النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٨
أمري﴾ [الكهف: ٨٢] أو المعنى يقاتل ذابًا عن دين الله أعداء الله ناصرًا لأوليائه أو يقاتل لأجل
نصر دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمة الله هي العليا (يعطيك سلبه) أي سلب قتيله الذي قتله
بغير طيب نفسه وأضافه إليه باعتبار أنه ملكه، وقوله إذاً بهمزة مكسورة فذال معجمة منوّنة حرف
جواب وجزاء في جميع الروايات في الصحيحين وغيرهما، لكن اتفق كثير ممن تكلم على الحديث
على تخطئة جهابذة المحدثين ونسبتهم إلى الغلط والتصحيف، وأن الصواب ذا بغير همزة ولا تنوين
للإشارة فقال الخطابي: المحدثون يروونه إذا وإنما هو في كلام العرب لاها الله ذا والهاء فيه بمنزلة
الواو والمعنى لا والله يكون ذا. وقال المازني: الصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمي، وقال
ابن الحاجب: حمل بعض النحويين إدخال إذا في هذا المحل على الغلط من الرواة لأن العرب لا
تستعمل ها الله إلا مع ذا وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذن لأنه للجزاء وهو هنا
على نقيضه، ومعرفة هذا تتوقف على أن يعلم أن مدخول إذن جزاء لشرط مقدر على ما نقله في
المفصل عن الزجاج وإذا كان كذلك وجب أن يكون الشرط المقدر يصح وقوعه سببًا لما بعد إذا إذ
الشرط يجب أن يكون سببًا للجزاء، وإذا تقرر هذا فقوله لاها الله إذا لا يعمد جواب لمن طلب
السلب بقوله فأرضه عني وليس بقاتل ويعمد وقع في الرواية مع لا فيكون تقرير الكلام إن أرضاه
عنك لا يكون عامدًا إلى أسد فيعطيك سلبه ولا يصح أن يكون إرضاء النبي ◌َّر القاتل عن
الطالب سببًا لعدم كونه عامدًا إلى أسد ومعطيًا سلبه الطالب، وإذا لم يكن سببًا له بطل كون لا
يعمد جزاء للإرضاء، ومقتضى الجزائية أن لا تذكر لا مع يعمد ويقال: إذا يعمد ليصح جوابًا
لطالب السلب فيكون التقدير أن يرضه عنك يكن عامدًا إلى أسد ومعطيًا سلبه فتحقق الجزائية
لصحة كون الإرضاء سببًا لكونه عامدًا إلى أسد من أسد الله معطيًا سلب مقتوله غير القاتل فقالوا:
الظاهر أن الحديث لاها الله ذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله فصحفها بعض الرواة ثم نقلت
الرواية المصحفة كذلك. وأجاب أبو جعفر الغرناطي بأن إذا جواب شرط مقدر يدل عليه قوله
صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال: إذا صدق في أنه صاحب السلب إذًا لا يعمد إلى السلب فيعطيك
حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك، وقال الدار الحديثي: لا يجب أن
يلازم ذا ها القسم كما لا يجب أن يلازم غيرها من حروفه وتحقيق الجزائية بإذًا لا يعمد صحيح إذ
معناه إذا صدق أسد غيرك لا يعمد النبي وَل# إلى إبطال حقه وإعطاء سلبه إياك. وقال الطيبي:
هو كقولك لمن قال لك افعل كذا فقلت له والله إذًا لا أفعل فالتقدير إذًا لا يعمد إلى أسد إلخ
قال: ويحتمل أن تكون إذًا زائدة كما قال أبو البقاء اهـ.
نعم في رواية غير أبي ذر وابن عساكر إذا يعمد بإسقاط لا وحينئذٍ فلا إشكال كما لا
يخفى، ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى في المغازي.
(فقال النبي وَلاتر: صدق) أي أبو بكر (فأعطاه) أي أعطى النبي بَّ أبا قتادة الدرع وكان
الأصل أن يقول أعطاني لكنه عدل إلى الغيبة التفاتًا وتجريدًا وإنما أعطاه لعلمه أنه القاتل بطريق من
الطرق فلا يقال أعطاه بإقرار من في يده السلب لأن المال منسوب لجميع الجيش فلا اعتبار بإقراره

٦٢
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٩
قال أبو قتادة (فبعت الدرع) بكسر الدال وسكون الراء فاشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق
(فابتعت) أي اشتريت (به مخرفًا) بفتح الميم وكسر الراء وبفتحها لأبي ذر مع إسقاط لفظ به أي
بستانًا لأنه يخترف منه الثمر أي يجتنى (في بني سلمة) بكسر اللام قوم أبي قتادة وهم بطن من
الأنصار (فإنه لأول مال تأثلته) بمثناة فوقية فهمزة مفتوحة فمثلثة مشددة فلام ساكنة ففوقية أي
تكلفت جمعه (في الإسلام) واستدل به على أن السلب لا يخمس فيعطى للقاتل أولاً من الغنيمة ثم
المؤن اللازمة كأجرة الحمال والحارس ثم يقسم الباقي خمسة أسهم متساوية .
١٩ - باب ما كان النبيُّ وَّهِ يُعطِي المؤلّفةَ قلوبُهم
وغيرهم منَ الخُمس ونحوه رواهُ عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ عنِ النبيِّ وَّل
(باب ما كان النبي ◌َّيه يعطي المؤلفة قلوبهم) وهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع
بإعطائه إسلام نظرائه (وغيرهم) ممن تظهر له المصلحة في إعطائه (من الخمس ونحوه) الخراج
والفيء والجزية (رواه) أي ما ذكر (عبد الله بن زيد) الأنصاري المازني في حديثه الطويل المروي
موصولاً في المغازي (عن النبي ◌َِّ).
٣١٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا الأوزاعيَّ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدِ بنِ المسیَّبِ
وعُروةَ بنِ الزُّبِيرِ أنَّ حكيمَ بنَ حِزام رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((سألتُ رسولَ اللَّهِ وَ لخير فأعطاني، ثم
سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرٌ حلوٌ، فمن أخذهُ بسَخاوةِ نَفْسٍ بُورِكَ
له فيه، ومَن أخذهُ بإشرافِ نفسٍ لم يبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يَشَبَعُ، واليدُ العُليا خيرٌ
من اليدِ السُّفلى. قال حَكيم: فقلت يا رسولَ اللَّهِ، والذي بَعثَكَ بالحق لا أرزَأُ أحَدًا بَعدَكَ شيئًا
حتَّى أُفارِقَ الدنيا، فكان أبو بكرٍ يَدعو حكيمًا ليُعطِيَه العطاءَ فَيَأبى أن يقبلَ منه شيئًا، ثمَّ إِنَّ عمرَ
دعاه ليعطيَه فأبى أن يَقبلَ منه، فقال: يا مَعشرَ المسلمين، إني أعرضُ عليهِ حقّه الذي قَسمَ اللَّهُ
له مِن لهذا الفَيْء فيأبى أن يأخُذَه. فلم يَرْزَأْ حكيمٌ أحدًا منَ الناسِ شيئًا بعدَ النبيِّ وََّ حتَّى
تَوُنِّيَ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير) بن العوّام (أن
حكيم بن حزام) بحاء مهملة فزاي معجمة وكان من المؤلفة (رضي الله عنه) أنه (قال: سألت
رسول الله وَلاير، فأعطاني ثم سألته فأعطاني) مرتين (ثم قال لي):
(يا حكيم إن هذا المال خضر) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي: خضرة بالتأنيث باعتبار الأنواع أو تقديره كالفاكهة الخضرة (حلو) بالتذكير فشبه المال
في الرغبة فيه بها فإن الأخضر مرغوب فيه من حيث النظر والحلو من حيث الذوق فإذا اجتمعا

