النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب المغازي/ باب ٥١ المقبرة فنسب إليها (عن أبي شريح) بالشين المعجمة المضمومة أوله والحاء المهملة آخره خويلد بضم الخاء مصغرًا (العدوي) بفتح المهملتين وكسر الواو (إنه قال لعمرو بن سعيد) بفتح العين وسكون الميم ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأشدق وكان أمير المدينة (وهو يبعث البعوث إلى مكة): لغزو عبد الله بن الزبير لامتناعه من مبايعة يزيد بن معاوية (ائذن لي أيها الأمير أحدثك) بالجزم جواب الأمر (قولاً قام به رسول الله وَلخير الغد) ظرف وهو اليوم الثاني (من يوم الفتح) ولغير أبي ذر يوم الفتح بإسقاط الجار (سمعته أذناي ووعاه) أي حفظه (قلبي) وتحقق فهمه (وأبصرته عيناي) بتاء التأنيث كسمعته أي فلم يسمعه من وراء حجاب بل مع الرؤية والمشاهدة (حين تكلم به) عليه الصلاة والسلام (إنه) بكسر الهمزة وسقطت الكلمة لغير أبي ذر (حمد الله وأثنى عليه) من عطف العام على الخاص (ثم قال): (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) من قبل أنفسهم بل بتحريم الله بوحي (لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا) بغير حق (ولا يعضد) بفتح الياء وكسر الضاد أي لا يقطع (بها شجرًا فإن أحد ترخص لقتال رسول الله (*) أي لأجل قتاله (فيها) مستدلاً بذلك (فقولوا له) ليس الأمر كذلك (إن الله أذن لرسوله) خصوصية له لو (ولم يأذن لكم وإنما أذن لي) تعالى في القتال (فيها) ولأبي ذر له فيه أي في القتال (ساعة من نهار) وهي من طلوع الشمس إلى العصر فكانت مكة في حقه عليه الصلاة والسلام في تلك الساعة بمنزلة الحل (وقد عادت حرمتها اليوم) يوم الفتح لا في غيره (كحرمتها بالأمس) الذي قبل يوم الفتح (وليبلغ الشاهد) أي الحاضر (الغائب) (فقيل لأبي شريح) المذكور (ماذا قال لك عمرو)؟ أي ابن سعيد المذكور (قال) أبو شريح: (قال) عمرو: (أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ) بالذال المعجمة أي لا يعصم (عاصيّا) من إقامة الحد عليه (ولا فارًا) بفاء وراء مشددة (بدم) أي مصاحبًا لدم ملتجئًا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحد عليه (ولا فارًا بخربة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي بسبب خربة وللأصيلي بخربة بضم الخاء ولغيره بفتحها وصوبه بعضهم كما قاله القاضي عياض. (قال أبو عبد اللّه) البخاري (الخربة) أي (البلية) وهذا ثابت لأبي ذر وحده. وهذا الحديث سبق في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم. ٤٢٩٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ عامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: (إنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعد قال: (حدثنا الليث) بن سعد، ولأبي ذر ليث (عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي أبي رجاء عالم مصر (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة ٢٨٢ كتاب المغازي/ باب ٥٢ المخففة (عن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وَليقر يقول عام الفتح وهو بمكة): (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر) بإفراد الفعل والأصل أن يقول: حرما لأنهما في التحريم واحد . وسبق هذا الحديث بأطول من هذا في باب بيع الميتة من كتاب البيع. ٥٢ - باب مُقَام النّبِيِّ وَّهِ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ (باب مقام النبي ◌َّر بمكة زمن الفتح) بفتح ميم مقام الأولى في الفرع وفي غيره بضمها أي الإقامة والمراد وصفه بأنه أقام. ٤٢٩٧ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي إِسْحُقَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أَقَّمْنا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلاةَ. وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (ح). (وحدثنا) بالواو ولأبي ذر (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة بن عامر السوائي الكوفي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن يحيى بن أبي إسحق) مولى الحضارمة البصري (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: أقمنا مع النبي وَلجر عشرًا) ولأبي ذر: عشرة أي عشرة أيام بمكة وضواحيها (نقصر الصلاة) قال الحافظ ابن حجر: وظاهر هذا الحديث والذي قبله التعارض، والذي اعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع فإنها السفرة التي أقام فيها بمكة عشرًا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر، وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح. وهذا الحديث سبق في باب ما جاء في التقصير أواخر كتاب الصلاة. ٤٢٩٨ - حدثنا عَبْدَانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه قالَ: أَخْبَرَنَا عاصِمْ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: أَقَامَ النَّبِيِّ نَّهِ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا عاصم) الأحول (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: أقام النبي ◌َلقر بمكة) زمن الفتح (تسعة عشر يومًا) بلياليها حال كونه (يصلي) الرباعية (ركعتين) ولأبي ذر سبعة عشر بتقديم السين على الموحدة وله من حديث ابن حصين ثماني عشرة. ومباحث ذلك سبقت في أبواب التقصير. ٤٢٩٩ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أبُو شِهابٍ عَنْ عاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَقَمْنا مَعَ النّبِيِّ وَّهَ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ، نَقْصُرُ الصَّلاةَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ٢٨٣ كتاب المغازي/ باب ٥٣ وَنَحْنُ نَقْصُرُ ما بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشَرَةَ فَإِذا زِدْنا أَتْمَمْنا. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس اليربوعي قال: (حدثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون (عن عاصم) الأحول (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: أقمنا مع النبي ◌َّر في سفر) زمن الفتح بمكة (تسع عشرة) بتقديم الفوقية على السين كالسابقة (نقصر الصلاة) لأنهم كانوا يتوقعون حاجتهم يومًا فيومًا. (وقال ابن عباس) بالسند السابق (ونحن نقصر) إذا سافرنا فأقمنا (ما بيننا وبين تسع عشرة) يومًا (فإذا أردنا) في الإقامة على تسعة عشر يومًا (أتممنا) الصلاة أربعًا. ومناسبة هذه الأحاديث للترجمة واضحة لا خفاء بها والله الموفق والمعين. ٥٣ - باب هذا (باب) بالتنوين. ٤٣٠٠ - وقال الليْتُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ النَّبِيِّ بَِّ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ. [الحديث ٤٣٠٠- أطرافه في: ٦٣٥٦]. (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلف في تاريخه الصغير والأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن ثعلبة بن صعير) بضم الصاد وفتح العين المهملتين فياء تصغير فراء ويقال له أيضًا: ابن أبي صعير العذري بضم العين المهملة وسكون الذال وبالراء (وكان النبي ◌َّير قد مسح وجهه عام الفتح) وكان ولد قبل الهجرة وقيل بعدها ولأبيه ثعلبة صحبة وأطلق الدارقطني وغيره أن لعبد الله صحبة واقتصر المؤلف على ذكر المناسبة من الحديث ولم يذكر مقول قول عبد الله بن ثعلبة اختصارًا. ٤٣٠١ - حدّثني إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قالَ: أَخْبَرَنا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أدرَكَ النَّبِيِّ نَّهِ وَخَرَجٌ مَعَهُ عامَ الْفَتْحِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) أبو عبد الرحمن بن يوسف الصنعاني اليماني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سنين) بضم السين المهملة وفتح النون بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى (أبي جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم الضمري ويقال السلمي (قال) الزهري (أخبرنا) أي أبو جميلة (و) الحال أنا (نحن مع ابن المسيب) سعيد أراد تقوية روايته عنه بكونها بحضرة ابن المسيب ولم يذكر المخبر به (قال) أي الزهري (وزعم) أي قال (أبو جميلة أنه أدرك النبي وَله وخرج معه) إلى مكة (عام الفتح) كذا ٢٨٤ کتاب المغازي/ باب ٥٣ ذكره في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر وقال غيرهم: وحج معه عليه الصلاة والسلام حجة الوداع. ٤٣٠٢ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلابَةَ ألا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: كُنَّا بِما مَمَرٌ النَّاسِ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُكْبَانُ فَتَسْأَلُهُمْ ما لِلنَّاسِ، ما لِلنَّاسِ مَا هُذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أنَّ الله أرْسَلَهُ أوْحِى إِلَيْهِ أَوْ أوْحى الله بِكَذا، فَكُنْتُ أخْفَظُ ذلِكَ الْكَلامَ، وَكَأَنَّما يُغْرِى فِي صَدْرِي وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهِمُ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: آتّرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيِّ صَادِقٌ فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أهْلِ الْفَتْحِ بادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ وَبَدَرَ أَبِي قَّوْمِي بِإِسْلامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: جِئْتُكُمْ وَالله مِنْ عِنْدِ النَّبِّ ◌ََّ حَقًّا فَقالَ: ((صَلُوا صَلاةَ كَذا، فِي حِينٍ كَذا وَصَلُوا كَذا فِي حِينٍ كَذا فَإِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِما كُنْتُ أَتَلَفِى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأنا ابْنُ سِتْ أوْ سَبْعٍ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: ألا تُغَطُوا عَنَّا اسْتِ قارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لي قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن عمرو بن سلمة) بفتح العين وكسر اللام ابن قيس وقيل ابن نفيع الجرمي اختلف في صحبته (قال) أيوب: (قال لي أبو قلابة ألا) بالتخفيف (تلقاه) أي ألا تلقى عمرو بن سلمة (فتسأله قال) أبو قلابة: (فلقيته) أي عمرو بن سلمة (فسألته فقال) عمرو بن سلمة: (كنا بماء) أي بموضع ننزل به (ممر الناس) بتشديد الراء مجرورة صفة لماء وفي اليونينية بفتح الراء أي موضع مرورهم (وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس) بالتكرار مرتين (ما هذا الرجل) أي يسألون عن النبي وَّه وعن حال العرب معه (فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله) وسقط لفظ أو لأبي ذر (بكذا) في اليونينية وفرعها مشطوب على الباء بالحمرة شطبتين وفوقها علامة أبي ذر أي أن الباء ساقطة في روايته والشك من الراوي يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن وفي مستخرج أبي نعيم فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا (فكنت أحفظ ذلك) ولأبي ذر: ذاك (الكلام) ولأبي داود وكنت غلامًا فحفظت من ذلك قرآنًا كثيرًا (وكأنما) بالواو ولأبي ذر: فكأنما (يغرى) بضم التحتية وسكون الغين المعجمة وفتح الراء كذا في الفرع مصححًا عليه من التغرية أي كأنما يلصق (في صدري) ونسبها في فتح الباري للإسماعيلي لكنه قال: بتشديد الراء قال: ورجحها عياض، ولأبي ذر عن الكشميهني: يقر بقاف مفتوحة وراء مشددة من القرار. قال في الفتح: وفي رواية عن الكشميهني يقرأ بزيادة ألف مقصورًا من التقرية أي يجمع ولأبي ذر عن الحموي ٢٨٥ کتاب المغازي/ باب ٥٣ والمستملي ونسبها في الفتح للأكثر يقرأ بسكون القاف آخره همزة مضمومة من القراءة (وكانت العرب تلوم) بفتح اللام والواو المشددة وأصله بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا أي تنتظر وتتربص (بإسلامهم الفتح) أي فتح مكة (فيقولون: اتركوه وقومه) قريشًا (فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر) أي أسرع (كل قوم بإسلامهم وبدر) أي أسرع (أبي قومي بإسلامهم فلما قدم) أبي (قال: جئتكم والله من عند النبي ◌َّه حقًّا (فقال عليه الصلاة والسلام لهم : (صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا) ولأبي ذر: وصلوا صلاة كذا (في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدکم ولیؤمکم أکثر کم قرآنًا) ولأبي داود أنهم قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعًا للقرآن (فنظروا) في الحي (فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني لما كنت أتلقى) من القرآن (من الركبان فقدموني بين أيديهم) أصلي بهم (وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت عليّ بردة) شملة مخططة أو كساء أسود مربع (كنت إذا سجدت تقلصت) بقاف ولام مشددة وصاد مهملة أي انجمعت وتكشفت (عني فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا) بحذف النون في الفرع كأصله في حالة الرفع. قال ابن مالك: إنه ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ولأبي ذر: ألا تغطون (عنا است قارئكم) أي عجزه (فاشتروا) زاد أبو داود لي قميصًا عمانيًا بضم العين مخففًا نسبة إلى عُمان من البحرين (فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص) وبهذا تمسك الشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، ولا يستدل به على عدم شرط ستر العورة في الصلاة لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك قبل علمهم بالحكم. ٤٣٠٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَقَالَ الْليْتُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شهابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدٍ أنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةً، وَقَالَ عُثْبَةُ: إِنَّه أَبْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقالَ سَعْدٌ: هَذَا ابْنُ أخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَبْنُهُ. قالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يا رَسُولَ اللهِ هذَا أَخِي هذَا ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِلَى ابْنٍ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإذا أُشْبَهُ النَّاسِ بِعُثْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: (هُوَ لَكَ هُوَ أخُوكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةً)) مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ، وَقالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((أَخْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ)) لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُثْبَةَ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهابٍ: قالَتْ عائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((الْوَلَدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعاهِرِ الْحَجَرْ)). وَقَالَ ابْنُ شِهابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذلِكَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن ٢٨٦ کتاب المغازي/ باب ٥٣ مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َلد). (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي في الزهريات (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) قال ابن حجر واللفظ لرواية يونس (أن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان عتبة بن أبي وقاص) مالك قيل إنه صحابي وقال أبو نعيم: لا بل مات كافرًا وهو الذي كسر رباعية النبي بَير (عهد إلى أخيه سعد) أحد العشرة المبشرة بالجنة (أن يقبض) عبد الرحمن (ابن وليدة زمعة) فعلية من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري: الصبية والأمة والجمع ولائد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم وهو ابن قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي رَّر، ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسم هذه الوليدة، وقال: لكن ذكر مصعب بن الزبير وابن أخيه الزبير في نسب قريش أنه كانت أمة يمانية وكانت مستفرشة لزمعة فزنى بها عتبة وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استحلقه لحقه وإن نفاه انتفى عنه وإن ادعاه كان مرةّ ذلك إلى السيد أو القائف. (وقال عتبة: إنه ابني فلما قدم رسول الله ﴿ ﴿ مكة في) زمن (الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة) وفي رواية معمر عن الزهري فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه وقال: ابن أخي ورب الكعبة (فأقبل به إلى رسول الله) ولأبوي ذر والوقت إلى النبي (َ﴿ وأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد) بن أبي وقاص (هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه قال): ولأبي ذر فقال (عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي هذا ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله وَلف إلى ابن وليدة زمعة فإذا) هو (أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله (وَلخر): (هو) أي الولد (لك هو أخوك) بالاستلحاق أو بحكمه عليه الصلاة والسلام بعلمه في ذلك (يا عبد بن زمعة) بضم دال عبد وفتحها وابن نصب على الحالين (من أجل أنه ولد على فراشه) (وقال رسول الله وَّير: احتجبي منه) أي من ابن وليدة زمعة المتنازع فيه (يا سودة) ندبًا واحتياطًا وإلاّ فقد ثبت نسبه وأخوّته لها في ظاهر الشرع (لما رأى) عليه الصلاة والسلام (من شبه عتبة بن أبي وقاص) بالولد المتنازع فيه، وأشار الخطابي إلى أن ذلك مزية لأمهات المؤمنين لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن. (قال ابن شهاب) الزهري فيما وصله المؤلف في القدر (وقالت عائشة: قال رسول الله وَله: الولد للفراش) أي لصاحب الفراش زوجًا أو سيدًا (وللعاهر) أي الزاني (الحجر) الخيبة ولا حق في الولد أو المراد الرجم وضعف بأنه ليس كل من يزني يرجم بل المحصن. وأيضًا فلا يلزم من رجمه نفي الولد والحديث إنما هو في نفيه عنه. (وقال ابن شهاب) أيضًا: (وكان أبو هريرة يصيح) بفتح أوله أي يعلن (بذلك) أي بقوله: الولد للفراش وللعاهر الحجر. ٢٨٧ كتاب المغازي/ باب ٥٣ وهذا الحديث موصول إلى الزهري منقطع بينه وبين أبي هريرة رواه مسلم وغيره من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم أيضًا من طريق معمر كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. ٤٣٠٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنّ امْرَأَةٌ سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهُا إلى أُسامَةُ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ قالَ عُزْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةَ فِيها تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ فَقالَ: (أُتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ الله)؟ قالَ أُسامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يا رَسُولَ اللهِ فَلَمَّا كانَ الْعَشِيُّ قامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَطِيبًا فَأَثْنِى عَلَى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((أمَّا بَعْدُ فَإِنَّما أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أنَّ فاطِمَةً بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها) ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِوَهُ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذلِكَ، وَتَزَوَّجَتْ قالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذلِكَ فَأَرْفَعُ حاجَتَها إلى رَسُولِ اللهِ وَهدِ. وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن امرأة) اسمها فاطمة المخزومية (سرقت) حليًا أو غيره (في عهد رسول الله (وَ ﴿ ﴿ في غزوة الفتح) ظاهره الإرسال لكن ظاهر قوله في آخره قالت عائشة أنه عن عائشة. وموضع الترجمة منه قوله في غزوة الفتح (ففزع قومها) أي التجؤوا (إلى أسامة بن زيد) مولى رسول الله وَلـ (يستشفعونه) أي يستشفعون به عند النبي وَّر أن لا يقطع يدها إما عفوًا وإما فداء وكأن * يقبل شفاعته (قال عروة: فلما كلمه) عليه الصلاة والسلام (أسامة فيها تلوّن وجه رسول الله * فقال): (أتكلمني) بهمزة الاستفهام الإنكاري وفي الحدود: أتشفع (في حدّ من حدود الله؟ قال أسامة: استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله ويليهو خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم) وللنسائي من رواية سفيان إنما هلك بنو إسرائيل (إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه) ولم يقيموا عليه الحد (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) وفي رواية إسماعيل بن أمية وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه (والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) وهذا من الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع لامتناع، وقد ذكر ابن ماجه عن محمد بن رمح سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث: قد أعاذها الله من أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول: هذا. وخص و98َّ ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده فأراد المبالغة في تثبيت إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة. ٢٨٨ کتاب المغازي/ باب ٥٣ (ثم أمر رسول الله (8 188 بتلك المرأة) التي سرقت (فقطعت يدها) وللنسائي: قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها (فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت) وعند أبي عوانة من رواية ابن أخي الزهري فنكحت رجلاً من بني سليم وتابت (قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله (*) وعند أحمد أنها قالت: هل من توبة يا رسول الله؟ فقال: ((أنت اليوم من خطيئتك کیوم ولدتك أمك». وبقية فوائد الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود والله الموفق والمعين. ٤٣٠٥ - ٤٣٠٦ - حدثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمانَ حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ وَهَ بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبابِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قالَ: ((ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِما فِيها)) فَقُلْتُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قالَ: «أُبَايِعُهُ عَلى الإِسْلامِ، وَالإِيمانِ وَالْجِهادِ) فَلَقِيتُ أبا مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أكْبَرَهُما فَسَأَلْتُهُ فَقالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وبه قال: (حدثنا عمرو بن خالد) الحراني الجزري سكن مصر قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدثنا عاصم) هو ابن سليمان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي أنه (قال: حدثني) بالإفراد (مجاشع) بميم مضمومة فجيم فألف فشين معجمة مكسورة فعين مهملة ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي بضم السين أنه (قال: أتيت النبي (وَلير بأخي) مجالد (بعد الفتح قلت: يا رسول الله خير جنتك بأخي لتبايعه على الهجرة) إلى المدينة (قال) عليه الصلاة والسلام: (ذهب أهل الهجرة) الذين هاجروا قبل الفتح (بما فيها) من الفضل فلا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية (فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد) عند الحاجة إليه. قال أبو عثمان النهدي (فلقيت أبا معبد) يريد مجالدًا (بعد) أي بعد سماعي الحديث من مجاشع وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي فلقيت معبدًا والصواب الأول (وكان) أي أبو معبد (أكبرهما) أي أكبر الأخوين (فسألته) عن حديث مجاشع الذي سمعته منه (فقال: صدق مجاشع). وهذا الحديث قد مرّ في أوائل الجهاد في باب البيعة في الحرب أن لا يفروا مختصرًا. ٤٣٠٧ - ٤٣٠٨ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيْ عَنْ مُجاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنّطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قالَ: ((مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِها أُبَايِعُهُ عَلى الإسْلامِ، وَالْجِهادِ) فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقالَ: صَدَقَ مُجاشِعٌ. وَقَالَ خالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمانَ عَنْ مُجاشِعٍ: إنَّهُ جاءَ بِأَخِيهِ مُجالِدٍ. وبه قال: (حدثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي قال: (حدثنا الفضيل) ولأبي ذر: فضيل (بن سليمان) النميري البصري قال: (حدثنا عاصم) هو ابن سليمان (عن أبي عثمان النهدي عن ٢٨٩ کتاب المغازي/ باب ٥٣ مجاشع بن مسعود) أنه قال: (انطلقت بأبي معبد) مجالد (إلى النبي ◌َّ ليبايعه على الهجرة) إلى المدينة (قال) عليه الصلاة والسلام: (مضت الهجرة لأهلها) فلا هجرة بعد الفتح (أبايعه على الإسلام والجهاد) ولم يذكر في هذه (الإيمان)) الثابت في الأولى. قال أبو عثمان (فلقيت أبا معبد) أخا مجاشع (فسألته) عما حدثني به أخوه مجاشع (فقال: صدق مجاشع، وقال خالد) الحذاء فيما وصله الإسماعيلي (عن أبي عثمان) النهدي (عن مجاشع أنه جاء بأخيه مجالد) إلى رسول الله ◌َلا فقال: هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة .. الحديث. ٤٣٠٩ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا غُنْدَرّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قُلْتُ لايْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما: إنِّي أُرِيدُ أنْ أُهاجِرَ إلَى الشَّأْمِ، قالَ: لا هِجْرَةَ، وَلكِنْ جِهادٌ، فَنْطَلِقْ فَأَعْرِضْ نَفْسَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإلاَّ رَجَعْتَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) أبو بكر العبدي البصري بندار قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه قال: (قلت لابن عمر رضي الله عنهما إني أريد أن أهاجر إلى الشام قال): أي ابن عمر (لا هجرة) أي بعد الفتح (ولكن جهاد فانطلق) بكسر اللام والجزم على الأمر (فأعرض) بهمزة قطع مجزومًا على الأمر أيضًا مصححًا عليها في الفرع وبهمزة وصل مصححا عليها في أصله (نفسك فإن وجدت شيئًا) من الجهاد والقدرة عليه فهو المراد (وإلاّ) بأن لم تجد شيئًا من ذلك (رجعت). ٤٣١٠ - وَقالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا، قُلْتُ لايْنٍ عُمَرَ: فَقالَ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ أوْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِوَّهِ مِثْلَهُ. (وقال النضر) بن شميل فيما وصله الإسماعيلي (أخبرنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا أبو بشر) جعفر (قال: سمعت مجاهدًا يقول: قلت لابن عمر): أي أني أريد الشأم الخ .. (فقال: لا هجرة اليوم أو) قال: (بعد رسول الله وَلقر مثله). أي مثل الحديث السابق. ٤٣١١ - حدّلني إِسْحُقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ حَمْزَةً، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبابَةً عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما كَانَ يَقُولُ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (إسحق بن يزيد) نسبه لجدّه واسم أبيه إبراهيم الفراديسي قال: (حدثنا يحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي دمشق (قال: حدثني) بالإفراد (أبو عمرو) بفتح العين عبد الرحمن (الأوزاعي عن عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (ابن أبي إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٩ ٢٩٠ کتاب المغازي/ باب ٥٣ لبابة) الأسدي الكوفي (عن مجاهد بن جبر) المكي (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا هجرة بعد الفتح). ٤٣١٢ - حقّثنا إِسْحُقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي الأَوْزاعِيُّ عَنْ عطاءِ بْنٍ أَبِي رَباحِ، قالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقالَتْ: لا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرْ أحَدُهُمْ بِدِينِهِ إلى الله وَإِلَى رَسُولِهِ نَ ◌ّهِ مَخافَةَ أنْ يُقْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ الله الإِسْلامَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وبه قال: (حدثنا إسحاق بن يزيد) الفراديسي قال: (حدثنا يحيى بن حمزة) الحضرمي قال: (حدثني) بالإفراد (الأوزاعي) أبو عمرو (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة أنه (قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير) بضم العين فيهما الليثي (فسألها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم كان المؤمن) بالإفراد مصححًا عليه في الفرع كأصله أي قبل الفتح وفي الهجرة المؤمنون (يفرّ أحدهم بدينه) أي بسبب حفظ دينه (إلى الله) عز وجل (وإلى رسوله وَي) إلى المدينة (مخافة أن يفتن عليه) بنصب مخافة على التعليل (فأما اليوم) بعد الفتح (فقد أظهر الله الإسلام) وفشت الشرائع والأحكام (فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد) في الكفار (ونية) أي وثواب نية الجهاد أو في الهجرة . وسبق الحديث في الهجرة. ٤٣١٣ - حدثنا إسْحُقُ حَدَّثَنَا أبُو عاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقالَ: (إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَزْضَ، فَهِيَّ حَرامٌ بِحَرامِ الله إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، لَمَ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إلاَّ ساعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لا يُنَفَّرَ صَيْدُها، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُها، وَلا يُخْتَلى خَلاها، وَلا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلاَّ لِمُنْشِدٍ، فَقَالَ الْعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ: إلاَّ الإذْخِرَ يا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: ((إلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلالٌ)). وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِ هذا أوْ نَحْوِ هذا. رَواهُ أَبُو هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ. وبه قال: (حدثنا إسحاق) هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني أو هو ابن نصر قاله الحاكم قال: (حدثنا أبو عاصم) هو النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (حسن بن مسلم) أي ابن يناق المكي (عن مجاهد) هو ابن جبر (أن رسول الله (19) هذا مرسل وقد وصله في الحج والجهاد من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (قام يوم الفتح فقال): (إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرام الله) بفتح الحاء والراء بعدها ٢٩١ كتاب المغازي/ باب ٥٤ ألف في اللفظين (إلى يوم القيامة) والخليل مبلغ التحريم عن الله إلى الناس (لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل) بفتح الفوقية وكسر اللام الأولى ولأبي الوقت والأصيلي ولم تحلل بضم الفوقية وفتح اللام (لي) وزاد أبوا ذر والوقت: قط (إلاّ ساعة من الدهر) ما بين أول النهار ودخول العصر (لا ينفر صيدها) أي لا يزعج عن مكانه (ولا يعضد) لا يقطع (شوكها) ولأبي ذر عن الكشميهني: شجرها (ولا يختلى) بضم التحتية وسكون المعجمة مقصورًا لا يقلع (خلاها) بفتح المعجمة مقصورًا أيضًا كلؤها الرطب (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) يعرّفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها كسائر لقطة غيرها من البلاد (فقال العباس بن عبد المطلب: إلاّ الإذخر) بالمعجمتين (با رسول الله إنه لا بدّ منه للقين) بفتح القاف الحداد للوقود (والبيوت) في سقفها بأن يجعل فوق الخشب أو للوقود كالحلفاء (فسكت) وَ﴾ (ثم قال): بوحي أو نفث في روعه (إلاّ الإذخر فإنه حلال) والنبي ◌َّ لا ينطق عن الهوى فالتحريم إلى الله حكمًا وإلى رسول الله بلاغًا. (وعن ابن جريج) عبد الملك بالإسناد السابق أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الكريم) بن مالك الجزري الخضري بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة (عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا). الحديث السابق (أو نحو هذا) شك من الراوي وهل المثل والنحو مترادفان أو المثل هو المتحد في الحقيقة والنحو أعم. (رواه) أي الحديث المذكور (أبو هريرة عن النبي(وَليّ) فيما سبق موصولاً في كتاب العلم. ٥٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَبَوْمَ حُتَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنٍ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضَ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُذْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥] (باب قول الله تعالى: ﴿ويوم﴾) أي واذكر يوم (﴿حنين﴾) واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات سمي باسم حنين بن قابثة بن مهلائيل خرج إليه النبي ◌ّله# لست خلون من شوّال لما بلغه أن مالك بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة المسلمين، وكان المسلمون اثني عشر ألفًا وهوازن وثقيف أربعة آلاف، وقد روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال: قال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلّة فشق ذلك على النبي وَّر فكانت الهزيمة. قال في فتوح الغيب: وهذا مثل قوله تعالى: ﴿لم يخرّوا عليها صمًّا وعميانًا﴾ [الفرقان: ٧٣]. قوله: لم يخروا ليس نفيًا للخرور وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى، كذلك لن نغلب ليس نفيًا للمغلوبية، وإنما هو إثبات لها ونفي للقلة يعني متى غلبنا كان سببه عن القلة. هذا من حيث الظاهر ليس كلمة إعجاب لكنها كناية عنها فكأنه قال: ما أكثر عددنا فذلك قوله تعالى: (﴿إِذ﴾) بدل من يوم (﴿أعجبتكم كثرتكم﴾) حصل لهم الإعجاب بالكثرة وزال عنهم أن الله هو الناصر ٢٩٢ كتاب المغازي/ باب ٥٤ لا كثرة العدد والعُدد (﴿فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾) ما مصدرية والباء بمعنى مع أي مع رحبها أي لم تجدوا موضعًا لفراركم من أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم (﴿ثم وليتم مدبرين﴾) ثم انهزمتم (﴿ثم أنزل الله سكينته﴾) رحمته التي سكنوا بها وأمنوا (إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾) [التوبة: ٢٥]. يستر كفر العدوّ بالإسلام وينصر المولى بعد الانهزام، فالكلام وارد مورد الامتنان على الصحابة بنصرته إياهم في المواطن الكثيرة، وكانت النصرة في هذا اليوم المخصوص أجلّ امتنانًا لما شوهد منهم ما ينافي النصرة من الإعجاب بالكثرة، ولولا فضل الله وكرامته لرسوله عليه وللمؤمنين لتمت الدبرة عليهم والنصر للأعداء. ألا ترى كيف أقيم المظهر مقام المضمر في قوله تعالى: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ [التوبة: ٢٥] ليؤذن بأن وصف الرسالة والإيمان أهل للانتصار بعد الفرار والعفو عن الاغترار، وحذف في رواية أبي ذر قوله: ﴿فلم تغن﴾ الخ. وقال: إلى ﴿غفور رحيم﴾. ٤٣١٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ ثُمَيْرٍ، حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا إسْماعِيلُ قالَ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفى ضَرْبَةً قَالَ: ضُرِبْتُها مَعَ النِّيِّ وَّهَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قالَ: قَبْلَ ذلِكَ. وبه قال: (حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير) أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي قال: (حدثنا يزيد بن هارون) الواسطي قال: (أخبرنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: رأيت بيد ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء عبد الله الأسلمي (ضربة) وعند الإسماعيلي ضربة على ساعده وزاد أحمد فقلت: ما هذه؟ (قال: ضربتها) بضم الضاد مبنيًا للمفعول (مع النبي وَله يوم حنين) قال إسماعيل (قلت) له (شهدت حنينًا؟ قال: قبل ذلك) من المشاهد وأول مشاهده الحديبية. ٤٣١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إسْحَقَ، قالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ وَجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عُمارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهُ لَمْ يُوَلْ وَلَكِنْ عَجِلَ سَرّعانُ الْقَوْمِ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ. وَأَبُو سُفْيانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسٍ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي قال: (حدثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (سفيان) الثوري (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (وجاءه رجل) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه (فقال) له (يا أبا عمارة) بضم العين وتخفيف الميم كنية البراء (أتوليت) أي انهزمت (يوم حنين)؟ والهمزة للاستفهام (فقال): ولأبي ذر قال (أما أنا فأشهد على النبي وَلي أنه لم يول) لم ينهزم (ولكن عجل) بكسر الجيم مخففًا (سرعان القوم) بفتح السين المهملة والراء وقد تسكن أوائلهم الذين يسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة (فرشقتهم) ٢٩٣ كتاب المغازي/ باب ٥٤ بالشين المعجمة والقاف أي رمتهم (هوازن) القبيلة المعروفة وكانوا رماة وكان المسلمون قد حملوا على العدوّ فانكشفوا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلهم هوازن ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقًا ما يكاد يخطؤون (وأبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب ابن عم النبي ◌َّر (آخذ برأس بغلته) وَل﴾ (البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة على الصحيح حال كونه (يقول): (أنا النبي لا كذب) فلا أنهزم لأن الله قد وعدني بالنصر (أنا ابن عبد المطلب) فيه دليل جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا ابن فلان أو مثل ذلك. وهذا الحديث قد سبق في باب بغلة النبي ﴿ البيضاء من الجهاد. ٤٣١٦ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ قِيلَ لِلْبَراءِ وَأَنَا أسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ حُنَّيْنِ؟ فَقَالَ: أَمَّا النِّيُّ بِ ◌ّهِ فَلا؛ كانُوا رُماةً فَقالَ: أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) السبيعي أنه قال: (قيل للبراء) بن عازب رضي الله عنه (وأنا أسمع أوليتم مع النبي ◌َّقو يوم حنين)؟ بصيغة الجمع في أوليتم الشاملة لكلهم (فقال): البراء مجيبًا للسائل بجواب بديع متضمن لإثبات الفرار لهم لكن لا على جهة التعميم (أما النبي وَ ل﴿ فلا) أي لم يفرّ (كانوا) أي هوازن (رماة) فرشقوا بالنبل رشقًا فولينا (فقال) النبي وَلير وهو ثابت لم يبرح: (أنا النبي لا كذب) أي لست بكاذب فيما أقول حتى انهزم بل أنا متيقن بنصر الله عز وجل (أنا ابن عبد المطلب) فانتسب إلى جده دون أبيه عبد الله لشهرته لما رزقه من نباهة الذكر والسيادة وطول العمر ولذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما في قصة ضمام بن ثعلبة، وقد قيل: إنه اشتهر عندهم أن عبد المطلب يخرج من ظهره رجل يدعو إلى الله تعالى فأراد والفر أن يذكر أصحابه بذلك، وأنه لا بد من ظهوره على أعدائه وأن العاقبة له لتقوى بهم نفوسهم. ٤٣١٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ سَمِعَ الْبَراءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ حُنَّيْنٍ؟ فَقالَ: لَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَهَ لَمْ يَفِرَّ، كانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً وَإِنّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ أَنْكَشَفُوا، فَأَكْبَيْنا عَلَى الْغَنائِمِ فَأَسْتُقْبِلْنا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَلى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أبا سُفْيانَ آَخِذٌ بِزِمامِها وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النّبِيُّ لا كَذِبْ قالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ: نَزَلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ بَغْلَتِهِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدثنا غندر) محمد بن ٢٩٤ كتاب المغازي/ باب ٥٤ جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحلق) عمرو السبيعي أنه (سمع البراء) بن عازب (وسأله رجل من قيس) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه (أفررتم عن رسول الله وَل* يوم حنين؟ فقال) البراء: فررنا (لكن رسول الله ( *) وفي اليونينية وفرعها: لكن رسول الله قوله بالرفع والنصب (لم يفرّ) بل ثبت وثبت معه أربعة نفر، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم علي والعباس بين يديه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وابن مسعود من الجانب. رواه ابن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة، وعند الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر: لقد رأيتنا يوم حنين وأن الناس لمولون وما مع رسول الله وَل و مائة رجل. وعند أحمد والحاكم عن ابن مسعود فولى الناس عنه ومعه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، ولعل الإمام النووي لم يقف على هذه الروايات حيث قال: إن تقدير الكلام أفررتم كلكم؟ فيدخل فيه النبي وَّر فقال البراء: لا والله لم يفرّ النبي ◌َّر، ولكن (كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا) أي انهزموا (فأكببنا) بموحدتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة بعدها نون أي وقعنا (على الغنائم) وفي الجهاد فأقبل الناس على الغنائم (فاستقبلنا) بضم التاء وكسر الموحدة أي استقبلهم هوازن (بالسهام) أي فولينا قال الطبري: الانهزام المنهي عنه هو ما يقع عن غير نية العود وأما الاستطراد للكرة فهو كالمتحيز إلى فئة (ولقد رأيت رسول الله) ولأبي ذر: النبي (َّز على بغلته البيضاء) وعند مسلم من حديث سلمة على بغلته الشهباء. وعند ابن سعد ومن تبعه على بغلته دلدل. وقال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر لأن دلدل أهداها له المقوقس يعني لأنه ثبت في صحيح مسلم من حديث العباس وكان على بغلة بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. قال القطب الحلبي: فيحتمل أن يكون يومئذ ركب كلاً من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته وإلاّ فما في الصحيح أصح اهـ. وفي ركوبه ولي البغلة يومئذ دلالة على فرط شجاعته وثباته. (وأن أبا سفيان) زاد أبو ذر ابن الحارث (آخذ) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع لآخذ (بزمامها) وفي مسلم عن العباس: ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله وَطفل يركض بغلته قبل الكفار. قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله وَ ﴿ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركابه فلعلهما تناوبا ذلك (وهو) عليه الصلاة والسلام (يقول): (أنا النبي لا كذب) لم يذكر الشطر الثاني في هذه الرواية، وقد كان بعض أهل العلم فيما حكاه السفاقسي يفتح الباء من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن، وقد أجيب عن هذا: بأنه خرج منه عليه الصلاة والسلام هكذا موزونًا ولم يقصد به الشعر أو أنه لغيره وتمثل هو عليه الصلاة والسلام به وأنه كان: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فذكره بلفظ: أنا في الموضعين. ٢٩٥ كتاب المغازي/ باب ٥٤ (قال إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي فيما وصله المؤلف في الجهاد (وزهير) هو ابن معاوية الجعفي مما وصله في باب من صف أصحابه عند الهزيمة فقالا في آخره: (نزل النبي * عن بغلته) أي واستنصر أي قال: ((اللهم أنزل نصرك)) ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع فلما غشوا النبي ◌َّ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال: ((شاهت الوجوه)) فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة فولوا منهزمين. وقوله: ((شاهت الوجوه)) أي قبحت وفيه علم من أعلام نبوته وَل﴿ وهو إيصال تراب القبضة اليسيرة إليهم وهم أربعة آلاف. ٤٣١٨ - ٤٣١٩ - هذّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي لَيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهابٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخْبَراهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّ قَامَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِّ: ((مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَأَخْتارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْتَيْتُ بِكُمْ))، وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ غَيْرُ رادٌ إلَيْهِمْ إِلاَّ إحدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتارُ سَبْيَنا فَقامَ رَسُولُ اللهِوَ﴿َ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ((أمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إخْوانَكُمْ قَدْ جاؤُونا تائِين، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ أَرُدّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يُطَيِّبَ ذلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ عَلى حَظْهِ حَتَّى نُعْطِيَّهُ إِيَّاهُ مِنْ أوَّلِ ما يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)). فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيِّْنا ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنّا لا نَذْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذلِكَ، مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَأَرْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إلَيْنا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)) فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاءُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللهِوَِّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وَأذِنُوا. هذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْىٍ هَوازِنَ. وبه قال: (حدثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين وفتح الفاء ابن مسلم الأنصاري مولاهم البصري قال: (حدثني) بالإفراد (ليث) ولأبي ذر: الليث بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري قال المؤلف: (ح). (وحدثني) بواو العطف والإفراد (إسحلق) بن منصور المروزي قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد اللَّه (قال محمد بن شهاب) الزهري (وزعم عروة بن الزبير) بن العوّام (أن مروان بن الحكم الأموي ولد سنة اثنتين من الهجرة ولم ير النبي وَلجر (والمسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري له صحبة (أخبراء