النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
فتمثلَ بشعر رجُل منَ المسلمين لم يُسَمَّ لي.
قال ابن شهاب: ولم يبلُغْنا - في الأحايث - أن رسول اللَّه ◌َ﴿ تمثلَ ببيتٍ شعرٍ تام غير
هذه الأبيات.
(وقال ابن شهاب) الزهري بالسند المذكور (وأخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن بن مالك
المدلجي) بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام والجيم وتشديد التحتية (وهو ابن أخي سراقة بن
مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة، وسقط لأبي ذر ابن مالك
كذا في الفرع كأصله، وقال في فتح الباري: وتبعه العيني قوله ابن أخي سراقة بن جعشم في
رواية أبي ذر ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم (أن أباه) مالكًا (أخبره أنه سمع سراقة بن
جعشم) نسبه لجده (يقول: جاءنا رسول) بالإفراد في رسول في الفرع وفي اليونينية رسل بضم
الراء والسين بلفظ الجمع (كفار قريش يجعلون في رسول الله (يوليو) في (أبي بكر دية) أي مائة
ناقة (كل واحد منهما من قتله) ولأبي ذر: لمن قتله (أو أسره فبينما) بالميم (أنا جالس في مجلس
من مجالس قومي بني مدلج أقبل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إذ أقبل (رجل منهم حتى قام
علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفًا) بمدّ الهمزة وكسر النون الآن (أسودة)
بكسر الواو بعد المهملة الساكنة أشخاصًا (بالساحل أراها) بضم الهمزة أظنها (محمدًا وأصحابه.
قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له: إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا) لم أعرف
اسمهما (انطلقوا) بفتح اللام (بأعيننا) أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم (ثم لبثت في المجلس
ساعة ثم قمت فدخلت) منزلي (فأمرت جاريتي) لم يعرف ابن حجر اسمها (أن تخرج بفرسي) وزاد
موسى بن عقبة ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا
تضره وكنت أرجو أن أرده وآخذ المائة ناقة (وهي من وراء أكمة) رابية مرتفعة (فتحبسها علّ)
بتشديد التحتية (وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت) بالمهملات (بزجه الأرض)
بضم الزاي والجيم المشددة المكسورة الحديد الذي في أسفل الرمح أي أمكنت أسفله، ولأبي ذر
عن الكشميهني: فخططت بالخاء المعجمة أي خفضت أعلاه وجررت بزجه على الأرض فخطها به
من غير قصد لخطها لكي لا يظهر الرمح إن أمسك زجه ونصبه (وخفضت عاليه) لئلا يظهر بريقه
لمن بعد منه فينذر به وينكشف أمره لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الجعالة (حتى أتيت فرسي
فركبتها فرفعتها) بالراء ولأبي ذر فرفعتها بتشديد الفاء أسرعت بها السير (تقرب) بتشديد الراء
مفتوحة أو مكسورة (بي) فرسي ضرب من الإسراع. قال الأصمعي: والتقريب أن ترفع يديها معًا
وتضعهما معًا (حتى دنوت منهم فعثرت) بالفاء والمثلثة، ولأبي ذر: وعثرت (بي فرسي فخررت)
بالخاء المعجمة سقطت (عنها) عن فرسي (فقمت فأهويت يدي) أي بسطتها (إلى كنانتي) كيس
السهام (فاستخرجت منها الأزلام) جمع زلم بفتح الزاي واللام أقلام كانوا يكتبون على بعضها نعم
وعلى بعضها لا، وكانوا إذا أرادوا أمرًا استقسموا بها فإذا خرج السهم الذي عليه نعم خرجوا،

٣٨٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
وإذا خرج الآخر لم يخرجوا ومعنى الاستقسام معرفة قسم الخير والشر (فاستقسمت) بالفاء، ولأبي
ذر: واستقسمت بالواو (بها أضرهم أم لا) طلبت معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي التفاؤل (فخرج
الذي أكره) لا تضرهم (فركبت فرسي وعصيت الأزلام) الواو للحال أي فلم ألتفت إلى ما خرج
من الذي أكره (تقرب بي) فرسي (حتى إذا سمعت قراءة رسول الله وَظفر وهو لا يلتفت وأبو بكر)
رضي الله عنه (يكثر الالتفات ساخت) بالسين المهملة والخاء المعجمة أي غاصت (يدا فرسي في
الأرض). زاد الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لمنخريها (حتى بلغتا الركبتين
فخررت عنها ثم زجرتها) على القيام (فنهضت فلم تكد تخرج يديها) بضم أوله من أخرج من
الأرض (فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان) بالعين المهملة المضمومة فمثلثة مفتوحة وبعد
الألف نون دخان من غير نار وهو مبتدأ خبره قوله لأثر يديها مقدمًا، ولأبي ذر عن الكشميهني:
غبار بالمعجمة والموحدة آخره راء (ساطع) منتشر (في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام
فخرج الذي أكره) لا تضرهم (فناديتهم بالأمان) وعند ابن إسحق: فناديت القوم أنا سراقة بن
مالك بن جعشم انظروني أكلمكم فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه (فوقفوا فركبت فرسي حتى
جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله وخير فقلت
له إن قومك) قريشًا (قد جعلوا فيك الدية) يدفعونها لمن يقتلك أو يأسرك (وأخبرتهم أخبار ما يريد
الناس) قريش (بهم) من الحرص على الظفر بهم وغير ذلك (وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم
يرزآني) لم ينقصاني النبي ◌َ﴿ وأبو بكر شيئًا (ولم يسألاني) شيئًا مما معي (إلا أن قال): لي
النبي ◌َالتر:
(أخف عنا) بفتح الهمزة وسكون المعجمة بعدها فاء أمر من الإخفاء. قال سراقة: (فسألته)
عليه الصلاة والسلام (أن يكتب لي كتاب أمن) بسكون الميم (فأمر) عليه الصلاة والسلام (عامر بن
فهيرة فكتب في رقعة من أديم) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية وفي نسخة من أدم بفتح الدال
وحذف التحتية جلد مدبوغ زاد ابن إسحق فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت (ثم مضى
رسول اللّه ◌َج) ومن معه إلى جهة مقصده.
(قال ابن شهاب) الزهري بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن
رسول الله ﴿ لقي الزبير في ركب المسلمين كانوا تجارًا) بكسر التاء وتخفيف الجيم حال كونهم
(قافلين) راجعين (من الشام فكسا الزبير رسول الله ﴿ وأبا بكر ثياب بياض) وقول الدمياطي:
إن الذي كسا النبي ول﴿ وأبا بكر إنما هو طلحة بن عبيد الله وكان جائيًا من الشام في عير
متمسكًا في ذلك بأن أهل السير لم يذكروا أن الزبير لقي النبي وَّر في طريق الهجرة وإنما هو
طلحة بن عبيد اللّه ليس فيه دلالة على ذلك فالأولى الجمع بينهما وإلا فما في الصحيح أصح لا
سيما والرواية التي فيها طلحة من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والتي في الصحيح
من طريق عقيل عن الزهري عن عروة، وعند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه
نحو رواية أبي الأسود فتعين تصحيح القولين وحينئذٍ فيكون كل من الزبير وطلحة كساهما.

