النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الإيمان/ باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل ... إلخ
أبى الأسود فإنما يقال له: ديلى أو دولى كالنسبين المتقدمين [ أولا، ساكن ] (١) الأوسط
فيهما ، والذى فى الهون ابن خزيمة دُئلى (٢) بضم الدال وكسر الهمزة، بيَّنْه محمد بن
حبيب وغيره (٣) .
(١) فى ت : أولاء سكان.
(٢) فى الأصل : دُيل .
(٣) قد جاء فى اللباب: ((وكان محمد بن إسحق والكسائى وأبو عبيد ومحمد بن حبيب - صاحب كتاب
العين - يقولون فى كنانة بن خزيمة الديلى - بكسر الدال وسكون الياء - ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة :
رهط الأسود الديلى ، واسمه ظالم بن عمرو . قال ابن حبيب : والدئل على مثال فعل ، الدئل بن
محلم بن غالب بن يثيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة .
قال : قلت : هذا الذى ذكره السمعانى حرفًا بحرف ، وفيه خبط ، فإنه يقول : وأصله الديلى ينسب
إلى حى من كنانة ، وهو الدول بن حنيفة ـــ ساكن الواو - فياليت شعرى كيف يكون الدول بن حنيفة من
كنانة ، وكنانة من مضر ، وحنيفة من ربيعة ؟ فإن لم يكن غلطًا من الناسخ ، وقد أسقط شيئًا ، فهو غلط
من المصنف، والله أعلم )). اللباب ١ / ٥١٥ .

٤٠٢
كتاب الإيمان/ باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
(٤٩) باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
١٨٤ - (١١٦) حدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ
سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنَ حَجَّاجِ
الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ أنَّ الطَفَيْلَ بْنَ عَمْرِو الدَّوْسِىَّ أَتَى النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَالَ:
يَارَسُولَ اللّه، هَلْ لَكَ فِى حِصْنِ حَّصِينٍ وَمَنَعَة - قَالَ : حَصْنٌّ كَانَ لِدَوْسِ فى الْجَاهِلِيَّةِ
- فَأَبِى ذلكَ النَّبِىُّ ◌َّهُ لَلَّذَى ذَّخَرَ اللَّهُ لِلأَنْصَارِ. فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِىُّ عَّهْ إِلى الْمَدِينَةِ،
هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرَوَ، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌّ مَنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوَّا الْمَدِينَةَ. فَمَرَضََّ،
فَجَزِعَ، فَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ . فَرَآهُ الطُّفَيَّلُ بْنُ
عَمْرُو فى مَنَامِه ، فَرَهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ ، وَرَاهُ مُغَطَّا يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَاصَنَعَ بِكَ رَبُّكَ ؟
فَقَالَ: غَفَرَ لَى بِهِجْرَتَى إِلَى نَبِّهِ عَّهُ. فَقَالَ: مَالِى أَرَاكَ مُغَطَّيَا يَدَيْكَ؟ قَالَ : قِيلَ لىٍ : لَنْ
نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أفْسَدْتَ. فَقَصَّهَا الطَّفَيْلُ عَلَى رَسُولُ اللّهِلَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ:
(اللّهُمَّ، وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ )) .
وقوله : فى حديث الطفيل: ((هل لك فى حصن حصينٍ ومنَعةٍ)) كذا رويناه بالفتح
هنا ، أى جماعة تمنعك من عداك ، جمع مانع ، قَال الخلّيل : ويقال أيضًا : منْعة
٣٠ / ب بالإسكان ، أى حال / تمنعك أَو فى تمنَّع على من رامك ، أو قوم عندهم منعة لك من
عَدَاك .
وذكر أبو حاتم فيه الفتح قال : والعامة تسكن النون ومنهم من يكسر الميم . قال
وذلك غلط .
قوله: ((فكان فيه حتّفُه)): الحتف : الموت ، لم يشتق منه فعل (١) .
وقوله : ((فى الذين اجتووا المدينة))، [ قال الإمام] (٢) قال أبو عبيد: اجتويتُ
البلاد إذا كرهتها ، وإن كانت موافقةً لك فى بدنك ، واستوبلتها إذا أحببتها ، وإن لم
توافقك فى بدنك (٣) . قال الإمام : ومنه قول ابن دريد :
(١) جاءت فى الأصل مشكولة هكذا ( فُعَّل).
(٢) لم ترد فى نسخ المعلم التى توفرت لى ، وأغلب الظن أنها من تصرف النساخ ، وذلك لمجىء ذكر الإمام
بعيدها بقليل .
(٣) عبارة أبى عبيد هى: قال أبو زيد : يقال: اجتويتُ البلادَ إذا كرهتها ، وإن كانت موافقة لك فى بدنك ،
ويقالُ : استوبَلتُها إذا لم توافقك فى بدنك وإن كنت محبًا لها . غريب الحديث ١ / ١٧٤ .
------- -

٤٠٣
كتاب الإيمان / باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
فى كل يوم منزلٌ مُسْتَوَبَل يشتَفُ ماءَ مهجتى أو مُجْتوى
قال القاضى: [ أصل الاجتواء ] (١): استوبال (٢) المكان وكَرَاهة المقام به لضُرّ
يلحق، وأصله من الجوى ، داءٌ يُصيبُ الجوف . قاله الخطابى .
وقوله: ((فأخذ مشاقص))، قال الإمام : المشقص أصل السهم إذا كان طويلاً ليس
بعريض .
وقوله : ((فقطع بها براجمه))، قال أبو عبيد فى الغريب المصنَّف : الرواجبُ
والبراجم جميعا مفاصل الأصابع كلها ، وقال أبو مالك الأعرابى فى كتاب خلق الإنسان :
الرَّواجب رؤوس العظام فى ظهر الكف والبراجم المفاصل التى تحتها .
قال القاضى : قال الخليل : المشقص سهم فيه مصل عريض (٣) ، وغيره يقول :
الطويل ليس بالعريض كما تقدم . وإنما العريض المعبَل (٤) وقطع هذا بها البراجم يشهد
لعرضها ، إذ لا يتأتى الذبح والقطع إلا بالعريض . وقال الداودى : هو السكين ولم يقل
شيئًا .
وقوله : ((فَشَخَبَتْ يداه)) : أى سال دمهما . قال ابن دريد : كل شىء سال فقد
شخب، والشخب - بالضم والفتح - لما خرج من الضرع من اللبن ، وكأنه الدفعة منه ،
وكذلك قالوا فى المثل : شخبٌ فى الأرض وشَخْبٌ فى الإناء . وكأنه سمى بذلك من
صوت وقعته فى الإناء .
[ و ] (٥) فى هذا الحديث غفران الله تعالى لهذا قتله نفسه، [ و] (٦) فيه دليل لأهل
السنة على غفران الذنوب لمن شاء الله تعالى (٧) ، وشرح للأحاديث قبله الموهم ظاهرُها
التخليد وتأبيد الوعيد على قاتل نفسه ، وردّ على الخوارج والمعتزلة ، وفيه مؤاخذته بذنبه
ومعاقبته ، وهو رد على المرجئة .
(١) سقط من ق .
(٢) فى الأصل : استيبال .
(٣) ومنه حديث أحمد فى المسند عن ابن عباس أن معاوية أخبره أنه رأى رسول الله عَّه: «قصَّرَ من شعره
بمشقص ٨ ٤ / ٩٥ .
(٤) وجمعها : معابل . غريب الحديث لأبى عبيد ٢ / ٢٥٧ .
(٦) ساقطة من ت .
(٥) ساقطة من الأصل .
(٧) قال الأبى: ((لا يقال: كيف يحتج به لجواز المغفرة وهو قد عوقب فى يده ، لأن عدم العفو عند القائل به
موجب لدخول النار . وهذا لم يدخلها ١ / ٢٥ .

