النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب فضائل أصحاب النبي (85#/ باب ٦
أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) بالدال المهملة (رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت
رسول الله * يقول):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيت الناس) من الرؤيا الحلمية على الأظهر أو البصرية حال كونهم
(عرضوا علي وعليهم قمص) بضم القاف والميم جمع قميص والواو للحال (فمنها) أي القمص (ما)
أي الذي (يبلغ الثدي) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية جمع ثدي ولغير أبي ذر
الثدي بفتح فسكون على الإفراد (ومنها ما يبلغ دون ذلك) فلم يصل إلى الثدي (وعرض علي
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (وعليه قميص اجتره) بهمزة وصل وسكون الجيم أي لطوله
(قالوا) أي من حضر من الصحابة أو الصديق كما يأتي إن شاء الله تعالى في التعبير (فما أوّلته) أي
عبرته (يا رسول الله؟ قال): أوّلته (الدين) لأن الدين يشمل الإنسان ويحفظه ويقيه المخالفات
كوقاية الثوب وشموله ولا يلزم منه أفضلية عمر على أبي بكر، فلعل الذين عرضوا لم يكن فيهم
أبو بكر، وكون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر أطول منه.
وهذا الحديث سبق في الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.
٣٦٩٢ - هذائنا الصَّلتُ بنُ محمدٍ حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ حدّثنا أيُّوبُ عنِ ابنِ أبي
مُلَيكةً عن المِسوَرِ بن مَخرَمةً قال: ((لما ◌ُعِنَ عمرُ جعلَ يألمُ، فقال له ابن عبّاسٍ - وكأنهُ
يُجَزَّعُهُ .: يا أميرَ المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبتَ رسولَ اللَّهِ ﴿ فأحسَنتَ صُحبتَه، ثمّ
فارقتَهُ وهو عنكَ راض، ثمَّ صحبتَ أبا بكر فأحسنتَ صحبته، ثمّ فارقتَه وهو عنك راض، ثمّ
صحِبتَ صَحَبَتَهم فأحسنتَ صُحبتَهم، ولئن فارقتَهم لتُفارِقَنَّهم وهم عنك راضون. قال: أمّا ما
ذكرتَ من صحبةِ رسولِ اللَّه ◌َ﴿ ورضاه فإنما ذاك منٌّ منَ الله تعالَى منَّ بهِ علي، وأمّا ما ذكرتَ
من صحبةٍ أبي بكر ورضاه فإنما ذاك منَّ منَ الله جلَّ ذِكرُه منَّ بهِ عليّ، وأمّا ما ترَى من جزّعي
فهوَ من أجْلِك وأجْلٍ أصحابك. واللَّهِ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذَهَبًا لافتدَيتُ به من عذابِ اللَّهِ
عزَّ وجلَّ قبلَ أن أراه».
قال حمادُ بن زيدِ حدَّثنا أيُّوبُ عن ابنِ ابي مُليكةَ عن ابنِ عبّاس ((دَخلتُ عَلَى عمرَ)) بهذا.
وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية الخاركي
بالخاء المعجمة والراء المكسورة البصري قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية قال:
(حدّثنا أبوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون
السين المهملة في الأوّل وبفتح الميم وسكون الخاء المعجمة في الثاني أنه (قال: لما طعن عمر) رضي
الله عنه، وكان الذي طعنه أبا لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة في خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم
الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين (جعل بألم) بتحتية بعدها همزة ساكنة (فقال
له ابن عباس وكأنه یجزعه) بضم التحتية وفتح الجيم وتشديد الزاي المکسورة أي یزیل جزعه (یا

١٨٢
کتاب فضائل أصحاب النبي 1833/ باب ٦
أمير المؤمنين ولئن كان ذاك) بغير لام ولأبي ذر عن الكشميهني كما في الفرع وأصله ولا كل ذلك
بلا النافية وإسقاط كان وزيادة كل وذلك باللام وللكشميهني ذاك بإسقاط اللام أي لا تبالغ فيما
أنت فيه من الجزع، ونسب هذه الكرماني إلى بعض روايات غير البخاري، وتبعه البرماوي فلم يقفا
عليها معزوّة للکشمیھني ولبعضهم کما في الفتح کالکواکب ولا کان ذلك، وكأنه دعا أن لا يكون
الموت بتلك الطعنة أو لا يكون ما تخافه. (لقد صحبت رسول الله ﴾﴿ فأحسنت صحبته ثم فارقته)
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ثم فارقت بحذف الضمير (وهو) وَلافر (عنك راض ثم صحبت أبا
بکر فأحسنت صحبته ثم فارقته) ولأبي ذر فارقت (وهو) رضي الله عنه (عنك راض، ثم صحبت
صحيتهم) بفتح الصاد والحاء والموحدة جمع صاحب ومراده أصحاب النبي ◌َّير وأبي بكر.
قال في الفتح: وفيه نظر لأنه أتى بصيغة الجمع موضع التثنية، واعترضه العيني فقال: لا
يتوجه النظر فيه أصلاً بل الموضع موضع جمع لأن المراد أصحاب النبي و # وأبي بكر. وأجاب في
الانتقاض بأنه مسلم أن أصحاب صيغة جمع لكن لم يضف إلى هذا الجمع إلا اثنان وهو النبي وَلمول
وأبو بکر فالنظر موجه انتهى.
وقال عياض: أو تكون صحبت زائدة، وللمروزي والجرجاني كما في هامش الفرع
واليونينية ثم صحبتهم أي المسلمين وهي التي بدأ بها في الفتح وعزا الرواية الأولى لرواية بعضهم
ورجح هذه الأخيرة عياض (فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم) بالنون المشددة (وهم عنك
راضون. قال): عمر لابن عباس ولأبي ذر فقال: (أما ما ذكرت من صحبة رسول الله(وَّي) لي
(ورضاء) عني (فإنما ذاك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فإن ذلك بإسقاط ما وزيادة لام قبل
الكاف (من) بفتح الميم وتشديد النون عطاء (من الله تعالى). وفي نسخة جل ذكره وسقط هذا
ولفظ تعالى لأبي ذر (منّ به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك منّ من الله
جل ذكره منّ به علي) وسقط لفظ جل ذكره لأبي ذر (وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك
وأجل) ولأبي الوقت ومن أجل (أصحابك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أصيحابك بضم
الهمزة مصغرًا خاف الفتنة عليهم بعده (والله لو أن لي طلاع الأرض) بكسر الطاء وتخفيف اللام
أي ملأها (ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه) أي العذاب والهمزة مفتوحة.
وعند أبي حاتم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل على عمر حين طعن فقال:
أبشر يا أمير المؤمنين أسلمت مع رسول الله #8# حين كفر الناس، وقاتلت معه حين خذله الناس
ولم يختلف في خلافتك رجلان، وقتلت شهيدًا. فقال: أعد فأعاد. فقال: المغرور من غررتموه لو
أن لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع، وإنما قال ذلك لغلبة الخوف
الذي وقع له حينئذٍ من التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية ومن الفتنة بمدحهم.
(قال حماد بن زيد): مما وصله الإسماعيلي (حدّثنا أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة)
عبد اللَّه (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال: (دخلت على عمر بهذا) الحديث السابق ولم

١٨٣
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٦
يذكر المسور بن مخرمة فيحتمل كما قال في الفتح أن يكون محفوظًا عن الاثنين، ويأتي مزيد لفوائد
هذا الحديث إن شاء الله تعالى في آخر مناقب عثمان.
٣٦٩٣ - حدثنا يوسفُ بن موسى حدَّثَنا أبو أسامة قال: حدَّثني عثمانُ بن غياثٍ حدَّثنا أبو
عثمانَ النَّهديَّ عن أبي موسى رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنتُ معَ النبيِّ وَّ في حائطٍ من حيطانٍ
المدينةِ، فجاءَ رجُلٌ فاستفتح، فقال النبيِّ وَّهِ: افتَحْ له وبشّرْهُ بالجنةِ ففتحتُ له، فإذا هو أبو
بكرٍ فبشرتُهُ بما قال رسولُ اللهِ وَهَ، فحمِدَ اللَّهَ. ثمَّ جاءَ رجلٌ فاستفتَحَ، فقال النبيِّ وَّ: افْتَخْ
لهُ وبِشِّرْهُ بالجنَّة، ففتحتُ له فإذا هوَ عمرُ فأخبرتهُ بما قال النبيِّ وَّةِ، فحمِدَ الله. ثمَّ استفتحَ
رجلٌ، فقال لي: افتحْ له وبشْرْهُ بالجنَّةِ علَى بَلوَى تُصيبُه فإذا عثمانُ، فأخبرتهُ بما قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ فحمِدَ اللَّهَ، ثمّ قال: اللَّهُ المستَعان)).
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن
أسامة (قال: حدَّثني) بالإفراد (عثمان بن غياث) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التحتية وبعد الألف
مثلثة الباهلي فيما قيل البصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدَّثني بالإفراد (أبو عثمان) عبد الرحمن
(النهدي) بفتح النون (عن أبي موسى) الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع النبي ◌َّ في
حائط) بستان (من حيطان المدينة) من بساتينها (فجاء رجل فاستفتح فقال النبي (1) أي بعد أن
استأذنته.
(افتح له وبشره بالجنة) (ففتحت له فإذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه (فبشرته بما قال
النبي) ولأبوي ذر والوقت رسول الله (18). وهو بشره بالجنة (فحمد الله) عز وجل على ذلك
(ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي (وَ﴾): (افتح له وبشره بالجنة) (ففتحت له فإذا هو عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه وسقط لفظ هو لأبي ذر (فأخبرته بما قال النبي (وَلاغير) بشره بالجنة (فحمد
الله) على ذلك (ثم استفتح رجل فقال لي) وَله: (افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه) هي قتله
في الدار (فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله وَ﴿ فحمد الله) تعالى عليه (ثم قال: الله المستعان)
اسم مفعول أي على ما أنذر به * فإن ما أخبر به من البلاء يصيبني لا محالة فبالله أستعين على
مرارة الصبر عليه وشدة مقاساته.
وهذا الحديث قد مر في مناقب أبي بكر رضي الله عنه.
٣٦٩٤ - حدثنا يحيى بنُ سليمانَ قال حدَّثني ابن وهبٍ قال: أخبرني خَيْوَةُ قال: حدثني
أبو عَقِيلِ زُهرةُ بن مَعبَدٍ أنه سمعَ جدَّهُ عبدَ اللَّه بن هشامٍ قال: ((كنّا معَ النبيِّ : ﴿ وهو آخِدٌ بيدِ
عمرَ بن الخطّاب)). [الحديث ٣٦٩٤ - طرفاه في: ٦٢٦٤، ٦٦٣٢].
وبه قال: (حذّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدّثني) بالإفراد

