النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٧
من الضمير ويجوز النصب على الاختصاص وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما الحج والآخر
العمرة .
وموضع الترجمة ظاهر وقيس الغزو على الحج.
١٢٧ - باب الرِّدفِ على الحِمارِ
(باب الردف) بكسر الراء أي المرتدف الراكب خلف الراكب (على الحمار).
٢٩٨٧ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثنا أبو صَفوانَ عن يونُسَ بنِ يَزِيدَ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُروةً عن
أسامة بن زيدٍ رضيّ اللَّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ركِبَ على حِمارٍ على إكافٍ عليه قَطِيفةٌ،
وأردَفَ أُسامةَ وراءه)). [الحديث ٢٩٨٧ - أطرافه في: ٤٥٦٦، ٥٦٦٣ ٥٩٦٤، ٦٢٠٧].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو صفوان) عبد الله بن سعيد الأموي (عن
يونس بن يزيد عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما)
(أن رسول الله وَطهر، ركب على حمار على إكاف) بكسر الهمزة ويقال وكاف بالواو وهو ما يشد على
الحمار كالسرج للفرس (عليه) أي على الإكاف (قطيفة) دثار مخمل (وأردف أسامة) بن زيد (وراءه).
والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في اللباس وفي التفسير والأدب والاستئذان والطلب ومسلم
في المغازي والنسائي في الطب.
٢٩٨٨ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ قال: حدّثنا يونُسُ أخبرَني نافعٌ عن عبدِ اللهِ
رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ هَ أقْبلَ يومَ الفتح مِن أعلى مكةَ على راحِلَتِهِ مُردِفًا أُسامةَ بنَ زيدٍ
ومعَهُ بِلالٌ ومعهُ عثمانُ بنُ طلحةَ منَ الحجَبَةِ حتى أناخَ في المسجدِ، فأمَرَهُ أن يأتيَ بمِفتاحِ البيتِ،
ففتحَ ودَخْلَ رسولُ اللَّهِ وَهَ ومعَه أُسامةُ وبِلالٌ وعثمانُ، فمَكثَ فيها نهارًا طويلاً، ثمَّ خرَجَ فاستَبقَ
الناسُ، فكان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ أوَّلَ من دَخْلَ، فوَجدَ بِلالاً وراءَ البابِ قائمًا. فسألَه: أينَ صلّى
رسولُ اللَّهِ وَّهِ؟ فأشار له إلى المكانِ الذي صَلّى فيه. قال عبد اللَّهِ: فتَسيتُ أن أسألَه: كم صلى
مِن سَجدة؟ .
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثا الليث) بن سعد
(قال: حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي (أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن
عمر بن الخطاب (رضي الله عنه أن رسول الله بيّفي أقبل يوم الفتح) في رمضان سنة ثمان من الهجرة
(من أعلى مكة) من كداء بالفتح والمدّ (على راحلته) حال كونه (مردفًا أسامة بن زيد) خادمه وهذا
موضع الترجمة ويلحق الارتداف على الراحلة بالارتداف على الحمار نعم هو عليه أقوى في التواضع

٤٦٢
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٨
(ومعه بلال) مؤذنه (ومعه عثمان بن طلحة) بن أبي طلحة بن عبد العزى لكونه (من الحجبة) بفتح
الحاء المهملة والجيم أي حجبة الكعبة وسدنتها الذين بيدهم مفتاحها (حتى أناخ) عليه الصلاة
والسلام راحلته (في المسجد) الحرام (فأمره أن يأتي بمفتاح البيت) العتيق فأتى به من عند أمه سلافة
بضم السين المهملة (ففتح) عليه الصلاة والسلام به الكعبة، ولأبي ذر: ففتح بضم ثانيه مبنيًّا للمفعول
(ودخل رسول الله وَلاغير) الكعبة (ومعه أسامة وبلال وعثمان) بن طلحة الحجبي (فمكث فيها نهارًا
طويلاً) يصلي ويكبر ويدعو، (ثم خرج) منها (فاستبق الناس) أي فتسابقوا للولوج إلى الكعبة (وكان)
بالواو ولأبي ذر فكان (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (أوّل من دخل) الكعبة (فوجد بلالاً وراء الباب
قائمًا فسأله أين صلى رسول الله ﴿)؟ في الكعبة (فأشار) بلال له (إلى المكان الذي صلى فيه) منها.
وفي رواية مسلم أنه قال: صلى بين العمودين اليمانيين. (قال عبد الله) بن عمر (فنسيت) بالفاء (أن
أسأله) أي بلالاً (كم صلى) النبي ◌َّر (من سجدة) أي من ركعة، ولا يعارضه نفي أسامة صلاته
عليه الصلاة والسلام فيها المروي في مسلم لأن بلالاً مثبت فهو مقدم على النافي. نعم روي عن
أسامة إثباتها كما عند أحمد والطبراني ولا تناقض في روايتيه لأن النفي بالنسبة لما في علمه كونه لم يرَ
النبي و 98 حين صلّ لاشتغاله في ناحية من نواحي الكعبة أو لإتيانه بما يمحو به النبي ◌ُّو الصور
التي كانت بالكعبة والإثبات أخبره به غيره فرواه عنه.
١٢٨ - باب مَن أخذَ بالرّكابٍ ونحوهِ
(باب من أخذ بالركاب) للراكب (ونحوه) كالإعانة على الركوب.
٢٩٨٩ - حدثنا إسحقُ أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن هَمّامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّه
عنه قال: قال رسول اللَّهِ وَله: ((كلُّ سُلامى مِنَ الناسِ عليهِ صدقةٌ كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيه الشمس: يَعدِلُ
بينَ الاثنينِ صدقةٌ، ويُعينُ الرجُلَ على دابتهِ فَيَحمِلُ عليها - أو يَرفع عليها مَتَاعَهُ - صدقةٌ، والكلمةُ
الطيبةُ صدقةٌ، وكلُّ خطوةٍ يَخطوها إلى الصلاة صدقةٌ، ويُميطُ الأذَى عنِ الطريقِ صِدَقة)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحلق) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج
المروزي كما رجحه الحافظ ابن حجر قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر)
بسكون ثانيه (عن همام) هو ابن منبه (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ﴾):
(كل سلامى) بضم السين وفتح الميم مقصور الأنملة من أنامل الأصابع (من الناس) أو كل
عظم مجوّف من صغار العظام. قال التوربشتي: وفي معناه خلق الإنسان على ثلاثمائة وستين
مفصلاً عليه أن يتصدق عن كل مفصل بصدقة. وقال في الفتح: والمعنى على كل مسلم مكلف بعدد
كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى شكرًا له بأن جعل لعظامه مفاصل يتمكن بها من القبض
والبسط وخصّت بالذكر لما في التصرف بها من دقائق الصنائع التي اختص بها الآدمي اهـ.