أن رسول الله (#) وهو مرسل لأن المسور يصغر عن إدراك هذه ٢٩٦ كتاب المغازي/ باب ٥٤ القصة ومروان أصغر منه (قام حين جاءه وفد هوزان) حال كونهم (مسلمين) لما انصرف عليه الصلاة والسلام من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها سبي هوازن (فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم) وذكر الواقدي أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا فيهم أبو برقان السعدي فقال: يا رسول الله إن في هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا منّ الله عليك (فقال لهم رسول الله وَال ◌ٍ): (معي من ترون) بفتح الفوقية من الصحابة (وأحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا) أن أرد إليكم (إحدى الطائفتين) أي الأمرين (إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت) بسكون المهملة وفتح الفوقية بعدها همزة ساكنة فنون مفتوحة فتحتية ساكنة (بكم) أي أخرت قسم السبي بسببكم لتحضروا، ولأبي ذر عن الكشميهني لكم أي لأجلكم فأبطأتم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي (وكان أنظرهم) كذا في الفرع وفي نسخة انتظرهم بزيادة فوقية بعد النون (رسول الله وَلاي بضع عشرة ليلة) لم يقسم السبي وتركه بالجعرانة (حين قفل) أي رجع (من الطائف) إلى الجعرانة (فلما تبين لهم أن رسول الله - ﴿ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين) المال أو السبي (قالوا: فإنا نختار سبينا فقام رسول الله وَليه في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم) وفد هوازن (قد جاؤونا) حال كونهم (تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) نفسه بدفع السبي مجانًا من غير عوض (فليفعل) جواب الشرط (ومن أحب منكم أن يكون على حظه) من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس: قد طيبنا ذلك) لهم أي حملنا أنفسنا على ترك السبايا حتى طابت بذلك (يا رسول الله) يقال: طابت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح من غيره إكراه فطابت بذلك (فقال رسول الله وَار: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفائكم) أي نقباؤكم (أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤكم ثم رجعوا إلى رسول الله ﴿ فأخبروه أنهم قد طيبوا) ذلك (وأذنوا) له وَلقر أن يرد السبي إليهم. قال ابن شهاب (هذا الذي بلغني عن سبي هوازن). وهذا الحديث قد سبق في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. ٤٣٢٠ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع، أنَّ عُمَرَ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُوَبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: لَمَّا قَفَلْنا مِنْ حُنِينٍ سَأَلَ عُمَّرُ النَّبِيِّ وَّهِ عَنْ نَذْرٍ كانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكافٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَواهُ جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ وَحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ٢٩٧ كتاب المغازي/ باب ٥٤ ابن درهم الجهضمي (عن أيوب) السختياني (عن نافع أن عمر) وفي نسخة: أن ابن عمر وكذا هو في الفرع كأصله لكن فيهما شطب بالحمرة على أبي (قال: يا رسول الله) أورده كذا مختصرًا مرسلاً وسبق في الخمس تمامه بلفظ إن عمر قال لرسول الله وَطاهر: إنه كان عليّ اعتكاف يوم في الجاهلية فأمره أن يفي به قال: وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة. الحدیث. قال البخاري (ح). (وحدثني) بالواو وبالإفراد وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: لما قفلنا) رجعنا (من حنين سأل عمر النبي * عن نذر كان نذره في) زمن (الجاهلية اعتكاف) بجرّ اعتكاف بدلاً من نذر، وفي نسخة بالفرع مصححًا عليها كأصله اعتكافًا، ولأبي ذر اعتكاف بالرفع (فأمره النبي ◌َّي بوفائه، وقال بعضهم): هو أحمد بن عبدة الضبي كما أخرجه الإسماعيلي من طريقه (حماد) هو ابن زيد بن درهم (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ولفظ الإسماعيلي كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي والتر فأمره أن يفي به. (ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي (وَلير) فأما رواية جرير فوصلها مسلم بلفظ: أن عمر سأل رسول الله ﴿ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: ((اذهب فاعتكف يومًا)) وكان رسول الله وَلخر قد أعطاه جارية من الخُمس فلما أعتق رسول الله رَ﴿ سبايا الناس قال عمر: يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية فخلّ سبيلها، وأما رواية حماد فوصلها مسلم أيضًا. ٤٣٢١ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَّقَيْنا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرائِهِ عَلى حَبْلِ عاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ الدِّزْعَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةٌ وَجَدْتُ مِنْها رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَذْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيِّي ◌َّهِ فَقَالَ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيْئَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقالَ النِّيِّ وَّهِ: مِثْلَهُ قَالَ: ثُمَّ قالَ النِّيُّ ◌َّهِ: مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتَ، قَالَ: ثُمَّ قالَ النَّبِيِّ وَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقالَ: (ما لَكَ يا أبا فَتَادَةَ))؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: لاهَا الله إذًا لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ، يُقاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ نَّهَ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((صَدَقَ فَأَعْطِهِ)) فَأَغْطَانِيهِ ٢٩٨ كتاب المغازي/ باب ٥٤ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإسْلامِ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر بن كثير بن أفلح) بضم العين المدني مولى أبي أيوب الأنصاري تابعي صغير وثقه النسائي (عن أبي محمد) نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو بتحتية ومعجمة الأقرع المدني (مولى أبي قتادة) قيل له ذلك للزومه وكان مولى عقيلة الغفارية (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي وقيل اسمه النعمان فارس رسول الله ولو أنه (قال: خرجنا مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله (َّ﴿ عام حنين فلما التقينا) مع المشركين (كانت للمسلمين) أي لبعضهم غير رسول الله وَّ﴿ ومن معه (جولة) بالجيم أي تقدم وتأخر وعبّر بذلك احترازًا عن لفظ الهزيمة (فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين) أي أشرف على قتله ولم يسم الرجلان (فضربته) أي المشرك (من ورائه على حبل عاتقه) أي عصب عاتقه عند موضع الرداء من العنق (بالسيف) ولأبي ذر بسيف (فقطعت الدرع) الذي هو لابسه (وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ربح الموت) أي شدّة كشدة الموت (ثم أدركه الموت فأرسلني) أي أطلقني (فلحقت عمر) زاد أبو ذر ابن الخطاب (فقلت) له: (ما بال الناس) منهزمين (قال: أمر الله عز وجل) أي هذا الذي أصابهم حكم الله وقضاؤه (ثم رجعوا) أي المسلمون بعد الانهزام (وجلس) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فجلس (النبي ◌َّ﴿ فقال): (من قتل قتيلاً) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله: أعصر خمرًا (له عليه بيّنة فله سلبه) قال أبو قتادة (فقلت: من يشهد لي) بقتل ذلك الرجل (ثم جلست فقال النبي وَلجر مثله من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه) وقوله فقال الخ ثابت لأبي ذر (قال: ثم قال النبي وَلثر مثله فقمت) وسقط لأبي ذر قال. ثم قال النبي وَله إلى آخر فقمت (فقلت: مَن يشهد لي؟ ثم جلست. قال: ثم قال النبي ◌َّر: مثله فقمت فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما لك يا أبا قتادة)؟ فأخبرته بذلك (فقال رجل): هو أسود بن خزاعي الأسلمي كما قاله الواقدي (صدق) يا رسول الله (وسلبه عندي فأرضه) بقطع الهمزة (مني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي منه. (فقال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه: (لاها الله) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات ألف ها وحذفها فهي أربعة: النطق بلام بعدها التنبيه من غير ألف ولا همز، وبألف من غير همز، وبالألف وقطع الجلالة، وبحذف الألف وثبوت همزة القطع، والمشهور في الرواية الأول والثالث أي لا والله (إذًا) بالتنوين وكسر الهمزة. ومباحث هذا بتمامها سبقت في باب من لم يخمس الأسلاب. وقال في شرح المشكاة: هو كقولك لمن قال لك: افعل كذا. فقلت: لا والله إذًا لا أفعل فالتقدير إذا (لا يعمد) بكسر الميم أي لا يقصد النبي وَلّر (إلى أسد من أسد الله) بضم الهمزة وسكون السين في الثاني أي إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة (يقاتل عن الله ورسوله وَ﴾) أي بسببهما (فيعطيك سلبه) أي سلب الذي ٢٩٩ كتاب المغازي/ باب ٥٤ قتله بغير طيب نفسه (فقال النبي (وَلجر: صدق) أبو بكر (فأعطه) بهمزة قطع. قال الحافظ أبو عبد الله الحميدي الأندلسي: سمعت بعض أهل العلم يقول عند ذكر هذا الحديث: لو لم يكن من فضيلة الصديق رضي الله عنه إلا هذا فإنه يثاقب علمه وشدة صرامته وقوّة إنصافه وصحة توفيقه وصدق تحقيقه بادر إلى القول الحق فزجر وأفتى وحكم وأمضى، وأخبر في الشريعة عنه وَّ بحضرته وبين يديه بما صدّقه فيه وأجراه على قوله، وهذا من خصائصه الكبرى إلى ما لا يحصى من فضائله الأخرى. قال أبو قتادة: (فأعطانيه) أي السلب (فابتعت) أي اشتريت (به مخرفًا) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء فاء أي بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار (فإنه) بالفاء ولأبي ذر وأنه (لأوّل مال تأثلته) اقتنيته (في الإسلام). وعند أحمد عن أنس أن هوازن جاءت يوم حنين فذكر القصة قال: فهزم الله المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح، وقال رسول الله وَلاو يومئذٍ ((من قتل كافرًا فله سلبه)) فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين راجلاً وأخذ أسلابهم. وقال أبو قتادة: إني قتلت رجلاً على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه فقام رجل فقال: أخذتها فأرضه منها. وكان رسول الله وَ ل﴿ لا يسأل شيئًا إلا أعطاه أو سكت فسكت. فقال عمر: لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال النبي ◌َّ﴾ ((صدق عمر)) وإسناد هذا الحديث أخرج به مسلم بعض هذا الحديث، وكذلك أبو داود، ولكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة، فهو أتقن بما وقع فيها من غيره، ويمكن أن يجمع بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر قاله في فتح الباري. وحديث الباب مر في باب من لم يخمس الأسلاب من الخمس. ٤٣٢٢ - وقال الَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلِى أَبِي قَتَادَةً أنَّ أبَا قَتَادَةً قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إلى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقاتِلُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَآخَرُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، يَخْتِلُهُ مِنْ وَرائِهِ لِيَقْتُلَهُ فَأَسْرَغْتُ إلى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُها، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمَّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: ما شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أمْرُ الله ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إلى رَسُولِ اللهَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: (مَنْ أَقَامَ بَيْنَةً عَلَى قَتِيلِ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيْنَةً عَلى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدا لِي فَذَكَرْتُ أمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسائِهِ: سِلاحُ هذا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلاَّ، لاَ يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ الله ٣٠٠ كتاب المغازي/ باب ٥٤ يُقاتِلُ عَنِ الله وَرَسُولِهِ وَّهِ، قالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فَأَشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرافًا، فَكَانَ أوَّلَ مالٍ تَأَثِلْتُهُ فِي الإسْلامِ. (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلف في الأحكام عن قتيبة عن الليث: (حدثني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر بن كثير بن أفلح) بضم العين مولى أبي أيوب (عن أبي محمد) نافع (مولى أبي قتادة أن أبا قتادة) رضي الله عنه (قال: لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين وآخر من المشركين يختله) بخاء معجمة ساكنة وفوقية مكسورة أي يخدعه (من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب) بواو فهمزة قطع ولأبي ذر فأضرب (يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضمًا شديدًا حتى تخوّفت) الموت فحذف المفعول (ثم ترك) ـني من الترك كذا في الفرع كأصله مصححًا عليه مع حذف المفعول. وقال في فتح الباري وغيره: برك كذا بالموحدة للأكثر ولبعضهم بالمثناة (فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم) أي غير النبي وَّر ومن معه (فإذا بعمر بن الخطاب في الناس) الذين لم ينهزموا (فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: أمر الله) أي هذا حكمه (ثم تراجع الناس) الذين انهزموا (إلى رسول الله وَ﴿ فقال رسول الله (صَ د): (من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه) قال أبو قتادة: (فقمت لألتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدًا يشهد لي فجلست ثم بدا) أي ظهر (لي فذكرت أمره لرسول الله صل﴾. فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر) أبو قتادة ولأبي ذر عن الكشميهني الذي ذكره (عندي فأرضه منه، فقال أبو بكر) رضي الله عنه (كلا) بكاف ولام مشددة حرف ردع (لا يعطه) أي السلب (أصيبغ من قريش) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتية وكسر الموحدة بعدها غين معجمة وصفه بالعجز والهوان تشبيهًا بالأصيبغ وهو نوع من الطيور، وقيل شبهه بالصبغاء وهو نبت ضعيف كالثمام، ولأبي ذر كما ذكره في الفتح أضيع كذا في اليونينية بمعجمة ثم مهملة وفوق العين نصبتين تصغير صبع قيل وهو مناسب للسياق حيث قال: (ويدع) أي يترك (أسدًا من أسد الله) فشبهه به لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز، واعترض بأن تصغير ضبع ضبيع لا أضيبع. وقال ابن مالك: أضيبع تصغير أضبع وهو القصير الضبع أي العضد ويكنى به عن الضعيف. وقال الحافظ أبو ذر الهروي: يقال أصيبع بالصاد والعين المهملتين وأصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة (يقاتل عن الله ورسوله ◌َ في قال: فقام رسول الله وَلقر فأداء) أي السلاح (إلي) بتشديد التحتية (فاشتريت منه) بثمنه (خرافًا) بكسر الخاء المعجمة قال: السفاقسي هو اسم ما يخترف من الثمر أقام الثمرة مقام الأصل وقيل الخراف والمخرف لا يكون جنى النخل وإنما هو النخل نفسها والثمر يسمى مخروفًا والمراد هنا البستان (فكان أول مال تأثلته) اقتنيته (في الإسلام)، وعند ابن إسحق أوّل مال اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئًا عقد عليه، وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين.