النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٧
قلت: وبهذا تظهر النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث عثمان، وقد سرد ابن إسحق
أسماءهم. فأما الرجال فهم: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوّام، وأبو
حذيفة بن عتبة، ومصعب بن عمير، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعثمان بن مظعون، وعامر بن
ربيعة، وسهيل ابن بيضاء، وأبو سبرة، وأبو رهم العامري. قال: ويقال بدله حاطب بن عمرو
العامري. وأما النسوة فهي: رقية بنت النبي، وسهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة، وأم سلمة بنت
أبي أمية امرأة أبي سلمة، وليلة بنت أبي حثمة امرأة عامر بن ربيعة. ووافقه الواقدي في سردهم
وزاد اثنين: عبد الله بن مسعود، وحاطب بن عمرو مع أنه ذكر في أول كلامه أنهم كانوا أحد
عشر رجلاً، فالصواب ما قال ابن إسحاق بأنه إنما كان في الهجرة الثانية.
ويؤيده ما روى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: بعثنا النبي عليه السلام إلى النجاشي
ونحن نحو من ثمانين رجلاً فيهم: عبد الله بن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن
عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى فذكر الحديث انظر الفتح. ثم رجعوا عندما بلغهم عن
المشركين سجودهم معه ويقر عند قراءة سورة النجم فلقوا من المشركين أشد مما عهدوا فهاجروا
ثانية، وكانوا ثلاثة وثمانين رجلاً إن كان فيهم عمار وثماني عشرة امرأة وسقط باب لأبي ذر.
(وقالت عائشة) رضي الله عنها مما وصله المؤلف مطوّلاً في باب الهجرة إلى المدينة (قال
النبي (وَ أريت) بضم الهمزة (دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين) تثنية لابة وهي الحرة ذات
الحجارة السود وهذه طابة (فهاجر من هاجر) من المسلمين (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة
أي جهتها (ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة) وهذا وقع بعد الهجرة الثانية إلى
الحبشة (فيه) أي في هذا الباب (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري مما يأتي آخر الباب
إن شاء الله تعالى موصولاً (و) عن (أسماء) بنت عميس الخثعمية وهي أخت أم المؤمنين ميمونة
لأمها كما سيأتي في غزوة حنين إن شاء الله تعالى (عن النبي (وَّ).
٣٨٧٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن محمدِ الجُعفيُّ حدَّثنا هِشامٌ أخبرَنا مُعْمرٌ عن الزُّهريّ حدَّثنا
عُروةُ بن الزُّبير ((أنَّ عُبيدَ اللَّهِ بن عَدِيٍّ بن الخِيار أخبرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبدَ الرحمنِ بن
الأسودِ بن عبد يغوثَ قالا له: ما يَمنعُكَ أن تُكلمَ خالَكَ عثمانَ في أخيهِ الوَليدِ بن عُقبةَ، وكان
أكثرَ الناس فيما فَعلَ به. قال عُبِيدُ اللَّهِ: فانتَصَبت لعثمانَ حينَ خَرَجَ إلى الصلاةِ فقلت له: إنّ
لي إليكَ حاجةٌ، وهيَ نَصيحة. فقال: أيها المرءُ، أعوذُ باللّهِ منك. فانصرَفتُ. فلما قَضَيتُ
الصلاةَ جَلستُ إلى المِسْوَر وإلى ابن عبد يَغوثَ فحدَّثْتُهما بما قلتُ لعثمان وقال لي. فقالا: قد
قَضَيتَ الذي كان عليك. فبينما أنا جالسٌ معَهما إذ جاءني رسولُ عثمانَ، فقالا لي: قدِ ابتلاكَ
اللَّه. فانطلقتُ حتى دخلتُ عليه، فقال: ما نَصيحتُكَ التي ذكرتَ آنِفًا؟ قال: فتشهدتُ ثم قلت:
إن اللَّهَ بعثَ محمدًاً وَّهِ وَأَنزَلَ عليه الكتاب، وكنتَ ممنِ استجابَ للَّهِ ورسوله وَّل وآمنت به،

٣٤٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٧
وهاجَرتَ الهجرتين الأوليين، وصَحبتَ رسولَ اللَّهِ وَّله ورأيتَ هَذْيَه. وقد أكثرَ الناسُ في شأنٍ
الوَليدِ بنِ عقبةَ، فحقٌّ عليكَ أن تُقِيمَ عليهِ الحدَّ. فقال لي: يا ابنَ أخي، أدركتَ
رسولَ اللَّهِ وَ لَ؟ قال: قلت: لا، ولكن قد خَلَصَ إليَّ مِن علمهِ ما خَلَصَ إلى العَذراءِ في
سترها. قال: فتشهَّدَ عثمانُ فقال: إنَّ اللَّهَ قد بعث محمدًا بَّهِ بالحق، وأنزل عليه الكتابَ،
وكنتُ ممن استجابَ للَّهِ ورسولهِ، وآمنتُ بما بُعِثَ به محمدٌ رَّهِ، وهاجرتُ الهجرتين الأوليين
- كما قلتَ - وصحبتُ رسولَ اللهِ وَ له وبايَعتُه. واللَّهِ ما عَصَّيتُه، ولا غَشَشْتَهُ حتى توفّاهُ الله. ثم
استَخلف اللَّهُ أبا بكرٍ، فواللهِ ما عصَيتُهُ ولا غَشَشتُه. ثمَّ استخلِفَ عمرُ، فَواللَّهِ ما عصيتُهُ ولا
غَشَشته. ثم استُخلِفتُ، أفليس لي عليكم مثلُ الذي كان لهم عليَّ؟ قال: بلى. قال: فما هذهِ
الأحاديثُ التي تبلُغُني عنكم؟ فأما ما ذكرتَ من شأنِ الوَليدِ بن عُقبةَ فسنأْخُذُ فيهِ إن شاء اللَّهُ
بالحقّ. قال: فجلَدَ الوليدَ أربعين جلدة، وأمرَ عليّا أن يَجلِدَهُ، وكان هوَ يجلِدُه)».
وقال يونسُ وابنُ أخي الزُّهريِ عنِ الزُّهريّ: ((أفليس لي عليكم من الحقّ مثل الذي كان
لهم)) .
قال أبو عبد الله: ﴿بلاءٌ من ربكم﴾ [البقرة: ٤٩] ما ابتليتم به من شدَّة. وفي موضع:
البلاءُ الابتلاء والتمحيص، من بَلَوتَهُ ومخَّصتهُ أي استخرجتُ ما عندَه. يبلو: يختبر، مُبتليكم:
مُختبِرُكم. وأما قوله: ((بلاء عظيم)) النعَم، وهي مِن أبلَيْتُه، وتلك من ابتليته.
وبه قال: (حذَّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف
الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد عالم اليمن (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب
أنه قال: (حدّثنا) وفي نسخة أخبرني بالإفراد (عروة بن الزبير أن عبيد الله) بضم العين وفتح
الموحدة (ابن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف التحتية (أخبره أن المسور بن مخرمة) بن
نوفل الزهري الصحابي الصغير (وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بالغين المعجمة المضمومة
والمثلثة الزهري من صلحاء التابعين وأشرافهم (قالا له): أي لعبيد الله بن عدي بن الخيار (ما
يمنعك أن تكلم خالك عثمان) بن عفان ليست أمه أختًا له بل من رهطه (في أخيه) لأمه
(الوليد بن عقبة) بضم العين وسكون القاف ابن أبي معيط وكان عثمان ولاه الكوفة بعد عزل
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (كان أكثر) ولأبي ذر عن الكشميهني أكبر بالموحدة بدل المثلثة
(الناس فيما فعل) عثمان (به) بالوليد من تقويته في الأمور وإهماله حدّ شربه المسكر (قال
عبيد الله) بن عدي (فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة وهي
نصيحة) لك (فقال: أيها المرء أعوذ بالله منك) قال ذلك لأنه فهم أنه يكلمه بما فيه إنكار عليه
فيضيق صدره لذلك. قال عبيد الله (فانصرفت فلما قضيت الصلاة) نصب مفعول (جلست إلى

