النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الحيض / باب جواز نوم الجنب ... إلخ
(٦) باب جواز نوم الجنب ، واستحباب الوضوء له وغسل الفرج
إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع
٢١ - (٣٠٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى النَّميمىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثْنَا قُتَيِّبَةُ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌّ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ،
الصَّلاة، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ .
٢٢ - ( .. ) حدّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ، حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً،
عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، إِذَا كَانَ
جُنْبَا، فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ الصَّلاة.
وقوله: (( وتوضأ وضوءه للصلاة)» : بيانٌ لنقضه الطهارة لئلا يظن بذكر الوضوء
غسل ما به من أذىًّ ، وأن المراد به الوضوء اللُّغوى .
وفيه استنابةُ الصحابة بعضهم بعضاً ، وتعاونهم فى العلم والتعلم ، وحسن التعلم مع
الصبر (١)، واستعمال الحياء فى مثل هذه الأمور ما لم يقدح فى الدين ويؤدى إلى تضييع
ما يلزم .
وذكر عن عائشة - رضى الله عنها -: ((أنه عَُّ كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُبٌ
توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام)) وفى الحديث الآخر: (( إذا كان جنباً وأراد أن يأكل أو
ينامَ توضأ وضوءه [ للصلاة] (٢)، وعن عُمَر أنه قال: يارسول الله، أيرقُد أحدُنا وهو
جُنُبٌ ؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) وعنه أيضاً ((تَوَضَّأُ واغسل ذكَرَك ثم نم)) (٣)، قال الإمام:
ذُكر عن ابن عمر أنه كان يأخذ بذلك فى الأكل ، ومحْمل الوضوء عندنا قبل الأكل على
غسل اليد ، ولعل ذلك لأذىَّ أصاب اليدَ ، وأما وضوء الجنب قبل أن ينام فقد وقع لمالك -
رضى الله عنه - أنه قال: هو شىء ألزِمْهُ [الجُنُب ليس ] (٤) من الخوف عليه .
(١) فى الأصل : الصهر، والمثبت من ت .
(٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت .
(٣) قال ابن عبد البر : وهذا من التقديم والتأخيرِ ، أرادَ اغسل ذَكَرك ، قال : وكذلك رواه سفيان الثورىّ ،
وشعبةُ، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فقالا فيه: يغسِلُ ذكره ويتوضَّأ. الاستذكار ٣ / ٩٧.
(٤) ليست فى المعلم .

١٤٢
كتاب الحيض / باب جواز نوم الجنب ... إلخ
( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح
وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنَّى فِى حَدِيثِهَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، سَمِعْتُ إِيْرَاهِيمَ يُحدِّثُ.
٢٣ _ (٣٠٦) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب ، قَالا:
حَدَّثَنَا يَخْنَى - وَهُوَ ابْنُ سَعيد - عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةٍ وَابْنُ نُمَيْر -
وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ ابْنُ نُمَيَّرَ: حَدَّثَنَا أَبِى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ - قَالا: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟
واختلف فى تعليله ، فقيل : يبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت فى منامه ،
وقيل : بل لعله أن ينشط إلى الغُسْل إذا نال الماءُ أعضاءه .
ويجرى الخلاف فى وضوء الحائض قبل أن تنام على الخلاف فى هذا التعليل ، فمن
عَلل بالمبيت على إحدى الطهارتين جاء منه أنها تتوضأ .
قال القاضى : ظاهر مذهب مالك أنه ليس بواجب وإنما هو مُرَغَّبٌ فيه ، وابن حبيب
يرى وجوبه (١)، وهو مذهب داود (٢)، وقد اختلفت الآثار عن النبى معَّم فى ذلك (٣)،
وقد روى عنه أنه كان ينامُ جُنباً ولا يمس ماءً (٤)، وحديث عائشةُ: أن النبى عَّ كان
(١، ٢) قال فى التمهيد: وأما من أوجبه من أهل الظاهر فلا معنى للاشتغال بقوله لشذوذه؛ ولأن الفرائض
لا تثبت إلا بيقين ١٧ / ٤٤ .
(٣) من هذا حديث الزُّهرى وغيره ، أما حديث الزهرى فهو له من طريقين ، أحدهما : عن أبى سلمة عن
عائشة ، والآخر : عن عروة عن عائشة ، قال ابن عبد البر : فمن أصحاب الزهرى من يرويه عن أبى
سلمة عن عائشة ، قالت : كان رسول الله عَّ إذا أراد أن ينام - وهو جنب - توضأ وضوءه للصلاة،
وبعضهم يقول فيه عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله عَّه إذا أراد أن ينام وهو
جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه ثم يأكل أو يشرب إن شاء .
قال : وقال بعضهم عنه فى حديثه عن عروة ، عن عائشة قالت : كان رسول الله عَّ إذا أراد أن
يأكل وهو جنب توضأ . وقال بعضهم عنه عن عروة عن عائشة قالت: كان النبى عَّه إذا أراد أن يأكل
وهو جنب غسل كفيه .
ومنه حديث سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة: أن النبى معَّه كان إذا أراد أن ينام وهو
جنب توضأ وضوءه للصلاة . أبو داود فى سننه ، ك الطهارة .
وعن يونس عن الزهرى فيما أخرجه النسائي عن أبى سلمة عن عائشة أن رسول الله عَّه كان إذا أراد
أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه. راجع: التمهيد ١٧ / ٣٨ - ٤٠.
(٤) من ذلك ما رواه أبو إسحق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله عَّه ينام وهو جنب، ولا يمسُّ ماءً.
مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن ، وانظر التمهيد ١٧ / ٤٠ .
وهذا الحديث وحديث أبى داود عن عمار بن ياسر: ((أن النبى عَّهُ رخَّص للجنب إذا أكل أو شَرِب =

١٤٣
كتاب الحيض / باب جواز نوم الجنب ... إلخ
قَالَ «نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأَ » .
٢٤ - ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى
نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ:
((نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْثُمَّلِيَنَمْ، حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ)) .
٢٥ _ ( .. ) وحدّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْد الله بْنِ دِينَار ،
عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ عَّهُ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِّ،
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله عَّهُ: (( تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ، ثُمَّ نَمْ)) .
٢٦ - (٣٠٧) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ
يتوضأ ولم يأمرها بالتوضؤ ، يدل على تخفيف الأمر ، وكذلك ترك ابن عمر غسل رجليه
فى حديث الموطأ (١) .
وقوله فى حديث مالك: (( توضأ ، واغسل ذكرك ثم نم)) قال الداودى : فيه تقديم
وتأخيرٌ ، معناه : واغسل ذكرك قبل الوضوء ، والواو لا تُرتّبُ .
قال القاضى / : هذا ليس على وجه اللزومٍ ، وإن غسل الذكر بعد الوضوء يُفْسِده، ت ١٣٥ / ب
فقد قال علماؤنا : إن وضوءَ الجُنُبِ لا ينقُضُهُ حدَثٌ إلا مُعَاودة الوطء (٢).
وقوله فى حديث ابن عباس: ((أن النبى معَِّ قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل
وجْهَهُ ويديه ثم نام )) (٣) يحتمل هنا غسل يديه لما لعله نالهما ، ويكون غسلُ وجهه لرفع
كسل النوم عنه ، وليس هذا الحديث من حديث وضوء الجنب ، والمراد بالحاجة هنا - والله
أعلم (٤) - الحدث (٥) .
= أو نام أن يتوضأ)» ، حجةٌ الكوفيين وغيرهم ألا بأس أن ينام الجنب قبل أن يتوضأ . الاستذكار
٣ / ٩٩ .
(١) الموطأ ١ / ٤٨، المنتقى ١ / ٩٨ .
قال ابن عبد البر : ولم يعجب مالكاً فعلُ ابن عمر ، وأظنه أدخَلُهُ إعلاماً أن ذلك الوضوء ليس
بلازم . الاستذكار ٣ / ٩٧ .
(٢) وذكر ابن العربى أنه مذهب مالك. إكمال ٢ / ٨٣ .
(٣) فى المطبوعة تقدم هذا الحديث على أحاديث نوم الجنب .
(٤) فى الأصل : الله، والمثبت من ت .
(٥) قال القرطبى: ويحتمل أن يعنى حاجته إلى أهله وعلم ذلك ابن عباس عمن أخبره من أزواج النبى عليه، =

