النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب المغازي/ باب ٦٠ الألف تخفيفًا ولأبي ذر أيّ بضم الياء (قال) أبو موسى: (هذا رجل كفر بعد إسلامه قال) معاذ: (لا أنزل) أي عن بغلتي (حتى يقتل قال) أبو موسى: (إنما جيء به لذلك فانزل) بهمزة وصل مجزوم على الأمر (قال: ما أنزل حتى بقتل فأمر به) أبو موسى (فقتل ثم نزل، فقال): لأبي موسى (يا عبد اللَّه كيف تقرأ القرآن؟ قال) أبو موسى: (أتفوقه تفوّقًا) بالفاء ثم القاف أي أقرؤه شيئًا بعد شيء في آناء الليل والنهار يعني لا أقرؤه مرة واحدة بل أفرق قراءته على أوقات مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب (قال) أبو موسى: (فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم) بالفاء (وقد قضيت جزئي من النوم) بضم الجيم وسكون الزاي بعدها همزة مكسورة فياء أي جزّأ الليل أجزاء جزءًا للنوم وجزءًا للقراءة والقيام، وقال الزركشي تبعًا للدمياطي قيل: الوجه قضيت أربي. قال في المصابيح: وهذا من التحكمات العارية من الدليل اهـ. فالذي جاء في الرواية صحيح فلا يلتفت لتخطئته بمجرد التخيل. (فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) بهمزة قطع وكسر السين من غير فوقية في أحتسب في الموضعين بصيغة الفعل المضارع أي أطلب الثواب في الراحة كما أطلبه في التعب لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فأحتسب نومتي كما أحتسبت قومتي بهمزة وصل وفتح السين وسكون الموحدة بعدها فوقية بصيغة الماضي فيها. ٤٣٤٣ - حدثني إسْحُقُ حَدَّثَنَا خالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِها فَقالَ: (وَمَا هِيَ))؟ قالَ: الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ فَقُلْتُ لأَّبِي بُزْدَةَ: مَا الْبِتْعُ؟ قالَ: نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشّعِيرِ، فَقالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ)) رَواهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الشَّيْانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةً. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (إسحق) قال الحافظ ابن حجر: هو ابن منصور أي أبو يعقوب الكوسج، وقال العيني: قال المزي: هو ابن شاهين أي أبو بشر الواسطي قال: (حدثنا خالد) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي الطحان (عن الشيباني) بالشين المعجمة والموحدة سليمان بن فيروز (عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه) أبي بردة (عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي (وَلي بعثه إلى اليمن فسأله) أي سأل أبو موسى النبي وَلّى (عن أشربة تصنع بها) أي باليمن (فقال) عليه الصلاة والسلام له: (وما هي قال: البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية بعدها عين مهملة (والمزر) بكسر الميم وسكون الزاي بعدها راء. قال سعيد: (فقلت لأبي بردة: ما البتع؟ قال): هو (نبيذ العسل) بالذال المعجمة (والمزر نبيذ الشهير. فقال) عليه الصلاة والسلام: (كل مسكر حرام) اتفاقًا (رواه) أي الحديث (جرير) هو ابن عبد الحميد فيما وصله الإسماعيلي (وعبد الواحد) بن زياد كلاهما (عن الشيباني) سليمان بن فيروز (عن أبي بردة) قال في المقدمة: ورواية عبد الواحد لم أرها موصولة. إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢١ ٣٢٢ كتاب المغازي/ باب ٦٠ ٤٣٤٤ - ٤٣٤٥ - هذّثنا مُسْلِمٌ حَدَّثَنا شُعْبَةُ حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِيهِ قالَ: بَعَثَ النَّبِيِّ وَِّ جَدَّهُ أبا مُوسى وَمُعاذًا، إلَى الْيَمَنِ فَقالَ: ((يَسِّرا وَلا تُغْسِّرًا، وَبَشْرا وَلا تُنَفِّرًا، وَتَطاوعا» فَقَالَ أَبُو مُوسى: يا نَبِيَّ الله إنَّ أرْضَنا بِهَا شَرابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الْمِزْرُ وَشَرابٌ مِنَ الْعَسَلِ الْبِشْعُ فَقالَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ)) فَانْطَلَقنا فَقَالَ مُعاذْ لأَبِي مُوسى: كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: قائِمًا وَقاعِدًا، وَعَلى راحِلَتِهِ وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوْقًا، قالَ أمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأقُومُ فَأَخْتَسِبُ نَوْمَتِي كَما أخْتَسِبُ قَوْمَتِي، وَضَرَبَ فُسْطَاطًا فَجَعَلاَ يَتَزاوَرانِ فَزَارَ مُعاذٌ أبا مُوسى فَإِذا رَجُلٌ مُوثَقٌ فَقَالَ: ما هذا؟ فَقالَ: أَبُو مُوسى: يَهُودِيٌّ أسْلَمَ ثُمَّ أَزْتَدَّ، فَقالَ مُعاذٌ: لأضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. تابَعَهُ الْعَقَدِيُّ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةً وَقَالَ: وَكِيعْ وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ رَواهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الشَّيْبانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةً. وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا سعيد بن أبي بردة) بن أبي موسى (عن أبيه) أنه (قال: بعث النبي ◌َّر جده) أي جد أبي سعيد (أبا موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (ومعاذًا) هو ابن جبل (إلى اليمن فقال) عليه الصلاة والسلام لهما: (يسرا) بالتحتية والسين المهملة من اليسر (ولا تعسرا وبشرا) بالموحدة والمعجمة (ولا تنفرا) بالفاء (وتطاوعا) أي كونا متفقين في الحكم ولا تختلفا فإن اختلافكما يؤدي إلى اختلاف أتباعكما وحينئذ تقع العداوة والمحاربة بينهم وفيه إشارة إلى عدم الحرج والتضييق في أمور الملة الحنيفية السمحاء كما قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. أي وقد وسع عليكم يا أمة نبي الرحمة خاصة ورفع عنكم الحرج أيا كان (فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا بها شراب) يتخذ (من الشعير المزر وشراب) يتخذ (من العسل البتع فقال: كل مسكر حرام) (فانطلقنا) أي كل واحد إلى عمله (فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال): أقرؤه حال كوني (قائمًا وقاعدًا وعلى راحلته) ولأبي ذر: راحلتي مصححًا عليها في اليونينية (وأتفوقه تفوقًا) أي لا أقرؤه دفعة واحدة بل كما يحلب اللبن ساعة بعد ساعة والفواق ما بين الحلبتين (قال) معاذ: (أما أنا فأنام وأقوم وأنام) ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي: فأقوم وأنام (فأحتسب نومتي) لأنها معينة على طاعتي (كما احتسب قومتي وضرب فسطاطًا) بيتًا من الشعر (فجعلا يتزاوران) يزور أحدهما صاحبه (فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق) لم يعرف ابن حجر اسمه (فقال) معاذ: (ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لأضربن عنقه). (تابعه) أي تابع مسلمًا (العقدي) عبد الملك بن عمرو، مما وصله البخاري في الأحكام (ووهب) ولأبي ذر: ووهيب بضم الواو وفتح الهاء مصغرًا ابن جرير مما وصله إسحاق بن راهويه في مسنده (عن شعبة) بن الحجاج. (وقال وكيع): هو ابن الجراح مما وصله في الجهاد (والنضر) ٣٢٣ كتاب المغازي/ باب ٦٠ بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة ابن شميل مما وصله البخاري في الأدب (وأبو داود) هشام بن عبد الملك مما وصله النسائي (عن شعبة) بن الحجاج (عن سعيد عن أبيه) أبي بردة (عن جده) أبي موسى الأشعري (عن النبي بَ(9) وثبت قوله: وقال وكيع الخ ... للمستملي وحده (رواه جرير بن عبد الحميد) مما وصله (عن الشيباني) سليمان بن فيروز (عن أبي بردة) وسقط رواه جریر الخ ... لأبي ذر. ٤٣٤٦ - حدثني عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ هُوَ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عائِذٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِم، قالَ: سَمِعْتُ طارِقَ بْنَ شِهابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَه إلى أرضٍ قَوْمِي فَجِثْتُ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ مُنِيخٌ بِالأَبْطَحِ فَقالَ: ((أحَجَجْتَ يا عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ)) قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ الله قالَ: ((كَيْفَ قُلْتُ))؟ قالَ: قُلْتُ لَبَّيْكَ إهْلالاً كَإِهْلالِكَ، قَالَ: ((فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَذيًا))؟ قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ، قَالَ: ((قَطُفْ بِالْبَيْتِ وَأَسْعَ بَيْنَ الصِّفا وَالْمَزْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ)) فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ نِساءِ بَنِي قَيْسٍ وَمَكَثْنا بِذلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عباس بن الوليد) بالموحدة والسين المهملة (هو النرسي) بفتح النون وسكون الراء وكسر السين المهملة وثبت هو النرسي لأبي ذر في نسخة قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد (عن أيوب بن عائذ) البلخي البصري أنه قال: (حدثنا قيس بن مسلم) الجدلي أبو عمرو الكوفي العابد (قال: سمعت طارق بن شهاب) الأحمسي (يقول: حدثني) بالإفراد (أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) وسقط الأشعري لأبي ذر أنه (قال: بعثني رسول الله وال ار إلى أرض قومي) أي اليمن (فجئت رسول الله ويلي منيخ) أي نازل (بالأبطح) من مكة مسيل واديها (فقال): (أحججت) وفي الحج فقال: بما أهللت (يا عبد الله بن قيس؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: كيف قلت؟ قال: قلت لبيك إهلالاً) ولأبوي ذر والوقت إهلال (كإهلالك) وفي الحج قلت أهللت كإهلال النبي ◌ّ﴾ (قال: فهل سقت معك هديًا؟ قلت: لم أسق) هديًا (قال: فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة ثم حل) بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام أي من إحرامك (ففعلت) ما أمرني به النبي ◌ّيه من الطواف والسعي والإحلال (حتى مشطت لي امرأة من نساء بني قيس) لم تسم أي سرحت بالمشط رأسي (ومكثنا) نعمل (بذلك حتى استخلف عمر) بضم المثناة الفوقية وسكون المعجمة مبنيًا للمفعول زاد في الحج فقال: أي عمر أن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]. وأن نأخذ بسنة النبي وَّر فإنه لم يحل من إحرامه حتى نحر الهدي. ومباحث ذلك مرت في باب الحج. ٣٢٤ كتاب المغازي/ باب ٦٠ ٤٣٤٧ - حدثني حِبَّانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، عَنْ زَكّرِيّا بْنِ إِسْحُقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه لِمُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: ((إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إلى أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وَأنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوالِهِمْ، وَأَتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: طَوَّعَتْ طاعَتْ وَأطاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (حبّان) بسكر المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (عن زكريا بن إسحاق) المكي رمي بالإرجاء لكنه ثقة (عن يحيى بن عبد الله بن صيفي) المكي (عن أبي معبد) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحد نافذ بالفاء والذال المعجمة (مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله ( * لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن) سنة عشر قبل حجة الوداع يعلمهم القرآن والشرائع يقضي بينهم ويأخذ الصدقات من العمال: (إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب) التوراة والإنجيل ولأبي ذر قومًا من أهل كتاب وسقطت لفظة فأهل بفتح اللام وكتاب بالتنكير (فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم طاعوا) ولأبي ذر: أطاعوا (لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم طاعوا) ولأبي ذر: أطاعوا (لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليكم) بالكاف ولأبي ذر: عليهم (صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم فإن طاعوا) ولأبي ذر: أطاعوا (لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم) أي احذر أخذ نفائس أموالهم (واتق دعوة المظلوم فإنه) أي فإن الشأن (ليس بينه) أي الدعاء (وبين الله حجاب). (قال أبو عبد الله): البخاري على عادته في تفسير ألفاظ غريبة تقع له من القرآن إذا وافقت لفظ الحديث (طوعت) له نفسه معناها (طاعت) له نفسه (وأطاعت) بالهمزة (لغة) في طاعت بغير همز ويقال إذا أخبر عن نفسه (طعت) بكسر الطاء (وطعت) بضمها (وأطعت) بزيادة الهمزة قال في القاموس: طاع له يطوع ويطاع انقاد كانطاع، وقال الزهري: الطوع نقيض الكره وطاع له انقاد فإذا مضى لأمره فقد أطاعه وقوله قال عبد الله: الخ ساقط في رواية أبي ذر. ٤٣٤٨ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جِبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعاذًا رَضِيَ الله عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَقَرَأَ: ﴿وَأَنَّخَذَ الله إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٢٥]فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِنْراهِيمَ، زادَ مُعاذٌّ عَنْ ٣٢٥ كتاب المغازي/ باب ٦١ شُعْبَةً عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيَّ نَّهَ بَعَثَ مُعاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعاذٌ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ، فَلَمَّا قالَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللهِ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٢٥] قالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمْ إِبْراهِيمَ. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن حبيب بن أبي ثابت) الأسدي الفقيه المجتهد (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي المخضرم (أن معاذًا رضي الله عنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ) فيها بقوله تعالى: (﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾) [النساء: ١٢٥]. (فقال رجل من القوم): المصلين جاهلاً ببطلان الصلاة بالكلام الأجنبي أو كان خلفهم لم يدخل في الصلاة، ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه كما قاله في المقدمة (لقد قرت عين أم إبراهيم) لما حصل لها من السرور. (زاد معاذ) هو ابن معاذ البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن حبيب) بن أبي ثابت (عن سعيد) أي ابن جبير (عن عمرو) أي ابن ميمون الأودي (أن النبي وَليل بعث معاذًا إلى اليمن فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورة النساء فلما قال: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ قال رجل خلفه): مصل أو غير مصل (قرّت عين أم إبراهيم) أي بردت دمعتها لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ومراده من إعادته بيان بعثه وَلير لمعاذ، وفهم من حديث ابن عباس السابق. وهذا الحديث أنه بعثه أميرًا على المال وعلى الصلاة أيضًا. ٦١ - باب بَعْث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ الله عَنْهُما إلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع). ٤٣٤٩ - حقلني أحمدُ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحلقَ بْنِ أَبِي إسْحقَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إسْحُقَ، سَمِعْتُ الْبَراءَ رَضِيَ الله عَنْهُ، بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ مَعَ خالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إلى الْيَمَنِ، قالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذلِكَ مَكانَهُ فَقالَ: مُرْ أصْحابَ خالِدٍ مَنْ شاءَ مِنْهُمْ أنْ يُعَقْبَ مَعَكَ فَلْيُعَقْبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قالَ: فَغَنِمْتُ أواقٍ ذَواتِ عَدَدٍ . وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن عثمان) بن حكيم أبو عبد الله الکوفي قال: (حدثنا شريح بن مسلمة) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميمين واللام الكوفي قال: (حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحق بن أبي إسحق) عمرو قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) يوسف (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه) يقول: (بعثنا رسول الله ◌َيثر مع خالد بن الوليد إلى اليمن) أي بعد رجوعهم من الطائف ٣٢٦ كتاب المغازي/ باب ٦١ وقسمة الغنائم بالجعرانة (قال: ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه) أي مكان خالد (فقال) له عليه الصلاة والسلام: (مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب) بضم الياء وتشديد القاف المكسورة أي يرجع (معك) إلى اليمن بعد أن رجع منه (فليعقب) فليرجع (ومن شاء فليقبل) بضم التحتية وكسر الموحدة (فكنت فيمن عقب) بتشديد القاف (معه. قال) البراء: (فغنمت أواق) مثل جوار حذفت الياء استثقالاً ولأبي ذر والأصيلي أواقي بياء مشددة ويجوز تخفيفها (ذوات عدد) أي كثيرة قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تحريرها. وهذا الحديث من إفراده. ٤٣٥٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةً، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَ لَ عَلِيًّا إلى خالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ أَغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخالِدٍ: أَلَا تَرَى إلى هذا؟ فَلَمَّا قَدِمْنا عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهَ ذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((يا بُرَيْدَةُ أَتْبُغِضُ عَلِيًّا»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((لا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أكْثَرَ مِنْ ذلِكَ)). وبه قال: (حدثني محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدثنا روح بن عبادة) بضم العين وتخفيف الموحدة القيسي أبو محمد البصري قال: (حدثنا علي بن سويد بن منجوف) بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو الساكنة فاء السدوسي البصري (عن عبد الله بن بريدة عن أبيه) بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة آخره موحدة مصغرًا الأسلمي (رضي الله عنه) أنه (قال: بعث النبي ◌َّ عليًا إلى خالد ليقبض الخمس) أي خمس الغنيمة قال بريدة: (وكنت أبغض عليًا) رضي الله عنه لأنه رآه أخذ من المغنم جارية (وقد اغتسل) فظن أنه غلها ووطئها، وللإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة بعث عليًا إلى خالد ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفيء فاصطفى علي منه لنفسه سبية أي جارية ثم أصبح ورأسه يقطر (فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا) يعني عليًا (فلما قدمنا على النبي وَ ﴿ ذكرت ذلك) الذي رأيت من علي رضي الله عنه (له) عليه الصلاة والسلام (فقال): (يا بريدة أتبغض عليًا؟ فقلت: نعم. قال: لا تبغضه) زاد أحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وإن كنت تحبه فازدد له حبًا، وله أيضًا من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن يزيد: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي (فإن له في الخمس أكثر من ذلك) قال الحافظ أبو ذر: إنما أبغض عليًا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه وَلتر أنه أخذ أقل من حقه أحبه اهـ. وفي طريق عبد الجليل قال: فما كان في الناس أحد أحب إليّ من علي، ولعل الجارية ٣٢٧ كتاب المغازي/ باب ٦١ كانت بكرًا غير بالغ فأدى اجتهاده رضي الله عنه إلى عدم الاستبراء وفيه جواز التسري على بنت النبي ◌َّ بخلاف التزويج عليها. ٤٣٥١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ عَنْ عُمارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ إلى رَسُولِ اللهِ وَ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أدِيمِ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرابِها، قالَ: فَقَسَمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْئَةَ بْنِ بَدْرٍ وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّ عَلْقَمَةُ وَإِمَّ عامِرُ بْنُ الطُفَيْلِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أحَقَّ بِهِذا مِنْ هُؤُلاءِ قالَ: فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقالَ: ((أَلا تَأَمَنُونِي، وَأنا أمِينُ مَنْ فِي السَّماءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّماءِ صَباحًا وَمَساءً» قالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْتَتَيْنِ ناشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللحْيَةِ مَخْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الإِزارِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله اتَّقِ اللَّهَ قالَ: ((وَيْلَكَ أْوَلَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله)) قالَ: ثُمَّ وَلَى الرَّجُلُ قالَ خالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يا رَسُولَ الله أَلا أَضْرِبُ عُثْقَهُ؟ قالَ: ((لا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي)) فَقالَ خالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلْ يَقُولُ بِلِسانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: «إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلا أشُقَّ بُطُونَهُمْ)) قالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفِّ فَقالَ: ((إنه يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىء هذا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ الله رَطْبًا لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمَّيَّةِ - وَأَظُنُهُ قالَ . لَيْنْ أَذْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة الكوفي قال: (حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه) وسقط لأبي ذر ابن أبي طالب (إلى رسول الله وَلخير من اليمن بذهبية) بضم الذال المعجمة مصغر ذهبة وهي القطعة من الذهب قاله الخطابي، وتعقب بأنها كانت تبرًا فالتأنيث باعتبار معنى الطائفة أو أنه قد يؤنث الذهب في بعض اللغات (في أديم مقروظ) بالقاف والظاء المعجمة أي مدبوغ بالقرظ (لم تحصل) أي لم تخلص الذهبية (من ترابها) المعدني بالسبك (قال: فقسمها بين أربعة نفر) يتألفهم بذلك (بين عيينة بن بدر) نسبه إلى جده الأعلى لأنه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري (وأقرع بن حابس) الحنظلي ثم المجاشعي فيه شاهد على أن ذا الألف واللام من الأعلام الغالبة قد ينزعان عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة وقد حكى سيبويه عن العرب هذا يوم اثنين مباركًا قاله ابن مالك (وزيد الخيل) باللام ابن مهلهل الطائي ثم أحد بني نبهان، وقيل له زيد الخيل الكرائم الخيل التي كانت عنده، وسماه النبي وّ زيد الخير بالراء بدل اللام وأثنى عليه وأسلم وحسن إسلامه ومات في حياة النبي ◌َّهر (والرابع إما علقمة) بن علائة بضم العين المهملة وتخفيف اللام والمثلثة العامري (وإما عامر بن الطفيل) العامري والشك في عامر وهم من عبد الواحد فقد ٣٢٨ كتاب المغازي/ باب ٦١ جزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة وقد مات عامر بن الطفيل قبل ذلك بخراج طلع له في أصل اذنه كافرًا (فقال رجل من أصحابه): لم يسم وكأنه أبهمه سترًا عليه (كنا نحن أحق بهذا) القسم (من هؤلاء) الأربعة (قال: فبلغ ذلك) القول (النبي ◌َّقر فقال): (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً قال: فقام رجل غائر العينين) بغين معجمة وتحتية بوزن فاعل أي عيناه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة (مشرف الوجنتين) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعد الراء فاء أي بارزهما (ناشز الجبهة) بشين وزاي معجمتين مرتفعها (كث اللحية) كثير شعرها (محلوق الرأس) موافق لسيماء الخوارج في التحليق مخالف للعرب في توفيرهم شعورهم (مشمر الإزار) بفتح الميم واسمه فيما قيل ذو الخويصرة التيمي ورجح السهيلي أن اسمه نافع كما في أبي داود وقيل حرقوص بن زهير كما جزم به ابن سعد (فقال: يا رسول الله اتق الله. قال) عليه الصلاة والسلام: (ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال: ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه)؟ وفي علامات النبوّة فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك. (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا) تفعل (لعله أن يكون يصلي فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله وَّر: إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس) بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف بعدها موحدة كذا ضبطه ابن ماهان ولغيره بضم الهمزة وفتح النون وتشديد القاف مع كسرها أي ابحث وأفتش ولأبي ذر عن قلوب الناس (ولا أشق بطونهم قال: ثم نظر) عليه الصلاة والسلام (إليه) أي إلى الرجل (وهو مقف) أي مول قفاه، ولأبي ذر: مقفي بإثبات الياء بعد الفاء المشددة بناء على الوقف في مثله بالياء وهو وجه صحيح قرأ به ابن كثير وال وواق لكن الوقف بحذفها أقيس وأكثر، ولا يجوز في الوصل إلا الحذف ومن أثبتها وقفًا أثبتها خطأ رعاية للوقف وعليه تتخرج رواية أبي ذر والجملة حالية (فقال) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر: وقال بالواو (إنه يخرج من ضئضىء) بضادين معجمتين مكسورتين الثانية مكتنفة بهمزتين أولاهما ساكنة وللكشميهني صنصی بصادين مهملتين وهما بمعنى أي من نسل (هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا) لمواظبتهم على تلاوته فلا يزال لسانهم رطبًا بها أو هو من تحسين الصوت بها (لا يجاوز حناجرهم) أي لا يرفع في الأعمال الصالحة فليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم فلا يصل إلى حلوقهم فضلاً عن أن يصل قلوبهم حتى يتدبروه بها (يمرقون من الدين) الإسلام (كما يمرق السهم) أي خروجه إذا نفذ من الجهة الأخرى (من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية الصيد المرمي (وأظنه) عليه الصلاة والسلام (قال) (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود) أي لأستأصلنهم كاستئصال ثمود. وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح﴾ [الحاقة: ٦] من کتاب أحاديث الأنبياء. ٣٢٩ كتاب المغازي/ باب ٦١ ٤٣٥٢ - حدثنا الْمَكْيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطاءٌ: قالَ جَابِرٌ أمَرَ النَّبِيِّ وَه عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلى إخرامِهِ، زادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْج قالَ عَطاءٌ: قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ يا عَلِيُّ)؟ قالَ: بِما أهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ وَّرِ قَالَ: ((فَأَهْدِ وَأَمْكُثْ حَرامًا كَما أَنْتَ)). قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيُّ هَذيًا. وبه قال: (حدثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد الحنظلي (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال: (قال عطاء): هو ابن رباح (قال جابر) رضي الله عنه: (أمر النبي وَ ل﴿ عليًا) حين قدم مكة من اليمن ومعه هدي (أن يقيم على إحرامه) الذي كان أحرم به كإحرامه عليه الصلاة والسلام ولا يحل لأن معه الهدي (زاد محمد بن بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف البرساني في روايته (عن ابن جريج قال عطاء: قال: جابر: فقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه) من اليمن (بسعايته) بكسر السين المهملة أي ولايته على اليمن (قال) ولأبي ذر فقال (له النبي ◌َ﴾): (بم) بحذف ألف ما الاستفهامية على الكثير الشائع (أهللت) أحرمت (يا علي؟ قال: بما) أي بالذي (أهل) أحرم (به النبي (وَلقر قال) عليه الصلاة والسلام: (فأهد) بهمزة قطع مفتوحة (وأمكث) بهمزة وصل أي البث حال كونك (حرامًا) أي محرمًا (كما أنت) من الإحرام إلى الفراغ من الحج (قال: وأهدى له) عليه الصلاة والسلام (علي هديًا). ٤٣٥٣ - ٤٣٥٤ - حدثنا مُسَدِّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ ذَكَّرَ لايْنِ عُمَّرَ أنَّ أَنَسّا حَدَّثَهُمْ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ وَّهِ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنا بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةً قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً)) وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ هَذِيْ فَقَدِمَ عَلَيْنا عَلِيَّ بْنُ أَبِي طالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حاجًّا، فَقالَ النَّبِيِّ ◌َّ: (بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنا أَهْلَكَ))؟ قالَ: أَهْلَلْتُ بِما أهَلِّ بِهِ النَّبِيِّ نَّرِ قَالَ: ((فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنا هَذْيًّا)). وبه قال: (حدثنا مسدد) بالسين المهملة ابن مسرهد (قال: حدثنا بشر بن المفضل) ابن لاحق الرقاشي بقاف ومعجمة البصري (عن حميد) أبي عبيدة (الطويل) أنه قال: (حدثنا بكر) هو عبد الله المزني (البصري أنه ذكر لابن عمر أن أنسًا حدثهم أن رسول الله وَ لقول أهلّ بعمرة وحجة فقال: أهلّ النبي ◌َلقر بالحج وأهللنا به معه) وسقطت معه لأبي ذر (فلما قدمنا مكة قال) عليه الصلاة والسلام: (من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة وكان مع النبي ◌َّهر هدي فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجًا فقال) له (النبي ◌َّر: بم أهللت) بغير ألف بعد الميم (فإن معنا أهلك) زوجته فاطمة (قال) علي رضي الله عنه: (أهللت بما أهلّ به النبي وَّر قال) عليه الصلاة والسلام له (فأمسك) على إحرامك (فإن معنا ھدیًا). ٣٣٠ كتاب المغازي/ باب ٦٢ ٦٢ - باب غَزْوَة ذِي الْخَلَصَةِ (غزوة ذي الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد المهملة. ٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا بَيانٌ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ بَيْتٌ فِي الْجاهِلِيَّةِ يُقال لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَالْكَعْبَةُ الْيَمانِيَّةُ، وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقالَ لِي النَّبِيُّ ◌َرِ: ((ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ))؟ فَتَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنا مَنْ وَجَدْنا عِنْدَهُ فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعا لَنا وَلَأَخْمَسَ. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه الطحان قال: (حدثنا بيان) بفتح الموحدة والتحتية المخففة ابن بشر (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن جرير) هو ابن عبد الله البجلي أنه (قال: كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة) الذي كان فيه الصنم وقيل: اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة. وحكى المبرد كما في الفتح أن موضع ذي الخلصة صار مسجدًا جامعًا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم (و) يقال له (الكعبة اليمانية) بتخفيف الياء لكونها من اليمن (والكعبة الشامية) هي التي بمكة وحذف خبر المبتدأ الذي هو الكعبة كما قرره غير واحد منهم النووي. قالوا: وبه يزول الإشكال ويحصل التمييز بين كعبة البيت الحرام وبين التي اتخذوها مضاهاة لها باليمن. وقال في الفتح: الذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها كانت يقال لها: اليمانية باعتبار كونها باليمن والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها مقابل الشام ويؤيد ما ذكره عياض أن في بعض الروايات اليمانية الكعبة الشامية بغير واو. قال ا والمعنى كان يقال لها تارة كذا وتارة كذا. وقال السهيلي: فاللام من قوله يقال له لام العلة يعني أن وجود هذا البيت كان يقال لأجله الكعبة الشامية يريد أن السبب الحامل على وصف الكعبة الحرام بالشامية قصد تمييزها من هذا البيت الحادث الذي سموه بالكعبة اليمانية، وأما قبل وجوده فكانت الكعبة لا تحتاج إلى وصف وإذا أطلقت فلا يراد بها إلا البيت الحرام لعدم المزاحم فقد زال الإشكال. قال: جرير (فقال لي النبي ◌َلّر: ألا) بتخفيف اللام (تريحني) أي تريح قلبي (من ذي الخلصة) طلب يتضمن الأمر وخص جريرًا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه (فنفرت) بالفاء المخففة بعد النون أي خرجت له مسرعًا (في مائة وخمسين راكبًا فكسرناه) أي البيت (وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي # فأخبرته) بذلك (فدعا لنا ولأحمس) بالحاء والسين المهملتين بوزن أحمر وهم. إخوة بجيلة رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة اسم امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة. ٤٣٥٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسُ، قَالَ: قَالَ ٣٣١ كتاب المغازي/ باب ٦٢ لِي جَرِيرٌ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ لِي النَّبِيُّ وَّهِ: ((ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ»؟ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمِ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمانِيَّةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أَخْمَسَ وَكانُوا أَصْحابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: («اللهُمَّ ثَبِّتْهُ وَأَجْعَلْهُ هادِيًّا مَهْدِيًّ)) فَانْطَلَقَ إِلَيْها فَكَسَرَها وَحَرَّقَها ثُمَّ بَعَثَ إلى رَسُولِ اللهِوَّةٍ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُها كَأَنَّها جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ: ((فَبَارَكَ فِي خَيْلٍ أخْمَسَ وَرِجالِها)) خَمْسَ مَرَّاتٍ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد البجلي الكوفي ولأبي ذر عن إسماعيل أنه قال: (حدثنا قيس) هو ابن أبي حازم (قال: قال لي جرير رضي الله عنه: قال لي النبي (وَلاغير): (ألا تريحني من ذي الخلصة) والمراد بالراحة راحلة القلب لأنه ما كان شيء أتعب لقلبه عليه الصلاة والسلام من بقاء ما يشرك به من دون الله (وكان بيتًا في خثعم) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة بوزن جعفر قبيلة من اليمن ينسبون إلى خثعم بن أنمار بفتح الهمزة وسكون النون ابن إراش بكسر الهمزة وتخفيف الراء وبعد الألف شين معجمة ابن عنز بفتح العين المهملة وسكون النون آخره زاي (يسمى الكعبة) ولأبي ذر كعبة (اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس) سقط من أحمس لأبي ذر (وكانوا) أي أحمس (أصحاب خيل) أي لهم ثبات عليها (وكنت لا أثبت على الخيل فضرب) بَلير (في) ولأبي ذر على (صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري) وعند الحاكم من حديث البراء فشكا جرير إلى رسول الله و # القلع أي بالقاف واللام المفتوحتين عدم الثبات على السرج فقال: ((ادن مني)) فدنا منه فوضع يده على رأسه ثم أرسلها على وجهه وصدره حتى بلغ عانته ثم وضع يده على رأسه وأرسلها على ظهره حتى انتهيت إلى أليته (وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا) قيل فيه تقديم وتأخير لأنه لا يكون هاديًا حتى يكون مهديًا وقيل معناه كاملاً مكملاً (فانطلق) جرير ومن معه (إليها) إلى ذي الخلصة (فكسرها وحرقها) بتشديد الراء أي هدم بناءها ورمى النار في أخشابها (ثم بعث إلى رسول الله وَّ) يخبره بذلك وفي السابقة أن جريرًا هو الذي أخبر النبي ◌ّ# بذلك وهو محمول على المجاز (فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها) أي ذا الخلصة (كأنها جمل أجرب) بالجيم والراء والموحدة أي سوداء من التحريق كالجمل الأجرب إذا طلي بالقطران أو هو كنانة عن إذهاب بهجتها (قال: فبارك) عليه الصلاة والسلام (في خيل أحمس ورجالها خمس مرات). وهذا الحديث سبق في باب البشارة بالفتوح من الجهاد. ٤٣٥٧ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ عَنْ قَيْسٍ ٣٣٢ كتاب المغازي/ باب ٦٢ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ))؟ فَقُلْتُ: بَلِى، فَأَنْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةَ فارِسٍ مِنْ أَخْمَسَ وَكانُوا أصْحابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لا أثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِّ وَ﴿ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَتْهُ وَأَجْعَلْهُ هادِيَا مَهْدِيًّ) قَالَ: فَما وَقَعْتُ عَنْ فَرَسِ بَعْدُ، قَالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَّةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمٍ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ يُعْبَدُ يُقالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ، قَالَ: فَأَتَاها فَحَرَّقَها بِالنَّارِ وَكَسَرَها، قالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلامِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ هُهُنَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ قالَ: فَبَيْنَما هُوَ يَضْرِبُ بِها إذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقالَ: لَتَكْسِرَنَّها وَلَتَشْهَدا أنْ لا إلهَ إلاَّ الله أوْ لِأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَالَ: فَكَسَرَها وَشَهِدَ ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلاً مِنْ أَخْمَسَ يُكْنى أبا أرْطاةَ إلَى النَّبِيِّ وَّرِ يُبَشِّرُهُ فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقْ ما جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُها كَأَنَّهَا جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيِّ نَّهِ عَلى خَيْلِ أَخْمَسَ وَرِجالِها خَمْسَ مَرَّاتٍ. وبه قال: (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن إسماعيل بن أبي خالد) البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن جرير) رضي الله عنه أنه (قال: قال لي رسول الله (صَ﴿﴿): (ألا تريحني من ذي الخلصة فقلت: بلى) يا رسول الله (فانطلقت) إليها (في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي وَ ل فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري فقال: اللهم ثبته) على الخيل (واجعله هاديًا) لغيره حال كونه (مهديًا) بفتح الميم في نفسه وحينئذٍ فلا يقال فيه تقديم وتأخير كما مر (قال: فما وقعت عن فرس) وفي نسخة فرسي (بعد. قال: وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة فيه) أي في البيت (نصب) بضمتين حجر ينصب يذبحون عليه (يعبد يقال له الكعبة. قال فأتاها) جرير (فحرقها بالنار وكسرها) أي هدم بناءها (قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام) أي يطلب قسمه من الشر والخير بالقدح (فقيل له: إن رسول الله وَلاغير هلهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك. قال فبينما) بالميم (هو يضرب بها) بالأزلام (إذ وقف عليه جرير فقال) له جرير: (لتكسرنها ولتشهدًا) بتنوين الدال، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: ولتشهدن بسكون اللام وبعد الدال نون توكيد ثقيلة (أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك. قال: فكسرها وشهد) أي أن لا إله إلا الله (ثم بعث جرير رجلاً من أحمس يكنى) بضم الياء وسكون الكاف (أبا أرطاة) بهمزة مفتوحة وراء ساكنة وطاء مهملة مفتوحة وبعد الألف تاء واسمه حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ابن ربيعة كما في مسلم (إلى النبي ◌َله يبشره بذلك فلما أتى النبي (وَلفي قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب) من سواد الإحراق (قال: فبرك) بتشديد الراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: فبارك (النبي ◌َّز على خيل أحمس ورجالها) أي ٣٣٣ كتاب المغازي/ باب ٦٣ دعا له بالبركة (خمس مرات) مبالغة واقتصر على الوتر لأنه مطلوب. ٦٣ - باب غَزْوَة ذاتِ السَّلَاسِلِ وَهِيَ غَزْوَةُ لَحْم وَجُذامَ قالَهُ: إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِ خالِدٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحُقَ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ هِيَ بِلادُ بَلِيٍّ، وَعُذْرَةَ، وَبَنِي الْقَيْنِ (غزوة ذات السلاسل). قال ابن سعد في طبقاته فيما قرأته فيها: هي وراء ذات القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من مهاجره وَّر انتهى. وجزم ابن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ أنها كانت سنة سبع وسميت بذلك لأن المشركين فيما قيل ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفرّوا أو لأن بها ماء يقال له السلسل. (وهي غزوة لخم) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة قبيلة كبيرة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد (وجذام) بضم الجيم وفتح الذال المعجمة الخفيفة قبيلة كبيرة ينسبون إلى عمرو بن عدي إخوة لخم على المشهور (قاله إسماعيل بن أبي خالد). (وقال ابن إسحلق) محمد صاحب المغازي (عن يزيد) بن رومان المدني (عن عروة) بن الزبير بن العوام (هي) أي ذات السلاسل (بلاد بلي) بفتح الموحدة وكسر اللام المخففة بعدها تحتية للنسبة قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة (وعذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة (وبني القين) بفتح القاف وسكون التحتية ابن شيع الله بكسر الشين المعجمة وسكون التحتية آخره عين مهملة ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. ٤٣٥٨ - حدّثنا إسْحُقُ أَخْبَرَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، عَنْ خالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعاصِ عَلى جَيْشِ ذاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عائِشَةُ)) قُلْتُ مِنَ الرِّجالِ؟ قَالَ: (أَبُوها)) قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ))، فَعَدَّ رِجالاً فَسَكَتُّ مَخافَةً أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ. وبه قال: (حدثنا إسحق) بن شاهين أبو بشر الواسطي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدثنا (خالد بن عبد اللّه) الطحان وسقط لأبي ذر ابن عبد اللَّه (عن خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة ابن مهران (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي (أن رسول الله صل* بعث عمرو بن العاص) كذا بغير ياء في الفرع كأصله بعد أن عقد له لواء أبيض (على جيش ذات السلاسل) ٣٣٤ كتاب المغازي/ باب ٦٤ وكانوا ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسًا لما ذكر من أن جمعًا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة وأمره أن يستعين بمن يمرّ به من بلّ وعذرة وبلقين فسار الليل وكمن النهار، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعًا كثيرًا فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله وَي﴿ يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء وبعث معه سراة المهاجرين والأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعًا ولا يختلفا فلحق بعمرو فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو: إنما قدمت علّ مددًا وأنا الأمير فأطاع له بذلك أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس وسار حتى وطىء بلاد بلّ ودوّخَها حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين، ولقي في آخر ذلك جمعًا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا کذا ذكره ابن سعد. وعند الحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارًا فأنكر ذلك عمر فقال أبو بكر رضي الله عنهما: دعه فإن رسول الله وَلقول لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب فسكت عنه. وعند ابن حبان أنه منعهم أن يوقدوا نارًا وأنهم لما هزموا العدوّ أرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي ◌ّر فسأله فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى العدوّ قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره. (قال) عمرو: (فأتيته) لما قدمنا من جيش ذات السلاسل فقعدت بين يديه (فقلت): يا رسول الله (أي الناس أحب إليك؟ قال): (عائشة قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: عمر) بن الخطاب قال عمرو بن العاص (فعدّ رجالاً فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم) أي في الفضل. وعند البيهقي قال عمرو: فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ الحديث. ٦٤ - باب ذَهاب جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ (ذهاب جرير) أي ابن عبد الله البجلي (إلى) أهل (اليمن) ليقاتلهم ويدعوهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله والظاهر كما في الفتح أن هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة. ٤٣٥٩ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إذرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَحْرِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذا كِلاعٍ، وَذا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدَّثْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَيْنْ كانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صاحِبِكَ لَقَدْ مَرَّ عَلى أَجَلِهِ مُنْذُ ثلاثٍ، وَأَقْبَلَا مَعِي حَتَّى إذا كُنَّا فِي بَعْضِ الطّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ ٣٣٥ کتاب المغازي/ باب ٦٤ فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللهِهِ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صالِحُونَ، فَقالاً: أخْبِرْ صاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنا سَنَعُودُ إنْ شاءَ الله، وَرَجَعا إلى الْيَمَنِ فَأَخْبَرْتُ أبا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ قالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ؟ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يا جَرِيرُ إنَّ لَكَ عَلَيَّ كَرَامَةٌ وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزالُوا بِخَيْرِ ما كُنْتُمْ إذا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ فَإِذا كانَتْ بِالسَّيْفِ كانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان أبو بكر الكوفي الحافظ (العبسي) بفتح العين وكسر السين المهملتين بينهما موحدة ساكنة قال: (حدثنا ابن إدريس) عبد اللَّه الأودي بسكون الواو أبو محمد الكوفي الثقة العابد (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم العجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن جرير) البجلي رضي الله عنه أنه (قال: كنت بالبحر) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر باليمن (فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا الكلاع) بفتح الكاف واللام المخففة وبعد الألف عين مهملة اسمه أسميفع بسكون السين المهملة وفتح الميم وسكون التحتية وفتح الفاء بعدها عين مهملة، ويقال أيفع بن باكوراء، ويقال ابن حوشب بن عمرو (وذا عمرو) بفتح العين وكانا من ملوك اليمن وكان جرير قضى حاجته وأقبل راجعًا يريد المدينة وكانا أيضًا قد عزما على التوجه إلى المدينة. قال جرير: (فجعلت أحدثهم) أي ذا كلاع وذا عمرو ومن معهما (عن رسول الله وَله فقال له): لجرير (ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك) يعني النبي ◌َّو (لقد مرّ على أجله منذ ثلاث) جواب الشرط مقدر أي إن أخبرتني بهذا أخبرتك بهذا فالإخبار سبب للإخبار ومعرفة ذي عمرو بوفاته عليه الصلاة والسلام إما بطريق الكهانة أو أنه كان من المحدثين أو بسماع من بعض القادمين سرًا قاله الكرماني، وتعقبه في الفتح بأنه لو كان مستفادًا من غيره لما احتاج إلى بناء ذلك على ما ذكره جرير، فالظاهر أنه قاله عن اطّلاع من الكتب القديمة (وأقبلا معي) متوجهين إلى المدينة (حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهتها (فسألناهم فقالوا: قبض رسول الله له واستخلف أبو بكر والناس صالحون فقالا): أي ذو الكلاع وذو عمرو (أخبر صاحبك) أبا بكر رضي الله عنه (أنّا قد جئنا ولعلنا سنعود) إليه (إن شاء الله) تعالى (ورجعا إلى اليمن). قال جرير: (فأخبرت أبا بكر بحديثهم) جمع باعتبار من معهم أو أن أقل الجمع اثنان (قال: أفلا جئت بهم) وروى سيف في الفتوح أن أبا بكر بعث أنس بن مالك يستنفر أهل اليمن إلى الجهاد فرحل ذو الكلاع ومن معه (فلما كان بعد) بالبناء على الضم أي بعد هذا الأمر في خلافة عمر بن الخطاب وهاجر ذو عمرو (قال لي ذو عمرو: يا جرير إن بك علّ كرامة وإني خبرك خبرًا إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم) بقصر الهمزة وتشديد الميم في ٣٣٦ كتاب المغازي/ باب ٦٥ الفرع، وفي غيره بمد الهمزة وتخفيف الميم أي تشاورتم (في) أمير (آخر) ومعنى المشدد أقمتم أميرًا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول (فإذا كانت) أي الإمارة (بالسيف) أي بالقهر والغلبة (كانوا) أي الخلفاء (ملوكًا يغضبون غضب الملوك ويرضون رضا الملوك). ٦٥ - باب غَزْوة سيفِ الْبَخرِ وَهُمْ يَتَلَّقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ الله عَنْهُ (غزوة سيف البحر) بكسر السين المهملة وسكون التحتية بعدها فاء أي ساحله (وهم يتلقون) أي يرصدون (عيرًا) بكسر العين المهملة إبلاً تحمل ميرة (لقريش وأميرهم أبو عبيدة) عامر وقيل عبد الله بن عامر (بن الجراح) الفهري القرشي وسقط ابن الجراح لغير أبي ذر (رضي الله عنه). ٤٣٦٠ - حدّثنا إسماعيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بَعْثَا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلاثُمائِةٍ فَخَرَجْنا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ، حَتّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنا إلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ ما تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ، فَقالَ: لَقَدْ وَجَدْنا فَقْدَها حِينَ فَنِيَتْ ثُمَّ أَنْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإذا حُوتٌ مِثْلُ الظَِّبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةً بِضِلْعَيْنٍ مِنْ أضلاعِهِ فَنُصِبا ثُمَّ أَمَرَ بِراحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مُرَّتْ تَحْتَهُما فَلَمْ تُصِبْهُما. وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (مالك) الإمام (عن وهب بن كيسان) بفتح الكاف (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه قال: بعث) ولأبي ذر: لما بعث (رسول الله ﴿ بعثًا) سنة ثمان (قبل الساحل) أي جهته (وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم) أي الجيش (ثلاثمائة فخرجنا) التفات من الغيبة للتكلم (وكنا) بالواو ولأبوي ذر والوقت فكنا (ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع) بفتحات وفي اليونينية بضم الجيم وكسر الميم (فكان) الذي جمعه (مزودي تمر) بكسر الميم وفتح الواو والدال بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد (فكان يقوتنا) بضم القاف وسكون الواو (كل يوم قليل قليل) ولأبي ذر يقوتنا بفتح القاف وكسر الواو المشددة كل يوم قليلاً قليلاً بالنصب على المفعولية (حتى فني) ما في المزودين من الزاد العام (فلم يكن يصيبنا) مما جمع ثانيًا من الأزواد الخاصة (إلا تمرة تمرة) قال وهب: (فقلت) لجابر (ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها) مؤثرًا (حين فنيت) بفتح الفاء (ثم انتهينا إلى) ساحل (البحر فإذا حوت مثل الظرب) بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر الراء الجبل الصغير (فأكل منها) وللأربعة منه أي من الحوت (القوم ثمان) ولأبي ذر: ثماني (عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيد بضلعين) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (من أضلاعه) أن ينصبا (فنصبا) كان الأصل أن يقول: فنصبتا بالتاء لكنه غير حقيقي التأنيث (ثم أمر براحلته) أن ترحل ٣٣٧ كتاب المغازي/ باب ٦٥ (فرحلت) بتخفيف الحاء ولأبي ذر بتشديدها (ثم مرت) بضم الميم وتشديد الراء مبنيًّا للمفعول وفي اليونينية بفتح الميم (تحتهما) تحت الضلعين (فلم تصبهما) الراحلة لعظمهما. ٤٣٦١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: الَّذِي حَفِظْناهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِینارٍ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ثَلاثَمِائَةِ راكِبٍ، أَمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ فَأَقَمْنا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصابَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتّى أُكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمِّيَ ذلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دابَّةٌ يُقالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدِكِهِ حَتَّى ثابَتْ إِلَيْنا أجْسامُنا فَأَخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أضْلاعِهِ، فَنَصَبَهُ فَعَمَّدَ إلى أَطْوَلٍ رَجُلٍ مَعَهُ قَالَ سُفيانُ مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَتَصَبَهُ وَأَخَذَ رَجْلاً وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلاثَ جَزائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلاثَ جَزائِرَ، ثُمَّ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ إِنَّ أبا عُبَيْدَةً نَهاهُ. وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: أَخْبَرَنا أَبُو صالِحِ أنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لأَبِيهِ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا، قالَ: أَنّحَزْ قالَ: نَحَرْتُ قالَ: ثُمَّ جَاعُوا قالَ: أَنْحَرْ قالَ: نَحَرْتُ، قالَ: ثُمَّ جاعُوا، قالَ: أَنّحَزْ، قالَ: نَحَرْتُ ثُمَّ جاعُوا قالَ: أَنْحَرْ، قالَ: نُهِيتُ. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: الذي حفظناه من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري رضي الله عنهما (يقول: بعثنا رسول الله* ثلاثمائة راكب أميرنا) جملة حالية بدون الواو ولأبي ذر وأميرنا (أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر) ففنيت أزوادنا (فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة بعدها طاء مهملة ورق السلم (فسمي ذلك الجيش جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة) من السمك (يقال لها العنبر) يتخذ من جلدها الأتراس (فأكلنا منه) من الحوت (نصف شهر) في الرواية السابقة ثمان عشرة ليلة قيل القائل بالزيادة ضبط ما لم يضبطه الآخر القائل بهذا الثاني ولعله ألغى الزائد وهو الثلاثة (واذهنا) بهمزة وصل وتشديد الدال المهملة (من ودكه) بفتح الواو والدال المهملة من شحمه (حتى ثابت) بالمثلثة وبعد الألف موحدة ففوقية أي رجعت (إلينا أجسامنا) إلى ما كانت عليه من القوّة والسمن بعدما هزلت من الجوع (فأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه) ولأبي ذر عن المستملي من أعضائه (فنصبه فعمد) بفتح الميم (إلى أطول رجل معه) هو قيس بن سعد بن عبادة (قال سفيان) بن عيينة (مرة ضلعًا من أضلاعه) وللمستملي من أعضائه (فنصبه) سقط فنصبه لأبي ذر (وأخذ رجلاً وبعيرًا فمر تحته) راكبًا عليه (قال): ولأبي ذر فقال (جابر كان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر) عندما جاعوا (ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر) بالتكرار ثلاث مرات والجزائر جمع جزور وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى (ثم إن أبا عبيدة نهاه) عن ذلك لأجل قلة الظهر. (وكان عمرو) بن دينار (يقول: أخبرنا أبو صالح) ذكوان السمان (أن قيس بن سعد) إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٢٢ ٣٣٨ كتاب المغازي/ باب ٦٥ الصحابي (قال لأبيه): سعد بن عبادة لما رجعوا (كنت في الجيش فجاعوا قال: انحر. قال): قلت له (نحرت. قال: ثم جاعوا قال) لي: (انحر قال) قلت له (نحرت قال: ثم جاعوا قال: انحر قال) قلت له (نحرت ثم جاعوا قال: انحر قال): قلت له (قد نهيت) بضم النون وكسر الهاء مبنيًا للمفعول أي نهاني أبو عبيدة وتكرر قوله انحر أربع مرات وهذا صورته صورة المرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس لأبيه بذلك. نعم رواه الحميدي في مسنده فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه بلفظ عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي انحر فذكره. ٤٣٦٢ - حدّثنا مُسَدّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أنَّهُ سَمِعَ جابِرًا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: غَزَوْنا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمْرَ أَبُو عُبَيْدَةً فَجُعْنا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَخْرُ حُوتًا مَيَِّا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أبُو