٤٠٤
كتاب الإيمان/ باب فى الريح التى تكون قرب يوم القيامة ... إلخ
٠
(٥٠) باب فی الریح التى تكون قرب القيامة
١
تقبض من فى قلبه شىء من الإيمان
١٨٥ - (١١٧) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو
عَلْقَمَةَ الْفَرْوِىُّ قَالا : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِبْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أبيه، عَنْ أبى
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: (( إِنَّاللّه يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَّمَنِ، ألْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ،
فَلا تَدَعُ أحَدًا فى قَلْبِه - قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: مِثْقَالُ حَبَّةً. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ - مِنْ
إِيمَان إلا قَبْضَتْهُ )) .
وقوله: ((إن الله يبعث ريحًا من اليمن ... )) الحديث، هو بمعنى الحديث الآخر:
((لا تقوم الساعة على أحدٍ يقول الله))، و((لا إله إلا الله)) وسيأتى الكلام عليه (١).
وقال فى سنده : ثنا صفوان بن سُليم عن عبد الله بن سلمان، عن أبيه ، كذا فى
الرواية عندنا . قال البخارى فى باب عبيد الله : عُبيدِ الله بن سلمان الأغرّ المدنى مولى
جُهينة وهو ابن أبى عبد الله ، وقيل : أصلهم من أصبهان عن أبيه ، روى عنه مالك وابن
عجلان وسليمان بن بلال .
قال : ويُقال عبد الله (٢). وقال فى باب عبد الله: عبد الله بن سلمان أخو عُبَيْد الله
ابن سلمان الأغر المدنى مولى جهينة ، وذكر له هذا الحديث من رواية صفوان بن سُليم عنه
كما ذكره مسلم (٣) . ونقل الجيَّانى بعد نقله بعض كلام البخارى الذى ذكرناه، وزاد :
وعبيد الله أصح ، ولم يكن هذا عندنا فى تاريخ البخارى ولا فى أصل شيخنا الشهيد -
رحمه الله .
(١) سيأتى برقم (١٤٨/٢٣٤).
(٢) التاريخ الكبير ٣ / ١ / ٣٨٤، إلا أن لفظه فيه ( المدينى ) .
(٣) السابق ٣ / ١ / ١٠٩ .

٤٠٥
كتاب الإيمان/ باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن
(٥١) باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن
١٨٦ _ (١١٨) حدّثْنِى يَحْيَى بْنُ أُيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَر . قَالَ ابْنُ أُيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى الْعَلَاءُ عَنْ أبيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ:
أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: (( بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فَتَنَا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا
وَيُمْسِى كَافِرًا، أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدِّنْيَا » .
١
وقوله: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم ... )) الحديث، بَيِّن المعنى
كله(١). وفائدة المبادرة بالعمل إمكانه قبل شغل البال والحشد بالفتن ، وقطعها عن العمل .
(١) ومن معناه: ما أخرجه الحاكم فى المستدرك عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال رسول الله عَ﴾
الرجل وهو يعظه : (( اغتنم خمسا قبلَ خمس ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناءك قبل
فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك)) . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي ٤ / ٣٠٦ .
وفى قوله عَّ: ((يبيع دينه بعرض من الدنيا)) قال القرطبى: ((ومقصود هذا الحديث الأمر بالتمسك
بالدين ، والتشدد فيه عند الفتن ، والتحذير من الفتن، ومن الإقبال على الدنيا ومطامعها)). المفهم ١ /
٣١١ .

٤٠٦
كتاب الإيمان/ باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
(٥٢) باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
١٨٧ - (١١٩) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا حَمَادُ
ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابت الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرَّفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّي﴾ إِلَى آخرِ الآيَةَ (١)، جَلَسَ ثَابتُ
ابْنُ قَيْسٍ فى بَيَّتِهِ وَقَالَ: أَنَا مِنْ أهْلِ النَّارِ. وَاَحْبَسَ عَنِ النَّبِّ ◌َهَ. فَسَالَ النَّبِىُّ عَهُ سَعْدَ
ابْنَ مُعَاذْ فَقَالَ : ((يَا أَبَا عَمْرو، مَاشَأَنُ ثَابت؟ أشْتَكَى؟ )) قَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِى ، وَمَا
عَلَمْتُ لَّهُ بِشَكْوَى . قَالَ: فَّأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَّهُ قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ فَقَالَ ثَابِتٌ: أُنْزِلَتْ
هذه الآيَةُ وَلَقَدْ عَلَمْتُمْ أَنِّى مِنْ أرْفَعَكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللّهِ عَّهُ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛
فَذَكَرَ ذلكَ سَعْدٌ لِلنَّبِىِّ ◌َّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: (( بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) .
١٨٨ - ( .. ) وحدّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالكِ قَالَ : كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ خَطِيبَ الأنْصَارِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هذه
الآيَةُ . بِنَحْوِ حَدِيثِ حَمَّدٍ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِ ذِكْرُ سَغَّدِ بْنِ مُعاذٍ.
وَحَدَّثَنِهِ أحْمَدُ بْنُ سَعِيد بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَسَ، قَالَ: لَّا نَزَّلَّتْ: ﴿َلا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ﴾
وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذْ فِى الْحَدِيثِ .
( ... ) وحدّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الأسَدِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أبِى يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ . وَاقْتَص الْحَدِيثَ .
وَلَمْ يَذْكُرَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ. وَزَادَ : فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِى بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ.
وذكر حديث ثابت بن قيس وخوفَه حين نزلت: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَّبِيِّ ﴾ الآية. كان [ ثابت ] (٢) خطيب الأنصار جهيرَ الصوت وكان يرفع صوته ، فلذلك
(١) الحجرات : ٢ .
(٢) ساقطة من ق .
=