١٤٤
كتاب الحيض / باب جواز نوم الجنب ... إلخ
الله بْنِ أَبِى قَيْس، قَالَ: سَأَلْتُ عَائشَةَ عَنْ وَتْرِ رَسُول الله عٍَّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قُلْتُ:
كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِى الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ؟ قَالَتْ: كُلُّ
ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِى جَعَلَ
فِى الأَمْرِ سعَةً .
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنِهِ هَرُونُ
ابْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِرَةَ بْنِ صَالِحٍ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وقوله: ((إن عبد الله بن [أبى] (١) قيس قال: سألت عائشة - رضى الله عنها -
عن وِترِ رسول اللـه عٍَّ ... )) وذكر الحديث ((قلتُ : كيف كان يصنع فى الجنابة ؟ أكان
يغتَسِلُ قبل أن ينام ؟ أم ينامُ قبل أن يغتسل ؟ قالت : كل ذلك كان يفعلُ )) هذا نص
الحديث كله فى الأم ، قال الإمام : يحتمل أن يكون وجه سؤاله عن هذا أن فى بعض
الأحاديث أن الجنب لا تقربه الملائكةُ، ومعلومٌ من حاله عَّ أنه لا يبقى على حالة تبعُد
٦٨ / ب الملائكة عنه، ألا ترى أنه عمّه كان يتقى أكل الثوْمٍ وشبهه، وعلل ذلك بمناجاة / الملّك،
وحديث عائشة - رضى الله عنها ــ يدلُ أنَّ لذلكَ الحديث إن صحَّ تأويلاً ، فيحتمل أن
يكون فيمن أخَّرَ الغُسلَ عن وقتٍ واجبٍ عليه فيه الاغتسال لحضور الصلاة فيصير حينئذ
عاصيا ، ولا تقربُه الملائكة لعصيانه، ورسول الله عَّ منَزَّهُ عن هذه الحال ، فيحتمل
تأخيره للغسل فى حديث عائشة [ على ] (٢) أنه فى زمنٍ يجوز ذلك فيه .
قال القاضى : قد يكون تجنّب الملائكة من الجنب تنزيها لها من أجل الحدث الذى
عليه ، كما نُزُّهَتْ عنه عبادات كثيرةٌ من تلاوة القرآن ومسِّ المصحف ، ونُزِّ المسجدُ عن
دخولِه حتى يتطهرَ ، ولما كانوا مطهرَين ووصفهم اللهُ بذلك خصَّهُم بالبُعدِ عمن ليس بهذه
الصفة - والله أعلم. وقد قال الخطابي: إن الملائكة التى تجتنبُ [ الجُنْبَ] (٣)، وجاء
أنها لا تدخُلُ بيتاً فيه جُنُبٌ - هم الملائكة المنزلة بالرحمة والبركة غير الحفظة الذين لا
يفارقونه (٤) .
قال القاضى : ذكرُهُ فى هذا الحديث الوتر طرفٌ من حديث فيه فصولٌ اختصرها مسلمٌ
- رحمه اللهُ - وذكر منها حاجتَهُ فى الباب، وقد ذكر الحديث أبو بكر الخوارزمى بكماله فقال :
= وقصد بذلك بيان أن الجنب لا يجب عليه أن يتوضأ الوضوء الشرعى .
(١) ساقطة من ت ومن المعلم .
(٢) من المعلم .
(٣) ساقطة من الأصل والمثبت من ت .
(٤) معالم السنن ١ / ٧٥ .

١٤٥
كتاب الحيض / باب جواز نوم الجنب ... إلخ
٢٧ _ (٣٠٨) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غيَات. ح وَحَدَّثْنَا
أَبُو كُرَيْب ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيٍَّ، قَالا: حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِى الْمُتَوَكّلِ ، عَنْ أَبِى سَعِيد
الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودِ، فَلْيَتَوَضَّأْ)) .
زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِى حَدِيثِهِ : بَيْتَهُمَا وُضُوءًا. وَقَالَ: ثُمَّأَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ.
٢٨ - (٣٠٩) وحدّثَنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ أَبِى شُعَيْبِ الْحَرَّانِىُّ. حَدَّثَنَا مسْكينٌ -
((سألتُ عائشة عن وتر رسول الله عَّه فقُلتُ: أكان يوتِرُ من أول الليل أو آخرِهِ ؟ قالت :
ربما أوتَرَ من أول الليل وربما أوترَ من آخِرِهِ ، قلت : الحمد لله الذى جعل فى الأمر سَعَةً ،
فقلتُ: وكيف كانت قراءتُه ؟ أكان يُسِرّ بالقراءة أم يجهر ؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعلُ ،
وربما أسَرَّ وربما جَهَر ، فقلت : الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعَةً . قلتُ : كيف كانَ
يصنَعُ فى الجنابة؟ .. )) وذكر بقية ما فى الأم، وَذكرَه - أيضاً - أبو داود فى مُصنَّفْه (١).
وقوله : ((إذا أتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يَعُودَ فليتوضأ)»: الوضوء هاهنا محمول
عندنا (٢) على غسل الفرج مما به من أذىً ، وأنَّه ليس عليه وضوء الصلاة ، وهو قول
جماعة من الفقهاء (٣) ، وإنما يَغسل فرجه لأنه إذا عاد وفرجه نجسٌ فهى إدخال نجاسةٍ فى
فرج المرأةِ غيَر مضطرٍ إليها ، بخلاف خضْخَضتِه حين الجماع وترداده فيه ، مع ما فى غُسله
من الفائدةِ الطبيّةِ لتقوية العُضو، ولتتميم اللذةِ بإزالة ما تعلق به قبل من [ ماء ] (٤) الفرج
وانتشر عليه من المنى الخارج منه ، وكل ذلك مفسد للذة الجماع المستأنف ، ولما فى ذلك من
التنظيف وإزالة القذر الذى بنيت عليه الشريعةُ .
وقد اختلف العلماءُ فى ماء فرج المرأة ورُطوبتهِ فعندنا : أنها نجسةٌ لكونها مختلطةٌ
بالنجاساتِ من الحيض والبول والمذى والمنى ومجرى لهن ، ولأصحاب الشافعى فيها
وجهان (٥)، وكذلك غسل ما بيديه وبدنه من النجاسةِ الأولى . وذهب عُمَرُ وابنه إلى أنه
يتوضأ وضوءه للصلاة ، واستحبه أحمد وغيره، وسواء كان هذا فى امرأة واحدة أو غيرها .
(١) أبو داود فى الصلاة، ب وقت الوتر ( ١٤٣٧).
(٢) المنتقى ١ / ١٠٧ .
(٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ / ٥٩ .
(٤) سقطت من الأصل ، والمثبت من ت .
(٥) وفى طهارة الجنين يخرج وعليه رطوبة فرج أمه نقل النووى عن بعضهم الإجماع على طهارته ، وأنه لا
يدخله الخلاف فى رطوبة الفرج .

١٤٦
كتاب الحيض / باب جواز نوم الجنب ... إلخ
يَعْنِى ابْنَ بُكَيْرِ الْحَذَّاءَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ زَيّدٍ ، عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َِّ كَانَ
يَطُوفُ عَلَى نِسََّتِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .
وقوله : ((أن النبى ◌َّهُ كان يطوفُ على نسائه بغسلٍ واحدٍ)): يحتمل أنه عَّهُ فعل
هذا عند قدومه من سفرٍ ، أو عند حالة ابتدأ فيها القسْمَ ، أَو عندَ تمام الدَّوران عليهن وابتداء
دوران آخرَ ، فدار عليهَن ليلتَهُ وسَوَّى بينهن ، ثم ابتدأ القَسْمَ بالليالي والأيام على عادته ،
أو يكون ذلك عن إذن صاحبة اليوم ورضاها ، أو يكون ذلك خصوصاً له (١) وإلا فوطء
المرأة فى يوم صاحبتها منوعٌ، وهو وإن كان القسم فى حقه عَّ غير واجب لقوله تعالى :
﴿ تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء) الآية (٢)، فقد كان عَّه التزمه لهن تطبيباً
لأنفسهن، ولتقتدى أمته بفعله ، وقد كان خُصَّ عَُّ فى باب النساء بما لم يُخصَّ به غيرُهُ
من جواز الموهوبة ، وأكثر من أربع ، وتحريم من حصل عنده على غيرِهِ ، أو يتبدَّلَ بِهِنَّ ،
واختلف فى نسخ هذا الحكم عنه لكنه متى كان يرضاهُنَّ جاز له جمعهُنَّ فى غسل واحد ،
وهو قول جماعة السلف والخلف (٣) . واختلفوا فى وضوئه قبل نومه ، كما تقدم ،
وسنبسط الكلام على هذا فى النكاح .
وفيه أن غسل الجنابة ليس على الفور ، وإنما يلزم عند القيام للصلاة كالوضوء ، كما
قال تعالى فى آيةِ الوضوء : ﴿وَإِن كُمْ جُنْبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) .
(١) ومقتضى كونها من خصائصه عليه أن تلك الساعة التى يطوف فيها من ليل أو نهار لا حقَّ فيها لواحدة منهن
ثم يدخل ◌َّ عند التى تكون لها الدورة. ذكره الأبى ٢ / ٨٥. قال ابن العربى: وفى الصحيح أنه معَّه
كان يطوف عليهن وهن تسع في ساعة ، فلما سئل أنس : أكان يطيقه ، فقال: كنا نتحدث أنه عَّ أعطى
قوة ثلاثين فى الجماع . السابق .
(٢) الأحزاب : ٥١ .
(٣) قال النووى: وطوافه عَّ بغسل واحد يحتمل أنه كان يتوضأ بينهما ، ويحتمل ألا؛ ليدل على الجواز فى
ترك الوضوء، وفى أبى داود: (( كان عَّ يطوف عليهن يغتسل عند هذه وعند هذه ، فقيل : ألا تجعله
غسلاً واحداً ؟ فقال عَّ: ((هذا أزكى وأطيب وأطهر)). إكمال ٢ / ٨٥ .
(٤) المائدة : ٦ .

١٤٧
كتاب الحيض / باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
(٧) باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
٢٩ - (٣١٠) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا
عكْرِمَةُ بْنُ عَمَّر، قَالَ : قَالَ إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَّةَ: حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالك ؛ قَالَ: جَاءَتْ
أُّسُلَيْمِ - وَهِىَّ جَدَّةٌ إِسْحَقَ - إِلَى رَسُولَ الله عَّهُ. فَقَالَتَ لَهُ - وَعَائشَةً عَنَّدَهُ ـ: يَا رَسُولَ
الله، الْمَرَأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الَنَامِ ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ .
فَقَالَتْ عَائشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمِ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرَبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائشَةَ: ((بَلْ أَنْت،
فَتَرِيَتْ يَمِنُكِ نَعَمْ، فَلْتَغْتُسِلْ، ◌َا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِذَا رَأَتْ ذَاكِ)).
وقول أم سليم: ((إن الله لا يستحى من الحق)): أى لا يأمر / بالحياء فيه ولا ت ١٣٦ / ب
يبيحُهُ ولا يمتنع من ذكره فيقُتدى به ، وأصل الحياء : الامتناع ، وقد تقدَّم أول الكتاب
معناه فى حق المخلوق والخالق تعالى ، وإنما قالت هذا بين يدى سُؤالها لتعتذر به عما دعاها
الحقّ والضرورةُ لذكره مما يَسْتحى النساء منه. وقيل: معناه أن سنةَ الله وشرعه (١) ألا
يستحيا من الحق .
وقول عائشة لأم سُليم: (( فضحتِ النساء)) : أى كشفت من أسرارِهن وما يكتمن
من الحاجة إلى الرجال ورؤية الاحتلام، إذ هو فيهن قليل، ولذلك قالت: (( أو تجد ذلك
المرأة)) لا سيما عائشة لصغر سنها وكونها مع بعلها ، وقد يكون ذلك لما صَرَّحت به من
ذلك ولم تستح فى الحق فيه .
وقولها لها: (( تَرِبَتْ يمينك، فقال لعائشة: ((بل أنت تربَت يمِينُك)) وقوله فى
الحديث الآخر لأم سلمة: (( تربت يداك))، قال الإمام (٢) : تأوله مالك على أنه دعا
لهما بالاستغناء لما بَعُدَ فى نفسه أن يدعُوا عليهما بالفقر ، وكذلك قال عيسى بن دينار : إن
قوله تعَّةُ: ((تربت)) بمعنى استغنتْ، قال الهروى فى تفسير قول الله سبحانه: ﴿أَوْ
مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ (٣): أى / لصق بالتراب من فقرِهِ، يقال: تَرِب الرجُلُ إذا افتقر، ٦٩ / أ
وأترب إذا استغنى، قال: وفى الحديث: ((عليك بذات الدين تربت يداك)) (٤) ، قال
ابن عرفة : أراد تربت يداك إن لم تفْعَل ما أمرتُك ، قال ابن الأنبارى : معناه : لله درُّك
(١) فى ت : من شرعه .
(٢) فى ت : القاضى .
(٤) سيرد إن شاء الله فى ك الرضاع، ب استحباب نكاح ذات الدين .
(٣) البلد : ١٦.

