النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
کتاب المغازي/ باب ٣٤
زينب أو نساء ذلك الزمان فالاستثناء منقطع لأن أمهات المؤمنين لم يعبنها.
(قالت) عائشة رضي الله عنها: (فقلت) متعجبة من ذلك: (سبحان الله أو لقد) بهمزة
الاستفهام (تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ) بالقاف والهمزة لا
ينقطع (لي دمع ولا أكتحل بنوم) لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع (ثم أصبحت أبكي:
قالت: ودعا رسول الله ◌َ في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي)
بالرفع أي حين طال لبث نزوله حال كونه (يسألهما) عن ذلك (ويستشيرهما في فراق أهله) لم تقل
في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها (قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله الي
بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه) أي من الود (فقال أسامة): هم (أهلك)
العفائف كذا أهلك بالرفع لأبي ذر ولغيره أهلك بالنصب أي أمسك أهلك (ولا نعلم) عليهم (إلا
خيرًا، وأما علّ فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) بالتذكير على إرادة
الجنس (وسل الجارية) بريرة ولعلها كانت تخدم عائشة رضي الله عنها حينئذٍ قبل شرائها أو كانت
اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح (تصدقك) بالجزم على الجزاء وهي لم تعلم منها إلا البراءة
فتخبرك (قالت: فدعا رسول الله ◌َ* بريرة فقال):
(أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك) أي من جنس ما قيل فيها (قالت له بريرة: والذي
بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه عليها (غير أنها)
ولأبي ذر وابن عساكر من أنها (جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن) بكسر الجيم
الشاة وقيل كل ما يألف البيوت شاة أو غيرها (فتأكله قالت: فقام رسول الله يخل و من يومه
فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني) أي من يقوم
بعذري إن كافأته على قبيح فعله ولا يلمني أو من ينصرني (من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي
والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلاً) هو صفوان بن المعطل (ما علمت عليه إلا
خيرًا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت: فقام سعد بن معاذ) سقط لأبي ذر وابن عساكر ابن
معاذ (أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة منه
(فإن كان من الأوس) قبيلتنا (ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك)
فيه (قالت) عائشة رضي الله عنها (فقام رجل من الخزرج وكانت أمّ حسان) بن ثابت (بنت عمه
من فخذه) بالذال المعجمة (وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج. قالت: وكان) ولأبي ذر فكان
(قبل ذلك رجلاً صالحًا) كاملاً في الصلاح لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم
تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة
كما قالت (ولكن احتملته) من مقالة سعد بن معاذ (الحمية) أغضبته (فقال لسعد: كذبت لعمر الله
لا تقتله ولا تقدر على قتله) لأنا نمنعه منه (ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن
حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه) ولو كان من الخزرج إذا
أمرنا رسول الله وي﴿ بذلك وليست لكم قدرة على منعنا، وقابل قوله لابن معاذ كذبت لا تقتله

١٨٢
كتاب المغازي/ باب ٣٤
بقوله كذبت لنقتلنه (فإنك منافق) في الود (تجادل عن المنافقين) ولم يرد نفاق الكفر بل إظهاره الود
للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك.
(قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب (حتى
هموا أن يقتتلوا ورسول الله ويثير قائم على المنبر قالت: فلم يزل رسول الله وَّر بخفضهم حتى
سكتوا وسكت) عليه الصلاة والسلام (قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل
بنوم قالت: وأصبح أبواي) أبو بكر وأم رومان (عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا
أكتحل بنوم حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا) بغير ميم (أبواي جالسان عندي وأنا أبكي
فاستأذنت علي امرأة من الأنصار) لم تسم (فأذنت لها فجلست تبكي معي) أي تفجعًا لما نزل بها
(قالت: فبينا) بغير ميم (نحن على ذلك دخل رسول الله صلي علينا فسلم ثم جلس قالت: ولم
يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها) بفتح القاف وسكون الموحدة (وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في
شأني) هذا (بشيء) ليعلم المتكلم من غيره (قالت: فتشهد رسول الله وَّفر حين جلس ثم قال):
(أما بعد يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة) مما نسبوه إليك (فسيبرئك الله) عز
وجل منه بوحي ينزله (وإن كنت ألممت بذنب) أي وقع منك على خلاف العادة (فاستغفري الله
وتوبي إليه) منه (فإن العبد إذا اعترف) بذنبه (ثم تاب) منه (تاب الله عليه قالت فلما قضى
رسول الله ﴿ مقالته قلص دمعي) بالقاف واللام المفتوحتين والصاد المهملة انقطع لأن الحزن
والغضب إذا أخذا حدّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة (حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي:
أجب رسول الله ﴿ عني) وسقط لفظ عني لأبي ذر وابن عساكر (فيما قال فقال أبي: والله ما
أدري ما أقول لرسول الله وَله. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله وَّر فيما قال قالت أمي: والله ما
أدري ما أقول لرسول الله وَلقر، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا: إني والله
لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة
لا تصدقوني) ولأبي ذر: لا تصدقونني (ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني)
بضم القاف وتشديد النون (فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف) يعقوب عليهما السلام
(حين قال): في تلك المحنة (﴿فصبر جميل)) [يوسف: ١٨] لا جزع فيه (﴿والله المستعان على ما
تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذٍ بريئة وأن الله
مبرئي) اسم فاعل من التبرئة (ببراءتي) أي تحوّلت مقدرة أن الله تعالى يبرئني عند الناس بسبب براءتي
في نفس الأمر فالباء سببية والجملة حالية مقدرة (ولكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني
وحيًا يتلى، لَشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكن) بتخفيف النون ساكنة ولأبي
ذر ولكني بتشديدها مكسورة بعدها تحتية (كنت أرجو أن يرى رسول الله صلي في النوم رؤيا يبرئني
الله بها فوالله ما رام) بالراء وألف بعدها ثم ميم ما فارق (رسول الله وي مجلسه ولا خرج أحد من
أهل البيت حتى أنزل عليه) الوحي (فأخذه) عليه الصلاة والسلام (ما كان يأخذه من البرحاء)
بضم الموحدة وفتح الراء والحاء المهملة ممدودًا من الشدة من ثقل الوحي (حتى أنه ليتحدر) بالمثناة

