النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب بدء الخلق / باب ١٠ فيحتمل أن يكون هذا مخصوصًا بأهل الحجاز وما والاهم إذ كانت أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء شربًا واغتسالاً. وبقية مباحث هذا تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الطب بعون الله. ٣٢٦٥ - حدثنا إسماعيلُ بن أبي أُويسٍ قال: حدَّثني مالكٌ عن أبي الزنادِ عن الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أن رسولَ اللَّهِ نَّهِ قال: «نارُكم ◌ُزْءٌ من سبعينَ جُزءًا من نار جهنّم. قيل: يا رسولَ اللَّهِ إنْ كانت لكافيةً، قال: فُضِلَت عليهنَّ بتسعةٍ وستينَ جزءًا كلهنَّ مثلُ حرِّها». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة رحمه الله (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَالخير قال): (ناركم) هذه التي توقدونها في جميع الدنيا (جزء) واحد (من سبعين جزءًا من نار جهنم قيل يا رسول الله) لم أعرف القائل (إن كانت) هذه النار (الكافية) في إحراق الكفار وتعذيب الفجار فهلا اكتفى بها؟ (قال) عليه الصلاة والسلام مجيبًا له: إنها (فضلت عليهن) بضم الفاء وتشديد الضاد المعجمة أي على نيران الدنيا (بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها) أعاد عليه السلام حكاية تفضيل نار جهنم، ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق. وقال حجة الإسلام: نار الدنيا لا تناسب نار جهنم، ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب نار جهنم بها وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها هربًا مما هم فيه، وفي رواية أحمد جزء من مائة جزء والحكم للزائد. وعند ابن ماجه من حديث أنس مرفوعًا: وإنها يعني نار الدنيا لتدعو الله أن لا یعیدها فیھا . ٣٢٦٦ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثنا سُفيانُ عن عمرٍو سمعَ عطاءٌ يُخبِرُ عن صَفْوانَ بنِ يَعلَى عن أبيهِ أنه: ((سمعَ النبيَّ وَيُّهَ يَقرَأُ على المنبر: ﴿ونادَوا يا مالكُ﴾)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم البغلاني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (سمع عطاء) هو ابن رباح (يخبر عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي (أنه سمع النبي ◌َّر يقرأ على المنبر ﴿ونادوا يا مالك﴾) [الزخرف: ٧٧]. هو اسم خازن النار. وسبق هذا الحديث في ذكر الملائكة. ٣٢٦٧ - حدّثنا عليٍّ حدَّثنا سفيانُ عنِ الأعمش عن أبي وائلٍ قال: «قيلَ لأسامةَ: لو أتيتَ فلانَا فكلَّمتهُ، قال: إِنكم لَتَرَون أني لا أُكلِّمهُ إلاَّ أُسمِعُكم، إِني أكُلِّمهُ في السُّرِّ دُونَ أن أفتحَ بابًا لا أكونُ أولَ مَن فَتَحه، ولا أقولُ لرجُلٍ - أنْ كان عليَّ أميرًا - إنهُ خيرُ الناس، بعدَ شيءٍ سمعتهُ ١٨٢ كتاب بدء الخلق / باب ١١ من رسولِ اللَّهِ وَله. قالوا: وما سمعتَهُ يقول؟ قال: سمعتهُ يقول: يُجاءُ بالرجُل يومَ القيامةِ فيُلقى في النار، فَنْدَلِقُ أقتابهُ في النار، فيدورُ كما يدور الحِمارُ برَحاهُ، فيجتمعُ أهلُ النار عليه فيقولونَ أي فُلانُ ما شأنكَ؟ أليسَ كنتَ تأمُرُنا بالمعروفِ وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروفِ ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)»، رواه غُندَرٌ عن شعبةَ عنِ الأعمشِ. [الحديث ٣٢٦٧. طرفه في: ٧٠٩٨]. وبه قال: (حدّثنا عليّ) هو ابن عبد اللَّه المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه (قال: قيل لأسامة) بن زيد بن الحرث (لو أتيت فلانًا) هو عثمان بن عفان رضي الله عنه (فكلمته) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نائرتها وجواب لو محذوف أو هي للتمني (قال) أسامة: (إنكم لترون) بفتح الفوقية وبضمها أيضًا أي لتظنون (أني لا أكلمه) يعني عثمان (لا أسمعكم) بضم الهمزة أي إلا بحضوركم وأنتم تسمعون (إني أكلمه في السر) طلبًا للمصلحة (دون أن أفتح بابًا) من أبواب الفتن بتهييجها بالمجاهرة بالإنكار لما في المجاهرة به من التشنيع المؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة (لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان) بفتح الهمزة أي لأن كان (علي أميرًا أنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله وَلقر قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته) وَلَّر (يقول): (يجاء بالرجل) بضم الياء وفتح الجيم (يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه) جمع قتب بكسر القاف الأمعاء والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بسرعة أي تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره (في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون) له (أي فلان) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يا فلان (ما شأنك) الذي أنت فيه (أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهى عن المنكر؟) استفهام استخباري ولأبي ذر: وتنهانا عن المنكر (قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه) رواه أي الحديث (غندر) هو محمد بن جعفر (عن شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان فيما وصله البخاري في كتاب الفتن. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم في آخر الكتاب. ١١ - باب صفةٍ إِبليسَ وجنودهِ وقال مجاهد: ﴿يُقذَفونَ﴾: يُرمونَ. ﴿دُحورًا﴾: مطرودين. ﴿واصب﴾: دائم. وقال ابن عباس: ﴿مَدحورًا﴾: مطرودًا، يقال: ﴿مَرِيدًا﴾: متمرِّدًا. بَتَّكَهُ: قطَّعَهُ. ﴿واستَفْرِزْ﴾: استخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾: الفرسانُ. والرَّجْلُ: الرَّجالة، واحدُها راجل، مثلُ صاحبٍ وصَحب، وتاجرٍ وتجْر. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأستأصلن. ﴿قَرِين﴾: شيطان. ١٨٣ کتاب بدء الخلق/ باب ١١ (باب صفة إبليس) وهو شخص روحاني خلق من نار السموم وهو أبو الجن والشياطين كلهم وهل كان من الملائكة أم لا. وآية البقرة وهي قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾ [البقرة: ٣٤]. تدل على أنه منهم وإلاّ لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم ولا يرد على ذلك قوله تعالى: ﴿إلاَّ إبليس كان من الجن﴾ [الكهف: ٥٠]. لجواز أن يقال: إنه كان من الجن فعلاً ومن الملائكة نوعًا، ولأن ابن عباس رضي الله عنهما روى أن من الملائكة ضربًا يتوالد يقال لهم الجن، ومنهم إبليس. ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول: إنه كان جنيًا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورًا بالألوف منهم فغلبوا عليه، ولعل ضربًا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات، وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما، وكان إبليس من هذا الصنف. وعن مقاتل: لا من الملائكة ولا من الجن بل خلق منفردًا من النار ولحسنه كان يقال له: طاووس الملائكة، ثم مسخه الله تعالى وكان اسمه عزازيل ثم إبليس بعد، وهذا يؤيد قول القائل بأن إبليس عربي، لكن قال ابن الأنباري: لو كان عربيًا لصرف/ كإكليل (و) في بيان (جنوده) التي يبثها في الأرض لإضلال بني آدم، وفي مسلم من حديث جابر مرفوعًا: عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة. (وقال مجاهد): فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: (﴿يقذفون)) [سبأ: ٥٣]. ولأبي ذر: ويقذفون أي (يرمون) وفي قوله تعالى: (﴿دحورًا﴾) [الصافات: ٩]. أي (مطرودين) وفي قوله تعالى: (﴿واصب﴾) [الصافات: ٩]. أي (دائم). (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى (﴿مدحورًا﴾﴾ [الأعراف: ١٨]. أي (مطرودًا) وفي قوله تعالى: ﴿شيطانًا مريدًا﴾ [النساء: ١١٧]. (يقال ﴿مريدًا﴾) أي (متمردًا) وفي قوله تعالى: ﴿فليبتكن آذان الأنعام) [الأعراف: ١٨] يقال (بتكه) أي (قطعه) وفي قوله تعالى: (﴿واستفزز)) [الإسراء: ٦٤] أي (استخف ﴿بخيلك)) [الإسراء: ٦٤]. (الفرسان والرجل) في قوله تعالى: ﴿ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤] (الرجالة) بتشديد الراء والجيم المفتوحتين (واحدها راجل، مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر) قاله أبو عبيدة وفي قوله تعالى: (﴿لأحتنكن﴾) [الإسراء: ٦٢] أي (لأستأصلن) من الاستئصال. وفي قوله تعالى: (﴿قرين﴾) [الصافات: ٥١] أي (شيطان) قاله مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم. ٣٢٦٨ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا عيسى عن هشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((سُحِرَ النبيُِّنَّ). وقال اللَّثُ: كتبَ إليَّ هشام أنهُ سمِعَهُ ووعاهُ عن عائشةَ قالت: (سُحِرَ النبيُّ نَّهِ حَتَّى كان يُخَيَّلُ إليهِ أنهُ يَفعَلُ الشيءَ وما يَفعلُهُ، حتَّى كان ذاتَ يومٍ دَعا ودعا ثم قال: أَشَعَرتِ أنَّ اللَّهَ أفتاني فيما فيه شفائي؟ أتاني رجُلانِ فقَعدَ أحدُهما عندَ رأسي والآخرُ عندَ ١٨٤ كتاب بدء الخلق / باب ١١ رجليَّ، فقال أحدهما للآخر: ما وَجَعُ الرجُلِ؟ فقال: مَطبوب. قال: ومَن طَبَّهُ؟ قال: لبَيدُ بنُ الأعصَم. قال: فيما ذا؟ قال: في مُشطٍ ومُشاقةٍ وجُفِ طَلْعةٍ ذَكَر. قال: فأينَ هوَ؟ قال: في بئرِ ذَرْوانَ. فخرِجَ إليها النبيُّ وَِّ، ثم رجعَ فقال لعائشةَ حينَ رجَعَ: نخلُها كأنهُ رؤوسُ الشياطين. فقلتُ: استخرجتَهُ؟ فقال: لا. أمَّا أنا فقد شفاني الله، وخشيتُ أن يُثِيرَ ذلكَ على الناسِ شَرًّا. ثم دُفِنَتِ البئر)). وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: سحر النبي (وَ﴾) بضم السين وكسر الحاء المهملتين مبنيًا للمفعول لما رجع من الحديبية. (وقال الليث) بن سعد فيما وصله عيسى بن حماد في نسخته رواية أبي بكر بن أبي داود عنه (كتب إلي هشام أنه سمعه) أي الحديث (ووعاه) أي حفظه (عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: سحر النبي ◌َّ ر حتى كان يخيل) بضم التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنيًا للمفعول (إليه أنه يفعل الشيء) من أمور الدنيا. وفي رواية ابن عيينة عند المؤلف في الطب حتى كان يرى أنه يأتي النساء (وما يفعله). وفي جامع معمر عن الزهري أنه عليه السلام لبث كذلك سنة (حتى كان ذات يوم) بنصب ذات ويجوز رفعها وقد قيل إنها مقحمة وقيل بل هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي من يجيزه (دعا ودعا) مرتين. ولمسلم من رواية ابن نمير فدعا ثم دعا ثم دعا بالتكرير ثلاثًا وهو المعهود من عادته (ثم قال) لعائشة: (أشعرت) أي أعلمت (أن الله) عز وجل (أفتاني فيما فيه شفائي) وللحميدي أفتاني في أمر استفتيه فيه أي أجابني فيما دعوته فأطلق عليّ الدعاء استفتاء لأن الداعي طالب والمجيب مستفت أو المعنى أجابني عما سألته عنه لأن دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر (أتاني رجلان) وعند الطبراني من طريق مرجى بن رجاء عن هشام أتاني ملكان. وعند ابن سعد في رواية منقطعة أنهما جبريل وميكائيل (فقعدا أحدهما) هو جبريل كما جزم به الدمياطي في السيرة (عند رأسي) وقعد (الآخر) وهو ميكائيل (عند رجلي) بالتثنية (فقال أحدهما): وهو ميكائيل (للآخر) وهو جبريل (ما وجع الرجل؟) فيه إشعار بوقوع ذلك في المنام إذ لو كان يقظة لخاطباه وسألاه، وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم، لكن في حديث ابن عباس بسند ضعيف عند ابن سعد فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان. (قال): أي جبريل ميكائيل (مطبوب) بفتح الميم وسكون الطاء المهملة وموحدتين بينهما واو مسحور كنّوا عن السحر بالطب كما كنّوا عن اللديغ بالسليم تفاؤلاً (قال): أي ميكائيل لجبريل (ومن طبه؟ قال) جبريل لميكائيل: طبه (لبيد بن الأعصم) بفتح اللام وكسر الموحدة والأعصم بهمزة مفتوحة فعين ساكنة فصاد مفتوحة مهملتين فميم اليهودي (قال: فيماذا؟ قال: في مشط) بضم الميم وإسكان الشين وقد تكسر أوله مع إسكان ثانيه وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط واحد الأمشاط الآلة التي يمشط ١٨٥ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ بها الشعر، وفي حديث عروة عن عائشة أنه مشطه وَ له (ومشاقة) بالقاف ما يستخرج من الكتان (وجف طلعة) بضم الجيم وتشديد الفاء والإضافة وتنوين طلعة (ذكر) بالتنوين أيضًا صفة لجف وهو وعاء الطلع وغشاؤه إذا جف (قال) ميكائيل لجبريل: (فأين هو؟ قال) جبريل: هو (في بئر ذروان) بذال معجمة مفتوحة وراء ساكنة بالمدينة في بستان بني زريق بتقديم الزاي المضمومة على الراء من اليهود. وقال البكري والأصمعي: بئر أروان بهمزة بدل المعجمة وغلط القائل بالأول وكلاهما صحيح، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الطب بعون الله تعالى. (فخرج إليها) إلى البئر المذكورة (النبي ◌َّ) زاد في الطب في أناس من أصحابه، ويأتي إن شاء الله تعالى ذكر تسمية من سمى منهم (ثم رجع فقال لعائشة حين رجع نخلها) التي إلى جانبها (كأنها) أي النخيل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي كأنه أي النخل (رؤوس الشياطين) كذا وقع هنا والتشبيه إنما هو لرؤوس النخل وفي الطب وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين أي في قبح المنظر. قالت عائشة (فقلت: استخرجته. فقال) عليه السلام: (لا). لم أستخرجه (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك) استخراجه (على الناس شرًّا) كتذكر السحر وتعلمه وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة (ثم دفنت البئر) بضم الدال وكسر الفاء مبنيًا للمفعول. وفي الطب من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن آل عروة عن عروة: فأتى النبي ◌َّه البئر حتى استخرجه ثم قال: فاستخرج قال فقلت: ألا تنشرت؟ فقال: أما والله قد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا فأثبت استخراج السحر، وجعل سؤال عائشة عن النشرة وزيادته مقبولة لأنه أثبت من بقية من روى هذا الحديث، لا سيما وقد كرر استخراج السحر مرتين في روايته كما ترى فبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه وَّر عنها، وفي رواية عمرة عن عائشة أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع تمثال النبي ◌َّ وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوّذتين فكلما قرأ آية انحلّت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألّا ثم يجد بعدها راحة. ومطابقة الحديث لما ترجم به من جهة أن السحر إنما يتم باستعانة الشياطين على ذلك وأخرجه في الطب أيضًا وكذا النسائي. ٣٢٦٩ - حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ قال: حدَّثني أخي عن سليمانَ بنِ بلالٍ عن يحيى بنٍ سعيدٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: (يَعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسٍ أحدِكم - إذا هوَ نامَ - ثلاثَ عُقَدٍ، يَضربُ على كلِّ عقدةٍ مَكانها: عليكَ ليلٌ طويل، فارقد. فإن استيقظَ فذَكرَ اللَّه انحلَّتْ عُقدة، فإن توضَّأَ انحلَّت عقدة، فإن صلَّى انحلَّت عُقَدُهُ كلُّها فأصبحَ نَشيطًا طيِّبَ النَّفسِ، وإلاَّ أصبحَ خَبِيثَ النفسِ كسلانَ)). ١٨٦ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) اقتصر أبو ذر على قوله إسماعيل وأسقط ما بعده (قال: حدَّثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَاخر قال): (يعقد الشيطان) إبليس أو أحد أعوانه (على قافية رأس أحدكم) مؤخره (إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها) في مكان القافية قائلاً باق (عليك ليل طويل فارقد) قال في المغرب يقال: ضرب الشبكة على الطائر ألقاها عليه وعليك اما خبر لقوله ليل أي ليل طويل عليك أو إغراء أي عليك بالنوم أمامك ليل فالكلام جملتان والثانية مستأنفة كالتعليل للأولى، وقيل: يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ (فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة) واحدة من الثلاث (فإن توضأ انحلت عقدة) ثانية (فإن صلى) فرضًا أو نفلاً (انحلت عقده) الثلاثة (كلها) فلو نام متمكنًا ثم انتبه فصلى ولم يذكر ولم يتوضأ انحلت الثلاثة لأن الصلاة مستلزمة للوضوء والذكر (فأصبح) لما وفق له من وظائف الطاعة التي تسرع به إلى مقام الزلفى وترقيه إلى السعادة العظمى (نشيطًا) قد خلص من نفث الشيطان في عقد نفسه الأمارة (طيب النفس وإلاَّ) بأن ترك الثلاثة المذكورة (أصبح خبيث النفس كسلان) لبقاء أثر تثبيط الشيطان وظفره به. وهذا الحديث سبق في التهجد. ٣٢٧٠ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن أبي وائلِ عن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((ذُكِرَ عندَ النبيِّ وَّهِ رَجُلٌ نامَ ليله حتى أصبحَ، قال: ذاكَ رجلٌ بال الشيطانُ في أُذُنَيهِ، أو قال: في أذُنه)). وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة ( عن عبد اللَّه) يعني ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: ذكر عند النبي وَ ﴾ رجل نام ليله) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ليلة (حتى أصبح) وقد أخرج سعيد بن منصور هذا الحديث، وفيه أن ابن مسعود قال: وايم الله لقد بال في أذن صاحبكم ليلة يعني نفسه فيحتمل أن يفسر به المبهم هنا (قال) عليه الصلاة والسلام: (ذاك رجل بال الشيطان) حقيقة أو مجازًا (في أذنيه) بالتثنية (أو قال: في أذنه) بالإفراد، فإن قلت: لِمَ خص الأذن والعين أنسب بالنوم؟ أجاب الطيبي: بأنه إشارة إلى ثقل النوم لأن المسامع موارد الانتباه بالأصوات وخص البول من بين الأخبثين لأنه مع خبائته أسهل مدخلاً في تجاويف الخروق والعروق ونفوذه فيها فيورث الكسل في جميع الأعضاء. ١٨٧ کتاب بدء الخلق/ باب ١١ وهذا الحديث مرّ في التهجد أيضًا. ٣٢٧١ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا همّام عن منصورٍ عن سالم بن أبي الجَعدِ عن كُرَيبٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ النّبِيِّ وَِّ قال: ((أما إنَّ أحدكم إذا أتى أهلَهُ وقال: بسمِ اللَّه، اللهمَّ جَنْنا الشيطانَ وجنّبِ الشيطان ما رزَقتنا، فرُزِقا ولدًا، لم يَضُرَّهُ الشيطان)). وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي (عن كريب) هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (أما) بتخفيف الميم (إن أحدكم إذا أتى أهله) زوجته وهو كناية عن الجماع، ولأبي داود: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، وعند الإسماعيلي من رواية روح بن القاسم عن منصور: لو أن أحدكم إذا جامع امرأته ذكر الله (وقال) بالواو (بسم الله اللهم جنبنا) أبعِد منا (الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا) من الولد (فرزقا ولدًا) ذكرا أو أنثى (لم يضره الشيطان) بضم الراء المشددة وفتحها في بدنه أو دينه واستبعد لانتفاء العصمة. وأجيب: بأن اختصاص من اختص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز أو لم يفتنه بالكفر أو لم يشارك أباه في جماع أمه كما روي عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على أحليله فيجامع معه، وروى الطرطوشي في باب تحريم الفواحش باب من أي شيء يكون المخنث بسنده إلى ابن عباس، قال: المخنثون أولاد الجن قيل لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: إن الله عز وجل ورسوله والقر نهيا أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث . وحديث الباب هذا سبق في الطهارة ويأتي إن شاء الله تعالى في هذا الباب وفي النكاح بعون الله تعالى. ٣٢٧٢ - حدثنا محمدٌ أخبرَنا عَبدةُ عن هشامِ بنِ عُروةً عن أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((إِذا طَلَعَ حاجبُ الشمسِ فدَعوا الصلاةَ حتَّى تبرُزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ فدعوا الصلاةَ حتَّى تَغيب)). وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله (وَلغر): ١٨٨ كتاب بدء الخلق / باب ١١ (إذا طلع حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من قرصها (فدعوا الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تبرز)، أي تظهر (وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تغیب). ٣٢٧٣ - ولا تَحَيَّنوا بصلاتِكم طُلوعَ الشمسِ ولا غُروبَها، فإنها تَطلُعُ بينَ قَرَنِيْ شيطان. أوِ الشيطان، لا أدرِي أيَّ ذلكَ قال هشام)). (ولا تحينوا) بفتح الفوقية والحاء المهملة وتشديد التحتية وأصله لا تتحينوا بتاءين حذفت إحداهما تخفيفًا أي لا تقصدوا (بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان) جانبي رأسه. قال الحافظ ابن حجر كالكرماني يقال: إنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها، ولأبي ذر عن الكشميهني: الشياطين بالجمع بدل الشيطان المفرد المعرف. قال عبدة بن سليمان: (لا أدري أي ذلك قال هشام) بالتنكير أو بالتعريف. والحديث مضى في باب: الصلاة بعد الفجر من كتاب الصلاة. ٣٢٧٤ - حدثنا أبو مَعمرٍ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنا يونسُ عن حُمَيدٍ بنِ هلالٍ عن أبي صالحٍ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ قال: قال النبيُّ وََّ: ((إذا مرَّ بينَ يدَي أحدِكم شيء وهو يُصلي فلْيَمِنَعْهُ، فإن أبى فليمنَعْهُ، فإِن أبى فلْيُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطان)). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدَّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدَّثنا يونس) بن عبيد العبدي البصري (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة) ولأبي ذر عن أبي سعيد أي الخدري وضبب في الفرع على أبي هريرة أنه (قال: قال النبي ◌ِّ): (إذا مرّ بين يدي أحدكم شيء) آدمي أو غيره (وهو يصلي فليمنعه) من المرور ما استطاع ندبًا بالإجماع (فإن أبى) إلا أن يمر (فليمنعه فإن أبى فليقاتله) قيل المراد بالمقاتلة قوة المنع من غير أن ينتهي إلى الأعمال المنافية للصلاة أي يرده بأسهل ما يمكن به الردّ إلى أن ينتهي إلى المقاتلة حتى لو أتلف منه شيئًا في ذلك لا ضمان عليه، وقيل: المراد المقاتلة ابتداء لكن لا ينتهي إلى المقاتلة بالسلاح ولا بما يؤدّي إلى الهلاك إجماعًا لأنه مخالف لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والسكون إليها وكان محل الإجماع في ذلك في الابتداء وإلاّ فإذا انتهى الأمر إليه جاز ولا قود، وفي الدية خلاف. (فإنما هو شيطان) أي معه شيطان أو هو شيطان الإنس أو إنما حمله على ذلك الشيطان أو إنما فعل فعل الشيطان أو المراد قرين الإنسان فيكون شيطانه هو الحامل له على ذلك. وهذا الحديث سبق في باب يردّ المصلي من مرّ بين يديه من كتاب الصلاة. ١٨٩ كتاب بدء الخلق / باب ١١ ٣٢٧٥ - وقال عثمانُ بنُ الهَيثَم حدَّثنا عَوفٌ عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((وَكَلني رسولُ اللَّهِ وَله بحفظِ زكاةِ رمضانَ؛ فأتاني آتٍ فجعلَ يَحثو منَ الطعامِ، فأخذتُهُ فقلتُ: لأرفعتَّكَ إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ فَذَكرَ الحديثَ فقال -: إذا أُوَيتَ إلى فِراشِكَ فَاقَّرَأْ آية الكرسيِّ، لن يَزال عليكَ منَ اللَّه حافظ، ولا يَقربُكَ شيطان حتى تُصْبح. فقال النبيُّ ◌َّ: صَدَقَكَ وهوَ گذوب، ذاك شيطان)). (وقال عثمان بن الهيثم): بالمثلثة بعد التحتية الساكنة مؤذن البصرة فيما وصله الإسماعيلي والنسائي (حدّثنا عوف) بفتح العين المهملة وبعد الواو الساكنة فاء الإعرابي (عن محمد بن سيرين) بن أبي عمرة الأنصاري البصري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: وكلني) بتشديد الكاف، ولأبي ذر: وكلني بتخفيفها (رسول الله وَلاير بحفظ زكاة) الفطر من (رمضان فأتاني آت فجعل يحثو) بالحاء المهملة والمثلثة يأخذ بكفيه (من الطعام) أي التمر (فأخذته) يعني الآتي (فقلت) له (لأرفعنك) أي لأذهبن بك (إلى رسول الله * فذكر الحديث) بتمامه كما سبق في الوكالة (فقال): أي الآتي بعد إتيانه ثلاث مرات وأخذه من الطعام، وقوله: إنه لا يعود في كل مرة دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هن؟ قال: (إذا أويت) أي أتيت (إلى فراشك) للنوم وأخذت مضجعك (فاقرأ آية الكرسي) زاد في الوكالة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. حتى تختم الآية فإنك (لن يزال من الله حافظ) ولأبي ذر: عليك من الله حافظ (ولا يقربك شيطان حتى تصبح) بضم الراء والباء الموحدة ولأبي ذر: ولا يقربك بفتح الراء (فقال النبي ◌َّد) لأبي هريرة لما ذكر له مقالته: (صدقك) بتخفيف الدال فيما ذكره من فضائل آية الكرسي (وهو كذوب ذاك شيطان) من الشياطين . ٣٢٧٦ - هذّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرني عُروة بنُ الزُّبَيرِ قال أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه: قال رسولُ اللّهِ وَله: ((يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: من خَلَقَ كذا؟ مَن خَلقَ كذا؟ حتى يقول: مَن خَلقَ ربَّك؟ فإذا بلَغَهُ فَلَيَسْتِعِذْ باللَّهِ ولْيَنْتَهِ)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد اللَّه قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) وسقط ابن الزبير لغير أبي ذر (قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله (وَله): (يأتي الشيطان أحدكم) يوسوس في صدره (فيقول: من خلق كذا من خلق كذا) التكرار ١٩٠ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ مرتين (حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه) أي إذا بلغ قوله: من خلق ربك (فليستعذ بالله) من وسوسته بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾ [الأعراف: ٢٠٠] (ولينته) عن الاسترسال معه في ذلك وليبادر إلى قطعه بالإعراض عنه فإنه تندفع الوسوسة عنه لأن الأمر الطارىء بغير أصل يدفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه . قال الخطابي: لو أذن وَلّ في محاجته لكان الجواب سهلاً على كل موحد ولكان الجواب مأخوذًا من فحوى كلامه، فإن أوّل كلامه يناقض آخره لأن جميع المخلوقات من ملك وإنس وجن وحيوان وجماد داخل تحت اسم الخلق، ولو فتح هذا الباب الذي ذكره للزم منه أن يقال: ومن خلق ذلك الشيء ويمتدّ القول في ذلك إلى ما لا يتناهى والقول بما لا يتناهى فاسد فسقط السؤال من أصله. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في السنة والنسائي في اليوم والليلة. ٣٢٧٧ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثنا اللَّيثُ قال: حدَّثني عُقَيل عنِ ابنِ شهاب قال: حدَّثني ابنُ أبي أَنَسٍ مَولى الثَّيميين أنَّ أباهُ حدَّثهُ أنهُ سمِعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقول: قال رسول اللَّهِ وَ﴾: ((إِذا دخَلَ رمضانُ فُتْحَتْ أبوابُ الجنةِ وغُلْقَتْ أبوابُ جهنمَ وسُلسِلَتِ الشیاطین)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (قال: حدَّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد الزهري (قال: حدَّثني) بالإفراد (ابن أبي أنس) نافع (مولى التيميين أن أباه) مالك بن أبي عامر (حدّثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول، قال رسول الله (صَ﴿) : (إذا دخل رمضان) في الصيام من رواية غير أبي ذر وابن عساكر شهر رمضان (فتحت أبواب الجنة) حقيقة علامة للملائكة على دخول رمضان وتعظيم حرمته أو كناية عن تنزل الرحمة ولأبي ذر أبواب السماء ولا تضادّ في ذلك لأن أبواب السماء يصعد منها إلى الجنة (وغلقت أبواب جهنم) حقيقة أو كناية عن تنزه أنفس الصّام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات (وسلسلت الشياطين) مسترقو السمع حقيقة لأن رمضان كان وقتًا لنزول القرآن إلى سماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال الله تعالى: ﴿وحفظًا من كل شيطان مارد﴾ [الصافات: ٧] فزيدوا التسلسل في رمضان مبالغة في الحفظ، وقيل غير ذلك كما في كتاب الصوم. ٣٢٧٨ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا عمرٌو قال: أخبرَني سعيدُ بن جُبِيرٍ قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ فقال: ((حدَّثَنا أبيّ بنُ كعبِ أنهُ سمعَ رسولَ اللَّهِ و ◌َلل يقول: ((إِن موسى قال ١٩١ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ لفتاهُ: آتِنا غَداءنا، قال: أرأيتَ إذ أوَينا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحُوتَ وما أنسانيه إلا الشيطانُ أن أذكُرَه، ولم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتى جاوَزَ المكانَ الذي أمرَ اللَّهُ به». وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) هو ابن دينار (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس فقال): فيه اختصار ذكره في العلم بلفظ قلت لابن عباس. أن نوفًا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال: كذب عدو الله (حدّثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله رَليل يقول): (إن موسى قال لفتاه) فيه اختصار أيضًا ولفظه قال: قام موسى النبي وَلا خطيبًا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال: رب وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتًا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وحملا حوتًا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربًا، وكان لموسى وفتاه عجبًا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى لفتاه: (آتنا غداءنا) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة أي الطعام الذي يؤكل أول النهار (قال أرأيت) أي أخبرت ما دهاني (إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت) أي فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت (وما أنسانيه) أي وما أنساني ذكره (إلا الشيطان أن أذكره) نسبه للشيطان هضمًا لنفسه (ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله) عز وجل (به) وللكشميهني الذي أمره الله وأسقط هنا قوله: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وغرضه من ذلك قوله: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ [الكهف: ٦٣] كما لا يخفى. ٣٢٧٩ - هذّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ عن عبدِ اللهِ بن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَّه يُشيرُ إلى المشرقِ فقال: ها إنَّ الفتنةَ ها هنا، إنَّ الفتنةَ ها هُنا، مِن حيثُ يَطْلُعُ قَرِنُ الشيطان». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: رأيت رسول الله وض له يشير إلى المشرق فقال): (ها) بالقصر من غير همز حرف تنبيه (إن الفتنة ههنا إن الفتنة ههنا) مرتين (من حيث يطلع قرن الشيطان) نسب الطلوع لقرن الشيطان مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنًا لطلوعها ومراده عليه الصلاة والسلام أن منشأ الفتنة من جهة المشرق، وهذا من أعلام نبوّته عليه الصلاة والسلام فقد وقع ذلك كما أخبر. ١٩٢ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ ٣٢٨٠ - هذّثنا يحيى بنُ جعفرِ حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه الأنصاريُّ حدَّثني ابنُ جُرَيج قال: أخبرَني عَطاءٌ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَّ﴿ قال: ((إِذا استَجْنحَ الليلُ - أو كان جُنحُ الليلِ - فكفوا صبيانكم فإنَّ الشياطينَ تَنتشِرُ حِينَئذٍ، فإذا ذَهبَ ساعةٌ منَ العِشاءِ فخَلُوهم، وأغلِقْ بابَكَ واذكُرِ اسمَ اللَّهِ، وأطفىءُ مصباحَك واذكرِ اسمَ اللَّه، وأوك سِقاءَكَ واذكُرِ اللَّه، وخَمْرُ إناءَك واذكرٍ اسمَ اللَّهِ ولو تَعرُضُ عليهِ شيئًا)). [الحديث ٣٢٨٠ - أطرافه في: ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن جعفر) أبو زكريا البخاري البيكندي قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) هو من شيوخ المؤلف رُوِيَ عنه هنا بالواسطة قال: (حدّثنا) بالجمع وضبب عليها بالفرع، ولأبي ذر: حدَّثني (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر رضي الله عنه عن النبي وَّر) أنه (قال): (إذا استجنح الليل) بسين مهملة ساكنة ففوقية مفتوحة فجيم ساكنة فنون مفتوحة فحاء مهملة أي أقبل ظلامه حين تغيب الشمس وسقط لفظ الليل لغير أبي ذر (أو كان جنح الليل) بضم الجيم وكسرها وسكون النون وفي اليونينية ضم الجيم وفتحها أي طائفة منه وكان تامة أي حصل ولأبي ذر عن الكشميهني أو قال جنح الليل (فكفوا صبيانكم) أي ضموهم وامنعوهم من الانتشار ذلك الوقت (فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ) لأن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية، وعند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذا خيف على الصبيان من إيذائهم (فإذا ذهب ساعة من العشاء) أي فإذا ذهب بعض الظلمة لامتدادها (فحلوهم) بالحاء المهملة المضمومة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فخلوهم بالخاء المعجمة المفتوحة وضمها في اليونينية (وأغلق بابك) بقطع الهمزة والإفراد خطًا بالمفرد، والمراد به كل واحد فهو عام بحسب المعنى (واذكر اسم الله) عليه (وأطفىء) بالهمز (مصباحك) بقطع الهمزة أمر من الإطفاء خوفًا من الفويسقة أن تجر الفتيلة فتحرق البيت. وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله وَلقر على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها موضع درهم، والمصباح عام يشمل السراج وغيره. نعم القنديل المعلق إن أمن منها فلا بأس لانتفاء العلة. (واذكر اسم الله) عليه (وأوك سقاءك) بكسر المهملة والمد أي اشدد فم قربتك بخيط أو غيره (واذكر اسم الله) عليه (وخمر) بالخاء المعجمة المفتوحة والميم المشددة المكسورة والراء غط (إناءك) صيانة من الشيطان لأنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء ولا يفتح بابًا ولا يؤذي صبيًا وفي تغطية الإناء أيضًا أمن من الحشرات وغيرها ومن الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة إذ ورد أنه يمر بإناء ليس عليه غطاء أو شيء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه وعن الليث والأعاجم يتقون ذلك في كانون ١٩٣ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ الأول (واذكر اسم الله) عليه (ولو تعرض) بضم الراء وتكسر (عليه) على الإناء (شيئًا) عودًا أو نحوه تجعله عليه عرضًا بخلاف الطول إن لم تقدر على ما تغطيه به والأمر في كلها للإرشاد. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأشربة وكذا مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي في اليوم والليلة . ٣٢٨١ - حدثنا محمودُ بن غَيلانَ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهريِّ عن عليّ بن حُسينٍ عن صفيةً بنتِ حُيَيٍّ قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ مُعتكفًا، فأتَيتُهُ أزورُهُ ليلاً، فحدَّثتُهُ ثم قمتُ فانقلَبْتُ، فقامَ معي لَيَقْلَِني - وكان سكنُها في دار أسامةَ بن زيدٍ - فمرَّ رجُلانٍ منَ الأنصارِ، فلما رأيا النبيَّ ◌َ ﴿ أسرَعا فقال النبيُّ وَّ: على رِسلِكما، إنها صفيةُ بنتُ حُبّيّ. فقالا: سبحانَ اللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ. قال: إن الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجرَى الدم، وإني خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبِکما سوءًا. أو قال: شيئًا)). وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدَّثني (محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية المروزي وسقط لأبي ذر ابن غيلان قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي) زين العابدين (بن حسين) يعني ابن علي بن أبي طالب (عن صفية ابنة حيي) ولأبي ذر: بنت حيي (قالت: كان رسول الله رَجُ معتكفًا) في مسجده (فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت فانقلبت) أي فرجعت (فقام) وَير (معي ليقلني) بفتح التحتية وسكون القاف (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمرّ رجلان من الأنصار) قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (فلما رأيا النبي ويلي أسرعا) في المشي (فقال النبي وَلخر): هما شفقة ورأفة بهما: (على رسلكما) بكسر الراء على هينتكما فما هنا شيء تكرهانه (إنها صفية بنت حيي فقالا: سبحان الله يا رسول الله) أي تنزه الله عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي (قال) عليه السلام: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) حقيقة لما خلق الله فيه من القوة والاقتدار على ذلك. وقال القاضي عبد الجبار فيما نقله صاحب آكام المرجان: إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنها كالهواء لم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا ولا يؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد لأنها تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وإنما تدخل في أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف. وقال ابن عقيل: إن قال قائل كيف الوسوسة من إبليس وكيف وصوله إلى القلب؟ قل هو كلام على ما قيل تميل إليه النفس والطبع وقد قيل يدخل في جسد ابن آدم لأنه جسم لطيف وهو أنه يحدث النفس بالأفكار الرديئة. قال الله تعالى: ﴿يوسوس في صدور الناس﴾ [الناس: ٥] فإن قالوا: هذا يصح لأن القسمين باطلان أما حديثه فلو كان موجودًا لسمع بالآذان وأما دخوله في إرشاد الساري/ ج ٧ / م ١٣ ١٩٤ کتاب بدء الخلق/ باب ١١ الأجسام فالأجسام لا تتداخل ولأنه نار فكان يجب أن يحرق الإنسان. قل أما حديثه فيجوز أن يكون شيئًا تميل إليه النفس كالسحر الذي توّق النفس إلى المسحور وإن لم يكن صوتًا وأما قوله: لو أنه دخل فيه لتداخلت الأجسام ولاحترق الإنسان فغلط لأنه ليس بنار محرقة وإنما أصل خلفتهم من نار والجسم اللطيف يجوز أن يدخل إلى مخاريق الجسم الكثيف كالروح عندكم والهواء الداخل في جميع الأجسام والجن جسم لطيف، وقيل: المراد بإجرائه مجرى الدم المجاز عن كثرة وسوسته فكأنه لا يفارقه كما أن دمه لا يفارقه وذكر أنه يلقي وسوسته في مسامّ لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب. وعن ابن عباس فيما رواه عبد الله بن أبي داود السجستاني قال: مثل الشيطان كمثل ابن عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس. وعن عروة بن رويم أن عيسى ابن مريم دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر الله خنس برأسه وإذا ترك مناه وحدثه. وعن عمر بن عبد العزيز فيما حكاه السهيلي أن رجلاً سأل ربه أن يريه موضع الشيطان فرأى جسدًا يرى داخله من خارجه والشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفيه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله إلى قلبه يوسوس فإذا ذكر الله العبد خنس. وعن أنس مرفوعًا ((إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه)) رواه ابن أبي الدنيا. (وإني خشيت أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما سوءًا أو قال شيئًا) فتهلكان فإن ظن السوء بالأنبياء كفر أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنه وكرمه. وهذا الحديث تقدم في الاعتكاف. ٣٢٨٢ - حقّثنا عَبدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمش عن عديٍّ بنِ ثابتٍ عن سليمانَ بن صُرَدٍ قال: ((كنتُ جالسًا معَ النبيِّ وََّ ورِجُلانِ يَسْتَبَانِ، فأحدُهما احمرَّ وَجهُهُ وانتفَختْ أوداجُه، فقال النبيُّ ◌ََّ إني لأعلم كلمةً لو قالَها ذَهبَ عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذُ باللَّهِ منَ الشيطان ذَهبَ عنه ما يَجدُ. فقالوا له إنَّ النبيَّ وَّرِ قال: تَعَوَّذْ باللَّهِ منَ الشيطان، فقال: وهل بي جُنونٌ»؟ [الحديث ٣٢٨٢ - طرفاه في: ٦٠٤٨، ٦١١٥]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي (عن سليمان بن صرد) بضم السين مصغرًا وصرد بضم الصاد المهملة وبعد الراء المفتوحة دال مهملة الخزاعي رضي الله عنه أنه (قال: كنت جالسًا مع النبي ◌َّمول ١٩٥ كتاب بدء الخلق / باب ١١ ورجلان) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمهما (يستبان) يتشاتمان (فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه) من شدة الغضب والودج عرق في المذبح من الحلق وعبر بالجمع على حد قوله أزج الحواجب (فقال النبي (وَلِّر): (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد) من الغضب (لو قال أعوذ بالله من الشيطان) لم يقل الرجيم (ذهب عنه ما يجد) لأن الغضب من نزعات الشيطان (فقالوا له: إن النبي ◌َّقر قال: تعوذ بالله من الشيطان) في سنن أبي داود أن الذي قال له ذلك معاذ بن جبل (فقال: وهل بي جنون؟) ظن أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ولم يعلم أن الغضب نوع من مس الشيطان، ولذا يخرج به عن صورته ويزين له إفساد ماله كتقطيع ثوبه وكسر آنيته. وعند أبي داود من حديث عطية السعدي يرفعه: إن الغضب من الشيطان. وقال النووي: هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المطهرة ولعله كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب وكذا مسلم وأبو داود، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة . ٣٢٨٣ - حدثنا آدمُ حدَّثنا شعبة حدَّثنا منصورٌ عنِ سالم بنِ أبي الجَعْدِ عن كُرَيبٍ عنِ ابنِ عبَّاس قال: قال النبيُّ وََّ: ((لو أنَّ أحدكم إذا أتى أهلهُ قال: اللهمَّ جَنِبْني الشيطانَ وجنّب الشيطانَ ما رَزَقْتَني، فإن كان بينهما ولدٌ لم يَضُرَّهُ الشيطانُ ولم يُسَلَّطْ عليه)). قال: وحدّثنا الأعمشُ عن سالمٍ عن كُرَيبٍ عن ابن عبّاسٍ .. مثله. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي (عن كريب) بضم الكاف وفتح الراء آخره موحدة مصغرًا مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: قال النبي 9ِّ): (لو أن أحدكم إذا أتى أهله) زوجته وهو كناية عن الجماع (قال: اللهم جنبني الشيطان) بإفراد جنبني، وفي طريق موسى بن إسماعيل عن همام عن منصور السابقة قريبًا في هذا الباب، وطريق علي بن المديني عن جرير عن منصور في باب التسمية على كل حال وعند الوقاع من الطهارة قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان لكنه بواو قبل قال في هذا الباب (وجنب الشيطان ما رزقتني) بالإفراد أيضًا والمراد الولد وإن كان اللفظ أعم (فإن كان بينهما ولد) في الطهارة فقضي بينهما ولد (لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه). قال القاضي عياض: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة. (قال) شعبة بن الحجاج: (وحدّثنا الأعمش) سليمان (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن كريب عن ابن عباس مثله). وفائدة ذكر هذا الإعلام بأن لشعبة فيه شیخین . ١٩٦ كتاب بدء الخلق / باب ١١ ٣٢٨٤ - حدثنا محمودٌّ حدَّثنا شَبابة حدَّثنا شعبةُ عن محمدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه ((عن النبيِّ ◌َِّ أنَّه صلَّى صلاةً فقال: إن الشيطانَ عَرَضَ لي فشدَّ عليَّ يَقطعُ الصلاةَ عليَّ، فأمكنَني اللَّهُ منه .. فذَكرَه)). وبه قال: (حدّثنا محمود) هو ابن غيلان المروزي قال: (حدّثنا شبابة) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى ابن سوار الفزاري المروزي (حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية الجمحي (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر أنه صلى صلاة فقال): أي بعد أن فرغ من الصلاة: (إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة علي)، يحتمل أن يكون قطعها بمروره بين يديه وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية عنه لأن النبي ◌َلقر حكم بقطع الصلاة من مرور الكلب الأسود فقيل: ما بال الأحمر من الأبيض من الأسود؟ فقال: الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن يتصورون بصورته، ويحتمل أن يكون قطعها بأن يصدر من العفريت أفعال يحتاج إلى دفعها بأفعال تكون منافية للصلاة فيقطعها بتلك الأفعال. وفي باب: الأسير أو الغريم يربط في المسجد من كتاب الصلاة من طريق روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد: أن عفريتًا من الجن تفلت عليّ البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة (فأمكنني الله منه فذكره). أي الحديث بتمامه وهو: فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥] وفيه إشارة إلى أنه ◌ّ ﴿ كان يقدر على ذلك إلا أنه تركه رعاية لسليمان. ٣٢٨٥ - حدثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا الأوزاعيُّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي سَلمةً عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((إذا نُودِيَ بالصلاةِ أَذْبَرَ الشيطانُ ولهُ ضُراط، فإذا قُضيَ أقبَلَ، فإذا تُوِّبَ بها أدبَر، فإذا قُضيَ أقبل حتى يَخْطِرَ بين الإنسانِ وقلبهِ فيقولُ: اذكُرْ كذا وكذا، حتى لا يَدري أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، فإذا لم يَدرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا سَجَدَ سجدتَي السَّهْوِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد بالقاف أبو عبد اللَّه الفريابي قال: (حدّثنا الأوزاعي) أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌ََّ): (إذا نودي بالصَّلاة أدبر الشيطان وله ضراط) زاد في باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا حتى لا يسمع الأذان (فإذا قضي) الأذان (أقبل) الشيطان (فإذا ثوب بها) بالمثلثة أي أقيم (أدبر) ١٩٧ کتاب بدء الخلق/ باب ١١ الشيطان (فإذا قضي) التثويب (أقبل) الشيطان (حتى يخطر) بكسر الطاء المهملة. قال في الأساس: خطر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين وهو يخطر في مشيه يهتز. قال الحماسي: ذكرتك والخطي يخطر بيننا والمعنى هنا أن الشيطان يدخل ويحجز (بين الإنسان وقلبه) بوسوسته (فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري) ذلك المصلي من الوسوسة (أثلاثًا) بالهمزة (صلى أم أربعًا فإذا لم يدر ثلاثًا) بإسقاط الهمزة (صلى أو أربعًا) بالواو وفي السابقة بالميم (سجد سجدتي السهو). قبل السلام بعد أن يأخذ بالأقل فيأتي بركعة يتم بها، ومبحث ذلك سبق في بابه. ٣٢٨٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ وَّ: ((كلُّ بِنِي آدَمَ يَطعُنُ الشَّيْطَانُ في جَنبيهِ بإصبعيهِ حين يُولَد، غيرَ عيسى ابن مريم ذهَب يطعُنُ فطعَن في الحجاب)). [الحديث ٣٢٨٦ - طرفاه في: ٣٤٣١، ٤٥٤٨]. وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َلَّ): (كل بني آدم يطعن الشيطان) بضم العين (في جنبيه) بالتثنية في الفرع وأصله ونسبها في فتح الباري لأبي ذر والجرجاني قال وللأكثر جنبه بالإفراد (بإصبعه) بالإفراد ولأبي ذر بإصبعيه بالتثنية في الفرع (حين يولد) زاد في آل عمران من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه (غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب). أي الجلدة التي يكون فيها الجنين وهي المشيمة وفي آل عمران: إلاّ مريم وابنها فقيل يحتمل اقتصاره هنا على عيسى دون ذكر أمه أنه بالنسبة إلى الطعن في الجنب وذاك بالنسبة إلى المس. قال في الفتح: والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة، وزاد أيضًا في آل عمران وغيرها ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ [آل عمران: ٣٦] وفيه أنهما حفظا ببركة دعاء حنة أم مريم ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى. ٣٢٨٧ - حدثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدَّثنا إسرائيلُ عن المغيرةِ عن إبراهيم عن علقمةً قال: ((قدِمتُ الشامَ، قالوا: أبو الدرداء، قال: أفيكم الذي أجارهُ اللَّهُ من الشيطانِ على لسانٍ نبيِّه ◌ِێ)). وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال: ١٩٨ كتاب بدء الخلق/ باب ١١ (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي (عن المغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي أنه (قال: قدمت الشام قالوا أبو الدرداء) اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي وفي نسخة بهامش الفرع فقلت من ههنا؟ قالوا أبو الدرداء (قال): أي أبو الدرداء بعد مجيئه (أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه وَ ليه؟) قيل بقوله عليه الصلاة والسلام ((ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)) أو بقوله عليه الصلاة والسلام المروي في الترمذي من حديث عائشة ((ما خير عمار بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما)) فكونه يختار الأرشد يقتضي أنه أجير من الشيطان الذي من شأنه أن يأمر بالغي. ٠٠٠٠ . حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثنا شعبةُ عن مُغيرةَ وقال: ((الذي أجارهُ اللَّهُ على لسانٍ نبيِّهِ وَّ﴿، يعني عمَّارًا)). [الحديث ٣٢٨٧ - أطرافه في: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨]. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن مغيرة) بن مقسم إلى آخره (وقال الذي أجاره الله على لسان نبيه وَّ﴿ يعني عمارًا). هو ابن ياسر وكان من السابقين الأوّلين إلى الإسلام. ٣٢٨٨ - قال: وقال الليثُ حدَّثني خالدُ بن يزيدَ عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ أنَّ أبا الأسودِ أخبرَهُ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((الملائكةُ تَتحدَّثُ في العَنان . والعَنانُ الغَمام - بالأمرِ يكونُ في الأرض، فَتَستمعُ الشياطين الكلمةَ فتَقُرُّها في أُذنِ الكاهنِ كما تُقَرُّ القارورة، فَيَزيدونَ معَها مائةَ كذبةٍ)). (قال: وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (خالد بن يزيد) من الزيادة السكسكي (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني (أن أبا الأسود) محمد بن عبد الرحمن (أخبره عروة) ولأبي ذر أخبره عن عروة (عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (الملائكة تتحدّث) ولأبي ذر: تحدّث بإسقاط إحدى التاءين تخفيفًا (في العنان) بفتح العين المهملة متعلق بتتحدث (والعنان الغمام) جملة اعتراض بين المتعلق والمتعلق (بالأمر) حال كونه (يكون في الأرض في الأرض فتسمع) بغير تاء بعد السين ولأبي ذر عن الكشميهني فتستمع (الشياطين الكلمة) من الملائكة (فتقرها) بفتح الفوقية وضم القاف والراء المشددة (في أذن الكاهن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: في آذان بالجمع الكاهن (كما تقر) بضم الفوقية وفتح القاف (القارورة) أي كما تطبق القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ فيها أو يلقيها في آذان الكاهن كما يستقر الشيء في قراره أو يكون لما يلقيه حس كحس القارورة عند تحريكها على اليد أو على الصفا (فيزيدون معها) أي مع الكلمة (مائة كذبة). بفتح الكاف وسكون الذال، وفي الفرع ١٩٩ كتاب بدء الخلق / باب ١١ بكسرها مع كشط فوق الذال وكذا في اليونينية بالكسر أيضًا، وزاد في ذكر الملائكة من عند أنفسهم. وذكر الحديث موصولاً من غير هذا الوجه. ٣٢٨٩ - حدّثنا عاصمُ بن عليّ حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ عن سعيدِ المقبُريِّ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَّرَ قال: التثاؤبُ منَ الشّيطان، فإذا تَثاءبَ أحدُكم فلْيرُدَّهُ ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا قال ها ضحِكَ الشيطان)). [الحديث ٣٢٨٩- طرفاه في: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦]. وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) اسم جده عاصم بن صهيب الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي بَي) أنه (قال): (التثاؤب) بالمثلثة بعد الفوقية وبالهمزة وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المحتقنة في عضلات الفك (من الشيطان) لأنه ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم وذلك كله بواسطة الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهواتها فلذا أضيف إليه (فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع) قال في الفتح: أي يأخذ في أسباب رده وليس المراد أنه يملك رده لأن الذي وقع لا يردّ حقيقة، وقيل: المعنى إذا أراد أن يتثاءب، وقال الكرماني: أي ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه (فإن أحدكم إذا قال ها) مقصور من غير همز حكاية صوت المتثائب (ضحك الشيطان) فرحًا بذلك. وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم: ما تثاءب النبي وَّ قط، وعند الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان ما تثاءب نبي قط. ٣٢٩٠ - حدثنا زكريّاءُ بنُ يحيى حدَّثنا أبو أسامةَ قال هشامٌ: أخبرَنا عن أبيهِ عن عائشةً رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((لما كان يومُ أُحدٍ هُزِمَ المشركون، فصاح إبليسُ: أي عبادَ اللهِ، أُخراكم، فرجعَت أولاهم فاجتلَدَت هي وأخراهم، فنظرَ حُذَيفةُ فإذا هو بأبيهِ اليمانِ، فقال: أي عبادَ اللَّه، أبي أبي. فواللهِ ما احتَجَزوا حتَّى قَتَلوه فقال حُذيفة: غَفَرَ اللَّهُ لكم. قال عروةُ: فما زالت في حُذَيفةُ منه بقيةُ خيرٍ حتى لحِقَ باللَّه)). [الحديث ٣٢٩٠ - أطرافه في: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠]. وبه قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) أبو السكين الطائي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال هشام: أخبرنا عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لما ٢٠٠ كتاب بدء الخلق / باب ١١ كان يوم) وقعة (أحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله) يريد المسلمين (أخراكم) أي احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم أو اقتلوهم ومراده عليه اللعنة تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا (فرجعت أولاهم) قاصدين لقتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم فاقتتلت (هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان) بتخفيف الميم من غير ياء بعد النون يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال: أي عباد الله) هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه وسقط الجلالة أي من عباد الله لغير أبي ذر كما في الفرع وأصله (فوالله ما احتجزوا) بالحاء الساكنة والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة ما انفصلوا عنه (حتى قتلوه. فقال حذيفة: غفر الله لكم). عذرهم لكونهم قتلوه وهم يظنونه من الكافرين. (قال عروة) بن الزبير: (فما زالت في حذيفة منه بقية خير) دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله). عز وجل وعند ابن إسحق فقال حذيفة: قتلتم أبي؟ قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا. فقال حذيفة: يغفر الله لكم فأراد رسول الله وَل* أن يديه فتصدق حذيفة بدمه على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله وَ ل خيرًا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والديات. ٣٢٩١ - هذثنا الحسنُ بن الرَّبيع حدَّثنا أبو الأحوَصِ عن أشعثَ عن أبيهِ عن مسروقٍ قال: ((قالت عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها: سألتُ النبيَّ نَّهِ عنِ التِفاتِ الرجلِ في الصلاةِ فقال: هو اختِلاس يختلسه الشيطانُ من صلاة أحدكم)). وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة ابن سليمان أبو علي الكوفي البوراني قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الكوفي (عن أشعث) بشين معجمة فعين مهملة فمثلثة (عن أبيه) سليم بضم السين وفتح اللام أبي الشعثاء المحاربي الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الكوفي أنه (قال: قالت عائشة رضي الله عنها: سألت النبي وَّر عن التفات الرجل) برأسه يمينًا أو شمالاً (في الصلاة فقال): (هو اختلاس) اختطاف بسرعة (يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم). لأن الالتفات لما كان فيه ذهاب الخشوع استعير لذهابه اختلاس الشيطان تصويرًا لقبح ذلك بالمختلس لأن المصلي مستغرق في مناجاة مولاه وهو مقبل عليه والشيطان مراصد له منتظر لفوات ذلك فإذا التفت المصلي اغتنم الشيطان الفرصة فيختلسها منه. وقد مرّ هذا الحديث في باب الالتفات من كتاب الصلاة. ٣٢٩٢ - حدثنا أبو المغيرةِ حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني يحيى عن عبدِ اللهِ بن أبي قتادةً عن أبيهِ عن النبيِّ وَّهِ. وحدَّثني سليمانُ بن عبد الرحمنِ حدَّثَنَا الوَليدُ حدَّثَنا الأوزاعيَّ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بن أبي قتادةً عن أبيهِ قال: قال النبيُّ وَّ: