النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ مقدمة المحقق وفى سبتة هيأ الله للقاضى أسباب التحصيل ، إذ كانت سبتة آنذاك مرفأ القاصدين إلى المشرق من المغرب ، والقاصدين إلى المغرب من المشرق . وأول من أخذ عنه فيها الحافظ أبو على الغسَّانى، وأبو إسحق اللواتى (١) . علمه وعمله : من يطالع مؤلفات القاضى يدرك بيسر أنه كان إليه المنتهى فى ضبط الكتاب ، والغيرة على العلم ، سهل الانتصاف له ولو من نفسه ، تستطيع أن ترى هذا فى مثل قوله فى كتاب: ((الإكمال)) حين يعرض للحديث ((من رواية القاسم بن زكريا ، حدثنا حسين، ثنا زائدة)) فيقول: (( كذا هو فى أكثر النسخ والأصول ، ووقع فى بعضها حصين ، وكذا وجدته مصلحاً فى كتابى بخطى حصين - بالصاد المهملة ــ ولست أدرى من أين كتبته ، وهو خطأ، والصواب حسين بالسين)) (٢) أهـ. لقد كان بوسعه أن يكتفى بالتنبيه على وقوع الخطأ فى بعض النسخ ، وبخاصة أنه ضبط الاسم بعد ذلك بما يدفع الخلل بعد ذلك عنه ، فقال : وهو حسين بن على مولى الجعفيين (٣) ، لكن عظمة نفسه فى الحق أبت عليه أن يحجبها عن اللوم ، لتحمل نصيبها من المؤاخذة فى تطرق الخلل غير المغتفر عنده لأصول كتابه ، وبهذا الخلق يسَّر الله له أمر قياده لنفسه ، فلم يكن ير بأساً من المجاهرة بأنه رَاجَع فى بعض المسائل من هو أعلم منه - على علو كعبه وعظمة شأنه فيه وارتفاع ذكره به ، وبخاصة كتاب الإكمال هذا، الذى يغلب على الظن عندى أنه آخر ما ألف (٤) ، ومع ذلك نراه يراجع فى بعض ألفاظ الكتاب السابقين عليه من الأئمة والشيوخ ، ويعلن هذا للطلبة ، وهو يعلم أنه مما يسجل فى القراطيس. وذلك أنه وهو يعرض لحديث شق صدره عَّه يقول : فى هذا الحديث من رواية عبد الله بن هاشم المختصرة عن ثابت عن أنس قال: قال النبى معَّه ((انطلقوا بى إلى زمزم، فشرح عن صدرى، ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت)) قال: (( كذا رويناه عن جميعهم بضم الهمزة وكسر الزاى ، وضم التاء ، وحكى لنا بعض شيوخنا عن القاضى أبى الوليد الوقشى - وكان أكثر اعتنائه بأمثال هذه الألفاظ المشكلة والجسارة على تقويمها بزعمه وإصلاحها - أن اللفظة وهمٌ من الرواة وتصحيف وصوابها ((ثم تركت))، فعرضت هذا على شيخنا أبى الحسين بن سراج الحافظ اللغوى فقال لى : هذا تكلفٌ ، وأنزلت بمعنى تركت فى كلام العرب معروف ، فاتفقا فى المعنى واختلفا فى صحة اللفظ (١) سيرد فى أخبار شيوخه التعريف المناسب لهما. سير ٢١٣/٢٠. (٢، ٣) إكمال ١/ ١٩ أ. (٤) وذلك أن ممن ترجم له من لم يذكر له هذا الكتاب، كالفقيه محمد بن حماده السبتى. راجع: السير ٢١٤/٢٠. ٢٢ مقدمة المحقق ((قال)): ثم ظهر لى أنا بعدُ أن أنزلت على بابها المستعمل، الذى هو ضد رفعت ... إلخ (١) . وهذا النص يكشف لنا عن تواضع قد جبل عليه الشيخ ، تواضعٍ غير متكلف له بشىء ، إذ لو كان تكلفا لما كان هناك حاجة لذكر مراجعته للقاضى الوقشى ، ثم معارضة ما سمع منه بعد عرضه على أبى الحسين بن سراج ، وقد استقام له الدرب بما وفق له بعد ، وظهر له من دلالة العبارة وألفاظها . وتتبدى كذلك شدة ضبطه للكتاب فى قوله آخر كتاب الإلماع: (( وكتبه لنفسه بخط يده موسى بن عمران بن موسى بن عياض اليحصبى عنا)). وبذلك حدَّد صورة الإجازة مع تحديد كيفيتها(٢). وقد ألان الله له قياد اللغة ، وأمكنه من نواصيها مكنة أذنت له أن ينتقد ـــ بغير تثريب - على كثير من أئمتها، ومن يرد على ذلك دليلاً فعليه بكتابه (( مشارق الأنوار على صحاح الآثار))(٣). وإن كُلفنا مزيد التحديد فإليك ما جاء فى الجزء الثانى منه، عند تناوله مادة (( العين مع النون)) ((عن)) حين يقول: ((اعلم أن حرف ((عن)) حرف جر مثل ((من))، قالوا : وهى بمعنى ((من)) إلا فى خصائص تخصها ؛ إذ فيها من البيان والتبعيض نحو ما فى ((من))، قالوا : إلا أن ((من)) تقتضى الانفصال فى التبعيض أما ((عن)) لا تقتضيه، تقول: أخذت من زيد مالاً ، فتقتضى انفصاله ، وأخذت عنه علما فلا تقتضى انفصالاً، ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة)). قال: ((وهذا غير سديد ، وإن قاله مقتدى به لأنه يصح أن يقال : أخذ من علم زيد ، وأخذت منه علما ، فلا تقتضى انفصالا ، وأخذت عن زيد ثوباً ، فتقتضى انفصالاً، وقد حكى أهل اللسان: (( حدثنى فلان من فلان ، بمعنى عنه ، وإنما الفرق بين الانفصال والاتصال فيهما فيما يصح منه ذلك أو لا يصح ، لا من مقتضى اللفظتين)) (٤) . (١) إكمال ١/ ٤٢ ب . وأبو الوليد الوقشى قاضٍ، وابنه هشام بن أحمد الكنانى الشنتجالى قاضٍ . وابنه قال فيه الضبى : فقيه إمام فى اللغة والأدب ، متقدم ، توفى سنة تسع وثمانين وأربعمائة . بغية الملتمس : ٤٨٥ ، وفيات الأعيان ٢٤٦/١ . (٢) الإلماع : ٢٥٠ . (٣) طبع ، وهو من منشورات المكتبة العتيقة بتونس ، ودار التراث بالقاهرة ، ط ١٩٧٧ . (٤) مشارق الأنوار ٨٩/٢. ٢٣ مقدمة المحقق أما عن فقهه فهو فيه علم فذًّ ، استبحر - كما قال الذهبى - من العلوم ، وجمع وألف وسارت بتصانيفه الركبان(١) ، وكانت تواليفه نفيسة. وحينما تطالع كتابه ((الإكمال)) ستجد أنه كمن جمع له فقه الأئمة السابقين على طرف لسان وأطراف بنان . ومع ذلك ، فإنه رزق عفة الأسلوب مع وفرة الحجج عند وقوع الاختلاف فى المسائل، ويظهر