١٨٤
كتاب فضائل أصحاب النبي {ێ#/ باب ٧
(ابن وهب) عبد اللَّه المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية
وفتح الواو ابن شريح بالمعجمة المضمومة آخره حاء مهملة الحضرمي المصري (قال: حذَّثني)
بالإفراد (أبو عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف (زهرة بن معبد) بضم الزاي وسكون الهاء
ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة البصري (أنه سمع جده عبد الله بن هشام)
أي ابن زهرة بن عثمان التيمي ابن عم طلحة بن عبيد اللَّه (قال: كنا مع النبي 8 18 وهو آخذ بيد
عمر بن الخطاب) رضي الله عنه والأخذ باليد دليل على غاية المحبة وكمال المودة قاله الكرماني.
واقتصر المؤلف على هذا القدر من هذا الحديث هنا، وساقه تامًا بهذا الإسناد في الإيمان والنذور
وبقيته فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ◌َّر:
((لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)) فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت
أحب إلي من نفسي. فقال النبي وَله: ((الآن يا عمر)).
ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه في محله من الأيمان والنذور بعون الله وقوّته.
٧ - باب مَناقبٍ عثمانَ بن عَفَّانَ أبي عمرٍو والقُرَشيّ رضيَ اللَّهُ عنهُ
وقال النبيُّ وَّهِ: (مَن يَخْفِرِ بئرَ رُومةَ فله الجنَّة. فحَفَرَها عثمان))
وقال: ((مَن جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فله الجنَّة. فجهّزَهُ عثمان))
(باب مناقب عثمان بن عفان) بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه
أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف أسلمت بعد ابنها (أبي عمرو)
بفتح العين أي وأبي عبد اللَّه كنيتان مشهورتان والأولى أشهر، ولقبه ذو النورين، فروى خيثمة في
الفضائل والدارقطني في الإفراد من حديث علي أنه ذكر عثمان فقال: ذاك امرؤ يدعى في السماء
ذا النورين، وعند ابن السماك من حديثه أيضًا نحوه. وعن ابن المهلب بن أبي صفرة قيل له ذلك
لأنه لم يعلم أحد تزوج ابنتي نبي غيره، وقيل لأنه كان يختم القرآن في الوتر فالقرآن نور وقيام
الليل نور، وقيل لأنه إذا دخل الجنة برقت له برقتين فلذا قيل له ذو النورين (القرشي) يجتمع مع
النبي 90َّ في عبد مناف (رضي الله عنه) وسقط لفظ باب لأبي ذر.
(وقال النبي ﴿) مما سبق موصولاً في باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا من كتاب الوقف: (من
يحفر) بكسر الفاء وبالجزم بمن ولأبي ذر يحفر بالرفع (بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان) رضي الله
عنه (وقال) وَيغفر (من جهز جيش العسرة) غزوة تبوك (فله الجنة فجهزه عثمان) رضي الله عنه بألف
دينار رواه أحمد والترمذي من حديث عبد الرحمن بن سمرة وبثلثمائة بعير كما روياه من حديث
عبد الرحمن بن خباب السلمي.
٣٦٩٥ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ عن أيُّوبَ عن أبي عثمانَ عن أبي
موسى رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ﴿ْ دَخَلَ حائطًا وأمرَني بحفظِ باب الحائط، فجاءَ رجلٌ يَستأذِنُ

١٨٥
كتاب فضائل أصحاب النبي (18/ باب ٧
فقال: ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّة، فإذا أبو بكر. ثمَّ جاء آخَرُ يستأذنُ فقال: ائذَنْ له وبَشْرُهُ بالجنّة،
فإذا عمر. ثم جاء آخرُ يستأذنُ، فسكتَ هُنَّيهةً ثم قال: اتذَنْ لهُ وبشِّرُهُ بالجنةِ على بَلْوَى
ستُصيبُه، فإذا عثمان بن عفّان)).
قال حماد وحدّثنا عاصم الأحولُ وعليّ بن الحَكَم سمعا أبا عثمانَ يُحدِّثُ عن أبي موسى
بنحوهِ، وزاد فيه عاصم ((أن النبيَّ وَل﴿ كان قاعدًا في مَكان فيه ماءٌ قد كشفَ عن رُكبتَيهِ - أو
ركبتّهِ - فلما دخل عثمانُ غطّاها)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم
(عن أيوب) السختياني (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس
الأشعري (رضي الله عنه أن النبي ﴿ ﴿ دخل حائطًا) بستانًا زاد في السابقة قريبًا في الباب قبله من
حيطان المدينة (وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن) في الدخول عليه فذهبت فاستأذنته
عليه الصلاة والسلام (فقال):
(ائذن له وبشره بالجنة، فإذا أبو بكر ثم جاء آخر يستأذن) في الدخول فاستأذنت له (فقال):
عليه السلام (ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن) في الدخول فاستأذنت له
(فسكت) عليه الصلاة والسلام (هنيهة) بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية وفتح الهاء مصغرًا
شيئًا قليلاً (ثم قال): (ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه) بسين قبل الفوقية (فإذا عثمان بن
عفان) وزاد رزين في تجريده فقال: اللهم صبرًا.
(قال حماد): هو ابن زيد المذكور بالسند السابق ولأبي ذر حماد بن سلمة والأول أصوب قاله
الحافظ ابن حجر وأيده برواية الطبراني له عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب حدّثنا
حماد بن زيد عن أيوب (وحذّثنا عاصم) هو ابن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري
(وعلي بن الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف البناني البصري أنهما (سمعا أبا عثمان)
عبد الرحمن بن مل (يحدث عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه (بنحوه) أي الحديث السابق.
(وزاد فيه عاصم) الأحول دون علي بن الحكم (أن النبي ◌َلاير كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد
انکشف) وللکشمیھني قد کشف (عن ر کیتیه) بالتثنية (أو ركبته) بالإفراد شك الراوي واستدل به
على أنها ليست بعورة (فلما دخل عثمان) عليه (غطاها) استحياء منه لأن عثمان كان مشهورًا بكثرة
الحياء فاستعمل معه عليه الصلاة والسلام ما يقتضي الحياء.
وفي حديث أنس مرفوعًا مما أخرجه في المصابيح من الحسان ((أصدق أمتي حياء عثمان)).
وفي حديث ابن عمر عند الملا في سيرته مرفوعًا ((عثمان أحيى أمتي وأكرمها)) وفي حديث عائشة
رضي الله عنها عند مسلم وأحمد أنه في قال في عثمان: ((ألا أستحيي من رجل تستحيي منه
الملائكة)» .

١٨٦
كتاب فضائل أصحاب النبي 1883/ باب ٧
٣٦٩٦ - هقني أحمدُ بن شبيبٍ بن سعيدٍ قال: حدَّثني أبي عن يونسَ عنِ ابنِ شهاب
أخبرني عروةُ أن عُبَيدَ اللَّهِ بن عَدِيٍّ بن الخِيارِ أخبرَهُ ((أن المِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبدَ الرحمْنِ بن
الأسودِ بن عبد يَغوثَ قالا: ما يَمنَعُكَ أن تكلم عثمانَ لأخيهِ الوَليدِ فقد أكثر الناس فيهِ؟
فَقَصَدتُ لعثمانَ حتى خَرَجَ إلى الصلاة، قلت: إن لي إليكَ حاجةٌ، وهي نصيحةٌ لك. قال: یا
أيُّها المرءُ منك - قال مَعمر: أُراه قال: أعوذ بالله منك - فانصرفتُ فرجعت إليهما، إذ جاء
رسول عثمانَ؛ فأتيتُه، فقال: ما نصيحتُك؟ فقلت: إن اللَّهَ سبحانَهُ بعثَ محمدًا وَه بالحقّ،
وأنزلَ عليهِ الكتابَ، وكنتَ ممَّنِ استجابَ لِلَّهِ ولرسولهِ وََّ، فهاجَرتَ الهجرَتَين، وصحبتَ
رسولَ اللَّهِ ﴿ ورأيتَ هَذْيَهَ. وقد أكثرَ الناسُ في شأنِ الوَليد. قال: أدركتَ رسولَ اللَّهِ وَ﴾؟
قلتُ: لا، ولكنْ خَلَصَ إليَّ مِن علمهِ ما يَخلُصُ إلى العَذراءِ في سِترِها. قال: أمّا بعدُ فإنْ اللَّهَ
بعثَ محمدًا،َ﴿ بالحقّ، فكنتُ ممِّن استجابَ للَّهِ ولرسولِهِ، وآمنتُ بما بُعثَ بهِ وهاجرتُ
الهِجْرَتَين - كما قلتَ - وصحبتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ه وبايعتُه، فواللهِ ما عصَيْتُهُ ولا غَشَشْتُهُ حتى توفاهُ
الله. ثمَّ أبو بكرٍ مثله. ثم عمر مثله. ثم استُخلِفْتُ، أفليسَ لي منَ الحقِّ مثلُ الذي لهم؟ قلتُ:
بلى. قال: فما هذِهِ الأحاديثُ التي تبلُغُني عنكم؟ أمّا ما ذكرتَ مِن شَأنِ الوَليد فسنأخذُ فيهِ
بالحقِّ إن شاءَ الله. ثم دَعا عليًّا فأمَرَهُ أن يَجْلِدَهُ، فجلَدَهُ ثمانين)). [الحديث ٣٦٩٦- طرفاه في:
٣٨٧٢، ٣٩٢٧].
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أحمد بن شبيب بن سعيد) بفتح الشين
المعجمة وكسر الموحدة الأولى الحبطي بفتح الحاء المهملة والموحدة البصري المدني الأصل قال:
(حدّثني) بالإفراد (أبي) شبيب (عن يونس) بن يزيد (قال ابن شهاب): محمد بن مسلم الزهري
(أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عدي بن الخيار) بكسر
الخاء المعجمة وتخفيف التحتية النوفلي (أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن
عبد يغوث) بالغين المعجمة والمثلثة القرشي المدني الزهري (قالا): لعبيد الله بن عدي بن الخيار
(ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه) أي لأجل أخي عثمان لأمه، ولأبي ذر عن الكشميهني: في
أخيه (الوليد) بن عقبة بن أبي معيط وكان عثمان ولاء الكوفة بعد أن عزل سعد بن أبي وقاص،
وكان عثمان ولاه الكوفة لما ولي الخلافة بوصية من عمر ثم عزله بالوليد سنة خمس وعشرين،
وكان سبب ذلك أن سعدًا كان أميرها، وكان عبد الله بن مسعود على بيت المال فاقترض سعد
منه مالاً فجاءه يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما فعزل سعدًا واستحضر الوليد وكان
عاملاً بالجزيرة على عربها فولاء الكوفة نقله في الفتح عن تاريخ الطبري.
(فقد أكثر الناس فيه) أي في الوليد القول لأنه صلى الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم
وقال: أزيدكم وكان سكران أو الضمير يرجع إلى عثمان أي أنكروا على عثمان كونه لم يجد

١٨٧
کتاب فضائل أصحاب النبي {143/ باب ٧
الوليد بن عقبة، وعزل سعد بن أبي وقاص به مع كون سعد أحد العشرة، واجتمع له من الفضل
والسن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق منه شيء للوليد بن عقبة قال عبيد الله بن
عدي (فقصدت لعثمان حتى) ولأبي ذر عن الكشميهني حين (خرج إلى الصلاة قلت) له: (إن لي
إليك حاجة وهي) أي الحاجة (نصيحة لك) والواو للحال (قال): أي عثمان (يا أيها المرء منك)
أي أعوذ بالله منك وثبت منك لأبي ذر (قال معمر): هو ابن راشد البصري فيما وصله في هجرة
الحبشة (أراء) بضم الهمزة أي أظنه (قال: أعوذ بالله منك) فيه تصريح ما أبهم في قوله يا أيها المرء
منك، وإنما استعاذ منه خشية أن يكلمه بما يقتضي الإنكار عليه فيضيق صدره بذلك قاله
السفاقسي. قوله وسقط قوله أراه قال لأبي ذر: قال عبيد الله بن عدي: (فانصرفت) من عند
عثمان (فرجعت إليهما) إلى المسور وعبد الرحمن بن الأسود، وزاد في رواية معمر فحدثتهما
بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان عليك فبينا أنا جالس معهما (إذ جاء
رسول عثمان) ولم يسم (فأتيته فقال: ما نصيحتك؟ فقلت) له (إن الله سبحانه بعث محمداً ﴾و
بالحق) سقطت التصلية لأبي ذر (وأنزل عليه الكتاب وكنت) بتاء الخطاب (ممن استجاب الله
ولرسوله 185) وسقطت التصلية لأبي ذر هنا أيضًا (فهاجرت الهجرتين) هجرة الحبشة وهجرة المدينة
(وصحبت رسول الله (18) وسقط لأبي ذر لفظ رسول الله الخ (ورأيت هديه) بفتح الهاء وسكون
الدال أي طريقه # (وقد أكثر الناس) الكلام (في شأن الوليد) بسبب شربه الخمر وسوء سيرته
وزاد معمر فحق عليك أن تقيم عليه الحد (قال): عثمان لعبيد اللَّه (أدركت) أي سمعت
(رسول الله ﴾؟) وأخذت عنه قال: عبيد اللّه (قلت: لا). لم أسمعه ولم يرد نفي الإدراك بالسن
فإنه ولد في حياة النبي وي كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قصة مقتل حمزة (ولكن خلص) بفتح
الخاء واللام بعدهما صاد مهملة أي وصل (إلي من علمه ما يخلص) بضم اللام ما يصل (إلى
العذراء) بالذال المعجمة البكر (في سترها) ووجه التشبيه بيان حال وصول علمه و # إليه كما
وصل علم الشريعة إلى العذراء من وراء الحجاب لكونه كان شائعًا ذائعًا فوصوله إليه بطريق الأولى
لحرصه على ذلك (قال): أي عثمان (أما بعد فإن الله بعث محمدًا ﴿ بالحق) سقط التصلية لأبي ذر
(فكنت ممن استجاب لله ولرسوله ول﴾ وآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتين كما قلت) بفتح
التاء خطايا لعبيد الله (وصحبت رسول الله ##ر وبايعته) من المبايعة بالموحدة (فوالله ما عصيته ولا
غششته) بغین وشینین معجمات مع فتح الأولین وسکون الثالث (حتى توفاه الله) زاد أبو ذر عز
وجل (ثم أبو بكر مثله) بالرفع ولأبي ذر مثله بالنصب أي مثل ما فعلت مع النبي ◌َّر فما عصيته
ولا غششته (ثم عمر مثله) ولأبي ذر مثله بالنصب أي ما عصيته ولا غششته (ثم استخلفت) بضم
الفوقية الأولى والأخيرة مبنيًّا للمفعول (أفليس) بهمزة الاستفهام (لي) عليكم (من الحق مثل الذي)
كان (لهم؟) علي قال: عبيد الله (قلت): له (بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟)
بسبب تأخير إقامة الحدّ على الوليد وعزل سعد (أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن
شاء الله تعالى ثم دعا عليًا) رضي الله تعالى عنه (فأمره أن يجلده) بعد أن شهد عليه رجلان أحدهما

١٨٨
کتاب فضائل أصحاب النبي {#/ باب ٧
حمران مولى عثمان أنه قد شرب الخمر كما في مسلم، والرجل الآخر الصعب بن جثامة الصحابي
رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه، وإنما أخّر عثمان إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد
عليه بذلك، فلما وضح له ذلك الأمر عزله وأمر عليًا بإقامة الحد عليه، ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي: أن يجلد بإسقاط ضمير النصب (فجلده) علي (ثمانين) جلدة.
وفي رواية معمر في هجرة الحبشة فجلد الوليد أربعين جلدة. قال في الفتح: وهذه الرواية
أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه وهو شبيب بن سعيد ويرجح رواية معمر ما في
مسلم أن عبد الله بن جعفر جلده وعلّ يعدّ حتى بلغ أربعين فقال: امسك ثم قال: جلد
النبي و ﴿ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين وكلّ سنّة، وهذا أحب إليّ. ومذهب الشافعي
أن حدّ الخمر أربعون لما سبق في رواية معمر، وحديث مسلم عن أنس كان النبي 8 8* يضرب في
الخمر بالجريد والنعال أربعين. نعم للإمام أن يزيد على الأربعين قدرها إن رآه لما سبق عن عمر
ورآه علي حيث قال: وهذا أحب إليّ وقال: كما في مسلم لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر
هذى، وإذا هذى افترى وحدّ الافتراء ثمانون، وهذه الزيادة على الحد تعازير لا حدٍّ وإلاَّ لما جاز
تركه، واعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه؟ وأجيب: بأن تلك الجنايات
تولدت من الشارب، لكن قال الرافعي: ليس هذا شافيًا فإن الجناية غير متحققة حتى يعزر
والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها. قال: وفي
تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد وعليه فحد الشارب مخصوص من بين
سائر الحدود بأن يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى
بعون الله في الحدود.
٣٦٩٨ - حدثني محمدُ بن حاتم بن بَزيع حدّثنا شاذانُ حدّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي سَلمةً
الماجشونُ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رَضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا في زمن النبيِّ ◌َّ لا
نَعدِلُ بأبي بكر أحدًا، ثم عمرَ ثَم عثمانَ، ثمَّ نترُكُ أصحابَ النبيِّ ◌َ﴿ لا نُفاضِلُ بينَهم)). تابَعَهُ
عبدُ اللهِ بن صالحٍ عن عبدِ العزيز.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن حاتم بن بزيع) بالحاء المهملة وكسر المثناة الفوقية
وبزيع بالموحدة المفتوحة والزاي المكسورة والتحتية الساكنة بعدها عين مهملة قال: (حدّثنا شاذان)
بالشين والذال المعجمتين لقب الأسود بن عامر الشامي الأصل ثم البغدادي قال: (حدّثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون) بضم النون في الفرع صفة لعبد العزيز وبكسرها صفة لأبي
سلمة لأن كلا منهما تلقب به (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (عن نافع)
مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كنا في زمن النبي (وَ﴿﴿ لا نعدل بأبي بكر)
في الفضل (أحدًا) من الصحابة بعد الأنبياء (ثم عمر ثم عثمان) ولأبي ذر ثم عمر ثم عثمان برفع
الراء والنون (ثم نترك أصحاب النبي ( 8﴿ لا نفاضل بينهم) وفي لفظ للترمذي وقال: إنه صحيح

١٨٩
کتاب فضائل أصحاب النبي 143/ باب ٧
غريب كنا نقول: ورسول الله وَلر حي أبو بكر وعمر وعثمان، وفي آخر عند الطبراني وغيره ما
هو أصرح كنا نقول ورسول الله * حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان
فيسمع ذلك رسول الله وَ لجر فلا ينكره، ووجه الخطابي ذلك بأنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان
منهم الذين كان 8* إذا حز به أمر شاورهم فيه، وكان علي رضي الله عنه إذ ذاك حديث السن
ولم يرد ابن عمر الازدراء بعلي ولا تأخره ورفعه عن الفضيلة بعد عثمان ففضله مشهور لا ينكره
ابن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه اهـ.
قال في الفتح: وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور، والظاهر
أن ابن عمر أراد بذلك أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضل الثلاثة ظهورًا بينًا
فيجزمون بذلك ولم يكونوا اطلعوا على التنصيص. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن عمر أراد
أن ذلك وقع لهم في بعض أزمنته ◌َ ﴿ فلا يمنع ذلك أن يظهر لهم بعد ذلك، وإلى القول بتفضيل
عثمان ذهب الشافعي وأحمد كما رواه البيهقي عنهما وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين
وهو المشهور عن مالك وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين، وإليه ذهب أبو الحسن
الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ولكنهما اختلفا في التفضيل أهو قطعي أم ظني، فالذي مال
إليه الأشعري الأول، والذي مال إليه الباقلاني واختاره إمام الحرمين في الإرشاد الثاني، وعبارته لم
يقم عندنا دليل قاطع على تفضيل بعض الأئمة على بعض إذ العقل لا يدل على ذلك والأخبار
الواردة في فضائلهم متعارضة ولا يمكن تلقي التفضيل ممن منع إمامة المفضول ولكن الغالب على
الظن أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل الخلائق بعد الرسول وَلخير ثم عمر أفضلهم بعده وتتعارض
الظنون في عثمان وعلي.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة.
(تابعه) أي تابع شاذان (عبد الله بن صالح) الجهني كاتب الليث وثبت ابن صالح لأبي ذر
(عن عبد العزيز) بن أبي سلمة الماجشون بإسناده المذكور.
٣٦٩٩ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدّثنا أبو عَوانةَ حدَّثنا عثمانُ هو ابن مَوهَبٍ قال:
((جاء رجلٌ من أهل مصرَ وحَجْ البيتَ، فرأَى قومًا جُلوسًا فقال: مَن هؤلاءِ القومُ؟ فقالوا: هؤلاء
قُرَيشْ. قال: فمنِ الشيخُ فيهم؟ قالوا: عبدُ اللَّهِ بن عمرَ. قال: يا ابنَ عمرَ إني سائلُكَ عن
شيءٍ فحدُثْني عنه: هل تَعلم أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُد؟ قال: نعم. فقال: تَعلم أنهُ تَغْيِّبَ عن بَدرٍ
ولم يَشهَدْ؟ قال: نعم. قال الرجل: هل تعلم أنه تغيّبَ عن بيعةِ الرِّضوان فلم يَشهَدْها؟ قال:
نعم. قال: اللَّهُ أكبر. قال ابنُ عمرَ: تعالَ أُبَيِّنْ لك. أمّا فِرارُهُ يومَ أُحُد فأشهَدُ أنَّ اللَّهَ عَفا عنهُ
وَغَفَرَ له. وأما تغيُّبه عن بَدرٍ فإنه كانت تحتَّهُ بنتُ رسول الله ﴿ وكانت مريضةٌ، فقال له
رسولُ اللَّهِ وَهِ: إِنَّ لكَ أجرَ رجُلِ ممِّن شهدَ بدرًا وسَهمَه. وأما تغيُّيه عن بَيعةِ الرِّضوانِ فلو كان

١٩٠
کتاب فضائل أصحاب النبي /#/ باب ٧
أحدٌّ أعزّ ببطنٍ مكةَ من عثمانَ لِبَعثَه مكانَه، فَبَعثَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ عثمان، وكانت بيعةُ الرِّضوان
بعدَ ما ذهبَ عثمان إلى مكةَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَ﴿ه بيده اليمنى: هذه يدُ عثمانَ. فضرب بها
على يدِه فقال: هذه لعثمان. فقال له ابن عمر: اذهَبْ بها الآن معك.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي وسقط ابن إسماعيل لأبي ذر قال: (حدّثنا
أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللّه اليشكري قال: (حدّثنا عثمان هو ابن موهب) بفتح الميم والهاء
بينهما واو ساكنة آخره موحدة كذا في الفرع والناصرية، وفي الفتح بكسر الهاء مولى بني تميم
البصري التابعيّ الوسط من طبقة الحسن البصري (قال: جاء رجل من أهل مصر) لم يعرفه الحافظ
ابن حجر، نعم قال في المقدمة قيل إنه يزيد بن بشر السكسكي (حج) ولأبي ذر وحج (البيت)
الحرام (فرأى قومًا جلوسًا) أي جالسين لم يسموا (فقال: من هؤلاء القوم؟ قال): ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي فقال؛ وله عن الكشميهني فقالوا: (هؤلاء قريش) لم يسم المجيب أيضًا (قال:
فمن الشيخ فيهم؟) الذي يرجعون إليه (قالوا): هو (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (قال: يا ابن
عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فرّ يوم) غزوة (أحد؟ قال): ابن عمر
(نعم فقال): أي الرجل ولأبي ذر قال: هل (تعلم أنه تغيّب) بالغين المعجمة (عن) غزوة (بدر ولم
يشهد؟) وقعتها (قال): ابن عمر (نعم. قال) الرجل: (هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان)
تحت الشجرة في الحديبية (فلم يشهدها؟ قال): ابن عمر (نعم. قال): الرجل (الله أكبر) مستحسنًا
لجواب ابن عمر لكونه مطابقًا لمعتقده (قال ابن عمر): مجيبًا له ليزيل اعتقاده (تعال أبين لك)
بالجزم (أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله) عز وجل (عفا عنه وغفر له) في قوله: ﴿ولقد عفا الله
عنهم إن الله غفور حليم﴾ [آل عمران: ١٥٥] (وأما تغيبه عن بدر فإنه كان) كذا في الفرع كان
بغير تاء تأنيث وفي اليونينية والناصرية وغيرهما كانت (تحته بنت رسول الله ( 18) رقية براء
مضمومة وقاف مفتوحة وتحتية مشددة (وكانت مريضة) فأمره النبي # بالتخلف هو وأسامة بن
زيد كما في مستدرك الحاكم وأنها ماتت حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمرها عشرين
سنة (فقال له رسول الله (َ﴾):
(إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) فقد حصل له المقصود الأخروي والدنيوي (وأما
تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه) عليه الصلاة والسلام
(مكانه) أي مكان عثمان (فبعث رسول الله ﴿ عثمان) إلى أهل مكة ليعلم قريشًا أنه إنما جاء
معتمرًا لا محاربًا (وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة) فشاع في غيبة عثمان أن
المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم النبي وظهر حينئذٍ تحت الشجرة
أن لا يفروا (فقال رسول الله ◌َ* بيده اليمنى) أي مشيرًا بها (هذه يد عثمان) أي بدلها (فضرب
بها على يده) اليسرى (فقال) أي للرجل (ابن عمر: اذهب بها) أي بالأجوبة التي أجبتك بها (الآن
معك) حتى يزول عنك ما كنت تعتقده من عيب عثمان.

