النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ٥
قبله مما لم يذكر قسمته وله عن الكشميهني مما يتبرك فه (أصحابه) فزاد لفظة فيه (وغيرهم بعد
وفاته).
٣١٠٦ - حدثنا محمدُ بن عبدِ اللَّهِ الأنصاريَّ قال: حدَّثني أبي عن ثُمامةَ حدّثنا أنسٌ ((أنَّ
أبا بكرٍ رضيَ اللّه عنه لما استُخلِفَ بَعثَهُ إلى البحرَين، وكتبَ لهُ هذا الكتابَ وخَتَمهُ بخاتم
النبيِّ بََّ، وكان نَقشُ الخاتم ثلاثةَ أسطر: محمدٌ سَطر، ورسولُ سطر، واللَّه سطر)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) هو ابن المثنى بن عبد الله (الأنصاري) البصري (قال:
حذّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (أبي) عبد الله (عن ثمامة) بضم المثلثة وبميمين بينهما ألف ابن
عبد الله بن أنس قاضي البصرة (عن) جده (أنس) ولأبي ذر حدّثنا أنس (أن أبا بكر) الصديق
(رضي الله عنه لما استخلف) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول (بعثه إلى البحرين) تثنية بحر بلد مشهور
بين البصرة وعمان، وكان الأصل أن يقول بعثني لكنه من باب الالتفات من الغائب إلى الحاضر
(وكتب له هذا الكتاب) أي كتاب فريضة الصدقة السابق ذكره في باب زكاة الغنم ولشهرته عندهم
أطلق، وأشار إليه بقوله: هذا الكتاب. ولفظه في الباب المذكور أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب
لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله وَلجه
على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سُئِلَ
فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة الحديث بطوله
مما يخرج سياقه كله عن غرض الاختصار لا سيما وليس المراد إلا قوله (وختمه) أي وختم أبو بكر
الكتاب المذكور (بخاتم النبي ◌َّ)، وسقط قوله بخاتم النبي الخ للحموي والمستملي، (وكان نقش
الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر). وزاد في اللباس أن هذا الخاتم كان
في يد أبي بكر وفي يد عمر بعده وأنه سقط من يد عثمان وهو جالس على بئر أريس.
٣١٠٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا محمدُ بن عبدِ اللَّهِ الأسَديُّ حدَّثَنا عيسى بن
طهمانَ قال: أخرج إلينا أنسٌ نَعلين جَزْداوَينِ لهما قِبالانِ، فحدَّثني ثابتٌ البُنانيُّ بعدُ عن أنسٍ
أنَّهما نَعلا النبيِّ بََّ)). [الحديث ٣١٠٧ - طرفاه في: ٥٨٥٧ و٥٨٥٨].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عبد الله بن محمد) هو ابن أبي شيبة قال:
(حدّثنا محمد بن عبد الله) مكبرًا (الأسدي) بفتح الهمزة والسين المهملة أبو أحمد الزبيري الكوفي
قال: (حدّثنا عيسى بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الجشمي بضم الجيم وفتح الشين
المعجمة البصري نزيل الكوفة (قال: أخرج إلينا أنس) هو ابن مالك (نعلين جرداوين) بفتح الجيم
وسكون الراء تثنية جرداء مؤنث الأجرد أي خلقين بحيث لم يبق عليهما شعر ولأبي ذر وابن
عساكر جرداوتين بالمثناة الفوقية بعد الواو وقبل التحتية والقياس الأول كحمراوين (لهما) ولأبي ذر
عن الكشميهني لها (قبالان) بكسر القاف تثنية قبال وهو زمام النعل وهو السير الذي يكون بين

٢٢
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ٥
الأصبعين قال ابن طهمان (فحدّثني ثابت البناني) بضم الموحدة (بعد) أي بعد أن كان أنس أخرج
إلينا نعلين (عن أنس أنهما نعلا النبي وَل*). وكأنه رأى النعلين مع أنس ولم يعلمه أنهما نعلاه عليه
الصلاة والسلام فحدّثه بذلك ثابت عن أنس.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في اللباس.
٣١٠٨ - حدثني محمدُ بن بشارِ حدَّثَنا عبد الوهاب حدَّثَنا أيوبُ عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ عن
أبي بُردةً قال: ((أخرَجَتْ إلينا عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها كِساءً مُلبَّدًا وقالت: في هذا نُزعَ روحُ
النبيِّ وَّهِ. وزاد سليمانُ عن حُمَيدٍ عن أبي بُردةً قال: أخرجَتْ إلينا عائشة إزارًا غَليظًا مما يُصنَعُ
باليمن، وكِساءً من هذهِ التي تَدْعونها الملبَّدة)). [الحديث ٣١٠٨ - طرفه في: ٥٨١٨].
وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والشين المعجمة
المشددة العبدي البصري الملقب ببندار قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال:
(حدّثنا أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري ولأبي ذر من غير اليونينية
حدّثنا حميد بن هلال (عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري أنه (قال: أخرجت إلينا عائشة رضي
الله عنها كساء) من صوف (ملبدًا) مرقعًا (وقالت: في هذا نزع) بضم النون وكسر الزاي (روح
النبي ◌َّر) وكان لبسه عليه الصلاة والسلام له تواضعًا أو اتفاقًا لا عن قصد إذ كان يلبس ما
وجد .
وهذا الحديث أخرجه في اللباس أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
(وزاد سليمان) هو ابن المغيرة القيسي البصري (عن حميد عن أبي بردة) على رواية أيوب عن
حميد بن هلال عن أبي بردة مما وصله مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة (قال:
أخرجت إلينا عائشة إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي يدعونها) بالمثناة التحتية
ولأبي ذر تدعونها ولمسلم التي يسمونها (الملبدة) بضم الميم وفتح اللام والموحدة المشددة.
٣١٠٩ - حدثنا عَبْدانُ عن أبي حمزةَ عن عاصمِ عنِ ابنِ سِيرينَ عن أنس بن مالكٍ رضيَ
اللَّهُ عنه ((أنَّ قَدَحَ النبيِّ نََّ انكسَرَ فاتخذَ مَكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلة من فِضَّة. قال عاصم: رأيتُ
القَدَحَ وشربتُ فيه)). [الحديث ٣١٠٩ - طرفه في: ٥٦٣٨].
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي (عن أبي
حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن
ابن سيرين) محمد (عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن قدح النبي ◌َلفر انكسر فاتخذ مكان
الشعب) بفتح الشين المعجمة أي الصدع والشق (سلسلة من فضة) وفاعل اتخذ أنس أو النبي وَليل
وجزم بالأوّل بعضهم لقوله في رواية فجعلت مكان الشعب سلسلة. قال في الفتح: ولا حجة فيه

