النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٩
(وهو) أي والحال أنه (في ظل الكعبة و) الحال أنا (قد لقينا من المشركين شدة فقلت: ألا) ولأبي
ذر عن الكشميهني يا رسول الله ألا (تدعو الله؟) تعالى (فقعد وهو) أي والحال أنه (محمرّ وجهه)
من الغضب (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(لقد كان من) بفتح الميم (قبلكم) من الأنبياء (ليمشط) بضم التحتية وسكون الميم وفتح
المعجمة مبنيًا للمفعول (بمشاط الحديد) بكسر الميم جمع مشط كرماح جمع رمح قاله الصغاني في
شوارد اللغات، ولأبي ذر عن الكشميهني: بأمشاط الحديد (ما دون عظامه من لحم أو عصب ما)
كان (يصرفه) بالهاء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يصرف (ذلك) المشط (عن دينه ويوضع
المنشار) بكسر الميم وسكون النون بالمعجمة التي ينشر بها الخشب (على مفرق رأسه) بفتح الميم
وسكون الفاء وكسر الراء (فيشق باثنين) بضم التحتية وفتح الشين المعجمة (ما يصرفه ذلك) الوضع
على مفرق رأسه (عن دينه وليتمن الله) عز وجل (هذا الأمر) بفتح اللام وضم التحتية وكسر
الفوقية وتشديد الميم المفتوحة والنون من الإتمام والكمال واللام للتأكيد أي أمر الإسلام (حتى يسير
الراكب من صنعاء إلى حضرموت) بفتح الميم (ما يخاف) أحدًا (إلا الله) عز وجل (زاد بيان)
المذكور في السند بروايته (والذئب على غنمه) بنصب الذئب عطفًا على المستثنى منه لا المستثنى قاله
في الكواكب، وجوزه في الفتح وقال: إن التقدير ولا يخاف إلا الذئب على غنمه لأن سياق
الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من
عدوان الذئب فإن ذلك إنما يكون عند نزول عيسى اهـ.
وتعقبه في العمدة بأن سياق الحديث أعم من عدوان الناس وعدوان الذئب ونحوه لأن
قوله: الراكب أعم من أن يكون معه غنم أو غيره وعدم خوفه يكون من الناس والحيوان، وبأن
ذلك غير مختص بزمان عيسى عليه الصلاة والسلام، وإنما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه فإن الرعاة كانوا آمنين من الذئاب في أيامه ولم يعرفوا موته إلا بعدوان الذئب على
الغنم.
وهذا الحديث قد سبق في باب علامات النبوة.
٣٨٥٣ - حدثنا سليمانُ بن حَربٍ حدِّثَنا شُعبة عن أبي إسحقَ عنِ الأسودِ عن عبدِ اللَّه
رضي الله عنه قال: ((قَرَأَ النبيِّ ◌َ﴿ النجمَ فسجد، فما بقيَ أحدٌ إلا سجد، إلا رجلٌ رأيتهُ أخذ
كفّا من حَصىّ فرفعهُ، فسجد عليهِ وقال: هذا يكفيني. فلقد رأيتُهُ بعدُ قُتِلَ كافرًا بالله)).
وبه قال: (حدَّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي
إسحق) عمرو السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه)
أنه (قال: قرأ النبي ﴿ ﴿ النجم) في رمضان سنة خمس من البعثة كما قال الواقدي (فسجد) بعد
فراغه من قراءتها (فما بقي أحد) من المسلمين والمشركين (إلا سجد) معه المسلمون لله وغيرهم
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢١

٣٢٢
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٩
لآلهتهم لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لآلهتهم (إلاّ رجل) وهو
أمية بن خلف كما في سورة النجم عند المؤلف فلم يسجد (رأيته أخذ كفّا من حصا فرفعه) إلى
وجهه (فسجد عليه وقال: هذا يكفيني فلقد رأيته بعد) بالبناء على الضم أي بعد ذلك (قتل كافرًا
بالله) تعالى يوم بدر.
ومطابقة الحديث للترجمة في عدم سجود هذا المذكور إذ في مخالفته نوع أذى على ما لا
يخفى.
وهذا الحديث سبق في أبواب السجود ويأتي إن شاء الله تعالى في التفسير.
٣٨٥٤ - حدثنا محمدُ بن بَشارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عن أبي إسحقَ عن عمرو بن
ميمونٍ عن عبدِ الله رضيَ اللَّه عنه قال: ((بَينا النبيُّ وَلَّ ساجدٌ وحولَهُ ناسٌ من قريش جاء
عُقْبَةُ بن أبي مُعَيطٍ بِسَلَى جَزورٍ فقذَّفَه على ظهرِ النبيِّ وَّهَ، فلم يَرفَعْ رأسَه، فجاءت فاطمةُ عليها
السلامُ فأخذَتْهُ من ظهرِهِ ودَعتْ على من صنع، فقال النبيِّ وَّهِ: اللَّهمَّ عليكَ المَلأَ من قريش:
أبا جهلٍ بن هشام وعتبةَ بن ربيعةً وشَيبةً بن ربيعة وأميةَ بن خَلَفٍ - أو أبيّ بن خلف، شعبةٌ
الشاكُ - فرأيتهم قُتِّلوا يوم بدرٍ، فَأُلْقوا في بئرٍ، غير أميةً بن خَلف أو أبيّ تَقطّعَت أوصاله فلم
يُلقَ في البئر)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا
غندر) محمد بن جعفر قال: (حدَّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن
عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي المخضرم (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه
(قال: بينا النبي ◌َ(*) بغير ميم في بينا (ساجد) عند الكعبة (وحوله ناس من قريش) وهم السبعة
المدعوّ عليهم بعد (جاء عقبة بن أبي معيط) أشقاهم (بسلا جزور) بفتح السين المهملة (فقذفه على
ظهر النبي ◌َ﴿ فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة) ابنته (عليها السلام فأخذته من ظهره) الشريف
(ودعت على من صنع) ذلك وفي رواية إسرائيل فأقبلت تسبهم (فقال النبي ◌َّر) لما رفع رأسه من
السجود وفرغ من الصلاة:
(اللهم عليك الملأ من قريش) أي الزم جماعتهم وأشرافهم أي أهلكهم (أبا جهل بن هشام)
واسمه عمرو فرعون هذه الأمة (وعتبة بن ربيعة) بضم العين وسكون الفوقية وفي اليونينية الرفع
والنصب بتقدير أعني ونحوه (وشيبة بن ربيعة) أخا عتبة (وأمية بن خلف أو أبي بن خلف
شعبة) بن الحجاج هو (الشاك) في ذلك، والصحيح أنه أمية كما في كتاب الصلاة لأن أبيا قتله
النبي * يوم أحد قال ابن مسعود رضي الله عنه: (فرأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا) بضم الهمزة
(في بئر) هناك تحقيرًا لشأنهم ولئلا يتأذى بريحهم (غير أمية) ولأبي ذر: زيادة ابن خلف (أو أبي)
بالشك (تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر).

