النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب بدء الخلق/ باب ٦ عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن نافع) أنه (قال: قال أبو هريرة عن النبي ◌َّ. وتابعه أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل شيخ المؤلف مما ساقه في الأدب عن عمرو بن علّ عنه (عن ابن جريج) عبد الملك أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَّر) أنه (قال): (إذا أحب الله العبد نادى جبريل) نصب على المفعولية (إن الله يحب فلانًا فأحببه) بهمزة قطع مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة وأخرى ساكنة على الفك (فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه) بتشديد الموحدة (فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في) أهل (الأرض). ممن يعرفه من المسلمين. وزاد روح بن عبادة عن ابن جريج عند الإسماعيلي: وإذا أبغض عبدًا نادى جبريل عليه السلام: إني أبغض فلانًا فأبغضه قال فيبغضه جبريل. ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه فيبغضونه ثم يوضع له البغض في الأرض. وفيه: إن محبوب القلوب محبوب الله ومبغوضها مبغوض الله، ومتن الحديث الذي ساقه المؤلف بلفظ الرواية الثانية المعلقة، وفيه مباحث تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في كتاب الأدب. ٣٢١٠ - حدثنا محمدٌ ابنُ أبي مريمَ أخبرنا الليثُ حدَّثَنا ابنُ أبي جعفرٍ عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ عن عُروةَ بنِ الزَّبيرِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها زوج النبيِّ وَّ أنها سمعتْ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقول: ((إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العَنان - وهو السحابُ - فتذكر الأمرَ قُضيَ في السماءِ، فَتَسْترقُ الشياطين السمعَ فتسمعُه فتوحيهِ إلى الكُهّانِ، فَيَكذبونَ مَعَها مائةً كذبةٍ من عندٍ أنفُسِهم)). [الحديث ٣٢١٠ - أطرافه في: ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١]. وبه قال: (حدّثنا محمد) قيل هو ابن يحيى الذهلي. وقال أبو ذر الهروي هو البخاري ورجحه الحافظ ابن حجر بأن أبا نعيم والإسماعيلي لم يجداه من غير رواية البخاري ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما مخرجه، وتعقبه العيني بأن عدم وجدانهما للحديث لا يستلزم أن يكون محمد هنا هو البخاري وهذا ظاهر لا يخفى ولم تجر عادة البخاري بأن يذكر اسمه قبل ذكر شيخه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) سعيد بن محمد بن الحكم قال: (أخبرنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا ابن أبي جعفر) عبيد اللّه واسم أبي جعفر يسار القرشي (عن محمد بن عبد الرحمن) الأسود (عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي و9َّ) وسقط لأبي ذر قوله زوج النبي الخ (أنها) قالت (سمعت رسول الله وَليل يقول): (إنَّ الملائكة تنزل في العنان) بفتح العين المهملة والنون المخففة (وهو السحاب) زنة ومعنى وهو تفسير الراوي للعنان أدرجه في الحديث فالسحاب مجاز عن السماء كما أن السماء مجاز عن السحاب في قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] في وجه (فتذكر) ١٤٢ كتاب بدء الخلق / باب ٦ الملائكة (الأمر) الذي (قضي في السماء) وأصل ذلك أن الملائكة تسمع في السماء ما قضى الله تعالى في كل يوم من الحوادث فيحدث بعضهم بعضًا (فتسترق الشياطين السمع) أي تختلسه منهم والقاف مخففة (فتسمعه فتوحيه إلى الكهان)، بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن من يخبر بالمغيبات المستقبلة (فيكذبون معها) أي مع الكلمة المسموعة من الشياطين (مائة كذبة) بفتح الكاف وسكون المعجمة وفي اليونينية بكسرها (من عند أنفسهم). ٣٢١١ - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعدِ حدَّثَنا ابنُ شهابٍ عن أبي سلمةً والأغَرِّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّه عنه قال: قال النبيُّ بِّهِ: ((إذا كان يوم الجمعةِ كان على كلِّ باب من أبواب المسجدِ الملائكةُ يكتُبُون الأوَّلَ فالأول، فإذا جلسَ الإمامُ طَوَوُا الصحفَ وجاؤوا يستمعون الذكر)». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي ونسبه إلى جده واسم أبيه عبد اللَّه قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (والأغرّ) بفتح الهمزة والغين المعجمة آخره راء مشدّدة سلمان الجهني مولاهم المدني، وللكشميهني: والأعرج أي عبد الرحمن بن هرمز بدل الأغرّ. قال في الفتح: والأغر أرجح لأنه مشهور من روايته. نعم أخرجه النسائي من وجه آخر عن الزهري عن الأعرج وحده، (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي وَّر): (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة) ولأبي ذر: ملائكة (يكتبون) الداخل (الأوّل فالأوّل) الفاء لترتيب النزول من الأعلى إلى الأدنى وللتعاقب الذي ينتهي إلى أعداد كثيرة (فإذا جلس الإمام) على المنبر (طووا الصحف) التي كتبوا فيها المبادرين إلى الجمعة (وجاؤوا يستمعون الذكر) أي الخطبة. وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الجمعة بأتم من هذا. ٣٢١٢ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثني الزُّهريُّ عن سعيد بن المسيَّبِ قال: (مرَّ عمرُ في المسجدِ وحَسّانُ يُنشد فقال: كنت أنشِدُ فيه وفيهِ من هوَ خيرٌ منك. ثمَّ التفتَ إلى أبي هريرة فقال: أنشُدكَ باللَّهِ أَسمعتَ رسولَ اللَّهِ وَهيقول: أجِبْ عني، اللهمَّ أيذْهُ بِرُوحٍ القُدسِ؟ قال: نعم)). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب) أنه (قال: مرّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (في المسجد) النبوي المدني (وحسان) بن ثابت ١٤٣ كتاب بدء الخلق/ باب ٦ الأنصاري والواو للحال (ينشد) بضم أوّله وكسر ثالثه الشعر في المسجد فأنكر عليه عمر (فقال) حسان: (كنت أنشد فيه) أي في المسجد (وفيه من هو خير منك) يعني رسول الله وَّر (ثم التفت إلى أبي هريرة) رضي الله عنه (فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله (*) بهمزة الاستفهام الاستخباري (یقول): یا حسان. (أجب عني) أي قل جواب هجاء المشركين عن جهتي (اللهمّ أيده بروح القدس) جبريل وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كقولهم: حاتم الجود. وهذا موضع الترجمة. وإنما دعا له بذلك لأن عند أخذه في الطعن والهجو في المشركين وأنسابهم مظنة الفحش من الكلام وبذاءة اللسان، وقد يؤدي ذلك إلى أن يتكلم عليه فيحتاج إلى التأييد من الله بأن يقدّسه من ذلك بروح القدس وهو جبريل. (قال) أبو هريرة: (نعم) سمعته وَل# يقول ذلك. وسياق البخاري لهذا الحديث كما نبه عليه الإسماعيلي يقتضي أنه مرسل سعيد بن المسيب، فإنه لم يحضر مراجعة عمر رضي الله عنه وحسان، لكن عند الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ما يقتضي أن أبا هريرة حدث سعيدًا بذلك بعد وقوعه. وهذا الحديث قد سبق في باب الشعر في المسجد من أوائل الصلاة. ٣٢١٣ - حدثنا حفصُ بن عمرَ حدَّثَنا شُعبةُ عن عَديْ بنِ ثابتٍ عنِ البَراءِ رضيَ اللَّه عنه قال: ((قال النبيُّ وَّ﴿ لحسّانَ: اهجُهمْ - أو هاجِهِم - وجبريل معك)). [الحديث ٣٢١٣- أطرافه في: ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّيل لحسان) بن ثابت رضي الله عنه: (أهجهم) بضم الهمزة والجيم أمر من هجا يهجو هجوًا وهو نقيض المدح وفي الفرع اهجهم بهمزة وصل (أو هاجهم) من المهاجاة والشك من الراوي أي جازهم بهجوهم (وجبريل معك). بالتأييد والمعونة وفيه جواز هجو الكفار وأذاهم ما لم يكن لهم أمان لأن الله تعالى قد أمر بالجهاد فيهم والإغلاظ عليهم لأن في الإغلاظ بيانًا لبغضهم والانتصار منهم بهجاء المسلمين ولا يجوز ابتداء لقوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم﴾ [الأنعام: ١٠٨]. (تنبيه) قوله: قال النبي ◌َ ﴿ لحسان يفهم أنه من مسند البراء بن عازب، وعند الترمذي أنه من رواية البراء عن حسان كما أفاده في الفتح. ١٤٤ کتاب بدء الخلق/ باب ٦ ٣٢١٤ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا جريرٌ. ح وحدَّثنا إسحقُ أخبرَنا وَهبُ بن جرير قال: حدَّثنا أبي قال: سمعتُ حميدَ بنَ هلالٍ عن أنسٍ بن مالكِ رضيَ اللّه عنه قال: ((كأني أنظر إلى غُبارٍ ساطِع في سِكة بني غُثْم. زاد موسى: مَوكب جبريلَ)). وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن حازم الأزدي البصري (ح) للتحويل. (وحدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي) جرير بن حازم (قال: سمعت حميد بن هلال) أي ابن هبيرة العدوي البصري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم) بكسر سين سكة وفتح الغين المعجمة وسكون النون من غنم أي زقاق بني غنم. قال الحافظ ابن حجر: بطن من الخزرج وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون. (زاد موسى) بن إسماعيل التبوذكي في روايته فيما وصله في المغازي عنه (موكب جبريل) عليه السلام برفع موكب في الفرع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا موكب جبريل ويجوز نصبه بتقدير انظر موكب وجره بدلاً من لفظ غبار والموكب نوع من السير وجماعة الفرسان أو جماعة ركاب يسيرون برفق. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي. ٣٢١٥ - هذثنا فَزْوةُ حدَّثنا عليّ بن مُسهرٍ عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ الحرثَ بن هِشام سألَ النبيِّ وَّ: كيفَ يأتيكَ الوَحي؟ قال: كلُّ ذلك. يأتيني المَلكُ أحيانًا في مثل صَلْصَلَةِ الجرَسِ، فَيَفصِمُ عني وقد وَعيت ما قال، وهوَ أشدُّه عليَّ، ويَتمثَّلُ لي الملكُ أحيانًا رَجُلاً فيكلمني، فأعي ما يقول)). وبه قال: (حدّثنا فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي قال: (حدّثنا علي بن مسهر) بضم الميم وكسر الهاء قاضي الموصل (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها أن الحرث بن هشام) المخزومي رضي الله عنه (سأل النبي ◌َ *) يحتمل أن يكون الحرث أخبر عائشة بذلك فيكون مرسلاً أو حضرت هي ذلك فيكون من مسندها، لكن قد أخرج ابن منده الحديث من طريق عبد الله بن الحرث عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحرث بن هشام قال: سألت (كيف يأتيك الوحي؟) أي حامله فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز أو صفة الوحي نفسه فإسناد الإتيان حقيقة (قال) وَلخر: (كل ذاك) بغير لام (يأتي الملك) جبريل عليه السلام ولأبي ذر عن الكشميهني يأتيني الملك (أحيانًا) أي أوقاتًا (في مثل صلصلة الجرس) أي مشابها صوت الجلجل الذي يعلق برؤوس الدواب (فيفصم) بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد المهملة من باب ضرب يضرب أي يقلع ١٤٥ کتاب بدء الخلق/ باب ٦ (عني) ما يغشاني (وقد وعيت) بفتح العين أي فهمت وحفظت (ما قال)، الملك (وهو أشده علّ، ويتمثل) أي يتصور (لي الملك) جبريل (أحيانًا رجلاً) كدحية أو غيره تأنيسًا والقدر الزائد من خلقته لا يفنى بل يخفى على الرائي فقط (فيكلمني فأعي ما يقول). أي الذي يقوله، وقد مرّ هذا الحديث أوّل الكتاب. ٣٢١٦ - حدثنا آدمُ حدَّثنا شيبان حدَّثنا يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّه عنه قال: سمعت النبيِّ وَّه يقول: ((مَن أَنفَقَ زَوجَينٍ في سبيلِ اللَّهِ دَعتْه خَزنة الجنَّةِ أَيْ فُلُ هَلمَّ. فقال أبو بكرٍ: ذاكَ الذي لا تَوى عليهِ. فقال النبيُّ وَّهِ: أرجو أن تكونَ منهم)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي أياس قال: (حدّثنا شيبان) قال: (حدّثنا يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت النبي ◌َّ- يقول): (من أنفق زوجين) أي درهمين أو دينارين (في سبيل الله دعته خزنة الجنة). الملائكة (أي فل) بضم الفاء واللام وتفتح حذفت منه الألف والنون لغير ترخيم أي فلان (هلمّ) أي اقرب وتعال وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز وفعل يؤنث ويجمع عند تميم وأصله عند البصريين هالم من لم إذا قصد حذفت الألف لتقدير السكون في اللام فإنها الأصل وعند الكوفيين هل أم فحذفت الهمزة بالفاء حركتها على اللام. (فقال أبو بكر) الصدّيق رضي الله عنه: (ذاك الذي لا توى) بفتح الفوقية والواو ولا هلاك ولا ضياع ولا بأس (عليه) أن يدخل بابًا ويترك آخر (قال) ولأبي ذر: فقال (النبي ◌َّه): أي لأبي بكر (أرجو أن تكون منهم). وهذا الحديث سبق في الجهاد. ٣٢١٧ - حدثني عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ حدَّثنا هِشام أخبرَنا مَعْمَر عنِ الزُّهريّ عن أبي سَلمةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّه عنها: ((أنَّ النبيَّ ◌ِِّ قال لها: يا عائشة، هذا جبريلُ يَقرأ عليكِ السلامَ، فقالت: وعليهِ السلام ورحمةُ اللَّهِ وبركاته، تَرَى ما لا أرَى. تريد النبيّ وَّر). [الحديث ٣٢١٧- أطرافه في: ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، ٦١٥٣]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدَّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قاضي اليمن قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّلقر قال لها): (يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام) بفتح ياء يقرأ من الثلاثي (فقالت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) ولأبي ذر ورحمت الله وبركاته بالتاء المجرورة (ترى ما لا أرى تريد النبي (بَل 3) وفيه أن الرؤية حالة يخلقها الله تعالى في الحيّ، ولا يلزم من حصول المرئي واجتماع سائر الشرائط إرشاد الساري/ ج ٧ / م ١٠ ١٤٦ كتاب بدء الخلق/ باب ٦ الرؤية كما لا يلزم من عدمها عدمها قاله في الكواكب، وإنما لم يواجهها جبريل كما واجه مريم احترامًا لمقام سيدنا رسول الله وَله. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الاستئذان والرقاق وفي فضل عائشة ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي في عشرة النساء. ٣٢١٨ - حدثنا أبو نُعيمِ حدَّثنا عمرُ بن ذرِّ. ح. قال: وحدَّثنا يحيى بن جعفر حدَّثنا وكيعْ عن عمرَ بنِ ذرّ عن أبيه عن سعيد بن جُبَيرٍ عنِ ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّه عنهما قال: ((قال رسول اللّهِ ﴿ لجبريلَ: ألا تزورُنا أكثرَ مما تزورُنا؟ قال: فنزلَتْ: ﴿وما نتنزّل إلاَّ بأمرِ ربِّكَ له ما بينَ أيدينا وما خَلَفنَا﴾ [مريم: ٦٤] الآية. [الحديث ٣٢١٨- طرفاه في: ٤٧٣١، ٧٤٥٥]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عمر بن ذر) بضم العين وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء (ح) لتحويل السند. (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: وحدّثنا بواو العطف والجمع (يحيى بن جعفر) هو ابن أعين أبو زكريا البيكندي وسقط لأبي ذر ابن جعفر قال: (حدّثنا وكيع) واللفظ له (عن عمر بن ذر عن أبيه) ذر بن عبد اللَّه الهمداني بسكون الميم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله وَ له لجبريل) عليه السلام: (ألا تزورنا أكثر مما تزورنا)؟ بتخفيف اللام للعرض أو التحضيض أو التمني (قال: فنزلت) آية (﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾) [مريم: ٦٤] والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقًا كما يطلق نزّل بمعنى أنزل والمعنى وما نتنزل وقتاغب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته (﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾) [مريم: ٦٤] (الآية). وهو ما نحن فيه من الاماكن والأحايين لا ننتقل من مكان إلى مكان أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير والتوحيد وبدء الخلق والترمذي في التفسير وكذا النسائي. ٣٢١٩ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني سليمانُ عن يونُسَ عن ابنِ شهابٍ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ عن ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّه عنهما أن رسولَ اللَّهِ وَّي قال: ((أَقْرَأَني جبريلُ على حَرفٍ، فلم أزل أسْتزيدهُ حتَّى انتهى إلى سبعة أحرفٍ)). [الحديث ٣٢١٩- طرفه في: ٤٩٩١]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدَّثني) بالإفراد (سليمان) بن بلال (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله(صلآخر قال): ١٤٧ كتاب بدء الخلق / باب ٦ (أقرأني جبريل) عليه السلام القرآن (على حرف)، أي لغة أو وجه من الاعراب (فلم أزل أستزيده) أطلب منه أن يطلب من الله الزيادة على الحرف توسعة وتخفيفًا ويسأل جبريل ربه تعالى ويزيده (حتى انتهى إلى سبعة أحرف). وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، والاختلاف اختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتناقض إذ هو محال في القرآن وذلك يرجع إلى سبعة وذلك إما في الحركات من غير تغير في المعنى والصورة نحو: البخل ويحسب بوجهين أو بتغير في المعنى فقط نحو ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ [البقرة: ٣٧] وأما في الحروف بتغير في المعنى لا الصورة نحو تبلو وتتلو أو عكس ذلك نحو: (السراط، والصراط) أو بتغيرهما نحو (يأتل) ويتأل، وأما في التقديم والتأخير نحو: ﴿فيقتلون ويُقتلون﴾ [التوبة: ١١١] أو في الزيادة والنقصان نحو: ﴿أوصى ووصى﴾ وأما نحو الاختلاف في الإظهار والإدغام وغيرهما مما يسمى بالأصول فليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه، اللفظ أو المعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا ولئن فرض فيكون من الأول. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة. ٣٢٢٠ - حدثنا محمدُ بن مقاتلِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عن الزُّهريّ قال: حدَّثني عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ أَجْوَدَ الناسِ، وكان أجود ما يكون في رمضانَ حينَ يَلقاهُ جبريلُ، وكان جبريل يَلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ فيُدارِسِهُ القرآنَ. فإنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ حِينَ يَلقاهُ جبريلُ أجْوَدُ بالخير من الريح المرسَلة. وعن عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا مَعمرٌ بهذا الإسنادِ نحوَه. وروى أبو هريرة وفاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ نَّهِ: ((أنَّ جبريلَ كان يُعارضهُ القرآنَ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: حدَّثني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كان رسول الله وَلقر أجود الناس) بنصب أجود خبر كان (وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع أجود اسم كان وخبرها محذوف وجوبًا نحو قولك أخطب ما يكون الأمير قائمًا وما مصدرية أي أجود أكوان الرسول وفي رمضان سدّ مسد الخبر أي حاصلاً فيه (حين يلقاه جبريل) عليه السلام هذ في ملاقاته زيادة ترق. (وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن) نصب مفعول ثان ليدارسه على حدّ جاذبته الثوب (فلرسول الله) ولأبي ذر عن الكشميهني فإن رسول الله (* حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة). يحتمل أنه أراد بها التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمة الله وذلك لعموم نفعها. قال الله تعالى: ﴿والمرسلات عرفًا﴾ [المرسلات الآية: ١] وأحد الوجوه في الآية أنه أراد بها الرياح المرسلات للإحسان وانتصاب عرفا بالمفعول، ١٤٨ كتاب بدء الخلق / باب ٦ فلهذا المعنى في المرسلة شبه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الريح العطر في البلاد، وشتان ما بين الأثرين فإن أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يبذل المعروف قبل أن يسأل وإذا أحسن عاد وإن وجد جاد وإن لم يجد وعد ولم يخلف الميعاد، ويظهر منه آثار ذلك في رمضان أكثر مما يظهر منه في غيره قاله التوربشتي. (وعن عبد اللَّه) بن المبارك أنه (قال: حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (معمر) هو ابن راشد (بهذا الإسناد) موصولاً عن محمد بن مقاتل فابن المبارك يرويه عن يونس الأيلي ومعمر (نحوه) أي معناه . (وروى أبو هريرة) مما وصله في فضائل القرآن (وفاطمة) الزهراء مما وصله في علامات النبوة (رضي الله عنهما عن النبي (وَلّ}): (أن جبريل كان يعارضه القرآن). أي في كل سنة مرة وأنه عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين الحديث. وروي أن قراءة زيد هي القراءة التي قرأها رسول الله وَّقر على جبريل عليه السلام مرتين في العام الذي قبض فيه. ٣٢٢١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنا ليثْ عنِ ابنِ شهابٍ أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز أخَّرَ العَصرَ شيئًا، فقال له عُروة: ((أما إنَّ جبريلَ قد نَزِلَ فصلَّى أمامَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ. فقال عمرُ: اعلمْ ما تقولُ يا عُروة، قال: سمعت بشيرَ بنَ أبي مسعودٍ يقولُ: سمعت أبا مسعودٍ يقول: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يقول: نَزَلَ جبريل فأمَّني فصلَّتُ معه، ثمَّ صلَّيتُ معه، ثمَّ صليت معَه، ثمَّ صليتُ معه، ثمَّ صليت معه، يَحسُبُ بأصابعهِ خمسَ صلواتٍ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدَّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عمر بن عبد العزيز أخّر العصر