هذا فى مثل قوله السابق: ((وإن كان قاله مقتدى به))(٢). وكان وافر التواضع لشيوخه، فلا يفُتْه أن يسبق نقله عنهم أن يقول: (( طالعت بهذا الرأى أهل التحقيق))(٣) . فكانت أخلاقه شاهد صدق لانتفاعه بعلمه ، وأخذ نفسه به وتقويتها عليه . ولقد كان - رحمه الله - إليه مؤونة الدفاع عن سبتة (٤) ، حيث كان ـ- كما يقول ابن خلدون - يومئذ رئيسها بدينه وأبوته ومنصبه(٥) . دافع عنها كيد الدولة الدخيلة البغيضة - دولة الموحدين - ومع كونه كان فى ميدان المدافعة فرداً لا نظير له ، إلا أنه ثبت لها بيقينه وعلمه وثاقب نظره ، حتى نفذ بها حكم القدر الكونى ، وغلبت دولة الموحدين ، ونزل به ما ينزل بأمثاله فى تلك المحن الشديدة ، فنفى عن بلده ثم عذب على صلاحه ، وظل هذا حاله حتى لقى عليه ربه. يقول الإمام الذهبى: ((بلغنى أنه قتل بالرماح، لكونه أنكر عصمة ابن تومرت))(٦). وقال ابن بشكوال: ((توفى القاضى مُغَرَّباً عن وطنه فى وسط سنة أربع ـ أى وأربعين وخمسمائة)) (٧). (١) سير ٢١٤/٢٠ - ٢١٦ . (٣) إكمال ، لوحة ٧٨. (٤) ثغر بالمغرب ، يقع شمال شرق عند مضيق جبل طارق. (٥) العبر ٢٣٠/٦. (٧) الصلة ٢/ ٤٥٤ . ... (٢) مشارق ٨٩/١. (٦) سير ٢٠/ ٢١٧. ٢٤ مقدمة المحقق كتاب الإكمال وقيمته العلمية أهمية كتاب ((الإكمال)): إن أهمية هذا الكتاب - كما قصد صاحبه له - ترجع أولاً إلى كونه استكمالاً لما بدأه الإمام المازرى فى كتابه ((المعلم))؛ حيث إن كتاب المعلم على نفاسته ، وجودة موضوعه ، لم يكن تأليفا استجمع له مؤلفه ؛ وإنما هو تعليق ما تضبطته الطلبة من مجالسه(١). وأنه أول كتاب يتناول شرح الصحيح لمسلم بالتحرير والتقييم ، والشرح والتهذيب(٢) . وقد أوفى القاضى - رحمه الله - على هذه الغاية، وأربى بكثير كثير ، مما يجعل من الكتاب مرجعا فى خدمة صحيح مسلم ، لم ينافس من المتقدمين ، ولن يستطيع أحد بلوغ شأوه أو الاقتراب منها فى المتأخرين ؛ وذلك لما تضمنه من الفوائد البالغة بعد هذه الفائدة ، التى لو لم يأت بغيرها لكفته فى تقدمة أمره على كثير من المراجع الحديثية التى اشتهر ذكرها وذاع صيتها . وتتمثل تلك الفوائد التى وقفنا عليها فيما يلى : أولا : أمور كشف عنها وأزال الإبهام فيها : أ - أن ((الإكمال)) كشف عما جاء فى بعض النسخ لصحيح مسلم من تبويب وتراجم ، غابت عن كثير من الشراح الذين تناولوا النسخ غير المبوبة ، حتى ذاع - خطأ - بين طلبة العلم بعامة ، والمتخصصين فى الحديث وعلومه بخاصة ، أن مسلماً لم يبوب كتابه ، وأن البخارى فضل عليه فى ذلك(٣). وذلك فى مثل ما جاء فى كتاب الطهارة ، باب التطبيب بعد الغسل من الجنابة . قال عقبه القاضى: ((وبذلك بطل من ادعى أن مسلماً لم يبوب كتابه)) (٤). ب - أنه جاء فى المقدمة بمسائل لعلوم الحديث تعتبر إضافة وتكميلاً لكتابه ((الإلماع))، إلى ذلك أشار بقوله فيها: ((والكلام فى هذا الباب - يعنى صيغ التحمل - كثير ، يحتاج إلى بسط ، وقد ذكرنا منه ما يحتاج إليه من له تهمم بهذا الباب وعلمه ، وبسطنا فى هذه الفصول فى كتاب ((الإلماع لمعرفة أصول الرواية والسماع))، وأشرنا منه إلى نكت غريبة ، لعلك لا تجدها مجموعة فى غير هذين الكتابين ))(٥). جـ - أنه نقل عن مصادر هامة لم يبق الزمان لنا منها غير ما احتفظ لنا به القاضى فى كتابه مثل: ((الموعب فى شرح الموطأ)) ليونس به مغيث ، ومالك فى غير (١) إكمال، لوحة ٥/١ . (٤) إكمال ، لوحة ٧١/ أ . (٣) راجع: تدريب الراوى ٩٥/١. (٢) إكمال، لوحة ٣/أ. (٥) إكمال ، لوحة ١١ / أ. ٢٥ مقدمة المحقق ((الموطأ))(١). د - زيادة الصحيح ، فإن النسخة التى اعتمد عليها لمسلم غير النسخة التى اعتمد عليها النووى (٢) مثلا . ثانيا : ضبطه للنصوص وتصحيحه للتصحيف الواقع فى فنون بعض كتب الحديث: أ - إحاطة صاحب الإكمال بجميع روايات ((الموطأ)) لمالك أعانته على تصحيح ما وقع فى الصحيح من أوهام. ويظهر ذلك فى مثل ما جاء فى كتاب الطهارة: (( أنّ ابنة جحش كانت تستحاض)) ، فقد فسره الإمام المازرى أن فى بعض نسخ مسلم عن أبى العباس الرازى: ((أن زينب بنت جحش))، ثم قال : قال بعضهم : هو وهم، وليس زينب، إنما هى أم حبيبة بنت جحش ، قال الدارقطنى عن أبى إسحق الحربى : الصحيح قول من قال: أم حبيب - بلا هاء - واسمها حبيبة، قال الدار قطنى: قول أبى إسحق صحيح ، وكان أعلم الناس بهذا الشأن، قال غيره: وقد روى عمرة عن عائشة : أن أم حبيب ... الحديث. بعد هذا قال القاضى: ((اختلف أصحاب ((الموطأ)) فيه عن مالك ، فأكثرهم يقولون : زينب ، وكثير من الرواة يقول: عن ابنة جحش)). ثم قال: ((ويبين الوهم فيه رواية مالك، وبعضهم)): ((وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف)) ، وزينب هى أم المؤمنين ، لم يتزوجها قط عبد الرحمن ، إنما تزوجها أولاً زيد بن حارثة، ثم تزوجها النبى ◌َله، والتى كانت تحت عبد الرحمن هى أم حبيبة ... ) (٣). ب- اجتهاده فى تصحيح ما وقع فى (( الموطأ)) من أوهام الرواة والناقلين ، حيث يقول مثلاً: (( وسألت شيخنا أبا الحسن يونس بن مغيث عما ذكر عن كتاب جده فصححه لى عنه ، وإذا كان هذا برأ الله مالكاً ممن نسب الوهم إليه فى تسمية أم حبيبة زينب )»(٤). جـ ــ دفع الخطأ المنسوب إلى مسلم بما جاء فى بعض النسخ عنه ، والتى اقتصر