النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٨
٢٩١٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي النَّضْرِ مَولى عُمرَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ عن
نافعٍ مَولى أبي قتادةَ الأنصاريِّ عن أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عنه أنهُ كان معَ رسولِ اللَّهِ وَّرَ، حتّى إذا
كان يبَعضٍ طريقِ مكة تخلّفَ معَ أصحابٍ لهُ مُخْرِمينَ وهوَ مُخْرم، فرأى حِمارًا وَحشيًّا، فاستَوى
على فرَسِهِ، فسألَ أصحابَهُ أن يُناوِلوهُ سَوَطَهُ فَأَبُوا، فسَألهم رُمحَهُ فأبوا، فأخَذَهُ ثمَّ شدَّ على
الحِمارِ فقَتَله، فأكلَ منهُ بعضُ أصحابِ النبيِّ وََّ وأبى بعضٌ، فلمّا أدرَكوا رسولَ اللَّهِ وَهِ سَألوهُ
عن ذُلك قال: إنَّما هيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكموها اللَّهُ)).
وعن زيد بن أسْلَمَ عن عَطاءٍ بن يَسار عن أبي قتادةَ في الحمارِ الوَحشيِّ مثلُ حَديثٍ أبي
النَّضرِ قال: ((هل معكم مِن لحمهِ شيءٍ))؟.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي النضر)
بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين
مصغرًا المدني (عن نافع) هو ابن عباس بموحدة مشددة آخره سين مهملة ويقال عياش بتحتية
ومعجمة (مولى أبي قتادة) الحرث بن ربعي (الأنصاري) وإنما قيل له ذلك للزومه، وكان مولى عقيلة
الغفارية (عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله (وَلي) عام الحديبية (حتى إذا كان ببعض
طريق مكة تخلّف) أي أبو قتادة (مع أصحاب له محرمين) أي بالعمرة (وهو غير محرم) لأن النبي وَليه
كان بعثه لكشف حال عدوّ لهم بجهة الساحل والجملة حالية (فرأى حمارًا وحشيًا) ولأبي ذر: حمار
وحش (فاستوى على فرسه) الجرادة (فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا) أي امتنعوا أن يناولوه إياه
(فسألهم رمحه) أي أن يناولوه إياه (فأبوا) وهذا موضع الترجمة (فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل
منه بعض أصحاب النبي ◌َله وأبى بعض) أي امتنع أن يأكل منه (فلما أدركوا رسول الله وَلفي سألوه
عن ذلك) أي عن الحكم في أكله (قال): عليه الصلاة والسلام:
(إنما هي طعمة) بضم الطاء المهملة وسكون العين (أطعمكموها الله). (وعن زيد بن أسلم)
العدوي المدني (عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة) بن الحرث الأنصاري (في الحمار الوحشي مثل
حديث أبي النضر) المذكور إلا أنه (قال) أي النبي وَلّر ولأبي الوقت: وقال (هل معكم من لحمه
شيء) وهذا وصله المؤلف في الذبائح في باب ما جاء في الصيد ولم يذكر في هذه الرواية أنه وَل
أكل منها نعم في الهبة فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها.
وقد سبق هذا الحديث في الحج مع كثير من مباحثه والله الموفق وبه المستعان.
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢٦

٤٠٢
کتاب الجهاد والسير/ باب ٨٩
٨٩ - باب ما قيل في دِرعِ
النبيِّ وَّهِ والقَميصِ في الحربِ وقال
النبيُّ ◌َِّ: أما خالدٌ فقد احتَبَسَ أدراعَهُ في سَبيلِ اللهِ
(باب ما قيل في درع النبي وَ﴾﴾ من أي شيء كانت (و) بيان حكم (القميص في الحرب،
وقال النبي ◌َ(9): فيما وصله المؤلف في الزكاة (أما خالد) هو ابن الوليد (فقد احتبس أدراعه) أي
وقفها (في سبيل الله) والأدراع جمع درع بكسر الدال المهملة وهي الزردية.
٢٩١٥ - حدثنا محمدُ بنُ المثنّى حدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ حدَّثنا خالدٌ عن عكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قال النبيُّ وَّهِ وهو في قُبَّة: اللّهمَّ إني أنشُدُكَ عهدَكَ ووَعدَك. اللّهمَّ إن
شِئتَ لم تُعبَدْ بعدَ اليوم. فأخذَ أبو بكرٍ بيدِهِ فقال: حَسْبُكَ يا رسولَ اللَّهِ، فقد ألححتَ على ربِّك.
وهوَ في الدِّرع، فخرجَ وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمِعُ ويُوَلُونَ الدُّبر. بلِ الساعةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ
أدهى وأمرٌ﴾ .
وقال وُهَيبٌ: حدَّثَنا خالدٌ ((يومَ بَذْر)). [الحديث ٢٩١٥ - أطرافه في: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥،
٤٨٧٧].
وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد (محمد بن المثنى) الزمن العنزي قال: (حدّثنا عبد الوهاب) ابن
عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد الحذاء عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله
عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َ(18) يوم غزوة بدر (وهو في قبة) كالخيمة من بيوت العرب.
(اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك (عهدك) أي بالنصر لرسلك (ووعدك)
بإحدى الطائفتين وهزم حزب الشيطان (اللهم إن شئت) هلاك المؤمنين (لم تعبد بعد اليوم) وهذا
تسليم لأمر الله فيما يشاء أن يفعله وفيه رد على المعتزلة القائلين بأن الشر غير مراد الله، وإنما قال
ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان وفيه أن
نفوس الشر لا يرتفع الخوف عنها والإشفاق جملة واحدة لأنه عليه السلام كان وعد النصر وهو
الوعد الذي نشده، ولذا قال تعالى عن موسى عليه السلام حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم فأخبر
الله تعالى بعد أن أعلمه أنه ناصره وإنه معهما يسمع ويرى فأوجس في نفسه خيفة موسى، (فأخذ أبو
بکر) الصديق رضي الله عنه (بیده) عليه الصلاة والسلام (فقال: حسبك) أي یکفیك مناشدتك (با
رسول الله فقد ألححت على ربك). بحاءين مهملتين الأولى مفتوحة والأخرى ساكنة داومت على
الدعاء أو بالغت وأطلت فيه (وهو في الدرع)، جملة حالية وهي موضع الترجمة، (فخرج) عليه
السلام لما علم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة (وهو يقول: ﴿سيهزم

