النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الإيمان / باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (٣٥) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ١٣٣ - (٨١) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قالَ: قَالَّ رَسُولُ اللّهِ عَ: ((إِذَا قَرَأْ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ ، اعْتَزَلَّ الشَّيْطَانِ يَبْكِى. يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ - وَفِى رِوَايَةٍ أَبِى كُرَيْب: يَا وَيْلِى - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَهُ الَّجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسَّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلَى النَّارُ)). ( ... ) حدّثْنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَثَنَا الأَعمشُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ((فَعَصَيْتُ فَلَىَ النَّارُ )) . وقوله: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة (١) اعتزل الشيطان يبكى))، قال الإمام: احتج به أصحاب أبى حنيفة فى أن سجود التلاوة واجب لتشبيه إبليس إياه بسجوده لآدم . قلنا : يحتمل أن يكون لم يرد المشابهة فى الأحكام بل فى كونه سجودا ، فذكر [ به ] (٢) ما سلف له ، ولكن إنما يصح لهم الحجة إذا وجب التعلق بما قال لقوله : أُمِرَ ابن آدم ، على قول الأشعرى وغيره : أن المندوب إليه [ غيرُ مأمور به ] (٣) . قال القاضى : أصل السجود فى اللغة الميلُ والخضوع ، قال يعقوب : أسجَدَ الرجلُ إذا طأطأ رأسه ، وسجد إذا وضع جبهته فى الأرض ، وقال ابن دريد : أصل السجود إدامة النظر مع إطراق إلى الأرض وكذلك أسْجد . وقال غيره : سجدت النخلة : مالت ، وسجدت الناقة : طأطأت رأسها . وقال المفسرون أيضاً : كان سجود الملائكة لآدم تحية لا عبادة له وطاعة (٤) لله ، وقد كان - فيما ذكر قبل - السجودُ للتحية ، والتكرمة مباحاً (٥) ، وقيل ذلك فى قوله (١) أى: وسجدها. إكمال ١ / ١٨٧ . (٢) من المعلم . (٣) عبارة المعلم : لا يكون مأمورا به . (٤) وقيل: سجود تشريف وتكريم وتعظيم. تفسير القرآن العظيم ١٦٣/٥. (٥) فقد أخرج ابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن أبى أوفى قال : قدم معاذّ اليمن - أو قال : الشام - فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها ، قال : فوددت فى نفسى أن رسول الله عَّه أحق أن يُعظّم ، فلما قَدِمِ قال : يا رسول الله، رأيتُ النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها ، فوددتُ فى نفسى أنَّك أحق أن تعظم، فقالَ : ((لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجُدَ لزوجها )) الحديث ، ابن ماجه فى النكاح ، ب حق الزوج على المرأة ٥٩٥/١ وأشار محققه لصحته ، وأحمد فى المسند ٣٨١/٤ . ٣٤٢ كتاب الإيمان / باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة [تعالى] (١): ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (٢) أى ليوسف، وقيل: لله، والهاء فى (( له)) عائدة عليه تعالى . وقيل : أمرهم الله تعالى بالسجود ليظهر فضله عليهم ، إذ ظنت الملائكة أنه لا يفضلهم أحد، وقيل: هو معنى قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون﴾(٣) ذكر هذا عن قتادة (٤)، فلما خلق الله آدم [ وأعلمه من الأشياء بما لم يعلموه ] (٥) ، بان أنه أعلم منهم ، فلما أمرهم بالسجود له بان فضله عليهم . ٢٦ / ب وقول الإمام [ رحمه الله ] (٦): فى تصحيح / الحجة للحنفى على [ قول ] (٧) الأشعرى (٨): أن المندوب غير مأمور به فلا ينتزع من هذا الحديث جملةً ؛ لأن ذلك إنما هو فيما ورد من أمر الله ورسوله ، أو حكاه الرسول عن ربه ، وأما هذا فإنما هو حكاية عن قول إبليس ، وقد يكون مخطئاً فى تعبيره عن ذلك بالأمر ، فلا يحتج بقوله ، كما أخطأ فى قوله محتجاً لفضيلة (٩)، بزعمه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾ (١٠)، إلا أن يقول قائل: إن ذكر النبى معَّ ذلك عنه ولم ينكره كالإقرار له (١١)، فما ذلك ببيّن، فقد حكى الله تعالى وحكى هو عليه عَّه عن أهل الكفر مقالات كثيرة ، ولم يكن ذلك تصويباً لها ، وكذلك ليس فى قوله: ((فله الجنة)) دليل على وجوبها إذ ليس كل ما يدخُل - (٢) يوسف : ١٠٠ . (١) من ت . (٣) البقرة : ٣٣. (٤) وكذا أبو العالية ، والربيع بن أنس ، والحسن . وقد روى الضحاك عن ابن عباس فى هذه الآية: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون﴾، قال : يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية ، يعنى : ما كتم إبليس فى نفسه من الكبر والاغترار . قال ابن جرير : وهو أولى الأقوال. تفسير الطبرى ١/ ٤٥٥ . (٦) من ت . (٥) فى ت : وأعلمهم من الأسماء ما لم يعلموه. (٧) من ق . (٨) لعل الصواب : الشافعى ، إذ هو الذى ورد ذكره بالاحتجاج عليه فى كتب الحنفية ، فقد جاء فى بدائع الصنائع : قال أصحابنا : إنها - يعنى سجود التلاوة - واجبة ، وقال الشافعى : إنها مستحبة . ثم قال بعد عرضه لهذا الحديث مبيناً وجه الاستدلال به : والأصل أن الحكيم متى حكى عن غير الحكيم أمراً ولم يعقبه بالنكير ، يدل ذلك على أنه صواب ، فكان فى الحديث دليل على كون ابن آدم مأموراً بالسجود ، ومطلق الأمر للوجوب ؛ ولأن الله تعالى ذمَّ أقواماً بترك السجود فقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُون ﴾ [ الانشقاق: ٢١]. وإنما يستحق الذمّ بترك الواجب. بدائع الصنائع ٤٧٦/١. (٩) فى ت : بفضيلة . (١٠) الأعراف : ١٢ . (١١) فى ت ، ق : التصويب . ٣٤٣ كتاب الإيمان / باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ١٣٤ - (٨٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى التَّمِيمِىُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، كَلاهُمَا عَنْ جَرِير، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَّشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النََِّّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِنَّبَيَّنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ)). ( ... ) حدّثْنَا أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمَعَ جَابِرَ بْنَ عَبِّدِ اللّه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَهُ يَقُولُ: ((بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيَّنَ الشَّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ)) . بفعله الجنة واجباً ، فالمندوب يثابُ عليه بالجنة وليس بواجب . وقوله: (( بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة)) (١) معناه: بين المسلم وبين