١٨٣
كتاب المغازي/ باب ٣٤
الفوقية ولابن عساكر لينحدر بنون ساكنة بدل الفوقية أي لينصب (منه العرق مثل الجمان) بضم
الجيم وتخفيف الميم مفتوحة اللؤلؤ (وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه) صلوات الله
وسلامه عليه (قالت: فسري) بضم السين وتشديد الراء مكسورة أي أزيل وكشف (عن
رسول الله ◌َي وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلم بها أن قال):
(يا عائشة أما الله) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فقد برأك) مما نسب إليك بما أوحاه الله إلّ
من القرآن (قالت: فقالت لي أمي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أمي لي بالتقديم والتأخير
(قومي إليه) زاده الله شرفًا لديه (فقلت: لا والله لا أقوم إليه فإني) بالفاء ولابن عساكر وأني (لا
أحمد إلاّ الله عز وجل) الذي أنزل براءتي (قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة
منكم﴾﴾ [النور: ١١] [العشر الآيات] ثبت قوله عصبة منكم لأبي ذر وابن عساكر (ثم أنزل الله
تعالى هذا في براءتي) وتاب إلى الله من كان تكلم فيّ من المؤمنين وأقيم الحدّ على من أقيم عليه.
(قال أبو بكر الصديق): وسقط لفظ الصديق لأبي ذر (وكان ينفق على مسطح بن أثاثة
لقرابته منه) إذا كان ابن خالة الصديق (وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال
لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا يأتل﴾) ولا يحلف ((أولو الفضل منكم﴾) أي الطول
والإحسان والصدقة (إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾﴾ [النور: ٢٢] فكما تغفر لك (قال أبو بكر
الصديق) سقط لفظ الصديق لأبي ذر (بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع) بتخفيف الجيم
(إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان
رسول الله * سأل زينب بنت جحش) أم المؤمنين (عن أمري فقال لزينب: ماذا علمت) على
عائشة (أو رأيت)؟ منها (فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي) عن أن أقول سمعت ولم أسمع
(وبصري) من أن أقول نظرت ولم أنظر (والله ما علمت) عليها (إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي) أي
زينب (التي كانت تساميني) تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي وَلهر (من أزواج
النبي ◌َّهر فعصمها الله) أي حفظها (بالورع. قالت) عائشة: (وطفقت) بكسر الفاء وجعلت (أختها
حمنة تحارب لها) لأجلها فتذكر ما يقول: أهل الإفك (فهلكت فيمن هلك).
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق (فهذا الذي يعني بلغني من حديث هؤلاء
الرهط، ثم قال عروة): أي ابن الزبير (قالت عائشة: والله إن الرجل) صفوان بن المعطل (الذي
قيل له ما قيل) من الإفك (ليقول): متعجبًا مما نسبوه إليه (سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما
كشفت من كنف أنثى قط) أي سترها وهو كناية عن عدم الجماع وقد روي أنه كان حصورًا وأن
معه مثل الهدبة (قالت) عائشة: (ثم قتل) أي صفوان (بعد ذلك في سبيل الله) شهيدًا.
٤١٤٢ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمدٍ قالَ: أمْلى عَلَيَّ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قَالَ لي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ
عَائِشَةَ، قُلْتُ: لا وَلكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلانٍ مِنْ قَوْمِكَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ

١٨٤
كتاب المغازي/ باب ٣٤
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْحَارِثِ، أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ لَهُما: كانَ عَلِيٍّ مُسَلْمًا فِي شَأْنِها
فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ، وَقَالَ مُسَلْمًا: بِلا شَكَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ وَكانَ فِي أَصْلِ الْعَتِيقِ كَذلِكَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (عبد الله بن محمد) المسندي (قال: أملى علي
هشام بن يوسف) الصنعاني (من حفظه قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب أنه (قال: قال لي الوليد بن عبد الملك) بن مروان الأموي: (أبلغك) بهمزة
الاستفهام الاستخباري (أن عليًا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا) لأن عليًا منزه عن أن يقول
مثل قول أهل الإفك (ولكن قد أخبرني) بالإفراد (رجلان من قومك) قريش (أبو سلمة بن
عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث) المخزومي (أن عائشة
رضي الله عنها قالت لهما): لأبي بكر وأبي سلمة (كان عليّ مسلمًا) بكسر اللام المشددة من
التسليم أي ساكتًا (في شأنها) أي في شأن عائشة وللحموي مسلمًا بفتح اللام من السلامة من
الخوض فيه ولابن السكن والنسفي مسيئًا ضد محسنًا أي في ترك التحزن لها، فالمراد من الإساءة
هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو رضي الله عنه منزه عن أن يقول بمقالة أهل الإفك
(فراجعوه) قال في الفتح أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت
في ذلك عند الزهري (فلم يرجع) هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد أي لم
يجب بغير ذلك (وقال مسلمًا) بكسر اللام المشددة ولأبي ذر مسلمًا بفتحها (بلا شك فيه) لا بلفظ
مسيئًا (و) زاد لفظ (عليه) أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد (وكان في أصل العتيق) مسلمًا
(كذلك) لا مسيئًا لكن رواه عبد الرزاق بلفظ مسيئًا. وقال الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلمًا كذا
قرأناه ولا أعرف غيره، ورواه ابن مردويه بلفظ أن عليّا ساء في شأني والله يغفر له.
٤١٤٣ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمُعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوائَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وائِلٍ حَدَّثَنِي
مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُ رُومانَ وَهِيَ أُمُّ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَتْ: بَيْنَا أنا قاعِدَةٌ
أنا وَعائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقالَتْ: فَعَلَ الله بِفُلانٍ وَفَعَلَ بِفُلانٍ فَقَالَتْ: أُمُّ رُومانَ وَما
ذَاكَ؟ قَالَتِ: أَبْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ؟ قالَتْ: وَما ذاكِ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ
رَسُولُ اللهِوَ﴾؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْها فَما أَفَاقَتْ إِلاَّ
وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنافَضٍ فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيابَهَا فَغَطَّيْتُها فَجاءَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: ((ما شَأْنُ هذِهِ)؟ فَقُلْتُ:
يا رَسُولَ الله أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنافِضٍ، قالَ: ((فَلَعَلَّ في حَدِيثٍ تُحُدِّثَ)) قالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ
فَقالَتْ: وَالله لَئِنْ حَلَفْتُ لا تُصَدْقُونِي وَلَئِنْ قُلْتُ لا تَعْذِرُونِي مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿وَالله
الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قالَتْ: وَأَنْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَنْزَلَ الله عُذْرَها قالَتْ:
بِحَمْدِ الله لا بِحَمْدِ أَحدٍ وَلا بِحَمْدِكَ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن

١٨٥
كتاب المغازي/ باب ٣٤
عبد الله اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي (عن
أبي وائل) شقيق بن سلمة قال: (حدثني) بالإفراد (مسروق بن الأجدع) بسكون الجيم وفتح الدال
المهملة (قال: حدثتني أم رومان) قيل إن أم رومان توفيت في زمنه وَّه سنة أربع أو خمس أو ست
ومسروق لم يدركها لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد وفاته بَّر في خلافة أبي بكر أو عمر، وهذا ما
ذكره الواقدي وما في الصحيح أصح قد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله
خمس عشرة سنة فيكون سماعه في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة وكذا قال:
أبو نعيم الأصبهاني عاشت أم رومان بعد النبي وَّر (وهم أم عائشة رضي الله عنها قالت: بينا)
بغير ميم (أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار) أي دخلت ولم تسم هذه المرأة قال:
في المقدمة وهي غير المرأة الأولى التي دخلت وبكت مع عائشة (فقالت: فعل الله بفلان وفعل)
بفلان تعني ممن خاض في الإفك (فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث).
قال الحافظ ابن حجر: والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم: عبد الله بن
أبي، وحسان بن ثابت ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن يكون لأحدهما أم من رضاع أو
غيره (قالت) أم رومان للمرأة الأنصارية: (وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا) تذكر مقالة أهل الإفك
(قالت عائشة: سمع رسول الله (وَلخير): ذلك (قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم فخرّت)
عائشة (مغشيًا عليها فما أفاقت) من غشيتها (إلا وعليها حمى بنافض) أي برعدة (فطرحت)
بسكون الحاء (عليها ثيابها فغطيتها) بها (فجاء النبي وَظهر فقال):
(ما شأن هذه؟ فقلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال: فلعل) ذلك (في حديث
تحدث) بضم التاء الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين المشددة مبنيًا للمفعول زاد في رواية غير أبي ذر
به (قالت) أم رومان: (نعم فقعدت عائشة فقالت: والله لئن حلفت) أني بريئة (لا تصدقوني) ولأبي
ذر لا تصدقونني بإثبات نون الوقاية (ولئن قلت لا تعذروني) بفتح الفوقية وكسر المعجمة أي لا تقبلوا
مني العذر ولأبي ذر لا تعذرونني بنونين (مثلي ومثلكم كيعقوب) أبي يوسف الصديق (وبنيه) إذ قال:
في محنته (والله المستعان) أي أستعينه (على) احتمال (ما تصفون) من الصبر على الرزء فيه (قالت) أم
رومان: (وانصرف) وَ﴾ ولأبي ذر فانصرف (ولم يقل) لي (شيئًا. فأنزل الله) تعالى (عذرها) بعد ذلك
بما أنزله في سورة النور (قالت) عائشة له عليه الصلاة والسلام: (بحمد الله لا بحمد أحد ولا
بحمدك) قالت: ذلك إدلالاً وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها .
وهذا الحديث قد سبق في باب ﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ [يوسف: ٧] من أحاديث
الأنبياء.
٤١٤٤ - حدّلني يَخْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيكَةً عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْهَا كانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُّونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَتَقُولُ الْوَلْقُ: الْكَذِبُ. قالَ ابْنُ
أبي مُلَيْكَةَ وَكانَتْ أعْلَمَ مِنْ غَيْرِها بِذلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيها. [الحديث ٤١٤٤ - طرفه في: ٤٧٥٢].

