النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كتاب الصلاة / باب استحباب رفع اليدين ... إلخ بالحديث (١) . وقد اختلف العلماء فى الرفع فى الصلاة ، والمعروف من عمل الصحابة ومذهب جماعة العلماء بأسرهم - إلا الكوفيين - الرفع [ فى الصلاة] (٢) / عند الافتتاح ت ١٥٩/ب وعند الركوع والرفع منه ، وهى إحدى الروايات المشهورات عن مالك ، وعمل بها كثير من أصحابه ورووها عنه، وأنه آخر أقواله (٣)، وروى عنه لا رفع إلا فى الافتتاح - وهى أشهر الروايات عنه (٤) - وهو مذهب الكوفيين على حديث ابن مسعود والبراء: ((أنه عَّه كان يرفع يديه عند الإحرام مرةً لا يزيد عليها))، وفى رواية أخرى: ((ثم لا يعود)) (٥)، وروى عنه فى المختصر الرفع فى موضعين عند الافتتاح وعند الرفع من الركوع على ما ذكر فى حديث ابن عمر فى موطئه من رواية جماعة من رواة الموطأ لم يذكروا فيه الرفع عند الركوع ، وجماعة من الرواة ذكروه ، وروى عنه: ((لا رفع فى أول الصلاة ولا فى شىء منها)) ، ذكره ابن شعبان وابن خويزمنداد وابن القصار ، وهى أضعف الروايات عنه (٦)، وتأولها بعضهم على تضعيفه الرفع فى المدونة ، وهذا على ظاهر ما جاء فى بعض روايات أحاديث ابن مسعود: «أنه عَّهُ رفع يديه فى أول الصلاة ثم لم يَعُدْ))، على أن هذا يحتمل عندى ما هو أظهر من الرفع أول الصلاة ، ثم لم يَعُد له أثناءها ، كما جاء فى الرواية الأخرى مفسراً ، وذهب ابن وهبٍ من أصحابنا إلى الرفع عند القيام من اثنتين ، وقد خرَّجه البخارى فى حديث ابن عُمر ((وإذا قام من الركعتين رفع يديه)) (٧) ، وذكر أن رسول الله عَّ كان يفعل ذلك، وذكره أبو داود فى حديث أبي حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول الله عيه ، وروى عن بعض أهل الحديث الرفع عند السجود والرفع منه، وقد جاءت بذلك آثارٌ لا تثبت . وليس هذا الرفع بواجب ولا شىء منه عند العلماء إلا داود فأوجبه عند تكبيرة الإحرام، (١) السابق ٢١٦/٩، ثم قال: ورواه عن النبى معَّه، كما رواه ابن عمر ثلاثة عشر رجلاً من الصحابة ، ولم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع من لم يختلف عنه فيه ، إلا عبد الله بن مسعود وحده . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ت : (٣) قال أبو عمر: قال جماعة من أهل العلم: إن إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط إما أتى من مالك، وهو الذى كان ربما وهم فيه ؛ لأن جماعة حفاظًا رووا عنه الوجهين جميعا. السابق ٢١٢/٩ . (٤) راجع : المدونة الكبرى ٦٨/١. (٥) قلت : وروى الكوفيون عنه - رضى الله عنه - مثل ذلك وبه أخذ أبو حنيفة، والثورى، وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبى رافع عنه، وكذلك اختلف عن أبى هريرة ، فروى عنه نعيم المجمر ، وأبو جعفر القارى أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وروى عنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه كان يرفع يديه إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع . قال أبو عمر : ورواية الأعرج مفسرة ، ورواية نعيم مجملة محتملة للتأويل . التمهيد ٢١٦/٩. (٦) قال ابن خويز منداد : اختلفت الرواية عن مالك فى رفع اليدين فى الصلاة ، فمرة قال: يرفعُ فى كل خفضٍ ورفع ، على حديث ابن عمر ، ومرةً قال : لا يرفع إلا فى تكبيرة الإحرام ، ومرة قال : لا يرفع أصلاً. قال : والذى عليه أصحابنا : أن الرفع عند الإحرام لا غير . (٧) البخارى فى صحيحه، ك الصلاة، ب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ١٨٨/١. ٢٦٢ كتاب الصلاة / باب استحباب رفع اليدين ... إلخ وخالفه بعض أصحابه فلم يوجبوه ، وقال بعضهم : هو واجبٌ كله (١) ، قال بعض المتكلمين: كان شرع الرفع فى أركان الصَّلاةِ أولا علامةً للاستسلام (٢) لقرب عهدهم بالجاهلية والإبائة (٣) عن الإسلام ، فلما أنسوا بذلك واطمأنت قلوبهم خفف عنهم وأبقى فى أول الصلاة علامة على الدخول فيها لمن لا يَسمعُ التكبير. وقوله: ((حتى يحاذى منكبيه)) (٤) وفى الحديث الآخر: (( حتى يحاذى بهما أذنيه)) (٥) وفى الآخر: (( فروع أذنيه)) (٦) وفى غير كتاب مسلم: ((فوق أذنيه مَدّاً مع رأسه)) (٧) وفى رواية أخرى: ((إلى صدره)) (٨)، وبحسب هذه الأحاديث اختلف العلماء فى الاختيار من فعلها ، فذهب عامة أئمة الفتوى على الحديث الأول : ((يرفعها حذو منكبيه))، وهو أصح قولى مالك وأشهره ، والرواية الأخرى عنه : ((إلى صدره))، وذهب ابن حبيب إلى رفعهما حذو أذنيه . وقد يجمع بين الأحاديث وبين الروايتين عن مالك بأن يكون مقابله أعلى صدره ، وكفاه حذو منكبيه ، وأطراف أصابعهما مع أذنيه ، وإلى هذا ذهب بعض مشايخنا (٩) ونحوه للشافعى إلا ذكر الصدر (١٠)، وهو صفة ما جاء فى الحديث ، وتجتمع الأحاديث إلا فى زيادة الرواية الأخرى ((فوق رأسه))، وقال بعضهم : هو على التوسعة ، وذهب الطحاوى إلى أن اختلاف الآثار لاختلاف الحالات . وكما جاءت بها الروايات، فإلى صدره وحذو منكبيه أيام البرد وأيديهم تحت أكسيتهم - كما جاء فى الأثر - (١١) ومع آذانهم وفوق رؤوسهم عند إخراجها. ((وفروع أذنيه)): أى أعاليها، وفرع كل شىء أعلاه، وقد روى عن ابن عمر أنه كان يرفَعُ فى الإحرامِ حذو منكبيه وفى غيره دون ذلك (١٢) . (١) المحلى ٣/ ٢٣٥. (٢) وقال أبو عمر : إنه خضوع واستكانة واستسلام وزينة الصلاة ، وابتهال وتعظيم لله تعالى ، واتباع لسنة رسوله - عليه السلام . قال : وقال عقبة بن عامر : بكل إشارة عشر حسناتٍ ، بكل إصبع حسنة . التمهيد ٢٢٥/٩، الاستذكار ٤ / ٩٧، ٩٨ . (٣) فى الأصل : والإبانة ، والمثبت من ت . (٤) المنكب : هو مجمع عظم العضد والكتف . (٥) سيأتى برقم (٢٥/٣٩١) بالباب . (٦) سيأتى برقم (٢٦/٣٩١) بالباب. وأخرجه الطبرانى فى الكبير عن طريق حماد بن سلمة عن قتادة ٢٨٤/١٩. (٧) غاية ما وقفت عليه فى هذه الرواية هو فيما أخرجه عبد الرزاق فى المصنف عن طاووس أنه قال : التكبيرة الأولى التى للاستفتاح باليدين أرفع مما سواهما من التكبير ، قال : حتى يخلف بها الرأس ، قال ابن جريج: رأيت أنا ابن طاووس يخلف بيديه رأسه . وعن ابن جريج قال : قد بلغنى عن عثمان أنه كان يخلف بيديه أذنيه ٢/ ٧٠. (٨، ٩) المنتقى ١/ ١٤٣. (١٠) الأم ١/ ١٠٤. (١١) يعنى به - والله أعلم - ما أخرجه أبو داود عن أبى وائل بن حُجر قال: صلَّيتُ مع رسول الله عَّه فكان إذا كَبَّر رفع يديه ، قال : ثُمَّ التحفَ ، ثم أخذ شمالَه بيمينه ، وأدخَل يديه فى ثوبه ، قال : فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما ، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ، ووضع وجهه بين كفيه ، وإذا رفع رأسهُ من السجود - أيضا - رفع يديه حتى فرغ من صلاته . أبواب تفريع استفتاح الصلاة ، ب رفع اليدين فى الصلاة ١٦٦/١ . (١٢) راجع : المصنف لعبد الرزاق ٢/ ٦٧ . ٢٦٣ كتاب الصلاة / باب استحباب رفع اليدين ... إلخ ٢٢ _ ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيُج، حَدَّثَنِى واختلف أصحابنا فى صفة رفعها ، فقيل : قائمتان ، كما جاء فى الأحاديث : («يمدُها مدًا)»، وهو مذهب العراقيين من أصحابنا ، وقيل: منتصبتان بطونهما إلى السماء . وذهب بعضهم إلى نصبهما قائمتين ، لكن تكون أطراف الأصابع منحنيةً قليلاً ، وقيل غير هذا . ثم اختلفت الرواية فى وقت رفعها من الدخول فى