النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب الإيمان / باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالك، أَرَاهُ قَالَ : قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ . ٣٢٧ - (١٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ - وَنَّفَقَا فى سَيَاقِ الحَديث، إلا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُّمَا مِنَ الحَرْفِ بَعْدَ الحَرْفِ - قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْ، حَدَّثْنَا أَبُوْ حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : أُنِىَ رَسُولُ اللهِ عَّه يَوْمًا بِلْمِ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ. فَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ: (( أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، ورحموت ورهبوت من الرحمة والرهبة، وجاء (( جبريائى)» هنا لمطابقة كبريائى كما قالوا : الغدايا والعشايا. وقال - أيضاً - فى معنى اسمه جبارٌ: أى مُصْلِحٌ، من قولهم: جَبَرْتُ العظم ، وقيل : الذى جبر فقرَ عبادِه ورحمهم ، فيكون بمعنى المحسن. وقوله فى هذا الحديث بعدُ: (( ما يزن ذَرَّةً)) إلا أن شعبة جعل مكان الذرَّةَ ذُرةً [ كذا عند أبى على الصدفى والسمرقندى بذال مرفوعة وراء مخففة ، وكذا قاله شُعْبة صحفه من الذرَّةَ ](١)، وهو مما نُقِم عليه ، وذكره أبو الحسن الدارقطنى عنه فى كتابه فى تصحيف المحدثين ، وإنما أوقعه فى هذا - والله أعلم - قوله فى هذا الحديث أولاً: ((مثقال شعيرة )) ثم قال : مثقال ذرَّةً فقرأه هو ذُرة لموافقته(٢) الحبوب قبلُ فى الجنس ، والله أعلم. وقد وقع هذا عن شعبة عند العذرى والسنتجالى والخُشَنى دُرَّةً ، بدال مهملة وراء مُشَدَّدَة وهذا تصحيف من التصحيف ، والصوابُ فى هذا كله ذَرَّةً بفتح الذال المعجمة ، ومعنى ((يزنُ»: يعدلُ ويثقُلُ / . قال مسلم : حدَّثنا أبو الربيع العَتكى ثنا حماد بن زيد ، وهو الربيع (٣) سليمان بن داود الزهرانى مشهور ، ونسَبَه مسلم مرَة زهرانياً ، ومرة عتكياً ، ومرةً جمع له النسبين ، ولا يجتمعان بوجه ، وكلاهما يرجع إلى الأزد (٤) ، إلا أن يكون للجمع بينهُما سبب من جوارٍ أو حِلفٍ ، والله أعلم. وقوله فى أنس: ((وهو يومئذٍ جميع)): أى مجتمع الذكر والقوة لم يأخذ منه السن والكبر. وقوله فى الذراع: (( فنهس منها نهسة)): كذا لأكثر الرواة بسين مُهْملة، ووقع لابن (١) سقط من ق. (٢) فى ت : لموافقة. (٣) بل أبو الربيع. راجع: علل أحمد ٣٢٧/١، تهذيب الكمال ٤٢٣/١١، تهذيب التهذيب ٤ / ١٩٠. (٤) الأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها ، تنتسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان. من القحطانيَّة. راجع : معجم قبائل العرب ١٥/١ . وزهران هم بنو زهران بن كعب بن الحارث ، بطن من شنوءة من الأزد، والعتكى نسبة إلى العتيك ، وهم بنو العتيك بن الأسد بن عمران ، بطن من الأزد ، كانوا يقطنون عُمان. السابق. ت ١٠٤ /أ ٥٨٢ كتاب الإيمان / باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيد وَاحد ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَقُلُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُوَ الشَّمْسُ، فَيَبْلِغُ النَّاسََ مِنَ الغَمِّ وَالْكَرْبَ مَا لا يُطِيقُونَ، وَمَا لا يَحْتَمِلونَ. فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيه؟ أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لِكُمْ إِلى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: اثْتُوا آدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ . فَيَقُولونَ: يَا آدَمُ ، أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَفَعَّ فِيكَ مِّنْ رُوحِه وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لكَ، اشْفَعْ لِنَا إِلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيه؟ أَلا تَرَى إلى مَا قَدْ بَلِغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّى غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلُهُ مِثْلُهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلُهُ، وَإِنَّهُ نَهَنِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ. نَفْسِى، نَفْسِى، اذْهُبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلى نُوحِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولونَ: يَاَ نُوحُ، أَنْتَ أَوَُّ الرُّسُلِ إِلى الأَرْضَِ، وَسَّمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لِنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لُهُمْ : إِنَّرَبِّى قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لمْ يَغْضَبْ قَبْلُهُ مِثْلُهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلُهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِى دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِى . نَفْسِى، نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلى إِبْرَاهِيمَ ماهان بالمعجمة ، وكلاهما صحيح بمعنى. قال الإمام : أى أخذ بأطراف أسنانه ، قال الهروى : قال أبو العباس : النهسُ بالسين غير معجمة بأطراف الأسنان ، وبالشين هو بالأضراس . قال القاضى : قال غيره : هو نَثْر اللحم ، قال النَّضر : نُهِشَت عضُداه : أى دقتا ، وقال القتبى فى تفسير لعنه عَّه المنتهشة والحالقة، قال: هى التى تخمش وجهها(١)، فتأخذ لحمه(٢) بأظفارها، ومنه: نهشته الكلاب(٣). وقوله فى الحديث : (( أنا سَيِّدُ ولد آدم يوم القيامة)): قيل : السيد الذى يفوق قومه، والذى يُفْزَع إليه فى الشدائد هو سيّدهم ◌َّه فى الدنيا والآخرة ، لكن خصَّص القيامة لارتفاع دعوى السؤدد فيها ، وتسليم الكل له ذلك ، وكون آدم ومن ولد تحت لوائه ، كما قال تعالى: ﴿لَمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٤)، أى