النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
کتاب المغازي/ باب ٨
فريقان مختصمان فالخصم صفة وصف بها الفريق (﴿اختصموا في ربهم)) [الحج: ١٩] بالجمع
حملاً على المعنى لأن كل خصم تحته أشخاص (قال: هم الذين تبارزوا) من البروز وهو الخروج من
بين الصفين على الانفراد للقتال (يوم) وقعة (بدر) أحدهم (حمزة) بن عبد المطلب (و) الثاني (علي)
هو ابن أبي طالب (و) الثالث (عبيدة) وأبو عبيدة بضم العين مصغرًا (ابن الحارث) رضي الله عنهم
(و) الرابع (شيبة بن ربيعة و) الخامس أخوه (عتبة بن ربيعة و) السادس ولده (الوليد بن عتبة)
فبارز حمزة شيبة وعلي الوليد بن عتبة وعبيدة عتبة واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربين فأثخن كل
واحد منهما صاحبه وكرّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى
أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء، ويقال: إن عبيدة للوليد
وعليًّا لشيبة، والسند بذلك أصح إلا أن الأول أنسب لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة
بخلاف علي والوليد فكانا شابين.
٣٩٦٦ - حدثنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ أَبِي هاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ عَنْ
أبي ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿هُذانٍ خَضْمانِ أَخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] في سِنَّةٍ مِنْ
قُرَيْشٍ: عَلِيِّ وَحَمْزَةً وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْئَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعْتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ. [الحديث
٣٩٦٦ - أطرافه في: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣].
وبه قال: (حدثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة السوائي الكوفي قال: (حدثنا سفيان) بن
سعيد بن مسروق الثوري (عن أبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني لنزوله قصر الرمان الواسطي (عن
أبي مجلز) لاحق السدوسي (عن قيس بن عباد) بتخفيف الموحدة (عن أبي ذر) جندب الغفاري
(رضي الله عنه) أنه (قال: نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في ستة من قريش علي
وحمزة وعبيدة بن الحارث) رضي الله عنهم (وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة)
وهؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض إذ الكل من عبد مناف، فالثلاثة الأول المسلمون من بني
عبد مناف اثنان من بني هاشم وعبيدة من بني المطلب، وباقيهم مشركون من بني عبد شمس بن
عبد مناف.
وهذا الحديث أخرجه في التفسير، ومسلم في آخر صحيحه، والنسائي في السير والمناقب
والتفسير، وابن ماجه في الجهاد.
٣٩٦٧ - حدثنا إسحقُ بْنُ إِنْراهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ كانَ يَنْزِلُ في بَنِي
ضُبَيْعَةً وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي سَدُوسٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الَّيِمِيُّ عَنْ مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ
رَضِيَ الله تَعالى عَنْهُ: فِينا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩].
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصوّاف) قال: (حدثنا يوسف بن يعقوب) السدوسي
مولاهم (كان ينزل في بني ضبيعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة (وهو مولى لبني سدوس)

٢٢
كتاب المغازي/ باب ٨
بفتح السين وضم الدال قال: (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي عن أبي مجلز) لاحق (عن
قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة أنه (قال: قال علي رضي الله تعالى عنه: فينا نزلت هذه
الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾﴾ [الحج: ١٩] أي في دينه تعالى.
٣٩٦٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أبي هاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزِ عَنْ
قَيْسٍ بْنِ عُبادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآيَاتُ في هؤلاءِ الرَّهْطِ
السّةِ يَوْمَ بَذْرٍ نَحْوَهُ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني (يحيى بن جعفر) البخاري البيكندي قال: (أخبرنا)
ولأبي ذر وابن عساكر حدثنا (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء ثم
همزة فمهملة الكوفي الثقة الحافظ العاب (عن سفيان) الثوري رضي الله عنه (عن أبي هاشم) يحيى
الرماني (عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس بن عباد) أنه (قال: سمعت أبا ذر) الغفاري
(رضي الله عنه يقسم) بضم التحتية أي يحلف بالله (لنزلت) بلام التأكيد وتاء التأنيث، ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر: لنزل (هؤلاء الآيات) ﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩] إلى تمام ثلاث آيات
(في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه) أي سياق حديث قبيصة عن سفيان السابق.
٣٩٦٩ - هذّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِم عَنْ أبي مِجْلَزِ
عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ أبا ذَرِّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانٍ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾
[الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةً وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُثْبَةَ وَشَيْبَةً أَبْنَيْ
رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةً.
وبه قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي) ثبت الدورقي لأبي ذر قال: (حدثنا هشيم)
بضم الهاء مصغرًا ابن بشر الواسطي قال: (أخبرنا أبو هاشم) الرماني، ولأبي ذر: عن أبي هاشم
(عن أبي مجلز) لاحق (عن قيس) وللأصيلي وابن عساكر عن قيس بن عباد أنه قال: (سمعت أبا
ذر) الغفاري رضي الله عنه (يقسم قسمًا) بالنصب مفعولاً مطلقًا (أن هذه الآية ﴿هذان خصمان
اختصموا في ربهم﴾ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث) رضي الله
عنهم (وعتبة وشيبة ابني ربيعة) بن عبد شمس (والوليد بن عتبة) وقال سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة في قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب
فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله تعالى منكم. وقال
المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله تعالى منكم، فأنزل الله
عز وجل الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية مثل الكافر والمؤمن اختصما في
البعث، وهذا يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة بدر وغيرها فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله
والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير وهو

٢٣
كتاب المغازي/ باب ٨
حسن، ولذا قال: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار.
٣٩٧٠ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّه حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا
إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي إسْحُقَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أسمَعُ قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيِّ بَدْرًا
قَالَ: وَبَارَزَ وَظَاهَرَ .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن سعيد) بكسر العين ابن إبراهيم الرباطي المروزي (أبو
عبد الله) الأشقر قال: (حدثنا إسحاق بن منصور السلولي) الكوفي وثبت السلولي لابن عساكر
قال: (حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق (عن) جده (أبي
إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (سأل رجل) قال ابن حجر رحمه الله: لم أقف على
اسمه، ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه (البراء) بن عازب (وأنا أسمع) الواو للحال
(قال: أشهد) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي أحضر (علّ) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه
(بدرًا؟ قال): البراء نعم شهد وقعة بدر و (بارز) من المبارزة (وظاهر) أي لبس درعًا على درع.
٣٩٧١ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنِي يُوسفُ بْن الْمَاجِشونِ عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْراهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ
بَدْرٍ فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ أَبْنِهِ فَقالَ بِلالٌ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أَمَيَّةُ.
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز) بن عبد اللَّه الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (يوسف بن
الماجشون) بكسر الجيم والنون (عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه) عن
إبراهيم (عن جده عبد الرحمن) بن عوف رضي الله عنه أحد العشرة أنه (قال: كاتبت أمية بن
خلف) أي كتبت له. زاد في الوكالة: كتابًا بأن يحفظني في صياغتي بصاد مهملة وغين معجمة
أي مالي أو حاشيتي أو أهلي ومن يصغي إلي أي يميل وأحفظه في صياغته بالمدينة، فلما ذكرت له
الرحمن قال: لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو (فلما كان
يوم بدر فذكر قتله) أي قتل أمية (وقتل ابنه) علّ (فقال بلال): المؤذن لما رآه (لا نجوت إن نجا
أمية) زاد في الوكالة فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم
ابنه اسمه علي لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلاً ثقيلاً فلما أدركونا قلت له: ابرك
فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف حتى قتلوه، وكان أمية قد عذب بلالاً في
المستضعفين بمكة ويرحم الله القائل:
هنيئًا زادك الرحمن فضلاً فقد أدركت ثارك يا بلال
٣٩٧٢ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أبي إسْحُقَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّه
رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَسَجَدَ بِها وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا

٢٤
كتاب المغازي/ باب ٨
أَخَذَ كَفَّ مِنْ تُرابٍ فَرَفَعَهُ إِلى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: يَكْفِينِ هِذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّه: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو ابن عبد اللَّه بن عثمان (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن
جبلة المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن
الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله) تعالى (عنه عن النبي وَلقر أنه قرأ
والنجم فسجد بها) عند فراغه منها (وسجد من معه غير أن شيخًا) هو أمية بن خلف (أخذ كفّا
من تراب فرفعه إلى جبهته فقال: يكفيني هذا. قال عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه
(فلقد رأيته) أي الرجل (بعد قتل كافرًا).
وسبق هذا الحديث في باب سجدة النجم من سجود القرآن.
٣٩٧٣ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُزْوَةً
قالَ: كانَ في الزُّبَيْرِ ثَلاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ في عاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لِأُدْخِلُ أصَابِعِي
فيها، قالَ: ضُرِبَ ثِتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَواحِدَةً يَوْمَ الْيَزْمُوكِ، قَالَ عُزْوَةٌ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ
حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّه بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُزْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ:
فِيهِ فَلَّةٌ، فُلَّهَا يَوْمَ بَذْرٍ قَالَ: صَدَقْتَ بِهِنْ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلى عُزْوَةَ. قالَ
هِشَامٌ: فَأَقَمْناهُ بَيْنَا ثَلاثَةُ آلافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ.
وبه قال: (أخبرني) بالإفراد ولابن عساکر وأبي ذر: حدثني بالإفراد أيضًا وللأصیلي حدثنا
(إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (هشام بن يوسف)
قاضي صنعاء (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد عالم اليمن (عن هشام)
ولأبي ذر: أخبرنا هشام (عن) أبيه (عروة) بن الزبير رضي الله عنه أنه (قال: كان في الزبير) بن
العوام (ثلاث ضربات) بفتح الراء كالضاد (بالسيف إحداهن في عاتقه) ما بين عنقه ومنكبه، وقد
سبق في مناقب الزبير من طريق ابن المبارك عن هشام بن عروة أن الضربات الثلاثة كن في
عاتقه، وكذا في الرواية اللاحقة (قال) عروة: (إن كنت لأدخل أصابعي فيها) ولأبي ذر عن
الكشميهني: فيهن، واللام في لأدخل للتأكيد (قال) عروة: (ضرب) بضم أوله مبنيًا للمفعول
(ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك) بفتح التحتية وقد تضم وسكون الراء وضم الميم وبعد الواو
الساكنة كاف موضع بين أذرعات ودمشق كانت به وقعة عظيمة في خلافة عمر رضي الله تعالى
عنه بين المسلمين والروم، وكان أمير المسلمين أبو عبيدة بن الجراح وأمير الروم من قبل هرقل
باهان بالموحدة أو الميم الأرمني سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وقيل قبله سنة ثلاث عشرة،
واستشهد فيها من المسلمين أربعة آلاف وقتل من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف وأسر أربعون
ألفًا، وكان فى المسلمين من البدريين مائة رجل.
(قال عروة): بالسند السابق (وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل) أخي (عبد الله بن

٢٥
كتاب المغازي/ باب ٨
الزبير) أي وأخذ الحجاج ما وجد له فأرسله إلى عبد الملك وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى
عبد الملك بالشام (يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة)
بفتح الفاء واللام المشددة (فلها) بضم الفاء وفتح اللام مشددة مبنيًا للمفعول والضمير للفلة أي
كسرت قطعة من حدّه (يوم) وقعة (بدر قال) عبد الملك: (صدقت) ثم قال: ما هو مشهور للنابغة
الذبياني (بهن فلول) بضم الفاء واللام مخففة كسور في حدّها (من قراع الكتائب) بكسر القاف
والكتائب بالمثناة الفوقية جمع كتيبة وهي الجيش أي ضرب الجيوش بعضهم بعضًا وهذا مصراع بيت
أوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلاً على قوة
ساعد صاحبه كان من جملة كماله (ثم ردّه) أي ردّ عبد الملك السيف (على عروة).
(قال هشام): هو ابن عروة بالسند السابق (فأقمناه) أي قومنا السيف (بيننا) بأن نظرنا ما
تساوي قيمته فإذا هو يساوي (ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا) من الوارثين وهو عثمان بن عروة أخو
هشام. قال هشام: (ولوددت) بفتح اللام والواو وكسر الدال الأولى وسكون الثانية (أني كنت
أخذته).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فيه فلة فلها يوم بدر إذ فيه التصريح بحضور الزبير وقعة
بدر فدخل في عدّة أصحاب بدر.
٣٩٧٤ - حدّثنا فَرْوَةُ عَنْ عَلِيَّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ. قَالَ
هِشامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُزْوَةَ مُحَلَى بِفِضَّةٍ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء
بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودًا الكنديّ الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب (عن علي)
هو ابن مسهر ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدثنا علي (عن هشام عن أبيه) عروة أنه (قال
كان سيف) أبي (الزبير) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر الزبير بن العوام (محلى) بالحاء المهملة
واللام المشددة المفتوحتين من الحلية (بفضة. قال هشام): بالسند السابق (وكان سيف) أبي
(عروة) بن الزبير (محلى بفضة) أيضًا.
٣٩٧٥ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ
أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالُوا لِلْزَّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَتَشِدُ مَعَكَ؟ فَقالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ
كَذَبْتُمْ. فَقالُوا: لا نَفْعَلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَما مَعَهُ أحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً
فَأَخَذُوا بِلِجامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلى عاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَها يَوْمَ بَذْرٍ. قَالَ عُزْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ

٢٦
كتاب المغازي/ باب ٨
أصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ الْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ عُرْوَةُ: وَكان مَعَهُ عَبْدُ اللَّه بْنُ الزَّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهوَ
ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَّلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً.
وبه قال: (حدثنا أحمد بن محمد) قال الدارقطني: هو أحمد بن محمد بن ثابت يعرف بابن
شبويه وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر الكلاباذي: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يعرف
بمردويه وزاد الكلاباذي السمسار، ورجح المزي وغيره هذا الثاني وهو المراد هنا قال: (حدثنا)
ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة) ثبت ابن عروة في
اليونينية (عن أبيه) عروة (أن أصحاب رسول الله (يَاير قالوا للزبير يوم) وقعة (اليرموك: ألا)
للتخصيص (تشد فنشذّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما أي ألا تحمل على المشركين فنحمل معك
عليهم (فقال): ولأبي ذر: وقال (إني إن شددت) عليهم (كذبتم) أي أخلفتم (فقالوا): ولابن
عساكر قالوا (لا نفعل) ما ذكرت من الكذب. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون قولهم لا ردًا
لكلامه أي لا نخلف ولا نكذب ثم قالوا: نفعل أي الشد (فحمل) الزبير (عليهم) أي على الروم
(حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد) ممن قال له ألا تشد فنشد معك (ثم رجع) الزبير حال
كونه (مقبلاً) إلى أصحابه (فأخذوا) أي الروم (بلجامه) أي بلجام فرسه (فضربوه ضربتين على عاتقه
بينهما ضربة ضربها) بضم الضاد وكسر الراء (يوم بدر) وهذا مخالف للسابق إذ قال: ضرب اثنتين
يوم بدر وواحدة يوم اليرموك. قال صاحب فتح الباري: فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن
المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالاً وإلا فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه
ضربتان أيضًا فيجمع بذلك بين الروايتين.
(قال عروة): بالسند المتقدم (كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير) وقوله
ألعب وأنا صغير زيادة على الرواية السابقة هنا وبالزيادة أيضًا في المناقب (قال عروة): أيضًا (وكان
معه) أي مع الزبير (عبد الله بن الزبير يومئذ) أي يوم وقعة اليرموك (وهو ابن عشر سنين) قال
الحافظ ابن حجر رحمه الله: هو بحسب إلغاء الكسر وإلاّ فسنّه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا
ثنتي عشرة سنة (فحمله على فرس) لأنه أنس منه الفروسية (ثم وكل) ولأبي ذر وابن عساكر:
ووكل (به رجلاً) لم أعرف اسمه ليحفظه لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا
طاقة له به لا سيما عند اشتغال الزبير بالقتال.
٣٩٧٦ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةً حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي عَرُوبَةَ عَنْ
قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أنَّ نَبِيَّ اللهِ وَهِ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ
رَجُلاً مِنْ صَنادِيدٍ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِنْ أْوَاءِ بَذْرٍ خَبِيثٍ وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلى قَوْمِ أقامَ
بِالْعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أمَرَ بِراحِلَتِهِ فَشُدّ عَلَيْهَا رَحْلُها ثُمَّ مَشى وَتَبِعَهُ
أصْحَابُهُ وَقَالُوا: ما نُرِى يَنْطَلِقُ إلاّ لِبَعْضِ حاجَيْهِ حَتَّى قَامَ عَلى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُناديِهِمْ

٢٧
کتاب المغازي/ باب ٨
بِأَسْمائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ يا فُلانُ بْنَ فُلاَنٍ وَيَا فُلانُ بْنَ فُلاَنٍ أَيَسُرُكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهِ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا
قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قالَ: فَقالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ الله ما
تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِما
أَقُولُ مِنْهُمْ)). قَالَ قَتَادَةُ: أَخْيَاهُمُ اللهِ حَتَّى أسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَّقمَةً وحَسْرَةً وَنَّدَمًا.
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (عبد الله بن محمد) المسندي أنه (سمع روح بن عبادة) بفتح
الراء وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة ابن العلاء القيسي البصري قال: (حدثنا سعيد بن أبي
عروبة) مهران اليشكري مولاهم البصري (عن قتادة) بن دعامة (قال: ذكر لنا أنس بن مالك)
رضي الله تعالى عنه (عن أبي طلحة) زيد بن طلحة الأنصاري (أن نبي الله وَل* أمر يوم بدر) بعد
الفراغ من القتال (بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد) كفار (قريش) بفتح الصاد المهملة من ساداتهم
وشجعانهم ممن قتله الله عز وجل من السبعين (فقذفوا) بضم القاف وكسر المعجمة مبنيًا للمفعول
فطرحوا (في طويّ) بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد التحتية بئر مطوية أي مبنية بالحجارة
(من أطواء بدر خبيث) غير طيب (خبث) بضم الميم وكسر الموحدة من أخبث إذا اتخذ أصحابًا
خبثًا وطرح باقي السبعين في مواضع أخرى. وعند الواقدي كما نبه عليه في الفتح أن القليب
المذكور كان قد حفره رجل من بني النار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار (وكان) النبي وَل قر (إذا
ظهر) أي غلب (على قوم أقام بالعرصة) بفتح العين وسكون الراء كل موضع واسع لا بناء فيه
(ثلاث ليال، فلما كان بيدر اليوم الثالث أمر) عليه الصلاة والسلام (براحلته فشد عليها رحلها ثم
مشى وتبعه أصحابه) بفتح الفوقية وكسر الموحدة في الفرع والذي في أصله والناصرية واتبعه بألف
وصل وتشديد الفوقية وفتح الموحدة (وقالوا: ما نرى) بضم النون ما نظن (ينطلق) عليه الصلاة
والسلام (إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركيّ) أي طرف البئر ولأبي ذر: شفير بدل شفة
الركي بفتح الراء وكسر الكاف التحتية البئر قبل أن تطوى ويجمع بينه وبين السابق بأنها كانت
مطوية فاستهدمت فصارت كالركي (فجعل) عليه الصلاة والسلام (يناديهم) أي قتلى كفار قريش
(بأسمائهم وأسماء آبائهم) توبيخًا لهم (يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان). وفي رواية حميد عن
أنس رضي الله عنه عند أحمد وابن إسحاق فنادى: يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن
خلف ويا أبا جهل بن هشام، ولم يكن أمية بن خلف في القليب لأنه كان ضخمًا فانتفخ فألقوا
عليه من الحجارة والتراب ما غيّبه، فالظاهر أنه كان قريبًا من القليب فناداه مع من نادى من
رؤسائهم (أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا) من الثواب (حقًا) قال:
(فهل وجدتم ما وعد ربكم)؟ من العذاب (حقًا) وتقديره وعدكم ربكم فحذف كم لدلالة ما
وعدنا ربنا عليه (قال) أبو طلحة: (فقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه مستفهمًا (يا رسول الله
ما تكلم من أجساد لا أرواح لها) ولأبي ذر عن الكشميهني فيها (فقال رسول الله) ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر النبي (مَّدٍ):

٢٨
كتاب المغازي/ باب ٨
(والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) من القتلى الذين ألقوا في القليب.
(قال قتادة): بالإسناد السابق (أحياهم الله حتى أسمعهم قوله) ﴿﴿ (توبيخًا وتصغيرًا ونقمة)
كذا بفتح النون وكسر القاف مصححًا عليهما في حاشية اليونينية في أصلهما نقيمة بزيادة تحتية
ساكنة بعد القاف لكنه ضبب عليها وفي الناصرية نقمة بكسر النون وسكون القاف (وحسرة وندمًا)
أي لأجل التوبيخ فالمنصوبات للتعليل ومراد قتادة بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم لا يسمعون.
٣٩٧٧ - حدثنا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ
رَضِيَ الله عَنْهُمَا ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قالَ: هُمْ وَالله كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ
عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ نِعْمَةُ الله ﴿وَأَحَلُوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قالَ: النَّارَ يَوْمَ
بَدْرٍ. [الحديث ٣٩٧٧ - طرفه في: ٤٧٠٠].
وبه قال: (حدثنا الحميدي) عن عبد الله بن الزبير قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدثنا عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس
رضي الله عنهما) أنه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿والذين بدلوا نعمة الله كفرًا﴾) [إبراهيم: ٢٨]
(قال: هم والله كفار قريش) بدلوا أي غيروا نعمة الله عليهم في محمد وَّهر حيث ابتعثه منهم
كفروا به (قال عمرو): هو ابن دينار (هم قريش ومحمد ◌َّفي نعمة الله) أنعم به عليهم فكفروا نعمة
الله عز وجل (﴿وأحلوا قومهم﴾) الذين تابعوهم على الكفر (﴿دار البوار﴾) [إبراهيم: ٢٨] (قال)
عمرو مما هو موقوف عليه كالسابق: (النار) نصب على المفعولية (يوم بدر) ظرف لأحلوا.
٣٩٧٨ - حدثني عُبَيْدُ بْنُ إسْمُعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ هِشام عَنْ أَبِيهِ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النّبِيِّ نَّهِ ((إِنَّ الْمَيْتَ يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ»
فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّهُ لَيُعَذِّبُ بِخَطَيَتِهِ وَذَتْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَّ)).
٣٩٧٩ - قالت: وَذاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَذْرٍ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ فَقالَ لَهُمْ ما قالَ: (إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ
أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ)) ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] وَ﴿ما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي
الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٣٥].
تَقُولُ حِينَ تَبَوَّقُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النّارِ .
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (عبيد بن إسماعيل) الهباري القرشي قال: (حدثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة أنه (قال: ذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف (عند
عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي) أي قال قال النبي (مجمل﴿):
(إن الميت يعذب) بفتح الذال المعجمة ولأبي ذر ليعذب (في قبره ببكاء أهله) عليه. ولمسلم

