النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ کتاب المغازي/ باب ٢٦ ٢٦ - باب مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ وَالْيَمانُ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَمُضْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ (باب من قتل من المسلمين يوم) وقعة (أحد منهم حمزة بن عبد المطلب) أسد الله وأسد رسوله قتله وحشي بن حرب. وفي طبقات ابن سعد عن عمير بن إسحاق قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله وَ ل﴿ يوم أحد بسيفين ويقول: أنا أسد الله وجعل يقبل ويدبر فبينما هو كذلك إذا عثر عثرة فوقع على ظهره وبصر به الأسود فزرقه بحربة فقتله وفيها أيضًا: أن هندًا لما لاكت كبده ولم تستطع أكلها قال ◌َلجر: ((أأكلت منها شيئًا)) قالوا: لا. قال: ((ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار)). وسبق ذكره في باب مفرد وسقط ابن عبد المطلب لأبي ذر. (و) منهم (اليمان) أبو حذيفة قتله المسلمون خطأ كما مرّ في آخر باب إذ همت طائفتان (و) منهم (أنس بن النضر) بضاد معجمة ابن ضمضم بن زيد بن حرام وهو عم أنس بن مالك كما ذكره أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما، ولأبي ذر: النضر بن أنس وهو خطأ، والصواب الأوّل كما ذكره الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه وابن عبد البر وأبو إسحاق الصريفيني (و) منهم (مصعب بن عمير) بضم الميم وفتح العين وعمير مصغر ابن هاشم بن عبد مناف وكان حامل اللواء. ٤٠٧٨ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيّ حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أحْياءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الأنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ وَيَوْمَ بِثْرٍ مَعُونَةً سَبْعُونَ وَيَوْمَ الْيَمامَةِ سَبْعُونَ قالَ: وَكَانَ بِثْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَيَوْمُ الْيَمامَةِ عَلى عَهْدِ أبي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. وبه (وقال: حدثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر بن كنيز بالنون والزاي الصيرفي الفلاس قال: (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) هشام (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: ما نعلم حيًا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز) بعين مهملة فزاي من العزة ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني أغر بغين معجمة فراء وانتصابهما صفة أو عطف بحذف حرف العطف كالتحيات المباركات (يوم القيامة من الأنصار). (قال قتادة): بالإسناد السابق مستدلاً على صحة قوله الأوّل (وحدثنا أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه قتل منهم) من الأنصار (يوم أحد سبعون) وكذا قال: إن السبعين من الأنصار ١٢٢ كتاب المغازي/ باب ٢٦ خاصة ابن سعد في طبقاته لكنهم في تراجمهم زادوا على ذلك، وقد سرد الحافظ أبو الفتح أسماء المستشهدين من المهاجرين والأنصار ستة وتسعين منهم من المهاجرين ومن ذكره معهم أحد عشر، ومن الأنصار خمسة وثمانين من الأوس ثمانية وثلاثين ومن الخزرج سبعة وأربعين. منهم عند ابن إسحلق من المهاجرين أربعة ومن الأنصار أحدًا وستين من الأوس أربعة وعشرين ومن الخزرج سبعة وثلاثين والباقين عن موسى بن عقبة أو عن ابن سعد أو عن ابن هشام والزيادة ناشئة عن الاختلاف في بعضهم. (و) قتل منهم (يوم بئر معونة سبعون) كان يقال لهم القراء (ويوم اليمامة) مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف (سبعون. قال): قتادة كما في مستخرج أبي نعيم (وكان بئر معونة على عهد رسول الله ◌َلي) حيث بعثهم لحاجة فعرض لهم حيان من بني سليم وعل وذكوان فقتلوهم فدعا عليهم النبي ◌َّر شهرًا في صلاة الغداة وذلك في بدء القنوت (ويوم اليمامة على عهد أبي بكر) الصديق في خلافته (يوم) قتال (مسيلمة) بكسر اللام (الكذاب) الذي ادّعى النبوّة. ٤٠٧٩ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْليثُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُما أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: (أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ))؟ فَإِذا أُشِيرَ لَهُ إلى أَحَدٍ قَدَّمَهُ في اللخدِ، وَقالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلى مُؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بَدَفْنِهِمْ بِدِمائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغْسَلُوا. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدثنا الليث) بن سعد إمام المصريين (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله لي كان يجمع بين الرجلين من قتلى) وقعة (أُحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم) أي القتلى (أكثر أخذًا للقرآن) بسكون الخاء المعجمة (فإذا أشير له) عليه الصلاة والسلام (إلى أحد) من القتلى بالأكثرية (قدمه في اللحد) مما يلي القبلة (وقال) عليه الصلاة والسلام: (أنا شهيد على هؤلاء) أراقب أحوالهم وشفيع لهم (يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا) فيحرم غسل الشهيد ولو جنبًا والصلاة عليه، والحكمة فيهما كدفنهم بدمائهم إبقاء أثر الشهادة عليهم وأما حديث صلاته عليه الصلاة والسلام على قتلى أحد صلاته على الميت فالمراد دعا لهم كدعائه للميت جمعًا بين الأدلة. وسبق هذا الحديث في باب من يقدم في اللحد من الجنائز. ٤٠٨٠ - وقال أبُو الْوَلِيدِ: عَنْ شُعْبَةً عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جابِرًا، قالَ: لَمَّا قُتِلَ أبي جَعَلْتُ أبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَجَعَلَ أَصْحَابُ النّبِيِّ وَهِ يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيِّ ◌َِ﴿ لَمْ يَّةَ وَقالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لاَ تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ - ما زالَتْ الْمَلاَئِكَةُ تَظِلُهُ بِأَجْنِحَتْهَا)) حَتَى رُفِعَ. ١٢٣ كتاب المغازي/ باب ٢٦ (وقال أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ المؤلف فيما وصله الإسماعيلي (عن شعبة) بن الحجاج (عن ابن المنكدر) محمد القرشي التيمي أنه (قال: سمعت جابرًا) ولأبي الوقت جابر بن عبد اللَّه (قال: لما قتل أبي) عبد اللَّه يوم أحد (جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي وَلقر ينهوني) عن البكاء، ولأبي ذر: ينهونني (والنبي وَّو لم ينه) عنه (وقال النبي (وَ ﴾): (لا تبکیه) ولأبي ذر وابن عساكر لا تبكه بإسقاط التحتية (أو ما تبكيه) وعند مسلم وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي ◌َّر: ((لا تبكيه)) كذا قرره في فتح الباري. قال: وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز، وتعقبه العيني بأن الذي في الجنائز ليس كذلك بل لفظه: فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله وَّر فرفع فسمع صوت صائحة فقال: ((من هذه)) فقالوا: ابنة عمرو أو أخت عمرو قال: ((فلم تبكي أو لا تبكي)) وكيف ترك صريح النهي لجابر، ويقال: النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها ذكر، وهذا تصرف عجيب وإن كان أصل الحديث واحدًا فلا يمنع أن يكون النهي هنا لجابر وهناك لفاطمة بنت عمرو انتهى. (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها) متزاحمين على المبادرة ليصعدوا بروحه وتبشره بما أعد الله له من الكرامة وأو ليست للشك بل للتسوية بين البكاء وعدمه أي أن الملائكة تظله سواء تبكيه أم لا (حتى رفع) من محله. وسبق هذا الحديث في باب الدخول على الميت بعد الموت من الجنائز. ٤٠٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ جَدْهِ أبي بُرَدَةَ عَنْ أبي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ أُرَى عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي رُؤْيايَ أنّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَأَنْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرِى فَعاد أُحْسَنَ ما كَانَ، فَإِذَا هُوَ ما جاءَ بِهِ اللَّه مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيها بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بفتح العين ممدودًا أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد اللَّه) بضم الموحدة وفتح الراء (ابن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن جده أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) قال البخاري أو شيخه محمد بن العلاء: (أرى) بضم الهمزة وفتح الراء أظن أنه (عن النبي ◌َّ) شك هل تحمله مرفوعًا أم لا أنه (قال): (رأيت في رؤياي) ولأبي ذر عن الكشميهني أريت بهمزة مضمومة وكسر الراء (أني هززت ١٢٤ كتاب المغازي/ باب ٢٦ سيفًا) بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية وهو ذو الفقار، ولأبي ذر عن الكشميهني سيفي (فانقطع صدره) وعند ابن إسحق ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا (فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد) قال المهلب: لما كان النبي ◌َ﴿ يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم وبهزه عن أمره لهم الحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي رواية عروة كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه عند ابن هشام، وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل (ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء به الله) ولأبي ذر ما جاء الله به (من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها) أي في رؤياي (بقرًا) بالموحدة والقاف المفتوحتين زاد أبو يعلى وأبو الأسود في مغازيه تذبح (والله خير) رفع مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وصنع الله خير (فإذا هم) أي البقر (المؤمنون) الذين قتلوا (يوم أحد). وفي حديث جابر عند أحمد والنسائي أنه وَّ قال: ((رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا تنحر فأوّلت الدرع الحصينة المدينة وأن البقر بقر والله خير))، وقوله بقر الأخير بسكون القاف مصدر بقرة يبقره بقرًا أي شق بطنه، وهذا أحد وجوه التعبير وهو أن يشتق من الأمر معنى يناسب. وبهذا الحديث سبب بينه في حديث ابن عباس المروي عند أحمد أيضًا والنسائي في قصة أُحد، وإشارة النبي ﴿ أن لا يبرحوا من المدينة وإيثارهم الخروج لطلب الشهادة ولبسه اللأمة وندامتهم على ذلك، وقوله وَله: ((لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)) وفيه ((إني رأيت أني في درع حصينة)) الحديث. ٤٠٨٢ - حدثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: هَاجَرْنا مَعَ النَّبِيِّ وَّهَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ الله فَوَجَبَ أَجْرُنا عَلَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضى أوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَتْرُكُ إِلاَّ نَمِرَةً كُنَّا إذا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَنَا النِّيِّ ◌َّ: ((غَطُوا بِهَا رَأْسَهُ وَأَجْعَلُوا عَلى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ - أوْ قَالَ - أَلْقُوا عَلى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِ)) وَمِنَّا مَنْ أَيْتَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدثنا الأعمش) سليمان الكوفي (عن شقيق) هو ابن اسلمة (عن خباب) بالخاء المعجمة والموحدة المشدّدة المفتوحتين وبعد الألف موحدة أيضًا ابن الأرت بالفوقية المشددة (رضي الله عنه) أنه (قال: هاجرنا مع النبي ( 18) أي إلى المدينة (ونحن نبتغي) أي نطلب (وجه الله) لا الدنيا (فوجب أجرنا على الله) فضلاً (فمنا من مضى) أي مات (أو ذهب) شك الراوي (لم يأكل من أجره) من الغنائم (شيئًا كان منهم مصعب بن عمير) بضم العين مصغرًا ١٢٥ کتاب المغازي/ باب ٢٧ (قتل يوم أحد ولم) بالواو والذي في اليونينية فلم (يترك إلا نمرة) أي شملة مخططة من صوف (كنا إذا غطينا) بفتح الغين (بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي) بضم الغين وكسر الطاء (بها رجليه) ولأبي ذر رجلاه بالألف بدل الياء وهو أوجه (خرج رأسه فقال لنا النبي ◌َيؤ): (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر) بالذال المعجمة ولأبي ذر من الإذخر (أو قال) عليه الصلاة والسلام: (ألقوا) بفتح الهمزة وضم القاف بدل اجعلوا (على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت) أي أدركت ونضجت (له ثمرته فهو يهدبها) بكسر الدال المهملة وتضم أي يجتنيها. وسبق هذا الحديث أول الغزوة. ٢٧ - باب أُحُدٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ: عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَهـ هذا (باب) بالتنوين (أحد) الجبل الذي كان به الوقعة (يحبنا ونحبه) (قاله عباس بن سهل) الساعدي الأنصاري مما وصله المؤلف في باب خرص التمر من كتاب الزكاة (عن أبي حميد) عبد الرحمن (عن النبي ( 18) وأحد كما قال ياقوت في معجم البلدان له بضم أوله وثانيه معًا وهو اسم مرتجل لهذا الجبل، وقال السهيلي: سمي به لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك قال أيضًا: وهو مشتق من الأحدية وحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوّه. وقال ياقوت: هو جبل أسمر ليس بذي شناخيب بينه وبين المدين قرابة ميل في شماليها ولما ورد محمد بن عبد الملك الفقعسي بغداد حنّ إلى وطنه وذكر أحدًا وغيره من نواحي المدينة قال: نفى النوم عني والفؤاد كئيب نوائب همّ ما تزال تنوبُ وأحراض أمراض ببغداد جمعت عليّ وأنهار لهن قشيبُ وظلت دموع العين تمري غروبها من الماء درّات لهن شعوبُ دموعي ولكن الغريب غريبُ وما جزعة من خشية الموت أخضلت بسلع ولم تغلق عليّ دروبُ ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وهل أحد بادلنا وكأنه حصان أمام المقربات جنيبُ فيبدو لعيني تارة ويغيبُ يخب السراب الضحل بيني وبينه فإنّ شفائي نظرة إن نظرتها إلى أُحد والحرَّتان قريبُ وإني لأرعى النجم حتى كأنني على كل نجم في السماء رقيبُ وأشتاق للبرق اليمانيّ إن بدا وأزداد شوقًا أن تهب جنوبُ ١٢٦ کتاب المغازي/ باب ٢٧ ٤٠٨٣ - حدثني نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أخْبَرَنِي أَبِي عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((هُذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد (نصر بن علي) الجهضمي البصري (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) علي بن نصر (عن قرة بن خالد) بضم القاف وتشديد الراء (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (سمعت أنسًا رضي الله عنه) يقول (إن النبي ◌َ ﴿) وفي رواية حميد المعلقة السابقة هنا الموصولة في الزكاة لما رجع من تبوك ورأى أُحُدًا (قال): (هذا جبل يحبنا ونحبه) حقيقة وضع الله تعالى فيه الحب كما وضع التسبيح في الجبال المسبحة مع داود عليه الصلاة والسلام وكما وضع الخشية في الحجارة التي قال فيها: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ [البقرة: ٧٤]. ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته ولو حتى سمع الناس حنينها، أو المراد الأنصار سكان المدينة فيكون من باب حذف المضاف كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢]. قيل: أراد أنه كان يبشره إذ رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب. وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك. ٤٠٨٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مالِكٌّ عَنْ عَمْرٍ و مَوْلَى الْمُطَّلِبٍ عَنْ أَنَس بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقالَ: ((هُذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا وَنُحِبُّهُ، اللهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ ما بَيْنَ لابَتَيْها)». وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي عمرو بفتح العين أيضًا (مولى المطلب) بن حنطب (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَر طلع على أُحُد) بفتح الطاء واللام مخففًا. وفي باب فضل الخدمة في الغزو من كتاب الجهاد من طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي عن محمد بن جعفر عن عمر أن أنسًا قال: خرجت مع النبي وَّر إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي ◌َّ- راجعًا بدا له أُحُد (فقال): (هذا) مشيرًا إلى أُحُد (جبل يحبنا ونحبه) إذ جزاء من يحب أن يحب. قال في الروض وفي الآثار المسندة: إن أُحُدًا يكون يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها. وفي المسند عن أبي عثمان بن جبير عن رسول الله وَّلفيه قال: ((أَحُد يحبنا ونحبه وهو على باب الجنة وعير يبغضنا ونبغضه وهو على باب من أبواب النار)) ويقويه قوله ويتلقى: ((المرء مع من أحب)) فيناسب هذه الآثار ويشدّ بعضها بعضًا، وقد كان النبي وَلّ يجب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية، وقد سمى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم مقدمة لما أراده الله تعالى من ١٢٧ كتاب المغازي/ باب ٢٧ مشاكلة اسمه لمعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا رسول الله وَطير، والتوحيد والمبعوث بدين التوحيد استقر عنده حيًا وميتًا، وكان من عادته ◌َ ﴿ أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله استشعارًا للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل أغراضه وَلير ومقاصده في الأسماء فتعلق الحب من النبي ◌َّر به اسمًا ومسمى، فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنة ﴿إذا بست الجبال بسّا فكانت هباء مبنثًا﴾ [الواقعة: ٦،٥] قال: وفي أُحُد قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام وكانا قد مرّا بأُحُد حاجين أو معتمرين. روي هذا المعنى في حديث أسنده الزبير عن النبي ◌َّر في كتاب فضائل المدينة انتهى. (اللهم إن إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام (حرم مكة) بتحريمك لها على لسانه (وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها) بتخفيف الموحدة تثنية لابة وهي الحرة والمدينة بين حرتين وفي الجهاد كتحريم إبراهيم مكة ومراده في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء. ٤٠٨٥- حدثني عمْرُو بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا الليْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلى أهْلٍ أُحُدٍ صَلاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقالَ: ((إِنِّي فَرَطْ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَّ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مّفاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي وَالله ما أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلكِنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَنَافَسُوا فِيها)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) بفتح العين ابن فروخ الحراني قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (من عقبة) بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه (أن النبي بَّه خرج يومًا فصلى على) قتلى (قتل أُحُد) زاد في أول غزوة أُحُد بعد ثمان سنين وسبق فيه ما فيه من البحث (صلاته على الميت) أي دعا لهم كدعائه للميت إذا صلى عليه جمعًا بين الأدلة (ثم انصرف إلى المنبر فقال): (إني فرط لكم) بفتح الفاء والراء أي سابقكم إلى الحوض أهيئه لكم وهذا كناية عن اقتراب أجله صلوات الله عليه (وأنا شهيد عليكم) بأعمالكم (وإني لأنظر إلى حوضي الآن) نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف (وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض) بالشك من الراوي (وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا) بالله (بعدي) أي لست أخشى على جميعكم الإشراك بل على مجموعكم إذ قد وقع ذلك من بعضهم (ولكني) بالياء التحتية بعد النون المشددة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولكن (أخاف عليكم أن تنافسوا) بإسقاط إحدى التاءين أي ترغبوا (فيها) أي في الدنيا. وهذا الحديث قد سبق في أول غزوة أُحُد. ١٢٨ کتاب المغازي/ باب ٢٨ ٢٨ - باب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَرِغْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبِثْرِ مَعُونَةً، وَحَدِيثٍ عَضَلٍ، وَالْقَارَةِ، وَعَاصِمٍ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأضحابِهِ قالَ ابْنُ إِسْحُقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَّرَ أنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ. (باب غزوة الرجيع) بفتح الراء وكسر الجيم وبعد التحتية عين مهملة اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بالقرب منه في صفر من سنة أربع، وسقط باب لأبي ذر وابن عساكر (و) غزوة (رعل) بكسر الراء وسكون العين المهملة بعدها لام بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرىء القيس بن ثعلبة بن بهئة بن سليم. (وذكوان) بالذال المعجمة من بني سليم أيضًا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما. (وبئر معونة) موضع من بلاد هذيل مكة وعسفان وتعرف الوقعة بسرية القراء السبعين وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين كما سيأتي في حديث أنس إن شاء الله تعالى. (وحديث عضل) بفتح العين المهملة والضاد المعجمة بعدها لام بطن من بني الهون ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش (و) حديث (القارة) بالقاف وتخفيف الراء بطن من الهون ينسبون إلى الديش المذكور أو القارة أكمة سوداء كأنهم نزلوا عندها فسموا بها (و) حديث (عاصم بن ثابت) أي ابن أبي الأقلح بالقاف والحاء المهملة بينهما لام مفتوحة الأنصاري وهي غزوة الرجيع (و) حديث (خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الأولى مصغرًا (وأصحابه) وكانوا عشرة أنفس وهي مع عضل والقارة، وقول الدمياطي: إن الوجه تقديم عضل وما بعدها على الرجيع وتأخير رعل وذكوان مع بئر معونة تعقبه في المصابيح بأنه ليس في البخاري ما يقتضي الترتيب بين الغزوات حتى يكون ذكره لها على هذا النمط ليس الوجه. (قال ابن إسحاق): محمد صاحب المغازي (حدثنا عاصم بن عمر) بن قتادة الظفري الأنصاري العلامة في المغازي (أنها) أي غزوة الرجيع كانت (بعد) غزوة (أُحُد). ٤٠٨٦ - حدثني إبْراهِيمُ بْنُ مُوسِى أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ الَّبِيِّ وَّهِ سَرِيَّةٍ عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهْوَ جَدْ عاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذا كانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقالُ لَهُمْ بَنُو لِخيانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مائَةٍ رامٍ فَاقْتَصُّوا آثارَهُمْ، حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقالُوا: هُذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَتَبِعُوا آثارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ فَلَمَّا أنْتَهَى عاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إلى فَدْفَدٍ، وَجاءَ الْقَوْمُ فَأحاطُوا بِهِمْ، فَقالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثاقُ، إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً، فَقالَ عاصِمٌ: أمَّا أنا فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةٍ كَافِرٍ، اللهُمَّ أخْبِرْ عَنَّا نَبِّكَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ نَفَرٍ بِالنّبْلِ، وَبَقِيَ ١٢٩ کتاب المغازي/ باب ٢٨ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثاقَ، فَلَمَّا أعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلَّوا أَوْتَارَ قِيَّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِها، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُما: هُذَا أوَّلُ الْغَدْرِ فَأَبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعالَجُوهُ عَلى أنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلُوهُ وَأَنْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى باعُوهُمَا بِمَكَّةَ فَأَشْتَرِى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنٍ نَوْفَلٍ وَكَانَ خُبَيْبُ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أسيرًا حَتَّى إذا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعارَ مُوسى مِنْ بَعْضٍ بَناتِ الْحَارِثِ اسْتَحَدَّ بِها فَأَغارَتْهُ قالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيِّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلى فَخْذِهِ فَلَمَا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذاكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ الْمُوسى، فَقالَ: أَتَخْشَيْنَ أنْ أَقْتُلَهُ؟ ما كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذلِكَ إنْ شاءَ الله تَعالى، وَكَانَتْ تَقُولُ: ما رَأَيْتُ أسيرًا قَطْ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ ◌ِنَبٍ وَما بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَما كانَ إلاَّ رِزْقُ رَزَقَهُ الله، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فَقالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقالَ: لَوْلا أَنْ تَرَوْا أنَّ مَا بِي جَزَعْ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ فَكَانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قالَ: الَّلهُمَّ أخصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قالَ: ما أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلى أيِّ شِقُّ كانَ لله مَصْرَعِي وَذلِكَ فِي ذاتِ الْآلِهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزْعٍ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشْ إلى عاصِم لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عَاصِمْ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَعَثَ الله عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدِّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيءٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عمرو بن أبي سفيان) بفتح العين وسكون الميم (الثقفي) بالمثلثة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال): (بعث النبي صلفي سرية) ولأبي ذر عن الكشميهني بسرية بزيادة موحدة أوله (عينًا) وسبق في بدر بعث عشرة عينًا يتجسسون له ولأبي الأسود عن عروة بعثهم عيونًا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش وسمى منهم ابن سعد عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وخالد بن أبي البكير، ومعتب بن عبيد وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه وهما من بني بلّ حليفان لبني ظفر (وأمّر عليهم عاصم بن ثابت) الأنصاري وقيل مرثد بن أبي مرثد (وهو جدّ عاصم بن عمر بن الخطاب) قال الحافظ عبد العظيم: غلط عبد الرزاق وابن عبد البر فقالا في عاصم هذا: هو جد عاصم بن عمر بن إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٩ ١٣٠ کتاب المغازي/ باب ٢٨ الخطاب وذلك وهم، وإنما هو خال عاصم لأن أم عاصم بن عمر جميلة بنت ثابت وعاصم هو أخو جميلة ذكر ذلك الزبير القاضي وعمه مصعب الإمامان في علم النسب. (فانطلقوا حتى إذا كان) عاصم ومن معه ولأبي ذر عن الكشميهني كانوا (بين عسفان ومكة) وبينهما مرحلتان (ذكروا) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول (لحي من هذيل) بالذال المعجمة (يقال لهم بنو لحيان) بكسر اللام وفتحها (فتبعوهم بقريب من مائة رام) بالنبل (فاقتصوا آثارهم) أي تبعوهم شيئًا فشيئًا (حتى أتوا منزلاً نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا: هذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد) بفتح الفاءين بينهما دال مهملة ساكنة آخره دال أخرى أي رابية مشرفة (وجاء القوم) بنو لحيان (فأحاطوا بهم) بعاصم وأصحابه (فقالوا) أي بنو لحيان لهم (لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما) بتشديد الميم (أنا فلا أنزل في ذمة كافر) وعند ابن سعد فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا اهـ. وقال عاصم: (اللهم أخبر عنا نبيك) ولأبي ذر وابن عساكر: رسولك. زاد الطيالسي عن إبراهيم بن سعد فاستجاب الله تعالى لعاصم فأخبر رسوله ◌َ# خبره فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا (فقاتلوهم) بفتح التاء وللأربعة فرموهم (حتى قتلوا عاصمًا في) جملة (سبعة نفر بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة (وبقي خبيب وزيد) أي ابن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق (فأعطوهم العهد والميثاق فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا) من الفدفد (إليهم فلما استمكنوا منهم حلّوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما): وهو عبد اللَّه بن طارق (هذا أول الغدر فأبى) أي امتنع (أن يصحبهم فجرروه) بفتح الجيم وتشديد الراء الأولى وضم الثانية (وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه) وفي طبقات ابن سعد وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانو بمرّ الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه بمرّ الظهران. (وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل) وعند ابن إسحاق كابن سعد أن الذي اشتراه حجير بن أبي إهاب التيمي حليف بني نوفل وكان أخا الحارث بن عامر لأمه ليقتله بأبيه (وكان خبيب هو قتل الحارث) بن عامر المذكور (يوم بدر) قال الشرف الدمياطي: لم يذكر أحد من أهل المغازي أن خبيب بن عدي شهد بدرًا ولا قتل الحارث بن عامر، وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن يساف وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي اهـ. وزاد ابن سعد: وأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية وقتله بأبيه. (فمكث) خبيب (عندهم) أي عند بني الحارث (أسيرًا حتى إذا) خرجت الأشهر الحرم ١٣١ کتاب المغازي/ باب ٢٨ و (أجمعوا قتله استعار موسى) بالتنوين وتركه (من بعض بنات) بني (الحارث) اسمها زينب بنت الحارث أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبًا (استحدّ بها) بهمزة وصل وسكون السين المهملة وفتح التاء والحاء والدال المشددة المهملتين أي حلق بها عانته، والذي في اليونينية استحدّ بقطع الهمزة وكسر الحاء وكشط فوق الشدة، وتبعه في الفرع لكنه كشط خفضة الحاء ولم يضبطها ولأبوي ذر والوقت ليستحد بها (فأعارته) موسى (قالت) زينب: (فغفلت) بفتح الفاء (عن صبي لي) هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي المخزومي المحدث (فدرج) أي فمشى (إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت) بكسر الزاي (فزعة عرف ذاك) الفزع (مني) ولأبي ذر ذلك باللام (وفي بده الموسى فقال: أتخشين) أي أتخافين ولأبي ذر عن الكشميهني أتحسبين بحاء وسين مهملتين بعدهما موحدة مكسورتين أتظنين (أن أقتله ما كنت لأفعل ذاك) بكسر الكاف (إن شاء الله تعالى، وكانت) زينب (تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب) بكسر القاف أي عنقود (وما بمكة يومئذ ثمرة) بالمثلثة وفتح الميم وفي الفرع بالمثناة الفوقية وسكون الميم (وإنه لموثق) بالمثلثة مقيد (في الحديد وما كان) ذلك القطف (إلاّ رزق رزقه الله) خبيبًا (فخرجوا به من الحرم) إلى التنعيم (ليقتلوه فقال: دعوني) اتركوني (أصلي) بالتحتية بعد اللام ولأبي