النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب المغازي/ باب ١٥ الصحيح من أنه محمد بن مسلمة فيحتمل كما في الفتح أن يكون كل منهما كلّمه في ذلك. وقال في المصابيح: إنه محمد بن مسلمة وكلامه مع كعب كان أولاً عند المفاوضة في حديث الاستسلاف وركونه لرضيعه أبي نائلة إنما هو ثاني الحال عند نزوله إليهم من الحصن. (فقالت امرأته): لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمها (أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة و) قال سفيان (قال: غير عمرو) بفتح العين ابن دينار وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه هنا هو العبسي (قالت): أي امرأة كعب له (أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم) كناية عن طالب شر، وعند ابن إسحاق فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر. (قال) كعب: (إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إذا (دعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويدخل) بضم التحتية وكسر المعجمة (محمد بن مسلمة معه رجلين) ولأبي ذر: ويدخل بفتح التحتية وضم المعجمة معه محمد بن مسلمة برجلين بزيادة الموحدة (قيل لسفيان سماهم عمرو) أي ابن دينار (قال: سمى بعضهم قال عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر) بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة مهملة واسمه عبد الرحمن وجبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ضد الكسر الأنصاري الأشهلي (والحارث بن أوس) واسم جده معاذ (وعباد بن بشر) بفتح العين وتشديد الموحدة وبشر بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة ابن وقش السابق ذكرهم (قال عمرو: جاء معه برجلين فقال) لهم (إذا ما جاء) كعب (فإني قائل بشعره) أي آخذ به والعرب تطلق القول على غير الكلام مجازًا ولأبي ذر عن الكشميهني فإني مائل بشعره (فأشمه) بفتح الشين المعجمة (فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم) فخذوه بأسيافكم (فاضربوه، وقال) عمرو (مرة ثم أشمكم) بضم الهمزة وكسر الشين أي أمكنكم من الشم (فنزل إليهم) كعب من حصنه (حال كونه متوشحًا) بثوبه (وهو ينفح) بفتح الفاء في اليونينية وغيرها وبالحاء المهملة آخره يفوح (منه ريح الطيب، فقال) محمد بن مسلمة لكعب: (ما رأيت كاليوم ريجا أي أطيب) وكان حديث عهد بعرس (وقال غير عمرو، قال) كعب: (عندي أعطر نساء العرب) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أعطر سيد العرب. قال في الفتح: فكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف. وعند الواقدي أن كعبًا كان يدهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه (وأكمل العرب) وعند الأصيلي كما في الفتح وأجمل بالجيم بدل الكاف قال: وهي أشبه (قال عمرو): في روايته (فقال) محمد بن مسلمة لكعب: (أتأذن لي أن أشم رأسك)؟ بفتح الهمزة والشين المعجمة (قال: نعم فشمه ثم أشمّ أصحابه ثم قال): له مرة ثانية (أتأذن لي) أن أشم رأسك (قال: نعم فلما استمكن منه) محمد بن مسلمة (قال): لأصحابه (دونكم) خذوه بأسيافكم (فقتلوه ثم أتوا النبي (وَّقي فأخبروه) بقتله. وهذا الحديث سبق مختصرًا بهذا الإسناد في باب رهن السلاح. إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٦ ٨٢ كتاب المغازي/ باب ١٦ ١٦ - باب قَتْلِ أبِي رَافِعِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبِي الْحُقَيْقِ وَيُقالُ سَلَأَّمُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ كانَ بِخَيْبَرَ وَيُقالُ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجازِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بَعْدَ كَعْبٍ بْنِ الأَشْرَفِ. (باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق) بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى مصغرًا اليهودي (ويقال) اسمه (سلام بن أبي الحقيق) بتشديد اللام (كان بخيير، ويقال): كان (في حصن له بأرض الحجاز، وقال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عنه (هو) أي قتل أبي رافع (بعد) قتل (كعب بن الأشرف) قال ابن سعد: في رمضان سنة ست وقيل غير ذلك. ٤٠٣٨ - حدّدني إسْحُقُ بْنُ نَصْرِ حَدَّثَنَا يَخِيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنا ابْنُ أبي زائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي إسْحَقَ عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وََّ رَهْطًا إلى أبي رَافِعِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَتِيكِ بَيْعَتَهُ لَيْلاً وَهْوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (إسحلق بن نصر) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي قال: (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي قال: (حدثنا ابن أبي زائدة) يحيى (عن أبيه) زكريا بن أبي زائدة ميمون أو خالد الكوفي القاضي (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر ابن عازب أنه (قال: بعث رسول الله(وَ﴿ رهطًا) ما دون العشرة من الرجال، وعند الحاكم أنهم كانوا أربعة منهم عبد الله بن عتيك (إلى أبي رافع) ليقتلوه بسبب أنه كان حزّب الأحزاب عليه وَّر (فدخل عليه عبد الله بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها كاف الأنصاري (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بيته بفتح التحتية مشددة بلفظ الماضي من التبييت والجملة حالية بتقدير قد أي دخل على أبي رافع عبد الله بن عتيك والحال أنه قد بيت الدخول (ليلاً) أي في الليل (وهو) أي والحال أن أبا رافع (نائم فقتله) كذا أورده مختصرًا . وسبق في الجهاد في باب قتل النائم المشرك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة مطولاً نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى. ٤٠٣٩ - هذّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَّه إلى أبي رافِعِ الْيَهُودِيِّ رِجالاً مِنَ الأنْصَارِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَتِيكِ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِوَهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَكانَ في حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجازِ فَلَمَّا ذَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ الشّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْجِهِمْ، فَقالَ عَبْدُ اللَّه لأَصْحابِهِ: ٨٣ كتاب المغازي/ باب ١٦ أَجْلِسُوا مَكانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفْ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أنْ أَدْخُلَ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنا مِنَ الْبَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللَّه إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فَاذخُلْ فَإِنِّي أُرِيدُ أنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلْقَ الأَغَالِيقَ عَلى وَتِدٍ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُها فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إلَيْهِ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَأَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيالِهِ، لا أدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ: أبا رافِعٍ، فَقالَ: مَنْ هُذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشْ فَما أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ ما هُذَا الصَّوْتُ يا أبا رافِع؟ فَقالَ: لِأَمِّكَ الْوَيْلُ إِنَّ رَجُلاً في الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَتَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلُهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ تُبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتّى أَخَذَ في ظَهْرِهِ فَعَرَفْتُ أَنّي قَتَلْتُهُ فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بابًا حَتَّى أَنْتَهَيْتُ إلى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضِعْتُ رِجْلي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ أَنْتَهَيْتُ إلى الأرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ ساقِي فَعَصَبْتُها بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لاَ أَخْرُجُ الليْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أقْتَلْتُهُ فَلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقالَ: أَنْعَى أبا رَافِعٍ تَاجِرَ أهْلِ الْحِجازِ فَأَنْطَلَقْتُ إلى أصْحابِي فَقُلْتُ النَّجاءَ فَقَدْ قَتَلَ الله أبا رَافَعِ فَأَنْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ لي: ((أَبْسُطْ رِجْلَكَ)) فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَها فَكَأَنَّها لَمْ أَشْتَكِها قَطْ. وبه قال: (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي قال: (حدثنا عبيد اللّه) بالتصغير (ابن موسى) بن باذام العبسي الكوفي وهو أيضًا شيخ المؤلف روي عنه هنا بالواسطة (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (إبي إسحاق) السبيعي (عن البراء بن عازب) رضي الله عنه وثبت ابن عازب لأبي ذر أن (قال: بعث رسول الله ◌َ له﴿ إلى أبي رافع) عبد الله أو سلام (اليهودي رجالاً من الأنصار) سمي منهم في هذا الباب اثنين (فأمّر) بالفاء وتشديد الميم ولأبي ذر: وأمر (عليهم عبد الله بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية ابن قيس بن الأسود بن سلمة بكسر اللام (وكان أبو رافع) اليهودي (يؤذي رسول الله ﴿ ﴿ ويعين عليه) وهو الذي حزّب الأحزاب يوم الخندق وعند ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من بطون العرب بالمال الكثير على رسول الله # (وكان) أبو رافع (في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا) بفتح الدال والنون قربوا (منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم) بفتح السين وكسر الحاء المهملتين بينهما راء ساكنة أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى وتسرح وهي السائمة من الإبل والبقر والغنم (فقال): ولأبي ذر: وقال (عبد الله) بن عتيك (لأصحابه) الآتي إن شاء الله تعالى تعيينهم في هذا الباب (اجلسوا مكانكم فإني منطلق) إلى حصن أبي رافع (ومتلطف للبواب لعلّ أن ٨٤ كتاب المغازي/ باب ١٦ أدخل) إلى الحصن (فأقبل) ابن عتيك (حتى دنا من الباب ثم تقنّع) تغطى (بثوبه) ليخفي شخصه كي لا يعرف (كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به) أي ناداه (البواب: يا عبد اللَّه) ولم يرد به العلم بل المعنى الحقيقي لأن الناس كلهم عبيد الله (إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت) بفتح الكاف والميم أي اختبأت (فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق) بالعين المهملة واللام المشددة (الأغاليق) بالهمزة المفتوحة والغين المعجمة أي المفاتيح التي يغلق بها ويفتح (على وتد) بفتح الواو وكسر الفوقية ولأبي ذر: ودّ بتشديد الدال أي الوتد فأدغم الفوقية بعد قلبها دالاً في تاليها (قال) ابن عتيك: (فقمت إلى الأقاليد) بالقاف أي المفاتيح (فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر) بضم أوله وسكون ثانيه مبنيًا للمفعول أي يتحدث (عنده) بعد العشاء (وكان في علاقي له) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة جمع عليه بضم العين وكسر اللام مشددة وهي الغرفة (فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت علي) بتشديد التحتية (من داخل قلت إن القوم) بكسر النون مخففة وهي الشرطية دخلت على فعل محذوف يفسره ما بعد مثل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ [التوبة: ٩] (انذروا) بكسر الذال المعجمة أي علموا (بي لم يخلصوا) بضم اللام (إلي) بتشديد التحتية (حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله) بسكون السين (لا أدري أين هو من البيت. فقلت): بالفاء قبل القاف ولأبوي ذر والوقت: قلت بإسقاطها (أبا رافع) لأعرف موضعه ولأبي ذر: يا أبا رافع (فقال: من هذا؟ فأهويت) أي قصدت (نحو) صاحب (الصوت فأضربه) لما وصلت إليه (ضربة بالسيف) بلفظ المضارع وكان الأصل أن يقول: ضربته مبالغة لاستحضار صورة الحال (وأنا) أي والحال (دهش) بفتح الدال المهملة وكسر الهاء بعدها شين معجمة ولأبي ذر: داهش بألف بعد الدال (فما أغنيت شيئًا) أي فلم أقتله (وصاح) أبو رافع (فخرجت من البيت فأمكث) بهمزة قبل الميم آخره مثلثة (غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل) مبتدأ مؤخر خبره لأمك أي الويل لأمك وهو دعاء عليه (إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف قال) ابن عتيك: (فاضربه ضربة أثخنته) بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها فوقية أي الضربة وفي نسخة بسكون النون وضم الفوقية أي بالغت في جراحته (ولم أقتله ثم وضعت ظبّة السيف) بضم الظاء المشالة المعجمة وفتح الموحدة المخففة بعدها هاء تأنيث في الفرع وأصله أي حدّ السيف. (في بطنه). قال في المحكم: الظبة حدّ السيف والسنان والنصل والخنجر وما أشبه ذلك، والجمع ظبات وظبون ظبًا، ولأبي ذر ضبيب بالمعجمة غير المشالة وموحدتين بينهما تحتية ساكنة بوزن رغيف. قال الخطابي: هكذا يروى وما أراه محفوظًا وإنما هو ظبة السيف. قال: والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم، وفي رواية له أيضًا بضم الضاد كما في الفرع وأصله، ولأبي ذر أيضًا كما في المشارق: صبيب بالصاد المهملة المفتوحة وكذا ذكره الحربي وأظنه طرفه. ٨٥ كتاب المغازي/ باب ١٦ (حتى أخذ في ظهره فعرفت) حينئذ (أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي) بالإفراد (وأنا أرى) بضم الهمزة أي أظن (أني قد انتهيت إلى الأرض) وكان ضعيف البصر (فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة) بتخفيف الصاد (ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت: لا أخرج) وفي نسخة في اليونينية لا أبرح (الليلة حتى أعلم أقتلته) أم لا. (فلما صاح الديك قام الناعي) بالنون والعين المهملة خبر موته (على السور فقال: أنعي) بفتح الهمزة (أبا رافع تاجر أهل الحجاز) بفتح عين أنعي قال السفاقسي: هي لغة والمعروف أنعو (فانطلقت إلى أصحابي فقلت) لهم (النجاء) مهموز ممدود منصوب مفعول مطلق والمد أشهر إذا أفرد فإن كرر قصر أي أسرعوا (فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي بَّر فحدثته) بما وقع (فقال لي): (أبسط رجلك) التي انكسر ساقها (فبسطت رجلي فمسحها) بيده المباركة (فكأنها) أي فكأن رجلي ولأبوي ذر والوقت فكأنما بالميم بدل الهاء (لم أشتكها قط). ٤٠٤٠ - حدثنا أحمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ. حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إسْحُقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ إلى أبي رَافِعِ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللَّه بْنَ عُثْبَةً في ناسٍ مَعَهُمْ فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَّوْا مِنَ الْحِصْنِ فَقالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَتِيكٍ: آمْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَّا فَأَنْظُرَ قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ فَفَقَدُوا جِمارًا لَهُم، قالَ: فَخَرَجُوا بَقَبْسٍ يَطْلُبُونَهُ قَالَ: فَخَشِيتُ أنْ أُعْرَفَ فَغَظَّيْتُ رَأْسِي وَرِجْلِي كَأَنِّي أُقْضِي حاجَةً ثُمَّ نَادى صاحِبُ الْبابِ مَنْ أرادَ أنْ يَدْخُلَ فَلْيُدْخُلْ قَبْلَ أنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمارٍ عِنْدَ بابِ الْحِصْنِ فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبي رافِعٍ وَتَحَدِّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلى بُيُوتِهِمْ فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَضْوَاتُ وَلا أسْمَعُ حَرَكَةٌ خَرَجْتُ قَالَ: وَرَأَيْتُ صاحِبٌ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كَوَّةٍ فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بابَ الْحِصْنِ، قالَ: قُلْتُ إِنْ نَذِرَ بي الْقَوْمُ أَنْطَلَقْتُ عَلى مَهْلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إلى أبْوَابٍ بُيُوتِهِمْ فَغَلَقْتُها عَلَيْهِمْ مِنْ ظاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إلى أبِي رافِعٍ فِي سُلْمٍ فَإِذا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طُفِىءَ سِراجُهُ فَلَمْ أَذْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: يا أَبا رَافِعٍ، قالَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا؟ قالَ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيتُهُ فَقُلْتُ: ما لَكَ يا أَبا رافِعِ؟ وَغَيِّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: ألا أُعْجِبُكَ لِأُمُّكَ الْوَيْلُ؟ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرِى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا فَصَاحَ وَقامَ أهْلُهُ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلى ظَهْرِهِ فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِىءُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُها ثُمَّ أَتَيْتُ أصْحابِي أحْجُلُ فَقُلْتُ لَهُمُ: أَنْطَلِقُوا فَبَشْرُوا ٨٦ كتاب المغازي/ باب ١٦ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَإِنِّي لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ في وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّعِيَةُ فَقالَ أَنْعَى أبا رافِعٍ، قَالَ: فَقُمْتُ أمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ، فَأَذْرَكْتُ أصْحَابِي قَبْلَ أنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ◌ِّرِ فَبَشِّرْتُهُ. وبه قال: (حدثنا أحمد بن عثمان) بن حكيم الأودي الكوفي قال: (حدثنا شريح) بضم الشين المعجمة آخره مهملة (هو ابن مسلمة) بالميم واللام المفتوحتين الكوفي وسقط هو لأبي ذر قال: (حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن) جده (أبي إسحلق) عمرو السبيعي أنه قال: (سمعت البراء) زاد أبو ذر وابن عساكر ابن عازب (رضي الله عنه قال: بعث رسول الله وَل﴿ إلى أبي رافع) عبد الله بن أبي الحقيق (عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة) بضم العين المهملة وسكون الفوقية ولم يذكر إلا في هذا الطريق، وفي مبهمات الجلال البلقيني أن في الصحابة عبد الله بن عتبة اثنان أحدهما مهاجري وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود، والآخر عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني، والأول غير مراد قطعًا لأن من أثبت صحبته ذكر أنه خماسي السن أو سداسيه فتعين الثاني. وهذه القصة من مفردات الخزرج، وزاد الذهبي ثالثًا وهو عبد الله بن عتبة أحد بني نوفل له ذكر في زمن الردة نقله وتتمته عند ابن إسحق وقال: في الذكواني قيل له صحبة (في ناسٍ معهم) هو مسعود بن سنان الأسلمي حليف بني سلمة وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرًا الجهني، وأبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله القوي وخزاعي بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبالعين المهملة ابن الأسود بن خزاعي الأسلمي حليف الأنصار، وقيل هو أسود بن خزاعي وقيل أسود بن حزام (فانطلقوا حتى دنوا) قربوا (من الحصن) الذي فيه أبو رافع (فقال لهم عبد اللَّه بن عتيك: امكثوا أنتم) بالمثلثة (حتى أنطلق أنا فأنظر) بالنصب عطفًا على أنطلق (قال): ابن عتيك فجئت (فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا) بفتح القاف (حمارًا لهم قال: فخرجوا بقبس) بشلة نار (يطلبونه قال: فخشيت أن أعرف) بضم الهمزة وفتح الراء (فغطيت رأسي) بثوبي (ورجلي) بالإفراد كذا في الفرع وأصله لكنهما ضببا عليها وللأربعة وجلست (كأني أقضي حاجة ثم نادى صاحب الباب) الذي يفتحه ويغلقه (من أراد أن يدخل) ممن يسمر عند أبي رافع (فليدخل قبل أن أغلقه) بضم الهمزة قال ابن عتيك (فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار) كائن (عند باب الحصن) وباء مربط مكسورة (فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا) عنده (حتى ذهبت) بتاء التأنيث، ولأبي ذر وابن عساكر: ذهب (ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم) بالحصن (فلما هدأت الأصوات) بالهمزة المفتوحة في هدأت أي سكنت. وقال السفاقسي: هدت بغير همز ولا ألف ووجهه في المصابيح بأنه خفف الهمزة المفتوحة بإبدالها ألفًا مثل منسأة فالتقت هي والتاء الساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، قال: وهذا وإن كان على غير قياس لكنه يستأنس به لئلا يحمل اللفظ على الخطأ المحض . اهـ. وصوّب السفاقسي الهمز ولم أتركه في أصل من الأصول التي رأيتها فالله أعلم. (ولا أسمع حركة خرجت) من مربط الحمار الذي اختبأت فيه (قال: ورأيت صاحب الباب) الموكل به (حيث ٨٧ كتاب المغازي/ باب ١٦ وضع مفتاح الحصن في كوّة) بفتح الكاف وتضم وتشديد الواو وهاء التأنيث والكوّة الخرق في الحائط والتأنيث للتصغير والتذكير للتكبير (فأخذته ففتحت به باب الحصن قال: قلت إن نذر بي القوم) بكسر الذال المعجمة أي علموا بي (انطلقت على مهل) بفتح الميم والهاء (ثم عمدت) بفتح الميم (إلى أبواب بيوتهم) بالحصن (فغلقتها عليهم من ظاهر) بالغين المعجمة المفتوحة وتشديد اللام، ولأبي ذر: فغلقتها بتخفيفها ولأبي ذر عن الكشميهني فأغلقتها بالألف قال ابن سيده: غلق الباب وأغلقه هي لغة التنزيل وغلقت الأبواب، وقال سيبويه: غلقت الأبواب أي بالتشديد للتكثير وقد يقال: أغلقت أي بالألف يريد بها التكثير قال: وهو عربي جيد وقال ابن مالك: غلقت وأغلقت بمعنى، وقال في القاموس: غلق الباب يغلقه لغية أو لغة رديئة في أغلقه. (ثم صعدت) بكسر العين (إلى أبي رافع في سلّم) بضم السين وتشديد اللام مفتوحة بوزن سكر في مرقاة (فإذا البيت) الذي هو فيه (مظلم قد طفىء سراجه) بفتح الطاء وفي نسخة بضمها (فلم أدر أين الرجل) أبو رافع (فقلت: يا أبا رافع. قال: من هذا؟ قال): ابن عتيك وسقط لفظ قال، ولأبي ذر (فعمدت) بفتح الميم (نحو) صاحب (الصوت فأضربه) بهمزة مقطوعة بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال (وصاح) أبو رافع (فلم تغن) فلم تنفع الضربة (شيئًا قال) ابن عتيك: (ثم جئت كأني أغيثه) بهمزة مضمومة فغين معجمة مكسورة ومثلثة من الإغاثة (فقلت: ما لك)؟ بفتح اللام أي ما شأنك (يا أبا رافع وغيّرت صوتي؟ فقال: ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أعجبك لأمك الويل) الجار والمجرور خبر تاليه (دخل عليّ) بتشديد الياء (رجل فضربني بالسيف قال: فعمدت له أيضًا فأضربه) ضربة (أخرى فلم تغن شيئًا فصاح وقام أهله). وعند ابن إسحق فصاحت امرأته فنوّهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي النبي ◌َّر عن قتل النساء فنكفّ عنها (قال: ثم جئت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فجئت (وغيّرت صوتي كهيئة المغيث) له (فإذا) بالفاء، ولابن عساكر: وإذا (هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفىء) بفتح الهمزة وسكون النون أي أنقلب (عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت) حال كوني (دهشًا) بكسر الهاء (حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها). استشكل مع قوله في السابقة فانكسرت. وأجيب: بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت من الساق أو المراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل (ثم أتيت أصحابي أحجل) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وضم الجيم بعدها لام أمشي مشي المقيد فحجل البعير على ثلاثة والغلام على واحدة (فقلت) لهم: (انطلقوا فبشروا رسول الله ◌َ*) بقتله (فإني لا أبرح حتى) إلى أن (أسمع الناعية) تخبر بموته (فلما كان في وجه الصبح) مستقبله (صعد الناعية فقال: أنعي) بفتح العين (أبا رافع) وقال الأصمعي: إن العرب إذا مات فيهم الكبير ركب راكب فرسًا وسار فقال: نعي فلان (قال: فقمت أمشي ما بي قلبة) بفتح القاف واللام أي تقلب واضطراب من جهة علة الرجل (فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي وَليه فبشرته) بقتل أبي رافع. واستشكل قوله فقمت أمشي ما بي قلبة مع قوله السابق فمسحها فكأنها لم أشكها. وأجيب: ٨٨ كتاب المغازي/ باب ١٧ بأنه لا يلزم من عدم التقلب عوده إلى حالته الأولى وعدم بقاء الأثر فيها، ولعله اشتغل عن شدة الألم والاهتمام به وبما وقع له من الفرح فأعين على المشي ثم لما أتى النبي ◌َّر ومسح عليه زال عنه جميع الآلام. ١٧ - باب غَزْوَةِ أُحُدٍ وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللهِ سَمِيعٌ عَلِيمْ﴾ [آل عمران: ١٢١] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شَهَدَاءَ وَالله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحْصَ اللهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَم الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ في الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَّكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَالله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ. (باب غزوة أُحُد) بضم أوله وثانيه معًا وكانت عنده الوقعة العظيمة في شوال سنة ثلاث، وسقط لأبي ذر لفظ باب فالتالي مرفوع (وقول الله تعالى) جر أو رفع (﴿وإذ غدوت من أهلك)) واذكر يا محمد إذا خرجت غدوة من أهلك بالمدينة والمراد غدوّة من حجرة عائشة رضي الله عنها إلى أحد (﴿تُبوّىء المؤمنين﴾) تنزلهم وهو حال (﴿مقاعد للقتال﴾) مواطن ومواقف من الميمنة والميسرة والقلب والجناحين للقتال يتعلق بتبوّىء (﴿والله سميع﴾) لأقوالكم (﴿عليم)) [آل عمران: ١٢١]. بنياتكم وضمائركم (وقوله جل ذكره: ﴿ولا تهنوا﴾) ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم من الهزيمة (﴿ولا تحزنوا﴾) على ما فاتكم من الغنيمة أو على من قتل منكم أو جرح وهو تسلية من الله تعالى لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أُحُد وتقوية لقلوبهم (﴿وأنتم الأعلون﴾) وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أُحُد وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة وهي بشارة بالعلو والغلبة وأن جندنا لهم الغالبون (﴿إن كنتم مؤمنين﴾) جوابه محذوف فقيل تقديره: فلا تهنوا ولا تحزنوا، وقيل تقديره: إن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الوقعة لا تبقى على حالها وأن الدولة تصير للمؤمنين (﴿إن يمسسكم قَرْح﴾) بفتح القاف، والأخوان وأبو بكر بضمها بمعنى فقيل الجرح نفسه، وقيل المصدر أو المفتوح الجرح والمضموم ألمه (﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾) للنحويين في مثل هذا تأويل وهو أن يقدروا شيئًا. مستقبلاً لأنه لا يكون التعليق إلا في المستقبل وقوله: فقد مس القوم قرح مثله ماض محقق وذلك ٨٩ کتاب المغازي/ باب ١٧ التأويل هو التبيين أي: فقد تبين مس القرح للقوم، وهذا خطاب للمسلمين حين انصرفوا من أُحُد مع الكآبة يقول: إن يمسسكم ما نالوا منكم يوم أَحُد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا (﴿وتلك﴾) مبتدأ (﴿الأيام﴾) صفته والخبر (﴿نداولها﴾) نصرفها أو الأيام خبر لتلك ونداولها جملة حالية العامل فيها معنى اسم الإشارة أي أشير حال كونها مداولة (﴿بين الناس﴾) أي أن مسارّ الأيام لا تدوم وكذلك مضارّها فيوم يكون السرور لإنسان والغم لعدوّه ويوم آخر بالعكس، وليس المراد من هذه المداولة أن الله سبحانه وتعالى تارة ينصر المؤمنين وآخر ينصر الكافرين لأن نصر الله تعالى منصب شريف لا يليق بالكافر، بل المراد أنه تارة يشدد المحنة على الكافر وتارة على المؤمن فعلى المؤمن أدبًا في الدنيا وعلى الكافر غضبًا عليه (﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾) أي نداولها لضروب من التدبير وليعلم الله المؤمنين مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم قبل الوجود (﴿ويتخذ منكم شهداء﴾) وليكرم ناسًا منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم أَحُد وسموا به لأنهم أحياء وحضرت أرواحهم دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها أو لأن الله وملائكته شهدوا لهم بالجنة (﴿والله لا يحب الظالمين﴾) اعتراض بين بعض التعليل وبعض ومعناه: والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون (﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾) التمحيص التخليص من الشيء المعيب وقيل هو الابتلاء والاختبار قال: رأيت فضيلاً كان شيئًا ملففًا فكشفه التمحيص حتى بداليا (﴿ويمحق الكافرين﴾) ويهلك الكافرين الذين حاربوه عليه الصلاة والسلام يوم أُحُد لأنه تعالى لم يمحق كل الكفار بل بقي منهم كثير على كفرهم والمعنى إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم (﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾) أم منقطعة والهمزة فيها للإنكار أي لا تحسبوا (﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾) أي ولما تجاهدوا لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقه لأنه منتف بانتفائه تقول ما علم الله في فلان خيرًا أي ما فيه خير حتى يعلمه ولما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقيع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل. كذا قرره الزمخشري، وتعقبه أبو حيان فقال: هذا الذي قاله في لما أنها تدل على توقع الفعل المنفي بها فيما يستقبل لا أعلم أحدًا من النحويين ذكره، بل ذكروا أنك إذا قلت لما يخرج زيد دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلاً نفيه إلى وقت الإخبار أما أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا، اهـ. قال في الدر: النحاة إنما فرقوا بينهما من جهة أن المنفي بلم هو فعل غير مقرون بقد ولما نفي له مقرونًا بها وقد تدل على التوقع فيكون كلام الزمخشري صحيحًا من هذه الجهة. (﴿ويعلم الصابرين﴾) نصب بإضمار أن والواو بمعنى الجمع نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني أن دخول الجنة وترك المصابرة على الجهاد لا يجتمعان (﴿ولقد كنتم تمنون الموت ٩٠ كتاب المغازي/ باب ١٧ من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾) [آل عمران: ١٣٩ -١٤٣]. سقط لأبي ذر وابن عساكر من قوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ الخ .. وقالا إلى قوله: ﴿وأنتم تنظرون﴾. (وقوله) تعالى: (﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾) حقق (﴿إذ تحسونهم﴾) أي تستأصلونهم قتلاً (﴿بإذنه﴾) بأمره وعلمه (﴿حتى إذا فشلتم﴾) ضعفتم وجبنتم (﴿وتنازعتم في الأمر﴾) أي اختلفتم حين انهزم المشركون فقال بعضهم: انهزم القوم فما مقامنا فأقبلتم على الغنيمة. وقال آخرون: ما نتجاوز أمر رسول الله وَالر (﴿وعصيتم﴾) أمر نبيكم ◌َّلهول بترككم المركز واشتغالكم بالغنيمة (﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾) من الظفر وقهر الكفار (﴿منكم من يريد الدنيا﴾ الغنيمة وهم الذين تركوا المركز لطلب الغنيمة (﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾) وهم الذين ثبتوا مع عبد الله بن جبير حتى قتلوا (﴿ثم صرفكم عنهم﴾) أي كف معونته عنكم فغلبوكم (﴿لیبتلیکم﴾) لیمتحن صبركم على المصائب وثباتكم على الإيمان عندها (﴿ولقد عفا عنكم﴾) حيث ندمتم على ما فرط منكم من عصيان أمره ◌َ لتر (﴿والله ذو فضل على المؤمنين)) [آل عمران: ١٥٢]. بالعفو عنهم وقبول توبتهم وسقط لابن عساكر من قوله: ﴿بإذنه﴾ الخ .. وقال: في رواية أبي ذر قتلاً ﴿بإذنه﴾ إلى قوله: ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾. (وقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا﴾) الآية [آل عمران: ١٦٩]. الذين مفعول أول وأمواتًا مفعول ثان والفاعل إما ضمير كل مخاطب أو ضمير الرسول وَله وسقط قوله الآية لأبي ذر وابن عساكر. ٤٠٤١ - حدّثنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خالِدٌ عَنْ عِكْرمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أداةٌ الْخَزْبِ». وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال، قال النبي ◌َّهُ يوم أُحُد): (هذا جبريل) عليه السلام (آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب) هذا الحديث من مراسيل الصحابة رضي الله عنهم، ولعل ابن عباس رضي الله عنهما حمله عن أبي بكر رضي الله عنه، فقد ذكر ابن إسحق أن النبي وَ ل﴿ في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال: ((أبشر يا أبا بكر هذا جبريل عليه السلام آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار)). وقد سبق الحديث في باب شهود الملائكة بدرًا بسنده ومتنه لكن بلفظ قال رسول الله ◌َ ** يوم بدر بدل قوله هنا يوم أُحُد وهو الصواب المعروف لا يوم أُحُد، ولذا سقط من رواية أبي ذر وغيره من المتقنين ولم يثبت إلا في رواية أبي الوقت والأصيلي ولعله وهم من راو أو ناسخ والله أعلم. ٩١ كتاب المغازي/ باب ١٧ ٤٠٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أبي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَّهِ: عَلى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُؤَدِّعِ لِلأَخْياءِ وَالأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ الْمِثْبَرِ فَقالَ: ((إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطْ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقامِي هذا وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلكِنِّي أَخْشِى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوها)). قالَ: فَكانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رَسُولِ اللهِ وَ﴾. وبه قال: (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (أخبرنا زكريا بن عدي) أبو يحيى الكوفي قال: (أخبرنا ابن المبارك) عبد اللَّه (عن حيوة) بن شريح الحضرمي الكندي (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد اللَّه (عن عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه أنه (قال: صلى رسول الله ◌َ﴿ على قتلى أُحُد بعد ثماني) بالياء بعد النون ولابن عساكر: ثمان (سنين) فيه تجوّز لأن وقعة أُحُد كانت في شوال سنة ثلاث ووفاته وَّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وحينئذ فتكون بعد سبع سنين ودون النصف فهو من باب جبر الكسر. زاد في الجنائز كغزوة أحد صلاته على الميت، والمراد أنه وَّر دعا لهم بدعاء صلاة الميت والإجماع يدل له لأنه لا يصلي عليه عند الشافعية، وعند أبي حنيفة المخالف لا يصلي على القبر بعد ثلاثة أيام (كالموقع الأحياء والأموات ثم طلع) بفتح اللام في الفرع (المنبر فقال): (إني بين أيديكم فرط) بفتح الفاء والراء، وزاد في الجنائز لكم كغزوة أُحُد أي أنا سابقكم إلى الحوض كالمهيىء له لأجلكم وفيه إشارة إلى قرب وفاته (وأنا عليكم شهيد) بأعمالكم (وأن موعدكم) يوم القيامة (الحوض وإني لأنظر إليه) نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف (من مقامي هذا) بفتح ميم مقامي الأولى (وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا) بالله. زاد في الجنائز كالآتي آخر غزوة أُحُد بعدي أي لست أخشى على جميعكم الإشراك بل على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من بعضهم (ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها) بإسقاط إحدى التاءين أي ترغبوا فيها (قال) عقبة: (فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (وَ ل﴿). وقد سبق هذا الحديث في الجنائز في باب الصلاة على الشهيد. ٤٠٤٣ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى عَنْ إسرائِلَ عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: لَقِيْنَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ◌َّهِ جَيْشًا مِنَ الرُّماةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّه وَقَالَ: ((لاَ تَبْرَحُوا إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا علينا فَلا تُعِينُونَا» فَلَمَّا لَقِينا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّساءَ يَشْتَدِذْنَ في الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ جُبَيْرٍ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيِّ بَرِ أَنْ لا تَبْرَحُوا فَأَبَوْا فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَان فَقالَ: أفِي الْقَوْم مُحَمَّدٌ؟ فَقالَ: ((لاَ تُجِيبُوهُ»، ٩٢ كتاب المغازي/ باب ١٧ فَقالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أبي قُحافَةَ؟ قَالَ: ((لا تُجِيبُوهُ)، فَقالَ: أفِي الْقَوْم ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقالَ: إنّ هُؤُلاءِ قُتِلُوا فَلَوَ كانُوا أَحْياءً لأَجابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقالَ: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ الله أَبْقَى الله عَلَيْكَ ما يُحْزِنُكَ، قال أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلْ، فَقالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((أَجِيبُوهُ)) قالُوا: ما نَقُولُ؟ قال: ((قُولُوا الله أعْلَى وَأَجَلُّ)) قالَ أَبُو سُفْيَانِ: لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ، فَقالَ النَّبِيِّ وَّرَ: «أَجِيبُوهُ)» قَالُوا: ما نَقُولُ؟ قالَ: ((قُولُوا الله مَوْلاَنَا وَلا مَوْلِى لَكُمْ)) قالَ أَبُو سُفْيان: يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجالٌ وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِها وَلَمْ تَسُؤْنِي. وبه قال: (حدثنا عبيد اللَّه) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو بن عبيد اللَّه السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: لقينا المشركين يومئذ) أي يوم أُحُد وكانوا ثلاثة آلاف رجل ومعهم مائتا فارس، وجعلوا على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية أو عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد اللَّه بن ربيعة، وكان فيهم مائة رام وكان المسلمون مع رسول الله وَ ل و سبعمائة وفرسه عليه الصلاة والسلام وفرس أبي بردة بن نيار (وأجلس النبي وَله) بفتح الهمزة واللام (جيشًا من الرماة) بضم الراء بالنبل وكانوا خمسين رجلاً (وأمّر) بتشديد الميم (عليهم عبد اللّه) بن جبير بن النعمان أخا بني عمرو بن عوف (وقال): (لا تبرحوا) من مكانكم، وفي رواية زهير في الجهاد حتى أرسل إليكم. وعند ابن إسحق فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك (إن رأيتمونا ظهرنا عليهم) غلبناهم (فلا تبرحوا) من مكانكم (وإن رأيتموهم) يعني المشركين (ظهروا علينا فلا تعینونا). وعن ابن سعد في الطبقات: وكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق طلع في خمسين من قومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحبًا بك ولا أهلاً يا فاسق، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ومعه عبيد قريش فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن: نحن بنات طارق نمشي على النمـارق إن تقبلوانعائق أو تدبروانفارق فراق غير وامق (فلما لقينا) بحذف المفعول ولابن عساكر: لقيناهم وجعل الرماة يرشقون خيلهم بالنبل فتولوا هوارب، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع وهو كبش الكتيبة، فسرّ ٩٣ كتاب المغازي/ باب ١٧ رسول الله ﴿ بذلك وأظهر التكبير؛ وكبّر المسلمون وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نقضت صفوفهم، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة وهو أمام النسوة يرتجز ويقول: إن على أهل اللواء حقًّا أن تخضب الصعدة أو تندقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره، ثم حمله أبو سعيد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم حمله كلاب بن أبي طلحة بن عبيد اللّه فقتله الزبير بن العوّام، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله عليّ بن أبي طالب، ثم حمله شريح بن قارظ فلسنا ندري من قتله، ثم حمله صوّاب غلامهم فقال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص، وقال قائل: قتله علي بن أبي طالب، وقال قائل: قتله قزمان وهو أثبت الأقوال، فلما قتل أصحاب اللواء (هربوا) أي المشركون منهزمين لا يلوون (حتى رأيت النساء) المشركات (يشتددن) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وفتح الفوقية وكسر المهملة الأولى وسكون الثانية بعدها نون أي يسرعن المشي (في الجبل) ولابن عساكر: يتشددن بتحتية ففوقية فمعجمة فمهملة مشددة مفتوحات، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: يسندن بتحتية مضمومة فسين مهملة ساكنة فنون مكسورة فدال مهملة ساكنة فنون أي يصعدن في الجبل (رفعن) ولأبي ذر: يرفعن (عن سوقهن) جمع ساق ليعينهن ذلك على سرعة الهرب (قد بدت) ظهرت (خلاخلهن) وسمى ابن إسحق النساء المذكورات: هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع صفوان بن أمية وهي والدة ابن صفوان، وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص وهي والدة ابنة عبد اللَّه، وسلامة بنت سعد عن زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي، وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عمير وعمرة بنت علقمة بن كنانة . (فأخذوا) أي المسلمون (يقولون) خذوا (الغنيمة) خذوا (الغنيمة. فقال عبد الله بن جبير: عهد إلي) بتشديد التحتية (النبي ◌َّهو أن لا تبرحوا) من مكانكم (فأبوا) وقالوا: لم يرد رسول الله له هذا قد انهزم المشركون فما مقامنا هلهنا ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه وقال: لا أجاوز أمر رسول الله وَّهُ (فلما أبوا صرف وجوههم) أي تحيروا فلم يدروا أين يذهبون. ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكرّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل وحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم ٩٤ كتاب المغازي/ باب ١٧ وحالت الريح فصارت دبورًا وكانت قبل ذلك صبا، ونادى إبليس لعنه الله: إن محمدًا قد قتل، واختلط المسلمون فصاروا يقتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون به من العجلة والدهش. (فأصيب سبعون قتيلاً) من المسلمين وذكرهم ابن سيد الناس فزادوا على المائة، وقيل: إن السبعين من الأنصار خاصة، وثبت رسول الله ◌َ# ما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً سبعة من المهاجرين منهم: أبو بكر الصديق، وسبعة من الأنصار وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدوّ إلى رسول الله ﴿ فقذف بالحجارة حتى وقع لشقه وأصيبت رباعيته وشجّ في وجهه وكلمت شفته، وكان الذي أصابه من ضربة وجعل الدم يسيل على وجهه. (وأشرف) اطلع (أبو سفيان) صخر بن حرب (فقال: أفي القوم محمد)؟ بهمزة الاستفهام. زاد ابن سعد ثلاثًا (فقال) النبي وَلقوله: (لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة)؟ أبو بكر الصديق (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب)؟ عمر ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه (فقال: إن هؤلاء قتلوا) وقد كفيتموهم (فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال) له: (كذبت يا عدوّ الله) إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد (أبقى الله عليك) ولأبي ذر وابن عساكر: لك (ما يحزنك) بالتحتية المضمومة وسكون الحاء المهملة بعدها نون مضمومة أو بالمعجمة وبعدها تحتية ساكنة ثم (قال أبو سفيان: أعل) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام يا (هبل) بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام اسم صنم كان في الكعبة أي أظهر دينك أو زد علوًّا أو ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت (فقال النبي ◌َّ: أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (قولوا الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم) تأنيث الأعز بالزاي اسم صنم لقريش (فقال النبي وَله: أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا) ولينا وناصرنا (ولا مولى لكم) أي لا ناصر لكم فالله تعالى مولى العباد جميعًا من جهة الاختراع ومالك التصرف ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة (قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر) أي هذا يوم بمقابلة يوم بدر، وكان النبي ◌َ﴿ وأصحابه يوم بدر أصابوا من المشركين أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلاً، وفي أُحُد استشهد من الصحابة سبعون كما مرّ (والحرب سجال) أي نوب نوبة لك ونوبة لنا (وتجدون) ولأبي ذر عن الكشميهني: وستجدون (مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة أي بمن استشهد من المسلمين كجدع الآذان والأنوف (لم آمر بها) أن تفعل بهم، وسقط لابن عساكر والكشميهني لفظ بها (و) الحال أنها (لم تسؤني) وإن کنت ما أمرت بها. وعند ابن إسحق عن صالح بن كيسان قال: خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله وَ ﴿ يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدمًا وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها اللاتي كنّ عليها لوحشي جزاء له على قتله حمزة، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تسغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت: ٩٥ كتاب المغازي/ باب ١٧ نحن جزيناكم بيوم بدر والحرب بعد الحرب ذات سعر ولا أخي وعمه وبكر ما كان عن عتبة لي من صبر شفيت وحشيّ غليل صدري شفيت نفسي وقضيت نذري حتى ترمّ أعظمي في قبري فشكر وحشي عليّ عمري وحديث الباب من أفراد المؤلف. ٤٠٤٤ - اخبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَضْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَداءَ . وبه قال: (أخبرني) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدثني بالإفراد فيهما (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أنه (قال: اصطبح الخمر) أي شربه صبوحًا (يوم أُحُد) قبل تحريمه (ناس) منهم عبد اللَّه والد جابر (ثم قتلوا شهداء) والخمر في بطونهم فلم يمنعهم ما كان في علم الله من تحريمها ولا كونها في بطونهم من حكم الشهادة وفضلها لأن التحريم إنما يلزم بالنهي وما كان قبل النهي فغير مخاطب به. وهذا الحديث قد مرّ في باب فضل قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩]. من كتاب الجهاد. ٤٠٤٥ - حدثنا عَبْدانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ الْمُبارَكِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْراهِيمَ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بطَعَامِ وَكانَ صَائِمًا فَقالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفْنَ في بُرْدَةٍ إِنْ غُطّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاه قالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنا مِنَ الدُّنْيَا ما بُسِطَ، أوْ قَالَ أُعْطِينا مِنَ الدُّنْيا ما أُعْطِينَا وَقَدْ خَشْينا أنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنا عُجْلَتْ لَنا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعامَ. وبه قال: (حدثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (حدثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الله بن المبارك) المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين (عن أبيه إبراهيم أن) أباه (عبد الرحمن بن عوف) بالفاء (أتي بطعام) في الشمائل للترمذي أنه كان خبزًا ولحمًا (وكان صائمًا) وعند أبي عمر وكان في مرض موته (فقال: قتل مصعب بن عمير) مصغرًا يوم وقعة أَحُد قتله ابن قميئة بفتح القاف وكسر الميم وسكون الياء بعدها همزة بوزن سفينة قيل اسمه عبد اللَّه وقيل عمرو حكاهما في النبراس ظانًا أنه رسول الله و له بعد أن قاتل دون رسول الله صلير، وكان النبي وَّهر دفع إليه اللواء كما قيل. وقال ابن سعد: إنه لما قتل أخذ اللواء ملك على صورته (وهو خير مني) قاله تواضعًا أو قبل العلم بكونه من العشرة المبشرة بالجنة ٩٦ كتاب المغازي/ باب ١٧ (كفن في بردة إن غطي) بها (رأسه) بضم الغين مبنيًا للمفعول ككفن (بدت) ظهرت (رجلاه وإن غطي رجلاه بدا) ظهر (رأسه) لقصرها (وأراه) بضم الهمزة أي أظنه (قال: وقتل حمزة) بن عبد المطلب (وهو خير مني) قتله وحشي وشق بطنه وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة فمضغتها ثم لفظتها ثم جاءت فمثلت بحمزة وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدتين حتى قدمت بذلك بكبده مكة. قال ابن سعد: وعند الحاكم من حديث أنس أن حمزة كفن أيضًا كذلك (ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط) بضم الموحدة مبنيًّا للمفعول فيهما بسبب الفتوحات والغنائم (أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا) بضم الهمزة بدل بسط فيهما (وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني قد عجلت (لنا ثم جعل يبكي) خوفًا على أن لا يلحق بمن تقدمه وحزنًا على تأخره عنهم. (حتى ترك الطعام). ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته في الرقاق. ٤٠٤٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنا؟ قالَ: ((فِي الْجَنَّةِ)) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وبه قال: (حدثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (سمع جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما قال قال رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (للنبي (وَلّر يوم) غزوة (أُحُد: أرأيت) أي أخبرني (إن قتلت فأين أنا؟ قال) رسول الله وَلته: (في الجنة فألقى) الرجل (تمرات) كانت (في بده ثم قاتل حتى قتل) وقد زعم ابن بشكوال أن اسم هذا الرجل عمير بن الحمام بضم المهملة وتخفيف الميم الأولى ابن الجموح الأنصاري السلمي محتجًا بحديث أنس عند مسلم: أن عمير بن الحمام أخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قتل، وانتقد بما في أُسد الغابة أن عميرًا هذا قتل ببدر وهو أول قتيل قتل من الأنصار في الإسلام في حرب، وعند ابن إسحاق أنه لاقى القوم يوم بدر وهو يقول: ركضًا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد إن التقى من أعظم السداد وأما قصة الباب فوقع التصريح فيها بأنها يوم أُحُد فالظاهر كما في الفتح أنهما قضيتان وقعتا لرجلین. ٤٠٤٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ بْنِ ٩٧ كتاب المغازي/ باب ١٧ الأَرَتْ رَضِيَ الله عَنْهُ قَال: هاجَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ نَّبْتَغِي وَجْهَ الله فَوَجَبَ أجْرُنا عَلَى الله وَمِنَّا مَنْ مَضى أوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَّيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحدٍ لَمْ يَتْرُكُ إلاّ نَمِرَةً كُنّا إذا غَطَيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ وَإِذَا غُطّيَ بِهَا رِجْلاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ لَنَا النَِّيُّ ◌َ: ((غَطُوا بِها رَأْسَهُ وَأَجْعَلُوا عَلى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ - أَوْ قَالَ - الْقُوا عَلى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ) وَمِنَّا مَنْ أَيْتَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُها. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدثنا الأعمش) سليمان (عن شقيق) هو ابن سلمة (عن خباب بن الأرت) بالمثناة الفوقية المشددة (رضي الله عنه) أنه (قال: هاجرنا مع رسول الله (95) إلى المدينة حال كوننا (نبتغي) نطلب (وجه الله) لا الدنيا (فوجب أجرنا على الله) فضلاً منه تعالى (ومنا) بالواو وفي اليونينية وغيرها وفي الفرع فما بالفاء (من مضى) مات (أو) قال: (ذهب) بالشك من الراوي (لم يأكل من أجره) من الغنائم (شيئًا) بل قصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الآخرة (كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أَحُد لم يترك إلا نمرة) بفتح النون وكسر الميم شملة مخططة من صوف (كنا إذا غطينا) بفتح الغين (بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي) بضم الغين (بها رجلاه خرج رأسه، فقال النبي وَليّ): (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله) بالإفراد (الإذخر) بالذال المعجمة وسقط لأبي ذر وابن عساكر على رجله الإذخر (أو قال) عليه الصلاة والسلام (ألقوا) بفتح الهمزة وضم القاف (على رجله) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة: رجليه (من الأذخر ومنا من أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح النون بعدها عين مهملة أدركت ونضجت، ولغير أبي ذر وابن عساكر: قد أينعت (له ثمرته فهو يهدبها) بفتح أوله وضم الدال المهملة وكسرها بعدها موحدة يجتنیها . وهذا الحديث قد سبق في الجنائز. ٤٠٤٨ - اخبرنا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتالِ النَّبِيِّ وَِّ لَئِنْ اشْهَدَنِي الله مَعَ النَِّّ وَّه لَيْرَيَنَّ الله ما أَجِدُ فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ صَنَعَ هُؤُلاءٍ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأْ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ فَقالَ: أَيْنَ يا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةَ دُونَ أُحُدٍ فَمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (حسان بن حسان) أبو علي بن أبي عباد المصري نزيل إرشاد الساري/ ج ٩/ ٢ ٧ ٩٨ كتاب المغازي/ باب ١٧ مكة المشرفة قال: (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف الهمداني قال: (حدثنا حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه أن عمه) أنس بن النضر بسكون الضاد المعجمة (غاب عن) غزوة (بدر فقال: غبت عن أول قتال النبي ◌َ*) لأن غزوة بدر كانت أول غزوة غزاها رسول الله وَلافر (لئن أشهدني الله مع النبي وَل9) بحذف المفعول وزاد في الجهاد قتال المشركين (ليرين الله) بنون التوكيد الثقيلة (ما أجد) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال المهملة في الفرع كأصله، وعزاه في الفتح للأكثرين قال العيني: من مضاعف الثلاثي المزيد فيه يقال: أجدّ في الشيء يجد إذا بالغ فيه، وقال السفاقسي: صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال: جدّ يجد إذا اجتهد في الأمر وبالغ فيه، وأما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى له ههنا وقال في المصابيح: إنه صواب وله وجه ظاهر تقول: أجد فلان هذا الشيء إذا جعله جديدًا، فالمعنى ليرين الله ما أجدد في الإسلام من شدة القتل بالكفار واقتحام الأهوال في قتالهم قال: وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال مضارع وجد أي: ليرين الله ما أجده أنا في نفسي من المشقة وارتكاب الخطر. (فلقي يوم أُحُد فهزم الناس) بضم الهاء مبنيًا للمفعول (فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين) من الانهزام (وأبرأ إليك مما جاء به المشركون) من القتال (فتقدم بسيفه) نحو المشركين (فلقي سعد بن معاذ) منهزمًا (فقال) له: (أين يا سعد) ولأبي ذر عن الكشميهني: فقال أي سعد (إني أجد ريح الجنة) حقيقة (دون أُحُد) أي عند أُحُد وهو كناية عن شدة اجتهاده المؤدي إلى الجنة (فمضى) إلى القتال وقاتل قتالاً شديدًا (فقتل) شهيدًا (فما