٤٦٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٢٩
وقال البيضاوي: المعنى أن على كل مفصل من عظام يصبح سليمًا من الآفات باقيًا على الهيئة
التي تتم بها منافعه وأفعاله صدقة شكرًا لمن صوّره ووقاه عما يغيره ويؤذيه اهـ.
وكل سلامى مبتدأ مضاف ومن الناس صفة لسلامى (عليه صدقة) جملة من المبتدأ والخبر خبر
للمبتدأ الأوّل.
فإن قلت: كان القياس أن يقول عليها لأن السلامى مؤنثة؟ أجيب: بأنه جاء على وفق لفظ
كل أو أنه ضمن لفظ سلامى معنى العظم أو المفصل وأعاد الضمير عليه كذلك.
(كل يوم تطلع فيه الشمس) بنصب كل على الظرفية (يعدل) المسلم المكلف أي يصلح بالعدل
(بين الاثنين صدقة) بفتح أوّل يعدل وكسر ثالثه وهو مبتدأ تقديره أن يعدل مثل قوله تسمع بالمعيدي
خير من أن تراه (ويعين) المسلم المكلف (الرجل) أي يساعده (على دابته فيحمل عليها) الراكب وقوله
فيحمل بفتح المثناة التحتية وسكون الحاء المهملة (أو يرفع عليها متاعه صدقة).
وهذا موضع الترجمة فإنه يدخل فيها الأخذ بالركاب وغيره وأو للشك من الراوي أو للتنويع.
(والكلمة الطيبة) يكلمها أخاه المسلم (صدقة وكل خطوة) بفتح الخاء ولأبي ذر خطوة بضمها
(يخطوها إلى الصلاة) ذاهبًا وراجعًا (صدقة، ويميط) أي يزيل (الأذى عن الطريق صدقة).
١٢٩ - باب كراهيةِ السفرِ بالمصاحفِ إلى أرضٍ العَدُوّ
وكذلكَ يُروَى عن محمدٍ بن بِشرٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عنِ النبيِّ وَِّ.
وتابعَهُ ابنُ إسحقَ عن نافع عن ابن عمرَ عن النبيِّ وَّ.
وقد سافرَ النبيُّ رَّرَ وأصحابهُ في أرضِ العدُوِّ وهم يَعْلمون القرآنَ.
(باب السفر) وللمستملي كراهية السفر (بالمصاحف إلى أرض العدوّ، وكذلك يروى) القول
بالكراهة الثابتة عند المستملي كما مرّ (عن محمد بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الفرافصة
العبدي الكوفي مما وصله إسحاق بن راهويه في مسنده (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن
عمر (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (عن النبي ◌َّه) ولفظ رواية إسحق كره رسول الله وَالقر أن
يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ الحديث، وأراد بالقرآن المصحف.
(وتابعه) أي تابع محمد بن بشر (ابن إسحاق) صاحب المغازي مما رواه أحمد بمعناه (عن نافع
عن ابن عمر عن النبي (وَ﴿). إنما ذكر المؤلف هذه المتابعة ليبين ما زاده بعضهم في هذا الحديث،
وهو قوله مخافة أن يناله العدوّ زاعمًا أنه من قول الرسول لأنه لا يصح مرفوعًا، وإنما هو من قول
مالك لما أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك فقال قال مالك أراه مخافة، وكذا أكثر الرواة عن

٤٦٤
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٠
مالك جعلوا التعليل من كلامه، وأشار ابن عبد البرّ إلى أن ابن وهب انفرد بها. كذا قرره ابن بطال
وغيره. نعم لم ينفرد بها ابن وهب فقد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وزاد مخافة
أن يناله العدوّ، وكذا رواها مرفوعة إسحق في مسنده المشار إليه قريبًا، وكذا مسلم والنسائي وابن
ماجة أيضًا من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ: فإني لا آمن أن يناله العدو
فصرّح بأنه مرفوع ولينس بمدرج، وحينئذٍ فالمتابعة إنما هي في أصل الحديث قاله في الفتح.
والعطف في قوله وكذلك يروى صحيح على رواية المستملي، أما على رواية غيره فاستشكله الخطابي
من حيث أنه لم يتقدمه ما يعطف عليه. وأجاب: باحتمال غلط النساخ بالتقديم والتأخير.
(وقد سافر النبي ◌ِّير وأصحابه) رضي الله عنهم (في أرض العدو وهم يعلمون القرآن) بفتح
المثناة التحتية وسكون العين كذا في الفرع وأصله وأصل الدمياطي وغيرهم، فالنهي عن السفر
بالقرآن إنما المراد به السفر بالمصحف خشية أن يناله العدوّ لا السفر بالقرآن نفسه، لأن القرآن المنزل
لا يمكن السفر به فدل على أن المراد به المصحف المكتوب فيه القرآن.
٢٩٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةً عن مالكِ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمر رضيَ اللَّه
عنهما ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ نهى أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلى أرضِ العدوٌ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن
عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) (أن رسول الله وَلقر نهى أن يسافر بالقرآن) أي بالمصحف (إلى
أرض العدو) خوفًا من الاستهانة به واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود العلة وهي
التمكن من الاستهانة به وكذا كتب فقه فيها آثار السلف بل قال السبكي: الأحسن أن يقال كتب
علم وإن خلت عن الآثار تعظيمًا للعلم الشرعي. قال ولده الشيخ تاج الدين، وقوله تعظيمًا للعلم
الشرعي يفيد جواز بيع الكافر كتب علوم غير شرعية، وينبغي المنع من بيع ما يتعلق منها بالشرع
ككتب النحو واللغة اهـ.
فإن قلت: ما الجمع بين هذا وبين كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل من قوله: ﴿يا أهل
الكتاب﴾ [آل عمران: ٧٠] الآية؟ أجيب: بأن المراد بالنهي حمل المجموع أو المتميز والمكتوب لهرقل
إنما هو في ضمن كلام آخر غير القرآن.
١٣٠ - باب التكبيرِ عندَ الحرب
(باب) مشروعية (التكبير عند الحرب).
٢٩٩١ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((صَبَّحَ النبيُّ وَّهِ خَيِبرَ وقد خرجوا بالمَساحي على أعناقهم، فلما رأوهُ قالوا: محمدٌ والخميسُ.

٤٦٥
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٣١
فَلَجَؤوا إلى الحصن، فرفعَ النبيُّ ◌َهِ يدَيهِ وقال: اللَّهُ أكبرُ، خَرِبَت خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بساحةِ قَوم فساءَ
صباحُ المنذَرين. وأَصَبْنا حُمُرًا فطبَخناها، فنادَى مُنادِي النبيِّ ◌َّهِ: إنَّ الله ورسولَه يَنِهِيَانِكم عن لحوم
الحُمر. فَأُكْفِئَتِ القُدور بما فيها)). تابعَه عليٍّ عن سفيانَ ((رَفعَ النبيُّ ◌َرِ يدَيهِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب)
السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أنس رضي الله عنه قال: صبح النبي وَلجر خيبر) لا تضاد
بين هذا وقوله في رواية حميد عن أنس أنهم قدموا ليلاً فإنه يحمل على أنهم لما قدموها ناموا دونها ثم
ركبوا إليها فصبحوها (وقد خرجوا) أي أهلها (بالمساحي على أعناقهم) اطالبين مزارعهم (فلما رأوه)
عليه الصلاة والسلام (قالوا): هذا (محمد والخميسُ محمد والخميسُ) مرتين أي الجيش وسمي به لأنه
مقسوم بخمسة المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب والمعنى أن محمدًا جاء بالجيش ليقاتلهم
(فلجأوا إلى الحصن) الذي بخيبر ولجأوا باللام المفتوحة والجيم والهمزة الضمومة أي تحصنوا به (فرفع
النبي ێے بدیه وقال):
(الله أكبر) كذا بزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس وهذا موضع الترجمة (خربت خيبر)،
قاله عليه الصلاة والسلام تفاؤلاً لما رأى معهم آلة الهدم أو قاله بطريق الوحي ويؤيده قوله (إنّا إذا
نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) بفتح الذال المعجمة (وأصبنا حمر) بضم الحاء المهملة والميم جمع
حمار والمراد الأهلي (فطبخناها) (فنادى منادي النبي ◌َ*) هو أبو طلحة زيد بن سهل كما في مسلم
(إن الله ورسوله ينهيانكم) بالتثنية، وللكشميهني: ينهاكم بالإفراد (عن لحوم الحمر). الأهلية لأنها
رجس فتحريمها لعينها لا لأنها لم تخمس ولا لكونها تأكل العذرة ولا لأنها كانت حمولتهم (فأكفئت
القدور) أي أميلت أو قلبت (بما فيها. تابعه) أي تابع عبد الله بن محمد المسندي (علي) هو ابن
المديني (عن سفيان رفع النبي ێ يديه).
١٣١ - باب ما يُكرَهُ مِن رفع الصوتِ في التكبير
(باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير).
٢٩٩٢ - حقّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا سفيانُ عن عاصِمٍ عن أبي عثمانَ عن أبي موسى
الأشعريّ رضي اللهُ عنه قال: ((كنّا معَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فكنّا إذا أشرَفْنا على وادٍ هَّلْنا وكبَّرنا،
ارتفعت أصواتُنا. فقال النبيُّ وَّهِ: يا أيُّها الناسُ، ازْبَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تَدْعونَ أَصَمَّ ولا
غائبًا، إنهُ معكم، إنهُ سميعٌ قريب، تَبارَكَ اسمُه، وتَعالىْ جَدُّه)). [الحديث ٢٩٩٢ - أطرافه في:
٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦].
إرشاد الساري/ج ٦/م ٣٠