٦٣
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١٩
زادا في الرغبة (فمن أخذه) ممن يدفعه (بسخاوة نفس) منشرحًا بدفعه فالسخاوة راجعة إلى المعطي
أو ترجع إلى الآخذ أي من أخذه بغير حرص وطمع (بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس) بأن
تعرض له (لم يبارك له فيه. وكان كالذي) به الجوع الكاذب (يأكل ولا يشبع) ويسمى بجوع
الكلب كلما ازداد أكلاً ازداد جوعًا (واليد العليا) بضم العين مقصورًا المنفقة أو المتعففة (خير من
اليد السفلى) الآخذة.
(قال حكيم: فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزًا أحدًا) بفتح الهمزة وسكون
الراء وفتح الزاي آخره همزة أي لا أنقص مال أحد بالأخذ منه (بعدك) أي بعد سؤالك أو غيرك
(شيئًا حتى أفارق الدنيا) وإنما امتنع من الأخذ مطلقًا وإن كان مباركًا لسعة الصدر مع عدم
الإشراف مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الإشراف والحرص والنفس شرافة ومن حام حول
الحمى يوشك أن يواقعه، (فكان) بالفاء ولابن عساكر وكان (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه
(يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى) أي يمتنع (أن يقبل منه شيئًا ثم إن عمر) رضي الله عنه (دعاه
ليعطيه فأبى أن يقبل) زاد أبو ذر عن الكشميهني منه (فقال): أي عمر (يا معشر المسلمين إني
أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه) وإنما فعل ذلك عمر ليبرىء
ساحته بالإشهاد عليه (فلم يرزا حكيم أحدًا من الناس) زاد أبو ذر عن الكشميهني شيئًا (بعد
النبي ◌َ﴾ حتى توفي) رضي الله عنه.
٣١٤٤ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ عن أيُّوبَ عن نافعٍ ((أنَّ عمرَ بنَ الخَطابِ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: يا رسولَ اللَّهِ إنهُ كانَ عليَّ اعتِكافُ يوم في الجاهلية، فأمرَهُ أن يَفيَ به.
قال: وأصابَ عمرُ جاريتَينٍ من سَبيٍ حُنَينٍ فَوَضَعَهما في بعضٍ بُيوتِ مكةَ، قال فمنَّ
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ على سَبيٍ حُنينٍ، فجعَلوا يَسعَونَ في السككِ، فقال عمرُ: يا عبدَ اللَّهِ انظرْ ما
هَذا؟ قال: مِنَّ رسولُ اللَّهِ وَ له على السَّبيٍ؛ قال: اذهَبْ فأرسِلِ الجاريتَينِ. قال نافع: ولم يَعتمِرْ
رسولُ اللَّهِ وَلَّ مِنَ الجِعْرانةِ، ولوِ اعتَمرَ لم يَخْفَ على عبدِ اللَّه)).
وزادَ جَريرُ بن حازمٍ عن أيوبَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ وقال: ((من الخمسِ)).
ورواهُ مَعْمَرٌ عن أيوبَ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ في النَّذرٍ ولم يقل ((يوم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو
ابن درهم (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال: يا رسول الله) كذا رواه حماد عن أيوب عن نافع مرسلاً لم يذكر ابن عمر ويأتي في المغازي
أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد موصولاً (إنه كان عليّ اعتكاف يوم) ولا منافاة بين ما
في كتاب الاعتكاف أنه نذر ليلة لجواز اجتماع نذرهما (في الجاهلية) قبل الإسلام وفي رواية
جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف (فأمره) وَله

٦٤
كتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٩
(أن يفي به) بالاعتكاف (قال): أي نافع (وأصاب عمر) رضي الله عنه (جاريتين) لم يسميا (من سبي
حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة قال): أي نافع فيما أرسله (فمنّ رسول الله وَّر على سبي حنين)
أي أطلقهم (فجعلوا يسعون في السكك فقال عمر) لابنه: (يا عبد الله انظر ما هذا) أي فنظر وسأل عن
سبب سعيهم في السكك (فقال): ولأبي ذر قال: (من) أي أطلق (رسول الله (وَلفي على السبي) وفي
رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي قلت ما هذا؟ قالوا: السبي أسلموا فأرسلهم النبي وَّرَ (قال): أي
عمر لابنه (اذهب فأرسل الجاريتين) بهمزة قطع في فأرسل ويستفاد منه العمل بخبر الواحد (قال نافع):
مولى ابن عمر (ولم يعتمر رسول الله وَ﴿ من الجعرانة) بسكون العين كذا رواه أبو النعمان مرسلاً
ووصله مسلم وابن خزيمة (ولو اعتمر) عليه السلام منها (لم يخف على عبد اللَّه) قال السفاقسي الذي
ذكره جماعة أنه اعتمر من الجعرانة حين فرغ من حنين والطائف وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر
لم يحدّث بكل شيء علمه ولا كل ما علمه حدث به نافعًا ولا كل ما حدث به نافعًا حفظه نافع.
(وزاد جرير بن حازم عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر قال): ولأبي ذر وقال:
(من الخمس) أي كانت الجاريتان من الخمس وهذا موصول، لكن قال الدارقطني: حماد أثبت من
جرير في أيوب.
(ورواه) أي حديث الاعتكاف (معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد
(عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر في) حديث (النذر ولم يقل) فيه (يوم) بالجر
والتنوين على الحكاية ولأبي ذر يوم بالنصب على الظرفية.
٣١٤٥ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا جريرُ بنُ حازمِ حدَّثَنا الحسنُ قال: حدَّثني
عمرُو بن تَغْلِبَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أعطى رسولُ اللَّهِ وَ له قومًا ومنع آخرينَ، فكأنهم عَيِّبوا
عليهِ فقال: إني أُعطي قومًا أخافُ ظَلَعَهم وجَزَعهم، وأُكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ اللَّهُ في قلوبهم
منَ الخيرِ والغِنى، منهم عمرو بن تَغلِبَ، فقال عمرُو بن تَغلِبَ، ما أُحِبُّ أنَّ لي بكلمةٍ
رسولِ اللَّهِ وَهِ حُمرَ النَّعم)). زاد أبو عاصمٍ عن جريرٍ قال: سمعتُ الحسنَ يقول: ((حدَّثَنَا
عمرُو بنُ تَغْلِبَ أنَّ رَسول اللَّهِ وَ أَتِيَ بِمالٍ - أو بسَبِيٍ - فقسَمَهُ ... بهَذا)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة
والزاي قال: (حدّثنا الحسن) البصري (قال: حدّثني) بالإفراد (عمرو بن تغلب) بفتح العين
وإسكان الميم وتغلب بمثناة فوقية مفتوحة فغين معجمة ساكنة وبعد اللام المكسورة موحدة غير
منصرف (رضي الله عنه) أنه (قال: أعطى رسول الله وَّر قومًا ومنه آخرين فكأنهم عتبوا عليه) قال
الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموحدة (فقال) عليه السلام:
(إني أعطي قومًا أخاف ضلعهم) بفتح الضاد المعجمة واللام أي مرض قلوبهم وضعف
يقينهم كذا في الفرع بالضاد الساقطة، وفي بعض الأصول بالظاء المعجمة والمشالة وهو الذي في
اليونينية وكذا ذكره في النهاية في باب الظاء مع اللام وقال: أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم

٦٥
كتاب فرض الخُمس / باب ١٩
ثم قال وقيل إن المائل بالضاد (وجزعهم) بالجيم والزاي (وأكل) أي أفوّض (أقوامًا إلى ما جعل الله
في قلوبهم من الخير والغنى) بكسر الغين المعجمة مقصورًا ضد الفقر ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي والغناء بفتح الغين المعجمة ممدودًا الكفاية (منهم عمرو بن تغلب فقال عمرو بن تغلب:
ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ◌َي﴾﴾ أي التي قالها في حقه وهي إدخاله في أهل الخير والغنى
(حمر النعم) بفتح النون واحد الأنعام الراعية وأكثر ما يقع على الإبل والحمر بضم الحاء المهملة
والميم الساكنة والباء في بكلمة للبدلية. وهذا الحديث مر في كتاب الجمعة.
(زاد) ولغير أبي ذر وزاد (أبو عاصم) الضحاك النبيل شيخ المؤلف مما سبق في أواخر الجمعة
موصولاً عن محمد بن معمر عن أبي عاصم (عن جرير) هو ابن حازم أنه (قال: سمعت الحسن)
البصري (يقول: حدّنا عمرو بن تغلب أن رسول الله وَ ل﴿ أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (بمال أو
بسبي) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة ولأبي ذر عن الكشميهني بشيء بالشين المعجمة والتحتية
والهمزة وهو أشمل (فقسمه بهذا) الذي ذكر.
٣١٤٦ - حدثنا أبو الوليد حدّثنا شعبةُ عن قتادةَ عن أنس رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال
النبيُّ وَلّهِ: ((إني أُعطي قُرَيشًا أتألَّفُهم، لأنهم حديثُ عهدٍ بجاهلية)). [الحديث ٣١٤٦ - أطرافه
في: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠،
٦٧٦٢، ٧٤٤١].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ):
(إني أعطي قريشًا أتألفهم) أي أطلب إلفهم (لأنهم حديث عهد بجاهلية) أي قريب عهد
بكفر، قال في المصابيح قيل: وصوابه حديثو عهد. وأجاب بأنه يقدر له موصوف مفرد لفظًا دال
على الجمع معنی كفريق ونحوه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في مناقب قريش وفي المغازي.
٣١٤٧ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ حدَّثَنا الزُّهريُّ قال: أخبرني أنسُ بن مالكِ أنَّ
ناسًا منَ الأنصارِ قالوا لرسولِ اللَّهِ وَّهِ حِينَ أفاءَ اللَّهُ على رسولهِ نَّهَ من أموالٍ هَوازِنَ ما أفاءَ،
فطفِقَ يُعطي رجالاً من قُريشِ المائةَ منَ الإبل، فقالوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لرسولِ اللَّهِ وَِّ، يُعطي قُريشًا
ويَدَعُنا، وسُيوفنا تَقطرُ من دِمائهم. قال أنسٌ: فَحُدِّثَ رسولُ اللَّهِ وَهِ بمقالَتهم، فأرسلَ إلى
الأنصارِ فجمَعَهم في قُبَّةٍ مِن أدَمِ، ولم يَدْعُ معَهم أحَدًا غيرَهم، فلما اجتمعوا جاءهم
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ فقال: ما كانَ حديثٌ بلَغني عنكم؟ قال له فُقَهاؤُهم أمَّا ذوو آرائنا يا رسولَ اللَّهِ
فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناسٌ منّا حَديثةٌ أسنانُهم فقالوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لرسولِ اللَّه ◌َّهِ يُعطي قريشًا
إرشاد الساري/ ج ٧ / م ٥

كتاب فرض الخُمس/ باب ١٩
ويتركُ الأنصارَ، وسُيوفنا تَقطرُ من دِمائهم. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّى: إني لأُعطي رجالاً حديثٌ
عهدُهم بكفر، أما تَرضونَ أن يَذهبَ الناسُ بالأموالِ، وتَرجعوا إلى رِحالكم برَسولِ اللَّهِ وَلِّل،
فوَاللَّهِ ما تَنْقَلِبونَ بهِ خيرٌ مما يَنقلِيونَ به. قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قد رضينا. فقال لهم: إنكم
سترَونَ بعدي أثرةً شديدة، فاصبروا حتَّى تَلْقوا اللَّه ورسولَهُ وَ لَ على الحوض. قال أنسٌ: فلم
نَصبر)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب ولأبي ذر عن الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن
مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله (وَله): وسقطت التصلية لأبي ذر (حين) ولأبي ذر عن
الكشميهني حيث (أفاء الله على رسوله وَلي) وسقطت التصلية لأبي ذر كالسابقة (من أموال هوازن
ما أفاء فطفق) بكسر الفاء الثانية أي أخذ (يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل) يتألفهم وهم
فيما ذكره ابن إسحاق أبو سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحرث بن الحرث بن كلدة
والحرث بن هشام وسهل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن حارثة الثقفي وعيينة بن
حصن وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس ومالك بن عوف النصري (فقالوا: يغفر الله
لرسول الله (*) وسقطت التصلية أيضًا لأبي ذر (يعطي قريشًا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم
قال أنس: فحدّث) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول أي أخبر (رسول الله وَّر بمقالتهم) وعند ابن إسحق
أن الذي أخبر النبي وَلّ بمقالتهم سعد بن عبادة (فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم)
جلد تم دباغة (ولم يدع) بسكون الدال (معهم أحدًا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله القويم
فقال) لهم:
(ما كان حديث بلغني عنكم) قال له فقهاؤهم: أي أصحاب الفهم منهم (أما ذوو رأينا)
بسكون الهمزة أي أصحاب رأينا الذين مرجع أمورنا إليهم وفي اليونينية أرائنا بالهمزة قبل الراء
ممدودًا (فلم يقولوا شيئًا)، من ذلك (وأما أناس منا حديثة أسنانهم) رفع بحديثه أي شبان لم بدروا
الصواب (فقالوا: يغفر الله لرسول الله وَلهو يعطي قريشًا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم،
فقال رسول الله وَلاي: إني أعطي) ولابن عساكر وأبي ذر (لأعطي رجالاً حديث عهدهم) بتنوين
حديث بغير إضافة ولأبي ذر وابن عساكر حديثي عهد (بكفر) بمثناة تحتية ساكنة بعد المثلثة مضاف
للاحقه وفيه شاهد لسيبويه على إجازة مثل مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى وجه وغيره
يخالفه في ذلك والمسألة مقررة في كتب العربية بأدلتها قاله في المصابيح (أما) بفتح الهمزة وتخفيف
الميم (ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون) ولأبي ذر وترجعوا بحذف النون علامة للنصب
(إلى رحالكم) جمع رحل ما يسكنه الشخص أو ما يستصحبه من المتاع (برسول الله وَّة) وسقطت
التصلية لأبي ذر (فوالله ما تنقلبون به) وهو رسول الله وَ لجر (خير مما ينقلبون به) من المال وما
موصول مبتدأ خبره خير (قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال) عليه الصلاة والسلام: (لهم

٦٧
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٩
إنكم سترون بعدي أثرة شديدة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما لأبي ذر وبالوجهين قيده
الجياني وبفتحهما الأصيلي أي سترون بعدي استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها (فاصبروا
حتى تلقوا الله) يوم القيامة (ورسوله ويطفو على الحوض) فتظفروا بالثواب الجزيل على الصبر (قال
أنس: فلم نصبر) وسقطت التصلية أيضًا لأبي ذر.
وهذا الحديث قد أخرجه المؤلف أيضًا في غزوة حنين من أربعة أوجه.
٣١٤٨ - حدثنا عبدُ العزيز بن عبدِ اللَّهِ الأويسيُّ حدَّثَنا إبراهيم بنُ سعدٍ عن صالح عنٍ
ابنِ شهابٍ قال: أخبرَني عمر بن محمدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطعم أن محمدَ بنَ جُبيرٍ قال: أخبرَني
جَبَيرُ بن مُطعم أنه بَينا هو معَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ ومعَه الناسُ مُقبِلاً من حُنَيْنِ عِلِقَتْ رسولَ اللَّهِ وَل
الأعرابُ يَسألونهُ حتى اضْطَرُّوهُ إلى سَمُرةٍ فخطِفَتْ رِداءه، فوقَفَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ فقال: أعطوني
ردائي، فلو كانَ عددُ هذهِ العِضاءِ نَعَمَا لقَسَمتُه بينكم ثمَّ لا تجِدونَني بَخيلاً ولا كذوبًا ولا
جبانًا)) .
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو مصغرًا قال:
(حدّثنا إبراهيم بن سعد) أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان
(عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن) أباه
(محمد بن جبير قال: أخبرني) بالإفراد أبي (جبير بن مطعم) رضي الله عنه (أنه بينا) بغير ميم (هو
مع رسول الله وَّر ومعه الناس) حال كونه (مقبلاً) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني مقفله
بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء واللام أي زمان رجوعه (من) غزوة (حنين علقت رسول الله)
بكسر لام علقت مخففة ونصب لام رسول الله على المفعولية ولابن عساكر برسول الله (اليه
الأعراب) حال كونهم (يسألونه) أن يعطيهم من الغنيمة (حتى اضطروه) أي ألجؤوه (إلى سمرة)
شجرة لها نور أصفر (فخطفت رداءه) بكسر الطاء المهملة الشجرة على سبيل المجاز أو الأعراب
(فوقف رسول الله وَلقر فقال): ولأبي ذر ثم قال:
(أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه) بكسر العين المهملة وبعد الضاد المعجمة ألف فهاء
وقفًا ووصلاً شجر عظيم له شوك (نعمًا) بفتح النون والعين إبلاً أو والبقر (لقسمته بينكم ثم لا
تجدوني) ولأبي ذر لا تجدونني بنونين على الأصل (بخيلاً ولا كذوبًا ولا جبانًا).
وهذا الحديث سبق في باب الشجاعة في الحرب.
٣١٤٩ - حدثنا يحيى بن بُكيرِ حدَّثَنا مالكٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أنسٍ بن مالكِ
رضي الله عنه قال: ((كنتُ أمشي معَ النبيِّ وَّ وعليهِ بُردٌ نَجْرانيٍّ غَليظُ الحاشيةِ، فأدرَكهُ أعرابيٍّ
فجذَبَهُ جَذبةً شديدةً حتى نَظرتُ إلى صَفحةِ عاتق النبيِّ وََّ قد أثَّرَتْ بهِ حاشيةِ الرِّدَاءِ مِن شدَّةٍ

٦٨
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٩
جذبتهِ ثمّ قال: مُرْ لي مِن مال اللَّهِ الذي عندَك. فالتفَتَ إليه فضحِكَ ثمَّ أمرَ لهُ بعَطاء)».
[الحديث ٣١٤٩ - طرفاه في: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدّثنا
مالك) الإمام (عن إسحلق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري (عن أنس بن مالك رضي الله
عنه) أنه قال: (كنت أمشي مع النبي ◌َّر وعليه برد) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب
معروف والواو للحال وفي رواية الأوزاعي وعليه رداء (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة
إلى نجران بلد باليمن (غليظ الحاشية فأدركه أعرابي) من أهل البادية لم يسم (فجذبه) بجيم فذال
معجمة فموحدة (جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي ( #) أي ناحية عاتقه الشريف
وهو ما بين المنكب والعنق (قد أثرت به حاشية الرداء) وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت
حاشيته في عنقه (من شدة جذبته ثم قال: مر لي) وفي رواية الأوزاعي أعطني (من مال الله الذي
عندك فالتفت إليه) وَليزر (فضحك ثم أمر له بعطاء). وفيه مزيد حلمه عليه الصلاة والسلام وصبره
على الأذى في النفس والمال والتجاوز عمن يريد تألفه على الإسلام وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله
تعالى في اللباس والأدب.
٣١٥٠ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثَنا جريرٌ عن منصورٍ عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللَّهِ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((لما كان يومُ حُنَيْنِ آثرَ النبيُّ وَّرِ أناسًا في القِسمةِ: فأعطى الأقرعَ بن حابسٍ
مائةً منَ الإبلِ. وأعطى عُيّينةَ مثلَ ذلك. وأعطى أناسًا من أشرافِ العربِ فآثرَهم يومئذٍ في
القِسمة. قال رجلٌ: واللَّهِ إنَّ هذِهِ القسمةَ ما عُدِلَ فيها وما أرِيدَ بها وَجهُ اللَّه. فقلت واللَّهِ
لأُخبرَنَّ النبيَّ ◌ََّ. فأتيتُهُ فأخبرته، فقال: فمَن يعدلُ إذا لم يَعدِلِ اللَّهُ ورسولُه؟ رَحِمَ اللَّهُ
موسى. قد أُوذِيَ بأكثرَ من هذا فصبرَ)). [الحديث ٣١٥٠- أطرافه في: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥،
٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦].
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم بن عبد الحميد (عن
منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله
عنه) أنه (قال: لما كان يوم حنين آثر) بمدّ الهمزة أي خص (النبي ◌ّ﴾ أناسًا في القسمة)
بالزيادة (فأعطى) بيان للقسمة المذكورة ولأبوي ذر والوقت أعطى (الأقرع بن حابس) بالحاء
المهملة والموحدة والسين المهملة المجاشعي أحد المؤلف قلوبهم (مائة من الإبل وأعطى عيينة) بن
حصن الفزاري (مثل ذلك) أي مائة (وأعطى أناسًا) آخرين (من أشراف العرب فآثرهم) بالفاء
ولأبي ذر وابن عساكر وآثرهم (يومئذٍ في القسمة) على غيرهم (قال رجل) هو معتب بن قشير
المنافق فيما ذكره الواقدي (والله إن هذه القسمة) ولأبي الوقت لقسمة (ما عدل فيها) بضم العين
وكسر الدال (وما أريد بها) أي بهذه القسمة (وجه الله) بالرفع نائبًا عن الفاعل قال ابن مسعود

٦٩
کتاب فرض الخُمسِ / باب ١٩
(فقلت، والله لأخبرن النبي ◌َّ ر فأتيته فأخبرته فقال) عليه الصلاة والسلام:
(فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله) وَله ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام عاقبه فيحتمل
كما قاله المازري أنه لم يفهم منه الطعن في النبوّة وإنما نسبه لترك العدل في القسمة فلعله لم يعاقبه
لأنه لم يثبت عليه ذلك وإنما نقل عنه واحد وبشهادة واحد لا يراق الدم (رحم الله موسى) النبي
(قد أوذي بأكثر من هذا) الذي أوذيت (فصبر).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الزكاة.
٣١٥١ - حدثنا محمودُ بن غَيلانَ حدَّثنا أبو أسامةَ حدَّثنا هشامٌ قال: أخبرني أبي عن
أسماءَ بنتِ أبي بكر رضيَ اللَّهُ عنهما قالت: «كنت أنقلُ النَّوَى من أرض الزَّبير التي أقطعَه
رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ل على رأسي. وهيَ مِنّي على ثُلثَي فَرسخٍ)).
وقال أبو ضمرةً عن هشامٍ عن أبيهِ ((أنَّ النبيَّ بَّرَ أقطعَ الزُّبيرَ أرضًا من أموالِ بني النَّضيرِ)).
[الحديث (٣١٥ - طرفه في: ٥٢٢٤].
وبه قال: (حدّثنا محمود بن غيلان) بفتح الغين المعجمة قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن
أسامة قال: (حدّثنا هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن أسماء ابنة)
ولأبي ذر بنت (أبي بكر رضي الله عنهما) أنها (قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي
أقطعه) أي أعطاه (رسول الله وَلقي على رأسي) متعلق بأنقل (وهي) ولأبي الوقت وهي أي الأرض
التي أقطعه (مني على ثلثي فرسخ) بتثنية ثلث. (وقال أبو ضمرة): بفتح الضاد المعجمة وسكون
الميم أنس بن عياض (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن النبي ◌َّي أقطع الزبير أرضًا من
أموال بني النضير) وهذا التعليق المرسل لم يجد ابن حجر رحمه الله من وصله وفائدة ذكره هنا أن أبا
ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسله وتعيين الأرض المذكورة وأنها مما أفاء الله على رسوله من
أموال بني النضير.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح مطوّلاً وكذا مسلم وأخرجه النسائي في عشرة
النساء .
٣١٥٢ - حدثني أحمدُ بن المقدام حدَّثنا الفُضَيلُ بن سُليمانَ حدَّثنا موسى بنُ عُقبة قال:
أخبرني نافعٌ عن ابن عمر رضي اللَّهُ عنهما «أنَّ عمر بن الخطابِ أجْلى اليهود والنصارى من
أرض الحجاز، وكان رسولُ اللَّهِ وَ لَّ لما ظَهرَ على أهلِ خَيِبرَ أراد أن يُخرِجَ اليهودَ منها. وكانتٍ
الأرضُ - لما ظَهرَ عليها - لليهودِ وللرسولِ وللمسلمينَ. فسألَ اليهودُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ أن يتركَهم
على أن يَكفُوا العملَ ولهم نِصفُ الثَّمرِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّ نترككم على ذلكَ ما شِئنا.
فأقِرُّوا، حتَّى أجلاهم عمرُ في إمارتهِ إلى تَيماءَ وأَرِيحاء)».

٧٠
کتاب فرض الخُمس/ باب ٢٠
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي حدَّثنا (أحمد بن المقدام) بكسر الميم الأولى
قال: (حدّثنا الفضيل بن سليمان) بضم الفاء مصغرًا النميري البصري قال (حدّثنا موسى بن عقبة)
صاحب المغازي (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن
عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى) بالجيم أي أخرجهم (من أرض الحجاز) لقوله عليه
الصلاة والسلام لا يبقين دينان بجزيرة العرب ولم يخرجهم الصديق لاشتغاله بقتال أهل الردة أو لم
يبلغه الخبر (وكان رسول الله وَقو لما ظهر على أهل خيبر) ولابن عساكر على أرض خيبر (أراد أن
يخرج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها) بفتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه بأن
ينزلوا عن الأرض (لليهود وللرسول) ولأبي الوقت وابن عساكر لما ظهر عليها لله وللرسول
(وللمسلمين) وهو محمول على أنه بعد أن صالحهم كانت الله فلم يبق لليهود فيها حق (فسأل اليهود
رسول الله ◌َفي أن يتركهم على أن يكفوا العمل) بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الفاء من يكفوا
(ولهم نصف الثمر) بالمثلثة وفتح الميم (فقال رسول الله وَ له):
(نقركم) من التقرير ولأبي ذر نترككم (على ذلك ما شئنا فأقروا) على ذلك (حتى أجلاهم
عمر في إمارته إلى تيماء) بفتح الفوقية وسكون التحتية قربة على البحر من بلاد طيىء (أريحا) بفتح
الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة مقصورًا قرية بالشام، ولأبي ذر أو رتجا بزيادة الألف للشك.
وقد سبق الحديث في كتاب المزارعة ومطابقته لما ترجم به هنا من حيث إنه ذكر فيها جهات
قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء فبهذا الطريق تدخل تحت الترجمة قاله ابن المنير رحمه
الله تعالى.
٢٠ - باب ما يُصِيبُ منَ الطعام في أرضٍ الحرب
(باب) حكم (ما يصيب) المجاهد (من الطعام في أرض الحرب).
٣١٥٣ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شعبةُ عن حُميدِ بنِ هلالٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّل رضيَ
اللَّهُ عنه قال: ((كنّا مُحاصرِينَ قصرَ خيبرَ، فَرَمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شحمٌ، فنزوتُ لِخذَه فالتفتُّ
فإذا النبيُّ نَّهِ، فاستحيَيْتُ منه)). [الحديث ٣١٥٣ - طرفاه في: ٤٢٢٤، ٥٥٠٨].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة
والفاء المشددة (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان) لم يقف الحافظ ابن
حجر على اسمه (بجراب) بكسر الجيم لا بفتحها وما ألطف قول القائل لا تكسر القصعة ولا تفتح
الجراب وحكى ابن التين اللغتين وقال القزاز بالفتح وعاء من جلود وبالكسر جراب الركية وهو ما
حولها من أعلاها إلى أسفلها (فيه شحم) بمعجمة مفتوحة فمهملة ساكنة (فنزوت) بنون فزاي