١٤٨
كتاب الحيض / باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
[ إذا استعملت] (١) ما أمَرْتُك به ، واتعظت بعظتى.
قال الإمام : هذا اللفظ وشبهه يجرى على ألسنة العرب من غير قصد للدعاء ، وعلى
ذلك يحملُ ما وقَع له عَّ مع زوجتيه المذكورتين ، وقد وقع فى رسالة للبديع إذ قال : وقد
يوحِشُ اللفظ وكله ودٌّ، ويُكرَّ الشىء وليس من فعله بُدُّ ، هذه العربُ تقول: لا أبَ لك
للشىء؛ إذا أهم ، وقاتَله الله، ولا يريدون الذمَّ، وويلُ أمه للأمر؛ إذا تمَّ ، وللألباب
فى هذا الباب أن ينظروا إلى القول وقائله ، فإن كان ولياً فهو الولاء وإن خَشُنَ ، وإن كان
عدواً فهو البلاء وإن حَسُن. قال الهروى: وقول النبي عَّه فى حديث خُزيمة: (( أنعم
صباحاً تربَتْ يداك)) يدل على أنه ليس بدعاء عليه، [ بل هو دعاء له ] (٢)، وترغيبٌ فى
استعمال ما تقدمت الوصاةُ به (٣) ، ألا تراه قال: أنعم صباحاً ثم أعقبها تربت يداك ،
والعرب تقول : لا أمَّ لك ولا أبَّ لك يريدون لله درُّك ، ومنه قول الشاعر
وماذا يؤدى الصبحُ حين يؤوب
هَوَتْ أمُّهُ مايَبْعَثُ الصبحُ غادِياً
وظاهره أهلكه الله ، وباطنه لله درَّ . .
قال القاضى : اختُلِفَ فى معنى تَرِبَتْ يداك على ما ذكره ، وقال ابن نافع : معناه :
ضعُفَ عقلُك (٤)، وقال ابن حبيب عن مالك (٥) : معناه: خَسِرْتَ ، وقيل : افتقرت
ت ١٣٧ / أ يداك من العلم ، قيل: أى إذا جهلت مثل هذا، وقال الأصمعى (٦): / معناه : الحض
على تعلم مثل هذا، كما يقال: انج ثكلتك أمُّك، وقيل: ((تربت يداك)): أصابها
التراب ، ولم يرد الفقر ، وقال الداودى : إنه قيل بالثاء المثلثة ، أى استغنت ، من الترب
وهو الشحم ، وهى لغةٌ لِلقَبْطِ ، ثم استعملتها العرب وأبدلت من الثاء تاءً ، وهذا ضعيفُ
المعنى ولا تساعده الروايةُ، والمعروف بالتاء ، والأظهر أنه خطابٌ على عادة العرب فى
استعمال أمثال هذه الألفاظ عند الإنكار للشىء أو التأنيث (٧) فيه والحض عليه ، أو
الإعجاب به والاستعظام له ومعناها مُلغىَّ لا يُقْصَدُ ، كأنَّ أصله من اللصوق بالتراب أو من
الفقر كسائر أصول تلك الألفاظ المستعملة ، وليس المرادُ فى شىء منها أصل استعمالها ،
وقيل فى معنى تفسير من فسَّرِه استَغْنَتْ : أنه خاطبها بضد مقتضى اللفظ على طريق
التعريض كما قال الله : ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمِ﴾ (٨)، وكما يقال لمن ترك السؤال:
أمَّا أنت فاستغنيتَ عن السؤال . وأما البيت الذى استشهد به الهروى فهو من هذا الباب ،
(١) فى ت : إذا لم تستعمل ، وهو خطأ نساخ .
(٣) غريب الحديث ٢ / ٩٣ .
(٢) من المعلم .
(٤) فهو إذن على الخبر، أى تبيَّن ضعف عقلك وعلمك، وليست دعاءً، لأن ضعف العلم والعقل ضرر فى
الدنيا، والرسول عَّه منزّه عن أن يدعو به .
(٥، ٦) المنتقى ١ / ١٠٥ .
(٨) الدخان : ٤٩ .
(٧) فى ت : للتأنيث .
.

١٤٩
كتاب الحيض / باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
٣٠ _ (٣١١) حدّثنا عَّاسُ بْنُ الْوَليد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالكَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ أُمَّ سُلِيْمٍ حَدَّثَتْ، أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِىَّاللهِعَُّ عَنِ الْمَرْأَةُ
تَرَى فِى مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ)) .
لكن قوله ظاهره : أهلكه الله، وباطنه: لله درَّه، ففيه تساهلٌ ، والصوابُ ظاهِرهُ هلكت
أمُّه، وإنما أهلكه الله تفسير ثكلته أمُّه، وقد قال لى شيخى أبو الحسين - رحمه الله -
حين قراءتى عليه هذا الموضوع من كتابه - : أن معنى هوت أمُّه فى البيت على ظاهره ، أى
هلكت إن شاءت فلم تلد غَيْرَه، إذ قد استغنت بِولادة مثله فى كمالِه عن أن تلدَ سواه ورأت
قُرَّةً عينها به فلا تبالى الحياة بعد كما يقالُ لمن صنَع أمراً يحسنُ فَيه أثره : مَّتِ الآن، أى
فعلت ماخَلَّدْت به ذكراً جميلا وأثرا نافعاً ، فلا تبالى عِشتَ بعدُ أو مُت. قال الهروى : وقد
قال بعض أهل العلم : إنه دعاءٌ على الحقيقة ، ومذَهبُ أبى عُبيد أنها على ما تقدَّم من
جريان هذه الكلمةِ على ألسنة العرب وهم لا يريدون وقوعها (١) .
قال القاضى: وقول النبى معَّه لعائشة: ((بل أنت تربت يداك)): يحتمل الوجهين
إن كانت عائشة قالت ذلك لأمِّ سُليمٍ على الذمِ والدعاء لما فضحت النساء ، فقابلها النبىّ
عَّ بذلك ، أى أنت أحق أن يُقال لك هذا ، إذا فعلت هى مايجب عليها من السؤال عن
دينها فلم تستوجب الإنكار ، واستوجبتيه أنت بإنكارك مالا يجب إنكاره ، وقد وقع فى
كتاب مسلم من رواية السمرقندى والطبرى قولها: (( تربت يمينك خير )) كذا هو بالياء
باثنتين ساكنة ضد الشر، كأنه فسَّرَ معناهُ ، وأنه لم يُرد سَبَّها ، وعند بعض رواةٍ ابن
ماهان : (( خبر )) بياء مفتوحة ، وليس بشىء .
وقال مسلم: (( ثنا عباس بن الوليد)): كذا للعذرى والشنتجالى (٢) / بباء واحدة ت ١٣٧ / ب
وسين مهملة ، وعند السمرقندى : عيَّاشُ بن الوليد، والأول الصواب، وكلاهما بصريَّان ،
فأما الأول فهو النرسى ، خرَّج عنه البخارى ومسلم ، والثانى هو الرقَّام، تفرَّد به البخارى ،
وذكر فى هذا الحديث فقالت أمَّ سلمة: [ فاستحييت من ذلك ] (٣)، قال الإمام: [ ذكر
مسلم حديث عباس بن الوليد عن يزيد بن زريع قال : ثنا سعيد عن قتادة ؛ أن أنس بن
مالك حدثه: أن أم سُليم حدَّثت أنها سألت نبىَّ اللـه عَّه عن المرأة ترى فى منامها ...
الحديث . وفيه : فقالت أم سُليم ] (٤).
قال بعضُهم: كذا وقع فى أكثر النسخ : [ فقالت أم سليم ] (٥) ، وَغيِّر فى بعض
(١) غريب الحديث ٢ / ٩٣ - ٩٥ .
(٣) ليست فى المعلم .
(٢) فى ت : والسجستانى .
(٤، ٥) من المعلم .

كتاب الحيض / باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
١٥٠ -
فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَخْبَيْتُ مِنْ ذَلِك. قَالَت: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِىُّ الله عٍَّ :
((نَعَمْ ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ، إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ، فَمِنْ
أَيِّهِمَا عَلَا ، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)) .
٣١ _ (٣١٢) حدّثْنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالك
الأَشْجَعِىُّ عَنْ أَنَسِ بْن مَالك؛ قَالَ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِعَّهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِى
مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُّ فِىَ مَنَمِهِ ؟ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ مِنْهَ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلَ، فَلْتَغْتَسِلْ)).
٣٢ _ (٣١٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيَّنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَمَّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَىَ
النسخ فجعل: فقالت أم سلمة مكان أم سُليم، والمحفوظ من طُرِق شتى: (( فقالت أم
سلَمَة )).
٦٩ / ب
قال القاضى : وهو الصوابُ؛ لأن السائلة هى أم سُليم والرادَّةُ [عليها ] (١) هى أم /
سلمة فى هذا الحديث أو عائشة في الحديث الآخر ، ويحتمل أن عائشة وأم سلمة كلتاهما
أنكرتا عليها فأجاب النبى عَّ كل واحدة بما أجابها ، وإن كان أهل الحديث يقولون : إن
الصحيح هنا أم سلمة لا عائشة .
وقوله : ((فمن أين يكون الشِبْهَةُ)) بالكسر وسكون الباء، وبفتح الشين والباء بمعنى :
يريد شبْهَ الابن لأحد أبويه، كما فسَّره فى الحديث نفسه سبق أحد المائين صاحبَه ، وبقوله :
((فبما يشبهها ولدها))، ومعنى الغلبة والعُلو فى قوله: ((فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة))
وفى الرواية الأخرى: (( غلب))، وهذا يرجعُ إلى سبق الماء والشهوة ، كما جاء فى
الحديث الآخر: ((سَبَق))، وجاء فى غير مسلم: ((يسبق إلى الرّحم))، أو تكون الغلبةُ
والعُلو هنا عائدا إلى الكثرة والقوة من أحد المائتين ، وقد ذهب بعضهم إلى أن السبق
للأذكار والإناث ، والعُلوُّ والغلبةُ بالكثرة للشّبه للأخوال والأعمام ، لكنه يُردّ هذا التفسير
قوله فى هذا الخبر: ((فإذا علا منىُّ الرجُل أَذكر، وإذا علا منىُّ المرأة أنثا)) (٢).
(١) ساقطة من ت .
(٢) قال الأبى : ووجه الجمع بين أحاديث الباب أن يكون الشبه المذكور فى هذا الحديث يعنى به الشبه الأعم من
كونه فى التذكير والتأنيث ، وشبه الأعمام والأخوال ، والسبق إلى الرحم علة التذكير والتأنيث ، والعلو
علة شبه الأعمام والأخوال .
قال: ويخرج من مجموع ذلك أن الأقسام أربعة . إن سبق ماء الرجل وعلا أذكر وأشبه الولد أعمامه ،
وإن سبق ماء المرأة وعلا آنث وأشبه الولدُ أخواله ، وإن سبق ماء الرجل وعلا ماؤها أذكر وأشبه الولَدُ
أخواله ، وإن سبق ماء المرأة وعلا ماؤه آنث وأشبه الولد أعمامه. إكمال ٢ / ٨٨ .