٣٢٣
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٩
وهذا الحديث سبق في أواخر الوضوء.
٣٨٥٥ - حقّثني عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثنا جريرٌ عن منصورٍ حدَّثني سعيد بن جُبير - أو
قال: حدَّثني الحكمُ عن سعيدٍ بن جُبير - قال: ((أمرني عبدُ الرحمن بن أبْزَّى قال: سلِ ابن
عباسٍٍ عن هاتينِ الآيتينِ ما أمرُهما؟ [الأنعام ١٥١، الإسراء: ٣٣]: ﴿ولا تقتلوا النفسَ التي
حرَّمَ اللَّه﴾، [النساء: ٩٣]: ﴿ومن يَقتُل مؤمنًا متعمِّدًا﴾ فسألتُ ابن عباس، فقال: لما أنزلَت
التي في الفرقان [٦٨] قال مشركو أهل مكةً: فقد قتلنا النفس التي حرَّم اللَّه، ودَعونا مع اللَّهِ إلهًا
آخر، وقد أتينا الفَواحِش، فأنزل اللَّهُ: ﴿إلاّ مَن تاب وآمن﴾ [الفرقان: ٧٠] الآية، فهذِهِ
لأولئك، وأما التي في النساء [٩٣] الرجلُ إذا عرف الإسلامَ وشَرائعَه ثمَّ قَتلَ فجزاؤهُ جهنّم،
فذكرته لمجاهدٍ فقال: إلاّ من نَدِم)). [الحديث ٣٨٥٥- أطرافه في: ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣،
٤٧٦٥، ٤٧٦٦].
وبه قال: (حدَّثنا) ولأبي ذر: حدَّثني بالإفراد (عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر قال:
(حدَّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر أنه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي
ذر: حدَّثنا (سعيد بن جبير أو قال) منصور: (حدَّثني) بالإفراد الحكم بن عتيبة بضم العين وفتح
الفوقية وسكون التحتية وفتح الموحدة الكندي الكوفي (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: أمرني
عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي مقصور الخزاعي مولاهم صحابي
صغير (قال: سل ابن عباس) رضي الله عنهما بفتح السين من غير همز وفي الناصرية قال: اسأل
ابن عباس رضي الله عنهما (عن هاتين الآيتين ما أمرهما) أي ما التوفيق بينهما وهما قوله تعالى في
سورة الفرقان: (﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾) [الأنعام: ١٥١] كذا في الرواية. ولفظ
التلاوة ﴿ولا يقتلون﴾ بثبوت النون زاد أبو ذر: إلاّ بالحق (﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا﴾)
[النساء: ٩٣] أي حيث دلت الأولى العفو عند التوبة، والثانية على وجوب الجزاء مطلقًا (فسألت
ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك (فقال: لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة:
فقد قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلها آخر وقد أتينا الفواحش) فما يغني عنا الإسلام،
وقد فعلنا ذلك كله وسقط قوله وقد لأبي ذر (فأنزل الله) عز وجل (﴿إلا من تاب وآمن﴾)
[الفرقان: ٧٠] (الآية) التي في سورة الفرقان (فهذه لأولئك) الكفار (وأما التي في) سورة
(النساء) ففي (الرجل) المسلم (إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدًا فيها) سقط
قوله خالدًا فيها من اليونينية فلا تقبل توبته وقال زيد بن ثابت: لما نزلت التي في الفرقان:
﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ [الفرقان: ٦٨] عجبنا من لينها فمكثنا سبعة أشهر ثم نزلت
الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة، وأراد بالغليظة آية النساء، وباللينة آية الفرقان، وقد ذهب أهل
السنّة إلى أن توبة قاتل المسلم عمدًا مقبولة لآية ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ [طه: ٨٢] و﴿إن الله لا
يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] وما روي عن ابن عباس رضي الله

٣٢٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٩
عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل، وليس في الآية متمسك لمن قال: بالتخليد في
النار بارتكاب الكبائر لأن الآية نزلت في قاتل هو كافر وهو مقيس بن ضبابة، وقيل: إنه وعيد
لمن قتل مؤمنًا مستحلاً لقتله بسبب إيمانه، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرًا مخلدًا
في النار، وذكر أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: هل يخلف الله وعده؟
فقال: لا. فقال: أليس قد قال الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾
[النساء: ٩٣] فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان إن العرب تعدّ الإخلاف في الوعيد
خلفًا وإنما تعدّ إخلاف الوعد خلفًا، وأنشد:
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
قال عبد الرحمن بن أبزى: (فذكرته) أي قول ابن عباس رضي الله عنهما (لمجاهد) هو ابن
جبر (فقال: إلا من ندم) أي الآية الثانية مقيدة بقوله: ﴿إلا من تاب﴾ [الفرقان: ٧٠] حملاً
للمطلق على المقيد.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير وأبو داود في الفتن والنسائي في المحاربة
والتفسير .
٣٨٥٦ - حدّثنا عيّاشُ بن الوليدِ حدَّثَنا الوليدُ بن مسلم حدَّثني الأوزاعيَّ حدَّثني يحيى بن
أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيميّ قال: حدَّثني عُروةُ بن الزُّبَير قال: سألتُ ابنَ عمرو بن
العاص: أخبِرْني بأشدُ شيءٍ صنعَه المشركون بالنبيِّ وَّرِ. قال: بينا النبيُّ وَل﴿ يُصلِّي في حجر
الكعبة، إذ أقبلَ عُقبةُ بن أبي مُعَيطٍ فوضعَ ثوبَهُ في عنقهِ فختَقَهُ خَنقًا شديدًا، فأقبلَ أبو بكرٍ حتى
أخذَ بمنكِبهِ ودفعهُ عن النبيِّ وَّرِ قال: ﴿أَتقتُلُونَ رَجُلاً أن يقولَ رَبِيَ اللَّه﴾ الآية [غافر: ٢٨].
تابعَهُ ابن إسحقَ حدَّثني يحيى بن عُروةَ عَن عروةَ: قلتُ لعبد اللَّهِ بن عمرو. وقال عبدة عن
هشامٍ عن أبيهِ: قيل لعمرو بن العاص. وقال محمدُ بن عمرو عن أبي سلمةَ: حدَّثني عمرُو بن
العاص)).
وبه قال: (حدَّثنا عياش بن الوليد) بالتحتية وبعد الألف شين معجمة الرقام البصري قال:
(حدَّثنا الوليد بن مسلم) أبو العباس الدمشقي قال: (حدَّثني) بالإفراد (الأوزاعي) عبد الرحمن
قال: (حدَّثني) بالإفراد أيضًا (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي مولاهم اليماني (عن محمد بن
إبراهيم التيمي) أبي عبد الله المدني أنه قال: (حدَّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (قال:
سألت) عبد الله (بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما (قلت أخبرني) بكسر الموحدة وسكون
الراء وسقط لفظ قلت من اليونينية (بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ◌َّلتر قال):
(بينا) بغير ميم ولأبي ذر: بينما (النبي ◌ِّي في حجر الكعبة) بكسر الحاء المهملة وسكون
الجيم (إذ أقبل عقبة بن أبي معيط) المقتول كافرًا بعد بدر (فوضع ثوبه) أي ثوب النبي ◌َّر (في

٣٢٥
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٠
عنقه) المكرم (فخنقه) به (خنقًا) بسكون النون (شديدًا فأقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه
(حتى أخذ بمنكبه) بفتح الميم وكسر الكاف أي بمنكب عقبة (ودفعه عن النبي وَلاخر قال:
﴿أتقتلون رجلاً﴾ كراهية (﴿أن يقول ربي الله﴾ [غافر: ٢٨] الآية) أي لأن يقول: ((وقال
الزمخشري في آية المؤمن: ولك أن تقدر مضافًا محذوفًا أي وقت أن يقول، والمعنى أتقتلونه
ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر، وهذا رده أبو حيان بأن تقدير هذا الوقت
لا يجوز إلا مع المصدر المصرح به. تقول: جنتك صياح الديك أي وقت صیاحه، ولو قلت
أجيئك إن صاح الديك أو أن يصيح لم يصح نص عليه النحويون. وهذا الاستفهام على سبيل
الإنكار وفي هذا الكلام ما يدل على حسن هذا الإنكار لأنه ما زاد على أن قال: ﴿ربي الله وقد
جاءكم بالبينات﴾ [غافر: ٢٨] وذلك لا يوجب القتل البتة.
(تابعه) أي تابع عياش بن الوليد (ابن إسحق) محمد فقال: (حدَّثني) بالإفراد (يحيى بن
عروة عن أبيه (عروة) بن الزبير أنه قال: (قلت لعبد الله بن عمرو) بفتح العين وهذه المتابعة
وصلها أحمد والبزار.
(وقال عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان فيما وصله النسائي (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (قيل لعمرو بن العاص) فخالف هشام أخاه يحيى بن عروة في اسم الصحابي
فقال يحيى: عبد الله بن عمرو، وقال هشام: عمرو بن العاص فيرجح رواية يحيى موافقة
محمد بن إبراهيم التيمي.
(وقال محمد بن عمرو) بفتح العين ابن علقمة الليثي المدني فيما وصله المؤلف في خلق أفعال
العباد (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: (حدَّثني) بالإفراد (عمرو بن العاص)
وهذا كله مع ما سبق من حديث عائشة رضي الله عنها أنه وَّير قال لها: وكان أشد ما لقيت من
قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف يدل على تعدد ذلك فلا تعارض على ما لا يخفى.
وحديث الباب سبق في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
٣٠ - باب إسلام أبي بكرِ الصدِّيق رضي اللَّهُ عنه
(باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه) سقط لفظ باب لأبي ذر فتاليه رفع والصديق
فعيل مبالغة في الصدق وهو الكثير الصدق، وقيل الذي لم يكذب قط، وقد قال أبو الحسن
الأشعري رحمه الله تعالى: لم يزل أبو بكر رضي الله عنه بعين الرضا منه فاختلف الناس في مراده
بهذا الكلام فقيل: لم يزل مؤمنًا قبل البعثة وبعدها وهو الصحيح المرتضى، وقيل بل أراد أنه لم
يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار.
قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله: لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر

٣٢٦
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٠
الصحابة في ذلك، وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق رضي الله عنه لم تحفظ عنه
في حق غيره، فالصواب أن يقال إن الصديق رضي الله عنه لم يثبت عنه حالة كفر بالله كما ثبتت
عن غيره ممن آمن وهو الذي سمعناه من أشياخنا ومن يقتدى به وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
ونقل ابن ظفر في أنباء نجباء الأبناء أن القاضي أبا الحسين أحمد بن محمد الزبيدي روى
بإسناده في كتابه المسمى معالي الفرش إلى عوالي العرش أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: اجتمع
المهاجرون والأنصار عند رسول الله ﴿ فقال أبو بكر رضي الله عنه: وعيشك يا رسول الله إني لم
أسجد لصنم قط، فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: تقول وعيشك يا رسول الله إني
لم أسجد لصنم قط وقد كنت في الجاهلية كذا وكذا سنة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن أبا
قحافة أخذ بيدي فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام فقال لي: هذه آلهتك الشم العلا فاسجد لها
وخلاني ومضى فدنوت من الصنم وقلت: إني جائع فأطعمني، فلم يجبني فقلت: إني عار فاكسني
فلم يجبني، فأخذت صخرة فقلت إني ملق عليك هذه الصخرة فإن كنت إلهًا فامنع نفسك فلم
يجبني، فألقيت عليه الصخرة فخر لوجهه وأقبل أبي فقال: ما هذا يا بني؟ فقلت هو الذي ترى
فانطلق بي إلى أمي فأخبرها فقالت: دعه فهو الذي ناجاني الله تعالى به. فقلت: يا أماه ما الذي
ناجاك به؟ قالت: ليلة أصابني المخاض لم يكن عندي أحد فسمعت هاتفًا يقول: يا أمة الله على
التحقيق أبشري بالولد العتيق اسمه في السماء الصديق لمحمد صاحب رفيق. قال أبو هريرة رضي
الله عنه: فلما انقضى كلام أبي بكر رضي الله عنه نزل جبريل على رسول الله وَل﴿ وقال: صدق
أبو بکر وصدقه ثلاث مرات اهـ.
٣٨٥٧ - حدثني عبدُ اللَّه بن حمادِ الآمُلّ قال: حدَّثني يحيى بن معينِ حدَّثنا إسماعيلُ بن
مجالدٍ عن بيانٍ عن وَبَرَةَ عن همام بن الحارثِ قال: ((قال عمارُ بن ياسرٍ: رأيت رسولَ اللَّهِ وَيّ
وما معَه إلاَّ خمسةُ أعْبُدٍ وامرأتانٍ وَأبو بكر)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، (عبد الله بن محمد الآملي) بمدّ الهمزة وضم الميم المخففة
وسقط لأبي ذر: الآملي، وثبت في الفرع ابن محمد وكذا في رواية أبي عليّ بن السكن عن الفربري
ووقع في الیونینیة وغیرها ابن حماد بدل قوله ابن محمد وبذلك نسبه أبو زيد المروزي وجزم به أبو
نصر الكلاباذي وغيره، وفي كثير من الأصول حدَّثني عبد اللَّه غير منسوب وهو تلميذ البخاري
ووزّاقه فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر (قال: حدَّثني) بالإفراد (يحيى بن معين) بفتح الميم
وكسر العين المهملة البغدادي قال: (حدَّثنا إسماعيل بن مجالد) بضم الميم وفتح الجيم الهمداني أبو
عمر الكوفي نزيل بغداد (عن بيان) الأحمسي (عن وبرة) بالموحدة وفتحات ابن عبد الرحمن (عن
همام بن الحرث) النخعي الكوفي أنه (قال: قال عمار بن ياسر) العنسي أحد السابقين البدريين.
(رأيت رسول الله وَ ﴿ وما معه إلا خمسة أعبد) بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو
فكيهة وعبيد بن زيد الحبشي (وامرأتان) خديجة أم المؤمنين وأم أيمن أو سمية (وأبو بكر) الصديق

٣٢٧
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣١ و٣٢
رضي الله عنه، وهو أول من أسلم من الأحرار البالغين.
وسبق هذا الحديث في مناقب أبي بكر رضي الله عنه.
٣١ - باب إسلام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
(باب إسلام سعد) ولأبي ذر زيادة ابن أبي وقاص واسمه مالك بن وهيب بن عبد مناف بن
زهرة بن كلاب الزهري فارس الإسلام وأحد العشرة (رضي الله عنه) وسقط لأبي ذر باب فالتالي
رفع.
٣٨٥٨ - حدثني إسحقُ أخبرنا أبو أسامةَ حدَّثَنا هاشمٌ قال: سمعت سعيد بن المسيّبِ
قال: سمعتُ أبا إسحقَ سعد بن أبي وَقَّاصٍ يقول: ((ما أسلم أحدٌ إلا في اليوم الذي أسلمتُ
فيه، ولقد مَكثتُ سبعة أيامٍ وإني لَثُلتُ الإسلام)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (إسحق) بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم
السعدي المروزي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدَّثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدَّثنا هاشم)
هو ابن هاشم بن عتبة بالعين المضمومة وسكون الفوقية ابن أبي وقاص (قال: سمعت سعيد بن
المسيب) بفتح التحتية وكسرها (قال: سمعت أبا إسحاق سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه وهو
آخر العشرة وفاة سنة خمس وخمسين رضي الله عنه (يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي
أسلمت فيه) قاله بحسب ما علمه وإلا فقد أسلم قبله خديجة وعلي وأبو بكر وزيد ونحوهم.
وقال الكرماني: لعلهم أسلموا أول النهار وهو آخره (ولقد مكثت) بفتح الكاف وضمها (سبعة أيام
وإني لثلث الإسلام) أي بالنسبة للرجال البالغين أو بحسب ما اطلع عليه لأن من أسلم إذ ذاك كان
يخفي إسلامه .
وهذا الحديث سبق في مناقبه.
٣٢ - باب ذكر الجنّ وقولِ اللَّه تعالى:
﴿قل أوحِيَ إليَّ أنهُ اسْتَمَعَ نفَرٌ منَ الجنِّ﴾ [الجن: ١]
(باب ذكر الجن وقول الله تعالى: ﴿قل أوحي إلي﴾) أي قل يا محمد لأمتك أوحي إلي على
لسان جبريل (﴿إنه استمع نفر﴾) جماعة من الثلاثة إلى العشرة (﴿من الجن﴾) [الجن: ١] والقائم
مقام الفاعل أنه استمع لأنه المفعول الصريح، وجوز الكوفيون والأخفش أن يكون القائم مقام
الفاعل الجار والمجرور فيكون هذا باقيًا على نصبه، والتقدير أوحى إلي استماع نفر، و: من الجن
صفة لنفر وهل رآهم النبي ◌َّليز، وظاهر القرآن أنه لم يرهم واختلف فيهم من هم قال ابن
الخطيب: فروى عاصم عن زر قدم رهط زوبعة وأصحابه على النبي وَّر، وقيل كانوا الشيصبان

