النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ کتاب الجهاد والسير/ باب ٥٨ ٢٨٦٩ - حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ حدَّثنا الليثُ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه ((أن رسولَ اللَّهِ وَ لهَ سابق بينَ الخيلِ التي لم تُضمَّر، وكان أمَدُها مِنَ الثّنيَّةِ إلى مسجدٍ بني زُرَيقٍ، وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان سابق بها)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: أمَدًا غايةً. ﴿فطالَ عليهمُ الأمد﴾ [الحديد: ١٩]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعيّ الكوفيّ قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن عبد الله) هو ابن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن النبي وَاه سابق) أي بنفسه أو أمر أو أباح المسابقة (بين الخيل التي لم تضمر) بتشديد الميم المفتوحة (وكان أمدها) أي غايتها (من الثنية) المعروة بثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي بعدها راء مفتوحة (وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها). أي بالخيل التي لم تضمر وفيه دليل على أن المراد بالمسابقة بين الخيل مركوبة وليس المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما. (قال أبو عبد الله): البخاري تبعًا لأبي عبيدة في المجاز (أمدًا) أي غاية. (﴿فطال عليهم الأمد﴾) وهذا مما اتفق عليه أهل اللغة وقد سقط قوله قال أبو عبد الله إلخ في رواية الحموي والكشميهني، وقد أورد ابن بطال هنا سؤالاً وهو كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أن النبي وَّل سابق بين الخيل التي لم تضمر، وأجاب بأنه أشار بطرف من الحديث إلى بقيته وأحال على سائره لأن تمام الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام سابق بين الخيل التي أضمرت وبين الخيل التي لم تضمر، وتعقبه ابن المنير فقال: إنما كان البخاري يترجم على الشيء من الجهة العامة لما قد يكون ثابتًا ولما قد يكون منفيًّا فمعنى قوله باب إضمار الخيل للسبق أي هل هو شرط أو لا فبينّ أنه ليس بشرط لأن النبي ولو سابق بها مضمرة وغير مضمرة وهذا أقعد لمقاصد البخاري من قول الشارح، إنما ذكر طرفًا من الحديث ليدل على تمامه لأن لقائل أن يقول إذا لم يكن بدَّ من الاختصار فذكر الطرف المطابق للترجمة أولى في البيان لا سيما والطرف المطابق هو أول الحديث، إذ أوله عن ابن عمر سابق النبي 18َّ بين الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع ثم ذكر الخيل التي لم تضمر كما ساق في هذه الترجمة فحمله على تأويلها لا يعترض عليه. قال ابن حجر: ولا منافاة بين كلامه وكلام ابن بطال بل أفاد النكتة في الاقتصار. ٥٨ - باب غايةِ السّباق للخيل المضمَّرة (باب غاية السبق للخيل المضمرة) بتشديد الميم المفتوحة. ٢٨٧٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا معاويةُ حدَّثنا أبو إسحقَ عن موسى بنِ عُقبةَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((سابقَ رسولُ اللَّهِ وَّ بِينَ الخيلِ التي قد ضمْرَةٍ، فأرسلها منَ الحَفْياء، وكان أمَدُها ثَنيَّةَ الوَداعِ. فقلتُ لموسى: فكم كانَ بينَ ذُلك؟ قال: ستةُ أميالٍ ٣٦٢ کتاب الجهاد والسير/ باب ٥٨ أو سبعةٌ. وسابق بين الخيل التي لم تضمَّر، فأرسلها من ثَنيةِ الوَداعِ، وكان أمَدُها مسجدَ بني زُرَیق. قلتُ: فكم بين ذلك؟ قال: مِيلٌ أو نحوُه. وكانَ ابن عمرَ ممَّن سابق فيها)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسنديّ قال: (حدّثنا معاوية) بن عمرو الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحرث الفزاري (عن موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال): (سابق رسول الله وَ * بين الخيل التي قد أضمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها) أي غايتها (ثنية الوداع) وأضيفت الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع قال أبو إسحاق (فقلت لموسى): أي ابن عقبة (فكم كان بين ذلك قال: ستة أميال أو سبعة). وقال سفيان في الرواية السابقة خمسة أو ستة وهو اختلاف قريب (وسابق) عليه الصلاة والسلام (بين الخيل التي لم تضمر)، بتشديد الميم المفتوحة (فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها) أي غايتها (مسجد بني زريق). قال أبو إسحاق (قلت): أي لموسى (فكم بين ذلك؟ قال ميل أو نحوه). وقال سفيان ميل ولم يشك (وكان ابن عمر ممن سابق فيها). وذكر المؤلف هذا الحديث في هذه الأبواب الثلاثة من ثلاثة طرق فأشار في الأول إلى مشروعية السبق بين الخيل وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة والأصل في السبق الخيل والإبل. قال وَير (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر). رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسّنه ابن حبّان وصححه. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى الخف الإبل، والحافر الخيل، وتجوز المسابقة على الفيل والبغل والحمار على المذهب أخذًا من الحديث السابق. والثاني: لا قصرًا للحديث على ما فسره به الشافعي وأشار بالثاني: إلى أن السُّنّة أن يتقدم إضمار الخيل وأنه لا تمتنع المسابقة عليها عند عدمه. وبالثالث: إلى غاية السبق فيشترط الإعلام بالموضع الذي يبدآن بالجري منه والموضع المنتهي إليه وتساوي المتسابقين فيهما فلو شرط تقدم مبتدأ أحدهما أو منتهاه لم يجز، وفي الحديث أن المضمر لا يسابق مع غيره وهو محل اتفاق ولم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك بل وليس في الكتب الستّة لها ذكر، لكن ترجم الترمذي لها باب المراهنة على الخيل، ولعله أشار إلى ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي والطبراني من حديث ابن عمر: أن رسول الله وَل* سابق بين الخيل وراهن، واتفقوا على جواز المسابقة بغير عوض وبعوض لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين. وأما الإمام أو غيره من الرعية بأن يقول: من سبق منكما فله من بيت المال كذا أو علّ كذا لما في ذلك من الحثّ على المسابقة وبذل مال في طاعة وكذلك يجوز أن يكون من أحد المتسابقين فيقول إن سبقتني فلك كذا أو سبقتك فلا شيء لك علّ فإن أخرج كلٌّ منهما مالاً على أنه إن سبقه الآخر فهو له لم تجز لأن كلاً منهما متردّد بين أن يغنم وأن يغرم وهو صورة القمار المحرم إلا أن يكون بينهما محلّل فيجوز وهو ثالث على