ذر عن الكشميهني أصل (ركعتين) فصلاهما بالتنعيم ثم انصرف إليهم فقال: (لولا أن تروا أن ما بي جزع) وللكشميهني مما في الفرع فقط من جزع (من الموت لزدت) على الركعتين (فكان) خبيب (أول من سنّ الركعتين عند القتل هو) واستشكل قوله أول من سن إذ السنّة إنما هي أقوال رسول الله وال فهم وأفعاله وأحواله. وأجيب: بأنه فعلهما في حياته وَله واستحسنهما. (ثم قال): خبيب يدعو عليهم (اللهم أحصهم عددًا) بقطع الهمزة والحاء والصاد المهملتين أي أهلكهم بحيث لا يبقى من عددهم أحد (ثم قال: ما أبالي) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وما أن أبالي ((ما)) نافية، وإن بكسر الهمزة نافية للتأكيد، وله عن الكشميهني فلست أبالي، وفي نسخة من اليونينية ولست أبالي (حين أقتل مسلمًا. على أي شق) بكسر الشين المعجمة أي جنب (كان الله مصرعي). (وذلك في ذات الإله) أي طاعته، ولهذه اللفظة مباحث طويلة تأتي إن شاء الله تعالى بفضل الله تعالى ومعونته في باب ما يذكر في الذات والنعوت من كتاب التوحيد (وإن يشأ .. ) عز وجل (يبارك على أوصال شلو) جمع وصل أي عضو، والشلو بكسر الشين المعجمة وسكون اللام الجسد أي على أعضاء جسد (ممزع) بزاي مشددة مفتوحة فعين مهملة مقطع. (ثم قام إليه عقبة بن الحارث) أخو زينب وكنيته أبو سروعة كما يأتي (فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم) أي ابن ثابت المقتول في جملة النفر السبعة (ليؤتوا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بشيء من جسده يعرفونه) به (وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر) قيل هو عقبة بن أبي معيط ١٣٢ کتاب المغازي/ باب ٢٨ فإن عاصمًا قتله صبرًا بأمر النبي ◌َّلتر بعد أن انصرفوا من بدر (فبعث الله عليه) بالإفراد، ولأبي ذر عليهم أي على المبعوثين من قبل قريش لما أرادوا أن يقطعوا شيئًا من لحمه (مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وفتح اللام المشددة السحابة (من الدبر) بفتح الدال المهملة وسكون الموحدة أي الزنابير أو ذكور النحل. وفي رواية أبي الأسود فبعث الله عليهم الدبر يطير في وجوههم ويلدغهم (فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء) وعند ابن إسحق أن عاصمًا كان أعطى الله تعالى عهدًا أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك أبدًا فكان عمر يقول لما بلغه يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته. وهذا الحديث قد سبق في باب هل يستأسر الرجل من كتاب الجهاد. ٤٠٨٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جابِرًا يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سَرْوَعَةً. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (عبد اللَّه بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (سمع جابرًا) هو ابن عبد اللَّه الأنصاري رضي الله عنهما (يقول: الذي قتل خبيبًا هو أبو سروعة) بكسر السين المهملة وفتحها وهي كنية عقبة بن الحارث. ٤٠٨٨ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله تَعالى عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيِّ وَ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَيِي سُلَيْمِ رِغْلٌ وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِثْرِ يُقالُ لَها: بِثْرُ مَعُونَّةَ فَقالَ الْقَوْمُ: وَالله ما إِيَّاكُمْ أَرَذنا إنَّما نَحْنُ مُجْتَازُونَ في حاجَةٍ لِلنَّبِّ وَّهِ، فَقَتَلُوهُمْ فَدَعا النّبِيُّ ◌َ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلاَةِ الْغَداةِ وَذلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَما كُنَّا نَقْنُتُ. قالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسَا عَنِ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أوْ عِنْدَ فَراغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قالَ: لَا بَلْ عِنْدَ فَراغٍ مِنَ الْقِراءَةِ . وبه قال: (حدثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس رضي الله تعالى عنه) أنه (قال: بعث النبي ◌َ﴿ سبعين رجلاً لحاجة) هي أن رعلاً وغيرهم استمدوه بيّر فأمدهم بالسبعين، وكان (يقال لهم القراء) أو بعثهم عليه الصلاة والسلام للدعاء إلى الإسلام، فعند ابن إسحق أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة قدم على رسول الله وَ﴿ فعرض عليه الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد عن الإسلام وقال: يا محمد لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. فقال رسول الله وَالخير: ((إني أخشى أهل نجد عليهم)) قال أبو براء: أنا لهم جار ١٣٣ کتاب المغازي/ باب ٢٨ فابعثهم فبعث رسول الله وَّر (فعرض لهم) للسبعين (حيان) بالحاء المهملة وتشديد التحتية تثنية حيّ أي جماعة (من بني سليم) بضم السين أحدهما (رعل و) الآخر (ذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة) وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم (فقال القوم): السبعون للحيين (والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون) بالجيم والزاي (في حاجة للنبي ﴿ فقتلوهم) إلا كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا. (فدعا النبي وَليزر عليهم شهرًا في صلاة الغداة) أي الصبح (وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت) أي قبل ذلك. (قال عبد العزيز) بن صهيب بالسند السابق (وسأل رجل) هو عاصم الأحول (أنسًا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ) بالتنوين (من القراءة) قبل الركوع (قال: لا بل عند فراغ) بالتنوين (من القراءة) قبل الركوع. وفي الحديث الذي بعد أنه بعد الركوع فينظر الراجح منهما. ٤٠٨٩ - حدثنا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِوَهِ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلى أَخْياءِ مِنَ الْعَرَبِ. وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي قال: (حدثنا هشام) الدستوائي قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: قنت رسول الله) ولأبوي ذر والوقت النبي (18 شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب). ٤٠٩٠ - حدثني عَبْدُ الأعلى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رِعْلاً، وَذَكْوانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، أَسْتَمَدُوا رَسُولَ اللهِله عَلى عَدُوْ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأنصارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمانِهِمْ كَانُوا يَخْتَطِبُونَ بِالنَّهارِ، وَيُصَلُونَ بِالليْلِ، حَتّى كانُوا بِثْرِ مَعُونَةً قَتَلُوهُمْ وَغَذَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيِّ نَ ذلِكَ فَقَنَتَ شَهْرًا يَذْعُو في الصُّبْحِ عَلى أخْياءِ مِنْ أحْياءِ الْعَرَبِ عَلى رِعْلٍ، وَذَكْوانَ، وَعُصَيَّةً، وَبَنِي لَحْيانَ، قَالَ أَنَسّ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمَّ إِنَ ذلِكَ رُفِعَ بَلْغُوا عَنَّا قَوْمَنا أَنَّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا وَأرْضانا. وَعَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَهِ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلى أخْياءِ الْعَرَبِ عَلَى رِغْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لِحْيانَ. زادَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنا ابْنُ زُرَيْع سَعِيدٌ عَنَ قَتَادَةِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أُولئِكَ السّبْعِينَ مِنَ الأَنْصارِ قُتِلُوا بِثْرِ مَعُونَةً قُرْآنًا كِتَابًا نَحْوَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الأعلى بن حماد) النرسي قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال: (حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رعلاً) بكسر الراء وسكون العين المهملة (وذكوان) بن ثعلبة (وعصية) بضم العين ١٣٤ کتاب المغازي/ باب ٢٨ مصغرًا ابن خناف (وبني لحيان) بكسر اللام وفتحها حيّ من هذيل (استمدوا رسول الله صل﴿) أي طلبوا منه المدد (على عدوّ) ولأبي ذر عن الكشميهني: على عدوهم وهذا وهم كما قاله الدمياطي، لأن بني لحيان ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصمًا وأصحابه وأسروا خبيبًا وكذا قوله رعلاً وذكوان وعصية وهم أيضًا، وإنما أثاره أبو براء كما مرّ، لكن قال الحافظ ابن حجر: إن ما في هذه الرواية هنا وما في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة يرد على من قال: إن رواية قتادة وهم، وقال في المصابيح: وهذا في الحقيقة انتقاد على أنس بن مالك رضي الله عنه فإن طريق الرواية إليه بذلك صحيحة لا مقالة فيها (فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء) لكثرة قراءتهم (في زمانهم كانوا يحتطبون) يجمعون الحطب، ولأبي ذر عن الكشميهني يحطبون (بالنهار ويصلون بالليل) وكان أميرهم المنذر بن عمرو الساعدي فانطلقوا (حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ النبي ﴿﴿ ذلك فقنت شهرًا يدعو في) صلاة (الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان) فشرك بين القاتلين هنا وبين غيرهم في الدعاء لأن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاءا إليه وهو في ليلة واحدة. وعند ابن سعد: ودعا رسول الله يسير على قتلتهم بعد الركعة في الصبح: ((اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله)) ولم يجد رسول الله وهو على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة. (قال أنس فقرأنا فيهم قرآنًا ثم إن ذلك) القرآن (رفع) أي نسخت تلاوته (بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) وعند ابن سعد أنه لما أحيط بهم قالوا: اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك عنا السلام غيرك فاقرئه منا السلام فأخبره جبريل عليه السلام بذلك فقال: وعليهم السلام. (وعن قتادة) بالسند السابق (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (حدّثه أن نبي الله وَل } قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان). (زاد خلیفة) بن خیاط العصفري شیخ المؤلف فقال: (حدثنا ابن زربع) ولأبي ذر یزید بن زريع قال: (حدثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) ابن دعامة أنه قال: (حدثنا أنس) رضي الله عنه (أن أولئك السبعين) القراء (من الأنصار قتلوا ببئر معونة). وقوله (قرآنًا) بضم القاف وسكون الراء أي (كتابًا نحوه) أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن یزید بن زريع. ٤٠٩١ - هقثنا مُوسَى بْنُ إسْمُعِيلَ حَدَّثَنا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبِي طَلْحَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسّ أنَّ النَّبِيِّ نَّهِ بَعَثَ خالَهُ أَخْ لِأُمُّ سُلَيْمِ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيْرَ بَيْنَ ثَلاثِ خِصَالٍ، فَقالَ: يَكُونُ لُّكَ أهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أُكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمّ فُلانٍ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ ١٣٥ کتاب المغازي/ باب ٢٨ في بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلٍ فُلانٍ، أَنْتُونِي بِفَرَسِي فَماتَ عَلَى ظَهْرٍ فَرَسِهِ فَأَنْطَلَقَ حَرامٌ أخُو أُمْ سُلَيْمِ وَهُوّ رَجُلٌ أَغْرَجٌ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلانِ قالَ: كُونا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيبًا، وَإِنْ قُتَلُونِي أَتَيْتُمْ أصْحابَكُمْ، فَقالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبْلُغْ رِسالَةَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَؤُوا إلى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، قَالَ هَمَّامٌ: أحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، قالَ: الله أُكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ، كَانَ فِي رَأْسٍ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ الله تَعالى عَلَيْنا ثُمَّ كانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ إِنّا قَدْ لَقِينا رَبِّنا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضانا فَدَعا النَّبِيِّ ◌َّهِ ثَلاثِينَ صَباحًا عَلَى رِعْلٍ، وَذَّكْوَانَ، وَبَنِي لِحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا الله وَرَسُولَهُ وَِّ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى بن دينار البصري (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) أنه (قال: حدثني) بالإفراد (أنس أن النبي ◌َ﴾ بعث خاله) أي خال أنس حرام بن ملحان (أخ) أي وهو أخ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أخا بالنصب بدلاً من قوله خاله (لأم سليم) أم أنس (في سبعين راكبًا) إلى بني عامر (وكان) سبب البعث أنه كان (رئيس المشركين عامر بن الطفيل) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء ابن مالك بن جعفر بن كلاب وهو ابن أخي أبي براء عامر بن مالك وكان (خير) هو النبي وَّر لما أتاه (بين ثلاث خصال فقال: يكون لك أهل السهل) بفتح المهملة وسكون الهاء سكان البوادي (ولي أهل المدر) بفتح الميم والدال المهملة بعدها راء أهل البلاد (أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان) بالغين المعجمة والطاء المهملة والفاء المفتوحات قبيلة (بألف) أي أشقر (وألف) أي أحمر فقال عليه الصلاة والسلام: ((اللهم اكفني عامرًا)) (فطعن عامر) أي ابن الطفيل المذكور أي أصابه الطاعون (في بيت أم فلان فقال: غدة) بضم الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة (كغدة البكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف الفتي من الإبل (في بيت امرأة من آل فلان) أي من آل سلول كما عند الطبراني وهي سلول بنت شيبان وزوجها مرّة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة ينسب بنوه إليها، ولأبي ذر: من آل بني فلان (ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه) قال الداودي: وكانت هذه من حماقات عامر فأماته الله بذلك ليصغر إليه نفسه. (فانطلق حرام أخو أم سليم) الذي بعثه عليه الصلاة والسلام (وهو رجل أعرج ورجل) آخر (من بني فلان) في الفرع هو على كشط بإسقاط الواو، وثبت في غيره وهي واو الحال والأعرج صفة لحرام وليس كذلك بل الأعرج غيره فالصواب وهو رجل أعرج. قال في المصابيح: وكذا ثبت في بعض النسخ فلعل الواو قدمت سهوًا في الرواية الأولى، وعند البيهقي من رواية عثمان بن سعيد عن موسى بن إسماعيل شيخ المؤلف فيه فانطلق حرام ورجلان معه رجل أعرج ورجل من بني فلان، وعند ابن هشام في زيادات السير: أن الأعرج اسمه كعب بن زيد وهو من بني دينار بن النجار واسم الآخر المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الخزرجي (قال): حرام للرجل الأعرج وللآخر الذي من بني فلان (كونا قريبًا حتى آتيهم) أي بني عامر (فإن ١٣٦ کتاب المغازي/ باب ٢٨ آمنوني) بفتح الهمزة الممدودة والميم المخففة (كنتم قريبًا) مني (وإن قتلوني أتيتم أصحابكم) فخرج إليهم (فقال) لهم: (أتؤمنوني) ولأبي ذر: أتؤمنونني أي أتعطونني الأمان (أبلغ) بالجزم جواب الاستفهام (رسالة رسول الله ﴿ ﴿ فجعل) حرام (يحدثهم وأومؤوا) بالواو ولأبي ذر: فأومؤوا أي أشاروا (إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه. قال همام): أي ابن يحيى بن دينار (أحسبه) أي أظنه (حتى أنفذه) بالذال المعجمة أي أنفذه من الجانب الآخر (بالرمح). قال في الفتح: لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن الطفيل لأنه قال: فلما نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله وَلهو إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله اهـ. (قال): حرام