٣٢٨
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٢
وهم أكثر الجن عددًا وعامة جنود إبليس منهم وقيل كانوا سبعة ثلاثة من أرض حران وأربعة من
أرض نصيبين قرية باليمن غير التي بالعراق، وقيل إن الذين أتوه بمكة جن نصيبين والذين أتوه
بنخلة جن نينوى. وقال عكرمة: كانوا اثني عشر ألفًا من جزيرة الموصل وسقط الباب لأبي ذر.
٣٨٥٩ - هلني عبّيدُ اللَّه بن سعيدِ حدَّثنا أبو أسامةَ بن أُسامةَ حدَّثنا مِسعَرٌ عن مَعنٍ بن
عبد الرحمنِ قال: سمعتُ أبي قال: ((سألتُ مَسروقًا: مَن آذنَ النبيَّ ◌َِّ بالجنّ ليلةَ استمعوا
القرآنَ؟ فقال: حدَّثني أبوك - يعني عبدَ اللَّه - أنه آذنَتْ بهم شجرة).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين (ابن سعيد) بكسر العين أبو قدامة
السرخسي قال: (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدَّثنا مسعر) بكسر الميم وسكون السين
وفتح العين المهملتين ابن كدام الهلالي الكوفي أحد الأعلام (عن معن بن عبد الرحمن) أنه (قال:
سمعت أبي) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (قال: سألت مسروقًا) أي ابن
الأجدع (من آذن) أي من أعلم (النبي ◌َ ه بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال): مسروق (حدَّثني)
بالإفراد بذلك (أبوك يعني عبد الله) بن مسعود (إنه) بفتح الهمزة (آذنت) بالمد أعلمت (بهم
شجرة) وفي مسند إسحاق بن راهويه سمرة بدل قوله شجرة.
٣٨٦٠ - هذثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا عمرُو بن يحيى بن سعيدٍ قال: أخبرني جَدِّي
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: ((أنه كان يَحمِلُ معَ النبيِّ وَهَ إداوَةً لِوَضوئِهِ وحاجته. فبينما هوَ
يَتبعهُ بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغنِي أحجارًا استنفِض بها، ولا تأتنِي
بعظمٍ ولا برَوثةٍ. فأتَيته بأحجار أحمِلها في طرَفِ ثوبي حتىْ وَضعتُ إلى جَنبهِ، ثم انصرفت،
حتى إذا فَرِغْ مَشيتُ معهُ فقلت: ما بال العظم والرّوثةِ؟ قال: هُما مِن طَعامِ الجنّ، وإنه أتاني
وَفِدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - ونِعمَ الجنُّ - فسألوني الزادَ، فدعَوتُ اللَّهَ لهم أن لا يمرُّوا بعظمٍ ولا برَوثةٍ إلا
وَجَدوا عليها طُعمًا)).
وبه قال: (حدَّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدِّثنا عمرو بن يحيى بن
سعيد) بفتح العين في الأول وكسرها في الثالث (قال: أخبرني) بالتوحيد (جدي) سعيد بن
عمرو بن سعيد بن العاص (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي ◌َفي إدارة) بكسر
الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء ولأبي ذر الأداوة (لوضوئه وحاجته فبينما) بالميم (هو يتبعه
بها فقال) عليه الصلاة والسلام:
(من هذا؟ فقال أنا أبو هريرة. فقال ابغني) بهمزة وصل من الثلاثي ولأبي ذر بقطع أي
اطلب لي (أحجارًا أستنفض) بكسر الفاء والجزم جوابًا للأمر أستنج (بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة
فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت) بحذف المفعول ولأبي ذر عن الكشميهني
وضعتها (إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ) من حاجته (مشيت معه) (فقلت) له يا رسول الله (ما

٣٢٩
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٣
بال العظم والروثة قال) عليه الصلاة والسلام: (هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين)
بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتيتان ساكنتان بينهما موحدة مكسورة آخره نون بلدة
مشهورة بالجزيرة. وقال السفاقسي: بالشام قال في الفتح: وفيه تجوّز فإن الجزيرة بين الشام
والعراق (ونعم الجن فسألوني الزاد) يحتمل أن يكون وقع في هذه الليلة أو فيما مضى (فدعوت الله
لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني طعمًا
بضم الطاء وسكون العين من غير ألف، والذي تحصل من الأخبار أن وفادة الجن عليه وَلقر مرات
ببطن نخلة وهو يقرأ القرآن، فلما حضروه قالوا أنصتوا وكانوا سبعة: أحدهم زوبعة وبالحجون
وأخرى ببقيع الغرقد، وفي هذه الليالي حضر ابن مسعود وخطّ عليه وخارج المدينة وحضرها
الزبير بن العوّام وفي بعض أسفاره حضرها بلال بن الحرث.
٣٣ - باب إسلام أبي ذرّ النِفاريّ رضي اللَّه عنه
(باب إسلام أبي ذر) جندب بن جنادة (الغفاري رضي الله عنه) وسقط الباب لأبي ذر.
٣٨٦١ - حدثني عمرُو بن عبّاسٍ حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهدي حدَّثنا المثنّى عن أبي
جَمرةً عن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: ((لما بلغ أبا ذر مَبعثُ النبيِّ وَِّ قال لأخيهِ: اركَبْ
إلى هذا الوادِي فاعلمْ لي عِلمَ هذا الرجلِ الذي يَزعمُ أنهُ نبيٍّ يأتيهِ الخبرُ منَ السماءِ، واسمَعْ
مِن قولهِ ثمَّ ائِنِي. فانطلق الأخُ حتى قدِمَه وسمعَ مِن قوله، ثمَّ رَجعَ إلى أبي ذَر فقال له: رأيته
يأمُرُ بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشّعر. فقال: ما شفيتَني مما أردتُ. فتزَوَّدَ وَحمِلَ شَنَّةٌ له
فيها ماءٌ حتى قدِم مكةً، فأتى المسجدَ، فالتمسَ النبيِّ وَّهِ ولا يَعرِفِه، وكرِهَ أن يَسألَ عنه، حتى
أدركَهُ بعضُ الليل، فرآهُ عليٍّ فعرَفَ أنه غريب، فلما رآه تَبِعَهُ، فلم يَسأل واحدٌ منهما صاحبَهُ عن
شيء حتى أصبحَ، ثمَّ احتملَ قربتَهُ وزادهُ إلى المسجد، وظلَّ ذلكَ اليومَ ولا يَراهُ النبيُّ وَِّ حتى
أمسى فعادَ إلى مَضجَعهِ، فمرَّ بهِ عليٍّ فقال: أما نالَ للرجُلِ أن يَعلَمَ منزِله؟ فأقامَهُ، فذهَبَ به
معه، لا يَسألُ واحدٌ منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يومُ الثالثِ فعاد عليٍّ على مثلٍ ذلك،
فأقامَ معه ثمَّ قَال: ألا تحدِّثني ما الذي أقدمَك؟ قال: إن أعطيتني عَهدًا ومِيقاقًا لَتُرْشِدَنْني فعلتُ.
ففعَلَ، فأخبرَهُ، قال: فإنهُ حَقْ، وهوَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ، فإذا أصبحتَ فاتبَعْني، فإني إن رأيتُ شيئًا
أخافُ عليك قمتُ كأني أرِيقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتبَعْني حتى تدخُلَ مَدْخَلي، ففعلَ، فانطلق
يقفوهُ، حتى دخل على النبيِّ وَّ﴿ه، ودخلَ معهُ فسمِعَ مِن قولهِ وأسلم مَكانَه. فقال لهُ النبيُّ ◌َّ:
ارجع إلى قَومِكَ فأخبِرْهم حتى يأتِيَكَ أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرُخَنَّ بها بينَ
ظَهرانَيْهم. فخرجَ حتى أتى المسجدَ، فنادَى بأعلى صوتهِ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، وأنَّ محمدًا
رسولُ اللَّه. ثمّ قامَ القومُ فضَرَبوهُ حتى أو جَعوه. وأتى العبّاسُ فأكبَّ عليه قال: وَيلَكم، ألستم

٣٣٠
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٣
تعلمونَ أنه مِن غِفار، وأنَّ طريقَ تجارِكم إلى الشام؟ فأنقَذه منهم. ثمَّ عادَ منَ الغَدِ لمثِلها
فَضرَبوه وثارُوا إليه، فأكبَّ العباسُ عليه)).
وبه قال: (حدثني) بالتوحید (عمرو بن عباس) بفتح العين أبو عثمان البصري قال: (حدّثنا
عبد الرحمن بن مهدي) الحافظ أبو سعيد البصري اللؤلؤي قال: (حدَّثنا المثنى) بضم الميم وفتح
المثلثة والنون المشدّدة ابن عمران الضبعي (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران (عن ابن
عباس رضي الله عنهما) أنه (قال):
(لما بلغ أبا ذر مبعث النبي و جر قال لأخيه) أنيس بضم الهمزة مصغرًا (اركب) وسر (إلى
هذا الوادي) وادي مكة (فاعلم) بهمزة وصل (لي علم) بكسر العين وسكون اللام (هذا الرجل
الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ) أنيس المذكور
ولأبي ذر عن الكشميهني فانطلق الآخر بفتح الخاء المعجمة بدل قوله الأخ (حتى قدمه) أي وادي
مكة (وسمع من قوله) الذي يسلب الأرواح وَلخير (ثم رجع إلي) أخيه (أبي ذر فقال له: رأيته يأمر
بمكارم الأخلاق وكلامًا) نصب بتقدير وسمعته يقول: كلامًا أو عطفًا على ضمير رأيته من باب
قوله.
علفتها تبنّا وماءً باردًا
أو ضمن الرؤية معنى الأخذ أي أخذت منه كلامًا (ما هو بالشعر) زاد مسلم ولقد وضعت
قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم عليها والله أنه الصادق (فقال) له أبو ذر: (ما شفيتني) بالشين
المعجمة والفاء (مما أردت فتزوّد وحمل شنة) بفتح المعجمة والنون المشددة قربة خلقة (له فيها ماء)
وسار (حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي وَ﴾) أي طلبه (ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه)
قريشًا فيؤذونه (حتى أدركه بعض الليل فرآه) ولأبي ذر اضطجع وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت
فاضطجع فرآه (علي) رضي الله عنه (فعرف أنه غريب) وفي رواية أبي قتيبة السابقة في قصة زمزم
فقال: كأن الرجل غريب قلت نعم (فلما رآه تبعه) ولأبي قتيبة قال علي له: انطلق إلى المنزل قال:
فانطلقت معه (فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل) أبو ذر (قربته وزاده
إلى المسجد وظل ذلك اليوم) فيه (ولا يراه النبي ◌َّر حتى أمسى فعاد إلى مضجعه) بكسر الجيم
ولأبي ذر مضجعه بفتحها (فمر به علي فقال: أما نال) بالنون أي ما آن (للرجل أن يعلم منزله) أي
أن يكون له منزل معين يسكنه أو أراد دعوته إلى منزله وأضاف المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه
(فأقامه) من مضجعه (فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم
الثالث فعاد) ولأبي ذر عن الكشميهني: فغدا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: قعد (علّ على
مثل ذلك) الفعل من أخذه إلى منزله (فأقام معه) وسقط من اليونينية وغيرها قوله على التي بعد
علي (ثم قال) له علي (ألا تحدثني) بالرفع (ما الذي أقدمك) هنا (قال) أبو ذر: (إن أعطيتني عهدًا
وميثاقًا لترشدنني) إلى مقصودي ولأبي ذر عن الكشميهني لترشدني بنون واحدة مشددة (فعلت