١٥١
كتاب الحيض / باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
النَّبِىِّ ◌َّهُ، فَقَالَت: يَا رَسُولَ الله، إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْبِى مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الَرْأَةِ مِنْ غُسْلِ
إذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((نَعَمْ، إذَا رَأَت الَاءَ)) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَارَسُولَ الله،
وَتَحْتَلِمُ الْمَرَّةُ؟ فَقَالَ : ((تَرِبَتْ يَدَاكِ ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا )) .
( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالا: حَدَّثْنَا وَكَيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ مَعْنَاهِ. وَزَاد:
قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْت النِّسَاءَ .
(٣١٤) وحدّثَنَا عَبْدُ الَلك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى
عُقَيْلُ بْنُ خَالِد عَنِ ابْن شهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ
عَُّ أَخْبَتَّهُ، أَنَّ أَمَّ سُلَيْمَ - أُمَّبَنِى أَبِى طَلْحَةً - دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ، بِمَعْنَى
حَدِيثِ هِشَامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : أُفِّلَك؛ أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلك؟
وقوله فى حديث أم سلمة: (( فأيُّها علا أو سبق يكون منه الشبَهُ)) فقد سوَّى فى
الحديث بين الأمرين . وفيه كله دليل على أن الولد من المائين جميعاً وردٌّ على من ذهب أنه
من ماء المرأة ، وأن ماء الرجل إنما هو له عاقدٌ كالأنفحة للبن (١) .
وقوله: ((وإن أمَّ سُليم امرأة أبى طلحة)): كذا لابن الحداد، ولغيره: ((أمُّ بنى
أبى طلحة))، وكلاهما صحيح ، كان أبو طلحة تزوَّجَها بعد مالك بن النضر والِدِ أنسِ
ابن مالك ، وهى أمُّ أنس ، فولدت لأبى طلحة أبا عُمير ، مات صغيرا ، وعبد الله الذى
دعا له الَّنِبِى عَُّ وحَنَّكَهُ، وهو والدُ إسحق بن أبى طلحة الفقيه وإخوته وهم عشرة ،
كلهم حُمِلَ عنهُم العلمُ ، واستجيبت فيهم الدعوة .
وقول عائشة فى هذا الحديث: ((أفِّ)): أى استحقاراً لك، وهى كلمة تستعمل فى الاستحقار
والاستقذار، قال الله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُف﴾(٢)، وهى فى الحديث [ منها ] (٣) بمعنى
الإنكار ، قاله الباجى (٤)، وأصل الأف والتف وسخ الأظافير، وفيه عشر لغات: أُفِّ
وأفَّ وأفُّ، كلها بضم الهمزة دون تنوين ، وبالتنوين أيضا على / الثلاث، فهذه ستٌّ، ت ١٣٨ / أ
وإنَّةٌ وإنَّ بكسر الهمزة وفتح الفاء ، وأُفْ بضم الهمزة وتسكين الفاء ، وأقًّا بالقصر .
(١) فكان على هذا ينبغى أن يكون الولد مجبناً .
(٢) الإسراء : ٢٣، وجاءت فى جميع الأصول: ((ولا تقل)) وهو خطأ.
(٣) ساقطة من ت .
(٤) المنتقى ١ / ١٠٥ .

١٥٢
كتاب الحيض / باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنى منها
٣٢ - ( ... ) حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو كُرِيْب ـ
وَاللَّفْظُ لْأَبِى كُرَيْب - قَالَ سَهْلٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ - عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبِّدِ اللهِ، عَنْ عَّرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ
امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَّهُ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا اخْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ:
((نَعَمْ )). فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرَبَتْ يَدَّاك، وَأُلَّتَ. قَالَت: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( دَعيهَا
وَهَلْ يَكُون الشَّبَهُ إِلا مِنْ قِبَلِ ذَلَكِ، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَلَهُ، وَإِذَا عَلَا
مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ)) .
وقوله فى الحديث الآخر : [ أنَّ امرأةً قالت : يا رسول الله ، هل تغتسل المرأة إذا
احتلمت ؟ فقالت لها عائشة ] (١): ((تربت يداك وأُلَّت)) بضم الهمزة وتشديد اللام.
كذا رويناه ، قال الإمام : أى أصابتها الأُلَّةُ وهى الحربَةُ، قال ابن السكيت : الأُلُّ جمعُ أُلّةٍ
وهى الحربةُ، ومنه قولهم: [ماله ] (٢) أُلِّ وغُلٌّ .
قال القاضى : كان القاضى الوقشِى يقول : صوابه : وألِلْتِ ، وقد يخرج ما فى
الكتاب على لغة قوم من بكر بن وائل لا يظهرون التضعيف فى الفعل إذا اتصل به ضمير ،
فيقولون: ردْتُ، فى رددت وشبهه، فعلى هذا يكون ((ألْت)) بسكون اللام ، ومثل هذا
فى كلام العرب دعاء على من لم يقولوا: ماله أُلِّ وعُلٌّ، وقيل: صوابه: ((أللتْ)):
أى طعنت يداك ، ترجع العلامةُ إلى اليدين ، وقال أبو الحسين : قد يكون ألَّت بمعنى
افتقرت ، يقال: ألَّت وَعلت ، تبدل العين همزة ويُتأول فيه ما يتأول فى قوله: (( تربت
يداك))، وقال لى الأديبُ أبو عبد الله بن سليمان: قد يكون ألّتْ بمعنى دفعت ، ومنه
قول أم خارجة : مالَهُ ألّ وغُلُّ أى دَفْعٌ ، وأخبرونى عن أبى بكر بن مُفَوَّزِ أنه كان يقول :
إنما هو قالت - يعنى عائشة ـــ وبعده: فقال رسول اللـه عَّه، فصُحِّف بما ذكروه.
قال القاضى: قد روينا هذا الحرف ((قالت)) صحيحاً من طريق العذرى والشنتجالى
بعد قوله: ((وأُلتِ )) ، ولا يصح أن يكون قالت مرتين .
والغسلُ إنما يجبُ على المحتلم كان رجلاً أو امرأة إذا رأى الماء كما ذُكر فى الحديث
ليس من مجرد رؤية الفعل ، وهذا ما لا خلاف فيه .
(١) من المعلم
(٢) ساقطة من ت .