انقطعت دعاوى الدُعاة فى الملك (١) فى باقى النسخ: لحمها، والمثبت من ق. وهذا الحديث لم أجده إلا باللفظ: ((لعن الله الخامشة وجهها، والشاقة جيبها ، والداعية بالويل والثبور)). الطبرانى وابن حبان والبيهقى عن أبى أمامة. وبمثل ما ذكر القاضى نقل فى النهاية عن القتبى. انظر: النهاية ١٣٧/٥ . (٢) فى ق : لحمها. (٣) وقال فى المشارق: وبالوجهين رويناه ، وبالمهملة ضبطه الأصيلى: النهس: الأكل من اللحم وأخذه بأطراف الأسنان ، والنهش بالمعجمة بالأضراس ، وقال الخطابى : هو بالمهملة أبلغ منه بالمعجمة ، وقال ثعلب : النهس: سرعة الأكل ٣/٢. وانظر: غريب الحديث للخطابى ٧٧/١ . (٤) غافر : ١٦ . ---- - ٥٨٣ كتاب الإيمان / باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولونَ: أَنْتَ نَبِىُّاللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لِنَا إِلى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيه؟ أَلا تَرَى إِلى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لُهُمْ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلُهُ مِثْلُهُ ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، وَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ . نَفْسِى ، نَفْسِى، اذْهُبُوا إلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إلى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى عََّ فَيَقُولونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ، برسَالاته وَبَتَكْلِيمِهِ، عَلَى النَّاسِ ، اشْفَعْ لِنَا إِلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فيه؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلِغَنَا؟ فَيَقُولُ لُهُمْ مُوسَى عَّةُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لمْ يَغْضَبْ قَبْلُهُ مِثْلُهُ، ولنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، وَإِنِّى قَتَلَتُ نَفْسًا لِمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا . نَفْسِى، نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلى عِيسَى عَُّ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولونَ: يَا عِيسَى، أَنتَ رَسُولُ الله، وَكَلَمْتَ النَّاسَ فِى الَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلَقَاهَا إِلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لِنَا إِلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيه ؟ أَلَا تَرَى إِلى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لُهُمْ عِيسَى عَّهُ: إِنَّرَبِّى قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لمْ يَغْضَبْ قَبْلُهُ مِثْلُهُ ، ولنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لُهُ ذَنْبًا . ذلك اليوم ، وبقى الملك الحق لله وحده ، الذى قهر جميع الجبابرة والمدَّعين الملك وأفناهم، ثم أعادهم وحشرهم عراةً فقراء إليه. ومحبته عَّ فى الذراع وإعجابه بها لنُضج لحمها وسرعة استمرائه ، مع زيادة لذته وحلاوة مذاقه على سائر لحم الشاة، وبعده من مواقع الأذى الذى كان يتقيه عَّه. وقوله لأصحابه حين لم يسألوه حين قال : ((أنا سَيّد ولد آدم ، ألا تقولون : كيف هو؟)) وعند العذرى: ((كيْفَهْ))، هذه الهاء هاء السكت عند أهل العربية الملحقة فى الوقف، وهى تلحقُ الأسماء والحروف والأفعال لثلاث علل ، لصحَّة الحركة التى قبلها آخر الكلمة كقولهم : غُلاميه وكتابيه(١)، ولم يتسنَّه - على قول / بعضهم - وأينَهْ وكيفَهْ ، أو لتمام الكلام المنقوص كقوله : وعمه ولمه وقه ، أو للحاجة عند مَدّ الصوت فى النداء والنُدبَة. فيه تنبيهُ العالم للطالب على موضع السؤال وبَسْطه للسؤال إذا انقبض ، وتعظيمُ القوم العالِمَ أن يسألوه عن كل شىء ولعل هذا كان بعد نهيهم عن السؤال إلا فيما أذن لهم فيه . (١) الكلمة إذا كان آخرها ياء المتكلم جاز الوقف فيها على السكون وعلى الفتح مثل عصاى وكتابى ، فمن اختار الوقف على الفتح جاز له إلحاق هاء السكت حتى تظهر الحركة ، ويعلم السامع بأنه ممن يفتح ياء المتكلم. وهاء السكت تلحق الكلمة جوازاً إذا حذف منها شىء وبقيت على أكثر من حرف ، فإن بقيت على حرف واحد وجب إلحاق هاء السكت بها مثل : ق ، من وقى . ٥٢ / أ ٥٨٤ كتاب الإيمان / باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها نَفْسِى، نَفْسِى، اذْهُبُوا إِلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلى مُحَمَّد عََّ. فَيَأْتُونِّى فَيَقُولونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَّتِ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخْرَ ، اشْفَعْ لنَا إِلى رَبِّكَ ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيه؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآَتِى تَحْتَ العَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَىَّ وَيُلِهِمُنِى مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ النََّاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدَ قَبْلِى، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ،َ سَلَ نُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ: يَارَبِّ، أُمَّنَّى، أُمَّنَى. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدخل الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتَكَ، مَنْ لا حسَابَ عَلَيْهِ ، مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ ، فِيَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَبْوَبَ. وَالذِى نَفْسُ مُحَّمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَّصَارِيِعِ الْجَنَّةِ، لَكَمَا بَيِّنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى )). ٣٢٨ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: وُضعَتْ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ عٍَّ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدِ وَلَحْمٍ ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ ، وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّةِ إِلَيْهِ. فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ: (( أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ))، ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَلمَّا رَأَى أَصْحَابِهُ لاَ يَسْأَلونَهُ قَالَ: (( أَلا تَقُولونَ كَيّفَهْ؟ )) قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالمِينَ )) . وَسَاقَ الحَديثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى حَيَّنَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. وَزَادَ فِى قِصّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ . وَذَكَرَ قَوْلُهُ فى الكَوْكَبَ : ﴿هَذَا رَبِّي﴾(١). وَقَوْلُهُ لآلِهَتَهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾(٢) وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٣). قَالَ: (( وَالذى نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِه، إنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاءَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلى عِضَادَتَىِ البَابِ، لَكَمَا بَيْنَ مَكََّ وَهَجَرَ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ)). قال : لا أدرى أىَّ ذلك قال. ٣٢٩ - (١٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ البَجْلِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا أَبُو مَالك الأَشْجَعِىُّ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَأَبُو مَالك عَنْ رِبْعِىٌّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ؛ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: (( يَجْمَعُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى وقوله : (( حتى تُزْلَفَ لهم الجنة ))، قال الإمام : أىْ تُقَرَّبُ لهم وتُدنا منهم ، وجنبتا ت ١٠٤/ب الصراط: ناحيتاه، ويقال: جنبتا الوادى وجانباه وضَفَّتاه / وناحيتاه. و((المكردس)) قال (٣) الصافات : ٨٩. (٢) الأنبياء : ٦٣. (١) الأنعام : ٧٧. ٥٨٥ كتاب الإيمان / باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها تُزْلِفَ لُهُمُ الْجَنَّةُ ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَنَا اسْتَفْتِحْ لِنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةَ إلا خَطِيئَةُ أَبِيَكُمْ آدَمَ ! لسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ ، اذْهُبُوا إِلَى ابْنِى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الله). قَالَ : ((فَيَقُولُ إِيْرَاهِيمُ: لسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمَدُوا إلى مُوسَى عَّهُ الذى كَلِمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا؛ فَيَأْنُّونَ مُوسى ◌َُّ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِب ذَلِكَ، اذْهبوا إِلى عِيسَى كَلِمَةِ الله وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى عَّةُ: لَسْتُ بِصَاحب ذَلكَ . فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا عََّ، فيقومَ فَيُؤْذَنَّ لُهُ ، وَتُرَسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَقُومَانَ جَنَبَتَِّ الصِّرَاطِ ، يَمِينًا وَشَمَلاً، فَيَمُرُّ أَوَّلِكُمْ كَالَبَرْقِ)) . قَالَ: قُلتُ: بِأَبِى أَنْتَ وأُمِّى، أَىُّ شَىْءٍ كَمَرِّ البَرْقَ ؟ قَالَ : ((أَلَمْ تَرَوْا إِلى البَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِى طَرْفَةٍ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِى بِهِمْ أَعْمَالِهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ، سَلِّمْ، سَلِّمْ. حَتَّى تَعْجَزَ أَعْمَالُ العِبَادِ، حَتَّى يَجِىءَ الرَّجُلُّ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إلا زَحْفًا)). قَالَ: (( وَفِى حَافَتَى الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَقَةٌ، مَأمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكَّدُوسُ فِى النَّارِ )) . وَالذِى نَفْسُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لسَبْعُونَ خَرِيفًا . القاضى : تقدم تفسيره بمعنى المنقطع أو المكسور الظهر . وقوله : (( كالبرق وطرفة العين ومَرَّ الريح ومر الطير وشدّ الرجال))، وعند ابن ماهان ((الرحال)) بالحاء المهملة، وهو متقارب المعنى إذا سميت به الراحلة وجمعها ٩ رواحل، أما الرجال فجمع رَجْل ، والمعروف الرجال - بالجيم . وقوله: (( تجرى بهم أعمالهم)) : يعنى أن سرعة مرّهم على الصراط بقدر أعمالهم ومبادرتهم لطاعة ربهم ، ألا تراه كيف قال: (( حتى تعجز أعمال العباد))، وهذا كله من عدل الله تعالى ، وإظهاره ذلك لعباده ، وإلا فالكل برحمته لا إله غيره. وعند بعض رُواة مسلم : (( تجرى بهم بأعمالهم )) ، ولا وجه لدخول الباء هنا . وقوله: ((إن قَعْرَ جهنَّمَ لسبعين خريفاً)) يفسره الحديث الآخر: ((إن الصخرة العظيمة لتلقى فى شفير جهنم ، فتهوى فيها سبعين عاماً وما تُفضِى إلى قرارها)). ٥٨٦ كتاب الإيمان/ باب فى قول النبى عَلّه: ((أنا أول الناس يشفع ... إلخ (٨٥) باب فی قول النبى ءَّ﴾: (( أنا أول الناس يشفع فى الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا)) (١) ٣٣٠ _ (١٩٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُل، عَنْ أَنَس بْنِ مَالك؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فىِ الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنِيَاءِ تَبَعًا ». ٣٣١ _ ( .. ) وحدّثَنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَام عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: « أَنَا أَكْثَرُ الأنْبياء تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ)) . ٣٣٢ - ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىٌّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ؛ قَالَ: قَالَ أَسُ بَنُ مَالَكِ: قَالَ النَّبِىُّ عَّهِ: (( أَنَا أَوَّلُّ شَقِيعِ فىِ الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِىٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الأنْبياءِ نَبِيّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أمَّته إلا رَجُلٌ وَاحِدٌ)) . ٣٣٣ _ (١٩٧) وحدّثنی عَمْرُو النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَك؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َّهُ : (( آَتِى بَابَ الْجَنَّة يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ : بِكَ أَمِرْتُ لا أفْتَحُ لأحدٍ قَبْلَكَ)) . (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق. ٥٨٧ كتاب الإيمان/ باب إختباء النبى معَّه دعوة الشفاعة لأمته (٨٦) باب اختباء النبى عَّه دعوة الشفاعة لأمته ٣٣٤ - (١٩٨) حدّثْنى يُونسُ بْنُ عَبْد الأعْلَى. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْب، قَالَ: أخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِىّ هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ ◌َُّ قَالُ: (( لِكُلِّنَبِىِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا، فَأَرِيدُ أنْ أَخْتَّ دَغْوَتِى شَفَّاعَةٌ لأمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٣٣٥ _ ( .. ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيِّد، قَالَ زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّه، أخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((لَكُلِّ نَبِىِّ دَعْوَةٌ، وَأَرَدْتُ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ، أنْ أخْتَبِئَّ دَعْوَتَى شَفَاعَةً لِأَمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٣٣٦ _ ( ... ) حدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أسيدِ ابْنِ جَارِيَةَ التَّقْفِىُّ، مَثْلَ ذَلِكَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللّهِ عَهُ. ٣٣٧ _ ( ... ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أسيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبِ الأخْيَارِ: إِنَّ فَبِىَّ اللّهِ عَُّ قَالَ: (( لِكُلِّنَبِىَّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا، فَأَنَا أُرِيدُ، إنْ شَاءَ اللّهُ، أنْ أَخْبِىَّ دَعْوَى شَفَاعَةً لأَنَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . فَقَالَ كَعْبٌ لأبِى هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ . وقوله: ((لكل نبى دعوةٌ يدعو بها ، وإنى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى))، قال الإمام: أى ادَّخرْتُها لأمتى . قال القاضى: يُقال : وكم من دعوة استجيبت للرسُلِ ولنبينا عَّ فما معنى هذا؟ فيقال: إن المراد - والله أعلم - أن لهم دَعْوَةً هم من استجابتها على يقين وعلم بإعلام الله تعالى لهم بذلك ، وغيرُها من الدعوات بمعنى الطمع فى الاستجابة ٥٨٨ كتاب الإيمان/ باب اختباء النبى معَّ دعوة الشفاعة لأمته ٣٣٨ _ (١٩٩) حدّثنا أبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وأُبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لأبى كُرَيْب - قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ. فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِىُّ دَعْوَتَهُ وإِنِّى اخْتَبَأْتُ دَعْوَتَى شَفَاعَةً لأَمَّتَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهْىَ نَائِلَةٌ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، مَنْ مَاتَ مِنْ أَمَِّّى لَا يُشْرِكُ باللّهِ شَيْئًا)) . ٣٣٩ _ ( ... ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ الْقَعقَاعِ- عَنْ أَبِى زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَّهُ: ((لَكُلِّ نَبِىِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُوبِهَا، فَيُسْتَجَابُ لَّهُ فَيُؤْتَاهَا، وإِنِّى اخْتَبَأْتُ دَعْوَنِى شَفَاعَةً لِأُمَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٣٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُعَاذ العنبْرِىُّ، حَدَّثْنَا أبى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّد - وَهُوَ ابْنُ زياد - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَّهِ: ((لَكُلِّ نَبِىِّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِى أُمَّتَهَ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِّى أُريدُ ، إنْ شاءَ اللّهُ، أنَّ أوْخِّرَ دَعْوَتَى شَفَاعَةً لأمَّتَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٣٤١ - (٢٠٠) حدّثْنِى أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِىُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، وَابْنُ بَشَّار حَدَّثَانَا - وَاللَّفْظ لأبى غَسَّانَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَادٌ - يَعْنُونَ ابْنَ هِشَام - قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَسُ بْنُ مَالك؛ أنَّنَبِىَّ اللّهِ عََّ قَالَ: ((لِكُلَّ نَبِىُّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لأمَّتِهِ، وَإِنِّى اخْتَبَتُ دَعْوِنَى شَفَاعَةً لِأَمَّنِّى ◌َوْمَ الْقِيَامَةِ ». ٣٤٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٣٤٣ _ ( ... ) ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعيد الْجَوْهَرِىُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، جَميعًا عَنْ مِسْعَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ . غَيْرَ أنَّ فى حَدِيتٍ وَكِيع قَالَ: قَالَ: ((أعْطِىَ)) وَفِى حَدِيثِ أبِى أَسَامَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. صلى الله وبين الرجاء والخوف ، ويُبَيّنُه قوله فى رواية أبى صالح عن أبى هريرة: ((لكل نبى دعوة مستجابةٌ ، فتعجل كل نبى دعوته وإنى اختبأت دعوتى ... )) الحديث ، وبمعناه فى حديث سبْعَة (١) أحرف . (١) تكررت فى الأصل . ويعنى به ما سيأتى إن شاء الله فى كتاب صلاة المسافرين عن أبى بن كعب. ٥٨٩ كتاب الإيمان/ باب اختباء النبى عَّه دعوة الشفاعة لأمته ٣٤٤ - ( ... ) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أبيهِ ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ نَبِىَّ اللّهِ عَُّ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ . ٣٤٥ _ (٢٠١) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبِى خَلَف، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبَّدِ اللَّهِ يَقُولُ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ: (لِكُلِّ نَبِىِّ دَعْوَةٌ قَدْدَعَا بِهَا فِى أَمَّتِهِ ، وَخَبَأْتُ دَغْوَتَى شَفَاعَةً لَمِّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قوله: (( فلك بكل ردّة ردَّدتُكها مسألةٌ تسألنيها فقلت : اللهم اغفر لأمتى ، اللهم اغفر لأمتى، وأخرّت الثالثة ليوم يَرْغَبُ إلىَّ الخلق كلهم)) وبمعناه من رواية أبى زرعة عنه ، أو تكون هذه الدعوة لكل نبى مخصُوصَةٌ بأمته ، ويدلُ عليه رواية محمد بن زياد عن أبى هريرة فى هذا الحديث : ((لكل نبى دعوةٌ دعا بها فى أمته فاستجيب له )) الحديث ونحوه فى حديث أنس وجابر . ٠ ٥٩ - كتاب الإيمان/ باب دعاء النبي عَّ لأمته وبكائه شفقة عليهم (٨٧) باب دعاء النبى معَّه لأمته وبكائه شفقة عليهم ٣٤٦ - (٢٠٢) حدّثنى يُونُسُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الصَّدَفِىُّ، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، قَالَ: أخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَّهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أنَّالنَّبِىَّ ◌َّهِ تَلَا قَوْلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِى إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِ إِنَّهُنَّ أَضْلَّلْنَ كَثِيرًاً مِّنَ النَّاسِ فَمَّنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) الآيَةَ. وَقَالَ عَيَسى - عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) فَرَفَعَ يَدْيْهِ وَقَالَ . (اللّهُمَّ، أمَّتَّى أَمَّتَى)) وَبَكَى. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ((يَاجِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلى مُحَمَّد، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلَهُ مَا يُبْكِيكَ؟)) فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ - فَسَأَلَهُ. فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللّه عَّهُ بِمَا قَالَ. وَهُوَ أعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: ((يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ في أَمَّتَكَ وَلَا نَسُوؤُكَ)) . وقوله: ((إن النبى عَّ تلا قول الله فى إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ الآية، وقال عيسى: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُك﴾ كذا فى الأم، وكذا فى النسائى (٣) . وقال عيسى : قال بعضهم : هو - والله أعلم - اسمٌ للقول لا فِعْلًا، يقال : قال قولاً وقالاً وقيلاً ، كأنه قال : وتلا قول عيسى (٤) . (١) إبراهيم : ٣٦ . (٢) المائدة : ١١٨ . (٣) النسائى فى الكبرى، ك التفسير ٦ / ٣٧٣، وإسناده أنزل. (٤) وقول الحق جل جلاله فى هذا الحديث: ((سنُرضيك فى أمّتك ولا نسوؤك))، هو معنى قوله جلّ جلاله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبِّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، ومعنى ((لا نسوؤك)): أى لا نحزنك، وبعث جبريل - عليه السلام - هو إظهارٌ أشرفه عَّ، وقيل فى الآية: إنها أرجى آية فى كتاب الله. ٥٩١ كتاب الإيمان/ باب بيان من مات على الكفر فهو فى النار ... إلخ (٨٨) باب بيان من مات على الكفر فهو فى النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين ٣٤٧ _ (٢٠٣) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَس؛ أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللّه، أيْنَ أَبِى؟ قَالَ: ((فِى النَّارِ))، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: ((إن أبِى وَأَبَاكَ فِى النّارِ )) . وقوله عَّ للذى سأله: أين أبى، فقال: ((فى النار))، فلما قفَا دَعاهُ فقال: ((إنَّ أبى وأباكَ فى النار)) من أعظم حُسْن الخلق والمعاشرة والتسلية ؛ لأنه لما أخبرَه بما أخبره بما أُخبِر ورآهُ عظُم عليه أخبَرَه أن مصيبته بذلك كمصيبته، ليتأسى به (١)، ومعنى ((قفًّا)): ولَّىَ قَفَاهُ مُنْصَرفا (٢) . (١) نقلها النووى مختصراً لها دون أن ينسبها ١ / ٤٨٢. (٢) والقاضى بهذا يتجاوز ظاهر اللفظ الذى يعارض ما هو أقوى منه، وذلك فى قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]. ٥٩٢ كتاب الإيمان/ باب فى قوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (٨٩) باب فى قوله تعالى: ﴿وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (١) ٣٤٨ _ (٢٠٤) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لَمَّ أَنْزِلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ قَرَيْشًا. فَاجْتَمَعُوا. فَعَمَّ وَخَصَّ . فَقَالَ: ((يَا بَنِى كَعبِ بْنِ لُؤْىِّ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِى مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ . يا بَنِى عَبْدٍ شَمْسٍ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِى عَبَّدِ مَنَافٍ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّار. يَا بَنِى هَاشٍِ ، أَنْقِدُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يا بَنِى عَبْدِ الْمُطَلِبِ، أَنْقِذُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ النَّار. يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ ، فَإِّى لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئًا ، غَيْرَ أنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُهَا بِلَالِهَ)). ٣٤٩ - ( ... ) وحدّثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَحَدِيتُ جَرِيرٍ أَثَمُّ وَأَشْبَعُ . ٣٥٠ _ (٢٠٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيُونُسُ بْنُ بُكِيْر، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَامَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: (( يَافَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّد، يَاصَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَِى عَبْدِ الْمُطَِّبِ، لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّه شَا، سَلُونِى مِنْ مَلِى مَا شِئْتُمْ). ٣٥١ _ (٢٠٦) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ حِينَ أَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْش، وقوله: (( غيرَ أن لكم رَحِمًا سأبُلها بِبلالها)»: كذا رويناه بكسْر الباء ، قال أبو عُمر: ويقالُ : بَلَلْتُ رَحِمى بلا / وبلالا ، قال الأصمعىُ: أى وصلتُها وندَّيتُها بالصّلَةِ ، ت ١٠٥/أ (١) الشعراء : ٢١٤ . ٥٩٣ كتاب الإيمان/ باب فى قوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللّهِ، لا أغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئًا. يَا بَنَى عَبْد الْمُطَّلب ، لا أَغْنِى عَنَّكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئًا. يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ، لاَ أغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. ياَ صَفَيَّةُ عَمَّةً رَسُولِ اللّهِ ، لا أغْنِى عَنْك مِنَ اللّهِ شَيْئًا. يَافَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللّه ، سَلينى بِمَا شِئْت، لا أغْنِى عَنّكِ مِنَ اللّهِ شَيْئًا)) . ٣٥٢ _ ( .. ) وحدّثَنِى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرُو، حَدَّثَنَا زائدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُاللّهِ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ، نُحْوَ هَذَا . ٣٥٣ - (٢٠٧) حدّثْنَا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا الَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمَرِو؛ قَالا: لَمََّ نَزَلَتْ: ﴿وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ: انْطَلَقَ نَبِىُّ اللَّهَ عَثَّهُ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَل، فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا، ١ ثُمَّ نَادَى: ((يَابَنِى عَبْدِ مَنَافَاهْ، إنِّى نَذِيرٌ، إنِّمَا مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَاً أهْلَهُ ، فَخَشِىَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ : يَا صَبَاحَاهْ)) . وإنما شُبهَتْ قطيعةُ الرحم بالحرارة تطفأ بالبرد ، كما يقال : سقيتُهُ شرْبةً برَّدتُ بها عَطَشه، ورأيتُ للخطابى أنه بِبَلالها بالفتح كالملاك . وقال الهروىُ : البِلالُ جمع بلل كجمل وجمال ، وقيل: إن معنى هذا ما ورد فى مثله من قوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(١). وقوله : ((إلى رضمة من جَبَلٍ))، قال الإمام : هى صخور بعضُها على بعض ، يقال: بنى دارَه يرضُم فيه الحجارة رَضْمًا، ومنه الحديث: ((وكان البناء الأول من الكعبة رَضْمًا )) (٢). وقوله: ((فانطلق يربأ أهلَه)): الرَّبيئةُ: الطليعةُ والعَين (٣). وأنشد أبو عمرو : فأرسلنا أبا عمرو ربيئا (١) لقمان: ١٥ . فحسن الصلة على هذا لهم مقيدة بالدنيا. (٢) حديث أبى كامل الجحدرى . (٣) وإنما قيل له: عينٌ ؛ لأنه يرى أمورهم، والطليعة الذى ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه . لسان العرب . ٥٩٤ كتاب الإيمان/ باب فى قوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ٣٥٤ _ ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أبيه، حَدَّثَنَا أَبو عُثْمَانَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ، بِنَحْوِهِ . ٣٥٥ _ (٢٠٨) وحدّثّنا أَبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أسَامَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ((وَرَهْطَكَّ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِيِنِّ)). خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ حَتَّى صَعَدَ الصَّفَا، فَهَنَفَ: ((يَا صَبَاحَاهُ !)) فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِى يَهْتَفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ . فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ : ((يَا بَنِى فُلانٍ ، يَا بَنِى فُلانِ، يَا بَنِى فُلانِ ، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ ، يَا بَنِى عَبْد الْمُطَّلِب)) فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَّ: ((أرَيْتَكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا تَخْرُجُ بِسَّفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟)) قَالُوا: مَا جَرَّنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ: ((فَإِنِّى نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابِ شَديد )) . قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَب: تَبَّا لَكَ: أَمَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ : ﴿َتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾(١) ((وَقَدْ تَبَّ)). كَذَا قَرَأَ الأعْمَشُ إلَى آخر السُّورَةِ . ٣٥٦ _ ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَن الأعْمَشِ ، بِهذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ ذَاتَ يَوْمُ الصَّفَا فَقَالَ: ((يَاصَبَاحَاهْ))! قال القاضى : هكذا الرواية الصحيحة كما ضبطه وفسّره ، وكذا كان عند شيخنا الخشنى ، وكان عند العذرى وغيره من الرواة : يرتوا (٢) ولا وجه له هنا. وقوله : « لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ («ورهطك منهم المخلصين»: المخلَصين بفتح اللام ، هذا إن صح أنه قرآن [فهو ] (٣) مما نُسِخَ لفظهُ، وسَفْحُ الجبل عَرْضُهُ ، وبالصاد جانبه . وقول أبى لهب: ((تبًا)): أى هلاكًا وخسارةً وشقاءً. وقوله: فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴾ : استُدِل به على جواز تكنية المشرك ، وقد اختلف العلماء فى ذلك واختلفت (١) سورة المسد. (٢) فى ت: يربوا، ونقلها السنوسى وقَّدَها: يرتأ. إكمال الإكمال ١ / ٣٧٤. (٣) من إكمال الإكمال. ٥٩٥ كتاب الإيمان/ باب فى قوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ بِنَحْوِ حَدِيثِ أبِى أسَامَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الآيَةِ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾. الرواية عن مالك فى تكنية الذمى بالجواز والكراهة ، وقال بعضهم : إنما يجوز من ذلك ما جاء فى ذلك عن النبى عَّه ما كان على وجه التأليف وإلا فلا ، إذ فى التكنية تعظيم وتكبيرٌ ، وتكنية الله لأبى لهب ليس من هذا ولا حُجة فيه ، إذ كان اسمُهُ عبدُ العزى ، ولا يسميَه اللهُ بعبد لغيره فلذلك كنى ، وقيل : بل كنيته الغالبة عليه فصار كالاسم لهُ ، وقيل : / بَلْ أبوُ لهبٍ لقبٌ له ليس بكنيةٍ ، وكنيته أبو عُتْبَة ، فجرى مجرى اللقب والاسم لا مجرى الكنية ، وقيل: بل جاء ذكر أبى لهبٍ لمجانسته [نارًا ] (١) ذات لهب فى السورة من باب البلاغة وتحسين العبارة . ٥٢/ب وقوله: ((اشْتَرُوا أَنْفُسكم من الله)): قد يكون بمعنى بيعوا ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ (٢)، وقد يكون على وجهه، أى انقذُوها من عذاب الله. (١) من ت ، وفى غيرها : نار . (٢) التوبة : ١١١ . ٥٩٦ كتاب الإيمان/ باب شفاعة النبى عليه لأبى طالب والتخفيف عنه بسببه (٩٠) باب شفاعة النبى عليّ لأبى طالب و التخفيف عنه بسببه ٣٥٧ - (٢٠٩) وحدثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ عُمَرَ الْقَوَاريرىُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أبى بَكْر الْمُقَدَّمِىُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْمَلِك الأمَوِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْقَلِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْد الْمُطَّلب؛ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللّه، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالَبَ بِشَىْءٌ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: (( نَعَمْ مُوَ فِىِ ضَخْضَاحٍ مِنْ تَارِ ، وَلَوَلَا أَنَّ لَكَانَ فىِ الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ)) . ٣٥٨ _ ( ... ) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْد اللّه بْنِ الْحَارِث؛ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهَ، إِنَّ أَبَا طَالب كَانَ يَحَوطُكَ وَيَنَصَّرُكَ ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ : (( نَعَمْ ، وَجَدْتُهُ فىِ غَمَرَاتٍ مِنَّ النَّارِ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحِ )) . قال الإمام: وقوله فى أبى طالب: ((وجدتُه فى غُبَرَاتٍ من النار)): الغبرات : البقايا ، وفى رواية أخرى: (( غمرات منها)): أى شىء كثير . ت١٠٥/ ب قال القاضى: لم يروه إلا ((غمرات))، وهو الذى يصحُ به المعنى ولا وجْه هنا للبقايا ، والغَمْر كل شىء كثير ، والغَمْر الماء الكثير ، وفرسٌ غمرٌ كثير ، ورجلٌ غمر كثير الجود ، ويبين / صحته ذكره بعد الضحضاح ، وأنه أخرجه من الغمرات إليه وهو الماء القليل وحديث عمرو بن العاص الذى ذكره بعد هذا ، وغمارُ الناس : جماعَتُهم . وقوله: ((فأخرجته إلى ضحضاح))، قال الإمام : الضحضاح: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض، ومنه وصف عمرو بن العاص يذكرُ عُمَرَ - رضى اللّه عنهما -: (([ لم يتعلق من الدنيا بشىء ] (١) ، جانب غمرَتَها ومشى ضحضاحها وما ابتلت قدماه )) يقول : لم يتعلق من الدنيا بشىء . قال القاضى : وقوله فيه : (( هل نفعته بشىء )» ثم ذكر هذا ، وقوله بعدُ في الحديث الآخر: ((لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة)) وقد قال اللّه تعالى فى الكفار: ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿مَا كَانَ لِلَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾ (٣) ؟ فالجواب: أنه ليس فيه نص على أن النبي ◌َّهُ شفع فيه ، وإنما أخبر أنه نفعه قربُه منه وذبُّهُ عنه كما سُقى أبو لهب بعتقه ثويْبة مُرْضعَتَهُ عَّهِ ، بركةً منه فاضت (١) سقط من الأصل . (٣) التوبة : ١١٣. (٢) المدثر : ٤٨ . ٥٩٧ كتاب الإيمان/ باب شفاعة النبى معَّهُ لأبى طالب والتخفيف عنه بسببه ٣٥٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللّه بْنُ الْحَارث، قَالَ: أخْبَرَنِى الْعَبَّاسُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ أبِى عَوَةَ . ٣٦٠ - (٢١٠) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ خَّاب، عَنْ أبِى سَعيد الْخُدرِىِّ؛ أنَّ رَسُوَلِّ اللّهِ ◌َّهَ ذُكِرَ عَنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِب، فَقَالَ : ((لَعَلَّهُ تَنْفَعْهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فىِ ضَحْضَاحِ مِنْ نَارٍ ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِى مِنْهُ وو دماغه )» . عليهم فخفف بذلك من عذابهم ، وكانت هذه الحالة هى الشافعة لهم لا رغبته وسؤاله كما قال : فى وجهه شافعٌ يمحو إساءته إلى القلوب وجيه حيث ما شفعا ومع هذا فما يرى أن أحدًا أشدَّ منه عذابا لشدة ما يلقاه ، كما جاء فى الحديث نفسه ، وعلى هذا يحملُ قوله: ((هل نفعه ذلك)) يعنى ذبَّهُ ونصرَهُ للنبى عَّهُ، إلا أنه جوزِىَ على ذلك وعْوِض عنه بتخفيف العذاب ، خلافًا لمن قال (١) هذا من الشارحين ، للإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب ، لكنهم بإضافة بعضهم للكفر كبائر المعاصى ، وأعمال الشر ، وأذى المؤمنين ، وقتل الأنبياء والصالحين ، يزدادون عذابًا، كما قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) الآيات، وكذلك الكافر يُعذّبُ بكفره ، ثم يزداد إجرامه وإفساده فى الأرض وعُتّوه ، وكثير إحداثه فى العباد والبلاد ، فذاك يُعذّبُ أشدَّ العذاب كما قيل فى فرعون ، ومن لم يكن بهذه السبيل عُذِّب بقدر كفره، فكان أخف عذابًا ممّن عُذِّب أشد العذاب ، فليس إذًا عذابُ أبى طالب كعذاب أبى جهل وإن اجتمعا فى الكفر ، ولا عذاب عاقِر الناقة من قوم ثمود كعذاب غيره من قومه، ولا عذاب قتلة عيسى (٣) ويحيى وزكريا وغيرهم من الأنبياء كغيرهم من الكفار ، فبهذا تتوجه خِفَّةُ العذاب ، لا أنه على المجازاة على أفعال الخير (٤) . وقوله : (( ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار)) : قيل : الطبقة السفلى من طباق جهنم ، وقيل : توابيت من نارٍ تُطبق عليهم . (١) فى إكمال الإكمال: قاله . (٢) المدثر: ٤٢ . (٣) يعنى : من عزموا قتله. (٤) وماذا يصنع القاضى فى الحديث الذى بعده: ((ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل فى النار))، وما ادعاه القاضى من حصول الإجماع غير مسلم . ٥٩٨ كتاب الإيمان/ باب أهون أهل النار عذابا (٩١) باب أهون أهل النار عذابا (١) ٣٦١ - (٢١١) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يحَى بْنُ أبى بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا زُهيْرُ ابْنُ مُحَمَّد عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِى صَالِحٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أبِى عِيَّاشِ ، عَنْ أبى سَعيد الْخُدْرِىّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهُ قَالَ: (( إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا ، ينَتْعِلُ بِتَعْلَيْنِ مِنْ نَارِ، يَغْلِى دِمَاُهُ مِنْ حَرَارَةِ تَغَلَيْهِ » . ٣٦٢ - (٢١٢) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهُ قَالَ: « أَهْوَن أهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مَّتَعِلٌ بِتَعَلَيْنِ يَغْلِى مِنَّهُمَ دِمَغُهُ » . ٣٦٣ - (٢١٣) وحدّثْنا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ ابْنَ بَشِيرِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ: (( إِنَّ أَهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَّةِ ، لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِى أَخْمَّصٍ قَدَيْهِ جَمْرَتَانِ ، يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)) . ٣٦٤ _ ( .. ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثْنَا أَبُو أسَامَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِى إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير ؛ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَّنْ لَهُ نَعْلان وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارِ، يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِى الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أنَّ أَحَدًا أشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا ، وَإِنَُّ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا)) . (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . ۴. ٥٩٩ - كتاب الإيمان/ باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل (٩٢) باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل(١) ٣٦٥ - (٢١٤) حدّثَنى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاث، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، ابْنُ جُدْعَانَ، كَانَ فِىِ الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: (( لا يَتَفَعُهُ، إِنَّهُ أَهْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِى خَطِيئَتِى يَوْم الدِّينِ )). (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . ٠ ٦٠٠ كتاب الإيمان/ باب مولاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم (٩٣) باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم ٣٦٦ - (٢١٥) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعيلَ بْنِ أبِى خَالِدِ ، عَنْ قَيْس ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه عَهُ، جهَارًاً غَيْرَ سرٍّ، يَقُولُ: ((ألا إنَّآلَ أبى - يَعْنِى فُلانًا - لَيْسُوا لى بَأوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلَبِّىَّ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)). ت ١٠٦/أ وقوله / : ((ألا إنَّ آل أبى فلان ليسوا لى بأولياء)): كذا للسمرقندى ولغيره : آل أبى ، يعنى فلانًا ، هى كناية عن قوم كره الراوى تسْمِيتَهم لما يقع فى نفوس ذراريهم . وبقى فقه الحديث وحكمته فى قوله: (( إنما ولى الله وصالح المؤمنين)) فأفاد أنَّ أولياءه صالح المؤمنين وإن بَعُدَ نسبهم منه ، وأنَّ من ليس بمؤمنٍ ولا صالح ليس له بولى وإن قرُبَ نسبه منه ، ودل الحديث أن الولاية فى الإسلام إنما هى بالموافقة فيه بخصال الديانة وزمام الشريعة، لا بامتشاج (١) النسب وشجنة الرحم ، وقيل : إن المكنى عنه الحكمُ بن العاص . (١) فى ت : بانتشاج . ----- .