٣٤٣
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٧
المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدّثتهما بالذي قلت لعثمان و) الذي (قال لي) عثمان (فقالا: قد
قضيت الذي كان عليك، فبينما) بالميم (أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان) لم يسم (فقالا):
المسور وابن عبد يغوث (لي قد ابتلاك الله) يأتي تفسيره بعد إن شاء الله تعالى من قول المصنف
(فانطلقت حتى دخلت عليه فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفًا؟) بمدّ الهمزة (قال: فتشهدت)
وسقط لفظ قال: في الفرع وثبت في الأصل (ثم قلت إن الله بعث محمدًا وَل98) سقطت التصلية لأبي
ذر (وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب الله ورسوله (9) وسقطت التصلية في رواية أبي ذر
ولأبي ذر عن الكشميهني ممن استجاب الله ورسوله وآمن (وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين)
بضم الهمزة وسكون الواو وفتح اللام والتحتية الأولى وتسكين الثانية تثنية أولى على التغليب بالنسبة
إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية أما إلى المدينة فلم تكن إلا واحدة، وهذا هو المراد من هذا
الحديث في هذا الباب كما لا يخفى.
(وصحبت رسول الله (وَلجر ورأيت هديه) طريقه (وقد أكثر الناس) الكلام (في شأن الوليد بن
عقبة) بسبب شربه الخمر وسوء سيرته (فحق عليك أن تقيم عليه الحدّ فقال لي): أي على عادة
العرب (يا ابن أخي) ولأبي ذر أختي قال الكرماني: هي الصواب لأنه كان خاله (أدركت) بتاء
الخطا (رسول الله ◌َ؟ قال: قلت لا). أي لم أدركه من يعي عنه وليس مراده نفي الإدراك بالسن
لأنه ولد في حياته عليه الصلاة والسلام (ولكن قد خلص) أي وصل (إلي من علمه ما خلص) ما
وصل (إلى العذراء) بالذال المعجمة والمد البكر (في سترها) بكسر السين أي من شرعه الشائع
الذائع الذي ليس يخفى على أحد (قال: فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدًاً وَله بالحق)
سقط لفظ قد والتصلية لأبي ذر (وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب الله ورسوله {َ (*) سقطت
التصلية لأبي ذر (وآمنت) ولأبي ذر عن الكشميهني ممن استجاب الله ورسوله وآمن (بما بعث به
محمد (َله) سقطت التصلية لأبي ذر (وهاجرت الهجرتين الأوليين) الحبشة والمدينة (كما قلت) بتاء
الخطاب لعبيد اللَّه (وصحبت رسول الله ﴿ ﴿ وبايعته) من المبايعة ولأبي ذر وتابعته بالفوقية بدل
الموحدة من المتابعة (والله) بالواو ولأبي ذر عن الكشميهني فوالله بالفاء (ما عصيته ولا غششته حتى
توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف) بضم الفوقية مبنيًا
للمفعول (عمر) رضي الله عنه (فوالله ما عصيته ولا غششته) زاد أبو ذر حتى توفاه الله (ثم
استخلفت) بضم الفوقية مبنيًا للمفعول (أفليس لي عليكم) بهمزة الاستفهام (مثل) ولأبي ذر من
الحق مثل (الذي كان لهم عليّ) بتشديد الياء وسقطت من الفرع وثبتت في أصله (قال) عبيد اللّه:
(بلى. قال) عثمان: (فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم) بسبب تأخير الحد عن الوليد (فأما ما
ذكرت من شأن الوليد بن عقبة) سقط ابن عقبة لأبي ذر (فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق. قال)
عبيد اللَّه (فجلد الوليد أربعين جلدة) بعد أن شهد عليه حمران والصعب بن جثامة أنه قد شرب
الخمر (وأمر عليًا أن يجلده وكان هو) أي علي (يجلده) ولا تنافي بين قوله هنا أربعين، وقوله في
مناقب عثمان ثمانين لأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد أو كان الجلد بسوط له طرفان.

٣٤٤
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٧
(وقال يونس) بن يزيد الأيلي مما وصله في مناقب عثمان (وابن أخي الزهري) محمد بن
عبد الله بن مسلم مما وصله ابن عبد البر في تمهيده (عن الزهري) محمد بن مسلم (أفليس لي
عليكم من الحق مثل الذي كان لهم؟) وهذا التعليق عن يونس وابن أخي الزهري ثابت في رواية
المستملي فقط .
(قال أبو عبد اللَّه) البخاري في قوله ابتلاك الله (﴿بلاء من ربكم﴾) [البقرة: ٤٩] أي (ما
ابتليتم به من شدّة. وفي موضع) آخر (البلاء) هو (الابتلاء والتمحيص) بالحاء والصاد المهملتين
(من بلوته) بالواو (ومحصته أي استخرجت ما عنده) ويشهد له قوله (يبلو) أي (يختبر)
و (مبتليكم) أي (مختبركم) ثم استطرد فقال: (وأما قوله بلاء) من ربكم (عظيم) فالمراد به
(النعم) بكسر النون (وهي من أبليته) إذا أنعمت عليه (وتلك) أي الأولى (من ابتليته) وهذا كله
ثابت في رواية المستملي وحده.
٣٨٧٣ - حدثني محمدُ بن المثنى حدَّثنا يحيى عن هِشام قال: حدَّثني أبي عن عائشةَ
رضيَ اللَّهُ عنها: ((أن أُمَّ حبيبةَ وأم سلمةَ ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاويرُ، فذكرتا
للنبيِّ وََّ، فقال: إن أولئكَ إذا كان فيهمُ الرجلُ الصالحُ فماتَ بَنَوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا
فيه تيكَ الصور، أولئكَ شِرارُ الناسِ عندَ اللَّهِ يومَ القيامة)).
وبه قال: (حدَّثني) بالتوحيد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد
القطان (عن هشام) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن
أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان (وأم سلمة) هند ولأبي ذر تقديم أم سلمة على أم حبيبة (ذكرتا
كنيسة رأينها بالحبشة) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان أو معهما غيرهما من النسوة. وكانت أم
سلمة هاجرت الأولى مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد، وأم حبيبة الثانية مع زوجها
عبيد الله بن جحش فمات هناك (فيها تصاوير فذكرتا) ذلك (للنبي وَّر فقال):
(إن أولئك) بكسر الكاف (إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي فبنوا (على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تيك) بفوقية مكسورة فتحتية ساكنة ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي تلك (الصور) باللام بدل التحتية (أولئك) بكسر الكاف (شرار الخلق عند الله
يوم القيامة).
وهذا الحديث سبق في الجنائز في باب بناء المساجد على القبر.
٣٨٧٤ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثنا إسحقُ بن سعيدِ السَّعيديُّ عن أبيه عن أمُّ
خالد بنت خالدٍ قالت: ((قَدِمتُ من أرضِ الحبشةِ وأنا جُوَيرية، فكساني رسولُ اللَّهِ وَلِ خَمِيصةٌ
لها أعلامٌ، فجعلَ رسولُ اللَّه وَهِ يَمِسَحُ الأعلامَ بيدِهِ ويقول: سَناه سَناه. قال الحميدي: يعني
حسَنٌ حسنٌ».

٣٤٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٧
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا إسحاق بن سعيد السعيدي) بكسر العين (عن أبيه) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص
(عن أم خالد) اسمها أمة بفتح الهمزة والميم المخففة وبالهاء وخالد هو ابن الزبير بن العوّام (بنت
خالد) أي ابن سعيد بن العاص أنها (قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية فكساني
رسول الله ◌َفي خميصة) بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المهملة كساء من خز (لها أعلام فجعل
رسول الله وي يمسح الأعلام بيده) الكريمة (ويقول): (سناه سناه) مرتين بفتح السين والنون وبعد
الألف هاء ساكنة فيهما (قال: الحميدي) عبد اللَّه الراوي (يعني) هو أي الثوب (حسن حسن).
٣٨٧٥ - هذثنا يحيى بن حَمّادٍ حدَّثنا أبو عَوانةً عن سليمانَ عن إبراهيمَ عن عَلقمةَ عن
عبد اللَّهِ رضي اللهُ عنه قال: ((كنّا نُسلّمُ على النبيِّ وَّهَ وهو يُصلِّ فيرُدُّ علينا، فلما رجعنا من
عندِ النَّجاشيّ سلَّمنا عليه فلم يَردَّ علينا، فقلنا: يا رسولَ اللَّه، إنّا كنا نُسلِّمُ عليكَ فتردُّ علينا،
قال: إنَّ في الصلاةِ شُغلاً. فقلتُ لإبراهيمَ: كيفَ تَصنعُ أنت؟ قال: أردُ في نفسي)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن حماد) الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة قال: (حدّثنا أبو
عوانة) الوضاح اليشكري (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن
قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا نسلم على النبي ◌ٌَّ وهو
يصلي فيرد علينا) السلام (فلما رجعنا من عند النجاشي) ملك الحبشة من الهجرة الثانية إلى المدينة
والنبي ◌َلي يتجهز إلى بدر (سلمنا عليه) وهو في الصلاة (فلم يردّ علينا) السلام (فقلنا: يا
رسول الله إنا كنا نسلم عليك) وأنت في الصلاة (فترد علينا) السلام (قال):
(إن في الصلاة شغلاً) بالله عز وجل لا يمكن معه غيره. قال سليمان الأعمش (فقلت
لإبراهيم) النخعي (كيف تصنع أنت) إذا سلم عليك إنسان وأنت في الصلاة (قال: أرد) عليه (في
نفسي).
وهذا الحديث قد سبق في أواخر الصلاة في باب لا يرد السلام في الصلاة.
٣٨٧٦ - حدثنا محمدُ بن العلاءِ حدّثنا أبو أُسامةَ حدّثَنَا بُرَيدُ بن عبد اللَّهِ عن أبي بُردةً عن
أبي موسى رضيَ اللهُ عنه: ((بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيِّ وَ﴿ ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتْنا سفِينتُنا
إلى النجاشيِّ بالحبشة، فوافَقْنا جَعفرَ بن أبي طالبٍ، فأقمْنا معهُ حتى قدِمْنا، فَوَافَقْنَا النبيِّ وَّـ
حينَ افتتحَ خَيِيرَ، فقال النبيُّ وَّهِ: لكم أنتم يا أهلَ السفينةِ هِجرتَان».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين المهملة والمدّ أبو كريب الهمداني الكوفي
قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء
مصغرًا (عن) جدّه (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن) أبيه (أبي موسى)
عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: بلغنا مخرج النبي) مصدر ميمي أي خروج

٣٤٦
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٨
النبي (98) أي مبعثه أو خروجه إلى المدينة (ونحن باليمن فركبنا سفينة) لنصل إلى مكة (فألقتنا
سفينتنا) بسبب هيجان البحر والريح (إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب) رضي الله
عنه (فأقمنا معه) بالحبشة (حتى قدمنا) المدينة (فوافقنا النبي ◌َّ- حين افتتح خيبر) سنة ست أو
سبع (فقال النبي ◌َّر):
(لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان) هجرة من مكة إلى الحبشة، وهجرة من الحبشة إلى
المدينة. وفي رواية مسلم فأسهم لنا وما قسم لأحد غاب عن خيبر منها شيئًا إلا أصحاب سفينتنا
مع جعفر وأصحابه، وسقطت أداة النداء من قوله يا أهل السفينة.
وحديث الباب أخرجه المؤلف مقطعًا في الخمس والمغازي ومسلم في الفضائل.
٣٨ - باب موتٍ النجاشيّ
(باب موت النجاشي) بفتح النون وحكى ابن دحية كسرها وهو لقب كل من ملك الحبشة
ولقبه الآن الحطي بفتح الحاء وكسر الطاء الخفيفة المهملتين آخره تحتية خفيفة وسقط لفظ باب لأبي
ذر.
٣٨٧٧ - حدثنا أبو الربيع حدَّثَنا ابنُ عُيينةَ عنِ ابنِ جُرَيج عن عطاءٍ عن جابر رضيَ الله
عنه: ((قال النبيُّ نَّهِ حِينَ مات النجاشي: مات اليوم رجلٌ صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم
أضخمة)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الربيع) سليمان بن داود العتكي الزهراني المقري البصري قال: (حدّثنا
ابن عيينة) سفيان (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن
جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) عن أبيه أنه قال: (قال النبي ◌َّر حين مات
النجاشي) سنة تسع أو ثمان قبل فتح مكة:
(مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا) أي صلاة الغيبة (على أخيكم) في الإسلام (أصحمة)
بهمزة وصاد وحاء مهملتين وميم مفتوحات آخره هاء تأنيث قيل: هو لقبه واسمه عطية.
٣٨٧٨ - حدثنا عبدُ الأعلى بن حماد حدّثنا يزيدُ بن زُرَيع حدّثنا سعيدٌ حدثنا قتادةُ أن
عطاء حدّثهم عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضيَ اللَّهُ عنهما أن نبيَّ اللهِ وَل ◌َ صلَّى على
النجاشيّ، فصَفَّنا وراءهُ، فكنتُ في الصفِّ الثاني أو الثالث)».
وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) الباهلي مولاهم البصري النرسي بفتح النون وسكون
الراء وبالسين المهملة قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي على الراء مصغرًا أبو معاوية
البصري قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي

٣٤٧
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٨
(أن عطاء حدثهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما) (أن نبي الله الفي صلّى على
النجاشي) بتشديد التحتية وتخفيفها ولأبي ذر عن الكشميهني صلىّ على أصحمة النجاشي (فصفنا)
بتشديد الفاء (وراءه فكنت في الصف الثاني أو الثالث).
ومطابقته للترجمة من جهة صلاته عليه بعد إعلامه بموته.
٣٨٧٩ - حدثني عبدُ اللَّه بن أبي شيبةَ حدّثَنا يزيدُ بن هارونَ عن سَليم بن حَيّانَ حدَّثَنا
سعيدُ بن مِيناء عن جابر بن عبد الله رضيَ اللَّه عنهما: ((أن النبي ◌َّ صلَّى على أضحمةَ
النجاشيِّ فكبِّرَ عليه أربعًا)».
تابعَه عبدُ الصمد.
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا يزيد بن هارون) بن زاذان
السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، وسقط ابن هارون لغير أبي ذر (عن سليم بن حيان) بفتح
السين مصححًا عليها في الفرع كأصله وكسر اللام وحيان بفتح الحاء المهملة والتحتية المشددة
الهذلي البصري قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم ممدودًا (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري
(رضي الله عنهما) (أن النبي ◌َّلي صلّى على أصحمة النجاشي) صلاة الغيبة (فكبّر عليه أربعًا)
واستنبط منه الصلاة على الغائب لكنها لا تسقط الفرض. (تابعه) أي تابع يزيد بن هارون
(عبد الصمد) بن عبد الوارث في روايته إياه عن سليم بن حيان.
٣٨٨٠ - هقثنا زُهَيرُ بن حرب حدَّثَنا يعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثَنا أبي عن صالحٍ عن ابن
شهابٍ قال: حدَّثني أبو سَلمةَ بن عبد الرحمنِ وابنُ المسيَّبِ أن أبا هريرةَ رضيَ اللّه عنه
أخبرَهما «أن رسولَ اللَّهِ وَه نَعى لهمُ النجاشيَّ صاحبَ الحبشةِ في اليوم الذي مات فيه، وقال:
استغفِروا لأخیکم».
وبه قال: (حدّثنا زهير بن حرب) بضم الزاي مصغرًا أبو خيثمة الحافظ قال: (حدّثنا
يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
الزهري (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: حدّثني)
بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (وابن المسيب) سعيد (أن أبا هريرة رضي الله عنه
أخبرهما أن رسول الله وَ ﴿ نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة) أي أخبر أصحابه بموته (في اليوم
الذي مات فيه) وهو علم من أعلام نبوّته بَلير (وقال) لهم:
(استغفروا لأخيكم) في الإسلام النجاشي.
٣٨٨١ - وعن صالح عن ابن شهاب قال: حدَّثني سعيدُ بن المسيِّب أن أبا هريرةَ رضيّ
اللَّهُ عنه أخبرَهم ((أن رسولُ اللَّهِ وَّهِ صَفِّ بهم في المصلى فصلَّى عليه وكبرَ أربعًا».

٣٤٨
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٩
(وعن صالح) أي ابن كيسان بالسند السابق (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدّثني)
بالإفراد (سعيد بن المسيب) وسقط لأبي ذر ابن المسيب وثبت له عن الكشميهني حدّثني بالإفراد
أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد (إن أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهم أن رسول اللهصلوص اخر صف
بهم في المصلى) خارج المدينة (فصلى عليه) على النجاشي (وكبر أربعًا) ولأبي ذر وكبر عليه أربعًا
وهذا النجاشي هو الذي هاجر إليه المسلمون، وكتب له وَلفي كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام مع
عمرو بن أمية سنة ست من الهجرة وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، وأما النجاشي الذي ولي
بعده الحبشة فكان كافرًا لم يعرف له إسلام ولا اسم.
٣٩ - باب تقاسُم المشركينَ على النبيِّ وَّلـ
(باب تقاسم المشركين) أي تحالفهم (على النبي (18) وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٣٨٨٢ - حدثنا عبدُ العزيز بن عبدِ اللَّه قال: حدَّثني إبراهيمُ بن سعدٍ عن ابن شهاب عن
أبي سلمةَ بن عبد الرحمنِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: ((قال رسولُ اللَّهِ وَ هِ حِينَ أرادَ
حُنَيْنًا: مَنزَلُنا غدًا - إن شاء اللَّهُ - بخيفِ بني كِنانة حيثُ تَقَاسَموا على الكُفر)).
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن
سعد) بسكون العين القرشي (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف
(عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله ﴿ حين أراد حنينًا) أي غزوتها:
(منزلنا غدًا إن شاء الله) اعتراض بين المبتدأ وهو قوله منزلنا وخبره وهو قوله: (بخيف
بني كنانة) بفتح الخاء المعجمة ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وهو المحصب
(حيث تقاسموا) تحالفوا (على الكفر). زاد في الحج من طريق الأوزاعي عن الزهري، وذلك أن
قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا
يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي وَلتر.
وفي السيرة: وكتبوا بذلك كتابًا بخط بغيض بن عامر بن هاشم وعلقوه في جوف الكعبة
وتمادوا على العمل بما فيه من ذلك ثلاث سنين، فاشتد البلاء على بني هاشم في شعبهم وعلى كل
من معهم، فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم قوم من قصي ممن ولدتهم بنو هاشم ومن سواهم
فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة، وبعث الله على صحيفتهم الأرضة
فأكلت ولحست ما فيها من ميثاق وعهد وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل، وأطلع الله تعالى
نبيه على ذلك فأخبر عمه أبا طالب بذلك فقال: أريك أخبرك بذلك؟ قال: نعم. فقال أبو
طالب: لا والثواقب ما كذبتني، ثم خرج أبو طالب فقال: يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني
أن الله عز وجل قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فإن كان كما يقول: فوالله لا نسلمه حتى نموت
من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلاً دفعنا إليكم صاحبنا قتلتم أو استحييتم فقالوا: قد

٣٤٩
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٠
رضينا بالذي تقول، ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر فقالوا: هذا سحر ابن أخيك وزادهم
ذلك بغيًا وعدوانًا.
ويأتي إن شاء الله تعالى ما في حديث الباب من المباحث في الفتح بعون الله وقوته.
٤٠ - باب قصةٍ أبي طالب
(باب قصة أبي طالب) عبد مناف عم النبي وَل# شقيق عبد الله وكافله بعد موت
عبد المطلب، وتوفي أبو طالب بعد خروجهم من الشعب سنة عشر من المبعث وسقط لفظ باب
لأبي ذر.
٣٨٨٣ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن سفيانَ حدَّثَنا عبدُ الملك حدَّثَنا عبدُ اللَّه بنُ
الحارث حدَّثَنا العباسُ بن عبدِ المطلبٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((قال للنبيِّ وَّر: ما أغنيتَ عن عمَّكَ،
فإنه كان يَحوطُكَ ويغضبُ لك، قال: هو في ضَخضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدّرَكِ
الأسفل من النار)). [الحديث ٣٨٨٣- طرفاه في: ٦٢٠٨، ٦٥٧٢].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان)
الثوري أنه قال: (حدّثنا عبد الملك بن عمير) بضم العين مصغرًا قال: (حدّثنا عبد اللَّه بن
الحرث) بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب قال: (حدّثنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه)
أنه (قال للنبي وَل﴿ ما أغنيت عن عمك) أبي طالب أي أيّ شيء دفعته عنه (فوالله) كذا في الفرع
وغيره، والذي في اليونينية والناصرية (فإنه كان يحوطك) يصونك ويحفظك ويذب عنك (ويغضب
لك قال) عليه الصلاة والسلام:
(هو في ضحضاح) بفتح الضادين المعجمتين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة يبلغ كعبه (من
نار) وأصله مارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار (ولولا أنا) شفعت فيه
(لكان في الدرك الأسفل من النار) أي أقصى قعرها. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الدرك
الأسفل توابيت من حديد مقفلة في النار. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: بيت يقفل عليهم تتوقد
فيه النار من فوقهم ومن تحتهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب ومسلم في الإيمان.
٣٨٨٤ - هذّثنا محمودٌ حدّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمرٌ عنِ الزُّهريّ عنِ ابن المسيَّب عن
أبيهِ ((أنَّ أبا طالبٍ لما حضَرَتهُ الوفاةُ دَخْلَ عليه النبيِّ ◌ِ ﴿ ﴿ - وعندَهُ أبو جَهلٍ - فقال: أي عَمِّ، قل
لا إلهَ إلا اللَّهُ كلمةً أحاجْ لكَ بها عندَ اللَّه. فقال أبو جهلٍ وعبدُ اللَّهِ بن أبي أمية: يا أبا طالب،
تَرغَبُ عن ملةِ عبدِ المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخِرَ شيء كلمهم به: على ملةٍ

٣٥٠
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٠
عبدِ المطلِب. فقال النبيُّ وَّهِ: لأستغفرِنَّ لكَ، ما لم أنْهَ عنه، فنزَلَت: ﴿ما كان للنبيِّ والذينَ
آمنوا أن يَستغفروا للمشركينَ ولو كانوا أولي قربى مِن بعدِ ما تبينَ لهم أنهم أصحابُ الجحيم﴾
[التوبة: ١١٣]، ونزلَت: ﴿إِنكَ لا تَهدي مَن أحبَيْت﴾ [القصص: ٥٦].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدَّثني بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي
قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني (قال: أخبرنا معمر) هو
ابن راشد الأزدي الأسدي مولاهم البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن ابن
المسيب) سعيد (عن أبيه) المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي ابن أبي وهب المخزومي له
ولأبيه صحبة (أن أبا طالب لما حضرته الوفاة) قبل أن يدخل في الغرغرة (دخل عليه النبي ◌َّر وعنده
أبو جهل) عمرو بن هشام بن المغيرة عدوّ الله فرعون هذه الأمة (فقال) عليه الصلاة والسلام له :
(أي عم قل لا إله إلا الله كلمة) نصب بدلاً من مقول القول وهو لا إله إلا الله (أحاج)
بضم الهمزة بعدها حاء مهملة وبعد الألف جيم مشددة وفي الجنائز أشهد (لك بها عند الله)
(فقال: أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وقد أسلم
عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في غزوة حنين (يا أبا طالب ترغب) ولأبي ذر أترغب بهمزة
الاستفهام (عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به): أنا (على ملة
عبد المطلب فقال) له (النبي وَ*): (لأستغفرن لك) كما استغفر إبراهيم لأبيه، ولأبي ذر عن
الكشميهني: لأستغفرن له بالهاء بدل الكاف (ما لم أنه) بضم الهمزة وسكون النون مبنيًّا للمفعول
(عنه) أي ما لم ينهني الله عن الاستغفار له (فنزلت ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾) [التوبة: ١١٣] أي ما صح الاستغفار في حكم الله وحكمته
(﴿من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)) [التوبة: ١١٣] من بعد ما ظهر لهم أنهم ماتوا على
الشرك فهو كالعلة للمنع من الاستغفار لهم وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿ولو كانوا أولي قربى﴾ الخ
وقال: قوله: ﴿للمشركين﴾ إلى ﴿أصحاب الجحيم﴾ (ونزلت): في أبي طالب وفي نسخة ونزل:
((إنك لا تهدي من أحببت)) [القصص: ٥٦] أي أحببت هدايته أو أحببته لقرابته أي ليس ذلك
إليك إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وقد كان أبو
طالب يحوطه عليه الصلاة والسلام وينصره ويحبه حبًا طبيعيًا لا شرعيًا فسبق القدر فيه واستمر على
كفره ولله الحجة السامية، ولا ننافي بين هذه الآية وبين قوله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)
[الشورى: ٥٢] لأن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوة والذي نفى عنه هداية التوفيق وشرح الصدر،
ويأتي مزيد لما ذكر هنا في تفسير سورة براءة بعون الله.
٣٨٨٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ حدّثَنا الليثُ حدثني ابنُ الهادِ عن عبدِ اللهِ بن
خَبَّب عن أبي سعيد الخدرِيِّ رضيَ اللَّه عنه: ((أنه سمعَ النبيَّ وََّ - وذُكرَ عندَهُ عمهُ فقال:
لَعِلهُ تنفعُهُ شفاعتي يومَ القيامةِ فيجعَلَ في ضحضاحٍ من النارِ يَبلُغُ كعبيهِ يَغلي منهُ دِماغهُ».