١٩١
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٨
٣٦٩٧ - هذثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن سعيدٍ عن قتادةَ أنَّ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنه حدَّثهم
قال: ((صَعِدَ النبيُّ ◌َ﴿ أَحَدًا ومعَهُ أبو بكرٍ وعمرُ وعثمان، فَرَجفَ، فقال: اسكُنْ أُحُدُ - أظنُّه
ضَرَبَه برجلِهِ - فليسَ عليك إلا نبيٍّ وصدِيقٌ وشَهيدانٍ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حذّثنا يحيى) بن سعيد (عن سعيد عن
قتادة) بن دعامة (أن أنسًا رضي الله عنه حدثهم قال: صعد النبي ◌َّ) بكسر العين (أحدًا) الجبل
المشهور (ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف) أي اضطرب الجبل بهم ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي فرجفت أي الصخرة كما في حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ: كان رسول الله وَليه
على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة (وقال) عليه الصلاة
والسلام للجبل ولأبي ذر فقال:
(أسكن أحد) بالبناء على الضم منادى مفرد حذف منه الأداة قال أنس: (أظنه ضربه برجله)
الشريفة (فليس عليك إلا نبي وصديق) أبو بكر (وشهيدان) عمر وعثمان ورواية حراء تدل على
التعدد، وقع في حديث أبي ذر تقديم حديث أنس هذا على سابقه.
٨ - باب قصة البيعةِ، والاتفاق على عثمانَ بن عفّان رضيَ اللَّهُ عنه
وفيه مَقتَلُ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنهما
(باب) ذكر (قصة البيعة) بعد عمر بن الخطاب (و) ذكر (الاتفاق على) تقديم (عثمان بن
عفان) رضي الله عنه في الخلافة على غيره ولفظ باب ثابت لأبي ذر ساقط لغيره فالقصة والاتفاق
رفع، وسقط الباب والترجمة للكشميهني والمستملي (وفيه) أي في الباب (مقتل عمر رضي الله
عنهما) وسقط قوله وفيه الخ للكشميهني والمستملي.
٣٧٠٠ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدّثنا أبو عَوانةً عن حُصَينٍ عن عمرو بن مَيمونٍ
قال: ((رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللّه عنه قبلَ أن يُصابَ بأيّام بالمدينةِ ووقفَ على حُذَيفةً بن
اليمان وعُثمانَ بن خُنيفٍ قال: كيفَ فعَلتما؟ أتخافانٍ أن تكونا حمَّلْتما الأرضَ ما لا تطيقُ؟ قالا:
حمّلْناها أمرًا هيّ لهُ مُطِيقة، ما فيها كبيرُ فضْل. قال: انظرا أن تكونا حَمَّلتما الأرضَ ما لا
تطيق. قالا: لا. فقال عمرُ: لَئن سلمني اللَّهُ لأدَعنَّ أرامِلَ أهلِ العِراق لا يحتَجْنَ إلى رجُلٍ
بعدي أبدًا. قال: فما أتَتْ عليه إلاَّ رابعة حتى أصيبَ. قال: إني لقائمٌ ما بيني وبينَهُ إلا
عبدُ اللَّهِ بن عبّاسٍ غداةً أصيب - وكان إذا مرَّ بينَ الصفين قال: استووا، حتى إذا لم يَرَ فيهم
خَلَلاً تقدَّمَ فكبِّرَ، وربّما قَرَّأَ سورةَ يوسُفَ أوِ النحل أو نحوَ ذلكَ في الرُّكعةِ الأولى حتى يجتمعَ
الناسِ فما هوَ إلا أن كبّرَ فسمعتُهُ يقول: قتَلَني - أو أكلَني - الكلبُ، حينَ طعَنَه، فطار العِلجُ
بِسكُينٍ ذات طرَفين، لا يَمُر عَلَى أَحَدٍ يَمينًا ولا شمالاً إلا طَعَنَه، حتَّى طَعنَ ثلاثةَ عشرَ رجُلاً

١٩٢
كتاب فضائل أصحاب النبي 83#/ باب ٨
ماتَ منهم سبعة. فلما رأَى ذلكَ رجلٌ منَ المسلمينَ طرَحَ عليه بُرنسًا، فلما ظنَّ العِلجُ أنه
مأخوذ نحرَ نفسَه. وتناوَلَ عمرُ يدَ عبد الرحمن بن عوفٍ فقدّمَه، فمن يلي عمرَ فقد رأَى الذي
أُرَى، وأما نواحي المسجدِ فإنهم لا يدرونَ غيرَ أنهم قد فَقَدوا صوتَ عمرَ وهم يقولون: سُبحانَ
الله. فصلى بهم عبدُ الرحمنِ صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا قال: يا ابنَ عبَّاس، انظرْ مَن قَتَلَني.
فجالَ ساعةً، ثمَّ جاء فقال: غلامُ المغِيرةِ. قال: الصَّنَع؟ قال: نعم. قال: قاتَلَه الله، لقد أمَرتُ
بهِ معروفًا، الحمدُ للهِ الذي لم يَجعَلْ مِينتي بيدِ رجل يدَّعي الإسلام، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ
أن تكثُرَ العلوج بالمدينة، وكان العبّاسُ أكثرُهم رقيقًا. فقال: إن شِئتَ فعلتُ - أي إن شئتَ
قَتَلْنا. قال: كذبتَ، بعدَ ما تكلموا بِلسانكم، وصَلَّوا قبلتكم، وحجُوا حَجَّكم؟ فاحتُمِل إلى بيتِهِ،
فانطَلَقْنا معَه، وكأنَّ الناس لم تُصِبْهم مُصيبةٌ قبلَ يومئذٍ: فقائل يقول: لا بأسَ، وقائل يقول:
أخاف عليه. فأُتِيَ بنبيذٍ فشربَه، فخرَجَ مِن جَوفِهِ. ثم أتيَ بلبن فشرِبه، فخرجَ من جُرحهِ، فعلموا
أنه مَيِّت، فدخَلْنا عليهِ، وجاء الناس فجعلوا يُثنونَ عليه. وجاء رجل شابٌّ فقال: أبشِرْ يا أمير
المؤمنين بيُشْرَى الله لك، من صحبةِ رسولِ اللهِ وَلَّ، وقدَم في الإسلام ما قد علمتَ، ثم وليتَ
فعدَلتَ، ثم شهادة. قال: وَدِذْت أن ذلك كفافٌ لا عليَّ ولا لي. فلما أدبَرَ إذا إزارُهُ يَمَسُّ
الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامِ. قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثوبَكَ، فإنه أبقىْ لَوبِك وأنقى لربّك.
يا عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ، انظُرْ ما عليٍّ من الدِّين. فحسَبوه فوجدوهُ ستةً وثمانين ألفًا أو نحوَه. قال:
إن وَفىْ لهُ مالُ آلِ عمرَ فأدِّهٍ من أموالهم، وإلاّ فسَلْ في بني عَدِيّ بنِ كعب، فإن لم تَفٍ
أموالُهم فسّل في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، فأدّ عني هذا المال. انطَلِقْ إلى عائشةَ أُمّ
المؤمنينَ فقل: يَقرأُ عليكِ عمرُ السلامَ - ولا تَقُلْ أمير المؤمنين، فإني لست اليومَ للمؤمنينَ
أميرًا - وقل: يَستأذنُ عمرُ بن الخطّابِ أن يُدفَنَ معَ صاحبَيهِ. فسلم واستأذَنَ، ثمَّ دَخَلَ عليها
فوجَدَها قاعدةً تبكي فقال: يَقرأُ عليكِ عمرُ بن الخطابِ السلامَ ويستأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحبَيهِ.
فقالت: كنتُ أُريدُه لنفسي، ولأُوثرَنَّه به اليومَ على نفسي. فلما أقبل قيل: هذا عبدُ الله بن عمر
قد جاء. قال: ارفعوني. فأسندَه رجُلٌ إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنين،
أذِنَتْ. قال: الحمدُ لله، ما كان من شيءٍ أهمَّ إليَّ من ذلك، فإذا أنا قَضيتُ احملوني، ثم سلمْ
فقل: يستأذنُ عمرُ بن الخطاب، فإن أذنَتْ لي فأدخِلوني، وإن ردّتْني رُدُوني إلى مقابر
المسلمين. وجاءت أمُّ المؤمنين حفصةُ والنساءُ تَسيرُ معَها، فلما رأيناها قمنا، فوَلَجتْ عليه
فِبكَتْ عندَه ساعةً، واستأذنَ الرجالُ، فَوَلجَتْ داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها منَ الداخلِ. فقالوا:
أوص يا أميرَ المؤمنين، استَخْلِف. قال: ما أجدُ أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفَرِ - أوِ الرَّهِ -
الذين توُفِّي رسولُ اللَّهِ :﴿ وهو عنهم راض: فسمى عليًّا وعثمانَ والزُّبَيرَ وطلحةَ وسَعدًا

١٩٣
كتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٨
وعبدَ الرحمْنِ، وقال: يَشهَدُكم عبدُ اللَّهِ بن عمر، وليسَ له منَ الأمرِ - كهيئةِ التعْزِيةِ له - فإن
أصابتِ الإمرةُ سعدًا فهو ذاك، وإلا فلْيَستَعِن به أيُكم ما أُمْر، فإني لم أعزِلْه عن عجزٍ ولا
خيانة. وقال: أوصِي الخليفةَ من بعدِي بالمهاجرِينَ الأوَّلين، أن يعرِفَ لهم حقَّهم، ويَحفَظَ لهم
حرمتَهم. وأُوصِيه بالأنصار خيرًا، الذينَ تَبَوأوا الدارَ والإيمانَ من قَبلهِم، أن يُقْبَلَ مِن مُحسنِهم،
وأن يُعفى عن مسيئهم. وأُوصيهِ بأهلِ الأمصار خيرًا، فإنهم رِدهُ الإسلام، وجُباة المال وغيظ
العدُوّ، وأن لا يُؤْخَذَ منهم إلاّ فضلُهم عن رِضاهم. وأوصيهِ بالأعراب خَيرًا، فإنهم أصلُ
العرَب، ومادَّة الإسلام، أن يُؤْخَذَ من حَواشي أموالهم ويُرَدَّ عَلَى فُقَرائهم. وأوصيهِ بذمَّة الله
وذمة رسوله وَ ﴿، أن يُوفَى لهم بعدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يُكَلفوا إلاَّ طاقَتهم. فلما
قُبِضَ خَرَجنا به فانطلَقْنا نمشي فسلم عبدُ اللَّه بنُ عمرَ قال: يَستأذنُ عمرُ بن الخطاب. قالت:
أدخِلوِهِ. فأدخِل، فوُضِعَ هنالك مع صاحبَيه. فلما فُرِغَ مِن دَفنه اجتمعَ هؤلاء الرهطُ، فقال:
عبدُ الرحمن: اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم. فقال الزُّبَيرُ: قد جعلتُ أمري إلى عليّ. فقال
طلحةُ: قد جعلتُ أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلتُ أمري إلى عبد الرحمن بن عَوف.
فقال عبدُ الرحمن: أيُّكما تبرَّأ من هذا الأمر فنجعلُه إليه، واللَّهُ عليه والإسلامُ ليَنظرَنَّ أفضلَهم
في نفسه؟ فأسكِتَ الشيخانِ. فقال عبدُ الرحمن: أفتجعلونَهُ إليَّ واللَّهُ عليّ أن لا آلو عن
أفضَلِكم؟ قالا: نعم. فأخذَ بيدِ أحدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ من رسولِ اللَّهِ وَ له والقدم في الإسلام
ما قد علمتَ، فاللَّهُ عليكَ لَئن أمِّزْتُكَ لتَعدِلنَّ، ولَئن أمَّرتُ عثمانَ لتَسمعنَّ ولَتُطيعنَّ. ثمَّ خَلا
بالآخَرِ فقال: مثلَ ذلك. فلما أخذَ الميثاقَ قال: ارفعْ يَدَكَ يا عثمانُ، فبايَعَهُ، فبايَعَ لهُ عليّ،
ووَلِجَ أهلُ الدار فبايعوهُ)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
(عن حصين) بضم الحاء مصغرًا ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين
الأودي أنه (قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب) بالقتل (بأيام) أربعة
(بالمدينة) الشريفة (وقف) ولأبي ذر عن الكشميهني: ووقف (على حذيفة بن اليمان ( صاحب سر
رسول الله ◌َ* (وعثمان بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون آخره فاء مصغرًا ابن وهب
الأنصاري الصحابي رضي الله تعالى عنهما، وكان عمر قد بعثهما يضربان على أرض السواد الخراج
وعلى أهلها الجزية (قال) عمر لهما: (كيف فعلتما) في أرض سواد العراق حين توليتما مسحها
(أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض) المذكورة من الخراج (ما لا تطيق؟) حمله (قالا): مجيبين له قد
(حملناها) أي الأرض (أمرًا هي له مطبقة ما فيها كبير فضل) بالموحدة لا بالمثلثة (قال) عمر رضي
الله عنهما لهما: (انظرا) أي احذرا (أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قل) عمر بن ميمون
(قالا): أي حذيفة وابن حنيف (لا) ما حملناها فوق طاقتها (فقال عمر: لئن سلمني الله تعالى
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٣

١٩٤
كتاب فضائل أصحاب النبي 183/ باب ٨
لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدًا. قال: فما أتت عليه إلا رابعة) أي
صبيحة رابعة (حتى أصيب) بالطعن بالسكين (قال) عمرو بن ميمون: (إني لقائم) في الصف انتظر
صلاة الصبح (ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب) بنصب غداة على الظرف مضافًا
إلى الجملة أي صبيحة الطعن (وكان) رضي الله عنه (إذا مر بين الصفين قال) للناس: (استووا
حتى إذا لم ير فيهن) أي الصفوف ولأبي ذر عن الكشميهني فيهم بالميم بدل النون أي أهل
الصفوف (خللاً تقدم فكبر) تكبيرة الإحرام (وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك) ولأبي
ذر بسورة يوسف أو النحل بموحدة قبل السين أو نحو ذلك (في الركعة الأولى) والشك من
الراوي (حتى يجتمع الناس) للصلاة (فما هو إلا أن كبّر) للإحرام (فسمعته يقول: قتلني أو أكلني
الكلب حين طعنه) أبو لؤلؤة فيروز العلج غلام المغيرة بن شعبة والشك من الراوي، وقيل ظن أنه
كلب عضه، وكان عمر فيما رواه الزهري مما رواه ابن سعد بإسناد صحيح لا يأذن للسبي قد
احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة فذكر له غلامًا عنده صنعًا
ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول: إن عنده أعمالاً تنفع الناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له
فضرب عليه كل شهر مائة فشكا إلى عمر شدة الخراج فقال له: خراجك ليس بكثير في جنب ما
تعمل، فانصرف ساخطًا، فلبث عمر ليالي فمرّ به العبد فقال: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء
لصنعت رحا تطحن بالريح فالتفت إليه عابسًا فقال: لأصنعن لك رحا يتحدث الناس بها، فأقبل
عمر على من معه فقال: توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه
فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر رضي الله عنه يوقظ الناس الصلاة
الصلاة وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة
قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته.
(فطار العلج) بكسر العين المهملة وبعد اللام الساكنة جيم وهو الرجل من كفار العجم
الشديد والمراد أبو لؤلؤة أي أسرع في مشيه (بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينًا ولا شمالاً)
وسقط لفظ لا من قوله ولا شمالاً من رواية أبي ذر (إلا طعنه) بها (حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً
مات منهم سبعة) بالموحدة بعد المهملة وفي نسخة باليونينية تسعة بالفوقية قبل المهملة منهم
كليب بن البكير الليثي الصحابي وعاش الباقون (فلما رأى ذلك رجل من المسلمين) وفي ذيل
الاستيعاب لابن فتحون أنه من المهاجرين يقال له خطان التميمي اليربوعي (طرح عليه برنسًا) بضم
الموحدة والنون بينهما راء ساكنة قلنسوة طويلة، وقيل كساء يجعله الرجل في رأسه (فلما ظن
العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر) رضي الله عنه (يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه) إلى
الصلاة بالناس. قال عمرو بن ميمون (فمن يلي عمر؟) أي من الناس (فقد رأى الذي أرى) من
طعن العلج لعمر (وأما) الذين في (نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا) بفتح القاف
(صوت عمر) في الصلاة (وهم يقولون): متعجبين (سبحان الله سبحان الله) مرتين (فصلى بهم
عبد الرحمن) بن عوف رضي الله عنه (صلاة خفيفة) وفي رواية أبي إسحق السبيعيّ عند ابن أبي

١٩٥
کتاب فضائل أصحاب النبي {3#/ باب ٨
شيبة بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١]، و﴿إذا جاء نصر الله
والفتح﴾ [النصر: ١] (فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني فجال) ابن عباس (ساعة)
بالجيم (ثم جاء فقال): قتلك (غلام المغيرة. قال): عمر (الصنع؟) بفتح الصاد المهملة والنون
الصانع الحاذق في صناعته (قال): ابن عباس (نعم. قال): عمر (قاتله الله) والله (لقد أمرت به
معروفًا) بفتح همزة أمرت (الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي) بميم مكسورة فتحتية ساكنة ففوقيتين
أولاهما مفتوحة أي قتلتي، ولأبي ذر عن الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون والتحتية المشددة
واحد المنايا (بيد رجل يدعي الإسلام) بل على يد رجل مجوسي وهو أبو لؤلؤة ثم قال عمر يخاطب
ابن عباس: (قد كنت أنت وأبوك) العباس (تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة) وعند عمر بن شبة من
طريق ابن سيرين قال: بلغني أن العباس قال لعمر لما قال: لا تدخلوا علينا من السبي إلا
الوصفاء إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج (وكان العباس أكثرهم رقيقًا) وثبت لفظ
العباس لأبي ذر (فقال) ابن عباس رضي الله عنهما يخاطب عمر (إن شئت فعلت) بضم تاء فعلت
وفسره بقوله (أي إن شئت قتلنا) من بالمدينة من العلوج (قال) عمر لابن عباس ولأبي ذر فقال:
(كذبت) تقتلهم (بعد ما تكلموا بلسانکم وصلّوا قبلتکم) أي إلى قبلتکم (وحجوا حجکم) أي فهم
مسلمون والمسلم لا يجوز قتله وتكذيبه له هو على ما ألف من شدته في الدين.
(فاحتمل) عمر رضي الله عنه (إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس) بتشديد النون بعد الهمزة
(لم تصبهم مصيبة قبل يومئذٍ فقائل يقول: لا بأس) عليه (وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ)
بالمعجمة متخذ من تمر نقع في ماء غير مسكر (فشربه) لينظر ما قدر جرحه (فخرج من جوفه) أي
جرحه وهي رواية الكشميهني قال في الفتح: وهو أصوب، وفي رواية أبي رافع عند أبي يعلى
وابن حبان فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم (ثم أتي بلبن فشربه) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي فشرب بإسقاط ضمير المفعول (فخرج من جرحه) أبيض ولأبي ذر من جوفه (فعلموا)
ولأبي ذر عن الكشميهني فعرفوا (أنه ميت) من جراحته (فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون) بضم
أوله ولأبي ذر عن الكشميهني وجاء الناس فجعلوا يثنون (عليه) خيرًا.
(وجاء رجل شاب) زاد في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز من الأنصار (فقال
أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله) عز وجل (لك من صحبة رسول الله (َّير وقدم) بفتح القاف
والتنوين أي فضل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وقدم بكسر القاف أي سبق (في الإسلام ما قد
علمت) في موضع رفع على الابتداء خبره لك مقدما (ثم وليت) بفتح الواو وتخفيف اللام الخلافة
(فعدلت) في الرعية (ثم شهادة) بالرفع والتنوين عطفا على ما قد علمت (قال) عمر رضي الله
تعالى عنه (وددت) بكسر الدال الأولى وبسكون الأخرى أي أحببت (أن ذلك كفاف) بفتح الكاف
وللأصيلي وابن عساكر كفافا بالنصب اسم إن (لا علّ ولا لي) أي سواء بسواء لا عقاب ولا
ثواب. وعند ابن سعد أن ابن عباس أثنى على عمر نحوًا من هذا وهو محمول على التعدد،
وعنده من حديث جابر رضي الله عنه أن ممن أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه،