٧١
کتاب فرض الخُمس/ باب ٢٠
مفتوحتين فواو ساكنة أي وثبت مسرعًا الآخذه فالتفت فإذا النبي ◌َّ فاستحييت منه عليه الصلاة
والسلام) لكونه اطلع على حرصي عليه ويوقيرًا له وإعراضًا عن خوارم المروءة. وموضع
الاستدلال منه كونه ◌َّه لم ينكر عليه، بل في مسلم ما يدل على رضاه عليه الصلاة والسلام لأن
فيه أنه تبسم لمرآه، بل صرح في رواية أبي داود الطيالسي حيث قال عليه الصلاة والسلام في
آخره: ((هو لك)) وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوّغ له الاستئثار به قاله في الفتح.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والذبائح ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد
والنسائي في الذبائح.
٣١٥٤ - حدثنا مسدَّدٌ حذَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ عن أيوبَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((كنّا نُصيبُ في مَغازينا العسَلَ والعِنَبَ، فنأكلُهُ ولا نَرفعُه)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا حماد بن زيد عن أيوب)
السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ولأبوي ذر والوقت أن ابن عمر رضي الله عنهما (قال:
كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب) زاد أبو نعيم من رواية يونس بن محمد وأحمد بن
إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد بن زيد والفواكه، وعند الإسماعيلي من طريق ابن
المبارك عن حماد بن زيد كنا نصيب العسل والسمن في المغازي (فنأكله ولا نرفعه) إلى
النبي ◌َّلر أو لا نحمله للإدخار.
٣١٥٥ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الشَّيبانيُّ قال: سمعتُ ابنَ
أبي أوفى رضي اللَّهُ عنهما يقول: ((أصابَتْنا مَجاعةٌ لياليَ خَيبرَ، فلما كان يومُ خيبرَ وقَعْنا في
الحمرِ الأهلية فانتحَزْناها، فلما غلَت القُدورُ نادَى مُنادِي رسولِ اللَّهِ وَلَّ: أكفِئوا القُدورَ فلا
تطعَموا من لحوم الحمر شيئًا».
قال عبدُ اللَّهِ: فقلنا إنما نهى النبيُّ وَّرَ لأنها لم تخمَّس. قال: وقال آخرونَ حرَّمَها البتةَ.
وسألتُ سعيدَ بنَ جُبِيرٍ فقال: حرَّمها البتة. [الحديث ٣١٥٥- أطرافه في: ٤٢٢٠،
٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي
البصري قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة سليمان بن أبي
سليمان الكوفي (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله (رضي الله عنهما يقول: أصابتنا مجاعة)
جوع شديد (ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها) وفي رواية البراء
وابن أبي أوفى في المغازي فأصابوا حمرًا فطبخوها (فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله(وَليه) أبو
طلحة (اكفئوا) بفتح الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وبهمزة ولابن عساكر أن أكفئوا أي أميلوا

٧٢
کتاب فرض الخمس/ باب ٢٠
(القدور) ليراق ما فيها (فلا تطعموا) بفتح أوله وثالثه أي فلا تذوقوا (من لحوم الحمر شيئًا. قال
عبد الله) هو ابن أبي أوفى (فقلنا) أي بعض الصحابة (إنما نهى النبي (وَّ) أي عنها (لأنها لم
تخمس) بضم أوّله وفتح ثالثه المشدد أي لم يؤخذ منها الخمس (قال، وقال آخرون): من الصحابة
(حرمها) عليه السلام (البتة) أي قطعًا من البت وهو القطع والنصب على المصدرية قال الشيباني:
(وسألت سعيد بن جبير فقال: حرمها البتة) وذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت
عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك.
وسيأتي ما وقع من اختلاف الصحابة في علة النهي عن لحم الحمر إن شاء الله تعالى واستفيد
من هذه الأحاديث إباحة أكل الغانمين قبل اختيار التملك وقبل رجوعهم لعمران الإسلام ما يوجد
من القوت والأدم والفاكهة ونحوها مما يعتاد أكله للآدمي عمومًا كاللحم والشحم والعلف للدواب
شعيرًا وتبئًا لما ذكر، ولحديث أبي داود والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري عن
عبد الله بن أبي أوفى قال: أصبنا مع رسول الله وَ له بخيبر طعامًا فكان كل واحد منا يأخذ منه
قدر كفايته، والمعنى فيه عزته بدار الحرب غالبًا لإحراز أهله له عنا فجعله الشارع مباحًا ولأنه قد
يفسد وقد يتعذر نقله وقد تزيد مؤونة نقله عليه سواء كان معه طعام يكفيه أم لا لعموم الأحاديث
ويتزودون منه لقطع المسافة التي بين أيديهم بقدر الحاجة ولو كانوا أغنياء عنه نعم لو أكل فوق
حاجته لزم قيمته كما صرح به في الروضة. قال الزركشي: وكذا ينبغي أن يقال به في علف
الدواب لا الفانيذ والسكر والأدوية التي تندر الحاجة إليها ولا انتفاع بمركوب وملبوس من الغنيمة
فلو خالف لزمته الأجرة كما تلزمه القيمة إذا أتلف بعض الأعيان، فإن احتاج إلى ملبوس لبرد أو
حر ألبسه الإمام بالأجرة مدة حاجته ثم يرده إلى المغنم أو حسبه عليه من سهمه وله القتال
بالسلاح بلا أجرة للضرورة إليه ويرده إلى المغنم بعد زوالها فإن لم تكن ضرورة لم يجز له
استعماله .
والحديث الأخير أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في الذبائح والنسائي في الصيد وابن ماجه
في الذبائح.

بسم الله الرحمن الرحيم
٥٨ - كتاب الجزية والموادعة
١ - باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب
وقولِ اللَّه تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنونَ باللَّهِ ولا باليوم الآخرِ ولا يحرِّمون ما حرَّمَ اللَّهُ
ورسولهُ ولا يَدِينونَ دينَ الحق منَ الذين أوتوا الكتابَ حتى يُعطوا الجزيةَ عن يد وهم صاغرون﴾
[التوبة: ٢٩] يعني أذلاء. وما جاءَ في أخذِ الجزيةِ منَ اليهودِ والنصارى والمجوسِ والعجم وقال
ابنُ عُيَينةَ عنِ ابنِ أبي نجيحِ: قلت لمجاهد ما شأنُ أهلِ الشام عليهم أربعةُ دَنانيرَ، وأهلُ اليمن
عليهم دِينارٌ؟ قال: جُعِلَ ذلكَ مِن قِبَلِ اليسار.
(بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لأبي ذر.
(باب الجزية) بكسر الجيم وهي مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا أو لحقن
دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم (والموادعة) والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة
لمصلحة (مع أهل الذمة والحرب) لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل
الحرب (وقول الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾) كإيمان الموحدين (﴿ولا
يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾) يعني الخمر والميسر (﴿ولا يدينون دين الحق﴾) لا يتدينون بدين
الإسلام (﴿من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية﴾) إن لم يسلموا (﴿عن يد﴾) أي عن قهر
وغلبة (﴿وهم صاغرون﴾) [التوبة: ٢٩] قال البخاري مفسرًا لقوله: ﴿صاغرون﴾ (أذلاء) ولأبي
ذر يعني أذلاء وزاد أبو ذر وابن عساكر والمسكنة مصدر المسكين يقال: فلان أسكن من فلان أي
أحوج منه فهو من المسكنة ولم يذهب أي البخاري إلى السكون، ووجه ذكره المسكنة هنا أنه فسر
الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب ضربت عليهم الذلة والمسكنة فناسب ذكرها عند ذكر
الذلة وساق في رواية أبي ذر وابن عساكر إلى قوله: ﴿ولا يحرمون﴾ ثم قال إلى قوله: ﴿وهم
صاغرون﴾ (وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى) أهل الكتاب (والمجوس) الذين لهم