٣٥١
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤١
[الحديث ٣٨٨٥- طرفه في: ٦٥٦٤].
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن یوسف) التنيسي قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني
(الليث) بن سعد قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن
أسامة بن الهاد الليثي (عن عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة والموحدة المشددة الأولى الأنصاري
التابعي (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري) بالدال المهملة رضي الله عنه (أنه سمع
النبي ◌َّ وذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف (عنده عمه) أبو طالب (فقال):
(لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار) بضادين معجمتين مفتوحتين
بينهما حاء مهملة وهو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ثم استعير للنار (يبلغ
كعبيه يغلي منه دماغه) بفتح التحتية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام.
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري الأسدي المدني قال: (حدّثنا
ابن أبي حازم) سلمة بن دينار (والدراوردي) بفتح الدال المهملة الأولى والراء وبعد الألف واو
مفتوحة وسكون الراء بعدها دال مهملة فتحتية عبد العزيز بن محمد (عن يزيد) بن الهاد (بهذا)
الحديث المذكور (وقال): (تغلي منه أم دغامه) أي أصله، وفي رواية يونس عن ابن إسحق فقال:
يغلي منها دماغه حتى يسيل على قدميه. قال السهيلي: من باب النظر في حكمة الله ومشاكلة
الجزاء للعمل أن أبا طالب كان معه و * بجملته متحزبًا له إلا أنه كان مثبتًا لقدمه على ملة
عبد المطلب حتى قال عند الموت: أنا على ملة عبد المطلب فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته
إياهما على ملة آبائه.
٤١ - باب حديثِ الإسراء، وقولِ اللَّه تعالى:
﴿سُبحانَ الذي أسرَى بعبدِهِ ليلاً منَ المسجِدِ الحَرام إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١]
(باب حديث الإسراء) سقط التبويب لأبي ذر (وقول الله تعالى: ﴿سبحان﴾) تنزيه الله تعالى
عن السوء وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل. قال الراغب: السبح المرّ السريع في الماء أو في
الهواء. يقال: سبح سبحًا وسباحة وأستعير لمّ النجوم في الفلك كقوله تعالى: ﴿كل في فلك
يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣] ولجري الفرس: ﴿والسابحات سبحًا﴾ [النازعات: ٣] ولسرعة الذهاب
في العمل ﴿إن لك في النهار سبحًا طويلاً﴾ [المزمل: ٧] والتسبيح أصله التنزيه للباري جل
وعلا، والمرّ السريع في عبادته عز وجل، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشر،
وقيل أبعده الله ثم جعل التسبيح عامًا في العبادات قولاً كانت أو فعلاً أو نية قال تعالى: ﴿فلولا
أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣] وقال عز وجل: ﴿ونحن نسبح بحمدك﴾ [البقرة: ٣٠]
وسبحان أصله مصدر كغفران. قال أبو البقاء: سبحان اسم واقع موقع المصدر، وقد اشتق منه
سبحت والتسبيح ولا يكاد يستعمل إلا مضافًا لأن الإضافة تبين من المعظم، فإذا أفرد عن الإضافة

٣٥٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤١
كان اسمًا علمًا للتسبيح لا ينصرف للتعريف والألف والنون في آخره مثل عثمان. وقال ابن
الحاجب: والدليل على أن سبحان علم التسبيح قول الشاعر:
قد قلت لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر
ولولا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية ولا
يستعمل علمًا إلا شاذًا وأكثر استعماله مضافًا وليس بعلم لأن الأعلام لا تضاف (﴿الذي أسرى
بعبده﴾) [الإسراء: ١] سيدنا محمد صل﴿ وأسرى وسرى واحد، لكن قال السهيلي: تسامح اللغويون
في سرى وأسرى وجعلوهما بمعنى واحد، واتفقت الرواة على تسمية الإسراء به عليه السلام إسراء
ولم يسمه أحد منهم سرى، فدل على أنهم لم يحققوا فيه العبارة ولذلك لم يختلف في تلاوة أسرى دون
سرى. وقال: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤] فدل على أن السرى من سريت إذا سرت ليلاً وهي
مؤنثة تقول طالت سراك الليلة والإسراء متعد في المعنى لكن حذف مفعوله كثيرًا حتى ظن أنهما
بمعنى لما رأوهما غير متعديين في اللفظ إلى مفعول، وإنما أسرى بعبده أي جعل البراق يسري به
وحذف المفعول للدلالة عليه إذ المقصود بالخبر ذكره لا ذكر الدابة التي سرت به اهـ.
(﴿ليلاً﴾) [الإسراء: ١] نصب على الظرفية وقيده بالليل والإسراء لا يكون إلا بالليل للتأكيد
أو ليدل بلفظ التنكير على تقليل مدة الإسراء أو أنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مدة
أربعين ليلة (﴿من المسجد الحرام)) [الإسراء: ١] روي أنه من بيت أم هانىء، فالمراد بالمسجد
الحرام الحرم كله لإحاطته بالمسجد والتباسه به، وكان الإسراء به يقظة إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية
للنائم (﴿إلى المسجد الأقصى﴾﴾ [الإسراء: ١] هو بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذٍ وراءه مسجد وهو
معدن الأنبياء من لدن الخليل، ولذا جمعوا له هنالك كلهم فأمهم في محلتهم ودارهم ليدل ذلك على
أنه الرئيس المقدم، والإمام الأعظم 3 38 وشرف وكرم وسقط قوله من المسجد الحرام إلخ لأبي ذر.
٣٨٨٦ - حدثنا يحيى بن بُكير حدَّثَنا الليثُ عن عُقيلٍ عن ابن شهابٍ حدَّثني أبو سَلمةً بن
عبد الرحمنِ: ((سمعتُ جابر بن عبدِ اللَّهِ رضي اللَّهُ عنهما أنه سمعَ رسولَ اللَّهِ وَلَّه يقول: لما
كذَّبني قريش قمتُ في الحِجر فجلى اللَّهُ لي بيتَ المقدسِ، فطفقْتُ أخبِرُهم عن آياته، وأنا أنظرُ
إليه)). [الحديث ٣٨٨٦- طرفه في: ٤٧١٠].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري
قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن
شهاب) الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف قال: (سمعت
جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وَلي يقول):
(لما كذبني) بتشديد الذال المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: كذبتني بتاء التأنيث. بعد
الموحدة (قريش) أي إذ أخبرهم أنه جاء بيت المقدس في ليلة واحدة رجع (قمت في الحجر) بكسر

٣٥٣
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
الحاء المهملة وسكون الجيم (فجلا الله) بالجيم وتخفيف اللام، ولأبي ذر عن الكشميهني: فجلى الله
بتشديدها كشف (لي بيت المقدس) بأن أزال الحجاب بيني وبينه (فطفقت) بكسر الفاء وسكون
القاف (أخبرهم عن آياته) علاماته (وأنا أنظر إليه).
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار
عقيل فنعته وأنا أنظر إليه)) رواه البزار.
وفي الدلائل للبيهقي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة قال: افتتن
ناس يعني عقب الإسراء فجاء ناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فذكروا له فقال: أشهد أنه صادق.
فقالوا: أو تصدقه أنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة؟ قال: نعم أصدقه بأبعد من ذلك
أصدقه بخبر السماء قال: فسمي بذلك الصديق.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير، ومسلم في الإيمان، والترمذي والنسائي في
التفسير .
٤٢ - باب المعراج
(باب المعراج) بكسر الميم. قال في النهاية: مفعال من العروج وهو الصعود كأنه آلة له.
وقال في الصحاح: عرج في الدرجة والسلم يعرج عروجًا أي ارتقى والمعراج السلم ومنه ليلة
المعراج والجمع معارج ومعاريج مثل مفاتح ومفاتيح. قال الأخفش: إن شئت جعلت الواحد
معرج ومعرج مثل مرقاة ومرقاة والمعارج والمصاعد اهـ.
وسميت بليلة المعراج لصعود النبي صل﴿ فيها. وظاهر صنيع البخاري هنا أن ليلة الإسراء
كانت غير ليلة المعراج حيث أفرد كل واحدة منهما بترجمة، لكن قوله في أول الصلاة باب كيف
فرضت الصلاة ليلة الإسراء يدل على اتحادهما فإن الصلاة إنما فرضت في المعراج، وإنما أفرد كلاً
منهما بترجمة لأن كلاً منهما يشتمل على قصة منفردة وإن كانا وقعا معًا، والجمهور على أن
وقوعهما معًا، في ليلة واحدة في اليقظة. بجسده المكرّم وَّر، وقيل وقع ذلك مرتين مرة في المنام
توطئة وتمهيدًا ومرة في اليقظة. وذهب الأكثرون إلى أنه كان في ربيع الأول قبل الهجرة بسنة
وقيل كان في رجب، وعن الزهري أنه كان بعد المبعث بخمس سنين، ورجحه القرطبي
والنووي. وعند ابن أبي شيبة من حديث جابر وابن عباس رضي الله عنهما قالا: ولد
رسول الله ﴿ يوم الاثنين وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه مات.
٣٨٨٧ - حدثنا هُذْبةُ بن خالدٍ حدَّثَنَا هَمامُ بن يحيى حدَّثنا قتادةُ عن أنسٍ بن مالكِ عن
مالكِ بن صَعصعةَ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ نبيَّ اللَّهِ وَهِ حدَّثه عن ليلةٍ أُسري به قال: بينما أنا في
الحَطيم - وربَّما قال في الحِجر - مضطجعًا، إذ أتاني آتٍ فقَدَّ - قال: وسمعته يقول: فشقَّ ـ ما
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢٣

٣٥٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
بين هذهِ إلى هذه. فقلتُ للجارودِ وهوَ إلى جَنبي: ما يَعني به؟ قال: من ثُغرةِ نحرِهِ إلى شِعرَته
ـ وسمعتهُ يقول من قَصَّهِ إلى شِعرته - فاستخرج قلبي، ثمَّ أُتيتُ بطَسْتٍ من ذَهبٍ مملوءةٍ إيمانًا،
فغُسِلَ قلبي، ثم حُشي، ثمّ أُعِيدَ، ثمَّ أتيتُ بدابَّة دُونَ البَغل وفوقَ الحمار أبيضَ . - فقال له
الجارودُ: هوَ البُراقُ يا أبا حمزةَ؟ قال أنسٌ: نعم - يَضَعُ خَطوَهُ عندَ أقصى طرْفِهِ، فحُملتُ عليه،
فانطلَقَ بي جِبريلُ حتى أتى السماءَ الدُّنيا فاستفتَح، فقيل: من هذا؟ قال: جِبريل. قيلَ: ومَن
معك؟ قال: محمد. قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، فنعمَ المجيءُ جاء.
فَفَتَح. فلما خَلَصتُ فإذا فيها آدمُ، فقال: هذا أبوك آدمُ، فسلم عليه. فسلمتُ عليه، فرَدَّ السلامَ
ثم قال: مَرحَبًا بالابنِ الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صَعِدَ بي حتى أتى السماء الثانيةَ فاستفتحَ.
قيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قِيل: ومن معك؟ قال: محمد. قِيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال:
نعم. قِيل: مَرحبًا بهِ، فنعمَ المجيء جاء. ففَتَح. فلما خَلَصتُ إذا يحيى وعيسى وهما ابنا
خالة. قال: هذا يحيى وعيسى فسلمْ عليهما، فَسَلَّمْتُ، فردًا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح
والنبيِّ الصالح. ثمّ صعِد بي إلى السماءِ الثالثة فاستَفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل:
ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُزْسِل إليهِ؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعمَ المجيء جاء.
ففُتح، فلما خَلصتُ إذا يوسُف، قال: هذا يوسُف فسلم عليه، فسلمتُ عليه، فردّ ثمّ قال:
مَرحبًا بالأخ الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعِدَ بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتَح، قيل: من
هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقد أرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل:
مرحبًا به فنعمّ المجيءٍ جاء. ففتح: فلما خَلصتُ فإذا إدريس، قال: هذا إدريسٌ فسلم عليه،
فسلمتُ عليه، فردّ ثم قال: مَرحبًا بالأخ الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعِدَ بي حتى أتى السماء
الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد رَلهز، قيل: وقد
أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعمَ المجيء جاء. فلما خَلصتُ فإذا هارونُ. قال: هذا
هارونُ فسلم عليه، فسلمتُ عليه، فردّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعِدَ
بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال:
محمد. قيل: وقد أرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. فلما خَلصتُ فإذا
موسى، قال: هذا موسى فسلّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردّ ثمّ قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيِّ
الصالح. فلما تجاوزتُ بكى. قيلَ له: ما يُيبكيك؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعثَ بعدي يدخُلُ الجنةَ
من أمَّتِهِ أكثرُ ممن يدخُلها من أمّتي. ثم صَعِدَ بي إلى السماءِ السابعة، فاستفتحَ جبريل، قيل:
مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: نعم. قال:
مرحبًا به، ونعمَ المجيء جاء. فلما خَلصتُ فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه. قال:

٣٥٥
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
فسلمتُ عليه، فردّ السلام، ثمّ قال: مرحبًا بالابنِ الصالح والنبيِّ الصالح. ثم رُفعَت لي سِدرةُ
المنتهى، فإذا نَبقُها مثلُ قِلالِ هَجَر، وإذا وَرقُها مثلُ آذانِ الفِيَلة. قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا
أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ باطنان، ونهرانٍ ظاهران. فقلتُ: ما هذاٍ يا جبريل؟ قال: أما الباطنان
فنهرانِ في الجنة، وأما الظاهرانِ فالنيلُ والفُرات. ثم رُفعَ ليّ البيتُ المعمور. ثمَّ أُتْيَتُ بإناءٍ من
خَمر وإناءٍ من ◌َبَن وإناءٍ من عَسل، فأخذتُ اللبن، فقال: هيَ الفِطرةُ التي أنت عليها وأمّتُك. ثمّ
فُرِضت عليّ الصلاةُ خمسينَ صلاةً كلَّ يوم، فرجَعْتُ فمرَرْتُ على موسى، فقال: بما أمِرت؟
قال: أمِرتُ بخمسينَ صلاةً كل يوم. قال: إن أمتكَ لا تَستطيعُ خمسينَ صلاةٌ كل يوم، وإني
واللَّه قد جربتُ الناسَ قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجِعْ إلى ربِّك فاسأَلْهُ
التخفيفَ لأمتك، فرجعت، فوضعَ عني عَشرًا، فرجَعتُ إلى موسى فقال مثله. فرجعتُ فوَضع
عني عَشرًا، فرجعتُ إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوَضعَ عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال
مثله. فرجعتُ فأمِرتُ بعَشرٍ صلواتٍ كلَّ يوم، فرجعتُ فقال مثله. فرجعتُ فأمِرتُ بخمس
صلواتٍ كل يوم، فرجعتُ إلى موسى فقال: بما أمِرتَ؟ قلتُ: أمِرتُ بخمسٍ صلوات كل يوم.
قال: إن أمتكَ لا تَستطيعُ خمسَ صلواتٍ كل يوم، وإني قد جَربتُ الناسَ قبلك، وعالجتُ بني
إسرائيلَ أشد المعالجة، فارجع إلى ربِّكَ فاسألهُ التخفيف لأمتك. قال: سألتُ رَبي حتى
استحيّيتُ، ولكن أرضى وأسلم. قال: فلما جاوزتُ نادَى مُنادٍ: أمضَيتُ فريضتي، وخَففتُ عن
عبادي) .
وبه قال: (حدّثنا هدية بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة القيسي
قال: (حدثنا همام بن يحيى) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن دينار العوذي بفتح العين
المهملة وبعد الواو الساكنة ذال معجمة مكسورة قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس بن
مالك عن مالك بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأنصاري (رضي
الله عنهما أن نبي الله) ولأبي ذر: أن النبي (َّ حدثهم عن ليلة أسري به) فيها بضم الهمزة
مبنيًا للمفعول أنه (قال):
(بينما) بالميم (أنا) كائن (في الحطيم) أي في الحجر بكسر الحاء وسكون الجيم وسقط قوله
قال: في اليونينية (وربما قال): (في الحجر) بدل الحطيم والشك من قتادة، وفي بدء الخلق: بينا
أنا عند البيت وهو أعم (مضطجعًا) نصب على الحال (إذا أتاني آت) هو جبريل عليه السلام (فقدّ)
بالفاء والقاف والمهملة المشددة المفتوحات شق طولاً (قال): قتادة (وسمعته) أي أنسًا (يقول):
(فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود) بفتح الجيم وبعد الألف راء مضمومة فواو فدال
مهملة ابن سبرة البصري التابعي صاحب أنس رضي الله عنه (وهو إلى جنبي) بفتح الجيم وسكون
النون وكسر الموحدة (ما يعني) أنس (به؟) بقوله فشق ما بين هذه إلى هذه (قال): يعني به (من