٢٣
کتاب فرض الخُمس/ باب ٥
لاحتمال أن يكون فجعلت بضم الجيم على البناء للمجهول فرجع إلى الاحتمال الإبهام الجاعل
ولأبي ذر فاتخذ مبنيًّا سلسلة بالرفع نائبًا عن الفاعل.
(قال عاصم) الأحول (رأيت القدح) المذكور (وشربت فيه) أي تبركًا به عليه الصلاة
والسلام.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأشربة.
٣١١٠ - حدثنا سعيدُ بن محمدِ الجَزْميُّ حدَّثَنَا يَعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثَنَا أبي أن الوَليدَ بنَ
كثير حدَّثهُ عن محمدِ بنِ عمرو بنِ حَلْحَةَ الدِّيلَيِّ حدَّثهُ أنَّ ابنَ شِهابٍ حدَّثهُ أنَّ عليَّ بن حُسينٍ
حدَّثه «أنهم حينَ قدِموا المدينةَ مِن عندِ يزيدَ بنِ مُعاوية مَقتَلَ حسينِ بنِ عليٍّ رحمة اللَّهِ عليه لَقِيَهُ
المِسوَّرُ بن مَخْرَمةَ فقال له: هل لك إليَّ مِن حاجةٍ تأمُرني بها؟ فقلتُ له: لا. فقال: فهل أنتَ
مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ اللهِ وَ ﴿ه فإني أخاف أن يَغْلِيَكَ القومُ عليهِ، وايمُ اللَّهِ لَئن أعطِيتَنيه لا يَخلُصُ
إليهم أبدًا حتّى تُبلغَ نفسي. إنَّ عليّ بن أبي طالبٍ خطبَ ابنةَ أبي جَهلٍ على فاطمةَ عليها
السلامُ، فسمعتُ رسول اللَّهِ وَ ﴿ يخطُبُ الناسَ في ذلكَ على مِنبرهِ هَذا - وأنا يومَئذ المحتَلم -
فقال: إنَّ فاطمةَ مني، وأنا أتخوَّفُ أن تُفْتَنَ في دِينها. ثمَّ ذكرَ صهرًا لهُ من بني عبدٍ شمس فأثنى
عليه في مُصاهَرَتِهِ إِياهُ قال: حدَّثني فصَدَقَني، ووعَدَني فوَفى لي، وإني لستُ أُحرِّمُ حلالاً ولا
أُحلَّ حَرامًا، ولكنْ واللَّهِ لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللَّهِ وَّهَ وبنتُ عَدُوَّ اللَّهِ أبدًا».
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن محمد) أبو عبد الله (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء الكوفي
قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري
قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم (أن الوليد بن كثير) بالمثلثة المخزومي (حدّثه عن محمد بن عمرو بن
حلحلة) بفتح العين وسكون الميم وحلحلة بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى (الدؤلي)
بدال مهملة مضمومة فهمزة مفتوحة ولأبي ذر عن الكشميهني الديلي بكسر الدال وسكون التحتية
من غير همز وصوّبه عياض (حدَّثه أن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (حدّثه أن علي بن
حسين) هو زين العابدين (حدّثه أنهم حين قدموا المدينة) النبوية (من عند يزيد بن معاوية مقتل)
أبيه (حسين بن علي رحمة الله عليه) في عاشوراء سنة إحدى وستين (لقيه المسور بن مخرمة) بكسر
الميم وسكون السين المهملة ومخرمة بفتحها وسكون الخاء المعجمة ولهما صحبة (فقال له): أي
المسور لزين العابدين (هل لك إلّ من حاجة تأمرني بها؟) قال زين العابدين (فقلت له: لا.
فقال) المسور: (فهل أنت معطي) بضم الميم وسكون العين وكسر الطاء المهملتين وتشديد التحتية
أي هل أنت معطي (سيف رسول الله وَّر)، إياي، ولعل هذا السيف ذو الفقار، وفي مرآة الزمان
أنه عليه الصلاة والسلام وهبه لعلي قبل موته ثم انتقل إلى آله، وأراد المسور بذلك صيانة سيف
رسول الله وَ﴿ لئلا يأخذه من لا يعرف قدره كما قال (فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه) أي

٢٤
كتاب فرض الخُمس / باب ٥
يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء (وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص) بضم حرف المضارعة وفتح اللام
مبنيًّا للمفعول أي لا يصل السيف (إليهم) ولابن عساكر: إليه أي لا يصل إلى السيف أحدًا (أبدًا
حتى تبلغ نفسي) بضم الفوقية وفتح اللام أي تقبض روحي. (إن عليّ بن أبي طالب خطب ابنة أبي
جهل) جويرة تصغير جارية أو جميلة بفتح الجيم (على فاطمة عليها السلام فسمعت) بسكون العين
(رسول الله وَيقر يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذٍ محتلم) ولأبي ذر عن الحموي
والكشميهني المحتلم (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(إن فاطمة مني) أي بضعة مني (وأنا أتخوف أن تفتن في دينها). بسبب الغيرة قوله تفتن
بضم أوله وفتح ثالثه (ثم ذكر) عليه الصلاة والسلام (صهرًا له من بني عبد شمس) وأراد به
العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة (فأثنى عليه)
خيرًا (في مصاهرته إياه قال: حدَّثني. فصدقني) بتخفيف الدال في حديثه (ووعدني) أي أن
يرسل إليّ زينب (وفى لي) بما وعدني ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فوفاني بالنون بدل اللام:
(وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حرامًا ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وسّر وبنت عدوّ الله
أبدًا). فيه إشارة إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعلّ رضي الله عنه ولكن نهى عن الجمع بينها
وبين ابنته فاطمة رضي الله عنها لأن ذلك يؤذيها وأذاها يؤذيه وسير وخوف الفتنة عليها بسبب
الغيرة فيكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله عليه الصلاة والسلام وبنت عدوّ الله.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل ويأتي إن شاء الله تعالى في النكاح.
٣١١١ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن محمدِ بن سُوقةً عن مُنذر عنِ ابنِ الحنفيةِ
قال: ((لو كان عليّ رضيَ اللَّهُ عنه ذاكرًا عثمانَ رضيَ اللَّهُ عنه ذكرَهُ يومَ جاءهُ ناسٌ فشكوا سُعاةً
عثمان، فقال لي عليٍّ: اذهَبْ إلى عثمان فأخبِرْهُ أنها صدَقةُ رسولِ اللَّه وَّةِ، فمُرْ سُعاتَكَ يَعملوا
بها. فأتيتُهُ بها فقال: أغنِها عنَّا. فأتيتُ بها عليًّا فَأَخْبَرْتُهُ فقال: ضَعْها حيثُ أخَذْتَها)). [الحديث
٣١١١ - طرفه في: ٣١١٢].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن محمد بن سوقة) بضم
السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف أي بكر الكوفي الثقة العابد (عن منذر) بضم الميم
وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى الثوري الكوفي (عن ابن الحنفية) محمد بن علي بن أبي
طالب أنه (قال: لوكان علي رضي الله عنه ذاكرًا عثمان) أي ابن عفان (رضي الله عنه) وروى ابن
أبي شيبة من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدَّثني منذر قال: كنا عند ابن الحنفية فنال بعض القوم
من عثمان فقال: مه. فقلنا له: أكان أبوك يسب عثمان؟ فقال: لو كان ذاكرًا عثمان أي بسوء.
كما زاده الإسماعيلي وجواب لو قوله (ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان) عماله على الزكاة
ولم يقف الحافظ ابن حجر على تعيين الشاكي ولا المشكو (فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره

٢٥
کتاب فرض الخمس/ باب ٦
أنها) أي الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان (صدقة رسول الله) أي مكتوب فيها مصارف صدقة
رسول الله (َّ فمر سعاتك يعملون فيها) أي بما فيها ولأبي ذر يعملوا بحذف النون ولابن
عساكر وأبي ذر بها بدل فيها أي بهذه الصحيفة قال ابن الحنفية (فأتيته بها فقال: أغنها) بقطع
الهمزة المفتوحة وسكون الغين المعجمة وكسر النون أي اصرفها (عنا) وإنما ردها لأنه كان عنده
نظيرها (فأتيت بها عليًا فأخبرته فقال: ضعها حيث أخذتها).
٣١١٢ - وقال الحُميديُّ: حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا محمدُ بن سُوقةً قال: سمعتُ مُنذرًا الثوريَّ
عن ابنِ الحنفيةِ قال: أرسلَني أبي، خُذْ هذا الكتابَ فاذهَبْ بهِ إلى عثمانَ، فإنَّ فيه أمْرَ النبيِّ وَّل
بالصدقة».
(قال): ولأبي ذر: وقال (الحميدي) عبد الله بن الزبير شيخ المؤلف (حدّثنا سفيان) بن عيينة
قال: (حدّثنا محمد بن سوقة قال: سمعت منذرًا الثوري عن ابن الحنفية قال: أرسلني أبي) عليّ بن
أبي طالب (خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النبي بَّ في الصدقة). ولأبي ذر
عن الكشميهني: بالصدقة بالموحدة بدل في، وأراد المؤلف بإيراد هذا بيان تصريح سفيان
بالتحديث ومحمد بن سوقة بسماعه من منذر.
وقد ترجم المؤلف لأشياء ذكر بعضها دون بعض فمما ذكره ولم يخرج له حديثًا الدرع،
ويحتمل أنه أراد أن يكتب حديث عائشة أنه ◌َّلز توفي ودرعه مرهونة فلم يتفق له ذلك وقد سبق
في البيوع ومن ذلك العصا ولعله قصد كتابة حديث ابن عباس أنه بَلو كان يستلم الركن بمحجن
وقد مضى في الحج ومن ذلك الشعر وفيه حديث أنس السابق في الطهارة في قول ابن سيرين
عندنا شعر من شعر النبي ◌َ ﴿ وذكره للقدح يدل على ما عداه من آنيته وَله.
٦ - باب الدَّليل على أن الخُمسَ لنوائبٍ رسولِ اللَّهِ وَلقول
والمساكينِ وإِيثارِ النبيِّ وَِّ أهلَ الصُّفَّةِ والأراملَ
حينَ سألَتُهُ فاطمة وشَكَت إليهِ الطحنَ والرحى أن يُخْدِمها منَ السَّبي، فوَكلَها إِلى اللَّه.
(باب الدليل على أن الخمس) من الغنيمة (النوائب رسول الله وَّة) وهي ما ينزل به من
المهمات والحوادث (والمساكين) أي لأجلهم (و) لأجل (إيثار النبي بَلقر أهل الصفة) نصب مفعول
المضاف لفاعله (والأرامل) عطف على أهل الصفة جمع أرمل الرجل الذي لا امرأة له والأرملة المرأة
التي لا زوج لها (حين سألته) عليه الصلاة والسلام بنته (فاطمة) الزهراء (وشكت إليه الطحن) أي
شدة ما تقاسيه منه وللكشميهني الطحين بكسر الحاء ثم تحتية ساكنة بعدها (و) شدة مقالبة (الرحى
أن يخدمها) بضم الياء من الإخدام أي يعطيها خادمًا (من السبي) الذي حضر عنده (فوكلها)
بتخفيف الكاف أي فوض أمرها (إلى الله).

