النص المفهرس
صفحات 1-20
إنشاءُ السُّارِيْ
◌ِشِرْح مَحِسْجِ الْحَارِى
تَأليف
الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافي القسطلاني
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبِطَ وَصَحِّحَّه
محمد عبد العزيز الخالدي
الجُزء التَاسع
يحتوي على:
كتاب المغازي
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
بِسْمِ اللهِ الرّحْمنِ الرَّحِيمِ
٢٥ - كتاب المغازي
قال في القاموس: غزاه غزوًا أراده وطلبه وقصده كاغتزاه والعدوّ سار إلى قتالهم وانتهابهم
غزوًا وغزوانًا وغزاوة وهو غاز الجمع غزى وغزى كدلى والغزيّ كغنيّ اسم جمع وأغزاه حمله عليه
كغزاه ومغزى الكلام مقصده، والمغازي مناقب الغزاة وغزوي كذا قصدي، وقال غيره: المغازي
جمع مغزى والمغزى يصلح أن يكون مصدرًا تقول: غزا يغزو غزوًا ومغزى ومغزاة، ويصلح أن
يكون موضع الغزو لكن كونه مصدرًا متعين هنا والمراد هنا ما وقع من قصد النبي ◌َّرِ الكفار
بنفسه أو بجيش من قبله.
١ - باب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوِ الْعُسَيْرَة
وَقَالَ ابْنُ إِسْحُقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيِّ نَّهِ الأَبْوَاءَ ثُمَّ بُواطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ.
(باب غزوة العشيرة) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة (أو العسيرة) بالشك هل هي
بالمعجمة أو بالمهملة كذا بتقديم البسملة على لفظ كتاب لأبوي الوقت وذر والأصيلي ولغيرهم
بتأخيرها وسقط لأبي ذر لفظ باب، وقوله أو العسيرة ولفظه بعد البسملة كتاب المغازي غزوة
العشيرة حسب، ولابن عساكر باب بالتنوين في المغازي غزوة العشيرة أو العسيرة.
(وقال ابن إسحاق): هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل
العراق إمام المغازي صدوق لكنه يدلس توفي سنة خمسين ومائة (أوّل ما غزا النبي ◌َّخير الأبواء)
بفتح الهمزة وسكون الموحدة ممدودًا منصوب على المفعولية قربة من عمل الفرع بينها وبين الجحفة
من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً وهي ودّان بفتح الواو وتشديد الدال وكانت في صفر على
رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة (ثم بواط) بضم الموحدة وفتحها وتخفيف الواو آخرها طاء
مهملة جبل من جبال جهينة بقرب ينبع، وكانت في ربيع الأول سنة اثنتين (ثم العشيرة) بالشين
المعجمة والتصغير آخرها هاء تأنيث ببطن ينبع، وكانت في جمادى الأولى سنة اثنتين أيضًا، وذكر
٤
كتاب المغازي/ باب ١
الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان عليه الصلاة والسلام يخرج فيها ليلقى تجار قريش حين
يمرون إلى الشام ذهابًا وإيابًا وبسبب ذلك كانت وقعة بدر ولم يقع في الغزوات الثلاث المذكورة
حرب وسقط قوله. وقال ابن إسحاق الخ لأبي ذر نعم هو في روايته عن المستملي في آخر الباب،
وفي رواية أبي ذر الإبواء وبواط العشيرة بالرفع في الثلاثة.
٣٩٤٩ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدْثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحُق، كُنْتُ
إلى جَنْبٍ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيِّ وَِّ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةً قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ
أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةً قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كانَتْ أَوَّلَ؟ قالَ: الْعُسَيرَةُ أَوِ الْعُشَيْرُ فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ
فَقَالَ: الْعُشَيْرُ. [الحديث ٣٩٤٩- طرفاه في: ٤٤٠٤، ٤٤٧١].
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا وهب) بسكون الهاء
ابن جرير البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي
أنه قال: (كنت إلى جنب زيد بن أرقم) بن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه (فقيل له) القائل
هو أبو إسحاق السبيعي كما بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما في آخر المغازي (كم غزا
النبي 98َّ من غزوة؟ قال: تسع عشرة) غزوة خرج فيها بنفسه، لكن روى أبو يعلى بإسناد صحيح
من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن عدد غزواته ◌َلهو إحدى وعشرون غزاة ففات زيد
بن أرقم ذكر غزوتين منها، ويحتمل أن تكونا الأبواء وبواط ولعلهما خفيتا عليه لصغره، ويؤيده
ما في مسلم بلفظ قلت: ما أول غزاة غزاها؟ قال: ذات العشيرة أو العسيرة. وعد ابن سعد
المغازي سبعًا وعشرين غزوة، قيل وقاتل و * بنفسه منها في ثمان: بدر ثم أُحد ثم الأحزاب ثم
بني المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف كما قاله موسى بن عقبة، وأهمل عدّ قريظة
لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها وأفردها غيره لكونها وقعت منفردة بعد هزيمة
الأحزاب.
(قيل) أي قال: أبو إسحاق السبيعي لزيد بن أرقم (كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع
عشرة). غزوة (قلت: فأيهم كانت أوّل)؟ كان حق العبارة أن يقول: فأيهن أو فأيها بتأنيث الضمير
على الصواب كما لا يخفى وأوّله بعضهم على حذف مضاف أي فأي غزوتهم، وفي الترمذي عن
محمود بن غيلان عن وهب بن جرير بالإِسناد الذي ذكره المؤلف بلفظ قلت فأيتهن؟ قال في
الفتح: فدل على أن التغيير من البخاري أو من شيخه (قال: العسيرة أو العشير) بالتصغير فيهما
وبالمهملة مع الهاء في الأولى وبالمعجمة بلا هاء في الثانية ولأبي ذر العسير بالمهملة بلا هاء أو
العشيرة بالمعجمة والهاء وللأصيلي العشير أو العسير بالمعجمة في الأولى والمهملة في الثانية مع
حذف الهاء والتصغير في الكل وفي نسخة عن الأصيلي العشير بفتح العين وكسر الشين المعجمة
بغير هاء كذا رأيته في الفرع كأصله. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: العشير أو العسيرة
٥
كتاب المغازي/ باب ٢
الأوّل بالمعجمة بلا هاء والثاني بالمهملة والهاء. قال شعبة بن الحجاج: (فذكرت لقتادة فقال:
العشير) يعني بالمعجمة وحذف الهاء كما في الفرع وفي نسخة العشيرة بإثباتها، ولم يختلف أهل
المغازي في ذلك وأنها منسوبة إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير والعشير يذكر ويؤنث،
وكان قد خرج إليها ◌َّر يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ليغنمها فوجدها
قد مضت فبسبب ذلك كانت وقعة بدر، وزاد أبو ذر هنا عن المستملي قال ابن إسحاق: أوّل ما
غزا النبي ◌َّر الأبواء ثم بواط ثم العشيرة، وهذا ثابت في أوّل الباب لغير أبي ذر وسبق التنبيه
عليه .
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا، ومسلم في المغازي والمناسك، والترمذي في الجهاد والله
تعالى أعلم.
٢ - باب ذِكْرِ النَّبِيّ ◌َِّ مَنْ يُقْتَلُ بِبَذْرٍ
(باب ذكر النبي ﴿ من يقتل ببدر) قبل وقوع غزوتها وسقط لفظ باب لأبي ذر فذكر رفع
على ما لا يخفى، وفي نسخة باب ذكر من قتل ببدر.
٣٩٥٠ - حقّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إسْحُقَ قَالَ: حَدَّثَنَي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّه بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لِأُمَّيَّةَ بْنٍ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ
عَلَىْ سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْمَدِينَةَ أَنْطَلَقَ سَعْدٌ
مُعْتَمِرًا، فَتَزَلَ عَلى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَالَ لِأُمَيَّةَ أَنَّظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ
قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَّالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هُذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ هُذَا سَعْدٌ فَقَالَ
لَهُ أَبُو جَهْلِ: أَلاَ أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمُ الصَّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ! أَمَا
وَالله لَوْلا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا
وَالله لَئِنْ عَتَعْتَنِي هُذَا لِأَمْتَعْنَّكَ ما هُوَ أَشَدْ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لاَ تَرْفَعْ
صَوْتَكَ يَا سَعْدٌ عَلى أَبِي الْحَكَمْ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَالله لَقَدْ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: (إِنَّهُمْ قَاتِلوكَ)) قَال: بِمَكّةَ قَالَ: لاَ أَذْرِي، فَفَزِعَ لِذلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا
فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ
زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لا أَدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَالله لا أَخْرُجُ
مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلِ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَتَاهُ
أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلِّفُوا
مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَالله لِأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ
٦
كتاب المغازي/ باب ٢
أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهْزِينِي فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَان وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِيُّ! قَالَ:
لا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلاَّ قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لاَ يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلاَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَّلْ
بِذلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِبَدْرٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن عثمان) بن حكيم الأودي قال: (حدثنا شريح بن
مسلمة) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميم واللام الكوفي قال: (حدثنا
إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحاق (عن أبي إسحاق) السبيعي أنه (قال: حدثني)
بالإفراد (عمرو بن ميمون) الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية (أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه حدث عن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي (أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف) أبي
صفوان وكان من كبار المشركين (وكان أمية إذا مرّ بالمدينة) يثرب عند سفره إلى الشام للتجارة (نزل
على سعد) أي ابن معاذ (وكان سعد إذا مرّ بمكة) لأجل العمرة (نزل على أمية) بن خلف (فلما
قدم رسول الله وَلفي المدينة انطلق سعد) حال كونه (معتمرًا) وكانوا يعتمرون من المدينة قبل أن
يعتمر عليه الصلاة والسلام (فنزل على أمية بمكة فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف
بالبيت فخرج به) أمية (قريبًا من نصف النهار) لأنه وقت غفلة وقائلة (فلقيهما أبو جهل) عمرو
المخزومي عدو الله (فقال) لأمية: (يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال) ولأبي ذر قال: (هذا سعد
فقال له) أي لسعد (أبو جهل: ألا) بتخفيف اللام للاستفهام ولأبي ذر عن الكشميهني لا بحذف
همزة الاستفهام وهي مرادة (أراك) بفتح الهمزة (تطوف بمكة) حال كونك (آمناً وقد آويتم الصباة)
بمد همزة آويتم وقصرها وضم صاد الصباة وتخفيف الموحدة جمع الصابي كقضاة جمع قاض وكانوا
يسمون النبي و ل﴿ وأصحابه المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة صباة من صبا إذا مال عن دينه
(وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم أما) بتخفيف الميم وألف بعدها حرف استفتاح وفي اليونينية
كفرعها أما بتشديدها وفي غيرهما بالتخفيف وكذا حكى الزركشي فيها تشديد الميم قيل وهو خطأ
ولأبي ذر أم (والله لولا أنك مع أبي صفوان) أمية بن خلف (ما رجعت إلى أهلك سالمًا فقال له
سعد ورفع صوته عليه: أما) بالتشديد في اليونينية وفرعها وفي غيرهما بالتخفيف ولأبي ذر أم
(والله لئن منعتني هذا) أي الطواف بالبيت (لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك) بالنصب بدلاً
من قوله ما هو أشد عليك منه ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو طريقك (على المدينة فقال
له) أي لسعد (أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم) بفتحتين هو عدوّ الله أبو جهل
(سيد) صفة لسابقه وللأصيلي وابن عساكر فإنه سيد (أهل الوادي) أي أهل مكة (فقال سعد: دعنا
عنك يا أمية) أي اترك محاماتك لأبي جهل (فوالله لقد سمعت رسول الله صل* يقول):
(إنهم) يعني النبي وَل﴿ وأصحابه (قاتلوك) وللأصيلي إنه أي النبي وَّر قاتلك، ووهم
الكرماني حيث جعل الضمير لأبي جهل واستشكله فقال: إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأوّل ذلك
بأن أبا جهل كان السبب في خروجه إلى القتال والقتل كما يكون مباشرة يكون تسببًا (قال): أي
٧
کتاب المغازي/ باب ٢
أمية قاتلي (بمكة. قال: لا أدري ففزع) بكسر الزاي أي خاف (لذلك) الذي قاله سعد (أمية فزعًا
شديدًا) بفتح الزاي وفي علامات النبوّة من طريق إسرائيل فقال: والله ما يكذب محمد إذا حدّث
فبين في رواية إسرائيل سبب فزعه كما قاله في الفتح (فلما رجع أمية إلى أهله) زوجته (قال) لها:
(يا أم صفوان) اسمها صفية أو كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب (ألم تري ما قال لي سعد؟
قالت وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا) زاد في نسخة وَليز (أخبرهم أنهم قاتليّ) بتشديد الياء
ولأبي ذر أنه قاتلي بإفراد الضمير وتخفيف الياء وفي هذا رد لما قاله الكرماني وتصريح بما مرّ على
ما لا يخفى (فقلت له بمكة؟ قال: لا أدري فقال) ولأبي ذر قال: (أمية: والله لا أخرج من مكة
فلما كان يوم بدر) زاد إسرائيل وجاء الصريخ، وعند ابن إسحق أن اسم الصارخ ضمضم بن
عمرو الغفاري وكان أبو سفيان جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي ◌َّ