عليها الإمام بما جاء على الصواب فى النسخ التى اعتمد عليها القاضى ، حيث وافقت رواية البخارى ، مما يجعل التصويب فيها تصويب نسخ لا تصويب رواية . (١) لم يذكر الكحالة ليونس غير هذا الكتاب، ولم يزد الذهبى فى ترجمته له على أن قال: «له مصنفات فى الزهد وغيره)) معجم المؤلفين ٣٤٨/١٣، العبر ٢٦١/٢ . وراجع: الإكمال، لوحة ٧٣/ أ، لوحة ٧٥/أ. (٢) وقد وقع ذلك فى كثير من الأحاديث، يتبيّنه القارئ إذا ما قابل نسخة القاضى التى اعتمد عليها مع متن مسلم أعلا الصفحة ، وقد أشرنا إلى شىء من ذلك فى مواضعه . (٣، ٤) إكمال ، لوحة ٧٣ / أ. ٢٦ مقدمة المحقق وبذلك يندفع عن الإمام مسلم دعوى التوهيم له فيها ، والخطأ فى أمثالها . فقد اعتمد الإمام المازرى على نسخ ابن ماهان والجلودى والكسائى فقط ، وقد وقع فيها الخطأ فى مثل تسمية ابن يسار بأنه عبد الرحمن ، وصوبها الإمام المازرى بأنه عبد الله - على وفق رواية البخارى - ونسخة القاضى الزائدة على تلك النسخ - وهى نسخة السمر قندى - جاءت فيها الرواية على الصواب : عبد الله بن يسار (١). د - يضبط المصطلحات التى ترد ضبطاً يزيل الشك عنها ، وذلك بذکر إسناده فيها، ففى قول مسلم فى شهر: إن شهراً نزكوه، يقول القاضى: (( هذه الرواية الصحيحة بالنون والزاى ، وهكذا سماعنا فيه من الأسدى عن السمرقندى عن الفارسى، وكذا أقرأناها على بن أبى جعفر عن الطبرى عن الفارسى عن الجلودى ، وسمعناها من القاضى الصدفى وغيره عن العذری )). ثم قال: ((وسائر الرواة : تركوه - بالتاء والراء - وبالنون والزاى ذكر هذا الحرف الهروى ، وفَسَّره ، وهو الأشبه بمساق الكلام ، ومعناه : طعنوا فيه ، وهو مأخوذ من النيزك ، وهو الرمح القصير))(٢). هـ - التنبيه على ما جاء من اختلاف فى بعض الروايات ، وقد تركها غيره اختصاراً أو اكتفاءً ممن نقل عنه ، كالنووى ، حيث اكتفى برواية أبی کُرَيْبٍ فى حديث المغيرة ؛ أن موسى سأل الله تعالى عن أخس أهل الجنة حظاً)). فقد قال القاضى عقبها : (( كذا للرواة ، ولأبى العباس الدلائى : أحس . وهو تصحيف، والصواب الأول)) (٣). وبدون هذا التنبيه يقع للمتأخرين الجزم بغير ورودها على وجه الصواب ، فيكون من القائلين بغير علم . و - بظهور الإكمال أمكننا تصويب الكثير من عبارات الأئمة الذين أخذوا عنه ونقلوا منه ، ووقع فيما كتبوا أوهام وتصحيفات ، لم يكن من الممكن تصويبها قبل ظهور الأصل وهو الإكمال . فقد جاء فى نسخة النووى فى رواية مسلم لحديث الشعب: ((الإيمان بضع وستون شعبة)). وقد قال القاضى: ((ووقع فى (( الأم)) فى حديث زهير الشك فى سبعين أو ستين، (١) إكمال، لوحة ٧٧ / أ. (٣) إكمال ، لوحة ٥٠/أ. (٢) إكمال، لوحة ٧٦/أ. ٢٧ مقدمة المحقق وكذلك وقع فى البخارى من رواية أبى زيد المروزى أول الكتاب : ستون ، والصواب ما وقع فى سائر الأحاديث ولسائر الرواة: سبعون))(١). أقول: جاءت العبارة فيما نقله النووى بالمطبوعة: (( وستون))(٢). كذلك جاء فى النووى (( فى الصبرى )) وهو الطبرى بن القاسم ، والذى فى ((الإكمال)): أبو القاسم، وفى حديث أبى هريرة: ((شهدنا مع رسول الله عَّه غزوة حنين)" لم يرد النووى على أن قال فيها : قال عياض : والصواب خيبر ، وجاء فى ((الإكمال)) أنها من رواية الذهلى (٣). ز - دقة النسخ التى اعتمد عليها القاضى لصحيح مسلم، فحديث: ((اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتَحوّل عافِيَتَكَ ، وفجاءة نقمتك ، وجميع سَخَطك )) ورد فى النسخ المتداولة ضمن كتاب الرقاق مع متعلقاته، لكنه فى ((الإكمال)) و((إكمال الإكمال)) جاء فى آخر كتاب الدعاء ، وهو الأليق بالسياق . ح - ضبطه لكثير من العبارات الواردة بصحيح مسلم بالتصويب والترجيح بما صح له من غيره ، مثال ذلك: ما جاء فى شرحه لحديث: (( فما منكم من أحد بأشد مُناشدَة لله فى استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين فى النار )). فقد قال فيها : كذا هى الرواية ، وكذا فى جميع النسخ ، وفيه تغييرٌ ووهم ، وصوابه ما وقع فى كتاب البخارى عن ابن بُكَيْر: (( بأشد مناشدة لى فى استقصاء الحق)) يعنى ((فى الدنيا من المؤمنين)) (٤). ط - أحيانا ينبه على أصل الخطأ إذا كان فى الحديث خطأ من - سند أو متن - ومصدره . ففى حديث: ((أصبح من الناس شاكر وكافر)) جاء بإسناده : ثنا عباس بن عبد العظيم العنبرى. قال القاضى فيه: ((كذا الرواية، وعند العذرى: ((الغُبرى)) وهو تصحيف ))(٥) . ثالثا : تقويمه للمصادر مع تصويبه للآراء الواردة فى الكتب السابقة عليه والمشتملة على شرح مسلم وغيره : أ - تعزيز تصويب الإمام المازرى لبعض روايات مسلم وتصحيح ما نقله من الحديث فى الاستعانة به فى شرحه ، وذلك مثل الذى جاء فى حديث : جاءت فاطمة (١) إكمال، لوحة ٢٠ / أ. (٣) إكمال ، لوحة ٣١/ أ. (٥) إكمال، لوحة ٢٦/ أ. (٢) نووى على مسلم ٢٠٨/١. (٤) إكمال ، لوحة ٤٩ / أ. ٢٨ - مقدمة المحقق بنت أبى حبيش بن عبد المطلب ... حيث نقل قول الإمام المازرى: ((هكذا فى أكثر النسخ، قال بعضهم : عبد المطلب هاهنا وهم ، وصوابه: ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى)). قال القاضى بعدها : ((هذا هو الصواب كما قال ، واسم جدها المطلب مشهور ، ولم يختلف فيه أهل الخبر)). ومثل ما جاء فى قوله (١) عقب قول الإمام: ((انقطع عقدها)). قال: ((وليس ذلك فى الحديث)). ب - أعانه تمكنه من ناصية اللغة من تصويب ما ذهب إليه بعض أئمة اللغة فى بيان عبارة ، أو تفسير لفظ لرواية ، وذلك فى مثل ما جاء من استدراكه على كلام الهروى فى قوله عَّه: ((تربت يداك)): إن هذا ليس بدعاء عليه، وأنَّ هذا ترغيب فى استعمال الوصاة به ، مستدلا على ذلك بأن العرب تقول : لا أم لك ولا أب لك ، يريدون : لله درُّك ، وبقول الشاعر : هوت أُمّهُ ما يتعث الصبح غادياً وماذا يؤدى الصبح حين يؤوب فظاهر ذلك : أهلكه الله ، وباطنه لله دره (٢). قال القاضى بعد أن عرض لقول أئمة أهل اللغة والصنعة فى العبارة : (( وليس المراد فى شىء منها أصل استعمالها ، وأما البيت الذى استشهد به الهروى فهو من هذا الباب ، لكن قوله: ظاهره : أهلكه الله ، وباطنه : لله دره ، ففيه تساهلٌ، والصواب: ظاهره هلكت أمه، وإنما أهلكه الله، تفسير: ثكلته أمه)) (٣). جـ ــ كذلك تهذيب الكثير من النقول ، ومثال ذلك : فيما نقله من قول الأئمة فى لفظة ((جنابذ)): إنها القباب ، وعقب عليه بأنها شبه القباب(٤). د - ردّ الروايات المخالفة إلى أصولها، وبيان أسانيدها، ففى حديث: ((وينبتون نبات الشىء)) التى قال فيها النووى: إنها وردت فى عبد الحق ((نبات الدمن)) يقول عياض: (( وعند ابن سعيد السجزى - وهو أحد رواة الصحيح لمسلم -: نبات الدمن))(٥). وبهذا نقطع بأن هذه النسخة لم تصل للنووى ؛ إذ لو وصلته لاستغنى بها عن غير الصحيح . هـ - التدقيق فى المراجع وسعة استيعابه لها ، مما ساعده على تصويب نقل الإمام صاحب المعلم عنها ، ففى تفسير قوله تعَّه: ((إذا جلس بين شعبها الأربع)) قال الإمام: قال الهروى : قيل : هى اليدان والرجلان ، وقيل : بين رجليها وفخذيها. ثم (١) إكمال ، لوحة ٧٣/أ. (٥) إكمال ، لوحة ٥٠/ ب. (٢ - ٤) إكمال ، لوحة ٦٩/ ب. ٢٩ مقدمة المحقق عقب القاضى على ذلك بقوله: ((الذى عندنا فى أصل الهروى الذى سمعناه: (( بين رجليها وشفريها )). قال: وهذا كما قال الخطابى: ((بين فخذيها وأسكتيها)). ثم قال القاضى: ((الأولى فى هذا والأحرى على معنى الحكم أن الشعب نواحى الفرج الأربع ... ))(١) إلخ. و- تصحيح أخطاء بعض العلماء فى تصويباتهم لبعض ألفاظ الحديث ، كتصويبه للخطابى فى توهيمه أصحاب الحديث فى تسكينهم باء (( الخبث والخبائث))، حيث قال : (( رويناه عن شيوخنا بالوجهين ، سكون الباء وضمها ، وأكثر روايات الشيوخ فيه بالإسكان ، وكذا ذكره أبو عبيد ، وفَسَّرَّه بالشر ، وبالضم سمعناه من القاضى الشهيد، وكذا صوَّبِّه الخطابى ، ووهم أصحاب الحديث فى روايتهم السكون )) (٢). ز - تقييم كلام الأئمة فى بعض القضايا الحديثية ، فهو ينقل كلامهم لا للاستشهاد فقط ، بل لتصويبه أحياناً ، كما فعل فى تعقيبه على كلام الهروى والخطابى السابقين ، وكقوله: ((ذهب معظم الفقهاء والأصوليين والمحدثين ... وذهب بعض أصحاب (( الحديث)) ... وهو مذهب أبى حنيفة))(٣). ح- التنبيه على قيمة ما يسوقه المازرى من رواية فى شرحه لبعض قضايا الحديث، ففى قوله عَّ فى شأن عمه أبى طالب: ((وجدته فى غبرات من النار)) قال المازري : الغبرات: البقايا، وفى رواية أخرى: ((غمرات منها)) أى شىء كثير. قال القاضى عقبه: ((لم نروه إلا ((غمرات)) وهو الذى يصح به المعنى ، ولا وجه هنا للبقايا)) (٤). وقول المازرى فى قوله عَّه: ((الكبر بطر الحق وغمط الناس))، وفى رواية أخرى: ((وغمص الناس)) قال القاضى: ((لم نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا وفى البخارى إلا بالطاء ، وبالطاء ذكره أبو داود فى مصنفه أيضاً ، وذكره أبو عيسى وغيره بالصاد)) (٥) ، وهذا مما يعد تهذيباً للمازرى . ط - أنه يبين قيمة ما جاء زائداً على الصحيح عند المازرى، ففى قوله عَّ فى حديث الرؤية: ((نور أنَّى أراهُ))، قال المازري: ((وفى نسخة: نُورانىّ)) قال القاضى عقبها : ((هذه الرواية لم تقع إلينا ، ولا رأيتها فى شىء من الأصول ، إلا ما حكاه الإمام أبو عبد الله)) (٦). (١) إكمال، لوحة ٧٤/ ب، والأسكتان : الشفران . (٣) إكمال ، لوحة ٤/أ. (٥) إكمال ، لوحة ٢٨/ ب . (٢) إكمال ، لوحة ٧٧/ ب. (٤) إكمال ، لوحة ٥٣/ أ . (٦) إكمال ، لوحة ٤٥/ب . ٣٠ مقدمة المحقق ى - اعتماد صاحبه فى البيان كثيراً على أصول النسخ من مراجع اختلف النقل عنها ، مما أعاننى على تصويب ما جاء فى تلك المراجع المتداولة. وذلك مثل ما جاء فى تعليقه على قول المازرى فى قوله عَّه: ((إذا جلس بين شعبها الأربع))، حيث قال : (( قال الإمام : قال الهروى : قيل : هى اليدان والرجلان . وقيل : بين رجليها وفخذيها)). ثم عقب على ذلك فقال: (( الذى عندنا فى أصل الهروى الذى سمعناه : بين رجليها وشفريها))(١) . ك - تنوع مصادره فى شرحه للحديث ، فقد راجع كثيرا من الأدباء واللغويين ، وكثيرا من أئمة الرواية والفقه ، فوق استعانته بغيرهم من المؤلفات . رابعا : عنايته بالجوانب الفقهية فى الحديث : أ - بيان قيمة ما ذهب إليه أصحاب الحديث فى المسائل الفقهية ، ففى حديث ابن عمر: (( وإذا قام من الركعتين رفع يديه)) قال : ((وذكره أبو داود فى حديث أبى حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول الله عَّه ، وروى عن بعض أهل الحديث الرفع عند