٢٦
کتاب فرض الخُمس/ باب ٦
٣١١٣ - حدثنا بَدَلُ بن المحبّرِ أخبرنا شعبةُ أخبرَني الحكم قال: سمعتُ ابنَ أبي ليلى
أخبرَنا عليٍّ أنَّ فاطمةَ عليها السلامُ اشتكَتْ ما تلقى منَ الرَّحى مما تطحَنُه، فبلَغَها أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَالَرَ أَتِيَ بسَبْيٍ، فأتَتْه تَسألُهُ خادِمًا فلم تُوافِقْهُ، فذكرَت لعائشةً، فجاءَ النبيُّ وَله
فذكرَتْ ذلك عائشةُ له، فأتانا وقد أخذنا مَضاجِعَنا فذَهَبْنا لِنقومَ فقال: على مكانكما، حتى
وَجدتُ بَردَ قَدَمِهِ على صَدري، فقال: ألا أدُلُّكما على خَيرٍ ممَّا سألتُماني؟ إذا أخذتما
مَضاجِعَكما فَكَبِرا اللَّهَ أربعًا وثلاثينَ، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وسبّحا ثلاثًا وثلاثين، فإنَّ ذلك خيرٌ
لكما مما سألتُماه)). [الحديث ٣١١٣ - أطرافه في: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨].
وبه قال: (حدّثنا بدل بن المحبر) بفتح الموحدة والدال المهملة المخففة والمحبر بضم الميم
وفتح الحاء المهملة وفتح الموحدة المشددة قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد
(الحكم) بن عتيبة (قال: سمعت ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (علّ) هو ابن
أبي طالب رضي الله عنه (أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن) وفي مسلم
ما تلقى من الرحى في يدها (فبلغها أن رسول الله ﴿﴿ أتي بسبي) بضم الهمزة. قال ابن الأثير:
السبي النهب وأخذ الناس عبيدًا: (فأتته تسأله خادمًا) عبدًا أو جارية (فلم توافقه)، أي تصادفه ولم
تجتمع به ولمسلم فلم تجده فلقيت عائشة (فذكرت لعائشة، فجاء النبي ◌َّ﴿ فذكرت ذلك عائشة له
فأتانا) عليه السلام (و) الحال أنا (قد دخلنا) ولأبي ذر عن الكشميهني أخذنا (مضاجعنا فذهبنا
لنقوم) أي لأن نقوم (فقال):
(على مكانكما) أي الزماه ولمسلم فقعد بيننا (حتى وجدت برد قدميه) بالتثنية، ولأبي ذر عن
الكشميهني قدمه (على صدري) وحتى غاية لمقدّر أي دخل عليه السلام في مضجعنا حتى (فقال:
ألا أدلكما على خير مما سألتماه) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني سألتماني وأسند الضمير
إليهما والسائل إنما هو فاطمة فقط لأن سؤالها كان برضاه (إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعًا
وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين وسبحا ثلاثًا وثلاثين)، بكسر الموحدة في الموضعين وفتح الميم (فإن)
ثواب (ذلك) في الآخرة (خير لكما مما سألتماه). من فائدة الخادم خدمة الطحن ونحوه ولابن
عساكر وأبي ذر عن الكشميهني سألتما بحذف الضمير.
فإن قلت: لا مطابقة بين الترجمة والحديث لأنه لم يذكر فيه أهل الصفة ولا الأرامل؟ أجيب
بأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، فعند الإمام أحمد من وجه آخر عن
علي في هذه القصة مطوّلاً وفيه: والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع لا
أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم اهـ.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في فضائل عليّ وفي النفقات والدعوات ومسلم في الدعوات.

٢٧
کتاب فرض الخُمس/ باب ٧
٧ - باب قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]
يعني للرَّسول قسم ذلك
وقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنما أنا قاسِم وخازن، واللَّهُ يُعطي)).
(باب) معنى (قول الله تعالى): ولأبي ذر وابن عساكر عز وجل بدل قوله تعالى: (﴿فأن الله
خمسه﴾) مبتدأ خبره محذوف أي ثبت لله خمسه والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله
تعالى: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [التوبة: ٦٢٠] وإن المراد قسم الخمس على الخمسة
المعطوفين (﴿وللرسول﴾) [الأنفال: ٤١] اللام للملك فله عليه السلام خمس الخمس من الغنيمة
سواء حضر القتال أم لم يحضر وقال البخاري (يعني للرسول قسم ذلك) فقط لا ملكه وإنما خص
بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوّض إلى رأيه وكذلك إلى الإمام
بعده، وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال: يقسم ستة أقسام ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما
روي أنه عليه السلام كان يأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة وقيل سهم
الله لبيت المال وقيل مضموم إلى سهم الرسول وسقط قوله وللرسول لغير أبي ذر واستدل البخاري
لما ذهب إليه بقوله: (قال رسول الله وَلجر: إنما أنا قاسم) وهذا طرف من حديث أبي هريرة الآتي
إن شاء الله تعالى في هذا الباب (و) في حديث معاوية السابق في العلم إنما أنا (خازن، والله
يعطي). وذكره موصولاً في الاعتصام بهذا اللفظ.
٣١١٤ - حدّثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شعبةُ عن سليمانَ ومنصورٍ وقتادةَ أنهم سمعوا سالمَ بنّ
أبي الجَعدِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّه رضيَ اللَّهُ عنهما أنه قال: «وُلِدَ لرجلٍ منَّا منَ الأنصار غلامٌ،
فأرادَ أن يَسميَّهُ محمدًا - قال شعبةُ في حديث منصورٍ: إنَّ الأنصاريَّ قال: حملتُه على عُنُقي،
فأتيتُ بهِ النبيَّ وَّرَ. وفي حديث سليمان: وُلدَ له غلامٌ فأراد أن يُسميَهُ محمدًا - قال: سَمُوا
باسمي ولا تَكْثَّوا بكنيَتي، فإني إنما جُعلتُ قاسمًا أقسِمُ بينكم. وقال حُصَينٌ: بعثتُ قاسِمًا أقسمُ
بينكم. وقال عمرو: أخبرنا شعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ سالمًا عن جابرٍ: أراد أن يُسمّيَه القاسمَ
فقال النبيُّ رَّرَ: تَسمَّوا باسمي، ولا تكتَنوا بكنيَتي)). [الحديث ٣١١٤- أطرافه في: ٣١١٥،
٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن سليمان) بن مهران الأعمش (ومنصور) هو ابن المعتمر (وقتادة) بن دعامة (أنهم سمعوا
سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله
عنهما أنه قال: ولد لرجل منا من الأنصار غلام) اسم الرجل أنس بن فضالة الأنصاري (فأراد أن
يسميه محمدًا. قال شعبة) بن الحجاج (في حديث منصور) هو ابن المعتمر (أن الأنصاري) يعني

٢٨
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ٧
"أنس بن فضالة (قال: حملته) يعني ولده (على عنقي فأتيت به النبي ◌ٍَّ). وقال شعبة أيضًا (وفي
حديث سليمان): الأعمش (- ولد - له) أي لأنس المذكور (غلام فأراد أن يسميه محمدًا - قال)
عليه السلام:
(سموا) بفتح السين وضم الميم المشددة (باسمي)، فيه الاذن في التسمية باسمه للبركة
الموجودة ولما فيه من الفأل الحسن من معنى الحمد ليكون محمودًا وفيه أحاديث جمعها بعضهم في
جزء رويناه (ولا تكنوا) بفتح أوله وثانيه والنون المشددة وأصله تتكنوا فحذفت إحدى التاءين
(بكنيتي). أبي القاسم (فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم). أي أموال المواريث والغنائم وغيرهما
عن الله وليس ذلك لأحد إلا له، فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه، وحينئذٍ فيمتنع التكني
بذلك مطلقًا، وهذا مذهب أهل الظاهر، وعن مالك يباح مطلقًا لأن هذا كان في زمن الرسول
للالتباس بكنيته وير، وقال ابن جرير: النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم. وقال آخرون: النهي
مخصوص بمن اسمه محمد أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها.
(وقال حصين): بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي فيما رواه
مسلم موصولاً (بعثت قاسمًا أقسم بينكم). وإنما قال عليه السلام ذلك تطييبًا لنفوسهم لمفاضلته
في العطاء.
(قال) ولأبي ذر وقال (عمرو): بفتح العين ابن مرزوق شيخ المؤلف مما وصله أبو نعيم في
مستخرجه (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (سمعت سالمًا) هو ابن أبي
الجعد (عن جابر) رضي الله عنه أنه قال: (أراد) أي الأنصاري (أن يسميه القاسم). أي أراد
الأنصاري أن يسمي ولده القاسم ومن لازم تسميته به أن يكون أبوه أبا القاسم فيكون مكنى
بكنيته وَ﴾ (فقال النبي ◌َّلخر: سموا) بفتح المهملة وضم الميم ولأبي ذر تسموا بزيادة فوقية مفتوحة
وفتح الميم (باسمي، ولا تكتنوا) بفتح الفوقية بينهما كاف ساكنة ولابن عساكر وأبي ذر عن
الكشميهني ولا تكنوا بفتح الكاف والنون المشددة أصله تتكنوا فحذفت إحدى التاءين (بكنيتي).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في صفة النبي وَّر وفي الأدب ومسلم في الاستئذان.
٣١١٥ - حدثنا محمد بن يوسف حدَّثَنا سفيانُ عنِ الأعمش عن سالمٍ بنِ أبي الجعدِ عن
جابر بن عبدِ الله الأنصاريِّ قال: «وُلِدَ لرجلٍ منَّا غلامٌ فسماهُ القاسمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا
نَكْنِيكَ أبا القاسم ولا نُنْعمُكَ عينًا. فأتى النبيَّ ◌َِّ فقال: يا رسول اللَّهِ وُلدَ لي غلامٌ فسمَّيتُهُ
القاسمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا نَكنيكَ أبا القاسم ولا نُنعِمُكَ عَينًا. فقال النبيُّ وَّ: أحسنَتِ
الأنصارُ، فسمُّوا باسمي ولا تَكْثَّوا بِكُنيَتي، فإنَّما أنا قاسم)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش)
سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري) رضي الله عنهما أنه

٢٩
کتاب فرض الخُمس/ باب ٧
(قال: ولد لرجل منا) اسمه أنس بن فضالة (غلام فسماه القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك)
بفتح النون الأولى وكسر الثانية بينهما كاف ساكنة آخره كاف قبلها تحتية ساكنة، ولأبي ذر عن
الكشميهني: نكنك بحذف التحتية (أبا القاسم ولا ننعمك عينًا) بضم النون الأولى وسكون الثانية
وكسر العين المهملة ورفع الميم ولأبي ذر عن الكشميهني ولا ننعمك بالجزم أي لا نكرمك ولا نقر
عينك بذلك (فأتى) الأنصاري (النبي وَّر فقال: يا رسول الله ولد لي غلام فسميته القاسم فقالت
الأنصار: لا نكنيك) بفتح النون الأولى وسكون الكاف وبعد النون المكسورة تحتية ساكنة ولأبي ذر
عن الكشميهني نكنك بحذف التحتية (أبا القاسم ولا ننعمك عينًا) ولأبي ذر عن الكشميهني ولا
ننعمك بالجزم (فقال النبي ◌َّد):
(أحسنت الأنصار سموا) بالسين المفتوحة وضم الميم ولأبي ذر فسموا بزيادة فاء قبل السين
وله أيضًا تسموا بزيادة فوقية مفتوحة وفتح الميم (باسمي، ولا تكنوا بكنيتي)، بفتح التاء والكاف
والنون المشددة ولأبي ذر ولا تكتنوا بسكون الكاف بعدها فوقية والنون مخففة (فإنما أنا قاسم).
بين البخاري رحمه الله تعالى الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدًا أو
القاسم، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم بطريق الثوري هذه ويقوي ذلك أنه لم يقع
الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسميته ولده القاسم أن يصير هو أبا القاسم كما مرّ.
٣١١٦ - حدثنا حِبّانُ بن موسى أخبرنا عبدُ اللَّهِ عن يونسَ عنِ الزُّهريّ عن حُمَيدِ بنِ
عبد الرحمنِ أنهُ سمعَ مُعاويةً يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((مَن يُردِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين،
واللّهُ المعطِي وأنا القاسمُ، ولا تزالُ هذهِ الأمّة ظاهرينَ على مَن خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللَّهِ وهم
ظاهرون».
وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة المروزي وسقط ابن
موسى لغير أبي ذر قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن
الزهري) محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء مصغرًا ابن عوف أحد العشرة
المبشرة القرشي الزهري (أنه سمع معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (قال): ولأبي ذر يقول:
(قال رسول الله وَل﴿) :
(من يرد الله به خيرًا) بالتنكير في سياق الشرط فيعم أي من يرد الله به جميع الخيرات (يفقهه
في الدين والله المعطي وأنا القاسم)، فأعطى كل واحد ما يليق به وفي باب من يرد الله به خيرًا
يفقهه في الدين من كتاب العلم وإنما أنا قاسم بأداة الحصر. واستشكل من حيث إن معناه ما أنا
إلا قاسم وكيف يصح وله صفات أخرى كالرسول والمبشر والنذير؟ وأجيب: بأن الحصر إنما هو
بالنسبة إلى اعتقاد السامع وهذا ورد في مقام كان السامع معتقدًا كونه معطيًا فلا ينفي إلا ما اعتقده
السامع لا كل صفة من الصفات وحينئذٍ إن اعتقد أنه معط لا قاسم فيكون من باب قصر القلب

٣٠
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ٧
أي ما أنا إلا قاسم أي لا معط وإن اعتقد أنه قاسم ومعط أيضًا فيكون من قصر الإفراد أي لا
شركة في الوصفين بل أنا قاسم فقط.
(ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله) أي القيامة (وهم ظاهرون).
وفيه بيان أن هذه الأمة آخر الأمم وأن عليها تقوم الساعة وإن ظهرت أشراطها وضعف الدين فلا
بد أن يبقى من أمته من يقوم به.
وهذا الحديث سبق في العلم.
٣١١٧ - حدثنا محمدُ بن سِنانِ حدَّثنا فُلَيْحٌ حدَّثنا هِلالٌ عن عبدِ الرِحمنِ بن أبي عَمرةً
عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((ما أُعطيكم ولا أمنَعُكم، إنما أنا قاسمٌ
أُضَعُ حيثُ أُمِرْتُ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة بعدها نونان بينهما ألف قال: (حدّثنا
فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة مصغرًا لقب عبد الملك بن سليمان بن المغيرة قال:
(حدّثنا هلال) هو ابن علي الفهري (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم آخره
هاء تأنيث الأنصاري النجاري (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ اخر قال):
(ما أعطيكم ولا أمنعكم)، وإنما الله المعطي في الحقيقة وهو المانع (أنا) ولأبي ذر عن
الكشميهني إنما أنا (قاسم أضع حيث أمرت). لا برأيي فمن قسمت له قليلاً فذلك بقدر الله له
ومن قسمت له كثيرًا فبقدر الله أيضًا.
٣١١٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ قال: حدَّثني أبو الأسودِ عنِ
ابنِ عَيَّشٍ - واسمُه نعمانُ - عن خَولةَ الأنصاريةِ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((سمعتُ النبيَّ وَّل يقول:
إِنَّ رجالاً يَتخوَّضونَ في مالِ اللَّهِ بغير حقّ، فلهُمُ النارُ يومَ القيامة».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر بن
الخطاب قال: (حدّثنا سعيد بن أبي أيوب) بكسر العين الخزاعي واسم أبي أيوب مقلاص وسقط
لغير المستملي ابن أبي أيوب (قال: حدَّثني) بالإفراد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل
النوفلي (عن ابن أبي عياش) بالتحتية المشددة آخره شين معجمة (- واسمه نعمان -) بضم النون
وسكون العين الأنصاري الزرقي واسم أبي عياش عبيد أو زيد بن معاوية بن الصلت (عن خولة)
بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو بنت قيس بن فهد (الأنصارية) زوج حمزة بن عبد المطلب أو
زوج حمزة هي خولة بنت ثائر بالمثلثة الخولانية أو ثائر لقب لقيس بن فهد وبه جزم ابن المديني
(رضي الله عنها) أنها (قالت: سمعت النبي ◌َلّر يقول):
(إن رجالاً يتخوضون) بالخاء والضاد المعجمتين من الخوض وهو المشي في الماء وتحريكه ثم