الناس إليهم، فلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضمًا إلى قريش يحرّضهم على المجيء لحفظ
أموالهم فلما وصل لمكة جدع بعيره وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان
قد عرض لها محمد الغوث الغوث فلما فرغ من ذلك (استنفر أبو جهل الناس) أي طلب
خروجهم (قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال: (أدركوا عيركم) بكسر العين أي القافلة
التي كانت مع قريش ولأبي ذر عيرهم بالهاء بدل الكاف (فكره أمية أن يخرج) من مكة إلى بدر
(فأتاه أبو جهل فقال) له: (يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت) كذا لابن عساكر ولأبي
ذر عن الكشميهني بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل وإثبات الألف بعد الراء من يراك ومن
حقها أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل المضارع وخرجه ابن مالك على أنه مضارع راء
بتقديم الألف على الهمزة وهي لغة في رأى ومضارعه يراء بمدّ فهمزة فلما جزمت حذفت الألف
ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار يرا أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح وللأصيلي يرك بحذف الألف
وهو الوجه كما لا يخفى (وأنت سيد أهل الوادي) وادي مكة (تخلفوا معك) وقد كان كل منهما
سيد قومه (فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما) بالتشديد (إذ غلبتني) على الخروج (فوالله لأشترين
أجود بعير بمكة) أي ليستعد عليه للهرب إذا خاف شيئاً وعند ابن إسحق أن أبا جهل سلط عقبة
ابن أبي معيط على أمية ليخرج فأتى عقبة بمجمرة حتى وضعها بين يديه وقال: إنما أنت من النساء
وكان عقبة سفيها (ثم قال أمية): بعد أن اشترى البعير لزوجته (يا أم صفوان جهزيني فقالت له:
يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك) بالعهد سعد (اليثربي)؟ بالمثلة نسبة إلى يثرب مدينة
الرسول عليه الصلاة والسلام من القتل (قال: لا) أي ما نسيت ولكني (ما أريد أن أجوز) أي
أنفذ أو أسلك (معهم إلا قريبًا، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلاً) بنون وزاي في رواية
الكشميهني من النزول وللحموي والمستملي لا يترك بمثناة فوقية وراء وكاف من الترك والأولى أولى
(إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك) أي على ذلك (حتى قتله الله عز وجل ببدر) بيد بلال المؤذن أو
غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في غزوة بدر وهذا موضع الترجمة.
والحديث قد سبق في علامات النبوّة.
٨
كتاب المغازي/ باب ٣
٣ - باب قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَوْلِ الله تَعَالَى:
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَّكُمْ
أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُنْزِلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذَا
يُمْدِذُكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوْمِينَ وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بُشْرِى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ
بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِّتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا
خَائِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧].
وَقَالَ وَخْشِيٍّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيْ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ
الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] الشَّوْكَةُ:
الْحَدُّ.
(باب قصة غزوة بدر) وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر قصة بدر وسقط لفظ باب لأبي ذر
فقصة رفع، وقال في الفتح: ثبت باب في رواية كريمة. وقال العيني: ما ثبت إلا في رواية
كريمة، وبدر قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها أو بدر اسم بئر
بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر یری فیها.
(وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المضاف وبالرفع عطفًا على المرفوع في رواية من أسقط لفظ
باب (﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾) حال من الضمير، وإنما قال: أذلة ولم يقل ذلائل ليدل
على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح لأنهم لم يأخذوا أهبة الاستعداد للقتال كما
ينبغي إنما خرجوا لتلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش بخلاف المشركين (﴿فاتقوا الله
لعلكم تشكرون﴾) أي فاتقوا الله في الثبات معه ولا تضعفوا فإن نعمته وهي نعمة الإسلام لا يقابل
شكرها إلا ببذل المهج وبفداء الأنفس والنصرة والشهادة في سبيله فاثبتوا معه لعلكم تدركون شكر
هذه النعمة، أو فاتقوا الله في الثبات معه والنصرة له لتحصل لكم نعمة الظفر فتشكروها فوضع
الشكر موضع النعمة إيذانًا بكونها حاصلة قاله الطيبي: (﴿إذ تقول للمؤمنين﴾) متعلق بقوله: (ولقد
نصركم الله بيدر﴾) أو بقوله: (﴿وإذ غدوت من أهلك)) فيكون المراد غزوة أحد وعمل المصنف يدل
على اختياره الأول وهو قول الأكثر، وروى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي أن المسلمين
بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمدّ المشركين فشق عليهم، فأنزل الله تعالى: (﴿ألن یکفیکم﴾) قال
الكواشي: أدخل همزة الاستفهام على النفي توبيخًا لهم على اعتقادهم أنهم لا ينصرون بهذا العدد
فنقلته إلى إثبات الفعل على ما كان عليه مستقبلاً فقال أن يكفيكم (﴿أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من
الملائكة منزلين﴾) من السماء إيجاب لما بعد لن أي بلى يكفيكم ثم وعدهم الزيادة على الصبر والتقوى
فقال: (﴿إن تصبروا وتتقوا﴾) أي عليكم بالصبر مع نبيكم والتقوى وتذكروا ما جرى عليكم يوم
أُحد حين عدمتم الصبر والتقوى وما منحتم يوم بدر حين صبرتم واتقيتم الله من الظفر والنصر
٩
كتاب المغازي/ باب ٣
(﴿ويأتوكم﴾) أي المشركون (﴿من فورهم هذا﴾) من ساعتهم هذه (﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف
من الملائكة﴾) في حال إتيانهم من غير تأخير (﴿مسوّمين﴾) أي معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن
الأحمر أو بالعمائم. وعند ابن مردويه مرفوعًا كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سوداء ويوم أُحد
عمائم حمرًا، وعند ابن أبي حاتم إن الزبير كانت عليه يوم بدر عمامة صفراء معترًا بها فنزلت الملائكة
عليهم عمائم صفر (﴿وما جعله الله﴾) أي وما جعل إمدادكم (﴿إلاّ بشرى لكم﴾) بالنصر
(﴿ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾) لا بكثرة العدد والعدد فلا حاجة في النصر إلى
المدد وإنما أمدهم ووعدهم به بشارة لهم (﴿العزيز﴾) الذي لا يغالب (﴿الحكيم﴾) الذي تجري
أفعاله على ما يريد وهو أعلم بمصالح العبيد (﴿ليقطع﴾) أي أرسل الملائكة لكي تستأصل
(﴿طرفا﴾) جماعة (﴿من الذين كفروا﴾) بالقتل والأسر ((أو يكبتهم﴾) أي يهزمهم أو يصرعهم
(﴿فينقلبوا خائبين﴾) [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٤ - ١٢٥ - ١٢٦ - ١٢٧] لم يحصلوا على ما أملوا ووقع
في رواية الأصيلي بعد ﴿وأنتم أذلة﴾ إلى قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ ولأبي ذر وابن عساكر بعد قوله
تعالى: ﴿لعلكم تشكرون﴾ إلى قوله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ .
(وقال وحشي) بفتح الواو وسكون الحاء وكسر الشين المعجمة وتشديد التحتية ابن حرب
الحبشي مما وصله المؤلف في غزوة أحد في باب قتل حمزة (قتل حمزة) بن عبد المطلب (طعيمة بن
عدي) بضم الطاء وفتح العين المهملتين مصغرًا (ابن الخيار يوم بدر) بكسر الخاء المعجمة وهو وهم
والصواب ابن نوفل، ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في غزوة أحد، وزاد أبو ذر عن الكشميهني
هنا قال أبو عبد اللَّه البخاري: فورهم هو غضبهم وهذا تفسير عكرمة ومجاهد، وقال الراغب:
الفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت في القدر والغضب قال الله تعالى:
﴿وهي تفور تكاد تميز من الغيظ﴾ [الملك: ٧، ٨].
(وقوله تعالى: ﴿إِذ﴾) أي اذكر إذ (﴿يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾) عير قريش التي أقبلت
مع أبي سفيان من الشام أو النفير وهو من خرج من قريش مع عتبة بن ربيعة لاستنقاذها من أيدي
المسلمين (﴿أنها لكم﴾) بدل اشتمال (﴿وتودون﴾) أي تتمنون (﴿أن غير ذات الشوكة تكون
لكم﴾) [الأنفال: ٧] يعني العير فإنه لم يكن فيه إلا أربعون فارسًا.
(الشوكة) هي (الحدّ) وهذا تفسير أبي عبيدة في المجاز مستعار من واحد الشوك وسقط
قوله: ﴿وتودون﴾ الخ لغير أبي ذر وابن عساكر ولفظهما ﴿أنها لكم) الآية.
٣٩٥١ - حدثني يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ رَضِيَ الله تَعَالىُ عَنْهُ
يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاها إِلاَّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ
غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ الله بَيْتَهُمْ
١٠
كتاب المغازي/ باب ٤
وَبَيْنَ عَدُوَّهِمْ عَلىُ غَيْرِ مِيعادٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد، ولأبي ذر حدثنا (يحيى بن بكير) وهو يحيى بن عبد الله بن
بكير مصغرًا المخزومي مولاهم المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم
العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب أن) أباه (عبد الله بن كعب) الأنصاري المدني قيل إن له رؤية (قال: سمعت) أبي (كعب بن
مالك رضي الله تعالى عنه يقول: لم أتخلف عن رسول الله وَل﴿ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك)
فإني تخلفت (غير أني تخلفت عن) ولأبي ذر والوقت في (غزوة بدر ولم يعاتب) بفتح التاء مبنيًا
للمفعول (أحد) رفع نائبًا عن الفاعل ولأبي ذر عن الكشميهني ولم يعاتب الله عز وجل أحدًا
(تخلف عنها) أي عن غزوة بدر بخلاف غزوة تبوك وغير كما قال الكرماني صفة والمعنى أنه ما
تخلف إلا في تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك لأن التوجه لبدر لم يكن بقصد الغزو بل
بقصد أخذ العير (إنما خرج رسول الله) ولأبي ذر: النبي (مَ *) حال كونه (يريد عير قريش)
ليغنمها لا القتال (حتى جمع الله بينهم) أي بين المسلمين (وبين عدوهم) قريش (على غير ميعاد)
ولا إرادة قتال، وهذا كله بخلاف غزوة تبوك ولذا لم يستثنهما بلفظ واحد بل غاير بين التخلفين
كما ترى.
ويأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى بتمامه في غزوة تبوك بعون الله تعالى وقوته.
٤ - باب قول الله تعالی:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُزْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللهِ إِلاَّ
بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعاسُ أَمَنَةٌ
مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ لِيُطَهْرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
وَيُثَبْتَ بِهِ الأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبِّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَتَبْئُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ
كَفَرُوا الرَّغْبَ فَأَضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلِّ بَنانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شاقُوا الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ
يُشاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٢].
(باب قول الله) ولأبي ذر قوله (تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾) أي اذكروا إذ تستغيثون ربكم
أو بدل من إذ يعدكم أي تسألون ربكم وتدعونه يوم بدر بالنصر على عدوّكم (﴿فاستجاب لكم
أني﴾) أي بأني (﴿ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾) متتابعين بعضهم في أثر بعض (﴿وما جعله
الله﴾) أي الإمداد بالألف (﴿إلا بشرى﴾) إلا بشارة لكم بالنصر (﴿ولتظمئن به قلوبكم)) أي
لتسكن إليه قلوبكم فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم (﴿وما النصر إلا من عند الله﴾) فليس
· بكثرة العدد والعدد (﴿إن الله عزيز﴾) يعز من يشاء بنصره (﴿حكيم﴾) فيما شرعه من قتال الكفار
مع القدرة على هلاكهم ودمارهم بحوله وقوّته (﴿إذ يغشاكم﴾) أي اذكروا إذ أو بدل ثان لإظهار
١١
كتاب المغازي/ باب ٤
نعمة ثالثة من إذ بعدكم أي يغطيكم (﴿النعاس أمنة﴾) نصب مفعولاً له (﴿منه﴾) يعني أمنًا من
عند الله عز وجل قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: والنعاس في القتال أمنة من الله تعالى وفي
الصلاة من الشيطان لعنه الله تعالى، وقال قتادة: النعاس في الرأس والنوم في القلب، وقال ابن
كثير: أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد وأما يوم بدر فتدل له هذه الآية أيضًا (﴿وينزل عليكم من
السماء ماء ليطهركم به﴾) من الحدث والجنابة وهو طهارة الظاهر (﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان))
وسوسته وكيده وهو تطهير الباطن (﴿وليربط على قلوبكم)) بالصبر والإقدام على مجالدة العدوّ
وهو شجاعة الباطن (﴿ويثبت به الأقدام)) أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل وهو شجاعة
الظاهر أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: نزل رسول الله #* يعني حين سار إلى بدر
والمشركون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم
الغيظ يوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم
تصلون مجنبين فأمطر الله عز وجل عليهم مطرًا شديدًا فشرب المسلمون وتطهروا وأذهب الله عز
وجل عنهم رجز الشيطان وأنشف الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى
القوم وأمد الله عز وجل نبيه ## والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة
مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة.