٢٩
كتاب المغازي/ باب ٨
عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكر عندها أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول:
إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه أي سواء كان الباكي من أهل الميت أم لا. فليس الحكم مختصًا
بأهله فقوله هنا ببكاء أهله خرج مخرج الغالب (فقالت: إنما) ولأبي ذر عن الكشميهني فقالت:
وهل بكسر الهاء أي غلط وبفتحها نسي ابن عمر رحمه الله إنما (قال رسول الله وَلا9: إنه ليعذب
بخطيئته وذنبه وإن أهله) أي والحال أن أهله (لييكون عليه الآن قالت: وذاك) بغير لام ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر وذلك (مثل) بكسر الميم وسكون المثلثة (قوله) أي قول ابن عمر (إن
رسول الله * قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي: مثل ما (قال) أي ابن عمر رضي الله عنهما في تعذيب الميت.
(إنهم ليسمعون ما أقول) بيان لقوله مثل ما قال (إنما قال) رسول الله وَلقال: (إنهم الآن
ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق) ولأبي ذر عن الكشميهني: لحق أي ووهم ابن عمر فقال:
ليسمعون بدل ليعلمون والعلم كما قال البيهقي وغيره: لا يمنع السماع فلا تنافي بين ما أنكرته
وأثبته ابن عمر وغيره (ثم قرأت) عائشة رضي الله عنها مستدلة لما ذهبت إليه: (﴿إنك لا تسمع
الموتى﴾) [النمل: ٨٠] (و) قوله تعالى: (﴿ما أنت بمسمع من في القبور)) [فاطر: ٣٥] فحملت
ذلك على الحقيقة ومن ثم احتاجت إلى التأويل في قوله: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم والذي عليه
جماعة من المفسرين وغيرهم أنه مجاز وأن المراد بالموتى ومن في القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم
أحياء حيث لا ينتفعون بمسموعهم كما لا تنتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم
كفار بالهداية والدعوة، وحينئذ فلا دليل في هذا على ما نفته عائشة رضي الله عنها.
قال عروة: (تقول) بالفوقية أي عائشة رضي الله عنها، ولغير أبي ذر يقول بالتحتية أي
عروة مبينًا لمراد عائشة رضي الله عنها من قوله: إنك لا تسمع الموتى (حتى تبؤؤوا) أي اتخذوا
(مقاعدهم من النار) فأشار إلى أن إطلاق النفي في الآية مقيد بحالة استقرارهم في النار.
٣٩٨٠ - ٣٩٨١ - حدثني عُثْمانُ حَدَّثَنا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: وَقَفَ النّبِيُّ وَّهِ عَلى قَلِيبٍ بَذْرٍ فَقالَ: ((هَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا))؟
ثُمَّ قَالَ: (إنَّهُم الآنَ يَسْمَعُونَ ما أقُولُ)) فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ وَّى: «إنَّهُمُ الآنَّ
لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ) ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حَتَّى
قَرَأَتِ الآيَةَ.
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (عثمان) بن أبي شيبة إبراهيم الكوفي أنه قال: (حدثنا عبدة)
بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة (عن ابن عمر
رضي الله عنهما) أنه قال: (وقف النبي ◌َّفي على قليب بدر فقال): يخاطب من ألقي فيه من كفار
قریش.

٣٠
كتاب المغازي/ باب ٩
(هل وجدتم ما وعد ربكم) من العقاب (حقًّا؟ ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (إنهم الآن
يسمعون) ولابن عساكر: ليسمعون (ما أقول فذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف قول ابن
عمر العائشة) رضي الله عنها (فقالت: إنما قال النبي ◌َلي: إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت
أقول لهم) من التوحيد والإيمان وغيرهما (هو الحق ثم قرأت) قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾
[النمل: ٨٠] [حتى قرأت الآية].
وأجيب: بأنه لا يسمعهم وهم موتى، ولكن الله عز وجل أحياهم حتى سمعوا كما قال
قتادة، وفي مغازي ابن إسحق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد، وأخرجه أحمد بإسناد حسن عن
عائشة رضي الله عنها مثل حديث أبي طلحة وفيه: ((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)، فإن كان محفوظًا
فلعلها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية الصحابة لكونها لم تشهد القصة، وقد قال
السهيلي: إذا جاز أن يكونوا في هذه الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان
رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم، وقد تمسك به من يقول: إن السؤال يتوجه على الروح
والجسد ورده من قال: إنما يتوجه على الروح فقط بأن الإسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس وأذن
القلب فلم يبق فيه حجة اهـ.
وقد أنكر عذاب القبر بعض المعتزلة والروافض محتجين بأن الميت جماد لا حياة له ولا إدراك
فتعذيبه محال .
وأجيب: بأنه يجوز أن يخلق الله تعالى في جميع الأجزاء أو في بعضها نوعًا من الحياة قدر ما
يدرك ألم العذاب، وهذا لا يلزم منه إعادة الروح إلى الجسد ولا أن يتحرك ويضطرب أو يرى
العذاب عليه حتى أن الغريق في الماء والمأكول في بطون الحيوانات والمصلوب في الهواء يعذب
وإن لم نطلع نحن عليه.
٩ - باب فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَذْرًا
(باب فضل من شهد) من المسلمين (بدرًا) مع النبي وَّل مقاتلاً للمشركين، وسقط الباب
لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر.
٣٩٨٢ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ حَدْثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدْثَنَا أَبُو إسْحَقَ عَنْ حُمَيْدٍ
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلامٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى
النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ
وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرِى مَا أَصْنَعْ؟ فَقَالَ: ((وَيْحَكِ أَوَ هَبِلْتِ؟ أوَ جَنَّةٌ واحِدَةٌ هِيَ؟ إنَّهَا جِنانٌ كَثِيرَةٌ
وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ)) .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدثنا (عبد الله بن محمد)
المسندي قال: (حدثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين وإسكان الميم الأزدي قال: (حدثنا أبو

٣١
كتاب المغازي/ باب ٩
إسحق) إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري أحد الأعلام (عن حميد) الطويل أنه (قال: سمعت
أنسًا رضي الله عنه يقول: أصيب حارثة) بن سراقة الأنصاري (يوم) وقعة (بدر) رماه ابن العرقة
بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله (وهو غلام فجاءت أمه) الربيع بنت النضر عمة أنس
رضي الله عنه (إلى النبي صل﴿ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن) بالتحتية
وثبوت النون أي حارثة، وللأربعة: فإن يك بحذفها، ولأبي ذر والأصيلي أيضًا فإن تكن بالفوقية
والنون أي منزلته (في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى) بفوقية بغير نون ولأبي ذر والأصيلي
تكن بالفوقية والنون (ترى) بمدة وبعد الراء ياء في الكتابة من غير همزة وللأصيلي ولأبي ذر عن
الكشميهني: تر بغير ياء مع العصر مجزومًا (ما أصنع) بسكون العين في اليونينية وفرعها (فقال)
عليه الصلاة والسلام:
(ويحك) بكسر الكاف كلمة ترحم وإشفاق (أَوَ هبلت) بفتح الواو للعطف على مقدر والهاء
وكسر الموحدة وسكون اللام والهمزة للاستفهام أبك جنون أما لك عقل أو فقدت عقلك مما
أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت صفة الجنة (أو جنة واحدة هي) بفتح الهمزة للاستفهام والواو
للعطف (إنها جنان كثيرة) في الجنة (وإنه) أي ابنك حارثة (في جنة الفردوس) وهي أفضلها.
٣٩٨٣ - حدثني إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ إِذْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيْ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَهَ وَأَبَا مَرْتَدٍ وَالزُّبَيْرَ وَكُلُنَا فَارِسٌ قَالَ: أَنّطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فَإِنَّ بِهَا
آمْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَها كِتابٌ مِنْ حاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَذْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلى بَعِيرِ
لَها حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِهِ، فَقُلْنَا الْكِتَابَ فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْناها فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا
فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِوَهَ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أوْ لَنُجَرْدَنَّكِ فَلَمّا رَأَتْ الْجِدَّ أَهْوَتْ إلى حُجْزَتِها
وَهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنا بِها إلى رَسُولِ اللهِّهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله قَدْ خَانَ
الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلَأَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((ما حَمَلَكَ عَلى مَا صَنَعْتَ))؟ قال
حاطِبٌ: وَالله ما بِي أنْ لا أُكُونَ مُؤْمِنًا بِالله وَرَسُولِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ
الله بِها عَنْ أهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ أحَدٌ مِنْ أصحابِكَ إلاّ لَهُ هُناكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عَنْ
أهْلِهِ وَمالِهِ، فَقالَ: ((صَدَقَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إلاَّ خَيْرًا فَقالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ
فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ: (أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ)؟ فَقَالَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلى أَهْلٍ بَذْرٍ فَقالَ
((أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) فَدَمَعَتْ عَيْنا عُمَرَ وَقالَ: الله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي قال: (أخبرنا
عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي (قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح

٣٢
كتاب المغازي/ باب ٩
الصاد المهملتين السلمي الكوفي (عن سعد بن عبيدة) بإسكان العين في الأول وضمها في الثاني
مصغرًا السلمي (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن خبيب بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية
(السلمي) الكوفي المقرىء مشهور بكنيته ولأبي صحبة (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: بعثني
رسول الله ﴿ وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة. زاد الغنوي بفتح الغين المعجمة
والنون (والزبير) زاد الأربعة ابن العوام (وكلنا فارس) وهذا لا ينافي ما وقع في باب الجاسوس
من الجهاد أنه بعث مع علي الزبير والمقداد إذ رواية الجهاد لا تنفي الزائد هنا (قال: انطلقوا) بكسر
اللام (حتى تأتوا روضة خاخ) بمعجمتين موضع بين مكة والمدينة (فإن بها امرأة من المشركين)
اسمها سارة على المشهور (معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة) سقط لابن عساكر ابن أبي بلتعة
(إلى المشركين) من أهل مكة صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل نخبرهم
ببعض أمر النبي ◌َلجر (فأدركناها) حال كونها (تسير على بعير لها حيث قال رسول الله بَلخير. فقلنا)
لها أخرجي (الكتاب. فقالت: ما معنا كتاب) ولأبي ذر الكتاب (فأنخناها) أي أنخنا البعير الذي
هي عليه (فالتمسنا) الكتاب (فلم نر كتابًا فقلنا) ولأبوي ذر والوقت قلنا (ما كذب) بفتحتين،
وللأصيلي: ما كذب بضم الكاف وكسر المعجمة مخففة (رسول الله وَ ﴿ لتخرجن الكتاب) بضم
الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم والنون الثقيلة (أو لنجردنك) الثياب (فلما رأت الجد)
بكسر الجيم (أهوت) بيدها (إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإزار
(وهي محتجزة بكساء فأخرجته) أي الكتاب من حجزتها (فانطلقنا بها) بالصحيفة المكتوب فيها (إلى
رسول الله (14) فلما قرئت (فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني
فلأضرب عنقه) بالجزم وفتح اللام ولأبي ذر فلأضرب بكسر اللام وفتح الباء الموحدة وللأصيلي
لأضرب كذلك لكن بإسقاط الفاء (فقال) له (النبي ◌َّ*): وسقط لفظ النبي والتصلية لأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر.
(ما حملك على ما صنعت)؟ يا حاطب (قال حاطب: والله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر
قال: والله (ما بي أن لا) بفتح الهمزة (أكون) ولأبي ذر عن الحموي إلا أن أكون بكسر الهمزة،
ولأبي ذر عن الكشميهني: ما بي أن أكون بفتح همزة أن وحذف لا (مؤمنًا بالله ورسوله وَليتر)
وسقطت التصلية لأبي ذر (أردت أن تكون لي عند القوم) مشركي قريش (يد) نعمة ومنّة عليهم
(يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك) بمكة (من عشيرته من يدفع
الله به عن أهله وماله. فقال): النبي ◌َ ﴿ (صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا فقال عمر: إنه قد خان
الله ورسوله والمؤمنين فدعني أضرب عنقه).
قال في المصابيح: هذا مما استشكله جدًا وذلك لأنه و ﴿ قد شهد له بالصدق ونهى أن يقال
له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين وهو مناف للأخبار بصدقه
والنهي عن إذايته، ولعل الله عز وجل يوفق للجواب عن ذلك اهـ.

٣٣
كتاب المغازي/ باب ١٠
وقد أجيب: بأن هذا على عادة عمر في القوّة في الدين وبغضه للمنافقين فظن أن فعله هذا
موجب لقتله، لكن لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاق لكونه أبطن خلاف
ما أظهر والنبى ◌َّله عذره لأنه كان متأولاً إذ لا ضرر فى فعله.
(فقال) عليه الصلاة والسلام (أليس) أي حاطب (من أهل بدر) وكأن عمر رضي الله عنه
قال: وهل كونه من أهل بدر يسقط هذا الذنب؟ فأجاب بقوله (فقال): عليه الصلاة والسلام
(لعل الله اطلع على أهل بدر فقال) تعالى مخاطبًا لهم خطاب تشريف وخصوصية (اعملوا ما شئتم)
في المستقبل (فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي والمراد غفرت لكم في
الآخرة (فدمعت عينا عمر) رضي الله تعالى عنه (وقال: الله ورسوله أعلم). والتعبير بالخبر بلفظ
الماضي في قوله: غفرت مبالغة في تحقيقه وكلمة لعل في كلام الله ورسوله للوقوع. وفي حديث
أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود: إن الله تعالى اطّلع فأسقط لفظ لعل وليس المراد من
قوله: اعملوا ما شئتم الإباحة إذ هو خلاف عقد الشرع، فيحتمل أن يكون المراد أنه لو قدر
صدور ذنب من أحد منهم لبادر بالتوبة ولازم الطريقة المثلى، وقيل غير ذلك مما سبق في باب
الجاسوس من كتاب الجهاد والله تعالى الموفق والمعين على الإكمال والمتفضل بالقبول.
١٠ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة.
٣٩٨٤ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُغْفِيُّ حَدَّثَنا أبُو أحْمَّدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنا
عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَازُوهُمْ وَأَسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)).
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي وسقط الجعفي لأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر قال: (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه (الزبيري) بضم الزاي وليس من
نسل الزبير بن العوّام، وسقط الزبيري لأبي ذر وابن عساكر قال: (حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل)
اسمه حنظلة (عن حمزة بن أبي أسيد) بالحاء المهملة والزاي وأسيد بضم الهمزة وفتح المهملة مصغرًا
اسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني المتوفى في خلافة الوليد بن عبد الملك (والزبير بن
المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد) مالك بن ربيعة المذكور (رضي الله عنه) أنه (قال: قال لنا
رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر النبي (ێ# يوم بدر):
(إذا أكثبوكم) بالمثلثة المفتوحة أي قربوا منكم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أكتبوكم
بالمثناة الفوقية (فارموهم) بالنبل (واستبقوا) بالفوقية والموحدة الساكنة والقاف المضمومة (نبلكم) أي
إذا كانوا على بُعد فلا ترموهم فإنه إذا رمي عن البعد سقط في الأرض فلا يحصل الغرض من
نكاية العدوّ وإذا صانها عن هذا استبقاها لوقت حاجته إليه عند القرب.
إرشاد الساري/ ج ٩/ م ٣

٣٤
كتاب المغازي/ باب ١٠
٣٩٨٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ
الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ لَنا
رَسُولُ اللهِوَ يَوْمَ بَدْرٍ ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ: يَعْنِي كَثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) المعروف بصاعقة قال: (حدثنا أبو أحمد)
محمد بن عبد الله (الزبيري) قال: (حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل) حنظلة (عن حمزة بن أبي أسيد)
مالك (والمنذر بن أبي أسيد) مالك ولد في عهد النبي ◌َّر فسماه فعدّ في الصحابة لذلك وهذا كما
تراه في الفرع كأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة والمنذر بإسقاط الزبير الثابت في الرواية الأولى.
قال الكرماني: والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو المنذر نفسه سماه الرسول # بالمنذر لكن
قال في الفتح، وأبعد من قال: إن الزبير هو المنذر نفسه وفي نسخة نبه عليها في الكواكب، ولم
يذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله غيرها، والزبير بن أبي أسيد بدل قوله والمنذر بن أبي أسيد فأسقط
لفظ المنذر الثابت بعد الزبير في الرواية الأولى، فقيل إنه هو المذكور في الأولى ونسبه في الثانية إلى
جده، وصوب في الفتح أن الزبير الثاني عم الأول (عن أبي أسيد رضي الله عنه) أنه (قال: قال
لنا رسول الله) ولأبي ذر: النبي (﴿ يوم بدر):
(إذا أكثبوكم) بالمثلثة (يعني كثروكم) بالمثلثة أيضًا مخففة، ولأبي ذر وابن عساكر: أكثروكم.
قيل: وهذا التفسير غير معروف في اللغة والكثب والقرب كما مرّ فمعنى أكثبوكم قاربوكم
والهمزة للتعدية. وقال ابن فارس: أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم
فأمكنوكم من أنفسهم (فارموهم) بالنبل (واستبقوا) بسكون الموحدة (نبلكم) في الحالية التي إذا
رميتم بها لا تصيب غالبًا فأما إذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبًا فارموا.
٣٩٨٦ - حدثني عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ
عَازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ وَّهُ عَلَى الرَّماءِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّه بْنَ جُبَيْرٍ فَأَصَابُوا مِنَّا
سَبْعِينَ وَكَانَ النَّبِيِّ بَّهِ وَأَصْحَابُهُ أصابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً وَسَبْعِينَ أَسِيرًا
وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجالٌ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) بفتح العين ابن فروخ الجزري الحراني قال:
(حدثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت
البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: جعل النبي وَلا﴿ على الرماة يوم أُحُد عبد الله بن جبير)
بضم الجيم مصغرًا الأنصاري أميرًا (فأصابوا منا) أي أصاب المشركون من المسلمين (سبعين)
بالموحدة بعد السين (وكان النبي ◌َّلي وأصحابه أصابوا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: أصاب
(من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وسبعين) بالموحدة بعد السين (أسيرًا وسبعين) بالموحدة أيضًا
(قتيلاً قال أبو سفيان): صخر بن حرب (يوم بدر والحرب سجال) بكسر السين المهملة أي نوب

٣٥
كتاب المغازي/ باب ١٠
نوبة لنا ونوبة له كما قال في الحديث السابق ينال منا وننال منه أي يصيب منا ونصيب منه.
٣٩٨٧ - حدثني مُحَمْدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي
مُوسى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((وَإِذَا الْخَيْرُ ما جاءَ الله بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي أتانا
بَعْدَ يَوْمٍ بَذْرٍ).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو
أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله (عن جده أبي بردة) عامر بن
أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (أراء) بضم الهمزة أظنه
(عن النبي ◌َِّ قال):
(وإذا الخير) قطعة من حديث مرّ في علامات النبوة بهذا الإسناد أوله عن النبي وَلّ قال:
رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي
المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين
يوم أُحُد، ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله عز وجل به من الخير وثواب
الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أُحُد وإذا الخير (ما جاء
الله به من الخير بعد) بضم الدال أي بعد يوم أُحُد (وثواب الصدق) برفع ثواب مصححًا عليه في
الفرع كأصله وبالجر عطفًا على الخير (الذي أتانا بعد يوم) غزوة (بدر) الثانية من تثبت قلوب
المؤمنين لأن الناس قد جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
٣٩٨٨ - حدثني يَعْقُوبُ بْنُ إنْراهِيمَ حَدَّثَنَا إِيْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ
عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عَوْفٍ إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرِ إِذْ الْتَّقَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسارِي فَتَيَانٍ حَدِيثًا
السِّنْ فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكانِهِما إذْ قالَ لي أحَدُهُمَا سِرًا مِنْ صاحِبِهِ يا عَمِّ أرِنِي أبا جَهْلٍ فَقُلْتُ: یا
ابْنَ أَخِي وَما تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عاهَدْتُ اللهِ إنْ رَأيْتُهُ أنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَقالَ لِي الآخَرُ سِرًّا
مِنْ صاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكانَهُمَا فَأَشَرْتُ لَهُمَا إلَيْهِ فَشَدًا عَلَيْهِ مِثْلَ
الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وَهُمَا أَبْنَا عَفْرَاءَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يعقوب بن إبراهيم) كذا لأبي ذر بإثبات ابن إبراهيم وكذا
للأصيلي فيما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله، وقال المزي: إنه الدورقي وقد سقط ما ثبت في
روايتهما لغيرهما فجزم الكلاباذي بأند. حميد بن كاسب، وجوّز الحاكم أن يكون يعقوب بن
محمد الزهري. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إما أن يكون الدورقي أو ابن محمد الزهري.
قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم (عن جده)
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه (قال: قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم)
وقعة (بدر إذا التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان) زاد في باب من لم يخمس الأسلاب من