فرس مكافىء الفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا ليخرج هذا العقد عن صورة القمار، وصورته أن يخرج كلِّ منهما مالاً ويقولا للثالث إن سبقتنا فالمالان لك وإن سبقناك فلا شيء لك وهو فيما بينهما أيّهما سبق ٣٦٣ كتاب الجهاد والسير/ باب ٥٩ أخذ الجعل من صاحبه، وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور ومنع المالكية إخراج السبق منهما ولو بمحلل ولم يعرف مالك المحلل. لنا ما رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي والر قال: ((من أدخل فرسًا بين فرسين يعني وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار» ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم فقد رواه أبو داود أيضًا من طريق سعيد بن بشير عن الزهري. ٥٩ - باب ناقةِ النبيِّ وَلـ قال ابن عمر: أردفَ النبيُّ وَلِ﴿ أَسامةَ على القَصْواءِ. وقال المِسْوَرُ. قال النبيُّ وَّ: ما خَلأَتِ القَصواءُ. (باب ناقة النبي في قال) ولأبي ذر وقال (ابن عمر): رضي الله عنهما (أردف النبي ◌َليل أسامة) بن زيد (على القصواء) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة ممدودًا اسم ناقته وَّر وهذا طرف من حديث وصله في الحج. (وقال المسور) بن مخرمة فيما وصله في باب الشروط في الجهاد من كتاب الشروط مطولاً (قال النبي ◌َّلي): (ما خلأت القصواء) أي ما حرنت. ٢٨٧١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا معاويةُ حدَّثنا أبو إسحقَ عن حُمَيدٍ قال: سمعتُ أَنَسًا رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((كانت ناقةُ النبيِّ وَّهِ يقالُ لها العَضْباءُ)). [الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية) بن عمرو الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (عن حميد) الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: كانت ناقة النبي ◌َّير يقال لها العضباء). بعين مهملة مفتوحة فضاد معجمة ساكنة ممدود. ٢٨٧٢ - حدثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدَّثنا زُهَيرٌ عن حُمَيدٍ عن أنس رضي الله عنه قال: كان للنبيِّ وَّهِ ناقةٌ تسمَّى العَضْباءَ لا تُسبَق - قال حميد: أو لا تكاد تسبق - فجاءَ أعرابيٍّ على قَعودٍ فسبَقَها، فشقَّ ذُلك على المسلمينَ حتى عرفَهُ فقال: حقِّ على اللَّهُ أن لا يرتَفعَ شيءٌ منَ الدُّنيا إلا وضعه)). طوَّلهُ موسى عن حماد عن ثابتٍ عن أنسٍ عنِ النبيِّ وَّر. وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية الجعفي الكوفي (عن حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كان ٣٦٤ كتاب الجهاد والسير/ باب ٦٠ للنبي ◌ّ ناقة تسمى العضباء لا تسبق - قال حميد) الطويل بالإسناد المذكور: (أو لا تكاد تسبق -) على الشك (فجاء أعرابي) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد (على قعود) بفتح القاف وهو ما استحق الركوب من الإبل وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملاً ولا يقال إلا للذكر (فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه) أي عرف بَّ كونه شاقًّا عليهم (فقال) عليه الصلاة والسلام: (حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) وفي رواية إن حقًّا فعلى الله متعلق بحقًّا وأن لا يرتفع خبر أن وأن مصدرية فيكون معرفة والاسم نكرة فيكون من باب القلب أي أن عدم الارتفاع حق على الله. (طوّله) أي رواه مطوّلاً (موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس عن النبي ◌َّ). وهذا التعليق وصله أبو داود ووقع في رواية المستملي وحده عقب حديث عبد الله بن محمد ووقع في رواية غیر أبي ذر الهروي بعد رواية زهير، وليس سياقه عند أبي داود بأطول من سياق زهير بن أبي معاوية عن حميد. نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية المستملي وكأنه اعتمد رواية أبي إسحاق لما وقع فيها من التصريح بسماع حميد عن أنس وأشار إلى أنه روي مطوّلاً من طريق ثابت ثم وجده من رواية حميد مطوّلاً فأخرجه قاله في فتح الباري. ومطابقة الترجمة لما ذكره من حيث أن ذكر الناقة يشمل القصواء وغيرها. قال في النهاية: القصواء الناقة التي قطع طرف أُذنها وكل ما قطع من الأذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو، فإذا جاوزه فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم يقال قصوته قصوًا فهو مقصوّ والناقة قصواء، ولا يقال بعير أقصى ولم تكن ناقته عليه الصلاة والسلام قصواء وإنما كان هذا لقبًا لقوله تسمى العضباء ويقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك، وقيل وقد جاء أنه كان له ناقة تسمى: العضباء وأخرى تسمى: الجدعاء وأخرى تسمى: صلماء وأخرى مخضرمة، وهذا كله في الأذن، فيحتمل أن تكون كل واحدة صفة ناقة مفردة وأن يكون الكل صفة ناقة واحدة فسماها كل واحد منهم بما تخيل وبذلك جزم الحربي ويؤكد ذلك ما روي في حديث علّ حين بعثه عليه الصلاة والسلام ببراءة. فروى ابن عباس أنه ركب ناقة رسول الله مطهر القصواء، وروى جابر العضباء، ولغيرهما الجدعاء، فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة لأن القصة واحدة. ٦٠ - باب الغَزْوِ على الحمير (باب الغزو على الحمير) كذا وقع للمستملي وحده من غير ذكر حديث، ويناسبه حديث معاذ السابق: كنت ردف النبي وَّر على حمار يقال له: عفير. فيحتمل أن المؤلف رحمه الله تعالى بيّض له ليكتبه من غير الطريق السابقة كعادته فاخترمته المنيّة قبل، وضم النسفي هذه الترجمة لتاليتها فقال باب ٣٦٥ كتاب الجهاد والسير/ باب ٦١ الغزو على الحمير وبغلة النبي ◌َّله. واستشكل لأنه لا ذكر للحمير في حديثي الباب. وأجيب: باحتمال أن يؤخذ حكم الحمار من البغلة أو أن المؤلف بیض له. ٦١ - باب بغلةِ النبيِّ وَّ البيضاءِ، قالهُ أنس وقال أبو حُمَيد: أهْدَى ملكُ أيلةً للنبيِّ وَّهِ بِغْلةٌ بَيضاء. (باب بغلة النبي ﴿ البيضاء، قاله أنس) في حديثه الطويل في قصة حنين (وقال أبو حميد): عبد الرحمن بن سعد الساعدي في حديثه الطويل في غزوة تبوك السابق موصولاً في أواخر الزكاة (أهدى ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتية مدينة على ساحل البحر بين مصر ومكة في قول أبي عبيد وقال غيره هي آخر الحجاز وأول الشام بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة واسم ملكها يوحنا بن روبة واسم أمه العلماء (للنبي وله بغلة بيضاء) وهذه غير البغلة التي كان عليها