٣٨٣
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
(وسمع المسلمون بالمدينة مخرج) ولأبي ذر بمخرج (رسول الله ( لفر من مكة فكانوا يغدون)
بسكون الغين المعجمة يخرجون (كل غداة إلى الحرة) بالحاء المهملة المفتوحة وتشديد الراء (فينتظرونه
حتى يردهم حرّ الظهيرة فانقلبوا) رجعوا (يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم) له عليه الصلاة والسلام
(فلما أووا إلى بيوتهم أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء أي طلع (رجل من يهود) لم يسم
(على أطم) بضم الهمزة والطاء المهملة حصن (من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر) بفتح الموحدة
وضم المهملة (برسول الله صل﴿ وأصحابه) حال كونهم (مبيضين) بفتح الموحدة والتحتية المشددة
بعدها ضاد معجمة عليهم الثياب البيض. قال السفاقسي: ويحتمل أن يريد متعجلين قال ابن
فارس: يقال بائض أي متعجل ويدل عليه قوله (يزول بهم السراب) المرئي في شدة الحر كأنه ماء
حتى إذا جئته لم تجده شيئًا كما قال الله تعالى (فلم يملك اليهودي) نفسه (أن قال بأعلى صوته: با
معاشر العرب) بألف بعد العين، ولأبي ذر: يا معشر بحذف الألف وسكون العين (هذا جذّكم)
بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة أي حظكم وصاحب دولتكم (الذي تنتظرون) السعادة بمجيئه
(فثار المسلمون) بالمثلثة (إلى السلاح فتلقوا رسول الله يه بظهر الحرة) الأرض التي عليها الحجارة
السود (فعدل بهم) بتخفيف الدال (ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف) بفتح العين
وسكون الميم أي ابن مالك بن الأوس ومنازلهم بقباء (وذلك) وفي رواية وكان (يوم الاثنين من
شهر ربيع الأول) أوّله أو لليلتين خلتا منه أو لاثنتي عشرة ليلة خلت منه أو لثلاث عشرة خلت
منه (فقام أبو بكر للناس) يتلقاهم (وجلس رسول الله ﴿ صامتًا) ساكتًا (فطفق من جاء من
الأنصار ممن لم ير رسول الله (صل﴿ يحبي أبا بكر) أي يسلم عليه يظنه النبي وَلقر (حتى أصابت
الشمس رسول الله﴿ فأقبل أبو بكر) رضي الله تعالى عنه (حتى ظلل عليه) وَ الر (بردائه فعرف
الناس رسول الله وَ ﴿ عند ذلك) وعند موسى بن عقبة فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه
يحسبه أبا بكر رضي الله عنه حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر رضي الله عنه بشيء يظله
(فلبث رسول الله وَّر في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على
التقوى) وهو مسجد قباء (وصلى فيه رسول الله ( 18) أيام مقامه بقباء (ثم ركب راحلته) من قباء
يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف (فسار يمشي معه الناس) ولأبي ذر عن
الكشميهني: مع الناس (حتى بركت) راحلته (عند مسجد الرسول وَلفر بالمدينة) وعند سعيد بن
منصور حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد (وهو يصلي فيه يومئذٍ رجال من المسلمين
وكان) موضع المسجد (مربدًا) بكسر الميم وفتح الموحدة بينهما راء ساكنة (للتمر) يجفف فيه
(لسهيل) بالتصغير (وسهل) ابني رافع بن عمرو (غلامين يتيمين في حجر أسعد) بفتح الحاء المهملة
وسكون الجيم ولأبي ذر سعد (بن زرارة) وكان أسعد رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام من
الأنصار وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه (فقال: رسول الله ◌َلفر حين بركت به راحلته):
(هذا إن شاء الله المنزل) (ثم دعا رسول الله ◌َلافر الغلامين فسامهما بالمربد ليتخذه مسجدًا
فقالا: لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله وَل﴿ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما) أي

٣٨٤
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
اشتراه، وثبت قوله فأبى إلى آخره في رواية أبي ذر (ثم بناء مسجدًا وطفق) بكسر الفاء
(رسول الله وَ* ينقل معهم اللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة الطوب النيء (في بنيانه ويقول):
وهو ينقل اللبن (هذا الحمال) بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ولأبي ذر هذا الحمال بفتح الحاء
المهملة أي هذا المحمول من اللبن أبر عند الله وأطهر عند الله (لا حمال) بكسر الحاء المهملة ولأبي
ذر: لا حمال بفتحها (خيبر) الذي يحمل منها من التمر والزبيب ونحوهما الذي يغتبط به حاملوه.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقد رواه المستملي جمال بالجيم المفتوحة قال: وله وجه والأول
أظهر (هذا أبر) أي أبقى ذخرًا عند الله عز وجل وأكثر ثوابًا وأدوم نفعًا يا (ربنا وأطهر) بالطاء
المهملة أي أشد طهارة من حمال خيبر (ويقول): (اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار
والمهاجرة) بكسر الجيم (فتمثل) عليه الصلاة والسلام (بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي) هو
عبد الله بن رواحة.
(قال: ابن شهاب) الزهري (ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ويتمفي تمثل ببيت شعر تام
غير هذا البيت) ولأبي ذر غير هذه الأبيات أي السابقة قال في التنقيح: قد أنكر على الزهري
ذلك من وجهين. أحدهما: أنه رجز وليس بشعر ولذا يقال لصاحبه راجز لا شاعر، وثانيهما: أنه
لیس بموزون اهـ.
وتعقبه في المصابيح بأن بين الوجهين تنافيًا لأن الأول يقتضي تسليم كون الكل موزونًا
ضرورة أنه جعله رجزًا ولا بدّ فيه من وزن خاص سواء قلنا هو شعر أم لا، والثاني مصرح بنفي
الوزن ولقائل أن يمنع كون الرجز غير شعر وكون قائله غير شاعر وهو الصحيح عند العروضيين.
سلمنا أن الرجز ليس شعرًا لكنا لا نسلم أن قوله:
هذا الحمال لاحمال خيبر هذا أبرربنـا وأطهر
من شعر الرجز، وإنما هو من مشطور السريع دخله الكسف والخبن، وأما قوله ليس
بموزون فإنما يتم في قوله أن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة اهـ. والممنوع عليه وَله
إنشاء الشعر لا إنشاده.
وهذا الحديث أخرجه في مواضع مختصرًا وبتمامه هنا فقط.
٣٩٠٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن أبي شيبةَ حدَّثَنا أبو أسامةَ حدَّثنا هشامٌ عن أبيهِ وفاطمةُ عن
أسماءَ رضيَ الله عنها ((صنعتُ سُفرةً للنبيِّ وَ﴿ وأبي بكر حينَ أرادا المدينةَ، فقلتُ لأبي: ما
أجِد شيئًا أربطه إلّ نطاقي، قال: فشُقِّيهِ، ففعلتُ، فسميتُ ذات النِّطاقَين)). وقال ابن عباس:
((أسماءُ ذات النِّطاق)).
وبه قال: (حدَّثنا) ولأبي ذر حدَّثني بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) نسبه لجده واسم أبيه
محمد قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حذّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير

٣٨٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
(وفاطمة) بنت المنذر بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر (رضي الله عنهما) وعنه أنها (صنعت
سفرة للنبي صل﴿ وأبي بكر) أبيها (حين أراد المدينة) في الهجرة (فقلت لأبي) أبي بكر رضي الله عنه
(ما أجد شيئًا أربطه) به بكسر الموحدة أي الظرف أو رأس السفرة فهو على تقدير حذف مضاف
(إلا نطاقي) بكسر القاف وتخفيف التحتية (قال) أبو بكر رضي الله تعالى عنه (فشقیه) باثنتين
(ففعلت) ما أمرني به أبي من الشق (فسميت) بضم السين المهملة وكسر الميم المشددة (ذات
النطاقين) وقد مرّ هذا الحديث في باب حمل الزاد في الغزو من كتاب الجهاد.
(وقال: ابن عباس) رضي الله عنهما (أسماء ذات النطاق) بالإفراد وهذا وصله في سورة
براءة وهو ثابت هنا لأبي ذر.
٣٩٠٨ - هذّثنا محمدُ بن بشّار حدَّثنا غُندَرُ حدِّثَنا شعبةُ عن أبي إسحقَ قال: سمعتُ
البراء رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((لما أقبل النبيُّ وَ﴿ إلى المدينة تَبِعَهُ سراقة بن مالكِ بن جُعْشُم، فدَعا
عليهِ النبيِّ ◌َ﴿ فساخَتْ به فرسُهُ قال: ادْعُ اللَّهَ لي ولا أُضُرُّك، فدعا له، قال فعطِشَ
رسولُ اللَّه ◌َ﴿ فمرّ براع، قال أبو بكر: فأخذتُ قدَحًا فحلبتُ فيه كُثْبةً من لَين، فشرِبَ حتى
رضیت».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة أبو بكر بندار العبدي قال:
(حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو السبيعي أنه
(قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: لما أقبل النبي وَ(*) من الغار (إلى المدينة
تبعه سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة بينهما مهملة ساكنة الكناني أسلم بعد
الطائف (فدعا عليه النبي ◌َ﴿ فساخت) بالخاء المعجمة غاصت (به فرسه قال) للنبي وَلاغير: (ادع الله
لي ولا أضرك) ولأبي ذر ولا أضرّ بك بزيادة حرف الجر قبل الكاف (فدعا له) عليه الصلاة
والسلام (قال: فعطش رسول اللّه ◌َلقر فمر براع قال): ولأبي ذر فقال: (أبو بكر) رضي الله عنه
زاد في اللقطة فانطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش
فسماه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن. فقال: نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته
أن ينفض ضرعها من الغبار (فأخذت قدحًا فحلبت فيه كثبة) بضم الكاف وسكون المثلثة قليلاً
(من لبن فأتيته) عليه الصلاة والسلام (فشرب) منه (حتى رضيت).
٣٩٠٩ - هقني زكرياءُ بن يحيى عن أبي أسامةَ عن هشام بن عروةَ عن أبيهِ عن أسماء
رضي اللَّهُ عنها أنها حملت بعبدِ الله بن الزُّبيرِ، قالت: فخرجتُ وأنا مُتِمٍّ، فأتيتُ المدينةَ،
فنزلتُ بِقُباءَ فولَدتَهُ بقباء، ثمَّ أتيتُ به النبيِّ ◌َ ﴿ فَوَضعتُه في حَجْرهِ، ثمَّ دعا بتمرةٍ فمضَغَها ثم
تفلَ في فيهِ، فكان أولَ شيءٍ دخلَ جَوفَهُ ريقُ رسولِ اللَّهِ وَ، ثم حَنَّكَهُ بتمرةٍ، ثمَّ دعا له وبَرَّكَ
عليه، وكان أولَ مولودٍ وُلدَ في الإسلام)».
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢٥

٣٨٦
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
تابعهُ خالدُ بن مَخلَد عن عليٍّ بن مُسهِر عن هشامٍ عن أبيه عن أسماءَ رضيَ اللَّه عنها «أنها
هاجرَتْ إلى النبيِّ وَِّ وهي حُبلى)). [الحديث ٣٩٠٩ - طرفه في: ٥٤٦٩].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (زكريا بن يحيى) بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ (عن أبي
أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق (رضي الله
عنها) وعن أبيها (أنها حملت بعبد الله بن الزبير) بن العوّام رضي الله عنه بمكة (قالت: فخرجت)
من مكة مهاجرة إلى المدينة (وأنا متم) بضم الميم الأولى وكسر الفوقية وتشديد الميم أي والحال أني
قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر (فأتيت المدينة فنزلت بقباء) بالصرف (فولدته بقباء
ثم أتيت به) بعبد اللّه (النبي ( *) بالمدينة (فوضعته) بسكون العين ولأبي ذر فوضعه عليه الصلاة
والسلام (في حجره) بفتح الحاء المهملة (ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل) بالفوقية والفاء رمى من
ريقه (في فيه) في في عبد اللَّه (فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله (وَ لاغير ثم حنكه) بحاء
مهملة ونون مشددة وكاف مفتوحات (بتمرة) بالفوقية وسكون الميم كالسابقة بأن مضغها ودلك بها
حنكه (ثم دعا له ويرك عليه) بفتح الموحدة والراء المشددة بأن قال: بارك الله فيك أو اللهم بارك
فيه (وكان) عبد الله (أول مولود ولد في الإسلام) من المهاجرين، وفي بعض النسخ يعني بالمدينة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في العقيقة ومسلم في الاستئذان.
(تابعه) أي تابع زكريا بن يحيى (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة
القطواني (عن علي بن مسهر) قاضي الموصل (عن هشام عن أبيه) عروة رضي الله عنه (عن أسماء
رضي الله عنها هاجرت إلى النبي18 وهي حبلى) وعند الإسماعيلي مما وصله وهي حبل بعبد الله
فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي ◌ّ# نحوه وفي آخره وسماه عبد الله.
٣٩١٠ - حدّثنا قُتَيبةُ عن أبي أسامةَ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها
قالت: ((أوَّل مولودٍ وُلدَ في الإسلام عبدُ اللَّه بن الزبير: أتوا به النبيِّ ◌َّهِ، فَأَخذَ النبيِّ ◌َّ تمرةً
فلاكَها، ثمَّ أدخلَها في فيهِ، فأوّلُ ما دخلَ بطنَهُ ريقُ النبيِّ ◌َِ﴿).
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد (عن أبي أسامة) حماد (عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: أوّل مولود ولد في الإسلام) من المهاجرين بالمدينة (عبد الله بن
الزبير أتوا) أمه ومن معها (به النبي لغير فأخذ النبي ◌َّه تمرة فلاكها) مضغها عليه الصلاة والسلام
(ثم أدخلها في فيه) في فم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه (فأوّل ما دخل بطنه ريق النبي) ولأبي
ذر رسول الله (وَل﴿).
٣٩١١ - حدثني محمدٌ حدّثنا عبدُ الصمدِ حدَّثنا أبي حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ صهيب حدَّثنا
أنسُ بن مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أقبلَ نبيَّ اللَّهِ وَ ﴿ل إلى المدينة وهوَ مُردِفٌ أبا بكر، وأبو بكرٍ

٣٨٧
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
شيخٌ يُعرَف ونبِي اللَّهِ وَ﴿ شابٌ لا يُعرَف. قال: فَيَلقى الرجلُ أبا بكرٍ فيقول: يا أبا بكر عمن
هذا الرجلُ الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يَهديني السبيل، قال: فيحسِبُ الحاسبُ أنّهُ
إنما يَعني الطريقَ، وإنما يَعني سبيلَ الخير. فالتفتَ أبو بكر فإذا هو بفارسٍ قد لحِقَهم، فقال: يا
رسولَ اللَّه، هذا فارسٌ قد لحقَ بنا، فالتفتَ نبيَّ اللَّهِ وَهِ فقال: اللَّهم اصرَعْه؛ فصرَعَهُ الفرس،
ثم قامت تُحمْجِمُ، فقال: يا نبيَّ اللَّه مُرْني بما شِئت. قال: فِقِفْ مكانَكَ، لا تَتْرُكنَّ أحدًا يَلحقُ
بنا. قال: فكان أوَّلَ النهار جاهِدًا على نبيّ اللَّهِ ﴿، وكان آخِرَ النهار مَسْلحةً له. فنزّلٌ
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ جانبَ الحرّةِ، ثمَّ بَعثَ إلى الأنصارِ فجاؤوا إلى نبيِّ اللَّهِ وَله وأبي بكر فسلّموا
عليهما وقالوا: اركبا آمِنَين مُطاعَين. فركبَ نبيَّ اللَّهِ وَلِ﴿ وأبو بكرٍ وحَفُوا دونَهما بالسلاح، فقيل
في المدينة: جاءَ نبيَّ اللَّه، جاء نبيّ اللَّه ◌َّرَ، فأشرَفوا ينظرونَ ويقولون: جاء نبيَّ اللَّه. فأقبلَ
يسيرُ حتى نزلَ جانبَ دارٍ أبي أيوب، فإنه ليحدِّثُ أهلَهُ إذ سمعَ بهِ عبدُ اللهِ بن سلام وهو في
نخلٍ لأهلهِ يختَرِف لهم، فعَجِلَ أن يَضعَ الذي يَختَرِف لهم فيها، فجاءَ وهيَ معَهُ، فسمعَ من
نبيِّ اللّهِ وَّهِ ثمَّ رجع إلى أهله، فقال نبيَّ اللَّهِ مِ له: أيُّ بيوتِ أهلِنا أقرَبُ؟ فقال أبو أيوب: أنا
يا نبيَّ اللَّه، هذهِ داري وهذا بابي. قال فانطلِقْ فهيِّىء لنا مَقِيلاً. قال: قوما على بركة الله.
فلما جاء نبيَّ اللَّه ◌َ ﴿ جاء عبدُ اللَّهِ بن سلام فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ اللَّه، وأنكَ جئتَ بحقّ،
وقد علمتْ يهودُ أني سيُدُهم وابنُ سيدِهم وأَعلمُهم وابنُ أعلمِهم، فادعُهم فأسألهم عني قبلَ أن
يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيَّ. فأرسل
نبيَّ اللَّهِ ﴾ فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول اللَّه ◌َله: يا مَعشرَ اليهود، وَيْلَكم اتقوا
اللَّه، فواللَّهِ الذي لا إله إلاّ هو إنكم لتعلمونَ أني رسولُ اللَّهَ حقًّا، وأني جِئتكم بحق،
فأسلموا. قالوا: ما نَعلمهُ - قالوا للنبيِّ ◌َِّ قالها ثلاثَ مِرار - قال: فأيُّ رجل فيكم عبدُ اللَّهِ بن
سَلام؟ قالوا: ذاك سيدُنا، وابنُ سيدِنا، وأعلمُنا وابنُ أعلَمِنا. قال: أفرأيتم إن أسلمَ؟ قالوا:
حاشا للهِ ما كان ليُسلِمَ. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا للَّهِ ما كان ليُسلم. قال: أفرأيتم
إن أسلم؟ قالوا: حاشا للهِ ما كان ليُسلم. قال: يا ابنَ سَلام اخرُجْ عليهم. فخرج، فقال: يا
معشرَ اليهود، اتقوا الله، فواللَّهِ الذي لا إله إلاّ هو إنكم لتعلمونَ أنه رسولُ اللَّه، وأنه جاء
بحق. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسولُ اللَّه ◌ِ﴾)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام أو ابن المثنى قال: (حدّثنا عبد الصمد)
قال: (حذّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (أبي) عبد الوارث بن سعيد البصري قال: (حدّثنا
عبد العزيز بن صهيب) مصغرًا قال: (حدّثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقبل نبي الله وَّ)