شيئًا)، صفة مصدر محذوف أي أخر تأخيرًا يسيرًا أي أخر صلاة العصر حتى عبر شيء من وقته (فقال له) أي لعمر (عروة) بن الزبير بن العوّام (أما إن جبريل) بتخفيف أما حرف استفتاح بمنزلة ألا وتكون بمعنى حقا ذكره سيبويه ولا تشاركها ألا في ذلك وفي اليونينية أما بتشديد الميم بفتح الهمزة وكسرها (قد نزل فصلى أمام رسول الله وَليه) بفتح همزة أمام أي قدامه (فقال عمر) بن عبد العزيز: (اعلم ما تقول يا عروة) أي تأمل وتذكر (قال): أي عروة (سمعت بشير بن أبي مسعود) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (يقول: سمعت) أبي (أبا مسعود) عقبة بن عمرو البدري (يقول: سمعت رسول الله وَليم) كأن عروة يقول كيف لا أعلم ما أقول وأنا صحبت وسمعت ممن صحب وسمع صاحب رسول الله وَلخير وسمع منه هذا (يقول): (نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه) قال ذلك أبو مسعود أو الرسول وَلقر حال كونه (يحسب) بضم السين (بأصابعه) أي ١٤٩ كتاب بدء الخلق / باب ٦ يعقدها ولأبي ذر عن الكشميهني قال فحسب بأصابعه (خمس صلوات). وهذا يدل على مزيد إتقانه وضبطه لأحوال النبي ◌َّالجو. ومرّ هذا الحديث أول المواقيت من كتاب الصلاة. ٣٢٢٢ - حدثنا محمدُ بن بَشّارِ حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عن شُعبةَ عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن زيدِ بن وهب عن أبي ذرِّ رضي الله عنه قال: «قال النبيُّ ◌َِّ: قال لي جبريلُ: مَن ماتَ من أُمَّتِكَ لا يشرك باللَّهِ شيئًا دخلَ الجنةَ، أو لم يَدخل النار. قال: وإن زنى وإن سرَق؟ قال: وإن)) . وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة قال: (حدّثنا ابن أبي عديّ) محمد القسملي (عن شعبة) بن الحجاج (عن حبيب بن أبي ثابت) الأسدي وسقط لغير أبي ذر ابن أبي ثابت (عن زيد بن وهب) الجهني (عن أبي ذر رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي) وفي نسخة: قال رسول الله (وَلخر): (قال لي جبريل) عليه السلام (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة)، أي عاقبته دخولها وإن كان له ذنوب جمة أو ترك من الأركان شيئًا لكن أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة برحمته (أو لم يدخل النار). دخولاً تخليديًا (قال): أي أبو ذر (وإن زنى وإن سرق؟) قال ابن مالك حرف الاستفهام مقدر لا بد من تقديره أو إن زنى أو سرق (قال) وَله: (وإن) بحذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه، وإنما ذكر من الكبائر هذين النوعين ولم يقتصر على أحدهما لأن الذنب إما حق الله وهو الزنا أو حق العباد وهو أخذ ما لهم بغير حق. ٣٢٢٣ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ حدَّثَنا أبو الزُّنادِ عنِ الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ اللّه عنه عنِ النبيِّ وَّهِ: «الملائكةُ يَتعاقَبون: ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعونَ في صلاةٍ الفجر وفي صلاةِ العصر، ثمَّ يَعرُجُ إليه الذين كانوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم - فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فقالوا: تركناهم يصلون، وأتيناهم يُصلون)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر عن النبي (وَّ): (الملائكة يتعاقبون) مبتدأ وخبر أي يأتي بعضهم عقب بعض بحيث إذا نزلت طائفة منهم صدرت الأخرى (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) بيان للتعاقب. وقال الأكثرون: هم حفظة الكتاب، وقال في شرح المشكاة كرر ملائكة وأتي بها نكرة دلالة على أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى: ﴿غدوّها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ: ١٢] (ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر) ولأبي ذر ١٥٠ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ عن الكشميهني: وفي صلاة العصر واجتماعهم في هذين الوقتين من كرم الله تعالى ولطفه بعباده ليكون شهادة لهم بما شهدوه من الخير (ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم) فيه إن ملائكة الليل لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح وكذلك ملائكة النهار إلى الليل ودليل لقول الأكثرين (فيسألهم) ربهم (- وهو أعلم -) تعبدًا لهم كما تكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع (فيقول كيف تركتم؟) زاد أبو ذر عبادي (فيقولون) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقالوا (تركناهم يصلون، وأنيناهم يصلون). وفي نسخة وهم يصلون والجملة حالية عليهما. وسبق الحديث في فضل صلاة العصر من كتاب الصلاة. ٧ - باب إذا قال أحدكم ((آمين)) والملائكة في السماء آمين فوافقَتْ إحداهما الأخرى غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما) أي إحدى الكلمتين (الأخرى) في وقت التأمين أو في الخشوع والإخلاص (غفر له ما تقدم من ذنبه). وسقط آمين الثانية ولفظ باب لأبي ذر وهو أولى لأنه يلزم من إثباته وجود ترجمة بغير حديث وكون الأحاديث التالية لا تعلق لها به، فالظاهر أنه بالسند السابق عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومن جملة ترجمة الملائكة، وقد ساق الإسماعيلي حديث يتعاقبون الخ. ثم قال: وبهذا الإسناد إذا قال أحدكم (آمين) فلو قال البخاري: وبهذا الإسناد أو وبه لزال الإشكال. ٣٢٢٤ - حدثنا محمدٌ أخبرَنا مَخْلدٌ أخبرنا ابن جُرَيج عن إسماعيلَ بنِ أمَّةً أنَّ نافعًا حدَّثه أنَّ القاسمَ بنَ محمدٍ حدَّثهُ عن عائشة رضيَ اللَّه عنها قالت: ((حَشَوْتُ للنبيِّ وَِّ وسادةً فيها تماثيلُ كأنها نمرُقة، فجاءَ فقامَ بينَ الناسِ وجَعلَ يَتغيَّرُ وَجهُهُ، فقلتُ: ما لنا يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ما بالُ هذهِ؟ قلت: وسادة جَعلتُها لكَ لتَضْطجع عليها. قال: أما علمتِ أنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتًا فيه صورة؟ وأنَّ من صنعَ الصورةَ يُعذّبُ يومَ القيامةِ يقول: أخيُوا ما خلقتم)). وبه قال: (حدَّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي القرشي المكي (أن نافعًا حدثه أن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (حدّثه عن) عمته (عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: حشوت للنبي (وَلفير وسادة) بكسر الواو مخدة (فيها تماثيل) جمع تمثال أي صورة حيوان أو غيره (كأنها نمرقة) بضم النون والراء بينهما ميم ساكنة وبالقاف وسادة صغيرة (فجاء) عليه الصلاة والسلام (فقام بين البابين) ولأبي ذر عن الحموي بين الناس (وجعل ١٥١ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله؟) أي ما الذي فعلناه حتى تغير وجهك (قال): (ما بال هذه الوسادة؟) أي ما شأنها فيها تماثيل (قالت): ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني قلت (وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها. قال) عليه الصلاة والسلام: (أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) لكونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين (وإن من صنع الصورة) الحيوانية (يعذب يوم القيامة) فهو من الكبائر لهذا التوعد العظيم (يقول): أي الله تعالى لهم استهزاء بهم وتعجيزًا لهم ولأبي ذر فيقول (أحيوا) بفتح الهمزة (ما خلقتم). ٣٢٢٥ - حدثنا ابنُ مُقاتل أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا معمرٌ عنِ الزُّهريُّ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبد اللَّهِ أنه سمعَ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول سمعتُ أبا طلحة يقول: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقول: ((لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيهِ كلبٌ ولا صورةُ تماثيلَ)). [الحديث ٣٢٢٥- أطرافه في: ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨]. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله بن عبد اللَّه) بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود (أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: سمعت أبا طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (يقول: سمعت رسول الله وَّ ه يقول): (لا تدخل الملائكة) غير الحفظة (بيتًا فيه كلب) يحرم اقتناؤه أو أعم قيل وامتناعهم من الدخول لأكله النجاسة وقبح رائحته (ولا صورة تماثيل). من إضافة العام إلى الخاص. قال النووي: الأظهر أن الحكم عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الحديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي وَلّ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل من دخول البيت وعلله بالجرو. (تنبيه): قال الدارقطني: لم يذكر الأوزاعي ابن عباس في إسناده يعني حيث روى هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله والقول قول من أثبته قال: ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله بن عبد الله نحو رواية الأوزاعي. قال الحافظ ابن حجر: هو عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد اللَّه قال: دخلت على أبي طلحة نحوه، وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت ابن عباس تارة وأسقطه أخرى ورجح رواية من أثبته اهـ. واختار ابن الصلاح الحكم للناقصة. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في بدء الخلق والمغازي واللباس ومسلم في اللباس والترمذي في الاستئذان والنسائي في الصد وابن ماجه في الكباس. ١٥٢ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ ٣٢٢٦ - حدثنا أحمدُ حدَّثنا ابنُ وَهبٍ أخبرَنا عمرٌو أنَّ بُكَيرَ بن الأشجِّ حدَّثه أنَّ بُسْرَ بن سعيدٍ حدَّثهُ أن زيدَ بنَ خالدِ الجُهنيَّ رضي الله عنه حدَّثهُ - ومعَ بُسرِ بنِ سعيدٍ عُبِيدُ اللَّهِ الخَولانيُّ الذي كان في حَجْر ميمونةَ رضيَ اللَّهُ عنها زوج النبيِّ وَ - حدَّثهما زيدُ بن خالدِ أنَّ أبا طلحةَ حدَّثْهُ أنَّ النبيَّ وَّرِ قال: ((لا تدخلُ الملائكة بيتًا فيه صورةٌ. قال بُسرٌ: فمرِضَ زيدُ بن خالدٍ، فَعُدناهُ، فإذا نحنُ في بيتهِ بسترِ فيهِ تَصاوِيرُ، فقلتُ لعُبيدِ اللَّهِ الخَولانيّ: ألم يحدّثْنا في التصاوير؟ فقال: إنه قال: ((إلا رَقمّ في ثوبٍ)) ألا سمعتَهُ؟ قلت: لا. قال: بلى قد ذكرَ )). وبه قال: (حدّثنا أحمد) هو ابن صالح المصري كما جزم به أبو نعيم قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين هو ابن الحرث المصري (أن بكير بن الأشج) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا والأشج بفتح الهمزة والشين المعجمة وبالجيم المشددة (حدّثه أن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين مولى الحضرمي من أهل المدينة (حدّثه أن زيد بن خالد الجهني) الصحابي (رضي الله عنه حدّثه ومع بسر بن سعيد) المذكور (عبيد الله) بضم العين ابن الأسود (الخولاني الذي كان في حجر ميمونة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّر حدّثهما زيد بن خالد) الجهني (أن أبا طلحة) زيدًا (حدّثه أن النبي وَّ قال): (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة) حيوانية أو غيرها (قال بسر): المذكور (فمرض زيد بن خالد)، الجهني رضي الله عنه (فعدناه، فإذا نحن في بيته بستر) بكسر السين (فيه تصاوير، فقلت لعبيد اللّه الخولاني: ألم يحدثنا) أي زيد بن خالد (في التصاوير) أي عن النبي ◌َّ أن الملائكة لا تدخل بيتًا تكون فيه (فقال) عبيد اللَّه الخولاني: (أنه) أي زيدًا (قال: إلاّ رقم) بفتح الراء وسكون القاف إلا نقش ووشي (في ثوب ألا) بالتخفيف (سمعته؟) استفهام (قلت: لا). لم أسمعه (قال: بلى) قد سمعته (قد ذكره). أي الحديث ولأبي ذر ذكر بإسقاط ضمير المفعول ومفهومه جواز ما كان رقمًا في ثوب والجمهور كما قاله النووي على تحريم اتخاذ المصر فيه صورة حيوان مما يلبس ثوب أو عمامة أو ستر معلق ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا، فإن كان في بساط يداس وحدة وسادة ونحوهما مما يمتهن فليس بحرام لكن يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت، ولا فرق في هذا كله بين ماله ظل وما لا ظل له. وقال بعض السلف: إنما ينهي عما كان له ظل ولا بأس بالصورة التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر وَلقول لا يشك فيه أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل. وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملاً بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة. قال النووي: وهذا مذهب قوي اهـ. وهذا الحديث أخرجه المؤلف ومسلم وأبو داود في اللباس والنسائي في الزينة. ١٥٣ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ ٣٢٢٧ - هذثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثني ابنُ وَهبٍ قال: حدَّثني عمرٌو عن سالم عن أبيه قال: ((وَعَدَ النبيَّ وَ جبريلُ فقال: إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه صورة ولا كلب)). [الحديث ٣٢٢٧ - طرفه في: ٥٩٦٠]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (عمرو) بفتح العين. قال في الفتح: وظن بعضهم أنه ابن الحرث وهو خطأ لأنه لم يدرك سالمًا، ولأبوي الوقت وذر عن الكشميهني : عمر بضم العين وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو الصواب (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه (قال: وعد النبي ◌َّ جبريل) أن ينزل فلم ينزل فسأله النبي وَل﴿ عن السبب (فقال) جبريل عليه السلام: (إنا) معاشر الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب). وأورد المؤلف هذا الحديث هنا مختصرًا وأورده في اللباس تامًا وتأتي مباحثه فيه إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته. ٣٢٢٨ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرةً رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَله قال: ((إذا قال الإمامُ سمعَ اللَّهُ لمن حمِدَه، فقالوا: اللَّهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، فإنه من وافقَ قولُهُ قول الملائكة غُفِرَ لهُ ما تقدمَ من ذنبهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة (عن أبي صالح) عبد اللَّه بن