٣١
كتاب فرض الخُمسِ / باب ٨
استعمل في التصرف في الشيء أي يتصرفون (في مال الله) الذي جعله لمصالح المسلمين (بغير)
قسمة (حق)، بل بالباطل واللفظ وإن كان أعم من أن يكون بالقسمة أو بغيرها لكن تخصيصه
بالقسمة لتفهم منه الترجمة صريحا كما قاله الكرماني (فلهم النار يوم القيامة). فيه ردع الولاة أن
يتصرفوا في بيت مال المسلمين بغير حق.
٨ - باب قولِ النبيِّ بَّهِ: ((أُحِلَّت لكمُ الغنائم)).
وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وعَدَكم الله مَغانمَ كثيرةً تأخذونها﴾ [الفتح: ٢٠] الآية.
وهي للعامَّةِ حتى يُبيَّهُ الرسولُ وَه
(باب قول النبي ◌َّير: ((أحلت لكم الغنائم))) أي ولم تحل لغيركم (وقال الله تعالى): ولأبي ذر:
عز وجل بدل قوله تعالى: ((وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها﴾) [الفتح: ٢٠] هي ما أصابوها
معه وَّر وبعده إلى يوم القيامة (فعجل لكم هذه) أي غنائم خيبر، واتفقوا على أن الآية نزلت في
أهل الحديبية وزاد أبو ذر الآية (وهي) ولأبي ذر فهي أي الغنيمة (للعامة) من المسلمين (حتى يبينه)
أي الاستحقاق (الرسول (*) أنه للمقاتلين ولأصحاب الخمس فالقرآن مجمل والسُّنَّة مبيّنة له.
٣١١٩ - حدّثنا مسدَّدٌ حدِّثنا خالدٌ حَدَّثَنَا حُصَينٌ عن عامرٍ عن عُروةَ البارقيِّ رضيَ اللَّهُ عنه
عنِ النبيِّ بَّهِ قال: ((الخيلُ مَعقودٌ في نَواصيها الخيرُ والأجرُ والمغنمُ إلى يوم القيامة)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله بن
عبد الرحمن الطحان قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن
السلمي (عن عامر) الشعبي (عن عروة) بن الجعد (البارقي) بالموحدة والراء والقاف الأزدي (رضي
الله عنه عن النبي ◌َ﴿) أنه (قال):
(الخيل معقود في نواصيها) ولابن عساكر بنواصيها (الخير. الأجر) هو نفس الخير أي
الثواب في الآخرة (والمغنم) بفتح الميم وسكون المعجمة أي الغنيمة في الدنيا (إلى يوم القيامة) فيه
أن الجهاد لا ينقطع أبدًا وسبق هذا الحديث في الجهاد.
٣١٢٠ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شُعيبٌ حدَّثنا أبو الزَّنادِ عن الأعرج عن أبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((إِذا هلكَ كِسرَى فلا كسرَى بعده، وإذا هلكَ قَيصَرُ فلا قَيصرَ
بَعْدَهُ. والذي نفسي بيده لَتُتْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل الله)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدّثنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله مَ ﴿ قال):

٣٢
کتاب فرض الخُمس/ باب ٨
(إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده)، أي في العراق (وإذا هلك قيصر فلا) فليس (قيصر
بعده) أي في الشأم (والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله). بفتح الفاء والقاف أو بكسر
الفاء وضم القاف وكلاهما في اليونينية فكنوز رفع على الأول ونصب على الثاني وقد صدق الله
تعالى رسوله وأنفقت كنوزهما في سبيل الله.
٣١٢١ - حدثنا إِسحقُ سمعَ جَرِيرًا عن عبد الملك عن جابر بن سَمُرةَ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَرِ: ((إِذا هلكَ كِسرَى فلا كِسرىُ بعده، وإِذا هلكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعدَه.
والذي نفسي بيدهِ لتُنفِقُن كنوزَهما في سبيلِ الله)). [الحديث ٣١٢١ - طرفاه في: ٣٦١٩،
٦٦٢٩].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن إبراهيم بن راهويه أنه (سمع جريرًا) بفتح الجيم ابن
عبد الحميد (عن عبد الملك) بن عمير الكوفي (عن جابر بن سمرة) بفتح السين المهملة وضم الميم
(رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (وَلفر):
(إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده
لتنفقن کنوزهما في سبيل الله).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة والأيمان والنذور ومسلم في الفتن.
٣١٢٢ - حدثنا محمدُ بنُ سِنانٍ حدَّثَنَا هُشَيمْ أخبرَنا سَيّارٌ حدَّثَنا يزيدُ الفقيرُ حدَّثَنَا جابرُ بنُ
عبد اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أُحلَّثْ لَيَ الغَنائم)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح
المعجمة ابن بشير بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة الواسطي قال: (أخبرنا سيار) بفتح السين
المهملة وتشديد التحتية ابن أبي سيار واسمه وردان الواسطي قال: (حدّثنا يزيد الفقير) لأنه أصيب
في فقار ظهره ابن صهيب الكوفي قال: (حدّثنا جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَلخد):
(أحلت لي الغنائم) هي من خصائصه فلم تحل لأحد غيره وأمته.
وهذا الحديث سبق في الطهارة في باب التيمم.
٣١٢٣ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّه وَِّ قال: «تَكفِّلَ اللَّهُ لمن جاهدَ في سَبيلِهِ لا يُخرجهُ إِلاَّ الجهادُ في
سبيلهِ، وتَصديقُ كلماته، بأن يُدخِلَهُ الجنّة، أو يَرجِعَهُ إِلى مَسكَنِهِ الذي خَرَجَ منه معَ ما نالَ مِن
أجرٍ أو غنيمة)).

٣٣
كتاب فرض الخُمسِ / باب ٨
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله ◌َطهر قال):
(تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته. بأن) ولابن
عساكر أن (يدخله) بفضله (الجنة) بعد الشهادة في الحال أو بغير حساب ولا عذاب بعد البعث
وتكون فائدة تخصيصه أن ذلك كفارة لجميع خطاياه ولا توزن مع حسناته وعبر عن تفضله تعالى
بالثواب بلفظ تكفل الله لتطمئن به النفوس وتركن إليه القلوب (أو يرجعه) بفتح الياء لأن رجع
يتعدى بنفسه أي أو أن يرجعه (إلى مسكنه الذي خرج منه مع أجر) ولابن عساكر وأبي ذر عن
الكشميهني مع ما نال من أجر أي بلا غنيمة إن لم يغنموا (أو) من أجر مع (غنيمة) إن غنموا،
فالقضية مانعة الخلو لا الجمع لأن الخارج للجهاد ينال الخير بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل
الجنة وإما أن يرجع بأجر فقط وإما بأجر وغنيمة معًا وهذا بخلاف أو التي في أو يرجعه فإنها تفيد
منع كليهما .
وهذا الحديث قد سبق في الإيمان والجهاد.
٣١٢٤ - حدثنا محمدُ بن العَلاءِ حدَّثَنا ابنُ المباركِ عن مَعمرٍ عن همام بن مُنبِّهِ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ بَِّ: ((غَزا نبيٍّ منَ الأنبياءِ فقال لقومهِ: لا يَتبَعْني رجلٌ
ملكَ بُضِعَ امرأةٍ وهو يُريدُ أن يَبني بها ولمّا يَيْنِ بها، ولا أحدٌ بنى بُيوتًا ولم يَرفعْ سُقوفها، ولا
آخَرُ اشترَى غنمًا أو خَلِفاتٍ وهو يَنتظِرُ وِلادَها. فغزا. فدَنا منَ القَريةِ صلاةَ العصرِ أو قريبًا من
ذلك، فقال للشمس: إنكِ مأمورةٌ وأنا مأمور، اللهمَّ أحبِسْها علينا، فحُبِسَت حتَّى فتحَ اللَّهُ
عليهم، فجمَعَ الغَنائمَ، فجاءت - يعني النارَ - لتأكلَها فلم تَطعَمْها، فقال: إِنَّ فيكُم غلولاً،
فلْيُبايِعْني من كلٌّ قبيلةٍ رجلٌ، فلزِقَتْ يدُ رجلٍ بيدِهِ، فقال: فيكُم الغُلولُ، فلْيبايعْني قبيلتُكَ،
فلزقَتْ يدُ رجُلَين أو ثلاثةٍ بيدهِ، فقال: فيكُم الغُلولُ، فجاؤوا برأسٍ بقرةٍ منَ الذهبِ فوضعوها،
فجاءتِ النارُ فأكَلْتها. ثمَّ أحلَّ اللَّهُ لنا الغَنائمَ، رأى ضَعفَنا وعَجْزَنا فأحلَّها لنا)). [الحديث
٣١٢٤ - طرفه في: ٥١٥٧].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي قال: (حدثنا ابن المبارك) عبد اللَّه (عن
معمر) هو ابن راشد (عن همام بن منبه) بفتح الهاء وتشديد الميم ومنبه بضم الميم وفتح النون
وتشديد الموحدة المكسورة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبوي ذر
والوقت وابن عساكر قال النبي (مَغدٍ):
(غزا) أي أراد (نبي من الأنبياء) أن يغزو وعند الحاكم في مستدركه من طريق كعب الأحبار
إرشاد الساري/ ج ٧ / م ٣

٣٤
کتاب فرض الخُمس/ باب ٨
أن هذا النبي هو يوشع بن نون وكان الله تعالى قد نبأه بعد موسى عليه الصلاة والسلام وأمره
بقتال الجبارين (فقال لقومه) بني إسرائيل (لا يتبعني) بالجزم على النهي ويجوز الرفع على النفي
(رجل ملك بضع امرأة) بضم الموحدة وسكون المعجمة أي عقد نكاح امرأة (وهو) أي والحال أنه
(يريد أن يبني بها) أي يدخل عليها وتزف إليه (ولما بين بها)، أي والحال أنه لم يدخل عليها لتعلق
قلبه غالبًا بها فيشتغل عما هو عليه من الطاعة وربما ضعف فعل جوارحه بخلاف ذلك بعد
الدخول (ولا) يتبعني (أحد بنى بيوتًا) بالجمع (ولم يرفع سقوفها، ولا أحد) ولابن عساكر وأبي ذر
عن الحموي والمستملي ولا آخر بالخاء المعجمة والراء (اشترى غنمًا) أي حوامل (أو خلفات) بفتح
الخاء المعجمة وكسر اللام بعدها فاء مخففة جمع خلفة وهي الحامل من النوق وقد تطلق على غير
النوق، (وهو) أي والحال أنه (ينتظر ولادها) بكسر الواو وبعد الدال هاء مصدر ولد يلد ولاداً
وولادة وأو في قوله غنمًا أو خلفات للتنويع، ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني
عليه ويؤكد كونها للتنويع رواية أبي يعلى عن محمد بن العلاء: ولا رجل له غنم أو بقر أو
خلفات، ويحتمل أن تكون للشك أي هل قال غنمًا بغير صفة أو خلفات أي بصفة أنها حوامل،
والمراد أن لا تتعلق قلوبهم بإنجاز ما تركوه معوّقًا.
(فغزا) يوشع بمن تبعه من بني إسرائيل ممن لم يتصف بتلك الصفة (فدنا من القرية) هي
أريحا بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فحاء مهملة مقصورًا (صلاة العصر أو قريبًا من
ذلك). وعند الحاكم من روايته عن كعب: وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس أن تغرب
ويدخل الليل، وعند ابن إسحق فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا فأحاط بها ستة أشهر فلما كان
السابع نفخوا في القرون فسقط سور المدينة فدخلوها وقتلوا الجبارين، وكان القتال يوم الجمعة
فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فخاف يوشع عليه الصلاة والسلام أن
يعجزوا لأنه لا يحل لهم قتالهم فيه (فقال للشمس: إنك مأمورة). أمر تسخير بالغروب (وأنا
مأمور) أمر تكليف بالصلاة أو القتال قبل غروبك وهل مخاطبته للشمس حقيقة وأن الله تعالى خلق
فيها تمييزًا وإدراكًا يأتي ذلك إن شاء الله تعالى في الفتن، في سجودها تحت العرش واستئذانها من
حيث تطلع (اللهم احبسها علينا) حتى نفرغ من قتالهم (فحبست) بضم الحاء وكسر الموحدة أي
ردت على أدراجها أو وقفت أو بطئت حركتها (حتى فتح الله عليه) ولأبي ذر عن الكشميهني:
عليهم (فجمع) يوشع (الغنائم) زاد في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند النسائي وابن
حبان: وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها (فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم
تطعمها)، بفتح أوّله وثالثه أي لم تذق طعمها وهو على طريق المبالغة إذ كان الأصل أن يقال فلم
تأكلها وكان المجيء علامة للقبول وعدم الغلول (فقال) يوشع عليه الصلاة والسلام: (إن فيكم
غلولاً)، أي سرقة من الغنيمة (فليبايعني من كل قبيلة رجل) أي فبايعوه (فلزقت يد رجل بيده)،
بكسر الزاي (فقال) يوشع: (فيكم الغلول، فليبايعني) بالتحتية بعد اللام، ولأبي ذر: فلتبايعني
بالفوقية (قبيلتك) أي فبايعته (فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده)، وفي رواية ابن المسيب رجلين

٣٥
كتاب فرض الخُمسِ / باب ٩
بالجزم (فقال) يوشع (فيكم الغلول، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة) ولابن عساكر: البقرة بالتعريف
(من الذهب، فوضعوها فجاءت النار فأكلتها)، قال ابن المنير: جعل الله علامة الغلول إلزاق يد
الغال وألهم ذلك يوشع فدعاهم للمبايعة حتى تقوم له العلامة المذكورة، وكذلك يوفق الله تعالى
خواص هذه الأمة من العلماء لمثل هذا الاستدلال.
فقد روي في الحكايات المسندة عن الثقات أنه كان بالمدينة محمة يغسل فيها النساء وأنه جيء
إليها بامرأة فبينما هي تغسل إذ وقفت عليها امرأة فقالت: إنك زانية وضربت يدها على عجيزة
المرأة الميتة فألزقت يدها فحاولت وحاول النساء نزع يدها فلم يمكن ذلك فرفعت إلى والي المدينة
فاستشار الفقهاء فقال قائل بقطع يدها، وقال آخر بقطع بضعة من الميتة لأن حرمة الحي آكد فقال
الوالي: لا أبرم أمرًا حتى أوامر أبا عبد الله فبعث إلى مالك رحمه الله فقال: لا تقطع من هذه ولا
من هذه ما أرى هذه إلاَّ امرأة تطلب حقها من الحدّ فحدّوا هذه القاذفة فضربها تسعة وسبعين
سوطًا ويدها ملتصقة فلما ضربها تكملة الثمانين انحلت يدها، فإما أن يكون مالك رحمه الله اطلع
على هذا الحديث فاستعمله بنور التوفيق في مكانه، وإما أن يكون وفق فوافق وقد كان الزاق يد
الغال بيد يوشع تنبيها على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه، أو دليلاً على أنها يد ينبغي أن
يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها
يوم القيامة .
واستنبط من هذا الحديث أن أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر الباطن.
(ثم أحل الله لنا الغنائم)، خصوصية لنا وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر (رأى) سبحانه
وتعالى (ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا) رحمة بنا لشرف نبينا عليه الصلاة والسلام ولم يحلها لغيرنا لئلا
يكون قتالهم لأجل الغنيمة لقصورهم في الإخلاص بخلاف هذه الأمة المحمدية فإن الإخلاص
فيهم غالبًا جعلنا الله من المخلصين بمنه وكرمه، وفي التعبير بلنا تعظيم حيث أدخل عليه الصلاة
والسلام نفسه الكريمة معنا، وفي قوله إن الله رأى عجزنا وضعفنا إشارة إلى أن الفضيلة عند الله
تعالى هي إظهار العجز والضعف بين يديه تعالى.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح ومسلم في المغازي.
٩ - باب الغنيمةُ لِمَن شَهدَ الوَقعة
هذا (باب) بالتنوين (الغنيمة لمن شهد الوقعة) لا لمن غاب عنها.
٣١٢٥ - حدّثنا صدقةُ أخبرنا عبدُ الرحمنِ عن مالكِ عن زيدِ بنِ أسلم عن أبيهِ قال عمرُ
رضيَ اللهُ عنه: ((لولا آخِرُ المسلمينَ ما فتَحتُ قريةً إلا قَسَمْتُها بين أهلِها كما قسمَ النبيُّ وَّر خيبر)).
وبه قال: (حدّثنا صدقة) هو ابن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبد الرحمن) هو ابن مهدي

٣٦
كتاب فرض الخُمسِ / باب ٩
البصري (عن مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن أبيه) أسلم أنه (قال:
قال عمر رضي الله عنه: لولا آخر المسلمين) الذين لم يوجدوا بعد (ما فتحت قرية إلا قسمتها) أي
أرضها خاصة (بين أهلها) الفاتحين لها لأن ذلك حقهم بطريق الأصالة، لكنه رضي الله عنه رأى
أنه إذا فعل ذلك لم يبق شيء لمن يجيء بعد ممن يسد من الإسلام مسدًا، فاقتضى حسن نظره
رضي الله عنه أن يفعل في ذلك أمرًا يسع أولهم وآخرهم فوقفها وضرب عليها الخراج للغانمين
ولمن يجيء بعدهم من المسلمين ومنه بيعها وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم (كما قسم النبي
خيبر) أي بين من شهدها كما تقسم الغنائم. وقال أبو حنيفة وصاحباه: الإمام بالخيار إن شاء
خمسها وقسم أربعة أخماسها وإن شاء تركها أرض خراج، واحتج لهم بأنه وَّ لم يكن قسم خيبر
بكمالها ولكنه قسم طائفة منها على ما احتج به عمر رضي الله عنه في هذا الحديث، وترك طائفة
منها فلم يقسمها على ما روي عن ابن عباس وابن عمر وجابر، والذي كان قسمه منها هو الشق
والنطاة وترك سائرها. وعن سهل بن أبي حثمة فيما رواه الطحاوي قال: قسم رسول الله وكل
خيبر نصفين نصفًا لنوائبه وحاجته ونصفًا بين المسلمين ففيه أنه كان وقف نصفها لنوائبه وحاجته
وقسم بقيتها بين من شهدها، وأن الذي وقفه منها هو الذي كان دفعه إلى اليهود مزارعة على ما
في حديث ابن عمر وجابر. قال الطحاوي: فعلمنا من ذلك أنه قسم وله أن يقسم وترك وله أن
يترك فثبت بذلك أن هذا حكم الأراضي المفتتحة للإمام أن يقسمها إن رأى ذلك صلاحًا
للمسلمين كما قسم عليه الصلاة والسلام ما قسم من خيبر وله تركها إن رأى ذلك صلاحًا
للمسلمين، وقد فعل عمر ذلك في أرض السواد بإجماع الصحابة فتركها للمسلمين أرض خراج
لينتفع بها من كان في عصره من المسلمين ومن بعدهم.
وأجاب الشافعي فيما قاله ابن المنذر: بأن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين فتحوا أرض
السواد، وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله: لولا آخر المسلمين.
وأجيب: وبأن معناه لولا آخر المسلمين ما استطبت أنفس الغانمين.
وروى الطحاوي عن عبد الله بن عمر بن العاصي أن أباه لما فتح أرض مصر جمع من كان
معه من الصحابة واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنائمها وكما قسم
رسول الله ◌َ﴿ خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع عمر رضي الله عنه فقال نفر منهم
فيهم ابن الزبير بن العوام: والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي أرض فتحها الله عز وجل
علينا وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما فيها، وقال نفر منهم: لا تقسمها حتى نراجع أمير
المؤمنين فيها فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر في ذلك، فكتب إليهم عمر بسم الله الرحمن
الرحيم أما بعد: فقد وصل إليّ ما كان من إجماعكم على أن تفيئوا عطايا المسلمين ومؤن من يغزو
العدوّ من أهل الكفر وإني إن قسمتها عليكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يغزون بها
عدوّهم ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله عز وجل وأدفع عن المسلمين من مؤنهم وأجري على

٣٧
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١٠
ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم فأوقفوها فيئًا على من بقي من المسلمين حتى تنقرض
آخر عصابة تغزو من المؤمنين والسلام عليكم.
ولما وضع عمر الخراج على أرض العراق وطلبوا منه أن يقسمها بينهم واحتجوا عليه بقوله
تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) إلى قوله: ﴿وابن السبيل﴾ [الحشر: ٧] ثم قال:
﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر: ٨] فأدخلهم معهم، ثم قال: ﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان﴾ یرید
الأنصار فأدخلهم معهم احتج عليهم بقوله تعالى: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ فأدخل فيهم من
جيء من بعدهم.
فإن قلت: لم لا يكون قوله: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ استئنافًا والخبر في قوله تعالى:
﴿يقولون ربنا اغفر لنا﴾ [الحشر: ٩- ١٠] يكون الفرق بين هؤلاء الذين لم يوجدوا بعد وبين
الذين تبوؤوا الدار وهم الأنصار وكانوا يحضرون الوقائع فيستحقون كالمهاجرين، وأما هؤلاء فلا
يوجد فيهم الاستحقاق ولم تدع ضرورة إلى العطف لإمكان الاستئناف؟ أجيب: بأن الاستئناف هنا
لا يصح لأنه حينئذٍ يكون خبرًا عن كل من جاء بعد الصحابة أن يستغفر لهم وقد وقع خلاف
هذا من أكثر الرافضة وغيرهم من السابين غير المستغفرين، فلو كان خبرًا لزم الخلف وهو باطل،
فإذا جعلنا ذلك معطوفًا أدخلنا الذين جاؤوا من بعدهم في الاستحقاق للغنيمة وجعلنا قوله
يقولون جملة حالية كالشرط للاستحقاق كأنه قال: يستحقون في حالة الاستغفار وبشرطه، ولهذا
قال مالك: لا حق لمن سب السلف في الفيء وحينئذٍ فلا يلزم خلف، والذي تقرر أن مذهب
الحنفية والحنابلة أن الإمام مخير فيما فتح عنوة بين قسمة أرضه كالمنقولات ووقفها، وأن مذهب
الشافعية قسمتها على من حضر الوقعة وعن المالكية أنها تصير وقفًا بنفس الظهور، وقال الشافعية
في أرض الفيء: يقفها الإمام لتبقى الرقبة مؤيدة وينتفع بغلتها المستحق كل عام بخلاف المنقول
فإنه معرض للهلاك وبخلاف الغنيمة فإنها بعيدة عن نظر الإمام واجتهاده لتأكد حق الغانمين وأن
الإمام إن رأى قسمة أرض الفيء أو بيعها وقسمة ثمنها جاز لكن لا يقسم سهم المصالح بل
يقوف وتصرف غلته في المصالح أو يباع ويصرف ثمنه إليها.
١٠ - باب مَن قاتلَ للمغنَم هل يَنقُصُ مِن أجره؟
(باب من قاتل للمغنم) أي مع قصد أن تكون كلمة الله هي العليا (هل ينقص من أجره؟)
ظاهر صنيع المؤلف لا واحتج له ابن المنير بأن قصد الغنيمة لا يكون منافيًا للأجر ولا منقصًا له
إذا قصد معه إعلاء كلمة الله لأن السبب لا يستلزم الحصر ولو كان قصد المغنم ينافي قصد أن
تكون كلمة الله هي العليا لما كان الجواب من الشارع عامًا حيث قال: من قاتل لتكون كلمة الله
هي العليا فهو في سبيل الله ولكان الجواب المطابق أن يقال: من قاتل للمغنم فليس في سبيل الله
نعم الظاهر أنه ينقص، لكنه كما قال في الفتح أنه نقص نسبي فليس من قصد إعلاء كلمة الله
محضًا في الأجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدًا آخر من غنيمة أو غيرها. وقال العيني ليس له
:

٣٨
كتاب فرض الخُمس / باب ١١
أجر فضلاً عن النقصان لأن المجاهد هو الذي يجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله والظاهر أنه
أراد من قاتل للمغنم فقط من غير قصد لاعلاء كلمة الله.
٣١٢٦ - حدّثنا محمدُ بن بشار حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبة عن عمرو قال: سمعتُ أبا وائل
قال: حدَّثَنا أبو موسى الأشعريّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((قال أعرابيٍّ للنبيِّ وَّ: الرجُلُ يُقاتلُ
للمغنَم، والرجل يقاتلُ ليُذكَرَ، ويقاتلُ ليُرَى مَكانهُ، مَن في سبيلِ اللَّه؟ فقال: مَن قاتلَ لتكونَ
كلمةُ اللَّهِ هيَ العُليا فهو في سبيل الله)).
وبه قال: (حدَّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والمعجمة
المشددة قال: (حدّثنا غندر) هو لقب محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو)
بفتح العين ابن مرة أنه (قال: سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قال: حدّثنا أبو موسى)
عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه قال: قال أعرابي) هو لاحق بن ضمرة الباهلي
(للنبي ◌ّيقول: الرجل يقاتل للمغنم) أي لأجل الغنيمة (والرجل يقاتل ليذكر) بضم الياء مبنيًا
للمفعول أي لأجل أن يذكر بالشجاعة عند الناس (ويقاتل ليرى) بضم الياء للمفعول أي لأجل أن
يرى (مكانه) بالرفع نائبًا عن الفاعل أي مرتبته في الشجاعة (من) ولابن عساكر: فمن (في سبيل
الله؟ فقال) عليه الصلاة والسلام:
(من قاتل لتكون كلمة الله) أي كلمة توحيده (هي العليا) بضم العين (فهو) المقاتل (في
سبيل الله) وإن قصد مع ذلك الغنيمة كما سبق، أما لو قصد الغنيمة فقط فليس في سبيل الله فلا
أجر له البتة على ما لا يخفى قال ابن المنير: فكيف ترجم له بنقص الأجر وجوابه أن مراده مع
قصد الإعلاء كما ذكرته فتأمله.
١١ - باب قسمة الإمام ما يقدَمُ عليهِ، ويخْبأ لمن لم يحضُرْهُ أو غاب عنه
(باب قسمة الإمام ما يقدم عليه) من هدايا أهل الحرب بين أصحابه وقوله يقدم بفتح الدال
(ويخبأ) بفتح التحتية والموحدة (لمن لم يحضره) في مجلس القسمة (أو غاب عنه) في غير بلد
القسمة .
٣١٢٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بن عبد الوهاب حدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد عن أيوبَ عن عبد اللَّهِ بنِ
أبي مُلَيكةَ ((أنَّ النبيَّ نَّوَ أُهدِيَتْ لَهُ أقبيةٌ من دِيباج مُزررةٌ بالذهبِ، فقسمَها في ناسٍ من أصحابهِ،
وعزَلَ منها واحدًا لمخرمَةَ بنِ نَوفَل، فجاءَ ومعهُ ابنه المِسْوَرُ بن مَخرَمةَ، فقام على الباب،
فقال: ادْعُهُ لي، فسمِعَ النبيُّ نََّ صَوتَهُ فأخذَ قَباء فتَلقّاهُ بهِ واستقبَلُهُ بأزرارِهِ فقال: يا أبا المِسْوَرِ
خَبَأْتُ هذا لك، يا أبا المسورِ خبأتُ هذا لك، وكان في خُلقهِ شيء)». ورواهُ ابن عُليَّةَ عن أيوبَ

٣٩
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ١٢
وقال حاتمُ بن وَزْدانَ حدَّثَنا أيوبُ عن ابنِ أبي مُلَيكةَ عن المِسْوَرِ بنِ مخرَمةَ ((قَدِمَتْ على
النبيِّ وَّرَ أقبيةٌ)). تابعَهُ عنِ ابنِ أبِي مُلَيكة.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدَّثنا حماد بن زيد) اسم
جده درهم (عن أيوب) السختياني (عن عبد الله بن أبي مليكة) التيمي الأحول القاضي التابعي (أن
النبي بَّه) وهذا مرسل لكن وقع في رواية الأصيلي كما في الفتح عن ابن أبي مليكة عن المسور
قال الحافظ ابن حجر وهو وهم والمعتمد الأول (أهديت له أقبية) جمع قباء (من ديباج مزررة
بالذهب) من زررت القميص إذا اتخذت له أزرارًا ولأبي ذر عن المستملي مزردة بالدال المهملة بدل
الراء الأخيرة من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض (فقسمها) عليه الصلاة والسلام
(في أناس من أصحابه وعزل منها واحدًا لمخرمة بن نوفل) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة
(فجاء) أي مخرمة (ومعه ابنه المسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو (فقام
على الباب) النبوي (فقال) لابنه المسور (ادعه لي) أي عرفه عليه الصلاة والسلام أني حضرت وفي
رواية قال المسور فأعظمت ذلك فقال: يا بني إنه ليس بجبار (فسمع النبي ◌َّ﴾ صوته) أي صوت
محرمة (فأخذ قباء فتلقاه به) أي بذلك القباء (واستقبله بأزراره) الذهب ليريه محاسنه ليرضيه
(فقال) :
(يا أبا المسور خبأت هذا لك، يا أبا المسور خبأت هذا لك) مرتين (وكان في خلقه) أي مخرمة
(شدة) ولأبي ذر عن الكشميهني شيء فلاطفه النبي وَّر بما فعله معه وكان بالمؤمنين رحيمًا.
(ورواه) أي هذا الحديث ولأبي ذر رواه (ابن علية) إسماعيل واسم أبيه إبراهيم الأسدي
البصري مما وصله في الأدب (عن أيوب) السختياني أي مرسلاً مثل الرواية الأولى (قال) ولأبي
ذر: وقال (حاتم بن وردان) مما وصله في باب شهادة الأعمى (حدّثنا أيوب) السختياني (عن ابن
أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) ولأبي ذر عن المسور بن مخرمة (قدمت على النبي ◌َّر أقبية)
والمسور وأبوه مخرمة صحابيان فالحديث موصول في هذه الطريق. (تابعه) أي تابع أيوب
(الليث) بن سعد الإمام على وصله (عن ابن أبي مليكة) عن المسور هذه المتابعة وصلها في باب
كيف يقبض المتاع في الهبة والحاصل أنه اتفق اثنان عن أيوب على إرساله ووصله ثالث عن أيوب
ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد المؤلف الموصول لحفظ من وصله فظهر أن رواية الأصيلي الموصولة
في الرواية الأولى وهم كما مرّ.
١٢ - باب كيفَ قَسمَ النبيُّ وَّ قُرِيظةً والنَّضِيرَ،
وما أعطى من ذُلك من نَوائِبهِ
هذا (باب) بالتنوين (كيف قسم النبي ◌َّ﴿ قريظة والنضير وما أعطى) عليه الصلاة والسلام
(من ذلك في) ولأبي ذر عن الكشميهني: من (نوائبه).

٤٠
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١٣
٣١٢٨ - حدثنا عبدُ اللهِ بن أبي الأسودِ حدَّثَنَا مُعتمرٌ عن أبيهِ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ
رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((كان الرجلُ يجعلُ للنبيِّ وَّرِ النَّخلاتِ حتى افتَتَحَ قُرَيظةَ والنَّضيرَ، فكان
بعدَ ذلكَ یَرُدُّ علیھم)) .
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي واسم أبي
الأسود حميد قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أنه (قال: سمعت أنس بن
مالك رضي الله عنه يقول: كان الرجل) أي من الأنصار (يجعل للنبي وَّر النخلات) أي من
عقارهم هدية ليصرفها في نوائبه (حتى افتتح قريظة) أي حصنًا كان لقريظة (و) أجلى (النضير
فكان بعد ذلك يرد عليهم) نخلاتهم وكانت النضير مما أفاء الله على رسوله وَّر مما لم يوجف عليه
بخيل ولا ركاب وانجلى عنها أهلها بالرعب فكانت خالصة له عليه الصلاة والسلام فحبس منها
لنوائبه وما يعروه وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار
ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم المدينة ولا شيء لهم، فاستغنى الفريقان جميعًا ثم فتحت
قريظة لما نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد وقسمها وَّر في أصحابه وأعطى من
نصيبه في نوائبه أي في نفقات أهله ومن يطرأ عليه، ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدّة في
سبيل الله .
وهذا الحديث مختصر من حديث يأتي إن شاء الله تعالى بتمامه مع بيان كيفية قسمه عليه
السلام المترجم بها في المغازي بعون الله وقوته .
١٣ - باب برَكةِ الغازي في مالهِ حَيًّا ومَيْتًا،
معَ النبيِّ وَّهِ وؤُلاةِ الأمرِ
(باب بركة الغازي في ماله) بالموحدة وصحفه بعضهم بالمثناة الفوقية، ويؤيده قوله (حيًا
وميتًا) أي في حال كونه حيًا وميتًا فكم من فقير أغناه الله ببركة غزوه (مع النبي وَل ◌ٍ وولاة
الأمر).
٣١٢٩ - حدثني إِسحقُ بن إبراهيم قال: قلت لأبي أُسامةَ: أحدَّثكمْ هِشامُ بن عُروةً عن
أبيهِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ قال: ((لما وَقفَ الزبيرُ يومَ الجملِ دَعاني فقمتُ إلى جَنبهِ فقال: يا
بُنَيَّ لا يُقتلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلوم، وإني لا أُراني إلا سأقتلُ اليومَ مَظلومًا، وإنَّ مِن أَكبرِ هَمّي
لَدَيني، أفْتُرَى يُبقي دَينُنا مِن مالِنا شيئًا فقال: يا بُنيَّ، بِعْ ما لَنا، فاقضٍ دَيني. وأوصى بالثُلثِ،
وثُلثهِ لبنيه - يعني بني عبدِ اللَّهِ بن الزبير، يقول: ثلثُ الثُّلث - فإن فضلَ مِن مالنا فضلٌ بعدَ
قضاءِ الدَّين فثلثهُ لوَلدك. قال هشامٌ: وكان بعضُ وَلدِ عبدِ اللَّهِ قد وازَى بعضَ بني الزبير
- خُبِيبٌ وعَبادٌ - ولهُ يَومَئذٍ تسعةُ بَنِينَ وتسعُ بناتٍ. قال عبدُ اللَّهِ فجعلَ يُوصِيني بدَينِهِ ویقول: يا