١٥٣
كتاب الحيض / باب بيان صفة منى الرجل والمرأة ... إلخ
(٨) باب بيان صفة منى الرجل والمرأة وأن
الولد مخلوق من مائهما
٣٤ - (٣١٥) حدّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ
نَافِع - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلَام - عَنْ زَيْدِ - يَعْنِى أَخَاهُ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامِ قَالَ:
حَدَّثَنِى أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِىُّ؛ أَنَّ ثَوْبَانٌّ مَوْلَى رَسُولِ اللهَ عَّهِ حَدَّثَهُ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ عَةِ، فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَأْمُحَمَّدُ . فَدَفَعْتُهُ دَفَعَةً
كَادَ يُصْرِعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنى؟ فَقُلْتُ: أَلا تَقُولُ يَا رَسُولَ الله؛ فَقَالَ اليَهُودىُّ: إنَّمَا
نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِى سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((إنَّ اسْمَى مُحَمَّدٌ الَّذِى سَمَّانِى
بِهِ أَهْلِى)). فَقَالَ الْيَهُودِىُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ عَ: ((أَيَتْفَعُكَ شَىْءٌ إِنْ
خَدَّثُكَ؟)). قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذْنَىَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَهُ بِعُودِ مَعَهُ. فَقَالَ: ((سَلْ)) فَقَالَ
اليَهُودِىُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ نُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله
بَّهِ: ((هُمْ فِى الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ)). قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةٌ؟ قَالَ: ((فُقَرَاءُ
الُهَاجِرِينَ )) . قَالَ اليَهُودِىُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قَال: ((زيَادَةٌ كَبَد النُّون)) .
قَالَ : فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: ((يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِى كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا » .
وقوله : (( جاء حَبْرٌ من أحبار اليهود )»: أى عالم من علمائهم ، يقال بفتح الحاء
وكسرها .
وقوله : (( أين يكون الناسُ يوم تبدل الأرض غير الأرض ؟ فقال عَّ : فى الظلمة
دون الجسْر)): يُريد بالجسر الصراط ، والله أعلم، وقد جاء قبل فى الحديث تسميته جسْراً
ويقال بفتح وكَسْرها .
وقوله : (( فما تُحْفَتَهُم؟ قال: زيادة كبد النون)) التُّحْفَةُ: ما يُوَجَّهُ إلى الرجُل
ويُخصُّ ويلاطف به، قال الحربى: التُّحَفُ طُرَفُ الفاكهة واحدتُها طُرفةٌ (١) .
وقوله : (( فما غَدَاؤهم)) بفتح المعجمة والدال المهملة ، كذا لعامة الرواة ، والذى
(١) فى ت : تحفة .

كتاب الحيض / باب بيان صفة منى الرجل والمرأة ... إلخ
١٥٤ -
قَالَ : فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((مِنْ عَيْنِ فِيهَا تُسَمّى سَلْسَبِيلاً)) . قَالَ صَدَقْتَ . قَالَ :
وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَىْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِّنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، إِلَا نَبِىُّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلان.
قَالَ : ((يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَُّكُ؟ )) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِىٌّ. قَالَ : حِثْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَّ:
((مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ المَرْأَةُ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلَا مَنَىُّ الرَّجُل مَنَىَّ المَرْأَةُ أَذْكَرَاً
بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلاَ مَنِىُّ المرَّةِ مَنِىَّ الرَّجُلِ آَنَا بِإِذْنِ اللهِ)) . قَالَ اليَهُودِىُّ: لَقَدْ صَدَقْتُ،
وَإِنَّكَ لَنَبِىٌّ، ثُمَّانْصَرَفَ فَذَهَبَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((لَقَدْ سَأَلَنِى هَذَا عَنِ الَّذِىِ سَأَنِى
عَنَّهُ، وَمَلِى عِلِمٌ بِشَىْءٍ مِنْهِ، حتّى أَثَانِىَ اللهُبِهِ » .
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْمَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا
مُعَاوَيَةَ بْنُ سَلَامٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِّه.
وَقَالَ : زَائِدَةُ كَبَد النُّونِ. وَقَالَ: أَذَكَرَ وَأَنَثَ . وَلَمْ يَقُلْ: أَذْكَرَاً وَأَنْثَا .
للسمرقندى: (( غذاؤهم)) بكسر الغين وبالذال المعجمة ، وليس هذا بشىء ، ولا يدل
الكلام عليه .
وقوله : (( كبد النون)) هو الحوت ، وجاء فى بعض روايات مسلم كبد الثور ، وهو
تصحيف .
وفى هذا الحديث من علامات نبوَّتَّه عَّه وإخباره بالمغيبات واطلاعه على أسرار علوم
ت ١٣٨ / ب الناس / ومعارف الدنيا والآخرة ماهو غير خفى ، وإنما اعترف (١) له به العدوُّ واليهودى
حين قال له: صدقت، وإنك لنبىٌّ . وفيه أن من قالَ مثل هذا من أهل الكتاب عن غير
التزام للشريعةِ فلا يُحسَبُ قوله إيماناً حتى يعتقدهُ ويلتزِمَه .
ونكت النبى ◌َّهِ بِيَده وبعودٍ معَه ، هو ضربُه به الأرض وتأثيرهُ به فيها ، فيه جواز
٧٠ / أ استعمال المخاصر (٢) على عادة العرب وصلة كلامِها بها ونكتها / بها فى الأرض عند
التفكر فى الأمر والتدبير له .
(١) فى ت : اعتز .
(٢) فى ت : المحَاضِر .

١٥٥
كتاب الحيض / باب صفة غسل الجنابة
(٩) باب صفة غسل الجنابة
٣٥ - (٣١٦) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِىُّ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائشَةَ ؛ قَالَتْ: كان رَسُولُ اللهِ عَُّ ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةَ، يَبْدَأُ فَيَغْسلُ
يَدَّهِ، ثُمَّيُفْرِغُ بِيَّمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ للِصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ
الْمَاءَ ، فَيُدْخل أصَابِعَهُ فى أُصُولِ الشَّعَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَاً، حَفَنَ عَلَى رَأسه
ثَلاثَ حَقَنَاتِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرٍ جَسَدِهِ، ثُمَّغَسَلَ رِجْلَيْهِ .
( ... ) وحدّثناه قُنَيَّةُ بْنُ سَعيد وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالا: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ
حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ،
فِى هَّذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ.
٣٦ - ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبيِهِ ، عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ عَهُ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِى
مُعَاوِيَةً وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ .
( .. ) وحدّثَنَاه عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ :
أَخْبَرَنَىَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِعَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ
قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِى الْإِنَاءِ، ثُمَّ تَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلِصِّلَاةِ.
وقوله فى حديث عائشة فى غسل النبى عَّه من الجنابة: (( يبدأ فيغسل يديه ، ثم يُفُرغُ
بيمينه على شماله فيغسل فرجه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة)» : هذا على ما تقدم من سنة
غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إن كان قام من نومٍ أو لتقديمهما أول الطهارة على التعبِّد
بذلك ، أو لبُعدِ عهدِه بالماء على طريق الاستحباب لمن لم يرَ ذلك تعبداً ، أو لنجاسة
مسَّتَهُما فيكون واجباً . وإفرادُه هنا غسل اليمين أولاً ثم غسله الشمال مع الفرج إذ لابد من
ملاقاتها ما هنالك من نجاسةٍ يغسلها حينئذٍ، ولم يكن لتقديم غسلها ثم تنجيسها بعدُ معنى.
وقوله: (( ثم توضأ وضوءه للصلاة )): صفة وضوء الصلاة معلوم ، وقد تقدم الكلام
عليه ، ولم يأت فى شىء من وضوء الجنب ذكرُ التكرار ، وقال بعض شيوخنا إن التكرار
فى الغسل لا فضيلة فيه .

