النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب المغازي/ باب ١٨ (هل نكحت يا جابر)؟ أي هل تزوجت (قلت: نعم) يا رسول الله (قال: ماذا)؟ نكحت (أبكرًا) نكحت (أم ثيبًا)؟ بالمثلثة (قلت: لا) أي لم أنكح بكرًا (بل) نكحت (ثيبًا. قال) عليه الصلاة والسلام: (فهلا) نكحت (جارية) بكرًا (تلاعبك قلت: يا رسول الله إن أبي) عبد اللَّه بن عمرو بن حرام (قتل يوم أحد) قتله أسامة الأعور بن عبيد أو سفيان بن عبد شمس بن أبي الأعور السلمي (وترك تسع بنات) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على أسمائهن (كنّ لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء) بخاء معجمة فراء ساكنة فقاف مفتوحة ممدودًا حمقاء جاهلة لا تحسن العمل ولا تجربة لها (مثلهن ولكن امرأة تمشطهن) بضم الشين المعجمة أي تسرح شعرهن بالمشط (وتقوم عليهن. قال) عليه الصلاة والسلام: (أصبت). ٤٠٥٣ - حدثني أحمدُ بْنُ أَبِي سُرَيْج أَخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى حَدَّثَنا شَيْبَانُ عَنْ فِراسِ عَنِ الشّعْبِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ أباهُ أَسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنَا وَتَرَكَ سِتَّ بَناتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنَا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَماءُ فَقالَ: ((أَذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلِّ تَمْرٍ عَلى ناحِيَةٍ)) فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى ما يَصْتَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أعْظَمِها بَيْدَرًا ثَلاثَ مَراتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أَذْعُ لَكَ أصْحابَكَ فَما زالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتّى أَدَّى الله عَنْ وَالِدِي أَمانَتَهُ وَأَنَا أَرْضِى أَنْ يُؤَدِّي اللهِ أَمانَةَ والِدِي وَلا أَرْجِعَ إلى أَخَواتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلَّمَ الله الْبَيَادِرَ كُلَّهَا حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إلى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيِّ وََّ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن أبي سريج) بضم السين المهملة آخره جيم واسمه الصباح النهشلي قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي قال: (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن (عن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وسين مهملة ابن يحيى (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل أنه (قال: حدثني) بالإفراد (جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما أن أباه استشهد يوم أحد وترك عليه دينًا) ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود (وترك ست بنات) لا ينافي الرواية السابقة تسع لأن التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد أو أن ثلاثًا منهن كن متزوجات أو بالعكس (فلما حضر جذاذ النخل) بفتح الجيم وكسرها وبالذالين المعجمتين بينهما ألف ولأبي ذر عن الكشميهني وابن عساكر في نسخة جداد بكسر الجيم وبدالين مهملتين أي قطعه (قال: أتيت رسول الله ﴿ فقلت) له: يا رسول الله (قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك) عليه (دينًا كثيرًا وإني أحب أن يراك الغرماء فقال): (اذهب) إلى حائطك (فبيدر) بكسر الدال المهملة وجزم الراء أي اجمع (كل تمر) أي نوع من التمر في موضع ولأبي ذر عن الكشميهني تمرة (على ناحية) (ففعلت) ذلك (ثم دعوته) وَ لقر (فلما ١٠٢ كتاب المغازي/ باب ١٨ نظروا) أي الغرماء (إليه) عليه الصلاة والسلام (كأنهم) ولأبي ذر كأنما (أغرّوا بي) بضم الهمزة وسكون الغين المعجمة أي لحوا في مطالبتي وألحوا علّ وكأنهم أمروا بذلك (تلك الساعة فلما رأى) عليه الصلاة والسلام (ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا) أي ألم به وقاربه (ثلاث مرّات ثم جلس) عليه الصلاة والسلام (عليه ثم قال: ادع لك) بالكاف ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ادع لي (أصحابك) يعني الغرماء (فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ◌َّر كأنها لم تنقص) منه (تمرة واحدة) وهذا من أعلام نبوّته وَله. وقد سبق هذا الحديث في مواضع كالبيع والقرض والمراد من سياقه هنا أن عبد اللَّه والد جابر كان ممن استشهد بأحد. ٤٠٥٤ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنا إنْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلانٍ يُقاتِلانِ عَنْهُ عَلَيْهِما ثيابٌ بِيضٌ كَأَشَدُ الْقِتالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ. [الحديث ٤٠٥٤ - طرفه في: ٥٨٢٦]. وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العین (عن أبیه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن جده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) أنه (قال: رأيت رسول الله (ێ يوم) وقعة (أُحد ومعه رجلان) هما جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام كما في مسلم (يقاتلان) الكفار (عنه) عليه الصلاة والسلام (عليهما ثياب بيض كأشد القتال) الكاف زائدة أو للتشبيه أي كأشد قتال بني آدم (ما رأيتهما قبل ولا بعد) وهذا يرد قول من قال: إن الملائكة لم تقاتل معه إلا يوم بدر وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا. ٤٠٥٥ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا مَزْوانُ بْنُ مُعاوِيَةً حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ هَاشِمِ السَّعْدِيُّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي النَّبِيِّ ◌َهـ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: ((أَزْمٍ فِداكَ أَبِي وَأُمّي)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث أبو عبد الله الكوفي قال: (حدثنا هاشم بن هاشم) بفتح الهاء بعدها ألف فمعجمة فيهما ابن عبيد بن أبي وقاص الزهري المدني ويقال هاشم بن هاشم بن هاشم (السعدي) ابن أخي سعد بن أبي وقاص (قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نثل) بالنون والمثلثة واللام المفتوحات استخرج (لي النبي وَلفي كنانته يوم أحد) بكسر القاف وتخفيف النون جعبة النبل (فقال) عليه الصلاة والسلام لي: (ارم فداك أبي وأمي) بكسر الفاء وتفتح أي لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا أي ارم مرضیًا. ١٠٣ کتاب المغازي/ باب ١٨ ٤٠٥٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: سمعت سعيد بن المسيب قال): ولأبي ذر وابن عساكر يقول: (سمعت سعدًا) هو ابن أبي وقاص (يقول: جمع لي رسول الله وَلفي أبويه) فقال: كما في السابقة ((ارم فداك أبي وأمي)) (يوم أحد). ٤٠٥٧ - حدّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيِى عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّه يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ: ((فِداكَ أبِي وَأُمّي)) وَهوَ يُقاتِلُ. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) باللام والذي في اليونينية ليث بن سعد الإمام (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن ابن المسيب) سعيد (أنه قال: قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: لقد جمع لي رسول الله ( في يوم) وقعة (أحد) في التفدية (أبويه كليهما) نصب بالياء ولأبوي ذر والوقت كلاهما بالألف بدل الياء (يريد) ابن أبي وقاص (حين قال) له : (فداك أبي وأمي وهو يقاتل). ٤٠٥٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا مِسْعَرْ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النِّّي وَ﴿ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لَأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء ابن كدام الكوفي (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شداد) هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي الكوفي أنه (قال: سمعت عليًا). هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (يقول: ما سمعت النبي وَّر يجمع أبويه لأحد غير سعد) أي ابن أبي وقاص ولأبي الوقت إلا لسعد وهذا ينافي سماع في غيره. ٤٠٥٩ - حدثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: ما سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ جَمَّعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلاَّ لِسَعْدِ بْنِ مالِكِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: (يَا سَعْدُ آزْمٍ فِداكَ أَبِي وَأُمّي)). وبه قال: (حدثنا يسرة بن صفوان) بفتح التحتية والسين المهملة والراء اللخمي الدمشقي قال: (حدثنا إبراهيم عن أبيه) سعد بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن شداد) الليثي السابق (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: ما سمعت النبي ◌َليم جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك) هو اسم أبي وقاص ولأبي ذر عن الكشميهني غير سعد بن مالك (فإني سمعته يقول يوم ١٠٤ كتاب المغازي/ باب ١٨ أُحد يا سعد ارم فداك أبي وأمي). وعند الحاكم في مستدركه من طريق يونس بن بكير وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها قال: لما جال الناس يوم أحد تلك الجولة تنحيت فقلت: أذود عن نفسي فإما أن أنجو وإما أن أستشهد فإذا رجل مخمر وجهه، وقد كاد المشركون أن يركبوه فملأ يده من الحصى فرماهم وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله عن الرجل فقال لي: يا سعد هذا رسول الله يدعوك فقمت وإنه لم يصبني شيء من الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر الحدیث . ٤٠٦٠ - ٤٠٦١ - هقثنا مُوسى بْنُ إسْمَعِيلَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي يُقاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةً وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِما. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (عن معتمر عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أنه (قال: زعم) أي قال: (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (أنه لم يبق مع النبي ◌َّ في بعض تلك الأيام) أي أيام أحد وسقط بعض لأبي ذر (التي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الذي (يقاتل فيهن) فالتأنيث بالنظر لقوله تلك الأيام والتذكير للفظ بعض من المهاجرين (غير طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة وغير بالرفع (وسعد) بالجر والرفع معًا وهو ابن أبي وقاص كذا رواه أبو عثمان (عن حديثهما) أي عن حديث طلحة وسعد. ٤٠٦٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّه، وَالْمِقْدَادَ، وَسَعْدًا رَضِيَ الله عَنْهُمْ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ إِلاَّ أَنِي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمٍ أُحُدٍ . وبه قال: (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد بن الأسود البصري الحافظ قال: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي سكن المدينة (عن محمد بن يوسف) بن عبد الله الكندي الأعرج أنه (قال: سمعت السائب بن يزيد) من صغار الصحابة (قال: صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد اللَّه) بضم العين (والمقداد) بن الأسود (وسعدًا) أي ابن أبي وقاص (رضي الله عنهم فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن النبي ◌َّ) خشية أن يقعوا في قوله عليه الصلاة والسلام: ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) (إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد) بما وقع له من الثبات أو نحو ذلك ولم يبين في هذا الحديث ما حدث به طلحة نعم أخرجه أبو يعلى وقال فيه أنه ظاهر بين درعين يوم أحد. ٤٠٦٣ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمُعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قالَ: رَأَيْتُ يَدَ ١٠٥ کتاب المغازي/ باب ١٨ طَلْحَةَ شَلاَّءٌ وَقِى بِهَا النَّبِيِّ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد اللَّه بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي الحافظ المشهور صاحب المسند الكبير والمصنف قال: (حدثنا وكيع) هو ابن الجراح الحافظ المشهور العابد (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم البجلي أنه (قال: رأيت يد طلحة) بن عبيد الله (شلاء) بفتح الشين المعجمة وتشديد اللام ممدودًا أصابها الشلل (وقى) بفتح الواو والقاف المخففة (بها النبي) وفي نسخة رسول الله ( * يوم أحد) فقطعت أصابعه. ٤٠٦٤ - حدّثنا أبُو مَعْمٍ حَدِّثنا عبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ وََّ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ نَّهِ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: (أَنْثُزْها لأَّبِي طَلَّحَةَ) قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيِّ وَّهَ يَنْظُرُ إِلى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لاَ تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهامِ الْقَوْمِ نَخْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتانِ أرى خَدَمَ سُوقِهِما تَنْقُزَّانِ الْقِرَبَ عَلى مُتُونِهِما تُفْرِغانِهِ في أقْواءِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآئِهَا ثُمَّ تَجِيتَانِ فَتُفْرِ غانِهِ في أقْواهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلَحَةً إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا. وبه قال: (حدثنا أبو معمر) بسكون العين عبد اللَّه بن عمرو العقدي قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي وَلاه وأبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج والدة أنس (بين يدي النبي ◌َّيهر مجوّب) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة بعدها موحدة مترس (عليه) عليه الصلاة والسلام يستره (بحجفة) بحاء مهملة فجيم ففاء مفتوحات بترس من جلد (له، وكان أبو طلحة رجلاً راميًا شديد النزع) بفتح النون وسكون الزاي بعدها عين مهملة الجذب في القوس (كسر يومئذٍ) يوم أحد (قوسين أو ثلاثًا) من كثرة رميه وشدته ولابن عساكر ثلاثة (وكان الرجل) من المسلمين (يمرّ معه بجعبة من النبل) بفتح النون وسكون الموحدة والجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة الكنانة التي فيها السهام (فيقول) النبي ◌َّر له: (انثرها) أي الجعبة التي فها النبل (لأبي طلحة) (قال) أنس: (ويشرف) بضم التحتية وسكون الشين المعجمة وكسر الراء بعدها فاء أي ويطلع ولأبي الوقت وتشرف بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة أي تطلع النبي ( 18) حال كونه (ينظر إلى القوم) المشركين (فيقول أبو طلحة) له وآلية :. (بأبي أنت وأمي لا تشرف) بضم الفوقية وسكون المعجمة والجزم على الطلب (يصيبك سهم من سهام القوم) برفع يصيبك أي فهو يصيبك. قال في التنقيح: وهو الصواب، ولأبي ذر في الفرع ١٠٦ كتاب المغازي/ باب ١٨ كأصله يصبك بالجزم. قال العيني: جواب للنهي على الأصل. قال الزركشي: هو خطأ وقلب للمعنى إذ لا يستقيم أن يقول إن لا تشرف يصبك اهـ. ووجهه في المصابيح على رأي الكسائي والتقدير فإن تشرف يصبك سهم قال: وهذا صواب لا خطأ فيه ولا قلب للمعنى. نعم غير الكسائي إنما يقدر فعل الشرط منفيًا، فمن ثم يجيء انقلاب المعنى في هذا التركيب (نحري) يصيبه السهم (دون نحرك) أي أفديك بنفسي. قال أنس: (ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم) هي والدة أنس (وأنهما لمشمرتان) ذيلهما (أرى) أي أنظر (خدم سوقهما) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة أي خلا خيلهما وهو محمول على نظر الفجأة أو كان إذ ذاك صغيرًا حال كونهما (تنقزان) بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فقاف مضمومة فزاي مفتوحة وبعد الألف نون أي تثبان وتقفزان (القرب) أي بالقرب فالنصب بنزع الخافض ولابن عساكر وأبي الوقت وقال غيره: أي غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث تنقلان القرب ولأبي ذر وحده تنقزان بالزاي أي (على متونهما) على ظهورهما (تفرغانه) أي الماء (في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي) بفتح الدال وسكون التحتية بالتثنية لكنه مضبب على الياء في الفرع كأصله ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من يد (أبي طلحة) بالإفراد (إما مرّتين وإما ثلاثًا) زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر شيخ المؤلف فيه بهذا الإسناد من النعاس أي الذي ألقاه الله تعالى عليهم أمنة منه. ٤٠٦٥ - حدثني عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَرَغَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ الله عَلَيْهِ، أْ عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةَ فَإِذا هُوَ بَأْبِيهِ الْيَمَانِ، فَقالَ: أَيْ عِبَادَ الله أَبِي أَبِي قالَ: قَالَتْ فَوَالله مَا أَحْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ الله لَكُمْ، قَالَ عُزْوَةُ: فَوَالله مَا زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِالله عَزَّ وَجَلَّ، بَصُرْتُ: عَلِمْتُ مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ واحِدٌ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين (ابن سعيد) بكسر العين ابن يحيى أبو قدامة اليشكري قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لما كان يوم) وقعة (أحد هزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه) وسقط قوله لعنة الله عليه لأبي ذر (أي عباد الله) يعني المسلمين (أخراكم) أي احترزوا من الذين وراءکم متأخرین ینکم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه، وغرض إیلیس اللعين أن يغلطهم ليقتل المسلمون بعضهم بعضًا (فرجعت أولاهم) لقتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم فاقتتلت (هي وأخراهم فبصر) بضم الصاد أي نظر (حذيفة) بن اليمان (فإذا هو بأبيه اليمان) يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال) حذيفة: (أي عباد الله) هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه (قال) عروة: (قالت) عائشة: (فوالله ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة ١٠٧ كتاب المغازي/ باب ١٩ والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة ما انفصلوا عنه (حتى قتلوه) وعند ابن سعد أن الذي قتله خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود، والظاهر مما تكرّر في البخاري أن الذي قتله جماعة من المسلمين. وعند ابن إسحق: وأما اليمان فاختلفت أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة: قتلتم أبي؟ قالوا: والله ما عرفناه (فقال حذيفة): معتذرًا عنهم لكونهم قتلوه ظناً منهم أنه من الكافرين (يغفر الله لكم. قال عروة) بن الزبير: (فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير) من دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله عز وجل) وقال في المصابيح كالتنقيح: وقيل بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين إياه. (بصرت) بضم الصاد وسكون الراء (علمت من البصيرة في الأمر) فهو من المعاني القلبية (وأبصرت) بزيادة الهمزة (من بصر العين) المحسوس (ويقال: بصرت وأبصرت واحد) كسرعت وأسرعت، وهذا ذكره تفسيرًا لقوله فبصر حذيفة وهو ساقط في رواية أبي ذر وابن عساكر. ١٩ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَّقَى الْجَمْعانِ إنَّما أُسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (باب قول الله تعالى): وسقط ذلك كله لأبي ذر (﴿إن الذين تولوا منكم﴾) انهزموا (﴿يوم التقى الجمعان﴾) جمع النبي ◌َّله وجمع أبي سفيان للقتال يوم أحد (﴿إنما استزلهم الشيطان﴾) دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها (﴿ببعض ما كسبوا﴾) بتركهم المركز الذي أمرهم النبي وَّر بالثبات فيه (﴿ولقد عفا الله عنهم﴾) تجاوز عنهم (﴿إن الله غفور﴾) للذنوب (﴿حليم)) [آل عمران: ١٥٥] لا يعاجل بالعقوبة. ٤٠٦٦ - حدّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنا أَبُو حَمْزَةً عَنْ عُثْمانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ حَجّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هُؤُلاءِ الْقُعُودُ؟ قالَ: هُؤُلاءِ قُرَيْشٌ، قالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قالُوا: ابْنُ عُمَرَ فَأَتَاهُ فَقالَ: إنّ سائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي قالَ: أَنْشُدُكَ بِحُزْمَةِ هذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قالَ: نَعمْ، قالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيِّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْها؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ فَلَمْ يَشْهَدْها؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ فَكَبَّرَ، قالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلَأَيَيْنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أنَّ اللهِ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُِّهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كانَ تَخْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِوَهَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقالَ لَّهُ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَذْرًا وَسَهْمَهُ)). وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمانَ وَكَانَ بَيْعَةُ الرِّضْوانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمانُ إلى مَكَّةً فَقالَ النَّبِيِّ وَقَو بِيَدِهِ الْيُمْنى: ((هَذِهِ يَدُ عُثْمانَ)) فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقالَ: ((هُذِهِ لِعُثْمانَ)) اذْهَبْ بِهِذَا الآنَ مَعَكَ)). ١٠٨ كتاب المغازي/ باب ٢٠ وبه قال: (حدثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن عثمان بن موهب) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة الأعرج الطلحي التيمي القرشي أنه (قال: جاء رجل) قال: في المقدمة قيل إنه يزيد بن بشر السكسكي (حج البيت فرأى قومًا جلوسًا) لم يسموا (فقال: من هؤلاء القعود؟ قال: هؤلاء قريش) لم يسم المجيب أيضًا (قال: من الشيخ؟ قالوا): ولأبي ذر قال: (ابن عمر فأتاه فقال) له: (إني سائلك عن شيء أتحدثني)؟ عنه (قال: أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان) سقط ابن عفان لأبي ذر (فرّ يوم) وقعة (أُحُد؟ قال) ابن عمر (نعم. قال) الرجل (فتعلمه تغيب) بالغين المعجمة (عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم) وقول الداودي أن قوله تغيب خطأ في اللفظ إنما يقال لمن تعمد التخلف فأما من تخلف لعذر فلا. تعقبه في المصابيح بأنه يحتاج إلى نقل عن أئمة اللغة ويعز وجوده (قال) الرجل: (فتعلم أنه تخلف) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني تغيب (عن بيعة الرضوان)؟ الواقعة تحت الشجرة في الحديبية (فلم يشهدها؟ قال) ابن عمر: (نعم قال: فكبّر) الرجل مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر لكونه مطابقًا لما يعتقده (قال) ولأبي ذر فقال (ابن عمر) له: (تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه) ليزول اعتقادك (أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا) ولابن عساكر قد عفا (عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر بنت النبي (*) رقية رضي الله عنها (وكانت مريضة) فأمره النبي وَلقول بالتخلف هو وأسامة بن زيد (فقال له النبي ): (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه وأما تغيبه عن) وفي نسخة: من (بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه) عليه الصلاة والسلام أي (مكانه) وسقط ابن عفان لأبي ذر (فبعث عثمان) إلى أهل مكة ليعلم قريشًا أنه إنما جاء معتمرًا لا محاربًا (وكان) ولأبي ذر عن الكشميهني وكانت (بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة) فتحدث أن المشركين يقصدون حرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم وَلقر حينئذٍ أن لا يفروا (فقال النبي وَّه) مشيرًا (بيده اليمنى: هذه يد عثمان) أي بدلها (فضرب بها على يده) اليسرى (فقال: هذه) البيعة (لعثمان) أي عنه (اذهب بهذا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بها أي الأجوبة التي أجبتك بها (الآن معك) حتى يزول عنك ما كنت تعتقده من عيب عثمان. وسبق هذا الحديث في مناقب عثمان. ٢٠ - باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْؤُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَتَابَكُمْ غَمَّ بِغَمُّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فَاتَكُمْ وَلا ما أصَابَكُمْ وَالله خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣] تُضْعِدُونَ: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((إذ تصعدون﴾) أي تبالغون في الذهاب في صعيد ١٠٩ كتاب المغازي/ باب ٢٠ الأرض (﴿ولا تلوون على أحد﴾) أي ولا تلتفتون وهو عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوّهم (﴿والرسول يدعوكم﴾) يقول: إلّ عباد الله من يكر فله الجنة والجملة في موضع الحال (﴿في أخراكم﴾) في ساقتكم وجماعتكم الأخرى هي المتأخرة (﴿فأثابكم﴾) عطف على صرفكم أي فجازاكم الله (﴿غمًا﴾) حين صرفكم عنهم وابتلاكم (﴿بغم﴾) بسبب غم أدخلتموه على الرسول # بعصيانكم أمره والمؤمنين بفشلكم، أو فأثابكم الرسول أي أثابكم غمًا بسبب غم اغتممتموه لأجله والمعنى أن الصحابة لما رأوه ◌َ* شج وجهه وكسرت رباعيته وقتل عمه اغتموا لأجله والنبي ور لما رآهم عصوا ربهم بطلب الغنيمة ثم حرموا منها وقتل أقاربهم اغتم لأجلهم، وقال القفال: وعندي أن الله تعالى ما أراد بقوله: غمّا بغم اثنين اثنين وإنما أراد مواصلة الغموم وطولها أي أن الله عاقبكم بغموم كثيرة مثل قتل إخوانكم وأقاربكم ونزول المشركين عليكم بحيث لم تأمنوا أن يهلك أكثركم (﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾) لتتمرنوا على تجرع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على ما فائت من المنافع لأن العادة طبيعة خامسة (﴿ولا ما أصابكم)) ولا على مصيب من المضار (﴿والله خبير بما تعملون﴾) [آل عمران: ١٥٣] لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وسقط لأبي ذر قوله والرسول يدعوكم الخ وقال إلى ﴿بما تعملون﴾. (﴿تصعدون﴾) أي (تذهبون أصعد) بالهمزة (وصعد) بحذفها وكسر العين (فوق البيت) وكأنه أراد التفرقة بين الثلاثي والرباعي وأن الثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب، وسقط من قوله تصعدون الخ للمستملي وأبي الهيثم. ٤٠٦٧ - حدثني عَمْرُو بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: جَعَلَ النَّبِيِّ ◌َهِ عَلَى الرَّجَالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدُ اللَّه بْنُ جُبَيْرٍ وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) الحراني الخزاعي سكن مصر قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي (قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: جعل النبي 98 على الرجالة) بتشديد الجيم جمع راجل خلاف الفارس وكانوا خمسين رجلاً رماة (يوم) وقعة (أُحد عبد الله بن جبير) الأنصاري (وأقبلوا) حال كونهم (منهزمين) أي بعضهم اد فرقة استمروا في الهزيمة حتى فرغ القتال وهم قليل وفيهم نزل ﴿إن الذين تولوا﴾ وفرقة تحيرت لما سمعت أنه عليه الصلاة والسلام قتل فكانت غاية أحدهم الذب عن نفسه أو يستمر على بصيرته في القتال حتى يقتل وهم الأكثر والثالثة ثبتت معه عليه الصلاة والسلام ثم تراجعت الثانية لما عرفوا أنه عليه الصلاة والسلام حي (فذاك إذ يدعوهم الرسول) وَ﴾ بقوله إلي عباد الله إلي عباد الله (في أخراهم) في آخرهم ومن ورائهم. وتقدّم هذا الحديث قريبًا وأخرجه أيضًا في التفسير. ١١٠ كتاب المغازي/ باب ٢٠ باب ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشِى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِقَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لله يُخْفُونَ في أَتْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنَا هُهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ والله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا﴾) ثم انزل الله الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم. قال أبو البقاء: والأصل أنزل عليكم نعاسًا ذا أمنة لأن النعاس ليس هو الأمن بل هو الذي حصل به الأمن (﴿يغشى﴾) النعاس (﴿طائفة منكم﴾) هم أهل الصدق واليقين (﴿وطائفة﴾) هم المنافقون لم يغشهم النعاس (﴿قد أهمتهم أنفسهم﴾) ما يهمهم إلا هم أنفسهم وخلاصها لا هم الدين ولا هم رسول الله * إنما هم مستغرقون في همّ أنفسهم فلذا لم تنزل عليهم السكينة لأنها وارد روحاني لا يتلوث بهم (﴿يظنون بالله غير﴾) الظن (﴿الحق﴾) الذي يجب أن يظن به وهو أن لا ينصر محمدًا ﴿ وأصحابه (﴿ظن الجاهلية)) أي الظن المختص بالملة الجاهلية أو ظن أهل الجاهلية (﴿ويقولون هل لنا من الأمر﴾) الذي يعدنا به محمد لير من النصر والظفر (﴿من شيءٍ﴾) إنما هو للمشركين استفهام على سبيل الإنكار (﴿قل)) يا محمد لهؤلاء المنافقين (﴿إن الأمر﴾) النصر والظفر (﴿كله لله﴾) يصرفه حيث يشاء (﴿يخفون في أنفسهم﴾) من الكفر والشرك أو يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين (﴿ما لا يبدون لك﴾) خوفًا من السيف (﴿يقولون﴾) في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم إن الأمر كله لله (﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا﴾) أي لو كان الأمر كما قال محمد: إن الأمر كله لله ولأوليائه وإنهم لغالبون لما غلبنا قط ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة (﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾) أي من علم الله منه أن يقتل في هذه المعركة وكتب في اللوح المحفوظ لم يكن بد من وجوه فلو قعدتم في بيوتكم (﴿لبرز﴾) من بينكم (﴿الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾) مصارعهم بأحد ليكون ما علم الله تعالى أنه يكون والحذر لا يمنع القدر والتدبير لا يقاوم التقدير وقد كتب الله في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين وكتب مع ذلك أن العاقبة في الغلبة لهم وأن دين الإسلام يظهر على الدين كله وأن ما ينكبون في بعض الأوقات تمحيص لهم (﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾) أي وليختبر ما في صدوركم من الإخلاص (﴿وليمحص ما في قلوبكم)) من وساوس الشيطان (﴿والله عليم بذات الصدور﴾) [آل عمران: ١٥٤] وهي الإسرار