١٨٦
كتاب المغازي/ باب ٣٤
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى) بن جعفر بن أعين البيكندي قال: (حدثنا وكيع) هو
ابن الجرّاح (عن نافع بن عمر) بن عبد الله الجمحي القرشي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن
عائشة رضي الله عنها) أنها (كانت تقرأ) قوله تعالى في سورة النور إذا تلقونه ﴿إذا تلقونه) بكسر
اللام وضم القاف المشددة ﴿بألسنتكم﴾ [النور: ١٥] (وتقول) مفسرة له: (الولق) بفتح الواو
وسكون اللام ولأبي ذر بفتحها هو (الكذب قال ابن أبي مليكة) عبد اللَّه بالسند السابق (وكانت)
عائشة (أعلم من غيرها بذلك) الذي قرأته بكسر اللام (لأنه نزل فيها).
٤١٤٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: ذَهَبْتُ أسُبُ
حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ فَقالَتْ: لا تَسُبَّهُ فَإِنْهُ كَانَ يُنافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهَ وَّهَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَسْتَأْذَنَ
النّبِيَّ وََّ فِي هِجاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ قالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَما تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ
الْعَجِينِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشامًا عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَبَّيْتُ حَسَّانَ وَكانَ
مِمَّنْ كَثِّرَ عَلَيْها.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدثنا عبدة) هو عبد الرحمن بن سليمان الكلابي (عن
هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: ذهبت أسبّ حسان) بن ثابت (عند عائشة فقالت: لا
تسبه فإنه كان ينافح) بالفاء المكسورة بعدها حاء مهملة أي يخاصم (عن رسول الله وَله، وقالت
عائشة: استأذن) حسان (النبي ◌َّر في هجاء المشركين) من قريش (قال) عليه الصلاة والسلام:
(كيف) تعمل (بنسبي) إذا هجوت قريشًا (قال) حسان: (لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من
العجين).
(وقال محمد): ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر محمد بن عقبة أبو جعفر الطحان الكوفي
أحد مشايخ المؤلف وللأصيلي وكريمة حدثنا محمد بغير نسبة قال: (حدثنا عثمان بن فرقد) البصري
قال: (سمعت هشامًا عن أبيه) عروة بن الزبير (قال: سبيت) بتشديد الموحدة (حسان) بن ثابت
عند عائشة رضي الله عنها (وكان ممن كثر) بتشديد المثلثة (عليها) في ذكر قصة الإفك الحديث.
٤١٤٦ - حدثني بِشْرُ بْنُ خالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي
الضُّحِى عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنا عَلى عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا وَعِنْدَها حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُها
شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقالَ:
فحَصانْ رَزانْ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَزْنى مِنْ لُحُومِ الْغَوافِلِ
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَها: لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أنْ يَدْخُلَ
عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فَقالَتْ: وَأُّ

١٨٧
کتاب المغازي/ باب ٣٥
عَذابٍ أشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ قَالَتْ لَهُ: إنَّهُ كَانَ يُنافِحُ أوْ يُهاجِي عَنْ رَسُولِ الله ◌َّر. [الحديث
٤١٤٦ - طرفه في: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العسكري
الفرائضي قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) الملقب بغندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن
مهران الأعمش (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه
(قال: دخلنا) وللأصيلي دخلت (على عائشة رضي الله عنها وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا
يشبب بأبيات له) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى من التشبيب وهو ذكر الشاعر وما
يتعلق بالغزل ونحوه (وقال) ولابن عساكر فقال:
(حصان) بفتح المهملتين وبعد الألف نون عفيفة تمتنع من الرجال (رزان) براء مهملة فزاي
معجمة مخففة صاحبة وقار وعقل ثابت (ما تزن) بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون
المضمومة أي ماتتهم (بريبة) بكسر الراء بتهمة (وتصبح غرثى) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء
وفتح المثلثة أي جائعة لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة
أو تصبح خميصة البطن (من لحوم الغوافل) عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر
على قلوبهن فهن في غفلة عنه، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف (فقالت له عائشة: لكنك
لست كذلك) أي بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك.
(قال مسروق: فقلت لها لم تأذني له) بحذف نون الرفع لمجرد التخفيف. قال ابن مالك:
وهو ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ولأبي ذر لم تأذنين له (أن يدخل عليك) أي في الدخول
عليك (وقد قال الله) عز وجل: (﴿والذي تولى كبره﴾) عظمه (﴿منهم)) من العصبة (﴿له عذاب
عظيم﴾) [النور: ١١] وقوله في التنقيح: أنكر ذلك عليه، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي
ابن سلول، وإنما كان حسان من الجملة تعقبه في المصابيح بأن هذا في الحقيقة إنكار على عائشة
فإنها سلمت لمسروق ما قال: بقولها وأي عذاب أشد من العمر (فقالت) عائشة: (وأي عذاب
أشد من العمى) وكان قد عمي (قالت): ولأبي ذر فقالت (له: إنه) أي حسان (كان ينافح) یذب
(أو يهاجي) بشعره (عن رسول الله بَي) ويخاصم عنه وسقط لفظ له لأبي ذر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الفضائل.
٣٥ - باب غَزْوَةِ الْحَدَيْنِيَةِ وَقَوْلِ الله تَعَالى:
﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] الآيَةَ
(باب غزوة الحديبية) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة وتخفيف
التحتية. قال ابن الأثير: وكثير من المحدثين يشددونها. وقال أبو عبيد البكري: وأهل العراق
يثقلون، وأهل الحجاز يخففون. وقال في الفتح: وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال في

١٨٨
کتاب المغازي/ باب ٣٥
القاموس: والحديبية كدويهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى ولأبي ذر عن الكشميهني
عمرة الحديبية بدل غزوة (وقول الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
الشجرة﴾) [الفتح: ١٨] (الآية) وسقط لأبي ذر تحت الشجرة.
٤١٤٧ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمانَ بْنُ بِلالٍ قالَ: حَدَّثَنِي صالِحُ بْنُ كَيْسَانَ،
عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ عَامَ
الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَنا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِّرِ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فَقالَ:
(تَدْرُونَ ماذا قَالَ رَبُّكُمْ))؟ قُلْنا الله وَرَسُولُهُ أَعُلَمُ فَقَالَ: ((قَالَ الله أصْبَحَ مِنْ عِبادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرْ
بِي، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنا بِرَحْمَةِ الله وَبِرِزْقِ الله وَبِفَضْلِ الله فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا
مَنْ قَالَ: مُطِرْنا بِنِجْمٍ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ کافِرٌ بِي)).
وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي قال: (حدثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى
الصديق (قال: حدثني) بالإفراد (صالح بن كيسان عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد اللَّه) بن
عتبة بن مسعود (عن زيد بن خالد) الجهني (رضي الله عنه) أنه (قال: خرجنا مع رسول الله الفي
عام الحديبية) من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست قاصدين العمرة (فأصابنا مطر
ذات ليلة فصلى لنا) أي لأجلنا (رسول الله صل﴿ الصبح) ولأبي ذر عن الكشميهني صلاة الصبح
(ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (فقال):
(أتدرون ماذا قال ربكم)؟ عز وجل استفهام على سبيل التنبيه (قلنا: الله ورسوله أعلم)
بذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام: (قال): (الله) تعالى (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي)
الكفر الحقيقي وسقط قوله بي لأبي ذر (فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو
مؤمن بي كافر بالكوكب) ولأبي ذر وابن عساكر: بالكواكب بالجمع (وأما من قال: مطرنا بنجم
کذا) زاد الکشمیھنی و کذا (فهو مؤمن بالکو کب) ولأبي ذر وابن عساكر بالكواكب بالجمع (كافر
بي) الكفر الحقيقي لأنه قابله بالإيمان حقيقة لأنه اعتقد ما يفضي إلى الكفر وهو اعتقاد أن الفعل
للكواكب.
وسبق هذا الحديث في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم من كتاب الصلاة.
٤١٤٨ - حدثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أَنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ أَخْبَرَهُ قَالَ:
أَعْتَمْرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلاَّ الَّتِي كانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْنِيَّةِ
فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْعامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَة حَيْتُ قَسَمَ غَنَائِمَ
حُنَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجِِّهِ.
وبه قال: (حدثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة ابن الأسود

١٨٩
كتاب المغازي/ باب ٣٥
القيسي البصري قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن يحيى بن دينار العوذي البصري
(عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا رضي الله عنه أخبره قال):
(اعتمر رسول الله) ولأبوي ذر والوقت النبي (* أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا)
العمرة (التي كانت مع حجته) في ذي الحجة ثم بين الأربعة بقوله: (عمرة) نصب بدل من السابق
(من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة) وهي عمرة القضية (وعمرة من
الجعرانة) بسكون العين (حيث قسم غنائم حنين) بالصرف (في ذي القعدة) أيضًا (وعمرة مع
حجته) في ذي الحجة.
وسبق هذا الحديث في أبواب العمرة من كتاب الحج.
٤١٤٩ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَخيى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أبي
قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَنْطَلَقْنا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ عامَ الْحُدَيِْيَةِ فَأَخْرَمَ أصْحَابُهُ وَلَمْ أُخْرِمْ.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن الربيع) بفتح الراء العامري قال: (حدثنا علي بن المبارك) الهنائي
البصري (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه) أبا قتادة الحارث بن ربعي
الأنصاري الخزرجي (حدثه قال: انطلقنا مع النبي ◌َّلتر عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم) أنا.
كذا ساقه هنا مختصرًا وبتمامه في الحج.
٤١٥٠ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى عَنْ إِسْرائِيلَ عَنْ أبِي إِسْحُقَ عَنِ الْبِراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ
قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكّةَ فَتْحًا وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ
الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَرْبَعَ عَشْرَةً مِائَةً وَالْحُدَيْنِيَةُ بِثْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ تَتْرُكُ فِيها قَطْرَةً فَبَلَغَ ذلِكَ
النَّبِيَّ ◌َ فَأَتَاها فَجَلَسَ عَلى شَفِيرِها ثُمَّ دَعا بِإِناءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعا ثُمَّ صَبَّهُ
فَتَرَكْناها غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّها أصْدَرَتْنا ما شِئْتَا نَحْنُ وَرِكَابُنا.
وبه قال: (حدثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين العبسي (عن إسرائيل) بن يونس (عن)
جده (أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال:
تعدون أنتم الفتح) في قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١] (فتح مكة وقد كان فتح
مكة فتحًا ونحن نعد الفتح) العظيم (بيعة الرضوان يوم الحديبية) لأنها كانت مبدأ الفتح العظيم المبين
لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب وتمكن من كان يخشى الدخول في الإسلام
والوصول إلى المدينة كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، وتتابعت الأسباب إلى أن
كمل الفتح (كنا مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله ( ي أربع عشرة مائة) بسكون الشين المعجمة لم
يقل ألفًا وأربعمائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المائة وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى (والحديبية
بئر) على مرحلة من مكة (فنزحناها فلم نترك فيها قطرة) من ماء (فبلغ ذلك النبي ◌َلقر فأتاها فجلس
على شفيرها) أي حرفها (ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا) الله تعالى سرًا (ثم صبه

١٩٠
کتاب المغازي/ باب ٣٥
فيها) أي صب الماء الذي توضأ ومضمض به في البئر (فتركناها غير بعيد) في رواية زهير فدعا ثم
قال دعوها غير ساعة (ثم إنها أصدرتنا) أي أرجعتنا وقد روينا (ما شئنا) أي القدر الذي أردنا
شربه (نحن وركابنا) إبلنا التي نسير عليها.
٤١٥١ - حدثني فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَغْيَنَ أبُو عَلِيِّ الْحَرَّانِيُّ،
حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقَ قالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّهُمْ كانُوا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أوْ أَكْثَرَ فَنَزَلُوا عَلى بِثْرٍ فَتَزَحُوهَا فَأَتَوَّا النَّبِيَّ وَّرِ فَأَتَى
الْبِثْرَ وَفَعَدَ عَلَى شَفِيرِها ثُمَّ قَالَ: ((ائْتُونِي بِدَلْوِ مِنْ مائِها)) فَأَتِيَ بِهِ فَبَصَقَ فَدَعا ثُمَّ قَالَ: ((دَعُوها
ساعَةً) فَأَزْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى أَرْتَحُلُوا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (فضل بن يعقوب) بالضاد المعجمة الرخامي بضم الراء وفتح
الخاء المعجمة البغدادي قال: (حدثنا الحسن بن محمد بن أعين) بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين
مهملة ساكنة آخره نون (أبو علي الحراني) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين وبعد الألف نون فياء
نسبة قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي
(قال: أنبأنا البراء بن عازب رضي الله عنهما أنهم كانوا مع رسول الله ﴿ ﴿ يوم الحديبية ألفًا)
ولابن عساكر ألف (وأربعمائة أو أكثر). وعند ابن أبي شيبة من حديث مجمع ابن حارثة كانوا ألفًا
وخمسمائة وجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال: ألفًا وخمسمائة جبر الكسر،
ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه، وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفًا وثلاثمائة فيحمل على ما اطلع
هو عليه واطلع غيره على زيادة لم يطلع هو عليها والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره
جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك (فنزلوا على بئر فنزحوها فأتوا
النبي) كذا في الفرع وفي اليونينية رسول الله (*) فأخبروه بذلك (فأتى البئر وقعد على شفيرها)
على حرفها (ثم قال):
(ائتوني بدلو) فيه ماء (من مائها فأتي به فبصق) بالصاد ولأبي ذر فبسق بالسين فيه (فدعا ثم
قال) عليه الصلاة والسلام لهم: (دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم) أي إبلهم التي يسيرون
عليها (حتى ارتحلوا).
٤١٥٢ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جابِرٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللهِوَهَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ
أُقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ما لَكُمْ))؟ قالُوا: يا رَسُولَ الله لَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ
وَلاَ نَشْرَبُ إلاّ ما فِي رَكْوَتِكَ فَوَضَعَ النَّبِيِّ نَّهِ يَّدَهُ فِي الرِّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِهِ
كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قالَ: فَشَرِبْنا وَتَوَضَّأْنَا قُلْتُ لِجابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفِ لَكَفَانا
كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةً مِائَةً.

١٩١
کتاب المغازي/ باب ٣٥
وبه قال: (حدثنا يوسف بن عيسى) أبو يعقوب المروزي قال: (حدثنا ابن فضيل) بضم
الفاء مصغرًا محمد قال: (حدثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن
سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر رضي الله عنه) أنه (قال: عطش الناس يوم الحديبية
ورسول الله ◌َفي بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال) ولأبوي ذر والوقت وابن
عساكر قال: (رسول الله (صَ﴾):
(ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك،
فوضع النبي و # يده في الركوة فجعل الماء يفور) ولأبي ذر عن الكشميهني يثور بالمثلثة بدل الفاء
(من بين أصابعه) أي من اللحم الكائن بين أصابعه (كأمثال العيون قال) جابر: (فشربنا وتوضأنا)
قال سالم بن أبي الجعد: (قلت لجابر كم كنتم يومئذٍ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة
مائة).
٤١٥٣ - هذهنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه كانَ يَقُولُ: كانُوا أَرْبَعَ عَشِرَةً مِائَةً فَقالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي
جابِرٌ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةً مِائَةَ الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِّ ◌َِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ
قَتَادَةَ. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (الصلت بن محمد) الخارکي قال: (حدثنا
يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا (عن سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة
أنه قال: (قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (كان يقول: كانوا
أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي وَّر يوم
الحديبية) وسقط قوله مائة لأبوي ذر والوقت وابن عساكر.
(قال): ولأبوي الوقت وذر وابن عساکر تابعه أي تابع الصلت بن محمد (أبو داود) سليمان
الطيالسي فيما وصله الإسماعيلي (حدثنا قرّة) بن خالد (عن قتادة. تابعه محمد بن بشار، حدثنا أبو
داود، حدثنا شعبة).
٤١٥٤ - حدثنا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُمَا
قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَهَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: ((أَنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأَرْضِ)) وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَلَوْ كُنْتُ
أُبْصِرُ الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ سَمِعَ سالِمًا سَمِعَ جَابِرًا ألْفًا وَأرْبَعَمِائَّةٍ.
(حدثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: عمرو) بفتح
العين ابن دينار (سمعت) ولأبي ذر حدثنا عمرو قال: سمعت (جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما
قال: قال لنا رسول الله (4* يوم الحديبية):

١٩٢
کتاب المغازي/ باب ٣٥
(أنتم خير أهل الأرض) فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة وعثمان
رضي الله عنه منهم وإن كان حينئذٍ غائبًا بمكة لأنه وَّلتر بايع عنه فاستوى معهم فلا حجة في
الحديث للشيعة في تفضيل علّ على عثمان. قال جابر: (وكنا ألفًا وأربعمائة ولو كنت أبصر
اليوم) يعني لأنه كان عمي في آخر عمره (لأريتكم مكان الشجرة) التي وقعت بيعة الرضوان تحتها
(تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة (الأعمش) سليمان (سمع سالمًا سمع جابرًا ألفًا وأربعمائة) وهذه
المتابعة وصلها المؤلف في آخر كتاب الأشربة بأطول مما هنا.
٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مَعاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي أَوْفِى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كَانَ أَصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وَثَلاثِمِائَةٍ وَكانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ
الْمُهاجِرِينَ. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ .
(وقال عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر التميمي
العنبري قاضي البصرة فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه على مسلم قال: (حدثنا شعبة) بن
الحجاج (عن عمرو بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي
أوفى) علقمة الأسلمي (رضي الله عنهما) زاد الأصيلي قال: (كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة)
هذا ما اطلع عليه ابن أبي أوفى فلا تنافي بينه وبين ما رواه غيره فكل أخبر بما رأى والعدد لا
ينفي الزائد، وقول ابن دحية الاختلاف في عددهم دال على أنه قيل بالتخمين متعقب بإمكان
الجمع كما مرّ، وقال البيهقي: إن رواية من قال: ألفًا وأربعمائة أصح وأغرب ابن إسحق فقال:
إنهم كانوا سبعمائة وقاله استنباطًا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة،
ولا دلالة فيه لما قاله فإنه لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً
(وكانت أسلم) القبيلة المشهورة (ثمن المهاجرين) وجزم الواقدي بأن أسلم كانت في غزوة الحديبية
مائة وحينئذٍ فالمهاجرون كانوا ثمانمائة (تابعه) أي تابع عبيد الله بن معاذ (محمد بن بشار) الملقب
ببندار فيما وصله الإسماعيلي عن أبي عبد الكريم عن بندار قال: (حدثنا أبو داود) سليمان
الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج.
٤١٥٦ - حدثنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنا عِيسى عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، أنَّهُ سَمِعَ مِزْداسًا
الأَسْلَمِيِّ يَقُولُ: وَكَانَ مِنْ أصْحابِ الشَّجَرَةِ يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفالَةٍ
التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لا يَعْبَأُ الله بِهِمْ شَيْئًا.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الصغير قال: (أخبرنا
عيسى) بن يونس (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (أنه سمع مرداسًا)
بكسر الميم ابن مالك (الأسلمي) الكوفي (يقول: وكان) مرداس (من أصحاب الشجرة) الذين
بايعوا النبي ◌َّلر بيعة الرضوان تحتها (يقبض الصالحون الأوّل فالأول) قال في الكواكب: أي

١٩٣
كتاب المغازي/ باب ٣٥
الأصلح فالأصلح، وقال في العمدة: الأوّل رفع محذوف أي يذهب الأول وقوله فالأوّل عطف
عليه اهـ.
وقول البرماوي كالزركشي: يجوز رفعه على الصفة، تعقبه في المصابيح بأن عطف الصفات
المفرّقة مع اجتماع منعوتها من خصائص الواو والعاطف هنا الفاء لا الواو ثم قال الزركشي أيضًا:
ويجوز نصبه على الحال أي مترتبين وجاز وإن كان فيه الألف واللام لأن الحال ما يتخلص من
المكرر فإن التقدير ذهبوا مترتبين قاله أبو البقاء، وهل الحال الأول أو الثاني أو المعنى المجموع
منهما. خلاف كالخلاف في هذا حلو حامض لأن الحال أصلها الخبر. قال البدر الدماميني: نقل
قول بأن الخبر في نحو هذا حلو حامض هو الثاني الأول غريب ولم أقف عليه فحرره.
(وتبقى) بعد ذهاب الصالحين (حفالة كحفالة التمر والشعير) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء
فيهما أي رذالة من الناس كرديء التمر والشعير وهو مثل الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موقع الثاء
نحو فوم وثوم (لا يعبأ الله بهم شيء) أي ليست لهم عنده تعالى منزلة.
وهذا الحديث من أفراده عن الأئمة الخمسة وليس للأسلمي في البخاري غيره وقد أورده
أيضًا في الرقاق مرفوعًا.
٤١٥٧ - ٤١٥٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ
مَزْوانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً قالا: خَرَجَ النّبِيِّ ◌َ﴿ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحابِهِ
فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلْدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَخْرَمَ مِنْها لا أُخْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيانَ، حَتَّى
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا أحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلا أدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الإِشْعارِ وَالتَّقْلِيدِ أوِ
الْحَدِيثَ كُلُّهُ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن مروان) بن الحكم (والمسور بن مخرمة) أنهما (قالا:
خرج النبي 8* عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه) والبضع بكسر الموحدة وسكون
الضاد المعجمة ما بين ثلاث إلى تسع على المشهور وقيل إلى عشر وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من
واحد إلى أربعة (فلما كان بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (قلد الهدي) بأن علق في عنقه شيئًا
ليعلم أنه هدي (وأشعره) بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنها هدي
أيضًا (وأحرم منها) بالعمرة قال علي بن المديني (لا أحصي كم سمعته) أي الحديث (من
سفيان) بن عيينة (حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري) محمد بن مسلم (الإشعار والتقليد فلا
أدري يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله).
٤١٥٩ - هذّهنا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَزْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي
نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي لَيْلِى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
إرشاد الساري/ ج ٩/ م ١٣

١٩٤
کتاب المغازي/ باب ٣٥
رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: (أَيُؤْذِيكَ هَوامُكَ))؟ قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ أَنْ يَحْلِقَ
وَهُوَ بِالْحُدَيْنِيَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُونَ بِها وَهُمْ عَلى طَمَعِ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ الله الْفِذْيَةَ،
فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِهِ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَساكِينَ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيّامٍ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني (الحسن بن خلف) أبو علي الواسطي قال: (حدثنا
إسحق بن يوسف) الأزرق الواسطي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (وزقاء) بفتح
الواو وسكون الراء وفتح القاف ممدودًا ابن عمر بن كليب اليشكري (عن ابن أبي نجيح) بفتح
النون وكسر الجيم وبعد الياء الساكنة مهملة يسار ضد اليمين (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه (قال:
حدثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم
بعدها راء رضي الله عنه (أن رسول الله ولو رآه وقمله يسقط على وجهه فقال):
(أيؤذيك هوامك) بتشديد الميم جمع هامة بتشديدها وهي الدابة والمراد بها القمل والهمزة
للاستفهام (قال: نعم) يؤذيني (فأمره رسول الله﴿ أن يحلق) رأسه (وهو بالحديبية ولم يبين) بكسر
التحتية المشددة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر لم يتبين (لهم) لم يظهر لهم في ذلك الوقت (أنهم
يحلون) من عمرتهم (بها) بالحديبية (وهم) أي الرسول ويثير ومن معه (على طمع أن يدخلوا مكة)
للعمرة (فأنزل الله) تعالى (الفدية) المتعلقة بالحلق للأذى في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به
أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية (فأمره) أي كعبًا (رسول الله وَلهو أن يطعم فرقًا) بفتح الفاء
والراء وتسكن ستة عشر رطلاً (بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام) بنصب يهدي
ويصوم عطفًا على أن يطعم.
وهذا الحديث قد سبق في باب النسك بشاة.
٤١٦٠ - ٤١٦١ - حدثنا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، قالَ: حَدْثَنِي مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ
أَبِيهِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ إلى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَةٌ
فَقالَتْ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَالله ما يُنْضِجُونَ كُراعًا، وَلا لَهُمْ زَرْعٌ
وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفافِ بْنِ أَيماءِ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَّةَ
مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَوَقَفَ مَعَها عُمَرُ وَلَمْ يَمْضٍ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبِ قَرِيبٍ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إلى
بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا في الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غَرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةٌ وَثِيابًا، ثُمَّ
ناوَلَها بِخِطامِهِ. ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنِى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الله بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
أكْثَرْتَ لَها، قالَ عُمَرُ: ثَكِلَنْكَ أُمُّكَ وَالله إنِّي لأَرى أبا هذِهِ وَأَخاها قَدْ حاصَرَا حِصْنًا زمانًا
فَاقْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنا نَسْتَقِيُ سُهْمانَهُما فِيهِ.
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام

١٩٥
كتاب المغازي/ باب ٣٥
(عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب أنه (قال: خرجت مع عمر بن الخطاب
رضي الله عنه إلى السوق فلحقت) بكسر الحاء وسكون التاء (عمر امرأة شابة) لم تسم (فقالت) له:
(يا أمير المؤمنين هلك زوجي) مات (وترك صبية صغارًا) بكسر الصاد وسكون الموحدة ولم تسم
الصبية ولا أبوهم (والله ما ينضجون) بضم التحتية وكسر الضاد المعجمة وضم الجيم (كراعًا) بضم
الكاف أي لا كراع لهم حتى ينضجوه وهو ما دون الكعب من الشاة (ولا لهم زرع) أي نبات
(ولا ضرع) يجلبونه (وخشيت أن تأكلهم الضبع) بضم الموحدة أي تهلكهم السنة المجدبة الشديدة
(وأنا بنت خفاف بن إيماء) بضم الخاء المعجمة وفاءين مخففتين بينهما ألف وإيماء بكسر الهمزة
وفتحها وسكون التحتية ممدودًا (الغفاري) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء له ولأبيه وجده صحبة
كما حكاه ابن عبد البر (وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله) ولأبي ذر مع النبي (وَ ير فوقف معها
عمر ولم يمض ثم قال) لها: (مرحبًا بنسب قريب) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار (ثم
انصرف) عمر رضي الله عنه (إلى بعير ظهير) بفتح الظاء قوي الظهر معدّ للحاجة وفي رواية
ظهري بكسر الظاء وسكون الهاء آخره ياء (كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما
طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا ثم ناولها بخطامه) أي ناول المرأة الذي يقاد به البعير (ثم قال) لها:
(اقتاديه) بالقاف أي قوديه (فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل): لم يعرف ابن حجر
اسمه (يا أمير المؤمنين أكثرت لها) من العطاء (قال) ولأبي ذر فقال: (عمر: ثكلتك) بالمثلثة
المفتوحة والكاف المكسورة أي فقدتك (أمك) وهي كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها (والله
إني لأرى) بفتح همز لأرى (أبا هذه وأخاها) لم يسم (قد حاصرا حصنًا) من الحصون (زمانًا
فافتتحاه) يحتمل أن يكون بخيبر لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها (ثم أصبحنا نستفيء)
بفتح النون وسكون المهملة وفتح الفوقية وكسر الفاء بعدها همزة أي نطلب (سهمانهما فيه) بضم
السين أي أنصباءنا من الغنيمة، ولأبي ذر عن الحموي نستقي بالقاف بغير همز.
٤١٦٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ حَدَّثَنَا شَبابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُها بَعْدُ فَلَمْ أَغْرِفْهَا قَالَ
مَحْمُودٌ: ثُمَّ أُتْسِيتُها بَعْدُ.
وبه قال: (حدَّثنا) بالإفراد (محمد بن رافع) النيسابوري القشيري (حدثنا) كذا في اليونينية
وغيرها والذي في الفرع قال: (شبابة) بشين معجمة وموحدة مخففة مفتوحتين وبعد الألف موحدة
أخرى مفتوحة (ابن سوار) بفتح السين المهملة والواو المشددة (أبو عمرو) بفتح العين (الفزاري)
بفتح الفاء والزاي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى الحافظ
المفسر (عن سعيد بن المسيب عن أبيه) المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي أنه (قال: لقد
رأيت الشجرة) التي كانت بيعة الرضوان تحتها (ثم أتيتها بعد) بضم الدال أي بعد ذلك (فلم
أعرفها) ولأبي ذر عن الكشميهني أنسيتها (قال محمود): أي ابن غيلان وللأصيلي قال أبو عبد الله

١٩٦
کتاب المغازي/ باب ٣٥
أي البخاري قال محمود (ثم أنسيتها بعد) وهذا ساقط لأبي ذر.
٤١٦٣ - حدّثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ طَارِقٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، قَالَ:
انْطَلَقْتُ حَاجًا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُونَ، قُلْتُ: ما هُذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ
فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قالَ: فَلَمَّا خَرَجْنا مِنَ الْعامِ الْمُقْبِلِ نَسيناها فَلَمْ نَقْدِزْ
عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ وَّهَ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.
وبه قال: (حدثنا محمود) أي ابن غيلان أبو أحمد المروزي قال: (حدثنا عبيد اللَّه) بضم
العين ابن موسى العبسي وهو أيضًا شيخ المؤلف (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي
(عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الكوفي أنه (قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون) قال
ابن حجر: لم أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي في مسجد الشجرة (قلت) لهم: (ما هذا
المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله الر بيعة الرضوان) وقد كانوا جعلوا تحتها
مسجدًا يصلون فيه (فأتين سعيد بن المسيب فأخبرته) بذلك (فقال سعيد: حدثني) بالإفراد (أبي)
المسيب (أنه كان فيمن بايع رسول الله وَ﴿ تحت الشجرة قال): أي المسيب (فلما خرجنا من العام
المقبل نسيناها) أي نسينا موضعها ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أنسيناها (فلم نقدر عليها.
فقال سعيد) أي ابن المسيب منكرًا (إن أصحاب محمد بَّي لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم)
منهم قاله متهکمًا.
٤١٦٤ - حدّثنا مُوسى حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ حَدَّثَنَا طارِقْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كانَ
فِيمَنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنا إِلَيْها الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا.
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
قال: (حدثنا طارق) هو ابن عبد الرحمن البجلي (عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان فيمن
بايع) من الصحابة رسول الله وَ﴿ (تحت الشجرة) قال: (فرجعنا إليها العام المقبل فعميت) بفتح
العين المهملة وكسر الميم أي اشتبهت (علينا) قيل لئلا يفتتن الناس بها لما وقع تحتها من الخير
ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة لخيف تعظيم الجهال لها وعبادتهم لها قال النووي: وفي رواية
سعيد عن أبيه هذا الحديث رد على الحاكم حيث قال: إن شرط البخاري أن يروي عن راو له
راويان فإنه لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد ولعله أراد من غير الصحابة.
٤١٦٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طارِقٍ قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الشَّجَرَةُ
فَضَحِكَ فَقالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ شَهِدَها.
وبه قال: (حدثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدثنا سفيان) الثوري

١٩٧
کتاب المغازي/ باب ٣٥
(عن طارق) هو ابن عبد الرحمن أنه (قال: ذكرت) بضم المعجمة وسكون الفوقية مبنيًا للمفعول
(عند سعيد بن المسيب الشجرة) التي بويع تحتها (فضحك فقال: أخبرني) بالإفراد (أبي) المسيب بن
حزن (وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة أنهم أتوها من العام المقبل
فأنسوها اهـ.
قال في الفتح: وإنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه أنهم لم
يعرفوها في العام المقبل لا يدل على نفي معرفتها أصلاً، فقد وقع عند المصنف في حديث جابر
السابق قريبًا قوله: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها
بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها
بعينها. قال: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قومًا يأتون
الشجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت اهـ.
وقال في شفاء الغرام: ويقال: إن موضع الحديبية هو الذي فيه البئر المعروفة ببئر شمس
بطريق حدة، والشجرة والحديبية لا يعرفان الآن وليست بالموضع الذي يقال له الحدية في طريقة
حدة لقرب هذا الموضع من جدّة وبعده من مكة والحديبية دونه بكثير إلى مكة وهل الحديبية في
الحرم كما قال مالك، أو في طرف الحل كما قال الماوردي، أو بعضها في الحل وبعضها في الحرم
كما قال الشافعي.
٤١٦٦ - حدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إياسٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّه بْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحابِ الشَّجَرَةِ قالَ: كَانَ النَّبِيِّ نَهَ إِذا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَّةٍ، قَالَ:
اللهُمَّ صَلّ عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقالَ: اللهُمَّ صَلْ عَلى آلٍ أَبِي أَوْفِى.
وبه قال: (حدثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء قال: (حدثنا شعبة) بن
الحجاج (عن عمرو بن مرة) بفتح العين أنه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد
الأسلمي (وكان من أصحاب الشجرة) الذين بايعوه وَطير تحتها (قال: كان النبي بَّر إذا أتاه قوم
بصدقة قال):
(اللهم صل عليهم) ترحم عليهم واغفر لهم وكان يفعله امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصل
عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره وَلفي (فأتاه أبي) علقمة (بصدقته) أي بزكاته (فقال)
عليه السلام: (اللهم صل على آل أبي أوفى).
وهذا الحديث قد مرّ في الزكاة والغرض منه هنا قوله وكان من أصحاب الشجرة.
٤١٦٧ - هذثنا إِسْمُعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ
قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْحَرَّةَ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّه بْنِ حَنْظَلَةَ فَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَلَى ما يُبابِعُ ابْنُ

