النص المفهرس

صفحات 1-20

إِنْشَارُ السَّارِيْ
بِشِرْح مَحِسٍْ النخَارى
تَأليف
الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافعى القسطلاني
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبِطَرَ وَصَحِّحَّه
محمد عبد العزيز الجالدي
الجُزء السَّابِع
يحتوي على الكتب التالية :
فرض الخمس - الجزية والموادعة - بدء الخلق - أحاديث الأنبياء
1
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا".
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1 st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

بِسْمِ اللهِ الرَّحْزِ الرَّحِيمُ
٥٧ - کتاب فرض الخمس
قال الحافظ ابن حجر: ثبتت البسملة للأكثر.
١ - باب فرضٍ الخُمسِ
(باب فرض الخُمس) بضم الخاء المعجمة والميم وكان ابتداء فرضه بآية: ﴿واعلموا أنما
غنمتم من شيء فأن الله خُمُسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]. وإضافته لله للتبرك بالابتداء باسمه
تعالى، وفي نسخة كتاب بدل باب، وفي نسخة حذف ذلك والاقتصار على قوله فرض الخمس.
٣٠٩١ - حدثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني عليُّ بنُ .
الحسينِ أنَّ حسينَ بنَ عليّ عليهما السلامُ أخبرَهُ أنَّ عليًّا قال: ((كانت لي شارفٌ مِن نَصيبي منَ
المَغْنم يومَ بدْرٍ، وكانَ النبيُّ ◌َّرَ أعطاني شارفًا مِنَ الخُمسِ، فلما أردتُ أن أبتَنْيَ بفاطمةً بنتِ
رسولِ اللَّهِ وَهُ واعَدْتُ رجلاً صَوّاغًا من بني قَيْنقاعَ أن يَرتَحِلَ معي فنأتي بإذْخِرِ أردتُ أن أبيعَهُ
الصَوّاغِينَ وأستعينَ به في وليمةِ عُرسي. فبينا أنا أجمعُ لشارفيَّ مَتاعًا منَ الأقتابِ والغَرائِ
والحبالِ، وشارِفايَ مُناخَتانِ إِلى جَنبِ حُجرةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فرجعتُ حينَ جمعتُ ما
جمعتُ، فإِذا شارفايَ قد أُجِبَّتْ أسنمَتُهما، وبُقِرَت خَواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما، ولم أملِكْ
عينيَّ حينَ رأيتُ ذلكَ المَنظَرَ منهما، فقلتُ: مَن فَعَلَ هَذا؟ فقالوا: فَعلَ حَمزةُ بنُ عبدِ المطّلبِ،
وهوَ في هذا البيتِ في شَرْبٍ منَ الأنصار، فانطلَقْتُ حتَّى أدخُلَ على النبيِّ وَرَ - وعندَهُ زِيدُ بن
حارثة - فعرَفَ النبيُّ ◌َ ل ◌َ فِي وَجهي الذي لَقيتُ، فقال النبيُّ ◌ََّ: ما لكَ؟ فقلتُ: يا
رسولَ اللَّهِ، ما رأيتُ كاليوم قطُ، عَدا حمزةُ على ناقتيَّ فَأَجَبَّ أسنِمتَهما، وبقرَ خَواصرهما وها
هو ذَا في بيتٍ معهُ شَربٌ. فَدَعا النبيُّ بََّ بردائهِ فارتدَى، ثمَّ انطَلقَ يَمشي، واتَّبَعْتُهُ أنا وزيدُ بنُ
حارثةَ، حتَّى جاء البيتَ الذي فيهِ حمزةُ فاستأُذَنَ، فأذِنوا لهم، فإذا هم شَرْبٌ، فطفِقَ

٤
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١
رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يَلومُ حمزةَ فيما فعل، فإِذا حمزة قد ثَمِلَ مُخْمَرَّةً عيناهُ، فنظرَ حمزةُ إلى
رسول اللَّهِ وَ، ثمَّ صعَّدَ النظرَ، فنظرَ إلى رُكبتيهِ، ثم صعَّدَ النظرَ فنظرَ إِلى سُرَّتِهِ، ثم صعَّدَ
النظرَ فنظرَ إِلى وَجههِ. ثم قال حمزة: هل أنتم إِلا عَبيدٌ لأبي؟ فعرَفَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ أنهُ قد
ثَمِلَ، فَنَكَص رسولُ اللَّهِ بَ على عَقبيهِ القَهقرَى، وَخَرَجْنَا معَه)).
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي قال:
(أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن
شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (علي بن الحسين أن) أباه (حسين بن عليّ عليهما السلام) وفي
نسخة: رضي الله عنهما (أخبره أن) أباه (عليًا) رضي الله عنه (قال: كانت) ولابن عساكر: كان
(لي شارف) بالشين المعجمة آخره فاء مسنة من النوق (من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان
النبي ◌َّ أعطاني شارفًا من الخمس) أي الذي حصل من سرية عبد الله بن جحش وكانت في
رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين، وكان ابن جحش قال لأصحابه: إن لرسول الله وَلقر مما
غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الخمس فعزل له الخمس وقسم سائر الغنيمة بين أصحابه فوقع
رضا الله بذلك كذا قرره ابن بطال، وتبعه ابن الملقن محتجين بما نقلاه من اتفاق أهل السير: إن
الخمس لم يكن يوم بدر. وعن إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة أنه قيل إنه أول يوم فرض
فيه الخمس وجاء صريحًا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضرها النبي وَطه. ويعارض هذا قوله
في غزوة بدر من المغازي من البخاري، وكان النبي ◌ّ أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ
إذ ظاهره أن الفيء الذي أعطاه منه كان يوم بدر، وقد ثبت أنه وقع في الغنيمة التي قبل بدر
ورضي الله بذلك فكيف يثبته هناك وينفيه في يوم بدر مع أن سورة الأنفال التي فيها التصريح
بغرض الخمس نزل غالبها في قصة بدر. وقد جزم الداودي الشارح بأن آية الخمس نزلت يوم
بدر، وقال السبكي: نزلت في بدر وغنائمها.
قال علي رضي الله عنه: (فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله (وَل#) أي أدخل بها
(واعدت رجلاً صوّاغًا) بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو لم يسم (من بني قينقاع) بفتح القافين
وضم النون وقد تفتح وتكسر غير منصرف ويجوز صرفه قبيلة من اليهود قاله الكرماني. وقال في
القاموس: شعب من اليهود كانوا بالمدينة (أن يرتحل معي فنأتي بإذخر) بكسر الهمزة وذال معجمة
حشيشة طيبة الرائحة (أردت أن أبيعه الصواغين وأستعين به) بالنصب عطفًا على أبيعه أي أستعين
بثمنه (في وليمة عرسي) بضم العين المهملة. قال الجوهري: العرس يعني بضم العين طعام الوليمة
وأعرس الرجل إذا بنى بأهله وكذلك إذا غشيها. وفي القاموس نحوه وبكسر العين امرأة الرجل
والوليمة طعام الزفاف، وحينئذ فينبغي كسر العين أي طعام وليمة المرأة وإلا فيصير المعنى طعام
وليمة وليمتي وإنما سمي الطعام الوليمة المعمول عند العرس عرسًا باسم سببه، (فبينا) بغير ميم
(أنا أجمع لشارفيّ متاعًا من الأقتاب) جمع قتب وهو معروف (والغرائر) بالغين المعجمة والراء

سعد
كتاب فرض الخمس / باب ١
المكررة جمع غرارة ما يوضع فيها الشيء من التبن وغيره (والحبال وشارفاي) مبتدأ خبره (مناخان)
وللأربعة مناختان بزيادة فوقية بعد الخاء فالتذكير باعتبار لفظ شارف والتأنيث باعتبار معناه والمعنى
مبركان (إلى جنب حجرة رجل من الأنصار) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (رجعت) ولأبوي
ذر والوقت وابن عساكر: فرجعت (حين جمعت ما جمعت) أي من الأقتاب وغيرها (فإذا شارفاي
قد أجبت) بهمزة مضمومة وجيم مكسورة وموحدة مشددة وفي اليونينية مصلح قد اجتب بضم
الهمزة وكسر الجيم وضم الفوقية وتشديد الموحدة مصحح عليها علوّا وسفلاً فليتأمل. ويحرر،
ولأبي ذر عن الكشميهني جبت بحذف الهمزة وضم الجيم أي قطعت (أسنمتهما) بالرفع نائبًا عن
الفاعل (وبقرت) بضم الموحدة وكسر القاف أي شقت (خواصرهما) بالرفع أيضًا كذلك (وأخذ)
بضم الهمزة (من أكبادهما فلم) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني: ولم (أملك عيني) من البكاء
(حين) ولأبي ذر عن الكشميهني: حيث (رأيت ذلك المنظر منهما) بفتح الميم والظاء المعجمة
وسقط لفظ منهما في رواية ابن عساكر وإنما بكى عليّ رضي الله عنه خوفًا من تقصيره في حق
فاطمة رضي الله عنها أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات الناقتين (فقلت: من فعل هذا؟)
الجب والبقر والأخذ (فقالوا: فعل) أي ذلك (حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب
من الأنصار) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جماعة يجتمعون على شرب الخمر اسم جمع عند
سيبويه وجمع شارب عند الأخفش (فانطلقت حتى أدخل) بالرفع والنصب ورجح ابن مالك
النصب وعبّر بصيغة المضارعة مبالغة في استحضار صورة الحال وإلاّ فكان الأصل أن يقول حتى
دخلت (على النبي ◌َّر وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي ◌َّل في وجهي الذي لقيت) من فعل حمزة
رضي الله عنه (فقال النبي ◌َّ):
(ما لك؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم قط) أي أفظع (عدا) بالعين والدال
المهملتين (حمزة على ناقتيّ) بفتح الفوقية وتشديد التحتية تثنية ناقة (فأجب) ولأبي ذر عن
الكشميهني: فجب (أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب) بفتح الشين جماعة
يجتمعون لشرب الخمر (فدعا النبي ◌َّر بردائه فارتدى) به (ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن
حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن) في الدخول (فأذنوا لهم فإذا هم شرب فطفق)
بكسر الفاء الثانية أي جعل (رسول الله يلوم حمزة فيما فعله) بشارفي علي (فإذا حمزة قد ثمل)
بفتح المثلثة وكسر الميم آخره لام أي سكر حال كونه (محمرة عيناه) بسبب ذلك (فنظر حمزة)
رضي الله عنه (إلى رسول الله وَّر ثم صعد النظر) بفتح الصاد والعين المشددة المهملتين أي رفعه
(فنظر إلى ركبته) بالإفراد، ولأبي ذر: ركبتيه بالتثنية (ثم صعد النظر فنظر) حمزة (إلى سرّته ثم
صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة: هل أنتم إلاّ عبيد لأبي) أي كعبيد له. يريد والله أعلم
أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع لحرمته، والجدّ يدعى سيدًا
وأنه أقرب إليه منهما فأراد الافتخار عليهم بذلك (فعرف رسول الله وَلي أنه قد ثمل) أي سكر
(فنكص) أي رجع (رسول الله بَّر على عقبيه) بالتثنية رجوع (القهقرى)، بأن مشى إلى خلف

٦
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١
ووجهه لحمزة خشية أن يزداد عبثه في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل، فأراد أن يكون
ما يقع منه بمرأى منه ليدفعه إن وقع منه شيء.
(وخرجنا معه) وَلّ وكان ذلك قبل تحريم الخمر كما في رواية ابن جريج عن ابن شهاب في
الشرب، ولذا لم يؤاخذ عليه السلام حمزة بقوله. ومن تداوى بمباح أو شرب لبنًا أو أكل طعامًا
فسكر فقذف غيره فهو كالمجنون والمغمى عليه والصبي يسقط عنهم حدّ القذف وسائر الحدود غير
إتلاف الأموال لرفع القلم عنهم فمن سكر من حلال فحكمه حكم هؤلاء. وحكى الطحاوي
الإجماع على أن من سكر من ذلك لا طلاق عليه وهو مذهبنا أيضًا حتى لو سكر مكرهًا عندنا
فكذلك، وأما ضمان إتلاف الناقتين فضمانهما لازم لحمزة لو طالبه علّ به إذ العلماء متفقون على
أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين ويلزمهم ضمانها في كل حال كالعقلاء.
وعند ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش أن النبي وَ لّر أغرم حمزة ثمن الناقتين.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: أعطاني شارفًا من الخمس، وقد سبق في كتاب الشرب.
٣٠٩٢ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا إِبراهيمُ بنُ سعدٍ عن صالحِ عنِ ابنِ شهابٍ
قال: أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنينَ رضيَ اللهُ عنها أخبرَتهُ ((أنَّ فاطمةَ عليها
السلامُ ابنةَ رسولِ اللَّهِ وَهَ سأَلتْ أبا بكرِ الصدّيقَ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ وَ لهَ أن يَقسمَ لها مِيراثَها
مما تركَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ مما أفاءَ اللَّهُ عليه)). [الحديث ٣٠٩٢ - أطرافه في: ٣٧١١، ٤٠٣٥،
٤٢٤٠، ٦٧٢٥].
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) الأويسي العامري قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد)
بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري (عن صالح) هو ابن كيسان
(عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها أخبرته أن فاطمة) الزهراء (عليها السلام ابنة) ولأبي ذر: بنت
(رسول الله وَّي سألت أبا بكر الصديق) رضي الله عنه (بعد وفاة رسول الله وَّل أن يقسم لها
ميراثها ما ترك) بدل من قوله ميراثها أو عطف بيان ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني مما ترك
(رسول الله وَ* مما أفاء الله عليه) وهو ما أخذ من الكفار على سبيل الغلبة بلا قتال ولا إيجاف أي
إسراع خيل أو ركاب أو نحوهما من جزية أو ما هربوا عنه لخوف أو غيره أو صولحوا عليه بلا
قتال وسمي فيئًا لرجوعه من الكفار إلى المسلمين. وأما الغنيمة فهي ما أُخذ من الكفار بقتال أو
إيجاف ولو بعد انهزامهم وما أُخذ من دراهم اختلاسًا أو سرقة أو لقطة ولم تحل الغنيمة إلا لنا وقد
كانت في أول الإسلام له وَ لّ خاصة يصنع فيها ما يشاء، وعليه يحمل إعطاؤه وَّر من لم يشهد
بدرًا ثم نسخ بعد ذلك فخمسه كالفيء الآية: ﴿اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خُسه﴾
[الأنفال: ٤١]. وسميت بذلك لأنها فضل وفائدة محضة. والمشهور تغاير الفيء والغنيمة وقيل يقع