٣٣١
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٤
ففعل) علّ ما ذكره له من العهد والميثاق (فأخبره) أبو ذر عن مقصده ولأبي ذر فأخبرته بتاء المتكلم
قبل الضمير وفيه التفات (قال) له عليّ (فإنه حق وهو رسول الله (#) سقطت التصلية لأبي ذر
(فإذا أصبحت فاتبعني) بتشديد الفوقية لأبي ذر وبتخفيفها ساكنة لغيره (فإني إن رأيت شيئًا أخاف
عليك قمت كأني أريق الماء) ولأبي قتيبة: قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي ولعله قالهما جميعًا (فإن
مضيت فاتبعني) بتشديد الفوقية لأبي ذر وبتخفيفها لغيره (حتى تدخل مدخلي ففعل) أبو ذر ذلك
(فانطلق يقفوه) أي يتبعه (حتى دخل على النبي وَ ﴿ ودخل) أبو ذر (معه فسمع من قوله) وَلـ
(وأسلم مكانه فقال له النبي (وَّر):
(ارجع إلى قومك) غفار (فأخبرهم) بشأني لعل الله أن ينفعهم بك (حتى يأتيك أمري) ولأبي
قتيبة قال لي: يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل وإنما أمره
بالكتمان خوفًا عليه من قريش (قال) أبو ذر (والذي نفسي بيده لأصرخن بها) لأرفعن بكلمة
التوحيد صوتي (بين ظهرانيهم) بفتح النون أي في جمعهم (فخرج حتى أتى المسجد) الحرام (فنادى
بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم قام القوم) قريش (فضربوه حتى
أضجعوه) على الأرض (وأتى العباس) بن عبد المطلب رضي الله عنه (فأكب عليه قال) ولأبي ذر:
ثم قال: (ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام) عليهم (فأنقذه منهم)
بالقاف والذال المعجمة أي خلصه من المشركني (ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه) بالمثلثة
(فأكبّ العباس عليه) فانقذه منهم ورجع إلى قومه فأسلم أخوه أنيس وأمه وكثير من قومه.
وهذا الحديث قد مرّ في قصة زمزم في مناقب قريش.
٣٤ - باب إسلام سَعيد بن زيدٍ رضيَ اللَّه عنه
هذا (باب إسلام سعيد بن زيد) بكسر العين ابن عمرو بفتح العين ابن نفيل بضم النون
وفتح الفاء أحد العشرة المبشرة بالجنة وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزوج أخته أم
جميل فاطمة بنت الخطاب، وكان أبوه زيد يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم قبل المبعث فكان يعبد
الله وحده لا يشرك به شيئًا ويصلي إلى الكعبة حتى مات على ذلك (رضي الله عنه).
٣٨٦٢ - حدّثنا قُتِيةُ بن سعيدٍ حدَّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ عن قيسٍ قال: سمعت سعيدَ بن
زيدٍ بن عمرو بن نُفَيلِ في مسجد الكوفةِ يقول: واللَّهِ لقد رأيتُني وإنَّ عمرَ لَموثِقي على الإسلامِ
قبلَ أن يُسلم عمر، لو أنَّ أحدًا ارفضَّ للذي صَنَعتم بعثمانَ لكان مَحْقوقًا أن يَرفَضِّ)). [الحديث
٣٨٦٢ - طرفاه في: ٣٨٦٧، ٦٩٤٢].
وبه قال: (حدَّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي قال: (حدَّثنا سفيان) الثوري (عن إسماعيل) بن
أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد
الكوفة يقول: والله لقد رأيتني) بضم التاء الفوقية أي لقد رأيت نفسي (و) الحال (أن عمر) بن

٣٣٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٥
الخطاب رضي الله عنه (الموثقي على الإسلام) بالمثلثة بحبل أوقد كالأسير تضييقًا وإهانة. وفي
حديث أنس رضي الله عنه عند صاحب الصفوة أن عمر رضي الله عنه لما بلغه إسلام أخته
وزوجها سعيد بن زيد وثب عليه فوطئه وطأ شديدًا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده
فدمى وجهها وهذا يرد ما قاله البرماوي كالكرماني حيث فسر قوله لموثقي أي على الثبات على
الإسلام ويشددني ويثبتني عليه (قبل أن يسلم عمر) رضي الله عنه، وكان سبب إسلامه إسلامهما
وما سمعه في بيتهما من القرآن كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ولذا أخر المؤلف ذكر إسلام عمر
رضي الله عنه عن إسلام سعيد (ولو أن أحدًا) الجبل المعروف (ارفض) بهمزة وصل وسكون الراء
وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة أي زال من مكانه (الذي) أي لأجل الذي (صنعتم بعثمان) بن
عفان رضي الله عنه من القتل (لكان محقوقًا أن يرفض) أي حقيقًا بالإرفضاض، وهذا منه على
سبيل التمثيل وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا وضرب له
رسول الله وَ ل# فيها بسهمه وأجره وكان مجاب الدعوة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في إسلام عمرو في الإكراه أيضًا.
٣٥ - باب إسلام عمرَ بنِ الخطابٍ رضي الله عنه
(باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه) سقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي رفع.
٣٨٦٣ - هذاثني محمدُ بن كثيرٍ أنبأنا سفيانُ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن قيسٍ بن أبي
حازمٍ عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: (ما زِلنا أعزَّةَ منذ أسلمَ عمر).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (محمد بن كثير) بالمثلثة أبو عبد اللَّه العبدي
البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ (عن قيس بن
أبي حازم) التابعي الكبير البجلي (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) أنه (قال: ما زلنا أعزة
منذ أسلم عمر).
٣٨٦٤ - حدثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدِّثني ابنُ وهبٍ قال: حدَّثني عمرُ بن محمدٍ
قال: فأخبرَني جَدِّي زيدُ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ عن أبيهِ قال: ((بينما هو في الدارِ خائفًا إذ جاءَهُ
العاصِ بنُ وائلِ السَّهميَّ أبو عمرٍو عليه حلّةُ حِبّرٍ وقميصٌ مكفوفٌ بحريرٍ - وهو من بني سَهم
وهم حُلَفاؤنا في الجاهلية - فقال: ما بالُكَ؟ قال: زعمَ قومُكَ أنهم سيقتُلوني أن أسلمتُ. قال:
لا سبيلَ إليكَ. بعدَ أن قالها أمِنتُ. فخرجَ العاصُ فلقِيَ الناسَ قد سالَ بهمُ الوادي، فقال: أينَ
تريدون؟ فقالوا: نريدُ هذا ابنَ الخطابِ الذي صَبًا. قال: لا سبيلَ إليه. فكرَّ الناسُ)). [الحديث
٣٨٦٤ - طرفه في: ٣٨٦٥].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن

٣٣٣
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٥
وهب) عبد اللَّه المصري أيضًا (قال: حدَّثني) بالتوحيد (عمر بن محمد) بضم العين (قال: فأخبرني)
بالإفراد (جدي زيد بن عبد الله بن عمر) بفاء العطف على شيء مقدر كأنه قال: قال: كذا فأخبرني
بكذا (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه (قال: بينما) بالميم (هو) أي عمر بن
الخطاب (في الدار) حال كونه (خائفًا) من قريش لما أسلم (إذ جاءه العاص) بكسر الصاد مصححًا
عليها في الفرع كأصله لأنها من الناقص لأن أصله العاصي بالياء كالقاضي فخفف بترك الياء وبضم
الصاد إذا قلنا أنه من الأجوف أي ألفه مبدلة عن واو وأصله العوص (ابن وائل) بالمد (السهمي)
بفتح السين المهملة وسكون الهاء (أبو عمرو) والعاص جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم وهو ابن
هاشم بن سعيد بن سهم (عليه حلة حبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة جر بإضافة حلة إليها
برد مخطط، ولأبي ذر: حبر إسقاط الهاء (وقميص مكفوف) مخيط (بحرير وهو) أي العاص (من بني
سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية) بالحاء المهملة جمع حليف من الحلف وهو المعاقدة والمعاهدة على
التعاضد والتساعد (فقال له) العاص (ما بالك؟) بضم اللام ما شأنك (قال: زعم قومك) بنو سهم
(أنهم سيقتلونني) ولأبي ذر: سيقتلوني بنون واحدة (أن أسلمت) أي لأجل إسلامي بفتح همزة أن
وفي الناصرية بكسرها كالفرع ولم يضبطها في اليونينية (قال) له العاص (لا سبيل) لهم (إليك)
فقال: عمر رضي الله عنه (بعد أن قالها) أي كلمة لا سبيل إليك (أمنت) بهمزة مفتوحة وميم
مكسورة ونون ساكنة وفوقية مضمومة من الأمان أي زال خوفي لقول: العاص لأنه كان مطاعًا في
قومه (فخرج العاص فلقي الناس قد سال) بغير همز أي امتلأ (بهم الوادي) وادي مكة (فقال)
العاص: (أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب) عمر رضي الله عنه (الذي صبا) أي خرج
عن دين آبائه (قال) العاص: (لا سبيل) لكم (إليه فكرّ الناس) بتشديد الراء أي رجعوا.
٣٨٦٥ - هقثنا عليَّ بن عبدِ اللَّه حدَّثنا سفيانُ قال عمرُو بن دينارٍ سمعته قال: قال
عبدُ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((لما أسلم عمرُ، اجتمعَ الناسُ عند دارهِ وقالوا: صَبَأ عمر
- وأنا غلامٌ فوقَ ظهرٍ بيتي - فجاءَ رجلٌ عليه قَباءٌ من دِيباجٍ فقال: قد صَبَأ عمرُ، فما ذاك؟ فأنا
له جارّ. قال: فرأيتُ الناسَ تَصدَّعوا عنه. فقلتُ مَن هذا؟ قالوا: العاصُ بن وائل)).
وبه قال: (حدَّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو بن
دينار): قال سفيان (سمعته) أي عمرو بن دينار (قال: قال عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي
الله عنهما لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره) ولأبي ذر عن الكشميهني إليه عند داره (وقالوا:
صبا عمر) بغير همز خرج عن دينه إلى دين آخر قال ابنه (وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل
عليه قباء من ديباج) من إبريسم وقد تفتح داله (فقال: قد صبا عمر) سقط لفظ قد من اليونينية
(فما ذاك) الاجتماع فلا يعرض له أحد (فأنا) أي والحال أنا (له جار) بالجيم وتخفيف الراء أي
أجرته من أن يظلمه أحد (قال) ابن عمر رضي الله عنه (فرأيت الناس تصدعوا) بالصاد والدال
المشدّدة المفتوحتين المهملتين أي تفرقوا (عنه فقلت) لأبي (من هذا الرجل؟) الذي تفرق الناس

٣٣٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٥
بسببه (قال): بالإفراد وفي اليونينية قالوا: هو (العاص بن وائل).
٣٨٦٦ - هذّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثني ابنُ وَهبٍ قال: حدَّثني عمرُ أنَّ سالمًا
حدَّثْهُ عن عبدِ اللَّه بنِ عمرَ قال: ((ما سمعتُ عمرَ لشيء قطُ يقول إني لأظنّهُ كذا إلا كان كما
يَظنّ. بينما عمرُ جالسٌ إذ مرَّ بِهِ رجلٌ جميلٌ فقال عمرُ: لقد أخطأَ ظني، أو إنَّ هُذا على دِينِهِ
في الجاهلية، أو لقد كان كاهِنَهم، عليَّ الرَّجُلَ. فدُعي لهُ، فقال لهُ ذلك. فقال: ما رأيتُ
كاليوم استُقبِلَ بهِ رجلٌ مسلم. قال: فإني أعزِمُ عليكَ إلاّ ما أخبرتَني. قال: كنتُ كاهِنَهم في
الجاهلية. قال: فما أعجبُ ما جاءتكَ به جِنَّتُك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوقِ، جاءَتني أعرِفُ
فيها الفَزَع فقالت: ألم ترَ الجنَّ وإبلاسَها، ويأسَها من بعدِ إنكاسِها، ولحوقَها بالقلاصِ
وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا نائمٌ عندَ آلهتهم، إذ جاء رجلٌ بعِجلٍ فذبحَهُ، فصرّخَ به
صارِخْ لم أسمَعْ صارِخًا قطُ أشدَّ صوتًا منه يقول: يا جَليخ، أمرٌ نَجيح، رجُل فَصيح، يقول: لا
إلهَ إلّ أنت. فَوثبَ القومُ. قلتُ: لا أبرَحُ حتى أعلمَ ما وراءَ هذا. ثم نادَى: يا جَليح، أمرٌ
نَجيح، رجُل فصيح، يقول: لا إلهَ إلاَّ اللَّه. فقمتُ، فما نَشِبْنا أن قيلَ: هذا نبيّ)).
وبه قال: (حدَّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي (قال: حدَّثني) بالتوحيد (ابن وهب) عبد اللَّه
قال: (حدَّثني) بالإفراد أيضًا (عمر) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه (أن سالمًا حدَّثه عن) أبيه (عبد اللَّه بن عمر) أنه (قال: ما سمعت عمر لشيء قط) بفتح القاف
وتشديد الطاء لأجل شيء أو عن شيء قط (يقول: أني أظنه كذا إلاّ كان كما يظن) لأنه كان من
المحدثين بفتح الدال (بينما) بالميم (عمر) رضي الله عنه (جالس) وجواب بينما قوله (إذ مرّ به
رجل جميل) قال البيهقي: يشبه أن يكون هو سواد بن قارب بفتح السين وتخفيف الواو وقارب
بالقاف والراء المكسورة بعدها موحدة (فقال عمر: لقد أخطأ ظني) في كونه في الجاهلية بأن صار
مسلمًا (أو) قال: (إن هذا) سواد بن قارب مستمر (على دينه في الجاهلية) على عبادة الأوثان (أو
لقد) بالهمزة والواو الساكنة في اليونينية وغيرها وفي الفرع ولقد (كان كاهنهم) بكسر الهاء أي
كاهن قومه (علي) بتشديد الياء أي أحضروا (الرجل) أو قربوه مني (فدعي) بضم الدال مبنيًا
للمفعول (له) أي لأجل عمر (فقال): ولأبي ذر قال: (له) عمر (ذلك) الذي قاله في غيبته من
التردد وقال أبو عمر كان يتكهن في الجاهلية فأسلم وداعبه عمر يومًا وقال: ما فعلت كهانتك يا
سواد؟ فغضب وقال: ما كنا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا وكفرنا من الكهانة فما لك
تعيرني بشيء تبت منه وأرجو من الله العفو عنه (فقال) سواد (ما رأيت) شيئًا (كاليوم) أي مثل ما
رأيت اليوم أي حيث (استقبل) بضم الفوقية مبنيًا للمفعول (به) أي فيه (رجل) نائب عن الفاعل
(مسلم) صفة له، وللأربعة استقبل بفتح الفوقية مبنيًا للفاعل به أي بالكلام رجلاً مفعول لرأيت
ومسلمًا صفته كذا أعرّبه الكرماني وتبعه البرماوي.
i