٤٠٣
كتاب الجهاد والسير/ باب ٨٩
الجمع﴾) أي سيفرق شملهم (﴿ويولون الدبر﴾﴾ [القمر: ٤٥] أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس أو
لأن کل واحد يولي دبره.
وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة لما نزلت ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ قال عمر أيّ جمع يهزم؟
أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله وَلّ يثب في الدرع وهو يقول:
﴿سيهزم الجمع ويولّون الدبر﴾ فعرفت تأويلها يومئذٍ (﴿بل الساعة موعدهم﴾) أي موعد عذابهم
الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه (﴿والساعة أدهى﴾) أشدّ والداهية أمر فظيع لا
يهتدى لدوائه (﴿وأمر﴾﴾ [القمر: ٤٦] مذاقًا من عذاب الدنيا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والتفسير والنسائي في التفسير.
(وقاله وهيب): بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان فيما وصله المؤلف في سورة القمر
(حدّثنا خالد) الحذاء أي عن عكرمة عن ابن عباس وزاد أن الذي قاله كان (يوم بدر).
٢٩١٦ - هقائنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن الأعمشِ عن إبراهيمَ عنِ الأسْودِ عن عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((تُوُفِّي رسول اللَّهِ وَهُ ودِرعهُ مَرهونةٌ عندَ يهوديّ بثلاثينَ صاعًا من شعيرٍ)).
وقال يَعلى: حدَّثَنا الأعمشُ ((دِرْعٌ من حديدٍ)). وقال معلَّى: حدّثنا عبدُ الواحدِ عنِ الأعمشِ وقال:
«رهنَهُ دِرعًا من حدید».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله
عنها) أنها (قالت): (توفي رسول الله وَّير ودرعه) ذات الفضول (مرهونة عند يهودي) يسمى بأبي
الشحم (بثلاثين صاعًا) أي في مقابلة ثلاثين صاعًا (من شعير) فالباء للمقابلة.
(وقال يعلى): بفتح أوله وثالثه بوزن يرضى ابن عبيد الطنافسي الكوفي مما سبق موصولاً في
الرهن في السلام (حدّثنا الأعمش) أي في روايته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وزاد فقال: إنه
(درع من حديد).
(وقال معلى): بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد العمي البصري
فيما وصله في الاستقراض (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان أي
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة (وقال): فيه أيضًا (رهنه درعًا من حديد).
٢٩١٧ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدّثَنَا وُهَيبٌ حدَّثَنا ابنُ طاوُسٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَ ل﴿ قال: ((مَثلُ البخيلِ والمتصدّقِ مَثَلُ رجُلَینِ علیھما جُبَّتانِ من حدیدٍ قد
اضطُرَّتْ أيديهما إلى تَراقيهما، فكلّما همَّ المتصدّقُ بصدَقتهِ اتسعَتْ عليهِ حتّى تُعْفِيَ أثَرَه، وكلما

٤٠٤
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٠
هَمَّ البَخيلُ بالصدَقةِ انقبَضَتْ كلُّ حَلْقةٍ إلى صاحبتِها وتقلَّصَتْ عليه وانضمَّتْ يَداهُ إلى تراقيهِ.
فَسَمِعَ النبيّ ◌َّهِ يقول: فيجتهِدُ أو يوَسُعَها فلا تَتَّسِعُ)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن
خالد قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ّله) أنه
(قال):
(مثل البخيل والمتصدق مثل) وفي الزكاة (كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد) بضم الجيم
وتشديد الموحدة (قد اضطرت) ألجئت (أيديهما إلى تراقيهما) جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين
ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين وخصّهما بالذكر لأنهما عند الصدر وهو مسكن القلب
وهو يأمر الأمر وينهاه (فكلما همَّ المتصدّق بصدقته) ولأبي ذر عن الكشميهني: بصدقة (اتسعت عليه
حتى تعفي أثره) بضم الفوقية وسكون العين وفي الفرع وأصله بفتح العين وتشديد الفاء أي تمحو
الجبة أثر مشيه لسبوغها ومراده أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على
الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه (وكلما همَّ البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة) بسكون
اللام من الجبة (إلى صاحبتها وتقلصت) أي انزوت (عليه وانضمت يداه إلى تراقيه) والمعنى أن
البخيل إذا حدّث نفسه بالصدقة شحت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه (فسمع) أي أبو هريرة
(النبي وَ لّهه يقول): (فيجتهد أن يوسعها) أي الجبة (فلا تتسع).
قال الكرماني فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله18 فما وجه
اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ وأجاب: بأن لفظ يقول يدل على الاستمرار والتكرار فلعله عليه السلام
کررها دون أخواتها .
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله جبتان فإنه روي بالباء الموحدة وهو المناسب لذكر القميص
في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلف في باب: مثل المتصدق والبخيل من الزكاة من طريق أبي
حنظلة وابن هرمز وهو المناسب للدرع.
٩٠ - باب الجُبَّةِ في السفرِ والحرب
(باب) لبس (الجبة في السفر والحرب).
٢٩١٨ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلٌّ حدّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الأعمشُ عن أبي الضُّحى
مسلمٍ هو ابنُ صُبَيْحِ عن مسروقٍ قال: حدَّثني المغيرةُ بنُ شعبةَ قال: ((انطلَقَ رسولُ اللَّهِ وَهـ
لحاجتهِ، ثم أقبلَ، فَتلقّيْتُهُ بماءٍ - وعليه جُبَّةً شاميَّةٌ - فمَضْمَض واستنشَقَ، وَغسلَ وَجهَهُ، فَذَهبَ
يُخرِجُ يَدَيهِ من كمِّه وكانا ضيِّقَينٍ، فأخرجَهما من تحتُ، فغسَلَهما، ومَسحَ برأسهِ وعلى خُفَّيه)).

٤٠٥
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩١
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال:
(حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي الضحى مسلم هو ابن صبيح) بضم الصاد المهملة وفتح
الموحدة آخره حاء مهملة العطاردي وسقط لأبي ذر مسلم هو ابن صبيح (عن مسروق) هو ابن
الأجدع أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه (قال: انطلق رسول الله الجهل
لحاجته) في غزوة تبوك (ثم أقبل فلقيته بماء) بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: فتلقيته
بمثناة فوقية قبل اللام وفتح القاف مشدّدة زاد في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي فتوضأً (وعليه
جبة شامية) من نسج الكفار القارين بالشام لأنها إذ ذاك كانت دارهم (فمضمض واستنشق وغسل
وجهه فذهب يخرج يديه من كميه) بالتثنية فيهما (فكانا) بالفاء ولأبي ذر وكانا (ضيقين فأخرجهما من
تحت) بالبناء على الضم (فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفّيه).
وسبق هذا الحديث في الصلاة.
٩١ - باب الحريرِ في الحرب
(باب) جواز لبس (الحرير في الحرب) بحاء مهملة وسكون الراء في رواية أبي ذر وله في
نسخة في الجرب بجيم وفتح الراء والأولى أولى بأبواب الجهاد على ما لا يخفى.
٢٩١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ المِقدم حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارثِ حدَّثَنا سعيدٌ عن قتادةَ أنَّ أنسًا
حدَّثهم ((أنَّ النبيَّ وََّ رخّص لعبدِ الرحمْنِ بنِ عَوف والزُّبَيرِ في قَميصٍ من حَريرٍ من حِكَّةٍ كانت
بهما)). [الحديث ٢٩١٩ - أطرافه في: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي البصري قال: (حدّثنا خالد بن الحرث)
الجهيمي بضم الهاء وفتح الجيم وسقط لغير أبي ذر ابن الحرث قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن
أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا) هو ابن مالك رضي الله عنه حدّثهم (أن النبي ◌َّه رخص
لعبد الرحمن بن عوف) الزهري القرشي (والزبير) بن العوام (في) لبس (قميص من حرير من) أجل
(حکة کانت بهما).
قال النووي كغيره: والحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة، وتعقب بأن الحرير
حار فالصواب فيه أن الحكمة فيه لخاصية فيه تدفع الحكة ولمسلم من طريق أبي كريب عن أبي أسامة
عن سعيد بن أبي عروبة: رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القميص الحرير في
السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما. أخرجه مسلم في اللباس وكذا أبو داود وابن ماجه
وأخرجه النسائي في الزينة.

٤٠٦
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩١
٢٩٢٠ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنا همامٌ عن قتادةَ عن أنس. حدثنا محمدُ بنُ سِنانٍ حدَّثنا
همّامٌ عن قَتادةَ عن أنس رضي اللَّهُ عنه ((أن عبد الرحمن بن عوفٍ والزُّبَيرَ شَكوًا إلى النبيِّ ◌َّ
- يَعني القملَ - فأرخَصَ لهما في الحرير، فرأيتُهُ عليهما في غزاةٍ».
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى
العوذي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين وتخفيف النون العوقي بفتح العين المهملة والواو
وبالقاف المكسورة كان ينزل العوقة وهم بطن من عبد القيس فنسب إليهم قال: (حدّثنا همام)
العوذي (عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف والزبير) بن العوام (شكوا)
بالواو ولأبي ذر والأصيلي: شكيا بالياء وصوّب ابن التين الأول لأن لام الفعل منه واو كدعوا الله
ربهما. وأجيب: بأن في الصحاح يقال شكيت وشكوت (إلى النبي ◌َ إيه يعني القمل) وكأن الحكة
نشأت عن أثر القمل فنسبت العلة إلى السبب أو العلة بأحد الرجلين (فأرخص لهما في) لبس
(الحرير)، بهمزة مفتوحة فراء ساكنة قال أنس (فرأيته) بالهاء ولأبي ذر فرأيت (عليهما في غزاة).
والظاهر أن المؤلف أخذ قوله في الترجمة في الحرب من قوله هنا في غزاة، وقد أجاز الشافعي
وأبو يوسف استعمال الحرير للضرورة كفجأة حرب ولم يجد غيره ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقًا،
ولعل الحديث لم يبلغهما. ونقل ابن حبيب عن ابن الماجشون استحباب لبس الحرير في الجهاد
والصلاة به حينئذ إرهابًا للعدوّ ولقذف الرعب والخشية في قلوبهم، ولذا رخص في الاختيال في
الحرب وقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي دجانة وهو يتبختر في مشيته (إنها لمشية يبغضها الله إلا في
هذا الموطن).
٢٩٢١ - حدثنا مسدَّدٌ يحيى عن شُعبةَ أخبرني قتادةُ أنَّ أنَسًا حدَّثَهم قال: ((رَخْص النبيُّ ◌َِّلـ
لعبدِ الرحمْنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ في حَریٍ).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثني يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج
أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (قتادة) بن دعامة (أن أنسًا حدّثهم قال): (رخص النبي ◌َّق
لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في) لبس (حرير) ولم يذكر العلة والسبب فهو محمول على
السابقة.
٢٩٢٢ - حدثني محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثنا شعبةُ سمعت قَتادةَ عن أنس ((رَخَّص - أو
رخّص - لهما لحگّةٍ بهما)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد الشين المعجمة بندار العبدي
البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة عن

٤٠٧
کتاب الجهاد والسير/ باب ٩٢ ٩٣
أنس) رضي الله عنه أنه (قال): (رخص) بفتح الراء والخاء مبنيًّا للفاعل، وأخرجه أحمد عن غندر
بلفظ: رخص رسول الله وَلفور - أو رخص -) بضم الراء وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول والشك من الراوي
وزاد أبو ذر (لهما) أي لعبد الرحمن بن عوف والزبير أي في الحرير (لحكة) أي لأجل حكة (بهما) ولم
يذكر في هذه الرواية الحرير للعلم به من السابقة وكالحكة فيما ذكر الحر والبرد ودفع القمل وسواء
في ذلك السفر والحضر، وقيل: يجوز في السفر دون الحضر لورود الرخصة فيه والمقيم تمكنه
المداواة، وسوف يكون لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى مباحث ذلك في كتاب اللباس بعون الله وقوته.
٩٢ - باب ما يُذكرُ في السّكِّين
(باب ما يذكر في السكين) بكسر السين أي من جواز الاستعمال.
٢٩٢٣ - هقثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ سعدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عن
جعفرِ بنِ عمرو بنِ أميةَ الضَّمْريّ عن أبيهِ قال: ((رأيتُ النبيِّ وَّهِ يأكلُ من كتِفٍ يَحتَزُّ منها، ثمَّ
دُعيَ إلى الصلاةِ فصلَّى ولم يَتوَضَّأ». حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ وزادَ «فألقى
السكّينَ».
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن
سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن ابن شهاب) الزهري
(عن جعفر بن عمرو بن أمية) المدني ولأبي ذر زيادة الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم (عن
أبيه) عمرو بفتح العين رضي الله عنه أنه (قال: رأيت النبي وَ ﴿ يأكل من كتف) أي من لحم كتف
شاة في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أو في بيت ميمونة حال كونه (يحتز) بالحاء المهملة
والزاي المشددة أي يقطع (منها ثم دعي إلى الصلاة) في النسائي أن الذي دعاه بلال (فصلى ولم
يتوضأ) فلم يجعله ناقضًا للوضوء.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب إلخ. (وزاد: فألقى السكين) وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين
الترجمة والحديث، ووجه إدخال الحديث هنا كون السكين من أنواع السلاح.
وقد مرّ الحديث في باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة من كتاب الوضوء ويأتي إن شاء الله
تعالى في الأطعمة .
٩٣ - باب ما قِيلَ في قِتالِ الرُّوم
(باب ما قيل في قتال الروم) أي من الفضل.

٤٠٨
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٣
٢٩٢٤ - حدثني إسحقُ بنُ يَزِيدَ الدِّمشقيُّ حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ قال: حدَّثني ثَورُ بنُ یزیدَ
عن خالدِ بنِ مَعدانَ أن عُميرَ بنَ الأسودِ العَنْسِيَّ حدَّثهُ أنهُ أتى عُبادةَ بنَ الصامتِ وهو نازِلٌ في
ساحةِ حِمصَ وهو في بِناءِ لهُ ومعهُ أمُّ حَرامِ، قال عُميرٌ: فحدَّثَتْنا أُمُ حَرامِ أنَّها سمِعتِ النبيِّ وَه
يقول: ((أوَّلُ جَيش من أمّتي يَغزون البحرَ قَدْ أوجَبوا. قالت أمُّ حَرامٍ: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أنا فيهم؟
قال: أنتِ فيهم. ثمَّ قال النبيُّ: أوَّلُ جيشٍ من أمَّتي يَغزون مدينةً قيصرَ مَغفورٌ لهم. فقلتُ: أنا
فيهم يا رسولَ اللَّه؟ قال: لا)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحق بن يزيد) من الزيادة هو ابن إبراهيم ونسبه لجده لشهرته
به الفراديسي (الدمشقي) قال: (حدّثنا) وفي نسخة: حدّثني بالإفراد (يحيى بن حمزة) بن واقد
الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي قال: حدّثني) بالإفراد (ثور بن يزيد) من الزيادة وثور بالمثلثة
الحمصي (عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين المهملة الكلاعي (أن عمير بن الأسود) بضم
العين مصغرًا (العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة حمصي سكن داريا مخضرم
من كبار التابعين ليس له في البخاري سوى هذا الحديث (حدّثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل
في ساحل حمص وهو في بناء له ومعه) زوجته (أم حرام) بنت ملحان (قال عمير: فحدّثتنا أم
حرام أنها سمعت النبي ◌َّا ر يقول):
(أول جيش من أمتي يغزون البحر) هو جيش معاوية (قد أوجبوا) لأنفسهم المغفرة والرحمة
بأعمالهم الصالحة (قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال): عليه الصلاة والسلام (أنت
فيهم) (ثم قال النبي ): (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر) ملك الروم يعني القسطنطينية
(مغفور لهم) قالت أم حرام (فقلت أنا فيهم يا رسول الله؟ قال): (لا) فركبت البحر زمن معاوية لما
غزا قبرس سنة ثمان وعشرين، فلما رجعت قربت دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها فماتت وكان
أول من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية ومعه جماعة من سادات الصحابة كابن عمرو بن عباس
وابن الزبير وأبي أيوب الأنصاري وتوفي بها سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، واستدل به المهلب على
ثبوت خلافة يزيد وأنه من أهل الجنة لدخوله في عموم قوله مغفور لهم.
وأجيب: بأن هذا جارٍ على طريق الحمية لبني أمية ولا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا
يخرج بدليل خاص إذ لا خلاف أن قوله عليه الصلاة والسلام ((مغفور لهم)) مشروط بكونه من أهل
المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا قاله ابن المنير، وقد
أطلق بعضهم فيما نقله المولى سعد الدين اللعن على يزيد لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين، واتفقوا
على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه ورضي به، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين
واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي ◌َّلي مما تواتر معناه وإن كان تفاصيلها آحادًا فنحن لا نتوقف
في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه اهـ.

٤٠٩
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٤ و٩٥
ومن يمنع يستدل بأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لعن المصلين ومن كان من أهل القبلة.
٩٤ - باب قتالِ اليهود
(باب) إخبار النبي ◌َّر عن (قتال اليهود) الكائن في مستقبل الزمان.
٢٩٢٥ - حدثنا إسحقُ بنُ محمدِ الفَرْوِيُّ حدَّثَنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمر رضيّ
اللَّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَله قال: ((تُقاتِلونَ اليهودَ حتّى يَخْتبىءَ أحدُهم وراءَ الحجَر فيقول يا
عبدَ اللَّهِ، هذا يهودئيّ ورائي فاقتُلْه)). [الحديث ٢٩٢٥ - طرفه في: ٢٥٩٣].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن محمد الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء منسوب إلى جدّه أبي فروة
قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله بَّر قال): مخاطبًا للحاضرين والمراد غيرهم من أمته.
(تقاتلون اليهود) لأن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى عليه السلام فإن المسلمين يكونون معه
واليهود مع الدجال (حتى يختبىء) بالخاء المعجمة والهمز وتركه أي يختفي (أحدهم وراء الحجر
فيقول): أي الحجر حقيقة (يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله).
٢٩٢٦ - حدثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ أخبرنا جَرِيرٌ عن عُمارةَ بنِ القَعْقاعِ عن أبي زُرعةَ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللَّهِ وَّر قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى تُقاتِلوا اليهودَ، حتّى يَقولَ
الحجرُ وراءَهُ اليهوديُّ: يا مسلم، هذا يهوديٍّ ورائي فاقتُله)).
وبه قال: (حدّثنا إسحلق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد
(عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير البجلي (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
رسول الله وَلـ) أنه (قال):
(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود) الذين يكونون مع الدجال عند نزول عيسى عليه السلام
(حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم: هذا يهودي ورائي فاقتله). فيه إشارة إلى بقاء دين
المسلمين إلى أن ينزل عيسى عليه السلام فإنه الذي يقاتل الدجال ويستأصل اليهود الذين معه.
٩٥ - باب قتال الترك
(باب قتال) المسلمين مع (الترك) الذي هو من أشراط الساعة.
٢٩٢٧ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا جريرُ بنُ حازم قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: حدّثنا
عمرُو بنُ تَغْلِبَ قال: قال النبيُّ نَّهِ: إنَّ من أشراطِ الساعةِ أن تُقاتِلوا قومًا يَنتَعِلونَ نِعالَ الشعر،

٤١٠
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٥
وإنَّ من أشراطِ الساعةِ أن تُقاتِلوا قومًا عِراضَ الوُجوهِ كأنَّ وُجوهَهُم المجانُّ المُطرَّقة)). [الحديث
٢٩٢٧ - طرفه في: ٣٥٩٢].
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء
المهملة والزاي (قال: سمعت الحسن) البصري (يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب) بفتح العين وسكون
الميم وتغلب بفتح المثناة الفوقية وسكون الغين المعجمة وبعد اللام المكسورة موحدة العبدي (قال: قال
النبي ◌َ﴾):
(إن من أشراط الساعة) من علامات يوم القيامة (أن تقاتلوا قومًا ينتعلون نعال الشعر) بفتح
العين وتسكن والنعال جمع نعل أي أنهم يجعلون نعالهم من حبال ضفرت من الشعر أو المراد طول
شعورهم وكثافتها فهم لذلك يمشون فيها (وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه كأن
وجوههم المجان) بفتح الميم والجيم وبعد الألف نون مشددة جمع مجن بكسر الميم أي الترس
(المطرقة). بضم الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء مخففة، ولأبي ذر: المطرقة بفتح الطاء وتشديد
الراء والأولى هي الفصيحة المشهورة في الرواية وكتب اللغة وهي التي ألبست الطراق وهي جلدة
تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها. قال البيضاوي: شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها
وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها .
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (عراض الوجوه) لأنه وصف للترك.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة وابن ماجه في الفتن.
٢٩٢٨ - حدثني سعيدُ بنُ محمدٍ حدَّثنا يعقوبُ حدَّثنا أبي عن صالحِ عنِ الأعرجِ قال: قال
أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى تُقاتِلوا التُّركَ، صِغارَ الأغْيُنِ
حُمرَ الوُجوهِ، ذُلْفَ الأُنْوفِ، كأنَّ وجوهَهُمُ المِجانُّ المطرقة، ولا تقومُ الساعةُ حتّى تُقاتِلوا قومًا
نِعالهُم الشَّعَر)). [الحديث ٢٩٢٨ - أطرافه في: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعيد بن محمد) الجرمي بالجيم الكوفي قال:
(حدّثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم
(عن صالح) هو ابن كيسان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أنه (قال: قال أبو هريرة رضي الله
عنه قال رسول الله (وَالٍ﴿) :
(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك)، هم كما قال ابن عبد البر: ولد يافث وهم أجناس كثيرة
أصحاب مدن وحصون ومنهم قوم في رؤوس الجبال والبراري ليس لهم عمل سوى الصيد ويأكلون
الرخم والغربان وليس لهم دين ومنهم من يتدين بدين المجوس وهم الأكثرون ومنهم من يتهود
وفيهم سحرة (صغار الأعين حمر الوجوه) بإسكان الميم أي بيض الوجوه مشربة بحمرة لغلبة البرد على