السجود والرفع منه ، وقد جاءت بذلك آثار لا تثبت ، وليس هذا الرفع بواجب ولا شىء منه عند العلماء ، إلا داود فأوجبه عند تكبيرة الإحرام ، وخالفه بعض أصحابه فلم يوجبوه ، وقال بعضهم : هو واجب كله ، قال بعض المتكلمين : كان شرع الرفع فى أركان الصلاة أولا علامة للاستسلام ، لقرب عهدهم بالجاهلية ، والإبانة عن الإسلام ، فلما أنسُوا بذلك ، واطمأنت قلوبهم ، خفف عنهم ، وأبقى فى أول الصلاة علامة على الدخول فيها لمن لا يسمع التكبير)) (٢) خير مثال لذلك. ب - توثيق بعض الفتاوى الفقهية(٣)، وذلك كقوله فى التيمم: (( وكلام عبد الله وأبى موسى فى تيمم الجنب يدل على أن مذهب ابن مسعود كان لا يتيمم ولا يصلى حتى يجد الماء ، ثم روى أنه رجع بعد إلى التيمم ، هذان القولان معروفان ، وقد حكى عنه أن من قوله : لا يغتسل إذا تيمم ، ولكنه إذا أحدث توضأ للصلاة ، وهذا لا يصح عنه ولا عن أحد من العلماء ، إلا أبا سلمة بن عبد الرحمن وحده )). جـ - التنبيه على أصول الفقه والفتوى لأهل الحديث ، مما جعل هذا الكتاب مرجعاً هاماً لذلك الموضوع ، ففى مسألة الترجيع فى الأذان ردّ اختيار أهل الحديث فيها إلى أصلهم فى تلك المسألة بأنه إذا صحت الأحاديث واختلفت ولم يعرف المتأخر من المتقدم، أنها للتوسعة والتخيير (٤) ، ثم إنه أحيانا يوجه الأحكام الفقهية بعد أن يجمع (١) إكمال ، لوحة ٧٤/ب . (٣) إكمال. لوحة ٤٣/أ. (٢) إكمال ، لوحة ٨١/ ب . (٤) راجع فى ذلك : حديث الأذان وتعليم النبى لأبى محذورة فيه التكبير أولا مرتين . وما جاء فى بعض طرق الفارسى : الأذان أربع مرات . إكمال ، لوحة ٧٠ / ب . ٣١ مقدمة المحقق شواردها ويتتبع لواحقها(١). د - يعمد أحياناً إلى تقويم الروايات عن مالك فى بعض المسائل الفقهية ، والتنبيه على شواذ المسائل فى مذهبه ، مع بيان موردها . ففى حديث: ((كان رسول الله عَّ﴾ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه وقبل أن يركع ... )) يقول: ((والمعروف من عمل الصحابة ومذهب جماعة العلماء بأسرهم - إلا الكوفيين - الرفع فى الصلاة عند الانتتاح وعند الركوع والرفع منه ، وهى إحدى الروايات المشهورات عن مالك ، وعمل بها كثير من أصحابه ورووها عنه، وأنه آخر أقواله ... )). وروى عنه : لا رفع فى أول الصلاة ولا فى شىء منها ، وهى أضعف الروايات عنه (٢) . وغير هذا كثير . ومثل هذا لا يتيسر الوقوف عليه - على أهميته - عند غيره ، انظر مثلا إلى قوله فى قراءة المأموم خلف الإمام: (( وقد اختلف العلماء فى القراءة فى الصلاة ، فذهب جمهورهم إلى وجوب أم القرآن للإمام والفذ فى كل ركعة - وهو مشهور قول مالك - وعنه أيضا أنها واجبة فى جُلّ الصلاة، وهو قول إسحق ، وعنه أيضا : إنما يجب فى ركعة ، وقال المغيرة والحسن وعنه : إنها لا تجب فى شىء من الصلاة ، وهو أشد رواياته ، وهو مذهب أبى حنيفة ، إلا أن أبا حنيفة يشترط أن يقرأ غيرها من القرآن فى جُلّ الصلاة ... إلخ))(٣). وإلى قوله فى تشقيقاته لبنية المذهب المالكى فى بعض المسائل الفقهية ، حيث يقول فى المسائل الفقهية بصورها المختلفة الثلاث مقالات فى مذهبنا تقف على يقين من هذا الأمر . هـ - استكماله لبعض المباحث الفقهية فى بعض روايات مسلم ، وذلك بسوق أدلتها من غيره ، حتى تكتمل لذلك المسألة الفقهية ، ففى حديث الأذان لأبى محذورة قال القاضى: (( ولم يذكر مسلم فى روايته رفع الصوت ولا خفضه ، وقد اختلفت (١) وذلك كما جاء فى الأذان ، حيث نقل مذاهب العلماء فيه بين الوجوب والفرض الكفائى والسنة ثم قال : ((فإذا قام به على هذا - إظهار الشعار - واحد فى المصر وظهر الشعار سقط الوجوب)) إكمال، لوحة ٧٩ / أ. (٢) إكمال ، لوحة ٨١ / ب . (٣) إكمال ، لوحة ٨٢/ ب . ٣٢ مقدمة المحقق الرواية فيه عن أبى محذورة فى غير كتاب مسلم فى مصنف أبى داود وغيره من رواية ابنه عبد الملك ... ولم يذكر مسلم: (( الصلاة خير من النوم))، وذكره أبو داود وغيره ... إلخ))(١) . و - حرصه على بيان معانى بعض الأحكام الفقهية ، مما لا يتيسر الوقوف عليه مجتمعا فى غير هذا الكتاب ، وذلك كما فى تفسيره لرفع الأيدى فى التكبير حيث يقول: ((ثم اختلف فى معنى الرفع ، فقيل : استكانةٌ واستسلام ، وإنها صورة المستكين المستسلم ، وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة الاستسلامه ، وقيل : استهوال لما دخل فيه ، وقيل : لتمام القيام ، وقيل : إشارة لطرح أمور الدنيا وراء ظهره ، وإقباله بكليته على صلاته ومناجاة ربه ، كما تضمن ذلك قوله: ((الله أكبر))، فيطابق فعله قوله ، وإعلانه بدخوله فى الصلاة عملاً ، كما أظهرها بالتكبير قولاً ، وليراه من يسمعه ممن يأتم به. قال : وهذه المعانى كلها مشاكلة لمن رأى رفعها منتصبة وإلى أذنيه ، وقيل : خضوعا ورهبة ، وهذه مطابقة لصورة من نصبهما أو حنا أطرافهما))(٢) . ز - يعرض كثيراً لغرائب فى مسائل فقهية اندثرت ، مما يساعد فى بيان تاريخ التشريع، يساعد الفقيه على الفتوى بالرخصة - وإن كانت شاذة - عند الحاجة. اسمع إليه وهو يقول فى حديث: « أقيمت الصلاة ورسول الله ێ﴾ یناجى رجلاً، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم صلى بهم)) ، وفى حديث: (( كان أصحاب رسول الله عَّه ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون)): ((فيه دليل على أن النوم ليس بحدث)) فى نفسه ، وأن موجب الوضوء منه المستثقل الذاهب بحس المرء حتى لا يعلم بالحدث إذا خرج منه ثم قال: (( وقد كان بعض السلف لا يرى النوم حدثا على أى وجه كان حتى يحقق خروج الحدث فيه)) تقف على جلية هذا الأمر . ح - إحاطته بالمذاهب الفقهية ، واستجماعه لعلم أصول الفقه ، ساعداء على رد الخلافات الفقهية الواردة فى الكتاب إلى أسبابها العلمية ودواعيها (٣) . ٠ ط - الكشف عن أصول بعض الاستخراجات الفقهية وإظهار مذاهب لبعض أتباع الأئمة انفردوا بها ، كقوله فى الحائضة إذا زاد أيام حيضتها على خمسة عشر يوما : (( ... قيل: تترك الصلاة قدر أيام لداتها، وهل تستظهر على ذلك أم لا ؟ فيه قولان: وما (١) إكمال ، لوحة ٧٩ / ب . (٢) إكمال ، لوحة ٨١ / ب . (٣) راجع فى ذلك: مسألة جلد الميتة الوارد فى هذا الكتاب . ٣٣ مقدمة المحقق ألزمنا المخالف هو حقيقةُ مذهب ابن القاسم على ما ذهب إليه بعض حذاق شيوخنا))(١). خامسا : فوائد أخرى فى الأصول والرجال واللغة : أ- تحديده لمصادر بعض المراجع" الأصلية فى علوم الرجال ، كقوله فى عبد الغنى: ((إنه إنما رأى من مسلم نسخة ابن ماهان، ولم يكن بعد دخلت نسخة الليودى))(٢). ب - قطع النزاع فى الاحتمالات والتفسير ، بما يسوق للعبارة من نص يسنده ، فهو كثيراً ما يفعل ذلك فى أثناء تناوله لقضايا الكتاب، ويقول مثلا: (( قد روينا هذا الحرف ((قالت)) صحيحاً من طريق العذرى، والشنتجالى)) (٣)، وكما قالوا فى الحديث: ((ونُبلغُه مَنْ وراءنا)): كذا روايتنا فيه بنصب مَنْ ونصب وراءنا على الظرف)»(٤). جـ - تحديد ميلاد بعض المصطلحات الحديثية والقضايا العلمية والفقهية ، ففى التفريق بين ((حدثنا)) و((أخبرنا)) فى التحمل يقول: ((إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين ابن وهب بمصر ، وقالوا : لا يكون حدثنا إلا فى المشافهة من المخبر )»(٥)، وفى التدليس يقول: ((إن أول ظهور له كان فى عصر التابعين))، وفى مسألة تعليق الإيمان على المشيئة يقول: ((وهى مسألة اختلف فيها من زمان الصحابة)) (٦) . د - بيان السبب الحامل على التلقيب لبعض الأئمة الوارد ذكرهم فى الكتاب ، كقوله فى أحمد بن صالح المصرى : المعروف بابن الطبرى لغلبة الحديث عليه)) (٧). هـ- جمع فى كثير من مسائله بين نظره وإجازة أهل التحقيق له (٨). و- تحديد جهة وأسلوب الاستفادة التى أفادها من شيوخه واكتفى مَنْ بعده بالعزو إليه وحده ، فحيث يقول النووى: قال عياض، تجد عياضا يحدد هذا بقوله: ((وممن باحثناه من شيوخنا وكاشفناه ... ))(٩) . ز - أن هذا الكتاب كان الأصل الذى أخذ منه ابن الصلاح ثم النووى بعده ، ومن بعدهما ترادف أئمة الشروح على النقل منه والأخذ عنه ، كالعراقى ، وابن حجر والعينى (١٠) . (١) إكمال، لوحة ٦٧ / أ. وسيأتى مزيد بيان لها فى الطهارة. (٢) إكمال ، لوحة ٦ / ب . (٣) إكمال، لوحة ٧٠ / أ. (٤) إكمال ، لوحة ١٥ / أ. (٥) إكمال ، لوحة ١ / ١٤٠، لوحة ٩ / ب . (٦) إكمال، لوحة ٣٧ / ب . (٧) إكمال ، لوحة ٧٧ / أ . (٨) راجع فى ذلك مثلا : لوحة ٧٨ / ب . (٩) نووى على مسلم ١ / ٣٥٤، وإكمال، لوحة ٣٦ / ب . (١٠) راجع: نووى على مسلم ١ / ٢٣٣، ٣٥٤ . ٣٤ مقدمة المحقق ح - بيان مصدر غيره ممن أتى بعده ونقل عنه ولم يشر إليه (١) . ط - تصحيح الإسناد فى بعض النقول عنه ، فقد ينقل القاضى عنه ثم يتبين أن التصويب له عن غيره (٢) . (١) راجع فى ذلك: نووى على مسلم ١/ ٣٨٣، وإكمال، لوحة ٢٨ / ب. (٢) راجع: إكمال ، لوحة ٣٠ / أ. ٣٥ مقدمة المحقق منهج القاضى عياض فى كتابه (( الإكمال )) لما كان موضوع ((الإكمال)) هو إكمال عمل الإمام المازرى فى شرحه لصحيح مسلم وتهذيب ما تم منه ، فقد وجدت بتتبعى له فى عمله أنه لزم لذلك منهجا تمثل فيما يلى : ١- يفصل كثيراً مما أجمله الإمام من مذاهب العلماء فى النص(١). ٢- الأصل فى عمله أن يأتى كلامه بعد كلام الإمام المازرى فى الحديث ، إلا أنه كان أحيانا يفسر ما جاء فى الحديث أولا ، ثم ينقل كلام الإمام ، وهذا إذا كان التفسير قليلا (٢). ٣- ما تركه الإمام من أجزاء فى الحديث بغير تعليق أو شرح فإن القاضى يبدأ به ، وذلك كما فى حديث: ((أيما عبد أبق من مواليه))، فالإمام لم يتحدث فيه إلا عن جزء قبول الصلاة (٣) ، ومن هنا فإن القاضى بدأ كلامه ببيان معنى الإباق . ٤- يترك الكلام على الحديث إذا لم يكن عنده ما يضيفه إلى كلام الإمام ، وذلك ما وقع منه فى حديث: (( لا تقنطوا من رحمة الله)). ٥- حيث يسوق شاهدا لمعنى فإنه يتولى غالبا بيان المراد من بقيته . ٦- يرجح بين الروايتين الصحيحتين بمقتضى السياق اللغوى . ففى حديث: ((تعين صانعاً أو تصنع لأخرق)) قال القاضى: ((روايتنا فى هذا الحديث : ( ضايعا ) من طريق هشام أولا بالضاد المعجمة وبالياء بعد الألف ، وكذلك فى الحديث الآخر من جميع طرقنا عن مسلم من حديث هشام والزهرى ، إلا من رواية أبى الفتح الشاشى عن عبد الغافر الفارسى ، فإن شيخنا أبا بحر حدثنا عنه فيهما بالصاد المهملة ، وهو صواب الكلام لمقابلته بأخرق ، وإن كان المعنى من جهة معونة الصانع أيضا صحيحا)) (٤). وهذا منهجه فى عمله فى هذا الكتاب وفى غيره ، ففى كتاب ((مشارق الأنوار)) يقول فى رواية: ((حتى سمعت