٣٨٨
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
من مكة (إلى المدينة وهو مردف أبا بكر) رضي الله عنه خلفه على الراحلة التي هو عليها (وأبو بكر
شيخ) قد أسرع إليه الشيب في لحيته الكريمة (يعرف) لتردّده إليهم للتجارة (ونبي الله) ولأبي ذر
والنبي (# شاب) ليس في لحيته الشريفة شيب، وكان أسن من الصديق رضي الله عنه (لا
يعرف) لعدم تردّده إليهم (قال: فيلقى الرجل أبا بكر) رضي الله عنه في الانتقال من بني عمرو
(فيقول) له: (يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول) له: (هذا الرجل يهديني) ولأبي
ذر الذي يهديني (السبيل قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني) أبو بكر رضي
الله عنه (سبيل الخير فالتفت أبو بكر) رضي الله عنه (فإذا هو بفارس) هو سراقة (قد لحقهم فقال:
يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبي الله وَلز فقال):
(اللهم اصرعه) (فصرعه الفرس) ولأبي ذر فصرعه فرسه (ثم قامت تحمحم) بحائين مهملتين
وميمين أي تصوّت وذكر في قوله فصرعه باعتبار لفظ الفرس وأنث في قوله قامت باعتبار ما في
نفس الأمر من أنها كانت أنثى قاله ابن حجر، وقال العيني، قال أهل اللغة: ومنهم الجوهري
الفرس يقع على الذكر والأنثى ولم يقل أحد أنه يذكر باعتبار لفظه ويؤنث باعتبار أنها كانت في
نفس الأمر أنثى (فقال) سراقة: (يا نبي الله مرني بم) بغير ألف ولأبي ذر بما (شئت. فقال) عليه
الصلاة والسلام له: (فقف مكانك لا تتركن أحدًا يلحق بنا) قال في الكواكب: هو كقوله لا تدن
من الأسد تهلك وهو ظاهر على مذهب الكسائي قال في العمدة: هذا المثال غير صحيح عند غير
الكسائي لأن فيه فساد المعنى لأن انتفاء الدنوّ ليس سببًا للهلاك والكسائي يجوز هذا لأنه يقدر
الشرط إيجابيًا في قوّة إن دنوت من الأسد تهلك (قال: فكان) سراقة (أوّل النهار جاهدًا على
نبيّ الله ◌َ﴿ وكان آخر النهار مسلحة له) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح اللام والحاء المهملة أي
يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح (فنزل رسول الله وفي جانب الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشدّدة
فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد (ثم بعث) عليه الصلاة والسلام (إلى الأنصار) فطوي
في هذا الحديث قامته عليه الصلاة والسلام بقباء (فجاؤوا إلى نبي الله وي ليه و) إلى (أبي بكر) رضي
الله تعالى عنه وثبت قوله وأبي بکر لأبي ذر وحده (فسلموا علیھما وقالوا: ارکبا) حال كونكما
(آمنين) حال كونكما (مطاعين) بفتح النون والعين بلفظ التثنية فيهما وفي الفرع بكسرهما بلفظ
الجمع وكشط فوقهما والأول أوجه على ما لا يخفى (فركب نبي الله وَلاير وأبو بكر) رضي الله عنه
(وحفوا) بالحاء المهملة المفتوحة والفاء المشدّدة أحدقوا أي الأنصار (دونهما بالسلاح فقبل في
المدينة: جاء نبي الله جاء نبي الله) مرتين (* فأشرفوا ينظرون) إليه فر (ويقولون جاء نبي الله)
مرة واحدة كما في الفرع والذي في اليونينية والناصرية جاء نبي الله مرتين (فأقبل) عليه الصلاة
والسلام (يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب) الأنصاري رضي الله تعالى عنه (فإنه) عليه الصلاة
والسلام (ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام) بتخفيف لام ابن سلام الإسرائيلي من حلفاء
بني عوف بن الخزرج (وهو) أي والحال أنه (في نخل لأهله يخترف) بالخاء المعجمة والفاء يجتني
(لهم) من الثمار (فعجل) بكسر الجيم مخففة استعجل (أن يضع) ولأبي ذر عن الحموي

٣٨٩
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
والكشميهني أن يضم (الذي يخترف لهم) لأهله (فيها) أي في النخل (فجاء) إلى النبي وَّر (وهي)
أي والحال أن الثمرة التي اجتناها (معه فسمع من نبي الله وَّ) في الترمذي أنه أول ما سمع من
كلامه أن قال: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام
تدخلوا الجنة بسلام (ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله) ولأبي ذر النبي (وَ﴿):
(أي بيوت أهلنا) أقارب والدة عبد المطلب سلمى بنت عمرو من بني مالك بن النجار
(أقرب فقال أبو أيوب) الأنصاري رضي الله عنه (أنا يا نبي الله هذه داري وهذا بابي قال) عليه
الصلاة والسلام: (فانطلق) فهيىء لنا دارك (فهيىء) بسكون الهاء في الفرع والذي في اليونينية
بفتحها وتشديد التحتية بعدها همزة ساكنة (لنا مقيلاً) بفتح الميم وكسر القاف أي مكانًا نقيل فيه
والمقيل النوم نصف النهار وقال الأزهري: القيلولة والمقيل الاستراحة نصف النهار معها نوم أو لا
قال بدليل قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها (قال) أبو أيوب رضي
الله عنه: (قوما على بركة الله تعالى فلما جاء نبي الله وَلي) إلى منزل أبي أيوب الأنصاري رضي الله
عنه تعالى عنه (جاء عبد الله بن سلام) إليه وَ # زاد في رواية حميد الآتية إن شاء الله قبل المغازي
فقال: إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أوّل أشراط الساعة، وما أوّل طعام يأكله أهل
الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فذكر له جواب مسائله. (فقال: أشهد أنك
رسول الله وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم
فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما
ليس فيّ) بتشديد التحتية فيهما (فأرسل نبي الله وَظله) إلى اليهود (فأقبلوا فدخلوا عليه) عليه الصلاة
والسلام بعد أن خبأ لهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه (فقال لهم رسول الله وَيرٍ):
(يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا
وأني جئتكم بحق فأسلموا) بهمزة قطع وكسر اللام (قالوا): منكرين ذلك (ما نعلمه قالوا
للنبي ◌َّ قالها ثلاث مرار قال) عليه الصلاة والسلام (فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام) (قالوا:
ذاك سيدنا وابن سيدنا واعلمنا وابن اعلمنا قال) عليه الصلاة والسلام لهم (أفرأيتم) أي أخبروني
(إن أسلم) عبد اللَّه (قالوا: حاشى الله ما كان ليسلم) بضم التحتية وكسر اللام (قال) عليه السلام
(أفرأيتم إن أسلم قالوا: حاشى لله) ولأبي ذر حاش لله (ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم
قالوا: حاشى الله) ولأبي ذر حاشى الله (ما كان ليسلم) كررت ثلاثًا (قال) عليه الصلاة والسلام:
(يا ابن سلام اخرج عليهم فخرج فقال: يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم
لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق) ولأبي ذر عن الكشميهني بالحق (فقالوا له: كذبت
فأخرجهم رسول الله (َاء) من عنده.
٣٩١٢ - حقثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرَنا هشامٌ عنِ ابن جُرَيج قال: أخبرَني عُبَيْدُ اللَّه بنُ
عمرَ عن نافع - يعني عن ابن عمرَ - عن عمرَ بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان فرَض

٣٩٠
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
للمهاجرين الأولين أربعةَ آلاف في أربعة، وفَرضَ لابن عمرَ ثلاثةَ آلاف وخمسمائةٍ. فقيل له:
هو منّ المهاجرين، فلم نَقَصتَه من أربعة آلاف؟ فقال: إنما هاجرَ بهِ أُبَواه. يقول: ليس هوَ كمن
هاجرَ بنفسه)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدَّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الصغير قال: (أخبرنا
هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن ابن جريج) عبد الملك أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد
(عبيد الله) مصغرًا (ابن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (عن نافع)
مولى ابن عمر رضي الله عنهما (يعني عن ابن عمر عن) أبيه (عمر بن الخطاب) ولأبي ذر عن نافع
عن عمر بن الخطاب فاسقط يعني عن ابن عمر وفيها انقطاع لأن نافعًا لم يدرك عمر (رضي الله
عنه) أنه (قال: كان) عمر رضي الله عنه (فرض) عين (للمهاجرين الأولين) في بيت المال (أربعة
آلاف في أربعة) أي أربعة آلاف في أربعة آلاف في أربعة أعوام (وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف
وخمسمائة فقيل له) لعمر رضي الله عنه (هو) أي ابن عمر (من المهاجرين فلم نقصته من أربعة
آلاف) خمسمائة (قال) عمر رضي الله عنه: (إنما هاجر به أبواء) وكان عمره حينئذٍ إحدى عشرة
سنة وأشهرًا (يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه).
٣٩١٣ - هقثنا محمدُ بن كثير أخبرنا سفيانُ عنِ الأعمشِ عن أبي وائل عن خَبّابٍ قال:
((هاجرنا مع رسولِ اللهِ ﴾ ... ) ح.
وبه قال: (حذّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة قال: (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش)
سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن خباب) بالخاء المعجمة والموحدة الأولى
المشدّدة ابن الأرت التميمي من السابقين إلى الإسلام أنه (قال: هاجرنا مع رسول الله(وَلِيرٍ).
٣٩١٤ - وحدثنا مسدّدٌ حدَّثنا يحيى عن الأعمشِ قال: سمعتُ شقيق بن سلمةً قال:
حدَّثنا خَبَّابٌ قال: ((هاجرنا مع رسولِ اللَّهِ وَهَ نبتغي وجهَ اللَّه ووجَبَ أجرُنا على اللَّه، فمنا مَن
مضى لم يأكل من أجرٍ شيئًا، منهم مُصعَبُ بن عُمير: قُتلَ يومَ أُحُد فلم نجِدْ شيئًا نكفّنْهُ فيه إلا
نَّمِرةً كنّا إذا غطينا بها رأسَهُ خرَجَت رجلاه، فإذا غطينا رجلَيهِ خرَج رأسهُ؛ فأمرَنا رسولُ اللَّه وَه
أن نُغطيَ رأسَه بها، ونجعلَ على رجليه من إذخِر. ومنّا من أينَعَت له ثمرتهُ فهو يَهدِبُها)).
وبه قال: (ح حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
الأعمش) سليمان أنه (قال: سمعت) أبا وائل (شقيق بن سلمة. قال: حدّثنا خباب) رضي الله
عنه (قال: هاجرنا مع رسول الله (18) أي بإذنه لأنه لم يهاجر معه إلا أبو بكر رضي الله عنه
وعامر بن فهيرة (نبتغي) نطلب (وجه الله) تعالى (ووجب) أي ثبت (أجرنا على الله فمنا من
مضى) مات (لم يأكل من أجره) من الغنائم (شيئًا منهم مصعب بن عمير) بضم العين مصغرًا