٤٦٦
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٢
وبه قال: (حدثنا محمد بن یوسف) البیکندي أو هو الفریابي كما نص عليه أبو نعيم قال:
(حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عاصم) الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (عن أبي موسى)
عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع رسول الله ◌َ# فكنا إذا أشرفنا) أي
اطلعنا (عن وادٍ هّلنا وكبّرنا) قد (ارتفعت أصواتنا) جملة فعلية حالية (فقال النبي (وَارِ):
(يا أيها الناسُ اربعُوا على أنفسكم) بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي أرفقوا أو انتظروا أو أمسكوا
عن الجهر وقفوا عنه أو اعطفوا عليها بالرفق بها والكف عن الشدة (فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا
إنه معكم إنه سميع) في مقابلة أصم (قريب)، في مقابلة غائبًا زاد في غير رواية أبي ذر: تبارك اسمه
وتعالى جدّه. قال الطبري: وفيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامّة السلف من
الصحابة والتابعين.
وموضع الترجمة من معنى الحديث لأن حاصل المعنى فيه أنه عليه الصلاة والسلام كره رفع
الصوت بالذكر والدعاء.
١٣٢ - باب التَّسبيح إذا هَبَطَ وادِیًا
(باب التسبيح إذا هبط) أتي نزل المسافر (واديًا).
٢٩٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثنا سفيانُ عن حُصَينِ بنِ عبدِ الرَّحمن عن سالمٍ بِنِ
أبي الجَعدِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا إذا صَعِدْنا كيّرنا، وإذا نزلنا سَبَّحنا)).
[الحديث ٢٩٩٣ - طرفه في: ٢٩٩٤].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن حصين بن
عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: كنا إذا صعدنا) بكسر العين أي طلعنا
موضعًا عاليًا كجبل أو تل (كبّرنا) استشعارًا لكبرياء الله تعالى عندما يقع البصر على الأمكنة العالية
لأن الارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار أنه أكبر من كل شيء (وإذا نزلنا) إلى مكان منخفض
كوادٍ (سبحنا) استنباطًا من قصة يونس، وتسبيحه في بطن الحوت لننجو من بطن الأودية كما نجا
يونس بالتسبيح من بطن الحوت، وعن بعضهم لما كان التكبير لله عند رؤية عظيم من مخلوقاته وجب
أن يكون فيما انخفض من الأرض تسبيح الله تعالى لأن تسبيحه تعالى تنزيه عن صفات الانخفاض
والضعة. وقال ابن المنير: ينبغي أن يكون التنزيه في محل الانخفاض والاستعلاء لأن جهتي العلو
والسفل كلاهما محال على الحق تعالى فالعلو وإن كان معنويًّا لا جسمانيًّا فقد وصف به ولم يؤذن في
وصفه بالانخفاض البتّة ولا له اسم مشتق من ذلك وقد ورد: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا وأوّلناه
بالمعنى لكنه لم يشتق له منه اسم المتنزل بخلاف اسمه المتعالي سبحانه وتعالى اهـ. من المصابيح.

٤٦٧
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٣
١٣٣ - باب التكبير إذا عَلَا شَرفًا
(باب التكبير إذا علا) المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما (شرفًا) أي مكانًا مشرّفًا عاليًا.
٢٩٩٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا ابنُ أبي عَديٍّ عن شُعبةً عن حُصَينٍ عن سالمٍ عن
جابرٍ رضي اللَّهُ عنه قال: ((كنّا إذا صعِدْنا كبَّنا، وإذا تَصَوَّبنا سَبَّحنا».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة العبدي البصري قال:
(حدّثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن أبي عدي واسم أبي عدي إبراهيم السلمي (عن شعبة) بن الحجاج
(عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن
جابر) هو ابن عبد الله (رضي الله عنه قال: كنا إذا صعدنا) بكسر العين أي علونا مكانًا عاليًا (كبّرنا
وإذا تصوّبنا) أي انحدرنا ونزلنا (سبّحنا).
٢٩٩٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ قال: حدَّثني عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلمةً عن صالحٍ بنِ كَيسانَ عن
سالم بنِ عبدِ اللَّهِ عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان النبيُّ وَّهِ إِذا قَفَلَ منَ الحجّ أو
العمرةِ - ولا أعلمه إلا قال: الغزْوَ - يقولُ كلما أوفى على ثنيَّةٍ أو فَدْفِدٍ كَبَّر ثلاثًا ثمَّ قال: لا إلهَ إلاَّ
اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قَدير. آيبونَ، تائبون، عابدونَ،
ساجِدونَ لربّنا حامِدون. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَه ونصرَ عبدَه، وهزَمَ الأحزابَ وحده. قال صالح: فقلت
له ألم يقل عبدُ اللَّهِ: إن شاء اللَّه؟ قال: لا)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله) هو ابن يوسف كما قاله ابن السكن وتردد أبو مسعود الدمشقي بين
أن يكون هو ابن صالح كاتب الليث وبين أن يكون ابن رجاء الغداني والمعتمد الأول كما قاله الجیاني
(قال: حدثني) بالإفراد (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف
(عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال:
كان النبي وَ ي﴿ إذا قفل) بقاف ثم فاء أي رجع (من الحج أو العمرة ولا أعلمه إلا قال الغزو) بالنصب
على المفعولية والجر عطفًا على المجرور السابق وهذه الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة كأنه قال إذا
قفل من الغزو ثم إن ظاهره اختصاص قول ذلك بالمذكورات والجمهور على مشروعيته لكل سفر
طاعة (يقول) عليه الصلاة والسلام (كلما أوفى) بفتح الهمزة والفاء وسكون الواو أشرف وعلا (على
ثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية أعلى الجبل أو الطريق في الجبال (أو) أوفى على (فدفد)
بفاءين مفتوحتين بينهما دال ساكنة وبعد الأخيرة أخرى مهملتين الفلاة من الأرض لا شيء فيها أو
الغليظة أو ذات الحصى المستوية أو المرتفعة (كبّر) الله (ثلاثًا) هو جواب الشرط وموضع الترجمة كما
لا يخفى (ثم قال):

٤٦٨
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٤
(لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) قال
القرطبي: وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى أنه المنفرد بإيجاد جميع الموجودات وأنه المعبود في
جميع الأماكن. وقال في الفتح: يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام كان يأتي بهذا الذكر عقب التكبير
وهو على المكان المرتفع، ويحتمل أن التكبير يختص بالمكان المرتفع وما بعده إن كان متسعًا أكمل الذكر
المذكور فيه وإلاّ فإذا هبط سبّح كما دلّ عليه حديث جابر، ويحتمل أن يكمل الذكر مطلقًا عقب
التكبير ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط.
(آيبون)، بمد الهمزة أي نحن راجعون إلى الله تعالى نحن (تائبون)، إليه تعالى فيه إشارة إلى
التقصير في العبادة وقاله عليه الصلاة والسلام على سبيل التواضع أو تعليمًا لأمته نحن (عابدون)
نحن (ساجدون لربنا) نحن (حامدون) والجار والمجرور إما متعلق بساجدون أو بحامدون أو بهما أو
بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على سبيل التنازع (صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه
(ونصر عبده) محمدًا بَل و (وهزم الأحزاب) الذين تحزبوا في غزوة الخندق لحربه وَ لير فاللام للعهد أو
المراد كل من تحزّب من الكفّار لحربه عليه الصلاة والسلام فتكون جنسية، أو المراد: اللهمّ اهزم
الأحزاب فيكون بمعنى الدعاء والأول هو الظاهر، وقد كان عليه الصلاة والسلام إذا خرج للغزو
واعتدّ له بالعدد والعُدد فيجمع أصحابه ويتخذ الخيل والسلاح فإذا رجع تعرّى عن ذلك ورد الأمر
فيه إليه فقال: وهزم الأحزاب (وحده) فينفى السبب فناء في المسبب، وهذا هو المعنى الحقيقي لأن
الإنسان وفعله خلق لربه تعالى قال الله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾
[الأنفال: ١٧] فما حصل من الهزيمة والنصرة مضاف إليه وبه وهو خير الناصرين.
(قال صالح) هو ابن كيسان (فقلت له) أي لسالم بن عبد الله (ألم يقل عبد الله) بن عمر بعد
قوله آيبون (إن شاء الله)؟ كما في رواية نافع مما ثبت في باب ما يقول إذا رجع من الغزو (قال):
سالم (لا) أي لم يقل ذلك.
١٣٤ - باب يُكتَبُ للمسافرِ مثلُ ما كان يَعملُ في الإقامة
هذا (باب) بالتنوين (يكتب للمسافر) سفر طاعة (ما) ولغير أبي ذر مثل ما (كان يعمل في
الإقامة .
٢٩٩٦ - حدثنا مَطرُ بنُ الفَضلِ حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارونَ حدّثَنا العَوّامُ حدَّثَنا إبراهيمُ أبو
إسماعيلَ السَّكْسكيّ قال: سمعتُ أبا بُردةَ واصطَحبَ هو ويزيدُ بنُ أبي كَبشةً في سَفر فكان يزيدُ
يصومُ في السفرِ، فقال لهُ أبو بُردةَ: سمعتُ أبا موسى مِرارًا يقول: ((قال رسولُ اللَّهِ وَّ: إذا مرضَ
العبدُ أو سافرَ كُتبَ لهُ مثلُ ما كانَ يعملُ مقيمًا صحيحًا)).

٤٦٩
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٥
وبه قال: (حدّثنا مطر بن الفضل) المروزي قال: (حدّثنا يزيد بن هارون) بن زاذان الواسطي
قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (العام) بفتح العين المهملة وتشديد الواو ابن حوشب قال: (حدّثنا
إبراهيم أبو إسماعيل) بن عبد الرحمن (السكسكي) بسينين مهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة وفي
آخره أخرى أيضًا نسبة إلى السكاسك بن أشرس بن كندة (قال: سمعت أبا بردة) بضم الموحدة
وسكون الراء عامر بن أبي موسى الأشعري (واصطحب) أي أبو بردة (هو ويزيد بن أبي كبشة) بفتح
الكاف وسكون الموحدة وفتح الشين المعجمة الشامي واسم أبيه حيويل بفتح الحاء المهملة وسكون
التحتية وكسر الواو بعدها تحتية أخرى ساكنة ثم لام ولي خراج السند لسليمان بن عبد الملك وتوفي
في خلافته وليس له في البخاري ذكر إلاّ هنا والمعنى اصطحب معه (في سفر فكان يزيد يصوم في
السفر فقال له أبو بردة سمعت) أبي (أبا موسى) الأشعري رضي الله عنه (مرارًا يقول: قال رسول
(إذا مرض العبد) المؤمن وكان يعمل عملاً قبل مرضه ومنعه منه المرض ونيّته لولا المانع
مداومته عليه (أو سافر) سفر طاعة ومنعه السفر مما كان يعمل من الطاعات ونيّته المداومة (كتب له
مثل ما کان یعمل) حال كونه (مقیمًا) وحال كونه (صحيحًا) فهما حالان مترادفان أو متداخلان وفيه
اللفّ والنشر الغير المرتب لأن مقيمًا يقابل أو سافر وصحيحًا يقابل إذا مرض وحمل ابن بطال الحكم
المذكور على النوافل لا الفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض وتعقبه ابن المنير بأنه تحجر واسعًا بل
تدخل فيه الفرائض التي شأنها أن يعمل بها وهو صحيح إذا عجز عن جملتها أو بعضها بالمرض كتب
له أجر ما عجز عنه فعلاً لأنه قام به عزمًا أن لو كان صحيحًا حتى صلاة الجالس في الفرض لمرضه
يكتب له عنها أجر صلاة القائم اهـ.
وهذا ذكره في المصابيح من غير عزوٍ ساكتًا عليه وتعقبه صاحب الفتح فقال وليس اعتراضه
بجيد لأنهما لم يتواردا.
١٣٥ - باب السيرِ وحدَه
(باب) حكم (السير) حال كون السائر (وحده) من غير رفيق معه هل يكره أم لا .
٢٩٩٧ - حدثنا الحُميديُّ حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا محمدُ بنُ المُنكدرِ قال: سمعتُ جابرَ بنَ
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّه عنهما يقول: ((نَذَبَ النبيُّ ◌َهُ الناسَ يومَ الخندَقِ، فانتذَبَ الزُّبِيرُ، ثمَّ نَدَبهم
فانتدَبَ الزُّبير، ثمَّ ندَبَهم فانتدَبَ الزُّبِيرُ. قال النبيُّ: إنَّ لكلِّ نبِيِّ حَوارِيًّا وحَواريَّ الزُّبِيرُ)). قال
سفيان: الحواريُّ الناصر.
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء وفتح الميم عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن

٤٧٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٥
عيينة قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله
عنهما يقول: ندب) أي دعا (النبي ◌َّر الناس يوم) غزوة (الخندق) وهي الأحزاب سبق في فضل
الطليعة من يأتيني بخبر القوم، ويأتي إن شاء الله تعالى في مناقبه من يأتيني بخبر بني قريظة (فانتدب)
أي أجاب (الزبير) بن العوّام رضي الله عنه (ثم ندبهم) عليه الصلاة والسلام ثانيًا (فانتدب) أي
أجاب (الزبير ثم ندبهم) عليه الصلاة والسلام ثالثًا (فانتدب الزبير) زاد في رواية أبي ذر ثلاثًا وفيه
شدّة شجاعته رضي الله عنه (قال النبي زَ﴿):
(إن لكل نبي حواريًا) بفتح الحاء المهملة منوّنًا أي خاصة من أصحابه (وحواريّ الزبير). قال
الزجّاج: الحوري ينصرف لأنه منسوب إلى حوار وليس كبخاتي وكراسي لأن واحده بختيّ وكرسي،
فإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد تحذف وقد ضبطه جماعة بفتح الياء وهو الذي في الفرع وأكثرهم
بكسرها وهو القياس لكنهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من
الكسرة فتحة.
(قال سفيان): أي ابن عيينة (الحواري) هو (الناصر) وهذا أخرجه الترمذي وغيره عنه وعن
ابن عباس مما وصله ابن أبي حاتم سمي الحواريون لبياض ثيابهم وإنهم كانوا صيادين، وأخرج عن
الضحاك أن الحواري هو الغسال بالنبطية وعن قتادة الحواري الذي يصلح للخلافة وعنه هو الوزير.
ووجه المطابقة بین الحدیث والترجمة من حیث انتداب الزبير وتوجهه وحده کما يدل على ذلك ما
سيأتي إن شاء الله تعالى في مناقب الزبير.
٢٩٩٨ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا عاصمُ بنُ محمدٍ قال: حدثني أبي عنِ ابن عمر رضيَ الله
عنهما عن النبي ◌َّرمح حدَّثنا أبو نُعيم حدَّثنا عاصمُ بنُ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بن عمرَ عن
أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ عن النبيِّ ◌ََّ قال: ((لو يَعلمُ الناسُ ما في الوحدةِ ما أعلمُ ما سارَ راكبٌ بليلٍ
وَحدَه)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدّثنا عاصم بن محمد) وللمستملي
زيادة ابن زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) محمد (عن) جده
(ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (َ ي ح) للتحويل وسقطت في الفرع وأصله.
(حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر
عن أبيه عن ابن عمر بن الخطاب (عن النبي ◌َّ- قال):
(لو يعلم الناس ما في الوحدة) بفتح الواو وكسرها وأنكر بعضهم الكسر كما حكاه السفاقسي
ونصبه على الظرفية عند الكوفيين والمصدرية عند البصريين (ما أعلم) جملة في محل نصب مفعول يعلم
(ما سار راكب) وكذا ماش فالأول خرج مخرج الغالب (بليل وحده). وهذا الحديث رواه النسائي من