(﴿إذ يوحي ربك﴾) متعلق بقوله: ﴿ويثبت﴾ أو بدل ثالث من قوله: وإذا (﴿إلى الملائكة أني
معكم﴾) مفعول يوحي أي أني ناصركم ومعينكم (﴿قثبتوا الذين آمنوا﴾) بشروهم بالنصر فكان
الملك يمشي أمام الصف ويقول: أبشروا فإنكم كثير وعدوّكم قليل والله تعالى ناصركم
(﴿سألقي﴾) سأقذف (﴿في قلوب الذين كفروا الرعب﴾) يعني الخوف من رسول الله وشؤ
والمؤمنين ثم علم كيف يضربون ويقتلون فقال: ((فاضربوا فوق الأعناق﴾) أي على الأعناق التي
هي المذابح أو الرؤوس (﴿واضربوا منهم كل بنان﴾) أي أصابع أي حزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم
(﴿ذلك﴾) يعني الضرب والقتل (﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾) أي بسبب مشاققتهم أي مخالفتهم
لهما إذ كانوا في شق وتركوا الشرع والإيمان وأتباعه في شق (﴿ومن يشاقق الله ورسوله﴾)
يخالفهما (﴿فإن الله شديد العقاب)) [الأنفال: ٩- ١٣] كذا ساق الآيات كلها في رواية كريمة،
ولأبي ذر وابن عساكر: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ إلى قوله: ﴿العقاب) وللأصيلي إلى قوله: ﴿فإن الله
شديد العقاب﴾ وسقط لهم ما بعد ذلك.
٣٩٥٢ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا إِسْرَائِلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ،
أَتَى النَّبِيَّ وَّهِ، وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿أَذْهَبُ أَنْتَ
وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ﴾ [المائدة: ٢٤] وَلكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ فَرَأَيْتُ
١٢
كتاب المغازي/ باب ٤
التِّيِّ ◌َ ﴿ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ.
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي
إسحق السبيعي (من مخارق) بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الراء المكسورة قاف ابن
عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي (من طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي الكوفي أنه (قال:
سمعت ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه (يقول: شهدت من المقداد بن الأسود) رضي الله عنه
(مشهدًا) نسب إلى الأسود لأنه كان تبناه في الجاهلية وإلاّ فاسم أبيه عمرو بفتح العين ابن ثعلبة
الكندي، وقول الزركشي في التنقيح: إن ابن يكتب هنا بالألف لأنه ليس واقعًا بين علمين. تعقبه
في المصابيح بأنه إذا وصف العلم بابن متصل مضاف إلى علم كفى ذلك في إيجاب حذف الألف
من ابن خطاً سواء كان العلم الذي أضيف إليه ابن علمًا لأبي الأول حقيقة أو لا. وهذا ظاهر
كلامهم وكون الأبوة حقيقة لم أرهم تعرضوا لاشتراطه فما أدري من أين أخذ الزركشي هذا
الكلام، وقد يقال: الأب حقيقة في أبي الولادة فيحمل إطلاقهم عليه لأنه الأصل ثم لأعجب من
ترتيبه نفي وقوع ابن هنا بين علمين على كون الأسود كان تبناه في الجاهلية فإن تبنيه لا يدفع
صورة الواقع من كون الابن قد وقع بين علمين فتأمله . اهـ.
(لأن أكون صاحبه) بفتح اللام ونصب صاحبه خبر أكون، ولأبي ذر عن الكشميهني أنا
صاحبه بزيادة أنا مع الرفع والنصب أوجه قاله ابن مالك أي صاحب المشهد أي قائل تلك المقالة التي
قالها (أحب إلي مما عدل) بضم العين وكسر الدال أي وزن (به) من شيء يقابله من الدنيويات أو الثواب
أو أعم من ذلك (أتى النبي ( # وهو يدعو على المشركين) الواو في وهو للحال (فقال): يا رسول الله
(لا نقول) بنون الجمع (كما قال قوم موسى) له: (﴿اذهب أنت وربك فقاتلا)) [المائدة: ٢٤] قالوا
ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما أو تقديره: اذهب أنت وربك يعينك فإنا لا نستطيع قتال
الجبابرة، وقال السمرقندي: أنت وسیدك هارون لأن هارون کان أكبر منه بسنتين أو ثلاث سنین (ولكنا
نقاتل) عدوّك (من يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي # أشرق وجهه) أي
استنار (وسرّه) عليه الصلاة والسلام (يعني قوله) أي قول المقداد رضي الله تعالى عنه.
وعند ابن إسحق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي # إلى الصفراء، وبلغه أن
قريشًا قصدت بدرًا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس، فقام أبو بكر رضي الله تعالى
عنه فقال فأحسن، ثم عمر رضي الله عنه كذلك، ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب،
وزاد: والذي بعثك بالحق نبيًا لو سلكت برك الغماد لجاهدنا معك من دونه. قال فقال أشيروا
عليّ. قال: فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلاّ على نصرته
ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه: امض يا رسول الله
لما أمرت به فنحن معك. قال: فسرّه قوله ونشطه، وسقط للأصيلي وأبي ذر عن المستملي قوله
يعني قوله.
١٣
كتاب المغازي/ باب ٤
٣٩٥٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنٍ حَوْشَبٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ حَدْثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَّةً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ﴿ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللهُمْ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللهُمْ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ))
فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين
المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة الطائفي قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي
قال: (حدثنا خالد) هو الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه
(قال: قال النبي ﴿﴿ يوم بدر): لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم
ألف وزيادة فاستقبل عليه الصلاة والسلام القبلة فقال:
(اللهم أنشدك) بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: إني أنشدك (عهدك ووعدك)
أي أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين
قال تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون﴾
[الصافات: ١٧١ - ١٧٣] ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ [الأنفال: ٧]. وعند سعيد بن
منصور أنه 88# ركع ركعتين، وعند ابن إسحاق أنه * قال: اللهم هذه قريش أتت بخيلائها
وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم نصرك الذي وعدتني. (اللهم إن شئت لم تعبد) أي إن
شئت أن لا تعبد بعد هذا يسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر رضي الله عنه عند مسلم:
اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه
خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذ لم يبعث الله عز وجل أحدًا ممن يدعو إلى الإيمان (فأخذ أبو
بکر) رضي الله تعالى عنه (بیده) عليه الصلاة والسلام (فقال: حسبك) أي یکفیك. زاد في رواية
وهيب عن خالد في التفسير قد ألححت على ربك، وفي مسلم: فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه
على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال: يا نبي الله كفاك بالفاء والأكثر كذاك بالذال المعجمة
مناشدتك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾
[الفجر: ٤٥] الآية. فأمده الله عز وجل بالملائكة. قال في فتح الباري: وعرف بهذه الزيادة
مناسبة الحديث للترجمة، وقال بعضهم: لما رأى عليه الصلاة والسلام الملائكة وأصحابه في الجهاد
والجهاد على ضربين: بالسيف وبالدعاء، ومن سنّة الإمام أن يكون من وراء الجيش لا يقاتل معهم
فلم يكن عليه الصلاة والسلام ليريح نفسه من أحد الجهادين. وقال النووي رحمه الله، قال
العلماء: وهذه المناشدة إنما فعلها عليه الصلاة والسلام وأصحابه بتلك الحال لتقوى قلوبهم بدعائه
وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة.