٣٩١
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
(قتل يوم) وقعة (أحد فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه)
لقصرها (فإذا) بالفاء، ولأبي ذر: وإذا (غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله ﴿ أن نغطي)
بفتح الغين المعجمة وتشديد الطاء مكسورة في الفرع وفي أصله بسكون الغين وكسر الطاء مخففة
(رأسه بها ونجعل على رجليه من اذخر) الذال والخاء المعجمتين نبت حجازي طيب الرائحة (ومنا
من أينعت) بالتحتية والنون أدركت ونضجت (له تمرته فهو يهدبها) بكسر الدال مصححًا عليه في
الفرع ويجوز الضم والفتح أي يجتنيها.
وهذا الحديث سبق في الجنائز وعن قريب.
٣٩١٥ - هذثنا يحيى بن بِشْر حدَّثَنا رَوحُ حدَّثَنَا عَوفٌ عن مُعاويةً بن قُرَّةً قال: حدّثني أبو
بُردةَ بنُ أبي موسى الأشعريّ قال: ((قال لي عبدُ اللَّه بن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيكَ؟ قال:
قلتُ: لا. قال: فإن أبي قال لأبيكَ: يا أبا موسى، هل يَسُرُّكَ إسلامُنا معَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ وهجرتُنا
معهُ وجهادُنا معه وعملُنا كلُّهُ معهُ بَرَدَ لنا، وأنَّ كلَّ عملٍ عمِلناهُ بعدَهُ نجَونا منه كَفافًا رأسًا برأس؟
فقال أبي: لا واللهِ، قد جاهدنا بعدَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ وصلينا وصُمنا وعَمِلنا خيرًا كثيرًا وأسلمَ على
أيدِينَا بَشَرٌ كثير، وإنا لَنَرجو ذلك. فقال أبي: لكنّ أنا والذي نفسُ عمرَ بيده لَودِدتُ أن ذُلكَ بَرَدّ
لنا وأن كلَّ شيء عملناهُ بعدُ نَجَونا منه كَفافًا رأسًا برأس. فقلتُ: إِنَّ أباكَ واللّهِ خيرٌ من أبي)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة أبو زكريا البلخي قال:
(حدّثنا روح) بفتح الراء ابن عبادة بضم العين قال: (حدّثنا عوف) بفتح العين الإعرابي (عن
معاوية بن قرّة) بضم القاف وفتح الراء المشددة أنه (قال: حدثنا) بالإفراد (أبو بردة) بضم الموحدة
وسكون الراء عامر (بن أبي موسى) عبد اللَّه (الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر) بن
الخطاب رضي الله عنهما (هل تدري ما قال أبي) عمر (لأبيك؟) أبي موسى (قال: قلت لا). أدري
(قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى هل يسرك إسلامنا مع رسول الله 3 18 وهجرتنا معه
وجهادنا معه وعملنا كله معه برد) بفتح الموحدة والراء والدال المهملة ثبت وسلم (لنا وإن كل
عمل عملناه) بفتح الميم في الأول وكسرها في الثاني (بعده نجونا منه) بالجيم وسكون الواو (كفافًا
رأسًا برأس) قاله عمر رضي الله عنه هضمًا لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير في
كل خير يعمله (فقال): ولأبي ذر قال (أبي) الصواب ما في رواية النسفي فقال أبوك لأن ابن عمر
يخاطب أبا بردة ويعلمه أن أباه موسى قال: (لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله # وصلينا وصمنا
وعملنا خيرًا كثيرًا وأسلم على أيدينا بشر كثير) بالمثلثة (وإنا لنرجو ذلك، فقال أبي) عمر (لكني أنا
والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد) بفتحات سلم (لنا وأن كل شيء عملناه) سقط ضمير
النصب لأبي ذر (بعد نجونا منه كفافًا رأسًا برأس) قال أبو بردة (فقلت) لابن عمر (إن أباك) عمر
(والله خير من أبي) أبي موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء.

٣٩٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
٣٩١٦ - حدثني محمدُ بن الصبّاح - أو بلَغَني عنه - حدّثَنا إسماعيلُ عن عاصمٍ عن أبي
عثمانَ قال: ((سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما إذا قيل له هاجرَ قبل أبيه يغضبُ. قال: وقدِمتُ
أنا وعمرُ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ فوَجَدناهُ قائلاً فرجَعنا إلى المنزل، فأرسلني عمرُ وقال: اذهَبْ
فانظر هلِ استيقظَ؟ فأتيتُهُ فدخلتُ عليهِ فبايعتهُ، ثمَّ انطلَقتُ إلى عمرَ فأخبرتهُ أنهُ قدِ استيقظ،
فانطلَقْنا إليهِ نُهَرْوِلُ هَروَلةً حتى دخلَ عليهِ فبايَعَهُ، ثمَّ بايعتُه)). [الحديث ٣٩١٦- طرفاه في:
٤١٨٦، ٤١٨٧].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن صباح) بتشديد الموحدة البزاز بمعجمتين قال: المؤلف
(أو بلغني عنه) عن محمد بن صابح عباد بن الوليد الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وقد
روى المؤلف عن محمد بن صباح في الصلاة والبيوع جازمًا بغير واسطة قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن
علية (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي أنه (قال:
سمعت ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له) أنه (هاجر قبل أبيه يغضب) لما فيه من رفعته على أبيه
وتنافسه (قال) ابن عمر: (وقدمت أنا و) أبي (عمر على رسول الله ◌َ (18) عند البيعة قال في الفتح:
ولعلها بيعة الرضوان (فوجدناه قائلاً) نائمًا في القائلة (فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر) رضي الله عنه
إليه * (وقال): ولأبي ذر فقال (اذهب فانظر هل استيقظ) عليه الصلاة والسلام من نومه (فأتيته)
عليه الصلاة والسلام (فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه)
زاده الله شرفًا لدیه حال كوننا (نهرول هرولة حتى دخل) عمر (عليه فبايعه ثم بايعته) ثانيًا وزعم
الداودي أن هذه البيعة كانت عند قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة في الهجرة.
واستبعد لأن ابن عمر لم يكن إذ ذاك في سن من يبايع وقد عرض على النبي وَّه بعد ذلك
بثلاث سنين يوم أُحُد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتال، وإنما ذكرها ابن
عمر ليبين سبب وهم من قال: إنه ممن هاجر قبل أبيه وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه فتوهم
بعضهم أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك حكاه في الفتح عن الداودي.
٣٩١٧ - حقثنا أحمدُ بن عثمانَ حدَّثَنَا شُرَيحُ بن مَسلمةَ حدَّثنا إبراهيمُ بن يوسفَ عن أبيهِ
عن أبي إسحقّ قال: ((سمعتُ البراءَ يحدّث قال: ابتاعَ أبو بكرٍ من عازبٍ رحلاً، فحملته معه.
قال: فسألهُ عازبٌ عن مَسِيرِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿، قال: أُخِذَ علينا بالرَّصَدِ، فخرجنا ليلاً، فأحثَثْنا ليلَتَنا
ويومَنا حتَّى قامَ قائمُ الظهيرةِ، ثمَّ رُفِعَت لنا صخرة، فأتَيناها ولها شيءٌ من ظِل. قال: ففرَشتُ
لرسول اللّهِ﴾ فَرَوَةً معي، ثمَّ اضطجَعَ عليها النبيِّ وَِّ، فانطلَقْتُ أنْفُضُ ما حولَهُ، فإذا أنا بِراعٍ
قد أقبلَ في غُنَيمةٍ يُريدُ منَ الصخرةِ مثلَ الذي أرَذنا، فسألتهُ: لِمِن أنتَ يا غلامُ؟ فقال: أنا لفلان.
فقلتُ له: هل في غنمكَ مِن لَبن؟ قال: نعم. فقلتُ له: هل أنتَ حالبٌ؟ قال: نعم. فأخذَ شاةً
من غَنِهِ، فقلتُ له: انفْضِ الضَّرعَ. قال: فحلبَ كُثْبةً من لبن، ومعي إداوَةً من ماءِ عليها خِرِقةٌ قد