١٩٦
كتاب فضائل أصحاب النبي 143/ باب ٨
وعند ابن أبي شيبة أن المغيرة بن شعبة أثنى عليه وقال له: هنيئًا لك الجنة (فلما أدبر) الرجل
الشاب (إذا إزاره يمس الأرض) لطوله (قال): عمر رضي الله عنه (ردوا علّ الغلام) فلما جاءه
(قال: ابن أخي) ولأبي ذر يا ابن أخي (ارفع ثوبك) عن الأرض (فإنه أبقى) بالموحدة، وللحموي
والمستملي أنقى بالنون لثوبك (وأتقى لربك) عز وجل، ثم قال لابنه (يا عبد الله بن عمر انظر ما
علّ من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه قال: إن وفى) بتخفيف الفاء (له) للدين
(مال آل عمر فأده من أموالهم) أي مال عمر فآل مقحمة أو المراد رهط عمر (وإلا) بإن لم يف
(فسل في بني عدي بن كعب) وهم البطن الذي هو منهم (فإن لم تف أموالهم) بذلك (فسل في
قريش) قبيلتهم (ولا تعدهم) بسكون العين أي لا تتجاوزهم (إلى غيرهم فأذ عني هذا المال) وفي
حديث جابر عند ابن أبي عمر أن عمر رضي الله عنه قال لابنه: ضعها في بيت مال المسلمين،
وأن عبد الرحمن بن عوف سأله فقال: أنفقتها في حجج حججتها ونوائب كانت تنوبني ثم قال:
(انطلق إلى عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (فقل) لها (يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير
المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا) قال: ذلك لتيقنه بالموت حينئذ وإشارة إلى عائشة حتى لا
تحابيه لكونه أمير المؤمنين قاله السفاقسي (وقل) لها (يستأذن) أي يستأذنك (عمر بن الخطاب أن
يدفن مع صاحبيه) النبي وَله وأبي بكر رضي الله عنه في الحجرة فأتى إليها ابن عمر (فسلم) عليها
(واستأذن) بها في الدخول (ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي) من أجله (فقال): لها (يقرأ
عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت: كنت أريده ولأوثرن) ـ، (به)
لأخصنه بالدفن عند صاحبيه (اليوم على نفسي فلما أقبل) ابن عمر على منزل أبيه بعد أن فارق
عائشة رضي الله عنها (قيل) لعمر (هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال) عمر: (ارفعوني) من
الأرض كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه (فأسنده رجل) لم يسم أو هو ابن عباس (إليه
فقال): لابنه (ما لديك؟ قال: الذي تحب) بحذف ضمير النصب (يا أمير المؤمنين أذنت. قال:
الحمد لله ما كان من شيء أهم) بالنصب خبر كان وسقط لأبي ذر لفظ من (إلي) بتشديد الياء (من
ذلك) الذي أذنت فيه (فإذا أنا قضيت) وفي نسخة قبضت (فاحملوني) إلى الحجرة بعد تجهيزي (ثم
سلّم) عليها فإذا أفرغت (فقل): لها (يستأذن) ك (عمر بن الخطاب) أن يدفن مع صاحبيه (فإن
أذنت لي فادخلوني وإن ردتني ردّوني إلى مقابر المسلمين) خاف رضي الله عنه أن يكون الإذن الأول
حياء منه لصدوره في حياته وأن ترجع بعد موته.
(وجاءت أم المؤمنين حفصة) بنت عمر إليه (والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا) بألف بعد
النون فيهما (فولجت عليه) أي دخلت على عمر (فبكت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فمكثت
(عنده ساعة واستأذن الرجال) في الدخول على عمر (فولجت) دخلت حفصة (داخلاً لهم) مدخلاً
لأهلها وسقط قوله من الفرع وثبت في اليونينية وغيرها (فسمعنا بكاءها من) المكان (الداخل
فقالوا): أي الرجال لعمر (أوص) بفتح الهمزة (يا أمير المؤمنين استخلف) وقيل القائل
عبد الله بن عمر (قال): عمر (ما أجد) بجيم مكسورة (أحق) وفي نسخة ما أحد أحق،

١٩٧
كتاب فضائل أصحاب النبي {38/ باب ٨
وللكشميهني ما أجد بالجيم أحدًا أحق (بهذا الأمر) أي يمر المؤمنين (من هؤلاء النفر أو الرهط)
بالشك من الراوي (الذين توفي رسول الله ◌َفي وهو عنهم راض فسمى عليًا وعثمان والزبير) بن
العوّام (وطلحة) بن عبيد الله (وسعدًا) هو ابن أبي وقاص (وعبد الرحمن) بن عوف (وقال): أي
عمر (يشهدكم) بسكون الدال في الفرع وفي اليونينية بالضم أي يحضركم (عبد الله بن عمر وليس
له من الأمر) أي أمر الخلافة (شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة) بكسر الهمزة وسكون الميم
ولأبي ذر عن الكشميهني الإمارة بكسر الهمزة (سعدًا فهو ذاك) أهل لها (وإلا) بإن لم تصبه
(فليستعن به) بسعد (أيكم) فاعل يستعن (ما أمر) بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة مبنيًا
للمفعول أي ما دام أميرًا (فإني لم أعزله) عن الكوفة (عن) ولأبي ذر من (عجز) في التصرف (ولا
خيانة) في المال (وقال): أي عمر (أوصي) بضم الهمزة (الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين)
الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين أدركوا بيعة الرضوان (أن) بأن (يعرف لهم حقهم ويحفظ) نصب
عطفًا على يعرف (لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار) الأوس والخزرج (﴿خيرًا الذين تبوأوا الدار
والإيمان من قبلهم﴾) [الحشر: ٩] لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما قبل مجيء الرسول ◌َليل
وأصحابه إليهم، أو تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه
وعوض عنه اللام أو تبوأوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله:
علفتهاتبنًا وماء باردًا
وقيل سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره (أن) أي بأن (يقبل من محسنهم) بضم
التحتية (وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا) بالميم (فإنهم ردء الإسلام) بكسر الراء
وسكون الدال المهملة وبالهمزة أي عونه (وجباة المال) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة جمع جاب
أي يجمعون المال (وغيظ العدوّ) أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم (وأن لا يؤخذ) ولأبي ذر عن
المستملي والكشميهني: ولا يؤخذ (منهم إلا فضلهم عن رضاهم) أي إلا ما فصل عنهم. وقال،
الحافظ ابن حجر وتبعه العيني وفي رواية الكشميهني: ويؤخذ منهم بحذف حرف النفي قالا:
والأول يعني وأن لا هو الصواب اهـ والذي في اليونينية للكشميهني والمستملي: ولا يؤخذ بإثبات
حرف النفي كما مرّ.
(وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام) بتشديد الدال (أن) أي بأن
(يؤخذ من حواشي أموالهم) أي التي ليست بخيار (وترد) بالفوقية المضمومة أي الحواشي أو
بالتحتية أي المأخوذ (على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله ( 18) سقطت التصلية لأبي ذر
والمراد بالذمة أهلها (أن يوفى لهم بعهدهم) بسكون الواو وفتح الفاء مخففة (وأن يقاتل) بفتح
الفوقية (من ورائهم) جار ومجرور أي إذا قصدهم عدوّ لهم (ولا يكلفوا) بفتح اللام المشددة في
الجزية (إلا طاقتهم، فلما قبض) رضي الله تعالى عنه بعد ثلاث من جراحته (خرجنا به) من منزله
وصلى عليه صهيب، وروي مما ذكره في الرياض أنه لما قتل أظلمت الأرض فجعل الصبي يقول

