النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ٦٦ - ( ... ) حدّثَنِى مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ النَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِّ ◌َّهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيَةَ بِنْتَ جِّحْشٍ ، النَِّ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوَفٍ، شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِعَِّ الدَّمَ. فَقَالَ لَهَا: (( امْكُنِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسلى))، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاة. المرادى ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهابٍ عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة ، كذا لهم وكذا قال ابن أبى ذئبٍ عن الزهرى ، وقال الأوزاعى عنه عن عُروة عن عمرة ، بغير واوٍ ، وقد رواه يحيى بن سعيد عن عروة وعمرَةَ (١) . وقوله فى حديث ابنة جحش: (( وكانت تغتسل لكل صلاة)) : كذا عند مسلم (٢) وفى حديث قتيبة عن الليث عن الزهرى، وفى الموطأ: (( فكانت تغتسل وتصلى )) (٣) قال الليث فى كتاب مسلم: لم يقل ابن شهابٍ أن النبى عَّهُ أقر أمَّ حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شىء فعلته هى ، وما فى الموطأ محْتمِلٌ أنها تغتسل عند انقطاع الدم أو عند إدبار دم الحيضةِ ونقاء دم الاستحاضة ، أو لكل صلاة (٤) كما قال فى كتاب مسلم . وقد روى ابن إسحق هذا الحديث عن الزهرى وفيه: ((فأمرها رسول الله عَّ أن تغتسل لكل صلاةٍ))، ولم يتابع ابن إسحق أصحابُ الزهرى على هذا ، وحكى الطحاوى أنه منسوخ بحديث فاطمة المتقدم (٥) واحتج لفتوى عائشة بحديث فاطمة بعد وفاة النبى عَّة ، ومثل (١) قال ابن عبد البر : اختلف على الزهرى فى هذا الحديث اختلافاً كثيراً ، وأكثر أصحاب ابن شهاب يقولون فيه عن عروة وعمرة عن عائشة ، وحديث ابن شهاب فى هذا الباب مضطرب . التمهيد ١٦/ ٦٥ . (٢) لفظ مسلم: (( فكانت تغتسل عند كل صلاة )) حديث ( ٦٣، ٦٦ ). (٣) الموطأ ١/ ٦٢ عن زينب بنت أبى سلمة - رضى الله عنها. (٤) الموطأ ٦٢/١. وهذا الاحتمال منشؤه: ((فكانت تغتسل وتصلى)). (٥) انظر التمهيد ٦٧/١٦. قال ابن عبد البر: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول : فى الحيض حديثان والآخر فى نفسى منه شىء ، قال: يعنى أن فى الحيض ثلاثة أحاديث هى أصول هذا الباب : أحدها: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبى عَّه : أن امرأة كانت تهراق الدماء فى عهد رسول الله عَّ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله عَّ﴾ فقال: ((لتنظر عدد الليالي والأيام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبَها الذى أصابَها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا أخلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلى)) قال الحافظ ابن عبد البر: هكذا رواه مالك عن نافع عن سليمان عن أم سلمة ، وكذلك رواه أيوب السختيانى عن سليمان بن يسار - كما رواه مالك عن نافع سواء . ورواه الليث بن سعد ، وصخر بن جويرية، وعبيد الله بن عمر - على اختلاف عنهم - عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة، فأدخلوا بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلا . = كتاب الحيض / باب المستحاضة وغسلها وصلاتها - ١٨٢ هذا لا تقوم به حجةٌ (١) فى النسخ ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء قبلُ فى هذا ، ومَن أخذ ت ١٤٤ / ب بظاهر حديث ابنة جحشٍ / ، وقد قال أهل العلم : أصحُّ ما فى هذا الباب حديث هشام فى قصّة فاطمة . -- . = والثانى : حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . قال : وهذا حديث رواه عن هشام جماعة كثيرةٌ منهم حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ومالك بن أنس ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن كناسة ، وابن عيينة . وزاد بعضهم فيه ألفاظاً لها أحكام . وأما الحديث الذى ذكر أنه الثالث فهو حديث حمنة بنت جحش ، ولفظه : كنت أستحاض حيضة كثيرةً شديدةٌ، فأتيت رسول الله عَّه أستفتيه وأخبره ، فوجدته فى بيت أختى زينب بنت جحش ، فقلت يارسول الله إنى امرأةٌ أستحاض حيضةٌ كثيرةٌ شديدة ، فماذا ترى فيها ؟ قد منعتنى من الصلاة ، فقال : ((أنعت لك الكرسف، فإنه يذهبُ الدم))، قلت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فتلجَّمى))، قلت : هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتخذى ثوبا)» قلت : هو أكثر من ذلك قالت : إنما أثجُّ ثجا ، قال رسول الله ◌َّ (( سآمرك أمرين ، أيُّهما فعلت أجزأ عنك من الآخر ، فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، إنما هى ركضةٌ من الشيطان ، فتحيضى ستة أيام أو سبعة فى علم الله ، ثم اغتسلى ، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلى أربعاً وعشرين ليلة ، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها ، وصومى ، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلى كل شهر كما تحيض النساء ، وكما يطهرن - ميقات حيضهن وطهرهن - فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى ، ثم تغتسلين مع الفجر فافعلى ، وصومى إن قدرت على ذلك)) قال رسول الله عَّهُ: ((وهذا أحبُّ الأمرين إلىَّ)) قال أبو داود : وماعدا هذه الثلاثة الأحاديث ففيها اختلاف واضطراب . ١) فى الأصل : صحة ، والمثبت من ت. ١٨٣ كتاب الحيض / باب وجوب قضاء الصوم ... إلخ (١٥) باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ٦٧ - (٣٣٥) حدّثنا أُبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ أَبِى قلابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ. ح وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ ؛ أَنَّ امْرَأَةٌ سَأَلْتْ عَائِشَةً فَقَالَتْ: أَنَقْضِى إِحْدَنَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائشَةُ: أَحَرُوريَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانًا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ عَّهِ، ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. وقول السائلة لعائشة: (( ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة فقالت: أحروريَّةٌ أنت؟))