٧
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١
اسم كل منهما على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين وقيل اسم الفيء يقع
على الغنيمة دون العكس، وقد كان عليه السلام يخمس الفيء خمسة أخماس الآية: ﴿ما أفاء الله
على رسوله﴾ [الحشر: ٧]. ويقسم خمسه على خمسة أسهم فالقسمة من خمسة وعشرين.
سهم منها له عليه الصلاة والسلام كان ينفق منه على مصالحه وما فضل منه يصرف في
السلاح وسائر المصالح، وأما بعد وفاته عليه السلام فمصرف هذا السهم المصالح العامة كسدّ
الثغور وعمارة الحصون والقناطر وأرزاق القضاة والأئمة.
والسهم الثاني: لذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب.
والثالث: لليتامى والفقراء.
والرابع: والخامس: للمساكين وابن السبيل.
وأما الأربعة الأخماس فهي للمرتزقة وهم المرصدون للجهاد بتعيين الإمام. وكانت للنبي وَلاقه
في حياته مضمومة إلى خمس الخمس فحملة ما كان له من الفيء أحد وعشرون سهمًا. سهم منها
للمصالح كما مرّ والمراد أنه كان يجوز له أن يأخذ ذلك لكنه لم يأخذه وإنما كان يأخذ خُمس
الخمس كما مرّ.
وأما الغنيمة فلخمسها حكم الفيء فيخمس خمسة أسهم للآية، وأربعة أخماسها للغانمين.
وقال الجمهور: مصرف الفيء كله إلى رسول الله وَل يصرفه بحسب المصلحة لقول عمر الآتي:
فكانت هذه خالصة لرسول الله وَ الله .
٣٠٩٣ - فقال لها أبو بكرٍ: ((إنَّ رسول اللَّهِ بِّرَ قال: لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدَقَةٌ. فَغَضِبَتْ
فاطمةُ بنتُ رسول اللَّهِ بِّهِ، فَهَجَرت أبا بكرٍ، فلم تَزَلْ مُهاجِرَتَهُ حتَّى تُوُفِّيَت، وعاشَتْ بعدَ
رسولِ اللَّهِ وَله ستةَ أشهر. قالت: وكانت فاطمةُ تَسأَلُ أبا بكرٍ نَصيبَها مما تَرَكَ رسولُ اللَّهِ وَه
مِن خيَبَرَ وَفَدَك، وصدقتَهُ بالمدينةِ، فأبى أبو بكرٍ عليها ذُلك وقال: لستُ تارِكًا شيئًا كان
رسولُ اللَّهِ وَهِ يَعمِلُ بهِ إِلاَّ عَمِلتُ به، فإني أخشى إن تركتُ شَيئًا من أمرِهِ أن أزِيغَ، فأما صدَقَتُهُ
بالمدينةِ فدَفعها عمرُ إلى عليٍّ وعباسٍ، وأما خَيبرُ وفدٌ فأمسكهما عمرُ وقال: هما صدَقةٌ
رسولِ اللَّهِ وَّل، كانتا لحقوقهِ التي تَعْروهُ ونَوائبهِ، وأمرُهما إلى وليّ الأمر، قال: فهما على ذلك
إلی الیوم».
قال أبو عبدِ اللَّهِ: اعتراكَ، افتعلت، من عَرَوتهُ فأصبته، ومنه: يَعروهُ، واعتراني.
[الحديث ٣٠٩٣ - أطرافه في: ٣٧١٣، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦].
(فقال لها) أي لفاطمة رضي الله عنها (أبو بكر: إن رسول الله وَالقر قال): وفي رواية معمر
عن الزهري في الفرائض سمعت رسول الله وَلهو يقول: (لا نورث) بالنون. وفي حديث الزبير

٨
كتاب فرض الخُمسِ / باب ١
عند النسائي: إنا معاشر الأنبياء لا نورث (ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما تركنا
والكلام جملتان الأولى فعلية والثانية اسمية. قال ابن حجر في فتح الباري: ويؤيده وروده في
بعض طرق الصحيح ما تركنا فهو صدقة وحرفه الامامية فقالوا: لا يورث بالمثناة التحتية بدل
النون وصدقة نصب على الحال وما تركنا مفعول لما لم يسم فاعله فجعلوا الكلام جملة واحدة
ويكون المعنى أن ما يترك صدقة لا يورث وهذا تحريف يخرج الكلام عن نمط الاختصاص الذي
دل عليه قوله عليه السلام في بعض الطرق: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث)) ويعود الكلام بما
حرفوه إلى أمر لا يختص به الأنبياء لأن آحاد الأمة إذا وقفوا أموالهم أو جعلوها صدقة انقطع حق
الورثة عنها فهذا من تحاملهم أو تجاهلهم، وقد أورده بعض أكابر الإمامية على القاضي شاذان
صاحب القاضي أبي الطيب فقال أي القاضي شاذان، وكان ضعيف العربية قويًا في علم الخلاف:
لا أعرف نصب صدقة من رفعها ولا أحتاج إلى علمه فإنه لا خفاء بي وبك أن فاطمة وعليّا من
أفصح العرب لا تبلغ أنت ولا أمثالك إلى ذلك منهما فلو كانت لهما حجة فيما لحظته لأبدياها
حينئذ لأبي بكر فسكت ولم يحر جوابًا، وإنما فعل الإمامية ذلك لما يلزمهم على رواية الجمهور من
فساد مذهبهم لأنهم يقولون بأنه وَل يورث كما يورث غيره من عموم المسلمين لعموم الآية
الكريمة .
وذهب النحاس إلى أنه يصح النصب على الحال وأنكره القاضي لتأييده مذهب الإمامية لكن
قدره ابن مالك ما تركناه متروك صدقة فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض منه ونظيره قراءة
بعضهم: ﴿ونحن عصبة﴾ [يوسف: ٨].
(فغضبت فاطمة بنت رسول الله وَّ ر فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت
بعد رسول الله ( ستة أشهر) وفي رواية معمر: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت، ووقع
عند عمر بن شبة وجه آخر عن معمر فلم تكلمه في ذلك المال. ولذا نقل الترمذي عن بعض
مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر: لا أكلمكما أي في هذا الميراث، وتعقب بأن قرينة
قوله غضبت يدل على أنها امتنعت من الكلام جملة وكذا صريح الهجر قاله في الفتح. وقال
الكرماني: وأما غضب فاطمة فهو أمر حصل على مقتضى البشرية وسكن بعد ذلك أو الحديث كان
متأولاً عندها بما فضل من معاش الورثة وضروراتهم ونحوها، وأما هجرانها فمعناه انقباضها عن
لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه ولفظ مهاجرته بصيغة اسم الفاعل لا المصدر اهـ.
ولعل فاطمة رضي الله عنها لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بشأنها
ثم بمرضها والهجران المحرم إنما هو أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا.
(قالت) عائشة رضي الله عنها: (وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله وَلقوله
من) سهمه في (خيبر) بعدم الصرف وهو الخمس (وفدك) بفتح الفاء والدال المهملة ولأبي ذر
وفدك بعدمه بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل وكانت له وَالر خاصة (وصدقته بالمدينة) بنصب