١٩٨
کتاب المغازي/ باب ٣٥
حَتْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ، قالَ: لا أُبَايِعُ عَلى ذلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِوَلّهِ، وَكَانَ
شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ.
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (عن أخيه) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال
(عن عمرو بن يحيى) المازني (عن عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشددة ابن زيد بن عاصم
المازني أنه (قال: ما كان يوم) وقعة (الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة خارج المدينة التي
وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة في سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيد بن
معاوية، وأباح مسلم بن عقبة أمير جيش يزيد المدينة ثلاثة أيام يقتلون ويأخذون الناس، ووقعوا
على النساء حتى قيل إنه حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج (والناس يبايعون
لعبد الله بن حنظلة) بفتح الحاء المهملة والظاء المعجمة بينهما نون ساكنة ابن الغسيل على الطاعة له
وخلع يزيد بن معاوية (فقال ابن زيد): هو عبد اللَّه بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم
الأنصاري المازني (على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له): يبايع الناس (على الموت. قال: لا
أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول الله( 18) فيه إشعار بأنه بايع رسول الله وَ لقر على الموت (وكان)
ابن زيد (شهد معه)* (الحديبية) وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وزيد يوم الحرة في سبعمائة
من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وغيرهم.
وهذا الحديث قد سبق في الجهاد في باب البيعة في الحرب.
٤١٦٨ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحارِبِيُّ حَدَّثَنا أَبِي حَدَّثَنَا إِياسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْحابِ الشَّجَرَةِ، قالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َرِ الْجُمُعَةَ ثُمَّ
نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلِّ نَسْتَظِلُ فِيهِ.
وبه قال: (حدثنا يحيى) بن يعلى المحاربي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) يعلى قال: (حدثنا
إياس بن سلمة) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية وسلمة بفتح اللام (ابن الأكوع) قال: (حدثني)
بالإفراد (أبي) سلمة (قال: وكان من أصحاب الشجرة قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّر الجمعة ثم
ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه) ولأبي ذر عن الكشميهني: به، وهذا يتمسك به من
ذهب إلى أن صلاة الجمعة تجزىء قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال، ومبحث ذلك
سبق في كتاب الجمعة من الصلاة، والغرض هنا قوله وكان من أصحاب الشجرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه.
٤١٦٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ
الأكْوَعِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ بَّهَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم البلخي قال: (حدثنا حاتم) بالحاء المهملة

١٩٩
کتاب المغازي/ باب ٣٥
ابن إسماعيل الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: قلت لسلمة بن
الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله ◌َ ﴿ يوم الحديبية؟ قال): بايعناه (على الموت) أي لازم
الموت هو عدم الفرار.
٤١٧٠ - حقثني أحْمَدُ بْنُ إشْكابٍ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسُيَّبِ عَنْ
أَبِيهِ، قالَ: لَقِيتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا فَقُلْتُ، طُوبِى لَكَ صَحِبْتَ النَّبِيِّ نَّهِ وَبَايَعْتُهُ
تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقالَ: يَا ابْنَ أخِي إِنَّكَ لاَ تَذْرِي ما أحْدَثْنَا بَعْدَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن إشكاب) بكسر الهمزة منصرفًا الحضرمي أبو
عبد الصفار قال: (حدثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء ابن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن
الكوفي (عن العلاء بن المسيب عن أبيه) المسيب بن رافع التغلبي بفتح الفوقية وسكون المعجمة
وكسر اللام بعدها موحدة أنه (قال: لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما فقلت) له: (طوبى
لك) أي طيب العيش لك (صحبت النبي) وللأربعة رسول الله (وَل* وبايعته تحت الشجرة فقال: يا
ابن أخي) ولأبي ذر عن الكشميهني ابن أخ بغير إضافة وهو على عادة العرب في المخاطبة أو المراد
أخوة الإسلام (إنك لا تدري ما أحدثنا بعده) عليه الصلاة والسلام من الفتن الواقعة أو قاله
تواضعًا وهضمًا لنفسه رضي الله عنه.
٤١٧١ - حدثنا إسْحُقُ حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ صالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلاَّمٍ عَنْ يَحْيِى عَنْ
أبِي قِلابَةَ أنَّ ثابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيِّ وََّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (إسحلق) بن منصور بن بهرام الكوسج
المروزي قال: (حدثنا يحيى بن صالح) الوخاطي الحمصي وهو شيخ البخاري أيضًا قال: (حدثنا
معاوية وهو ابن سلام) بتشديد اللام (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد
الجرمي (أن ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي (أخبره أنه بايع النبي ◌َّ- تحت
الشجرة) وزاد مسلم فيه بهذا الإسناد أن رسول الله وَلو قال: من حلف على ملة غير الإسلام
کاذبًا فهو كما قال الحديث.
٤١٧٢ - حدثني أحمَدُ بْنُ إسْحقَ حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ الْحُدَيْنِيَةُ: قَالَ أَصْحابُهُ:
هَنِيئًا مَرِيئًا فَما لَنا؟ فَأَنْزَلَ الله ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ﴾
[الفتح: ٥] قالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقالَ: أَمَّا
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ: وَأمَّا هَنِيْئًا مَرِيْئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ [الحديث ٤١٧٢ - طرفه في: ٤٨٣٤].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن إسحق) بن الحصين السرماري (قال: حدثنا عثمان بن

٢٠٠
کتاب المغازي/ باب ٣٥
عمر) بضم العين ابن فارس البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن
أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه قال في قوله تعالى: (﴿إن فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾﴾ [الفتح: ١].
(قال): هو (الحديبية) أي الصلح الواقع فيها لما آل فيه من المصلحة التامة العامة (قال
أصحابه): وَلجر (هنيئًا) لا إثم فيه (مريئًا) لا داء فيه ونصبًا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر
محذوف أي صادفت أو عش عيشًا هنيئًا مريئًا يا رسول الله غفر الله لم ما تقدم من ذنبك وما تأخر
(فما لنا) أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه؟ (فأنزل الله) تعالى (﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات
تجري من تحتها الأنهار)) [الفتح: ٥]. وثبت تجري من تحتها الأنهار في رواية أبي ذر والأصيلي.
(قال شعبة) بن الحجاج: (فقدمت الكوفة فحدثت بهذا) الحديث (كله عن قتادة) بن دعامة
(ثم رجعت) إلى قتادة (فذكرت) ذلك (له فقال: أما) تفسير (﴿إنا فتحنا لك﴾) بالحديبية (فعن أنس)
رويته (وأما هنيئًا مريئًا فعن عكرمة) رويته وحاصله أنه روي بعضه عن هذا وبعضه عن الآخر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير وكذا النسائي.
٤١٧٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَجْزَأَةً بْنِ زاهِرٍ
الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إِذْ نَادى
مُنَادِي رَسُولِ اللهِوَ ﴿ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَنْهَاكَمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا أبو
عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس (عن مجزأة) بفتح الميم
وكسرها بعضهم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة بعدها هاء وقيل لا همزة، وقال الحافظ أبو
علي والمحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها (ابن زاهر الأسلمي عن أبيه) زاهر بن الأسود
وليس له في البخاري إلا هذا الحديث. (وكان ممن شهد الشجرة) أي بايع تحتها (قال: إني لأوقد
تحت القدر) بكسر القاف بالإفراد، ولأبي ذر: القدور بضمها على الجمع أي في غزوة خيبر
(بلحوم الحمر) أي الأهلية (إذ نادى منادي رسول الله وَ﴿) هو أبو طلحة (أن رسول الله الخير
ينهاكم عن) أكل (لحوم الحمر) أي الأنسية والغرض من سياقه هنا قوله: وكان شهد الشجرة كما
لا يخفى.
٤١٧٤ - ومن مَجْزَأَةً عَنْ رَجُلِ مِنْهُمْ مِنْ أصْحاب الشّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أوْسٍ، وَكانَ
اشْتَكَى رُكْبَتَهُ وَكانَ إذا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسادَةً.
(وعن مجزأة) بالإسناد السابق (عن رجل منهم) من أسلم أو من الصحابة (من أصحاب
الشجرة اسمه أهبان بن أوس) بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة الأسلمي يعرف بمكلم
الذئب (و کان اشتکی ر کبته) بالإفراد (و کان) ولأبي ذر وابن عساكر فكان (إذا سجد جعل تحت
ركبته) بالإفراد أيضًا (وسادة) لينة ليتمكن من السجود من غير ضرر يخل بالخشوع من يبس الأرض.