١٥٦
كتاب الحيض / باب صفة غسل الجنابة
٣٧ _ (٣١٧) وحدّثْنى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعَدِ ، عَنْ كُرَّيِّبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: حَدَّثَنْنِى خَالَتِى
مَيْمُونَةُ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لَرَسُولِ اللهِ عَّهِ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ
أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشَمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشَمَالِهِ الأَرْضَ
فَدَلَكَهَا دَلْكَا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ
وقولها : (( ثم أخذ الماء فأدخل أصابعه فى أصول شعره)): وذلك لتسهيل دخول الماء
إلى أصوله وإلى إمرار اليد على ذلك. وقد احتج بعضهم على وجوب تخليل شعر اللحية
فى الطهارة قياساً على تخليل شعر الرأس ، وفى المذهب(١) عندنا فى تخليل شعر اللحية
قولان (٢)، وأما شعر الرأس فمجتَمعٌ على تخليله، ومنهم من احتج بعموم قوله فى حديث
عائشة: ((فَيخلِل أصُول شعرِهِ ))ويعيد الهاء على المغتَسِل إذ لم يذكر فيه الرأس ولا غيره.
وقولها : ((ثم حفن على رأسه ثلاث حفنَاتٍ)): قال القاضى الباجى (٣): يحتمل
أن يكون لما ورد فى الطهارة من التكرار أو يكون للمبالغة وتمام الطهارة ، إذ قد لا تكفى
الغرفَةُ الواحدةُ فيه. وذكر بعضهم أن الثلاث غرفات فيه مستحبةٌ ، وقد ذكرنا قول من قال :
إن التكرار غيرَ مشروع فى الغسل ، ويكون الثلاث غرفات اثنتان لشفىَّ (٤) الرأس والثالثةُ
لأعلاه ، ويدلّ على صحة تأويلنا قوله فى الحديث [الآخر ] (٥) أخذ بكفه [ فبدأ بشق
رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ ] (٦) بكفيه فقال بهما على رأسه ، كذا فى حديث عائشة ،
وفى الحديث الآخر عن ميمونة: ((أنه أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفِّه)) كذا فى
رواية كافتهم، وعند الطبرى: ((ملء كفَّه)) وذكر البخارى (٧) من رواية جُبير بن مطعم :
ت ١٣٩ / أ (( أما أنا فأفرغ على رأسى ثلاثاً - وأشار / بكفيه جميعاً)) ولم يذكر مسلم هذه الزيادة،
وهى موافقة لرواية الطبرى، وهى مُفَسَّرَةٌ [ لما لم ] (٨) يُفسَّرْ من ذلك وجاء مجملا .
[وخرّج مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب قالا: ثنا أبو معاوية - وفى
نسخة ابن الحذاء - ثنا يحيى بن أيوب وأبو كريب ، والصواب ما تقدم فى الحديث . قالت
ميمونة : أدنيت لرسول الله عَّهُ غسله ، ثم قالت بعد ذلك : ثم توضأ وضوءه للصلاة ،
(١) راجع: المنتقى ١ / ٩٤ .
(٢) فقد روى ابن القاسم عنه أنه ليس ذلك عليه ، وروى أشهبُ أنَّ عليه أن يُخلِّلِ لحيتَهُ من الجنابة ، وذكر ابنُ
عبد الحكم عن مالك قال : هو أحبُّ إلينا . الاستذكار ٣/ ٦٢ .
(٣) المنتقى ١/ ٩٤. والحقنة: ملء الكف. إكمال ٢ / ٩٢ . .
(٥) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت .
--
(٤) فى ت ذكرت بالقاف .
(٦) سقط من ت .
(٧) البخارى فى الغسل، ب من أفاض على رأسه ثلاثا (٢٥٤) ونص الحديث: (( أما أنا فأفيض على رأسى
ثلاثا)) بدلا من ((أفرغ)).
(٨) فى الأصل : ما لم .

كتاب الحيض / باب صفة غسل الجنابة
١٥٧
كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِه، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ
١
فَرَدَّهُ .
ثم قالت: فغسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيتُه بالمنديل فرده](١).
وقولها : (( ثم أفاض على سائر جسده)) ، قال الإمام : هذا ومثله مما يحتج به الشافعى
فى أن التدلك فى الطهارة ليس بواجب ، والمشهور من مذهبنا وجوبُه ، ووقع لبعض
أصحاب مالك مايدل على أن التدلك مستحبٌّ عندَه (٢) .
قال القاضى: وقد تقدم هذا، ولاحجة للمخالف بهذا الحديث لأنا نقطعُ أن فى الجسد مغابنَ
لا يصل الماء بإفاضته إليها، فلا بد من توصيله باليد أو غيرها فخرج الحديث عن ظاهره.
وقولها: (( ثم غسل رجليه)) وفى حديث ميمونة: (( ثم تنحى عن مقامه فغسل رِجْليه )»،
قال الإمام : استحبَّ بعض العلماء أن يؤخِّر غسل رجليه إلى آخر غسله من الجنابة ليكون
الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء، وأخذ ذلك من حديث ميمونة هذا ، وليس فيه تصريح ،
بل هو محتمل ؛ لأن قولها: ((توضأ وضوءه للصلاة)) الأظهرُ فيه إكمال وضوئه(٣)،
وقولها آخراً: (( تنحَّى فغسل رجليه)) : يحتمل أن يكون لما نالهما من تلك البقعة .
قال القاضى: ظاهر قوله فى الأحاديث إتمامُ الوضوء، وإليه نحا ابن حبيب من أصحابنا ،
قال: يتوضأ وضوءه كله، وروى علىَّ عن مالك: ليس العمل على تأخير غسل الرجلين وليتم
وضوءه فى أول غسله ، فإن أخرهما أعاد عند الفراغ وضوءَه ، ورُوى عنه أن تأخيرَهما
واسعٌ فى تنحيه لغسل رجليه فى أن التفريق اليسير غير مؤثر فى الطهارة (٤) وقد تقدم هذا .
وقولها: (( ثمَّ أتيته بالمنديلِ فردَّه))، قال الإمام : وأمَّا تنشيف الماء عن الأعضاء فى
الطهارة ، فلا خلاف أنه لا يحرُمُ ولا يستحبُّ ، ولكن هل يكره ذلك . فللصحابة - رضى
الله عنهم - فيه ثلاثة أقوال : فروى عن أنس بن مالك أنه قال : لا يُكره فى الوضوء
و[لا فى ] (٥) الغسل ، وبه قال مالك والثورى ، وحجتهم مارواه قيس بن سعد بن عبادة
[ قال] (٦): ((دخل علينا رسول الله عَّه فوضعنا له الغسل فاغتسل، فأتيتُه بملحفة فالتحف،
فرأيتُ الماء والورسَ على كتفيه))(٧). وروى معاذ: ((أنه عَّه كان يمسح وجْهَه بطرف ثوبه))(٨)،
(١) من المعلم .
(٢) الأم ١/ ٤٠، ٤١. ولفظ الإمام الشافعى فيه: وأحب له أن يغلغل الماء فى أصول شعره حتى يعلم أن الماء
قد وصل أصوله وبشرته ، فهو هنا يشترط تغلغل الماء حتى يصل أصول الشعر والبشرة ، وهذا موافق
لحكمة التدلك التى قال بها مشهور مذهب مالك والمنتقى ٩٤/١، ٩٥، والمغنى ٢٩٠/١ .
(٣) فى المعلم : الوضوء .
(٥، ٦) من المعلم.
(٤) راجع: المنتقى ١/ ٩٣.
(٧) ابن ماجه فى السنن ، ك الطهارة وسننها ، ب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل.
(٨) الترمذى فى الطهارة ، ب ما جاء فى التمندل بعد الوضوء (٥٤) وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم .

١٥٨
-
كتاب الحيض / باب صفة غسل الجنابة
( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْب، وَالأَشَجُّ،
وَإِسْحَقُ ، كُلُّهُمْ عَنْ وَكِيعٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحَيَى وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيةَ، كَلاهُمَا عَنَ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا إِفْرَاغُ ثَلاثَ
حَفَنَات عَلَى الرَأسِ . وَفِى حَدِيثِ وَكِيِعٍ وَّصْفُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ . يَذْكُرُ الْمَضْمَضَةَ
وَالاسْتَّشَاقَ فيه . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ ذِكْرُ الْمِنْدِيلِ .
فدل ذلك على أنه لا يُكرَه ، ورُوى عن ابن عمر أنه كرِهَهُ [ فيهما ] (١) وبه قال ابن أبى
ليلى ، وإليه مال أصحابُ الشافعى ، وحجتهم ظاهر حديث ميمونة ، ولأنه أثرُ عبادة فَكُرِهِ
إزالتُهُ (٢) كدم الشهيد وخُلوف (٣) فم الصائم ، على أصل من نهى عنه ، وروى عن ابن
عباس أنه يكرهُه فى الوضوء دون الغُسل، وحجتُه ماروى أن أم سلمةَ ناوَلَته الثوبَ ليتنشَّفَ
به فلم يأخذه وقال: (( إنى أحبُّ أن يبقى علىَّ [أثر] (٤) وضوئى)) ولم يثبت عندَه فى
الغسل دليلٌ قاطع على الكراهة [ فأجازه ] (٥).
٧٠ / ب
قال القاضى: يحتمل / ردَّه للمنديل لشىء رآه فيه أو لاستعجاله للصلاة أو تواضُعاً ،
وخلافاً لعادة أهل الثروة ، ويكون الحديث الآخر فى أنه كانت له خرقةٌ يتنشف بها عند
الضرورة وشدَّةِ البرد ليُزيل برد الماء عن أعضائه .
وقوله فى حديث ميمونة بعد هذا: (( أتى بمنديل فلم يمسَّهُ وجعل يقول بالماء هكذا .
يعنى ينفضه)): ردٍّ على من احتج بتركه المنديل كراهةَ التنشيف ، إذ لافرق بين نفض الماء
ومسحه ، ولو كان أنه يوزن على ماعلل به بعضُهم لكان مايُنفض مثلَهُ ، ولأن وزنه ليس
فى الحال بل فى المآل، وفراقه الجسم وهو لابد من فراقه ونفضه الماء إما لئلا يُبَلُّ ثوبَه أو
مخافة ضرر برودَتِهِ ، لاسيما إن كان فى زمن البرد .
:
وقولها فى رواية ابن حُجر بعد ذكرها غسل الفرج بالشمال: (( ثم صوب بشماله
الأرض فدلكها دلكاً شديداً ثم توضأ للصلاة)): دلكها لما عساه تعلق بها من رائحة أذىً أَو
الزوجة نجاسة ، وبدايةُ بغسل الفرج قبل الغسل لإزالة مابه ، ولتكون طهارةُ الحدث بعد
طهارة عين النجاسة ، ولما فيه من نقض الطهارة إن غَسَلَه أثناء غسْلُه ، وغَسْلُهُ إياهُ ووضوؤه
للصلاة بعد ثم اغتساله ، مفهومُهُ أنه لم يُعدْ فى اغتساله غُسْلِ ماغَسَلَ قَبل ولا أعضاء
الوضوء ، وهذه (٦) سنة غسل الجنابة ، لكن يجبُ أن ينوىَ عند غسله ما غسَل لإزالة ما به
(١) من المعلم .
(٣) فى المعلم : وكخلوف.
(٥) من المعلم .
(٢) فى المعلم : قطعه .
(٤) ليست فى المعلم .
(٦) فى الأصل : وهى .

١٥٩
كتاب الحيض / باب صفة غسل الجنابة
٣٨ - ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍَ، عَنْ مَيْمُونَةَ؛ أَنَّ النَِّّ ◌َه ◌ُبِّىَّ بِمِنْدِلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ،
وَجَعَلَ يَقُولُ: ((بِالْمِّاءِ هَكَذَا)) يَعْنِى يَنَفْضُهُ .
من أذى رفع حدث الجنابة ، وكذلك ينوى عند وضوئه ، وإن نوى بوضوئه الوضوء
للصلاة إجزائه عن الجنابة ، وهذا الوضوء قبل الغسل سنة فى تقديمه وفرض فى نفسه لأنه
من الغسل ؛ إذ ليس فى الغسل ترتيب .

١٦٠
-
كتاب الحيض/ باب التطيب بعد الغسل من الجنابة
(٩ م) باب التطيب بعد الغسل من الجنابة (١)
٣٩ - (٣١٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنِى أَبُو عَاصِمِ عَنْ حَنّظَلَةَ بْنِ
أَبِى سُفْيَانَ، عَنِ الْقَاسمِ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ، إِذَا اغْتَسَّلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ،
دَعَا بِشَيْءٌ نَحْوَ الْحلابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بشقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ
بِكَفَِّهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.
وقال مسلم : وثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب ، قالا : ثنا أبو معاوية ، كلاهما عن
الأعمش ، قال الإمام : قال بعضهم فى نسخة: ابن الحذاء ثنا يحيى بن أيوب وأبو كريب ،
والصواب ما تقدم .
وقوله: (( [ كان إذا اغتسل ](٢) دعا بشىء نحو الحلاب فأخذ بكفه بداءً (٣) بشق
رأسه الأيمن ))، قال الإمام : الحلاب هاهنا إناءٌ يحلبُ فيه ، وليس كما ظن البخارى أنه
نوعٌ من الطيب وأشار فى تبويبه إلى هذا (٤) ، ويقال للحلابِ - أيضاً -: محلَبٌ (٥)،
بكسر الميم وفتح اللام ، قال الشاعر [ فى الحلاب ] (٦):
صاح أبصَرْتَ أو سمِعت بِرَاعٍ رَدّ فى الضَرِعِ ماثوى (٧) فى الحلاب
قال القاضى : ترجم البخارى على الحديث : من بدأ بالحلاب والطيب (٨) ، وقد وقع
لمسلم فى بعض تراجمه من بعض الروايات مثل ترجمة البخارى على هذا الحديث، ونصُّهُ :
باب التطبيب بعد الغسل من الجنابة، وقال الهروى فى هذا الحديث: (( مثل الجُلاَّب )) بضم
الجيم وتشديد اللام (٩) . قال الأزهرى: أراد بالجُلاَّب ماء الورد، وهو فارسىٌّ مُعَرَّبٌ والله
ت ١٤٠ / أ أعلم. قال الهروى: أراهُ الحلابُ / وذكر نحو ما ذكره الإمام (١٠)، وبالحاء هو المشهورُ
ـة، قال الخطابي: هو إناء يَسَعُ قدَرَ حْبَةِ ناقةٍ (١١)، فأما المحلبُ بفتح
(١) هذه الترجمة مما نقلها القاضى عن بعض النسخ لمسلم ولم يلتزمها النووى وغيره.
(٢) ليست فى المعلم .
(٣) فى المعلم : بدأ .
(٤) أغفل كلّ من النووى وابن حجر هذا القول للإمام. راجع: نووى ١ / ٦١٦، فتح ١/ ٤٤٠.
وليس فى التبويب مايدل على أن البخارى وهم ؛ لأن المحلب يطلق أيضا على محلب الطيب ، ثم هل
البدء بالطيب ممنوع فى الغسل ، ثم هذا المعنى ألا يؤيده حديث عائشة رضى الله عنها: (( كنت أطيب
رسول الله عَّه، فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا)) فدل ذلك على التطيب قبل الغسل .
(٦) من المعلم .
(٥) فى المعلم : المحلب .
(٧) الذى نقله ابن حجر : مافرى .
(٨) لفظ الباب عند البخارى: باب من بدأ بالحلابِ أو الطِّبِ عند الغسل ٤٣٩/١.
(٩، ١٠) غريب الحديث .
(١١) معالم السنن ١/ ٨٠.