(فخرج) عليه الصلاة والسلام من القبة (وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾) [القمر:
٤٥] قال الزجاج: يعني الأدبار لأن اسم الواحد يدل على الجمع أي سيفرق شملهم ويغلبون يعني
يوم بدر، وفي هذا علم من أعلام النبوة لأن هذه الآية نزلت بمكة وأخبرهم أنهم سيهزمون في
١٤
كتاب المغازي/ باب ٥
الحرب فكان كما قال. وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه لما نزلت: ﴿سيهزم الجمع
ويولون الدبر﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر رضي الله عنه: أيّ جمع يهزم أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما
كان يوم بدر رأيت رسول الله # يثب في الدرع وهو يقول: ((﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾)» فعرفت
تأويلها يومئذ. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: فذكره.
تنبيه :
لم يحضر ابن عباس رضي الله عنهما هذه القصة فحديثه هذا مرسل. قال في الفتح: ولعله
أخذه عن عمر أو عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما. وفي مسلم من طريق أبي زميل بالزاي
مصغرًا واسمه سماك بن الوليد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني عمر رضي الله عنه
فذكره بنحوه.
وقد أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير وكذا النسائي.
٥ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة.
٣٩٥٤ - حدثني إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أخْبَرَهُمْ قَالَ؛ أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الْكَرِيمِ أنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلى عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:
﴿لَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَذْرٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن
يوسف (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد
(عبد الكريم) بن مالك أبو أمية الجزري (أنه سمع مقسمًا) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين
المهملة أبا القاسم (مولى عبد اللَّه بن الحارث) بن نوفل الهاشمي، ويقال له مولى ابن عباس
رضي الله عنهما لشدة ملازمته (يحدث عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أنه سمعه يقول: ﴿لا
يستوي القاعدون﴾) عن الجهاد (﴿من المؤمنين) عن) غزوة (بدر والخارجون إلى بدر) في الثواب
والأجر. كذا أورده المؤلف مختصرًا وانفرد بإخراجه دون مسلم وقد رواه الترمذي من طريق
حجاج عن ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿لا
يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ عن بدر، والحاضرون إلى بدر لما نزلت غزوة بدر
قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت: ﴿لا
يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل
الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى﴾ [النساء: ٩٥] قال
الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه فقوله تعالى: ﴿ولا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ كان
١٥
كتاب المغازي/ باب ٦
مطلقًا فلما نزل بوحي: ﴿غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥] صار ذلك مخرجًا لذوي الأعذار المبيحة
لترك الجهاد من العمى والعرج والمرض عن مساواتهم المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم.
وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير وكذا الترمذي كما ترى.
٦ - باب عِدَّةِ أَضحابٍ بَذْرٍ
(باب عدة أصحاب) غزوة (بدر) الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم.
٣٩٥٥ - حقثنا مُسْلِمْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إسْحقَ عَنِ الْبَراءِ قالَ: اسْتُصْغِرتُ أَنَا وابْنُ
عُمَّرَ.
وبه قال: (حدثنا مسلم) هو الفراهيدي الأزدي مولاهم البصري ولأبوي ذر والوقت:
مسلم بن إبراهيم قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي
(عن البراء) بن عازب الأنصاري (قال: استصغرت) بضم التاء مبنيًا للمفعول (أنا وابن عمر).
٣٩٥٦ - وحقثني مَحمُودٌ حَدَّثَنا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إسْحقَ عَنِ الْبَرَاءِ قالَ:
أُسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرِ نَيّفًا عَلى سِتْنَ وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ
وَمِاتَتَيْنِ.
قال المؤلف (وحدثني) بالإفراد، وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمود) هو ابن غيلان قال:
(حدثنا وهب) بفتح الواو ابن جرير (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) السبيعي (عن
البراء) بن عازب رضي الله عنه أنه (قال: استصغرت أنا وابن عمر) عند حصول القتال وعرض
من يقاتل ورد من لم يبلغ على عادته # في المواطن (يوم) غزوة (بدر) ولا تنافي بين قول ابن
عمر رضي الله عنهما استصغرت يوم أُحُد وبين قول البراء هنا لأنه عرض فيهما واستصغر، وقد
جاء عن ابن عمر نفسه رضي الله عنهما أنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر
وعرض يوم أُحُد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر (وكان المهاجرون) الحاضرون (يوم بدر نيفًا
على ستين) بفتح النون وتشديد التحتية وتخفف والنصب خبر كان وهو ما بين العقدين (و) كان
(الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين) نصب عطفًا على نيفًا، وفي رواية أبي ذر: نيف وأربعون ومائتان
برفع نيف خبر المبتدأ الذي هو الأنصار ومائتان عطف عليه.
ولمسلم: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﴿ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة
وتسعة عشر.
وعند ابن سعد خرج رسول الله 9 إلى بدر في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون
منهم أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وتخلف ثمانية لعلة. ضرب رسول الله وَ ﴿ بسهامهم
وأخرهم وهم: عثمان بن عفان رضي الله عنه تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد الله،
١٦
كتاب المغازي/ باب ٦
وسعيد بن زيد رضي الله عنهما بعثهما رضي الله عنهما رسول الله وَلهو يتجسسان خبر العير،
وأبو لبابة خلّفه على المدينة، وعاصم بن عديّ خلّفه على أهل العالية، والحرث بن حاطب ردّه من
الوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنه والحرث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فردّه إلى
المدينة وخوات بن جبير كذلك.
٣٩٥٧ - حدثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إسْحُقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ
رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَّهِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أصْحَابٍ طالُوتَ
الَّذِينَ جازُوا مَعَهُ النَّهْرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاَثَمِائَةٍ قَالَ الْبَرَاءُ: لا والله ما جاوَزَ مَعَهُ النَّهْرَ إلاَّ مُؤْمِنٌ.