٤٠٧
كتاب الإيمان/ باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
اشتد حذرُهُ أكثر من غيره، حتى سَكَّن النبى معَّهِ رَوْعَه، وأمَّنَ خوفه (١).
وقد قيل : إن بسببه نزلت هذه الآية ، ولهذا روى أن أبا بكر وعمر كانا لا يكلمانه
[ بعد ] (٢) إلا كأخى السّرار (٣)، وقد قيل: بسببهما نزلت الآية وفى محاورة جرت
بينهما بين يدىّ النبى عَّه واختلاف ارتفعت فيه أصواتُهما (٤)، وقيل: نزلت فى وفد
وثابت بن قيس بن شمّاس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس ، الأنصارى ، الخزرجى ، خطيب
=
الأنصار ، كان من نجباء الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - كان جهيرَ الصوت خطيبًا، بليغًا ، وهو
الذى خطب بين يدى رسول الله عَّه عند مقدمه المدينة فقال: نمنعُكَ مما نمنعُ منه أنفُسَنا وأولادنا، فما لنا؟
فقال له رسول الله عَّة: ((الجنة)). فقالوا: رضينا. الحاكم فى المستدرك ٣ / ٢٣٤، وصححه، ووافقه
الذهبى .
(١) فقد أخرج مالك والحاكم عن ابن شهاب ، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس
قال: يا رسول الله، إنى أخشى أن أكون قد هلكت، ينهانا الله أن نُحبَّ أن نُحْمَدَ بما لا نفعل، وأجدنى
أحبُّ الحمدَ ، وينهانا الله عن الخُيلاء، وإنى امرؤ أحب الجمال ، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق
صوتك، وأنا رجلٌ رفيعُ الصوت ، فقال: (( يا ثابت ، أما ترضى أن تعيش حميداً ، وتقتل شهيدًا ،
وتدخل الجنة)) أخرجه الحاكم فى المستدرك ٣ / ٢٣٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا
السياق ووافقه الذهبي .
قلت : إسماعيل بن محمد لم يخرج له أحد من الشيخين ، وكذا أبوه محمد بن ثابت . وغاية أمر
الحديث أنه مرسل ، إسناده قوى . فتح ٦ / ٦٢١ .
(٢) من ت .
(٣) أخرج البزار بإسناده عن حصين بن عمر عن مخارق عن طارق بن شهاب، عن أبى بكر قال : لما نزلت
هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِي﴾ [الحجرات: ٢] قلت: يارسول الله،
والله لا أكلمك إلا كأخى السّرار. كشف الأستار عن زوائد البزار ٣ / ٦٩.
قال البزَّار: لا نعلمه يُروى متصلا إلا عن أبى بكر، وحُصينٌ حدَّث بأحاديث لم يُتَبَعْ عليها ،
ومخارقٌ مشهور ، ومن عداه أجلاء . وقال الهيثمى : حصين متروك، وقد وثقه العجلى ، وبقية رجاله
رجال الصحيح ٧ / ١٠٨ والسرار : هو صاحب السرار .
(٤) فقد أخرج البخاري عن ابن أبى مليكة قال : كاد الخيّران أن يَهْلكا ، أبو بكر وعمر - رضى الله عنهما -
رفعا أصواتهما عند النبى معَّه حين قدم عليه ركبُ بنى تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخى بنى
مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافى . قال : ما أردت
خلافك. فارتفعت أصواتهما فى ذلك، فأنزل اللّه: ﴿ يَا أَيُّهَا الْذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لَِعْض﴾. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمِعُ رسولَ الله عَّ بعد
هذه الآية حتى يستفهمه .
وعن عبد الله بن الزبير : أنه قدم ركب من بني تميم على النبى عليه فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن
معبد ، وقال عمر : بل أمّر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردتَ إلا خلافى ، فقال عمر : ما
أردتُ خلافَك فتماريا حتى ارتفعت أصواتُهما فنزلت فى ذلك الآية . ك التفسير، ب سورة الحجرات ١٧١/٦، =

٤٠٨
كتاب الإيمان/ باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
[ قيس] (١) تميم وقيل فى غيرهم .
:
-----
----
i
= ١٧٢ وفى ذكر سعد بن معاذ فى الباب الأول، وعدم ذكره فى بقيتها قال الحافظ ابن كثير: (( الصحيح أن
حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا ؛ لأنه كان قد مات بعد بنى قريظة بأيام قلائل سنة
خمس ، وهذه الآية نزلت فى وفد بني تميم ، والوفود إنما تواتروا فى سنة تسع من الهجرة ، والله أعلم))
تفسير القرآن العظيم ٧ / ٣٤٧ . فرواية حماد على ذلك معللة .
(١) من ت .

٤٠٩
كتاب الإيمان/ باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ؟
(٥٣) باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ؟
١٨٩ - (١٢٠) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أبى شَيْبَة، حدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أبى
وَائل، عَنْ عَبْد اللّه، قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لَرَسُول اللّهِ عَّهُ: يَارَسُولَ اللّه، أَنُؤَاخَذُّ بِمَا عَمَلْنَا
فِى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: ((أمَّا مَنْ أحْسَنَ مِنْكُمْ فَىِ الإِسْلامِ فَلا يُؤَخِذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أخْذ
بِعَمَلِهِ فِى الْجَاهِيَّةِ وَالإِسْلامِ» .
١٩٠ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَثْنَا أَبِى، وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأعْمِشِ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، عَنْ عِبْدِ
اللّهُ؛ قَالَ : قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَنْؤُأَخَذْ بِمَا عَمِلْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةَ؟ قَالَ: (( مَنَّ أَحْسَنَ فِى
الإِسْلامِ لَمْ يُؤْاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِى الْجَاهِلِيَةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِى الإِسْلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ )) .
١٩١ - ( ... ) حدثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِىُّ، أخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الأعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْناد ، مثْلُهُ .
وقول الصحابة (١) لرسول الله عَّة: ((أنُؤَاخَذُ بما عملْنا فى الجاهلية؟)) فقال: ((أما
من أحسن منكم فى الإسلام فلا يؤاخذ به ، و [ أما ] (٢) من أساء أُخذَ [ بما عَمل] (٣)
فى الجاهلية والإسلام)) ، قال الإمام : قال بعض الشيوخ : معنى الإساءة هنا : الكفر ،
فإذا ارتد عن الإيمان أخذ بالأول والآخر .
قال القاضى: ومعنى قوله: ((أمَّ من أحسن فى الإسلام فلا يؤاخذ به)) : أى
أحْسَنَ بإسلامه، لأنه (٤) يَجُبُّ ما قبله، أو أحسن فى إجابته إلى الإسلام ، أو فى
الاستقامة عليه دون تبديلٍ ولا تغيير .
(١) فى المعلم : السائل .
(٣) فى المعلم : بعمله .
(٢) من ق .
والأظهر فى السائل - كما ذكر الأبى - أنه حديث عهد بالإسلام ؛ لأن جب الإسلام ما قبله كان من
معالم الدين التى لا تجهل . ورجال أسانيد هذا الباب الثلاثة كلهم كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود .
إكمال ١ / ٢٢٨ .
(٤) أى الإسلام . والقاضى يشير بذلك إلى ما جاء فى الحديث والباب التالى وما أخرجه فى المسند ٤ / ١٩٩.