، قال الإمام: قال الهروى الحروريَّةُ منسوبةٌ إلى حروراء: قريةٌ تعاقدوا فيها(١). قال القاضى : إنما قالت عائشة لها هذا الكلام لأن طائفةً من الخوارج يَرون على الحائض قضاء الصلاة إذا لم تسقط عنها فى كتاب الله ، على أصلهم فى رد السنة على خلافٍ بينهم فى المسألة ، وقد أجمع المسلمون على خلافهم ، وأنه لا صلاة تلزمُهَا ولا قضاء عليها، وأنها ليسَتْ مخاطبةً بالصلاة، وقد قال النبى عَّه: ((فإذا أقبلت الحيضةُ فدعى الصلاة)) وقال: ((أليسَ إذا حاضت لا تصلى؟)) وقالت عائشة: (( كُنا نحيض فلا يأمرَنَا بهِ)) وفى كتاب أبى داود عن سمرة بن جندب: ((أنه كان يأمُرُ النساء بقضاء صلاة المحيض وأن أم سلمة أنكرت ذلك)) ، وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض أن تتوضأ عند أوقات الصلوات وتذكُرُ الله وتستقبل القبلة جالسةً . قال مكحول : كان ذلك من هدى نساء المسلمين (٢) واستحبه (٣) غيره ، قال غيرُهُ: وهو أمرٌ متروكٌ عند جماعةٍ من العلماء مكروه ممن فَعَله (٤) . (١) وهى على ميلين من الكوفة ، كان أول اجتماع الخوارج به . (٢) ذكره عبد الرزاق فى مصنفه عن معمر بلاغاً، قال : بلغنى أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة ٣٠٤/١ . (٣) فى الأصل : واستحب ، والمثبت من ت . (٤) ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار وأسنده إلى دُحيم قال: وحدثنا الوليدُ بن مسلم قال : سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الحائض أنها إذا كان وقتُ صلاة مكتوبة توضأتْ ، واستقبلت القبلةَ ، فذكرتِ الله فى غير صلاةٍ ولاركوع ولاسُجُودٍ؟ قال: مانعرِف هذاً، ولكنّا نكرهه، الاستذكار ٢١٩/٢ . وقال معمر: قلت لابن طاووس : أكان أبوك يأمر الحائض عند وقت كل صلاة بطُهر وذكر؟ قال: لا . المصنف ٣١٨/١ . وقد أخرج معمر عن الزهرى قال : الحائض تقضى الصَّوْم ولا تقضى الصلاة . قال: قلت عمَّن ؟ قال: اجتمع الناسُ عليه ، وليس فى كل شىء نجدُ الإسناد . المصنف ٣٣٢/١. ونقل ابن عبد البر عن حذيفة أنه قال: ليكوننّ قومٌ فى آخر هذه الأمة يكذبون أولاهم ويلعنونهم ، ويقولون : جلدوا فى الخمرِ ، وليس فى كتاب الله ، ورجموا ، وليس ذلك فى كتاب الله ، ومنعوا = ١٨٤ كتاب الحيض / باب وجوب قضاء الصوم ... إلخ ٦٨ - ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةٍ عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائشَةَ: أَنَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُوريَّةٌ أَنْتَ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَحِضْنَ ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ؟ قَالَ مُّحَمَّدُ ابْنُ جَعَفَرٍ : تَغَنِى يَقْضِينَ. ٦٩ _ ( ... ) وحدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ؛ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائشَةَ فَقُلْتُ : مَّابَالُ الْحَائضِ تَقْضِى الصَّوْمَ وَلا تَقْضِى الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُوريَّةٌ أَنْت؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُوريَّةٍ ، وَلَكِنِّى أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُّنَا ذَلَكَ فُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ . وقول عائشة: ((فأمرهُنَّ أن يجْزِينَ؟ )): فسَّرَه غُندَرُ فى الأم بمعنى يقضينَ ، وهو صحيح جزى يجزى غير مهموز بمعنى يقضى ، وبه فسَّروا قوله تعالى: ﴿لَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ (١) ، وهذا الشىء يجزى عن هذا، أى يقوم مقامَه ، ومنه سُمِى يومُ الجزاء ، وقد حكى بعضُهم فيه الهمزَ . الحائض الصلاة ، وليس ذلك فى كتاب الله . = قال ابن عبد البر : وهذا كله قد قال به قوم من غالية الخوارج ، على أنهم اختلفوا فيه أيضاً ، وكلهم أهلُ زيغ وضلالٍ ، أما أهل السُّنَّةِ فلا يختلفون فى شىء من ذلك، والحمدُ لله . الاستذكار ٢٢١/٣ . (١) البقرة : ٤٨ . ١٨٥ كتاب الحيض / باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (١٦) باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (١) ٧٠ - (٣٣٦) وحدّثَنا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِى النَّضْر ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئْ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئْ بِنْتَ أَبِى طَالب تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجِدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةَ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبِ . ٧١ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبيب، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِى هِنْد؛ أَنَّ أَبَا مُرََّ مُوْلَى عَقِيلِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُمَّ هَانِى بَنْتَ أَبِى طَالب حَدَّثَنْهُ؛ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتَّحِ، أَنَتْ رَسُولَ اللهِ عَّهُ وُّهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ الله ◌َُّ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَّهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَات سُبْحَةً ٠٠٠٠ الضحى . ٧٢ - ( ... ) وحدّثَنَاه أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدِ بِهَذَا الإِسْنَاد . وَقَالَ: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بَثَوْبِهِ ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ، ثُمَّ قَامَ فَّصَلَّى ثَمَانِ سَّجَدَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحىَ. ٧٣ _ (٣٣٧) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ. أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَئِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الَجَعَدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَ؟ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِىَِّّهِ مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ . (١) ستأتى الإشارة إليه فى باب الاعتناء بحفظ العورة. ١٨٦ كتاب الحيض / باب تحريم النظر إلى العورات (١٧) باب تحريم النظر إلى العورات ٧٤ - (٣٣٨) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ؛ قَالَ أَخْبَرَنَى زَيِّدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، عَنْ أَبيه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ : (( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلى عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُقْضِى الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةَ فِى الثَّوْبُ الْوَاحد )) . ٠٠ وقوله : (( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة)) (١)، وفى الحديث الآخر ((عُرْية)) مكان ((عورة))، والمعنى واحد ، أى العُرية العامة التى تُبدى العورة، ولا خلاف فى تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض وسترها عنهم ، إلا الرجل مع زوجته أو أمه على كراهية بعض العلماء فى ذلك (٢) ولاخلاف فى تحريم كشفها بمحضر الناس ، واختلف فى كشفها فى الانفراد وحيث لايراه أحد ولاخلاف أن السَّوْأتين من الرجُل والمرأةِ عورةٌ ، واختُلِفَ فيما بين الركبةِ إلى السُّرةِ من الرجل هل هى عورةٌ أم لا ؟ (٣) ولاخلاف أن إبداءَه لغير ضرورة قصداً ليس من مكارم الأخلاق ، ولاخلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال ، وأن الحرَّةَ ماعدا وجهها وكفيها عورة على غير ذوى المحارم من الرجال وسائر جسدها على المحارم [ عورة ] (٤)، ماعدا رأسها وشعرها وذراعيها ومافوق نحرها ، وقيل : كفها (٥) عورةٌ، وقال أبو بكر بن عبد ت ١٤٥ / أ الرحمن: كل شىء منها عورةٌ / حتى ظفرها (٦) . واختلف فى حكمها مع النساء، فقيل : (١) ترك الشيخان الكلام فيما يتعلق بالباب قبله وهو تستر المغتسل بثوب ونحوه . (٢) فقد نقل عن الشافعى قوله : وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته . (٣) حجة من قال أن السرة ليست عورة ، ماروى أن أبا هريرة قبل سُرَّة الحسن بن على لما سأله كشف ذلك فكشفه له عن بدنه فقبَّلها وقال: ((أُقْبِّل منك ما قَبَّل رسولُ الله)) قالوا: فلو كانت السُرَّةَ عورةً ماقبَّلها أبو هريرة ولا مكّنه الحسن منها . الاستذكار ٤٣٩/٥. قال أبو عمر : ومحال أن يقبلها حتى ينظر إليها . التمهيد ٦/ ٢٨١ . ومن حجة من قال : إن الفخذ ليست بعورة، حديث عائشة: أن رسول الله عَّ كان جالساً فى بيته كاشفاً عن فخذه ، فاستأذن أبو بكر ثم عمر ، فأذن لهما وهو على تلك الحال ، ثم استأذن عثمان فسوى عليه ثيابه ثم أذن له ، فسُئل عن ذلك فقال: (( إنى أستحى ممن تستحى منه الملائكه )) السابق ٤٣٩/٥، وسيأتى إن شاء الله تعالى فى كتاب الفضائل ، وكذلك ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك قال : حسر النبى معَّه على فخذه حتى إنى لأرى بياض فخذ النبى معَّ . (٤) من ت . (٥) فى ت : كلها . (٦) قال ابن عبد البر: لا نعلمُهُ قاله غيرُه إلا أحمد بن حنبل، فإنه جاءت عنه روايةٌ بمثل ذلك. الاستذكاره / ٤٤٤. ١٨٧ كتاب الحيض / باب تحريم النظر إلى العورات ( ... ) وَحَدَّثَنِيه هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك . أَخْبَرَنَا الضَّحَّكُ بْنُّ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا - مَكَانَ عَوْرَةِ - عُرِبَةِ الرَّجُلِ وَعُزَّةٍ الْمَرْأَةِ . جَسَدُها كله عورة ، فلا يرى النساء منها إلا مايرى ذَوو المحارم ، وقيل : بل حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال ، إلا مع نساء أهل الذمةِ ، فقيل : حكمُهنّ فى النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال لقوله تعالى : ﴿أَوْ نِسَائِهِن﴾ (١) ، على خلاف بين المفسرين فى معناه ، وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوى محارمه من النساء ، وقد قيل : إن حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجُل فيما يراه من المرأة ، والأول أصح ، وأما الأمةُ فالعورة منها ما تحت يديها ، ولها أن تبدى رأسها ومعصميها ، وقيل : حكمها حكم الرجال وعورتها من السُّرَّةِ إلى الركبة ، وقيل : يكره لها كشف معصميها وساقيها وصدرها ، وكان عمر (٢) يضربُ الإماءَ على تغطية رؤوسهن وقال: لا تشبهن بالحرائر (٣). وحكم الحرائر فى الصلاة ستر جميع أجسادهن إلا الوجه والكفين ، هذا قول مالك والشافعى والأوزاعى وأبى ثور وكافة السلف وأهل العلم (٤) ، وقال أحمد بن حنبل لا يُرى منها شىء ولا ظفرُها ، ونحوه قول أبى بكر بن عبد / الرحمن بن الحارث بن هشام ، ٧٣ / ب وأجمعوا أنها إن صلَّتْ مكشوفةَ الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة ، واختلفوا فى بعضها ، فقال الشافعى - رحمه الله - وأبو ثور: تعيد ، وقال أبو حنيفةً : إن انكشف أقل من ربعه لم تُعِد ، وكذلك أقلُّ من ربع بطنها أو فخذها (٥) ، وقال أبو يوسف : لا تعيد فى أقل من النصف (٦) ، وقال مالك: تُعيد فى القليل والكثير من ذلك فى الوقت (٧) ، واختلف عندنا فى الأمة تصلى مكشوفة البطن هل يجزيها وهى كالرجل ؟ أو لابد من (٣) انظر: القرطبى ٦/ ١٥٥. (١) النور: ٣١ . (٢) فى ت : ابن عمر . (٤) قال ابن عبد البر: والذى عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطى جسمها كُلَّه بدِرٍعِ صفيق سابغ ، وتخمِّرِ رأسها فإنها كلَّها عورةٌ إلا وجهها وكفَّيها ، وأن عليها سترُ ماعَدا وجهها وكفّيها . واختلفوا فى ظهور قدميها ، فقال مالك والليث بن سعد : تستر قدميها فى الصلاة : قال مالك : فإن لم تفعل أعادَتْ مادامت فى الوقت ، وعند الليث تعيد أبدا . وقال الشافعى : ماعدا وجهها وكفَِّها عورة ، فإن انكشفت ذلك منها فى الصلاة أعادت . وقال أبو حنيفة والثورى: قدمُ المرأة ليست بعورة ، إن صلَّت وقدمُها مكشوفةٌ لم تُعِده . قال: وأجمع العلماء على أنها لاتُصلِّى متنَقِّبةً ولا متبرقعة. الاستذكار ٤٤٤/٥، التمهيد ٣٦٤/٦ . (٦) بدائع الصنائع ١١٧/١ . (٥) راجع فى ذلك أيضا : المغنى ٣٢٦/٢-٣٣١ . (٧) المنتقى ٢٥٢/١ . ولم أجد القول لمالك، وإنما ذكر المصنف (( فإن صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين استحب لها أن تعيد فى الوقت، وقد أثمت لمخالفتها السنة إن قصدت ذلك))، ورأى إعادة الصلاة من كشف العورة هو لابن القصار . ١٨٨ كتاب الحيض / باب تحريم النظر إلى العورات سترها جسدها ؟ (١). ت ١٤٥ / ب وقوله: ((لا يفضى الرجل إلى الرجُل فى ثوبٍ واحدٍ ، ولا المرأة إلى المرأةِ / فى ثوب واحد)) (٢) : أى لا يخلو فإنهما إذا خليا متجردين دون إزار فإنَّ فى مباشرة أحدهما الآخر لمس عورةٍ كل واحد منهما صاحبه، ولمسُها كالنظر إليها (٣) ، وأما إذا كاناً مستُورى العورة بحائل بينهما فذلك من النساء محرم أيضًا، على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة ، وحكمها على القول الآخر وحكمُ الرجال الكراهةُ عن هذا لعموم النهى عنه . ---- (١) المغنى ٣٣٢/٢. (٢) حديث أبى سعيد الخدرى رقم (٧٤) بالباب . (٣) لمس المرأة بأى عضو من البدن حرام. إكمال ١٠٧/٢ . ----- -- ١٨٩ كتاب الحيض / باب جواز الاغتسال عريانا فى الخلوة (١٨) باب جواز الاغتسال عريانا فى الخلوة ٧٥ _ (٣٣٩) وحدّتْنا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنَبِه، قَالَ: هَذَا مَاحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَةٌ ، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوَّةِ بَعْضٍ، وَكَانَ - مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ - يَغْتَسلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ، مَايَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسَلَ مَعَنَا إِلا أَنَّهُ آدَرُ)) . قَالَ: ((فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسلُ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرَ ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ)) قَالَ: ((فَجَمَحَ مُوسَى بِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْنِى حَّجَرُ ، ثَوْبِى حَجَرُ، حَتَّى نَظُّرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَّى سَوْأَةَ مُوسَى ، قَالُوا: وَللهِ، مَابِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ)) . قَالَ : ((فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفَقَ بَالْحَجَرِ ضَرْبًا)) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالله، إنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبُ سنَّةٌ أَوْ سَبعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ . وذكر مسلم حديث موسى وتطهره عُريانًا ، فيه جواز ذلك بحيث يأمن أن ينظره الناس ، وأن المستحب على كل حال الاستتار ، وفيه تنزيه الأنبياء عن النقائص فى الخَلْقِ والخُلُق، وأن أذاهم بذلك وإضافته إليهم كفرٌ، قَال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .. ) الآية (١)، وقال: ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ (٢). وقوله: ((إنه لنَدبٌ بالحجر)): الندَبُ، بفتح الدَّال الأثرُ، ويقال لأثر الجُرْح : ندبٌ . وقوله: (( فجمح موسى بأثره)) : أى جرى أشد الجرى ، وجمح الفرس إذا جرى بصاحبه جرياً غلبه . وظاهر الحديث : أن التستُّرَ لم يكن من شرعهم ، ولهذا أنكروه على موسى ولم يُرد منه النهىُ عن الانكشاف لهم، وترجم البخارى عليه : (( من اغتسل عريانًا وَحْده ومن تستَّر، والتستر أفضل)) (٣) . وفيه خرق العادات للأنبياء ، وصحة معجزاتهم وآياتهم من فرار الحجر ، وبقاء أثر عصاه فيه . (١) الأحزاب : ٥٧ . (٢) الأحزاب : ٦٩ . (٣) كتاب الغسل ٧٨/١ . ١٩٠ كتاب الحيض / باب الاعتناء بحفظ العورة (١٩) باب الاعتناء بحفظ العورة ٧٦ - (٣٤٠) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنُ مَيْمونٍ ، جَميعًا عَنْ مُحَمَّد بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَلَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبُرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّج، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِىُّ ◌َّهُ وَعَبَّاسُ يَنْقُلانِ حَجَارَةً، فَقَالَ الْعَبَّاسَُ لِلنَّبِىِّ ◌َ: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، مِنَ الْحِجَارَةِ ، فَفَعَلَ ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَّحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: (( إِزَارِىَ، إِذَدِى)) فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ فِى رِوَايَتِهِ : عَلَى رَقَّتِكَ . وَلَمْ يَقُلْ : عَلَى عَاتِقِكَ . ٧٧ - ( ... ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِعَهُ ١ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ، عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِى ، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارِكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكَبِكَ، دُونَ الْحَجَارَةِ. قَالَ : فَحَلَّهُ ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكبه ، فَسَقَطَ مَغْشِيا عَلَيْهِ قَالَ : فَمَا رُؤِىَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا . ٧٨ _ (٣٤١) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ حکیم ابْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيَفِ الأَنْصَارِىُّ، أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَّامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ؛ قَالَ : أَقْبَلَتُ بِحَجَرَ ، أَحْمِلُهُ ، ثَقِيلِ ، وَعَلَىَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ . قَالَ : فَانْحَلَّ إزارى وذكر مسلم: ((نَزْعِ [النبى معَّه إزاره] (١) عند بناء الكعبة)) فيه تنزيهُ الله تعالى لهُ من صغره عن القبائح ، وحمايتُه له من أخلاق الجاهلية ، وقد تقدم الكلام قبل فى عصمته قبل النبوة من الكفر والمعاصى ، وليس فى هذا استقرار شرع بستر العورة قبل ، ولا أنها انكشفت للناس ، إذ لأوَّل انكشافه سقط إلى الأرض مغشيًا عليه كما ذكر فى الحديث ، ولعله قبل أن تقع عين أحدٍ عليه، ويؤكد هذا ما ذُكر عنه فى حديث آخر: (( من كرامتى (١) فى ت : الإزار . ١٩١ كتاب الحيض / باب الاعتناء بحفظ العورة وَمَعِىَ الْحَجَرُ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضعه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ : ((ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذُهُ، وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً)) . على الله أنى ولدت مختونًا ولم يَطلع لى أحد على عورةٍ)) (١). وقوله: ((طمحت عيناه إلى السماء)) : أى ارتفعت وشخصت ، وجاء فى بعض الروايات : (( أن الملك نزل فشد مئزره عليه)) ، وذكره الداودى ، وفی حدیث أم هانئ : ((سِتْرُ فاطمةَ النبى عَّه بثوب وسترها له عنها وعن الناس)) (٢) فيه جواز ستر الناس بعضهم بعضا والدنوّ من المتطهرِ ، بخلاف المحدثِ والبائل جالساً . (١) تحفة المودود فى أحكام المولود ص ١٥٩، والحديث ضعيف لضعف سفيان بن محمد المصيصى. وراجع فى هذا بحث فى كتابنا : مع الرسول عَّه فى سيرته وسيره . (٢) حديث رقم (٧٠) من هذا الكتاب . ١٩٢ كتاب الحيض / باب ما يستتر به لقضاء الحاجة (٢٠) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة ٧٩ - (٣٤٢) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، قَالا: حَدَّثْنَا مَهْدِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيْمُون - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ سَعْدٍ ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلَّىٌّ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَر؛ قَالَ : أَرْدَفَتَى رَسولُ الله ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لِحَاجَتِهِ، هَدَفٌ أَوْ حَاتِشُ نَخْلٍ . قَالَ ابْنُ أَسْمَاءَ فِى حَدِيثِهِ : يَعْنِى حَائِطَ نَخْلٍ . وقوله: ((هدفٌ أو حائشُ نخلٍ)) : الهدف : ما ارتفع من الأرض ، وكل مرتفع هدفٌ ، وحائش النخل مجتمعه ، وهو الحش والحشن أيضاً ، ولا واحد للحائش من لفظه . ١٩٣ كتاب الحيض / باب إنما الماء من الماء (٢١) باب إنما الماء من الماء ٨٠ - (٣٤٣) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرَ - عَنْ شَرِيك - يَعْنِى ابْنَ أَّبِى نَمِرٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَّوْمَ الاثْنَيْنَ إِلَى قُبَّاء، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِى بَنِى سَالِمِ وَقَفَ رَسُولُ الله ◌َّ عَلَى بَابٍ عِثْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ. فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ )) فَقَالَ عِثْبَانُ: يَارَسُولَ الله أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ ، مَاذَا عَلَيْهِ ؟ وقوله (( فى الرجل يُعجَل عن امرأته)) وفى الحديث: ((إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك)) وفى الحديث الآخر: ((ثم يُكْسِلُ)) (١)، قال الإمام: استعار عَّه لعدم الإنزال [ اسم ] (٢) القحط لما كان [ القحط] (٣) عبارة عن عدم المطر، وقال الهروى فى [تفسير ] (٤) حديث: ((من جامع فأقحط فلا يغتسل)): معناهُ أن يَفْتُرَ ولا (٥) ينزل مثل الإكسال ، يقال: أكسل الرجلُ إذا جامع ، ثم أدركه الفتور فلا يُنزل . قال القاضى : قال صاحبُ الأفعال : كسل الرجل ، بكسر السين ، فتر . وأكسل فى الجماع : ضعُفَ عن الإنزال ، وبالوجهين ضبطنا الحرف عن التميمى عن الجيَّانى فى الجماعِ فى حديث أبى موسى (( يَكْسَل)) و (( يُكسِلُ)) ثُلاثى ورباعى، ويقال : أقحط الناسُ وأُقحِطوا ، بالضم وبالفتح، وقحطوا وقُحِطَوا كذلك إذا لم ينزل مَطْرٌ ، وقحَطت الأرض والسماء ، وقحَطت بالفتح والكسر مع فتح القاف وقُحِطت بضمها على مالم يُسم فاعله ، وأقحط الرجلُ إذا لم ينزل فى جماعه ، بالفتح . وقد روى فى الأم هكذا وعلى مالم يُسم فاعله ، وهو (٦) استعارة من عدم المطر فى باب الجماع / ، وقحط المطر إذا ارتفع (٧) . ٠ ت ١٤٦ / أ (١) سيأتى برقم (٨٤) بالباب . (٥) فى المعلم : لم . (٢-٤) من المعلم. (٦) فى ت : وهذا . (٧) قال ابن عبد البر : وأما حديث الأعمش عن ذكوان بن أبى صالح عن أبى سعيد الخدرى عن النبى عليه السلام قال: ((إذا أعجل أحدُكم أو أقحط فلا يغتسل)) قال : فليس فيه حجة ، لأنه يحتملُ أن يكون جوابًا لمن أُعجِل أو أقحِطَ عن بلوغ الختانين . قال: وكذلك حديث ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله عليه قال: (( الماء من الماء )) لاحُجَّةَ فيه أيضًا، لأن قوله: (( الماء من الماء)) لا يدفَع أن يكون الماء من التقاء الختانين . ولا خلاف أن الماءَ - وهو الاغتسال - يكون من الماء الذى هو الإنزال ، لأنّ من أوجب الغسل - من التقاء الختانين - يوجبه من (( الماء من الماء)). = ١٩٤ كتاب الحيض / باب إنما الماء من الماء قَالَ رَسُولُ اللهِعَّةَ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) . ٨١ - ( .. ) حدّثنا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَّا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحَمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدَرِىِّ، عَنِ النَّبِيَّنَّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ » . ء ٨٢ - (٣٤٤) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا أُبُوَ الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِير ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ ٠. وـ - ٥ الْقُرآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وقوله : (( إنما الماء من الماء))، قال الإمام : هذا الحديث يحتج به من لا يوجب الغسل من التقاء الختانين وإنما الحجة من جهة دليل الخطاب(١)، وقد اختلف أهل الأصول بالقول (٢) به ، فمن نفى دليل الخطاب لم يكن عنده فى الحديث حجةً ومن أثبته صح له الانفصالُ عن الحديثِ بوجوهِ : أحدُها : أنه قد قيل إن ذلك فى أول الإسلام ثم نسخ (٣) ، والثانى : أن يكون محمولاً على المنامِ لأنه (٤) لا يجبُ الاغتسالُ فيه إلا من الماء ، وأما الحديث الذى فيه أنه: (( خرج إلى رسول الله عَّه ورأسُه يقطرُ ماءً فقال [ له ] (٥) لعَلنا أعجلناك )) فإن لم يحمل على الوطء فى غير الفرج فيحمل على أنه منسوخ . قال القاضى: تأول ابن عباس حديثَ ((الماء من الماء)) فى الاحتلام، وحملهُ غيرُه من الصحابة على النسخ ونصُّوا أن ذلك كان رخصةً فى أول الإسلام ، ثم نهى عن ذلك وأمر بالغسل ، وقد ذكر مسلم نسخه فى حديث / أبى العلاء بن الشخير ، وقد رجَع جماعة من الصحابة ممن روى عنه ذلك إلى الغسل من التقاء الختانين ، وقال يعقوب بن شيبة فى حديث عثمان ومن ذكر معه فى ذلك : هذا حديثٌ منسوخ ، وقال على بن المدينى : هو شاذٌ ، وقال أحمد بن حنبل: فيه علةٌ للخلاف المروى فيه عمن رواه(٦). قال ابن عبد البر : ٧٤ /١ = قال: والتقاء الختانين زيادة حكم . قال: وقد روى شريك عن أبى الجحَّاف ـ واسمه داود بن أبى عوف ــ عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: إنما الماءُ من الماء فى الاحتلام، وإنما الرواية فى التقاء الختانين عن المهاجرين من الصحابة. الاستذكار ٨٧/٣. (١) هو المسمى بمفهوم المخالفة، وحقيقته: إثبات نقيض الحكم المنطوق به، وهو أقسام: أحدها : مفهوم الصفة نحو: «فى الغنم السائمة الزكاة)) مفهوم أنه لاشىء فى المعلوفة، ومفهوم الحصر ، وهو الذى فى الحديث. (٢) فى المعلم : فى القول . (٣) راجع : ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين : ٣٨ - ٥٠ . (٤) فى المعلم : أنه . (٥) من المعلم . (٦) العبارة كما ذكرها ابن عبد البر قال: قال يعقوب بن شيبة: سمعتُ على بن المدينى وذكر هذا الحديث فقال: إسناد حسن، ولكنه حديثٌ شاذٌّ غير معروف. وقال يعقوب بن شيبة هو حديث منسوخ. الاستذكار ٨٣/٣. ١٩٥ كتاب الحيض / باب إنما الماء من الماء ٨٣ _ (٣٤٥) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى سَعيدُ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ مُرَّ عَلَى رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: (( لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ )) قَالَ: نَعَمْ . يَارَسُولَ الله . قَالَ : ((إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَفْحَطْتَ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ)) . وَقَالَ ابْنُ بَشَّر: إذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحطتَ . ٨٤ - (٣٤٦) حدّثَنا أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى أُيُوَبَ، عَنْ أَبِىِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْآَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ؟ فَقَالَ: ((يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَأُ وَيُصَلِّى)) . هو حديث منكر لا يُعرَف من مذهب عثمان ولامن مذهب على ولامن مذهب المهاجرين ، انفرد يحيى بن أبي كثيرٍ ولم يتابَع عليه وأنكِرَ عليه (١) على أن البخارى خرَّجه (٢) وقد خرَّج مالك عن عثمانَ فى الموطأ خلافَه (٣) ، وقد ذكر مسلم حديث أبى العلاء بن الشخير: ((كان رسول الله ◌َّ ينسخ حديثه بعضه بعضًا)) (٤) وهذا حديثٌ مرسَلٌ استشهد به ، فإن العلاء لاتعلم له صحبةٌ ، وهو أصغر إخوته واسمه يزيد ، قال البخارى عنه : أنا أكبر من الحسن بعشر سنين ،ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب. قال ابن القصَّار : أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدَّم على الأخذ بحديث: (( إذا التقى الختانان)) وإذا صحَّ الإجماعُ بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف (٥). (١) انظر: الاستذكار ٨٢/٣، وسيأتى الكلام فيه . (٢) البخارى ، ك الغسل ، ب إذا التقى الختانان ١/ ٨٠. (٣) الموطأ فى الطهارة، ب واجب الغسل إذا التقى الختانان ١ / ٤٧ حديث ٧٤. وقال: إن أبى بن كعب نزع عن قوله: (( الماء من الماء )) قبل أن يموت ، وأنه لم يرجع عن ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ذلك. (٤) سبق برقم (٨٢) بالباب . (٥) إجماع التابعين بعد خلاف الصحابة يطلق عليها مسألة اتفاق العصر الثانى على أحد قولى العصر الأول . وقد اختلف فيها ، هل هو إجماع يعتمد عليه ويحتج به ؟ أم لا ؟ وقول القاضى بعده لانعلم من قال به من بعد خلاف الصحابة إلا ماحكى عن الأعمش ، ثم داود الأصبهانى . قلت : حكاه غيره عن عطاء وابن مسلمة وهشام بن عروة . وفى حديث يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن فى حديث عثمان : (( يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره)) . قال ابن عبد البر: وهذا حديث منكر ، لايعرف من مذهب عثمان ولامن مذهب على ولامن مذهب المهاجرين، انفرد به يحيى بن أبى كثير، ولم يُتابع عليه . وهو ثقة إلا أنه جاء = ١٩٦ كتاب الحيض / باب إنما الماء من الماء ٨٥ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثِى أَبِى عَنِ الْمَلِىِّ، عَنِ الْمَلِىِّ - يَعْنِى بِقَوْلِهِ: الْمُّلِىِّ عَنِ الْمَلِىِّ، أَبُو أُوبَ - عَنْ أَبِىِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّه ؛ أَنَّهُ قَالَ، فِى الرَّجُلِ يَأْنِى أَهْلَهُ ثُمَّ لَا يُنْزِلُ قَالَ : (( يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضًا)) . ٨٦ - (٣٤٧) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد ابْنُ عَبْدِ الْوَارِث. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارث بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالدِ الْجُهَنَىَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ . قَالَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَنَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: (( يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ الصَّلَاة. وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ)). قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهَِِّ . ( .. ) وحدّثْنَا عَبْدُ الْوَارث بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنِ الْحُسَيْنِ. قَالَ يَحْبَى: وَأَخْبَرَنَى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزَّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهٍَِّ. قال القاضى: لانعلَمُ من قال به من بعد خلاف الصحابة ، إلا ماحُكى عن الأعمش ، ثم داود الأصبهانى وخالفه كثيرٌ من أصحابه وقالوا بمذهب الجماعة . وقد روى أن عمر حمل الناس على ترك الأخذ بحديث: (( الماء من الماء )) لما اختلفوا فيه ، وسأل أزواج النبى عَّ عن ذلك، ومعنى: ((الماء من الماء)): أى إنما يجبُ الغسلُ بالماء / لإنزال الماء. = بما شذ فيه، وأنكرَ عليه، ونكارتُه أنه محال أن يكون عثمان سمع رسول الله عَّه ما يُسقِط الغسل من التقاء الختانين ثم يُفْتى بإيجاب الغسل منه . قال : ولا أعلم أحداً قال بأن الغسل من التقاء الختانين منسوخٌ ، بل قال الجمهور : إنَّ الوضوء منه منسوخٌ بالغُسل . ومن قال بالوضوء منه أجازه وأجاز الغُسلَ ، فَلم ينكره . قال: وقد تدبَّرتُ حديثَ عثمان الذى انفرد به يحيى بن أبي كثير ، فليس فيه تصريحٌ بمجاوزة الختانُ الختانَ ، وإنما فيه جامع ولم يمسَّ . وقد تكونُ مجامعةٌ ولايمسَّ فيها الختانُ الختانَ ؛ لأنه لفظٌ مأخوذٌ من الاجتماع ، يكنى به عن الوطءِ . وإذا كان كذلك فلا خلافَ حينئذٍ فيما قال عثمان أنه يتوضأ . وجائزٌ أن يسمع ذلك من رسول الله عَّهَ ولا يكون معارِضًا لإيجابَ الغُسْلِ بشرط التقاء الختانين . قال: قال أبو بكر الأثرمُ : قلتُ لأحمد بن حنبل : حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة، عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد قال سألت خمسةً من أصحاب رسول الله عَّ : عثمان ، وعلياً، وطلحةَ ، والزبير، وأُبىّ بن كعبٍ فقالوا: ((الماءُ من الماء)) أفيه علةٌ تدفعه بها ؟ قال : نعم ما يروى من خلافِه عنهم . قلت : عن علىٍّ وعثمان، وأبى بن كعب ؟ قال: نعم. الاستذكار ٨٢/٣. ت ١٤٦ / ب ١٩٧ كتاب الحيض / باب نسخ ((الماء من الماء)) ... إلخ (٢٢) باب نسخ ((الماء من الماء)) ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ٨٧ - (٣٤٨) وحدّثْنَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو غَسَّنَ الْمِسْمَعِىُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذِ بْنُّ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ. وَمَطَرٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِعَّهِ قَالَ: (( إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبَهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَّجَبَ عَلَيَّهِ الْغُسْلُ)) . وَفِى حَدِيثِ مَطَرِ : (( وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)) . قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: ((بَيْنَ أَشْعُبِهَا الأَرْبَعِ)) . ( .. ) حدّثْنا مُحَمّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنِ جَرِيرٍ، كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ: (( ثُمَّ اجْتَهَدَ )) وَلَمْ يَقُلْ: (( وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)) . وقوله: ((إذا جلس بين شعبها الأربع))، قال الامامُ : قال الهروى : قيل : هى اليدان والرجلان ، وقيل : بين رجليها وفخذيها (١) . قال القاضى: الذى عندنا فى أصل الهروى الذى سمعناه : « بين رجليها وشُفريها))، وهذا كما قال الخطابى ، يعنى فخذيها وأُسكتيها . قال القاضى: الأولى فى هذا والأحرى على معنى الحكم أن الشعب نواحى الفرج الأربع ، والشعب النواحى ، وهذا مثل قوله فى الحديث الآخر : ((إذا التقى الختانان وتوارت الحشفةُ ... )) لأنها لاتتوارى حتى يغيب بين الشعب الأربع، ومثله قول عائشة: ((إذا جاوز الختان الختان )) و ((إذا مَسَّ الختانُ الختانَ))، وكذلك لايعتبر التقاء الختانين إلا بمجاوزتها وبمغيبها هنالك ، ولايلتفت إلى التقائهما على غير هذه الصفة ، وقد يتأتى الجلوس بين اليدين والرجلين والفخذين والأشكتين - وهما الشّفران - ولا يَغيبُ الحشفةُ ولا يلتقى الختانان، وقد جاء فى رواية: ((إذا التقى الرُّفغان))، وهذا لا يكون إلا مع انتهاء المخالطة، وفى رواية: ((إذا التقت المواسى)) [ فقد يكون ] (٢) معنى ذلك أمكنة المواسى من الخفاض والختان بمعنى الختانين أو أمكنتهما من الاستحداد فيكون بمعنى حديث (١) فى المعلم : وشفريها . (٢) فى ت : فيكون . كتاب الحيض / باب نسخ ((الماء من الماء)) ... إلخ ١٩٨ ٨٨ - (٣٤٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الأَنْصَارِىُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هلال عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىِّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هلال، قَالَ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ - عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: اخْتَلَفَ فِى ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ : لاَيَجِبُ الْغُسْلُ إلا مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْمُهَاجَرونَ : بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائشَةَ. فَأُذْنَ لِى، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - إنى أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَىءٍ ، وَإِنِّى أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ: لاَتَسْتَحْيِى أَنْ تَسْأَلَنِى عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتَى وَلَدَتْكَّ، فَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قَلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: (( إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبَهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)) . [ الرفغتين ] (١)، وبالجملة فمراد الأحاديث على اختلافها أنه لا اعتبار بالماء، وأن المخالطة توجب ، انتهت أولاً .. والله أعلم . وقوله: (( ثم جهدها)): قال الخطابي : حفَزَها ، قال بعضهم: بلغ مشقَّتها ، يقال : جهدْتُهُ وأجهدتُه بلغتُ مشقتَه . قال القاضى: والأولى هنا أن يكون ((جهَد)) أى بلغ جَهْدَه فى عمله فيها، والجهدُ الطاقة والاجتهاد منه ، وهى إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل ، وهو نحوٌ من قول من قال: حفزها ، أى: كدَّها بحركتِه ، وإلا فأى مشقةٍ تبلغ بها فى ذلك ؟ وقال ابن الأنبارى : جهدت الرجل إذا حملتَه على أن يبلغ مجهودَه ، وهى أقصى قوته ، فلعله - أيضا - من هذا ، أى طلب منها مثل مافعل، وهى بمعنى قوله - أيضاً - فى الحديث الآخر: ((إذا خالط))، وهى كناية عن مبالغة الجماع ومغيب الحشفة، واختلاط العضوين (٢)، والخلاط: الجماع ، قاله الحربى ، وخالطها : جامعها ، وقال الخطابى: الجهد من أسماء النكاح ، والختانان هما ختان الرجُلِ وختان المرأة ، ولايكاد يتماسَّان غالباً إلا بعد مغيب الحشفة ، فكنى النبى عَّه بالتقائهما عما وراءهماً من الإيلاج ، والشُّعَبُ جمع شُعبةٍ وهى الناحية ، وفى رواية زهير: (( بين أشعبها )) جمع شعْب، والشّعبُ: الاجتماع ، وهو على ما قدمناه . (١) فى ت : الرفغين . (٢) إذ ليس شىء منها يستلزم مغيبها ؛ لأن ختان المرأة فى أعلى الفرج لايمسه الذكر فى الجماع ، فلو وضعه عليه صدق أنه مسه ولاقاه ، وكذلك تصدق عليه بقية الألفاظ ولايجب الغسل بإجماع . : ١٩٩ كتاب الحيض / باب نسخ (( الماء من الماء)) ... إلخ ٨٩ - (٣٥٠) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، وَهُرُونَ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِّ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ كُلُومٍ، عَنْ عَّائِشَةَ زَوَجِ النَّبِىِّ ◌َهُ، قَالَّتَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللّه ◌َ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلُهُ ثُمَّيُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ:(( إِنِّى لِأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَّا وَهَذِهِ، ثُمَّنَغْسِلُ)). وقوله عَّ: ((إنى أفعله أنا وهذه ثم نغتسل (١))) غايةٌ فى البيان للسائل بإخباره عن فعل نفسه وأنه مما لا ترخص فيه، وفيه حجةٌ على أن / أفعاله عَّه على الوجوب، ولولا ت ١٤٧ / أ ذلك لم تكن فيه حجةٌ ولابيانٌ للسائل . وفيه أنَّ ذكر مثل هذا على جهة الفائدة غير منكر من القول ، وإنما ينكر عنه (٢) الإخبار منه بصورة الفعل وكشف مايتستر (٣) به من ذلك ويحُتُشَمُ من ذكره . وقوله فى حديث أبى موسى لعائشة: (( مايُوجب الغُسل ؟ )) وجوابُها له يدلّ على أنها فهمت أن سؤاله عما يوجبُه من الجماع ، ولأنه رجلٌ إنما يسأل عما يَخُصُّه غالباً ، وقد يحتمل أنَّ سؤاله كان حين سؤال عمر وغيره من الصحابة لها حين اختلافهم فى المسألة ففهمت بقرينة الحال مُرَادَه . وقول أبى موسى لعائشة: ((لقد شقَّ علىَّ اختلاف أصحاب محمد عَّه فى أمرٍ إنى لأعْظم أن أستقبلك به )) تأدب معها لما فيه من ذكر جماع النساء بحضرتها وسؤالها عن حكم ذلك وهو مما يستحيا منه [ ويُوقَرُ فيه ذوو الهيئات ] (٤) ، ولاسيما ذكر ذلك بين الرجال والنساء الأجانب ومكانها من الحرمة والتوقير مكانَها ، ولاسيما أنه يستدعى منها مامضمونه الإخبار عن حالها فى ذلك . وقولها هى له : ((ماكنت سائلاً عنه أُمَّك فسلنى / عنه)): بسطة (٥) له فى السؤال، ٧٤ / ب وتعريفٌ له بحرمتها ، وأنَّ مادعته الضرورةُ إلى سؤال أمه عنه فله سؤالها عنه . وقوله فى حديث أُبيِّ: (( يُصيبُ أهله)) : كناية عن الحماع. وقوله: (( يُكْسِل)) بضم الياء وفتحها تقدم ذكره (٦) . ((مس الختَانُ الخَتَان وقول عائشة: ((إذا جاوز الختان الختان)) وفى رواية مسلم : (١) فى ت : اغتسل . (٢) فى ت بين ( منه ) و (عنه ). (٣) فى ت : يستتر . (٤) سقط من ت . (٥) فى الأصل : نشط ، والمثبت من ت . (٦) قال النووى: ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها ، يقال: أكسل الرجل وكسل بكسر السين إذا ضعف عن الجماع والأول أفصح . ٢٠٠ كتاب الحيض / باب نسخ ((الماء من الماء)) ... إلخ فقد وجب الغسل)) : هو وإن كان من قولها فى الموطأ فهو من جهة المعنى لاحق بالمسند ، لإخبارها عن شىء هو من خاصٍّ أمرها وأمر النبى عَّه ، وأيضاً فإن أبا موسى سألها عن حُجةٍ تُزيل ماشق عليه من الاختلاف بين الصحابة ، فما كانت لتُزِيلها برأيها، ولا يرجع أبو موسى إلى رأيها مجردا، إذ هى من جملة من كان إذاً يختلف عليه(١)، وكيف وقد رواه مسلم وغيرُه، وروى عن مالك فى غير الموطأ وفيه: ((قالت: قال رسول الله عَّةٍ ... )) الحديث (٢) . وقول هشام فيه : (( حدثنى أبى [ عن الملىّ عن الملىّ ] (٣) يعنى: أبا أيوب عن أبى ابن كعب ، يريد الثقة فى نقله الذى أنت مُعتمدٌ على ماعنده ، كما تعتمد على الملىء فى مداينته ومعاملته ويوثق به . وقوله: ((فليغسل ذكره، وليغسل ما أصابه من المرأة)) حجةٌ فى نجاسة رطوبةٍ فرج المرأة ، خلافا لبعض الشافعية ، وقد تقدم . (١) ثم إنه محالٌ أن يُسلمَ أبو موسى لعائشة قولَها من رأيها فى مسألة قد خالفَها فيها من الصحابة غيرُها برأيه، لأن كل واحد منهم ليس بحجة على صاحبه عند التنازع فى الرأى ، فلم يبق إلا أن تسليم أبى موسى لها كان لعلمه أنَّ ما احتجَّتْ به كان عن رسول الله . الاستذكار ٢/ ٩١ . (٢) الموطأ ، كتاب الطهارة ، ب الغسل إذا التقى الختانان ٤٦/١. (٣) سقط من ت .