الصلاة ، فجاء فى بعضها : ((إذا كَبَّر رفع يديه))، وفى بعضها : ((إذا افتتح الصلاة)) و ((إذا قام للصلاة رفع يديه ثم يُكبِّر)»، وهذا يشعر باستصحابها ومقارنتها ، وجاء فى حديث مالك بن الحويرث : ((كان إذا صلى كبر ثم رفع يديه ))، وكلها يشعر أن الرفع مع التكبير ومقارن له أو مقارب ، حتى قد يمكن تقديم أحدهما أحيانًا على الآخر وقبل كماله لا على ما يفعله العامة من رفع الأيدى كذلك ، وهى فى الدعاء والتوجه وتطويل ذلك ، فذلك مكروه عند مالك (١) وأهل العلم -. وإن رخص فيه بعضهم عند الدعاء ، فعلى غير هذه الصورة وبغير رفع ، بل ببسط الأيدى وظهورها إلى السماء للرهب - كما جاء فى الحديث - ورخص بعضهم فى كون بطونها للسماء وقال: هذا الرغب ، فيكون هذا وهما منخفضتان ، فإذا أخذ فى التكبير رفعهما ثم أرسلهما . ثم اختلف فى معنى الرفع، فقيل: استكانةٌ واستسلام وأنها صورة المستكين المستسلم ، وكأن الأسير إذا غُلب مَدَّ يديه علامةً لاستسلامه ، وقيل : استهوالٌ لما دخلَ فيه ، وقيل : لتمام القيام ، وقيل : إشارةٌ لطرح أمور الدنيا وراء ظهره ، وإقباله بكليته على صلاتِه ، ومناجاة ربه كما تضمنَّ ذلك قوله : الله أكبر ، فيطابق فعله قوله ، وقيل : إظهارٌ وإعلان بدخوله فى الصلاة عملاً كما أظهرها بالتكبير قولا ، وليراه من لم يسمعه ممن يأتم به . وهذه المعانى كلها مشاكلة لمن / رأى رفعها منتصبةً وإلى أذنيه ، وقيل : خُضوعًا ١٦٠/ب ورهبًا ، وهذه مطابقةً لصورة من نصبهما أوحنى أطرافهما . وقد قيل فى معناها غير هذا من الأقاويل ، وأظهرها ما ذكرناه ، وقد جاء فى الحديث من رواية يحيى بن اليمان: (( أنه عَّه كان إذا كَبَّر للصلاة نشَر أصابعَه)) (٢)، قال الترمذى : أخطأ فى ذلك يحيى ومن قال : رفع يديه مدًا (٣). وقوله : ((كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم كبّر)) : حجة فى تعيين التكبير للإحرام، وقد قال عَّة: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) (٤)، وقد قال عَّ للذى علَّمه (١) المدونة ٦٨/١ . (٢) الترمذى فى الصلاة ، ب ما جاء فى نشر الأصابع عند التكبير ، وهو من رواية أبى هريرة رضى الله عنه ٥/٢، وقريبا منه ما ذكره ابن عبد البر عن الحسن البصرى قال: كان أصحاب رسول الله عَّه يرفعون أيديهم فى الصلاة إذا ركعوا، وإذا رفعوا كأنَّها المراوح . الاستذكار ٤/ ١٠٥. (٣) السابق ٦/٢ . (٤) البخارى فى الأذان، ب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ١٦٢/١. ٢٠٠ ٢٦٤ كتاب الصلاة / باب استحباب رفع اليدين ... إلخ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، إِذَا قَامَ للصَّلاَةِ، رَّفْع يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَاَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِك، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكُوعِ فَعَل مِثْلَ ذلِك ، وَلاَّ يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجُودِ . ٢٣ _ ( .. ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ - وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنّى - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْل، ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بَنُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلِيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، كلََّهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. كَّمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْج: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِذَا قَامَ لِلصََّةِ رَفَعَ يَدَيَّهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِّهِ، ثُمَّ كَبَّ . ٢٤ _ (٣٩١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْد الله، عَنْ خَالد ، عَنْ أَبی قلاَبَةَ؛ أَنَّهُ رَأَى مَالكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ، إِذَا صَلّى كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكُوعِ رَفَعَ يَدِيْهِ، وَحَدَّثَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الصلاة: ((إذا قمت فكبر)) (١)، والتحريم واجب عند مالك والثورى والنخعى وربيعة وطاووس وأيوب ، وهو قول ابن مسعود وعامة أئمة الفتوى والسلف إلا ما روى عن الزهرى وابن المسيب والحسن والحكم والأوزاعى وقتادة فى أن التكبير للإحرام سنةً ، وأنه يجزئ الدخول فى الصلاة بالنيَّة (٢) ، وقد تأوله بعضهم على مالك فى مسألة ناسى تكبيرة الإحرام والركوع وأنه يعيد احتياطًا (٣) على خلاف بين أئمتنا فى تأويل المسألة يطول الكلام فيه ، وعامتهم على اختصاص التحريم بلفظ التكبير إلا أبا حنيفة وأصحابه عامةً فإنهم يجيزون الدخول بكل لفظ فيه تعظيم لله (٤)، وأجاز الشافعى: ((الله الأكبر)) وأجاز أبو يوسف ((الله الكبير))، ومالك لا يجيز إلا اللفظ المشروع: ((الله أكبر)) المعهودُ فى عرف اللغة والشرع لا سواه . وقال بعض المتكلمين : الحكمة فى ابتداء الصلاة بالتكبير إظهار شكر الله وحمده والثناء عليه على الهداية لها ولتوحيده وعبادته ، وامتثالاً لأمره وحق لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ (٥) ثم طابق ذلك قراءته بعد فى أول ما استفتح به (١) البخارى فى الصلاة، ب وجوب القراءة للإمام والمأموم ١/ ١٩٢. (٢) قال أبو بكر الأبهرى: على مذهب مالك: الفرائض فى الصلاة خمس عشرة فريضة: أولها النية، ثم الطهارة، وستر العورة، والقيام إلى الصلاة، ومعرفة دخول الوقت، والتوجه إلى القبلة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن ، والركوع ، ورفع الرأس منه ، والسجود ، ورفع الرأس منه ، والقعودُ الأخير ، والسلام، وقطع الكلام . قال أبو عمر: فلم يذكر الأبهرى من التكبير فى فرائض الصلاة غير تكبيرة الإحرام. الاستذكار ١٢٢/٤. (٣) المدونة ٦٣/١. (٤) وقال : إن افتتح بلا إله إلا الله يجزيه، وإن قال: اللهم اغفر لى لم يجزه. (٥) البقرة : ١٨٥. ٢٦٥ كتاب الصلاة / باب استحباب رفع اليدين ... إلخ هَكَذَا . ٢٥ _ (.) حدّثنى أَبُو كامل الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أُبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ بَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكُوعِ، فَقَالَ : (( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِك . ٢٦ - ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ سَعِيد ، عَنْ قَنَادَةَ، بَهذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّهُ رَأَى نَبِىَّالله ◌َهُ. وَقَالَ: حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا فُرُوعَ أَذْنَيْهِ. القراءة بقوله : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمِ﴾ (١) ، أى ثبتنا على ذلك. (١) الفاتحة : ٦ . ٢٦٦ كتاب الصلاة / باب إثبات التكبير فى كل خفض ... إلخ - (١٠) باب إثبات التكبير فى كل خفض ورفع فى الصلاة، إلا رفعه من الركوع فيقول فيه : سمع الله لمن حمده ٢٧ _ (٣٩٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنِ ابْنِ شِهَاب ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّى لَهُمْ فَيَكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَّ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: وَاللهِ، إِنِّى لَشَْهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ عَّهُ . ٢٨ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرِنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِعَه إذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرْ حِيْنَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) حِيْنَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرِّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) ثُمَّ يُكْبِرُ وقوله : ((يُكبِّرُ كلما خفضَ ورفَعَ، وأن رسول الله عَّه كان يفعل ذلك)): هذا الأمر الثابت من فعله عَّه والذى استقر عليه عمل المسلمون وأطبقوا (١) عليه ، وقد كان من بعض السلف خلاف أنه لا تكبير فى الصلاة غير تكبيرة الإحرام ، وبعضهم يجعل التكبير فى بعض الحركات دون بعض ويرون أنها من جملة الأذكار لا من حقيقة الصلاة ، وعلى الخلاف فيه يدل قول أبى هريرة: ((إنى لأشبهكمْ صلاةً بصلاة رسول الله عَّه))، وقال بعضهم : ليس بسُنةٍ إلا للجماعة ليشعر الإمام بحركة من وراءه (٢) ، ومذهب أحمد بن حنبل وجوبُ جميع التكبير فى الصلاة (٣) ، وعامة العلماء على أنه سنةً غير واجب إلا (١) فى الأصل : وأطفقوا ، والمثبت من ت. (٢) ومستندهم فى ذلك ما أخرجه ابن أبى شيبة وابن عبد البر عن عمر بن الخطاب أنه كان لا يتم التكبير ، وقد كان عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير لا يتمون . المصنف ١/ ٢٤٠، التمهيد ١٦٨/٩. وقد أخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن أبزى أنه صلى خلف النبى ◌َّة ، فكان لا يكبر إذا خفض - يعنى بين السجدتين. وعلى ذلك قال إسحق بن راهويه : نقصان التكبير هو إذا انحط إلى السجود فقط . قلت : وهذا معارض لحديث الباب وغيره من الأحاديث الصحيحة ، والتى منها حديث مطرف بن الشخير قال: صلَّيتُ أنا وعمران بن حصين خلفَ علىَّ بن أبى طالبٍ، فكان إذا سَجَدَ كَبَّر، وإذا رَفَعَ رأسه كَبَّر، وإذا رَفع من الركعتين كَبَّرَ ، فلما قضى الصلاة وانصرفناً أخذ عمران بيدى ، فقال لى : أذْكرَنى هذا صلاة محمد عليه السلام . البخارى فى الصلاة ، ب إتمام التكبير فى السجود . قال أبو عمر : وهذا كله يدلّ على أن التكبير فى الخفض . والرفع لم يكن مستعملاً عندهم ، ولا ظاهرًا فيهم ، ولا مشهورًا من فعلهم فى صلاتهم ، ولو كان ذلك ما كان أبو هريرة يفعله ويقول: إنَّه أشبههم صلاةً برسول الله عَلَّه. الاستذكار ١١٦/٤. (٣) وكان ابن القاسم يقول : من أسقط من التكبير فى الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام، فإن لم يسجد بطلت صلاته . التمهيد ٩/ ١٨٤ . ٢٦٧ كتاب الصلاة / باب إثبات التكبير فى كل خفض ... إلخ ٠٠. و وهوريو حِينَ يَهْوِى سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكْبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكْبِرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأَسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فيِ الصَّلاَةِ كُلُّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكبِّرُ حينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثَى بَعْدَ الْجُلُوسِ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّى لِأَشْبَهُكُمْ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهِعَّه . ٢٩ - ( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَفع، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَن ابْن شهَاب، أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ تٍَّ إذا قَامَ إلىَ الصَّلاةِ يُكْبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِى هُرَيْرَةَ: إِنِّى أَشْبَهُكُمْ صَلَةً بِرَسُولِ الله ◌َِّهَ ٣٠ - ( ... ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عن ابْنِ شهاب ، أَخْبَرِنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَّ حِينَ يَسْتَخْلِفُهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةٌ ، إذَا قَامَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةَ كَّرَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيث ابْنِ جَرَيْجٍ . وَفَى حَديثه: فَإِذَا قَضَاهَاَ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَ : وَالَّذِى نَفْسِى بََّدِهِ، إِنِّى لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ عَّةٍ . ١ بتكبيرة الإحرام (١)، ودليلهم تعليمُ النبى عَّه للأعرابى الصلاة ولم يذكر له فيها تكبير الانتقالات وهو موضع غاية البيان (٢) . وقوله: / ((يُكبِّر كلما خفض ورفع)): دليل على مقارنة التكبير للحركات وعمارتها ت ١٦١ / أ بذكرها ، وعليه يدل - أيضا - قوله: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع وقوله : ((ثم يكبِّرُ حين يُهوى ساجدًا)) وهو قول عامة العلماء ، واستثنى مالك وبعضهم من ذلك التكبير عند القيام من الركعتين فلا يكبِّر حتى يستوى قائما، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز ، قال مالك : وإن كبّر هنا فى نهوضه فهو فى سَعَةٍ (٣) . (١) فى ت : التحريم . (٢) يشير بذلك إلى حديث رفاعة بن رافع الذى أخرجه الأربعة أنه سمع النبى عليه يقول: ((إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله ، ثم ليكبر ، فإن كان معه شىء من القرآن قرأ به ، وإن لم يكن معه شىء من القرآن فليحمد الله وليكبر ، ثم ليركع حتى يطمئن راكعًا ، ثم ليقم حتى يطمئن قائمًا ، ثم يسجد حتى يطمئن ساجدًا، ثم ليرفع رأسَهُ وليجلس حتى يطمئن جالسًا ، فمن نقص من هذا فإنما يُنقِصُ من صلاته)». أبو داود فى الصلاة ، ب صلاة من لا يقيم صلبه من الركوع والسجود١ /٢٢٦، والنسائى كذلك ، ب أقل ما يجزئ فى عمل الصلاة ٥٩/٣، ابن ماجه فى الطهارة، ب ما جاء فى الوضوء على ما أمر الله تعالى ١٥٦/١. والحديث أخرجه أحمد فى المسند ٤/ ٣٤٠، الحاكم فى المستدرك ٢٤٣/١ وصححه ووافقه الذهبى . (٣) راجع: المنتقى ١٤٣/١. ٢٦٨ كتاب الصلاة / باب إثبات التكبير فى كل خفض ... إلخ ٣١ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِى، عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أبِى سَلَمَةَ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلاة كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيَّرَةَ، مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ قَالَ: إنَّهَا لَصَلَةُ رَسُولِ الله ◌ِعَّةٍ . ٣٢ _ ( ... ) حدّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن - عَنْ سُهٍَّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ كَّانَ يُكَبِرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، وَيُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ وقول أبى سلمة لأبى هريرة حين كبّر كلما خفضٍ ورفع: ((ما هذا؟))، وقول عمران ابن الحصين حين صلى خلف على بن أبى طالب فكبّر حين سجد ورفع : ((لقد صلى بنا صلاة محمد عَّ)): يدلُ كلُّه على ترك كثير منهم التكبير فى الصدر الأول وكون الأمر عندهم فى سعة . وبحسب هذا اختلف قول مالك فى السجود للسهو منه ، هل يسجد لقليله وكثيره ؟ أم من كثيره ؟ أم لا سجود عليه فيه جملة ؟ (١) . وقوله : ((ويكبر حين يقوم من المثنى)) : يعنى من الاثنتين ، أى بعد ركعتين من الرباعية، قال الله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢)، و[قد] (٣) قال عَّ: ((صلاة الليل مثنى )) (٤) . وقوله فى حديث أبى هريرة: كان رسول الله عَّ يقول: ((سمع الله لمن حمده)) [فى الرفع] (٥) حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول [وهو قائم ] (٦): (ربنا ولك الحمد))، قال الإمام : إن كان أراد صلاةً كان ◌َّ فيها إمامًا فذلك حجة للقول الشاذ عن مالك ؛ أنه كان يرى أن يقول الإمام اللفظين جميعًا: [((سمع الله لمن حمده))، ((ربنا ولك الحمد))](٧)، والمشهور عنه أنه يقتصر على قوله: ((سمع الله لمن حمده))، وحجته على ذلك قوله عَّ: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) ولم يذكر ((ربنا ولك الحمد)) للإمام ، وفى هذا التعلق نظر ؛ لأن القصد بالحديث تعليم المأموم ما يقول ومجمل قوله له ، ولا يُعتمد على إسقاط ذكر ما يقول الإمام بذلك ، لأنه ليس هو الغرض بالحديث ، وعلى هذه الطريقة جرى الأمر فى اختلاف قول مالك فى الإمام ، هل يقول: (( آمين )) فى صلاة (١) وروى عنه - أيضا - أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من سها عنها. قال ابن عبد البر: وهذا يدل على أن عُظْم التكبير وجملته عنده فرض ، وأن اليسير منه متجاوز عنه ، وقال أصبغ بن الفرَج وابن عبد الحكم من رواية مالك : ليس على مَنْ لم يكبر فى الصلاة من أولها إلى آخرها شىء ، إذا كبر تكبيرة الإحرام ، فإن فعله ساهيًا سَجَدَ للسهو، فإن لم يسجد فلا شيء عليه . الاستذكار ١٢٢/٤ . (٢) النساء : ٣ . (٤) سيأتي إن شاء الله فى ك صلاة المسافرين، وقد أخرجه البخارى فى صحيحه كذلك عن ابن عمر، ك العيدين ، ب ما جاء فى الوتر ٢/ ٣٠. (٥) من المعلم. (٣) من ت . (٧) من المعلم. (٦) ليست فى المعلم . ٢٦٩ كتاب الصلاة / باب إثبات التكبير فى كل خفض ... إلخ الله عَّةٍ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . ٣٣ _ (٣٩٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَام، جَميعًا عَنْ حَمَّد، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلانَ ، عَنْ مُطَرِّف، قَالَّ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ الجهر ؟ فقال فى أحد قوليه: لا يقولها؛ لأنه قال عَّه: ((إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين)) (١)، ولم يذكر أن الإمام يؤمِّنُ (٢)، وقال فى القول الآخر: بل يؤمن؛ لقول ابن شهاب: كان رسول الله عَّه يقول: ((آمين)) ولحديث آخر، وفى / التعليق - ٨٢ / أ أيضا - بقوله: ((إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: ((آمين)) من التعقب ما قدَّمناه، وإنما قدمنا الكلام على حديث التأمين لارتباطه بما كنا فيه . قال القاضى : الأظهر من خبر أبى هريرة عن صلاة النبى عَّه عموم عمله وأكثره لطول صحبته ، وأكثر ما شاهد من صلاته إمامًا ، ولأنه وصف الصلاة الرباعية وهى من الفرائض وكان لا يصليها إلا إمامًا ، ولأنه لو اختلفت حالته فى صلاة إمامًا أومنفردًا لم يطلق الخبر عن بعض حالاته دون بعضٍ ، والقولان عن مالك كما ذكر فى الإمام كما هى عند غيرنا فى المأموم ، وقد حكى هو الخلاف فى المأموم ، وأنه يقولهما معًا عند ابن نافع وعيسى فى كتابه الكبير ، وحكاه الباجى عنهما (٣) ، وعلى فعله اعتمد الشيخ ، وعندى أنه تأويل خطأ عليهما مما وقع لهما من قول مجمل ، وهو : أن نصَّ قول ابن نافع : يقول الإمام: ((سمع الله لمن حمده)) ويقول: ((ربنا ولك الحمد))، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ يقول: آمين ، ثم قال: فالإمام ومن وراءه فى هاتين المقالين سواء. فظاهره عندى فى قول : ((ربنا ولك الحمد)) وقول: ((آمين)) لا فى: ((سمع الله لمن حمده)) و((ربنا ولك الحمد)) - والله أعلم. وهى فى المأموم أشد وأبعدُ لقوله عَّةٍ: ((وإذا قال سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد )) وقد حدَّ له ما يقول وما يبتدئ به ، وأما الإمام فما يمنعه أن يقول ذلك؟ وما الذى يُفرق بينه وبين الفذِّ؟ وقد روى عن النبى عَّه قولهما وزيادة أدعية وأذكار معهما ـ ذكرها مسلم فى الكتاب. (١) سيرد إن شاء الله فى باب التسميع والتحميد والتأمين، وقد أخرجه مالك فى الموطأ فى الصلاة، ب ما جاء فى التأمين خلف الإمام ، والبخارى ك الأذان ، ب جهر الإمام بالتأمين ، وفى التفسير ، ب ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّين ﴾ (٢) قلت : هى رواية ابن القاسم عن مالك ، وهو قول المصريين من أصحاب مالك . قال أبو عمر : وقال جمهور أهل العلم : يقول الإمام : آمين ، كما يقولها المنفردُ والمأموم . الاستذكار ٤/ ٢٥٤ . (٣) المنتقى ١٦٤/١. قلت: وهى رواية المدنيين عن مالك منهم مع من ذكر القاضى ابن الماجشون، ومُطرِّف، وأبو مصعب ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعى ، والثورى ، والأوزاعى ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وداود ، والطبرى. ومما يقوى من حجتهم فى ذلك ما أخرجه الحاكم من حديث أبى هريرة ووائل بن حجر وبلال : ((يا رسول الله، لا تسبقنى بآمين)) المستدرك ٢١٩/١، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. راجع: الاستذكار ٤/ ٢٥٤. كتاب الصلاة / باب إثبات التكبير فى كل خفض ... إلخ ٢٧٠ حُصَيْنِ خَلْفَ عَلَىِّ بْن أَبِى طَالب، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَّرَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرُّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّ انْصَرَفْنَاْ مِنَ الصَّلاَةَ قَالَ: أَخَذَ عِمْرَانُ بَيَدِى ثُمَّ قَالَ: لَقْدْ صَلَّى بَا هَذَا صَلاَةً مُحَمَّد ◌َّهِ، أَوْ قَالَ: قَدْ ذَكَّرَنَى هَذَا صَلَةَ مُّحَمَّدَ عَّه . وممن قال بقولهما معًا الإمام الشافعى وأحمد ومحمد بن الحسن وصاحبه ، ووافق الليث وأبو حنيفة مالكًا فى مشهور قوله فى اقتصار الإمام على: (( سمع الله لمن حمده )) والمأموم على: ((ربنا ولك الحمد)) (١)، وسنذكر معنى هذه الأذكار إن شاء الله تعالى. (١) الاستذكار ١١١/٤، وراجع: الأم ١١٢/١، والمغنى ١٨٦/٢ . ٢٧١ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمکنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها ٣٤ _ (٣٩٤) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرُو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنْ الصَّامتِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َِّ: ((لاَ صَلَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأَ بِفَاتِحةِ الْكِتَابِ)). ٣٥ - ( ... ) حدّثَنى أَبُو الطَّاهر، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ ابْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيِعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامت؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((لَاَ صَلَّةَ لَمَنْ لَمْ يَقْتَرِئْ بِأُمِّ الْقُرآن)». وقوله: ((لا صلاة لمن لا يقرأ بأمِّ القرآن)) وفى رواية السمرقندى فى حديث أبى الطاهر: ((لمن لم يقترئ القرآن))، والمحفوظ المشهور الرواية الأولى، [ قال الإمام : اختلف الناس فى اشتراط قراءة أم القرآن فى صحة الصلاة ، والمشهور عندنا اشتراط قراءتها فى جل الصلاة، وأما اشتراط ذلك فى كل ركعة ففيه قولان مشهوران] (١) . قال الإمام: قوله: ((لا صلاة)) اختلف أهل الأصول فى مثل هذا اللفظ إذا ورد (٢) فى الشرع على ماذا يُحَملُ ؟ فقال بعضهم : يلحق بالمجملات ؛ لأن نصه يقتضى نفى الذات ومعلوم [ ثبوتها حساً ] (٣)، فقد صار المراد مجهولا، وهذا الذى قالوه خطأ ؛ لأن المعلومَ من عادة العرب أنها لا تضع هذا لنفى الذات وإنما تورده مبالغةً ، فتذكر الذات ليحصل لها ما أرادت من المبالغة ، وقال آخرون : بل يحملُ على نفى الذات وسائر أحكامها وتُخص الذاتُ بالدليل على أن الرسول عَّه لا يكذبُ، وقال آخرون : لم تقصد العربُ قط على نفى الذات ، ولكن لنفى أحكامها ، ومن أحكامها الكمال والإجزاء فى هذا الحديث ، فيحمل اللفظ على العموم فيها ، وأنكر هذا [بعض المحققين ] (٤) لأن العموم لا يصح دعواه فيما يتنافى ، ولا شك أن نفى الكمال يُشعِرُ بحصول الإجزاء ، فإذا قُدِّر الإجزاء منتفيًا بحق العموم قدِّر ثابتًا بحق إشعار نفى الكمال بثبوته ، وهذا يتناقض، وما يتناقض لا (٢) فى المعلم : وقع . (١) من المعلم . (٣) من المعلم ، والذى جاءت به نسخ الإكمال هو : بثها جنسًا . (٤) من المعلم ، وجاء فى الإكمال : والمحققون . ٢٧٢ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ - ٣٦ _ ( ... ) حدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد، حَدَّثْنَا أَبِى، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، الَّذِى مَجَّ رَسُولُ اللهِعَّهُ فى وَجْهِهِ مِنْ بِثْرِهِمْ ، أَخْبَرَهُ؛ أَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامت أخْبَرَهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِعَّهِ قَالَ: ((لا صَلَةَ لِمَّنْ لَّمْ يَّقْرَأَ بِأُمِّ القُرآنِ» . ٣٧ - ( ... ) وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِى، بِهِذَاَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وزَادَ : فَصَاعداً . ٣٨ _ (٣٩٥) وحدّثناه إسْحَقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلَىُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَن الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ يحمل الكلام عليه ، وصار المحققون إلى التوقف (١) بين نفى الإجزاء ونفى الكمال، وادعوا ت ١٦٢ / أ الاحتمال من هذه الجهة لا مما قال الأولون ، فعلى / هذه المذاهب يخرج قول رسول الله ع ◌َلّ: ((لا صلاة ... )) الحديث. ٠ وقوله : ((من صلى صلاةٌ لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهى خداج)) : قال الهروى وغيره: الخداج : النقصان ، يقال : خدجت الناقةُ إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج ، وإن كان تامّ الخلق، وأَخْدَجَتْه إذا ولدته ناقصًا، [ وإن كان لتمام الولادة ] (٢)، ومنه قيل لِذِى العُدِيَّةِ: مُخْدَج اليد، أى ناقصها (٣). قال أبو بكر: فقوله: (( [ فهى] (٤) خداج)): أى ذات خداج، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه على مذهبهم فى الاختصار ، [ويجوز أن يكون المعنى فيه : مخدجة أى ناقصة ، فأحل المصدر محل الفعل ، كما قالوا عبد الله إقبال وإدبار يريدون : مقبل ومدبر ] (٥) . قال الإمام : فإذا بثت أن المراد بقوله : ((خداج)) أى ناقصة فهذا يستدل به مَن حمل قوله: ((لا صلاة)) فى الحديث المتقدم على نفى الكمال؛ لأن إثبات النقص المراد به نفى الكمال . قال القاضى : هذا مذهب الخليل وأبى حاتم والأصمعى ، فأما الأخفش فعكس وجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق ، وقال غيره : خدجت وأخدجت إذا ولدت قبل تمام وقتها ، وقيل : قبل تمام الخلق . ومعنى تسميتها ((أم القرآن)): أى أصله ، كما قيل لمكة: أم القرى (٦) ، وكره قومٌ (١) فى الإكمال : التوقيف ، والمثبت من المعلم . (٢) فى المعلم بياض . (٣) غريب الحديث ١/ ٦٥ . (٤، ٥) من المعلم. (٦) وقيل : لأنها أول ما يقرأ فى الصلاة. الاستذكار ١٨٦/٤ . ٢٧٣ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ الْقُرْآنِ فَهِىَ خِدَاجُ )) ثَلاَثًا ، غَيْرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لأَّبِى هُرَيْرَةً: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإمَامِ . فَقَالَ : تسميتها به ولا وجه لذلك مع صِحَّةِ الحديث بتسمية النبى عَّه لها بذلك. وقوله : ((إنى أحيانًا أكون وراء الإمام ، فقال : اقرأ بها فى نفسك)» : حمله بعض أصحابنا وجماعة من العلماء على ما أسرّ فيه الإمام ، وحمله آخرون على تذكرِ النفس لما يقرؤه الإمام وتدبِّهِ ، وشغل سِرِّ بتلاوته بقلبه بذلك لا بلسانه ؛ ليصحَّ له تأمُّلِ معانيه ، وحملوا قوله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) على الإمام والفذ (١). وقد اختلف العلماء فى القراءة فى الصلاة ، فذهب جمهورهم إلى وجوب أم القرآن (٢) للإمام والفذ فى كل ركعة ، وهو مشهور قول مالك (٣)، وعنه - أيضًا - أنها واجبةٌ فى جُل الصلاة (٤) ، وهو قول إسحق (٥) وعنه - أيضًا - إنما يجب فى ركعة ، وقاله المغيرة والحسن ، وعنه أنها لا تجبُ فى شىء من الصلاة ، وهو أشد رواياته ، وهو مذهب أبى حنيفة ، إلا أن أبا حنيفة يشترط أن يقرأ غيرها من القرآن فى جُلِّ الصلاة (٦)، وذهب الأوزاعى إلى أنها تجبُ / فى نصف الصلاة - وحكى عن مالك - وذهب الأوزاعى - أيضا - ٨٢ / ب وأبو ثور وغيرهما إلى أنها تجب على الإمام والفذِّ والمأموم على كل حال - وهو أحد قولى الشافعى (٧) . ثم اختلف بعد ذلك من لم يُعين قراءة أم القرآن فى الصلاة ما يجزيه من غيرها من القرآن ؟ بعد إجماعهم على أن لا صلاة إلا بقراءة فى الركعتين الأولين ، إلا ما قاله (١) وقال المغيرة بن عبد الرحمن المخزومى المدنى: إذا قرأ بأم القرآن مرةً واحدةً فى الصلاة أجزته ؛ لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن ، فهى تمام ليست بخداج . السابق ٤/ ١٩٩ . (٢) فى الأصل : القراءة ، والمثبت من ت. (٣) وهو ما ذهب إليه ابن القاسم ، ورواه عنه فى إلغاء الركعة التى لم يقرأ فيها بها ، وكذا ابن خواز بنداذ وإلى وجوب أم القرآن ذهب الشافعى بمصر ، وعليه أكثر أصحابه ، وهو قول الأوزاعى ، والليث بن سعد، وبه قال أبو ثور، وهو قول عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس واختلف فيه عن أبى هريرة ، وبه قال عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير ، ومكحول ، والحسن البصرى . راجع: التمهيد ٣٩/١١، الاستذكار ٤ / ١٤٥ ، ٢٣٤ . (٤) المدونة الكبرى ١/ ٦٥. وقد قال: من لم يقرأ فى نصف صلاته أعاد. الاستذكار ١٤٤/٤ . (٥) فقد قال: إذا قرأ فى ثلاث ركعات إمامًا كان أو منفردًا فصلاته جائزة ؛ لما أجمع الناس عليه : أن من أدرك الركوع أدرك الركعة . قال أبو عمر : قاس إسحق الإمام والمنفرد فى القراءة على المأموم فأخطأ القياس ؛ لأن الإمام والمنفرد لا يحمل غيره عنه شيئًا من صلاته، ولا يقلبُ أحدٌ عليه رتبة صلاته ولا يقلبها هُو ، فتجزئ عنه . الاستذكار ٤ /١٩٨ . (٦) بدائع الصانع ١/ ١٦٠ . (٧) لم يذكر الإمام الشافعى فى الأم إلا القول بوجوب قراءتها، وهو المعروف لنا . الأم ١/ ١٠٧، وقال أبو عمر : إن هذا القول - المنسوب للإمام الشافعى - كان يقوله بالعراق. الاستذكار ٤ / ٢٢٩. كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ ٢٧٤ اقْرَأْ بِهَا فِى نَفْسِكَ، فَإِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ ت١٦٢ / ب الشافعى / فيمن نسى القراءة فى صلاته كلها ، يجزيه ويُعذر بالنسيان على ما روى عن عمر ولم يصح عنه (١)، وقد أنكره مالك وقال: كيف يصح [وخلفه أصحاب محمد عٍَّ] (٢) لا يذكرونه بذلك ؟ وقيل : معنى ما روى عنه من ترك القراءة ترك جهره بها ، وقيل: ذلك كان فى بعض صلاته لا فى جميعها ، إذ يبعد [إطباقه ](٣) على تركها فى جميع الصلاة [وإطباق] (٤) من خلفه على ترك تنبيهه، وروى أن عمر أعاد (٥)، ثم رجع الشافعى عن هذا ، وقال أبو حنيفة : يجزئ أن يقرأ من القرآن آيةً ، وقال أصحابه : ثلاثًا أو آيَةً طويلة (٦) ، وقال الطبرى: سبع آيات بقدر أم القرآن من آيها وحروفها (٧)، وذهب أبو حنيفة إلى أن القراءة فى الركعتين الأخيرتين لا تجب، وقاله الثورى والأوزاعى (٨)، وخالفهم الجمهور فأوجبوها على اختلاف مذاهبهم فيما تقدم ، وحكى ابن الموَّان عن أبى سلمة وربيعة وعلى بن أبى طالب أن القراءة فى الصلاة ليست من فروضها (٩) ، وإليه ذهب محمد بن أبى صفرة وتأوله على بعض روايات كتاب محمد (١٠)، وحكى الداودى عن على وابن أبى سلمة وطائفة أن فرض القراءة مع الذكر، وأما الناسى فيجزؤه القيام والركوع والسجود على حديث عمر . وقوله : ((قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ... )) الحديث ، وذكر قراءة أم (١) الأم ١ / ١٠٩، قال أبو عمر : أظن قول الشافعى القديم دخلت الشبهة فيه عليه بما روى عن عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها ، فذكر ذلك له، فقال: كيف الركوع والسجود ؟ قيل: حسنٌ . قال: لا بأس إذن . قال أبو عمر : وهذا حديثٌ منكر ، وقد ذكره مالك فى الموطأ ، وهو عند بعض رواته ، ليس عند يحيى وطائفة معه، لأنه رماه مالك من كتابه بأخرَةٍ وقال : ليس عليه العملُ ؛ لأن النبى - عليه السلام - قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج)). الاستذكار ١٤٢/٤. (٢) الذى فى الأصل : وخالفه أصحاب محمد . والعبارة بذلك موهمة ، فوق أنها غير واضحة ، والمثبت من ت. (٣، ٤) فى الأصل: إصفاقه، والمثبت من ت . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه عن عبد الله بن حنظلة ١٢٣/٢، كما أخرجه البيهقى عن همام بن الحارث فى السنن الكبرى ٣٨٢/٢ . (٦) هذا هو قول الصاحبين. (٧) الاستذكار ١٤٦/٤ . (٨) وقال الثورى: يقرأ فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، ويسبِّح فى الأخرتين ، وهو قول أبى حنيفة وسائر الكوفيين . الاستذكار ٤ /١٤٥ . (٩) وحجتهم فى ذلك حديث زيد بن ثابت: ((القراءة سنة)). قال البيهقى : وإنما أراد قراءة القرآن التى أثبتت فى المصحف الذى هو إمام سنة متبعة لا يجوز مخالفتها، وإن كان غيرها سائغًا فى اللغة. معرفة السنن ٣٢٩/٣، وانظر: السنن الكبرى ٣٨٥/٢ . (١٠) قال أبو عمر: ورواه أهل الكوفة عن على، وروى عنه أهل المدينة خلاف ذلك. السابق ٤/ ١٩٧. ٠ ٢٧٥ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ ، وَلَعَبْدِى مَا سَأَلَ . فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمْدَنَى عَبْدِى. وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَىَّ القرآن وقسمتها ، فأطلق اسم الصلاة على قراءة أم القرآن إذا كانت لا تتم إلا بها ، ففيه حجة فى تعيينها فى الصلاة ووجوبها كما قال: ((الحج عرفة)) (١) وأنه لا واجب من القراءة غيرها ، وقال الخطابى: أراد القراءة كما قال : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٢) قيل: القراءة (٣). ومعنى القسمة هاهنا من جهة المعانى ؛ لأن نصفها الأول فى حمد الله وتمجيده والثناء عليه وتوحيده ، والنصف الثانى فى اعتراف العبد بعجزه وحاجته إليه وسؤاله الله فى تثبيته لهدايته ومعونته على ذلك . وقوله : بـ ((نصفين)) حجةٌ على أن ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ليس من أم القرآن ، إذ جملتها سبع آيات ثلاث منها منفردةٌ بحمد الله والثناء عليه ، والثلاث الأخرى فى دعاء العبد الهداية ، والآية السابعة وسطا منقسمةٌ ، نصفها إخلاص لله وتوحيدٌ واعتراف له وحده بالعبودية وإقرار بما يجب له تعالى من ذلك وهو قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُد﴾ (٤)، والنصف الآخر دعاء بالمعونة على ذلك وتفويضٌ لله عز وجل واستسلام له ، وهى مختصةٌ بالعبد بما بعدها من الدعاء ، وهى آيةً واحدةً باتفاق ، فلو كانت بسم الله آية من أم القرآن لم تكن القسمة/ ت ١٦٣/أ بنصفين كما نص على ذلك عٍَّ . وفى الحديث نفسه أقوى حجة على هذه المسألة؛ لأنه ابتدأ فقال : ((يقول العبْدُ: الحمدُ لله ربِّ العالمين ، يقول الله : حمدنى عبدى، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى على عبدى ... )) ثم ذكر جميع آى السورة على ما جاء فى الحديث ، ولا خلاف أنها سبع آياتٍ ولم يذكر فيها: (( بسم الله الرحمن الرحيم))، وهذا الحديث أبينُ شىء فى الباب، وإن كان قد جاء من بعض الروايات الشاذة: (( يقول العبد : بسم الله الرحمن الرحيم ، فيذكرنى عبدى ، ثم يقول : الحمد لله ... )) وذكر الحديث، لكن راوى هذه الزيادة محمد بن سفيان وهو ضعيف (٥) ، وقد انفرد عن العلماء بهذه الزيادة وخالفه الثقات الحفاظ مالك وابن جريج وابن عيينة فلم يذكروها ولا غيرهم. (١) الحديث أخرجه أبو داود فى المناسك، ب من لم يدرك عرفة ٢ / ١٩٦، ابن ماجة كذلك، ب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع ١٠٠٣/٢، الدارمى فى المناسك، ب بما يتم الحج ٣٨٦/١، كما أخرجه الترمذى فى التفسير ، ب سورة البقرة جميعًا عن عبد الرحمن بن يعمر ، إلا أن رواية الترمذى أتم ، ويلفظ : عرفات ٥/ ٢١٤، وقال فيه سفيان بن عيينة : وهذا أجود حديث رواه الثورى . (٢) الإسراء ١١٠ . (٤) الفاتحة : ٥ . (٣) معالم السنن ٢٠٣/١ . (٥) قلت : غاية أمره أنه حسن الحديث ، فقد ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فيه أبو عبيدة الآجُرى : سمعت أبا داود يثنى عليه ، وقال ابن حجر فى التقريب : صدوق . راجع: الثقات ٩/ ١١٩، والتقريب ٢/ ١٦٥، وتهذيب التهذيب ٩/ ١٩٢ . ٢٧٦ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ - عَبّدى . وَإِذَا قَالَ مَالكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قَالَ: مَجَّدَنِى عَبْدِى - وَقَالَ مَرَّةً : فَوَّضَ إلَىَّ عَبْدى - فإِذَا قَالَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعَيْنُ ، قَالَ: هَذَا بَيْنِىَ وَبَيْنَ عَبْدِى وَلَعَبْدِى مَا سَأَلَ . فَإِذَا قَالَ: اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَالِّينَ، قَالَ: هَذَا لَعَبْدَى وَلَعَبْدِى مَا سَأَلَّ)) . وقوله : ((مجدنى عبدى)) عند قوله : ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: أى عظَّمنى، والمجد نهاية الشرف. والفرق بين ((حمدنى)) و((أثنى علىَّ) و((مجدنى)) بيِّنٌ؛ لأن ((مجَّد)) يقتضى الثناء بصفات الجلال ، و((حمد)) يقتضى الثناء بحميد الفعال، و((أثنى)) يجمع ذلك كله، وينطلق على الوجهين ؛ فلهذا جاء جوابًا لقوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لاشتمال هذين الاسمين على صفاته الذاتية من