٣٩٣
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
رَوَّأتها لرسولِ اللَّهِ وَه فَصَبَبتُ على اللبنِ حتىْ بَرَدَ أسفَلَهُ، ثمَّ أتيتُ بهِ النبيِّ وَ﴿ فقلتُ: اشرَبْ
يا رسولَ اللَّه. فشَرِبَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه حتى رَضيتُ. ثمَّ ارتحلْنا والطلبُ في إثرِنا».
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن عثمان) الأزدي الكوفي قال:
(حدّثنا شريح بن مسلمة) بضم الشين المعجمة وفتح الراء آخره مهملة ومسلمة بميم مفتوحة ومهملة
ساكنة وفتح اللام الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحق (عن أبي
إسحلق) عمرو السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب رضي الله عنه (يحدث قال: ابتاع أبو
بكر) رضي الله عنه (من عازب) هو أبو البراء المذكور (رحلاً) بسكون الحاء المهملة. قال البراء
(فحملته معه) أي فحملت الرحل مع أبي بكر رضي الله عنه (قال: فسأله عازب عن مسير
رسول الله ◌َ﴾ قال: أخذ) بضم الهمزة وكسر المعجمة (علينا بالرصد) بالارتقاب (فخرجنا ليلاً) من
الغار بعد ثلاث ليال (فأحثثنا) بحاء مهملة فمثلثتين فنون أي أسرعنا السير وفي نسخة فاحتثثنا بزيادة
فوقية بعد الحاء افتعلنا من الحث وفي أخرى فأحيينا بتحتيين بدل المثلثين بلا فوقية من الاحياء ضد
النوم (ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة) نصف النهار حيث لا يظهر ظل (ثم رفعت لنا صخرة) أي
ظهرت لأبصارنا (فأتيناها ولها شيء من ظل. قال) أبو بكر رضي الله عنه: (ففرشت
لرسول الله (988 فروة) من جلد (معي ثم اضطجع عليها النبي ﴿﴿ فانطلقت أنفض ما حوله) من
الغبار (فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة) بضم الغين المعجمة وفتح النون ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي في غنيمته بفوقية بعد الميم (يريد من الصخرة مثل الذي أردنا) منها من الظل (فسألته لمن
أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت له: هل أنت
حالب؟) أي أذن لك أن تحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة (قال: نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت
له: انفض الضرع) من الأوساخ (قال: فحلب كثبة) بكاف مضمومة فمثلثة ساكنة فموحدة قطعة
(من لبن) قدر ملء القدح (ومعي ادواة) بكسر الهمزة وعاء من جلد (من ماء عليها) ولأبي ذر:
وعليها (خرقة قد روّأتها لرسول الله (*) براء مفتوحة فواو مشددة مفتوحة فهمزة ساكنة ففوقية فهاء
أي تأنيت بها حتى صلحت. تقول: روّأت الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل وقال في النهاية: الصواب
ترك الهمزة أي شددتها بالخرقة وربطتها عليها يقال: رويت البعير مخفف الواو إذا شددت عليه بالرواء
بكسر الراء وقال الأزهري: الرواء الحبل الذي يروى به على البعير أي يشد به المتاع عليه وقال
الكرماني: روّأتها جعلت فيها الماء لرسول الله ﴿ (فصبيت على اللبن) من الإدواة (حتى برد أسفله)
بفتح الموحدة والراء (ثم أتيت به النبي ◌َ ﴿ فقلت) له (اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله الفول
حتى رضيت) أي طابت نفسي بكثرة شربه (ثم ارتحلنا والطلب) بفتح الطاء واللام بعدها موحدة (في
إثرنا) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ولأبي ذر في أثرنا بفتحهما.
٣٩١٨ - قال البراءُ: فدخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلهِ، فإذا عائشةُ ابنتُه مُضْطجعة قد أصابَتْها

٣٩٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
حُمَّى، فرأيتُ أباها يُقبَلُ خَدَّها وقال: كيفَ أنتِ يا بُنَّة)).
(قال البراء: فدخلت مع أبي بكر) رضي الله تعالى عنه (على أهله فإذا عائشة ابنته) رضي الله
عنها (مضطجعة) بالرفع، ولأبي ذر: مضطجعة بالنصب (قد أصابتها حمى فرأيت أباها) أتاها
(فقبّل) ولأبي ذر: يقبل (خدها) بلفظ المضارع (وقال): لها (كيف أنت يا بنية؟).
وهذا الحديث قد مرّ في باب علامات النبوة بأتم لكن بدون هذه الزيادة إذ لم يذكرها
البخاري إلا هنا وكان دخول البراء على عائشة رضي الله عنها قبل الحجاب اتفاقًا وسنه دون
البلوغ.
٣٩١٩ - حدثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ حدّثنا محمد بن حِمْيَرَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ أبي
عَبلةَ أنَّ عُقبةَ بنَ وهَاجِ حدَّثهُ عن أنسٍ خادم النبيِّ ◌َ ﴿ قال: ((قَدِمَ النبيِّ وَّه وليسَ في أصحابهِ
أشمّطُ غيرَ أبي بكر، فَغَلَّفَها بالْحِنّاءِ والكَتَم)). [الحديث ٣٩١٩ - طرفه في: ٣٩٢٠].
وبه قال: (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) الدمشقي قال: (حدّثنا محمد بن حمير) بكسر
الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء الحمصي قال: (حدّثنا إبراهيم بن أبي عبلة)
بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح اللام شمر بن يقظان العقيلي الشامي (أن عقبة بن وساج)
بفتح الواو والسين المهملة المشددة آخره جيم البصري سكن الشام (حدثه عن أنس خادم النبي (وَلاغير)
أنه (قال: قدم النبي ( #) المدينة لما هاجر إليها (وليس في أصحابه) المهاجرين (أشمط) بهمزة
مفتوحة فمعجمة ساكنة فميم مفتوحة فطاء مهملة قد خالط شعره الأسود بياض (غير) بفتح الراء
ولأبي ذر غير (أبي بكر) بضمها (فغلفها) بفتح الغين المعجمة واللام والفاء وعلى اللام في الفرع
وأصله خف وصرح به البرماوي فقال: بتخفيف اللام وسبقه إليه الزركشي في التنقيح وتعقبه في
المصابيح بأن القاضي عياضًا رحمه الله قال: إن الرواية بتشديدها، ثم حكي عن ابن قتيبة أنه قال:
غلف لحيته بالتخفيف ولا يقال بالتشديد قال: فأعرض الزركشي عن الرواية واعتمد قول ابن قتيبة
وضمير النصب من قوله فغلفها عائد إلى لحيته لتقدم الدال عليها وهو قوله ليس في أصحابه
أشمط غير أبي بكر والمعنى لطخها وسترها (بالحناء) بكسر الحاء المهملة وتشديد النون ممدودًا
(والكتم) بفتح الكاف والفوقية المخففة، وحکي عن أبي عبيد تشديدها ورق يخصف به كالآس من
نبات ينبت في أصعب الصخور فيتدلى خيطانًا لطافًا ومجتناه صعب ولذلك هو قليل.
٣٩٢٠ - وقال دُحَيمٌ: حدَّثَنَا الوَليدُ حدّثنا الأوزاعيَّ حدَّثني أبو عُبَيدٍ عن عقبةَ بنِ وسّاج
حدِّثني أنسُ بن مالكٍ رضيَ اللهُ عنه قال: ((قَدِمَ النبيُّ :﴿ُ المدينةَ فكان أسنَّ أصحابهِ أبو بكرٍ
فغَلَّفها بالحنّاءِ والكَتَم حتى قَنْأَ لّونُها».
(وقال دحيم): بضم الدال وفتح الحاء المهملتين عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ
فيما وصله الإسماعيلي قال: (حدّثنا الوليد) بن مسلم الحافظ عالم الشام قال: (حدّثنا الأوزاعي)