٧٤
كتاب الجزية والموادعة/ باب ١
شبهة كتاب (والعجم) وهذا قول أبي حنيفة تؤخذ الجزية من جميع الأعاجم سواء كانوا من أهل
الكتاب أو من المشركين. وعند الشافعي وأحمد: لا تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب فلا
تؤخذ من عبدة الأوثان والشمس والقمر ومن في معناهم ولا من المرتد لأن الله تعالى أمر بقتل
جميع المشركين إلى أن يسلموا بقوله: ﴿اقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] الآية السابقة وتؤخذ أيضًا ممن
زعم أنه متمسك بصحف إبراهيم وزبور داود ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني وعن مالك تقبل
من جميع الكفار إلا من ارتد.
(وقال ابن عيينة) سفيان مما وصله عبد الرزاق (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم
وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عبد اللّه (قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام) أي من أهل الكتاب
(عليهم) أي في الجزية (أربعة دنانير وأهل اليمن) من أهل الكتاب (عليهم) فيها (دينار؟) واحد
(قال: جعل ذلك من قبل اليسار) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة اليسار وفيه جواز
التفاوت في الجزية وأقلها عند الشافعية والجمهور دينار في كل حول ومن متوسط الحال ديناران
ومن الموسر أربعة استحبابًا .
٣١٥٦ - حدثنا عليّ بن عبدِ اللَّه قال: حدَّثنا سفيانُ قال: سمعتُ عَمرًا قال: ((كنتُ
جالسًا معَ جابرِ بنِ زيدٍ وعمرو بنِ أوسٍ فحدَّثهما بَجالةُ سنةَ سبعين - عامَ حجَّ مُصعَبُ بن الزُّبير
بأهلِ البصرةِ - عندَ درج زمزمَ قال: كنتُ كاتبًا لجَزْء بنِ مُعاويةَ عمِ الأحنفِ، فأتانا كتابُ
عمرَ بنِ الخطابِ قبلَ مَوته بسنة فَرْقوا بينَ كلٌ ذي محرمٍ منَ المجوسِ. ولم يَكن عمرُ أخذ
الجزيةَ منَ المجوس)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت
عمرًا) هو ابن دينار (قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد) أي الشعثاء البصري (وعمرو بن أوس)
بفتح العين وأوس بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها سين مهملة الثقفي المكي (فحدثهما بجالة)
بفتح الموحدة والجيم المخففة واللام بعدها هاء تأنيث ابن عبدة بالمهملتين بينهما موحدة مفتوحات
التميمي البصري التابعي وليس له في البخاري إلا هذا (سنة سبعين) بالموحدة بعد السين (عام حج
مصعب بن الزبير) بن العوّام (بأهل البصرة) وحج معه بجالة كما عند أحمد وكان مصعب أميرًا
على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير (عند درج زمزم قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية)
بفتح الجيم وبعد الزاي الساكنة همزة عند المحدثين وقيده أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتية
ساكنة ثم همزة (عم الأحنف) بن قيس وكان معدودًا في الصحابة (فأتانا كتاب عمر بن الخطاب)
رضي الله عنه (قبل موته) أي موت عمر (بسنة) سنة اثنتين وعشرين (فرّقوا بين كل ذي محرم)
بينهما زوجية (من المجوس). فإن قلت: السنة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلون
به من مذاهبهم في الأنكحة وغيرها؟ أجاب الخطابي بأن أمر عمر رضي الله عنه بالتفرقة بين
-

٧٥
كتاب الجزية والموادعة/ باب ١
الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها
للملاك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم.
٣١٥٧ - حتّى شَهِد عبدُ الرحمنِ بنُ عَوف ((أنَّ رسولَ اللَّه ◌َ لّ أخذها مِن مَجوسٍ
هَجَر)).
(ولم يكن عمر) رضي الله عنه (أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن
رسول الله أخذها من مجوس هجر) بفتح الهاء والجيم بالصرف ولأبي ذر بعدمه. قال الجوهري:
اسم بلد مذكر مصروف. وقال الزجاجي: يذكر ويؤنث وفي الترمذي فجاءنا كتاب عمر انظر
مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره، وفي الموطأ بإسناد
رواته ثقات إلا أنه منقطع عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس.
فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله رَّه يقول ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)).
قال ابن عبد البر: أي في الجزية فقط، واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل
كتاب. نعم روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علّ: كان المجوس أهل كتاب
يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم
وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في
قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء.
وحديث الباب أخرجه وأبو داود أيضًا في الخراج والترمذي في السنن وكذا النسائي.
٣١٥٨ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عُروةُ بنُ الزُّبِيرِ عن
المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً أنه أخبرَهُ أنَّ عمرو بن عَوفِ الأنصاريَّ - وهوَ حليفٌ لبني عامرٍ بن لُؤَيٍّ،
وكان شهدَ بَدرًا - أخبرَهُ ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّرَ بعثَ أبا عُبيدةَ بن الجرَّاح إلى البحرين يأتي
بجِزْيتها، وكان رسولُ اللَّهِ وَ لّ هو صالح أهلَ البحرَين وأمََّ عليهم العلاءَ بن الحضرميِّ، فَقَدِمَ
أبو عبيدةً بمالٍ منَ البحرَين، فسمِعَتِ الأنصارُ بقدوم أبي عبيدة فوافقَت صلاةً الصبح معَ
النبيِّ ◌َّز، فلما صلى بهم الفَجرَ انصرفَ، فتعرَّضوا لهُ، فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ بِّهِ حينَ رآهم وقال:
أظُنُكم قد سمعتم أنَّ أبا عبيدةً قد جاء بشي، قالوا: أجل يا رسولَ اللَّهِ، قال: فأبشِروا وأمّلوا ما
يسرُّكم، فواللَّهِ لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسَطَ عليكم الدنيا كما بُسِطَت
على من كان قبلكم، فتنافَسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدَّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (عن
المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف) بفتح العين وسكون الميم (الأنصاري) عدة ابن

٧٦
كتاب الجزية والموادعة/ باب ١
إسحق وابن سعد ممن شهد بدرًا من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا (وهو حليف لبني عامر بن
لؤي) لأنه يشعر بكونه مكيًا ويحتمل أن يكون أصله من الأوس والخزرج ثم نزل مكة وحالف
بعض أهلها فيهذا الاعتبار يكون أنصاريًا مهاجريًا (وكان شهد بدرًا أخبره أن رسول الله وَل بعث
أبا عبيدة بن الجراح) هو عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة (إلى البحرين) البلد المشهور
بالعراق (يأتي بجزيتها)، أي بجزية أهلها وكان أكثر أهلها إذ ذاك المجوس (وكان رسول الله وَلقر
هو صالح أهل البحرين) في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة (وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي)
الصحابي المشهور (فقدم أبو عبيدة) بن الجراح (بمال من البحرين)، وكان فيما رواه ابن أبي شيبة
في مصنفه عن حميد بن هلال مائة ألف وهو أوّل خراج قدم به عليه (فسمعت الأنصار بقدوم أبي
عبيدة فوافت) من الموافاة ولأبي ذر عن الكشميهني فوافقت بالقاف بعد الفاء من الموافقة (صلاة
الصبح) ولابن عساكر فوافت الصبح (مع النبي ◌َّ فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له
فتبسم رسول اللّه وَل حين رآهم وقال):
(أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء قالوا: أجل). أي نعم (يا رسول الله قال:
فأبشروا) بهمزة قطع (وأملوا) بهمزة مفتوحة فميم مكسورة مشددة من غير مدّ من التأميل. وقال
الزركشي: الأمل الرجاء يقال أملته فهو مأمول. قال الدماميني: مقتضاه أن تكون وأملوا بهمزة
وصل وميم مضمومة اهـ. وضبطها الصغاني بالوجهين (ما يسركم) ففيه البشرى من الإمام لأتباعه
وتوسيع أملهم (فوالله لا الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر مفعول أخشى (ولكن أخشى عليكم أن
تبسط) بضم أوله وفتح ثالثه وأن مصدرية أي بسط (عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان
قبلكم) وسقط لابن عساكر لفظة كان (فتنافسوها كما تنافسوها) ولغير الكشميهني: فتنافسوا كما
تنافسوا بإسقاط الهاء فيهما والذي في الفرع بإسقاطها في الأولى فقط وكذا في أصله (وتهلككم
كما أهلكتهم) فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى الهلاك في الدين.
٣١٥٩ - حدّثنا الفَضلُ بن يعقوبَ حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن جعفرِ الرِّقيُّ حدَّثنا المعتمرُ بن
سُليمانَ حدَّثَنا سعيدُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ الثَّقَفيَّ حدَّثَنَا بكرُ بن عبدِ اللَّهِ المُزَنيُّ وزيادُ بن جُبَيرِ بنِ حِيَّة
قال: ((بعثَ عمرُ الناسَ في أفناءِ الأمصارِ يُقاتِلون المشركين، فأسلم الهُرمزانُ، فقال: إني
مُستَشِيرُكَ في مَغازيَّ هذهِ. قال: نعم، مَثَلُها ومثَلُ مَن فيها من الناسِ من عدُوِّ المسلمين مثلُ
طائر لَهُ رأسٌ ولهُ جنّاحانِ وله رِجْلانِ، فإن كُسِرَ أحدُ الجناحين نهضَتِ الرِّجْلانِ بجناحٍ والرأس.
فإن كُسِر الجناحُ الآخرُ نهضَت الرِّجْلانِ والرأسُ. وإن شُدِخَ الرأسُ ذهبَتِ الرِّجلانِ والجَناحانِ
والرأسُ. فالرأسُ كِسرىُ والجَناحُ قيصَرُ والجناحُ الآخرُ فارس. فمرِ المسلمينَ فَلْيَنفِروا إلى
كسرى. وقال بكرٌ وزيادٌ جميعًا عن جُبَيرِ بن حيَّةً قال: فنَدبَنا عمرُ، واستعملَ علينا النُّعمانَ بن
مُقَرِّن. حتى إذا كنَّا بأرضِ العدُوِّ، وخَرَج علينا عاملُ كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمانٌ فقال:

٧٧
كتاب الجزية والموادعة/ باب ١
ليُكلمني رجُلٌ منكم. فقال المغيرةُ: سَل عما شِئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحنُ أناسٌ منَ العربِ
كنَّا في شقاءٍ شديد وبلاءٍ شديد. نمصُّ الجِلْدَ والنّوَى من الجوع. ونَلبَسُ الوَبَرَ والشَّعَرَ. ونَعبدُ
الشجَرَ والحَجَر. فبينا نحنُ كذلك إذ بَعثَ ربُّ السَّماواتِ وربُّ الأرضين - تعالى ذِكرهُ وجَلَّتْ
عَظَمتُه - إِلينا نَبِيًّا من أنفُسنا نَعرِفُ أباهُ وأمَّه فأمَرنَا نبيّنا رسولُ ربَّنا وَِّ أن نُقاتلَكم حتى تَعْبُدُوا
اللَّه وحده، أو تُؤدُّوا الجزية. وأخبرنا نبينا وَّر عن رسالةِ رَبنا أنهُ من قُتلَ منَّا صار إلى الجنَّة في
نعيم لم يرَ مِثلها قطُ. ومن بقيَ منّا ملكَ رِقابكم)). [الحديث ٣١٥٩ - طرفه في: ٧٥٣٠].
وبه قال: (حدّثنا الفضل بن يعقوب) البغدادي قال: (حدّثنا عبد الله بن جعفر الرقي) بفتح
الراء وكسر القاف المشددتين نسبة إلى الرقة مدينة بالقرب من الفرات قال: (حدّثنا المعتمر بن
سليمان) بسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر الميم وليس هو المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم
المفتوحة ولا المعمر بسكون العين ابن راشد قال: (حدّثنا سعيد بن عبيد الله) بضم العين وفتح
الموحدة مصغرًا ابن جبير بن حية (الثقفي) قال: (حدّثنا بكر بن عبد اللَّه) بسكون الكاف (المزني)
البصري (وزياد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وهو عم سعيد بن عبيد اللَّه كلاهما (عن) والد
زياد (جبير بن حية) بفتح الحاء المهملة والتحتية المشددة ابن مسعود الثقفي أنه (قال: بعث
عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (الناس في أفناء الأمصار) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح
النون ممدودًا والأمصار بالميم ولم أره بالنون في أصل من الأصول والمصر المدينة العظيمة (يقاتلون
المشركين) فلما كانوا بالقادسية أتاهم في الجيش الذين أرسلهم يزدجرد إلى قتال المسلمين فوقع
بينهم قتال عظيم لم يعهد مثله مستهل المحرم سنة أربع عشرة وأبلى في ذلك اليوم جماعة من
الشجعان كطليحة الأسدي وعمرو بن معد يكرب وضرار بن الخطاب، وأرسل الله تعالى في ذلك
اليوم ريحا شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها وهرب رستم مقدم الجيش وأدركه المسلمون
وقتلوه وانهزمت الفرس، وقتل المسلمون منهم خلقًا كثيرًا ولم يزل المسلمون وراءهم إلى أن دخلوا
مدينة الملك وهي المدائن التي فيها إيوان كسرى وكان الهرمزان بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم
وتخفيف الزاي واسمه رستم من جملة الهاربين ووقعت بينه وبين المسلمين وقعة ثم وقع الصلح بينه
وبينهم ثم نقضه، فجمع أبو موسى الأشعري رضي الله عنه الجيش وحاصروه فسأل الأمان إلى أن
يحمل إلى عمر رضي الله عنه فوجهه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مع أنس إليه (فأسلم
الهرمزان) طائعًا وصار عمر يقربه ويستشيره (فقال) له: (إني مستشيرك في مغازي هذه) بتشدید یاء
مغازي أي فارس وأصبهان وأذربيجان كما عند ابن أبي شيبة أي بأيها نبدأ لأن الهرمزان كان أعلم
بشأنها من غيره. (قال) الهرمذان: (نعم مثلها) أي الأرض التي دل عليها السياق (ومثل من فيها
من الناس من عدوّ المسلمين مثل طائر له رأس) برفع مثل خبر المبتدأ الذي هو مثلها وما بعده
عطف عليه (وله جناحان وله رجلان فإن كسر) بضم الكاف مبنيًا للمفعول (أحد الجناحين نهضت
الرجلان بجناح والرأس) بالرفع عطفًا على الرجلان ولأبي ذرّ والرأس بالجر عطفًا على بجناح (فإن

