النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
کتاب فضائل أصحاب النبي {#/ باب ٥
المهاجرون وكذا الأنصار حين قامت عليهم الحجة بثبوت قوله يطير: ((الخلافة في قريش عندهم))
(فقال قائل): من الأنصار (قتلتم سعد بن عبادة) أي كدتم تقتلونه أو هو كناية عن الإعراض
والخذلان (فقال عمر: قتله الله) دعاء عليه لعدم نصرته للحق وتخلفه فيما قيل عن بيعة أبي بكر
وامتناعه منها، وتوجه إلى الشام فمات بها في ولاية عمر بحوران سنة أربع عشرة أو خمس عشرة،
وقيل إنه وجد ميتًا في مغتسله وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا
يرون شخصه:
قدقتلنا سيد الخز رج سعدبن عبادة
ـن فـلم يخط فؤاده
ـبــ
فرميناه بسهم
والعذر له في تخلفه عن بيعة الصديق أنه تأول أن للأنصار استحقاقًا في الخلافة فهو معذور
وإن كان ما أعتقده من ذلك خطأ.
وهذا الحديث من أفراد المؤلف.
٣٦٦٩ - وقال عبدُ اللَّهِ بنُ سالم عن الزُّبَيدِيِّ قال عبدُ الرحمنِ بن القاسم: أخبرَني
القاسمُ أنَّ عائشةَ رضيَ اللَّه عنها قالت: ((شَخَصَ بِصَرُ النبيِّ وَّرِ ثم قال: في الرَّفيقِ الأعلى
(ثلاثًا) وقصَّ الحديثَ. قالت: فما كان من خُطبِهما من خُطبةٍ إلا نفعَ اللَّهُ بها، لقد خَوَّف عمرُ
الناسَ وإنَّ فيهم لنِفاقًا فردَّهُم اللَّهُ بذلك».
٣٦٧٠ _ (ثُمَّ لقد بَصَّرَ أبو بكرِ الناسَ الهُدَى، وعرْفَهُمُ الحقَّ الذي عليهم، وخرجوا به
يتلون ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خَلت من قبلهِ الرسُل﴾ - إلى - ﴿الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤].
(وقال عبد الله بن سالم): أبو يوسف الأشعري الحمصي مما وصله الطبراني في مسند
الشاميين (عن الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتية محمد بن الوليد أنه قال: (قال
عبد الرحمن بن القاسم: أخبرني) بالإفراد أبي (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (أن عائشة
رضي الله عنها قالت: شخص) بفتح الشين والخاء المعجمتين والصاد المهملة أي ارتفع (بصر
النبي #) عند وفاته حین خير (ثم قال):
(في الرفيق) أيَّ أدخلني في الرفيق أي في الملأ (الأعلى) قالها (ثلاثًا. وقص) القاسم بن
محمد (الحديث) فيما يتعلق بالوفاة وقول عمر أنه لم يمت وقول الصديق أنه مات وتلاوة الآيتين.
(قالت عائشة: فما كانت من خطبتهما) أي العمرين (من خطبة إلا نفع الله بها) قال في الكواكب:
وكلمة من الأولى تبعيضية أو بيانية والثانية زادة، ثم بينت عائشة وجه نفع الخطبتين فقالت: (لقد
خوف عمر الناس) بقوله: ليقطعن أيدي رجال (وأن فيهم لنفاقًا) أي: وأن بعضهم منافق وهم
الذين عرض بهم عمر رضي الله عنه (فردهم الله بذلك) إلى الحق (ثم لقد بصر أبو بكر الناس
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١١

١٦٢
کتاب فضائل أصحاب النبي ڑ#/ باب ٥
الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم) ثبت الذي لأبي ذر عن الكشميهني (وخرجوا به) أي بسبب
قوله وتلاوته ما ذكر (يتلون ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾) إلى
(﴿الشاكرين﴾﴾ [آل عمران: ١٤٤].
٣٦٧١ - حدثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ حدَّثنا جامعُ بن أبي راشدٍ حدَّثَنا أبو يَعلى
عن محمدٍ ابن الحنّقيةِ قال: ((قلتُ لأبي: أيُّ الناسِ خيرٌ بعدَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿؟ قال: أبو بكر.
قلتُ: ثم مَن؟ قال: ثمَّ عمرُ. وخشيتُ أن يقول عثمانُ، قلتُ: ثمَّ أنت؟ قال: ما أنا إلاّ رجُلٌ
من المسلمین).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا
جامع بن أبي راشد) الصيرفي الكوفي قال: (حدّثنا أبو يعلى) منذر بن يعلى الكوفي الثوري (عن
محمد ابن الحنفية) واسمها خولة بنت جعفر أنه (قال: قلت لأبي) علي بن أبي طالب رضي الله عنه
(أي الناس خير بعد رسول الله) ولأبي ذر بعد النبي (#) زاد في رواية محمد بن منده عن منذر
عن محمد ابن الحنفية عند الدارقطني قال: أو ما تعلم يا بني؟ قلت: لا (قال: أبو بكر. قلت: ثم
من؟ قال: ثم عمر) سقط لأبي ذر لفظ ((ثم)) (وخشيت أن يقول عثمان) خير بعد عمر تواضعًا منه
وهضمًا لنفسه فيضطرب عليه الحال لأنه كان يعتقد أن أباه عليّا أفضل (قلت: ثم أنت) أفضل بعد
عمر (قال: ما أنا إلاّ رجل من المسلمين). وعند ابن عساكر في ترجمة عثمان من طريق ضعيفة في
هذا الحديث أن عليًا قال: إن الثالث عثمان، وقد سبق بيان الاختلاف في أيهما أفضل بعد
العمرين وقد وقع الإجماع بآخره بين أهل السنّة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة رضي
الله عنهم.
٣٦٧٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بن سعيدٍ عن مالكِ عن عبد الرحمنِ بن القاسم عن أبيهِ عن عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها أنها قالت: ((خرَجنا مع رسول الله ﴿ه في بعض أسفارِهِ، حتى إذا كنا بالبَيداءِ
- أو بذاتِ الجيش - انقطعَ عِقدٌ لي، فأقام رسولُ اللهِ وََّ على التماسِهِ، وأقام الناسُ معهُ،
وليسوا على ماء، وليس معَهم ماء. فأتى الناسُ أبا بكرٍ فقالوا: ألا ترَى ما صنعَتْ عائشة؟ أقامت
برسولِ اللَّهِ وَ﴿ وبالناسِ معَه، وليسوا على ماء، وليسَ معَهم ماء. فجاء أبو بكرٍ
ورسولُ اللَّهِ﴿ واضِعُ رأسَهُ على فَخذي قد نام، فقال: حبَستِ رسولَ الله وَّه والناسَ، وليسوا
على ماءٍ وليس مَعهم ماء. قالت: فعاتَبني وقال ما شاءَ اللَّهُ أن يقول، وجعلَ يَطعنُني بيدِه في
خاصرَتي فلا يَمنعني منَ التحرُّكِ إلا مكان رسولِ اللَّه ◌َ ﴿ على فَخذي، فنامَ رسولُ اللَّهِ مَّر
حتى أصبحَ على غير ماء، فأنزّلَ اللَّهُ آيةَ التيمُم ﴿فتيمٌّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، فقال أُسَيدُ بن
الحضير: ما هيَ بأوَّلِ بركتِكم يا آلَ أبي بكر فقالت عائشةُ: فبعَثنا البعيرَ الذي كنتُ علیهِ فوجَدْنا
العِقدَ تحتَه».

١٦٣
كتاب فضائل أصحاب النبي 143/ باب ٥
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني (عن مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع
رسول الله (8* في بعض أسفاره) سنة ست في غزوة بني المصطلق (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح
الموحدة ممدودًا موضع قريب من المدينة (أو بذات الجيش) بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها
معجمة موضع آخر قريب منها والشك من عائشة (انقطع عقد لي) بكسر العين وسكون القاف
(فأقام رسول الله وَلغير على التماسه) أي طلبه (وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء
فأتى الناس أبا بكر فقالوا) له: (ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت) ولأبي ذر عن الكشميهني قامت
(برسول الله * وبالناس معه) بإثبات حرف الجر في بالناس في فرع اليونينية كأصله مصححًا عليه
(وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله ويصليفيه واضع رأسه على فخذي) بالذال
المعجمة (قد نام فقال) لي: (حبست رسول الله والناس) نصب عطفًا على سابقه (وليسوا على ماء
وليس معهم ماء. قالت فعاتبني) أبو بكر (وقال ما شاء الله أن يقول) فقال: حبست الناس في
قلادة وفي كل مرة تكونين عناء (وجعل يطعنني) بضم العين (بيده في خاصرتي) ثبت قوله بيده
في اليونينية وغيرها وسقط في الفرع (فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله و ل قر على فخذي
فنام) بالنون من النوم (رسول الله ﴿ حتى أصبح) دخل في الصباح، وفي التيمم فقام
رسول الله * بالقاف من القيام حين أصبح (على غير ماء فأنزل الله) عز وجل (آية التيمم) التي
في المائدة (فتيمموا) أي الناس لآية التيمم المقتضية للأمر بذلك (فقال أسيد بن الحضير): بالحاء
المهملة والضاد المعجمة مصغرين الأوسي (ما هي) أي البركة التي حصلت للناس برخصة التيمم
(بأول بركتكم يا آل أبي بكر) بل هي مسبوقة ببركات (فقالت عائشة: فبعثنا) أي أثرنا (البعير الذي
كنت) راكبة (عليه) حالة السير (فوجدنا العقد تحته) أي تحت البعير.
وهذا الحديث قد مرّ في التيمم.
٣٦٧٣ - حدثنا آدمُ بن أبي إياسٍ حدّثنا شُعبةُ عنِ الأعمشِ قال: سمعتُ ذَكوانَ يُحدِّثُ
عن أبي سعيد الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه قال: قال النبيِّ وَّهِ: ((لا تَسْبُوا أصحابي، فلو أنَّ أحدكم
أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهَبًا ما بَلغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه)). تابعَهُ جريرٌ وعبدُ اللَّهِ بن داودَ وأبو مُعاويةً
ومُحاضرٌ عن الأعمش.
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) أبو الحسن العسقلاني الخراساني الأصل قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي أنه قال: (سمعت ذكوان) أبا صالح
الزيات (يحدث عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّ):
(لا تسبوا أصحابي) شامل لمن لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب
متأوّلون فسبهم حرام من محرمات الفواحش، ومذهب الجمهور أن من سبهم يعزر ولا يقتل،
وقال بعض المالكية: يقتل. ونقل عياض في الشفاء عن مالك بن أنس وغيره أن من أبغض

١٦٤
كتاب فضائل أصحاب النبي وَلـ/ باب ٥
الصحابة وسبهم فليس له في فيء المسلمين حق، ونوزع بآية الحشر ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾
[الحشر: ١٠] الآية. وقال من غاظ أصحاب محمد فهو كافر. قال الله تعالى: ﴿ليغيظ بهم الكفار)
[الفتح: ٢٧]. وروي حديث: ((من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل
الله منه صرفًا ولا عدلاً)). وقال المولى سعد الدين التفتازاني: إن سبهم والطعن فيهم إن كان مما
يخالف الأدلة القطعية فكفر كقذف عائشة رضي الله عنها وإلاّ فبدعة وفسق، وقد قال وَالخير: («الله الله
في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي
أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)).
(فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهبًا) زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش
عن الأعمش كل يوم (ما بلغ) من الفضيلة والثواب (مدّ أحدهم) من الطعام الذي أنفقه (ولا
نصيفه) بفتح النون وكسر الصاد المهملة بوزن رغيف النصف وفيه أربع لغات نصف بكسر النون
وضمها وفتحها ونصيف بزيادة تحتية أي نصف المدّ وذلك لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق
النية وكمال النفس.
وقال الطيبي: ويمكن أن يقال فضيلتهم بحسب فضيلة إنفاقهم وعظم موقعها كما قال
تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح﴾ [الحديد: ١٠] أي قبل فتح مكة وهذا في
الإنفاق فكيف بمجاهدتهم وبذلهم أرواحهم ومهجهم وقد أورد في الكواكب سؤالاً فقال: فإن
قلت: لمن الخطاب في قوله: ((لا تسبوا أصحابي)» والصحابة هم الحاضرون؟ وأجاب: بأنه لغيرهم
من المسلمين المفروضين في العقل جعل من سيوجد كالموجود ووجودهم المترقب كالحاضر، وتعقبه
في الفتح بوقوع التصريح في نفس الحديث كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى بأن المخاطب بذلك
خالد بن الوليد حيث كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد وهو من الصحابة
الموجودين إذ ذاك باتفاق، وقرر أن قوله: فلو أنفق أحدكم الخ فيه إشعار بأن المراد بقوله أولاً
أصحابي أصحاب مخصوصون، وإلاّ فالخطاب كان أولاً للصحابة وقال: لو أن أحدكم أنفق فنهى
بعض من أدرك النبي ◌َله، وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي ◌َ ﴾
ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب أولى، وتعقبه في العمدة بأن الحديث الذي فيه قصة خالد
لا يدل على أنه المخاطب بذلك فإن الخطاب لجماعة، ولئن سلمنا أنه المخاطب فلا نسلم إنه كان
إذ ذاك صحابيًا بالاتفاق إذ يحتاج إلى دليل ولا يظهر ذلك إلاّ بالتاريخ اهـ. وليس في النسخة التي
عندي من الانتقاض جواب عن ذلك.
(تابعه) أي تابع شعبة بن الحجاج المذكور (جرير) هو ابن عبد الحميد فيما وصله مسلم عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بلفظ: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف
شيء فسبّه خالد فقال رسول الله وَلجر: ((لا تسبوا أحدًا من أصحابي)، وهذا ظاهر في أن المخاطب
خالد كما قال الحافظ. أما كونه إذ ذاك مسلمًا فينظر. (و) تابع شعبة أيضًا (عبد اللَّه بن داود) بن

١٦٥
کتاب فضائل أصحاب النبي ێ#/ باب ٥
عامر بن الربيع الخريبي بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها موحدة مكسورة فيما
وصله أحمد في مسنده عنه بغير ذكر القصة. (و) تابعه أيضًا (أبو معاوية) محمد بن خازم
بمعجمتين الضرير مما وصله أحمد في مسنده (و) تابعه أيضًا (محاضر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة
وبعد الألف ضاد معجمة فراء ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها عين
مهملة الكوفي مما وصله أبو الفتح الحداد في فوائده فذكر ثمل رواية جرير السابقة، لكن قال:
بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر الصديق بدل عبد الرحمن بن عوف. قال الحافظ ابن حجر:
وقول جرير أصح، وكل من الأربعة روى ذلك (عن الأعمش) سليمان بن مهران.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل، وأبو داود في السنة، والترمذي والنسائي في
المناقب، وابن ماجه في السنة.
٣٦٧٤ - هذّثنا محمدُ بن مِسكينٍ أبو الحسن حدَّثَنا يحيى بن حسّانَ حدَّثَنَا سُليمانُ عن
شَريكِ بن أبي نَمِرٍ عن سعيد بن المسيَّبِ قال: ((أخبرني أبو موسى الأشعريّ أنه توضّأ في بيتِه
ثمّ خرَجَ فقلتُ: لألزمنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ ولأكونن معَهُ يومي هذا. قال: فجاءَ المسجدَ فسأل عن
النبيِّ وَّهِ فقالوا: خرج ووَجّهَ ها هنا، فخرجتُ على إثرهِ أسألُ عنه حتى دخلَ بئرَ أريسٍ،
فجلستُ عندَ الباب - وبابُها من جَريد - حتى قضى رسولُ اللَّهِ وَهِ حَاجَتَه فتوضأ، فقمتُ إليه،
فإذا هوَ جالس على بئرِ أريسٍ وتَوسَّطَ قُفِّها وكشفَ عن ساقَيهِ ودَلاهما في البئر، فسلمتُ عليهِ ثَمَّ
انصرَفتُ فجلستُ عندَ الباب فقلت: لأكوننَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ وَ اليومَ، فجاء أبو بكرٍ فدفَعَ
البابَ، فقلتُ مَن هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلتُ: على رِسلِكَ، ثم ذهبت فقلت: يا رسولَ اللَّه
هذا أبو بكر يَستأذِن، فقال: ائذَنْ له وبشّرْهُ بالجنة. فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكر: ادخُلْ
ورسولُ اللهِ وَ﴿ يبشّرُكَ بالجنة. فدخلَ أبو بكرٍ فجلسَ عن يمين رسول اللهِوَ ﴿ مِعَهُ فِي القُفِّ
ودلَّى رِجِلَيه في البئر كما صنعَ النبيِّ وَّرِ وكشفَ عن ساقَيهِ. ثم رجعت فجلست وقد تركتُ
أخي يَتوضأُ ويَلحَقني، فقلت إن يُردِ اللَّهُ بفلانٍ خيرًا - يريدُ أخاهُ - يأتِ بهِ. فإذا إنسان يُحرِّكُ
البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: عمرُ بنُ الخطّاب، فقلت على رِسْلك ثم جئت إلى
رسولِ اللهِوَ﴿ فسلمت عليه فقلتُ: هذا عمرُ بن الخطاب يَستَأَذِنُ. فقال: ائذَن لهُ وبِشْرُهُ بالجنة
فجئت فقلت: ادخلْ وبشّرَكَ رسولُ اللهِ﴿ بالجنَّة. فدخلَ فجلسَ معَ رسولِ اللَّهِ وَلَ فِي القُفْ
عن يَسارهِ ودلَّ رِجليه في البئر. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يُردِ اللَّهُ بفلانٍ خیرًا يأتِ به،
فجاء إنسان يُحرّكُ البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمانُ بن عَفّانَ فقلت: على رِسِلِكَ. فجئت
إلى رسولِ اللَّهِ وَ﴿ فأخبرتُه، فقال: ائذَن له ويشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصيبهُ، فجئتهُ فقلت له:
ادخل، وبشّرَكَ رسولُ اللهِ وَ﴿ بالجنةِ على بَلْوَى تُصيبُك. فدخلَ فوجدَ القُفِّ قد ملىءَ، فجلسَ