٩
كتاب فرض الخُمس / باب ١
صدقته عطفًا على المنصوب السابق وبالجر عطفًا على المجرور أي نخل بني النضير التي في أيدي
بني فاطمة وكانت قريبة من المدينة ووصية مخيريق يوم أحد، وكانت سبع حوائط في بني النضير
وما أعطاه الأنصار من أرضهم وحقه من الفيء من أموال بني النضير وثلث أرض وادي القرى
أخذه في الصلح حين صالح اليهود وحصنان من حصون خيبر الوطيح والسلالم حين صالح اليهود
ونصف فدك وسهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة (فأبى) أي امتنع (أبو بكر عليها ذلك
وقال: لست تاركًا شيئًا كان رسول الله وَلَه يعمل به إلاّ عملت به فإني أخشى إن تركت شيئًا)
بكسر همزة إن تركت (من أمره أن أزيغ) بفتح الهمزة وكسر الزاي وبعد التحتية الساكنة عين
معجمة أي أن أميل عن الحق إلى غيره.
قالت عائشة: (فأما صدقته) عليه الصلاة والسلام (بالمدينة فدفعها عمر) بن الخطاب رضي
الله عنه (إلى علّ وعباس) لينتفعا منها بقدر حقهما لا على جهة التمليك (فأما) بالفاء ولأبي ذر:
وأما (خيبر) أي الذي يخص النبي ◌َّلر منها (وفدك فأمسكهما عمر) ولم يدفعهما لغيره (وقال: هما
صدقة رسول الله وَلثر كانتا لحقوقه التي تعروه) أي التي تنزل به (ونوائبه) أي الحوادث التي تصيبه
(وأمرهما إلى من ولي الأمر) بعده عليه الصلاة والسلام فكان أبو بكر رضي الله عنه يقدم نفقة
أمهات المؤمنين وغيرها مما كان يصرفه عليه الصلاة والسلام فيصرفه من مال خيبر وفدك وما فضل
عن ذلك جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ما
رأى فأقطعها لمروان لأنه تأول أن الذي يختص به وَ ل و يكون للخليفة بعده فاستغنى عثمان عنها
بأمواله فوصل بها بعض أقاربه.
(قال) الزهري حين حدث بهذا الحديث (فهما) أي الذي كان يخصه عليه الصلاة والسلام
من خيبر وفدك (على ذلك) يتصرف فيهما من ولي الأمر (إلى اليوم) .. وهذا الحديث أخرجه أيضًا
في المغازي في غزوة خيبر.
(قال أبو عبد اللَّه) البخاري مفسرًا لقوله في الحديث تعروه بما في القرآن من قوله تعالى:
أن نقول إلا (اعتراك افتعلت) بسكون اللام وفتح الفوقية أي أنه من باب الافتعال وأصله (من
عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني) وهذا وقع في المجاز لأبي عبيدة وسقط قوله قال أبو عبد الله
إلى آخره لابن عساكر، وزاد أبو ذر في رواية الحموي هنا ترجمة فقال قصة فدك وهي زيادة
مستغنى عنها بما سبق في الحديث المتقدم.
٣٠٩٤ - حدثنا إسحقُ بنُ محمدِ الفَرَويُّ حدَّثَنا مالك بن أنسٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عن
مالكِ بن أوسٍ بنِ الحدثانِ - وكان محمدُ بنُ جُبَيرٍ ذكرَ لي ذِكرًا من حَديثِ ذُلك، فانطلَقتُ حتَّى
أُدْخُلَ على مالكِ بنِ أوسٍ فسألتُه عن ذلك الحديثِ فقال مالك : بَينما أنا جالسٌ في أهلي حِينَ
مَتَع النهارُ، إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتيني فقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين، فانطلقتُ معه حتى

١٠
كتاب فرض الخُمس / باب ١
أدخُلَ على عمرَ، فإِذا هوَ جالسٌ على رمالِ سَريرٍ ليس بينهُ وبينهُ فِراشٌ، متَّكِىءٌ على وسادةٍ من
أُدَم. فسلمتُ عليه ثمَّ جلستُ، فقال: يا مالٍ إِنه قَدِمَ علينا من قومكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمرتُ
فيهم برَضْخِ، فاقبِضْه، فاقسِمهُ بينهم. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لو أمرتَ له غيري. قال:
فاقبِضْه أيها المرءُ. فبينما أنا جالسٌ عندَه أتاهُ حاجبُه يَرْفأ فقال: هل لكَ في عثمانَ
وعبدِ الرحمْنِ بنِ عَوفٍ والزُبيرِ وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ يَستأذنون. قال: نعم، فأذنَ لهم،
فدخلوا، فسلموا وجَلَسوا. ثم جَلسَ يَرفأْ يَسيرًا، ثمّ قال: هل لك في عليٍّ وعبَّاسٍ؟ قال: نعم،
فأذِنَ لهما، فدخَلا، فسَلَّما فجلسا فقال عباسٌ: يا أميرَ المؤمنين، اقض بيني وبينَ هَذا - وهما
يَخْتَصِمان فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولهِ من مالٍ بني النَّضِير - فقال الرَّهطُ - عثمانُ وأصحابهُ - يا أميرَ
المؤمنين اقضٍ بينهما وأرخ أحدهما منَ الآخر. فقال عمرُ: تيدكم؛ أَنشُدكم باللّهِ الذي بإذنهِ تقومُ
السماءُ والأرضُ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌َّ قال: لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدَقةٌ؟ يُريدُ
رسولُ اللَّهِ وَله نفسَهُ. قال الرَّهطُ: قد قال ذلك. فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعبَّاسٍ فقال: أنشُدكما
اللَّهَ أَتَعلمَانِ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلهَ قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمرُ: فإني أُحدّثكم عن
هذا الأمرِ: إِنَّ اللَّهَ قدخَصَّ رسولَهُ وَ﴿في هذا الفيءِ بشيءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَه. ثم قرأ: ﴿وما أفاء
اللَّهُ على رسولهِ منهم﴾ -إلى قولِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٧]فكانت لهُذِهِ خالصةً لرسولِ اللَّهِوَِّ، ووَاللَّهِ ما
اختازَها دُونَكم، ولا اسْتَأْثَرَ بها عليكم، قد أعطاكموهُ وبثّها فيكم حتَّى بَقيَ منها هذا المالُ،
فكان رسولُ اللَّهِ وَّه يُنفِقِ على أهلهِ نَفقةَ سَنتِهم من هذا المالِ، ثمَّ يأخذُ ما بقيَ فيجعَلُهُ مَجْعَلَ
مالِ اللَّهِ. فعمِل رسولُ اللَّهِ وَله بذلك حَياتَهُ. أنشُدكم باللّهِ، هل تعلمونَ ذلك؟ قالوا: نعم. ثمَّ
قال لعليٍّ وعبَّاسٍ: أنشُدكما اللَّهَ هل تَعلمَانِ ذلك؟ قال عمرُ: ثمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ وَّر فقال أبو
بكر: أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ وَرَ، فَقَبَضها أبو بكر فعملَ فيها بما عملَ رسولُ اللَّهِ وَّل، واللَّهُ يَعلم
إِنْهُ فيها لَصادِقٌ بارِّ راشد تابعٌ للحق. ثمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أبا بكرٍ، فكنتُ أنا وليَّ أبي بكرٍ، فَقَبَضتُها
سَنَتين مِن إمارتي أعملُ فيها بما عمِلَ رسولُ اللَّهِ وَّرِ وما عمِلَ فيها أبو بكرٍ، واللَّهُ يَعلَم إِني فيها
لصادقٌ بارِّ راشد تابعٌ للحق. ثم جِئتماني تُكلِّماني وكلمتُكما واحدة وأمرُكما واحد، جِئتَني يا
عبَّاسُ تَسأَلُني نصيبكَ مِن ابنِ أخيك، وجاءني هذا - يُريدُ عليًّا - يُريد نَصيبَ امرأتهِ من أبيها.
فقلتُ لكما: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صدَقة. فلمَّا بَدا لي أن أدفعَه إِليكما
قلتُ: إن شئتما دَفَعْتُها إِليكما على أنَّ عليكما عَهْدَ اللَّهِ ومِيثاقَه لتَعمَلانِ فيها بما عمل فيها
رسولُ اللَّهِ وَّهِ وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملتُ فيها منذُ وَلِيتها. فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلكَ،
دَفعتُها إِليكما. فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرَّهط: نعم. ثم أقبلَ على علىٍ
وعباسٍ فقال: أنشُدكما باللَّهِ هل دَفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نَعَمْ، قال: فتلتمِسانِ مني قَضاءً غيرَ