الرحمة ، والفعلية من الإنعام على خلقه . واختصاص اسم الرحمن به على قول أئمتنا وعمومه وصفتهِ (١) لا يوصف بها غيره ، وهذه نهاية العظمة والجلال، والرحيم عائد برحمته على عباده وخلقه المؤمنين خاصةً على قول بعضهم . وقوله : ((وربما قال فوَّض إلىَّ عبدى)) ومطابقة هذا لقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لأنه تعالى المنفرد ذلك اليوم بالملك وبجزاء العباد ومحاسبتهم فيه . والدين : الحسابُ ، وقيل: الجزاء ، فهو المَلِكُ فيه دون دعوى غيره ، وإن كان منفردا على الحقيقة به فى الدنيا والآخرة لا مالك ولا ملَك سواه ، والكلُّ مربوبٌ له ، عبد مسخر ، وذلك اليوم لا ندَّعِى للملك [غيره] (٢) كما قال: ﴿لَّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ﴾ (٣). وفى هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد ما لا يخفى ، ومن تفويض أمور الدنيا والآخرة إليه ما هو الحق الذى لا مرية فيه. وقوله : ((فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ... ﴾ إلى آخر السورة، فهذا لعبدى)): كذا فى الأم ، وعند غيره من رواية مالك وغيره: ((فهؤلاء لعبدى)) (٤) ، فيه دليل أنها آيات، وأن قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم﴾ (٥) آية، وهو عند البصريين والشاميين (١) فى الأصل : وصفه . (٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت . (٣) غافر : ١٦ . (٤) أبو داود فى سننه ، ك الصلاة، ب من ترك القراءة فى صلاته بفاتحة الكتاب ١٨٨/١. ولفظ الترمذى: ((فيقول : مالك يوم الدين ، فيقول : مجّدنى عبدى، وهذا لى، وبينى وبين عبدى إياك نعبد وإياك نستعين ، وآخر السورة لعبدى ولعبدى ما سأل ، يقول : اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، ك تفسير القرآن، ب ومن سورة فاتحة الكتاب ٥/ ٢٠١ ، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن. (٥) الفاتحة : ٦. ٢٧٧ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِى بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِى بَيْتِه، فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ. ٣٩- ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيد، عَنْ مَالِك بْنِ أَنَسِ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامٍ بَنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَاَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله عَِّ . ٤٠ - ( .. ) ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ؛ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى بَنِى عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامِ ابْنِ زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَّيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهُ عَُّ: ((مَنْ صَلَّى صَلَةً فَلَمْ يَقْرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ)) بِمْثِلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ . وَفِى حَدِيثِهِمَا: ((قَالَ اللهُ تَعَلَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَبَيْنِى وَبَيْنَ عَبَّدِىَ نِصْفَيْنِ، فَنَصْفُهَا لِى وَنَصْفُهَا لِعَبَدَى)). ٤١ - ( .. ) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ جَعُّفَر الْمَعْقِرِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُوَ أُوَيْس ، أَخْبَرَنِى الْعَلاَءُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِى وَمِنْ أَبِى السَّائِبِ، وَكَانَاَ جَلَيَسىْ أَبِى هُرَيْرَةً ؛ قَالاَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَّسُولُ اللهِعَّهُ: (مَنَّ صَلَّى صَلَّةً لَمْ يَقْرَا فِيهَا بِفَاتِحَّةٍ الكِتَابِ فَهِىَ خِدَاجٌ )) يَقُولُهَا ثَلاثَا . بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ . والمدنيين، وعلى هذا تصح (١) / القسمة [ أولا ثلاث آيات أولى] (٢) لله وحده، وآية ٨٣/ أ منقسمةٌ بينَه وبين عبده ، وثلاث آيات أخرى للعبد ، ولو كانت على عدد الكوفيين والمكيين وأن ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم) إلى آخر السورة، آيةٌ واحدة وجعلوا. السابعة / ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أولها لجاءت القسمة غير مطابقة، أربعةٌ أولاً لله، ت ١٦٣/ ب وواحدةٌ مشتركةٌ ، واثنتان للعبد آخراً . ووقع فى رواية السمرقندى فى آخر السورة : ((هذا بينى وبين عبدى))، وهُوَ وهمٌ وخطأ . وقوله: ((اقرأ بها فى نفسك)): هذا حكم من قرأ بها مع الإمام على تأويلهم وتأويلنا المتقدم ألاَّ تجهر عليه بالقراءة ، وقراءة النفس هنا بتحريك الشفتين بالقراءة وإن لم يُسْمِعْ نفسه، وإسماع نفسِهِ أحسَنُ وأحبُّ للعلماء فى صلاة السر . (١) فى الأصل : يصح ، والمثبت من ت . (٢) عبارة الأصل: ثلاث آيات أولاً . ٢٧٨ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ ٤٢ - (٣٩٦) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَبيب بْن الشَّهيد، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((لاَ صَلَةً وقد اختلف العلماء فى قراءة المأموم خلف الإمام ، فمالك وعامَّةُ أصحابه وابن المسيّب فى جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء [الأمصار] (١) أهل الحجاز والشام والحديث على أنه لا يقرأ معه فيما جَهَر به وإن لم يسمعه ويقرأ فيما أسَرَّ الإمام [وقاله الشافعى مرةً ] (٢)، ووافقهم أحمد إلا أنه يجعله يقرأ إذا لم يسْمعه فى الجهر ، وروى عن بعض التابعين (٣). وحجةُ هؤلاء كلهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا ﴾ (٤) وقول أبى هريرة: ((فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام)) وبقوله عَّه: ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا له)) (٥)، وذهب أكثر هؤلاء أن القراءة خلف الإمام غير واجبة إلا داود (٦) وأحمد وأصحاب الحديث ، فجعلوا قراءة أم القرآن للمأموم فيما أسر فيه إمامُه فرضًا ، واختلف النقل عن المذهب فيها بالسُنَّةِ والاستحباب (٧) ، وذهب الكوفيون إلى ترك قراءة المأموم خلفَ الإمام فى كل حالٍ ، وهو قول أشهب وابن وهب من أصحابنا ، وذهب جماعة (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ت . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ت . (٣) المدونة الكبرى ٦٥/١. وقد روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سُئل: هل يقرأ أحدٌ خلف الإمام قال: ((إذا صلى أحدُكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلَّى وحده فليقرأ)) الموطأ ٨٦/١، وانظر: سنن البيهقى ٢/ ١٦١ . (٤) الأعراف : ٢٠٤ . (٥) جزء حديث أخرجه أبو داود فى السنن، ك الصلاة، ب الإمام يصلى من قعود ١٤٢/١، النسائى فى المجتبى ، ك الافتتاح، ب تأويل قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون ﴾ ١٤٢/٢، أحمد فى المسند ٢/ ٤٢٠، ولفظتها: ((وإذا قرأ فأنصتوا)). وفيها يقول أبو داود: ليست بمحفوظة ، وانظر : التمهيد ٣٣/١١ . (٦) ومن أصحاب داود من قال: لا يقرأ فيما قرأ إمامه وجهر. الاستذكار ٢٢٨/٤ . (٧) قال أبو عمر : ولا تجوز القراءة عند أصحاب مالك خلف الإمام إذا جهر بالقراءة ، وسواء سمع المأموم قراءته أو لم يسمع ؛ لأنها صلاة جهر فيها الإمام بالقراءة ، فلا يجوز فيها لمن خلفه القراءة ؛ لأن الحكم فيها واحد كالخطبة يوم الجمعة لا يجوز لمن لم يسمعها وشهدها أن يتكلم ، كما لا يجوز أن يتكلم من سمعها سواء . التمهيد ١١ / ٣٧ . ثم قال : وقال بعض أصحاب مالك : لا بأس أن يتكلم يوم الجمعة من لا يسمع الخطيب بما شاء من الخير وما به الحاجة إليه، وكره مالك له ذلك. السابق ٣٨/١١ . وقال أحمد بن حنبل: من لم يسمع قراءة الإمام جاز له أن يقرأ وكان عليه إذا لم يسمع أن يقرأ ولو بأم القرآن ؛ لأن المأمور بالإنصات والاستماع هو من سمع دون من لم يسمع . قال أبو عمر : وقال بقوله طائفة من أهل العلم قبله وبعده . السابق ١١ / ٣٨ . كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ ٢٧٩ إِلَّ بقراءة)). قَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ: فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ، وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ ٠٠ لَكُمْ من الصحابة والتابعين إلى أن المأموم لا يترك قراءة أم القرآن على كل حالٍ ، وإليه رجع الشافعى (١) وقاله أكثر أصحابه (٢)، وحجتهم حديث أبى هريرة هذا ، وظواهر عموم الأحاديث غيره . وقوله: ((فما أعلن رسول الله عَّه أعلنَّاهُ لكم، وما أخفاه أخفيناه عنكم»: لا خلاف أن الصبح والركعتين الأوليين من العتمة والمغرب تقرأ جهرًا ، وما عدا ذلك سِرا من الفرائض ، وعندنا أن العيدين والاستسقاء والوتر جهرًا وما عداها من السنن سرا . وقد اختلف العلماء فى الجهر فى الاستسقاء والعيدين ، وأما صلاة النوافل بالليل والنهار فمن شاء جهر ومن شاء أسرَّ، لكنه يُستحب عندنا الجهرُ بالليل والإسْرَار بالنهار (٣)، واختلف أصحابنا فى السر والجهر هل هو من سُنة الصلاة أو هيآتها ؟ (٤) وقد تأوَّل فى المسألة بإعادة المتعمّد وجوبها (٥) . وفى هذا الحديث بالجملة لزوم القراءة لصلاة الجهر والسر بكل حال . وقد زعم بعض أصحاب المعانى أن الحكمة (٦) فى صلاة الليل جهراً والنهار سرا : أن فى الليل يطرد (١) ومن قال به الأوزاعى والليث بن سعد، وأبو ثور، وروى ذلك عن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو ابن العاص ، وعبد الله بن عباس ، وهو قول عروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير ومكحول، والحسن البصرى . قال أبو عمر: واختلف فيه عن أبى هريرة . السابق ٣٩/١١. (٢) منهم المزنى ، والبويطى. (٣) قلت : أخرج ابن أبى شيبة عن عبد الكريم قال : صلى رجلٌ إلى جنب أبى عبيدة فجهر بالقراءة فقال له : إن صلاة النهار عجماء وصلاة الليل تسمع أذنيك . وله عن إبراهيم قال: لا بأس أن يجهر بالنهار فى التطوع إذا كان لا يؤذى أحدا . المصنف ٣٦٤/١. (٤) عبّر الدردير عن حاصل المذهب المالكى فى المسألة بقوله : إن من ترك الجهر فيما يجهر فيه وأتى بدله بالسر فقد حصل منه نقص ، لكن لا سجود عليه إلا إذا اقتصر على حركة اللسان ، وأن من ترك السر فيما يسر فيه وأتى بدله بالجهر فقد حصل منه زيادة لكن لا سجود عليه بعد السلام ، إلا إذا رفع صوته فوق سماع نفسه ومن يلاصقه ، بأن كان يسمعه من بعد عنه بنحو صف فأكثر . الموسوعة الفقهية ١٨٩/١٦ . (٥) يرى الحنفية أنه لو جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر به تلزمه سجدة السهو ؛ لأن الجهر فى موضعه والمخافتة فى موضعها من الواجبات ، المواظبة النبى معَّ عليهما ، فبتركهما يلزم سجود السهو . السابق ، وانظر: فتح القدير ١/ ٣٦٠ . أما الشافعية فإنهم ذهبوا إلى أن من جهر فى موضع الإسرار أو أسرَّ فى موضع الجهر لم تبطل صلاته، ولا سجود عليه ، ولكنه ارتكب مكروها . وبقولهم قال الأوزاعى وبما ذهبوا إليه ذهب الحنابلة. هذا إن ترك الجهر والإخفات فى موضعهما عمدا . فإن كان المتروك سهوا ففى مشروعية السجود من أجله روايتان عن أحمد : إحداهما : لا يشرع ، كما هو مذهب الشافعى والأوزاعى، والثانية: يشرع. راجع: المجموع ٣/ ٣٩٠، والمغنى ٣١/٢ . (٦) فى الأصل : الحكم ، والمثبت من ت . ٢٨٠ كتاب الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة ... إلخ ٤٣ - ( ... ) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - واللَّفْظُ لعَمْرو - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا ابْنَ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاء ؛ قَالَ : قَالَ أُبُو هِرَيْرَةَ : فى كُلِّ الصَّلَةَ يَقْرُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله ◌َّهُ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَّا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرآنِ؟ فَقَالَ: إِنْ زِدْتَ عَلَيْهَا فَهُوْ خَيْرٌ ، وَإِنِ انْتَهَيْتَ إِلَيْهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ . ١ ت ١٦٤ / أ الشيطان ويوقظ الوسنان ، كما قال / عمر - رضى الله عنه - فالمغرب والعشاء وقت انتشار الشياطينٍ وتسلُّطُهم، وقد أخبر النبي ◌َّه بذلك وأمر بكف الصبيان حينئذ (١)، والصبح حين تسلّط الشيطان على النائمين وعقد عُقَدِه بالنوم على قوافيهم (٢) ، فكان الجهر بالقراءة فى هذه المواطن إبعادًا له وطردًا عن المصلِينَ وعن قُوَّام الليل ، وأخْلى لِسِرِّهم من وسوسته وشغلهم أسماعَهم وقلوبهم بالقراءة ، وأمر الإمام فيها بالجهر والناس بالإنصات له ؛ لفراغ بالهم ، وانقضاء أشغالهم ؛ ليتدبّروا ما يتلى عليهم ، ثم فى الجهر بالقراءة - أيضًا - إيقاظ لمن عساه يسمع قراءتهم من قُوام الليل ، أو ممن له عادةٌ بالقيام فيقوم لذلك وينشط للصلاة ؛ ولأن فى رفع الصوت بالقراءة طرد النوم عن المصلى نفسِهِ ، أو من يُصلى بصلاته، أو من غلبته عينه قبل أداء فرضه ، أو لانتظار جماعة ، وأمن هَذَان الوجهان بالنهار لكون الناس مستيقظين ، مراعين أوقات صلواتهم ، متأهبين لها ، وأنه ليس حين انتشار الشياطين، فاقتصر فيها على قراءة السِرِّ فى وقتها - وستأتى بقيةُ هذا الباب فى موضعه. قال : وجُهرَ فى الجُمعة والأعياد والاستسقاء من صلاة النهار لأنها أعيادٌ ومجامعٌ يُنْجلبُ إليها من الجهات، وفيَهم الأعرَب والجهَلةُ فجُهِر لهم بالقراءة ليُتلى عليهم القرآن ، ويسمعوا مواعظه ، ويتعلموا أحكامه . ولما كانت صلاةً النهار تأتى والناس فى أشغالهم ، ومعايشهم ، واشتغال بالهم بذلك ، كانت القراءة [لجميعهم ] (٣) أولى لحفظ صلاتهم، وشغلهم بها ، وتفريغ بالهم لتدبّرها ، لتشويش خواطرِهم بأشغالهم التى هم فيها عن الإنصات لقراءة الإمام وتدبّرِ ما يتلو، ولم يكن لجهر الإمام بالقراءة معنىً فألزم جميعهم قراءة السرُّ . وقوله للذى قال له: لم أزد على أم القرآن: ((إن زدت عليها فهو خير لك ، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك)) : أما القراءة فى الصبح والجمعة والأولين من سائر الصلوات فسورة بعد أم القرآن أو ببعض سورة ، ولا خلاف فى شرع ذلك أعلمه ، ثم اختلف فى حكمها عندنا ، هل قراءتها سنةً أو مستحبٌ ؟ وخَرج قول ثالثٌ الوجوبُ، وأما قراءتها فى (١) سيرد إن شاء الله فى ك الأشربة، وهو حديث: ((إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ))، وأخرجه البخارى، ك بدء الخلق، ب خير مال المسلم ٤/ ١٥٥. (٢) حديث: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد))، سيأتى إن شاء الله فى ك صلاة المسافرين. (٣) ساقطة من الأصل .