٣٩٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
عبد الرحمن قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو عبيد) بضم العين مصغرًا واسمه حييّ بضم المهملة
وتخفيف التحتية الأولى وتشديد الثانية مولى سليمان بن عبد الملك (عن عقبة بن وساج) بالسين
المهملة والجيم قال: (حدّثني) بالتوحيد (أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم النبي وَلاير المدينة)
مهاجرًا (فكان أسنّ أصحابه) الذين قدموا معه (أبو بكر) رضي الله عنه وقد خالط سواد شعر
لحيته بياض (فغلفها بالحناء والكتم حتى قنا لونها) بقاف فنون فهمزة مفتوحات اشتدت حمرتها حتى
ضربت إلى السواد.
٣٩٢١ - حدّثنا أصبَغُ حدَّثنا ابنُ وَهبٍ عن يونسَ عنِ ابن شهابٍ عن عروةَ بِنِ الزُّبَيرِ عن
عائشةَ رضي اللّهُ عنها: ((أنْ أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنه تزَوَّجَ امرأةٌ من كلبٍ يقال لها أُمُّ بكرٍ، فلما
هاجرَ أبو بكرٍ طلّقَها فتزوَّجَها ابنُ عمِّها» هذا الشاعرُ الذي قال هذه القصيدةَ رثىْ كُفَّارَ فَرَيش:
وماذا بالقَلِيبِ قَليبٍ بَدرٍ مِنَ الشِّيزَى تُزَيِّنُ بالسَّنام
منَ القَيناتِ والشّرْبِ الكرام
وماذا بالقَليبِ قليبِ بدرٍ
تحيِّينا السلامةَ أمُّ بكر وهل لي بعدَ قَومي مِن سَلام
يُحدِّثُنا الرسولُ الرسولُ بأنْ سنَخيا وكيفَ حياة أصداءٍ وهام
وبه قال: (حدّثنا اصبغ) بن الفرج القرشي مولاهم المصري كاتب عبد الله بن وهب
المصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن
ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن) أباها (أبا بكر رضي
الله عنه تزوج امرأة من) بني (كلب) أي ابن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة
(يقال لها): للتي تزوجها (أم بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولم يقف الحافظ ابن حجر رحمه
الله على اسمها (فلما هاجر أبو بكر) رضي الله عنه إلى المدينة (طلقها فتزوجها ابن عمها) أبو بكر
شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ويقال له: ابن شعوب بفتح المعجمة وضم
المهملة وبعد الواو الساكنة موحدة وهو (هذا الشاعر الذي قال: هذه القصيدة) التي كان (رثى)
بها (كفار قريش) الذين قتلوا يوم بدر وألقاهم النبي عليه بالقليب (وماذا بالقليب) البئر التي لم تطو
(قليب بدر) بدل من قليب الأول (من الشيزى) بكسر الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الزاي
مقصورًا شجر تعمل منه الجفان. أي: وماذا بقليب بدر من أصحاب الجفان والقصاع المعمولة من
الشيزى للثريد حال كونها (تزين) بضم الفوقية وفتح الزاي وتشديد التحتية بعدها نون (بالسنام)
بفتح السين المهملة والنون أي بلحوم سنام الإبل فهو على حذف مضاف، وقيل كانوا يسمون
الرجل المطعام جفنة لأنه يطعم الناس (وماذا بالقليب قليب بدر من القينات) بفتح القاف أي:
وماذا به من أصحاب المغنيات (والشرب الكرام) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء الندامى،
والواحد شارب كصحب وصاحب (تحيي بالسلامة) بالتحتية أو دعاء بالسلامة، ولأبي ذر عن

٣٩٦
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٥
الحموي والمستملي تحيينا السلامة (أم بكر، وهل) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فهل (لي
بعد) هلاك (قومي من سلام) من تحية أو من سلامة وهو يقوي أن المراد من السلام الدعاء
بالسلامة أو الإخبار بها (يحدثنا الرسول) وَلخير (بأن سنحيا) بعد الموت (وكيف حياة أصداء) بفتح
الهمزة وسكون الصاد وفتح الدال المهملتين ممدودًا جمع صدى ذكر اليوم (وهام) بفتح الواو والهاء
وألف فميم جمع هامة بتخفيف الميم على المشهور.
وكانت العرب تعتقد أن روح القتيل الذي لم يؤخذ بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره وتقول:
اسقوني اسقوني من دم قاتلي فإذا أخذ بثأره طارت، وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل
روحه تصير هامة ويسمونها الصدى، وهذا تفسير أكثر العلماء فهو هنا عطف تفسيري، وقيل
الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد
الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام فإنه يقول: إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى
إنسانًا؟ .
٣٩٢٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا هَمّامٌ عن ثابتٍ عن أنسٍ عن أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ
عنهُ قال: ((كنتُ مع النبيِّ وَّهِ في الغارِ، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القَومِ، فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ
لو أنَّ بعضَهم طَأْطأ بصَرَهُ رآنًا. قال: اسكُتْ يا أبا بكر، اثنانِ اللَّهُ ثالثُهما)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الشيباني
البصري (عن ثابت) البناني (عن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع النبي ◌َّر في
الغار) بجبل ثور (فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم) كفار قريش (فقلت: يا نبي الله لو أن
بعضهم طأطأً بصره) أي أماله إلى تحت (رآنا قال): عليه الصلاة والسلام:
(اسكت يا أبا بكر) نحن (اثنان الله ثالثهما) في معاونتهما وتحصيل مرادهما.
وهذا الحديث سبق في مناقب أبي بكر رضي الله عنه.
٣٩٢٣ - حدثنا عليَّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا الوليدُ بن مُسلمٍ حدَّثَنَا الأوزاعيَّ ح.
وقال محمدُ بن يوسفَ: حدَّثَنَا الأوزاعيُّ حدَّثنا الزَّهريَّ قال: حدَّثني عطاءُ بن يَزِيدَ الليثيُّ
قال: حدَّثني أبو سعيد رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((جاءَ أعرابيُّ إلى النبي ◌ِّهِ فسألهُ عنِ الهجرةِ، فقال:
وَيَحَكَ، إنَّ الهجرةَ شأتُها شديد، فهل لكَ مِن إبل؟ قال: نعم. قال: فتَعطي صدّقتَها؟ قال:
نعم. قال: فهل تَمنحُ منها؟ قال: نعم. قال: فتحلِيُها يومَ ورُودِها؟ قال: نعم. قال: فاعمل من
وراء البحار، فإنَّ اللَّهَ لن يَتِرَكَ من عملكَ شيئً)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي قال:

٣٩٧
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن (وقال: محمد بن يوسف حدّثنا الأوزاعي) قال: (حدّثنا) وفي
نسخة: حدّثني (الزهري) محمد بن مسلم (قال: حدّثني) بالإفراد (عطاء بن يزيد الليثي قال:
حدّثني) بالتوحيد أيضًا (أبو سعيد) بكسر العين الخدري (رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى
النبي ﴿ فسأله عن الهجرة) أي أن يبايعه على أن يقيم بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت
عليهم الهجرة قبل فتح مكة (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(ويحك إن الهجرة شأنها) أي القيام بحقها (شديد) لا تستطيع القيام بحقها (فهل لك من
إبل؟ قال: نعم. قال: فتعطي صدقتها؟) الواجبة (قال: نعم. قال: فهل تمنح منها؟) أي تعطيها
لغيرك بحلب منها (قال: نعم. قال: فتحلبها؟) للمساكين (يوم ورودها) بضم الواو والراء على
الماء لأنه أرفق لها. ولأبي ذر: وردها بكسر الواو وسكون الراء بغير واو بعدها. (قال: نعم.
قال: فاعمل من وراء البحار) بكسر الموحدة وبالمهملة أي من وراء القرى والمدن فلا تبال أن تقيم
في بلدك ولو كنت في أقصى بلاد الإسلام (فإن الله لن يترك) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي لم
ينقصك (من) ثواب (عملك شيئًا) إذا أدّيت الحقوق التي عليك.
وهذا الحديث قد سبق في باب الزكاة الإبل من الزكاة.
٤٦ - باب مَقْدَم النبيِّ وَّهِ وأصحابهِ المدينةَ
(باب مقدم النبي ◌َّر) إلى قباء يوم الاثنين أول ربيع الأول وقيل في ثامنه (و) مقدم أكثر
(أصحابه المدينة) قبله.
٣٩٢٤ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاقَ سمع البراءَ رضيَ اللَّه عنه
قال: ((أولُ من قَدِم علينا مُصعَبُ بن عُمير وابن أم مكتومٍ. ثمَّ قَدِمَ علينا عَمارُ بن ياسِرٍ وبلالٌ
رضي اللَّهُ عنهم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(قال: أنبأنا) أي أخبرنا (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي أنه (سمع البراء رضي الله عنه
قال: أول من قدم علينا) بالمدينة من المهاجرين (مصعب بن عمير) بضم الميم وسكون الصاد وفتح
العين المهملتين آخره موحدة وعمير بضم العين مصغرًا ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن
قصي القرشي العبدري، ونزل على خبيب بن عديّ كما قاله موسى بن عقبة، وكان النبي وَّل قد
أمره بالهجرة والإقامة وتعليم من أسلم من أهل المدينة (وابن أم مكتوم) عمرو الأعمى بعد
مصعب (ثم قدم علينا عمار بن ياسر) بالتحتية والسين المهملة بينهما ألف، وقد اختلف في عمار
هل هاجر الحبشة أم لا فإن يكن فهو ممن هاجر الهجرتين (وبلال) المؤذن (رضي الله عنهم).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن.

