النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ کتاب المغازي/ باب ٣٨ فتحت) بضم الفاء وكسر الفوقية (علي) بتشديد التحتية (قرية إلا قسمتها) بينهم (كما قسم النبي وَل خيبر ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها) بكسر الخاء المعجمة أي يقتسمون خراجها. ٤٢٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لَوْلا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ ما فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إلاَّ قَسَمْتُها كَما قَسَمَ النَّبِيِّ وَِّ خَيْبَرَ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدثنا ابن مهدي) عبد الرحمن (عن مالك بن أنس) الإمام (عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم (عن) مولاه (عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه (قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت) بضم الفاء مبنيًا للمفعول (عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ◌َّ﴿ خيبر) نظرًا إلى المصلحة العامة للمسلمين وذلك بعد استرضائه لهم وكان عمر رضي الله عنه يفضل المهاجرين وأهل بدر في العطاء. ٤٢٣٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيِّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةً قال: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَتَى النَِّّ ◌َّهِ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعاصِ: لا تُعْطِهِ يا رَسُولَ الله فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقِلٍ، فَقالَ: واعَجَباه لِوَيْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (وسأله إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي والجملة حالية (قال: أخبرني) بالإفراد (عنبسة بن سعيد) بفتح العين المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة عم والد إسماعيل (أن أبا هريرة رضي الله عنه أتى النبي صل* فسأله) وهو بخيبر أن يعطيه من غنائم خيبر (قال له بعض بني سعيد بن العاص): هو أبان بن سعيد (لا تعطه يا رسول الله فقال أبو هريرة: هذا) يعني أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بوزن جعفر اسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بصاد مهملة بوزن أحمر الأنصاري الأوسي وقوقل لقب ثعلبة أو لقب أصرم (فقال) أبان بن سعيد: (واعجباء) بهاء ساكنة آخره اسم فعل بمعنى أعجب (لوبر) بلام مكسورة فواو مفتوحة فموحدة ساكنة فراء دويبة تشبه السنور تسمى غنم بني إسرائيل (تدلى) بمعنى انحدر علينا (من قدوم الضأن) بفتح القاف وضم الدال المخففة والضأن بالضاد المعجمة بعدها همزة اسم جبل بأرض دوس قوم أبي هريرة، وأراد أبان بذلك تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع. ٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعاصِ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ أبانَ عَلى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أبانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَِّيِّ وَهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا أَفْتَتَحَها وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ أَبُو إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٦ ٢٤٢ کتاب المغازي/ باب ٣٨ هُرَيْرة: قُلْتُ يا رَسُولَ الله لا تَقْسِمْ لَهُمْ قالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهذا يا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسٍ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((يا أبانُ أَجْلِسْ)) فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: الضَّالُ السَّدرُ. (ويذكر) مبني للمفعول بصيغة التمريض (عن الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد مما وصله أبو داود وغيره (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه حال كونه (يخبر سعيد بن العاص قال: بعث رسول الله ◌َ﴿ أبان) بن سعيد (على سرية من المدينة قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ناحية نجد. قال ابن حجر: لم أعرف حال هذه السرية (قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبي ( 9) حال كونه (خيبر بعدما افتتحها وإن حزم خيلهم) بضم الحاء والزاي وبسكونها في اليونينية جمع حزام (لليف) بلام التأكيد والرفع خبر إن. ولأبي ذر عن الكشميهني الليف بتشديد اللام بدون لام التأكيد (قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله لا تقسم لهم) لأبان ومن معه (قال أبان: وأنت بهذا) المكان والمنزلة من رسول الله وَلقر مع أنك لست من أهله ولا من قومه ولا من بلاده (يا وبر تحدر من رأس ضأن) جبل وتحدر بلفظ الماضي على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر ضال بلام مخففة بدل النون من غير همز. قال في فتح الباري: قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب فإن في رواية ابن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له وأن أبان هو الذي أشار بمنعه وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك قوله (فقال النبي (وَ﴿): (يا أبان اجلس فلم) ولأبي ذر ولم (يقسم لهم) قال: ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل فلا قلب. (قال أبو عبد اللَّه) المؤلف (الضال) باللام هو (السدر) زاد أهل اللغة البري وهذا ثابت لأبي ذر عن المستملي ساقط لغيره. ٤٢٣٩ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي جَدْي أنَّ أبانَ بْنَ سَعِيدٍ أقْبَلَ إلى النَّبِيِّ ◌َِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ هذَا قاتِلُ ابْن قَوْقَلٍ وَقَالَ أبانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجبا لَكَ. وَبْرّ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعِى عَلَيَّ امْرَأْ أَكْرَمَهُ الله بِيَدِي وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِنَنِي بِيَدِهِ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد) بفتح العين الأموي وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (أخبرني) بالإفراد (جدي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي ◌ّ(#) بخيبر بعدما افتتحها (فسلم عليه فقال أبو هريرة: يا رسول الله هذا) أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) يوم أحد وكان كافرًا ثم أسلم وقيل إن ٢٤٣ کتاب المغازي/ باب ٣٨ الذي قتل ابن قوقل في أحد إنما هو صفوان بن أمية الجمحي (وقال) ولأبي ذر فقال: (أبان لأبي هريرة: واعجبًا لك وبر تدأدأ) بمهملتين بينهما همزة ساكنة وآخره أخرى مفتوحة هجم ولأبي ذر عن المستملي تدارأ براء بدل الدال الثانية بغير همز (من قدوم ضأن) بفتح القاف كما مر (ينعي) بفتح الياء وسكون النون وفتح العين المهملة أي يعيب (عليّ) بتشديد الياء (امرأً) بفتح الراء تبعًا للهمزة يعني ابن قوقل (أكرمه الله) بأن صيره شهيدًا (بيدي) بالإفراد (ومنعه) أي ابن قوقل (أن يهينني) يقتلني (بيده) لأن أبان كان حينئذٍ كافرًا فلو قتله ابن قوقل قبل أن يسلم كان ذلك إهانة له وخزيًا ففاز ذاك بالشهادة وذا بالإسلام وفي رواية بالفرع وأصله يهني بنون مشدّدة بإدغام الأولى في الأخرى. ٤٢٤٠ - ٤٢٤١ - هذهنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدِّثَنا الْليْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ بِنْتُ النَّبِيِّ وَ﴿ أَرْسَلَتْ إلى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيراثَها مِنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَما بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ رَسُولَ اللهِوَّ﴿ِ قالَ: ((لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ»، إنَّما يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَالله لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِوَّهَ عَنْ حالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْها فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهََِّ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيها بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِّهِ فَبِى أَبُو بَكْرٍ أنْ يَذْفَعَ إلى فاطِمَةً مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فاطِمَةُ عَلى أَبِي بَكْرٍ فِي ذلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ وَِّ مِنَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِيَتْ دَفَتَهَا زَوْجُهَا عَلِيَّ لَيْلاً وَلَمْ يُؤْذِنْ بِها أبا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْها، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهُ حَياةَ فاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيِّ وُجُوهَ النَّاسِ فَلْتَّمَسَ مُصالَحَةً أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إلى أبِي بَكْرٍ أنٍ أَثْتَنا وَلا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرٍ عُمَرَ فَقالَ عُمَرُ: لا والله لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَخْدَكَ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَما عَسَيْتَهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِي وَالله لآتِيَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيٍّ فَقالَ: إِنّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَما أعطاكَ الله وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا ساقَهُ إِلَيْكَ وَلكِنَّكَ أَسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنا بِالأَمْرِ وَكُنَّا نَرى لِقَرابَتِنا مِنْ رَسُولِ اللهِِّ نَصِيبًا، حَتَّى فاضَتْ عَيْنا أبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ وَهُ أُحَبُّ إِلَيَّ أنْ أَصِلَ مِنْ قَرابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هُذِهِ الأَمْوَالِ فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنٍ الْخَيْرِ وَلَمْ أَتْرُكْ أمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَصْنَعُهُ فِيها إلاَّ صَنَعْتُهُ فَقالَ عَلِيٍّ لأَّبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرِ الظُهْرَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَتَشَهِّدَ وَذَكَّرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلْفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ وَعَذَرَهُ بِالَّذِي أَعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَسْتَغْفَرٍ وَتَشَهِّدَ عَلَيٍّ فَعَظّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَ أنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلى أبِي بَكْرٍ، وَلا إِنْكارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ وَلكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنا فِي هذا الأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنا فَوَجَدْنا فِي أَنْفُسِنا فَسُرَّ بِذلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقالُوا: أَصَبْتَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إلى عَلِيِّ قَرِيبًا حِينَ راجَعَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ. ٢٤٤ کتاب المغازي/ باب ٣٨ وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي الحافظ المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) هو ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (أن فاطمة) الزهراء (عليها السلام بنت النبي ◌َّلفي أرسلت إلى أبي بكر) الصديق رضي الله عنه (تسأله ميراثها من رسول الله وَل مما أفاء الله عليه) أي مما أعطاه الله من مال الكفار من غير حرب ولا جهاد (بالمدينة) نحو أرض بني النضير حين أجلاهم (وفدك) مما صالح أهلها على نصف أرضها (وما بقي من خُمس خبير فقال أبو بكر) رضي الله عنه: (إن رسول الله وَ ال﴿ قال): إنا معاشر الأنبياء (لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر سابقه (إنما يأكل آل محمد) وَليو (في هذا المال) ما يكفيهم (وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله وَلقر عن حالها التي كان) ولأبي ذر عن الكشميهني: كانت (عليها في عهد رسول الله وَ﴿) سقط لفظ وسلم من اليونينية (ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله(﴿﴿ فأبى) أي امتنع (أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا فوجدت) بالجيم أي غضبت (فاطمة على أبي بكر في ذلك) لما فيها من مقتضى البشرية ثم سكن بعد (فهجرته) هجران انقباض عن لقائه لا الهجران المحرّم ولعلها تمادت في اشتغالها بشؤونها ثم بمرضها (فلم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد النبي وَ﴿ ستة أشهر) على الصحيح المشهور. (فلما توفيت دفنها زوجها علي) رضي الله عنه (ليلاً) بوصية منها كما عند ابن سعد إرادة لزيادة التستر (ولم يؤذن) بغير همزة في اليونينية وبه في الناصرية ولم يعلم (بها أبا بكر) لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه وليس فيه ما يدل على أنه لم يعلم بموتها ولا صلى عليها (وصلّ عليها) أي علي، وعند ابن سعد أن العباس صلى عليها (وكان لعلي من الناس وجه) أي يحترمونه (حياة فاطمة) إكرامًا لها (فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس) لأنهم قصروا عن ذلك الاحترام لاستمراره على عدم مبايعته أبي بكر وكانوا يعذرونه أيام حياتها عن تأخره عن ذلك باشتغاله بها وتسلية خاطرها (فالتمس) علي (مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع) أبا بكر (تلك الأشهر) الستة إما لاشتغاله بفاطمة كما مرّ أو اكتفاء بمن بايعه إذ لا يشترط استيعاب كل أحد بل يكفي الطاعة والانقياد (فأرسل) علي (إلى أبي بكر) الصديق رضي الله عنه (أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية) منه (لمحضر عمر) مصدر ميمي بمعنى الحضور، ولأبي ذر ليحضر عمر وذلك لما عرفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل فربما تصدر منه معاتبة تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة (فقال عمر): لما بلغه ذلك لأبي بكر (لا والله لا تدخل عليهم وحدك) فربما تركوا من تعظيمك ما يجب لك (فقال أبو بكر) رضي الله عنه: (وما عسيتهم) بكسر السين وفتحها (أن يفعلوا) ولأبي ذر: أن يفعلوه (بي) أي علي ومن معه. قال ابن مالك: فيه شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه مجراه في التعدية فإن عسى في هذا الكلام قد تضمنت معنى حسب وأجريت مجراها فنصبت ضمير ٢٤٥ کتاب المغازي/ باب ٣٨ الغائبين على أنه مفعول أول ونصبت أن يفعلوا تقديرًا على أنه مفعول ثان وكان حقه أن يكون عاريًا من أن كما لو كان بعد حسب، ولكن جيء بأن لئلا تخرج عسى بالكلية عن مقتضاها، ولأن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسب فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلاً منه وسادة مسد ثاني مفعوليها. قال: ويجوز جعل تاء عسيتم حرف خطاب، والهاء والميم اسم عسى والتقدير ما عساهم أن يفعلوا بي وهو وجه حسن. (والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك) بفتح فاء ننفس أي لم نحسدك على الخلافة (ولكنك استبددت) بدالين إحداهما مفتوحة والأخرى ساكنة (علينا بالأمر) أي لم تشاورنا في أمر الخلافة (وكنا نرى) بفتح النون في الفرع كأصله وبالضم (لقرابتنا من رسول الله وَ ﴿ نصيبًا) من المشاورة ولم يزل علي رضي الله عنه يذكر له ذلك (حتى فاضت عينا أبي بكر) من الرقة (فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله وَلفي أحبّ إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم) أي وقع فيه التنازع والاختلاف (من هذه الأموال) التي تركها النبي وَّر من فدك وغيرها (فلم) ولأبوي ذر والوقت فإني لم (آل) بمد الهمزة وضم اللام لم أقصر (فيها) في الأموال (عن الخير ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله وَ ل* يصنعه فيها إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية) بالفتح على الظرفية أو الرفع خبر المبتدأ أي بعد الزوال (للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر رقي) بكسر القاف أي علا (المنبر فتشهد وذكر شأن عليّ وتخلفه عن البيعة وعذره) بفتحات بصيغة الماضي بوزن نهره أي قبل عذره ولغير أبي ذر عذره بضم العين وسكون المعجمة (بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي) رضي الله عنه (فعظم) ولأبي ذر عن الكشميهني وعظم (حق أبي بكر) زاد مسلم وذكر فضله وسابقته في الإسلام ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه (وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع) من التأخر (نفاسة على أبي بكر) أي حسدًا (ولا إنكارًا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى) بفتح النون فقط في اليونينية وفي غيرها بضمها (لنا في هذا الأمر) أي أمر الخلافة (نصيبًا فاستبد) ولأبي ذر واستبد (علينا فوجدنا في أنفسنا فسرّ بذلك المسلمون وقالوا: أصبت. وكان المسلمون إلى علّ قريبًا) أي كان ودهم له قريبًا (حين راجع الأمر بالمعروف) وهو الدخول فيما دخل الناس فيه من المبايعة . وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن عليّا بايع أبا بكر في أول الأمر، وأما ما في مسلم عن الزهري أن رجلاً قال له: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة رضي الله عنها. قال: ولا أحد من بني هاشم فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح وجمع غيره بأنه مبايعة بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث، وحينئذ فيحمل قول الزهري لم يبايعه عليّ في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده، فإن ذلك يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك يظهر علي المبايعة بعد موت فاطمة لإزالة هذه الشبهة قاله في الفتح. ٢٤٦ كتاب المغازي/ باب ٣٩ ٤٢٤٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عُمارَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة العبدي قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (حرميّ) بفتح الحاء والراء وتشديد التحتية ابن عمارة بن أبي حفصة العتكي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (عمارة) بن أبي حفصة العتكي وشعبة واسطة بينهما (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر) لكثرة ما فيها من النخيل؛ وليس لعكرمة في البخاري عن عائشة غير هذا الحديث. ٤٢٤٣ - حدّثنا الْحَسَنُ حدّثنا قُرَّةُ بْنُ حُبَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينارٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: ما شَبِعْنا حَتى فَتَحْنا خَيْبَرَ. وبه قال: (حدثنا الحسن) بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: (حدثنا قرة بن حبيب) يعني ابن يزيد القنوي بالقاف والنون المخففة المفتوحتين نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح قال: (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه) عبد اللَّه (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر) فيه إشارة كالسابق إلى أنهم كانوا في قلة من العيش قبل فتح خيبر. ٣٩ - باب اسْتِعْمالِ النَّبِيِّ نَّهِ عَلى أَهْلِ خَيْبَرَ (باب استعمال النبي ◌َ*) رجلاً (على أهل خيبر) بعد فتحها لتنمية الثمار وسقط الباب لأبي ذر فقوله استعمال رفع. ٤٢٤٤ - ٤٢٤٥ - حدّثنا إسماعيلُ حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: (كُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هُكَذَا))؟ فَقالَ لا وَالله يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَتَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هُذَا بِالصَّاعَيْنِ بِالثّلاثَةِ فَقالَ: ((لا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَبْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا)». وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد المجيد بن سهيل) بضم السين وفتح الهاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَلهو استعمل رجلاً) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار (على خيبر فجاءه بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النون وهو أجود تمورهم (فقال رسول الله (وَا﴾): (كل) ولأبي ذر عن الكشميهني أكل (تمر خيبر هكذا) ولأبي ذر قال: (لا والله يا رسول الله ٢٤٧ كتاب المغازي/ باب ٤٠ و٤١ إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة) بدل من الصاعين وفي نسخة والصاعين بالثلاثة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا تفعل) ذلك (بع الجمع) وهو نوع رديء (بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا). وهذا الحديث مرّ في البيوع في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه. ٤٢٤٦ - ٤٢٤٧ - وقال عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ سَعِيدٍ أنَّ أَبا سَعِيدٍ وَأَبا هُرَيْرَةَ حَدَّاهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَعَثَ أخا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ إلى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا وَعَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أبِي صالِحِ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ. (وقال عبد العزيز بن محمد) الدراوردي مما وصله أبو عوانة والدارقطني (عن عبد المجيد) بن سهيل (عن سعيد) أي ابن المسيب (أن أبا سعيد) الخدري (وأبا هريرة) رضي الله عنهما (حدثاه أن النبي وي بعث أخا بني عدي من الأنصار) وهو سواد بن غزية (إلى خيبر فأمّره) بتشديد الميم أي جعله أميرًا (عليها). (وعن عبد المجيد) المذكور بالسند المذكور (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري رضي الله عنهما (مثله) أي مثل الحديث السابق. ٤٠ - باب مُعامَلَةِ النَّبِيِّ نَّ أَهْلَ خَيْبَرَ (باب معاملة النبي ◌َ﴿ أهل خيبر). ٤٢٤٨ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ أعْطَى النَّبِيِّ وَّهِ خَيْيَرَ الْيَهُودَ أنْ يَعْمَلُوها وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ ما يَخْرُجُ مِنْها. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا جويرية) بن أسماء الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد اللّه) بن عمر (رضي الله عنه) أنه (قال: أعطى النبي ◌َّر خيبر اليهود أن يعملوها) أي يتعاهدوا أشجارها بالسقي وغير ذلك (ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها). أي نصفه. وسبق هذا الحديث في المزارعة. ٤١ - باب الشّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَبِيِّ وٌَّ بِخَيْبَرَ رَوَاهُ عُزْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّلـ (باب الشاة التي سمت للنبي (18) حال كونه (بخيير. رواه) أي حديث السمّ (عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي بَير) مما وصله في الوفاة النبوية. ٢٤٨ كتاب المغازي/ باب ٤٢ ٤٢٤٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنا الليْثُ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِهِ شاةٌ فِيها سُمِّ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد) هو ابن أبي سعيد المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله* شاة فيها سم) بتثليث السين أهدتها له زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم وكانت سألت أيّ عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل: الذراع فأكثرت فيها من السم، فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها، وأكل منها معه بشر بن البراء فأساغ لقمته ومات منها. وعند البيهقي أنه عليه الصلاة والسلام أكل وقال لأصحابه: ((أمسكوا فإنها مسمومة)) وقال لها: ((ما حملك على ذلك)»؟ قالت: أردت إن كنت نبيًا فيطلعك الله وإن كنت كاذبًا فأريح الناس منك. قال: فما عرض لها. وزاد عبد الرزاق واحتجم على الكاهل. قال: قال الزهري: وأسلمت فتركها. وعند ابن سعد أنه دفعها إلى أولياء بشر فقتلوها. ٤٢ - باب غَزْوَةِ زَنِدِ بْنِ حارِثَةَ (باب غزوة زيد بن حارثة) والد أسامة مولى النبي ويعليه وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٤٢٥٠ - هذّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ أُسَامَةَ عَلى قَوْمِ فَطَعَنُوا فِي إِمارَتِهِ فَقالَ: ((إن تَطْعُنُوا فِي إمارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأَيْمُ الله لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هُذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» . وبه قال: (حدثنا مسدد) بن مسرهد قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدثنا سفيان بن سعيد) الثوري الكوفي قال: (حدثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أمّر) بتشديد الميم (رسول الله وَلفي أسامة) بن زيد (على قوم) من كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وغيرهم (قطعنوا) أي بعضهم (في إمارته) بكسر الهمزة وكان أشدهم في ذلك عياش بن أبي ربيعة فقال: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين، فكثرت المقالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك فردّه على من تكلم، وأخبر بذلك النبي ◌َله﴿ فغضب غضبًا شديدًا فخطب (فقال): (إن تطعنوا) بضم العين وفتحها (في إمارته) أي أسامة (فقد طعنتم في إمارة أبيه) زيد (من قبله) في غزوة مؤتة، وقد بعث ◌َلي زيد بن حارثة في عدة سرايا. قال سلمة بن الأكوع فيما رواه أبو مسلم الكجي: غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا الحديث. فأولها قبل ٢٤٩ كتاب المغازي/ باب ٤٣ نجد في مائة راكب في جمادى الآخرة سنة خمس، ثم إلى بني سليم في ربيع الآخر سنة ست، ثم في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين نتلقى عير قريش، وأسروا أبا العاص بن الربيع ثم في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة، ثم إلى حسمى بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورًا في خمسمائة إلى ناس من جذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل، ثم إلى وادي القرى، ثم إلى ناس من بني فزارة، وكان قد خرج قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي ◌َّه إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال: إنه ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة، ولم يقع في حديث الباب تعيين الغزوة التي أمّر عليها، لكن قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ولعل هذه الأخيرة مراد المصنف، وقد ذكر مسلم طرفًا منها في حديث سلمة بن الأكوع. (وايم الله لقد كان) زيد (خليقًا) بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقًا (للإمارة) لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله ◌َو (وإن كان) زيد (من أحب الناس إلى) بإسقاط لام لمن الثانية في باب مناقب زيد عند المؤلف (وإن هذا) أسامة (لمن أحب الناس إلي بعده) أي بعد أبيه. ٤٣ - باب عُمْرَةِ الْقَضاءِ ذَكَرَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ بَّهـ (باب عمرة القضاء). قال السهيلي: سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشًا لا أنها قضاء عن عمرة الحديبية التي صدّ عنها لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة، ولذا عدّت في عمره عليه الصلاة والسلام، وقيل بل هي قضاء عنها، وإنما عدوها في عمره لثبوت الأجر فيها لا لأنها كملت وهو مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصدَّ عن البيت، والجمهور على وجوب الهدي من غير قضاء، وعن أبي حنيفة عكسه، ولأبي ذر عن المستملي: غزوة القضاء وتوجيه كونها غزوة أنه عليه الصلاة والسلام خرج مستعدًا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر، ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة، وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي مرفوع. (ذكره) أي حديث عمرة القضاء (أنس عن النبي ( *) أنه لما دخل مكة في عمرة القضاء مشی عبد الله بن رواحة بین یدیه وهو يقول: قد أنزل الرحمن في تنزيله خلوا بني الكفار عن سبيله بأن خير القتل في سبيله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله ٢٥٠ كتاب المغازي/ باب ٤٣ رواه عبد الرزاق، ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة وهي: ويذهل الخليل عن خليله يارب إني مؤمن بقيله فقال عمر رضي الله عنه: يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدي رسول الله وَلا؟ فقال رسول الله ◌َّلجر: ((دعه يا عمر فهذا أشد عليهم من وقع النبل)). ٤٢٥١ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ موسى عَنْ إسْرائيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبِى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قاضاهُمْ عَلى أنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّام، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هُذَا ما قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قَالُوا: لا نُقِرَّ بِهذا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا وَلكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه فَقالَ: ((أَنَا رَسُولُ الله، وأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه))، ثُمَّ قالَ لِعَلِيِّ ((أَمْحُ رَسُولَ الله) قَالَ عَلِيٍّ: لا وَالله لا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبَ فَكَتَبَ ((هُذَا ما قاضى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه لا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلاحَ إلاَّ السَّيْفَ فِي الْقِرابِ، وَأنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أهْلِها بِأَحَدٍ إِنْ أَرادَ أنْ يَتْبَعَهُ وَأنْ لا يَمْنَعَ مِنْ أصْحابِهِ أحَدًا إنْ أرادَ أنْ يُقِيمَ بِها»، فَلَمَّا دَخَلَها وَمَضَى الأجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقالُوا: قُلْ لِصاحِبِكَ أَخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ فَتَبِعَتْهُ أَبْنَةُ حَمْزَةَ تُنادِي يا عَمْ يا عَمْ فَتَناوَلَها عَلِيٍّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ: دُونَكِ ابْنَةً عَمِّكِ، حَمَلَتْها فَاخْتَصَمَ فِيها عَلِيٍّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرُ قَالَ عَلِيٍّ: أَنا أخَذْتُهَا وَهِيَ بِئْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ: هِيَ أَبْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُها تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ: أبْنَةُ أَخِي