١٦٦
کتاب فضائل أصحاب النبي ٹۋ/ باب ٥
وجاهَهُ منَ الشقِّ الآخر. قال: شريكُ بن عبدِ اللَّه قال سعيد بن المسيّب: فأوَّلتها قبورَهم).
[الحديث ٣٦٧٤ - أطرافه في: ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٢، ٧٢٦٢].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مسكين) أي ابن نميلة بالنون مصغرًا اليماني نزيل بغداد (أبو
الحسن) قال: (حدّثنا يحيى بن حسان) التنيسي قال: (حدّثنا سليمان) بن بلال القرشي التيمي
مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وكان بربريًا (عن شريك بن أبي نمر) بفتح النون وكسر
الميم نسبه لجده واسم أبيه عبد الله (عن سعيد بن المسيب) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو موسى)
عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (أنه توضأ في بيته ثم خرج) منه قال أبو موسى
(فقلت: لألزمن) بفتح اللام الأولى آخره نون توكيد ثقيلة (رسول الله ﴿﴿ ولأكونن) بفتح اللام
والنون الثقيلة أيضًا (معه يومي هذا. قال: فجاء) أبو موسى (المسجد فسأل عن النبي صل﴿ فقالوا)
له: (خرج، ووجه) بفتح الواو والجيم المشددة بصيغة الماضي أي توجه أي وجه نفسه (ههنا)
وسقط لأبي ذر الواو الأولى مع تشديد الجيم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وجه بسكون الجيم
مضافًا إلى الظرف وهو ههنا أي جهة كذا. قال أبو موسى: (فخرجت) من المسجد (على أثره)
بكسر الهمزة وسكون المثلثة ولأبي ذر أثره بفتح الهمزة والمثلثة (أسأل عنه) عليه الصلاة والسلام
(حتى) وجدته (دخل بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتية بعدها سين مهملة
مصروف في الفرع وأصله ونص عليه ابن مالك بستان بالقرب من قباء قال أبو موسى: (فجلست
عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله ﴿ حاجته فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على
بئر أريس وتوسط قفها) بضم القاف وتشديد الفاء حافة البئر (فسلمت عليه) سلام الله وصلاته
علیه (ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأکونن بواب رسول الله) ولأبي ذر: بوابًا
للنبي (* اليوم) وسقط لفظ اليوم في الفرع وثبت في اليونينية، وزاد المؤلف في الأدب من
رواية محمد بن جعفر عن شريك ولم يأمرني، وفي صحيح أبي عوانة من طريق عبد الرحمن بن
حرملة عن سعيد بن المسيب فقال لي: ((يا أبا موسى أملك على الباب)) فانطلق فقضى حاجته
وتوضأ ثم جاء فقعد على قف البئر، وعند الترمذي من طريق عثمان عن أبي موسى فقال لي: ((يا
أبا موسى أملك على الباب فلا يدخل عليّ أحد» وهذا مع حديث الباب ظاهره التعارض، وجمع
بينهما النووي باحتمال أنه عليه الصلاة والسلام أمره بحفظ الباب أوّلاً إلى أن يقضي حاجته
ويتوضأ لأنها حالة يستتر فيها، ثم حفظ الباب أبو موسى بعد ذلك من تلقاء نفسه انتهى.
وأما قوله فقلت لأكونن فقال في الفتح: فيحتمل أنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر
النبي وي﴿ بأن يحفظ عليه الباب.
(فجاء أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (فدفع الباب) مستأذنًا في الدخول (فقلت من هذا؟
فقال: أبو بكر. فقلت على رسلك) بكسر الراء أي تمهل وتأن (ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله
هذا أبو بكر يستأذن) في الدخول عليك (فقال):

١٦٧
کتاب فضائل أصحاب النبي ێ#/ باب ٥
(ائذن له وبشره بالجنة) (فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله له يبشرك بالجنة
فدخل أبو بكر) رضي الله عنه (فجلس عن يمين رسول الله وَلاغير معه في القف وعلى رجليه في
البئر كما صنع النبي ◌َّهر وكشف عن ساقيه) موافقة له عليه الصلاة والسلام، وليكون أبلغ في
بقائه عليه الصلاة والسلام على حالته وراحته بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك فربما استحيا منه فيرفع
رجليه الشريفتين قال أبو موسى: (ثم رجعت فجلست) على الباب (وقد) كنت قبل (تركت أخي)
أبا بردة عامرًا أو أخي أبا رهم (يتوضأ ويلحقني فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا يريد أخاه) أبا بردة
أو أبا رهم (يأت به فإذا إنسان يحرك الباب) مستأذنًا (فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب،
فقلت) له: (على رسلك، ثم جئت رسول الله ﴿ فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب
يستأذن. فقال): (ائذن له وبشره بالجنة) (فجئت فقلت) له (أدخل وبشرك رسول الله ( *) بالجنة)
زاد أبو عثمان في روايته الآتية إن شاء الله تعالى في مناقب عثمان فحمد الله وكذا قال في عثمان
(فدخل فجلس مع رسول الله وَ له في القف عن يساره وعلى رجليه في البئر) وسقط قوله: فدخل
لأبي ذر (ثم رجعت فجلست فقلت: إن یرد الله بفلان خیرًا یأت به) یرید به أخاه (فجاء إنسان
يحرك الباب) مستأذنًا (فقلت) له: (من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان فقلت) له: (على رسلك
فجئت إلى رسول الله) ولأبي ذر إلى النبي ( ﴿ فأخبرته) زاد أبو عثمان فسكت هنيهة (فقال):
(ائذن له وبشره بالجنة على بلوى نصيبه) هي البلية التي صار بها شهيد الدار من أذى المحاصرة
والقتل وغيره (فجئته فقلت له: ادخل وبشرك رسول الله ( # بالجنة على بلوى تصيبك) زاد في
رواية أبي عثمان فحمد الله ثم قال: الله المستعان وفيه تصديق النبي وفر فيما أخبره به (فدخل
فوجد القف قد ملىء) بالنبي وس فير والعمرين (فجلس وجاهه) عليه الصلاة والسلام بضم الواو
وكسرها أي مقابله عليه الصلاة والسلام (من الشق الآخر).
(قال شريك) بالسند السابق وفي نسخة اليونينية وفرعها قال شريك بن عبد اللَّه (قال
سعيد بن المسيب: فأوّلتها) أي جمعية الصاحبين معه وَله ومقابلة عثمان له (قبورهم) من جهة كون
العمرين مصاحبين له عند الحضرة المقدسة لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار،
وأن عثمان في البقيع مقابلاً لهم. قال: النووي: وهذا من باب الفراسة الصادقة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن، ومسلم في الفضائل.
٣٦٧٥ - هذثنا محمدُ بن بَشّارِ حدَّثَنا يحيى عن سعيدٍ عن قتادةَ أنَّ أَنْسَ بن مالكٍ رضيَ
اللّه عنه حدَّثهم: (أن النبيِّ ◌َ﴿ صعِدَ أُحُدًا وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، فَرَجَفَ بهم، فقال: اثبُتْ
أُحُدُ، فإن عليكَ نبيَّ وصدِيقٌ وشَهيدان)). [الحديث ٣٦٧٥ - طرفاه في: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
بندار العبدي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن
دعامة (أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي وَ ل﴿ صعد) بكسر العين علا (أحدًا) الجبل