عرف) بضم العين (حتى عرفته أخته) الربيع بنت النضر (بشامة) وهي الخال (أو بينانه) بموحدتين ونونين بينهما ألف أي بأصابعه وقيل بأطرافها (وبه بضع) بكسر الموحدة (وثمانون من طعنة) برمح (وضربة) بسيف (ورمية بسهم) زاد في الجهاد وقد مثل به المشركون. ٤٠٤٩ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إسْمُعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابٍ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأحزابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أسْمَعُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقْرَؤُها فَالْتَمَسْنَاهَا، فَوَجَدْناها مَعَ خُزَيْمَةَ بْنٍ ثابِتِ الأَنْصَارِيُّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضِى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْناها في سُورَتِها فِي الْمُصْحَفِ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم قال: (أخبرني) بالإفراد (خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري (أنه سمع زيد بن ثابت) الأنصاري (رضي الله عنه يقول: فقدت) بفتح القاف (آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف) بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه (كنت أسمع رسول الله ◌َير يقرؤها فالتمسناها) أي طلبناها (فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري) زاد في الجهاد والتفسير الذي جعل رسول الله والقر شهادته بشهادة ٩٩ كتاب المغازي/ باب ١٨ رجلين وهي قوله تعالى: (﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾) [الأحزاب: ٢٣] أي فيما عاهدوه عليه فحذف الجار كما في المثل: صدقني سن بكره بطرح الجار وإيصال الفعل أي في سن بكره، وكان قد نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربًا مع رسول الله وَّ ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وهم: عثمان بن عفان، وطلحة، وسعيد بن زيد، وحمزة، ومصعب وغيرهم (﴿فمنهم من قضى نحبه﴾) [الأحزاب: ٢٣] أي مات شهيدًا كحمزة ومصعب وقضاء النحب صار عبارة عن الموت لأن كل حيّ من المحدثات لا بدّ له من أن يموت فكأنه نذر لازم في كل رقبة فإذا مات فقد قضى نحبه أي نذره (﴿ومنهم من ينتظر﴾﴾ [الأحزاب: ٢٣]. الشهادة كعثمان وطلحة وسقط قوله: ومنهم من ينتظر لابن عساكر (فألحقناها) أي الآية (في سورتها في المصحف) عملاً بثبوت تواترها عندهم قيل مع شهادة عمر وغيره. ٤٠٥٠ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابتٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بْنِ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: لَمّا خَرَجَ النَّبِيِّ وَ﴿ إلى أُحُدٍ رَجَعَ ناسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ وَكَانَ أَصْحَابُ النّبِيِّ وَّهَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً تَقُولُ: نُقاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لا نُقاتِلُهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنٍ وَالله أرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: ((إِنَّها طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ». وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري أنه (قال: سمعت عبد اللَّه بن يزيد) من الزيادة الخطمي حال كونه (يحدث عن زيد بن ثابت) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: لما خرج النبي ونَ﴿﴿ إلى) غزوة (أحد) سنة ثلاث من الهجرة (رجع ناس) من الشوط بين المدينة وأحد وهم عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين وكانوا ثلث الناس (ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﴿ فرقتين فرقة تقول: نقاتلهم) أي المنافقين الراجعين (وفرقة) بالنصب فيهما بدلاً من فرقتين ولأبي ذر فرقة بالرفع فيهما على القطع (تقول: لا نقاتلهم) لأنهم مسلمون (فنزلت) لما اختلفوا (﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾) أي تفرقتم في أمرهم فرقتين (﴿والله أركسهم﴾) ردهم إلى حكم الكفار (﴿بما كسبوا﴾) [النساء: ٨٨] بسبب عصيانهم ومخالفتهم (وقال) النبي وَلّى: (إنها طيبة تنفي الذنوب) أي تميز وتظهر بالظاء المعجمة أصحاب الذنوب (كما تنفي النار خبث الفضة) وهو ما تلقيه النار من وسخها إذا أذيبت وقوله وقال: إنها الخ هو حديث آخر سبق في آخر الحج كما نبه عليه في الفتح. ١٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانٍ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَالله وَلِيُّهُمَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]. ١٠٠ كتاب المغازي/ باب ١٨ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿إذ﴾) أي: واذكر إذ (﴿همت﴾) أي عزمت (﴿طائفتان منكم﴾) حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس (﴿أن تفشلا﴾) أي بأن تجبنا وتصعفا، وكان عليه الصلاة والسلام خرج إلى أحد في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم بالفتح إن صبروا فانخزل ابن أبي بثلث الناس وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فهمّ الحيان باتباعه فعصمهم الله تعالى فمضوا مع رسول الله وَّر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أضمروا أن يرجعوا فعزم الله تعالى لهم على الرشد فثبتوا، والظاهر أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس وكما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية والله تعالى يقول: (﴿والله وليهما﴾) ويجوز أن يراد والله ناصرهما ومتولي أمرهما فما لهما يفشلان ولا يتوكلان على الله تعالى ((وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) [آل عمران: ١٢٢] أمرهم بأن لا يتوكلوا إلا عليه ولا يفوضوا أمرهم إلا إليه، وسقط لأبي ذر وابن عساكر: وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقالا: الآية. ٤٠٥١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدِّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنِي سَلَمَةَ وَبَنِي حَارِثَةً وَمَا أُحِبُّ أَنَّها لَمْ تَنْزِلْ وَالله يَقُولُ: ﴿وَالله وَلِيُّهُما). [الحديث ٤٠٥١ - طرفه في: ٤٥٥٨]. وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدثنا ابن عيينة) سفيان كذا في الفرع والذي في اليونينية عن ابن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: نزلت هذه الآية فينا ﴿إِذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ بني سلمة) بكسر اللام من الخزرج (وبني حارثة) بالمثلثة من الأوس (وما أحب أنها لم تنزل) بفتح أوله وكسر ثالثه (والله) أي والحال أن الله تعالى (يقول): ولابن عساكر لقول الله تعالى: (﴿والله وليهما﴾) أي لما حصل لهم من الشرف بثناء الله تعالى وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية وأن تلك غير المأخوذ بها لأنها لم تكن عن عزيمة وتصميم كانت سبًا لنزولها. ٤٠٥٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينارٍ عَنْ جابِرٍ قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((هَلْ نَكَحْتَ يا جابِرُ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ((ماذا أَبِكْرًا أَمْ تَيًِّا)»؟ قُلْتُ: لا بَلْ ثَيِّبًّاً قالَ: ((فَهَلاَ جارِيَةً تُلاعِبُكَ)) قُلْتُ يا رَسُولَ الله: إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أَحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَناتٍ كُنَّ لٍ تِسْعَ أخَواتٍ فَكَرِهْتُ أنْ أَجَمَعَ إِلَيْهِن جَارِيَةٌ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلكِنِ امْرَأَةً تُمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنْ قَالَ: «أَصَبْتَ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (أخبرنا عمرو) هو ابن دينار ولأبي ذر عن عمرو (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري أنه (قال: قال لي رسول الله(﴿):