١١
کتاب فرض الخُمس / باب ١
ذلك؟ فوَاللَّهِ الذي بإذنهِ تقومُ السماءُ والأرض، لا أقضي فيها قَضاءً غير ذلك، فإِن عَجَزْتما عنها
فادفعاها إليَّ، فإني أکفیكماها».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن محمد الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء وكسر الواو القرشي
المدنيّ الأموي قال: (حدّثنا مالك بن أنس) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن
مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة. والحدثان بالحاء والدال
المهملتين والمثلثة المفتوحات وبعد الألف نون ابن عوف بن ربيعة النصري بالنون من بني نصر بن
معاوية اختلف في صحبته. قال الزهري: (وكان محمد بن جيبر) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن
مطعم (ذكر لي ذكرًا من حديثه ذلك) أي الآتي ذكره. (فانطلقت حتى أدخل) بالنصب أي إلى أن
أدخل والرفع على أن تكون عاطفة ورجح ابن مالك النصب (على مالك بن أوس فسألته عن ذلك
الحديث فقال مالك: بينا) بغير ميم ولأبي ذر: بينما (أنا جالس في أهلي حين متع النهار) بميم
ففوقية فعين مهملة مفتوحات اشتد حره وارتفع وطال وجواب بينما قوله (إذا رسول عمر بن
الخطاب) يحتمل أن يكون الرسول يرفأ الحاجب (يأتيني فقال؛ أجب أمير المؤمنين فانطلقت معه
حتى أدخل) بالنصب والرفع (على عمر فإذا هو جالس على رمال سرير) بكسر راء رمال وقد تضم
ما ينسج من سعف النخل ونحوه (ليس بينه وبينه فراش متكىء على وسادة من أدم فسلمت عليه
ثم جلست فقال: يا مالٍ) بكسر اللام على اللغة المشهورة أي يا مالك على الترخيم ويجوز الضم
على أنه صار اسمًا مستقلاً فيعرب اعراب المنادى المفرد (إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات) من
بني نصر بن معاوية بن أبي بكر بن هوازن وكان قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة
(وقد أمرت لهم) والذي في الفرع وأصله فيهم (برضخ) بفتح الراء وسكون الضاد آخره خاء
معجمتين أي بعطية قليلة غير مقدرة (فاقبضه) بكسر الموحدة (فاقسمه بينهم. فقلت: يا أمير
المؤمنين لو أمرت به غيري) أي بأن يدفع الرضخ لهم غيري وفي رواية أبي ذر عن الحموي
والمستملي له باللام بدل به بالموحدة ولعله قال ذلك تحرجًا من قبول الأمانة (قال) عمر (اقبضه)
ولأبي ذر: فاقبضه (أيها المرء) لم يبين هل قبضه أم لا والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه (فبينا) بغير
ميم ولأبي ذر؛ فبينما (أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ) بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة ثم فاء
فألف وقد تهمز. قال الحافظ ابن حجر: وهي روايتنا من طريق أبي ذر: وكان يرفأ من موالي عمر
أدرك الجاهلية ولا يعرف له صحبة (فقال: هل لك) رغبة (في عثمان) بن عفان (وعبد الرحمن بن
عوف والزبير بن العوام (وسعد بن أبي وقاص) زاد النسائي وعمر بن شبة من طريق عمرو بن
دينار عن ابن شهاب على الأربعة طلحة بن عبيد الله حال كونهم (يستأذنون؟) في الدخول عليك
(قال: نعم. فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفأ يسيرًا ثم قال: هل لك في علّ
وعباس) زاد شعيب في روايته في المغازي يستأذنان (قال) عمر رضي الله عنه: (نعم. فأذن لهما)
بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة (فدخلا فسلما فجلسا فقال عباس) لعمر: (يا أمير المؤمنين اقض
بيني وبين هذا) أي عليّ (وهما يختصمان) أي يتنازعان ويتجادلان (فيما أفاء الله على رسوله وَليه)

١٢
كتاب فرض الخُمسِ/ باب ١
مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (من بني النضير) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من مال
بني النضير (فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر.
قال): ولأبي ذر: فقال (عمر: تيدكم)، بفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية ونصب الدال على وزن
فأجمعوا كيدكم وليس في الفرع غيرها، ونسبها عياض للقابسي وعبدوس، وحكى سيبويه عن
بعض العرب بيس فلان بفتح الموحدة. قال عياض: فالياء يعني التحتية مسهلة من همزة والتاء
يعني الفوقية مبدلة من واو لأنه في الأصل وأدة اهـ.
فالنصب على المصدر والتقدير تيدوا تيدكم، ولأبي ذر: تئدكم بفتح المثناة وهمزة مكسورة.
قال في الفتح: وفتح الدال وضبطها غيره بالقلم بإسكانها وآخر بالقلم أيضًا برفعها وللأصيلي
تئدكم، بكسر أوّله وضم الدال مع الهمزة المفتوحة وضبطها بعضهم بالقلم بسكون الدال، وعند
بعضهم تيدكم بكسر الفوقية كأنه مصدر تاد يتيد فترك همزه. قال في القاموس: التيد الرفق يقال
تيدك يا هذا أي: اتئد وتيدك زيدًا أي أمهله اما مصدر والكاف مجرورة أو اسم فعل والكاف
للخطاب. وقال ابن مالك: لا يكون إلا اسم فعل، ويقال: تيد زيد اهـ.
والمعنى هنا اصبروا وأمهلوا على رسلكم (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألكم
(بالله الذي بإذنه تقوم السماء) فوق رؤوسكم بغير عمد (والأرض) على الماء تحت أقدامكم (هل
تعلمون أن رسول الله وَّ قال: لا نورث) معاشر الأنبياء (ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ الذي
هو ما الموصولة وتركنا صلته والعائد محذوف أي الذي تركناه صدقة (يريد رسول الله وخ طر نفسه)
وكذا غيره من الأنبياء بدليل قوله في الرواية الأخرى: ((إنا معاشر الأنبياء)) فليس خاصًا به عليه
الصلاة والسلام، وأما قول زكريا: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم: ٦]. وقوله: ﴿وورث
سليمان داود﴾ [النحل: ١٦]. فالمراد ميراث العلم والنبوة والحكمة.
(قال الرهط): عثمان وأصحابه (قد قال) عليه الصلاة والسلام (ذلك. فأقبل عمر على علّ
وعباس) رضي الله عنهم (فقال: أنشدكما الله) بإسقاط حرف الجر وسقط لفظ الجلالة لأبي ذر
(أتعلمان أن رسول الله وَيجر قد قال ذلك؟) أي: لا نورث ما تركنا صدقة (قالا: قد قال ذلك)
وسقطت هذه الجملة من قوله قالا لأبي ذر (قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد
خص رسوله و18ّ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره ثم قرأ: ﴿وما أفاء الله على رسوله
منهم﴾ إلى قوله: ﴿قدير﴾ [الحشر: ٦]. (فكانت هذه) أي بني النضير وخيبر وفدك (خالصة
لرسول الله (9) لا حق لأحد فيها غيره فكان ينفق منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في
مصالح المسلمين. هذا مذهب الجمهور. وقال الشافعي: يقسم الفيء خمسة أقسام كما مرّ مفصلاً،
وتأول عمر هذا بأنه يريد الأخماس الأربعة (والله) ولأبي ذر: ووالله (ما احتازها) بحاء مهملة ساكنة
وزاي مفتوحة من الحيازة وهي الجمع يقال: حاز الشيء واحتازه جمعه وضمه (دونكم)
وللكشميهني ما اختارها بالخاء المعجمة والراء (ولا استأثر) بالمثناة الفوقية وبعد الهمزة الساكنة مثلثة

١٣
كتاب فرض الخُمس / باب ١
أي ما تفرد (بها عليكم قد أعطاكموه) أي الفيء، وللكشميهني: أعطاكموها أي أموال الفيء
(وبثها) بالموحدة المفتوحة والمثلثة المشددة المفتوحة أي فرقها (فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان
رسول الله وَ* ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل) بفتح الميم
والعين المهملة بينهما جيم ساكنة (مال الله) في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، وهذا لا
يعارضه حديث عائشة أنه وَلجر توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر
لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى
تعويض ما أخذ منها فلذلك استدان (فعمل) بكسر الميم (رسول الله ◌َلاير بذلك حياته. أنشدكم
بالله) بحرف الجر (هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعلّ وعباس: أنشدكما بالله) ولأبي ذر:
أنشدكما الله بإسقاط الجار (هل تعلمان ذلك؟) زاد في رواية عقيل عن ابن شهاب في الفرائض
قالا: نعم. (قال عمر: ثم توفى الله نبيه وَل﴿ فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله وَلقر فقبضها أبو
بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله وَ ﴿ والله يعلم أنه فيها لصادق بار) بتشديد الراء (راشد تباع
للحق) زاد في مسلم بعد قوله قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله وَ لل فجئتما تطلب ميراثك من ابن
أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله وَير: (ما نورث ما تركنا
صدقة. ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي) بكسر الهمزة (اعمل)
بفتح الميم (فيها بما عمل) بكسرها (رسول الله ◌َّ﴿ وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم أني فيها
لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد جئتني يا عباس
تسألني نصيبك) أي ميراثك (من ابن أخيك) وَليزر (وجاءفي هذا يريد عليًا يريد نصيب امرأته) أي
ميراثها (من أبيها) عليه الصلاة والسلام (فقلت لكما: إن رسول الله وَلالٍ قال):
(لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا) أي ظهر (لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها
إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله وَّر وبما عمل فيها
أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها) بفتح الواو وتخفيف اللام أي لتتصرفا فيها وتنتفعا منها بقدر
حقكما كما تصرف رسول الله وَ ل وأبو بكر وعمر لا على جهة التمليك إذ هي صدقة محرمة
التمليك بعده ول (فقلتما ادفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله) بحرف الجر (هل دفعتها
إليهما بذلك؟ قال الرهط): عثمان وأصحابه (نعم. ثم أقبل) عمر (على علّ وعباس فقال:
أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال فتلتمسان) أي أفتطلبان (مني قضاء غير
ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء) بغير عمد (والأرض) على الماء (لا أقضي فيها قضاء غير ذلك)
وعند أبي داود: والله لا أقضي بغير ذلك حتى تقوم الساعة (فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني
أکفیکماها).
وقد استشكل الخطابي هذه القصة بأن عليًا وعباسًا إذا كانا قد أخذا هذه من عمر على
شريطة أن يتصرفا فيها كما تصرف رسول الله وَ له والخليفتان بعده وعلما أنه لنَّار قال: ((لا نورث
ما تركنا صدقة)) فإن كانا سمعاه من النبي وَ ل فكيف يطلبانه من أبي بكر، وإن كانا سمعاه من أبي

١٤
کتاب فرض الخُمسِ/ باب ٢
بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ وأجيب: بأنهما
اعتقدا أن عموم قوله: ((لا نورث)) مخصوص بيع ما يخلفه دون بعض، وأما مخاصمة علي وعباس
بعد ذلك فلم تكن في الميراث بل في ولاية الصدقة وصرفها كيف تصرف وعورض بقوله في آخر
الحديث في رواية النسائي ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا أريد نصيبي من ابن أخي ويقول
هذا أريد نصيبي من امرأتي والله لا أقضي بينكما إلا بذلك أي إلا بما تقدم من تسليمها على سبيل
الولاية .
٢ - باب أداءُ الخُمُسِ مِن الدِّينِ
هذا (باب) بالتنوين (أداء الخمس من الدين) بكسر الدال والخمس بضم الميم وتسكن أي
إعطاء خُمس الغنيمة للجهات الخمس من الدين، وفي كتاب الإيمان عبّر بقوله من الإيمان بدل
قوله هنا من الدين وجمع بينهما بأنه إن قررنا أن الإيمان قول وعمل دخل أداء الخمس في الإيمان
وإن قررنا أنه تصديق دخل في الدين.
٣٠٩٥ - حدّثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا خُمَّادٌ عن أبي جَمرةَ الضُّبَعيِّ قال: سمعتُ ابنَ عِبَّاس
رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((قَدِمَ وَفدُ عبدِ القَيس فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إِنا هذا الحيَّ من رَبيعةَ،
بينا وبينَكَ كفّارُ مُضَرَ، فلسنا نَصِلُ إِليكَ إِلا في الشهرِ الحرامِ، فمرنا بأمرٍ نأخذُ بهِ ونَدْعو إِليهِ مَن
وراءنا. قال: آمُرُكم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمانِ باللَّه شهادة أن لا إله إلاَّ اللَّه - وعقد
بيدهِ - وإقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةٍ، وصيام رمضانَ، وأن تؤدوا للَّهِ خُمسَ ما غَنِمْتم. وأنهاكم عنٍ
الدَّباءِ، والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ، والمزَفّت)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد
(عن أبي جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران (الضبعي) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة من بني
ضبيعة بطن من عبد القيس أنه (قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قدم وفد
عبد القيس) بن أفصى بهمزة مفتوحة ففاء ساكنة فصاد مهملة مفتوحة ابن دعمى بدال مهملة
مضمومة فعين مهملة ساكنة على رسول الله وَ خر (فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة بيننا
وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إلاّ في الشهر الحرام) المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم
الأربعة المحرم ورجبًا وذا القعدة وذا الحجة لحرمة القتال فيها عندهم (فمرنا بأمر) زاد في الإيمان
فصل أي يفصل بين الحق والباطل (نأخذ منه) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: به (وندعو
إليه من وراءنا) من البلاد البعيدة عن المدينة أو أولادنا وأحلافنا بالحاء المهملة جمع حلف (قال) :.
عليه الصلاة والسلام:
(آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله)، بالجر بيان أو بدل من الأربع المأمور بها
(شهادة أن لا إله إلاّ الله) بالجر أيضًا بيان لسابقه (وعقد) عليه الصلاة والسلام (بيده، وإقام

١٥
کتاب فرض الخُمس/ باب ٣
الصلاة) المكتوبة (وإيتاء الزكاة) المفروضة (وصيام رمضان) لم يذكر الحج لأنه عليه الصلاة والسلام
علم أنهم لا يستطيعونه بسبب كفار مضر أو غير ذلك (وأن تؤدوا لله خُمس ما غنمتم) هذا موضع
الترجمة.
واستشكل كونه قال: آمركم بأربع وذكر خمسة؟ وأجيب: بأن الأربعة هي ما عدا الشهادة
لأنهم كانوا مقرّين بها.
(وأنهاكم عن) الانتباذ في (الدباء) بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدودًا وعاء القرع
اليابس (و) عن الانتباذ في (النقير) بالنون المفتوحة والقاف المكسورة جذع ينقر وسطه وينبذ فيه
(و) عن الانتباذ في (الحنتم) بالحاء المهملة المفتوحة والنون الساكنة والفوقية المفتوحة الجرار الخضر
أو مطلقًا (و) عن الانتباذ في (المزفّت) بتشديد الفاء المطلي بالزفت.
وهذا الحديث قد سبق في كتاب الإيمان.
٣ - باب نفقةٍ نساءِ النبيِّ وَلَهُ بعدَ وفاته
(باب نفقة نساء النبي ◌َّالقر بعد وفاته).
٣٠٩٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالك عن أبي الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّرِ قال: ((لا يَقتسِمُ ورَثَتي دِينارًا، ما تركتُ بعدَ نفقةٍ نِسائي،
ومَؤونةِ عاملي، فهو صدَقة)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله ◌َالتر قال):
(لا يقتسم) من الاقتسام من باب الافتعال ولا نافية وليست ناهية فيقتسم مرفوع لا مجزوم
ويروى كما قاله العيني وغيره لا تقسم (ورثتي دينارًا) التقييد بالدينار من باب التنبيه بالأدنى على
الأعلى (ما تركت بعد نفقة نسائي) أمهات المؤمنين (ومؤونة عاملي) الخليفة بعدي (فهو صدقة) لأني
لا أورث ولا أخلف مالاً، ونص على نفقة نسائه لكونهنّ محبوسات عن الأزواج بسببه أو لعظم
حقوقهن في بيت المال لفضلهن وقِدَم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن
بمساکنھن ولم يرثها ورثتهن.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوصايا والفرائض، ومسلم في المغازي وأبو داود في
الخراج.