١٦٨
کتاب فضائل أصحاب النبي {{#/ باب ٥
المعروف بالمدينة (وأبو بكر) مرفوع عطفًا على الضمير المستتر في صعد لوجود الفاصل أو بالابتداء
وما بعده وهو قوله: (وعمر وعثمان) عطف عليه أي وأبو بكر وعمر وعثمان صعدوا معه قال في
المصابيح: والأوّل أولى (فرجف) أي اضطرب (بهم) أحد (فقال) له عليه الصلاة والسلام:
(أثبت أحد) منادى حذفت أداته أي يا أحد ونداؤه وخطابه وهو يحتمل المجاز والحقيقة لكن
الظاهر الحقيقة كقوله: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)) (فإنما عليك نبي وصديق) أبو بكر (وشهيدان)
عمر وعثمان. قال ابن المنير: قيل الحكمة في ذلك أنه لما أرجف أراد النبي ﴿ أن يبين أن هذه
الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى عليه السلام لما حرفوا الكلم، وأن تلك رجفة
الغضب وهذه هزة الطرب، ولهذا نص على مقام النبوّة والصديقية والشهادة التي توجب سرور ما
اتصلت به لا رجفانه فأقر الجبل بذلك فاستقر وما أحسن قول بعضهم:
ومال حراء تحته فرحًابه فلولا مقال اسكن تضعضع وانقضا
وهذا الحديث يخرجه أيضًا في فضل عمر، وأبو داود في السنة، والترمذي والنسائي في
المناقب.
٣٦٧٦ - حدثني أحمدُ بن سعيدٍ أبو عبدِ اللَّه حدَّثَنَا وَهبُ بن جَريرِ حدَّثَنَا صخرٌ عن نافعٍ
أن عبدَ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: «بينما أنا على بئرٍ أُنزعُ منها
جاءني أبو بكرٍ وعمرُ، فأخذَ أبو بكرِ الدّلوَ فنزَعَ ذَنوبًا أو ذَنوبَين، وفي نَزْعهِ ضَعف، واللَّهُ يغفِرُ
له. ثمَّ أخذَها ابنُ الخطاب من يَد أبي بكرٍ فاستحالتْ في يدِهِ غَزْبًا، فلم أرَ عَبْقَريًّا من الناسِ
يَفْرِي فَرِيّه، فنزَعَ حتى ضرَبَ الناسُ بِعَطَن)).
قال وَهب: العَطَنُ مَّبْرَكُ الإبل، يقول: حتى روِيَتِ الإبلُ فأناخَت.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أحمد بن سعيد) بكسر العين الرباطي
المروزي (أبو عبد الله) الأشقر قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم ابن حازم أبو عبد الله
الأزدي البصري قال: (حدّثنا صخر) هو ابن جويرية مولى بني تميم أو بني هلال (عن نافع) مولى
ابن عمر (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله﴿):
(بينما) بالميم ولأبي ذر: بينا (أنا على بئر أنزع) أي أستقي (منها) في المنام (جاءني أبو بكر
وعمر فأخذ أبو بكر الدلو فنزع) منها (ذنوبًا أو ذنوبين) بفتح الذال المعجمة دلوا أو دلوين ممتلئين
ماء والشك من الراوي (وفي نزعه ضعف) إشارة إلى ما كان في زمنه من الارتداد واختلاف
الكلمة ولين جانبه ومداراته مع الناس (والله يغفر له) هي كلمة كانوا يقولونها افعل كذا والله يغفر
لك (ثم أخذها ابن الخطاب) عمر (من يد أبي بكر) بالإفراد، ولأبي ذر: من يدي أبي بكر
(فاستحالت) أي تحوّلت (في يده غربًا) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء دلوا عظيمة (فلم أر

١٦٩
كتاب فضائل أصحاب النبي 143/ باب ٥
عبقريًا) سيدًا قويًا (من الناس يفري فريه) بفتح التحتية وسكون الفاء في الأولى وفتح الفاء وكسر
الراء وتشديد التحتية المفتوحة في الثانية أي يعمل عمله البالغ (فنزع) من البئر (حتى ضرب الناس
بعطن) بفتح المهملتين آخره نون.
(قال وهب): هو ابن جرير المذكور بالإسناد السابق المذكور (العطن مبرك الإبل يقول حتى
رويت الإبل فأناخت) قال في المصابيح، قيل حق الكلام فأنيخت أي بركت وهذا كله فيه إشارة
إلى ما أكرم الله عز وجل به عمر من امتداد مدّة خلافته، ثم القيام فيها بإعزاز الإسلام وحفظ
حدوده وتقوية أهله حتى ضرب الناس بعطن أي حتى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها
عطنًا وهو مبرك الإبل حول الماء. يقال: أعطنت الإبل فهي عاطنة، وعواطن أي سقيت وتركت
عند الحياض لتعاد مرة أخرى.
٣٦٧٧ - حقئنا الوَليدُ بن صالِح حدّثَنا عيسى بن يونسَ حدَّثَنَا عمرُ بن سعيد بن أبي
الحسينِ المكيُّ عنِ ابنِ أبي مليكةً عن ابن عبّاس رضيَ اللَّه عنهما قال: ((إني لَواقفٌ في قومٍ
فَدَعَوا اللَّهَ لعمرَ بن الخطّاب - وقد وُضِعَ على سَرِيرِه - إذا رجُلٌ من خَلفي قد وَضعَ مِرِفَقَهُ على
مَنكِبي يقول: رِحِمَكَ اللَّهُ، إنْ كنتُ لأرجو أن يَجعلَكَ اللَّهُ معَ صاحبَيك، لأني كثيرًا ما كنتُ
أسمعُ رسولَ اللَّهِ وَل# يقولَ: كنتُ وأبو بكر وعمرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمر، وانطلّقْتُ وأبو بكرٍ
وعمر، فإن كنتُ لأرجو أن يجعلَكَ اللَّهُ معهما. فالتفتُّ فإذا هوَ عليّ بن أبي طالب)). [الحديث
٣٦٧٧ - طرفه في: ٣٦٨٥].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (الوليد بن صالح) النخاس بالخاء المعجمة
الفلسطيني وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه أحمد لأنه كان من أصحاب الرأي، وليس له في
البخاري إلا هذا الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى من وجه آخر في مناقب عمر قال: (حدّثنا
عيسى بن يونس) بن أبي إسحق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل قال: (حدّثنا
عمر بن سعيد بن أبي الحسين) بضم العين في الأول وكسرها في الثاني وضم الحاء في الثالث
ولأبي ذرّ أبي حسين (المكي) النوفلي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بضم عين الثاني
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: إني لواقف) بلام التأكيد المفتوحة (في قوم فدعوا الله)
ولأبي الوقت يدعوا الله بتحتية بدل الفاء وسكون الدال وضم العين (لعمر بن الخطاب وقد وضع
على سريره) لما مات والجملة حالية من عمر (إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي
يقول): لعمر بن الخطاب (رحمك الله) بصيغة الماضي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: يرحمك الله
(إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك) النبي #$ وأبي بكر رضي الله عنه تدفن معهما (لأني
كثيرًا) اللام للتعليل أو مؤكدة وكثيرًا ظرف زمان وعامله كان تقدم عليه (مما) بزيادة من أو التقدير
أجد كثيرًا مما وللأصيلي: ما (كنت أسمع رسول الله { # يقول):

١٧٠
كتاب فضائل أصحاب النبي 9/ باب ٥
(كنت وأبو بكر وعمر) عطف على المرفوع المتصل بدون تأکید ولا فاصل وفيه خلاف بين
البصريين والكوفيين قيل والحديث يرد على المانع ولكن في رواية الأصيلي: كنت أنا وأبو بكر
وعمر بالفصل فالعطف حينئذٍ على الضمير بعد تأكيده واستغنى بهذه الرواية عن الإحالة على
الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في مناقب عمر إذ فيها العطف مع التأكيد، (وفعلت وأبو بكر
وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت) كذا في اليونينية وغيرها مما وقفت عليه من النسخ
المعتمدة فإن كنت بالفاء وسكون النون، وأما الفرع فالذي فيه وإني كنت بواو وبعد النون المكسورة
المشددة تحتية (لأرجو أن يجعلك الله معهما) في الحجرة (فالتفت فإذا هو) أي القائل (علي بن أبي
طالب) رضي الله عنه.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه يدل على فضيلة الصديق كما لا يخفى.
٣٦٧٨ - حدثنا محمدُ بن يزيدَ الكوفيُّ حدِّثَنا الوليدُ عنِ الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ
عن محمدِ بن إبراهيمَ عن عُروةَ بنِ الزَّبيرِ قال: سألتُ عبدَ اللَّه بنَ عمرٍو عن أشدٌ ما صَنعَ
المشرِكونَ برسولِ اللهِ﴾، قال: رأيتُ عُقبةَ بنَ أبي مُعَيطٍ جاء إلى النبيِّ ◌َّ وهو يُصلِّي،
فوضعَ رِداءَهُ في عُنقهِ فخنقَهُ به خَنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دَفعَهُ عنه فقال: ﴿أتقتلون رجُلاً
أن يقولَ ربيّ اللّهُ وقد جاءكم بالبيِّنات من ربّكم﴾ [غافر: ٢٨]. [الحديث ٣٦٧٨- طرفاه في:
٣٨٥٦، ٤٨١٥].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع لأبي ذر ولغيره حدّثني (محمد بن يزيد) من الزيادة البزاز بتشديد
الزاي الأولى (الكوفي) قال ابن خلفون: وليس بأبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي قاله
الكلاباذي والحاكم. وقال ابن حجر: وفي رواية ابن السكن عن الفريري محمد بن كثير وهو وهم
نبه عليه أبو علي الجياني لأنه لا يعرف له رواية عن الوليد انتهى. قال: (حدّثنا الوليد) بن مسلم
(عن الأوزاعي) عبد الرحمن (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة صالح اليمامي الطائي (عن محمد بن
إبراهيم) بن الحرث التيمي القرشي (عن عروة بن الزبير) بن العوّام أنه (قال: سألت عبد الله بن
عمرو) بفتح العين ابن العاص (عن أشد ما صنع المشركون برسول الله مَ ﴿ قال):
(رأيت عقبة بن أبي معيط) المقتول كافرًا بعد وقعة بدر (جاء إلى النبي ◌َلقر وهو يصلي) زاد
في باب ما لقي النبي ﴿ه وأصحابه من المشركين بمكة في حجر الكعبة (فوضع رداءه) أي رداء
النبي ◌َ ﴿ ولأبي ذر رداء (في عنقه) الشريف (فخنقه به) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بها
(خنقًا) بكسر النون وسكونها في المصدر وفتحها في الماضي وهو فخنقه (شديدًا فجاء أبو بكر)
ولأبي ذر فجاءه أبو بكر (حتى دفعه) أي دفع بيده عقبة (عنه (#) وزاد ابن إسحاق وهو يبكي
(فقال) لهم: (﴿اتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾﴾ [غافر: ٢٨] قال
بعضهم: أبو بكر أفضل من مؤمن آل فرعون لأن ذاك اقتصر حيث انتصر على اللسان، وأما أبو بكر