وبه قال: (حدثنا عمرو بن خالد) بفتح العين الحراني قال: (حدثنا زهير) مصغرًا ابن معاوية
قال: (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) بن عازب
(رضي الله عنه يقول: حدثني) بالإفراد (أصحاب محمد وَّر ممن شهد بدرًا) أي وقتها (أنهم كانوا
عدة أصحاب طالوت) بعدم الصرف للعجمة والعلمية (الذين جازوا) بزاي مضمومة بعد الألف
من غير واو وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والحموي أجازوا (معه النهر) وهو نهر
فلسطين (بضعة عشر وثلاثمائة قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن) وقوله: لا والله
جواب كلام محذوف أي هل كان بعضهم غير مؤمن أو لا زائدة وإنما حلف تأكيدًا للخبر وكان
طالوت من ذرية بنيامين شقيق يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام وقصته مذكورة في
القرآن.
٣٩٥٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ عَنِ الْبَراءِ قالَ: كُنَّا
أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَِّ نَتَحَدَّثُ أنَّ عِدَّةَ أصْحَابٍ بَدْرٍ عَلى عِدَّةِ أصْحَابٍ طالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ
النَّهْرَ وَلَمْ يُجاوِزْ مَعَهُ إلاَّ مُؤْمِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاَثَمِائَةٍ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن رجاء) بتخفيف الجيم ممدودًا ضد الخوف البصري قال:
(حدثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) السبيعي (عن البراء) أنه (قال: كنا أصحاب
محمد وَلـ) بنصب أصحاب (نتحدث أن عدة أصحاب) غزوة (بدر على عدة أصحاب طالوت الذين
جاوزوا) بالواو قبل الزاي (معه النهر ولم يجاوز) بإسقاط ضمير المفعول (معه إلا مؤمن بضعة عشر
وثلاثمائة).
٣٩٥٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ أبي شَيْبَةً حَدْثَنَا يَحيى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَقَ عَنِ الْبَراءِ
ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ
أنَّ أَصْحَابَ بَذْرٍ ثَلاثُمائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابٍ طالُوتَ الَّذِينَ جاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ وَما جاوَزٌ
مَعَهُ إلاّ مُؤْمِنٌ.
١٧
كتاب المغازي/ باب ٧
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
واسمه إبراهيم قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن أبي إسحق)
السبيعي (عن البراء) قال المؤلف: (ح).
(وحدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة البصري قال: (حدثنا) وفي اليونينية أخبرنا (سفيان) الثوري
(عن أبي إسحق) السبيعي (عن البراء رضي الله عنه) أنه (قال: كنا نتحدث أن أصحاب) غزوة
(بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا) بالواو وقبل الزاي (معه النهر)
بفتح الهاء وقد تسكّن (وما جاوز معه إلا مؤمن) وفسر البضع بثلاثة.
٧ - باب دُعاءِ النَّبِيِّ بَّةِ عَلى كُفَّارِ قُرَيْشٍ
شَيْبَةَ وَعُثْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هشامٍ وَهَلاكِهِمْ
(باب دعاء النبي ◌َّز على كفار قريش شيبة) مجرور بالفتحة بدلاً من سابقه لا ينصرف
للعلمية والتأنيث ابن ربيعة (وعتبة) بضم العين وسكون الفوقية مجرور بالفتحة كالسابق ابن ربيعة
المذكور (والوليد) بن عتبة المذكور (وأبي جهل بن هشام) أي ابن المغيرة (و) بيان (هلاكهم) وسقط
التبويب وما بعده إلى هنا لأبي ذر عن المستملي، وللأصيلي عن الكشميهني وثبت ذلك كله
للحموي وهو أوجه لأنه لا تعلق لحديثها المسوق فيها بباب عدة أهل بدر.
٣٩٦٠ - حدثني عَمْرُو بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إسحقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ نَّهِ الْكَعْبَةَ فَدَعا عَلَى نَفَرِ مِنْ قُرَيْشٍ عَلى
شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِالله لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ
صَرْعِى قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) الحراني قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية
قال: (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين (عن عبد الله بن مسعود)
رضي الله عنه، ولابن عساكر: عن ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: استقبل النبي وَل فيه
الكعبة) لما وضع كفار قريش على ظهره المقدس سلا الجزور وهو ساجد (فدعا على نفر من) كفار
(قريش على شيبة بن ربيعة) بن عبد شمس بن عبد مناف (وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) بضم
العين وسكون الفوقية، وفي مسلم بالقاف ثم نبه على صوابه هو أو راويه لأن الوليد بن عقبة بن
أبي معيط إذ ذاك كان طفلاً أو لم يكن ولد (وأبي جهل بن هشام) قال ابن مسعود رضي الله عنه
(فأشهد بالله لقد رأيتهم) أي الأربعة (صرعى) بالقطر مطروحين بين القتلى في المصارع التي
عينها وَّر قبل القتال (قد غيّرتهم الشمس) أي غيرت ألوانهم إلى السواد وأجسادهم بالانتفاخ وقد
بيّن سبب ذلك بقوله: (وكان يومًا حارًا) ..
إرشاد الساري/ ج ٩/ ٢ ٢
١٨
كتاب المغازي/ باب ٨
وهذا الحديث قد سبق في الوضوء والصلاة والجهاد.
٨ - باب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
(باب قتل أبي جهل) سقطت هذه الترجمة وتبويبها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر.
٣٩٦١ - حدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنا أَبُو أسَامَةَ حَدَّثَنا إسْمُعِيلُ أَخْبَرَنا قَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ أَتَى أبا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ.
وبه قال: (حدثنا ابن نمير) محمد بن عبد الله قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال:
(حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي قال: (أخبرنا قيس) هو ابن أبي حازم الأحمسي
البجلي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه أنه أتى أبا جهل) في قتلى قريش (وبه رمق) بقية
روح (يوم بدر) زاد ابن إسحق فعرفه فوضع رجله على عنقه ثم قال له: لقد أخزاك الله يا عدوّ
الله (فقال أبو جهل): وبماذا أخزاني؟ (هل أعمد) بهمزة مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم مفتوحة
فدال مهملة أي أشرف (من رجل قتلتموه) أي ليس بعار وأعمد القوم سيدهم وللأصيلي وأبي ذر
عن الكشميهني: هل أعذر بذال معجمة فراء يبسط بذلك عذر نفسه فيما اتفق من قتله بيد قومه.