١٦
کتاب فرض الخُمس/ باب ٣
٣٠٩٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنا أبو أسامةَ حدَّثَنَا هِشامٌ عن أبيهِ عن عائشةً
قالت: ((تُوُفِيَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ وما في بَيْتِي من شيءٍ يَأْكلُهُ ذو كَبدٍ، إلا شَطْرَ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لي،
فأكلتُ منه حتّى طالَ عليَّ، فكِلْتُهُ؛ فَفِي)). [الحديث ٣٠٩٧ - طرفه في: ٦٤٥١].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا
هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: توفي رسول
الله ◌َ﴿ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد) بكسر الموحدة إنسان أو حيوان غيره (إلا شطر
شعير) برفع شطر أي نصف وسق أو جزء أو شيء من شعير (في رف لي) بفتح الراء وتشديد
الفاء شبه الطاق أو خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه أو كالغرفة
الصغيرة في البيت لا باب عليه (فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني) أي فرغ قيل إن البركة مع
جهل المأخوذ منه فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمد، وأما حديث: كيلوا
طعامكم يبارك لكم فيه فمحمول على أوّل تملكه إياه أو عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى
الباقي مجهولاً .
ومطابقة الحديث للترجمة في قولها فأكلت منه الخ ... فإنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها
بالميراث إذ لو لم تستحق النفقة لأخذ الشعير منها لبيت المال.
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الرقاق ومسلم في آخر الكتاب وابن ماجه في
الأطعمة.
٣٠٩٨ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن سُفيانَ قال: حدَّثني أبو إسحقَ قال: سمعتُ
عمرَ بنَ الحارثِ قال: ((ما تركَ النبيُّ وَلَهَ إلا سِلاحَهُ وبغلته البيضاءَ، وأرضًا تركها صدَقة)).
وبه قال: (حدّثنا مسدّد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن سفيان) الثوري
أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إسحلق) عمرو بن عبيد الله السبيعي (قال: سمعت عمرو بن
الحرث) المصطلقي الخزاعي أخا جويرية أم المؤمنين (قال: ما ترك النبي ◌ّر) زاد في الوصايا عند
موته درهما ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا (إلاّ سلاحه) الذي أعدّه لحرب الكفار (وبغلته
البيضاء) دلدل (وأرضًا تركها صدقة).
وهذا موضع الترجمة لأن نفقة نسائه * بعد موته كانت مما خصّه الله به من الفيء ومنه
فدك وسهمه من خيبر.
وهذا الحديث قد سبق في أوّل الوصايا.

١٧
كتاب فرض الخُمس / باب ٤
ككل الله
٤ - باب ما جاءَ في بُيوتِ أزواج النبيِّ
وما نُسِبَ منَ البيوتِ إليهنَّ
وقولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَقَرْنَ في بيوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، و﴿لا تدخلوا بُيوتَ النبيِّ إلا
أن يُؤْذِنَ لكم﴾ [الأحزاب: ٥٣].
(باب ما جاء) من الأخبار (في بيوت أزواج النبي ◌ِّر وما نسب من البيوت إليهن) رضي
الله عنهن. (وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿وقرن﴾) بكسر القاف وفتحها
قراءتان (﴿في بيوتكن﴾) أي لا تخرجن منها [الأحزاب: ٣٣]. (و) قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين
آمنوا﴾ (﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم)) [الأحزاب: ٥٣]. أي إلّ وقت الإذن.
٣٠٩٩ - حدثنا حِبّانُ بن موسى ومحمدٌ قالا: أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا مَعْمَرٌ ويونسُ عنِ
الزهريِّ قال: أخبرَني عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعود أن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها زوجَ
النبيّ وَ ◌َّ قالت: ((لما ثقُلَ رسولُ اللَّهِ وَ له استأذنَ أزواجَهُ أن يُمرَّضَ في بيتي، فأذنَّ له)).
وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة السلمي المروزي
(ومحمد) غير منسوب هو ابن مقاتل المروزي (قالا: أخبرنا) بالمعجمة (عبد الله) بن المبارك قال:
(أخبرنا) بالمعجمة (معمر) هو ابن راشد (ويونس) هو ابن يزيد الأيلي كلاهما (عن الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالمعجمة والإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن
عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية (ابن مسعود أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّقل
قالت):
(لما ثقل رسول الله (18) بفتح المثلثة وضم القاف أي ركدت أعضاؤه الشريفة عن خفة
الحركات زاد في باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة من الصلاة واشتد وجعه (استأذن أزواجه) أي
طلب منهم الإذن (أن يمرّض) بضم التحتية وفتح الميم وتشديد الراء (في بيتي فأذن) رضي الله
عنهن (له) عليه الصلاة والسلام الحديث. وذكره هنا مختصرًا وساقه مطولاً في الصلاة ومطابقته لما
ترجم له هنا في قولها في بيتي حيث أسندت البيت إلى نفسها ووجه ذلك أن سكن أزواجه عليه
الصلاة والسلام في بيوته من الخصائص فكما استحققن النفقة لحبسهن استحققن السكنى ما بقين
فنّه المؤلف على أن بهذه النسبة تحقق دوام استحقاقهن لسكنى البيوت ما بقين.
٣١٠٠ - حدثنا ابنُ أبي مريمَ حدَّثَنا نافعٌ سمعتُ ابنَ أبي مُلَيكة قال: قالت عائشةُ رضي
اللَّهُ عنها: ((تُوُفِّيَ النبيُّ ◌ِِّ فِي بَيْتِي، وفي نَوبتي، وبينَ سَخري ونحرِي، وجمعَ اللهُ بينَ رِيقي
ورِيقهِ. قالت: دَخْلَ عبدُ الرحمنِ بسِواكٍ فَضَعُفَ النبيُّ وَّرِ عنه فَأَخَذْتَهُ فَمَضَغْتَهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ به)).
إرشاد الساري/ ج ٧/ م ٢