٤٧١
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٦
رواية عمر بن محمد أخي عاصم بن محمد وهو يردّ على الترمذي حيث قال: إن عاصم بن محمد
تفرّد بروايته ويؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا
بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة
بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة.
١٣٦ - باب الشرعةِ في السَّير
وقال أبو حُميدٍ: قال النبيُّ وَله: ((إني متعجّلٌ إلى المدينة، فمن أراد أنْ يَتعجّلَ معي
فلْيتعجّل)).
(باب السرعة في السير) عند الرجوع إلى الوطن (قال) ولأبي ذر وقال: (أبو حميد) بضم الحاء
المهملة عبد الرحمن الساعدي مما سبق في حديث مطوّلاً في الزكاة (قال النبي ◌َلي): (إني متعجل)
بميم مضمومة ففوقية فعين مفتوحتين فجيم مكسورة (إلى المدينة فمن أراد أن يتعجل معي فليعجل)
بضم التحتية وكسر الجيم مشددة ولأبي ذر فليتعجل بفتح التحتية والفوقية والجيم. قال المهلب:
تعجله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله.
٢٩٩٩ - حدثنا محمدُ بن المثنّى حدَّثنا يحيى عن هِشام قال: أخبرني أبي قال: سُئلَ
أسامةُ بنُ زيدٍ رضيَ اللَّه عنهما - كان يحيى يقول: وأنا أسمعُ، فسقَطَ عني - عن مَسيرِ النبيِّ وَّل
في حَجةِ الوَداع فقال: فكان يَسير العَنَقِ. فإذا وَجدَ فَجِوَةً نصَّ. والنَّصْ فوقَ العنق)).
وبه قال: (حدّثنا ابن المثنى) العنزي البصري (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام)
هو ابن عروة (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (قال: سئل أسامة بن زيد رضي الله
عنهما) قال البخاري قال ابن المثنى (كان يحيى) القطان (يقول): تعليقًا عن عروة أو مسندًا إليه سئل
أسامة (وأنا أسمع) السؤال قال يحيى: (فسقط عني) لفظ وأنا أسمع عند رواية الحديث كأنه لم
يذكرها أوّلاً واستدركه آخرًا وهذه الجملة معترضة بين قوله سئل أسامة بن زيد رضي الله عنهما
وبين قوله (عن مسير النبي ◌َ ير في حجة الوداع) حين أفاض من عرفة فقوله عن مسير متعلق بقوله
سئل على ما لا يخفى (قال): أي أسامة ولأبي ذر فقال: (فكان يسير العنق). بفتح العين المهملة
والنون وهو السير السهل (فإذا وجد فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم الفرجة بين الشيئين (نص).
بفتح النون وتشديد الصاد المهملة (والنص) السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده فهو (فوق
العنق). المفسر بالسير السهل وإنما تعجل عليه الصلاة والسلام إلى المزدلفة ليتعجل الوقوف بالمشعر
الحرام.
٣٠٠٠ - هذّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال: أخبرني زيدٌ - هوَ ابن

٤٧٢
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٦
أسلم - عن أبيهِ قال: كنتُ معَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما بطريق مكةَ، فبلغَهُ عن صَفيَّةً
بنتِ أبي عُبيدٍ شدَّةُ وَجَعِ فأسرعَ السيرَ، حتّى إذا كان بعدَ غُروبِ الشَّفَقِ ثمَّ نزَلَ فصلى المغربَ
والعتَمَةَ جَمَع بينهما وقال: إني رأيتُ النبيَّ وَِّ إذا جَدَّ بهِ السيرُ أخَّرَ المغربَ وجَمَع بينهما».
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) نسبه لجدّه الأعلى وإلا فهو سعيد بن الحكم بن محمد بن
أبي مريم الجمحي البصري قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) المدني (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد هو ابن
أسلم عن أبيه) أسلم (قال: كنت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما بطريق مكة
فبلغه عن) زوجته (صفية بنت أبي عبيد) بالتصغير الصحابية الثقفية أخت المختار وكانت من العابدات
(شدّة وجع فأسرع السير) ليدرك من حياتها ما يمكنه أن تعهد إليه بما لا تعهده إلى غيره (حتى إذا
كان بعد غروب الشفق ثم نزل) عن دابته (فصلى المغرب والعتمة يجمع بينهما) ولأبي ذر جمع بينهما
بصيغة الماضي (وقال: إني رأيت النبي ◌َّ﴿ إذا جدّ به السير) أي اشتد قاله صاحب المحكم وقال
القاضي عياض: أسرع كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعًا (أخّر المغرب وجمع بينهما) أي
المغرب والعشاء كذلك.
٣٠٠١ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن سُمَيِّ مولى أبي بكرٍ عن أبي صالحٍ عن
أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسول اللَّهِ وَ له قال: ((السَّفَرُ قِطعةٌ منَ العَذاب، يَمنعُ أحدَكم نَومَهُ
وطعامَهُ وشرابَه، فإذا قَضى أحدُكم نَهمتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إلى أهلِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن سمي) بضم
السين وفتح الميم (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان
السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ التّ قال):
(السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه) نصب بنزع الخافض أي من نومه أو مفعول ثانٍ
ليمنع لأنه يطلب مفعولين كأعطى (وطعامه وشرابه) أي كمال نومه وكمال طعامه وشرابه ولذة ذلك
لما فيه من المشقة والتعب ومعاناة الحر والبرد والخوف والسرى ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة
العيش (فإذا قضى أحدكم نهمته) بفتح النون أي بلغ همته من مطلوبه (فليعجل) بضم التحتية وكسر
الجيم (إلى أهله). هذا موضع الترجمة على ما لا يخفى. قال في معالم السُّنّة: فيه الترغيب في الإقامة
لئلا تفوته الجمعات والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات وهذا في الأسفار غير الواجبة.
ألا تراه يقول عليه الصلاة والسلام (فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله﴾ أشار إلى السفر الذي له نهمة
وأرب من تجارة أو غيرها دون السفر الواجب كالحج والغزو.

٤٧٣
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٧
١٣٧ - باب إذا حَمل على فَرَسٍ فرآها تُباعُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا حمل) رجل آخر (على فرس) ليجاهد عليها في سبيل الله (فرآها تباع)
هل له أن يشتريها أم لا؟
٣٠٠٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما ((أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ حَملَ على فرسٍ في سبيلِ اللَّهِ، فوَجدَهُ يُباعُ، فأرادَ أن يَبْتَاعُهُ، فسألَ
رسولَ اللَّهِ وَ ﴿، قال: لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صدَقَتِك)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن
عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس) أي أركبه غيره في
الجهاد (في سبيل الله) هبة لا وقفًا (فوجده) أي فوجد عمر الفرس (يباع) وكان اسمه الورد وكان
لتميم الداري فأهداه لعمر رضي الله عنه (فأراد أن يبتاعه) أي يشتريه (فسأل رسول الله وَلي) هل
يشتريه (فقال): بالفاء قبل القاف ولأبي ذر قال:
(لا تبتعه) أي لا تشتره (ولا تعد في صدقتك) سمى الشراء عودًا في الصدقة لأن العادة جرت
بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعًا.
٣٠٠٣ - حدثنا إسماعيلُ حدَّثني مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ قال: سمعت عمرَ بنَ
الخطّابِ رضي اللهُ عنه يقول: ((حَملتُ على فرَسِ في سبيل اللَّهِ، فابتاعَهُ - أو فأضاعَه - الذي كان
عندَه، فأردت أن أشتَرِيَه وظننت أنهُ بائعهُ برُخصٍ، فسألتُ النبيَّ وَِّ فقال: لا تَشْتَرِهِ وإن بدرهم،
فإنَّ العائدَ في هِبَتِهِ كالكلب يَعودُ في قَيئِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن زيد بن
أسلم عن أبيه) أسلم (قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حملت على فرس) في
الجهاد (في سبيل الله فابتاعه) أي باعه كما جاء اشترى بمعنى باع أو الأصل أباعه فهو بمعنى عرضه
للبيع (أو فأضاعه الذي كان عنده) بأن فرط في القيام به، وأو للشك من الراوي (فأردت أن أشتريه
وظننت أنه بائعه برخص) بضم الراء مصدر رخص السعر وأرخصه الله فهو رخيص (فسألت
النبي ◌ٍَّ فقال):
(لا تشتره) نهي تنزيه لا تحريم والصارف له عن التحريم تشبيهه بالعائد في قیئه (وإن) كان
(بدرهم) مبالغة في رخصه (فإن العائد) الراجع (في هبته كالكلب) يقيء ثم (يعود في قيئه) فيأكله
وهو دليل من منع الرجوع في الصدقة لما اشتمل عليه من التنفير الشديد حيث شبه الراجع بالكلب
والمرجوع فيه بالقيء والرجوع في الصدقة برجوع الكلب في قيئه.

٤٧٤
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٨
١٣٨ - باب الجهادِ بإذنِ الأبوين
(باب الجهاد بإذن الأبوين) المسلمين.
٣٠٠٤ - حدثنا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا حبيبُ بن أبي ثابتٍ قال: سمعتُ أبا العبّاسِ الشاعرَ
- وكان لا يُتَّهم في حديثهِ - قال: سمعت عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو رضيَ اللَّهِ عنهما يقول: ((جاء رجلٌ
إلى النبيِّ وَلَّ فاستأذَنهُ في الجهادِ فقال: أحيٍّ والِداكَ؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهِد)). [الحديث
٣٠٠٤ - طرفه في: ٥٩٧٢].
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا حبيب بن
أبي ثابت) قيس بن دينار الأسدي الكوفي (قال: سمعت أبا العباس) السائب بن فرّوخ المكي
الأعمى (الشاعر وكان لا يتهم في حديثه) قال ذلك لئلا يظن أنه بسبب كونه شاعرًا يتهم (قال:
سمعت عبد الله بن عمرو) هو ابن العاصي (رضي الله عنهما يقول: جاء رجل) هو جاهمة بن
العباس بن مرداس كما عند النسائي وأحمد أو معاوية بن جاهمة كما عند البيهقي (إلى النبي أمل قول
يستأذنه في الجهاد فقال) له عليه الصلاة والسلام:
(أحيٍّ والداك)؟ (قال: نعم). حيّان (قال): (ففيهما) أي الوالدين (فجاهد) الجار متعلق بالأمر
قدّم للاختصاص والفاء الأولى جواب شرط محذوف والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط أي
إذا كان الأمر كما قلت فاخصصهما بالجهاد نحو قوله تعالى: ﴿فإياي فاعبدون﴾ [العنكبوت: ٥٦]
أي إذا لم يتسهل لكم إخلاص العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى
لكم ذلك فحذف الشرط وعوّض منه تقدّم المفعول المفيد للإخلاص ضمنًا وقوله فجاهد جيء به
للمشاكلة، وهذا ليس ظاهره مرادًا لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير وإنما المراد القدر المشترك
من كلفة الجهاد وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى: ابذل مالك وأتعب بدنك في رضا
والديك.
والمطابقة بين الحديث والترجمة مستنبطة من قوله ففيهما فجاهد لأن أمره بالمجاهدة فيهما
يقتضي رضاهما عليه ومن رضاهما الإذن له عند الاستئذان.
وفي حديث أبي سعيد عند أبي داود فارجع فاستأذنهما فإن أذناك فجاهد وإلاّ فبرّهما. وصححه
ابن حبّان والجمهور على حرمة الجهاد إذا منعا أو أحدهما بشرط إسلامهما لأن برّهما فرض عين
والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن وهل يلتحق الجد والجدة بهما في ذلك؟ الأصح نعم
لشمول طلب البرّ.

٤٧٥
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٣٩
١٣٩ - باب ما قيلَ في الجَرسِ ونحوهِ في أعناقِ الإبلِ
(باب ما قيل في الجرس) بفتح الجيم والراء آخره سين مهملة المصوّت (ونحوه) مما يعلق
كالقلائد (في أعناق الإبل) من الكراهة وتخصيصه الإبل كالحديث لأغلبيتها.
٣٠٠٥ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ عن عَبّادِ بنِ تميم
أن أبا بَشيرِ الأنصاري رضيَ اللَّه عنه أخبرَه أنه كان مع رسول اللَّهِ وَّ في بعض أسفارهِ، قال
عبدُ اللَّهِ حَسِبت أنه قال: والناسُ في مَبِيتِهم، فأرسل رسولُ اللَّهِ وَّهِ رسولاً: لا تَبقينَّ في رَقبةِ
بعيرٍ فِلادة من وَتَرٍ أو قِلادةٌ إلاّ قُطِعَت)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن
عبد الله بن أبي بكر) هو ابن محمد بن حزم (عن عباد بن تميم) المازني (أن أبا بشير) بفتح الموحدة
وكسر المعجمة (الأنصاري) قيل اسمه قيس الأكبر بن حرير بمهملات بين الأخيرتين مثناة تحتية
ساكنة وأوّله مضموم مصغرًا وليس له في هذا الكتاب سند غير هذا (رضي الله عنه أخبره أنه كان مع
رسول الله ﴿﴿ في بعض أسفاره) قال في الفتح لم أقف على تعيينها (قال عبد الله) بن أبي بكر بن
حزم الراوي (حسبت أنه قال والناس في مبيتهم) كأنه شك في هذه الجملة (فأرسل رسول الله واله
رسولاً) هو زيد بن حارثة رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده.
(لا تبقين) بالمثناة الفوقية والقاف المفتوحتين ولغير أبي ذر أن لا يبقين بزيادة أن والتحتية بدل
الفوقية (في رقبة بعير قلادة من وتر) بالمثناة الفوقية لا بالموحدة (أو) قال (قلادة إلاّ قطعت) كذا هنا
بلفظ أو للشك أو للتنويع والنهي للتنزيه كما حكاه النووي عن الجمهور وقيل في حكمة النهي
خوف اختناق الدابة بها عند شدة الركض أو لأنهم كانوا يعلقون بها الأجواس، وفي حديث أبي داود
والنسائي عن أم حبيبة مرفوعًا: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس، أو أنهم كانوا يقلدونها أوتار
القسي خوف العين فأمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا تردّ أمر الله شيئًا وهذا الأخير قاله مالك.
وأما المطابقة فمن جهة أن الجرس لا يعلق في أعناق الإبل إلا بقلادة وهي الوتر ونحوه، فذكر
المؤلف الجرس الذي يعلق بالقلادة فإذا ورد النهي عن تعليق القلائد في أعناق الإبل دخل فيه النهي
عن الجرس ضرورة، والأصل في النهي عن الجرس لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس فافهم.
ورواة الحديث ثلاثة مدنيون وثلاثة أنصاريون وفيه تابعيان والتحديث والإخبار والعنعنة،
وأخرجه مسلم في اللباس وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير.

٤٧٦
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٠
١٤٠ - باب من اكتتبَ في جيشٍ
فخرَجتِ امرأتهُ حاجَّةً أو كان له عُذر هل يُؤْذَنُ له؟
(باب من اکتب في جیش فخرجت امرأته) حال کونها (حاجة وکان) ولأبي ذر أو كان (له
عذر) غير ذلك (هل يؤذن له)؟ في الحج معها.
٣٠٠٦ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو عن أبي مَعبَدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ
اللَّهُ عنهما أنهُ سمعَ النبيَّ وَهِ يقول: ((لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تُسافِرَنَّ امرأةٌ إلا ومعَها مَحْرَم.
فقامَ رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، اكتَتَبْتُ في غزوةِ كذا وكذا، وخَرَجتِ امرأتي حاجَّة. قال: اذهَبْ
فاحجج مع امرأتك».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين هو
ابن دينار (عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما مهملة ساكنة اسمه نافذ بالنون والفاء والذال
المعجمة مولى عبد الله بن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي وَلفي يقول):
(لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة) سفرًا طويلاً أو قصيرًا (إلا ومعها محرم) بنسب أو
غيره أو زوج لها لتأمن على نفسها ولم يشترطوا في المحرم والزوج كونهما ثقتين وهو في الزوج
واضح وأما في المحرم فسببه كما في المهمات أن الوازع الطبيعي أقوى من الشرعي وكالمحرم عبدها
الأمين والاستثناء من الجملتين كما هو مذهب الشافعي لا من الجملة الأخيرة لكنه منقطع لأنه متى
كان معها محرم لم تبق خلوة، فالتقدير لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم واستشكل بأن الواو
تقتضي معطوفًا عليه. وأجيب: بأن الواو للحال أي لا يخلون في حال إلا في مثل هذا الحال
والحديث مخصوص بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم بل أولى بالجواز.
(فقام رجل) لم يعرف اسمه (فقال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا)، بضم تاء
اكتتبت مبنيًّا للمفعول كما في الفرع وفي بعض الأصول للفاعل أي أثبت اسمي في جملة من يخرج
فيها من قولهم اكتتب الرجل إذا كتب نفسه في ديوان السلطان ولم تعين الغزوة (وخرجت امرأتي)
حال كونها (حاجة) ولم يعرف اسم المرأة (قال) عليه الصلاة والسلام: (اذهب فحج) ولأبي ذر
فاحجج بفك الإدغام (مع امرأتك) فقدم الأهم لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه بخلاف الحج معها
وليس لها محرم غيره.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد.

٤٧٧
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤١
١٤١ - باب الجاسوس
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجل: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عِدُوِّي وعدوّكم أولياءً﴾ [الممتحنة: ١]. التحسُّس:
التبخّث.
(باب) حكم (الجاسوس) أي إذا كان من جهة الكفار ومشروعيته من جهة المسلمين وهو
بالجيم والمهملتين بوزن فاعول (التجسس) ولأبي ذر: والتجسس هو (التبحث) كذا فسره أبو عبيدة
وهو التفتيش عن بواطن الأمور. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على الجاسوس ولأبي ذر: عز وجل
بدل: قوله تعالى: (﴿لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء﴾) [الممتحنة: ١]. نزلت في حاطب بن أبي
بلتعة وأولياء مفعول ثانٍ لقوله: لا تتخذوا.
٣٠٠٧ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سفيانُ حدَّثَنا عمرُو بنُ دِينارٍ سمعتُ منه مرّتين قال:
أخبرَني حسنُ بنُ محمدٍ قال: أخبرني عبيدُ اللَّهِ بنُ أبي رافع قال: سمعت عليًّا رضيَ اللَّهُ عنه
يقول: ((بعَثَني رسولُ اللَّهِ ﴿ أنا والزُّبِيرَ والمِقدادَ بنَ الأسْودِ وقال: انطلقوا حتى تأتوا رَوضةَ خاخٍ
فإنَّ بها ظَعينةً ومعَها كتابٌ فخُذوهُ منها. فانطَلَقْنا تَعادَى بنا خَيلُنا، حتّى انتَهَينا إلى الرَّوضةِ، فإذا
نحنُ بالظّعينةِ، فقلنا: أخرِجي الكتابَ. فقالت: ما مَعي مِن كتاب. فقلنا: لتُخْرِجِنَّ الكتاب، أو
لَتُلِقِينَّ الثياب. فأخرجَتْهُ مِن عِقاصِها، فأتينا بهِ رسولَ اللَّهِ نَّهِ، فإذا فيه: مِن حاطِب بنِ بَلتعةً إلى
أناسٍ من أهلِ مكةَ يُخبِرُهم ببعض أمرِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿. فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: يا حاطِبُ ما هذا؟
قال: يا رسولَ اللَّهِ لا تعْجَلْ عليَّ، إني كنتُ أمراً مُلْصَفًا في قُرَيش، ولم أكن من أنفُسِها، وكان
مَن معكَ منَ المهاجرينَ لهم قَراباتٌ بمكة يَحْمونَ بها أهليهم وأموالهم فأحبَبْتُ إذ فاتَني ذُلكَ منَ
النَّسَبِ فيهم أنْ أتخِذَ عندَهم يَدًا يَخمونَ بها قَرابَتي، وما فعلتُ كُفرًا ولا ارتدادًا ولا رِضًا بالكُفرِ
بعدَ الإسلام. فقال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: قد صَدَقكم. فقال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْني أضربْ عنُقَ
هذا المنافق. قال: إنهُ قد شَهِدَ بَدرًا، وما يُدريكَ لعلَّ اللَّهَ أن يكونَ قدِ اطّلعَ على أهل بدر فقال:
اعملوا ما شِئْتُم فقد غَفَرتُ لكم)). قال سُفيانُ: وأُّ إسنادٍ هذا. [الحديث ٣٠٠٧ - أطرافه في:
٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
عمرو بن دينار) المكي (سمعته) بضمير النصب ولأبي ذر: سمعت (منه مرتين قال: أخبرني) بالإفراد
(حسن بن محمد) أي ابن الحنفية قال: (أخبرني) بالإفراد أيضًا (عبيد الله) بضم العين (ابن رافع)
أسلم مولى رسول الله ير (قال: سمعت عليًّا رضي الله عنه) هو ابن أبي طالب (يقول: بعثني رسول
الله وَلقر أنا والزبير والمقداد) زاد في رواية غير أبي ذر بن الأسود وقوله أنا تأكيد للضمير المنصوب

٤٧٨
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤١
ولا منافاة بين هذا وبين رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بعثني وأبا مريد الغنوي والزبير بن
العوام لاحتمال أن يكون وقع البعث لهم جميعًا (قال): ولأبي ذر: وقال:
(انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين بينهما ألف لا بمهملة ثم جيم موضع بين
مكة والمدينة على اثني عشر ميلاً من المدينة (فإن بها ظعينة) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة
وفتح النون المرأة في الهودج واسمها سارة على المشهور وكانت مولاة عمرو بن هشام بن
عبد المطلب أو اسمها كنود كما قاله البلاذري وغيره وتكنى أم سارة (ومعها كتاب) من حاطب
(فخذوه منها) (فانطلقنا تعادى) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا إذ الأصل تتعادى أي تجري (بنا خيلنا
حتى انتهينا إلى الروضة) المذكورة (فإذا نحن بالظعينة)، سارة المذكورة (فقلبا): لها (أخرجي الكتاب)
بفتح الهمزة وكسر الراء الذي معك (فقالت: ما معي من كتاب. فقلنا): (لتخرجن الكتاب)، بضم
المثناة الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لنلقين) نحن (الثياب) كذا في الفرع وأصله بضم النون وكسر
القاف وفتح المثناة التحتية ونون التوكيد الثقيلة وللأصيلي وأبي الوقت كما في الفرع وأصله أو لتلقن
بالفوقية المضمومة وحذف التحتية، وفي بعض الأصول: أو لتلقين بتحتية مكسورة أو مفتوحة بعد
القاف، والصواب في العربية أو لتلقين بدون ياء لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة
حذفت الياء لالتقاء الساكنين، لكن أجاب الكرماني وتبعه البرماوي وغيره بأن الرواية إذا صحّت
تؤوّل الكسرة بأنها لمشاكلة لتخرجن وباب المشاكلة واسع والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على
طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.
(فأخرجته) أي الكتاب (من عقاصها) بكسر العين المهملة وبالقاف والصاد المهملة الخيط الذي
يعتقص به أطراف الذوائب أو الشعر المضفور، وقال المنذري: هو لي الشعر بعضه على بعض على
الرأس وتدخل أطرافه في أصوله وقيل هو السير الذي تجمع به شعرها على رأسها (فأتينا به) أي
بالكتاب، وللمستملي بها أي بالصحيفة (رسول الله (18) وقول الكرماني أو بالمرأة معارض بما رواه
الواحدي بلفظ وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب إلى المشركين فخذوه
وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه لكم فاضربوا عنقها (فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة) بالحاء والطاء
المكسورة المهملتين ثم موحدة وبلتعة بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة فوقية وعين مهملة مفتوحتين
واسمه عامر وتوفي حاطب سنة ثلاثين (إلى أناس من المشركين من أهل مكة) هم صفوان بن أمية
وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل كما رواه الواقدي بسند له مرسل (يخبرهم ببعض أمر رسول
الله ◌َ*) ولفظ الكتاب كما في تفسير يحيى بن سلام أما بعد: يا معشر قريش فإن رسول الله وله
جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا
لأنفسكم والسلام.
(فقال رسول الله وٍَّ﴾): (يا حاطب ماهذا)؟ (قال يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امراً
ملصقًا في قريش) بفتح الصاد أي مضافًا إليهم ولا نسب لي فيهم من إلصاق الشيء بغيره وليس منه