٣٩٦٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ:
قالَ النَّبِيُّ وََّ حِ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟)) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ فَوَجَدَهُ قَدْ
ضَرَبَّهُ أَبْنَا عَفْراءَ حَتَّى بَرَدَ قالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِخِيَتِهِ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ فَتَلْتُمُوهُ
أوْ رَجُلِ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَالَ أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ. [الحديث ٣٩٦٢- طرفه في ٣٩٦٣-
٤٠٢٠].
وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال:
(حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) وسقط التيمي
لأبي ذر (أن أنسَا) رضي الله عنه (حدثهم قال: قال النبي (#) قال المؤلف: (ح).
(وحدثني) بالإفراد (عمرو بن خالد) بفتح العين الحرّاني قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية
(عن سليمان التيمي) ثبت التيمي في اليونينية وسقط من فرعها (عن أنس رضي الله عنه) ولأبي ذر
والأصيلي وابن عساكر أن أنسًا حدثهم (قال: قال النبي ◌ِ ﴾):
(من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود رضي الله عنه فوجده قد ضربه ابنا
عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودًا معاذ ومعوّذ وفي مسلم أن
اللذين قتلاه معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء وهو ابن الحرث وعفراء أمه وهي ابنة
عبيد بن ثعلبة النارية (حتى برد) بفتح الموحدة والراء أي مات أو صار في حال من مات ولم يبق
١٩
كتاب المغازي/ باب ٨
فيه سوى حركة المذبوح ويؤيد هذا التفسير الأخير قوله: (قال: أأنت) بهمزة الاستفهام (أبو جهل)
بواو الرفع ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن الحموي والکشمیھني أبا جهل بالألف بدل الواو
على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حال كقوله:
إن أباها وأبا أباها
أو النصب على النداء أي أنت مصروع يا أبا جهل وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فقد
صرح إسماعيل ابن علية عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها فكان الرفع من إصلاح بعض
الرواة.
(قال) أنس رضي الله عنه: (فأخذ) ابن مسعود رضي الله عنه (بلحيته) متشفيًا منه بالقول
والفعل لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى (قال): أي أبو جهل ولابن عساكر فقال: (وهل فوق
رجل قتلتموه) أي لا عار علّ في قتلكم إياي قاله النووي. (أو) قال: هل فوق (رجل قتله قومه)
شك سلیمان.
(قال أحمد بن يونس) شيخ المؤلف قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أنت أبو جهل) بالواو
على الأصل فخالف عامة الرواة وسقط قال أحمد لأبي ذر، والحديث أخرجه مسلم في المغازي.
٣٩٦٣ - حقلني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ بَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟)) فَأَنْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ
فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقالَ: أَنْتَ أبا جَهْلٍ؟ قالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ
قَتَلَهُ قَوْمُهُ أوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن العنزي قال: (حدثنا ابن أبي عدي)
محمد بن إبراهيم البصري وأبو عدي كنية إبراهيم (عن سليمان) بن طرخان (التيمي عن أنس
رضي الله عنه) أنه (قال النبي ◌َ﴿ يوم يدر):
(من ينظر ما فعل أبو جهل) (فانطلق ابن مسعود) رضي الله عنه (فوجده قد ضربه ابنا
عفراء) وللإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسًا رضي الله عنه سمعه من
ابن مسعود رضي الله عنه ولفظه: عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي {َ﴿ يوم بدر: ((من
يأتينا بخبر)) أبي جهل قال يعني ابن مسعود رضي الله عنه: فانطلقت فإذا ابنا عفراء وقد اكتنفاه
فضرباه (حتى برد) وفي مسلم حتى برك بالكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو عند أحمد. قال
عياض: وهذه أولى لأنه قد كلم ابن مسعود رضي الله عنه فلو كان مات لم يكلم ابن مسعود
(فأخذ بلحيته فقال): أي ابن مسعود رضي الله عنه له (أنت أبا جهل) بالألف كما مرّ وقيل
بإضمار أعنى، وتعقبه السفاقسى بأن شرط هذا الإضمار أن تكثر النعوت (قال): أبو جهل (وهل
فوق رجل قتله قومه أو قال قتلتموه) بالشك كالسابق، وعند ابن إسحق وزعم رجال من بني
٢٠
كتاب المغازي/ باب ٨
مخزوم أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: قال لي أبو جهل لقد ارتقيت يا رويعي الغنم
مرتقى صعبًا. قال: ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله وَل﴿ فقلت: يا رسول الله هذا رأس
عدو الله أبي جهل، فقال رسول الله وَلاير: ((الله الذي لا إله غيره قال: قلت نعم والله الذي لا إله
غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله ﴿ فحمد الله تعالى.
٠٠٠٠ . حقّثني ابْنُ المُثَنَّى أَخْبَرَنا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ
نَحْوَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن المثنی) محمد العنزي قال: (أخبرنا) ولأبي الوقت: حدثنا
(معاذ بن معاذ) بضم الميم آخره معجمة فيهما ابن نصر أبو المثنى البصري القاضي قال: (حدثنا
سليمان) التيمي قال (أخبرنا أنس بن مالك نحوه) نحو الحديث السابق.
٣٩٦٤ - حدّلنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه قالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونَ عَنْ صَالِحِ بْنِ
إبْراهِيمَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ في بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ آبْنَيْ عَفْراءَ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني (قال: كتبت عن يوسف بن الماجشون) قال
الكرماني: وتبعه العيني: هو كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة وقال الحافظ ابن
حجر رحمه الله: ظاهره أنه كتبه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخُمس مطولاً عن مسدد عن يوسف
موصولاً (عن صالح بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم (عن جده) عبد الرحمن بن عوف والضمير
لصالح (في) قصة (بدر يعني حديث ابني عفراء) معاذ ومعوذ السابق في الخمس.
٣٩٦٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزِ عَنْ قَيْسٍ بْنِ عُبادٍ عَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أَنَا أوَّلُ مَنْ يَجْثُو
بَيْنَ يَدَي الرَّحْمُنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ: قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هُذَانٍ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبارَزُوايَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحارِثِ
وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُثْبَةُ بْنُ رَبِيعَةً وَالْوَلِيدُ بْنُ عُثْبَةَ. [الحديث ٣٩٦٥ - أطرافه في: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء والقاف المخففة وبعد
الألف شين معجمة البصري قال: (حدثنا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي
(يقول: حدثنا أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي لاحق بن حميد
السدوسي التابعي رضي الله عنه (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة الضبعي البصري
(عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة أي يبرك على
ركبتيه (بين يدي الرحمن) من مجاهدي هذه الأمة (للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد)
بالسند السابق (وفيهم) أي في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث (أنزلت: ﴿هذان خصمان))