٣٣٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٥
وقال: العيني: فيه شيء إن كان مراده رأيت المصرح به في الحديث، فإن قدر لفظ رأيت
آخر يكون موجهًا تقديره ما رأيت يومًا مثل هذا اليوم رأيت استقبل به أي بالكلام المذكور رجلاً
مسلمًا، فقوله: استقبل به جملة معترضة بين الفاعل والمفعول وحاصل المعنى ما رأيت كاليوم رأيت
فيه رجلاً استقبل فيه أي في اليوم اهـ. وعند البيهقي في رواية مرسلة: قد جاء الله بالإسلام فما
لنا وذكر الجاهلية.
(قال) عمر رضي الله عنه له: (فإني أعزم عليك) أي ألزمك (إلا ما أخبرتني) أي ما أطلب
منك إلا الإخبار (قال) سواد: (كنت كاهنهم) أي أخبرهم بالمغيبات في الجاهلية (قال) له عمر:
(فما أعجب) بالضم وما استفهامية (ما جاءتك به جنيتك) من أخبار الغيب (قال: بينما) بالميم (أنا
يومًا في السوق جاءتني) الجنية (أعرف فيها الفزع) بفتح الفاء والزاي والمهملة أي الخوف (فقالت)
لي ولأبي ذر وقالت: (ألم تر الجن وإبلاسها) بكسر الهمزة وسكون الموحدة والنصب عطفًا على
سابقه أي وخوفها (ويأسها) من اليأس ضد الرجاء (من بعد انكاسها) بكسر الهمزة وسكون النون
أي من بعد انقلابها على رأسها. قال ابن فارس: معناه يئست من استراق السمع بعد أن كانت
ألفته فانقلبت عن الاستراق وقد أيست من السمع (ولحوقها) بالنصب عطفًا على إبلاسها أو بالجر
عطفًا على انكاسها أي ولحوق الجن (بالقلاص) بالقاف المكسورة آخره صاد مهملة جمع قلوص
الناقة الشابة (وأحلاسها) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة بعدها لام ألف فسين مهملة جمع حلس
بكسر أوّله، وهو كساء يجعل تحت رحل الإبل على ظهورها تلازمه، ومنه قيل فلان حلس بيته أي
ملازمه. قال في الكواكب: والمراد بيان ظهور النبي العربي وَّر ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم
في الدين إذ هو رسول الثقلين، وهذا الشعر من الرجز، لكن وقع الأخير غير موزون. نعم
روي ورحلها العيس بأحلاسها وهذا موزون والعيس بكسر العين الإبل، وعند البيهقي موصولاً
من حديث البراء بن عازب في دلائل النبوة له بعد قوله وأحلاسها:
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما مؤمنوها مثل أرجاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى راسها
قال: ثم نبهني فأفزعني وقال: يا سواد إن الله عز وجل بعث نبيًا فانهض إليه تسعد
وترشد، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ثم قال:
عجبت للجن وتطلابها وشدّها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى وليس قدماها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى قابها
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني فقال:

٣٣٦
کتاب مناقب الآنصار/ باب ٣٥
عجبت للجن وتنفارها وشدّها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغى الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنو الجن ككفارها
قال: فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة، فلما رآني رسول اللهمجر قال: ((مرحبًا بك يا
سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك)) قال: قد قلت شعرًا فاسمعه مني فقلت:
أتاني رئيي بعدليل وهجعة ولم أك فيما قد بليت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك نبيّ من لؤي بن غالب
بي الذعلب الوجناء عند السباسب
فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت
وأنك مأمون على كل غائب
فأشهد أن الله لا رب غيره
وأنك أدنى المرسلين شفاعة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك ياخير مرسل وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
فكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال: فضحك النبي و8* حتى بدت نواجذه (قال عمر) رضي الله عنه: (صدق) سواد
(بينما) بالميم (أنا عند آلهتهم) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: بينما أنا نائم عند آلهتهم أي
أصنامهم (إذ جاء رجل) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه وعند أحمد من وجه آخر أنه ابن عبس
شيخ أدرك الجاهلية (بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا
جليح) بفتح الجيم وبعد اللام المكسورة تحتية ساكنة فحاء مهملة أي يا وقح ومعناه المكافح
والمكاشف بالعداوة، ويحتمل أن يكون نادى رجلاً بعينه أو من كان متصفًا بذلك (أمر نجيح) بنون
مفتوحة فجيم مكسورة آخره حاء مهملة من النجاح وهو الظفر بالبغية (رجل فصيح) بالفاء من
الفصاحة ولأبي ذر عن الكشميهني يصيح بتحتية مفتوحة بدل الفاء من الصياح (يقول: لا إله إلا
أنت) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا إله إلا الله (فوثب القوم) بالثاء المثلثة أي قاموا قال عمر: فلما
رأيت ذلك (قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل فصيح)
ولأبي ذر عن الكشميهني يصيح (يقول: لا إله إلا الله فقمت فما نشبنا) بفتح النون وكسر الشين
المعجمة وسكون الموحدة أي ما مكثنا وتعلقنا بشيء (أن قيل هذا نبي) قد ظهر.
وعند أبي نعيم في دلائله أن أبا جهل جعل لمن يقتل محمدًا وَلّ مائة ناقة. قال عمر رضي
الله عنه: فقلت له يا أبا الحكم الضمان صحيح؟ قال: نعم. قال: فتقلدت سيفي أريده فمررت
على عجل وعم يريدون أن يذبحوه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل يا آل

٣٣٧
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٥
ذريح أمر بجيح رجل يصيح بلسان فصيح. قال عمر رضي الله عنه: فقلت في نفسي إن هذا
الأمر ما يراد به إلا أنا. قال: فدخلت على أختي فإذا عندها سعيد بن زيد فذكر القصة في سبب
إسلامه بطولها .
وفي حديث أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب رضي الله
عنه: تحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: كنت من أشد الناس على
رسول الله ◌َ* فبينا أنا في: يوم حار بالهاجرة لقيني رجل من قريش اسمه نعيم بن عبد الله
النحام وكان مخفيًا إسلامه رضي الله عنه فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك هكذا
وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك أختك قد صبت فرجعت مغضبًا فدخلت عليها فقلت: يا
عدوة نفسها بلغني أنك قد صبات وأرفع شيئًا في يدي فأضربها به فسال الدم فبكت ثم قالت: يا
ابن الخطاب ما كنت فاعلاً فافعل فقد أسلمت، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت فقلت لها
أعطينه فقالت: لا أعطيكه لست من أهله إنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر، وهذا لا يمسه
إلا المطهرون فلم أزل بها حتى أعطتنيه فإذا فيه: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فلما مررت بالرحمن
الرحيم ذعرت ورميت بالكتاب من يدي ثم رجعت إلى نفسي فأخذته فإذا فيه: ﴿سبح لله ما في
السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ [الحديد: ١] فكلما مررت بالاسم من أسماء الله تعالى
ذعرت ثم رجعت إلى نفسي حتى بلغت: ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ [الحديد: ٧] إلى قوله: ﴿إن
كنتم مؤمنين﴾ [الحديد: ٨] فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فخرج
القوم يتبادرون بالتكبير استبشارًا بما سمعوه مني، فلما دخلت على رسول الله ◌َ و أخذ بمجامع
قميصي فجذبني إليه ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله
وأنك رسول الله فكبّر المسلمون تكبيرة سمعت بطرفي مكة ثم قال: ثم خرجت فقرعت باب خالي
فقلت له: أشعرت أني صبوت فأجاف الباب دوني وتركني، فلما اجتمع الناس جئت إلى رجل لا
يكتم السر فذكرت له فيما بيني وبينه أني قد صبوت ليشيع ذلك ليصيبني ما أصاب المسلمين من
أذى قريش قال: فرفع الرجل صوته بأعلاه ألا أن ابن الخطاب قد صبأ. قال: فما زال الناس
يضربوني وأضربهم قال فقال خالي: ما هذا؟ فقيل له ابن الخطاب فقام على الحجر فأشار بكمه
فقال: ألا أني قد أجرت ابن أختي. قال: فانكشف الناس عني قال: وكنت لا أشأ أن أرى أحدًا
من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني ما يصيب
المسلمين. قال: فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت له جوارك رد
عليك فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام. وهذا الخبر رواه ابن إسحق وأن الذي
كان في الصحيفة سورة طه.
٣٨٦٧ - هذّثني محمدُ بن المثنى حدَّثَنا يحيى حدَّثنا إسماعيلُ حدَّثنا قيسٌ قال: ((سمعتُ
سعيدَ بن زيدٍ يقول للقوم: لو رأيتُني مُوثقِي عُمرُ على الإسلام أنا وأُختُه، وما أسلم، ولو أنّ
أحدًا انقضّ لِما صَنَعتم بعثمانَ لكان مَحقوقًا أن يَنقضَّ)).
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ٢٢