١٧١
کتاب فضائل أصحاب النبي (5#/ باب ٦
رضي الله عنه فاتبع اللسان يدًا ونصر بالقول والفعل محمدًا إِلفره
وهذا الحديث أخرجه في باب ما لقي النبي وي﴿ وأصحابه من المشركين بمكة.
٦ - باب مَناقِبٍ عمرَ بنِ الخطّابِ أبي حفصٍ القُرَشيِّ العَدَويّ رضي الله عنه
(باب مناقب عمر بن الخطاب) بن نفيل بضم النون وفتح الفاء آخره لام مصغرًا ابن
عبد العزى بن رياح بكسر الراء وفتح التحتية وبعد الألف حاء مهملة ابن عبد الله بن قرط بضم
القاف بن رزاح بفتح الراء والزاي وبعد الألف مهملة ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن
فهر واسمه قريش بن مالك بن النضر (أبي حفص) كناه بها النبي ﴿ كما عند ابن إسحق في
السيرة، ولقبه الفاروق لقبه به النبي و ﴿ كما رواه ابن أبي شيبة في تاريخه، وقيل لقبه به أهل
الكتاب قاله الزهري فيما رواه ابن سعد وقيل جبريل رواه البغوي (القرشي) نسبه إلى جده الأعلى
فهر (العدوي) نسبه إلى عدي المذكور (رضي الله عنه) استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة
أشهر وأربع ليال، وقتله أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة، وسقط لفظ باب لأبي ذر فمناقب
رفع.
٣٦٧٩ - حدّثنا حَجْاجُ بْنُ مِنهالٍ حدّثنا عبدُ العزيز بن الماجشونِ حدَّثَنا محمدُ بن المنكدر
عن جابر بن عبد الله رضيَ اللَّه عنهما قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((رأيتُني دخلتُ الجنةَ، فإذا أنا
بالرُّمَيصاءِ امرأةٍ أبي طلحةً، وسمعتُ خَشفةٌ فقلتُ مَن هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيتُ قصرًا
بِفنائهِ جاريةٌ فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمرَ. فأردتُ أن أدخلَهُ فأنظُرَ إليه، فذكرتُ غَيرتَك. فقال
عمرُ: بأبي وأمّي يا رسول الله. أعليكَ أغار))؟. [الحديث ٣٦٧٩- طرفاه في: ٥٢٢٦،
٧٠٢٤].
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي قال:
(حدّثنا عبد العزيز بن الماجشون) بكسر الجيم وضم الشين المعجمة المدني نزيل بغداد ونسبه لجده
أبي سلمة الماجشون وإلاّ فاسم أبيه عبد اللَّه وسقط لأبي ذر لفظ ابن فالماجشون حينئذٍ مرفوع لقب
لعبيد العزيز قال: (حدّثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه
(قال: قال النبي ◌َ ﴾):
(رأيتني) بضمير المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي في المنام (دخلت
الجنة فإذا أنا بالرميصاء) بضم الراء وبالصاد المهملة ممدودًا مصغرًا سهلة بنت ملحان الأنصارية
(امرأة أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، والرميصاء صفة لها لرمص كان بعينها (وسمعت
خشفة) بخاء مفتوحة وشين ساكنة معجمتين وفاء مفتوحة، وفي اليونينية بفتح الشين أي صوتًا
ليس شديدًا وهو حركة وقع القدم (فقلت: من هذا؟ فقال) جبريل أو غيره من الملائكة (هذا

١٧٢
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٦
بلال) ويحتمل أن يكون القائل هذا بلال بلالاً نفسه (ورأيت) فيها (قصرًا) زاد الترمذي من حديث
أنس من ذهب (بفنائه) بكسر الفاء والمدّ ما امتدّ خارجه من جوانبه (جارية فقلت: لمن هذا؟)
القصر (فقال) أي الملك ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا أي الملائكة وفي نسخة بالفرع وأصله
وصحح عليه فقالت أي الجارية (لعمر) بن الخطاب (فأردت أن أدخله فأنظر إليه) بنصب أنظر
(فذكرت غيرتك) بفتح الغين المعجمة وفي الرواية التي في النكاح فأردت أن أدخله فلم يمنعني
إلا علمي بغيرتك (فقال عمر): أفديك (بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار) الأصل أعليها أغار
منك فهو من باب القلب.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في المناقب.
٣٦٨٠ - هذثنا سعيدُ بن أبي مريمَ أخبرَنا الليثُ قال حدَّثني عُقَيل عن ابن شهابٍ قال
أخبرني سعيد بن المسيَّبِ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللَّه عنه قال: ((بَينا نحنُ عندَ رسولِ اللهِه إذ
قال: بينا أنا نائم رأيتُني في الجنَّة، فإذا امرأةٌ تتوضأُ إلى جانب قصرٍ، فقلت: لمن هذا القصرُ؟
قالوا: لعمرَ، فذكرتُ غَيرتَهُ فولَّيتُ مُدبرًا. فبكى عمرُ وقال: أعليكَ أغارُ يا رسولَ اللَّه))؟.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم
الجمحي مولاهم المصري قال: (أخبرنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدَّثني) بالإفراد (عقيل)
بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد
(سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: بينا) بغير ميم (نحن عند رسول الله الف* إِذ
قال: بينا) بغير ميم أيضًا (أنا نائم رأيتني) أي رأيت نفسي (في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب
قصر) وضوءًا شرعيًا ولا يلزم أن يكون على جهة التكليف أو يؤول بأنها كانت محافظة في الدنيا
على العبادة أو لغويًا لتزداد وضاءة وحسنًا، وهذه المرأة هي أم سليم وكانت حينئذٍ في قيد الحياة
(فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا): أي الملائكة (لعمر فذكرت غيرته) بفتح الغين المعجمة مصدر
قولك غار الرجل على أهله (فوليت مدبرًا فبكى عمر) لما سمع ذلك سرورًا به وتشوقًا إليه وثبت
قوله عمر لأبوي ذر والوقت (وقال: أعليك أغار يا رسول الله).
وهذا الحديث سبق في باب ما جاء في صفة الجنة.
٣٦٨١ - حدثنا محمدُ بن الصَّلْتِ أبو جعفرِ الكوفيّ حدَّثَنا ابنُ المباركِ عن يونُسَ عنِ
الزَّهريِّ قال: أخبرَني حمزةُ عن أبيهِ أن رسولَ اللَّهِ وَلَ قال: ((بينا أنا نائمٌ شربتُ - يعني اللَّن.
حتى أنظرُ إلى الرِّيِّ يَجرِي في ظُفُري - أو في أظفاري - ثم ناولتُ عمرَ. قالوا: فما أوَّلتَهُ يا
رسولَ الله، قال: العِلم)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن الصلت) بفتح الصاد المهملة وبعد

١٧٣
کتاب فضائل أصحاب النبي 353#/ باب ٦
اللام الساكنة فوقية (أبو جعفر الكوفي) الأسدي قال: (حدّثنا ابن المبارك) عبد اللَّه (عن الزهري)
محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (حمزة) بالحاء المهملة والزاي (عن أبيه) عبد الله بن
عمر بن الخطاب (أن رسول الله وَل﴿ قال):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم شربت) وفي باب فضل العلم من كتاب العلم بينا أنا نائم أتيت
بقدح لبن فشربت (يعني اللبن حتى أنظر) بالرفع مصححًا عليه في الفرع وأصله لأبي ذر أنظر
بالنصب ((إلى الري)) بكسر الراء وتشديد الياء التحتية حال كونه (يجري في ظفري) بالإفراد (أو)
قال: (في أظفاري) ورؤية الري على طريق الاستعارة كأنه لما جعل الري جسماً أضاف إليه ما هو
من خواص الجسم وهو كونه مرئيًا، قاله في الفتح (ثم ناولت عمر) وفي العلم ثم أعطيت فضلي
عمر بن الخطاب (قالوا: فما أولته) أي عبرته ولأبوي ذر والوقت فما أولت بإسقاط الضمير (يا
رسول الله؟ قال): أولته (العلم) وذلك من جهة اشتراك العلم واللبن في كثرة النفع فاللبن للغذاء
البدني والعلم للغذاء المعنوي، ويأتي مزيد فوائد في باب التعبير إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى
وفضله وكرمه.
٣٦٨٢ - هقثنا محمدُ بن عبدِ الله بن نميرٍ حدّثنا محمدُ بن بِشرِ حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ قال:
حدَّثني أبو بكرٍ بن سالمٍ عن سالم عن عبدِ اللَّه بن عمر رضيَ اللَّه عنهما أنَّ النبيَّ وَّ قال:
(أُرِيتُ في المنامِ أني أُنزِعُ بدَلوِ بَكرَةٍ عَلَى قَليبٍ، فجاءَ أبو بكرٍ فَنزَع ذَنوبًا أو ذنوبَين نَزِعًا ضَعيفًا
واللَّهُ يَغْفِرُ له. ثمَّ جاء عمرُ بن الخطّاب فاستحالت غَرْبًا، فلم أرَ عَبقَريًّا يَفرِي فَريَّه، حتى رَوِيَ
الناسُ وضَرَبوا بعطَن)). قال ابن جُبَير: العبقريُّ عِتاقُ الزَّرابيّ. وقال يحيى: الزاربيُّ الطنافِسُ لها
خَمِلٌ رقيق. ﴿مَبْثوثة﴾ [الغاشية: ١٦]: كثيرة.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير) بضم النون آخره راء مصغرًا الهمداني الكوفي
قال: (حذّثنا محمد بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العبدي أبو عبد اللَّه الكوفي قال:
(حدّثنا عبيد اللّه) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (قال: حدَّثني) بالإفراد (أبو بكر بن سالم)
وثقه العجلي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع (عن) أبيه (سالم عن) أبيه (عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أن النبي (وَلافي قال):
(رأيت) بضم الهمزة وكسر الراء (في المنام أني أنزع بدلو بكرة) بإسكان الكاف مصححًا
عليه في الفرع وحكى الفتح ودلو مضاف إلى بكرة. وقال في الفتح: بكرة بفتح الموحدة والكاف
على المشهور، وحكى بعضهم تثليث الموحدة ويجوز إسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى
الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يستقى بها، وأما بالتحريك فالخشبة المستديرة التي يعلق
فيها الدول (على قليب) بقاف مفتوحة فلام مكسورة وبعد التحتية الساكنة موحدة بئر لم تطو (فجاء
أبو بكر) الصديق (فنزع) أي أخرج من ماء القليب (ذنوبًا أو ذنوبين) دلوا أو دلوين والشك من

١٧٤
كتاب فضائل أصحاب النبي 183/ باب ٦
الراوي (نزعًا ضعيفًا) أوّل بقصر مدة خلافته (والله يغفر له) ضعفه (ثم جاء عمر بن الخطاب
فاستحالت) أي تحولت الدلو في يده (غربًا) دلوًا عظيمًا (فلم أر عبقريًا) بفتح العين المهملة
وسكون الموحدة وفتح القاف وبعد الراء المكسورة تحتية مشددة (يفري فريه) بالفاء الساكنة بعد فتح
في الأولى وبالمفتوحة في الثانية (حتى روي الناس وضربوا بعطن) فيه إشارة إلى طول مدة خلافة
عمر وكثرة انتفاع الناس بها.
(قال ابن جبير): بالجيم سعيد فيما وصله عبد بن حميد ولأبي ذر ونسبها في الفتح للأصيلي
وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر قال ابن نمير: بنون وميم مصغرًا قيل هو محمد بن عبد الله بن
نمير شيخ المؤلف. قال البرماوي كالكرماني: وهو أولى لأنه راوي الحديث (العبقري عتاق
الزرابي). بكسر العين حسانها (وقال يحيى): قال في الفتح: هو ابن زياد الفراء كما في معاني
القرآن له وقال: الكرماني هو يحيى بن سعيد القطان لأنه أيضًا راوي الحديث كما سبق في مناقب
أبي بكر (الزرابي) هي (الطنافس) جمع طنفسة بكسر الطاء وفتح الفاء وهي البساط (لها خمل) بفتح
الخاء المعجمة والميم وفي الفرع كأصله بسكون الميم أي أهداب (رقيق مبثوثة) أي (كثيرة) وهذا
الذي قاله في العبقري هو معناه في اللغة، وأما المراد هنا فسيد القوم وغير ذلك مما سبق.
٣٦٨٣ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّه حدَّثَنا يعقوبُ بن إبراهيمَ قال: حدَّثَني أبي عن صالحٍ
عن ابن شهابٍ أخبرني عبدُ الحميد أنَّ محمدَ بنَ سعدٍ أخبرَهُ أنَّ أباه قال: ح. حدثنا
عبدُ العزيز بن عبدِ الله حدَّثَنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن زيد عن محمد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: ((استأذنَ عمرُ بن الخطاب
على رسولِ اللَّهِ وَه وعندَهُ نِسوةٌ من قُريش يُكلِّمنَه ويَستكثِرْنَه، عاليةً أصواتُهنَّ على صَوتِه فلما
استأذن عمرُ بن الخطاب قمنَ فبادَرنَ الحجابَ، فأذن لهُ رسولُ اللَّهِ وَ﴿، فدخَلَ عمرُ
ورسولُ اللَّهِ وَلَهِ يَضحكُ؛ فقال: أضحَكَ اللَّهُ سنَّكَ يا رسولَ اللَّه، فقال النبيُّ وَّ: عجِبتُ من
هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلما سمعنَ صوتَكَ ابْتَدَرْنَ الحجاب، قال عمرُ: فأنتَ أحقُّ أن يهَبنَ يا
رسولَ الله. ثم قال عمر: يا عدُوّاتِ أَنفُسهِنَّ، أَتَهَبْتَنِي ولا تهبنَ رسولَ اللَّهِ وَلّ؟ فقلن: نعم،
أنتَ أفظُ وأغلظُ من رسول اللَّهِ وَ﴿ه. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إيها يا ابنَ الخطّاب، والذي نفسي
بيدِه، ما لقِيَكَ الشيطانُ سالكًا فجًّا قطُ إلاّ سَلكَ فجًّا غيرَ فَجِّك)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني)
بالإفراد (أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الحميد) بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (أن محمد بن سعد) بسكون العين (أخبره أن أباه) سعد بن أبي
وقاص (قال): وسقط لأبي ذر من قوله حدّثنا علي بن عبد اللّه إلى قوله أن أباه قال: (حدّثني)

١٧٥
كتاب فضائل أصحاب النبي (1/ باب ٦
بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي المدني قال: (حدّثنا إبراهيم بن
سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري
(عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد) أي ابن الخطاب (عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه) رضي الله عنه (قال: استأذن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه وسقط لأبي ذر ابن الخطاب
(على رسول الله (8* وعنده نسوة من قريش يكلمنه) هن من أزواجه لقوله (ويستكثرنه) أي يطلبن
منه أكثر مما يعطيهن وفي مسلم أنهن يطلبن النفقة حال كونهن (عالية أصواتهن على صوته) قبل
النهي عن رفع الصوت على صوته أو كان ذلك من طبعهن قاله ابن المنير ومن قبله القاضي
عياض، وفي الفرع وأصله عالية بالرفع أيضًا على الصفة (فلما استأذن عمر بن الخطاب) سقط ابن
الخطاب لأبي ذر (قمن فبادرن الحجاب) أسرعن إليه (فأذن له رسول الله ) فدخل عمر
ورسول الله * يضحك) من فعلهن (فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله) مراده لازم
الضحك وهو السرور لا الدعاء بالضحك (فقال النبي ◌َلِ):
(عجبت من هؤلاء) النسوة (اللاتي كن عندي) يرفعن أصواتهن (فلما سمعن صوتك ابتدرن
الحجاب فقال ولأبي ذر: قال (عمر: فأنت أحق أن يهين) بفتح الأول والثاني من الهيبة يوقرن
(يا رسول الله ثم قال عمر): لهن (يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله وَلخير؟ فقلن:
نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ( #) بمعجمة فيهما من الفظاظة والغلظة بصيغة أفعل التفضيل
المقتضية للشركة في أصل الفعل، لكن يعارضه قوله تعالى: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا
من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأجيب: بأن الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة
لازمة له فلا يستلزم ما في الحديث بل مجرد وجود الصفة له في بعض الأحوال كإنكار المنكر
مثلاً، وقد كان عليه الصلاة والسلام لا يواجه أحدًا بما يكره إلا في حق من حقوق الله عز
وجل، وكان عمر مبالغًا في الزجر عن المكروهات مطلقًا وفي طلب المندوبات كلها فمن ثم قال
النسوة له ذلك. (فقال له رسول الله فر اتها يا ابن الخطاب) بكسر الهمزة وسكون التحتية منونًا
منصوبًا قال في الفتح: وهي روايتنا أي لا تبتدئنا بحديث، ولأبوي الوقت وذر: إيه بالكسر
والتنوين أي حدّثنا ما شئت فكأنه يقول: أقبل على حدیث نعهده منك أو على أيّ حدیث کان،
وأعرض عن الإنكار عليهن.
وحكى السفاقسي إيه بكسرة واحدة في الهاء وقال: معناه كف عن لومهن. وقال في
القاموس: إيه بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتنون المكسورة كلمة استزادة واستنطاق، وإيه بإسكان
الهاء جر بمعنى حسبك وإيه مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت، وايّها بالنصب وبالفتح أمر
بالسكوت اهـ.
وقال في المصابيح: فإن قلت: قد صرحوا بأن ما نون من أسماء الأفعال نكرة وما لم ينون
منها معرفة، فعلى كونها معرفة فمن أي أقسام المعارف هي؟ وأجاب: بأن ابن الحاجب في إيضاحه

١٧٦
کتاب فضائل أصحاب النبي 56#/ باب ٦
على المفصل قال: إنه ينبغي إذا حكم بالتعريف أن تكون أعلامًا مسمياتها الفعل الذي هي بمعناه
فتكون علمًا لمفعوليته وإذا حكم بالتنكير أن تكون لواحد من آحاد الفعل الذي يتعدد اللفظ به،
واختلف حينئذٍ المعنى بالاعتبارين قصه بدون تنوين كأسامة وبالتنوين كأسد. وقال في شرح
المشكاة: لا شك أن الأمر بتوقيره *** مطلوب لذاته تجب الاستزادة منه فكان قول رسول الله والخفي
إيه استزادة منه في طلب توقيره، وتعظيم جانبه، ولذلك عقبه بما يدل على استرضاء ليس بعده
استرضاء إحمادًا منه * لفعاله كلها لا سيما هذه الفعلة حيث قال:
(والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجّا) بفتح الفاء والجيم المشددة أي طريقًا واسعًا
(قط إلا سلك فجا غير فجك) أي لشدة بأسه خوفًا من أن يفعل به شيئًا فهو على ظاهره أو هو
على طريق ضرب المثل، وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك سبيل السداد فخالف كل ما يحبه
الشيطان قاله عياض. والأول أولى، وهذا لا يقتضي عصمته لأنه ليس فيه إلا فرار الشيطان منه
أن يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل قدرته إليه.
وهذا الحديث سبق في باب صفة إبليس وجنوده.
٣٦٨٤ - هقثنا محمدُ بن المثنَّ حدَّثَنا يحيى عن إسماعيلَ حدَّثنا قيسٌ قال: قال
عبدُ اللَّه: ((ما زلنا أعزّةً منذ أسلمَ عُمر)). [الحديث ٣٦٨٤- طرفه في: ٣٨٦٣].
وبه قال: (حذّثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان
(عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه قال: (حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم (قال: قال عبد اللَّه) هو
ابن مسعود رضي الله عنه (ما زلنا أعزة) في الدين (منذ) بالنون (أسلم عمر) بن الخطاب رضي
الله عنه، وكان إسلامه بعد حمزة بثلاثة أيام بدعوته #: ((اللهم أعز الإسلام بأبي جهل أو
بعمر بن الخطاب)). وعند الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد صحيح وصححه ابن حبان ((اللهم
أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر» قال: فكان أحبهما إليه عمر، وعند ابن أبي
شيبة من حديث ابن مسعود كان إسلام عمر عزّا وهجرته نصرًا وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن
نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر، وعند ابن سعد من حديث صهيب قال: لما أسلم
عمر قال المشركون: انتصب القوم منا.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في إسلام عمر.
٣٦٨٥ - هذاثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ حدَّثَنا عمرُ بن سعيدٍ عن ابن أبي مُلَيكةً أنه سمعَ
ابنَ عبّاسٍ يقول: ((وُضِعَ عمرُ على سريرهٍ، فتكنَّفه الناسُ يَدعونَ ويُصلُونَ قبلَ أن يُرفَعَ - وأنا
فيهم - فلم يَرُغْنِي إلا رجلٌ آخِذٌ مَنكِبي، فإذا عليّ بن أبي طالب، فترحَّمَ على عمرَ وقال: ما
خلّفت أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى اللَّهَ بمثلِ عملِه منكَ. وايمُ اللهِ إنْ كنتُ لأظنُّ أن يَجعلكَ اللَّهُ
مع صَاحِبَيك، وحسِبتُ أني كثيرًا أسمعُ النبيِّ ◌ِ ﴿ يقول: ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمر، ودخلت

١٧٧
کتاب فضائل أصحاب النبي #/ باب ٦
أنا وأبو بكرٍ وعمر، وخرَجتُ أنا وأبو بكر وعمر».
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا عبد اللّه) بن
المبارك قال: (حدّثنا عمر بن سعيد) بكسر العين ابن أبي حسين النوفليّ القرشي المكيّ (عن ابن أبي
مليكة) هو عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم مصغرًا (أنه سمع ابن عباس يقول: وضع عمر على
سريره) بعد أن مات (فتكنفه الناس) بنون مشددة ثم فاء أي أحاطوا به من جميع جوانبه حال
كونهم (يدعون) له (ويصلون) عليه (قبل أن يرفع) من الأرض (وأنا فيهم فلم يرعني) أي لم
يفزعني ويفجأني (إلا رجل آخذ) بمد الهمزة بوزن فاعل، ولأبي ذر عن الكشميهني: أخذ بصيغة
الماضي (منكبي) بالإفراد (فإذا) هو (علي) ولأبي ذر: علي بن أبي طالب (فترحم على عمر) رضي
الله تعالى عنهما (وقال): مخاطبًا لعمر (ما خلفت أحدًا أحب إليّ) بنصب أحب في الفزع صفة
لأحد ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف (أن ألقى الله بمثل عمله منك) فيه أنه كان لا يعتقد أن لأحد
عملاً في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر (وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله) مدفونا (مع
صاحبيك) يريد رسول الله صل9 وأبا بكر رضي الله عنه في الحجرة الشريفة أو في الجنة (وحسبت
أني كنت كثيرًا أسمع النبي ◌َّيه يقول): بفتح همزة أني مفعول حسبت وبالكسر استئناف تعليلي أي
كان على حسابي أن يجعلك الله مع صاحبيك سماعي قول رسول الله (يلي:
(ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر).
وهذا الحديث سبق قريبًا في مناقب أبي بكر.
٣٦٨٦ - هذّثنا مسددٌّ حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعِ حدَّثَنا سعيد بن أبي رَويةً. وقال لي خليفةُ
حدّثَنا محمدُ بن سَواءٍ وكَهمَسُ بن المِنهالِ قالا حدّثَنَا سعيدٌ عن قتادةَ عن أنسٍ بن مالكٍ رضيّ
اللَّه عنه قال: ((صَعِدَ النبيِّ﴿ أُحُدًا ومعهُ أبو بكرٍ وعمرُ وعثمان، فرَجفَ بهم، فضرَبه برجلهٍ
وقال: اثبُتْ أُحُدُ، فما عليكَ إلا نبيٍّ أو صدِّيقٌ أو شَهيد)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح
الراء مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ولأبي ذر سعيد بن أبي عروبة (قال): أي البخاري
(وقال لي خليفة): هو ابن خياط أحد مشايخه مذاكرة (حدّثنا محمد بن سواء) بفتح السين وتخفيف
الواو ممدود الضرير السدوسي المتوفى سنة سبع وثمانين ومائة (وكهمس بن المنهال) بفتح الكاف
وسكون الهاء وفتح الميم بعدها سين مهملة، والمنهال بكسر الميم وسكون النون السدوسي أيضًا
(قالا: حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة المذكور وسقط قوله وقال لي خليفة الخ في رواية أبي ذر
في بعض النسخ واقتصر على طريق يزيد بن زريع كما نبه عليه في الفتح (عن قتادة) بن دعامة
(عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: صعد النبي ﴿﴿ إلى أحد) ولأبي ذر أُحدًا بإسقاط إلى
(ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف) أي اضطرب (بهم) أحد (فضربه) وَلافر (برجله) وفي اليونينية
إرشاد الساري/ ج ٨/ م ١٢