عُبَيْدَةً عَظْمًا مِنْ عِظامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّه سَمِعَ جابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكّرْنا ذلِكَ لِلنَِّيِّ نَّهِ فَقالَ: ((كُلُوا رِزْقًا أخْرَجَهُ الله أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ)) فَآتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) القطان (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن دينار (أنه سمع جابرًا رضي الله عنه يقول: غزونا جيش الخبط وأمرّ أبو عبيدة) بن الجراح بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أمره النبي ◌َ ◌ّ علينا (فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر) ولأبي ذر لنا البحر (حوتًا ميتًا لم نر مثله) في العظم (يقال له العنبر) ويقال إن العنبر الذي يشم رجيع هذه الدالة، وقيل إنه يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه لدسومته فيقذفه رجيعًا فيوجد كالحجارة الكبار يطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل وهو يقوي القلب والدماغ نافع من الفالج واللوقة والبلغم الغليظ، وقال الشافعي رحمه الله: سمعت من قال رأيت العنبر نابتًا في البحر ملتويًا مثل عنق الشاة وله رائحة ذكية، وفي البحر دويبة تقصد لذكاء ريحه وهو سمها فتأكله فيقتلها ويلفظها البحر فيخرج العنبر من بطنها (فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمر الراكب تحته). قال ابن جريج (فأخبرني) بالفاء والإفراد ولأبوي ذر والوقت وأخبرني (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي بالسند السابق (أنه سمع جابرًا يقول: قال) ولأبي الوقت فقال (أبو عبيدة: كلوا) أي من الحوت فأكلنا (فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي وَلقر فقال): (كلوا رزقًا أخرجه الله) لكم (أطعمونا إن كان معكم) منه شيء (فآتاه) بالمد أي أعطاه (بعضهم) وللأصيلي ونسبها في الفتح لابن السكن فأتاه بعضهم بعضو منه (فأكله) وفيه حل ميتة السمك وغير ذلك مما لا يخفى. وفي هذه السرية كان عمر بن الخطاب وقد روينا حديثها في الغيلانيات، وفيه أنه لما أصابهم ٣٣٩ كتاب المغازي/ باب ٦٦ الجوع قال قيس بن سعد: من يشتري مني تمرًا بجزر يوفني الجزر ههنا وأوفيه التمر بالمدينة، فجعل عمر يقول: واعجباه لهذا الغلام لا مال له يدين فيما لغيره وأنه ابتاع خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورًا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال: أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟ فلما قدم قيس لقيه سعد فقال: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت، قال: أصبت. قال: ثم ماذا؟ قال: نحرت. قال: أصبت. قال: ثم ماذا؟ قال: نحرت. قال: أصبت. قال: ثم ماذا؟ قال: نهيت. قال: ومن نهاك؟ قال: أبو عبيدة أميري. قال: ولم؟ قال: زعم أن لا مال لي وإنما المال لأبيك. قال فلك أربع حوائط أدناها حائط تجد منه خمسين وسقًا. الحديث بطوله اقتصرت منه على المراد. ٦٦ - باب حَجّ أَبِي بَكْرِ بِالنَّاسِ فِي سَنَّةٍ تِسْعٍ (حج أبي بكر) الصديق رضي الله عنه (بالناس في سنة تسع) من الهجرة. ٤٣٦٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدْثَنا فُلَيْحْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ أبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ الله عَنْهُ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أمَّرَهُ عَلَيْها النّبِيَِِّ﴿ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّخْرِ فِي رِهْطِ يُؤْذِنُ فِي النَّاسِ ((لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعامِ مُشْرِكْ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُزيانٌ)). [الحديث ٤٣٦٣- أطرافه في: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤]. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (سليمان بن داود أبو الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة العتكي البصري قال: (حدثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة ابن سليمان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه) سقط الصديق لأبي ذر (بعثه في الحجة التي أمره) بتشديد الميم أي جعله (عليها) أميرًا (النبي ◌َّفر قبل حجة الوداع يوم النحر) زاد في الحج بمنى (في) جملة (رهط) وهو ما دون العشرة من الرجال (يؤذن) بفتح الهمزة وتشديد المعجمة المكسورة يعلم الرهط أو أبو هريرة على الالتفات (في الناس لا يحج) ولأبي ذر أن لا يحج (بعد) هذا (العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) برفع يطوف أو نصبه عطفًا على لا يحج وأن لا يحج ولأبوي الوقت وذر: ولا يطوفن بنون التوكيد الثقيلة. ٤٣٦٤ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كامِلَةٌ بَراءَةُ وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خاتِمَةُ سُورَةِ النِّساءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. وبه قال: (حدثني عبد اللَّه بن رجاء) بالراء والجيم الغداني البصري قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب ٣٤٠ کتاب المغازي/ باب ٦٧ (رضي الله عنه) أنه (قال: آخر سورة نزلت) حال كونها (كاملة براءة وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء) ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]. استشكل قوله هنا كاملة الساقط من روايته في تفسير براءة من حيث إنها نزلت شيئًا فشيئًا فالمراد بعضها أو معظمها وإلاّ ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية، فلعل المراد بقوله سورة في الموضعين القطعة من القرآن أو الإضافة بمعنى من البيانية أي في آخر سورة، وإزالة الإشكال بالتعبير آخر آية نزلت، ويأتي إن شاء الله في التفسير مزيد لذلك والله الموفق والمعين لا إله غيره. ٦٧ - باب وَقْد بَنِي تَمِيم (وفد بني تميم) أي ابن مر بضم الميم وتشديد الراء ابن أد بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة ابن طابخة بموحدة مكسورة وخاء معجمة مفتوحة ابن الياس بن مضر وقد كانت الوفود بعد رجوعه عليه الصلاة والسلام من الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها وعند ابن هشام أن سنة تسع كانت تسمى سنة الوفود. ٤٣٦٥ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي صَخْرَةً، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُخْرِزِ الْمَازِيِّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيم النّبِيِّ وَ فَقالَ: ((آقْبَلُوا الْبُشْرى يا بَنِي تَمِيمٌ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنا فَرِيءَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ فَجاءِ نَفَرٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقالَ: ((آقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ)) قالُوا: قَدْ قَبِلْنا يَا رَسُولَ الله. وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي صخرة) بالصاد المهملة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة جامع بن شداد المحاربي الكوفي (عن صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون الحاء وكسر الراء بعدها زاي (المازني عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (رضي الله عنهما) أنه (قال: أتى نفر) عدّة رجال من ثلاثة إلى عشرة في سنة تسع (من بني تميم النبي ◌َّر فقال) لهم عليه الصلاة والسلام: (اقبلوا البشرى) بدخول الجنة (يا بني تميم) وذلك أنه عليه الصلاة والسلام عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد (قالوا: يا رسول الله قد بشرتنا) وإنما جئنا للاستعطاء (فأعطنا) بهمزة قطع من المال (فريء) بكسر الراء وسكون التحتية بعدها همزة ولأبي ذر فرئي بضم الراء بعدها همزة فتحتية (ذلك في وجهه) وفي بدء الخلق فتغير وجهه أي أسفًا عليهم لإيثارهم الدنيا (فجاء نفر من اليمن) من الأشعريين (فقال) عليه الصلاة والسلام لهم: (اقبلوا البشرى) بالجنة (إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قد قبلنا) ذلك (يا رسول الله). وقد مرّ هذا الحديث في أوائل بدء الخلق.