٤١١
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٦
أجسامهم (ذلف الأنوف)، بنصب الثلاثة صفة للمفعول السابق وذلف بضم الذال المعجمة وسكون
اللام جمع أذلف أي فطس الأنوف قصارها مع انبطاح، وقيل غلظ في الأرنبة، وقيل تطامن وكل
متقارب (كأن وجوههم المجان المطرقة). ولأبي ذر: المطرقة بتشديد الراء أي التي ألبست الأطرقة من
الجلود وهي الأغشية تقول: طارقت بين النعلين أي جعلت إحداهما على الأخرى. (ولا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر). ولمسلم من طريق سهل بن أبي صالح عن أبي هريرة يلبسون الشعر
ويمشون في الشعر.
٩٦ - باب قتالِ الذينَ يَنْتعِلونَ الشَّعَر
(باب قتال) القوم (الذين ينتعلون الشعر) وهم من الترك أيضًا وسقط لغير الكشميهني لفظ
الشعر .
٢٩٢٩ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سفيانُ قال الزُّهريُّ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتّى تُقاتِلوا قومًا نِعالهُم الشعر، ولا تقومُ
الساعةُ حتى تُقاتِلوا قومًا كأنَّ وُجوهَهُم المجانُّ المطرقة)). قال سفيانُ: وزاد فيه أبو الزِّنادِ عن
الأعرج عن أبي هريرةً روايةٌ ((صِغارَ الأعْيُنِ، ذُلْفَ الأَنْوفِ، كأنَّ وجوهَهُمُ المجانُّ المطرقة)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَليّ) أنه
(قال):
(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا) أي من الترك (نعالهم الشعر) أي متخذة منه (ولا تقوم
الساعة حتى تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان) التروس (المطرقة). التي يطرق بعضها على بعض
كالنعل المطرقة المخصوفة إذا طرق بعضها فوق بعض ولأبي ذر المطرّقة بتشديد الراء.
(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (وزاد فيه أبو الزناد) بكسر الزاي وتخفيف النون
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (رواية) لا على
سبيل المذاكرة أي قاله عند النقل والتحمل لا عند القال والقيل قاله الكرماني وقال الحافظ ابن حجر
رواية هو عوض قوله عن النبي ◌َجر (صغار الأعين) بالنصب على المفعولية (ذلف الأنوف) فطسها مع
القصر (كأن وجوههم المجان المطرقة) ولأبي ذر: المطرقة بفتح الطاء وتشديد الراء ويأتي إن شاء الله
تعالى مزيد لما ذكر هنا في علامات النبوة بعون الله. وعند البيهقي: (إن أمتي يسوقها قوم عراض
الوجوه كأن وجوههم الحجف) ثلاث مرات (حتى يلحقونهم بجزيرة العرب) قالوا: يا نبي الله من
هم؟ قال: (الترك والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين).

٤١٢
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٧
٩٧ - باب من صَفَّ أصحابَهُ عندَ الهزيمةِ ونَزلَ عن دابَّتِهِ وَاسْتَنْصَرَ
(باب من صف أصحابه عند الهزيمة) وثبت هو (ونزل عن دابته واستنصر) أي بالله ولأبي ذر
فاستنصر بالفاء بدل الواو .
٢٩٣٠ - حقّثنا عمرُو بنُ خالد الحرّانيُّ حدَّثنا زُهَيرٌ حدَّثنا أبو إسحقَ قال: سمعتُ البَراءَ
- وسألهُ رجلٌ: أكنتُم فَرَرْتم يا أبا عُمارةَ يومَ حُنَينٍ - قال: لا والله، ما وَلَّى رسولُ اللَّهِ نَّهِ ولكنَّهُ
خَرَجَ شُبَانُ أصحابهِ وَأَخِفَاؤُهُمْ حُسَّراً ليس بسلاحِ، فأتَوا قومًا رُماةً جَمْعَ هَوازِنَ وبني نَصْرٍ، ما يَكادُ
يَسقُطُ لهم سهم، فرَشَقوهم رَشْقًا ما يَكادونَ يُخْطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبيِّ وَّهِ وهو على بَغلتهِ
البيضاء وابنُ عمهِ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطّلبِ يقودُ بهِ، فنزل واستَنْصرَ ثم قال: أنا
النبيُّ لا كَذِب، أنا ابنُ عبدِ المطّلب. ثمَّ صفَّ أصحابَه)).
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين وسكون الميم (الحراني) الجزري وسقط لفظ
الحراني لغير أبي ذر قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق)
عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) هو ابن عازب رضي الله عنه (وسأله رجل) هو من
قيس كما عند المؤلف في غزوة حنين (أكنتم فررتم يا أبا عمارة) بضم العين وتخفيف الميم وهي كنية
أبي الدرداء (يوم) وقعة (حنين)؟ أي أفررتم كلكم فيدخل فيه النبي بَّرِ (قال): أي البراء (لا والله ما
ولى رسول الله وَل﴿ ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم) اللذين ليس معهم سلاح يثقلهم ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي وخفافهم حال كونهم (حسرًا) بضم الحاء وفتح السين المشددة المفتوحة
المهملتين (ليس بسلاح) أي ليس أحدهم متلبسًا بسلاح فاسم ليس مضمر وقيل الحاسر الذي لا درع
له ولا مغفر (فأتوا قومًا رماة) بنصب قومًا (جمع هوازن) بنصب جمع بدل من قومًا ويجوز رفعه على
أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم جمع هوازن وجر هوازن بالفتحة لأنه لا ينصرف (وبني نصر)، بالصاد
المهملة قبيلة من بني أسد (ما يكاد يسقط لهم سهم)، في الأرض من جودة رميهم، ويحتمل أن
يكون في كاد ضمير شأن مستتر والجملة الفعلية خبر كاد، ويحتمل أن يكون سهم اسمها ويسقط لهم
خبرها مثل ما كاد يقوم زيد على خلاف فيه (فرشقوهم رشقًا) أي رموهم بالنبل (ما يكادون يخطئون
فأقبلوا) أي المسلمون (هنالك إلى النبي وَّليه وهو على بغلته البيضاء) التي أهداها له ملك أيلة أو فروة
الجذامي (وابن عمه) مبتدأ والواو للحال (أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقول به)، خبر
المبتدأ وفي طريق شعبة عن أبي إسحاق في باب من قاد دابة غيره في الحرب وأن أبا سفيان آخذ
بلجامها (فنزل) عليه الصلاة والسلام عن بغلته (واستنصر) أي دعا بالله النصر فنصره الله تعالى إذ
رماهم بالتراب كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه في المغازي. (ثم قال):

٤١٣
کتاب الجهاد والسير/ باب ٩٨
(أنا النبي لا كذب)، أي فلست بكاذب في قولي حتى أنهزم (أنا ابن عبد المطلب) بسكون باء
كذب والمطلب وانتسب لجده لشهرته به بخلاف أبيه عبد الله فإنه مات شابًّا أو لغير ذلك مما سبق
عند ذكره في الجهاد (ثم صف أصحابه) الذين ثبتوا معه بعد هزيمة من انهزم لكثرة العدو بأن كانوا
ضعفهم أو أكثر أو نووا العود عند الإمكان.
٩٨ - باب الدُّعاء على المشركينَ بالهزيمةِ والزَّلْزَلة
(باب الدعاء) أي دعاء الإمام (على المشركين) عند الحرب (بالهزيمة والزلزلة).
٢٩٣١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا عيسى حدَّثنا هشامٌ عن محمدٍ عن عَبِيدةً عن عليّ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((لما كان يومُ الأحزابِ قال رسولُ اللَّهِ نَّهَ: مَلأَ اللَّهُ بيوتَهم وقُبورَهم نارًا،
شَغَلونا عن صلاةِ الوُسطى حِينَ غابَتِ الشمسُ)). [الحديث ٢٩٣١ - أطرافه في: ٤١١١، ٤٥٣٣،
٦٣٩٦].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا عيسى) بن
يونس بن أبي إسحق السبيعي قال: (حدّثنا هشام) قال في الفتح: هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنه
ابن حسان ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه
هشام بن عروة، وتعقبه في العمدة فقال: هو الذي تجاسر حيث قال إنه هشام الدستوائي وليس هو
بالدستوائي وإنما هو هشام بن حسان مثل ما قال الأصيلي، وكذا نص عليه الحافظ المزي في
الأطراف في موضعين، وكذا قال الكرماني ثم قال: لكن المناسب لما مر في شهادة الأعمى هشام بن
عروة فلم يظهر منه تجاسر لأنه لم يجزم بأنه هشام بن عروة وإنما غرّته رواية عيسى بن يونس عن
هشام عن أبيه عروة في الباب المذكور فظن أن ههنا أيضًا كذلك انتهى.
وسيأتي في غزوة الأحزاب إن شاء الله تعالى أن ابن حجر قال فيها: كنت ذكرت في الجهاد أنه
الدستوائي لكن جزم المزي في الأطراف بأنه ابن حسان ثم وجدته مصرّحًا به في عدة طرق فهذا
المعتمد وأما تضعيف الأصيلي للحديث به فليس بمعتمد كما سأوضحه في التفسير إن شاء الله تعالى.
(عن محمد) هو ابن سيرين (عن عبيدة) بفتح العين ابن عمرو السلماني الكوفي (عن علّ) هو ابن أبي
طالب (رضي الله عنه) أنه (قال لما كان يوم) وقعة الأحزاب قال رسول الله اليه:
(ملأ الله بيوتهم) أي بيوت الكفار أحياءً وقبورهم أمواتًا (نارًا، شغلونا) بقتالهم (عن الصلاة)
ولأبي ذر عن صلاة (الوسطى حين) أي وقت ولأبي ذر حتى (غابت الشمس). وفي مسلم عن ابن
مسعود إن المشركين حبسوهم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، ومقتضاه أنه لم
يخرج الوقت وجمع بينه وبين سابقه بأن الحبس انتهى إلى وقت الحمرة أو الصفرة ولم تقع الصلاة إلا