٧٨
كتاب الجزية والموادعة/ باب ١
كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ) بضم الشين المعجمة بعد الدال المهملة
المكسورة خاء معجمة أي كسر (الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس) فإذا فات الرأس فات
الكل (فالرأس كسرى) بكسر الكاف وتفتح (والجناح قيصر) غير منصرف صاحب الروم (والجناح
الآخر فارس) غير منصرف اسم الجبل المعروف من العجم، وتعقب هذا بأن كسرى لم يكن رأسًا
للروم. وأجيب: بأن كسرى كان رأس الكل لأنه لم يكن في زمانه ملك أكبر منه لأن سائر ملوك
البلاد كانت تهادنه وتهاديه ولم يقل في الحديث والرجلان اكتفاء بالسابق للعلم به فرجل قيصر
الفرنج مثلاً لاتصالها به وكسرى الهند مثلاً قاله الكرماني (فمر المسلمين فلينفروا) بكسر الفاء (إلى
كسرى) فإنه الرأس وبقطعها يبطل الجناحان.
(وقال بكر) هو ابن عبد اللَّه المزني (وزياد) هو ابن جبير (جميعًا عن جبير بن حية فندينا)
بفتح الدال والموحدة أي طلبنا ودعانا (عمر) رضي الله عنه للغزو (واستعمل علينا النعمان بن
مقرن) بالميم المضمومة والقاف المفتوحة وبعد الراء المشددة المكسورة نون المزني الصحابي أميرًا (حتى
إذا) أي سرنا حتى إذا (كنا بأرض العدوّ) وهي نهاوند وكان قد خرج معهم فيما رواه ابن أبي شيبة
الزبير وحذيفة وابن عمرو الأشعث وعمرو بن معد يكرب (وخرج) بالواو وسقطت لأبي ذر وابن
عساكر (علينا عامل كسرى) بندار كما عند الطبراني من رواية مبارك بن فضالة وعند ابن أبي شيبة
ذو الجناحين (في أربعين ألفًا) من أهل فارس وكرمان ومن غيرهما كنهاوند وأصبهان مائة ألف
وعشرة آلاف (فقام ترجمان) بفتح أوّله وضمه لهم لم يسم (فقال: ليكلمني رجل منكم) بالجزم على
الأمر (فقال المغيرة): أي ابن شعبة الصحابي (سل عما) بألف ولأبي ذر وابن عساكر عم (شئت؟
قال): أي الترجمان ولأبوي الوقت وذر فقال (ما أنتم؟) بصيغة من لا يعقل احتقارًا (قال): أي
المغيرة (نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد) بفتح الميم في الفرع
وأصله (والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر فبينا) بغير ميم (نحن
كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين) بفتح الراء (تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيًا من
أنفسنا نعرف أباه وأمه) زاد في رواية ابن أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبًا وأصدقنا حديثًا
(فأمرنا نبينا رسول ربنا وَل﴿ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدّوا الجزية) وهذا موضع
الترجمة وفيه دلالة على جواز أخذها من المجوس لأنهم كانوا مجوسًا. (وأخبرنا نبينا اَ لر عن
رسالة ربنا أنه من قتل منا) أي في الجهاد (صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها) أي الجنة (قط.
ومن بقي منا ملك رقابكم). بالأسر وفيه كما قاله الكرماني فصاحة المغيرة من حيث إن كلامه
مبين لأحوالهم فيما يتعلق بدنياهم من المطعوم والملبوس وبدينهم من العبادة وبمعاملتهم مع
الأعداء من طلب التوحيد أو الجزية ولمعادهم في الآخرة إلى كونهم في الجنة وفي الدنيا إلى
کونهم ملوكًا ملاكًا للرقاب.
٣١٦٠ - فقال النُّعمانُ: ربما أَشْهَدَك اللَّهُ مِثلها معَ النبيِّ وَِّ فلم يُندُمْك ولم يُخزِك ولكني

٧٩
کتاب الجزية والموادعة/ باب ٢
شهِدْتُ القتالَ مع رسولِ اللَّهِ وَ لَّ، كان إذا لم يُقاتلْ في أولِ النهارِ انتظرَ حتى تُهُبَّ الأرواحُ
وتحضُرَ الصلواتُ)).
(فقال النعمان) بن مقرن للمغيرة بن شعبة لما أنكر عليه تأخير القتال وذلك أن المغيرة كان
قصد الاشتغال بالقتال أوّل النهار بعد الفراغ من المكالمة مع الترجمان: (ربما أشهدك الله) أي
أحضرك (مثلها) مثل هذه الوقعة (مع النبي (وَ لي) وانتظر بالقتال إلى الهبوب (فلم يندمك) على التأني
والصبر (ولم يخزك) بالخاء المعجمة بغير نون، ولأبي ذر عن الكشميهني: ولم يحزنك بالحاء المهملة
والنون والأوّل أوجه لوفاق سابقه فطلبك العجلة لأنك لم تضبط، (ولكني شهدت القتال مع
رسول الله ◌َو) وضبطت (كان إذا لم يقاتل في أوّل النهار انتظر) بالقتال (حتى تهب الأرواح) جمع
ريح بالياء وأصله روح بالواو بدليل الجمع الذي غالب حاله أن يردّ الشيء إلى أصله فقلبت واو
المفرد ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وحكى ابن جني في جمعه أرياح قال الزركشي لما رآهم قالوا
رياح. قال في المصابيح: إن اعتماد صاحب هذا القول على رياح وهم لأن موجب قلب الواو في
رياح ثابت الانكسار ما قبلها كحياض جمع حوض ورياض جمع روض والمقتضي للقلب في أرباح
مفقود والمعتمد في هذا إنما هو السماع اهـ. وفي القاموس جمع الربح أرواح وأرباح ورياح وريح
كعنب وجمع الجمع أراويح وأرابيح.
(وتحضر الصلوات) بعد زوال الشمس كما عند ابن أبي شيبة وزاد في رواية الطبري ويطيب
القتال وعند ابن أي شيبة: وينزل النصر.
وفيه فضيلة القتال بعد الزوال، ويطابق الترجمة أيضًا في تأخير النعمان المقاتلة وانتظار هبوب
الرياح وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة.
٢ - باب إذا وادَعَ الإمامُ مَلِكَ القريةِ هل يكونُ ذلك لِبقيَّتهم؟
هذا (باب) بالتنوين (إذا وادع) أي صالح (الإمام ملك القرية) على ترك الحرب والأذى (هل
يكون ذلك لبقيتهم؟) أي: لبقية أهل القرية.
٣١٦١ - حدثنا سَهلُ بن بكّارٍ حدَّثَنَا وُهيبٌ عن عمرو بنٍ يحيى عن عبَّاسٍ الساعديّ عن
أبي حُميدِ الساعدي قال: ((غَزَونا معَ النبيِّ وَِّ تَبوكَ، وأهدَى ملكُ أيلةَ للنبيِّ وَهِ بغلةً بيضاءَ،
وكساهُ بُردًا، وكتب له ببحرهِم».
وبه قال: (حدّثنا سهل بن بكار) أبو بشر الدارمي البصري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو
مصغرًا ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري صاحب الكرابيس (عن عمرو بن يحيى) بفتح العين
ابن عمارة المازني (عن عباس) بالموحدة المشددة وآخره مهملة ابن سهل (الساعدي عن أبي حميد)
عبد الرحمن أو المنذر (الساعدي) رضي الله عنه أنه (قال: غزونا مع النبي ◌َّفي تبوك وأهدى ملك

٨٠
كتاب الجزية والموادعة/ باب ٣ و٤
أيلة) هو ابن العلماء كما في مسلم واسمه يوحنا بن روبة والعلماء اسم أمه وأيلة بهمزة مفتوحة
فتحتية ساكنة فلام مفتوحة آخره هاء تأنيث مدينة على ساحل البحر آخر الحجاز وأوّل الشام
(للنبي ◌َّر بغلة بيضاء) هي دلدل (وكساه) بالواو ولأبي ذر فكساه بالفاء أي النبي وَلّ كسا ملك
أيلة (بردًا وكتب له) عليه الصلاة والسلام وفي نسخة لهم (ببحرهم) أي ببلدتهم. وعند ابن
إسحق لما انتهى النبي ◌ّليه إلى تبوك أتى يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب
له * كتابًا فهو عندهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل
أيلة: فبهذه الطريق تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة كما قاله في الفتح وقد أجمع على أن الإمام
إذا صالح ملك القرية يدخل في ذلك الصلح بقيتهم.
وهذا الحديث سبق في باب خرص الثمر من كتاب الزكاة، والله أعلم.
٣ - باب الوصَاةِ بأهل ذمةِ رسولِ اللَّهِ وَ لَه والذمةُ العَهد، والإلُّ القَرابة
(باب الوصاة) بفتح الواو والصاد المهملة وبعد الألف هاء تأنيث أي الوصية ولغير أبي ذر
الوصايا (بأهل ذمة رسول الله ◌َ﴿) الذين دخلوا في عهده وأمانه قال البخاري (والذمة) هي
(العهد، والإِلّ) بهمزة مكسورة ولام مشددة هو (القرابة) وهذا تفسير الضحاك في قوله تعالى:
﴿لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠].
٣١٦٢ - حدثنا آدمُ بن أبي إياسِ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا أبو جَمرةً قال: سمعتُ جُوَيريةً بنّ
قُدامةَ التميميَّ قال: ((سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه: قلنا أوصِنا يا أميرَ المؤمنين،
قال: أُوصيكم بذمةِ اللَّهِ، فإنهُ ذمةُ نبيِّكم، ورزقُ عِیالكم)).
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج قال: (حذّثنا أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون الصاد المهملة الضبعي (قال: سمعت
جويرية بن قدامة) تصغير جارية وقدامة بضم القاف وتخفيف المهملة (التميمي قال: سمعت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلنا) له (أوصنا يا أمير المؤمنين. قال: أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة
نبيكم) وَلير (ورزق عيالكم). لأن بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين
مصروفة في مصالحهم من عيال وغيرها أو ما ينال في تردّدهم لأمصار المسلمين.
٤ - باب ما أقطَعَ النبيُّ ◌َّهُرِ مِنَ البَحرينِ،
وما وَعَدَ من مالِ البحرينِ والجزية ولمن يُقسَم الفيءُ والجزية؟
(باب ما أقطع النبي ◌ِّر من البحرين) أي من مالها لأنها كانت صلحًا (وما وعد من مال