٣٦
كتاب المغازي/ باب ١٠
الخمس من الأنصار (حديثا السن فكأني لم آمن) بمد الهمزة وفتح الميم من العدوّ (بمكانهما) أي
بجهة مكانهما وهو كناية عنهما، كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدوّ،
وفي مغازي ابن عائذ بإسناد منقطع فأشفقت أن يؤتى الناس من قبلي لكوني بين غلامين حديثين
(إذ قال لي أحدهما سرًا من صاحبه: يا عمّ أرني أبا جهل فقلت) له (يا ابن أخي وما) بالواو ولابن
عساكر ما (تصنع به؟ قال: عاهدت الله) عز وجل (إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه) قال العيني:
الأولى أن ((أو)) بمعنى ((إلى)) أي إلى أن أموت دونه (فقال لي الآخر سرًا من صاحبه مثله. قال)
عبد الرحمن (فما سرني أني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه) أي إلى أبي جهل (فشدًا عليه
مثل الصقرين) اللذين يصاد بهما (حتى ضرباء) بسيفهما حتى قتلاه (وهما) أي الفتيّان معاذ ومعوّذ
(ابنا عفراء) بفتح العين وسكون الفاء ممدودًا اسم أمهما وأبوهما الحارث بن رفاعة.
٣٩٨٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُمَّرُ بْنُ
أُسَيْدِ بْنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةً وَكانَ مِنْ أصْحَابٍ أبي هُرَيْرَةً عَنْ أبي هُرَيْرَةً
رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَشَرَةً عَيْنَا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بْنَ ثَابِتِ الأنْصَارِيَّ جَدَّ
عاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى إذا كانُوا بِالْهَدَّةِبَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكّةَ ذُكِرُ والِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقالُ
لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةٍ رَجُلٍ رامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ النَّمْرَ في
مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ فَاتَّبِعُوا آثارَهُمْ فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلى مَوْضِعِ
فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمْ أَنْزِلُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أنْ لاَ نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَّ
عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ أمّا أَنَا فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةٍ كَافِرِ اللّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَا نَبِيَّكَ لَّهَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ
فَقَتَلُوا عَاصِمًا وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدِّئِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ
فَلَمَّا أَسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِيَّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِتُ: هذا أوَّلُ الْغَدْرِ وَالله لا
أضْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهِؤُلاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ
وَزَيْدِ بْنِ الدِّثِنَةِ حَتّى باعُوهُما بَعْدَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا وَكَانَ
خُبَيْبُ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ فاسْتَعَارَ مِنْ
بَعْضٍ بَناتِ الْحَارِثِ مُؤْسَى يَسْتَحِدُ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٍّ لَها وَهْيَ غافِلَةٌ عَنْهُ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ
مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسى بِيَدِهِ، قالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَها خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أنْ أَقْتُلَهُ؟ ما
كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: وَالله ما رَأَيْتُ أسيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَالله لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا
مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقْ بِالْحَدِيدِ وَما بِمَكّةَ مِنْ ثَمَّرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقْ رَزَقَهُ الله خُبَيْبًا
فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الْحِلِّ قَالَ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ فَتَرَكُوهُ فَرَكْعَ
رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: وَالله لَوْلاً أنْ تَحْسِبُوا أنَّ مَا بِي جَزَعْ لَزِدْتُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ
بَدَدًا وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

٣٧
كتاب المغازي/ باب ١٠
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ الله مَصْرَعِي
وَذلِكَ فِي ذَاتِ الإِله وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزّعٍ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا
الصَّلاَةَ وأخْبَرَ يَعْنِي النّبيِّ وَ أَصْحابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ ناسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إلى عاصِمٍ بْنِ
ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ فَبَعَثَ
الله لِعَاصِمِ مِثْلَ الظُلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقالَ كَعْبُ بْنُ
مَالِكٍ: ذَكَّرُوا مُرَارَةً بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنٍ قَدْ شَهِدَا بَذْرًا.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا إبراهيم) بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني)
بالإفراد (عمر بن أسيد بن جارية) بضم العين في الأول. وعن ابن السكن عمير بالتصغير والأول
أصح وبفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة في الثاني وبالجيم في الثالث، وللأصيلي وابن
عساكر وأبي ذر عن المستملي والكشميهني: عمرو بفتح العين، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن
المستملي: ابن أسيد، ولأبي ذر عن الحموي: ابن أبي أسيد بزيادة أبي، وفي الفتح عن
الكشميهني: عمرو بن جارية فنسبه إلى جده، وسبق في باب: هل يستأسر الرجل من كتاب
الجهاد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية (الثقفي) بالمثلثة (حليف بني زهرة) بضم الزاي
وسكون الهاء (وكان) عمر (من أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: بعث رسول الله وَلتر
عشرة) من الرجال (عينًا) نصب بدلاً من عشرة أي جاسوسًا سبق تسمية بعضهم في الجهاد وهو:
مرثد الغنوي، وخالد بن البکیر الليثي، وعاصم بن ثابت أمیرهم، وخبيب بن عدي، وزید بن
الدثنة، وعبد الله بن طارق، ومعتب بن عبيد البلوي (وأمّر) بتشديد الميم (عليهم عاصم بن
ثابت) بالمثلثة ابن أبي الأقلح (الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب) لأمه واسمها جميلة بفتح
الجيم (حتى إذا كانوا بالهدة) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همز ولأبي ذر والأصيلي بالهدأة
بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة وفي نسخة صحيحة كما قال في اليونينية بالهدأة بتسكين
الدال مع الهمزة موضع (بين عسفان ومكة ذكروا) بضم المعجمة (لحيّ من هذيل) بضم الهاء وفتح
المعجمة (يقال لهم: بنو لحيان) بكسر اللام مصححًا عليها في الفرع كأصله وحكى فتحها ابن
هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر (فنفروا لهم) بتخفيف الفاء وتشدد أي استنجدوا لهم (بقريب
من مائة رجل رام) بالنبل (فاقتصوا) بالقاف والصاد المهملة أي اتبعوا (آثارهم حتى وجدوا مأكلهم)
في مكان أكلهم (التمر في منزل نزلوه فقالوا): بالفاء ولأبي ذر عن الكشميهني قالوا وللحموي
والمستملي فقال أي القوم هذا (ثمر يثرب) بالمثلثة (فاتبعوا آثارهم فلما حس) صوابه كما قال
السفاقسي: أحس رباعيّا أي علم (بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا):

٣٨
كتاب المغازي/ باب ١٠
أي بنو لحيان (لهم) لعاصم وأصحابه (انزلوا) وسقط لأبي ذر لفظ لهم (فأعطوا بأيديكم) بقطع
همزة فاعطوا وحذف المفعول الأول أي انقادوا وسلموا ولأبي ذر عن الكشميهني فاعطونا (ولكم
العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت) لأصحابه (أيها القوم أما) بتشديد
الميم (أنا فلا أنزل في ذمة كافر) أي في عهده (اللهم) ولغير أبي ذر ثم قال: اللهم (أخبر) بقطع
الهمزة وكسر الموحدة (عنا نبيك ◌َ﴾﴾ سقطت التصلية لأبي ذر (فرموهم) بضم الميم في اليونينية
وفرعها أي رمى الكفار المسلمين (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة بالسهام العربية (فقتلوا) أمير
القوم (عاصمًا) زاد في الجهاد في سبعة أي من العشرة (ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق
منهم: خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا ابن عدي الأنصاري (وزيد بن
الدثنة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي
(فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم) بالمثناة الفوقية (فربطوهم بها. قال الرجل الثالث):
عبد الله بن طارق (هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة) بضم الهمزة ولأبي ذر
إسوة بكسرها أي افتداء (يريد القتلى فجرروه) بالجيم وتشديد الراء الأولى المفتوحتين (وعالجوه) زاد
في الجهاد على أن يصحبهم أي إلى مكة (فأبى أن يصحبهم) وفي غزوة الرجيع: أنهم قتلوه.
(فانطلق) بضم الطاء مبنيًا للمفعول (بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما) زاد في الجهاد بمكة
(بعد وقعة بدر فابتاع) اشترى (بنو الحارث بن عامر بن نوفل) وهم عقبة وأبو سروعة وأخوهما
لأمهما حجير بن أبي أهيب (خبيبًا) واشترى ابن الدثنة صفوان بن أمية (وكان خبيب هو قتل
الحارث بن عامر يوم بدر) انتقده الحافظ الشرف الدمياطي بأن خبيبًا هذا هو ابن عدي لم يشهد
بدرًا، وإنما الذي شهدها وقتل الحارث هو خبيب بن يساف انتهى.
والذي في الاستيعاب لابن عبد البر وأُسد الغابة لابن الأثير أن خبيب بن عدي شهد بدرًا
وزاد الأول أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي وكان قد قتل أباه وذكر الأبيات في ترجمة
خبيب بن يساف وشهد بدرًا وقتل أمية بن خلف.
(فلبث خبيب) يعني ابن عديّ (عندهم) عند بني الحارث (أسيرًا) لأنهم كانوا أخروه حتى
تنقضي الأشهر الحرم (حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى) بعدم الصرف لأنه
على وزن فعلى أو بالصرف على أنه على وزن مفعل (يستحد) أي يحلق (بها) شعر عانته لئلا يظهر
عند فتله (فأعارته) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: فأعارت بحذف ضمير النصب (فدرج) بجيم
وفتحات أي ذهب (بنيّ لها) بضم الموحدة مصغرًا (وهي غافلة عنه حتى أتاه) أي أتى البنيّ إلى
خبيب (فوجدته مجلسه) بضم الميم اسم فاعل من الإِجلاس مضاف إلى المفعول (على فخذه والموسى
بيده) ولابن عساكر في يده (قالت: ففزعت) بكسر الزاي لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده
خوفًا أن يقتله (فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين) بهمزة الاستفهام (أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك)
بكسر الكاف (قالت: والله ما رأيت أسيرًا) زاد أبو ذر عن الكشميهني قط (خيرًا من خبيب، والله

