النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٤
بكسر الهمزة (أشهد أني) بفتحها (على دين إبراهيم).
وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد خرج زيد بن عمرو وورقة يطلبان الدين
حتى أتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فأتى الموصل فلقي راهبًا فعرض عليه النصرانية فامتنع؛
الحديث. وفيه قال سعيد بن زيد: فسألت أنا وعمر رسول الله وَ﴿ عن زيد فقال: ((غفر الله له
ورحمه فإنه مات علی دین إبراهيم».
٣٨٢٨ - وقال الليثُ: كتبَ إليَّ هشامٌ عن أبيهِ عن أسماءَ بنتٍ أبي بكرٍ رضيَ اللَّه عنهما
قالت: ((رأيتُ زيدَ بنَ عمرو بن نُفَيل قائمًا مُسنِدًا ظَهرَهُ إلى الكعبةِ يقول: يا مَعشرَ قُريش، والله
ما منكم على دين إبراهيمَ غيري. وكان يُحيي المَوْءُودةَ، يقول للرجُلِ إذا أرادَ أن يَقتُلَ ابنتَهُ: لا
تَقتُلُها، أنا أكفيكَ مُؤْنتها، فيأخذها، فإذا ترعرَعت قال لأبيها. إن شئتَ دفعتُها إليك، وإن شئت
كفيتُكَ مُؤْنَتَها)) .
(وقال الليث) بن سعد مما وصله أبو بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد المعروف بزغبة
عن الليث (كتب إلي) بتشديد التحتية (هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن أسماء بنت أبي بكر)
الصديق (رضي الله عنهما) أنها (قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مسندًا ظهره إلى الكعبة
يقول: يا معاشر قريش) ولأبي ذر يا معشر بسكون العين وفتح المعجمة (والله ما منكم على دين
إبراهيم غيري) وفي حديث أبي أسامة عند أبي نعيم في مستخرجه وكان يقول: الهي إله إبراهيم
وديني دين إبراهيم.
(وكان) أي زيد (يحيي الموءودة) مفعولة من وأد الشيء إذا قتله، وأطلق عليها اسم الواد
اعتبارًا بما أريد بها وإن لم يقع وكانوا يدفنون البنات وهن بالحياة وأصله فيما قيل من الغيرة عليهن
لما وقع لبعض العرب حيث سبى بنت آخر فاستفرشها فأراد أبوها أن يفتديها منه فخيّرها فاختارت
الذي سباها فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له فتوبع على ذلك، وأكثر من كان يفعل ذلك منهم
من الإملاق. وقوله يحيي الموءودة هو مجاز عن الإبقاء وذلك أنه (يقول للرجل إذا أراد أن يقتل
ابنته: لا تقتلها أنا أكفيكها) ولأبي ذر وابن عساكر: أنا أكفيك (مؤونتها فيأخذها) من أبيها ويقوم
بما تحتاج إليه (فإذا ترعرعت) براءين وعينين مهملات أي نشأت (قال لأبيها: إن شئت دفعتها
إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها).
وعند الفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب قال: قال لي زيد بن
عمرو: إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان وأنا أنتظر نبيًا من بني
إسماعيل ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدق وأشهد أنه نبي، وإن طالت بك حياة فأقرئه مني
السلام قال عامر: فلما أسلمت أعلمت النبي ◌َّر خبره قال: فرد عليه السلام ترحم عليه وقال:
(لقد رأيته في الجنة يسحب ذيولاً) وفي رواية أبي أسامة المذكور سئل النبي وَلخير عن زيد فقال:

٣٠٢
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٥
(يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى ابن مريم)) وروى أبو عمر أنه كان يقول: يا معشر
قريش إياكم والربا فإنه يورث الفقر، وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة قال: بلغنا
أن زيدًا كان بالشام فبلغه مخرج النبي # فأقبل يريده فقتل بميفعة من أرض البلقاء. وقال ابن
إسحق لما توسط بلاد لخم قتلوه، وقيل إنه مات قبل المبعث بخمس سنين عند بناء قريش الكعبة.
٢٥ - باب بُنيان الكعبة
(باب بنيان الكعبة) في الجاهلية على يد قريش في زمن النبي وَّ﴿ قبل بعثته. وعند ابن
إسحاق وغيره أن قريشًا لما بنت الكعبة كان عمر النبي ◌َل﴿ يومئذٍ خمسًا وعشرين سنة، وسقط
باب لأبي ذر فتاليه مرفوع.
٣٨٢٩ - هذثنا محمودٌ حدَّثَنا عبدُ الرزّاق قال: أخبرَني ابنُ جُريج قال: أخبرني عمرُو بن
دينارٍ سمعَ جابر بن عبدِ الله رضي اللَّهُ عنهما قال: ((لما بُنيَتِ الكعبة ذهبَ النبيُّ نَّهِ وعبّاسٌ
يَنقلانِ الحِجارةَ، فقال عبّاسٌ للنبيِّ وَّهِ: اجعَلْ إِزارَكَ على رَقبتكَ يَقِكَ من الحجارة، فخرَّ إلى
الأرض، وطَمّحتْ عَيناهُ إلى السماءِ، ثمَّ أفاقَ فقال: إزاري إزاري، فشدَّ عليهِ إزاره)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان العدوي مولاهم
المروزي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز المكي (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (عمرو بن دينار) بفتح العين أنه (سمع جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: لما بنيت الكعبة) بضم الموحدة وكسر النون مبنيًا
للمفعول أي لما بنتها قريش (ذهب النبي صل﴿ و) عمه (عباس ينقلان الحجارة) على أعناقهما لبنائها
(فقال عباس للنبي ( 18): يا ابن أخي (اجعل إزارك على رقبتك يقيك) بالتحتية بعد القاف مرفوع
ولأبي ذر يقك بحذفها على الجزم (من الحجارة) ففعل ذلك وَّهر (فخر) أي فوقع (إلى الأرض
وطمحت) بفتحات (عيناه) أي شخصتا وارتفعتا (إلى السماء ثم أفاق) وسقطت هذه من الفرع:
وفي حديث أبي الطفيل فبينما رسول الله 9 ينقل معهم الحجارة إذ انكشفت عورته فنودي: یا
محمد غط عورتك فذلك أوّل ما نودي فما رئيت له عورة قبل ولا بعد (فقال) لعمه: أعطني
(إزاري) أعطني (إزاري) فأعطاه فأخذه (فشد عليه) زاده الله شرفًا لديه (إزاره) زاد في رواية في
أوائل الصلاة فما رئي بعد ذلك عریانًا.
وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، وسبق في باب فضل مكة وبنيانها، واختلف في عدد
بناء الكعبة والذي تحصل من مجموعه عشر مرات الملائكة وآدم وأولاده والخليل والعمالقة وجرهم
وقصي بن كلاب وقريش وعبد الله بن الزبير والحجاج ومرت دلائل ذلك.
٣٨٣٠ - حدثنا أبو النعمانِ حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ عن عمرو بن دينارٍ وعُبيدِ اللَّه بن أبي

٣٠٣
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
يزيدَ قالا: لم يكنْ على عهد النبيِّ وَ حولَ البيتِ حائط، كانوا يصلّونَ حولَ البيت، حتى كان
عمرُ فبنى حَولهُ حائطًا. قال عبيدُ اللَّه: جَدرُهُ قصير، فبناهُ ابنَ الزُّبير)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو
ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري (عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد) بضم عين
عبيد الله ويزيد من الزيادة مولى أهل مكة (قالا: لم يكن على عهد النبي وَير حول البيت) الحرام
(حائط كانوا يصلون حول البيت) وهذا مرسل، وقيل منقطع لأن عمرو بن دينار وعبيد الله بن
أبي يزيد من صغار التابعين. وقوله: (حتى كان عمر) أي زمان خلافته (فبنى حوله حائطًا) وهذا
منقطع لأنهما لم يدركا عمر (قال عبيد الله) بن أبي يزيد: (جدره) بفتح الجيم وسكون الدال
مرفوع أي جداره مبتدأ خبره قوله: (قصير) والجملة صفة حائطًا، والذي في الفرع جدرة بفتح
الجيم وسكون الدال المهملة ونصب الراء بعدها هاء تأنيث مرفوع عليها شطبة بالحمرة فصير بالرفع
أيضًا وكذا هو في اليونينية لكن بغير نقط على الهاء ولا ضبط لها، فيحتمل أن يكون الرفع على
الراء وفي نسخة جدارًا بفتح الجيم والدال والنصب قصيرًا نصب أيضًا. (فبناه ابن الزبير) عبد الله
رضي الله عنه مرتفعًا طويلاً، وهذا المقدار هو الموصول أيضًا من الحديث كما نبه عليه الحافظ ابن
حجر.
٢٦ - باب أيام الجاهلية
(باب) بيان (أيام الجاهلية) أيام الفترة وسميت بها لكثرة جهالاتهم وسقط لأبي ذر لفظ باب.
٣٨٣١ - حدثنا مسذَّدٌ حدَّثَنا يحيى قال هشامٌ حدّثنا أبي عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت:
(كان عاشوراءُ يومًا تَصومهُ قريش في الجاهلية، وكان النبيُّ وَِّ يصومه. فلما قدِمَ المدينةَ صامه
وأمرَ بصيامه، فلما نزلَ رمضانُ كان مَن شاءَ صامه، ومن شاء لا يَصومُه)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال هشام:
حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا هشام قال: حدَّثني (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله
عنها) أنها (قالت: كان عاشوراء) ولأبي ذر كان يوم عاشوراء (يومًا تصومه قريش في الجاهلية)
اقتداء بشرع سابق، لكن قال في الفتح: أن في بعض الأخبار أنه كان أصابهم قحط ثم رفع عنهم
فصاموه شكرًا (وكان النبي ◌ِ لي يصومه) أي في الجاهلية (فلما قدم المدينة) في ربيع الأول (صامه)
على عادته (وأمر) أصحابه (بصيامه) في أول السنة الثانية (فلما نزل رمضان) أي صيامه في الثانية
في شهر شعبان (كان من شاء صامه) أي عاشوراء (ومن شاء لا يصومه).
وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الصيام.
٣٨٣٢ - هقثنا مسلمٌ حدَّثنا وُهَيبَ حدَّثَنا ابنُ طاوُسٍ عن أبيه عن ابن عباسٍ رضيَ اللَّهُ