٤١٠
كتاب الإيمان/ باب كون الإسلام يهدم ما قبله ... إلخ
(٥٤) باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج
١٩٢ - (١٢١) حدّثْنا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ وَأَبُو مَعْنِ الرَقَاشِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ
مَنْصُور ، كُلُّهُمْ عَنْ أبى عَاصِمِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى - حَدَّثَنَا الضَّحَّكُ - يَعْنِى أَبَا
عَاصِمٍ - قَالَ : أخْرَنَا حَيْوةُ بْنُ شُرَيْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أبِى حَبِيب ، عَنِ ابْنِ
شُمَاسَةَ الْمَهْرِىِّ، قَالَ : حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِى سِيَاقَةِ الْمَوْتِ. فَبَكَى طَوِيلا
وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبْتَاهُ، أمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِكَذَا ؟
أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ بِكَذَا؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إنَّ أَفْضَلَ مَا نُعدُّ شَهَادَةُ أنْ لا
إِلَه إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّهِ ، إِنِّى قَدْ كُنْتُ عَلَى أطْبَاق ثَلاث، لَقَدْ رَأَيْتِى وَمَا أحَدٌ
أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللّه ◌َّهُ مِنِّى، وَلَا أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ
مُتُّ عَلَى تَلَكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللّهُ الإسْلامَ فىِ قَلَبِى أَيْتُ النَّبِىَّ
عَِّ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأَبَايِعْكَ: فَبَسَطَ يَمِينَهُ. قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدَى. قَالَ: «مَالَكَ
يَاعَمْرُو؟)) قَالَ: قُلْتُ: أرَدْتُ أَنْ أشْتَرطَ. قَالَ: ((تَشْتَرطُ بِمَاذَا؟ )) قُلْتُ: أنْ يُغْفَرَ لى .
قَالَ : (( أمَا عَلَمْتَ أَنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ
وقول عمرو بن العاص: ((إنى قد كنت على أطباق ثلاث)) : أى منازل وأحوال ؛
ولهذا جاء بثلاث التى تكون للمؤنث والطبق مذكر لكنه أنَّثه على المعنى . قال الله تعالى:
﴿ لَتَرْكُبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ﴾ (١).
وقوله تعَّه: ((الإسلام يجبُّ ما قبله، والهجرة تهدم ما قبلها)) وذكر فى الحج مثله
أى من أعمال الشرك ، إذ عنها طلب عمرو الغفران ، ثم من مقتضى عموم اللفظ يأتى
٣٢ / أ على الذنوب، لا سيّما مع ذكره الحج ، فقد يكون ذكره الهجرة كناية عن الإسلام /
فيجب(٢) ما قبله من الكفر وأعماله، وهى مسألة عمرو، وذكَرَ الحجَّ لُيُعلمه أيضًا أن:
﴿الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَِّئَاتِ﴾ (٣) كما قال تعالى.
--
(١) الانشقاق : ١٩ .
(٣) هود : ١١٥ .
(٢) فى الأصل : فجبَ .
:

٤١١
كتاب الإيمان/ باب كون الإسلام يهدم ما قبله ... إلخ
الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ )) وَمَا كَانَ أحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُول اللّهِ عَّهُ وَلا أجَلَّ فِى عَيْنِى
مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أطيقُ أَنْ أمْلاً عَيْنَىَّ مِنْهُ إِجْلالا لَهُ، وَلَوْ سُئُلْتُ أنْ أَصِفَهُ مَا أَطَفْتُ، لأَنِّى لَمْ
أَكُنْ أَمْلاً عَيْنَىَّ مِنْهِ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ وَلِينَا
أشْيَاء مَا أَدْرِى مَا حَالِى فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ ، فَلا تَصْحَبْنِى نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِى
وقوله : ((إذا متُ فلا تصحبنى نائحة ولا نار)) امتثال لنهيه ێ﴾ عن ذلك فى حديث
أبى هريرة: ((ولا تُتَّبَعُ الجنازة بصوت ولا نار)) (١)، وقد تقدم منع الشرع من النياحة
وذمها ، وكره أهل العلم اتباع الميت بالنار . وأوصت أسماء بنت أبى بكر ألا تُتَبَعُ به
جنازتها .
قال ابن حبيب : تفاؤلا من خوف النار والمصير إليها ، وأن يكون آخر ما يصحبه من
الدنيا النار . وقال غيره : يحتمل أن هذا كان من فعل الجاهلية فشُرعت مخالفتهم ،
ويحتمل أنه كان فُعِل على وجه الظهور والتعالى فمُنِع لذلك .
وقوله : ((فإذا دفنتمونى فشُنُّوا علىَّ الترابَ)» بالسين والشين معًا، وهو الصبُّ،
وقيل : بالمهملة الصبُ فى سهولة ، وبالمعجمة التفريق . وهذه سنة فى صبّ التراب على
الميت فى القبر (٢)، وكره مالك فى العتبية الترصيص (٣) على القبر بالحجارة والطين
والطوب .
(١) جزء حديث أخرجه أبو داود فى السنن ، وأحمد فى المسند ، وابن أبى شيبة فى المصنف. أبو داود، ك
الجنائز ، ب فى النار يتبع بها الميت ٢ / ١٨١، وأحمد ٢ / ٤٢٧، ٥٣٢، وابن أبى شيبة ٣ / ٢٧٢
جميعًا عن أبى هريرة، غير أنه فى المصنف من كلام أبى هريرة وفى قوله عَّه: ((الإسلام يجبُّ ما قبله))
الجَبُّ هنا بمعنى الهدم ، استعارة لعدم المؤاخذة . والأمور التى يهدمها الإسلام قبله هى حقوق الله تعالى
وحقوق البشر ، فلا يقتص ممن أسلم ، ولا يضمن ما استهلك لمسلم ، واختلف فيما أسلم وهو بيده من
ذلك ، فقال مالك : يبقى له ، لهذا الحديث ؛ ولأن لهم شبهة الملك ، لقوله تعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ
أَمْوَالُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥] وقال الشافعى: يردُ إلى ربه ، لأنه كالغاصب ، ويلزمه أن يضمن ما استهلك .
واتفقوا على نزع ما أسلم عليه من أسرى المسلمين ؛ لأن الحر لا يملك . هذا فى الحربى ، وأما الذمى
فلا يسقط إسلامُه ما وجب عليه من دمٍ ، أو مالٍ ، أو غيرهما ؛ لأن حكم الإسلام جارٍ عليه .
(٢) لم يرد فى هذا غير وصية عمرو هذه ، وغايتها أنه مذهب صحابى .
(٣) الترصيص : هو إحكام البناء وطلاؤه ، وفى العتبية أيضًا كما نقل الأبى : ولا أكره بناء اللحد باللبن .
إكمال ١ / ٢٣١ .