١٨
كتاب فرض الخُمسِ / باب ٤
وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم الجمحي المصري قال: (حدّثنا نافع) هو
ابن يزيد المصري قال: (سمعت ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله (قال: قالت عائشة رضي الله
عنه):
(توفي النبي ◌َّ﴾ في بيتي) هذا موضع الترجمة (وفي) يوم (نوبتي) أي على حساب الدور
الذي كان قبل المرض (وبين سحري) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين رئتي أو باطن حلقومي
(ونحري) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة صدري يعني أنه عليه الصلاة والسلام توفي وهو
مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه (وجمع الله بين ريقي وريقه) أي في آخر يوم من الدنيا
وأوّل يوم من الآخرة (قالت: دخل) أخي (عبد الرحمن) بن أبي بكر حجرتي (بسواك) بيان لجمع
الله تعالى بين ريق النبي ◌َ﴾ وريقها (فضعف النبي ◌ِّر عنه فأخذته فمضغته) بأسناني ولينته (ثم
سننته) بنون مفتوحة فأخرى ساكنة أي سوّكته عليه الصلاة والسلام (به).
٣١٠١ - حدثنا سعيدُ بن عُفَيرٍ قال: حدَّثني الليثُ قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ خالدٍ
عن ابنِ شهابٍ عن عليّ بن حسينٍ أن صَفيةَ زوجَ النبيّ وَلِّ أُخبرَته أنها جاءت رسولَ اللَّهِ وَ
تزورهُ وهوَ مُعتَكِفٌ في المسجدِ - في العَشرِ الأواخرِ من رمضانَ - ثمَّ قامت تنقَلِبُ فقامَ معها
رسولُ اللَّه ◌ِّه، حتى إذا بَلِغَ قَرِيبًا من بابِ المسجدِ عندَ بابٍ أُمُّ سَلمةً زوجِ النبيِّ وََّ مَرَّ بهما
رجلانٍ منَ الأنصارِ فسلَّما على رسولِ اللَّهِ وَ له ثم نَفَذَا، فقال لهما رسولُ اللَّهِ وَّ: ((على
رِسْلِكُما)). قالا: سُبحانَ اللَّه يا رسولَ اللَّهِ، وكَبُرَ عليهما ذلك، فقال رسولُ اللَّهِ وَله: «إنَّ
الشيطانَ يَبْلُغُ منَ الإنسانِ مَبلَغَ الدَّم، وإني خَشِيتُ أن يَقذفَ في قُلوبكما شيئًا)».
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) نسبه لجده واسم أبيه كثير بالمثلثة (قال: حدّثني) بالإفراد
(الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب) الزهري
(عن علي بن حسين) زين العابدين (أن صفية) بنت حيي رضي الله عنها (زوج النبي ◌َّلجر أخبرته
أنها جاءت رسول الله وَّر) حال كونها (تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من
رمضان) الواو في وهو معتكف للحال (ثم قامت تنقلب) أي تردّ إلى منزلها (فقام معها رسول
الله ◌َّ حتى إذا بلغ قريبًا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي والقر مرّ بهما رجلان من
الأنصار) قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (فسلما على رسول الله وَلقر ثم نفذا) بنون فذال
معجمة مفتوحات أي مضيا وتجاوزا (فقال لهما رسول الله (وَل﴾):
(على رسلكما) بكسر وسكون المهملة أي امشيا على هينتكما فليس شيء تكرهانه (قالا:
سبحان الله يا رسول الله) أي تنزه الله عن أن يكون رسوله عليه الصلاة والسلام متّهمًا بما لا
ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول (وكبُر عليهما ذلك) بضم الموحدة أي شق عليهما ما
قاله عليه الصلاة والسلام (فقال رسول الله وَلفي): سقط للكشميهني والحموي قوله رسول الله

١٩
كتاب فرض الخُمسِ / باب ٤
الخ ... (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم) أي كمبلغ الدم ووجه الشبه شدّة الاتصال وهو
كناية عن الوسوسة (وإني خشيت أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما شيئًا) من السوء. قال إمامنا
الشافعي: خاف عليهما الكفر إن ظنا به تهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف
الشيطان في قلوبهما شيئًا يهلكان به.
٣١٠٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا أنسُ بنُ عِياضٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن محمدٍ بن
يحيى بن حَبّانَ عن واسِعِ بنِ حَبانَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((ارتَقَيْتُ فوقَ
بيتِ حَفصةَ فرأيتُ النبيِّ نَّهِ يَقضي حاجتَهُ مُستَذْبرَ القبلةِ مُستقبلَ الشأم)).
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي قال: (حدّثنا أنس بن عياض) أبو
ضمرة الليثي (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن
محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة (عن) عمه (واسع بن حبان عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: ارتقيت) أي صعدت (فوق بيت حفصة) وفي باب
التبرز في البيوت من الطهارة فوق ظهر بيت حفصة (فرأيت النبي ◌ّله) حال كونه (يقضي حاجته)
وحال كونه (مستدبر القبلة مستقبل الشأم) ومطابقته للترجمة في قوله بيت حفصة.
٣١٠٣ - حدثنا إبراهيمُ بن المنذِرِ حدَّثَنا أنسُ بن عياضٍ عن هِشام عن أبيهِ أنَّ عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان رسول اللَّهِ وَهِ يُصلّي العصرَ والشمسُ لم تخرُجُ مِن حُجرَتها)).
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي قال: (حدّثنا أنس بن عياض) الليثي (عن
هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله اليهود
يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها). أي من بيت عائشة. وهذا موضع الترجمة وكان
القياس أن تقول من حجرتي لكنه من باب التجريد كأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها
حجرة وأخبرت بما أخبرت به.
وسبق الحديث في باب وقت العصر من الصلاة.
٣١٠٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جُوَيريةُ عن نافع عن عبدِ اللَّه رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((قام النبيُّ وَّهَ خَطيبًا فأشار نَحوَ مَسكَنِ عائشةَ فقال: ههنا الفتنةُ - ثلاثًا - مِن حَيثُ يَطلع
قَرْنُ الشيطانِ)). [الحديث ٣١٠٤- أطرافه في: ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم وفتح
الواو مخففًا مصغرًا ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) أي ابن
عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: قام النبي وَله خطيبًا فأشار نحو مسكن عائشة) أي بيتها
(فقال) :

٢٠
کتاب فرض الخُمس/ باب ٥
(هلهنا) أي جانب الشرق (الفتنة ثلاثًا من حيث يطلع قرن الشيطان) وهو طرف رأسه أي
حیث یدني رأسه إلى الشمس.
٣١٠٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بكرٍ عن عَمرةً بنتِ
عبدِ الرحمْنِ ((أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَّهَ أُخبرَتها أن رسولَ اللَّهِ وَّه كان عندَها، وأنها سمعَتْ
صوتَ إنسانٍ يستأذِن في بيتِ حفصةَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ هذا رجلٌ يَستأذِنُ في بيتِكَ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ أَراهُ فلانًا - لِعمَّ حَفصةَ منَ الرَّضاعةُ - الرضاعةُ تحرِّمُ ما تحرِّمُ الولادةُ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام
الأعظم (عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمرة ابنة)
ولأبي ذر: بنت (عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (أن عائشة زوج النبي وَلقر أخبرتها أن
رسول الله ◌َ﴿ كان عندها) في بيتها (وأنها سمعت صوت إنسان) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه
(يستأذن في بيت حفصة) بنت عمر أم المؤمنين والجملة في محل جر صفة لإنسان قالت عائشة
(فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك) ولابن عساكر: في بيت حفصة (فقال رسول
(أراه) بضم الهمزة أي أظنه (فلانًا). (لعم) أي عن عم (حفصة من الرضاعة) ولم يسم ثم
قال عليه الصلاة والسلام: (الرضاعة) بفتح الراء (تحرّم ما تحرّم الولادة). بتشديد الراء المكسورة
بعد ضم أوّل الفعل فيهما ولأبي ذر ما يحرم من الولادة بفتح أوّله وسكون الحاء المهملة وضم الراء
مخففًا وزيادة من الجارة أي مثل ما يحرم منها فهو على حذف مضاف.
وهذا الحديث قد سبق فى باب الشهادة على الأنساب والرضاع.
٥ - باب ما ذُكِرَ من دِرع النبيِّ بَّهِ وعَصاهُ وسَيفهِ وقدَحِهِ وخاتمهِ
وما استَعملَ الخُلَفاء بعدَهُ من ذلكَ مما لم يُذكَرْ قسمتهُ
ومن شَعرِهِ ونعلهِ وآنِيَتِهِ مما تبَرَّكَ أصحابهُ وغيرُهم بعدَ وفاته
(باب ما ذكر من درع النبي وَلخير) بكسر الدال وسكون الراء (وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه
وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته) أي على سبيل قسمة الصدقات ويذكر بضم
التحتية وفتح الكاف، ولأبي ذر: ما لم تذكر بإسقاط من وتذكر بالفوقية بدل التحتية وكذا
للكشميهني لكنه بالتحتية بدل الفوقية (ومن شعره) بفتح العين (ونعله) بسكونها (وآنيته مما يبرك)
بفتح التحتية والموحدة والراء المشددة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: مما يتبرك بزيادة فوقية بعد
التحتية من باب التفعل من البركة وحذف العائد للعلم به. وقال الحافظ ابن حجر ولأبي ذر عن
شيخيه يعني الحموي والمستملي شرك بالشين المعجمة من الشركة. قال الباجي: وهو ظاهر لقوله