١٧٨
كتاب فضائل أصحاب النبي {18َ/ باب ٦
وفرعها علامة السقوط من غير عزو على فضربه برجله (قال) ولأبي ذر: وقال:
(أثبت أحد) أي يا أحد وسقط لفظ أحد لأبي ذر (فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)
بالألف والواو فيهما فقيل أو بمعنى الواو لقوله في مناقب الصديق: فإنما عليك نبي وصديق
وشهيدان، فيكون لفظ أو شهيد بالألف هنا بالإفراد للجنس، ولأبي ذر: وصديق بالواو أو شهيد
بالألف قبل الواو فقيل أو بمعنى الواو أيضًا، وقيل تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة الحال لأن
النبوّة والصديقية حاصلتان بخلاف الشهادة فإنها لم تكن وقعت حينئذٍ فالأوّلان حقيقة والثالث مجاز
وفي نسخة عليها علامة السقوط لأبي ذر بالفرع وأصله شهيدان بالتثنية.
وهذا الحديث قد سبق في مناقب الصديق.
٣٦٨٧ - هذّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدثني ابنُ وهبٍ قال: حدّثني عمرُ هوَ ابن محمدٍ
أن زيد بن أسلمَ حدَّثْهُ عن أبيه قال: ((سألني ابنُ عمَر عن بعضٍ شأنِه - يعني عمرَ - فأخبرتهُ،
فقال: ما رأيتُ أحدًا قطُ بعدَ رسولِ الله ﴿ من حين قُبضَ كان أجدَّ وأجود حتى انتهى من
عمر بن الخطاب)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدّثني) بالإفراد
(ابن وهب) عبد الله المصري (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عمر هو ابن محمد) أي ابن زيد بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب
(قال: سألني ابن عمر) بن الخطاب (عن بعض شأنه يعني) عن بعض شأن أبيه (عمر) رضي الله
عنه (فأخبرته فقال): أي ابن عمر (ما رأيت أحدًا قط بعد رسول الله ◌َي) في هذه الخصال (من
حين قبض) عليه الصلاة والسلام بفتح نون حين في الفرع مصححًا عليها على البناء لإضافته إلى
مبني وليس البناء هنا متحتمًا وإنما هو أولى من الاعراب قاله في المصابيح (كان أجد) بفتح الجيم
وتشديد الدال المهملة أفعل تفضيل من جدّ إذا اجتهد في الأمور (وأجود) أفعل من الجود بالأموال
(حتى انتهى) إلى آخر عمره (من عمر بن الخطاب) أي في مدة خلافته لا قبلها.
٣٦٨٨ - حدثنا سليمانُ بن حربٍ حدِّثَنا حمّادُ بن زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ رضي الله عنه:
((أنَّ رَجُلاً سأل النبيِّ ◌َ﴿ عن الساعةِ فقال: متى الساعةُ؟ قال: وماذا أعدَدْتَ لها؟ قال: لا
شيء، إلاّ أني أحبُّ اللَّهَ ورسوله وَ﴿ه. فقال: أنتَ معَ من أحببت. قال أنسٌ: فما فرحنا بشيءٍ
فرحَنا بقول النبيِّ وَ ل9: أنتَ معَ من أحببت. قال أنس: فأنا أحبُّ النبي ◌َ﴿ وأبا بكر وعمرَ،
وأرجو أن أكونَ معهم بِحُبِّي إياهم، وإن لم أعملْ بمثلِ أعمالِهم)). [الحديث ٣٦٨٨- أطرافه
في: ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣].
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم

١٧٩
کتاب فضائل أصحاب النبي {3#/ باب ٦
الجهضمي (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً) هو ذو الخويصرة وقيل أبو موسى
الأشعري (سأل النبي 8﴿ عن الساعة فقال: متى الساعة؟) تقوم (قال) عليه الصلاة والسلام له:
(وماذا أعددت لها) قال: الطيبي: سلك مع السائل أسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت
الساعة (قال) الرجل (لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله #) سقطت التصلية لأبي ذر (فقال)
ولأبي ذر قال عليه الصلاة والسلام له: (أنت مع من أحببت). يحسن نيتك من غير زيادة عمل
في الجنة أي بحيث يتمكن كل واحد منهما من رؤية الآخر وإن بعد المكان لأن الحجاب إذا زال
شاهد بعضهم بعضًا وإذا أرادوا الرؤية والتلاقي قدروا على ذلك هذا هو المراد من هذه المعية لا
كونهما في درجة واحدة.
(قال أنس: فما فرحنا بشيء) بكسر الراء بصيغة الماضي (فرحنا) بفتح الراء والحاء مصدر
أي كفرحنا وانتصابه بنزع الخافض (بقول النبي *: أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب
النبي ◌َله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم).
٣٦٨٩ - هذّثنا يحيى بن قَزَعةَ حدّثَنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيهِ عن أبي سلمةً عن أبي
هريرةَ رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ﴿: ((لقد كان فيما قبلَكم منَ الأمم ناسٌ محدّثون،
فإن يكُ في أمتي أحدٌ فإنه عمر)) زادَ زكريّاءُ بن أبي زائدةً عن سعدٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرةَ
قال: قال النبيُّ ◌َ﴾: ((لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيلَ رجالٌ يَكلّمونَ من غير أن
يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فعمر».
قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما ((من نبيّ ولا محدّث)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي المدني قال:
(حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله(﴿): (لقد كان فيما
قبلكم من الأمم محدّثون) بتشديد الدال المهملة المفتوحة أي ملهمون أو يلقى في روعهم الشيء
قبل الإعلام به فيكون كالذي حدثه غيره به أو يجري الصواب على لسانهم من غير قصد، ولأبي
ذر: ناس محدّثون (فإن يكن في أمتي أحد) منهم (فإنه عمر) بن الخطاب (زاد زكريا بن أبي
سلمة عن أبي هريرة) أنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر رسول الله (*): (لقد كان فيمن كان
قبلكم) ولأبي ذر: لقد كان قبلكم (من بني إسرائيل رجال يكلمون) بفتح اللام المشددة تكلمهم
الملائكة (من غير أن يكونوا أنبياء) أو المعنى يكلمون في أنفسهم وإن لم يروا متكلمًا في الحقيقة
وحينئذٍ فيرجع إلى الإلهام (فإن يكن من) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي في (أمتي منهم أحد
فعمر) وثبت لأبي ذر عن الكشميهني لفظ منهم وليس قوله فإن يكن للترديد بل للتأكيد
كقولك: إن يكن لي صديق ففلان إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء، وإذا

١٨٠
کتاب فضائل أصحاب النبي (18/ باب ٦
ثبت أن هذا وجد في غير هذه الأمة المفضولة فوجوده في هذه الأمة الفاضلة أحرى.
(قال ابن عباس رضي الله عنهما: من نبي ولا محدث) بفتح الدال المشددة، وقد ثبت قول
ابن عباس هذا لأبي ذر وسقط لغيره، ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وعبد بن حميد
بلفظ كان ابن عباس يقرأ: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث﴾ [الحج: ٥٢].
٣٦٩٠ - هذّثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ حدّثَنا الليث حدّثَنا عُقَيل عنِ ابن شهابٍ عن سعيد بن
المسيَّبِ وأبي سلمةَ بنِ عبد الرحمنِ قالا: سمعنا أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: قال
رسولُ اللَّهِ وَ﴾: ((بينما راعٍ في غَنِهِ عَدا الذئبُ فأخذَ منها شاةً، فَطَلَبَها حتى استنقذّها، فالتفتَ
إليهِ الذّئبُ فقال له: من لها يومَ السّبع ليس لها راعٍ غيري؟ فقال الناسُ: سبحانَ اللَّه، فقال
النبيُّ ◌َ﴿: فإني أُومِنُ بهِ وأبو بكرٍ وعمرُ. وما ثم أبو بكرٍ وعمر).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال:
(حدّثنا عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب)
المخزومي القرشي أحد العلماء الإثبات (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف أنهما (قالا: سمعنا
أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله (وَالٍ):
(بينما) بالميم (راع) لم يسم (في غنمه عدا الذئب) بالعين المهملة في عدا (فأخذ منها شاة
فطلبها) أي الراعي (حتى استنقذها) منه (فالتفت إليه الذئب فقال له من لها) أي للغنم (يوم
السبع) بضم الموحدة أو بسكونها الحيوان المعروف (ليس لها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لهذا
بدل لها، وفي الرواية السابقة في فضل أبي بكر وغيرها يوم ليس لها (راع) يرعاها (غيري) أي
عند الفتن حين يتركها الناس هملا (فقال الناس) متعجبين من نطقه (سبحان الله فقال النبي :
فإني أومن به) بالنطق الصادر من الذئب والفاء جواب شرط محذوف أي فإذا كان الناس يستغربونه
ويتعجبون منه فإني لا أستغربه وأومن به (و) كذا (أبو بكر وعمر وما ثم) بفتح المثلثة (أبو بكر
وعمر) ولم يذكر هنا قصة البقرة المذكورة في رواية بني إسرائيل كفضل أبي بكر.
٣٦٩١ - هذّثنا يحيى بن بُكَيرٍ حدّثنا الليثُ عن عُقَيلٍ عن ابن شهاب قال أخبرني أبو
أمامةَ بنُ سهلٍ بن حُنَيفٍ عن أبي سعيد الخدريِّ رضيَ اللَّه عنه قال: ((سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَه
يقول: بينا أنا نائم رأيتُ الناسَ عُرِضوا عليّ وعليهم قُمص، فمنها ما يَبلغُ الثّديّ، ومنها ما يبلغُ
دُونَ ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ وعليه قميص اجترَّه. قالوا: فما أوّلتَهُ يا رسول الله؟ قال: الدِّين)).
وبه قال: (حذّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري واسم أبيه عبد اللَّه قال:
(حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغرًا (عن