ذكوان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴾ قال): (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) بدون الواو وفي بعضها بالواو والأمران جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مختار أصحابنا قيل: وفيه دليل لمن قال: لا يزيد المأموم على ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده. وأجيب: بأنا لا نسلم إنه لا دليل له إذ ليس فيه نفي الزيادة. ولئن سلمنا فهو معارض بما ثبت أنه وَّ جمع بينهما وثبت أنه وَ ل﴿ قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وفي قوله: ((سمع الله لمن حمده)) حال الارتفاع («وربنا لك الحمد)) حال الانتصاب التفات من الغيبة إلى الخطاب. (فإنه من وافق قوله) بالحمد (قول الملائك) به (غفر له ما تقدم من ذنبه). وهذا نظير ما ثبت في التأمين. وقد سبق هذا الحديث في صفة الصلاة في باب: فضل (اللهم ربنا لك الحمد). ٣٢٢٩ - حدثنا إبراهيمُ بن المنذِرِ حدَّثَنا ابنُ فَلَيح حدَّثَنا أبي عن هلالِ بنِ عليّ عن ١٥٤ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ عبد الرحمنِ بنِ أبي عَمرةً عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِِّ قال: ((إنَّ أحدَكم في صلاة ما دامَتِ الصلاةُ تحِسهُ، والملائكةُ تقول: اللَّهمَّ اغفر لهُ وارحَمْه، ما لم يَقُمْ من صلاتهِ أو یُخدِث». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا أبي) فليح بن سليمان وفليح لقبه واسمه عبد الملك (عن هلال بن علي) العامري المدني (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري ولد في الزمن النبوي قال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَغر) أنه (قال): (أحدكم) ولغير أبي ذر: إن أحدكم (في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه والملائكة) ما دام في مصلاه (تقول: اللهم اغفر له وارحمه) زاد في نسخة اللهم ارحمه والمغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الإحسان عليه والملائكة جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق (ما لم يقم من) موضع (صلاته أو) ما لم (يحدث). أي يتنقض وضوءه. قال ابن بطال: الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته. وهذا الحديث قد سبق في باب: الحدث في المسجد وباب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة . ٣٢٣٠ - حدّثنا عليّ بن عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو عن عطاءٍ عن صفوانَ بنِ يَعلى عن أبيهِ قال: ((سمعتُ النبيِّ وَ﴿ يقرأ على المنبرِ: ﴿ونادَوا يا مَالِكٌ﴾ قال سفيانُ: في قراءةٍ عبدِ اللَّهِ: ونادَوا يا مالٍ)). [الحديث ٣٢٣٠ - طرفاه في: ٣٢٦٦، ٤٨١٩]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي أنه (قال: سمعت النبي ◌َلم يقرأ على المنبر: ﴿ونادوا يا مالك﴾)، [الزخرف: ٧٧] وهو اسم خازن النار ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يا مال (قال سفيان) بن عيينة (في قراءة عبد الله): هو ابن مسعود (ونادوا يا مال) مرخم حذفت كافه واللام مكسورة ويجوز ضمها. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في صفة النار والتفسير ومسلم في الصلاة وأبو داود والنسائي في الحروف وزاد النسائي في التفسير. ٣٢٣١ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسفَ أخبرنا ابنُ وَهبٍ قال: أخبرني يونسُ عن ابنِ شهاب قال: حدَّثني عروةُ: ((أنَّ عائشةَ رضيَ اللَّه عنها زوجَ النبيِّ وَِّ حدَّثَتْهُ أنها قالت للنبيِّ بَّ: هل أتى عليكَ يومّ كان أشدّ من يوم أحدٍ؟ قال: لقد لَقِيتُ من قومك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيتُ ١٥٥ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ منهم يومَ العَقبةِ إذ عرَضتُ نفسي على ابنِ عبد يا ليل بنِ عبد كُلال فلم يُجِبْني إلى ما أردت، فانطلقْتُ. وأنا مَهمومٌ، على وجهِي، فلم أستَفِقْ إلا وأنا بقَرنِ الثَّعالبِ، فَرَفَعتُ رأسي، فإذا أناِ بَسحابةٍ قد أظلَّثْني، فنظرتُ فإذا فيها جِبريل، فناداني فقال: إنَّ اللَّهَ قد سمعَ قولَ قومِكَ لك وما رَدُّوا عليك، وقد بعثَ اللَّهُ إليكَ مَلَكَ الجبالِ لتأمرَهُ بما شِئتَ فيهم، فناداني مَلَكُ الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، فقال: ذلكَ فيما شئتَ، إن شِئتَ أن أُطبِقَ عليهم الأخْشَبَينِ. فقال النبيُّ ◌َّهِ: بل أرجو أن يُخرجَ الله من أصلابهم من يَعْبُدُ اللَّهَ وحدَهُ لا يُشركُ بهِ شيئًا)). [الحديث ٣٢٣١ - طرفه في: ٧٣٨٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا ابن وهب) عبد اللَّه (قال أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّر) وسقط زوج النبي الخ لأبي ذر (حدّثته أنها قالت للنبي ( 98 هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم) غزوة أحد؟ (قال) عليه الصلاة والسلام : (لقد لقيت من قومك) قريش (ما لقيت وكان أشد) بالرفع ولأبي ذر بالنصب (ما لقيت منهم يوم العقبة) التي بمنى. وأشد: خبر كان واسمها عائد إلى مقدر وهو مفعول قوله لقد لقيت، ويوم العقبة ظرف وكأن المعنى: كان ما لقيت من قومك يوم العقبة أشد ما لقيت منهم (إذ) أي حين (عرضت نفسي) في شوّال سنة عشر من المبعث بعد موت أبي طالب وخديجة وتوجهه إلى الطائف (على ابن عبد يا ليل) بتحتية وبعد الألف لام مكسورة فتحتية ساكنة فلام (ابن عبد كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى واسمه كنانة وهو من أكابر أهل الطائف من ثقيف، لكن الذي في السير أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه لا ابنه، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف (فلم يجبني إلى ما أردت). وعند موسى بن عقبة أنه وَ لتر توجه إلى الطائف رجاء أن يؤووه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد يا ليل وحبيب ومسعود بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح ردّ ورضخوه بالحجارة حتى أدموا رجليه. (فانطلقت وأنا مهموم على وجهي) أي الجهة المواجهة لي وقال الطيبي: أي انطلقت حيران هائمًا لا أدري أين أتوجه من شدة ذلك (فلم أستفق) مما أنا فيه من الغم (إلاّ وأنا بقرن الثعالب) بالمثلثة جمع ثعلب الحيوان المعروف وهو ميقات أهل نجد ويسمى قرن المنازل أيضًا وهو بينه وبين مكة يوم وليلة (فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت) إليها (فإذا فيها جبريل) عليه الصلاة والسلام (فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك) ولأبي ذر عن الكشميهني وقد بعث الله إليك (ملك الجبال) الذي سخرت له وبيده أمرها (لتأمره بما شئت فيهم) قال رسول الله وَّر: (فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد فقال ذلك) كما قال ١٥٦ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ جبريل أو كما سمعت منه (فيما) ولأبي ذر عن الكشميهني فما (شئت) استفهام جزاؤه مقدر أي فعلت. وعند الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ المؤلف فقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت (إن شئت أن أطبق) بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر الموحدة (عليهم الأخشبين) بالخاء والشين المعجمتين جبلي مكة أبا قبيس ومقابله قعيقعان، وقال الكرماني: ثور ووهموه وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما (فقال) بالفاء ولأبي الوقت قال (النبي ◌َله: بل أرجو) ولأبي ذر عن الكشميهني: أنا أرجو (أن يخرج الله) بضم الياء من الإخراج (من أصلابهم من يعبد اللَّه) أي يوحده وقوله: (وحده لا يشرك به شيئًا) تفسيره وهذا من مزيد شفقته على أمته وكثرة حلمه وصبره جزاه الله عنا ما هو أهله وصلى عليه وسلم. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم في المغازي والنسائي في البعوث. ٣٢٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنا أبو عَوانةَ حدَّثَنا أبو إسحقَ الشيبانيُّ قال: سألتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فكان قابَ قَوسَينِ أو أدنى فأوحى إلى عبدِهِ ما أوحىٌ﴾ [النجم: ٩] قال: حدَّثنا ابنُ مسعود أنه رأى جبريلَ لهُ ستمائةٍ جَناح)). [الحديث ٣٢٣٢- طرفاه في: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري قال: (حدّثنا أبو إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي (قال: سألت زرّ بن حبيش) بكسر الزاي وتشديد الراء وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وبعد التحتية معجمة مصغرًا الأسدي (عن قول الله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾) [النجم: ٩] قال: (حدّثنا ابن مسعود أنه) وَلجر (رأى جبريل) عليه الصلاة والسلام في صورته التي خلق عليها (له ستمائة جناح) بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في سورة النجم من التفسير. ٣٢٣٣ - حدثنا حفصُ بنُ عمر حدَّثنا شُعبةُ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عَلقمةً عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنه: ﴿لقد رأَى من آياتِ ربِّهِ الكبرَى﴾ [النجم: ١٨] قال: «رأَى رَفرَفًا أخضرَ سَدَّ أفقَ السماء)). [الحديث ٣٢٣٣ - طرفه فى: ٤٨٥٨]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن يزيد (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه) في قوله عز وجل: (﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ قال: رأى رفرفًا) بساطًا (أخضر) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي خضرًا بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين (سد أفق السماء) أي أطرافها. ١٥٧ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ وعند النسائي والحاكم من حديث ابن مسعود: أبصر نبي الله وَّهر جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال الخطابي: الرفرف يحتمل أن يكون أجنحة جبريل عليه السلام بسطها كما تبسط الثياب. وهذا الحديث ذكره أيضًا في سورة النجم. ٣٢٣٤ - حدثنا محمدُ بن عبدِ اللَّهِ بنِ إسماعيلَ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصاريُّ عنِ ابنِ عَونٍ أنبأنا القاسمُ عن عائشة رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((مَن زعمَ أنَّ محمدًا رأى ربَّهُ فقد أعظمَ، ولكنْ قد رأَى جبريلَ في صُورته وخلقهِ سادًّا ما بينَ الأفق)). [الحديث ٣٢٣٤- أطرافه في: ٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١]. وبه قال: (حذّثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل) بن أبي الثلج البغدادي قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) البصري (عن ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري قال: (أنبأنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: من زعم أن محمدًا) وَلّ (رأى ربه) بعيني رأسه يقظة (فقد أعظم). أي دخل في أمر عظيم أو المفعول محذوف. وفي مسلم فقد أعظم على الله الفرية وهي بكسر الفاء وإسكان الراء الكذب، والجمهور على ثبوت رؤيته عليه السلام لربه بعيني رأسه ولا يقدح في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها إذ لم تخبره أنها سمعته عليه السلام يقول: لم أر ربي وإنما ذكرت متأولة لقوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب﴾ [الشورى: ٥١] ولقوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣] (ولكن قد رأى جبريل في صورته) في هيئته (وخلقه) بفتح الخاء وسكون اللام الذي خلق عليه حال كونه (سادًا ما بين الأفق) ولغير أبي ذر: وخلقه سادّ برفعهما. ٣٢٣٥ - حدثنا محمدُ بن يوسُفَ حدَّثنا أبو أُسامةَ حدَّثنا زكرياءُ بن أبي زائدةً عنِ ابنِ الأشْوَع عن الشعبيِّ وَّهِ عن مسروقٍ قال: ((قلتُ لعائشة: فأينَ قولهُ: ﴿ثمَّ دَنا فتدَلَّ فكانَ قاب قَوسين أو أدنى﴾؟ قالت: ذاك جِبريلُ كان يأتيهِ في صورةِ الرَّجُل، وإنما أتاه هذه المرَّة في صورتهِ التي هيَ صورتهُ، فسَدَّ الأفقَ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدَّثنا (محمد بن يوسف) هو البیکندي كما جزم به الجياني قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا زكريا بن أبي زائدة) خالد الهمداني (عن ابن الأشوع) بفتح الهمزة وبعد الواو المفتوحة عين مهملة هو سعيد بن عمرو بفتح العين ابن أشوع ونسبه إلى جده (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: قلت لعائشة رضي الله عنها) لما أنكرت رؤيته عليه السلام لربه تعالى (فأين قوله) تعالى أي: فما وجه قوله تعالى: ﴿ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٨] (قالت: ذاك جبريل) ١٥٨ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ أي ذاك الدنو إنما هو دنو جبريل (كان يأتيه في صورة الرجل) دحية أو غيره (وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وإنما أتى هذه المرة في صورته التي هي صورته أي الحقيقية (فسدّ الأفق) وكذا رآه عليه السلام مرة أخرى عند سدرة المنتهى على صورته الحقيقية من غير تشكل، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في سورة النجم بحول الله وقوّته . ٣٢٣٦ - حدثنا موسى حدَّثنا جريرٌ حدَّثنا أبو رَجاء عن سَمُرةَ قال: «قال النبيُّ وَله: رأيتُ الليلةَ رجُلَيْنِ أَتَياني فقالا: الذي يوقِدُ النارَ مالكٌ خازنُ النار، وأنا جبريلُ، وهذا ميكائيل)). وبه قال: (حدّثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن حازم الأزدي البصري قال: (حدّثنا أبو رجاء) عمران بن ملحان العطاردي البصري (عن سمرة) بن جندب أنه (قال: قال النبي (وَلِيد): (رأيت الليلة) في المنام ورؤيا الأنبياء وحي (رجلين أتياني قالا): ولأبي ذر عن الكشميهني: فقالا، وعن الحموي والمستملي. فقال أي أحدهما (الذي يوقد النار مالك خازن النار وأنا جبريل وهذا ميكائيل) ساقه هنا مختصرًا جدًا. وبتمامه في آخر الجنائز وفيه: أنهما أخرجاه إلى أرض مقدّسة وأنه رأى رجلاً معه كلوب من حديد يدخله في شدق آخر يعني فيشقه وآخر يشدخ رأس آخر بصخرة، ونهرًا من دم فيه رجل وآخر قائم على شطه بين يديه حجارة فأقبل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان، وروضة خضراء فيها شجرة عظيمة في أصلها شيخ وصبيان ورجلاً قريبًا من الشجرة بين يديه نار يوقدها وأنهما قالا له: إن الرجل الذي يشق شدقه الكذاب والذي شدخ رأسه صاحب القرآن الذي ينام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، والذي في النهر آكل الربا، والشيخ الذي في أصل الشجرة إبراهيم الخليل عليه السلام والصبيان أولاد الناس، والذي يوقد النار مالك خازن النار. ٣٢٣٧ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا أبو عَوانةَ عنِ الأعمش عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشهِ فَأَبَت، فباتَ غَضبانَ عليها، لعنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصبحَ)). تابعَهُ شُعبةُ وأبو حمزةَ وابن داودَ وأبو معاويةَ عنِ الأعمش. [الحديث ٣٢٣٧ - طرفاه في: ٥١٩٣، ٥١٩٤]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن الأعمش) سليمان (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: رسول الله وَلخير): (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) كناية عن الجماع (فأبت) زاد في النكاح من طريق شعبة أن تجيء (فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح). ظاهره كما قاله سيدي عبد الله بن أبي ١٥٩ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ جمرة اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلاً لقوله: حتى تصبح. وكأن السر فيه تأكد ذلك الشأن في الليل وقوّة الباعث إليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك. (تابعه) أي تابع أبا عوانة (شعبة) بن الحجاج فيما وصله في النكاح (وأبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري، قال في المقدمة: متابعة أبي حمزة لم أرها (وابن داود) عبد الله الخريبي بالخاء المعجمة المضمومة والراء المفتوحة وبعد التحتية الساكنة موحدة مصغرًا فيما وصله مسدد في مسنده الكبير (وأبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين فيما وصله مسلم والنسائي الخمسة (عن الأعمش) وسقط في الفرع شعبة وثبت في غيره وشرح عليه العيني کالفتح. ٣٢٣٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ أخبرَنا الليثُ قال: حدّثني عُقَيِلٌ عنِ ابن شهابٍ قال: سمعتُ أبا سَلمة قال: أخبرني جابر بن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه سمعَ النبيِّ نَّه يقول: ((ثمَّ فَتَرَ عنّي الوَحِيُّ فترةً، فبينا أنا أمشي سمعتُ صوتًا منَ السماءِ، فرفَعتُ بَصَري قِبَلَ السماءِ فإذا المَلكُ الذي قد جاءني بحِراءَ قاعدٌ على كرسيٍّ بينَ السماءِ والأرض، فجِئتُ منه حتّى هَوَيتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلت: زَمّلوني زملوني، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يا أيها المذَّثر قم بأنذِر﴾ إلى قَولِهِ: ﴿والرُّجزَ فاهجر﴾. قال أبو سلمةَ: والرجزُ الأوثان)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد بن عقيل بفتح العين وكسر القاف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: أخبرني) بالإفراد (جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه سمع النبي ◌َّر يقول): (ثم فتر عني الوحي) أي احتبس (فترة) طويلة مدتها ثلاث سنين (فبينا) بغير ميم (أنا أمشي) وجواب بينا قوله (سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء) بكسر القاف وفتح الموحدة جهتها (فإذا الملك الذي جاءني) ولأبي ذر: قد جاءني (بحراء) وهو جبريل وحراء بالصرف وعدمه (قاعد على كرسي بين السماء والأرض) وسقط لغير أبي ذر لفظة قاعد (فجئثت) بجيم مضمومة فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة ففوقية أي رعبت (منه حتى هويت) سقطت (إلى الأرض) بكسر الواو وللحموي والمستملي فجئثت بمثلثتين من غير همز أي سقطت (فجئت أهلي) لذلك (فقلت لهم زملوني زملوني) مرتين (فأنزل الله تعالى ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١] إلى قوله) عز وجل: (﴿والرجز فاهجر﴾﴾ [المدثر: ٥] وسقط لغير أبي ذر قوله (والرجز) وزاد أبو ذر: (﴿قم فأنذر)). (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن (والرجز الأوثان) جمع وثن ما له جثة من خشب أو حجارة أو غيرهما. ١٦٠ کتاب بدء الخلق/ باب ٧ ٣٢٣٩ - حدثنا محمدُ بن بَشَارِ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثَنا شُعبة عن قتادةَ. وقال لي خليفة: حدَّثَنَا يزيدُ بن زُرَيعِ حدَّثَنا سعيدٌ عن قتادةَ عن أبي العاليةِ حدَّثَنا ابنُ عمِّ نبيكم - يعني ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما - عنِ النبيِّ وََّ قال: ((رأيتُ ليلةَ أُسرِيَ بي موسى رجُلاً آدَمَ طُوالاً جَعدًا كأنه من رجالٍ شَنوءَةً، ورأيتُ عيسى رجُلاً مَربوعًا، مربوعَ الخَلقِ إلى الحُمرةِ والبياضِ، سَبطَ الرأسِ، ورأيتُ مالكًا خازنَ النار، والدَّجالَ في آياتٍ أراهُنَّ اللَّهُ إياه، فلا تَكُنْ في مِرْيةٍ من لقائه. قال أنسٌ وأبو بكرةَ عنِ النبيِّ وَّهِ: تحرُسُ الملائكة المدينةَ منَ الدجّال)). [الحديث ٣٢٣٩- طرفه في: ٣٣٩٦]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة. قال البخاري (وقال لي خليفة) بن خياط (حدّثا يزيد بن زريع) قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة واللفظ له (عن قتادة عن أبي العالية) رفيع الرياحي البصري أنه قال: (حدّثنا ابن عم نبيكم) وَلّ (يعني ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي بَّر) أنه (قال): (رأيت ليلة أسري بي) إلى المسجد الأقصى (موسى) عليه السلام (رجلاً أدم) بقصر الهمزة أسمر والذي في اليونينية بمدّ الهمزة فقط (طوالاً) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو (جعدًا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ليس بسبط (كأنه من رجال شنوءة) أي في طوله وسمرته وشنوءة بفتح الشين المعجمة وبعد النون المضمومة همزة مفتوحة فهاء تأنيث قبيلة من قحطان، (ورأيت عيسى) ابن مريم (رجلاً مربوعًا) لا طويلاً ولا قصيرًا (مربوع الخلق) بفتح الخاء معتدله حال كونه مائلاً لونه (إلى الحمرة والبياض) فلم يكن شديدهما (سبط الرأس) بفتح السين وسكون الموحدة وكسرها وفتحها مسترسل الشعر، (ورأيت مالكًا خازن النار والدجال) الأعور (في) جملة (آيات) أخر (أراهن الله إياه) وَ لقر ولعله أراد قوله تعالى ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨] وحينئذٍ فيكون في الكلام التفات حيث وضع إياه موضع إياي أو الراوي نقل معنى ما تلفظ به (فلا تكن في مرية) شك (من لقائه). يعني موسى فيكون كما في الكشاف ذكر عيسى وما يتبعه من الآيات مستطردًا لذكر موسى وإنما قطعه عن متعلقه وأخره ليشمل معناه الآيات على سبيل التبعية والادماج، أي لا تكن يا محمد في رؤية ما رأيت من الآيات في شك، فعلى هذا الخطاب في قوله: فلا تكن للنبي ◌ّله والكلام كله متصل ليس فيه تغيير من الراوي إلا لفظة إياه وقيل قوله: أراهن الله الخ من كلام الراوي أدرجه بالحديث دفعًا لاستبعاد السامعين وإماطة لما عسى أن يختلج في صدورهم، وقال المظهري: الخطاب في فلا تكن خطاب عام لمن سمع هذا الحديث إلى يوم القيامة والضمير في لقائه عائد إلى الدجال أي إذا كان خروجه موعودًا فلا تكن في شك من لقائه ذكره في شرح المشكاة.