٤٧٩
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤١
أو حليفًا لقريش (ولم أكن من أنفسها) بضم الفاء في اليونينية وفي الفرع بفتحها مصلحًا. وعند ابن
إسحق ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة. وقال السهيلي: كان حاطب حليفًا لعبد الله بن حميد بن
زهير بن أسد بن عبد العزى (وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم
وأموالهم فأحببت إذا) أي حين (فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا) أي نعمة ومنّة
عليهم (يحمون بها قرابتي) وفي رواية ابن إسحق وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه
وأن في قوله أن أتخذ مصدرية في محل نصب مفعول أحببت (وما فعلت) ذلك (كفرًا ولا ارتدادًا) أي
عن ديني (ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله وَي): (لقد صدقكم) بتخفيف الدال أي قال
الصدق وزاد في فضل من شهد بدرًا من المغازي ولا تقولوا إلا خيرًا. ولأبي ذر: وقد صدقكم
فأسقط اللام التي قبل قاف قد (فقال عمر): بن الخطاب (رضي الله عنه: يا رسول الله دعني أضرب
عنق هذا المنافق):
واستشكل إطلاق عمر عليه النفاق بعد شهادته عليه الصلاة والسلام بأنه ما فعل ذلك كفرًا
ولا ارتدادًا ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. وهذه الشهادة نافية للنفاق قطعًا. وأجيب: بأنه إنما قال
ذلك لما كان عنده من القوة في الدين وبغض المنافقين وظن أن فعله هذا يوجب قتله لكنه لم يجزم
بذلك فلذا استأذن في قتله وأطلق عليه النفاق لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذره النبي بَّر لأنه كان
متأوّلاً إذ لا ضرر فیما فعله.
(قال): عليه الصلاة والسلام مرشدًا إلى علّة ترك قتله (وإنه قد شهد بدرًا) وکأنه قال: وهل
أسقط عنه شهوده بدرًا هذا الذنب العظيم؟ فأجاب بقوله: (وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطّلع
على أهل بدر) الذين حضروا وقعتها واستعمل لعل استعمال عسى فأتى بأن. قال النووي ومعنى
الترجي هنا راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عند الرسول (فقال): تعالى مخاطبًا لهم خطاب
تشريف وإكرام ((اعملوا ما شئتم)) في المستقبل ((فقد غفرت لكم)) عبّر عن الآتي بالواقع مبالغة في
تحققه وعند الطبراني من طريق معمر عن الزهري عن عروة غافر لكم وفي مغازي ابن عائذ من
مرسل عروة: اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم. قال القرطبي: وهذا الخطاب قد تضمن أن هؤلاء
حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السابقة وتأهلوا أن تغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت منهم،
وما أحسن قول بعضهم:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
وليس المراد أنهم نجزت لهم في ذلك الوقت مغفرة الذنوب اللاحقة بل لهم صلاحية أن يغفر
لهم ما عساه أن يقع، ولا يلزم من وجود الصلاحية لشيء وجود ذلك الشيء وحمله البرماوي على
أنهم لم يقع منهم ذنب في المستقبل ينافي عقيدة الدين بدليل قبوله عليه الصلاة والسلام عذره لما علم
من صحة عقيدته وسلامة قلبه وقيل المراد غفران الماضي لا المستقبل، وتعقب بأن هذا الصادر من

٤٨٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٤٢
حاطب إنما وقع في المستقبل لأنه صدر منه بعد بدر فلو كان للماضي لم يحصل التمسك به هنا، وقد
أظهر الله تعالى صدق رسوله عليه الصلاة والسلام في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم
يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، ولو قدر صدرو شيء من أحد منهم لبادر إلى التوبة
ولازم الطريقة المثلى كما لا يخفى والمراد الغفران لهم في الآخرة وإلاّ فلو توجه على أحد منهم حدّ
مثلاً استوفي منه بلا ريب.
(قال سفيان): بن عيينة (وأيّ إسناد هذا)! أي عجبًا لجلالة رجاله لأنهم الأكابر العدول
الأيقاظ والثقات الحفاظ .
١٤٢ - باب الكِسْوة للأُسارَى
(باب الكسوة للأسارى) ما يواري عوراتهم إذ لا يجوز النظر إليها والكسوة بكسر الكاف وقد
تضم. يقال: كسوته إذا ألبسته ثوبًا. والأسارى بضم الهمزة جمع أسير.
٣٠٠٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا ابنُ عيينةً عن عمرٍو سمعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضيَ
اللَّهُ عنهما قال: ((لما كان يوم بدرٍ أُتِيَ بالعباسِ ولم يكنْ عليهِ ثوبٌ، فنظرَ النبيُّ وَّ لهُ قميصًا،
فوجدوا قميصَ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِيِّ يقدَرُ عليهِ، فكساهُ النبيُّ نَّهِ إيّاهُ، فلذلكَ نَزَعَ النّبِيِّ وَّهِ قميصَهُ
الذي ألبَسَهُ» .
قال ابنُ عُيَينةَ: كانت لهُ عندَ النبيِّ وَهِ يدٌ، فأحبَّ أن يُكافِئَه.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) الجعفي البخاري المسندي بفتح النون قال: (حدّثنا ابن
عيينة) سفيان (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما
قال: لما كان يوم بدر أُتي) بضم الهمزة وكذا اللاحقة (بأُسارى) بدر (وأُتي بالعباس) بن عبد المطلب
وكان في جملتهم (ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي (وَل﴿ له) أي نظر يطلب لأجل العباس (قميصًا
فوجدوا قميص عبد الله بن أبيّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية هو أبو مالك بن
الحرث وسلول أم أبي مالك وكان عبد الله سيد الخزرج ورأس المنافقين (يقدر عليه) بفتح أوّله وضم
ثالثه المخفف وللأصيلي يقدر عليه بضم ثم فتح أي يجيء على قدره (فكساه النبي ◌َّر إياه) أي قميص
عبد الله بن أبي، وذلك أنهم لم يجدوا قميصًا يصلح للعباس إلا قميص عبد الله لأن العباس كان
طويلاً جدًّا وكذلك عبد الله (فلذلك نزع النبي ◌ِّر قميصه) عن بدنه (الذي ألبسه) لعبد الله بن أبي
بعد أن أخرج من قبره.
(قال ابن عيينة): سفيان (كانت له) أي لعبد الله بن أُبيّ (عند النبي وَلايريد) نعمة (فأحب)
عليه الصلاة والسلام (أن يكافئه) عليها وفيه أن المكافأة تكون بعد الموت كالحياة.