٤١٤
کتاب الجهاد والسير/ باب ٩٨
بعد المغرب، واختلف في الصلاة الوسطى على أقوال وللحافظ الشرف الدمياطي تأليف مفرد في
ذلك سماه كشف المغطى عن حكم الصلاة الوسطى. قيل: والمطابقة بين الترجمة والحديث في قوله:
(ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا)، لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل في أنفسهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والدعوات والتفسير ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود
والنسائي وأخرجه الترمذي في التفسير.
٢٩٣٢ - حدثنا قبيصةُ حدّثنا سفيانُ عنِ ابنِ ذَكْوانَ عنِ الأعرَجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يَذْعو في القُنوتِ: اللّهِمَّ أَنْجِ سلمةَ بنَ هِشامٍ، اللهمَّ أنج الوَليدَ بنَ الوَليدِ،
اللهمَّ أنجِ عَيّاشَ بنَ أبي ربيعةَ، اللهمَّ أنج المستَضْعَفينَ منَ المؤمنين. اللهمَّ اشددْ وَطْأَتَكَ على
مُضَر، اللهمَّ سِنِينَ كسِنِي يوسُف)).
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة السوائي قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن ذكوان)
عبد الله (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي وَّر يدعو
في القنوت) في الصبح بعد الرفع من الركوع في الثانية.
(اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة،
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين) من العام بعد الخاص وهمزة إلخ في الأربعة همزة قطع مفتوحة
والجيم مكسورة (اللهم أشدد وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة أي بأسك وعقوبتك أو
أخذتك الشديدة (على مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف لأنه علم للقبيلة (اللهم
سنين) نصب بتقدير اجعل (كسني يوسف) بن يعقوب والر أي غلاء كالغلاء الواقع في زمنه بمصر.
ومطابقة الحديث للترجمة من قوله اللهم اشدد وطأتك، لأنها أعمّ من أن تكون بالهزيمة أو
الزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، وقد سبق هذا الحديث في أول الاستسقاء.
٢٩٣٣ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ أنهُ سمعَ
عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنه يقول: (دَعا رسولُ اللَّهِ لَّهِ يومَ الأحزابِ على المشركينَ
فقال: اللهمَّ مُنزِلَ الكتاب، سَريع الحسابِ، اللهمَّ اهزمِ الأحزابَ، اللهمَّ اهزِمْهم وزَلْزِلْهم».
[الحديث ٢٩٣٣ - ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩].
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) مردويه السمسار الرازي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك
قال: (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد (أنه سمع
عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي (رضي الله عنهما يقول: دعا رسول الله وَل في يوم
الأحزاب على المشركين فقال):

٤١٥
کتاب الجهاد والسیر/ باب ٩٨
(اللهم) أي يا الله يا (منزل الكتاب) القرآن يا (سريع الحساب) قال الكرماني: أما أن يراد به
سريع حسابه بمجيء وقته وأما أنه سريع في الحساب (اللهم اهزم الأحزاب) أي اكسرهم وبدّد
شملهم (اللهم اهزمهم وزلزلهم) فلا يثبتوا عند اللقاء بل تطيش عقولهم وترعد أقدامهم.
ومطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة، وإنما خص الدعاء عليهم بالهزيمة والزلزلة دون أن
يدعو عليهم بالهلاك لأن الهزيمة فيها سلامة نفوسهم وقد يكون ذلك رجاء أن يتوبوا من الشرك
ويدخلوا في الإسلام والإهلاك لما حق لهم مفوت لهذا المقصد الصحيح.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والتوحيد والدعوات ومسلم في المغازي والترمذي وابن
ماجه في الجهاد والنسائي في السير.
٢٩٣٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي شيبةَ حدَّثنا جعفرُ بنُ عَونٍ حدَّثنا سفيانُ عن أبي إسحقَ عن
عمرِو بنِ مَيمونٍ عن عبدِ اللَّهِ رضي اللهُ عنه قال: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يُصلِّي في ظلِّ الكعبةِ، فقالَ أبو
جهلٍ وناسٌ من قُريشٍ، ونُحِرَت جزورٌ بناحيةِ مكةَ فأرسَلوا فجاؤُوا مِن سَلاها وطرحوه عليه،
فجاءت فاطمة فألقتهُ عنهُ، فقال اللهمَّ عليك بقُريشٍ، اللهمَّ عليكَ بقريشٍ، اللهمَّ عليكَ بقريش،
لأبي جَهلِ بنِ هِشامٍ وعُقبةَ بنِ رَبيعةً وشَبيبةً بن ربيعةً والوَليدِ بنِ عُتبةَ وأُبِيِّ بنِ خَلَفٍ وعُقبةَ بنِ
أبي معيطٍ. قال عبدُ اللَّهِ: فلقد رأيتهم في قَليبٍ بَذْرٍ قَتْلى)) قال أبو إسحقَ: ونَسيتُ السابع. وقال
يوسفُ بنُ أبي إسحق عن أبي إسحق ((أُميةُ بنُ خَلَف))، وقال شعبةُ: (أُميَّةُ أو أُبيِّ)) والصحيحُ
أمية .
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو عثمان قال: (حدّثنا جعفر بن
عون) بفتح العين المهملة وبعد الواو الساكنة نون القرشي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن
أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية (عن
عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌َّر يصلي في ظل الكعبة فقال أبو جهل):
عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة (وناس من قريش) هو في الدعاء الآتي فيه (ونحرت جزور بناحية
مكة) جملة خالية معترضة بين قول أبي جهل ومن معه ومقولهم المحذوف المقدر بقوله هاتوا من سلا
الجزور التي نحرت (فأرسلوا) إليها (فجاؤوا) بشيء (من سلاها) بفتح السين المهملة وتخفيف اللام
مقصورًا من جلدتها الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي (وطرحوه عليه) ولأبي ذر: وطرحوا
بحذف الضمير وكان الذي طرحه عقبة بن أبي معيط (فجاءت فاطمة) الزهراء رضي الله عنها (فألقته
عنه) عليه الصلاة والسلام واستدل به المالكية على طهارة روث المأكول لحمه. وأجاب من قال
بنجاسته بأنه لم يكن في ذلك الوقت تعبد به، وأيضًا ليس في السلا دم فهو كعضو منها فإن قيل:

٤١٦
کتاب الجهاد والسير/ باب ٩٨
هو ميتة؟ أجيب: باحتمال أنه كان قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، وإن قيل: كان معه فرث ودم؟
قيل: لعله كان قبل التعبد بتحريمه. (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش)، قالها ثلاثًا (لأبي جهل بن
هشام) اللام للبيان نحو: ﴿هيت لك﴾ [يوسف: ٢٣] أي هذا الدعاء مختص به أو للتعليل أي دعا
أو قال لأجل أبي جهل (وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) بضم العين وسكون
الفوقية (وأبي بن خلف) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية (وعقبة بن أبي معيط) بضم الميم
وفتح العين وعقبة بسكون القاف.
(قال عبد الله): هو ابن مسعود (فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى). مفعول ثانٍ لرأيتهم
والقليب البئر أن تطوى. (قال أبو إسحاق) السبيعي بالسند السابق (ونسيت السابع) هو عمارة بن
الوليد (وقال يوسف بن إسحق) ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي البخاري قال يوسف بن أبي إسحق
نسبه إلى جده (عن) جده (أبي إسحق) عمرو السبيعي مما وصله في الطهارة (أمية بن خلف) بضم
الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية بدل من قوله في رواية سفيان الثوري عنه أُبّ بن خلف (وقال
شعبة) بن الحجاج فيما وصله في كتاب المبعث عن أبي إسحاق (أمية أو أبي) بالشك وكأنه حدث به
مرة أمية ومرة أبي وحدّث به أخرى فشك فيه أو الشك من شعبة وهو الظاهر. قال البخاري
(والصحیح) أنه (أمية) لا أُبّ لأن أُبيًّا قتله النبي ێ بيده يوم أُحُد بعد بدر.
ورواة هذا الحديث كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، وسبق في باب المرأة
تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى من كتاب الصلاة.
٢٩٣٥ - حدثنا سليمانُ بنُ حَربٍ حدّثنا حَمّادٌ عن أيوبَ عنِ ابنِ أبي مليكةً عن عائشةَ رضيَ
اللَّهُ عنها ((أن اليهودَ دخلوا على النبيِّ وَّرَ فقالوا: السامُ عليكَ، فَلَعَنْتُهُمْ. فقال: ما لكِ؟ قالت:
أوَ لم تَسمَعْ ما قالوا؟ قال: فلم تسمعي ما قلتُ: وعليكم)). [الحديث ٢٩٣٥ - أطرافه في:
٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧].
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد عن أيوب
السختياني (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتية وفتح الكاف عبد الله، واسم
أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول (عن عائشة رضي الله عنها أن اليهود دخلوا
على النبي وَ ل﴿ فقالوا: السام) بتخفيف الميم الموت (عليك) قالت عائشة (فلعنتهم). ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي: ولعنتهم (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(ما لك) بكسر الكاف أي أيّ شيء حصل لك حتى لعنتهم؟ فأجابت بقولها (قلت): ولأبي
ذر: (قالت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال): (فلم تسمعي ما قلت وعليكم) أي السام فرددت عليهم ما

٤١٧
كتاب الجهاد والسير/ باب ٩٩
قالوا فإن ما قلت يستجاب لي وما قالوا يرد عليهم. قال الخطابي: رواية المحدثين وعليكم بالواو،
وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصواب لأنه إذا حذفها صار قولهم مردودًا عليهم، وإذا أثبتها
وقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف عطف ولا اجتماع بين الشيئين. قال
الزركشي: وفيه نظر إذ المعنى ونحن ندعوا عليكم بما دعوتم به علينا على أنّا إذا فسّرنا السام بالموت
فلا إشكال لاشتراك الخلق فيه اهـ.
وقال من فسرها بالموت فلا تبعد الواو، ومن فسرها بالسآمة فإسقاطها هو الوجه. وقال ابن
الجوزي: وكان قتادة يمدّ ألف السام اهـ.
لكن إثبات الواو أصح في الراية وأشهر، وستكون لنا عودة إلى مباحث ذلك مع مزيد فرائد
الفوائد إن شاء الله تعالى في محاله بعون الله وقوّته.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب والدعوات.
٩٩ - باب هل يُرشِدُ المسلمُ أهلَ الكتابِ أو يُعلِّمهمُ الكتابَ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يرشد المسلم أهل الكتاب) إلى طريق الهدى ويعرفهم بمحاسن
الإسلام ليرجعوا إليه (أو يعلمهم الكتاب)؟ أي القرآن رجاء أن يرغبوا في دين الإسلام.
٢٩٣٦ - حدثنا إسحقُ أخبرَنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا ابن أخي ابنِ شهابٍ عن عمهِ قال:
أخبرَني عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ
((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كتبٌ إلى قيصرَ وقال: فإنْ تولَّيتَ فإنَّ عليكَ إثمَ الأرِيسِيين)). [الحديث
٢٩٣٦ - طرفه في: ٢٩٤٠].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور بن كوسج المروزي قال: (أخبرنا يعقوب بن
إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري قال: (حدّثنا ابن أخي ابن
شهاب) محمد بن عبد الله (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد
(عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية بعدها موحدة (ابن
مسعود أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله وَلهو كتب إلى قيصر) وهو هرقل
ملك الروم (وقال): فيما كتبه إليه:
(فإن توليت) عن الإسلام (فإن عليك) مع إثمك (إثم الأريسيين) بهمزة مفتوحة فراء مكسورة
فتحتية ساكنة فسين مهملة مكسورة فتحتية مشددة فأخرى ساكنة آخره نون أي الزراعين فأرشده إلى
طريق الهدى والحق، والظاهر أن المؤلف استنبط ما ترجم به من كونه عليه الصلاة والسلام كتب له
بعض القرآن بالعربية فكأنه سلطه على تعليمه أوّلاً بقراءته حتى يترجم له ولا يترجم حتى يعرف
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢٧

٤١٨
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٠٠
المترجم كيفية استخراجه فتحصل المطابقة بين الترجمة والحديث من كتابته القرآن ومن مكاتبته، وقد
منع مالك من تعليم المسلم الكافر القرآن وأجازه أبو حنيفة واحتج له الطحاوي بهذا الحديث مع قوله
تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] وبحديث
أسامة: مرّ النبي ◌َ﴿ على ابن أبي قبل أن يسلم، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين فقرأ
عليهم القرآن، وهذا أحد قولي الشافعي. قال في فتح الباري: والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين
من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه وبين من
يتحقق أن لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين.
١٠٠ - باب الدُّعاءِ للمشركينَ بالهُدَى ليتَأَلْفَهم
(باب الدعاء للمشركين بالهدى) إلى الإسلام (ليتألفهم).
٢٩٣٧ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنادِ أنَّ عبد الرحمن قال: قال أبو
هُريرةَ رضي اللَّهُ عنهُ «قَدِمَ طُفَيلُ بنُ عمرٍو الدَّوسِيُّ وأصحابهُ على النبيِّ وَّرِ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ
إنَّ دَوسًا عَصَتْ وأَبَتْ، فادعُ اللَّهَ عليها، فقيل: هَلَكَتْ دَوسٌ. قال: اللّهمَّ اهدِ دَوسًا واثْتِ بهم)).
[الحديث ٢٩٣٧ - طرفاه في: ٤٣٩٢، ٦٣٩٧].
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (قال: قال أبو هريرة رضي
الله عنه قدم طفيل بن عمرو) بفتح العين وطفيل بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية آخره
لام (الدوسي) بفتح الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة (وأصحابه على النبي ◌َّر) وهو بخيبر
وكان أصحابه ثمانين أو تسعين وهم الذين قدموا معه وهم أهل بيت من دوس وكان قدم قبلها بمكة
وأسلم وصدق (فقالوا): أي طفيل وأصحابه (يا رسول الله إن دوسًا) قبيلة أبي هريرة (عصت) على
الله (وأبت)، أن تسمع كلام طفيل حين دعاهم إلى الإسلام (فادع الله عليها) أي بالهلاك (فقيل:
هلكت دوس. قال) عليه الصلاة والسلام:
(اللهم اهدِ دوسًا) إلى الإسلام (وائت بهم): مسلمين وهذا من كمال خلقه العظيم ورحمته
ورأفته بأمته جزاه الله عنّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته وصلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأما
دعاؤه عليه الصلاة والسلام على بعضهم فذلك حيث لا يرجو ويخشى ضررهم وشوكتهم.

٤١٩
كتاب الجهاد والسير/ باب ١٠١
١٠١ - باب دَعوةِ اليهودِ والنَّصارَى، وعلى ما يُقاتَلونَ عليه؟
وما كتبَ النبيُّ بِّه إلى كِسْرَى وَقَيصَر، والدَّعوةِ قبلَ القتال
(باب دعوة اليهودي والنصراني) أي إلى الإسلام، ولأبي ذر: دعوة اليهود والنصارى (على ما
يقاتلون عليه)؟ بفتح الفوقية من يقاتلون (و) بيان (ما كتب النبي وير إلى كسرى) ملك الفرس
(وقيصر)، ملك الروم ومعنى قيصر البقير في لغتهم لأن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه
فخرج حيًّا وكان يفتخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج (و) بيان (الدعوة) إلى الإسلام (قبل القتال).
٢٩٣٨ - حدثنا عليّ بن الجَعْدِ أخبرَنا شُعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ أنسًا رضيَ اللَّهُ عنه
يقول: ((لمّا أرادَ النبيُّ ◌َّهِ أن يَكْتُبَ إلى الرُّومِ قِيلَ له: إنهم لا يقرَؤُونَ كتابًا إلا أن يكونَ مختومًا،
فَاتَّخَذَ خاتمًا من فضَّة، فكأني أنظُرُ إلى بَياضهِ في يدِه، ونَقَشَ فيه: محمدٌ رسولُ الله)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري الهاشمي
مولاهم البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت أنسًا
رضي الله عنه يقول: لما أراد النبي ◌َّي أن يكتب إلى) أهل (الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا
أن يكون مختومًا) كراهية أن يقرأ كتابهم غيرهم وروى من كرامة الكتاب ختمه. وعن ابن المقفع: من
كتب إلى أخيه كتابًا ولم يختمه فقد استخف به. (فاتخذ خاتما) أي فأمر أن يصنع له خاتم (من فضة)
سنة ست (فكأني أنظر إلى بياضه في) خنصر (يده) اليسرى كما في مسلم أو اليمنى كما في الترمذي
(ونقش فيه محمد رسول الله) ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر لكن لم تكن كتابته على
الترتيب العادي فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به تقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة
ليخرج الختم مستويًا، ولعل مراد المؤلف من الحديث قوله لما أراد أن يكتب لأنه يدل على أنه قد
کتب، وهو الذي ذكره ابن عباس في حديث طويل.
٢٩٣٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ حدَّثنا الليثُ قال: حدَّثني عُقَيلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قال:
أخبرَني عُبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبّاسٍ أخبرَهُ: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَهَ بَعثَ
بكتابهِ إلى كِسْرَى، فأمَرَهُ أن يَدْفَعَهُ إلى عظيم البَحرَينِ يَدفعُهُ عظيمُ البَحرَينِ إلى كِسرَى. فلمّا قرأهُ
كِسرَى خَرَّقَهُ، فحسِبتُ أنَّ سعيدَ بنَ المسيَّبِ قال: فَدَعا عليهم النبيُّ نَِّ أن يُمزَّقوا كلَّ مُمزَّق)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال:
حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال:
أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بتصغير عبد (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس)
رضي الله عنهما (أخبره أن رسول الله (وَلقر بعث بكتابه) مع عبد الله بن حذافة السهمي (إلى كسرى
فأمره) أي أمر رسول الله وَ ل﴿ ابن حذافة (أن يدفعه إلى عظيم البحرين) المنذر بن ساوى بفتح السين

٤٢٠
کتاب الجهاد والسير/ باب ١٠٢
المهملة والواو وكان من تحت يد كسرى والبحرين تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان وعبر بعظيم
دون ملك لأنه لا ملك ولا سلطنة للكفار (يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) فذهب به إلى عظيم
البحرين فدفعه إليه ثم دفعه عظيم البحرين إلى كسرى، (فلما قرأه كسرى خرقه) بتشديد الراء بعد
الخاء المعجمة وفي طريق صالح عن ابن شهاب عند المؤلف في كتاب العلم مزقه بدل خرقه قال ابن
شهاب: (فحسبت أن سعيد بن المسيب قال): لما مزقه وبلغ النبي نَّ غضب (فدعا عليهم النبي ◌َّ
أن) أي بأن (يمزقوا) أي بالتمزيق (كل ممزق). بفتح الزاي فيهما أي يفرقوا كل نوع من التفريق
فسلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأن مزق بطنه سنة سبع فتمزق ملكه كل ممزق وزال من جميع
الأرض واضمحل بدعوته گچ .
وفي هذا الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة وأن الكتابة تقوم مقام النطق، وقد
اختلف في اشتراط الدعاء قبل القتال، ومذهب الشافعية وجوب عرض الإسلام أوّلاً على الكفار بأن
ندعوهم إليه إن علمنا أنه لم تبلغهم الدعوة وإلا استحب.
١٠٢ - باب دُعاءِ النبيِّ وَّه
الناسَ إلى الإسلام والنُّؤَّةِ، وأن لا يَتخذَ
بعضُهم بعضًا أربابًا من دُونِ الله وقولهِ تعالى: ﴿ما
كانَ لَبَشَرِ أن يُؤْتِيَّهُ اللَّهُ الكتابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] إلى آخرِ الآية
(باب دعاء النبي وّل إلى الإسلام) ولأبي الوقت الناس إلى الإسلام (والنبوة) أي الاعتراف بها
(وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله) لأن كلاً منهم بشر مثلهم. (وقوله تعالى): بالجر
عطفًا على السابق (﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله﴾) [آل عمران: ٧٩] وزاد في رواية أبي ذر: الكتاب
(إلى آخر الآية). وسقط لأبي ذر لفظ: إلى آخر، والمعنى ما ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم
والنبوة أن يقول للناس اعبدوني مع الله، وإذا كان لا يصلح لنبي ولا لمرسل فلأن لا يصلح لأحد من
الناس غيرهم بطريق الأولى، وقد كان أهل الكتاب يتعبدون لأحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى:
﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا
إله إلاّ هو سبحانه عما يشركون﴾ [التوبة: ٣١].
٢٩٤٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن صالحِ بنِ کَیسانَ عنِ ابنِ
شهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه أخبرَهُ ((أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَّه كتبَ إلى قَيصَرَ يَذْعوهُ إلى الإسلام، وبَعثَ بكتابه إليه معَ دِخيةَ الكلبيِّ، وأمرَهُ
رسولُ اللَّهِ وَهِ أن يَدفعَهُ إلى عظيم بُصرَى ليَدفعَهُ إلى قَيَصَرَ، وكان قَيصرُ لما كشفَ اللَّهُ عنهُ جُنودَ