٤١٢
كتاب الإيمان/ باب كون الإسلام يهدم ما قبله ... إلخ
فَشُوا عَلَىَّالتُّرَبَ شَنَّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِى قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتّى
أَسْتَأَنسَ بِكُمْ ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أَرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رِّى .
١
١٩٣ - (١٢٢) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَار - واللَّفْظُ
الإِبْرَاهِيمَ - قَالَا: حَدَثَنَا حَجَاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ .- عَنِ ابْنِ جُرَيَجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى يَعْلَى
ابْنُ مُسْلِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٌ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أهْلِ الشَّرْكِ قَتَلُوا
فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْاَ مُحَمَّدًا عَُّ ، فَقَالُوا: إِنَّالَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ،
وَلَوْ تُخْبِرُنَا أنَّ لِمَا عَمَلْنَا كَفَّارَةً! فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَّا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ
النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) وَنَزَلَ: ﴿يَا
عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْتَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّه﴾ (٢) .
وقوله: (( ثم أقيموا على قبرى قدر ما تُنْحَرُ جزور)): الجزور : بفتح الجيم من الإبل
والجَزْرَة من غيرها ، وفى كتاب العين : الجزرة من الضأن والمعز خاصة .
وفى هذا الحديث حجة لفتنة القبر ، وأن الميت تصرُّف روحه إليه إذا أدخل قبره لسؤال
الملكين وفتنتهما ، أنه يعلم حينئذ ويسمع (٣) . ولا يعترض على هذا بقوله [ تعالى]: (٤)
﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (٥) : الآية ، للاختلاف فى معناها واحتمال تأويلها (٦) ؛ ولأنه قد
يكن المراد بها فى وقت غير هذا لما ورَدت به الآثار الصحاح (٧) من فتنة القبر وسؤال
الملكين. ولا ينافى هذا السماع . وسيأتى الكلامُ عليه بعد هذا .
وفى حديث عمرو معرفة حال الصحابة فى توفير النبى معَّه وتعظيمه ، كما أمر الله
به المؤمنين فقال: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَفِرُوه﴾ (٨).
وفى قول ابنه له: (( يا أبتاه، أما بشَّرك رسول اللـه عَّه ... )) سُنَّة فى ترجى
المحتضَر وأن يذكر له عند احتضاره خيرُ عمله ، وتذكر له سَعَةُ رحمة الله ، وتتلى عليه
..
(١) الفرقان : ٦٨ .
(٣) كان حجةً لأنه لا يقوله إلا بتوقيف.
(٢) الزمر : ٥٣.
(٤) من ت .
(٥) النمل : ٨١ .
(٦) فقد قيل فيها: إنَّك لا تسمعهم شيئًا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة ، وفى آذانهم وقْرَ الكفر.
تفسير القرآن العظيم ٦ / ٢١٩ .
(٧) فى ق : الصحيحة .
(٨) الفتح: ٩ .
٠

٤١٣
كتاب الإيمان/ باب كون الإسلام يهدم ما قبله ... إلخ
آيات الرجاء وأحاديث العفو، حتى يغلب عليه عند الموت الرجاءُ ويموتُ عليه (١) ..
(١) لأن الرجاء يوجب محبة الله تعالى التى هى غاية السعادة، ومن أحب لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، كما
سيأتى. إكمال ١ / ٢٢٩ .
وفى قول عمرو فى الحديث: ((ابْسُط يمِينَك فلأبايعك)) اللام فى لأبايعك يصح أن تكون للأمر فتجزم
العين، أو للعلة فتنصب، والباء فى: (( تشترط بماذا)) إما أن تكون زائدة ، فتكون ما مفعول تشترط،
وصح ذلك؛ لأن الاستفهام إذا قصد به الاستثبات صح أن يعمل فيه ما قبله ، أو يضمن تشترط معنى
تحتاط. السابق .
وبقى حديث ابن عباس ، لم يرد فيه كلام للإمام ولا للقاضى: قال النووى: (( مراد مسلم منه أن
القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون الإسلام يهدم ما قبله)). نووى ١ / ٣٢٦.

٤١٤
كتاب الإيمان/ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
(٥٥) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
١٩٤ - (١٢٣) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، قَالَ : أخْبَرَنِى يُونُسُ ،
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ أخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ
اللّهِ عَّ: أرَآَيْتَ أمُورًا كُنْتُ أَحَتَّثُ بِهَا فِىِ الْجَاهِلِيَّةِ، هَلْ لِى فِيهَا مِنْ شَىْءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللّهِ عَُّ: (( أسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرِ)) .
٬٬٬٬٤٠
وَالتَّحَنُثُ : التَّعَبُّدُ.
١٩٥ - ( ... ) وحدّثنا حَسَنِ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ الْحُلْوَانِىُّ: حَدَّثَنَا ،
وَقَالَ عَبْدٌ : حَدَّثَنِى - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْراهِمَ بْنِ سَعْدٍ - حدَثْنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ
وقول حكيم بن حزام (١): ((أرأيت أمورًا كنتُ أتحنَّث بها فى الجاهلية ... ))
الحديث ، قال الإمام : تحنَّثَ الرجلُ إذا فَعَل فعلاً خرَجٍ به عن الحنث ، والحنث الذنب ،
وكذلك تأثم إذا ألقى عن نفسه الإثم ، ومثله تحرَّج وتحوَّب إذا فعل فعلا خرج به من الحرج
والحوب ، وفلان يتهجد إذا كان يخرج من الهجود ، ويتنجَّسُ إذا فعل فعلا يخرج به من
النجاسة ، وامرأةً قذُور إذا كانت تتجنَّبُ الأقذار، ودابةٌ رَيَّضٌ إذا لم تُرَضْ .
هذا كله عن الثعالبى إلا تأثم فإنه عن الهروى . وأنشد غيرهما :
تجنّبْتُ إتيانَ الحبيب تأثُّما ألا إنَّ هجران (٢) الحبيب هو الإثمُ
قال القاضى : فسَّر مسلم التحنث التَّعبدَ، وما فَسَّرَه به مسلم قد فسَّرَه أبو إسحق
الحربى قال : يقول : أدين وأتعبد ، وذكر نحوه عن ابن إسحق .
(١) هو ابن خُويلد بن أسد بن عبد العزى، أسلم يوم الفتح، وحسُن إسلامه، وغزا حنينًا، والطائف ،
وكان من أشراف قريش ، وعقلائها ، ونبلائها ، وكانت خديجة - رضى الله عنها - عمته، وكان الزبير
ابنَ عَمّه. قال البخارى فى تاريخه: عاش ستين سنة فى الجاهلية ، وستين فى الإسلام ٣ / ١١، وقال
الذهبى : لم يعش فى الإسلام إلا بضعًا وأربعين سنة . سير ٣ / ٤٥، وقد ولد - رضى الله عنه - فى
الكعبة ، وهى فضيلة لم تتفق لغيره . قيل : إنه دُخِل عليه عند الموت وهو يقول : لا إله إلا الله ، قد
كنتُ أخشاك ، وأنا اليوم أرجوك . جمهرة نسب قريش ٣٧٧ .
(٢) فى ق: إتيان، وقد تحرف البيت عند الأبى إلى : تجنبت إتيان الخبيث.