١٩٨
كتاب فضائل أصحاب النبي 33#/ باب ٨
لأمه: يا أماه أقامت القيامة؟ فتقول: لا يا بني ولكن قتل عمر رضي الله تعالى عنه. وفي حديث
عائشة رضي الله تعالى عنها مما خرجه أبو عمر: ناحت الجن على عمر رضي الله تعالى عنه قبل أن
یموت بثلاث فقالت:
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت له الأرض تهتز العضاه بأسوق
جزى الله خيرًا من إمام وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها بواثق من أكمامها لم تفتق
(فانطلقنا نمشي) حتى أتينا حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها (فسلّم عبد الله بن عمر) فلما
قضى سلامه (قال) لعائشة رضي الله عنها: (يستأذن عمر بن الخطاب قالت: أدخلوه) بهمزة
مفتوحة وكسر الخاء المعجمة (فأدخل فوضع) بضم الهمزة من الأول والواو من الثاني مبنيين
للمفعول (هنالك) في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها (مع صاحبيه) وراء قبر أبي بكر أو حذاء
منكبي أبي بكر عند رأس النبي # أو عند رجلي أبي بكر (فلما فرغ) بضم الفاء وكسر الراء في
اليونينية والناصرية وغيرهما وفي الفرع فرغوا (من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط) المذكورون لأجل من
يلي الخلافة منهم (فقال عبد الرحمن) بن عوف (اجعلوا أمركم) في الاختيار (إلى ثلاثة منكم) ليقل
الاختلاف (فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة) بن عبيد اللّه: (قد جعلت أمري
إلى عثمان. وقال سعد): أي ابن أبي وقاص (وقد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف) سقط
ابن عوف من الفرع وثبت في أصله وفي الناصرية وغيرهما (فقال عبد الرحمن): يخاطب عليًا
وعثمان (أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله) رقيب (عليه و) كذا (الإسلام لينظرن) بفتح
اللام في اليونينية وغيرها جوابًا لقسم مقدر وفي بعضها بكسرها أمرًا للغائب (أفضلهم في نفسه)
أي في معتقده (فأسكت الشيخان) عثمان وعلي بضم همزة أسكت وكسر كافها مبنيًا للمفعول كان
مسكتًا أسكتهما، وفي اليونينية قال أبو ذر فأسكت بفتح الهمزة والكاف أصوب يقال: أسكت
الرجل أي صار ساكتًا (فقال: عبد الرحمن: أفتجعلونه) أي أمر الولاية (إلي) بتشديد التحتية (والله
علي) رقيب (أن) بأن (لا آلو) بمد الهمزة أي لا أقصر (عن أفضلكم. قالا): عثمان وعلي (نعم)
نجعله إليك (فأخذ بيد أحدهما) وهو علي (فقال): له (لك قرابة من رسول الله وَيقر والقدم) بفتح
القاف ولأبي ذر بكسرها (في الإسلام ما قد علمت) صفة أو بدل من القدم (فالله) رقيب (عليك
لئن أمرتك) بتشديد الميم (لتعدلن) في الرعية (ولئن أمرت عثمان لتسمعن) قوله: (ولتطيعن) أمره
(ثم خلا بالآخر) وهو عثمان (فقال: له مثل ذلك) الذي قاله لعلي، وزاد الطبري من طريق
المدائني بأسانيد أن سعدًا أشار إليه بعثمان، وأنه دار تلك الليالي كلها على أصحابه ومن وافى المدينة
من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان (فلما أخذ الميثاق) من الشيخين (قال: ارفع
يدك يا عثمان فبايعه وبايع) بفتح الياء فيهما (له علي وولج) أي دخل (أهل الدار) أي أهل المدينة

١٩٩
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َل#/ باب ٩
(فبايعوه): ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الأحكام حيث ساق المؤلف رحمه الله تعالى
حديث الشورى.
٩ - باب مناقبُ عليّ بن أبي طالبٍ
القُرَشيّ الهاشميِّ أبي الحسنِ رضيَ اللَّهُ عنه
وقال النبيُّ وَّرَ لعلِيّ: ((أنتَ منّي وأنا منك)) وقال عمرُ ((تُوُفِّي رسولُ اللَّهِ لَّه وهو عنه
راض»
(باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه) وكناه ◌َلتر بأبي
تراب، وهو ابن عم النبي ◌َّ ير لأبويه، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول
هاشمية ولدت هاشميًا أسلمت وتوفيت بالمدينة، وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي رفع.
(وقال النبي وَ﴾) مما وصله المؤلف في الصلح وعمرة القضاء (لعلي): (أنت) مبتدأ خبره
(مني وأنا منك) أي أنت متصل بي قربًا وعلمًا أو نسبًا (وقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه في
علي مما وصله قريبًا في الباب السابق: (توفي رسول الله ( لفر وهو عنه راض).
٣٧٠١ - حدثنا قتيبةُ بن سعيدٍ حدِّثنا عبدُ العزيز عن أبي حازم عن سهلٍ بن سعدٍ رضي
الله عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((لأعطِينَّ الرايةَ غدًا رجلاً يفتحُ الله على يديه. قال فباتَ الناسُ
يَدوكون ليلتَهم أيُّهم يُعطاها. فلما أصبحَ الناسُ غَدَوا على رسولِ الله ◌َف كلهم يرجو أن
يُعطاها، فقال: أينَ عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: يَشتكي عينَيهِ يا رسولَ الله. قال: فأرسِلوا إليه
فأتوني به. فلما جاءَ بَصَقَ في عينَيه ودَعا له، فبَرَأْ حتى كأن لم يكنْ به وَجَع، فأعطاهُ الراية،
فقال علي: يا رسولَ اللَّهِ أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلَنا. فقال: انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزلَ
بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يَجِبُ عليهم من حقِّ اللَّهِ فيه، فواللَّهِ لأنْ يَهْدِيَ
اللَّهُ بكَ رجُلاً واحدًا خيرٌ لكَ مِن أن يكونَ لكَ حُمْرُ النِّعَم)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم
(عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي (رضي الله عنه
أن رسول الله ◌َّقر قال) في غزوة خيبر:
(لأعطين الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه) بالتثنية (قال: فبات الناس يدوكون) بالدال
المهملة والكاف أي يخوضون (ليلتهم أيهم يعطاها) أي الراية (فلما أصبح الناس غدوا على
رسول الله * كلهم يرجو أن يعطاها) ولأبي ذر عن الكشميهني يرجون (فقال أين علي بن أبي
طالب فقالو): هو (يشتكي عينيه) بالتثنية (يا رسول الله قال): (فأرسلوا إليه) بهمزة قطع وكسر

٢٠٠
كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َ#/ باب ٩
السين (فأتوني به) بصيغة الأمر فأرسلوا (فلما جاء) علي (بصق) وَّر (في عينيه ودعا) بالواو ولأبي
ذر فدعا (له فبرأ) بوزن ضرب أي شفي (حتى كأن لم يكن به وجع) فيهما بل لم يرمد ولم يصدع
بعد (فأعطاه) عليه السلام (الراية) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأعطي بضم الهمزة الراية (فقال
علي: يا رسول الله أقاتلهم) بحذف همزة الاستفهام (حتى يكونوا مثلنا) مسلمين (فقال) عليه
الصلاة والسلام له: (انفذ) بضم الفاء وبالذال المعجمة أي امض (على رسلك) بكسر الراء هينتك
(حتى تنزل بساحتهم) بفنائهم (ثم ادعهم) بهمزة وصل (إلى الإسلام وأخبرهم) بهمزة قطع (بما
يجب عليهم من حق الله فيه) في الإسلام (فوالله لأن) بفتح اللام والهمزة وفي اليونينية بكسر اللام
وفتح الهمزة (يهدي الله بك رجلاً واحدًا) وأن المصدرية رفع على الابتداء وخبره (خير لك من أن
يكون لك حمر النعم) تتصدّق بها وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا للتقريب إلى الإفهام، وإلاّ
فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها ومثلها معها قاله في الكواكب كالنووي.
وقد سبق هذا الحديث في الجهاد.
٣٧٠٢ - حدثنا قتيبةُ حدَّثنا حاتمٌ عن يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيدٍ عن سَلمةً قال: ((كان عليٍّ قد
تخلّفَ عن النبيِّ وَ﴿ في خيبرَ وكان به رَمّدٌ فقال: أنا أتخلّفُ عن رسولِ اللهِ وَّرَ؟ فخرجَ عليّ
فَلَحِقَ النبيِّ وَّهِ. فلما كان مساءَ الليلةِ التي فتحها الله في صباحِها قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («لأعطِينَّ
الرايةَ - أو لَيأخُذَنَّ الرايةَ - غداً رجلاً يُحبُّه اللَّهُ ورسوله - أو قال: يحبُّ اللَّهَ ورسوله - يفتحُ اللَّهُ
عليه، فإذا نحنُ بعلي وما نَرجوهُ، فقالوا: هذا عليّ، فأعطاهُ رسولُ اللهِ وَ﴿ الرايةَ ففَتحَ الله
عليه)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة وبالمثناة الفوقية ابن
إسماعيل الكوفي (عن يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغرًا بغير إضافة إلى شيء مولى سلمة
(عن سلمة) بن الأكوع أنه (قال: كان عليّ) رضي الله عنه (قد تخلف عن النبي (وَله في) غزوة
(خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله و8 18) بسبب الرمد (فخرج علي فلحق
بالنبي 98َ) بخيبر أو في أثناء الطريق (فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله) أي خيبر (في صباحها
قال رسول الله (وَل﴿):
(لأعطين الراية أو ليأخذن الراية) بالشك من الراوي (غداً رجلاً) بالنصب مفعول لأعطين
ولأبي ذر عن الكشميهني رجل بالرفع على الفاعلية (يحبه الله ورسوله أو قال: يحب الله ورسوله)
محبة حقيقية مستوفية لشرائطها (يفتح الله عليه) خيبر، ولأبي ذر عن الحموي، والمستملي: على
يديه. وفي الإكليل للحاكم أن النبي # بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى بعض حصون خيبر فقاتل
ولم يكن فتح، فبعث عمر رضي الله عنه فلم يكن فتح (فإذا نحن بعلي) رضي الله عنه قد حضر
(وما نرجوه) أي ما نرجو قدومه للرمد الذي به (فقالوا): يا رسول الله (هذا علي) قد حضر