٣٩٨
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
٣٩٢٥ - حدثنا محمدُ بن بشارِ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثنا شعبة عن أبي إسحقَ قال: سمعتُ
البراء بن عازب رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أوَّلُ مَن قَدِمَ علينا مُصعَبُ بن عُمير وابنُ أم مكتومٍ
وكانوا يُقرِئونَ الناسَ، فقدِمَ بلالٌ وسعدٌ وعَمّارُ بن ياسِرٍ. ثمَّ قَدِمَ عمرُ بن الخطّابِ في عشرينَ
من أصحابِ النبيِّ وَّهِ، ثمَّ قَدِمَ النبيُّ ◌َّ، فما رأيتُ أهلَ المدينةِ فَرِحوا بشيءٍ فرحَهم
برسولِ اللَّه وَهَ، حتى جَعلَ الإِماءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَّزَ، فما قدِمَ حتى قرأتُ ﴿سَبْحِ اسْمَ
رَبِّك الأعلى﴾ في سُوَرٍ منَ المفصَّل)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا
غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو السبيعي أنه (قال:
سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما) أنه (قال: أول من قدم علينا) من المهاجرين المدينة
(مصعب بن عمير و) بعده (ابن أم مكتوم) عمرو المؤذن واسم أمه عاتكة (وكانا يقرئان الناس)
القرآن بالتثنية فيهما، ولأبي ذر كانوا يقرؤون الناس بلفظ الجمع فيهما بعد ذكر اثنين (فقدم بلال)
· المؤذن ابن رباح وأمه حمامة مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه (وسعد) بسكون العين ابن أبي
وقاص رضي الله عنه أحد العشرة (وعمار بن ياسر، وقدم عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (في
عشرين من أصحاب النبي (و9َّ) وسمى منهم ابن إسحق فيما قرأته في عيون الأثر: زيد بن
الخطاب، وعمرًا وعبد الله ابني سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رباح بن عبد الله بن
قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وخنيس بن حذاقة السهمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن
نفيل، وواقد بن عبد الله التميمي حليف لهم، وخولي بن أبي خولي، ومالك بن أبي خولي،
واسم أبي خولي عمرو بن زهير وبني البكير أربعتهم اياسًا وعاقلاً وعامرًا وخالدًا حلفاؤهم من بني
سعد بن ليث، وعياش بن أبي ربيعة، ونزل هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن عبد المنذر بن زهير
في بني عمرو بن عوف بقباء قال في الفتح: فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم، وزاد ابن
عائذ في مغازيه الزبير.
(ثم قدم النبي وَل9) وأبو بكر وعامر بن فهيرة ونزلوا على كلثوم بن الهدم فيما قاله ابن
شهاب فيما حكاه الحاكم ورجحه. (فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم) أي كفرحهم
فالنصب على نزع الخافض (برسول الله وَله حتى جعل الإماء) جمع أمة (يقلن: قدم
رسول الله وَ﴾﴾. وعند الحاكم عن أنس رضي الله عنه: فخرجت جوار من بني النجار يضربن
بالدف وهن يقلن :
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
(فما قدم) عليه الصلاة والسلام (حتى قرأت) سورة (سبح اسم ربك الأعلى في سور)
أخرى معها (من المفصل) وأوله: الحجرات كما صححه النووي في دقائق منهاجه وغيرها، وجزم

٣٩٩
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
ابن كثير أن سورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] مکیة کلها لحديث الباب.
٣٩٢٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن هشام بن عُروةً عن أبيهِ عن عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها أنها قالت: ((لما قدمَ رسولُ اللَّهُ وَّرُ المدينةَ وُعِكَ أبو بكرٍ وبلالٌ. قالت:
فدخَلْتُ عليهما فقلتُ: يا أبتِ كيفَ تَجِدُك؟ ويا بلالُ كيفَ تجدُك؟ قالت: فكان أبو بكرٍ إذا
أخذَتهُ الحمّی یقول:
كلُّ امرىءٍ مُصبَّحٌ في أهلهِ والموتُ أدنى من شِراكِ نعلهِ
وكان بلالٌ إذا أقلعَ عنهُ الحمَّى يَرفَعُ عَقِيرتَه ويقول:
ألا ليتَ شعري هَل أبِيتَنَّ ليلةٌ بوادٍ وحَولي إذخِرٌ وجَليلُ
وهل أرِدَنْ يومًا مياهَ مِجَنَّةٍ وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ
قالت عائشة: فجئتُ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ فأخبرتهُ، فقال: اللَّهمَّ حَبِبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةً
أو أشدَّ، وصحّخها، وبارك لنا في صاعها ومُدِّها، وانقُلْ حُماها فاجعَلْها بالجحفة)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما قدم رسول الله (بَّ﴿ المدينة) في الهجرة
(وعك) بضم الواو وكسر العين أي حمّ (أبو بكر وبلال) رضي الله عنهما (قالت) عائشة:
(فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟) أي تجد نفسك (ويا بلال كيف تجدك؟ قالت):
عائشة رضي الله عنها (فكان أبو بكر) رضي الله عنه (إذا أخذته الحمى يقول: كل امرىء
مصبح) بفتح الموحدة المشددة (في أهله والموت أدنى) أقرب إليه (من شراك نعله) بكسر الشين
المعجمة سيورها التي على وجهها، والمعنى أن المرء يصاب بالموت صباحًا أو يقال له: صبحك
الله بالخير وقد يفجؤه الموت بقية نهاره (وكان بلال إذا أقلع) بفتح الهمزة واللام ولأبي ذر أقلع
بضم ثم كسر (عنه الحمى) وسقط لفظ الحمى لأبي ذر (يرفع عقيرته) بفتح العين المهملة وكسر
القاف وسكون التحتية وفتح الراء بعدها فوقية أي صوته بالبكاء (ويقول: ألا) بتخفيف اللام
(ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بواد) هو وادي مكة (وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال
وكسر الخاء المعجمتين حشيش مكة ذو الرائحة الطيبة (وجليل) بالجيم نبت ضعيف يحشى به
خصاص البيوت وهو الثمام (وهل أردن) بنون التأكيد الخفيفة (يومًا مياه) بالهاء (مجنة) بفتح
الجيم والنون المشددة وتكسر الجيم اسم موضع على أميال من مكة كان به سوق في الجاهلية
(وهل يبدون) بنون التأكيد الخفيفة يظهرن (لي شامة) بالشين المعجمة والميم المخففة (وطفيل) بطاء
مهملة مفتوحة وفاء مكسورة بعدها تحتية ساكنة جبلان بقرب مكة أو عينان.

٤٠٠
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٦
(قالت عائشة): رضي الله عنها (فجئت رسول الله ﴿﴿ فأخبرته) بشأنهما (فقال): عليه
الصلاة والسلام (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدّها
وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، وكانت إذ ذاك مسكن اليهود،
وهي الآن ميقات مصر وفيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك والدعاء للمسلمين
بالصحة وإظهار معجزته *، فإن الجحفة من يومئذ لا يشرب أحد من مائها إلاّ حمّ، وقد مضى
الحديث في الحج.
٣٩٢٧ - حدثني عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ حدَّثنا هشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريّ حدّثني عروةُ أن
عبيدَ اللَّهِ بن عدِيّ أخبرَهُ ((دخلتُ على عثمان)) ح. وقال بشرُ بنُ شعيبٍ حدَّثني أبي عن الزهريّ
حدّثني عروةُ بن الزُّبِيرِ أن عُبَيْدَ اللَّه بنَ عَديٍّ بن الْخِيارِ أخبرَهُ قال: ((دخلتُ على عثمانَ، فتشهَّدَ
ثم قال: أما بعدُ فإن اللَّهَ بعثَ محمدًا وَهِ بالحقّ، وكنتُ ممنٍ استجابَ للَّهِ ولرسولهِ وآمنَ بما
بعثَ بِه محمدٌ ﴿، ثم هاجَرتُ هِجرَتَين، وكنت صهرَ رسولِ اللَّهِ وَّته، وبايعتُه، فوالله ما
عَصیتُهُ ولا غَشَشْته حتى توفاه اللَّه)).
تابعَهُ إسحقُ الكلبيُّ: ((حدّثني الزَّهرِيُّ)) مِثْلَه.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف
الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن رشاد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدّثني)
بالتوحيد (عروة بن الزبير) ثبت ابن الزبير لأبي ذر (أن عبيد الله) بالتصغير (ابن عدي) بتشديد
التحتية ولأبي ذر زيادة ابن الخيار (أخبره) فقال: (دخلت) ولأبي ذر: دخل أي أخبره أنه دخل
(على عثمان ح).
(وقال بشر بن شعيب): بكسر الموحدة وسكون المعجمة وشعيب مصغر مما وصله أحمد في
مسنده (حدّثني) بالإفراد (أبي) شعيب (عن الزهري) أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير
أن عبيد الله بن عدي بن خيار) ولأبي ذر: ابن الخيار (أخبره قال: دخلت) ولأبي ذر: دخل (على
عثمان) أي بسبب أخيه لأمه الوليد لما أكثر الناس فيه لشربه الخمر ولم يقم عليه الحدّ فذكرت له
ذلك (فتشهد ثم قال: أما بعد فإن الله بعث محمدًا وَّه بالحق وكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن
بما بعث به محمد رَة) سقطت التصلية لأبي ذر (ثم هاجرت هجرتين) هجرة الحبشة وهجرة المدينة
وكان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجته رقية بنت النبي ◌ّ (ونلت)
بنون مكسورة فلام ساكنة ففوقية، ولأبي ذر عن الكشميهني وكنت (صهر رسول الله صلفيه وبايعته
فوالله ما عصيته ولا غششته) بفتح الشين الأولى وسكون الثانية (حتى توفاه الله تعالى).
(تابعه) أي تابع شعيبًا (إسحق) بن يحيى (الكلبي) الحمصي فيما وصله أبو بكر بن شاذان