٤١٥
كتاب الإيمان/ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: أخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَام أخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ قَالَ لَرَسُول
اللّهِ عَُّ: أَىْ رَسُولَ اللّه، أرَأيْتَ أمُورًا كُنْتُ أنَحَنَّثُ بِهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صَدَقَةٍ أوْ
عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةٍ رَحِم، أفيهَا أجْرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( أسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ
ءُ
خَيْر)).
( ... ) حدّثنا إسْحقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد. قَالا: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ،
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكَيْمِ بْنِ حِزَّامٍ ، قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّه ، أشْيَاء
كُنْتُ أَفْعَلُهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِى أَنَبَرَّرُ بِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: «أَسْلَمْتَّ
عَلَى مَا أسْلَفْتَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ )) قُلْتُ: فَوَاللّه لا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فى الْجَاهليَّةِ إلا فَعَلَتُ
فِى الإِسْلامِ مِثْلَهُ .
١٩٦ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ ؛ أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ أعْتَقَ فىِ الْجَاهِلِيَةِ مِائَةَ رَقَبَةَ ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةً بَعِير
ثُمَّ أَعْتَقَ فِىِ الإِسْلامِ مِائَةَ رَقَةٍ، وَّحَمَلَ عَلَى مِائَةً بَعِيرٍ، ثُمَّ أَنَّى النََِّّ ◌َّهِ فَذَكَرَ نَخْوِّ
حَديثِھمْ .
وقوله: ((أسلمت على [ ما سَلفَ لك] (١) من خير))، قال الإمام : ظاهره خلاف
ما تقتضى (٢) الأصول ؛ لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثابًا على طاعته ويصح أن
يكون مطيعًا غير متقرب كنظره فى الإيمان ، فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقًا للأمر ،
والطاعة عندنا موافقة الأمر ، ولكنه لا يكون متقربًا ؛ لأن من شرط المتقرب أن [ يكون](٣)
عارفًا بالمتقرب إليه ، وهو فى حين نظره لم يحصُل له العلم بالله تعالى بعد ، فإذا تقرر
هذا عُلِمَ أن الحديث متأولٌ ، وهو يحمل وجوهًا :
أحدها : أن يكون المعنى : إنَّك اكتسبت طباعًا جميلةً ، وأنت تنتفع بتلك الطباع (٤)
فى الإسلام ، وتكون تلك العادة تمهيدًا لك ومعونةً على فعل الخير والطاعات .
والثانى : أن يكون المعنى: إنك اكتسبت بذلك ثناءً جميلاً ، فهو باق عليك فى
الإسلام .
(١) فى ت : ما أسلفت .
(٢) فى ت : تقضيه .
(٣) من المعلم .
(٤) فى المعلم : بذلك الطبع .

٤١٦
كتاب الإيمان/ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
والثالث : أنه لا يبعد أن يزاد فى حسناته التى يفعلها فى الإسلام ويكثر أجره لما تقدم
له من الأفعال الجميلة، وقد قالوا فى الكافر: [ إنه ] (١) إذا كان يفعل الخيرَ فإنَّه يُخفَّف
عنه به ، فلا يبعد أن يُزاد هذا فى الأجور .
قال القاضى : وقيل : معناه : ببركة ما سبق لك من خير هداك الله إلى الإسلام ،
أى سبق لك عند الله من الخير ما حملك على فعله فى جاهليتك وعلى خاتمة الإسلام لك،
وأنَّ من ظهر منه خير فى مبتدئه فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته .
وقال الحربى : معناه : ما تقدم لك من خير عملته فهو لك ، كما تقول: أسلمت (٢)
على ألف درهم ، أى على أن أعطاها .
(١) من المعلم .
(٢) فى جميع النسخ : استلمت ، والمثبت من إكمال الإكمال ، إلا أنه نقل العبارة هكذا : كما يقال :
أسلمت، على ألف أحرزتها وهى بيدى ١ / ٢٣٢ .
وقال ابن بطال - فيما ذكره النووى - إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على
الإسلام يثاب على ما فعله من الخير فى حال الكفر ، واستدلوا بحديث أبى سعيد الخدرى - رضى الله
عنه - قال: قال رسول الله عَّه: ((إذا أسلم الكافرُ فحسن إسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلّفَها،
ومحا عنه كل سيئة زلَفَها ، وكان عمله يعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسيئةُ بمثلها ، إلا
أن يتجاوز الله سبحانه وتعالى)). قال النووى: ((ذكره الدارقطنى فى غريب حديث مالك ، ورواه عنه من
تسع طرق، وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له فى الإسلام كل حسنة عملها فى الشرك .
قال النووى : قال ابن بطال رحمه الله تعالى بعد ذكره الحديث : ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما
يشاء، لا اعتراض لأحد عليه)). نووى ١ / ٣٢٧ .
قال الأبى : والحديث نص فى القضيَّة، وتصحُ نيَّةُ التقرب من الكافر ، وما عللوا به من الجهل إن
عنوا به أنه يجهلَهَ مُطلقًا منع ، لأنه لا ينكر الصانع ، وإن عنوا به أنه يجهله من وجه فهو استدلال بمحل
النزاع ، لأن محل النزاع : الجاهل بالله من وجه هل يصح منه نية التقرب أم لا ؟ ثم الذى يقضى بصحة
النية منه اتفاقهم على التخفيف ، لأنه لولا صحة النية لم يصح التخفيف ، وقول الفقهاء : لا يعتد بعمل
الكافر ، معناه فى أحكام الدنيا ، ولا يمتنع أن يثاب الناظر فى دليل الإيمان إذا اهتدى للحق ، أو يفرق بأن
الناظر لم ينو التقرب والكافر نواه » .
قال: ((وأيضًا فالقياس يقتضيه ، فإن الإسلام إذا جبَّ السيئات صَحَّح الحسنات ، وإثابة الكافر بتخفيف
العذاب لا تمتنع ، وإنما الممتنع إثابته بالخروج من النار)). إكمال ١ / ٢٣٣ .
قلت : قد يعتد ببعض أفعال الكفار فى أحكام الدنيا ، فقد قال الفقهاء : إنه إذا وجب على الكافر
كفارة ظهار أو غيرها فَكَفَّر فى حال كفره أجزأه ذلك ، وإذا أسلم لم تجب عليه إعادتها . واختلف أصحاب
الشافعى - رحمه الله - فيما إذا أجنب واغتسل فى حال كفره ثم أسلم ، هل تجب عليه إعادة الغسل أم
لا ؟ .
قال النووى: (( وبالغ بعض أصحابنا فقال : يصح من كل كافر كل طهارةٍ من غسلٍ ووضوء وتيمم ،
وإذا أسلم صلى بها، والله أعلم)). نووى ١ / ٣٢٨ .