٣٥٦
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
ثغرة نحره) بمثلثة مضمومة وسكون المعجمة بعدها راء الموضع المنخفض بين الترقوتين (إلى شعرته)
بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة عانته أو منبت شعرها. قال قتادة: (وسمعته) أي
سمعت أنسًا رضي الله عنه (يقول) أيضًا شق (من قصته) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة رأس
صدره (إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم أتيت) بضم الهمزة (بطست) بفتح الطاء وسكون السين
المهملتين (من ذهب) قبل تحريم استعماله (مملوءة) بالتأنيث على لفظ الطست لأنها مؤنثة وبالجر على
الصفة (إيمانًا) نصب على التمييز ملأ حقيقة وتجسيد المعاني جائز كتمثيل الموت كبشًا أو مجازًا من
باب التمثيل كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط. وفائدته كشف المعنوي بالحسي (فغسل)
بضم الغين أي غسل جبريل (قلبي) وفي مسلم كالمؤلف في كتاب الصلاة: بماء زمزم لأنه أفضل
المياه وفيه تقوية القلب (ثم حشي) بضم المهملة وكسر المعجمة إيمانًا وحكمة وفي الصلاة ثم جاء
بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدري ثم أطبقه (ثم أعيد) موضعه من الصدر
المقدس وإنما أتي بالطست لأنه أشهر آلات الغسل عرفًا وبالذهب لكونه أعلى الأواني الحسية
وأصفاها، وحكمة الغسل ليتقوى على استجلاء الأسماء الحسنى والثبوت في المقام الأسنى، وقد
أنكر القاضي عياض رحمه الله شق الصدر المقدس ليلة الإسراء وقال: إنما كان ذلك وهو صغير
في بني سعد عند مرضعته حليمة وتعقبوه بأن ذلك وقع مرتين. الأولى: عند حليمة لنزع العلقة
التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك، ولذا أنشأ على أكمل الأحوال من العصمة، والثانية:
عند الإسراء. وقد روى الطيالسي والحرث في مسنديهما من حديث عائشة رضي الله عنها أن
الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل عليه السلام له بالوحي في غار حراء لزيادة الكرامة
وليلتقى الوحي بقلب قوي على أكمل الأحوال من التقديس، وقد وقع في ذلك من الخوارق ما
يدهش السامع فسبيلنا الإيمان به والتسليم من غير أن نتكلف إلى التوفيق بين المنقول والمعقول
للتبرىء مما يتوهم أنه محال من شق البطن وإخراج القلب المؤذيين إلى الموت لا محالة، ونحن بحمد
الله لا نرى العدول عن الحقيقة إلى المجاز في خبر الصادق إلا في الأمر المحال على القدرة وسقط
قوله ثم أعيد لغير أبي ذر.
(ثم أتيت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض) اللون والتذكير
باعتبار المركوب، وعند الثعلبي بسند ضعيف من حديث ابن عباس رضي الله عنهما لها خدّ كخدّ
الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء (فقال له):
أي لأنس رضي الله عنه (الجارود) بن أبي سبرة (هو البراق يا أبا حمزة) استفهام حذفت منه الأداة
وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية أنس رضي الله عنه (قال أنس: نعم) هو البراق (يضع خطوه)
بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة (عند أقصى طرفه) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء
أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره، وهو يدل على أنه كان يمشي على وجه الأرض. وروى
ابن سعد عن الواقدي بأسانيده: له جناحان ولعله يشعر بأنه يطير بين السماء والأرض (فحملت
عليه) بضم الحاء مبنيًا للمفعول (فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا) فيه حذف صرح به

٣٥٧
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
البيهقي في دلائله من حديث أبي سعيد ولفظه: فإذا أنا بدابة كالبغل يقال له البراق، وكانت
الأنبياء تركبه قبلي فركبته. الحديث. قال: ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت
بالمعراج، وعند ابن إسحاق: ولم أر قط شيئًا أحسن منه، وهو الذي يمدّ إليه الميت عينيه إذا
احتضر، وفي رواية كعب: فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل،
وفي شرف المصطفى لابن سعد: أنه منضد باللؤلؤ عن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة، وعند
ابن أبي حاتم من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله عنه: فلم ألبث إلاّ يسيرًا حتى
اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن فأقيمت الصلاة فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم، وعند
أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فلما أتى النبي وهو المسجد الأقصى فإذا النبيون
أجمعون يصلون معه والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كانت قبل العروج ثم عرج به إلى السماء
الدنيا .
(فاستفتح) جبريل (فقيل) ولأبي ذر قيل (من هذا؟) الذي يقرع الباب (قال جبريل: قيل)
ولأبي ذر قال: أي خازن السماء (ومن معك؟ قال): جبريل معي (محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟)
للعروج به (قال): جبريل (نعم). أرسل إليه (قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء) قال ابن مالك:
في شواهده في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول أو الصفة عن الموصوف في
باب: نعم لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء وإلى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم
وفاعلها فهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء، والتقدير ونعم المجيء الذي جاء
أو نعم المجيء مجيء جاء وكونه موصولاً أجود لأنه مخبر عنه والمخبر عنه إذا كان معرف أولى من
كونه نكرة (ففتح) خازنها الباب (فلما خلصت) بفتح اللام أي وصلت (فإذا فيها آدم فقال) له
جبريل: (هذا أبوك آدم فسلم عليه) لأن المار يسلم على القاعد وإن كان المار أفضل من القاعد
(فسلمت عليه فرة) علي (السلام ثم قال) له آدم: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد)
جبريل (حتى) ولأبي ذر ثم صعد بي حتى (أتى السماء الثانية فاستفتح) جبريل بابها (قيل) ولأبي
ذر فقيل (من هذا؟) الذي يقرع الباب (قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال): معي (محمد. قيل:
وقد أرسل إليه؟ قال) جبريل: (نعم) أرسل إليه (قيل مرحبًا به فنعم المجيء) الذي (جاء) أو نعم
المجيء مجيء جاء (ففتح) الخازن الباب (فلما خلصت إذا يحيى) بن زكريا (وعيسى) ابن مريم
(وهما ابنا الخالة) لأن أم يحيى إيشاع بنت فاقوذ أخت حنة بالحاء المهملة والنون المشددة بنت فاقوذ
أم مريم، وذلك أن عمران بن ماثان تزوج حنة وزكيا تزوج إيشاع فولدت يحيى وولدت حنة
مريم فتكون إيشاع خالة مريم وحنة خالة يحيى فهما ابنا خالة بهذا الاعتبار وليس عمران هذا أبا
موسى إذ بينهما فيما قيل ألف وثمانمائة سنة ولأبي ذر: ابنا خالة. (قال) جبريل له عليه الصلاة
والسلام: (هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردًا) علي السلام (ثم قالا): لي:
(مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد) جبريل (بي إلى السماء الثالثة فاستفتح) جبريل الباب
(قيل) له، ولأبي ذر: فقيل (من هذا؟) الذي يستفتح (قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال)

٣٥٨
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
جبريل: معي (محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟) للعروج به (قال: نعم. قيل مرحبًا به فنعم المجيء)
مجيء (جاء ففتح) بضم الفاء الثانية مبنيًا للمفعول (فلما خلصت إذا يوسف قال) لي جبريل: (هذا
يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد) عليّ السلام (ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم
صعد بي) جبريل (حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح) جبريل (قبل) له: (من هذا؟ قال جبريل:
قيل) ولأبي ذر: قال: (ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم) أرسل إليه
(قيل مرحبًا به فنعم المجيء) الذي (جاء ففتح) بضم الفاء مبنيًا للمفعول لنا (فلما خلصت إلى
إدريس) وللأربعة: فإذا إدريس (قال) جبريل: (هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه) ولغير
الكشميهني سقوط لفظ عليه (فرد) علي السلام (ثم قال) لي: (مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح)
فيه رد على النسابة في قولهم إن إدريس جد نوح وإلا لقال والابن الصالح كما قال: آدم (ثم
صعد) جبريل (بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح) جبريل (قيل) له: (من هذا؟) الذي يستفتح
(قال: جبريل. قيل) ولأبي ذر: (ومن معك؟ قال) جبريل: (محمد ◌َّ*) سقطت التصلية لأبي ذر
(قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل مرحبًا به فنعم المجيء جاء) قيل المخصوص بالمدح
محذوف وفيه تقديم وتأخير والتقدير جاء فنعم المجيء مجيئه (فلما خلصت فإذا هارون قال: هذا
هارون فسلّم عليه فسلمت عليه فرة) السلام علي (ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم
صعد بي) جبريل (حتى أتى السماء السادسة فاستفتح) جبريل (قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: من) ولأبي ذر قال: ومن (معك؟ قال): معي (محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟) سقطت واو
وقد لأبي ذر (قال: نعم قال: مرحبًا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى) قال في
المصابيح: إن الفاء فيه وفي فإذا إبراهيم زائدة (قال) جبريل: (هذا موسى فسلّم عليه فسلّمت
عليه فرة) عليّ السلام (ثم قال) له: (مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت) بالجيم
والزاي أي موسى (بكى. قيل) ولأبي ذر فقيل وفي نسخة قال: (له ما يبكيك؟) يا موسى (قال:
أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن) ولأبي ذر عن الكشميهني أكثر ممن
(يدخلها من أمتي) ليس بكاؤه حسدًا حاشاه الله بل أسفًا على ما فاته من الأجر المترتب عليه رفع
درجته بسبب ما حصل من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم ذلك لنقص
أجره لأن لكل نبي مثل أجر جميع من اتبعه، وقوله غلام مراده به أنه صغير السن بالنسبة إليه،
وقد أنعم الله عليه بما لم ينعم به عليه مع طول عمره (ثم صعد بي) جبريل (إلى السماء السابعة
فاستفتح جبريل. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث
إليه؟ قال: نعم قال: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم) الخليل (قال) جبريل
(هذا أبوك) إبراهيم (فسلّم عليه قال: فسلمت عليه فرة السلام قال): وفي نسخة فقال: ولأبي ذر
ثم قال: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح). وقد استشكل رؤية الأنبياء في السموات مع أن
أجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض. وأجيب: بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو
أحضرت أجسادهم لملاقاته وم ير تلك الليلة تشريفًا له وتكريمًا (ثم رفعت لي) أي لأجلي بضم الراء