اتسامه باسم الكفار واستحقاقه من القتل ما استحقوه ترك الصلاة وقد يكون معنى الحديث : إن بالصلاة والمواظبة عليها وتكرار ذلك فى يومه وليلته يفترق (٢) المسلم من الكافر ، ومن ترك ذلك ولم يهتبل به ولا تميز بسيماء المؤمنين دخل فى سواد أضدادهم من الكفرة والمنافقين . وفيه دليل لمن كفَّر تارك الصلاة من السلف والعلماء وإن كان معتقدا وجوبها . وهو قول على بن أبى طالب - رضى الله عنه - وجماعة من السلف. وذهب إليه فقهاء أهل الحديث أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق وابن حبيب من أصحابنا (٣) ، وجماعة من العلماء على أنه ليس بكافر ، وأكثرهم يرى قتله إن أبى منها ، والكوفيون لا يرون قتله ويُعزَّر حتى يصلى، ونحوه (٤) [ للمزنى ] (٥) ثم اختلفوا فى استتابته. ومن لم يكفره يقتله حدّاً . قال ابن القصار : واختلف أصحابنا فى استتابته، فمن لم يستتبه يجعله كسائر الحدود التى لا تسقطها التوبة [ يؤخر حتى يَمُرَّ وقت صلاة، فإن لم يُصل قتل](٦) وكذلك اختلفوا (١) نسخة مسلم التى بين أيدينا بتقديم الشرك على الكفر. وقال فيه النووى: ((هكذا هو فى جميع الأصول من صحيح مسلم الشرك والكفر بالواو ، وفى مخرج أبى عوانة الإسفرايينى وأبى نعيم الأصبهانى (( أو الكفر)) ( بأو) ولكل واحد منهما وجه)). نووى ٢٦٨/١. (٢) فى ت : يفرق . (٣) قالوا : لأن أدلة الوجوب ظاهِرَةٌ فى الكتاب والسنة ، والمسلمون يفعلونها على الدوام ، فلا يخفى وجوبها على الناشئ بين المسلمين فى الأمصار والقرى ، ولما كان الكفْرُ مبيحاً للقتل كان ترك الصلاة كذلك. المغنى ٣٥١/٣ . (٤) زيد بعدها فى ق : اختاره بعض شيوخنا ، قال : يعذب حتى يموت أو يصلى. (٥) ساقطة من ق . (٦) من ق ، والمذكور هو إحدى الروايتين لأحمد، والثانية: أنه لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة عن فعلها ؛ لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين لشبهة ، فإذا تكرر ذلك ثلاثاً تحقق أنه تارك لها رغبة عنها . ٣٤٤ كتاب الإيمان / باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة فى قتله إذا تركها متهاوناً (١) ، وإن قال : أصلى وفى استتابته وتأخيره . فذهب (٢) مالك [ رحمه الله ] (٣) أنه يؤخَّر حتى يخرجَ الوقتُ، فإن خرجٍ ولم يصل قُتل . والصحيح أنه عاص غير كافر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءِ﴾ (٤)، وأن يُقُتل إن أبى منها لقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةِ﴾ الآية (٥)، ولقوله عَّ: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم)) (٦) . واختلف العلماء فى أخوات الصلاة كالزكاة والصيام والحج والوضوء والغسل ، هل يقتل الأبىُّ منها المعترفُ بفرضها أو يعاقب ؟ وهل [ هو ] (٧) كافر أو عاص ؟ ومذهب مالك فيمن أبى من ذلك فقال : لا أتوضأ ولا أصوم يُستتابُ ، فإن تاب وإلا قُتل ، وإن قال : لا أزكى أخذت منه كُرها ، فإن امتنع قوتل ، وإن قال : لا أحُج لم يجبر لكون فرضه على التراخى دون الفور (٨) . وقال ابن حبيب (٩) : من قال عند الإمام : لا أصلى وهو فرضٌ على قُتل ولا يُستتاب، وكذلك من قال عنده : لا أتوضأ ولا أغتسل من جنابة ولا أصوم رمضان . قال ابن حبيب: من ترك الصلاة عامداً (١٠) أو مُفَرِّطاً [ فهو ] (١١) كافر ، ومن ترك أخواتها (١) فقد أخرج الخلال عن أبى شُميلة أن النبى معَّهُ خرج إلى قُباء، فاستقبله رهطٌ من الأنصار يحملون جنازةً على باب، فقال النبى معَّهُ: ((ما هذا؟)). قالوا : مملوك لآل فلان ، كان من أمره . قال : ----- ((أكان يشهد أن لا إله إلا الله؟)). قالوا: نعم، ولكنه كان وكان. فقال لهم: ((أما كان يُصلى؟)) فقالوا : قد كان يُصلى ويَدَعُ. فقال لهم: ((ارجعوا به فغسّلُوه، وكفّنوه، وصَلَّوا عليه ، وادفنوه ، والذى نفسى بيده ، لقد كانت الملائكة تحول بينى وبينه)). والدار قطنى بإسناده عن عطاء عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَّ: ((صَلُّوا على من قال: لا إله إلا الله))، السنن، ك الصلاة، ب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه ٢/ ٥٦. (٣) من ت . (٢) فى الأصل : ومذهب . (٤) النساء : ٤٨، ١١٦ . (٥) التوبة : ٥، ١١ . (٦) سبق أول الكتاب برقم (٣٦). (٧) ساقطة من الأصل . (٨) حكاها القرطبى باختصار قليل بغير عزو . (٩) هو فقيه الأندلس أبو مروان ، عبد الملك بن حبيب، وُلُدٍ فى حياة الإمام مالك بعد السبعين ومائة . وارتحل فى حدود سنة عشر ومائتين وحج ، وحمل عن عبد الملك بن الماجشون ، ومطرفٍ ، وعدَّةً من أصحاب مالك والليث ، ورجع إلى قرطبة بعلم جمّ ، وفقه كثير . وحدث عنه بقىَّ بن مخلد ، ومحمد بن وضَّاح. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين . سير ١٢/ ١٠٢ . (١٠) فى الأصل : متعمداً، وفى هامش الأصل : عمداً. (١١) ساقطة من الأصل. --- ٣٤٥ كتاب الإيمان / باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة متعمداً من زكاة وصوم وحج فهو كافر (١). وقاله الحكم بن عتيبة (٢) وجماعة من السلف. وقال : لا يكفر إلا بجحد هذه الفرائض ، وإلا فهو ناقص الإيمان فاسق ، واحتجوا بإجماع الصدر الأول على مواربة من لا يصلى ودفنهم مع المسلمين (٣)، وكذا (٤) الخلاف فى الزكاة إذا امتنع بها ولم يقدر أن تأخذ منه ، وإلا فمتى منعها أخذت منه كرها وجوهد على ذلك إن امتنع . ولا خلاف فى جاحد فرض من هذه الفرائض أنه كافر . (١) لأنها مبانى الإسلام ، وأدلة وجوبها لا تكادُ تخفى ، فلا يجحدها إلا معاند للإسلام ، يمتنع من التزام الأحكام . المغنى ١٢/ ٢٧٥ . (٢) جاءت فى جميع النسخ : عيينة ، وليس فى علماء السلف من اسمه الحكم بن عيينة ، وإنما هو ابن عتيبة . وضبطه الصفدى على التكبير ، فقال : ابن عتبة. الوافى ١٣ / ١١١ . وهو الإمام الكبير عالم أهل الكوفة ، أبو محمد الكندى . قال فيه سفيان بن عيينة : ما كان بالكوفة مثل الحكم ، وحماد بن سليمان ، وقال فيه العجلى : كان الحكم ثقة ، ثبتاً ، فقيها ، من كبار أصحاب إبراهيم ، وكان صاحب سنة واتباع. حدَّث عن أبى جُحَيفة السُّوائى ، وشريح القاضى ، وعبد الرحمن بن أبى ليلى ، وإبراهيم النخعى ، وخلق سواهم . وعنه منصور ، والأعمش ، والأوزاعى ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وآخرون. مات سنة خمس عشرة ومائة . الطبقات الكبرى ٦/ ٣٨١، طبقات خليفة ١٦٢، سير ٢٠٨/٥ . (٣) قالوا : فإنَّا لا نعلمُ فى عصر من الأعصار أحداً من تاركى الصلاة تُرك تغسيله والصلاة عليه ، ودفنُه فى مقابر المسلمين ، ولا مُنع ورثتُه ميراثه ، ولا منع هو ميراث مورثه ، ولا فُرّق بين زوجين لترك الصلاة من أحَدِهما ، مع كثرة تاركى الصلاة ، ولو كان كافراً لثبتت هذه الأحكام كلها ، ولا نعلم بين المسلمين خلافاً فى أن تارك الصلاة يجبُ عليه قضاؤها ، ولو كان مُرْتداً لم يجب عليه قضاءُ صلاةٍ ولا صيام . وأجاب هذا الفريق على حديث الباب بأنه ورد على سبيل التغليظ ، والتشبيه له بالكفار . المغنى ٣٥٧/٣ . (٤) فى ت : وكذلك . ٣٤٦ كتاب الإيمان / باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (٣٦) باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١٣٥ - (٨٣) وحدّثْنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادِ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَّعْنِى ابْنِ سَعْدِ - عَنِ ابْنِ شِهَاَب، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: سُئلَ رَسُولُ اللّهَ عَّهِ: أَىُّ الأَعْمَال أَفْضَلُ؟ قَالَ : ((إيمانٌ باللّه)). قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : ((الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللّه)). قَالَ : ثُمَّ مَذَا؟ قَالَ: ((حَجٌ مَبْرُورٌ )). وَفِى رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ قَالَ: ((إِيمَانٌّ بِاللّهِ وَرَسُوله)) . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهَرِىِّ بِهَذَا الإِسْنادِ، مِثْلَهُ . وقوله عَّ وقد سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله)) (١): فجعله من العمل ، والإيمان غيرُ العمل فى عُرف الكلام ، وإن كان فى الحقيقة من الأعمال . وقد فرق بين الإيمان والأعمال فى الكتاب وفى أحاديث أخر ، وأطلق اسم الإيمان مجرداً على التوحيد وعمل القلب ، والإسلام على النطق وعمل الجوارح . وأطلق الشرع فى غير موضوع الإيمان على العمل . وقد تقدم أن حقيقة الإيمان مجرد التصديق المطابق للقول والعقد ، وتمامه بتصديق العمل بالجوارح، فهذا أجمعوا أنه لا يكون مؤمنٌ تام الإيمان إلا باعتقاد وقول وعمل، وهو الإيمان الذى ينجى رأساً من نار جهنم ، ويعصم المال والدم . وإذا كان هكذا من الارتباط والاشتراط صلح إطلاق اسم الإيمان على جميعها وعلى بعضها من عقد أو قول أو عمل . وعلى هذا فلا يشك أن التصديق والتوحيد أفضل الأعمال ، إذ هو شرط فيها ، وقد يحتمل أن يشير بقوله: ((أفضل الأعمال الإيمان بالله ورسوله)) إلى الذكر الخفى وتعظيم حق الله ورسوله وإدامة ذكر الله وتفهم كتابه وتدبر آياته، وهى من أعمال القلب ومحض الإيمان - كما جاء فى الحديث الآخر -: ((خير الذكر الخفى)) (٢). (١) ووجه كون الإيمان أفضل الأعمال : أن متعلق الإيمان الله ورسوله وكتابه ، وشرف الصفة بشرف متعلقها . (٢) الحديث جزء حديث لأحمد أخرجه عن سعد بن مالك، وتمامه: ((خير الذكر الخفى ، وخير الرزق ما كفى)) ١/ ١٧٢، ١٨٠، ١٨٧ . ٣٤٧ - كتاب الإيمان / باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال وأما ذكره فى حديث أبى هريرة بعد الإيمان الجهاد ولم يذكر الصلاة والزكاة ؛ فلأنهما قرينتا التوحيد ، لجمعهما فى القرآن والحديث مع الإيمان بالله (١) ، فيكون اسم الإيمان منطلق عليهما ، ولعله المراد بالإيمان أولاً ، كما وقع فى / حديث ابن مسعود فبدأ بالصلاة لميقاتها ، ثم ذكر [ ما عداها ] (٢) فذكر الجهاد والحج، ولم يذكر الحج فى حديث أبى ذرٍ، وفى حديث ابن مسعود ، وبدأ بالصلاة ، ثم بر الوالدين ، ثم الجهاد . ١/٢٧ وقيل: إنما اختلفت الأجوبة فى هذه الأحاديث والأحاديث المتقدمة: (( أى الإسلام أفضل)) لاختلاف الأحوال، وأعلم كلَّ قوم بما تهمُّ الحاجة إليه ، وترك مالم تدعُ حاجتهم إليه ، أو مما كان علمه السائلُ قبل فأُعْلم بما تدعو الحاجة إليه ، أو بما لم يكمله بعد [من](٣) دعائم الإسلام ، ولا بلغه علمه . وقيل : قدَّم فى حديث أبى هريرة فضل الجهاد على الحج ؛ لأنه كان [ فى ] (٤) أول الإسلام ومحاربة أعدائه والجد فى إظهاره . وقوله : (( حج مبرور)): قال شمر : هو الذى لا يخالطه شىء من المأثم ، كما قال تعالى : ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِ﴾ (٥)، ومنه : بَرَّت يمينه إذا سلم من الحنث ، وبرَّ بَيْعُهُ إذا سلم من الخداع والخلابة (٦) . وقال الحربى: بُرَّ حَجُّك - بضم الباء .ــ وبَرَّ اللهُ حجَّك - بفتحها - إذا رجع مبروراً مأجوراً . وقيل : المبرور: المتقبل، وفى الحديث: سئل رسول الله عَّه ما بَرَّ الحج ؟ قال : (( إطعام الطعام، وطيب الكلام)) (٧) . فعل هذا يكون من البر الذى هو فعل الجميل فيه والبذل [ منه، و] (٨) منه بر الوالدين والمؤمنين، ويكون - أيضاً - فى هذا كله بمعنى الطاعة ويكون بمعنى الصدق ، وضده الفجور ، ومنه برَّت يمينه ، فيكون الحجُّ المبرور الصادق الخالص لله [ تعالى ] (٩) على هذا . (١) كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ﴾ الأنفال : ٧٢، ٧٤ . (٢) من ت . (٣، ٤) ساقطة من الأصل. (٥) البقرة : ١٩٧ . (٦) قيل: إنها الخديعة باللسان. لسان العرب، مادة ((خلب)). (٧) الحاكم فى المستدرك عن جابر - رضى الله عنه - وقال فيه : صحيح الإسناد ولم يخرجاه لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد ، لكنه حديث له شواهد كثيرة ٤٨٣/١، ووافقه الذهبي ، كما أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٢٦٢/٥، وأبو نعيم فى الحلية ١٤٦/٦. (٨، ٩) من ت. ٣٤٨ كتاب الإيمان / باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١٣٦ - (٨٤) حدّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ . ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامِ - وَاللَّفَظُ لَهُ - حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِى مُرَاوِحِ اللَّيْثِىِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ قَالَ : قُلْتُ: يا رَسُولَ اللّه، أَىُّ الأَعْمَالِ أَفُضَّلُّ؟ قَالَ : ((الإِيمَانُ بِاللّه، وَالْجِهَدُ فِى سَبِيلِه)) قَالَ: قُلْتُ: أَىُّ الرَّقَب أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( أَنْفَسُهاَ عنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنَاً)). قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ : ((تُعينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لَأَخْرَقَ)) . قَالَ: قُلْتُ: يَاَ رَسُولَ اللّه، أَرَأَيْتَ إنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: ((تَكُفُّ شَرَّكْ عَنِ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ )). ( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِع : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِى مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَِّّ ◌َثُّ بِنَحْوِهِ ، غَيْرَ أَنَّهَ قَالَ : ((فَتُعينُ الصَّانِعَ أَوْ تَصْنَعُ لأُخْرَقَ )) . وقوله: ((تعين صانعاً أو تَصْنَع لأخرق))، قال الإمام: الأخرق هنا (١) الذى لا صنعة له ، يقال : رجلٌ أخرق وامرأة خرقاء ، فإن كان [ رجلا ] (٢) صانعاً حاذقاً قيل : رجلٌ صنَعٌ - بغير ألف - وامرأة صناعٌ - بألف بعد النون . قال أبو ذؤيب فى المُذكّر : داود أو صَنَعِ السّوَابِع تُبَّعُ (٣) وعليهما مَسْرودتان قضاهما وقال آخر فى المؤنث : جوادٌ يقوت البطْن والعرقُ زاخِرُ (٤) صَنَاعٌ بإشفاها حَصَانِ بِشَكْرِها قال المبرد وغيره : الشكرُ : الفَرْجُ . قال القاضى - رحمه الله -: روايتنا فى هذا الحديث: ((ضايعاً)) من طريق هشام أولاً (٢) من ت . (١) فى ق : ها هنا . (٣) جاء فى اللسان: والسَّرْدُ اسم جامع للدروع وسائر الحَلَق وما أشبهها من عمل الحَلَق، وسُمَّ سَرْداً لأنه يُسْرَدُ، فِيَثْقِبُ طرَفا كل حَلْقَة بالمسمار، فذلك الحَلقُ الْمُسرِّدُ، والِسْرَدُ هو المثْقَبُ، وهُوَ السَّرَادُ، والسَّرْدُ الثَّقْبُ ، والمسرودَةُ الدّرعُ المثقوبَة . (٤) نقلها الأبى : صَنَاعٌ بإِشفاها حَصَانٌ لفرجها جوادٌ بقوت البطْن والعرض وافرٌ وهو الموافق لما فى اللسان. قال: وفى رواية: جواد بزاد الركب. والإشفى للإسكاف، وهو فعلى، والجمع الأشافى . ٣٤٩ كتاب الإيمان / باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١٣٧ - (٨٥) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرِ عَنِ الشَّيْبانى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِياس أَبِى عَمْرو الشَّيَّانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْن مَسْعُود ؛ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ: أَيُّ الَعَمَلِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( الصَّلاةُ لوَقْتَها)) قَالَ: قُلْتَّ: ثُمّ أَىُّ؟ قَالَ: ((بُّالْوَالِدَيْنِ)). قَالَ: قُلَتُ: ثُمّ أَىٌّ ؟ قَالَ: (( الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللّهِ »، فَمَ تَرَكْتُ أَسْتَزِيدَّهُ إِلا إِرْعَاءَ عَلَيْهِ . ١٣٨ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِىُّ. حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، عَنْ أَبِى عُمْرِو الشَّانِىِّ، عَنْ عَبِّدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُود ، قَالَ : قُلْتُ: يَانَبِىّ اللّه، أَىُّ الأَعْمَال أَقْرَبُ إلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ عَلَى مَوَاقيتها » قُلْتُ: وَمَاذَا يَنَبِىَّ اللّهِ؟ قَالَ: ((بِرُّ اَلْوَالِدَيْنِ)) قُلْتُ: وَمَاذَا يَنَبِىَّ اللّهِ؟ قَالَ: ((الْجِهَاد بالضاد المعجمة وبياء بعد الألف ، وكذلك فى الحديث الآخر (١) من جميع طرقنا عن مسلم فى حديث هشام والزهرى ، إلا من رواية أبى الفتح الشاشى عن عبد الغافر الفارسى ، فإن شيخنا أبا بحر حدثنا عنه فيهما بالصاد المهملة كما تقدم ، وهو صواب الكلام لمقابلته بأخرق، وإن كان المعنى من جهة معونة الصانع - أيضاً - صحيحاً (٢) ، لكن صحة الرواية هنا عن هشام بالضاد (٣) ، وكذلك رويناه فى صحيح البخارى (٤) . قال ابن المدينى: الزهرى يقول: الصانع بالصاد المهملة، ويرون أن هشاماً صَحَّف [فى] (٥) ((ضايعاً)). قال الدار قطنى [ عن معمر: كان الزهرى يقول: صحف هشام ، قال الدارقطنى] (٦) : وكذا أصحاب هشام عنه بالضاد المعجمة ، وهو تصحيف ، والصواب ما قاله الزهرى . [ وفى الموطأ من رواية التنيسى وابن وهب وغيرهما عن الزهرى ] (٧) : أن تضع لضايع بالمعجمة ، وقد تُصحح هذه الرواية أيضاً قوله فى حديث أبى موسى : وأعن ذا الحاجة . وقوله : (( فما تركت أن أستزيده إلا إرعاءً عليه)»: أى إبقاء عليه لئلا أحرجه أو أكثر عليه بالسُّؤال ، وقد قال فى الحديث الآخر: (( ولو استزدته لزادنى)) . ٤ (٢) فى الأصل : صحيحة . (١) زيد بعدها فى ق : الضايع ، وهو خطأ . (٣) فى ت : بالصاد المهملة . (٤) يعنى بالصاد، انظر: ك العتق ب أى الرقاب أفضل ١٨٨/٣، وكذا أخرجه أحمد فى المسند ٥/ ١٥٠، ١٧١، والبيهقى فى السنن الكبرى ٨١/٦، ٢٧٢/٩، ٢٧٣/١٠، وابن أبى شيبة فى المصنف ١٠٨/٩ وبالضاد أخرجه أحمد فى المسند ٣٨٨/٢. (٥) ساقطة من الأصل . (٦) سقط من الأصل ، وقيد بهامشه . (٧) سقط من ت . ٣٥٠ كتاب الإيمان / باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال فِی سَبِيلِ اللّهِ ». ١٣٩ - ( ... ) وحدّثْنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَثْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَمْرِو الشَّيَّانِىَّ قَالَ: حَدَّثَنِى صَاحِبُ هذه الدَّار - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْد اللّه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ عٍَّ: أَىُّ الأَعْمَالَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ : ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتها)) قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَرُّ الْوَالِدَيْنِ)) قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ : (ثُمَّ الجِهادُفِى سَبِيلِ اللّهِ)). قَالَ: حَدَّثَنِى بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُ لَزَادَنِى. ( ... ) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ : وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللّهِ، وَمَا سَمَّاهُ لَنَا . . ١٤٠ - ( .. ) حدّثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِى عَمْرِو الشَّيْيَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّه، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ قَالَ: ((أَفْضَلُ الأَعْمَال - أَو الْعَمَلِ - الصَّلاةُ لوَقْتها، وَبَرُّ الْوَالِدَيْنِ )) . ١ ١ ١ قال صاحب العين : الإرعاء الإبقاء على الإنسان (١) . (١) وفى هذا رعاية الأدب مع العلماء وترك التثقيل عليهم. ومعنى قوله تعَّه فى رواية ابن مسعود: ((الصلاة لوقتها)» هو ما جاء فى الدارقطنى من طريق صحيح: (( الصلاة لأول وقتها )) ، فاللام هنا للتوقيت، كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ وبر الوالدين هو الإحسان وفعل الجميل معهما ، وفعل ما يسرهما فى حياتهما ، والترحم عليهما وإيصال ما أمكن من الخير إليهما بعد موتهما ، وكذلك الإحسان إلى صديقهما ، لما جاء فى الصحيح: ((إنَّ من أبرّ البر أن يصل الرجلُ أهل ودَّ أبيه)). نووى ١/ ٢٧، أبى ١/ ١٩٣ . ٣٥١ كتاب الإيمان / باب كون الشرك أقبح الذنوب ... إلخ - (٣٧) باب كون الشرك أقبح الذنوب وبیان أعظمها بعده ١٤١ - (٨٦) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى وَائل، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرْحَبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِعَّهُ: أَىُّالذَّنَّبِ أَعْظَمُ عَنْدَ اللّه؟ قَالَ: « أَنْ تَجْعَلَ اللّه ندًا وَهُوَ خَلَقَكَ)). قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: ( ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةً أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) . قَالَ: قُلْتُ : ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: (( ثُمَّ أَنْ تُزَانِى حَلِيلَةَ جَاركَ )) . ١٤٢ - ( ... ) حدّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحِقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرِ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِل، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ: قَالَ عبد الله: قال رَجُلٌ: يَارَسُول اللّه، أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبر عنْدَ اللّه؟ قَالَ: « أَنْ تَدْعُوَ للّه ندا وَهُوَ خَلقَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ : (( أَنْ تَقْتُل وَلَدَكَ مَخافَةً أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) . قَالَ : ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ : (( أَنْ تُزَانِى حَليلَةَ جَارِكَ))، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَها: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾(١) . وقوله : وقد سئل أىُّ الذنب أعظمُ عند الله قال: ((أن تجعل لله نداً [وهو خلقك، وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، وأن تزانى حليلة جارك وعقوق الوالدين ... ] (٢))) الحديث ، قال الإمام: قوله: ((ندا)): الندُّ هو المثل (٣)، وجمعه أنداد ، ومنه قول الله (٢) من المعلم . (١) الفرقان : ٦٨ . (٣) بل هو أخص منه ؛ لأنه المثل المناوئ، من ندَّ إذا نفر وخالف ، ولا يرد عليه أن يكون غير المناوئ غير منهى عنه عملا بقاعدة أن النهى عن الأخص لا يلزم منه النهى عن الأعم ، فإن المثل منهى عن اتخاذه خالف أو لم يخالف ، والحديث من باب قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَمٍ لِّلْعَبِيد ﴾ [ فصلت: ٤٦] . وفى قوله تعَّه: ((وهو خلقك)) تقبيح للجعل ، وبيان للفرق وفى قول السائل: ثم أى، حذف ، أى يعنى أى شىء أعظم ، وعلى ذلك فالتنوين فى أىِّ للعوض ، ولا يصح أن تكون ( ثم ) هنا للترتيب لا فى الزمان - إذ لا يتصور - ولا فى الرتبة ــ لأن شرطه كون المعطوف أعظم - فهى هنا للترتيب فى الأخبار ، والقيد هنا فى القتل بالولد لأنه أقبح لا فى كونه كبيرة ؛ لأنه ضد ما جبلت عليه الآباء من الرقة ، إلا من جافى الطبع، أو يكون القيد لبيان الواقع، كما فى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ﴾ [المؤمنون: ١١٧ ] . ٣٥٢ كتاب الإيمان / باب كون الشرك أقبح الذنوب ... إلخ تعالى: ﴿فِلاَتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ (١)، وقوله: (( [ وأن تقتل ولدك ] (٢) مخافة أن يطعم معك )) إشارة إلى معنى ما فى القرآن من قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاق﴾(٣)، وقوله: ﴿مِّنْ إِمْلاق﴾ (٤) وهما يفيدان معنيين فقوله: ﴿مِّنْ إِمْلاق ﴾ خطاب للفقراء (٥) ، وقوله : ﴿خَشْيَةَ إِمْلاق﴾ خطاب للأغنياء (٦) ، والذى فى الحديث الأشبه بظاهره مطابقة الآية التى للأغنياء . وقوله: (( حليلة جارك)): أى امرأة جارك. قوله: ((وعقوق الوالدين)) : العقوق قطع البر الواجب . قال الهروى وغيره : أصل العق القطع والشق ، وقيل للذبيحة عقيقة ؛ لأنها يشق حلقُومها . قال القاضى: قدَّمَ عَّه هذه الثلاثة الأشياء (٧) لاعتياد الجاهلية بها ؛ من الكفر بالله ، وفاحشة الزنا ، ووأد البنات . وهى الإشارة بقتل الولد ، والله أعلم ؛ لأن العرب إنما كانت تئد البنات لوجهين ، لفرط الغيرة [ ومخافة ] (٨) فضيحة السبى والعار بهن ، أو لتخفيف نفقاتهن ومؤنتهن ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿خَشْيَةَ إِمْلاق﴾ الآية . ومعنى قوله عَّ: ((مخافة أن يطعم معك )) وكانوا يتحملون ذلك فى الذكور لما يؤملون فيهم من شَدِّ العضد ، وحماية الجانب ، وكثرة العشيرة ، وبقاء النسل والذكر ، وقد نَبَّه الله تعالى على هذا بقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى﴾ الآية (٩)، ثم ذكر الزنا وخصَّه بحليلة الجار (١٠) ؛ لأنه أعظم بابه، إذ لا يزانى الرجل غالباً إلا من يمكنه لقاؤه ، ويجاوره فى محله وقرينه . ونبه بإضافة الحليلة إلى الجار على عظيم حقه ، وأنه يجب عليه من الغيرة عليه من الفاحشة ما يجب لحليلتك ، والحديث الآخر يبينه . (١) البقرة : ٢٢ . (٣) الإسراء : ٣١ . (٢) سقط من ت . (٤) الأنعام : ١٥١ . (٥) ولذا عقب عليها بأن جعلهم الأصل فى الرزق فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُم ﴾ . (٦) ولذا كان الخطاب إليهم خطاب تشنيع وتقبيح ، إذ بين لهم أن المقتول هو سبب حصول الرزق ، فقال جل جلاله : ﴿ نّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ) وقد عبر بعض المفسرين عن ذلك بأن سمى الأول الفقر الناجز ، وأطلق على الثانى الفقر الآجل . تفسير أبى السعود . (٧) فى ت : للأشياء . (٩) النحل : ٥٨ . (٨) ساقطة من ت . (١٠) وحليلة الجار : أى من يحلُّ له وطؤها من حرة أو أمة ، وذكر الحليلة هنا خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له ، وأما لفظ الجار فخرج مخرج شدة التقبيح لما فيه من إبطال حق الجار . ٣٥٣ كتاب الإيمان / باب بيان الكبائر وأكبرها (٣٨) باب بيان الكبائر وأكبرها ١٤٣ - (٨٧) حدّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد بْنِ بُكَيْرِ بْن مُحَمَّد النَّاقدُ، حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِىّ ، حَدَّتَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنَّ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيِهِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول اللّهِ عَّهُ فَقَالَ: « أَلا أُنَّكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ - ثَلانَّا -: الإِشْرَاكُ بِاللّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ))، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ مُتَكَثًا فَجَلَسَ، فَمَا زَلَ يُكَرِّرُهَا حَتَىَّ قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ . ١٤٤ - (٨٨) وحدّثنى يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدٌ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارث - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهِ، فِى الْكَبَائِرِ قَالَ: ((الشَّرْكُ بِاللّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَقَّوَّلُ الزُّورِ)) . ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْوَلِيد بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك قَالَ: ذَكَّرَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ الْكَبَائِرَ - أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ - فَقَالَ: (( الشِّرْكُ بِاللّه، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَعُقُوقُ الْوَاَلَدَيْنِ)). وَقَالَ: ((أَلَا أُنَبَّكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ )) قَالَ: ((قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قَالَ شَهَادَةٌ الزُّور )) قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ ظَنِّى أَنْه شَهَاَدَةُ الزَّورِ . ١٤٥ _ (٨٩) حدّثنى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنِى سُلَيْمَنُ بْنُ بِلالِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيّدٍ ، عَنْ أَبِىِ الْغَيْثِ، عَنْ أَبِى هَرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّه عَ قَالَ: ((اجْتَنبُوا السَّبْعَ الْمُوبقات)) قيلَ: يَا رَسُولَ اللّه، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشرْكُ باللّه، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهِ إِلا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَكْلُ الرِّباً ، وَالتَّوَلّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَدْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ )) . وذكر فى حديث أبى بكرة (١) : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور أو قول الزور ، وزاد فى حديث أنس : قتل النفس ، وذكر فى حديث أبى هريرة : السبع (١) فى ت: بكر. وأبو بكرة هو نُفَيَع بْنُ الحارث، تدلى فى حصار الطائف بيكرَةَ وَفَرَّ إلى النبي ◌َّهِ، وأسلم على يَده ، وأعلمه أنه عَبْدٌ، فأعتقه. حَدَّث عنه بنوه الأربعة ، عبيد الله، وعبد الرحمن= ٣٥٤ كتاب الإيمان / باب بيان الكبائر وأكبرها ٢٧ / ب الموبقات ، فذكر الشرك ، والسحر ، والقتل ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات. وفى غير [ مسلم فى ] (١) حديث أيوب تسع (٢)، وزاد عقوق / الوالدين، واستحلال بيت الله الحرام، وفى حديث عبد الله بن عمرو: ((من الكبائر شتم الرجل والديه )) الحديث (٣)، وفى غير مسلم فيه ذكر اليمين الغموس (٤) هذه لتعيين الكبائر وأكبر الكبائر المذكورة هنا (٥)، وقد بقيت كبائر لم تذكر فى هذه الأحاديث (٦) . وقد اختلفت الآثار وأقوال السلف والعلماء فى أعداد الكبائر ، وقال ابن عباس : كل ما (٧) نهى الله عنه فهو كبيرة. وسئل: أهى سبع؟ فقال: هى إلى السبعين - ويروى إلى سبعمائة - أقرب ، وقال - أيضاً - : الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب (٨) ، ونحوه عن الحسن ، وقيل : هى ما أوعد الله عليه بنار أو بِحَدٌّ فى الدنيا ، وعدّوا الإصرار على الصغائر من الكبائر ، فروى عن عُمَرَ وابن عباس : لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار (٩)، وعن ابن مسعود وجماعة من العلماء : الكبائر جميع ما = وعبد العزيز ومسلم ، وأبو عثمان النهدى ، والحسن البصرى ، ومحمد بن سيرين ، والأحنف بن قيس، وغيرهم . سكن البصرَة ، وكان من فقهاء الصحابة . قال الحسن البصرى : لم ينزل البصرة أفضلُ من أبى بكرة وعمران بن حُصين . مات فى خلافة معاوية بن أبى سفيان بالبصرة . الطبقات الكبرى ١٥/٧، طبقات خليفة: ٩٨٢، التاريخ الكبير للبخارى ١١٢/٨، سير ٥/٣. (١) سقط من الأصل. (٢) لم أعثر عليه ، وأما ذكر عقوق الوالدين فيها فقد أخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث المطلب قال : سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عمرو: أسمعت رسول الله عَّه يذكرهن؟ يعنى الكبائر . قال : نعم، عقوق الوالدين ، والشرك بالله ، وقتل النفس ، وقذف المحصنات ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، قال الهيثمى: (( رواه الطبرانى فى الكبير ، وفيه مسلم بن الوليد بن العباس، ولم أره )». مجمع الزوائد ١٠٤/١. ----- -------- (٣) الحديث أخرجه أحمد فى المسند ٢/ ١٩٥ عنه بلفظ: ((إن من أكبر الذنب أن يسب الرجل والديه))، قالوا : وكيف يسبُّ الرجلُ والديه؟ قال: (( يسبُّ أبا الرجل فيسُبُّ أباه ، ويسُبُّ أُمَّ فيسب أمَّه)). (٤) أخرجه الترمذى فى التفسير والطبرانى فى الأوسط عن عبد الله بن أنيس الجهنى عن رسول الله عَّه أنه قال: ((من أكبر الكبائر الشرك بالله واليمين الغموس)). قال الهيثمى: ((ورجاله موثقون)) ١٠٥/١. (٥) فى ت : ها هنا . (٦) منها : الإياس من روح الله، والأمن من مكر الله، وشرب المسكر، ورجلٌ جرَّ رجلاً إلى سلطان بغير ذنب فقتله ، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها أمر الدنيا فتبرجت بعده . وكل هذه جاءت عن رسول الله عَّه بطرق ثابتة قوية . (٧) ضبطت فى الأصل هكذا : كلما . (٨) أخرج الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس: ((كل ما نهى الله عنه فهو كبير)) مجمع ١٠٣/١، وقال الهيثمى : ((رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات إلا أن الحسن مدلس وعنعنه)). (٩) قال العجلونى: ((رواه أبو الشيخ والديلمى عن ابن عباس رفعه، وكذا العسكرى عنه فى الأمثال= ----- " ! ٣٥٥ كتاب الإيمان / باب بيان الكبائر وأكبرها نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهِ﴾ (١). وقيل: يحتمل ذكر النبى عَّه لما ذكر من الكبائر أن ثم كبائر أخر لم تُبَّن ؛ ليكون الناس من اجتناب جميع المنهيات على حذر لئلا يواقعوا كبيرة . وإلى ما نحى ابن عباس إليه من أن كل ما عصى الله به كبيرة قال المحققون (٢) به قالوا : واختصاص النبى معَّه ما سماه من الكبائر وأكبر الكبائر ، ليس فيه دليل على أن لا كبيرة سواها . وأما ترتيبه أكبر الكبائر : فأما تقديم (٣) الشرك فلا خفاء به ، وترتيب ما رتب بعده بحكم ما يكون أعظم ارتكاباً فى ذلك الوقت وما تخشى مواقعته ، وتمس الحاجة إلى بيانه . وليس يقتضى أن لا كبيرة إلا ما نص عليه أو لا كبيرة بعد الإشراك أكبر مما نص على تواليه فى تلك الأحاديث ، إذ قد وجدنا اللواط [ أعظم من ] (٤) الزنا ، ولا ذكر له فى الأحاديث ، والقتل أعظم من عقوق الوالدين ولم يذكره فى بعض الأحاديث ، بل اختلافهما يدل على ما ذكرناه من ذكر الأهم وما تمسّ الحاجة إليه ، كما تقدم فى (٥) ذكر أفضل الأعمال . وقد يكون ما نصّ أكبر الكبائر بعد الشرك من القتل ، ثم ذكر بعده فى بعضها (٦) العقوق ، وفى بعضها عقوق الوالدين بعد الإشراك ، ثم ذكر يمين الغموس فى حديث عبد الله بن عمرو على ترتيب آخر ، وهو أن القتل جاء ثانياً للشرك فى حديث ، وعقوق الوالدين جاء ثانياً فى حديث آخر ، فيفهم من هذا المعنى أن إثمهما واحد ودرجتهما فى العقوبة سواء ، ثم كذلك اليمين الغموس مع الزنا فى درجة = بسند ضعيف ، لا سيما ورواه المنذرى فى تفسيره عن ابن عباس من قوله ، وله شاهد عند البغوى». كشف الخفا ٢ / ٣٦٤ . (١) النساء: ٣١. رواه ابن جرير من حديث الأعمش، عن أبى الضحى عن مسروق، والأعمش عن إبراهيم عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود ، ومن حديث سفيان الثورى وشعبة عن عاصم بن أبى النجود ، عن زر بن حُبيش ، عن ابن مسعود . تفسير الطبرى ٢٤٣/٨ . وانظر : أقوال ابن عباس فى الكبائر فى التفسير العظيم للإمام ابن كثير ٢٤٦/٢، وقد بقى من أقوال المتأخرين فى تحديد الكبيرة قول أبى حامد الغزالى : أنها ما فعل دون استشعار خوف ولا اعتقاب ندم ينغص اللذة . (٢) أخرجه الطبرى قال : حدثنا أحمد بن حازم ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الله بن سمعان عن أبى الوليد قال : سألت ابن عباس عن الكبائر فقال : هى كل شىء عصى الله فيه فهى كبيرة . تفسير الطبرى ٢٤٦/٨ . قلت : وقول ابن عباس وإن صح فتوى صحابى لا تمنع من اعتبار غيرها : فقد أخرج أحمد ٣٨٥/٣ بسند صحيح عن أنس بن مالك: (( إنى لأعرف اليوم ذنوباً هى أدقّ فى أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله عَّه من الكبائر))، وقد أخرج البخارى فى صحيحه من حديث زيد بن عبد الله بن عمر قال : قال أناسٌ لابن عمر : إنا ندخلُ على سلطاننا فنقولُ لهم خلاف ما نتكلّمُ إذا خرجنا من عندهم ؟ قال : كنا نَعُدَّ هذا نفاقاً. ك الأحكام، ب ما يكره من ثناء السلطان ٨٩/٩. (٣) فى الأصل : تقدم . (٥) فى الأصل : و . (٤) فى الأصل : من أعظم . (٦) فى ت : فضلها . ٣٥٦ كتاب الإيمان / باب بيان الكبائر وأكبرها. ثالثة . وإلى هذا الجمع نحا أبو جعفر الطحاوى (١) . وقيل - أيضاً - : قد يكون القتل ثم الزنا مقدمين على العقوق واليمين الغموس ، لكن الراوى لم يحفظهما فذكر ما حفظ . وإليه مال بعض من لقيناه من الجلة . وليس هذا عندى بالسَّديد ؛ لأن تحميل الراوى مالم يرو أو إلزامه الغلط فيما رواه صعبٌ ، وباب إن فُتِح دخل منه على الشريعة خطْبٌ . وقد يكون التنبيه بالزنا على اللواط وشبهه ، وإن كان بعضه أشد من بعض وأعظم ، ولكن درجته واحدة فى بابِ تشابه جنس المعصية ، وإن كانت آثامُ أنواعها مختلفةً ، والعقوبات عليها متفاوتة ، كما نبَّه بقتل الابن مخافة أن يأكل معه على قتل غيره وعلى جميع أنواع القتل ، وإن كان قتل الولد أشد، وبالزنا بالجارة على غيرها من الأجانب ، وعن شبَّهه من فعل الرجال بالرجال والنساء بالنساء وإن كان بعضها أشد من بعض . ويعضد هذه الإشارة قوله فى الأم آخر الحديث: « فأنزل الله تصديقها : ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُون [َ النَّفْس] (٢) الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُون .... ﴾ الآية(٣)). فقد عمَّ ما خصَّ (٤) . وتأكد أمرُ الجارة لحرمتها وحرمة زوجها أو وليها ، ولما ورد فى حديث المقداد: («لأن يزنى الرجلُ بعشر نسوة أيْسر عليه من أن يزنى بامرأة جاره )) (٥). وقوله: ((الموبقات)) : أى المهلكات ، يقال: وبَق الرجلُ - بالفتح - يبق ووبق بضم الواو يوبق إذا هلك، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا﴾ (٦) : أى من العذاب، وقيل: موعداً ، وقيل : محبساً . وعدّه فى الكبائر التولى يوم الزحف حجة لمذهب الجماعة فى ذلك خلاف ما ذهب إليه الحسن : أن ذلك ليس من الكبائر ، وأن الآية الواردة فى ذلك فى أهل بدر خاصة (٧) ، (١) مشكل الآثار ٣٧٩/١. (٢) ساقطة من الأصل . (٣) الفرقان: ٦٨. ومن هذا الطريق أخرجه أحمد فى المسند ١/ ٣٨٠. (٤) قال الحافظ ابن كثير: ((ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ ٩٣ ، قال : فإن هذه وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة ، فتحمل على من لم يتب لأن هذه - الفرقان - مقيدة بالتوبة)) ١٣٦/٦ . (٥) سبق قريباً . (٦) الكهف : ٥٢، وإلى أن المراد المهلك، ذهب ابن عباس وقتادة، ونقل عن قتادة أنه واد عميق ، فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة ، وقال الحسن البصرى : إنه العداوة . تفسير الطبرى ١٥/ ١٧٢، تفسير القرآن العظيم ١٦٦/٥. (٧) قلتُ : يروى هذا عن عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبى هريرة ، وأبى سعيد ، وأبى نَضْرةَ ، ونافع مولى ابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك . وحجتهم فى ذلك أن الفرار = ٣٥٧ كتاب الإيمان / باب بيان الكبائر وأكبرها ١٤٦ - (٩٠) حدّثْنَا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهادِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعاص؛ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َّ قَالَ: ((مِنَ الْكَبَائِرِ شَتَّمُ الرَّجُلَ وَالدَّهِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلَّ وَلِديْهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجَّلِ، فَيَسُبُّ أَبَهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ)). ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، جَمَيْعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ، وحجة فى الرد على من ذهب [ إلى ] (١) أن الآية منسوخة بقوله: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾ ثم نسخ ذلك وخفف بقوله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ (٢) . والصواب كون الآية محكمة (٣) ، ثم بيَّن وخفّف بما جاء فى الآية الآخرى . وقوله: (( من الكبائر شتم الرجل والديه .. )) الحديث ، قال الإمام : يؤخذ من هذا الحديث الحجة لأحد القولين فى منع بيع ثياب الحرير لمن يلبسها وهى لا تحل له ، وبيع العنب لمن يعصره خمراً ويشربها ؛ لأنه ذكر فيه أن من فعل السبب فكأنه الفاعل لذلك الشىء مباشرة . قال القاضى : جعل هذا من الكبائر لأنه سببٌ لشتمهما وشتمهما من العقوق ، وقد = إنما كان حراما على الصحابة ؛ لأن الجهاد فرض عين عليهم ، وأنه لم تكن عصابةٌ لها شوكةٌ يفيؤون إليها سوى عصابتهم تلك، وأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر فلا بأس. راجع: تفسير الطبرى ٤٣٨/١٣، تفسير القرآن العظيم ٥٦٩/٣ . (١) ساقطة من ت . (٢) الأنفال : ٦٦، ٦٧ . قلت : لم أقف على من قال بالنسخ فى الأولى ، أما الثانية ؛ فقد أخرج الطبرى بإسناده عن ابن عباس قال : لما نزلت: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم ألا يفر واحدٌ من عشرة، ثم جاء التخفيف