٤١٧
كتاب الإيمان/ باب صدق الإيمان وإخلاصه
(٥٦) باب صدق الإيمان وإخلاصه
١٩٧ - (١٢٤) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً
وَوَكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْد اللـه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمْ﴾(١) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَب رَسُول اللّهِ ◌ُِّ
وَقَالُوا: أَيْنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: (( لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا
قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٍ﴾(٢)
١٩٨ - ( ... ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَم. قَالا: أخْبَرَنَا عيسَى -
وَهُّوَ ابْنُ يُونُس. ح وَحَدَثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَّارِثِ التَّمِيمِىُّ، أخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
أُبُو كُرَيْب. أخْبَرَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، كُلُّهُمْ عنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادَ. قَالَ أَبُو
كُرَيْبٍ: قَالَ أَبْنُ إِدْريسَ : حَدَّثَنِهِ أَوَّلَا أَبِى، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنِ الأعْمَشِ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ
منه .
وقول الصحابة لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم): ((وأيُّنا لم يظلم
نفسه))، قال الإمام : [ هذا] (٣) يدلُ بظاهره عند بعض أهل الأصول على أنهم كانوا
يقولون بالعموم ؛ لأن الظلم عندهم يعم الكفر وغيره ، فلهذا أشفقوا (٤)، وفيه [أيضًا] (٥)
تأخير البيان إلى وقت الحاجة .
قال القاضى : الظلم فى كلام العرب وضع الشىء فى غير موضعه ، ثم استُعمل فى
كل عَسْفٍ ، فمن كفر بالله وجحد آياته وعبد غيره فقد عدل عن الحق ، وتعسَّفَ فى فعله ،
ووضع عبادته غير موضعها ، وكذلك فى غير ذلك من الأشياء ، ومنه قولهم : ظلمت
السّقاء، إذا تلقيته (٦) قبل إخراج زَبَده، وظلمتُ الأرض إذا حفرت غيْرَ موضع الحفر ،
وقولهم : لزموا (٧) الطريق فلم يظلموه ، أى: لم يعدلوا عنه إلى غير طريق ، فإطلاقه
(١) الأنعام : ٨٢ .
(٢) لقمان : ١٣ .
(٣) من ت .
(٤) العامُّ عند الأصوليين هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له ، أو هو الدالُّ على مسميين معاً، كما عرفه
الآمدى ٢ / ١٨٢. وعرّفه الغزالى بأنه : اللفظ الواحد من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا. المستصفى
٢ /٣٤ ٠
(٧) قيد قبلها فى ت لفظة ( إذا )، ولا وجه لها هنا .
(٦) فى الأصل : سفيته .
(٥) من المعلم .

٤١٨
كتاب الإيمان/ باب صدق الإيمان وإخلاصه
٣٢/ ب على الكفر والشرك كثير كما فى هاتين الآيتين. وقيل ذلك فى قوله تعالى: / ﴿فَمِنْهُمْ
ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ (٢) والمؤمن العاصى ظالم
من حيث تعديه الأوامر والنواهى ووضعها غير موضعها ونقص إيمانهم بذلك ، وقد يقع
الظلم بمعنى النقص ، وقد قيل ذلك فى قوله سبحانه: ﴿ وَمَا ظَلَمُوْنَا ﴾ الآية (٣).
وفى قوله : ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ وهو بمعنى الأول ، وليس يظهر لى فى هذا الحديث
حجة للعموم ، ومِنْه حمل بعض الصحابة الآيةَ على ظلم الإنسان نفسه ، وكل ظلم
[كما] (٤) تقدم، بل أقول: إن طريقهم - رضى الله عنهم - فيه (٥) الطريقة المثلى والنظر
الأولى من حملهم لفظ الظلم على أظهر معانيه وأكثر استعمالاته فى محتملاته ، فإنه وإن
كان ينطلق على الكفر وغيره لغةً وشرعًا ، فعُرف استعماله غالبًا ، والأظهر من مفهومه
إطلاقه فى العسف والتعدى والعدول عن الحق فى غير الكفر ، كما أن لفظ الكفر ينطلق
على معان من جحد النعم والحقوق وسترها ، لكن مجرد إطلاقه وغالب شيوعه على ضد
الإيمان ، فعلى هذا وقع فهم الصحابة [ رضى الله عنهم ] (٦) المراد بالظلم، وتأويلهم الآية
وإشفاقهم من ذلك، إذ [ قد ] (٧) ورد دون قرينة ولا بيان يصرفه عن أظهر وجوهه إلى
بعض محتملاته ، حتى بين لهم النبى ◌ّ مراد ربه بما ذكر فى الحديث . وأما قوله : فيه
تأخير البيان إلى وقت الحاجة فما (٨) يتوجه عندى فى هذه القضية ؛ لأنها ليست قضيّة
تكليف عملٍ (٩) ، وإن كان فيها تكليفُ اعتقاد بتصديق الخبر عن المؤمن الآمن (١٠) ،
واعتقادُ التصديق بذلك يلزم لأول وروده ، فمتى [ هى ] (١١) الحاجة المؤخر لها البيان ؟
لكن لما أشفقوا منه بيَّن لهم المراد به كتبيين سائر ما بين من المشكلات .
(١) فاطر: ٣٢ .
(٣) البقرة : ٥٧ .
(٢) النمل : ٥٢ .
(٤) ساقطة من ت .
(٥) فى ت : هذه .
(٦، ٧) من ت .
(٨) فى ق : فلا .
(٩) قلت : لا مانع أن تكون الآية وردت مورد النهى فى صورة الخبر ، فتكون آيةً عمليةً من هذا الوجه ،
فيصدق فى تأويلها قول الإمام .
(١٠) فى ت : من الأمن .
(١١) ساقطة من الأصل. وجاءت العبارة فى إكمال الإكمال هكذا : فمتى هى الحاجة التى يؤخر البيان إليها ؟
ثم أجاب عنها بقوله : ظلمُ المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر ، وإنما يشق عليهم حمله على ظلم
المخالفة إذا عمم فى جميع صورها ، فأخذ العموم لازمٌ ، سواء جعل من تعميم الجنس فى نوعيه كما
حكى الإمام ، أو من تعميم النوع فى أفراده كما ذكر القاضى ١ / ٢٣٤ .