٣٠٤
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
عنهما قال: ((كانوا يَرَونَ أنَّ العمرةَ في أشهر الحج منَ الفُجور في الأرض، وكانوا يسمُّونَ
المحرّم صَفَرَ ويقولون: إذا بَرأ الدِّبر، وعَفا الأثر، حلَّتِ العمرةُ لمن اعتَمر. قال: فقَدِمَ
رسولُ اللَّهِ ﴿ وأصحابه رابعةً مُهِلْين بالحجّ، وأمرهمُ النبيِّ وَّر أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا
رسول اللَّه، أيُّ الحِلّ؟ قال: الحلُ کله)».
وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم قال: (حدّثنا وهيب) مصغرًا هو ابن خالد قال:
(حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كانوا)
أي أهل الجاهلية (يرون) بفتح التحتية أي يعتقدون (أن العمرة) أي الإحرام بها (في أشهر الحج)
شوال وذي القعدة وتسع من الحجة وليلة النحر أو عشر أو ذي الحجة بكماله على الخلاف فيه (من
الفجور) أي من الذنوب (في الأرض وكانوا) أي في الجاهلية (يسمون المحرم صفرًا) بالتنوين
مصروفًا. قال النووي: بلا خلاف اهـ. وفي الفرع كأصله عن أبي ذر صفر بغير تنوين (ويقولون:
إذا برأ الدبر) بالمهملة والموحدة المفتوحتين الجرح الذي يحصل في ظهر الإبل من اصطكاك الأقتاب
وبرا بغير همزة في الفرع كأصله (وعفا الأثر) أي ذهب أثر الحاج من الطريق بعد رجوعهم بوقوع
الأمطار وزاد في الحج وانسلخ صفر (حلت العمرة لمن اعتمر) بسكون الراء كالسابقتين للسجع.
(قال) ابن عباس (فقدم رسول الله صل﴿ وأصحابه) مكة (رابعة) أي صبح رابعة من ذي
الحجة حال كونهم (مهلين بالحج) ولا يلزم من إهلاله عليه الصلاة والسلام بالحج أن لا يكون
قارنًا (وأمرهم النبي ◌َ﴿ أن يجعلوها) أي يقبلوا الحجة (عمرة) ويتحللوا بعملها فيصيروا متمتعين
وهذا الفسخ خاص بذلك الزمن خلافًا للإمام أحمد (قالوا: يا رسول الله أيّ الحل؟) هل هو حل
عام لكل ما حرم بالإحرام حتى الجمع أو حل خاص (قال) عليه الصلاة والسلام: (الحل كله)
فيحل فيه حتى الجماع لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد.
وهذا الحديث قد سبق في الحج.
٣٨٣٣ - هذّثنا عليَّ بن عبدِ اللَّه حدّثنا سفيانُ قال: كان عمرو يقول حدَّثَنا سعيدُ بن
المسيَّبِ عن أبيه عن جَدِّه قال: ((جاء سيلٌ في الجاهليةِ فكسا ما بينَ الجبَلّين. قال سفيانُ
ويقول: إنَّ هُذا لَحديثٌ لهُ شأن)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: كان عمرو)
بفتح العين ابن دينار (يقول: حدّثنا سعيد بن المسيب) التابعي (عن أبيه) المسيب (عن جده) جد
سعيد واسمه حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون المهاجري وكان من أشراف قريش
في الجاهلية أنه (قال: جاء سيل في الجاهلية) قبل الإسلام (فكسا) أي غطى (ما بين الجبلين)
المشرفين على مكة (قال سفيان) بن عيينة: (ويقول) عمرو بن دينار: (إن هذا الحديث له شأن) أي
قصة طويلة.

٣٠٥
کتاب مناقب الآنصار/ باب ٢٦
٣٨٣٤ - حدثنا أبو النعمانِ حدَّثنا أبو عَوانةَ عن بيانٍ أبي بِشرٍ عن قيس بن أبي حازم قال:
(دخلَ أبو بكرٍ على امرأةٍ من أحمسَ يقال لها زينبُ، فرآها لا تكلّمُ، فقال: ما لها لا تُكلّمُ؟
قالوا: حَجَّتْ مُصمتةً. قال لها: تَكلَّمي، فإنَّ هذا لا يحلُّ، هذا من عَملِ الجاهلية. فتكلمتْ
فقالت: مَن أنت؟ قال: امرؤْ منَ المهاجرين، قالت: أيُّ المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت:
من أيِّ قريشٍ أنتَ؟ قال: إنكِ لَسَؤول، أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمرِ الصالح
الذي جاء اللَّهُ به بعدَ الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامَت بكم أثمتُكم. قالت: وما الأئمة؟
قال: أما كان لقومك رؤوسٌ وأشراف يأمرونهم فيُطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئكَ على
الناس».
وبه قال: (حذّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا أبو عوانة)
الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية (أبي بشر) بكسر الموحدة
وسكون المعجمة ابن بشر بالموحدة ككنيته الأحمسي الكوفي (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء
المهملة والزاي واسمه عوف أنه (قال: دخل أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (على امرأة من
أحمس) بحاء وسين مهملتين وفتح الميم قبيلة من بجيلة وليست من الحمس الذين هم من قريش
(يقال لها) للمرأة (زينب) بنت المهاجر كما في طبقات ابن سعد أو بنت جابر كما ذكر أبو
موسى المديني في ذيل الصحابة عن ابن منده في تاريخ النساء له أو زينب بنت عوف كما ذكر
الدارقطني في العلل قال: وذكر ابن عيينة عن إسماعيل أنها جدة إبراهيم بن المهاجر. قال في
الفتح: والجمع بين هذه الأقوال ممكن فمن قال: بنت المهاجر نسبها إلى أبيها أو بنت جابر
نسبها إلى جدها الأدنى أو بنت عوف نسبها إلى جدها الأعلى (فرآها) أبو بكر (لا تكلم) بحذف
أحد المثلين (فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مصمتة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية
وسكون الصاد المهملة اسم فاعل من أصمت رباعيًا. يقال: أصمت بفتح أوله اصماتًا وصمت
بفتحتين صموتًا وصمتًا وصماتًا أي ساكنة (قال لها: تكلمي فإن هذا) أي ترك الكلام (لا يحل
هذا) الصمات (من عمل الجاهلية فتكلمت). وعند الإسماعيلي أن المرأة قالت له كان بيننا وبين
قومك في الجاهلية شرّ فحلفت أن الله عافاني من ذلك أن لا أكلم أحدًا حتى أحج فقال: إن
الإسلام يهدم ذلك فتكلمي (فقالت) له: (من أنت؟ قال) لها: (امرؤ من المهاجرين. قالت: أي
المهاجرين؟ قال) لها: (من قريش. قالت) له: (من أي قريش أنت؟ قال) لها: (إنك) بكسر
الكاف (لسؤول) بلام التأكيد وصيغة فعول المذكر والمؤنث فيها سواء والمعنى أنك لكثيرة السؤال
(أنا أبو بكر. قالت) له: (ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح) أي دين الإسلام (الذي جاء الله به
بعد الجاهلية؟ قال) أبو بكر رضي الله عنه: (بقاؤكم عليه ما استقامت بكم) بالموحدة ولأبي ذر
عن الكشميهني لكم باللام (أئمتكم) لأن باستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل
شيء موضعه (قالت) له: (وما الأئمة؟ قال) لها: (أما) بالتخفيف (كان لقومك رؤوس وأشراف
إرشاد الساري/ ج ٨/ ٢ ٢٠

٣٠٦
کتاب مناقب الآنصار/ باب ٢٦
يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت) له: (بلى. قال): لها: (فهم أولئك على الناس) بكسر الكاف.
واستدل به على أن من نذر أن لا يتكلم لم ينعقد نذره لأن أبا بكر رضي الله عنه أطلق أن
ذلك لا يحل وأنه من فعل الجاهلية وأن الإسلام هدم ذلك، ولا يقول أبو بكر مثل هذا إلا عن
توقيف فيكون في حكم المرفوع وشرط المنذور كونه قربة لم تتعين كعتق وعيادة مريض وسلام
وتشييع جنازة فلو نذر غير قربة كواجب عيني كصلاة الظهر أو معصية كشرب خمر وصلاة بحدث
أو مکروہ کصيام الدهر لمن خاف به ضررًا أو فوت حق أو مباح كقيام وقعود وصمت سواء نذر
فعله أم تركه لم يصح نذره، أما الواجب المذكور فلأنه لزم عينًا بإلزام الشرع قبل النذر فلا معنى
لالتزامه، وأما المعصية فلحديث مسلم لا نذر في معصية الله. وأما المكروه والمباح فلأنهما لا
يتقرب بهما. وتأتي زيادة لهذا في النذور إن شاء الله تعالى بقوة الله ومعونته.
٣٨٣٥ - حدثني فَروةُ بن أبي المَغْراءِ أخبرَنا عليّ بنُ مُسهِر عن هشام عن أبيه عن عائشة
رضيَ اللَّه عنها قالت: ((أسلمتِ امرأةٌ سوداءُ لبعض العرب، وكان لها خِفْشٌ في المسجد، قالت
فكانت تأتينا فتحدّثُ عندَنا، فإذا فرَغَت من حديثها قالت:
ويومُ الوشاحِ من تّعاجيب ربِّنا ألا إنهُ من بلدةِ الكفرِ نجّاني
فلمّا أكثرَتْ قالت لها عائشة: وما يومُ الوشاح؟ قالت: خرَجَت جُوَيريةٌ لبعضٍ أهلي
وعليها وشاحٌ من أدَم، فسقطَ منها، فانحطّتْ عليهِ الحُدَيًّا وهي تحسِبه لحمًا، فأخذت. فاتَّهموني
به، فعذّبوني، حتى بلغَ من أمري أنهم طلبوا فِي قُبُلي، فبينا هم حَولي وأنا في كَربي إذ أقبَلَتِ
الحُدَيّا حتى وازَت برؤُوسِنا، ثمَّ ألقَتْه فأخذوهُ، فقلتُ لهم: هذا الذي اتَّهمتموني به وأنا منه
بریئة)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد (فروة بن أبي المغراء) بفتح الفاء وسكون الراء والمغراء بفتح الميم
وسكون الغين المعجمة وفتح الراء ممدود الكندي الكوفي قال: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم
وسكون المهملة وكسر الهاء (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب) لم تسم وذكر عمر بن شبة أنها كانت بمكة وأنها لما
وقع لها ذلك هاجرت إلى المدينة (وكان لها حفش) بحاء مهملة مكسورة وفاء ساكنة بعدها شين
معجمة بيت صغير (في المسجد قالت) عائشة رضي الله عنها (فکانت تأتینا فتحدّث عندنا) بحذف
أحد المثلين تخفيفًا ولأبي ذر نتحدّث بحذف الفاء وإثبات التاء الأخرى (فإذا فرغت من حديثها
قالت: ويوم الوشاح) بكسر الواو وضمها وقد تبدل همزة مكسورة وبالشين المعجمة وبعد الألف
حاء مهملة ما يقدّ من الجلد ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقيها (من تعاجيب ربنا ألا)
بالتخفيف (أنه) بفتح الهمزة وكسرها في اليونينية (من بلدة الكفر أنجاني، فلما أكثرت) من ذلك
(قالت لها عائشة) رضي الله عنها: (وما يوم الوشاح؟ قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي) وكانت

٣٠٧
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
عروسًا فدخلت مغتسلها (وعليها وشاح من أدم) أحمر (فسقط منها فانحطت عليه الحديا) بضم
الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد التحتية من غير همز (وهي تحسبه لحمًا فأخذت) بحذف ضمير
النصب ولأبي ذر فأخذته (فاتهموني به فعذبوني حتى بلغ من أمرهم) كذا في الفرع والذي في أصله
من أمري (أنهم طلبوا) ذلك الوشاح (في قبلي) وفي الصلاة فالتمسوه فلم يجدوه قالت: فاتهموني.
قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها (فبينا هم) بغير ميم (حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديا
حتى وازت) بالزاي المعجمة أي حازت (برؤوسنا) بهمزة بعدها واو، ولأبي ذر: برؤوسنا بغير همزة
(ثم ألقته فأخذوه فقلت لهم هذا الذي تهمتموني به) أني أخذته (وأنا منه بريئة) جملة حالية.
وسبق هذا الحديث في باب نوم المرأة في المسجد من كتاب الصلاة.
٣٨٣٦ - حذّئنا قُتَيبةُ حدَّثَنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن عبدِ الله بن دينارِ عنِ ابنِ عمر رضيّ
الله عنهما عنِ النبيِّ ◌َ ﴿ قال: ((ألا مَن كان حالفًا فلا يَحلِفْ إلا بالله، فكانت قُرَيشُ تحلِفُ
بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد البغلاني قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (وَ ي) أنه (قال):
(ألا) بالتخفيف (من كان حالفًا) أي من أراد أن يحلف (فلا يحلف) بالجزم (إلا بالله) أي
كوالله وکرب العالمين والحيّ الذي لا يموت ومن نفسي بيده وبصفته الذاتية كعظمته وعزته وكبريائه
وكلامه لا بغيره، لأن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة به تعالى فلا
يضاهى به غيره (فكانت) بالفاء، ولأبي ذر: وكانت (قريش تحلف بآبائها) بأن يقول: الواحد منهم
وأبي أفعل هذا أو وأبي لا أفعل هذا أو وحق أبي أو وتربة أبي (فقال) لهم وَلاغير: (لا تحلفوا
بآبائكم) لأنه من أيمان الجاهلية.
ويأتي إن شاء الله تعالى ما فيه من المباحث في بابه بعون الله وقوته. وهذا الحديث أخرجه
النسائي.
٣٨٣٧ - هذّثنا يحيى بن سليمانَ قال: حدّثني ابنُ وَهبٍ قال: أخبرني عمرو أن
عبدَ الرحمْنِ بنَ القاسم حدَّثَهُ أنَّ القاسمَ كان يَمْشِي بينَ يدَي الجنازةِ ولا يقومُ لها، ويخبرُ عن
عائشةَ قالت: كان أهلُ الجاهليةِ يقومون لها يقولون إذا رأَوْها: كنتِ في أهلِكِ ما أنتِ مرَّتين)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي نزيل مصر وتوفي بها فيما قاله
المنذري سنة تسع وثلاثين ومائتين (قال: حدَّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال:
أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحرث المصري (أن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن
أبي بكر الصديق رضي الله عنه (حدّثه أن) أباه (القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة) وهو أفضل

٣٠٨
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
عند الشافعية وعند الحنفية وراءها أفضل لأنها متبوعة (ولا يقوم لها) إذا مرت عليه (ويخبر عن
عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها كنت في أهلك
ما) أي الذي (أنت) فيه كنت في الحياة مثله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وذلك فيما يدّعونه من
أن روح الإنسان تصير طائرًا مثله وهو المشهور عندهم بالصدى والهام وحينئذٍ فما موصول وبعض
صلته محذوف يقولون ذلك (مرتين) أو المعنى كنت في أهلك شريفًا مثلاً فأي شيء أنت الآن؟ فما
حينئذٍ استفهامية أو ما نافية ولفظ مرتين من تتمة المقول أي كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم
مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا: ﴿وما هي إلا حياتنا الدنيا﴾ [الجاثية: ٢٤] وفي
قول عائشة رضي الله عنها: كان أهل الجاهلية ما يدل ظاهره أنه لم يبلغها أمره عليه الصلاة
والسلام بالقيام للجنازة فرأت أن ذلك من شأن الجاهلية، وقد جاء الإسلام بمخالفتهم، وقد
ذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه غير واجب وأن الأمر به منسوخ وهل يبقي الاستحباب؟ قال:
والقعود أحب إلي وبكراهة القيام صرح النووي رحمه الله ومبحث ذلك مر في الجنائز.
٣٨٣٨ - حدثني عمرُو بن العبّاسِ حدّثنا عبدُ الرحمنِ حدَّثَنا سفيانُ عن أبي إسحقَ عن
عمرٍو بن مَيمونٍ قال: ((قال عمرُ رضيَ اللَّه عنه: إنَّ المشركينَ كانوا لا يُفِيضونَ مِن جمعٍ حتى
تشرقَ الشمسُ على ثَبِير، فخالَفَهمُ النبيِّ وَ﴿ فأفاضَ قبلَ أن تَطلُعَ الشمس)).
وبه قال: (حدِّثني) بالإفراد (عمرو بن العباس) بالموحدة والمهملة وعين عمرو مفتوحة أبو
عثمان البصري قال: (حدَّثنا عبد الرحمن) بن مهدي العنبري البصري قال: (حدَّثنا سفيان)
الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الكوفي
أدرك الجاهلية أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه: إن المشركين كانوا لا يفيضون)
بضم التحتية أي لا يدفعون (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم أي من المزدلفة (حتى تشرق
الشمس) بفتح الفوقية وضم الراء أي تطلع، ولأبي ذر تشرق بضم التاء وكسر الراء من الإشراق
(على) جبل (ثبير) بمثلثة مفتوحة فموحدة مكسورة (فخالفهم النبي وغير فأفاض قبل أن تطلع
الشمس) وهذا مذهب الشافعية والجمهور.
٣٨٣٩ - حدثني إسحقُ بن إبراهيمَ قال: قلتُ لأبي أسامةَ: حدثكم يحيى بن المهلب
حدَّثَنَا حُصَين عن عِكرِمَةَ ﴿وكأسًا دِهاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] قال: ملأى مُتَتابعةٌ .
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (قال: قلت لأبي أسامة)
حماد بن أسامة (حدَّثكم يحيى بن المهلب) بضم الميم وفتح الهاء واللام المشددة أبو كدينة بضم
الكاف وفتح الدال وسكون التحتية بعدها نون مصغرًا الكوفي البجلي الموثق ليس له في البخاري
سوى هذا الموضع قال: (حذَّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أبو عبد الرحمن
السلمي الكوفي (عن عكرمة) مولى ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وكأسًا دهاقًا﴾

٣٠٩
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
[النبأ: ٣٤] (قال: ملأى متتابعة) من غير انقطاع قال:
أتانا عامر يبغي قرانا فأترعناله كأسًا دهاقا
٣٨٤٠ - قال: ((وقال ابن عباس: سمعتُ أبي يقول في الجاهلية: اسقِنا كأسًا دِهاقًا)).
(قال) عكرمة بالسند السابق: (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما: (سمعت أبي يقول في
الجاهلية): قبل أن يسلم (اسقنا كأسًا دهاقًا) وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن حصين عن
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت أبي يقول لغلامه: ادهن لنا أي املأ لنا أو تابع
لنا، وهذا معنى السابق، وفي اللباب قال عكرمة: وربما سمعت ابن عباس رضي الله عنهما
يقول: اسقنا وادهق لنا. ودعا ابن عباس رضي الله عنهما غلامًا له فقال: اسقنا فجاء الغلام بها
ملأى فقال ابن عباس: هذا الدهاق. وعن عكرمة أيضًا وزيد بن أسلم أنها الصافية.
٣٨٤١ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثنا سفيانُ عن عبد الملك بن عُمَيرٍ عن أبي سلمةَ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ وَّهِ: أصدَقُ كلمةٍ قالها شاعرٌ كلمةُ لَبِيد: ألا كلُّ شيءٍ ما
خلا اللَّهَ باطِل. وكاد أُميَّةُ بن أبي الصَّلْت أن يُسلم)). [الحديث ٣٨٤١- طرفاه في: ٦١٤٧،
٦٤٨٩].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حذّثنا سفيان) الثوري (من
عبد الملك بن عمير) بضم العين وفتح الميم مصغرًا الكوفي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن
عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َ﴾):
(أصدق كلمة قالها الشاعر) من إطلاق الكلمة على الكلام وهو مجاز محتمل عند النحويين
مستعمل عند المتكلمين وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع، ولمسلم من
طريق شعبة وزائدة عن عبد الملك: أن أصدق بيت، وله من رواية شريك عن عبد الملك أشعر
كلمة تكلمت بها العرب (كلمة لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن
جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفري العامري
من فحول الشعراء مخضرم وفد على رسول الله * سنة وفد قومه بنو جعفر فأسلم وحسن إسلامه
(ألا) بالتخفيف استفتاحية (كل شيء) مبتدأ مضاف للنكرة وهو يفيد استغراق أفرادها نحو كل
نفس ذائقة الموت (ما خلا الله) نصب بخلا وخبر المبتدأ قوله (باطل) كذا بالتنوين أي كل شيء
خلا الله وخلا صفاته الذاتية من رحمة وعذاب وغير ذلك، أو المراد كل شيء سوى الله جائز عليه
الفناء لذاته والنصف الأخير لهذا البيت:
وكل نعيم لا محالة زائل

٣١٠
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
وهو من قصيدة من البحر الطويل وجملتها عشرة أبيات وأنشدت له عائشة رضي الله عنها
قوله :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
فقالت: يرحم الله لبيدًا كيف لو أدرك زماننا هذا؟ وقال له عمر بن الخطاب: أنشدني شيئًا
من شعرك فقال: ما كنت لأقول شعرًا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، وتوفي في إمارة
الوليد بن عتبة عليها في خلافة عثمان رضي الله عنه عن مائة وأربعين سنة، وقيل وسبع وخمسين
سنة وهو القائل:
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد
(وكاد أمية بن أبي الصلت) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية والصلت بفتح الصاد
المهملة وسكون اللام بعدها فوقية الثقفي أي قارب (أن يسلم) بضم التحتية وسكون السين المهملة
وكسر اللام أي في شعره، ففي حديث مسلم من طريق عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت
النبي وَّله فقال: هل معك من شعر أمية؟ قلت: نعم فأنشدته مائة بيت. فقال: لقد كاد يسلم في
شعره، وكان أمية يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث، وأدرك الإسلام ولم يسلم. وقيل إنه داخل
في النصرانية وأكثر في شعره من ذكر التوحيد، وسقط لأبي ذر أن من قوله أن يسلم وحينئذٍ يسلم
رفع.
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأدب والرقاق، ومسلم في الشعر، والترمذي في
الاستئذان، وابن ماجه في الأدب.
٣٨٤٢ - هقثنا إسماعيلُ حدَّثني أخي عن سليمانَ بن بلالٍ عن يحيى بن سعيدٍ عن
عبد الرحمن بن القاسم عنِ القاسم بن محمدٍ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان لأبي بكرٍ
غلامٌ يخرجُ له الخَراجَ، وكان أبو بكرٍ يأكلُ من خَراجهِ، فجاء يومًا بشيءٍ فأكلَ منه أبو بكرٍ،
فقال له الغُلامُ: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ وما هو؟ قال: كنتَ تكهُّنْتُ لإنسانٍ في الجاهلية،
وما أُحسِنُ الكهانة، إلاّ أني خَدَعتُه فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه. فأدخَلَ أبو بكرٍ يدَهُ
فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنه)) .
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أخي)
عبد الحميد المدني (عن سليمان بن بلال) أبي أيوب القرشي المدني وثبت ابن بلال لأبي ذر (عن
يحيى بن سعيد) الأنصاري قاضي المدينة (عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد) أي
ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان لأبي بكر) الصديق رضي الله
عنه (غلام) لم يسم (يخرج) بضم التحتية وسكون المعجمة وكسر الراء (له الخراج) أي يعطيه كل

٣١١
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٦
يوم ما عينه وضربه عليه من كسبه (وكان أبو بكر يأكل من خراجه) إذ سأله عنه وعرف حله
(فجاء يومًا بشيء) من كسبه (فأكل منه أبو بكر) رضي الله عنه ولم يسأله (فقال له الغلام: تدري)
ولأبي ذر عن الكشميهني أتدري (ما هذا؟) الذي جئتك به وأكلت منه (فقال أبو بكر) رضي الله
عنه: (وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية) لم يسم (و) الحال أني (ما أحسن الكهانة)
بكسر الكاف وهي الإخبار بالغيب من غير طريق شرعي وكان كثيرًا في الجاهلية لا سيما قبل
البعثة، وكان منهم من يزعم أن له رئيًا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي أنه يستدرك
ذلك بفهم أعطيه (إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك) أي بمقابلة الذي تكهنت له (فهذا) ولأبي
ذر عن الكشميهني فهو (الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر) رضي الله عنه (يده) في فيه (فقاء)
استفرغ (كل شيء في بطنه) للنهي عن حلوان الكاهن ولأن ما يحصل بطريق الخديعة حرام.
٣٨٤٣ - هذّثنا مسدَّد حدَّثَنا يحيى عن عُبَيدِ اللَّه قال: أخبرني نافعٌ عنِ ابنِ عمر رضي
اللَّهُ عنهما قال: ((كان أهلُ الجاهليةَ يَتَبايعونَ لحومَ الجَزورِ إِلى حَبّل الحبّلة. قال: وحبَلُ الحبّلةِ
أن تُنْتَجَّ الناقةُ ما في بطنها، ثمَّ تحمِلَ التي نُتِجَت. فنهاهُم النبيِّ وَّر عن ذلك)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عبيد اللَّه) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني
الفقيه الثبت (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه
(قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور) بفتح الجيم البعير ذكرًا كان أو أنثى (إلى حبل
الحبلة) بفتح الحاء المهملة والموحدة فيهما (قال) ابن عمر (وحبل الحبلة) هو (أن تنتج الناقة) بضم
الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة آخره جيم مبنيًا للمفعول أي تضع (ما في بطنها ثم
تحمل) الناقة (التي نتجت) بضم النون وكسر الفوقي (فنهاهم النبي ◌َّر عن ذلك) لجهل الأجل.
ومباحثه سبقت في باب بيع الغرر وحبل الحبلة من البيع.
٣٨٤٤ - حدثنا أبو النعمانِ حدَّثَنا مَهدِيٍّ قال: حدّثنا غيلانُ بنُ جَرِيرٍ ((كنّا نأتي أنسَ بنَ
مالكِ فيُحدِّثنا عنِ الأنصار، وكان يقول لي: فعلَ قومُكَ كذا وكذا يومَ كذا وكذا، وفعلَ قومُك
کذا وكذا یومَ کذا وكذا».
وبه قال: (حدَّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا مهدي) بفتح الميم
وسكون الهاء وكسر المهملة وتشديد التحتية ابن ميمون الأزدي البصري (قال: حدّثنا غيلان بن
جرير) بفتح المعجمة وسكون التحتية وجرير بفتح الجيم البصري (كنا نأتي أنس بن مالك) رضي
الله عنه (فيحدثنا عن الأنصار وكان) ولأبي ذر فكان بالفاء بدل الواو (يقول لي: فعل قومك) في
الجاهلية (كذا وكذا يوم كذا وكذا وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا) وليس غيلان من الأنصار
وإنما قال له أنس: فعل قومك نظرًا إلى النسبة الأعمية وهي الأزد.

٣١٢
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٧
وهذا الحديث قد سبق في مناقب الأنصار.
٢٧ - باب القسامة في الجاهلية
(القسامة في الجاهلية) بفتح القاف وتخفيف السين المهملة مأخوذة من القسم وهي اليمين
وهي في عرف الشرع حلف معين عند التهمة بالقتل على الإثبات أو النفي أو هي مأخوذة من
قسمة الأيمان على الحالفين، وثبتت هذه الترجمة عند الأكثرين عن الفربري هنا وسقطت للنسفي
قال ابن حجر: وهو أوجه لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية.
٣٨٤٥ - حدثنا أبو مَعمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارث حدَّثنا قَطَنّ أبو الهَيْثم حدّثنا أبو يزيدَ المدنيّ
عن عِكرمةً عن ابن عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((إنَّ أوَّلَ قَسامةٍ كانت في الجاهلية لَّفِينا بني
هاشم: كان رجلٌ من بني هاشم استأجرَهُ رجلٌ من قُريشٍ من فَخِذٍ أخرى، فانطَلَق معهُ في
إبلهِ، فمرَّ به رجلٌ من بني هاشم قدِ انقطَعَتْ عُروةُ جُوالقِهِ فقال: أغثني بعِقالٍ أَشُدُ به عُروة
جُوالقي لا تَنْفِر الإبلُ، فأعطاهُ عِقالاً فشدّ به عروةَ جوالقه. فلما نزلوا عُقِلَتِ الإبلُ إلاَّ بعيرًا
واحدًا، فقال الذي استأجرهُ: ما شأنُ هذا البعير لم يُعقَلْ من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال.
قال: فأين عِقالهُ؟ قال: فحذَفَهُ بعصًا كان فيها أجله. فمرّ به رجلٌ من أهلِ اليمن، فقال:
أتشهدُ الموسم؟ قال: ما أشهدُ وربَّما شهِدتهُ. قال: هل أنت مُبْلِغُ عني رسالةً مرةً منَ الدهر؟
قال: نعم. قال فكتب: إذا أنتَ شهدتَ الموسم فنادٍ يا آل قريش، فإذا أجابوك فنادٍ يا آل بني
هاشم، فإن أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أنَّ فلانًا قتَلَني في عقال. ومات المستأجر.
فلما قدِمَ الذي استأجَرَه أتاهُ أبو طالبٍ فقال: ما فعلَ صاحبُنا؟ قال: مرضَ فأحسنتُ القِيامَ
عليه، فوَلِيتُ دَفتَه. قال: قد كان أهلَ ذاك منك. فمكَث حِينًا ثمّ إن الرجُلَ الذي أوصى إليهِ
أن يُبلغَ عنه وافى الموسمَ فقال: يا آل قريش، قالوا: هذهِ قريش. قال يا بني هاشم، قالوا:
هذهٍ بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرَني فلان أن أبلِغَك
رسالةً أنَّ فلانًا قتلهُ في عقال. فأتاهُ أبو طالبٍ فقال له: اختَرْ منّا إحدى ثلاث: إن شئت أن
تؤدّي مائةً من الإبل فإنكَ قتلتَ صاحبنا، وإن شئتَ حلف خمسون من قومِك إنك لم تقتُلُه،
وإن أبيت قتلناك به. فأتى قومهُ فقالوا نحلِفُ. فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجلٍ
منهم قد وَلَدَت له فقالت: يا أبا طالبٍ أحبُّ أن تُجِيزَ ابني هذا برجُل من الخمسين ولا تُصِرْ
يمينَهُ حيثُ تُصبّرُ الأيمان، ففعل. فأتاهُ رجلٌ منهم فقال: يا أبا طالب أردتَ خمسينَ رجلاً أن
يَحلِفوا مكان مائةٍ منَ الإبل، يصيبُ كلَّ رجلٍ بَعيران، هذانِ بعيران فاقبلْهما مني ولا تصبِرْ
يَميني حيث تُصَبَرُ الأيمان، فقبلهما. وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا. قال ابنُ عبَّاس: فوّالذي

٢١٢
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٧
نفسي بيده ما حال الحولُ ومن الثمانية وأربعينَ عينٌ تَطْرِف)).
وبه قال: (حدَّثنا أبو معمر) بسكون العين المهملة بين فتحتين عبد الله بن عمرو المقعد
المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف قال: (حدَّثنا عبد الوارث) بن سعيد أبو عبيدة
البصري التنوري قال: (حدَّثنا قطن) بفتح القاف والطاء المهملة بعدها نون ابن كعب البصري
القطعي بضم القاف وفتح المهملة الأولى (أبو الهيثم) بالمثلثة قال: (حدّثنا أبو يزيد) من الزيادة
(المدني) ولأبي ذر المديني البصري قال في الفتح: ويقال له المديني بزيادة تحتية، ولعل أصله كان
من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد من أهلها، وسئل عنه مالك فلم يعرفه ولم يعرف اسمه، وقد
وثقه ابن معين وغيره وليس له ولا الراوي عنه في البخاري إلا هذا الموضع (عن عكرمة) مولى
ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا) بلام
التأكيد (بني هاشم) كان الحكم بها وبني مجرور بدل من الضمير المجرور وذلك أنه (كان رجل من
بني هاشم) هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف كما قال الزبير بن بكار، وكأنه نسبه إلى
بني هاشم مجازًا لما كان بين بني هاشم وبني المطلب من المودة والمؤاخاة وسماه ابن الكلبي عامرًا
(استأجره رجل من قريش) اسمه خداش بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة وبعد الألف شين
معجمة ابن عبد الله بن أبي قيس العامري كما عند الزبير بن بكار، وللأصيلي وأبي ذر فيما ذكره
في الفتح استأجر رجلاً من قريش قال: وهو مقلوب والصواب الأول (من فخذ أخرى) بكسر
الخاء المعجمة وتسكن آخره معجمة (فانطلق) الأجير (معه) مع المستأجر (في إبله) إلى الشام (فمر
رجل به) أي بالأجير ولأبي ذر وابن عساكر فمر به رجل (من بني هاشم) لم يسم (قد انقطعت
عروة جوالقه) بضم الجيم وكسر اللام مصححًا عليها في الفرع كالأصل من غير همز أي وعائه
ويكون من جلود وغيرها فارسي معرب (فقال) للأجير: (أغثني) بمثلثة من الإغاثة (بعقال) بكسر
العين المهملة بحبل (أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل) بكسر الفاء وضم الراء مصححًا عليها في
الفرع وأصله (فأعطاه عقالاً فشدّ به عروة جوالقه فلما نزلوا) منزلاً (عقلت الإبل) بضم العين مبنيًا
للمفعول (إلا بعيرًا واحدًا) لم يعقل لعدم وجدان عقاله الذي شد به الجوالق (فقال الذي استأجره:
ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل. قال) له الأجير: (ليس له عقال. قال) المستأجر له:
(فأين عقاله؟) زاد الفاكهي من وجه آخر عن أبي معمر شيخ المؤلف فقال: مر بي رجل من بني
هاشم قد انقطعت عروة جوالقه واستغاث في فأعطيته (قال: فحذفه) بالمهملة والذال المعجمة أي
رماه (بعصا) أصابت مقتله (كان فيها أجله) وقول العيني تبعًا للحافظ ابن حجر رحمه الله قوله
فمات أي أشرف على الموت ظاهره أنه من الحديث عند البخاري، ولم أجده في أصل من أصوله
بعد الكشف عنه فالله أعلم. نعم قوله فكان فيها أجله معناه مات لكنه لا يلزم منه الفورية بدليل
قوله: (فمرّ به رجل من أهل اليمن) لم يسم أي قبل أن يقضي (فقال) له: (أتشهد الموسم) أي
موسم الحج (قال) الرجل المار: (ما أشهد) بحذف ضمير المفعول (وربما شهدته قال) له: (هل
أنت مبلغ) بضم الميم وسكون الموحدة وكسر اللام (عني رسالة مرة من الدهر؟) بسكون الهاء وفي

٣١٤
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٧
اليونينية بفتحها أي وقتًا من الأوقات (قال: نعم) أفعل ذلك (قال: فكنت) بضم الكاف وسكون
النون وضم الفوقية مصححًا عليها في الفرع كأصله وفي غيره بفتحها على الخطاب من الكون
فيهما ولأبي ذر فكتب بالفوقية والموحدة من الكتابة قال ابن حجر رحمه الله: وهذه أوجه من
الأولى. وقال عياض: إنها بالنون عند الحموي والمستملي وإنها التي في أصل سماعه (إذا أنت
شهدت الموسم فناد يا آل قريش) بإثبات الهمزة في الفرع وبحذفها في غيره على الاستغاثة (فإذا
أجابوك فناد يا آل بني هاشم) بالهمزة وحذفها كسابقه (فإن أجابوك فاسأل) بسكون السين بعدها
همزة في الفرع وفي اليونينية فسل بفتح السين من غير همز (عن أبي طالب فأخبره أن فلانًا) الذي
استأجرني (قتلني في) أي بسبب (عقال ومات المستأجر) بفتح الجيم بسبب تلك الحذفة بعد أن
أوصى اليماني بما أوصاه.
(فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال) له: (ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت
القيام عليه) وتوفي (فوليت دفنه) بفتح الواو وكسر اللام (قال) أبو طالب (قد كان أهل ذاك) بغير
لام ولأبي ذر ذلك (منك فمكث حينًا) بضم الكاف (ثم إن الرجل) اليماني (الذي أوصى إليه أن
يبلغ) بضم التحتية وسكون الموحدة وكسر اللام (عنه) ما ذكر (وافى الموسم) أي أتاه (فقال: يا آل
قريش. قالوا) له: (هذه قريش. قال: يا آل بني هاشم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يا بني
هاشم (قالوا: هذه بنو هاشم قال: أين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من (أبو طالب؟ قالوا:
هذا أبو طالب. قال) له: (أمرني فلان أن أبلغك) بضم الهمزة وسكون الموحدة (رسالة أن) بفتح
الهمزة (فلانًا قتله في) أي بسبب (عقال) وزاد ابن الكلبي فأخبره بالقصة وخداش يطوف بالبيت
لا يعلم بما كان فقام رجال من بني هاشم إلى خداش فضربوه وقالوا: قتلت صاحبنا فجحد (فأتاه
أبو طالب فقال) له: (اختر منا إحدى ثلاث) كانت معروفة عندهم (إن شئت أن تؤدي) بهمزة
مفتوحة (مائة من الإبل فإنك) أي بسبب أنك (قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف) بلفظ الماضي
(خمسون من قومك أنك) بفتح الهمزة وكسرها في اليونينية (لم تقتله، فإن أبيت) أي امتنعت من
ذلك (قتلناك به) والظاهر أن هذه هي الثالثة. وعند الزبير بن بكار أنهم تحاكموا في ذلك إلى
الوليد بن المغيرة فقضى أن يحلف خمسون رجلاً من بني عامر عند البيت ما قتله خداش.
(فأتى قومه) فذكر لهم ذلك (فقالوا: نحلف فأتته) أي أبا طالب (امرأة من بني هاشم)
اسمها زينب بنت علقمة أخت المقتول (كانت تحت رجل منهم) اسمه عبد العزى بن قيس
العامري (قد ولدت له) ولدًا اسمه حويطب بمهملتين مصغرًا وله صحبة (فقالت: يا أبا طالب
أحب أن تجيز) بجيم وزاي تسقط (ابني) حويطبًا (هذا) من اليمين وتعفو عنه (برجل) أي بدل
رجل (من الخمسين ولا تصبر يمينه) بفتح الفوقية وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة وتكسر
مجزوم على النهي، ولأبي ذر: ولا تصبر بضم أوّله وكسر ثالثه أي ولا تلزمه باليمين (حيث
تصبر الأيمان) بضم الفوقية وفتح الموحدة بين الركن والمقام (ففعل) أبو طالب ما سألته (فأتاه
رجل منهم) لم يسم (فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلاً أن يحلفوا مكان مائة من الإبل

٣١٥
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٧
يصيب) فعل مضارع (كل رجل) بنصب كل على المفعولية (بعيران هذان بعيران فاقبلهما عني)
بفتح الموحدة (ولا تصبر) بفتح أوله وضم ثالثه وقد تكسر، ولأبي ذر: ولا تصبر بضم أوّله
وكسر ثالثه (يميني حيث تصبر الأيمان) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول وبكسر الموحدة مبنيًّا
للفاعل (فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون) رجلاً (فحلفوا) زاد ابن الكلبي عند الركن أن خداشًا
بريء من دم المقتول.
(قال ابن عباس) رضي الله عنهما بالسند المذكور: (فوالذي نفسي بيده ما حال) ولأبي ذر
عن الكشميهني: ما جاء (الحول) من يوم حلفهم (ومن الثمانية وأربعين) الذين حلفوا وللأصيلي
وابن عساكر: والأربعين (عين تطرف) بكسر الراء أي تتحرك زاد ابن الكلبي وصارت رباع الجميع
لحويطب، فلذا كان أكثر من بمكة رباعًا.
استشكل قول ابن عباس رضي الله عنهما فوالذي نفسي بيده إلى آخره مع كونه حين ذاك لم
يولد. وأجيب: باحتمال أن الذي أخبره بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن
يحلف على ذلك قاله السفاقسي. وقال في الفتح: ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو
النبي و 9 قال: وهو أمكن في دخول هذا الحديث في الصحيح. وقال في الكواكب: فيه ردع
للظالمين وسلوة للمظلومين، ووجه الحكمة في هلاكهم كلهم أن يتمانعوا من الظلم إذ لم يكن فيهم
إذ ذاك نبي ولا كتاب ولا كانوا يؤمنون بالبعث، فلو تركوا مع ذلك عملاً لأكل القوي الضعيف
ولاقتضم الظالم المظلوم. وروى الفاكهي كما ذكره في الفتح من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه قال:
حلف ناس عند البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في القسامة، ومباحث القسامة تأتي إن شاء الله تعالى في محلها
بعون الله وقوّته.
٣٨٤٦ - حدثني عُبَيدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيه عن عائشةَ رضيّ
اللَّه عنها قالت: ((كان يومُ بُعاث يومًا قدَّمهُ اللَّهُ لرسولهِ نَّهِ، فَقَدِمَ رسولُ اللَّه ◌ِوَه وقدِ افترَقَ
مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَت سَرَواتهم وجُرِّحوا، قدَّمَه اللَّهُ لرسولِهِ وَّر في دخولهم في الإسلام)».
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا غير مضاف لشيء وكان
اسمه عبد اللَّه وكنيته أبو محمد الهباري القرشي الكوفي قال: (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة
(عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان يوم
بعاث) بضم الموحدة آخره مثلثة غير منصرف لأبي ذر للتأنيث والعلمية اسم بقعة ولغيره بالصرف
اسم موضع وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج (يومًا قدمه الله لرسوله 18َّ) قبل قدومه المدينة
بخمس سنين قتل فيه كثير من أشرافهم إذ لو كانوا أحياء لاستكبروا عن متابعته وسقطت التصلية
لأبي ذر (فقدم رسول الله وَله وقد افترق ملؤهم) جماعتهم (وقتلت): بتشديد الفوقية الأولى في

٣١٦
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٧
اليونينية وبتخفيفها في غيرها (سرواتهم) بفتح المهملتين أشرافهم (وجرحوا) بضم الجيم وتشديد
الراء (قدمه الله لرسوله وَلي في) أي لأجل (دخولهم في) دين (الإسلام).
وسبق هذا الحديث في مناقب الأنصار.
٣٨٤٧ - وقال ابنُ وَهبٍ أُخبرَنا عمرٌو عن بُكيرِ بن الأشجِّ أن كُرَيبًا مولى ابن عبّاسٍ حَدِّثْهُ
أنَّ ابنَ عبَّاس رضيَ اللَّه عنهما قال: ((ليسَ السعيُّ ببطنِ الوادي بينَ الصَّفا والمروةِ سُنَّة، إنما كان
أهلُ الجاهليةِ يَسعَونها ويقولون: لا نُجِيزُ البَطحاءَ إلاّ شَدًّا)).
وبه قال: (وقال ابن وهب): عبد اللَّه فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (أخبرنا عمرو)
بفتح العين ابن الحرث المصري (عن بكير بن الأشج) بضم الموحدة مصغرًا والأشج بهمزة وشين
معجمة مفتوحتين فجيم نسبة لجدّه واسم أبيه عبد اللَّه مولى بني مخزوم (أن كريبًا) بضم الكاف
وفتح الراء وسكون التحتية بعدها موحدة (مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس) رضي الله عنهما
(قال: ليس السعي) المشي الشديد (ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنّة) ولأبي ذر عن الكشميهني
بسنّة (إنما كان أهل الجاهلية يسعونها) يمشونها مشيًا شديدًا (ويقولون لا نجيز البطحاء) بضم
النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة زاي أي لا نقطع مسيل الوادي (إلا) إجازة (شدّا) بقوّة
وعدو شديد، ولم ينف ابن عباس سنية السعي المجرد بل شدة المشي إذ أصل السعي طريقة
الرسول ** بل واجب ركن في الحج والعمرة. نعم قال الجمهور باستحباب العدو في بطن
المسيل، وخالفهم ابن عباس رضي الله عنهما.
٣٨٤٨ - هذّثنا عبدُ اللَّه بن محمد الجعفيُّ حدَّثنا سُفيان أخبرَنا مُطرِّفٌ سمعتُ أبا السِّفَر
يقول: سمعت ابن عبّاس رضيَ اللَّه عنهما يقول: ((يا أيُّها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم،
وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابنُ عباس، من طاف بالبيت
فَلْيُطفْ من وراءِ الحِجْر، ولا تقولوا الحَطيم، فإنَّ الرجُلَ في الجاهلية كان يحلِفُ فيلقي سوطَهُ
أو نعلَهُ أو قوسَه)».
وبه قال: (حدَّثنا) ولأبي ذر: حدَّثني بالإفراد (عبيد الله بن محمد) بضم العين في الفرع
وفي اليونينية وغيرها بفتحها وهو المعروف (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المهملة المسندي
قال: (حذّثنا سفيان) بن عيينة قال: (أخبرنا مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة
ابن عبد اللَّه الحرشي بمهملتين ثم معجمة البصري (قال: سمعت أبا السفر) بفتح المهملة والفاء
سعيد بن يحمد بضم التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم بعدها دال مهملة الهمداني الثوري
الكوفي (يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول
لكم) سماع ضبط واتقان (وأسمعوني) بهمزة قطع أي أعيدوا علي (ما تقولون) إنكم حفظتموه مني
فكأنه خشي أن لا يفهموا مراده (ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس) كذا (قال ابن عباس) كذا من

٣١٧
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٧
قبل أن تضبطوا ما أقول لكم (من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم
وهو المحوّط الذي تحت الميزاب وأكثر الروايات كما نبه عليه في شفاء الغرام أن فيه من البيت
نحو سبعة أذرع كما في الصحيحين (ولا تقولوا الحطيم) أي لا تسموه بالحطيم (فإن الرجل في
الجاهلية كان يحلف) عنده (فيلقي) فيه (سوطه أو نعله أو قوسه) بعد أن يحلف علامة لعقد حلفه
فسموه بالحطيم لذلك لكونه يحطم أمتعتهم فعيل بمعنى فاعل، وقيل ما ذكره في شفاء الغرام
لأنهم كانوا يطرحون فيه ما طافوا به من الثياب فيبقى حتى ينحطم من طول الزمان، وقيل لأنهم
كانوا يحطمون بالأيمان فقلّ من حلف هناك آئمًا إلا عجلت له العقوبة، وقيل الحطيم ما بين
الحجر الأسود والمقام وزمزم والحجر، لكن قال في الفتح: إن حديث ابن عباس المذكور حجة في
ردّ هذا وشبهه.
٣٨٤٩ - هذّثنا نُعَيمُ بن حمادِ حدَّثنا هُشَيمٌ عن حُصَينٍ عن عمرو بن ميمونٍ قال: ((رأيتُ
في الجاهليةِ قِرِدةٌ اجتمعَ عليها قِرَدةٌ قد زَنَت فَرَجموها، فرَجمتها معهم)).
وبه قال: (حدَّثنا نعيم بن حماد) بتشديد الميم ابن معاوية بن الحرث الخزاعي أبو عبد الله
الرفاء بالفاء المروزي نزيل مصر صدوق يخطىء كثيرًا فقيه عارف بالفرائض وقد تتبع ابن عدي ما
أخطأ فيه وقال باقي حديثه مستقيم ووثقه أحمد قال: (حدَّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين
المعجمة مصغرًا ابن بشير بفتح الموحدة بوزن عظيم ابن معاوية بن خازم بمعجمتين الواسطي (عن
حصين) بمهملتين مصغرًا ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي أبي
عبد الله المخضرم المشهور أسلم في زمنه وَعليه ولم يره أنه (قال: رأيت في الجاهلية قردة) بكسر
القاف وسكون الراء أنثى الحيوان المعروف (اجتمع عليها قردة) بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد
ويجمع أيضًا على قرود حال كونها (قد زنت فرجموها فرجمتها معهم).
وهذا الحديث ثابت في جميع أصول البخاري التي رأيتها قال في الفتح وکفی بإيراد أبي ذر
الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري وأبي مسعود له في الأطراف حجة لكنه
سقط من رواية النسفي، وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية
الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث.
ورواه الإسماعيلي من وجه آخر من طريق عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان عن
عمرو بن ميمون قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد
يدها فجاء قرد أصغر منها فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأوّل سلاً رفيقًا وتبعته فوقع
عليها وأنا أنظر، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد القرد الأول برفق فاستيقظ فزعًا فشمها
فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومىء إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاؤوا بذلك
القرد أعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم.

٣١٨
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٨
ورواه البخاري أيضًا في تاريخه الكبير فقال: قال لي نعيم بن حماد: أخبرنا هشيم عن أبي
المليح وحصين عن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة فرجموها
ورجمتها معهم وليس فيه قد زنت، وقول ابن الأثير في أسد الغابة كابن عبد البر أن القصة بطولها
يعني المروية عند الإسماعيلي المذكورة تدور على عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان وليسا
ممن يحتج بهما، وهذا عند جماعة من أهل العلم منكر لإضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحدود
على البهائم، ولو صح ذلك لكان من الجن لأن العبادات والتكليفات في الجن والأنس دون
غيرهما. أجيب عنه: بأنه لا يلزم من كون عبد الملك وابن حطان مطعونًا فيهما ضعف رواية
البخاري للقصة عن غيرهما بل مقوّية وعاضدة لرواية الإسماعيلي المذكورة، وبأنه لا يلزم من كون
صورة الواقعة صورة الزنا أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدًا، وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به فلا
يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان.
٣٨٥٠ - حدثنا عليَّ بن عبدِ اللَّه حدَّثنا سفيانُ عن عُبيدِ اللَّهِ سمعَ ابنَ عباس رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((خِلالٌ من خِلالِ الجاهلية: الطعنُ في الأنساب، والنّياحة - ونسِيَ الثالثةَ - قال
سفيانُ: ويقولون إنها الاستِسقاءُ بالأنواء)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللّه) المديني قال: (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد اللَّه)
بضم العين مصغرًا ابن أبي يزيد. المكي مولى آل قارظ بن شيبة الكناني وثقه ابن المديني أنه (سمع
ابن عباس رضي الله عنهما قال: خلال من خلال الجاهلية) بالخاء المعجمة فيهما أي خصال من
خصال الجاهلية (الطعن في الأنساب) أي القدح فيها بغير علم (والنياحة) بكسر النون على الميت
(ونسي) عبيد الله الراوي الخلة (الثالثة. قال سفيان) بن عيينة (ويقولون إنها) أي الثالثة (الاستسقاء
بالأنواء) جمع نوء وهو منزل القمر كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وسقينا بنوء كذا.
٢٨ - باب مبعث النبي وَل له
محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المطَّلِبٍ بن هاشم بن عبد منافٍ بن قُصَيِّ بن کلاپٍ بن
مُرَّةَ بن كعبٍ بن لُؤَيّ بن غالبٍ بنِ فِهْرِ بن مالكِ بن النّضْرِ بنِ كِنانةَ بن خُزَيمةَ بن مُذْرِكةً بن
إلياس بن مُضَرَ بن نِزارٍ بن مَعَدٌ بن عَدنان.
(باب مبعث النبي ◌ِّ﴿) مصدر ميمي من البعث وهو الإرسال هو (محمد بن عبد الله) الذي
تكاملت فيه الخصال المحمودة وهو اسم مفعول من الصفة على سبيل التفاؤل أنه سيكثر حمده،
وسائر أسماء أوصافه عليه الصلاة والسلام راجعة إليه، وتوفي أبوه بعد شهرين من حمله أو وهو
في المهد أو وهو ابن شهرين والأوّل أشهر (ابن عبد المطلب) اسمه شيبة الحمد لأنه ولد وفي
رأسه شيبة، ولقب بعبد المطلب لأن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه وهو بهيئة بذة فكان يسأل
عنه فيقول: هو عبدي حياء من أن يقول: ابن أخي وعاش مائة وأربعين سنة (ابن هاشم بن

٣١٩
کتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٨
عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة) واسم هاشم عمرو، وقيل له هاشم لأنه هشم الثريد بمكة
لقومه في زمن المجاعة، ومناف بفتح الميم وتخفيف النون، وقصي بضم القاف تصغير قصى أي
بعد لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة حين احتملته أمه، وصغر على فعيل لأنهم كرهوا اجتماع
ياءات فحذفوا إحداهن وهي الثانية التي تكون في فعيل فبقي على وزن فعيل مثل فليس واسمه
مجمع، وقال الشافعي رحمه الله: يزيد وكلاب بكسر الكاف وتخفيف اللام ولقب به لمحبته الصيد
وكان أكثر صيده بالكلاب قاله المهلب وغيره واسمه حكيم أو عروة، ومرّة منقول من اسم الحنظلة
قاله السهيلي (ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر) وكعب أول من جمع يوم
العروبة وكان فصيحًا خطيبًا، قيل وسمي كعبًا لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب
القدم، وقيل لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم، ولؤي بالهمزة في الأكثر تصغير اللأي وهو الثور
الوحشي، وغالب بالمعجمة وكسر اللام وفهر بكسر الفاء وسكون الهاء وهو من الحجارة الطويل
والأملس، قيل واسمه قريش وهو قريش فمن لم يكن من ولده فليس بقرشي، وقال آخرون:
أصل قريش النضر محتجين بحديث الأشعث بن قيس الكندي قال: قدمت على رسول الله وَالقر في
وفد كندة فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ قال: ((لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا
ننتفي من أبينا)) ذكره أبو عمر، وزاد في رواية أبي نعيم في الرياضة قال أشعث: والله لا أسمع
أحدًا نفى قريشًا من النضر بن كنانة إلا جلدته، وقيل فهر اسمه وقريش لقبه، ونقل الزبير عن
الزهري أن أمه سمته قريشًا وسماه أبوه فهرًا، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وسمي
به لوضاءته وجماله وإشراق وجهه (ابن كنانة) بلفظ وعاء السهام (ابن خزيمة) بضم الخاء وفتح
الزاي المعجمتين مصغرًا (ابن مدركة) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء (ابن إلياس بن
مضر) بكسر الهمزة وسكون اللام أفعال من قولهم ليس للشجاع الذي لا يفر قاله ابن الأنباري.
وقال غيره: هو بهمزة وصل وهو ضد الرجاء ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة قيل وسمي
به لأنه كان يجب شرب اللبن الماضر وهو الحامض أو لأنه كان يمضر القلوب بحسنه وجماله (ابن
نزار بن معد بن عدنان) بكسر النون وفتح الزاي وبعد الألف راء من النزر وهو القليل. وقال أبو
الفرج الأصبهاني: لأنه كان فريد قومه ومعدّ بفتح الميم والعين وتشديد الدال المهملتين وعدنان
بوزن فعلان من العدن.
وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من حديث ابن عباس قال: كان عدنان
ومعدّ وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير، وروى الزبير بن بكار
من وجه آخر قوي مرفوعًا ((لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين)) وله شاهد عند ابن
حبيب من مرسل سعيد بن المسيب، وقد اقتصر البخاري من هذا النسب الشريف على عدنان لما
وقع من الاختلاف فيمن بين عدنان وبين إبراهيم الخليل، وفيمن بين إبراهيم وآدم، وأخرج ابن
سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي بر كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معدّ بن
عدنان. وقالت عائشة رضي الله عنها: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان إلى ما وراء قحطان.

٣٢٠
كتاب مناقب الأنصار/ باب ٢٩
وقال ابن جريج عن القاسم بن أبي مرة عن عكرمة: أضلت نزار نسبها من عدنان.
٣٨٥١ - حدثنا أحمدُ بن أبي رجاءِ حدَّثنا النضرُ عن هشامٍ عن عكرِمةَ عنِ ابن عبّاسٍ
رضيّ اللَّه عنهما قال: ((أُنزِلَ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ وهوّ ابن أربعينَ، فمكّثَ بمكةً ثلاثَ عشرةَ
سنةً؛ ثمّ أمِرَ بالهِجرةِ، فهاجرَ إلى المدينة، فمكثَ بها عشرَ سنين، ثمَّ تُوُفِي وَّ)). [الحديث
٣٨٥١ _ أطرافه في: ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن أبي رجاء) الهروي الجعفي قال: (حدَّثنا النضر) بفتح النون
وسكون الضاد المعجمة ابن شميل أبو الحسن المازني (عن هشام) هو ابن حسان البصري (عن
عكرمة) مولى ابن عباس رضي الله عنهما (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال):
(أنزل على رسول الله ( *) الوحي (وهو ابن أربعين) سنة (فمكث ثلاث) وللكشميهني
فمكث بمكة ثلاث (عشرة سنة) بعد الوحي منها مدة الفترة والرؤيا الصالحة في النوم (ثم أمر)
بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث عشر سنين ثم توفي وَلاء) عن ثلاث
وستين سنة.
٢٩ - باب ما لَقِيَ النبيُّ وَّهُ وأصحابُه من المشركين بمكةً
(باب ما لقي النبي وَلا﴿ وأصحابه) رضي الله عنهم (من المشركين) أي من أذاهم حال كونهم
(بمكة).
٣٨٥٢ - هقثنا الحُميديُّ حدَّثَا سُفيانُ حدَّثَنَا بَيانٌ وإسماعيلُ قالا: سَمِعنا قَيْسًا يقولُ:
سمعت خَبابًا يقول: ((أتيتُ النبيِّ وَ﴿ وهو مُتوسّدٌ بُردةً وهو في ظل الكعبة - وقد لقِينا منّ
المشركينَ شِدَّة - فقلت: يا رسولَ اللَّه، ألا تَدْعو اللَّه لنا؟ فقعَد وهو محمرٌّ وجهه فقال: لقد
كان من قَبلَكُم ليُمشَط بمشاطِ الحديد، ما دُون عظامهِ من لحم أو عَصَب، ما يَصرفهُ ذلك عن
دِينِهِ، ويوضَع المِيشارُ على مفرِق رأسهٍ فَيُشَقُّ باثنين، ما يصرِفِهَ ذلكَ عن دِينه. ولَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هذا
الأمرَ حتى يَسيرَ الراكبُ مِن صَنعاءَ إلى حَضرمَوتَ ما يَخافُ إلّ الله)).
زاد بَيانٌ ((والذّئبَ على غَنمه)).
وبه قال: (حدَّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدَّثنا بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية ابن بشر الأحمسي المعلم الكوفي (وإسماعيل) بن أبي
خالد (قالا: سمعنا قيسًا) هو ابن أبي حازم البجلي التابعي الكبير (يقول: سمعت خبابًا) بفتح الخاء
المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقية (يقول: أتيت
النبي ◌َ لي وهو) أي والحال أنه (متوسد بردة) بتاء التأنيث، ولأبي ذر عن الكشميهني: بردة بالهاء