والضمائر لأنها حالة فيها مصاحبة لها وذكر ذلك ليدل به على أن ابتلاءه لم يكن لأنه يخفى عليه ما في الصدور وغيره لأنه عالم بجميع المعلومات ١١١ كتاب المغازي/ باب ٢١ وإنما ابتلاهم لمحض الإلهية أي للاستصلاح وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر وكذا قوله: ﴿يغشى طائفة﴾ الخ وقالا بعد قوله: ﴿نعاسًا﴾ إلى قوله: ﴿بذات الصدور﴾. ٤٠٦٨ - وقال لِي خَلِيفَةُ حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ الثَّعاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرارًا يَسْقُطُ وَآَخُذُهُ وَيَسْقُطُ فَآَخُذُهُ. [الحديث ٤٠٦٨ - طرفه في: ٤٥٦٢]. وبه قال: (وقال لي خليفة) بن خياط أبو عمرو العصفري البصري في المذاكرة (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال: (حدثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: كنت فيمن تغشاه) بفتح الغين والشين المشددة المعجمتين (النعاس يوم أحد) أي وهم في مصافهم (حتى سقط سيفي من يدي مرارًا بسقط) من يدي (وآخذه ويسقط) من يدي (فآخذه) بالفاء ولأبي ذر وآخذه. قال ابن مسعود فيما رواه ابن أبي حاتم: النعاس في القتال أمنة، والنعاس في الصلاة من الشيطان وذلك لأنه في القتال لا يكون إلا من الوثوق بالله تعالى والفراغ عن الدنيا، ولا يكون في الصلاة إلا من غاية البعد عن الله، ثم ذلك النعاس كان فيه فوائد لأن السهر يوجب الضعف والكلال والنوم يفيد عود القوّة والنشاط، ولأن المشركين كانوا في غاية الحرص على قتلهم فبقاؤهم في النوم مع السلامة في تلك المعركة من أدل الدلائل على حفظ الله تعالى لهم، وذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم ويورثهم الأمن، ولأنهم لو شاهدوا قتل إخوانهم الذين أراد الله تعالى إكرامهم بالشهادة لاشتد خوفهم. ٢١ - باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُون﴾ [آل عمران: ١٢٨] قالَ حُمَيْدٌ وَثابِتْ عَنْ أَنَسِ شُجَّ النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُوا نَبِيَّهُمْ)) فَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾. هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((ليس لك من الأمر شيءٍ﴾) اسم ليس قوله شيء وخبرها لك ومن الأمر حال من شيء لأنها صفة مقدمة (﴿أو يتوب عليهم﴾) عطف على ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم وليس لك من الأمر شيء اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا (﴿أو يعذبهم﴾) إن أصروا على الكفر ليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهد (﴿فإنهم ظالمون)) [آل عمران: ١٢٨] مستحقون للتعذيب وسقط لفظ باب لأبي ذر. (قال حميد) الطويل: مما وصله أحمد والترمذي والنسائي ذكره المؤلف كلاحقه في بيان سبب ١١٢ كتاب المغازي/ باب ٢١ نزول الآية السابقة (وثابت) البناني مما وصله مسلم (عن أنس) أنه قال: (شج النبي ◌َّ- يوم أحد) في رأسه (فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم) وهو يدعوهم إلى الله تعالى (فنزلت) ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. ٤٠٦٩ - هذّلنا يَخْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّه السّلَمِيُّ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي سالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ بَّهِ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: (اللهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا)) بَعْدَمَا يَقُولُ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] [الحديث ٤٠٦٩ - طرفه في: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦]. وبه قال: (حدثنا يحيى بن عبدان) بن زياد (السلمي) بضم السين المهملة البلخي سكن مرو قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سالم عن أبيه) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (أنه سمع رسول الله -8* إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة) ولأبي ذر في الركعة (الآخرة من الفجر) بعد أن شج وکسرت رباعيته يوم أحد (يقول): (اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام يقول ذلك (بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) ولأبي ذر وابن عساكر لك بإسقاط الواو (فأنزل الله) عز وجل: ﴿ليس لك من الأمر شيء) إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾ سقط لأبي ذر فإنهم وزاد أحمد والترمذي فتيب عليهم كلهم. وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير والاعتصام والنسائي في الصلاة والتفسير. ٤٠٧٠ - وعن حَنْظَلَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قَالَ: سَمِعْتُ سالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ يَدْعُو عَلَى صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾. (وعن حنظلة بن أبي سفيان) هو معطوف على قوله أخبرنا معمر الخ والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك أنه (قال: سمعت سالم بن عبد اللَّه يقول: كان رسول الله وَليّ) لما جرح يوم أحد (يدعو على صفوان بن أمية) بن خلف الجمحي (وسهيل بن عمرو) القرشي العامري (والحارث بن هشام) أي ابن المغيرة القرشي المخزومي (فنزلت ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله: ﴿فإنهم ظالمون﴾) أي فيسلموا أو يعذبهم إن ماتوا كفارًا والثلاثة المسمون أسلموا يوم الفتح وحسن إسلامهم ولعل هذا هو السر في نزول قوله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. وقد ذكر المؤلف في هذا الباب سببين لنزول الآية والثاني مرسل، ويحتمل أن الآية نزلت في الأمرين جميعًا فإنهما كانا في قصة واحدة. ١١٣ كتاب المغازي/ باب ٢٢ وقد اختلف في سبب نزولها على قولين: أحدهما: نزلت في قصة أحد واختلف القائلون بذلك فقيل السبب ما وقع من شجه عليه الصلاة والسلام يوم أحد كما مرّ، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما رأى ما فعلوا بحمزة من المثلة قال: ((لأمثلن بسبعين منهم)) فنزلت. وقيل: أراد أن يدعو عليهم بالاستئصال فنزلت لعلمه أن أكثرهم يسلمون. قال القفال: وكل هذه الأشياء حصلت يوم أحد فنزلت الآية عند الكل فلا يمتنع حملها على الكل، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يلعن المسلمين الذين خالفوا أمره والذين انهزموا فمنعه الله من ذلك بنزولها، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام. القول الثاني: أنها نزلت في قصة القرّاء الذين بعثهم عليه الصلاة والسلام إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلموا الناس القرآن فقتلهم عامر بن الطفيل وقنت عليه الصلاة والسلام شهرًا يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن، لكن قال في اللباب: أكثر العلماء متفقون على أنها في قصة أحد. ٢٢ - باب ذِكْرٍ أُمْ سَلِيطِ (باب ذكر أم سليط) بفتح السين المهملة وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة طاء مهملة لا يعرف اسمها وعند ابن سعد أنها أم قيس بنت عبيد زياد من بني مازن وكان يقال لها أم سليط لأن اسم ابنها سليط. ٤٠٧١ - حدثنا يَخَيّى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا الليْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ آَبِي مَالِكِ: إِنَّ عُمَّرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِساءِ مِنْ نِساءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِنْها مِرْطُ جَيِّدْ فَقالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هُذَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِوَهُ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْتُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطِ أحَقُّ بِهِ مِنْهَا وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِساءِ الأنصارِ مِمِّنْ بايَعَ رَسُولَ اللهِ وََّ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّها كانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ . وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (وقال ثعلبة بن أبي مالك): بالمثلثة وسكون العين المهملة أبو يحيى القرظي المولود في الزمن النبوي وله رؤية وسقطت واو وقال ثعلبة في رواية باب حمل النساء القرب من كتاب الجهاد (إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطًا) أكسية من صوف أو خز (بين نساء من نساء أهل المدينة فبقي منها مرط) بكسر الميم (جيد، فقال له بعض من عنده): لم يسم هذا القائل (يا أمير المؤمنين أعط) بهمزة قطع مفتوحة (هذا) المرط الذي بقي (بنت رسول الله (8* التي عندك يريدون) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يريد (أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة (بنت علي) أمها فاطمة بنت رسول الله وَلقر وأولاد بناته عليه الصلاة والسلام ينسبون إليه (فقال عمر) بن الخطاب على عادته الكريمة في تقديم الأجانب على من عنده إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٨ ١١٤ کتاب المغازي/ باب ٢٣ في الإعطاء (أم سليط أحق به) منها (وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله وَلي قال عمر) رضي الله عنه (فإنها كانت تزفر) بفتح الفوقية وسكون الزاي وبعد الفاء المكسورة راء أي تحمل (لنا القرب يوم أحد) وفسر البخاري في الجهاد تزفر بتخيط وهو غير معروف في اللغة كما قاله عياض وغيره. ٢٣ - باب قَتْلِ حَمْزَةَ (باب قتل حمزة) ولأبي ذر زيادة ابن عبد المطلب رضي الله عنه وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء، وسقط لأبي ذر لفظ باب. ٤٠٧٢ - حدّني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثنَى حَدثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيارِ فَلَمَّا قَدِمْنا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيِّ نَسْأَلَهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَخْشِيٍّ يَسْكُنُ حِمْصَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتُ قالَ: فَجِثْنَا حَتَّى وَقَفْنا عَلَيْهِ بِّسِيرٍ، فَسَلَّمْنا فَرَدَّ السَّلاَمَ قالَ وَعُبَيْدُ اللَّه مُعْتَجِزٌ بِعِمامَتِهِ. ما يَرِى وَحْشِيٍّ إلاَّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه يا وَخْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قالَ: لا وَالله إلاَّ أنّي أَعْلَمُ أنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقالُ لَها أُمُ قِتالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ فَحَمَلْتُ ذلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَناوَلْتُها إِيَّاهُ فَلَكَأَنِي نَظَرْتُ إلى قَدَمَيْكَ، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّه عَنْ وَجهَه، ثمّ قالَ: أَلَا تُخْبِرُنا بِقَتْلٍ حَمْزَةَ؟ قالَ: نَعَمْ. إنَّ حَمْزَةً قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٌّ بْنِ الْخِيارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرّ. قالَ فَلَمَّا أنْ خَرَجَ النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ وَعَيْنَيْنِ جَبَلْ بِحِيالٍ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وادٍ خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إلى الْقِتالِ فَلَمَّا أنِ اصْطَفُوا لِلْقِتالِ خَرَجَ سِباعٌ، فَقالَ: هَلْ مِنْ مُبارِزٍ؟ قالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ فَقالَ: يا سِباعُ يَا ابْنُ أُمّ أنْمارٍ مُقَطَّعَةِ الْبُُورِ أَتْحَادُ اللهِ وَرَسُولَهُ وَهَ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنٍ وَرِكَيْه قالَ: فَكانَ ذا؛ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشا فِيها الإِسْلامُ ثُمّ خَرَجْتُ إلَى الطَّائِفِ فَأَرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللهِ وَِّ رَسُولاً فَقِيلَ لِي إِنَّهُ لا يَهِيجُ الرَّسُلَ قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ، فَلَمَّا رَآنِي قالَ: ((أَنْتَ وَخْشِيٍّ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ»؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأمْرِ ما قَدْ بَلَغَكَ. قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي)؟ قالَ: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ فَخَرَجْ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ لأَخْرُجَنَّ ١١٥ کتاب المغازي/ باب ٢٣ إلى مُسَيْلِمَةَ لَعَلْي أقْتُلُهُ فَأْكافِىءَ بِهِ حَمْزَةَ قالَ: فَخَرِجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمْ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثائِرُ الرَّأْسِ قالَ: فَوَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُها بَيْنَ ثَذْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنٍ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلى هامَتِهِ. قَالَ: قالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه) بن المبارك المخزومي بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء البغدادي قال: (حدثنا حجين بن المثنى) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبعد التحتية الساكنة نون اليمامي بالميم سكن بغداد وولي قضاء خراسان قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون (عن عبد اللَّه بن الفضل) بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين (عن سليمان بن يسار) بفتح بالتحتية والسين المهملة المخففة أخي عطاء التابعي (عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم رضي الله عنه أنه (قال: خرجت مع عبيد الله) بضم العين (ابن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التحتية ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي (فلما قدمنا حمص) بكسر الحاء وسكون الميم المدينة المشهورة (قال لي عبيد الله بن عدي): ثبت ابن عدي لأبي ذر (هل لك في وحشي)؟ بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية ابن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم (نسأله عن قتل حمزة)؟ بحذف الضمير ولأبي ذر عن الكشميهني عن قتله حمزة في وقعة أحد (قلت) له: (نعم، وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت) بحاء مهملة مفتوحة فميم مكسورة فتحتية ساكنة ففوقية على وزن رغيف زق كبير للسمن يشبه به الرجل السمين، وفي رواية لابن عائد فوجدناه رجلاً سمينًا محمرة عيناه (قال) جعفر: (فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير) وفي نسخة يسيرًا (فسلمنا) عليه (فرد) علينا (السلام قال: وعبيد الله) بن عدي (معتجر) بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية وبعد الجيم المكسورة راء (بعمامته) لفها على رأسه من غير أن يديرها تحت حنكه (ما يرى وحشي) منه (إلا عينيه ورجليه) بالتثنية فيهما (فقال) له (عبيد اللَّه: يا وحشي أتعرفني؟ قال) جعفر: (فنظر إليه) وحشي (ثم قال: لا والله إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال) بكسر القاف وفتح الفوقية المخففة وبعد الألف لام قاله الإمام ابن ماكولا قال في الفتح وللكشميهني أم قبال بالموحدة بدل الفوقية والأول أصح قاله الكرماني وتبعه البرماوي وفي بعضها قتال بضم القاف (بنت أبي العيص) بكسر العين المهملة وسكون التحتية بعدها صاد مهملة ونسبها لجدها واسم أبيها أسيد أخت عتاب بن أسيد كذا في أسد الغابة، وقال في الفتح: إنها عمة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية فلينظر (فولدت) أم قتال (له) لعدي (غلامًا بمكة) وسقط لفظ له لأبي ذر (فكنت أسترضع) أي أطلب (له) من يرضعه (فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها ١١٦ کتاب المغازي/ باب ٢٣ إياه) وزاد ابن إسحاق: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتهما (فلكأني نظرت إلى قدميك) يعني أنه شبه قدميه بقدمي الغلام الذي حمله فكان هو هو وكان بين الرؤيتين نحو من خمسين سنة (قال) جعفر: (فكشف عبيد اللَّه عن وجهه ثم قال) له: (ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال): وحشي (نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر) في وقعتها وطعيمة بضم الطاء وفتح العين مصغرًا قال الدمياطي: وتبعه في التنقيح إنما هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأما عدي بن الخيار فهو ابن أخي طعيمة لأنه عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف (فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي) أي طعيمة بن عدي وفيه تجوز لأنه طعيمة بن عدي كما مر (فأنت حر. قال: فلما أن خرج الناس) يعني قريشًا (عام عينين) تثنية عين أي عام وقعة أحد (وعينين جبل بحيال) جبل (أُحد) بكسر الحاء المهملة بعدها تحتية أي من ناحيته (بينه وبينه واد) وهذا تفسير من بعض الرواة (خرجت مع الناس) قريش (إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال) وثبت لفظ أن قبل اصطفوا لأبي ذر وجواب لما قوله (خرج سباع) بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة ابن عبد العزى الخزاعي (فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال) له: (يا سباع يا ابن أم أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وبعد الألف راء هي أمه وكانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس (مقطعة البظور) بضم الموحدة والظاء المعجمة جمع بظر وهو اللحمة التي تقطع من فرج المرأة الكائنة بين اسكتيها عند ختانها، وكانت أمه ختانة تختن النساء بمكة فعيّره بذلك ومقطعة بكسر الطاء المهملة وفتحها خطأ (أتحادّ الله ورسوله وَي) بفتح الهمزة وضم الفوقية وفتح الحاء المهملة وبعد الألف دال مهملة مشددة أي أتعاندهما وتعاديهما. وفي القاموس وحاده غاضبه وعاداه وخالفه وسقطت التصلية لأبي ذر. (قال) وحشي: (ثم شد) حمزة (عليه) أي على سباع فقتله (فكان كامس الذاهب) في العدم (قال) وحشي: (وكمنت) بفتح الميم اختبأت (لحمزة) أي لأجل أن أقتله (تحت صخرة) وفي مرسل عمير بن إسحاق أنه انكشف الدرع عن بطنه (فلما دنا) أي قرب (مني رميته بحريتي فأضعها في ثنته) بضم المثلثة وتشديد النون بعدها فوقية في عانته. وقال في القاموس: أو مريطاء ما بينها وبين السرة، وقال في مرط المريطاء كالغبيراء: ما بين السرة أو الصدر إلى العانة (حتى خرجت من بين وركيه) بالتثنية (قال) وحشي: (فكان ذاك) الرمي بالحربة (العهد به) كناية عن موت حمزة (فلما رجع الناس) قريش من أحد (رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا) أي إلى أن ظهر (فيها الإسلام ثم خرجت) منها (إلى الطائف) هاربًا لما افتتح رسول الله وَلفي مكة (فأرسلوا) أي أهل الطائف (إلى رسول الله (18) عام ثمان (رسولاً) بالإفراد ولأبي ذر رسلاً بالجمع (فقيل) بالفاء ولأبوي ذر والوقت وقيل (لي: إنه لا يبيج الرسل) بفتح حرف المضارعة لا ينالهم منه مكروه، وعند ابن إسحق فلما خرج وفد أهل الطائف إلى رسول الله وي لقى ليسلموا ضاقت علي الأرض وقلت ألحق ١١٧ كتاب المغازي/ باب ٢٤ بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد فإني لفي ذلك إذ قال رجل: ويحك إنه والله ما يقتل أحدًا من الناس دخل في دينه (قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله بيلي فلما رآني قال) لي: (آنت وحشي) بمد الهمزة (قلت نعم قال: أنت قتلت حمزة) مرتين (قلت: قد كان من الأمر) في شأن قتله (ما قد بلغك) كذا في الفرع بإثبات قد وفي أصله وغيره بحذفها (قال) عليه الصلاة والسلام: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني) بضم الفوقية وفتح المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (قال: فخرجت) من عنده (فلما قبض رسول الله ﴿ فخرج مسيلمة الكذاب) بكسر اللام صاحب اليمامة على أثر وفاة النبي ◌ّه وادعى النبوة وجمع جموعًا كثيرة لقتال الصحابة، وجهز له أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيشًا وأمّر عليهم خالد بن الوليد (قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافىء فيه حمزة) بالهمزة أي أواسيه به وهو تأكيد وخوف، وإلا فلا ريب أن الإسلام يجب ما قبله (قال) وحشي: (فخرجت مع الناس) الذين جهزهم أبو بكر لقتال مسيلمة (فكان من أمره) أي مسيلمة (ما كان) من المقاتلة وقتل جمع من الصحابة ثم كان الفتح للمسلمين (قال: فإذا رجل) أي مسيلمة (قائم في ثلمة جدار) بفتح المثلثة مصحح عليه في اليونينية وفرعها وسكون اللام أي خلل جدار (كأنه جمل أورق) أسمر لونه كالرماد (ثائر الرأس) منتشر شعره (قال: فرميته بحربتي) التي قتلت بها حمزة (فأضعها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فوضعتها (بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال: ووثب إليه رجل من الأنصار) جزم الحاكم والواقدي وإسحلق بن راهويه أنه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وجزم سيف في كتاب الردة أنه عدي بن سهل وقيل أبو دجانة والأول أشهر (فضربه بالسيف على هامته) أي رأسه (قال) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بالإسناد السابق (قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني) بالإفراد (سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (يقول: فقالت جارية) لما قتل مسيلمة (على ظهر بيت) تندبه (واأمير المؤمنين قتله العبد الأسود) وحشي وذكرته بلفظ الإمرة وإن كان يدّعي الرسالة لما رأته من أمور أصحابه الذين آمنوا به كلها كانت إليه، وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به ولم تقصد إلى تلقيبه بذلك والله أعلم. ٢٤ - باب ما أصابَ النَّبِيَّ وَِّ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ (باب) ذكر (ما أصاب النبي وَ لخير من الجراح يوم أحد) سقط لفظ باب لأبي ذر. ٤٠٧٣ - هذثنا إسْحُقُ بْنُ نَضْرٍ حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلى قَوْم فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إلى رَباعِيَتِهِ - أَشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِوَ﴿َ فِي سَبِيلِ الله)). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر وابن عساكر حدثني (إسحق بن نصر) هو إسحق بن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي نزيل بخارى قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن ١١٨ كتاب المغازي/ باب ٢٤ معمر) هو ابن راشد (عن همام) بتشديد الميم ابن منبه أنه (سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: النبي (وَ﴿): (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى) كسر (رباعيته) أي اليمنى السفلى والرباعية بفتح الراء وتخفيف الموحدة السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات، وكان الذي كسر رباعيته ويل عتبة بن أبي وقاص وجرح شفته السفلى (اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله (1) سقطت التصلية لأبي ذر (في سبيل الله) كما قتل في غزوة أحد أبي بن خلف الجمحي وخرج بقوله في سبيل الله من قتله في حدّ أو قصاص. ٤٠٧٤ - حدثني مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَمَوِيُّ حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: أَشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلى مَنْ قَتْلَهُ النّبِيِّ وَّهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلى قَوْمِ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِوَّر. [الحديث ٤٠٧٤- أطرافه في: ٤٠٧٦]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (مخلد بن مالك) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أبو جعفر النيسابوري الرازي الأصل من إفراده قال: (حدثنا يحيى بن سعيد الأموي) بضم الهمزة وفتح الميم قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال): (اشتد) كذا في اليونينية وغيرها من الأصول المعتمدة عن ابن عباس قال: اشتد وفي الفرع عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ ر اشتد (غضب الله على من قتله النبي وَ لجر) بيده (في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دموا) بفتح الدال المهملة والميم المشددة أي جرحوا (وجه نبي الله (1) حتى خرج منه الدم، وكان الذي جرح وجهه الشريف * ابن قميئة فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فانتزعهما أبو عبيدة عامر بن الجراح وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ثم ازدرده، فقال عليه الصلاة والسلام: ((من مس دمي دمه لم تصبه النار)). وحديث الباب من مراسيل الصحابة لأن أبا هريرة وابن عباس لم يشهدا وقعة أحد، ويحتمل أن يكونا تحملاه ممن حضرها أو سمعاه من النبي ◌َّهر بعده. باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة فهو كالمفصل من سابقه وسقط لأبي ذر. ٤٠٧٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ١١٩ کتاب المغازي/ باب ٢٤ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِوَ ﴿ فَقالَ: أما وَالله إنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُزْحَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الماءَ، وَبِما دُورِيَ. قالَ: كانَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِوَ تَغْسِلُهُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنَّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أنَّ الْماءَ لاَ يَزِيدُ الدِّمَ إلاَّ كَثْرَةً أخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْها وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ وَكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ وَجُرِحٍ وَجْهُهُ وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. وبه قال (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي واسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه قال: (حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن الإسكندراني (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (أنه سمع سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما الساعدي رضي الله عنهما (وهو يسأل) بضم أوله مبنيًّا للمفعول وفي الفرع بالفتح ولعله سبق قلم (عن جرح رسول الله وَير) الذي جرحه في وقعة أُحد (فقال: أما) بتخفيف الميم حرف استفتاح وتكثر قبل القسم كقوله: أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيى والذي أمره وقوله هنا (والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله وَ لقر ومن كان يسكب الماء وبما دووي) بضم الدال المهملة وسكون الواو الأولى وكسر الثانية بعدها تحتية مبنيًّا للمفعول (قال: كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله وَ ﴿ تغسله، وعلي بن أبي طالب) ثبت أن ابن أبي طالب لابن عساكر (يسكب الماء بالمجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون بالترس على الجرح (فلما رأت فاطمة) رضي الله عنها (أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها) حتى صارت رمادًا (وألصقتها) بالواو بالجرح ولأبوي ذر والوقت فألصقتها (فاستمسك الدم وكسرت رباعيته) اليمنى السفلى (يومئذٍ) كسرها عتبة بن أبي وقاص أخو سعد ومن ثم لم يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا وهو أبخر أو أهتم أي مكسور الثنايا يعرف ذلك في عقبه (وجرح وجهه) جرحه عبد الله بن قميئة أقمأه الله (وكسرت البيضة) أي الخوذة (على رأسه) وسلط الله على ابن قميئة تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة. ٤٠٧٦ - حدثني عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٍّ وَاشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ الله ◌َِِّ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن علي) أبو حفص الباهلي الصيرفي الفلاس البصري قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل قال: (حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال): (اشتد غضب الله على من قتله نبي) بيده في غير قصاص أو حدّ (واشتد غضب الله على من ١٢٠ کتاب المغازي/ باب ٢٥ دمى) بتشديد الميم (وجه رسول الله( *) كذا أورده هنا عن ابن عباس لم يذكر النبي وَّر ورفعه في السابق. ٢٥ - باب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾) [آل عمران: ١٧٢]. ٤٠٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةً عَنْ هِشام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلُّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢] قالَتْ لِعُرْوَةَ: يا ابْنَ أُخْتِي كانَ أبوكَ مِنْهُمُ الزَّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ لَمّا أَصابَ رَسُولَ اللهِ وََّ ما أصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا. قالَ: ((مَنْ يَذْهَبُ في أثَرِهِمْ)) فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد) هو ابن سلام قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم السعدي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) في سبب قوله تعالى: ((الذين استجابوا لله والرسول﴾) مبتدأ خبره للذين أحسنوا أو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح (﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾) الجرح (﴿للذين أحسنوا منهم واتّقوا﴾) من للتبيين كهي في قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة﴾ [الفتح: ١٧٢] لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا بعضهم (﴿أجر عظيم﴾) [آل عمران: ١٧٢] في الآخرة. (وقالت) أي عائشة رضي الله عنها (لعروة: يا ابن أختي) هي أسماء بنت أبي بكر (كان أبوك منهم الزبير و) أبي (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه ولابن عساكر أبواك بالتثنية وعلى هذا ففيه إطلاق الأب على الجد (لما أصاب رسول الله) نصب على المفعولية ولأبي ذر نبي الله (وَليه ما أصاب يوم أحد وانصرف) بالواو ولأبي ذر فانصرف (المشركون) ولأبي ذر عن الكشميهني: عنه المشركون (خاف أن يرجعوا) إليهم لما بلغه أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع (قال): ولأبوي ذر والوقت فقال: (من يذهب في أثرهم)؟ بكسر الهمزة وسكون المثلثة، وعند ابن إسحاق أنه إنما خرج مرهبًا للعدو وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم (فانتدب) فأجاب (منهم سبعون رجلاً) ممن حضر وقعة أُحُد (قال: كان فيهم أبو بكر والزبير) وسمى منهم ابن عباس عند الطبراني: أبا بكر، وعمر وعثمان، وعليا، وعمار بن ياسر، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبا حذيفة، وابن مسعود رضي الله عنهم، وعند ابن إسحاق وغيره أنهم لما بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثلاثة أميال فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت هذه الآية.