٣٥٩
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٤٢
وكسر الفاء وفتح العين المهملة وتسكين الفوقية (سدرة المنتهى) التي ينتهي إليها ما يعرج من
الأرض فيقبض منها، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ثم رفعت بسكون العين وضم الفوقية وإلى
الجارة وسدرة جرّ بها وجمع بين الروايتين بأنه رفع إليها وظهرت له كل الظهور حتى اطلع عليها
كل الاطلاع (فإذا نبقها) بكسر الموحدة ثمر السدرة (مثل قلال هجر) بكسر القاف وهجر بفتح
الهاء والجيم اسم بلد لا ينصرف للعلمية والتأنيث ومراده أن ثمرها في الكبر كالجرار التي تصنع
بها وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذا وقع التمثيل بها، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: مثل
قلال الهجر بالتعريف (وإذا ورقها مثل آذان الفيلة) بكسر الفاء وفتح التحتية جمع فيل وقول
الزركشي بفتح الفاء والياء تعقبه في المصابيح بأنه سهو (قال) لي جبريل: (هذه سدرة المنتهى وإذا
أربعة أنهار) تخرج من أصلها (نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما
الباطنان فنهران) يجريان (في الجنة) ويجريان من أصل سدرة المنتهى ثم يسيران حيث يشاء الله ثم
ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها وقال مقاتل: الباطنان السلسبيل والكوثر (وأما الظاهران فالنيل)
نهر مصر (والفرات) بالمثناة الفوقية خطا وصلا ووقفا لا بالهاء نهر بغداد (ثم رفع لي البيت المعمور)
زاد الكشميهني يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، وزاد في بدء الخلق: إذا خرجوا لم يعودوا (ثم
أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن) فشربت منه (فقال) جبريل: (هي
الفطرة) الإسلامية (أنت) ولأبي ذر التي أنت (عليها وأمتك) وفي الأشربة من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه: ولو أخذت الخمر لغوت أمتك. وعند البيهقي عن أنس: ولو شربت الماء غرقت
وغرقت أمتك. وفي مسلم أن إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج، ويحتمل أن الآنية
عرضت عليه مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى.
(ثم فرضت) بالبناء للمفعول (علي الصلوات) بالجمع ولأبي ذر الصلاة (خمسون صلاة كل
يوم) وزاد في الصلاة ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام قال ابن حزم
وفي رواية أنس بن مالك قال النبي وَّه: ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة (فرجعت
فمررت على موسى فقال: بما) ولأبي ذر بم (أمرت؟) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (قال) نبينا وَل:
قلت له: (أمرت بخمسين صلاة كل يوم) وليلة (قال) موسى عليه السلام: (إن أمتك لا تستطيع)
أن تصلي (خمسين صلاة كل يوم) وليلة (وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل
أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك) قال عليه الصلاة والسلام: (فرجعت) إلى ربي
(فوضع عني عشرًا) من الخمسين (فرجعت إلى موسى) فأخبرته (فقال: مثله) إن أمتك لا تستطيع
الخ (فرجعت فوضع عني عشرًا) من الأربعين (فرجعت إلى موسى) (فقال: مثله) (فرجعت فوضع
عني عشرًا) من الثلاثين (فرجعت إلى موسى) (فقال: مثله) (فرجعت فأمرت بعشر صلوات)
بالإضافة وفي اليونينية بعشر بالتنوين (كل يوم) وليلة (فرجعت) إلى موسى سقط لفظ فرجعت
لأبي ذر وإلى موسى للكل (فقال) موسى: (مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم) وليلة
(فرجعت إلى موسى فقال: بما) بألف بعد الميم ولأبي ذر بم (أمرت؟ قلت) (أمرت بخمس

٣٦٠
کتاب مناقب الآنصار/ باب ٤٣
صلوات كل يوم) (قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جريت الناس قبلك
وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال): عليه الصلاة
والسلام فقلت له: (سألت ربي حتى استحييت) فلا أرجع فإني إن رجعت صرت غير راض ولا
مسلم (ولكن) ولأبي ذر عن الكشميهني: ولكني (أرضى وأسلم) (قال) عليه الصلاة والسلام:
(فلما جاوزت ناداني مناد) والذي في اليونينية نادى مناد (أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)
وهذا من أقوى ما يستدل به على أنه # كلمه ربه ليلة الإسراء بغير واسطة كما قاله في الفتح.
٣٨٨٨ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا عمرٌو عن عِكرمةَ عنِ ابن عبّاس رضيَ اللَّهُ
عنهما في قوله تعالى: ﴿وما جَعلنا الرُّؤيا التي أرَيناكَ إلاَّ فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي
رؤيا عين أُرِبَها رسولُ اللَّهِ وَ﴿ ليلةً أُسرِيَ به إلى بيتِ المقدِس. قال: والشجرةَ الملعونةَ في
القرآنِ هي شجرةُ الزُّقوم)). [الحديث ٣٨٨٨ _ طرفاه في: ٤٧١٦، ٧٦٦١٣].
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عكرمة) مولى ابن عباس رضي الله عنهما (عن ابن عباس رضي
الله عنهما في) تفسير (قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٠]
قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله) ولأبي ذر النبي (صل﴿ ليلة أسري به إلى بيت المقدس) وبذلك
تمسك من قال: كان الإسراء في المنام، ومن قال: كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية من قوله
أريها ليلة أسري به، والإسراء إنما كان في اليقظة لأنه لو كان منامًا ما كذبته قريش فيه وإذا كان
ذلك في اليقظة، وكان المعراج في تلك الليلة لزم أن يكون في اليقظة أيضًا إذ لم يقل أحد أنه نام
لما وصل إلى بيت المقدس ثم عرج به وهو نائم وإنما كان في اليقظة فإضافة الرؤيا إلى العين
للاحتراز عن رؤيا القلب (قال) ابن عباس رضي الله عنهما: (والشجرة الملعونة في القرآن قال:
هي شجرة الزقوم) واختاره ابن جرير قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك أي في الرؤيا
والشجرة .
فإن قلت: ليس في القرآن ذكر لعن شجرة الزقوم. أجيب: بأن المعنى والشجرة الملعون
آكلوها وهم الكفار لأنه قال: ﴿فإنهم لآكلون منها فمالؤون منها البطون﴾ [الصافات: ٦٦]
فوصفت بلعن أهلها على المجاز ولأن العرب تقول: لكل طعام مكروه وضار ملعون ولأن اللعن
هو الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة.
٤٣ - باب وُفودِ الأنصارِ إلى النبيِّ وَّهِ بمكةَ، وبَيعةِ العَقبة
(باب وفود الأنصار) الأوس والخزرج (إلى النبي وَ له بمكة وبيعة العقبة) بمنى في الموسم،
وكان * يعرض نفسه على القبائل كل موسم فلقي عند العقبة ستة نفر من الخزرج وهم: أبو
أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحرث بن رفاعة وهو ابن عفراء، ورافع بن مالك العجلاني،