٣٣٨
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٦
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدَّثنا يحيى) بن سعيد القطان
قال: (حدَّثنا إسماعيل) بن أبي خالد قال: (حدَّثنا قيس) هو ابن أبي حازم قال: (سمعت
سعيد بن زيد) أي ابن عمرو بن نفيل رضي الله عنه (يقول للقوم): في مسجد الكوفة (لو
رأيتني) بضم التاء وسقط لو لأبي ذر أي لو رأيت نفسي (موثقي عمر على الإسلام) بضم الميم
وسكون الواو وكسر المثلثة إهانة لي وتضييقًا علي لكوني أسلمت (أنا وأخته) زوجتي فاطمة بنت
الخطاب (وما) كان عمر (أسلم ولو أن أحدًا) الجبل المعروف بالمدينة (انقض) بالنون والقاف
والضاد المعجمة المشددة انكسر وانهدم ولأبي ذر عن الكشميهني انفض بالفاء أي تفرق (لما صنعتم
بعثمان) بن عفان رضي الله عنه يوم الدار (لكان محقوقًا) بفتح الميم وسكون المهملة وقافين بينهما
واو ساكنة أي واجبًا (أن ينقض) أي أن ينهدم، وللكشميهني: أن ينفض بالفاء أي أن يتفرق
والمعنى لو تحركت القبائل لطلب ثأر عثمان لفعلوا واجبًا.
وهذا الحديث سبق في الباب الذي قبل هذا والله الموفق.
٣٦ - باب انشقاق القمر
(باب انشقاق القمر) في زمنه وَلقر معجزة له وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي رفع على ما لا
يخفى.
٣٨٦٨ - حدثني عبدُ اللَّه بن عبد الوهاب حدَّثنا بِشرُ بن المفضِّل حدّثنا سعيدُ بن أبي
عَروبةً عن قتادةَ عن أنسٍ بن مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ أهلَ مكةَ سألوا رسولَ اللَّه وَّهِ أَن يُرِيّهم
آيَةٌ، فأراهمُ القَمرَ شِقْتَين، حتى رأوا حِراءً بينهما)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري
قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة والمفضل بضم الميم وفتح الفاء
والضاد المعجمة المشددة ابن لاحق الرقاشي بقاف ومعجمة أبو إسماعيل البصري قال: (حدّثنا
سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أحد الأعلام (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن
مالك رضي الله عنه):
(أن أهل مكة) كفار قريش وفي دلائل النبوّة لأبي نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم
الوليد بن المغيرة وأبو جهل والعاص بن وائل والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث
والأسود بن المطلب وابنه زمعة والنضر بن الحرث (سألوا رسول الله و 8﴿ أن يريهم آية) أي معجزة
تشهد لما ادعاه من نبوّته (فأراهم القمر شقتين) بفتح الشين في الفرع مصححًا عليه وضبطها في
الفتح والمصابيح واليونينية والناصرية بكسرها أي نصفين (حتى رأوا حرًا) بالتنوين الجبل المعروف
(بينهما) بين الشقتين. وهذا من مراسيل الصحابة لأن أنسًا لم يشاهد هذه القصة، وفي حديث
مسلم فأراهم القمر مرتين، وكذا هو بلفظ مرتين في مصنف عبد الرزاق عن معمر، وكذا أخرجه

٣٣٩
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٦
أحمد وإسحق في مسنديهما، ولعل المراد فرقتين جمعًا بين الروايات كما نبه عليه في الفتح.
٣٨٦٩ - هقثنا عَبدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن أبي مَغْمرٍ عن عبدِ اللَّه
رضيَ اللَّه عنه قال: ((انشقَّ القمرُ ونحن مع النبيِّ وَِّ بمِنّى فقال: اشهدوا، وذَهبت فِرقة نحوّ
الجبل)).
وقال أبو الضُّحى عن مسروقٍ عن عبد اللَّه: ((انشقَّ بمكة)).
وتابعَهُ محمدُ بن مسلمٍ عن ابن أبي نَجيح عن مجاهدٍ عن أبي مَعمرٍ عن عبدِ اللَّه ..
وبه قال: (حدَّثنا عبدان) اسمه عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء
المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن أبي
معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال): (انشق القمر
ونحن مع النبي ◌َّ﴿ بمنى فقال): يخاطب أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم وابن
مسعود (اشهدوا) ولأبي ذر فقال النبي ◌َلّ: اشهدوا أي اضبطوا ذلك بالمشاهدة (وذهبت فرقة) من
القمر (نحو الجبل) المعروف بحرًا وبقيت الأخرى مكانه حتى صار حرًا بينهما، وقوله: ونحن مع
النبي وَلم يرد على من قال: إن قوله في الآية ﴿وانشق القمر﴾ [القمر: ١] بمعنى سينشق يوم
القيامة فأوقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع، وكذا قول الآخر انشق بمعنى
انفلق عنه الظلام عند طلوع الشمس كما يسمى الصبح فلقًا.
(وقال أبو الضحى): مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن
عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه (انشق بمكة) وهذا وصله أبو داود الطيالسي (وتابعه) أي
وتابع إبراهيم النخعي في روايته عن أبي معمر (محمد بن مسلم) الطائفي (عن ابن أبي نجيح) يسار
(عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله
عنه وهذه المتابعة وصلها عبد الرزاق في مصنفه ولا معارضة بين قوله بمكة. وقوله بمنى إذ المراد
أن ذلك وقع قبل الهجرة ومنى من جملة مكة.
٣٨٧٠ - حدثنا عثمانُ بن صالح حدَّثنا بكرُ بن مُضَرَ قال: حدَّثني جعفرُ بن ربيعةً عن
عِراكِ بن مالك عن عُبيدِ اللَّهِ بن عبدِ الله بن عُتبةَ بن مسعودٍ عن عبدِ اللهِ بن عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ
عنهما: ((أنَّ القمرَ انشقَّ على زمان رسولِ اللَّهِ مَّتِ)).
وبه قال: (حدَّثنا عثمان بن صالح) السهمي المصري قال: (حدَّثنا بكر بن مضر) بفتح
الموحدة وسكون الكاف ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ابن محمد بن حكيم المصري قال:
(حدَّثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل المصري (عن عراك بن مالك) بكسر العين المهملة
وتخفيف الراء الغفاري المدني (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن

٣٤٠
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٣٧
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) (إن القمر انشق على) ولأبي ذر عن الكشميهني في (زمان
رسول الله ◌َ*) بمكة قبل الهجرة. وهذا مرسل لأن ابن عباس رضي الله عنهما لم يدرك ذلك
لأنه کان ابن سنتين أو ثلاث.
٣٨٧١ - حدثنا عمرُ بن حفصٍ حدَّثَنا أبي حدَّثنا الأعمشُ حدَّثَنا إبراهيمُ عن أبي مَعْمَرٍ عن
عبدِ اللَّه رضيَ اللَّه عنه قال: ((انشقَّ القمر)).
وبه قال: (حدَّثنا عمر بن حفص) بضم العين النخعي الكوفي قال: (حدَّثنا أبي) حفص بن
غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثنا إبراهيم) النخعي (عن أبي معمر) عبد اللَّه (عن
عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: انشق القمر) كذا أورده مختصرًا وهو ثابت في
رواية الحموي والكشميهني، وقول بعضهم: لو انشق لما خفي على أهل الأقطار ولو ظهر عندهم
لنقلوه متواترًا لأن الطباع مجبولة على نشر العجائب مردود بأنه يجوز أن يحجبه الله عز وجل عنهم
بغيم، لا سيما وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يترصد السماء، ولعله كان في قدر
اللحظة التي هي مدرك البصر. وقد روى أبو الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه أنهم سألوا السفار
هل انشق قالوا: قد رأيناه.
٣٧ - باب هجرة الحبشة
وقالت عائشةُ: قال النبيُّ نَّهِ: ((أُرِيتُ دارَ هجرتكم ذات نخلٍ بين لابَتَين)).
فهاجر من هاجر قِبَلَ المدينة، ورجعَ مَن كان هاجرّ بأرضِ الحبشةِ إلى المدينة.
فيه عن أبي موسى وأسماءَ عنِ النبيِّ وٍَّ .
(باب هجرة) المسلمين من مكة إلى أرض (الحبشة) بإشارته وي لتر لما أقبل كفار قريش على من
آمن يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم وكانت الهجرة مرتين الأولى في رجب سنة خمس من
المبعث وكان عدد من هاجر اثني عشر رجلاً وأربع نسوة خرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة
بنصف دینار.
وذكر ابن إسحق أن السبب في ذلك أن النبي * قال لأصحابه لما رأى المشركين يؤذونهم
ولا يستطيع أن يكفهم أن بالحبشة ملكًا لا يظلم عنده أحد فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم
فرجًا. قال: فكان أوّل من خرج منهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله.
وأخرج يعقوب بن سفيان بسند موصول إلى أنس قال: أبطأ على رسول الله خبرهما فقدمت
امرأة فقالت له: قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار فقال: صحبهم الله إن عثمان لأوّل
من هاجر بأهله بعد لوط.