لما طعن (الله أكبر فزت) بالشهادة (ورب الكعبة فلحق الرجل) الذي هو رفيق حرام فلم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه كما قال. (فقتلوا كلهم غير) الرجل (الأعرج كان في رأس جبل فأنزل الله تعالى علينا ثم كان من المنسوخ) تلاوة والجملة معترضة بين قوله فأنزل الله علينا وبين قوله (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا النبي ◌َ ل عليهم) لما بلغه خبرهم (ثلاثين صباحًا) في القنوت (على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله (98) وإنما شرك بين القاتلين هنا وبين غيرهم في الدعاء لورود خبر بئر معونة وأصحاب الرجيع في ليلة واحدة كما مرّ قريبًا. ونقل العيني عن كتاب شرف المصطفى أنه # لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إليه فقال لها: ((اذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)) فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل بكل رجل من المسلمين عشرة. وحديث الباب قد مرّ في باب من ينكب في سبيل الله من كتاب الجهاد. ٤٠٩٢ - حدثني حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ قالَ: حَدَّثَنِي ثُمامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَنَسِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: لَمّا ◌ُعِنَ حَرامُ بْنُ مِلْحَانَ وَكانَ خالهُ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ قال: بِالدِّمِ هكَذَا، فَتَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: قُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى المروزي السلمي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين ابن راشد (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدثني (ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم الأولى (ابن أنس) قاضي البصرة (أنه سمع) جده (أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: لما طعن) بضم الطاء (حرام بن ملحان وكان) أي حرام (خاله) خال أنس (يوم بئر معونة) ظرف لقوله طعن (قال: بالدم هكذا) من إطلاق القول على الفعل أي أخذ الدم من موضع الطعن (فنضحه) رشه (على وجهه ورأسه ثم قال: فزت) بالشهادة (وربّ الكعبة). ١٣٧ کتاب المغازي/ باب ٢٨ وهذا الحديث أخرجه النسائي أيضًا في المناقب. ٤٠٩٣ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إسْمُعِيلَ حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ عَنْ هِشام، عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: أَسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ وَّهِ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذِى فَقالَ لَهُ: أَقِمْ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله أَتَطْمَعُ أنْ يُؤْذَّنَ لَكَ؟ فَكانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إنّي لأَرْجُو ذلِكَ)) قَالَتْ: فَأَنْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ◌ِّذَاتَ يَوْمِ ظُهْرًا فَناداهُ فَقالَ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّما هُما أبْتَتَايَ فَقالَ: ((أشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَي في الْخُرُوجِ))؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله الصُّخْبَةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((الصَّحْبَةَ)) قالَ يا رَسُولَ الله عِنْدِي ناقَتَانٍ قَدْ كُنْتُ أعْدَدْتُهُما لِلْخُرُوجِ فَأَغْطى النَِّيَّ وَّهِ إِحْدَاهُما وَهِيَ الْجَدْعاءُ فَرَكِبًا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهُوَ بِثَوْرٍ فَتَوارَيا فِيهِ فَكانَ عامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلامًا لِعَبْدِ الله بْنِ الطَّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أخُو عَائِشَةَ لأُمُّها وَكَانَتْ لأَبِي مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِها وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيُصْبِحُ فَيَدْلِجُ إِلَيْهِما، ثُمَّ يَسْرَجُ فَلا يَفْطُنُ بِهِ أحَدٌ مِنَ الرِّعاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُما يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَّةً. وَعَنْ أَبِي أُسَامَةً قَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُزْوَةً فَأَخْبَرَنِي أبي قالَ: لَمّا قُتِلَ الَّذِينَ بِثْرٍ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هذا؟ فَأَشَارَ إلى قَتِيلٍ، فَقالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَقالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إلى السَّماءِ حَتَّى أَنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّماءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ فَأَتَى النَّبِيِّ وَّهِ خَبَرَهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقالَ: ((إنَّ أصْحابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقالُوا: رَبَّنا أخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنا بِمَا رَضِينا عَنْكَ وَرَضَيْتَ عَنَّا فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ). وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُزْوَةُ بِهِ وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) البهاري الكوفي من ولد هبار بن الأسود وعبيد لقب غلب عليه واسمه عبد اللَّه قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذن النبي وَلا ير أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (في الخروج) من مكة إلى المدينة (حين اشتد عليه الأذى) من قريش (فقال له) عليه الصلاة والسلام: (أقم فقال: يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك) في الهجرة إلى المدينة (فكان رسول الله الجو يقول) له (إني لأرجو ذلك قالت) عائشة: (فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله وَلفي ذات يوم ظهرًا) أي في وقت الظهر (فناداه فقال) له: يا أبا بكر (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء من الإخراج (من عندك) في موضع نصب على المفعولية وللأربعة اخرج بضمهما (فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي) عائشة وأسماء (فقال: أشعرت أنه) الهمزة في أشعرت خرجت عن الاستفهام الحقيقي وأفادت ١٣٨ کتاب المغازي/ باب ٢٨ الثبوت فكأنه قال: أعلم أنه (قد أُذن لي في الخروج) إلى المدينة (فقال) أبو بكر: (يا رسول الله) أتريد (الصحبة) أي المرافقة ويجوز الرفع (فقال النبي ﴾): نعم أريد (الصحبة قال: با رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي # إحداهما وهي الجدعاء) بالدال المهملة وهي المقطوعة الأذن لكنه تسمية لها ولم تكن مقطوعتها (فركبا) أي النبي وَلاير وأبو بكر رضي الله عنه (فانطلقا حتى أتيا الغار وهو) ثقب (بثور) الجبل المعروف (فتواريا) من قريش (فيه فكان عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا (غلامًا لعبد الله بن الطفيل) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء مصغرًا. قال الدمياطي: الصواب الطفيل بن عبد اللَّه (بن سخبرة) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء تأنيث وهو أزدي من بني زهران (أخو عائشة لأمها) ولأبي ذر عن الكشميهني أخي بدل من عبد اللَّه والرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو أخو عائشة، وذلك أن أبا الطفيل زوج أم رومان والدة عائشة قدم في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام ومات وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل فأعتقه. (وكانت لأبي بكر منحة) بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة ناقة تدر اللبن (فكان) عامر بن فهيرة (يروح) يذهب بعد الزوال (بها) بالمنحة (ويغدو) قبله (عليهم ويصبح) بضم التحتية وكسر الموحدة (فيدلج) بفتح التحتية وتشديد الدال المهملة المفتوحة وكسر اللام بعدها جيم أي يسير من آخر الليل (إليهما) إلى النبي ◌َّه وأبي بكر رضي الله عنه (ثم يسرح) أي يذهب بالمنحة إلى المرعى (فلا يفطن) بفتح التحتية وضم الطاء المهملة فلا يدري (به أحد من الرعاء) بكسر الراء والمد (فلما خرج) أي النبي عليه الصلاة والسلام كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع وغيره فلما خرجا أي النبي وَله وأبو بكر (خرج معهما) عامر إلى المدينة (يعقبانه) بضم أوله وكسر القاف يردفانه بالنوبة (حتى قدما) بالتثنية ولأبي ذر: قدم (المدينة فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة) وهو ابن أربعين سنة وكان قديم الإسلام قبل أن يدخل النبي ◌َّ# دار الأرقم. (وعن أبي أسامة) حماد بن أسامة عطف على قوله حدثنا عبيد بن إسماعيل (قال: قال) لي (هشام بن عروة) بن الزبير (فأخبرني) بالإفراد (أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة) وهم القراء (وأسر عمرو بن أمية) بفتح العين (الضمري قال له عامر بن الطفيل): هل تعرف أصحابك؟ قال: نعم فطاف في القتلى فجعل يسأل عن أنسابهم ثم قال له: (من هذا؟ فأشار إلى قتيل) منهم (فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال) عامر بن الطفيل (لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة أي إلى الأرض، وفي رواية الواقدي أن الملائكة وارته فلم يره المشركون (فأتى النبي ◌َ لقر خبرهم) من الله تعالى على لسان جبريل عليه السلام (فنعاهم) أي أخبر بموتهم (فقال) وَلاير لأصحابه: (إن أصحابكم) القراء (قد أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما ١٣٩ کتاب المغازي/ باب ٢٨ رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم عنهم وأصيب يومئذٍ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة) بن الزبير بن العوّام لما ولد (به) أي باسم عروة بن أسماء المذكور وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة بن الزبير بضع عشرة سنة (و) أصيب فيهم أيضًا (منذر بن عمرو) بفتح العين (سمي به منذرًا) بالنصب على مذهب الكوفيين في إقامة الجار والمجرور في قوله به مقام الفاعل كقراءة أبي جعفر: ليجزي قومًا ابن الزبير بن العوام وهو أخو عروة. وهذا الحديث مرسل ولذا فصله المؤلف عن سابقه مع عطفه عليه ليميز الموصول من المرسل. ٤٠٩٤ - حدثنا مُحَمَّدٌ أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أبي مِجْلٍَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَتَتَ النَّبِيُّ ◌َِّ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، يَدْعُو عَلى رِعْلٍ، وَذَكْوانَ، وَيَقُولُ ((عُصَيَّةُ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (محمد) هو ابن مقاتل المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا سليمان) بن طرخان (التيمي عن أبي مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبعدها زاي لاحق بن حميد (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قنت النبي وَ ﴿ بعد الركوع شهرًا) متتابعًا إذا قال: سمع الله لمن حمده (يدعو على رعل وذكوان ويقول: عصية عصت الله ورسوله). ٤٠٩٥ - هذثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنْ إِسْحقَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبِي طَلْحَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: دَعا النَّبِيُّ وَّهَ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا يَعْنِي أَصْحابَهُ بِبِثْرٍ مَعُونَةً ثَلاثِينَ صَباحًا حِينَ يَذْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ وَّرِ قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَّلَ الله تَعالى لِنَبِّهِ وَِّ في الَّذِينَ قُتِلُوا أصْحَابٍ بِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتّى نُسِخَ بَعْدُ بَلْغُوا قَوْمَنا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينا عَنْهُ. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدثنا مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: دعا النبي ﴿ على الذين قتلوا يعني أصحابه) القراء السبعين (ببئر معونة) وسقط لفظ يعني أصحابه لأبي ذر (ثلاثين صباحًا حين) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حتى (يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله (وَ﴿ ﴿). (قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيه ◌َ﴿ في الذين قتلوا) بضم القاف وكسر التاء (أصحاب بئر معونة) بجر أصحاب بدلاً من المجرور السابق (قرآنًا قرأناه حتى نسخ) لفظه (بعد) بالبناء على الضم (بلغوا قومنا) المسلمين (فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه) ووقع في بعض النسخ: فأنزل الله تعالى لنبيه ﴿ في الذين قتلوا بفتح القاف والتاء ولا يخفى ما فيه. ١٤٠ كتاب المغازي/ باب ٢٩ ٤٠٩٦ - هذثنا مُوسَى بْنُ إِسْمُعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ حَدَّثَنَا عاصِمٌ الأحْوَلُ قالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ في الصَّلاةِ، فَقالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ كانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ فُلانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ. قالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شهرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً إلى ناسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِوَّرِ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ فَظَهَرَ هُؤُلاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِوَ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِوَه بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا عاصم) هو ابن سليمان (الأحول قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن القنوت في الصلاة) هل هو مشروع فيها؟ (فقال) له: (نعم) كان مشروعًا فيها. قال الأحول: (فقلت كان) محله (قبل الركوع أو بعده قال) أنس: (قبله) أي لأجل إدراك المسبوق (قلت: فإن ( فلانًا) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه أو هو محمد بن سيرين (أخبرني) بالإفراد (عنك أنك قلت) أنه (بعده. قال) أنس: (كذب) أي أخطأ (إنما قنت رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: النبي (وَ ﴿ بعد الركوع شهرًا أنه) أي لأنه (كان بعث ناسًا) من أهل الصفة (يقال لهم القراء، وهم سبعون رجلاً إلى ناس من المشركين) من بني عامر (و) الحال أنه (بينهم وبين رسول الله وَلفر عهد) أي أمان (قبلهم) بكسر القاف وفتح الموحدة وفتح اللام أي في جهتهم فلما أتى القراء إلى بئر معونة أراد عامر بن الطفيل ابن أخي أبي براء عامر المعروف بملاعب الأسنّة الغدر بهم فدعا بني عامر المبعوث إليهم ليقتلوهم فأبوا فاستصرخ عليهم رعلاً وعصية وذكوان من بني سليم (فظهر) علا (هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله وَي عهد) أي بنو سليم أي غلبوهم وقتلوا القراء (فقنت رسول الله وَيقر بعد الركوع شهرًا يدعو عليهم) وبهذا التقرير يندفع ما في هذا السياق من الإشكال. ٢٩ - باب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهيَ الأخزابُ قالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَالٍ سَنَةً أَرْبَعٍ. (باب غزوة الخندق) سقط باب لأبي ذر وسميت بالخندق والذي حفر حول المدينة بأمره والفر وإشارة سليمان الفارسي وعمل فيه وَّه بنفسه ترغيبًا للمسلمين (وهي) غزوة (الأحزاب) كذا في الفرع واليونينية جمع حزب وهم طوائف المشركين من قريش وغطفان واليهود ومن معهم الذين اجتمعوا على حرب المسلمين وكانوا فيما قال ابن إسحاق: عشرة آلاف والمسلمون ثلاثة آلاف. (قال موسى بن عقبة): صاحب المغازي (كانت) غزوة الخندق وتسمى أيضًا غزوة الأحزاب لما ذكر (في شوال سنة أربع) من الهجرة وقال ابن إسحاق: سنة خمس.