٣٩
كتاب المغازي/ باب ١٠
لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا) بكسر القاف عنقودًا (من عنب في يده وأنه لموثق بالحديد وما بمكة
من ثمرة) بالمثلثة (وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا) كرامة له والكرامة ثابتة للأولياء كالمعزة
للأنبياء (فلما خرجوا به) بخبيب (من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين
فتركوه فركع ركعتين) في موضع مسجد التنعيم (فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع) من
القتل (لزدت) في الصلاة (ثم قال: اللهم أحصهم عددًا) بهمزة قطع وبالحاء الساكنة والصاد
المكسورة المهملتين أهلكهم واستأصلهم بحيث لا تبقي أحدًا منهم (واقتلهم بددًا) بفتح الموحدة
والدال المهملة الأولى مصدر بمعنى المتبدد أي ذوي بدد قاله السهيلي. ويروى بكسر الموحدة جمع
بدة وهي القطعة من الشيء المتبدد وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، أما على الثاني فواضح
أي متفرقين، وأما على الأول فعلى أن يكون التقدير ذوي بدد. قال في المصابيح: ويجري فيه
وجهان آخران أن يكون بددًا نفسه حالاً على جهة المبالغة أو على تأويله باسم الفاعل، وعند
السهيلي في روضه أن الدعوة أجيبت فيمن مات كافرًا ومن قتل منهم بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا
بددًا غير معسكرين ولا مجتمعين. (ولا تبق منهم أحدًا ثم أنشأ يقول): ولأبي ذر وابن عساكر:
وقال بدل قول ثم أنشأ يقول. (فلست أبالي حين أقتل) بضم الهمزة وفتح الفوقية حال كوني
(مسلمًا ... على أي جنب كان لله مصرعي. وذلك) أي القتل (في ذات الإله) أي في وجهه تعالى
وطلب رضاه وثوابه (وإن يشأ ... يبارك على) وفي نسخة في (أوصال شلو) بكسر المعمة وسكون
اللام أي جسد (ممزع) بالزاي مقطع. والبيتان من قصيدة ذكرها ابن إسحق أوّلها:
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم وقربت من جذع طويل ممنع
عليّ لأني في وثاق بمضيع
وكلهم يبدي العداوة جاهدًا
وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي
فقد بضعوا لحمي وقد ضلّ مطمعي
فذا العرش صبرني على ما أصابني
يبارك على أوصال شلو مـمزع
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
وقد عرّضوا بالكفر والموت دونه
وقد ذرفت عيناي من غير مدمع
ولكن حذاري حزّنار تلفع
وما بي حذار الموت إني لميت
فلست بمبد للعدو تخشعًا ولا جزعًا إني إلى الله مرجعي
فلست أبالي حين أقتل الخ.
(ثم قام إليه) إلى خبيب (أبو سروعة) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين
المهملة وبفتح السين لأبي ذر والأصيلي عن الحموي والمستملي (عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب

٤٠
كتاب المغازي/ باب ١٠
هو سنّ لكل مسلم قُتل صبرًا) أي مصبورًا يعني محبوسًا للقتل (الصلاة) وإنما صار ذلك سنّة لأنه
فعل في حياته وَّيهر فاستحسنه وأقرّه (وأخبر يعني النبي ◌َلز وأصحابه) وفي نسخة وأخبر بضم
الهمزة وكسر الموحدة أصحابه (يوم أصيبوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أصيب أي كل
واحد منهم (خبرهم) وسقط قوله يعني النبي وَ ﴿ ﴿ لغير ابن عساكر، وعند البيهقي في دلائله أن
خبيبًا لما قال: اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك يبلغه عني السلام جاء جبريل عليه السلام
فأخبره بذلك (وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت) أمير السرية (حين حدثوا) بضم الحاء
وكسر الدال المهملتين (أنه قتل أن يؤتوا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بشيء منه يعرف) به كرأسه
(وكان) عاصم (قتل رجلاً عظيمًا من عظمائهم) يوم بدر هو عقبة بن أبي معيط وسقط لأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر قوله عظيمًا (فبعث الله لعاصم مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام
السحابة المظلة (من الدبر) بفتح المهملة وإسكان الموحدة ذكور النحل أو الزنابير (فحمته) حفظته
(من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا) لأنه كان حلف أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك
فبرّ الله قسمه.
وسبق هذا الحديث في الجهاد.
(وقال كعب بن مالك): في حديثه الطويل الآتي إن شاء الله تعالى في غزوة تبوك (ذكروا)
بفتح العين المهملة وسكون الميم (وهلال بن أمية الواقفي) بتقديم القاف على الفاء (رجلين صالحين
قد شهدا بدرًا) وهذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالاً في البدريين
وما في الصحيح أصح والمثبت مقدم على النافي.
٣٩٩٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الليْثُ عَنْ يَخيِى عَنْ نَافِعِ أنَّ ابْنَ عُمَرَ
رَضِيَ الله عَنْهُمَا ذُكِرَ لَهُ أنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ
فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعالى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) سقط ابن سعيد لغير أبي ذر قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام رضي الله عنه كذا في الفرع بالتعريف وفي أصله ليث (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري
(عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر رضي الله عنهما ذكر له) بضم الذال المعجمة (أن سعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل) أحد العشرة المبشرة (وكان بدريّا) لم يشهد بدرًا لأن النبي ◌َّ بعثه هو
وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي والقر بمن شهدها وضرب لهما
بسهميهما وأجرهما فكانا كمن شهدها (مرض) أي سعيد (في يوم جمعة فركب إليه) ابن عمر
ليعوده (بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة وترك الجمعة) لعذر إشراف قريبه سعيد على الهلاك إذا
کان ابن عم عمر وزوج أخته.
٣٩٩١ - وقال اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