فَقَضى بِهَا النَّبِيُّ وَّهِ لِخالَتِها وَقَالَ: ((الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ، وَقَالَ لِعَلِيِّ: (أَنْتَ مِنْي وَأَنَا مِنْكَ)) وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي)) وَقَالَ لِزَيْدٍ: ((أنْتَ أخُونا وَمَوْلانا)) وَقَالَ عَلِيٍّ ألا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ قَالَ: ((إِنَّها آبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ). وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر عن المستملي: حدثنا (عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: لما) بتشديد الميم وسقطت لما لابن عساكر (اعتمر النبي ( 9) أي أحرم بالعمرة (في ذي القعدة) سنة ست من الهجرة وبلغ الحديبية (فأبى) أي امتنع (أهل مكة أن يدعوه) بفتح الدال أن يتركوه (يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام) من العام المقبل (فلما كتبوا) أي المسلمون (الكتاب) ولأبي ذر عن الكشميهني: فلما كتب الكتاب بضم الكاف مبنيًا للمفعول والكاتب علي بن أبي طالب (كتبوا: هذا ما قاضى) ولأبي ذر عن الكشميهني: ما قاضانا (عليه محمد رسول الله) قال ابن حجر: ورواية الكشميهني غلط وكأنه لما رأى قوله كتبوا ظن أن المراد قريش وليس كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدًا مجازية (قالوا: لا نقرّ بهذا) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا نقر لك بهذا (لو نعلم ٢٥١ كتاب المغازي/ باب ٤٣ أنك رسول الله ﴿ ما منعناك شيئًا) وعند النسائي: ما منعناك بيته (ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال): (أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي: امح) ولأبي ذر وابن عساكر: لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه امح (رسول الله) أي الكلمة المكتوبة من الكتاب (قال عليّ) سقط لفظ عليّ لأبي ذر وابن عساكر (لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله (وَّر الكتاب وليس يحسن يكتب) فقال لعلي: أرني مكانها فمحاها فأعادها لعلي (فكتب هذا ما قاضى محمد بن عبد اللَّه). وبهذا التقرير يزول استشكال ظاهره المقتضي أنه * كتب المستلزم لكونه غير أمي وهو يناقض الآية التي قامت بها الحجة وأفحمت الجاحد، وقيل المراد بقوله كتب أمر بالكتابة فإسناد الكتابة إليه مجاز وهو كثير كقولهم: كتب إلى كسرى، وكتب إلى قيصر فقوله: كتب أي أمر عليًا أن يكتب، وأما إنكار بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاري فليس بشيء فقد علم ثبوتها فيه، وكذا أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى، وكذا أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل ولفظه: فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله ◌َ﴿ هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، نعم لم يذكر البخاري هذه الزيادة في الصلح حيث ذكر الحديث عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد. وقول الباجي أنه وَلّ كتب بعد أن لم يكتب وأن ذلك معجزة أخرى رده عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بسبب ذلك بالزندقة والله أعلم. قال السهيلي: والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضًا، ولأبي ذر وابن عساكر: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله (لا يدخل) بضم أوله وكسر ثالثه (مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج) بفتح أوله وضم ثالثه (من أهلها بأحد وإن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد) وسقط لأبي ذر لفظ إن من إن أراد الثانية (أن يقيم بها، فلما دخلها) عليه الصلاة والسلام في العام المقبل (ومضى الأجل) أي قرب مضي الثلاثة الأيام (أتوا) كفار قريش (عليًا فقالوا) له: (قل لصاحبك) يعنون النبي ◌َّر (اخرج عنا فقد مضى الأجل). وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليهما سعد بن عبادة فأسكته النبي ◌َ ﴿ وآذن بالرحيل وكأنه قد دخل في أثناء النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق، وكان مجيئهم في أثناء النهار قرب مجيء ذلك الوقت . (فخرج النبي ﴿ فتبعته ابنة حمزة) اسمها عمارة أو فاطمة أو أمامة أو أمة الله أو سلمى والأول أشهر ولابن عساكر بنت حمزة (تنادي) النبي ﴿ إجلالاً له (يا عم يا عم) مرتين وإلا فهو وَ﴿ ابن عمها أو لكون حمزة كان أخاه من الرضاعة (فتناولها عليّ) رضي الله عنه (فأخذ بيدها ٢٥٢ كتاب المغازي/ باب ٤٣ وقال لفاطمة) زوجته (عليها السلام: دونك) أي خذي (ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (عمك حملتها) بتخفيف الميم بلفظ الماضي وكأن الفاء سقطت وهي ثابتة عند النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: حمليها بتشديد الميم المكسورة وبعد اللام تحتية ساكنة بصيغة الأمر، وللأصيلي هنا مصححًا عليه في الفرع كأصله احمليها بألف بدل التشدید . فإن قلت: كيف أخرجها عليه الصلاة والسلام من مكة ولم يردها إليهم مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها إن أراد الخروج؟ أجيب: بأن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك وبأنه عليه الصلاة والسلام لم يخرجها ولم يأمر بإخراجها وبأن المشركين لم يطلبوها. (فاختصم فيها) في بنت حمزة بعد أن قدموا المدينة كما عند أحمد والحاكم (علي) هو ابن أبي طالب (وزيد) هو ابن حارثة (وجعفر) هو ابن أبي طالب أي في أيهم تكون عنده (قال) ولابن عساكر فقال (علّ أنا أخذتها وهي بنت عمي) زاد أبو داود في حديث علي وعندي بنت رسول الله ﴿ وهي أحق بها (وقال جعفر: هي ابنة) ولأبي ذر: بنت (عمي وخالتها) أسماء بنت عميس (تحتي) أي زوجتي (وقال) بالواو ولأبي ذر فقال (زيد: ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (أخي) وكان النبي وَّه آخى بينه وبين حمزة كما ذكره الحاكم في الإكليل وأبو سعد في شرف المصطفى، وزاد في حديث علّ إنما خرجت إليها، وعنده أيضًا أن زيدًا هو الذي أخرجها من مكة (فقضى بها النبي وَّر) ولأبي ذر رسول الله (وَّ لخالتها) أسماء فرجح جانب جعفر لقرابته وقرابة امرأته منها دون الآخرين وفي رواية أبي سعيد السكري ادفعاها إلى جعفر فإنه أوسعكم (وقال) عليه الصلاة والسلام: (الخالة بمنزلة الأم) أي في الشفقة والحنوّ والاهتداء إلى ما يصلح الولد (وقال لعلي: أنت مني وأنا منك) أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة (وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي) بفتح الخاء في الأولى أي صورتي وبضمها في الثانية أما الأولى فقد شارك جعفرًا فيها جماعة عدها بعضهم سبعًا وعشرين، وأما الثانية فخصوصية لجعفر نعم في حديث عائشة ما يقتضي حصول مثل ذلك لفاطمة لكنه ليس بصريح كما في قصة جعفر وهي منقبة عظيمة لجعفر على ما لا يخفى (وقال) عليه الصلاة والسلام: (لزيد: أنت أخونا) في الإيمان (ومولانا) أي عتيقنا. (وقال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال بإسقاط الواو (عليّ) بالإسناد السابق له عليه الصلاة والسلام (ألا تتزوّج بنت حمزة؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (إنها ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (أخي من الرضاعة) فلا تحل لي. وهذا الحديث سبق في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان من كتاب الصلح. ٤٢٥٢ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنا سُرَيْجٌ حَدَّثَنا فُلَيْحَ قَالَ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ٢٥٣ كتاب المغازي/ باب ٤٣ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَتَحَرَ هَذْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَنِيَةِ وَقاضاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعامَ الْمُقْبِلَ، وَلا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيْهِمْ إلاَّ سُيُوفًا وَلا يُقِيمَ بِها إلاَّ ما أحَبُّوا فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَها كَمَا كَانَ صالَحَهُمْ، فَلَمَّا أنْ أقامَ بِها ثَلاثًا أمَرُوهُ أُنْ يَخْرُجَ فَخَرَجٌ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن رافع) النيسابوري ولأبي ذر محمد هو ابن رافع قال: (حدثنا سريح) بالسين والحاء المهملتين في الفرع والصواب بالجيم بعد المهملة ابن النعمان البغدادي الجوهري وهو شيخ المؤلف روى عنه بالواسطة قال: (حدثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد الياء الساكنة حاء مهملة لقب عبد الملك بن سليمان (قال) المؤلف (ح). (وحدثني) بالإفراد (محمد بن الحسين بن إبراهيم) المعروف بابن اشكاب الحافظ البغدادي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) الحسين اشكاب بن إبراهيم بن الحر العامري أبو علي الخراساني ثم البغدادي قال: (حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله الجهل خرج) إلى مكة في ذي القعدة حال كونه (معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت) لما بلغ الحديبية (فنحر هديه وحلق رأسه) للتحلل من العمرة (بالحديبية وقاضاهم) أي صالحهم (على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا) يعني في قرابها كما في الحديث السابق (ولا يقيم) بمكة (إلا ما أحبوا) وهو ثلاثة أيام كما دل عليه قوله الآتي قريبًا (فاعتمر) عليه الصلاة والسلام (من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج) منها (فخرج) كما مرّ. وهذا المتن لفظ رواية محمد بن الحسين، وأما لفظ محمد بن رافع ففي باب الصلح مع المشركين من كتاب الصلح. ٤٢٥٣ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدْثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما جالِسٌ إلى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ ثُمَّ قالَ: كَمٍ أَعْتَمْرَ النَّبِيِّ وَِّ؟ قالَ: أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر وابن عساكر حدثنا (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر جبر أنه (قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد) النبوي (فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس) خبر عبد الله إلى حجرة عائشة (ثم قال): أي عروة بن الزبير كما وقع التصريح به في مسلم لابن عمر (كم اعتمر النبي ◌َّر؟ قال) ابن عمر: اعتمر (أربعًا إحداهن في رجب). ٢٥٤ كتاب المغازي/ باب ٤٣ ٤٢٥٤ - ثم سَمِعْنا أَسْتِنانَ عائِشَةَ قالَ عُزْوَةُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ألا تَسْمَعِينَ ما يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْنِ إِنَّ النَّبِيِّ نَ﴿ أَعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرِ إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ؟ فَقَالَتْ: ما اعْتَمَرَ النَّبِيِّ نَّهَ عُمْرَةً إلاَّ وَهُوَ شَاهِدٌ وَمَا أَعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطْ. (ثم سمعنا استنان عائشة) أي حس مرور السواك على أسنانها (قال عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين) ولأبي ذر عن الكشميهني: ألم تسمعي (ما يقول أبو عبد الرحمن)؟ هي كنية ابن عمر (أن النبي ◌َّ﴿ اعتمر أربع عُمر: إحداهن في رجب: فقالت: ما اعتمر النبي ◌ُّ عمرة إلا وهو) أي ابن عمر (شاهد) أي حاضر معه (وما اعتمر في رجب قط) وثبت قوله عمرة لأبي ذر عن الكشميهني ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله في رجب، وسكوته يدل على عدم تثبته في ذلك وحينئذٍ فلا يقال هنا قول ابن عمر المثبت مقدم على نفي عائشة كما لا يخفى. وهذا الحديث مرّ في باب كم اعتمر النبي ◌َّر من كتاب الحج. ٤٢٥٥ - حدّثنا سُفْيَانُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أبِي أُوْفى يَقُولُ: لَمّا أَعْتَمَرَ رَسُولَ اللهِوَّهِ سَتَزْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ لاَّهِ. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ أنه (سمع ابن أبي أوفى) عبد اللَّه (يقول: لما اعتمر رسول الله وَليه) عمرة القضية (سترناه من غلمان المشركين ومنهم) أي ومن المشركين (أن يؤذوا رسول الله) ولابن عساكر: النبي (وَل18) وعند الحميدي وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد. وهذا الحديث قد سبق في غزوة الحديبية. ٤٢٥٦ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَصْحَابُهُ فَقالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّه يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيِّ نَّهِ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ الثَّلاثَةَ، وَأنْ يَمْشُوا ما بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأْمُرَهُمْ أنْ يَزْمُلُوا الأَشْواطَ كُلَّها، إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزادَ ابْنُ سَلَمَةً عَنْ أيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمّا قَدِمَ النَّبِيِّ نَّهِ لِعامِهِ الّذِي أَسْتَأْمِنَ قال: (أَزْمُلُوا)) لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقَعانَ. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير) الكوفي (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قدم رسول الله: ﴿ وأصحابه) مكة في عمرة القضية (فقال المشركون: إنه) أي الشأن (يقدم عليكم وفد) بالفاء الساكنة والرفع فاعل يقدم أي جماعة ولأبي الوقت وقد بالقاف المفتوحة فالضمير في أنه للنبي وَّ أي ٢٥٥ كتاب المغازي/ باب ٤٣ أنه يقدم عليكم عليه السلام والحال أنه قد (وهنتهم) أي الصحابة، ولابن عساكر: وهنهم بحذف الفوقية بعد النون أي أضعفهم (حمى يثرب) فأطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على ما قالوه (فأمرهم النبي ◌َّي أن يرملوا) بضم الميم (الأشواط الثلاثة) الأول ليرى المشركين قوّتهم بذلك (وأن يمشوا ما بين الركنين) اليمانيين حيث لا يراهم قريش إذ كانوا من قبل قعيقعان وهو لا يشرف عليهما (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط) السبعة (كلها إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة والرفع فاعل لم يمنعه أي إلا إرادة الرفق. (وزاد) وللأصيلي قال أبو عبد الله: وزاد (ابن سلمة) حماد فيما وصله الإسماعيلي (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) أنه (قال: لما قدم النبي وَّر) مكة العامه الذي استأمن) أي دخل في الأمان (قال) لأصحابه: (ارملوا ليري) عليه الصلاة والسلام (المشركين) بضم الياء وكسر الراء وفي اليونينية ليرى المشركون (قوتهم والمشركون من قبل) أي من جهة جبل (قعيقعان) بضم القاف الأولى وكسر الثانية. وهذا الحديث سبق في باب كيف كان بدء الرمل من الحج. ٤٢٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِيِّ بَهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيّ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام (عن سفيان) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا سفيان (بن عيينة) الهلالي مولاهم الكوفي الأعور أحد الأعلام (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: إنما سعى النبي (وَّ) أي رمل أي هرول (بالبيت) عند الطواف به (وبين الصفا والمروة ليري) عليه الصلاة والسلام (المشركين قوته). ٤٢٥٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قالَ: حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيِّ وَ مَيْمُونَةً وَهُوَ مُخْرِمٌ وَبَنِى بِها وَهُوَ حَلالٌ وَماتَتْ بَسَرِفَ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذکي قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد (قال: حدثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: تزوج النبي ◌َير ميمونة) بنت الحارث الهلالية وسقط لفظ ميمونة لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (وهو محرم) بعمرة القضية (وبنى بها وهو حلال وماتت) بعد ذلك (بسرف) في الموضع الذي بني بها فيه وهو على عشرة أميال من مكة سنة إحدى وخمسين. (قال أبو عبد الله): أي البخاري وسقط هذا لغير الأصيلي. ٢٥٦ كتاب المغازي/ باب ٤٤ ٤٢٥٩ - وزاد ابْنُ إسْحُقَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحِ، وَأَبَانُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَطاءِ وَمجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ وَّهِ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضاءِ. (وزاد) ولأبي ذر: زاد بإسقاط الواو (ابن إسحق) محمد فقال: (حدثني) بالإفراد (ابن أبي نجيح) عبد الله (وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: تزوج النبي ◌َّقير ميمونة في عمرة القضاء) وهذا وصله ابن إسحاق في سيرته وكان الذي زوجها منه العباس بن عبد المطلب وكانت أختها أم الفضل تحته. ٤٤ - باب غَزْوَةٍ مُوتَةً مِنْ أرْضِ الشَّأْمِ (باب غزوة موتة) بضم الميم وسكون الواو من غير همز للأكثر (من أرض الشام) بالقرب من البلقاء في جمادى الأولى سنة ثمان وسقط باب لأبي ذر وابن عساكر فغزوة رفع. ٤٢٦٠ - حدثنا أحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنٍ أَبِي هِلالٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ فَتِيلٌ فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْها شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ يَعْني في ظَهْرِهِ. [الحديث ٤٢٦٠ - أطرافه في: ٤٢٦١]. وبه قال: (حدثنا أحمد) هو ابن صالح أبو جعفر المصري كما بينه أبو علي بن شبويه عن الفربري وبه جزم أبو نعيم وقال الكلاباذي: هو أحمد بن عيسى التستري المصري الأصل، وقيل أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب قال: (حدثنا ابن وهب) عبد اللَّه المصري (عن عمرو) بفتح العين ابن الحارث الأنصاري المصري (عن ابن أبي هلال) سعيد الليثي المدني (قال: وأخبرني) بالإفراد قال في الفتح: وهذا عطف على محذوف وقع مبنيًّا في باب جامع الشهادات من السنن لسعيد بن منصور حيث قال: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ابن رواحة فذكر شعرًا له قال: فلما التقوا أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذها ابن رواحة فحاد حيدة ثم نزل فقاتل حتى قتل، فأخذ خالد بن الوليد الراية فرجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التميمي المشركين حتى ردهم الله. قال ابن أبي هلال: وأخبرني (نافع أن ابن عمر) رضي الله عنهما (أخبره أنه وقف على جعفر يومئذٍ وهو قليل فعددت به خمسين بين طعنة) برمح (وضربة) بسيف (ليس منها) ولأبي ذر عن الكشميهني فيها (شيء في دبره) بضم الموحدة (يعني في ظهره) أي لم يكن منها شيء في حال الإدبار بل كلها في حال الإقبال لمزيد شجاعته، وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قوله يعني في ظهره. ٤٢٦١ - اخبرنا أحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِوَهُ فِي غَزْوَةٍ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ ٢٥٧ كتاب المغازي/ باب ٤٤ حارِثَةَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّه بْنُ رَواحَةَ)) قَالَ عَبْدُ اللَّه: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طالِبٍ فَوَجَدْناهُ فِي الْقَتْلَى وَوَجَدْنا ما فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدثنا (أحمد بن أبي بكر) واسم أبي بكر القاسم بن الحسين بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري المدني صاحب مالك بن أنس قال: (حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي كذا قال ابن خلفون أن أحمد روى عن الحزامي. وقال العيني كابن حجر: إنه المخزومي قال: وفي طبقته الحزامي وهو أوثق من المخزومي، وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده، وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق (عن عبد الله بن سعد) بسكون العين وللأصيلي وابن عساكر سعيد بكسرها ابن أبي هند الفزاري ثقة صدوق (عن نافع عن) مولاه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) وسقط عبد اللَّه ولأبي ذر وابن عساكر أنه (قال: أمر) بتشديد الميم (رسول الله وَ ر في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله(وَل﴾): (إن قتل زيد فجعفر) أي ابن أبي طالب أميرهم (وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) الأمير. (قال عبد اللَّه) بن عمر بالإسناد السابق: (كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا) طلبنا (جعفر بن أبي طالب) بعد أن قتل (فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده) سقط للأصيلي وابن عساكر لفظ ما (بضعة وتسعين من طعنة) برمح (ورمية) بسهم، ولا تنافي بين هذه والسابقة المقتصرة على خمسين لأن تخصيص العدد لا ينفي الزائد أو أن الخمسين كانت بصدره والأخرى بجسده كله، أو أن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام، فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى. ٤٢٦٢ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ واقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَعى زَيْدًا وجعفرًا وَابْنَ رَواحَةً لِلنَّاسِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرَهُمْ فَقالَ: أَخَذَ الرّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَواحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْناهُ تَذْرِفانٍ حَتَّى أخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ. وبه قال: (حدثنا أحمد بن واقد) بالقاف هو أحمد بن عبد الملك أبو يحيى الحراني قال: (حدثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌َّار نعى زيدًا) أي ابن حارثة (وجعفرًا) أي ابن أبي طالب (وابن رواحة) عبد اللَّه (للناس) أي أخبرهم بموتهم (قبل أن يأتيهم خبرهم فقال) عليه الصلاة والسلام: إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٧ ٢٥٨ كتاب المغازي/ باب ٤٤ (أخذ الراية زيد فأصيب) أي استشهد (ثم أخذ) ها (جعفر فأصيب) بحذف المفعول والمراد الراية (ثم أخذ) ها (ابن رواحة فأصيب) بحذف المفعول أيضًا (وعيناه تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع والواو للحال (حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله) خالد بن الوليد باتفاق أصحابه على تأميره (حتى فتح الله عليهم). وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله *: ((إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك)) قال: فأخبرني فأخبره خبرهم فقال: والذي بعثك بالحق نبيّا ما تركت من حديثهم حرفًا لم تذكره. وهذا الحديث قد سبق ذكره في الجنائز والجهاد وعلامات النبوّة وفضل خالد. ٤٢٦٣ - حدّثنا قُتَنْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةٌ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها تَقُولُ: لَمّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ وَعَبْدِ اللَّه بْنِ رَواحَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أطْلِعُ مِنْ صائِرِ الْبابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَهُ رَجُلٌ فَقالَ: أَيْ رَسُولَ الله إنَّ نِساءَ جَعْفَرٍ قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قالَ: فَأَمَرَ أيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أتى فَقَالَ: وَالله لَقَدْ غَلَبْتَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((فَاحْثُ فِي أقْواهِهِنَّ مِنَ التُّرابِ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَرْغَمَ أَنْفَكَ فَوَالله ما أنْتَ تَفْعَلُ وَما تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِوَلَ مِنَ الْعَناءِ. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعيد (قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: لما جاء قتل ابن حارثة) زيد أي خبر قتله على لسان جبريل أو رجل من الجيش (و) خبر قتل (جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم) ولأبي ذر وابن عساكر قتل ابن رواحة وابن حارثة وجعفر بن أبي طالب رضوان الله عليهم (جلس رسول الله (*) في المسجد حال كونه (يعرف فيه الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي وضبطه أبو ذر بفتحهما للرحمة التي في قلبه ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء (قالت عائشة: وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب) بفتح الشين المعجمة في اليونينية (فأتاه) عليه الصلاة والسلام (رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (فقال: أي رسول الله ◌ِ ﴿ إن نساء جعفر) زوجاته لكن لا نعرف له غير أسماء فالحمل على من ينسب إليه من النساء في الجملة أولى (قال: وذكر) ولأبي ذر وابن عساكر قالت: أي عائشة فذكر (بكاءهن فأمره) عليه الصلاة والسلام (أن ينهاهن) عن ذلك (قال: فذهب الرجل ثم أتى) إليه عليه الصلاة والسلام (فقال: قد نهيتهن وذكر أنه) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني أنهن قال: في الفتح وهو أوجه (لم يطعنه) بضم أوله (قال: فأمر أيضًا) ٢٥٩ کتاب المغازي/ باب ٤٤ بحذف المفعول أي فأمره (فذهب) إليهن (ثم أتى فقال: والله لقد غلبننا) بسكون الموحدة في عدم الامتثال لقوله لكونه لم يصرح لهن بنهي الشارع أو حملن الأمر على التنزيه أو لشدة الحزن لم يستطعن ترك ذلك وليس النهي عن البكاء فقط، بل الظاهر أنه على نحو النوح أو كن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة فلم يطعنه لكن قوله (فزعمت) عائشة (أن رسول الله ◌َ﴾ قال): (فاحث) بالحاء المهملة والمثلثة المضمومة وتكسر لأنه يقال حثا يحثو ويحثي (في أفواههن من التراب) يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع منه شرعًا (قالت عائشة: فقلت) للرجل (أرغم الله أنفك) أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة الدعاء (فوالله ما أنت تفعل) ما أمرك به النبي وكل مه لقصورك عن القيام بذلك. وعند ابن إسحاق من وجه صحيح أنها قالت: وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب (وما تركت رسول الله وَلاير من العناء) بفتح العين والنون والمدّ من التعب . وهذا الحديث مضى في الجنائز. ٤٢٦٤ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا حَيَّ ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن أبي بكر) المقدّمي قال: (حدثنا عمر بن علي) المقدمي عم الراوي عنه (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (عن عامر) الشعبي أنه (قال: كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر) عبد الله أي سلم عليه (قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة. وفي مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت رواه البيهقي في الدلائل. ٤٢٦٥ - حدّثنا إبْراهِيمُ حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ أَنْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَّةَ تِسْعَةُ أسْيافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إلاَّ صَفِيحَةٌ يَمانِيَةٌ. [الحديث ٤٢٦٥ - طرفه في: ٤٢٦٦]. وبه قال: (حدثنا إبراهيم) كذا في الفرع إبراهيم غير منسوب قال: (حدثنا سفيان) فيحتمل أن يكون إبراهيم هذا هو ابن المنذر الحزامي المدني أحد الأعلام وسفيان هو ابن عيينة، لكن في جميع الأصول التي وقعت عليها حدثنا أبو نعيم أي الفضل بن دكين الحافظ، وهو الذي شرح عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر، وتبعه العيني وكذا قال الكرماني وغيره وسفيان هو ابن سعيد الثوري (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي أبي عبد الله البجلي التابعي الكبير فاتته الصحبة بليال أنه (قال: سمعت خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي أسلم قبل غزوة مؤتة بشهرين وكان النصر على يده يومئذٍ رضي الله عنه (يقول: لقد ٢٦٠ كتاب المغازي/ باب ٤٤ انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي) بكسر الدال (إلا صفيحة يمانية) بتخفيف التحتية وحكي تشديدها والصحيفة بصاد مهملة ففاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة السيف العريض. ٤٢٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدْثَنِي قَيْسٌ، قالَ: سَمِعْتُ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةً تِسْعَةُ أَسْيافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمانِيَةٌ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه (قال: حدثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم (قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق) بضم الدال وتشديد القاف فسره في الأولى بقوله انقطعت (في بدي يوم) غزوة (مؤتة تسعة أسياف وصبرت) بفتح الموحدة (في يد صفيحة لي يمانية) فلم تنقطع وهذا يدل على أنهم قتلوا من الكفار كثيرًا وسقط لأبي ذر لفظة لي. ٤٢٦٧ - حدّثني عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا غَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عامِرٍ عَنِ النَّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أُغْمِيَ عَلى عَبْدِ اللَّه بْنِ رَواحّةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِيَ وَاجَبَلَاهُ واكَذا واكَذا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ فَقالَ حِينَ أفاقَ: ما قُلْتِ شَيْئًا إلاَّ قِيلَ لِي آنْتَ كَذلِكَ. [الحديث ٤٢٦٧ - طرفه في: ٤٢٦٨]. وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عمران بن ميسرة) البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدثنا محمد بن فضيل) أي ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن عامر) الشعبي بن شراحيل (عن النعمان بن بشير) الخزرجي ولد قبل وفاته * بثمان سنين وسبعة أشهر وقتل بحمص سنة خمس وستين (رضي الله عنهما) أنه (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة) الأنصاري الخزرجي الشاعر أحد السابقين رضي الله عنه بسبب مرض حصل له (فجعلت أخته عمرة) والدة النعمان بن بشير راوي هذا الحديث (تبكي) عليه وتقول: (واجبلاه) بالجيم والموحدة واللام والواو فيه للندبة والهاء للسكت وزاد ابن سعد من مرسل الحسن واعزاه وفي مستخرج أبي نعيم واعضداه (واكذا وكذا) مرتين (تعدد عليه) أي تذكر محاسنه وذلك غير جائز (فقال) عبد الله (حين أفاق) من الإغماء لأخته عمرة: (ما قلت شيئًا) مما سبق (إلا قيل لي آنت كذلك) استفهام على سبيل الإنكار، ولأبي ذر وابن عساكر آنت كذاك بإسقاط اللام. وفي مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أن رسول الله وَّ# عاده فأُغمي عليه فقال ((اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه)) قال: فوجد خفة فقال: كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: آنت كذا؟ فلو قلت نعم لقمعني بها. وعند أبي نعيم فنهاها عن البكاء عليه.