٤١٩
•كتاب الإيمان/ باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق
(٥٧) باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق
١٩٩ - (١٢٥) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَال الضَّرِيرُ، وَأَمَّيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىّ -
وَاللَّفْظُ لأمَيَّةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَثًا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم - عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللّهِ عَّةُ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ
وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ
وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ﴾ (١) قال: فَاشْتَدّ ذلكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُول
اللّهِ عَّهُ فَأَنَوْا رَسُولَ اللّهِ عَّهِ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرَكَب، فَقَالُوا: أىْ رَسُول اللّه، كُلُفْنَا
مِنَ الأعْمَالِ مَنُطِيقُ ، الصَّلاةُ وَالصِّامُ وَالْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ ، وَقَدْ أَنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذَه الآيَةُ ،
٠٠
وقوله فى الحديث: لما أنزل على النبى معَّهِ: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ الآية،
اشتدَّ ذلك على الصحابة .. الحديث .. إلى قوله: نسخها [الله] (٢)، فأنزل [الله](٣):
﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ الآية (٤) ، قال الإمام: إشفاقهم وقولهم: لا نطيقها يحتمل
أن يكون اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التى لا تكتسب ،
فلهذا رأوه (٥) من قبيل ما لا يطاق [ لا أنهم أرادوا ألا يؤاخذوا بالمكتسب ، وهذا على
طريقة من يرى أنَّ السيئة تكتب إذا اعتقدها وإن لم يفعلها ، وسنذكر وجه تأويل الأحاديث
عند صاحب هذا القول ] (٦) .
فإن كان المراد هذا كان الحديث دليلا على أنهم كُلّفوا مالا يطاق . وعندنا أن تكليفه
جائزٌ عقلاً ، واختلف هل وقع التعبد به فى الشريعة أم لا (٧) ؟ وأما قول الراوى : إن
(١) البقرة: ٢٨٤ .
(٢) من الأصل .
(٤) البقرة : ٢٨٦ .
(٣) من ت .
(٥) فى الأصل : رواه ، والمثبت من المعلم وت .
(٦) من المعلم ، وقد سقطت من جميع نسخ الإكمال .
(٧) قال أبو حامد الغزالى فى المستصفى: ((ذهب قومٌ إلى أن كون المكلف به ممكن الحدوث ليس بشرط ، بل
يجوز تكليف ما لا يطاق ، والأمر بالجمع بين الضدين ، وقلب الأجناس ، قال : وهو المنسوب إلى الشيخ
أبى الحسن الأشعرى ، وهو لازم على مذهبه من وجهين : أحدهما : أن القاعد عنده غير قادر على
القيام إلى الصلاة ؛ لأن الاستطاعة عنده مع الفعل لا قبله ، وإنما يكون مأمورًا قبله . والآخر : أن القدرة
الحادثة لا تأثير لها فى إيجاد المقدور ، بل أفعالنا حادثة بقدرة الله تعالى واختراعه ، فكل عبد هو عنده =

٤٢٠
كتاب الإيمان/ باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق
ولا نُطِيقُها. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةُ: (( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ :
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وأطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصيرُ)). قَالُوا: سَمِعْنَا
وأطَعْنَا غُفْرَانَك ربًّا وإلَيْكَ الْمَصِيرُ ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا الْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى
إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتَهِ وَكُتُبُهُ
وَرُسُلِهِ لا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبََّا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾(١)
فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَ وَجَلّ: ﴿لا يُكَلِفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ
وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) قَالَ:
نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرَأَ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قَالَ: نَعم ﴿رَبَّنَا وَلا
تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ قال: نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا
عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ قَالَ : نَعم.
ذلك نسخ ، ففى النسخ ها هنا نظر ؛ لأنه إنما يكون النسخ إذا تعذر البناء ولم يكن رد
ءُ
إحدى الآيتين إلى الأخرى .
وقوله : ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبِكُم بِهِ اللَّه ): عموم يصح أن يشتمل
على ما يُملَكُ من الخواطر وما لا يُمْلك ، فتكون الآيةُ الأخرى مخصصة ، إلا أن يكون
فهم الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يُملك من الخواطر ، فيكون حينئذ نسخًا
لأنه رفع ثابت مستقر .
قال القاضى : لا وجه لإبعاد النسخ فى هذه القضيّة ، وراويها قد روى فيها النسخ
ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبى ◌ّه لهم بالإيمان والسمع والطاعة لما أعلمهم الله من
مؤاخذته لهم ، فلما فعلوا ذلك وألقى الله الإيمان فى قلوبهم وذلت بالاستسلام لذلك
ألسنتهم - كما نصَّ فى الحديث نفسه ــ رفع الله الحرج عنهم ، ونسخ هذه الكلفة بالآية
الأخرى ، كما قال . وطريق علم النسخ إنما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ ، وهما مجتمعان
فى هذه الآية ، وقول الإمام - رحمه الله -: إنما يكون النسخ إذا تعذر البناء ، كلام
قال: والمختار استحالة التكليف بالمحال للطلب كقوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ [ الإسراء:
=
مأمور بفعل الغير .
٥٠] وكقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةٌ خَاسِئِينَ ﴾ [ البقرة: ٦٥] فكان التكليف هذا التعجيز. فالطلب به ممتنع
لمعناه، إذ معنى التكليف طلب ما فيه كلفة، والطلب يستدعى مطلوبًا. وذلك المطلوب ينبغى أن يكون
مفهومًا للمكلف بالاتفاق، والتكليف اقتضاء طاعة)). المستصفى ١ / ٨٧ .
(١، ٢) البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦.
.