غطيطه أو خطيطه)): ((الغطيط صوت نَفَس النائم عند استثقاله من منخره ، ولا معنى للخطيط وهو وهم)) . ٧- يستفيد من النسخ المغايرة لنسخة مسلم المعتمدة لديه ؛ لبيان سبب الحديث وكشف عباراته . (١) إكمال ، لوحة ٣٠/ ب . (٣) راجع نووى على مسلم ٣٢٦/١ . (٤) إكمال، لوحة ٢٧/ ب، وانظر: مشارق الأنوار ٢٣٥/١، ٢٤٢. (٢) راجع : لوحة ٢٤ / ب . ٣٦ مقدمة المحقق ٨ - فى تحقيقه لدقائق المسائل، فإنه لا يكتفى فيها ببيان نظره فيها، بل يعرضها على أهل التحقيق من شيوخه، ولهذا كثيرا ما نراه يردد أن هذا مستفاد من متقنى شيوخنا (١) . ٩- إذا كثر الاختلاف فى أصل الاشتقاق للمصطلح الشرعى استعان على تصويب ما يختار بسير القدامى ، ومطالعة الآثار القريبة المعنى بها ، مع استقراء كلام العرب وأشعارها فيه ، وذلك مثل ما جاء فى كلمة الصلاة، حيث يقول: (( كلام العرب وأشعارها أن الصلاة كانت عندهم معلومة على هيئتها عندنا ، من أفعال وأقوال، ودعاء، وخضوع وسجود ، وركوع . وقد تنصِّر كثير منهم وتهوَّد وتمجَّس ، وتقربوا بالصلوات والعبادات ، وجاوروا أهل الديانات ، وداخلوا أهل الملل ، ووفد أشرافهم على ملوكهم ، وألفت قريش رحلة الشتاء والصيف إلى بلادهم ، وثابر كثير منهم على بقايا عندهم من دين إبراهيم ، وعرفوا السجود والركوع والصوم والحج والعمرة والاعتكاف ، وحجوا كل عام واعتمروا ، وحضوا على الصدقة ، وصاموا عاشوراء ، ومن طالع أخبارهم ودرس أشعارهم علم ذلك منهم ضرورة ، فجاء الشرع بهذه العبادات وهى عندهم معلومة مفهوم المراد منها ... )) (٢). وذلك ليصل إلى أنه متى أعطيت هذه الألفاظ من البحث حقها ، وجدت عند المخاطبين بها لأول ورودها من أهل الشريعة معروفة المعنى على ما جاءت به من أفعال مخصوصة وعبارات مقررة ، إلا ما غير الشرع فيها من بدع الجاهلية ، أو نسخ من شرائع من تقدم من الكتابية)) (٣) . ١٠- يميل كثيرا إلى الاختصار فى عرض المسائل الفقهية المتصلة بالحديث . ١١- مراعاة الدقة فى وصف حالة التحمل، وذلك مثل قوله: ((كذا وجدته بخط شيخنا الشهيد متقنا فى تاريخ البخارى» (٤). ١٢- إذا نقل عن أحد من الأئمة قولاً فى مسألة - المعنى فيه محتمل لغيره - أورد المعانى المحتملة بصيغة غير ملزمة ، كقوله فى قول مالك : لا يؤخذ الحديث عن صاحب هوى يدعو إلى هواه. قال: ((فانظر اشتراطه الدعاء ، هل هو ترخيص فى الأخذ عنه إذا لم يدع ؟ أو أن البدعة سبب لتهمته أن يدعو الناس إلى هواه ؟ ، أى لا تأخذوا عن ذى بدعة ، فإنه ممن يدعو إلى هواه ، أو أن هواه يحمله أن يدعو إلى هواه (١) وقد طالعت بهذا أهل التحقيق من شيوخى فما رأيت منهم منصفا ردَّه. (٢) إكمال ، لوحة ٥ / أ، لوحة ٧٨ / ب . (٤) إكمال ، لوحة ٥/ أ . (٣) إكمال ، لوحة ٧٨ ب . ٣٧ مقدمة المحقق فتهمته لذلك ؟ وهذا المعروف من مذهبه))(١). ١٣ - أنه شديد العناية ببنية الكلمة وسلامة معناها ؛ لذلك نراه : أ - يرجع إلى أهل اللغة أولاً فى بيان معانى الألفاظ ، كقوله فى تفسير ((السبحات)): ((هى تلك الحجب التى ذكر من النور والنار وجلال الملكوت وعظيم القدرة، لو كشفها لأحرقت كل من رآها ... ))، ويتأول فى ذلك ما يتأول فى قوله: ﴿نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: ((وفى تسميته ( نورا) يستقيم المعنى الحقيقى ، وينطبق على اللفظ العربى ، وعلى تفسير أهل اللغة التى لا بد لنا من الرجوع إليهم فى معانى هذه الألفاظ)) (٢) . ب - فى شرحه لمفردات الحديث يسترسل له بإيراد الشواهد لها من كتاب الله تعالى وأمثالها من الحديث النبوى . جـ ـ يعرض ما للفظة من روايات لغوية متعددة ، ثم يقيم تلك الروايات بردها أولا إلى الأصول اللغوية والقواعد النحوية ، ومثال ذلك فيما جاء فى عرضه للفظة ((مربيد)) الذى قال فيه بعض العلماء أنه شدة البياض فى السواد ، علق على هذا بقوله: ((إن هذا يقال له : أبلق ، والرّبْدة : هى شىء فى بياض يسير يخالط السواد كلون النعام))، ثم ساق ما عنده من روايات تؤكد هذا (٣) . ١٤ - يعزو القول إلى قائله ، سواء فى السند أو المتن . ١٥- شديد العناية بضبط المختلف فيه من رجال السند . ١٦ - يلزم دائما الاعتدال عند تناول القضايا العلمية إذا كانت بعيدة عن المباحث المذهبية ، وما عدا ذلك فهو شديد الميل للانتصاف لمذهب مالك ، وإن انتقد عليه أحيانا وانتصر لغيره (٤)، حيث يقول: ((واضطرب مذهبنا على هذه الأقوال))(٥). ١٧- إذا عرض له ما يستوجب التصحيح فى السند ، عجّل بالتنبيه عليه قبل الفراغ من الحديث فى المتن(٦). ١٨- لا يمنعه إجلاله للإمام من أن يعقب ويستدرك عليه ويصحح له ما وقع فى كلامه من أوهام وأخطاء ، فحين قال الإمام - مثلا - فى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا (١) إكمال ، لوحة ٥/ ب . (٣) إكمال، لوحة ٣٧ / أ . (٤) راجع فى ذلك : إكمال ، لوحة ٨٢/ ب . (٥) إكمال ، لوحة ٦ /أ . (٢) إكمال ، لوحة ٤٦ / أ. (٦) راجع فى ذلك : إكمال ، لوحة ٥/أ. ٣٨ مقدمة المحقق وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْم﴾(١): وقول الصحابة فيها لما أنزلت لرسول الله عَّه: ((وأينا لم يظلم نفسه )) يدل بظاهره عند بعض أهل الأصول على أنهم كانوا يقولون بالعموم ، لأن الظلم عندهم يعم الكفر وغيره ، فلهذا أشفقوا، قال القاضى: (( الظلم