فقال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُم .. ﴾ إلى قوله: ﴿ يَغْلُوا مِائْتَيْنِ﴾ قال : خفف الله عنهم من العدة ، ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. تفسير الطبرى ١٤/ ٥٥، تفسير القرآن العظيم ٣١/٤، وكذا أخرجه البخارى، ك التفسير ٧٩/٦. (٣) ليس بمسلّم، فقد قال ابن العربى: ((هذا أبين ما يكون من النسخ)). الناسخ والمنسوخ ٢٢٧/٢ ، ثم قال فى كتابه أحكام القرآن: ((قال قومٌ: كان هذا يوم بدر ثم نُسخَ ، وهذا خطأ من قائله ؛ لأن المسلمين كانوا يوم بدر ثلاثمائة ونيفًا ، والكفار كانوا تسعمائة ونيفًا ، فكان للواحد ثلاثة ، وأما هذه المقابلة وهى الواحد بالعشرة فلم ينقل أن المسلمين صافوا المشركين عليها قط ، ولكن البارى فرض ذلك عليهم أولا ، وعلله بأنكم تفقهون ما تقاتلون عليه وهو الثواب، وهم لا يعلمون ما يقاتلون عليه، ثم نسخ ذلك)) ٢/ ٨٧٧ . ٣٥٨ کتاب الإيمان / باب بيان الكبائر وأكبرها - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كلاهُما، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِذَا الإِسْنادِ ، مِثْلَهُ . تقدَّم أن عقوقهم من أكبر الكبائر . وفيه: / حجةٌ لقطع الذرائع (١) ومنعها، ومثله (٢) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدْوًّا بِغَيْرٍ عِلْم﴾ (٣) . ٢٨/أ (١) الذريعة فى اللغة: الوسيلة إلى الشىء، وفى الاصطلاح : الطريقة التى تكون فى ذاتها جائزة ، ولكنها توصل إلى ممنوع . وهذا الباب من أبواب الأصول هو مذهب مالك والحنابلة ، ويشترط له الشافعى ظهور القصد إلى المآل الممنوع ، فالخلاف بينه وبين من سبق منحصر فى الوسيلة التى تفضى إلى المحرم غالباً . راجع : الفروق ٢٦٦/٣، أصول مذهب الإمام أحمد : ٥٠٤ . (٢) فى ت : ومنه . (٣) الأنعام : ١٠٨. وقول القائلين لرسول الله عَّ : وهل يشتم الرجل والديه ، استبعاد منهم أن يقع ذلك من أحد ، قال الأبى: ((وهو دليلٌ على ما كانوا عليه من حميد الأخلاق، وإلا فهو بعدهم كثير)) . إكمال الإكمال ١٩٩/١ . ٣٥٩ كتاب الإيمان / باب تحريم الكبر وبيانه (٣٩) باب تحريم الكبر وبيانه ١٤٧ _ (٩١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ ، جَمِيعًا عَنْ يَحْبَى بْنِ حَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَّمَّادِ، أَخْبَرَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ أَبَنِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ، عَنْ عَلَقَمَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ )) . قَالَّ وقوله: (( لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر)): قال الخطابى (١): يتأوَّل على وجهين : أحدهما : أنه أراد كبر الكفر ، يعنى الكبر عن الإيمان ، بدليل قوله آخر الحديث : (ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان)) فقابل الإيمان بالكفر . والثانى : أن كل من يدخل الجنة ينزع ما فى قلبه من كبر وغل . قال: وقوله: ((لا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة (٢) من إيمان)): أى دخول خلود . قال القاضى: وكذلك - أيضاً - يتأول: ((لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر)» : أى دون مجازاة إن جازاه الله تعالى بكبره ، وأما التأويل الثانى فيبعد فى هذا الحديث ومفهومه خلافه ، بدليل قوله: (( ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان)) . وذكر مثقال الذرة هنا من الإيمان وهو لا يتجزأ ، إذا أريد به حقيقته (٣) من المعرفة وتصديق القلب ، ومعناه هنا - إن شاء الله - التمثيل بأقل درجات الإيمان ، وهو مجرد التصديق بأقل مثاقيل الوزن ، أو يكون الإشارة بالتجزىء إلى ما زاد على ذلك من أذكار القلب وإيمانه بما زاد على التوحيد ومفهوم الشهادتين وغير ذلك ، وسيأتى بسط هذا فى أحاديث الشفاعة . وقوله : ((قال رجل)): إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً . قال : ((إن الله جميل يحب الجمال)): [ الرجلُ مالك بن مُرَّرة الرهاوى ] (٤). (١) معالم السنن ٦/ ٥٤. (٢) عبارة الخطابى : خردلة ، وهو الموافق للفظ رواية أبى داود . (٣) فى ت : حقيقه ، وكلاهما صواب. (٤) هذا مما أغفله النووى - رحمه الله - كما أنها سقط من ق. ٣٦٠ كتاب الإيمان / باب تحريم الكبر وبيانه رَجُلٌ: إَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنَا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ . الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)). قال الإمام : أطلق فى هذا الحديث تسمية البارى تعالى جميلاً ، ويحتمل أن يكون سماه بذلك لانتفاء النقص عنه ؛ لأن الجميل مِنّا من حسنت صورته ، ومضمون حُسْنٍ الصورة انتفاءُ النقائص (١) والشين عنها ، ويحتمل أن يكون جميل ها هنا بمعنى مُجمل أى محسن ، كما أن كريماً بمعنى مكرم . وأما الحديث الذى فيه : إن ترك الصلاة كفْر ، ومذهب من تعلق به فقد تقدم الكلام عليه (٢) . قال القاضى : ذكر أبو القاسم بن هوازن القشيرى (٣) أن جميلاً بمعنى جليل ، وحكى الخطابى أنه بمعنى ذى النور والبهجة ، أى مالكها وربها ، وذكر أبو بكر الصوفى أن معناه : جميل الأفعال بكم (٤) والنظر لكم ، يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ، ويشكر عليه ، فهو يحب الجمال منكم ، أى التجمل فى قلة إظهار الحاجة إلى غيره . قال القاضى : ورد فى هذا الحديث تسميتُه بهذا ، وكذلك فى حديث الأسماء المأثورة من رواية عبد العزيز بن حصين بن الترجمان (٥) ، وهو ضعيف . واختلف أهل العلم والنظر من أهل السنة فى تسمية الله تعالى ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به شرعٌ ولا منعه ، فأجازه بعضهم ومنع آخرون ، إلا أن يرد به شرع من نص كتاب أو سنة متواترة أو أجمعت على إطلاقه الأمة . ثم اختلفوا إذا ورد به شرع غير مقطوع به بخبر الآحاد ، فأجازه بعضهم ، ورأى أن الدعاء به والثناء والذكر [ به ] (٦) من (١) فى الإكمال : النقصَ. (٢) حديث (١٣٤) بالكتاب . (٣) هو الإمام الزاهد ، القدوة ، الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هَوَازن القُشيرى ، صاحب الرسالة المسماة بالقشيرية . قال فيه ابن خلكان : كان علامةً فى الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر ، وقال فيه الذهبى : كان عديم النظير فى السلوك ، والتذكير ، لطيف العبارة ، طيّب الأخلاق، غواصاً على المعانى ، وقال أبو بكر الخطيب : كتبنا عنه وكان ثقة ، وكان حسن الوعظ . توفى سنة خمس وستين وأربعمائة. وفيات الأعيان ٢٠٥/٣، تاريخ بغداد ٨٣/١١، سير ٢٢٧/١٨. (٤) نقله الإمام النووى دون أن يبين مصدره. راجع: ٣٨٣/١. (٥) ذكره الترمذى وقال فيه : إنه حسن ، ولم يذكر فيه جميلاً . (٦) ساقطة من ت .