فى كلام العرب وضع شىء فى غير موضعه ، وقد يقع الظلم بمعنى النقص ، وقد قيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا﴾ (٢))) ثم قال: ((وليس يظهر لى فى هذا الحديث حجة للعموم)) (٣) إلخ. ولما مال إلى تفسير مسلم لبعض ألفاظ حديث الفتن (( كالكوز مجخيا)) وقال: وقع تفسير ذلك فى كتاب مسلم، قال القاضى: ((ما وقع من التفسير فى ( الأم) مما ذكره مسلم ، فى بعضه تلفيق ، وفى بعضه تصحيف)) (٤). ١٩- حيث يقدم المعلم الحديث عن السند فى الشرح والبيان، فإن ((الإكمال)) يؤخره . ٢٠ - حرص على ترتيب مسائل ((المعلم)) وفق ترتيب الصحيح لمسلم ، فتراه يقول حين يجد الإمام قدّم حديثا فى التعرض له عن غيره: ((وليس هذا بموضعه))(٥). ٢١ - يعمد إلى إسناد المعانى المستنبطة إلى أول قائل لها، مثل قوله: ((وحكى لنا بعض شيوخنا عن القاضى أبى الوليد الوقشى ، وكان أكثر اعتناءً بأمثال هذه الألفاظ المشكلة ... إلخ))(٦). مزايا كتاب ((المعلم)) : ١- توارد المعلم والإكمال على تصحيح ماوقع فى بعض النسخ وروايات مسلم فى الصحيح ، فالنسخة التى اعتمد عليها الإمام غير النسخة التى اعتمد عليها القاضى . ففى الحديث الذى أخرجه مسلم فى تفسير صفة المسح حيث جاء إسناده : روى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن ابن هرمز عن عمير مولى ابن عباس ، أنه سمعه يقول: (( أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبى الجهم ... )). قال الإمام المازرى : كذا وقع عند الجلودى والكسائى وابن ماهان ، وهو خطأ والمحفوظ: (( أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار) وهكذا رواه البخارى عن ابن بكير عن الليث ، وذكره مسلم هنا مقطوعا . (١) الأنعام : ٨٢ . (٣) إكمال، لوحة ٣٣/ أ . (٥) إكمال ، لوحة ١٤ / أ. (٢) البقرة : ٥٧ . (٤) إكمال ، لوحة ٣٦/ ب . (٦) إكمال ، لوحة ٤٢/ ب . ٣٩ مقدمة المحقق قال القاضى: ((راويتنا من طريق السمرقندى عن الفارسى عن الجلودى فيما حدثنا به أبو بحر عن عبد الله بن يسار ، على ما ذكر ، وكذلك قاله النسائى وأبو داود وغيرهما من الحفاظ))(١). وبهذا التعدد فى نسخ الصحيح يبرأ صاحبه مما وقع فى الصحيح من أخطاء وأوهام(٢) . ٢ - أنه و ((الإكمال)) كشفا عن الزيادات التى ثبتت فى بعض النسخ لمسلم، كقول المازرى: (( بوب على هذا الحديث فى بعض نسخ مسلم . ووافقه القاضى على ذلك، مما يعد إضافة للصحيح)) (٣). ثم انفرد (( المعلم)) بما يلى : ١- النقل عن مصادر غير ميسور الرجوع إليها الآن ، وذلك غير المصادر التى انفرد بها صاحب (( الإكمال)) وذلك مثل كتاب ((المطرز فى اليواقيت)) (٤). ٢- يتتبع ميلاد كثير من أقوال مالك فى الحديث والمسألة من قبل أن تكون مذهبا، ويشير إلى وقت ميلادها ، مما يمثل ثروة فى تقييم المذهب . وذلك كقوله فى مسألة المسح على الخفين: ((اختلف قول مالك فى المسح على الخفين ، فروى عنه فيه قولة شاذة أنه لا يمسح فى سفر ولا حضر ، وروى عنه أنه يمسح فيهما ، وروى عنه المسح فى السفر خاصة ، فأما القول بأنه لا يمسح جملة فإن المالكية لا يعرّجون عليه ، ولا يكاد كثير منهم يعرفه ، وأظن أن صفة ما رَوى فيه عن مالك أنه قال : لا أمسح ، فإن كانت الرواية هكذا فقد يتأول على أنه إنما اختار ذلك فى خاصة نفسه ، لا أنه ينكر جواز ذلك ، وإن كان لفظ الرواية تقتضى إنكار جواز المسح فإنه يكون وجهه التمسك بالآية ، وتقديمها على أحاديث المسح ، وقد أشار مالك فيما روى عنه إلى ذلك فقال: ((إنما هى أحاديث وكتاب الله أحق أن يتبع))(٥). ٣- يبين أحيانا أسباب الخلاف بين المذاهب فى بعض المسائل الفقهية المستندة على الحديث ، كقوله فى هذه المسألة: (( وأما وجه القول بالتفرقة بين الحضر والسفر فى المسح فلأن أكثر الأحاديث إنما وردت فى السفر ؛ لأن السفر محل الرخص ، وقد خص بالقصر والفطر والتنفل على الدابة وشبه ذلك )). أسانيد القاضى عياض إلى صحيح مسلم وقيمتها العلمية : لقد حصَّل القاضى صحيح مسلم المسمى عنده (( المسند الصحيح المختصر من السنن)) من نسختين : (١) شجرة النور الزكية : ١٢٧ ترجمة ٣٧١ . (٣) راجع : لوحة ٣٣ / ب ، لوحة ٢٧ / أ. (٥) المعلم وإكمال، لوحة ٦١ / أ . (٢) المعلم وإكمال ، لوحة ٧٧ / أ . (٤) إكمال ، لوحة ٨٠ / أ. مقدمة المحقق سند عياض للنسخة الأولى له إلى صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ( نسخة الجلودى ) عياض (١) (٢) T الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبى جعفر الخشنى أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب (٥) ١ الفقيه القاضى أبو عبد الله محمد بن عیسی التمیمی ٢ الحافظ أبو على الحسين بن محمد الجيانى الغسانى أبو العباس أحمد بن عمر العذری أبو الليث السمرقندى نصر بن الحسن الشاشى أبو عبد الله الحسين بن على الطبرى أبو حفص الهوزنی أبو العباس أحمد بن الحسن الرازى - أبو الحسين عبد الغافر ابن محمد الفارسى - أبو محمد الشنتجالى أبو سعيد عمر بن محمد السجزى أبو القاسم الطرابلسى حاتم الصقلى 1 الکسائی ٦ أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودى 7 إبراهيم بن سفيان المروزى الإمام مسلم ٤٠ (٣) (٤) (٦) أبو على الحسين بن محمد الصدفی أبو بحر . سفيان بن العاصی الأسدی