يوم حنين. وفي مسلم عن العباس أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون وبعد الفاء المخففة ألف فمثلثة وهذا هو الصحيح. ٢٨٧٣ - هذّثنا عمرُو بن عليَّ حدّثَنا يحيى حدَّثَنا سفيانُ قال: حدثني أبو إسحقَ قال: سمِعتُ عمروَ بنَ الحارثِ قال: ((ما تَرَكَ النبيُّ ونَهَ إلاَّ بغلتَهُ البيضاءَ وسلاحَه، وأرضًا ترَكَها صَدَقة)). وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت عمرو بن الحارث) المصطلقي الخزاعي أخا أم المؤمنين جويرية بنت الحرث رضي الله عنهما (قال): (ما ترك النبي) ولأبي ذر رسول الله (* إلا بغلته البيضاء) هي دلدل لأن أهل السير لم يذكروا بغلة بقيت بعده عليه الصلاة والسلام سواها والشهبة غلبة البياض على السواد فسماها بيضاء لذلك (وسلاحه)، الذي أعدّه للحرب (وأرضًا تركها) وفي الوصايا جعلها (صدقة). أي في صحته وأخبر بحكمها عند وفاته والأرض هي نصف فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خمس خيبر وصفيه من بني النضير قاله الكرماني رحمه الله تعالى. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي والنسائي في الأحباس وسبق في الوصايا. ٢٨٧٤ - حدثنا محمدُ بنُ المُثَّى حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدَّثني أبو إسحقَ عنِ الْبَراءِ رضيَ اللَّهُ عنه قال له رجلٌ: يا أبا عُمارةَ وَلَّيْتُم يومَ حُنَينٍ، قال: لا وَاللَّهِ ما وَلَّى النبيُّ ◌َِ، ولكنْ ولّى سُرْعانُ الناس، فلقيَهُم هَوازنُ بالنّبْلِ والنبيُّ وَِّ على بغلتِه البيضاءِ، وأبو سفيانَ بنُ الحارث آخذ بلِجامِها والنبيُّ وَلَّ يقول: أنا النبي لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المطّلب». ٣٦٦ کتاب الجهاد والسير/ باب ٦٢ وبه قال: (حذّثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال له رجل): من قيس (يا أبا عمارة وليتم) وفي باب من قاد دابة غيره أفررتم (يوم) وقعة (حنين قال: لا والله ما ولى النبي (وٍَّ)، قال النووي: هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام: أفررتم كلكم فيدخل فيه النبي ◌َّ فقَال البراء: لا والله ما فرّ ◌َّ ويحتمل أن السائل أخذ التعميم من قوله تعالى: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ [التوبة: ٢٥] فبين له البراء أنه من العموم الذي أريد به الخصوص ثم أوضح سبب ذلك بقوله (ولكن ولى سرعان الناس) بفتح السين المهملة والراء وقد سكن أي المستعجلون منهم (فلقيهم هوازن بالنبل) بفتح النون لا واحد له من لفظه وفي باب من قاد دابة غيره أن هوازن كانوا قومًا رماة وإنما لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فبين السبب في الإسراع (والنبي ◌َّر على بغلته البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة كما مرّ عن رواية مسلم ولأبي ذر: على بغلة بيضاء (وأبو سفيان بن الحرث) بن عبد المطلب (آخذ بلجامها والنبي وَالله يقول): (أنا النبي لا كذب) أي فلا أنهزم لأن الذي وعدني الله به من النصر حق لا خلف لميعاده تعالى (أنا ابن عبد المطلب) انتسب لجده لشهرته به كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم ابن عبد المطلب. ٦٢ - باب جهادِ النساءِ ٢٨٧٥ - حدثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن معاويةَ بنِ إسحقَ عن عائشةً بنتٍ طلحةً عن عائشةَ أُمّ المؤمنين رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((استأذَنتُ النبيِّ وَ﴿ في الجهادِ فقال: جهادُكنَّ الحج)). وقال عبدُ اللَّهِ بنُ الوليد: حدّثنا سفيانُ عن مُعاويةً بهذا. وبه قال: (حدّثنا محمد بن کثیر) بالمثلثة أبو عبد الله العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن (معاوية بن إسحاق) بن طلحة التيمي أبي الأزهر (عن) عمته (عائشة بنت طلحة) التميمية (عن عائشة أم "المؤمنين رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذنت النبي ◌َ﴿ في الجهاد) وهو القتال في سبيل الله (فقال) عليه الصلاة والسلام: (جهادكن الحج) وسبق هذا الحديث بمعناه في أول الجهاد وأواخر الحج. (وقال عبد الله بن الوليد): العدني (حدّثنا سفيان) الثوري مما هو موصول في جامعه (عن معاوية) بن إسحاق (بهذا). ٣٦٧ کتاب الجهاد والسير/ باب ٦٣ ٢٦٧٦ - حدثنا قبيصةُ حدَّثَنا سفيانُ عن مُعاويةً بهذا. وعن حَبيبٍ بنِ أبي عَمرةً عن عائشةً بنتِ طلحةً عن عائشةَ أُمِّ المؤمنين ((عنِ النبيِّ وَّرِ سألَهُ نِساؤهُ عنِ الجهادِ فقال: نِعمَ الجهادُ الحج)». وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة السوائى العامري قال: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن معاوية) بن إسحق (بهذا) الحديث. (وعن حبيب بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم القصاب أبي عبد الله الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم الكوفي (عن عائشة بنت طلحة) التيمية (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (عن النبي ◌َ﴾﴾ أنه (سأله نساؤه عن الجهاد) في سبيل الله هل يفعلنه (فقال) عليه الصلاة والسلام: (نعم الجهاد الحج) بكسر النون وسكون العين المهملة ورواية حبيب هذه قال الحافظ ابن حجر: إنها موصولة من رواية قبيصة المذكورة قال: والحاصل أن عنده يعني المؤلف فيه عن سفيان إسنادين وفيه كما قال ابن بطال: أن النساء لا يجب عليهن الجهاد لأنهن لسن من أهل القتال للعدو والمطلوب منهن التستر ومجانبة الرجال، فلذا كان الحج أفضل لهن. نعم لهن أن يتطوعن بالجهاد وللإمام أن يستعين بامرأة وخنثى ومراهق إذا كان فيهن غناء في القتال أو غيره كسقي الماء ومداواة الجرحى كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى. ٦٣ - باب غَزوِ المرأةِ في البحرِ ٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - هقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثنا معاويةُ بنُ عمرٍو حدَّثَنا أبو إسحاقَ هوَ الفَزاريُّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأنصاريِّ قال: سمعتُ أنَسّا رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((دخلّ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ على ابنةِ مِلحانَ فاتَّكأ عندَها، ثمَّ ضحِكَ، فقالت: لم تَضحكُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ناسٌ من أمَّتي يركبونَ البحرَ الأخضرَ في سبيلِ اللَّهِ، مَثَلُهم مثَلُ الملوكِ على الأسِرَّة. فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، اذعُ اللَّهَ أن يجعلني منهم، فقال: اللهمَّ اجعَلْها منهم. ثمّ عاد فضچِك، فقالت لهُ مِثل - أو مِمَّ - ذُلك، فقال لها مثلَ ذلك، فقالت: ادْعُ اللَّهَ أن يجعلني منهم، قال: أنتِ مِنَ الأوَّلِين ولستِ منَ الآخرين. قال: قال أنسٌ فتزَوَّجَتْ عُيادةَ بنَ الصامتِ فَرَكَبَتِ البحرَ مِعَ بنتِ قَرَظةً، فلمّا قَفَلَتْ ركَبَتْ دابّتها، فوَقصَتْ بها، فسقَطَتْ عنها فماتت)). (باب غزو المرأة) ولأبي ذر عن الكشميهني غزوة المرأة (في البحر) وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين الأزدي قال: (حدّثنا أبو إسحق) إبراهيم بن الحرث وزاد أبو ذر هو الفزاري بفتح الفاء والزاي (عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري) أبي طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو وليس بينه وبين سابقه زائدة بن قدامة كما ٣٦٨١ کتاب الجهاد والسير/ باب ٦٤ زعم أبو مسعود في الأطراف وأقره المزي عليه فقد أخرجه الإمام أحمد وغيره كالبخاري ليس فيه زائدة عن أبي طوالة وقد ثبت سماع أبي إسحق من أبي طوالة أنه (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: دخل رسول الله وَلقر على ابنة ملحان) بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة فألف فنون أم حرام خالة أنس (فاتكأ عندها) فنام (ثم ضحك) بعد أن استيقظ من نومه (فقالت): أم حرام (لم تضحك يا رسول الله؟ فقال): (ناس) أي أضحكني ناس (من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم) في الدنيا أو في الجنة (مثل الملوك على الأسرة). (فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال): ولأبي ذر: فقال: (اللهم اجعلها منهم) (ثم عاد) إلى النوم ثم استيقظ (فضحك، فقالت له مثل -) أي مثل قولها الأول لم تضحك (أو) قالت (مم. ذلك)؟ أي الضحك (فقال لها مثل ذلك)، ناس من أمتي يركبون إلى آخره، لكن قيل في هذا يركبون البر وهو ظاهر (فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم قال): (أنت من الأولين) الذين يركبون البحر (ولست من الآخرين) الذين يركبون البر (قال) أبو طوالة: (قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت) وفي رواية إسحق عن أنس في أول الجهاد وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله وَّ﴿ وظاهر هذه أنها كانت حينئذٍ زوجته بخلاف الأولى. وأجيب: بأنها كانت إذ ذاك زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك قاله ابن التين، وقيل إنما تزوجها بعد ذلك وهذا أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب ركوب البحر، ويحمل قوله في رواية إسحق وكانت تحت عبادة على أنه جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية غيره أنه إنما تزوجها بعد ذلك قاله في الفتح. (فركبت البحر مع بنت قرظة)، بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات فاختة امرأة معاوية بن أبي سفيان وكان أخذها معه لما غزا قبرص في البحر سنة ثمان وعشرين وهو أوّل من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان رضي الله عنهما وقرظة هو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وليس هو قرظة بن كعب الأنصاري، (فلما قفلت) أي رجعت (ركبت دابتها، فوقصت بها)، بفتح الواو (فسقطت عنها فماتت). الوقص كسر العنق يقال: وقصت عنقه أقصها وقصًا ووقصت به راحلته كقولك خذ الخطام وخذ بالخطام، ولا يقال وقصت العنق نفسها ولكن يقال وقص الرجل فھو موقوص. ٦٤ - باب حَمَلِ الرَّجُلِ امرأتَهُ فِي الغَزْوِ دُونَ بعضٍ نسائه ٢٨٧٩ - هذثنا حَجّاجُ بن مِنْهالٍ حدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن عمرَ النُّمَيرِيُّ حدَّثَنا يونُسُ قال: سمعتُ الزُّهريَّ قال: سمعتُ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ وسَعيدَ بنَ المسَيَّبِ وعَلْقمةَ بنَ وَقْاصٍ وعُبَيدَ اللَّهِ بنَ ٣٦٩ کتاب الجهاد والسیر/ باب ٦٥ عبدِ اللَّهِ عن حَديثِ عائشة، كلٌّ حدَّثَني طائفةً منَ الحديثِ قالت: ((كان النبيُّ ◌َّ إذا أرادَ أن يَخْرُجَ أقرَعَ بينَ نسائهِ فأيْتُهِنَّ يَخرُجُ سَهمُها خرَجَ بها النبيُّ وَّرَ. فَأَقْرَعَ بَيْنَنا في غزوة غزاها، فخرَجَ فيها سَهمي. فخرجتُ معَ النبيِّ نَّهَ قبلَ أن يَنْزِلَ الحجابُ)). (باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه). وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم أبو محمد السلمي الأنماطي البرساني البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن عمر النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرًا قال: (حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص) أي الليثي (- وعبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الأربعة (عن حديث عائشة) رضي الله عنها (كلِّ حدّثني طائفة) أي قطعة (من الحديث) عنها أنها (قالت: كان النبي وَ ﴿ إذا أراد أن يخرج) أي يمضي إلى سفر (أقرع بين نسائه) تطييبًا لقلوبهن (فأيتهن) بتاء التأنيث (يخرج) بفتح حرف المضارعة وضم الراء (سهمها خرج بها النبي وَّقير فأقرع بيننا في غزوة غزاها) هي غزوة بني المصطلق (فخرج فيها سهمي فخرجت مع النبي بَلي قبل أن ينزل الحجاب). أي الأمر به، وفي رواية ابن إسحق: فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه وهو ظاهر بأنه خرج بها وحدها، وأما ما ذكره الواقدي من أن أم سلمة خرجت معه أيضًا في هذه الغزوة فغير صحيح. ٦٥ - باب غَزوِ النساءِ وقتالِهِنَّ معَ الرجال ٢٨٨٠ - حقّثنا أبو مَعْمرٍ عبدُ الوارثِ حدَّثنا عبدُ العزيز عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((لمّا كانَ يومُ أُحُدٍ انهزَمَ الناسُ عنِ النبيِّ ◌َّهِ. قال: ولقد رأيتُ عائشة بنت أبي بكرٍ وأُمُّ سُلَيم وإنهما لَمِشمِّرَتان أرَى خَدَمَ سُوقِهنَّ تَنقُزان القِرَب ـ وقال غيرُهُ: تَنقُلانِ القِرَبَ - على مُتونِهما ثمَّ تُفرِغانهِ في أفواهِ القوم، ثمَّ ترجعانِ فتمْلآنِها ثمَّ تَجيئانِ فتُفْرغانه في أفواهِ القَوم)). [الحديث ٢٨٨٠ - أطرافه في: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤]. (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: لما كان يوم أُحُد انهزم الناس عن النبي 9َّ). وثبت وَّه ولم يبق معه من أصحابه إلا لمثنا عشر رجلاً وكان سبب الهزيمة اشتغالهم بغنيمة الكفّار لما هزمهم المسلمون كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي (قال) أنس: (ولقد رأيت إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢٤ ٣٧٠ کتاب الجهاد والسير/ باب ٦٦ عائشة بنت أبي بكر) الصديق (وأم سليم) هي أم أنس (وإنهما لمشمرتان) بكسر الميم الثانية المشددة (أرى) أبصر (خدم سوقهما) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة خلاخيلهما وقيل سمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركب فيها الذهب والفضة والخدمة في الأصل السير والمخدم موضع الخلخال من الساق، ولعل رؤيته لذلك كانت من غير قصد للنظر أو قبل الحجاب (تنقزان القرب) بفتح حرف المضارعة وسكون النون وضم القاف وبعد الزاي ألف فنون، والنقز الوثب وهو لازم أي تثبان وتقفزان من سرعة السير والقرب بالنصب واستبعد لأن تنقز غير متعدٍّ وأوله بعضهم على نزع الخافض أي تثبان بالقرب، وقرأه بعضهم بالرفع على أنه مبتدأ خبره على متونهما والجملة حالية وضبط آخر تنقزان بضم حرف المضارعة من أنقز فعداه بالهمزة أي تحركان القرب لشدة عدوهما ويصح نصب القرب على هذا الوجه، وأعربه البدر الدماميني على أنه مفعول باسم فاعل منصوب على الحال محذوف أي تنقزان جاعلتين القرب أو ناقلتين القرب على متونهما قال وحذف العامل لدلالة الكلام عليه (- وقال غيره) أي غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث (تنقلان القرب -) باللام بدل الزاي (على متونهما) أي ظهورهما ولا إشكال في النصب على هذه الرواية كما لا يخفى (ثم تفرغانه) بضم حرف المضارعة من أفرغ أي تفرغان الماء الذي في القرب (في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها) أي القرب ولأبي ذر: فتفرغانه أي الماء (في أفواه القوم) قال ابن المنير: بوب على قتالهن وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب فأضاف إليهن القتال لذلك؛ انتهى. ویؤید الأول حديث ابن عباس عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى، ويؤيد الثاني: حديث أنس عند مسلم أيضًا أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، وقد روي أن أم سليم كانت تسبق الشجعان في الجهاد وثبتت يوم حنين والأقدام قد تزلزلت والصفوف قد انتقضت والمنايا فغرت فاها فالتفت إليها رسول الله وَطير، وفي يدها خنجر فقالت: يا رسول الله أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما يقتل هؤلاء الذين يحاربون فليسوا بشرّ منهم؟ فقال: ((يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن)). وقد قاتل نساء قريش يوم اليرموك حين دهمتهم جموع الروم وخالطوا عسكر المسلمين يضربن النساء يومئذٍ بالسيوف وذلك في خلافة عمر. وحديث الباب أخرجه أيضًا في فضل أبي طلحة وفي المغازي ومسلم في المغازي. ٦٦ - باب حمل النساءِ القِرَبَ إلى النّاسِ في الغَزْوِ ٢٨٨١ - هقثنا عَبدانُ أخبرَنا يونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال ثَعلَبةُ بنُ أبي مالكِ: ((إنَّ عمرَ بنَ الخَطّابِ رضي اللهُ عنه قَسَمَ مُروطًا بينَ نساءِ المدينة، فبقيَ مِرْطٌ جَيّدٌ، فقال له بعضُ من عِندَهُ: یا ٣٧١ کتاب الجهاد والسیر/ باب ٦٧ أميرَ المؤمنينَ أعطِ هذا ابنةَ رسولِ اللهِ وَّهِ التي عندَك. يُريدونَ أُمَّ كلثوم بنتَ عليٍّ - فقال عمرُ: أمُّ سَليطٍ أحقُّ. وأمُّ سَليطٍ من نساءِ الأنصارِ ممن بايعَ رسولَ اللَّهِ وَ﴿َ، قال عمرُ: فإنها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يومَ أُحُدٍ)) قال أبو عبدِ اللَّهِ: تزفرُ تَخيطُ. [الحديث ٢٨٨١ - طرفه في: ٤٠٧١]. (باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو). وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال ثعلبة بن أبي مالك) أبو يحيى القرظي إمام بني قريظة ولد في عهده بَّي وله رؤية وطال عمره قاله الذهبي وقال غيره: اختلف في صحبته وله حديث مرفوع لكن جزم أبو حاتم بأنه مرسل وصرح الزهري عنه بالإخبار في حديث آخر سيأتي إن شاء الله تعالى في باب لواء النبي وَّر (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطًا) أي أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر بها (بين نساء من نساء المدينة فبقي) منها (مرط جيد) بكسر الميم وسكون الراء (فقال له بعض من عنده): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (يا أمير المؤمنين أعط) بهمزة قطع مفتوحة (هذا ابنة رسول الله وَل في التي عندك يريدون) زوجته (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة (بنت علي) وكانت أصغر بنات فاطمة الزهراء وأولاد بناته عليه السلام ينسبون إليه (فقال عمر أم سليط) بفتح السين المهملة وكسر اللام (أحق) به (وأم سليط) هي كما ذكره ابن سعد أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عديّ بن النجار فولدت سليطًا وفاطمة فكنيت بأم سليط لذا فهي (من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله قال عمر: فإنها كانت تزفر) بفتح المثناة الفوقية وسكون الزاي وبعد الفاء المكسورة راء أي تحمل (لنا القرب يوم أحد) وشهدت أيضًا خيبر وحنينا. (قال أبو عبد الله) أي البخاري (تزفر) أي (تخيط). قال عياض: وهذا غير معروف في اللغة، ولعل البخاري إنما تبع في ذلك ما روي عن أبي صالح كاتب الليث حيث قال فيما رواه أبو نعيم عنه تزفر تخرز وسقط قوله قال أبو عبد الله إلخ من رواية الحموي والكشميهني، وحديث الباب أخرجه أيضًا في المغازي. ٦٧ - باب مُداواة النساء الجَرحى في الغَزْو ٢٨٨٢ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا بشرُ بنُ المفضَّلِ حدَّثَنا خالدُ بنُ ذَكْوانَ عنِ الرَّبيِّع بنتِ مُعوِّذٍ قالت: ((كنّا معَ النبيِّ وَّهِ نَسْقي، ونُداوِي الجَرحى، ونَرُدُّ القتلى إلى المدينة)). [الحديث ٢٨٨٢ - طرفاه في: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩]. (باب مداواة النساء الجرحى) من الرجال وغيرهم (في الغزو). ٣٧٢ كتاب الجهاد والسير/ باب ٦٨ و٦٩ وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن لاحق الرقاشي بقاف وشين معجمة البصري قال: (حدّثنا خالد بن ذكوان) المدني نزيل البصرة (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوّذ) بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة وبالذال المعجمة ابن عفراء الأنصارية من المبايعات رضي الله عنها أنها (قالت: كنا مع النبي ◌َّي) في الغزو (نسقي)، أصحابه (ونداوي) منهم (الجرحى)، من غير لمس بأن يصنعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح أو المراد المتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بمسّه بل يقشعر منه الجلد وتهابه النفس ولمسه مؤلم للامس والملموس والضرورات تبيح المحظورات (ونرد القتلى) منهم من المعركة (إلى المدينة). وزاد الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وسقط قوله إلى المدينة لأبي ذر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الباب التالي لهذا والنسائي في السير. ٦٨ - باب رَدِّ النساءِ الجَرحى والقَتلى ٢٨٨٣ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثنا بِشْرُ بنُ المفضَّلِ عن خالدِ بنِ ذِكْوان عن الرُّبِيّعِ بنتِ مُعَوِّدٍ قالت: (كنّا نَغزو معَ النبيِّ وَّرَ فَتَسْقِي القومَ ونَخدِمُهُم، ونَرُدُّ الجَزْحِى والقتلى إلى المدينة)). (باب ردّ النساء) الرجال (الجرحى والقتلى) زاد أبو ذر عن الكشميهني إلى المدينة. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ) أنها (قالت: كنّا نغزو مع النبي ◌َّ﴿ فنسقي القوم) أي الصحابة (ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى) منهم (إلى المدينة). قال السفاقسي: كانوا يوم أَحُد يجعلون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة وتردّهم النساء، إلى موضع قبورهم. ٦٩ - باب نَزْعِ السَّهم منَ البدَنِ ٢٨٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن بُرَيد بن عبدِ اللَّهِ عن أبي بُردةً عن أبي موسى رضيَ اللهُ عنه قال: ((رُمِيَ أبو عامرٍ في رُكْبتهِ فانتَهَيتُ إليه، فقال: انزِعْ هذا السَّهمَ، فَنَزَعتُهُ، فنزا منهُ الماءُ، فدخلتُ على النبيِّ وَّهِ فأخبرتهُ فقال: اللّهمَّ اغفِر لعُبَيدِ أبي عامِر)). [الحديث ٢٨٨٤ - طرفاه في: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣]. (باب) جواز (نزع السهم من البدن). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ ابن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء ابن أبي بردة (عن) جده ٣٧٣ کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٠ (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: رمي) بضم الراء بصيغة المجهول (أبو عامر) عبيد بن وهب بضم العين مصغرًا الأشعري عمّ أبي موسى وكان من كبار الصحابة (في ركبته) بسهم في غزوة أوطاس رماه جشمي (فانتهيت إليه، قال): ولأبي ذر فقال (انزع) بكسر الزاي (هذا السهم، فنزعته)، من ركبته (فنزا) بالنون والزاي المفتوحتين أي جرى (منه الماء)، ولم ينقطع (فدخلت على النبي (وَ ) زاد في المغازي في بيته (فأخبرته) بذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام: (اللهم اغفر لعبيد) بالتنوين (أبي عامر) زاد في المغازي ورأيت بياض إبطيه ثم قال: ((اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس)) وإنما دعا له لأنه علم أنه ميت من ذلك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مقطعًا في الجهاد ويأتي إن شاء الله تعالى تامًّا في المغازي. ٧٠ - باب الحراسة في الغَزْوِ في سبيلِ الله ٢٨٨٥ - حدثنا إسماعيلُ بنُ خليلِ أخبرَنا عليّ بنُ مُسْهرٍ أخبرَنا يحيى بنُ سعيدٍ أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عامرٍ بن ربيعةً قال: سمعتُ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: ((كان النبيُّ نَّهُ سَهِرَ، فلمّا قَدِمَ المدينةَ قال: ليتَ رجُلاً من أصحابي صالحًا يَخْرُسني الليلةَ، إذْ سمِعنا صوتَ سلاحٍ، فقال: من هذا؟ فقال: أنا سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ جئتُ لأحرُسَكَ. فَنَامَ النبيُّ وَّ)). [الحديث ٢٨٨٥. طرفه في: ٧٢٣١]. (باب) فضل (الحراسة) بكسر الحاء الحفظ (في الغزو في سبيل الله). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) الخزاز بمعجمات الكوفي قال: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل قال: (أخبرنا يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة) القرشي العنزي (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان النبي ◌َّ ﴿ سهر) بفتح السين المهملة وكسر الهاء (فلما قدم المدينة) بعد زمان السهر (قال): (ليت رجلاً من أصحابي صالحًا) صفة لرجلاً (يحرسني الليلة)، وعند مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد سهر رسول الله وَيهر مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلاً صالحًا إلخ. وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد قدومه المدينة بخلاف رواية الباب فإن ظاهرها أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده وهو محمول على التقديم والتأخير أي سمعت عائشة تقول لما قدم سهر وقال: ليت. ويؤيده رواية النسائي كان رسول الله ◌َّهر أول ما قدم المدينة سهر وليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده (إذ سمعنا صوت سلاح، فقال) عليه الصلاة ٣٧٤ كتاب الجهاد والسير/ باب ٧٠ والسلام: (من هذا)؟ (فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك) وفي رواية مسلم المذكورة فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله و ﴿ فجئت أحرسه فدعا له رسول الله رَلاير (ونام) ولأبي ذر فنام (النبي ◌َّة). زاد المؤلف في التمني من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد حتى سمعنا غطيطه، وفي الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان النبي وَّ يحرس حتى نزلت هذه الآية ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] إسناده حسن. لكنه اختلف في وصله وإرساله وهو يقتضي أنه لم يحرس بعد ذلك بناءً على سبق نزول الآية، لكن ورد في عدة أخبار أنه حرس في بدر وأَحُد والخندق ورجوعه من خيبر وفي وادي القرى وعمرة القضية وفي حنين فكأن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين. ويؤيده ما في المعجم الصغير للطبراني عن أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي بَّ فلما نزلت هذه الآية ترك والعباس إنما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على أنها نزلت بعد حنين، وحديث حراسته ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي وقد تتبع بعضهم أسماء من حرسه وَّ فجمع منهم سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة والزبير وأبا أيوب وذكوان بن عبد قيس والأدرع السلمي وابن الأدرع اسمه محجن، ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبا ريحانة. وفي الباب أحاديث كحديث عثمان مرفوعًا: حرس ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها. رواه الحاكم وصححه ابن ماجه. وحديث أنس مرفوعًا عند ابن ماجه أيضًا: حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلاثمائة يوم اليوم كألف سنة، لكن قال المنذري: ويشبه أن يكون موضوعًا وحديث ابن عمر مرفوعًا. ((ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله)) أخرجه الحاكم وقال: على شرط البخاري. ٢٨٨٦ - حقّثنا يحيى بنُ يوسُفَ أخبرنا أبو بكرٍ عن أبي حَصينٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ والدِّرهم والقَطِيفةِ والخمِيصةِ، إنْ أُعطِيَ رضيَ إن لم يُعطَ لم يَرْضَ)) لم يرفعْهُ إسرائيلُ ومحمدُ بنُ جُحادةً عن أبي حَصِين. [الحديث ٢٨٨٦ - طرفاه في: ٢٨٨٧، ٦٤٣٥]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن يوسف) بن أبي كريمة أبو يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم الخراساني نزيل بغداد قال: (أخبرنا أبو بكر) الحناط بالنون المقبري وزاد أبو ذر يعني ابن عياش بتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي (عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّد). أنه (قال): ٣٧٥ کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٠ (تعس) بفتح الفوقية وكسر العين المهملة وتفتح بعدها سين مهملة انكب على وجهه أو بعد أو هلك أو شقي (عبد الدينار و) عبد (الدرهم و) عبد (القطيفة) بفتح القاف وكسر الطاء دثار (و) عبد (الخميصة). بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم كساء أسود مربّع له أعلام وخطوط يعني إن طلب ذلك قد استبعده وصار عمله كله في طلبها كالعبادة لها فهو مجاز عن حرصه عليه وتحمله الذل لأجله (إن أعطي) بضم أوله وكسر ثالثه أي إن أعطي ما له عمل (رضي) عن خالقه (وإن لم يعط لم يرض) بما قدر له فصح أنه عبد في طلب ذلك فوجب الدعاء عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني وترك النعيم الباقي (لم يرفعه) أي لم يرفع الحديث (إسرائيل) بن يونس (ومحمد بن جحادة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة المخففة وبعد الألف دال مهملة كلاهما (عن أبي حصين) عثمان الأسدي بل وقفاه عليه وسقط لغير أبي ذر ومحمد بن جحادة قال البخاري. ٢٨٨٧ - وزادنا عمرو قال: أخبرناعبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِبنِ دِينارٍ عن أبيهِ عن أبي صالح عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَّه قال: ((تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ وعبدُ الدِّرهم وعبدُ الخَميصةِ: إن أُعطِيَ رضيَ وإن لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانتَكَسَ، وإِذا شِيكَ فلا انتقَشَ. طُوبى لعَبدٍ آخِذُ بعِنانِ فرَسهِ في سبيلِ اللَّهِ، أشعثٍ رأسُهُ مُغيرَّةٍ قدماهُ، إن كان في الحراسةِ كان في الحراسةِ، وإن كان في الساقةِ كان في الساقة. إنِ استأذَنَ لم يؤذَنْ له، وإن شَفَعَ لم يُشَفَّغْ)). (وزادنا عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن مرزوق أحد مشايخه وفي نسخة وزاد لنا عمرو (قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَلٍ) أنه (قال): (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة): لم يقل وعبد القطيفة (إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط)، بكسر الخاء المعجمة بدل قوله في الأولى لم يرض والذي زاده عمر وهو قوله (تعس وانتكس)، بالسين المهملة أي عاوده المرض كما بدأ به أو انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة لأن من انتكس فقد خاب وخسر (وإذا شيك) بكسر الشين المعجمة وبعد التحتية الساكنة كاف أصابته شوكة (فلا انتقش). بالقاف والشين المعجمة أي فلا خرجت شوكته بالمنقاش يقال: نقشت الشوك إذا استخرجته (طوبى) اسم الجنة أو شجرة فيها (لعبد آخذ) بمدّ الهمزة وبعد الخاء المعجمة المكسورة ذال معجمة اسم فاعل من الأخذ مجرور صفة لعبد فيمتنع من السعي للدينار والدرهم (بعنان فرسه) بكسر العين أي لجامها في الجهاد (في سبيل الله، أشعث) بالمثلثة مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف على أنه صفة للمجرور من قوله طوبى لعبد (رأسه) بالرفع فاعل، ولأبي ذر: أشعث بالرفع. قال في الفتح: على أنه صفة الرأس أي رأسه أشعث، وتعقبه في العمدة فقال: لا يصح عند المعربين والرأس فاعل وكيف يكون صفته والصفة لا تتقدم على الموصوف، والتقدير الذي قدّره يؤدّي إلى إلغاء قوله رأسه بعد قوله أشعث انتهى. ٣٧٦ كتاب الجهاد والسير/ باب ٧١ والظاهر أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهو أشعث (مغبرة قدماه) بسكون الغين وتشديد الراء وإعرابه مثل أشعث رأسه. وقال الطيبي في شرح المشكاة: أشعث رأسه ومغبرة قدماه حالان من العبد لأنه موصوف (إن كان في الحراسة) أي حراسة العدو خوفًا من هجومه (كان في الحراسة)، وهي مقدمة الجيش (وإن كان في الساقة) مؤخر الجيش (كان في الساقة). وفي اتحاد الشرط والجزاء دلالة على فخامة الجزاء وكمالها أي فهو في أمر عظيم فهو نحو فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. وقال ابن الجوزي: المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السموّ فأيّ موضع اتفق له كان فيه فمن لازم هذه الطريقة كان حرِيًّا (إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع) أي عند الناس الم يشفع). بتشديد الفاء المفتوحة أي لم تقبل شفاعته. قال أبو عبدِ اللَّهِ: لم يَرفَعْه إسرائيلُ ومحمدُ بنُ جُحادةً عن أبي حصين. وقال: (تَعْسًا))، فكأنهُ يقول: فأتعسَهُمُ اللَّهُ. ((طُوبِى)): فُعلى من كلِّ شيءٍ طَيْبٍ وهي ياءٌ حُوَّلَت إلى الواو، وهي من يَطيبُ . (قال أبو عبد الله) البخاري: (لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين) وسبق هذا قريبًا وهو ساقط في رواية أبي ذر (وقال (تعسًّا)) لفظ القرآن فتعسًا لهم (كأنه يقول: فأتعسهم الله). وأما (طوبى)، فهي (فعلى) بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام (من كل شيء طيب وهي ياء) في الأصل أي طيبى بطاء مضمومة فياء ساكنة ثم (حوّلت) أي الياء (إلى الواو)، لانضمام ما قبلها (وهي من يطيب). بفتح أوله وكسر ثانيه. قال في الفتح إن قوله فتعسًا إلخ في رواية المستملي وحده وهو على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن. والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق وابن ماجه في الزهد. ٧١ - باب فضلِ الخدمةِ في الغَزْو ٢٨٨٨ - حدثنا محمدُ بنُ عَزْعرةَ حدَّثنا شعبة عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ عن ثابتِ البُنائيِّ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((صحِبْتُ جَرِيرَ بن عبدِ اللَّهِ فكانَ يَخدُمني وهو أكبرُ من أُنَسٍ. قال جَريرٌ: إني رأيتُ الأنصارَ يَصنَعونَ شيئًا لا أجدُ أحدًا منهم إلاّ أكرَمتهُ». (باب فضل الخدمة في الغزو) بكسر الخاء. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى مفتوحة ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة السامي بالمهملة البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن يونس بن عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة العبدي (عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه) وسقط لأبي ذر لفظ ابن مالك (أنه قال: ٣٧٧ کتاب الجهاد والسير/ باب ٧١ صحبت جرير بن عبد الله) البجلي زاد مسلم في سفر وهو أعم من أن يكون في الغزو أو غيره. (فكان يخدمني وهو أكبر من أنس) كان الأصل أن يقول وهو أكبر مني لكنه فيه التفات أو تجريد ويحتمل أن يكون قوله وهو أكبر من أنس من قول ثابت (قال جرير) البجلي: (إني رأيت الأنصار يصنعون) من تعظيم رسول الله وَ* وخدمته (شيئًا لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته). قال في فتح الباري: وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع به المناقب انتهى. وفيه إشعار بأنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لكن قال العيني إن المطابقة تؤخذ مما زاده مسلم وهو قوله في سفر لشموله الغزو وغيره كما سبق. ٢٨٨٩ - هقثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّه حذَّثني محمدُ بنُ جعفرٍ عن عمرو بنِ أبي عمرو مَولى المطّلبِ بنِ حَنْطَبٍ أنه سمعَ أنسَ بنَ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((خَرجتُ معَ رسولٍ اللَّهِ وَ إلى خَيِيرَ أخْدُمُهُ، فلما قدِمَ النبيُّ ◌َّهِرَاجِعًا وَبَدا لهُ أُحُدٌ قال: هذا جَبَلٌ يُحبُّنا ونُحبه. ثمّ أشار بيده إلى المدينةِ قال: اللهمَّ إني أُحرِّمُ ما بينَ لابَتَيْها كتحريم إبراهيمَ مكةَ، اللّهمَّ بارك لنا في صاِنا ومُدِّنا)). وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما (مولى المطلب بن حنطب) بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ساكنة آخره موحدة (أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: خرجت مع رسول الله وَلّه إلى) غزوة (خيبر) سنة ست أو سبع حال كوني (أخدمه، فلما قدم النبي وَّ﴾ حال كونه (راجعًا) إلى المدينة (وبدا) أي وظهر (له أحُد) الجبل المعروف (قال) عليه الصلاة والسلام: (هذا) مشيرًا إلى أُحُد (جبل يحبنا) حقيقة (ونحبه)، فما جزاء من يجب ألا يحب أو المراد يحب أحدا حبّ أهل المدينة وسكانها له كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] والأوّل أولى، ويؤيده حنين الأسطوانة على مفارقته بيّي، (ثم أشار) عليه الصلاة والسلام (بيده إلى المدينة قال): (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها) بتخفيف الموحدة تثنية لابة وهي الحرة والمدينة بين حرتين وسقط لفظ اللهم للمستملي وفي نسخة وقال بإثبات الواو (كتحريم إبراهيم) الخليل (مكة). في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء (اللهم بارك لنا في صاعنا ومدّنا). دعاء بالبركة في أقواتهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناسك والترمذي في المناقب. ٢٨٩٠ - حدثنا سُلَيمان بن داودَ أبو الربيع عن إسماعيلَ بن زكرياءَ حدَّثنا عاصمٌ عن مُوَرِّقٍ العِجْليِّ عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنّا معَ النبيِّ وَّ أكثرُنا ظِلاَّ الذي يستظِلُّ بكِسائِهِ، وأما ٣٧٨ کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٢ الذين صاموا فلم يَعمَلوا شيئًا، وأما الذين أفطَروا فبعثوا الرِّكابَ. وامتهنوا وعالجوا، فقال النبيُّ ◌َّ: ذهبَ المفطرونَ اليومَ بالأجرِ)). وبه قال: (حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة العتكي الزهراني البصري (عن إسماعيل بن زكريا) الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أبي زياد الكوفي الملقب بشقوصا بفتح الشين المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالصاد المهملة قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن مورق) بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة آخره قاف ابن مشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم ابن عبد الله (العجلي) بكسر العين المهملة وسكون الجيم البصري (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع النبي ◌َّ) زاد مسلم. من وجه آخر عن عاصم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار (أكثرنا ظلاً من) وفي الفرع وأصله الذي (يستظل) من الشمس (بكسائه)، وزاد مسلم ومنا من يتقي الشمس بيده (وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا) لعجزهم (وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب). بكسر الراء الإبل التي يسار عليها واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها أي أثاروها إلى الماء للسقي وغيره (وامتهنوا) بفتح الفوقية والهاء (وعالجوا) أي خدموا الصائمين وتناولوا السقي والعلف وفي رواية مسلم فضربوا الأبنية أي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء كالخباء والقبة وسقوا الركاب (فقال النبي) وفي نسخة فقال رسول الله (وَ﴿): (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) الوافر وهو أجر ما فعلوه من خدمة الصائمين بضرب الأبنية والسقي وغير ذلك لما حصل منهم من النفع المتعدى ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام، وأما الصائمون فحصل لهم أجر صومهم القاصر عليهم ولم يحصل لهم من الأجر ما حصل للمفطرين من ذلك. ولم تظهر لي المطابقة بين الترجمة والحديث. نعم يحتمل أن تكون مما زاده مسلم حيث قال في سفر الشامل لسفر الغزو وغيره مع قوله فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا المفسر بالخدمة . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي. ٧٢ - باب فضلٍ مَن حملَ مَتاعَ صاحبهِ في السفَر ٢٨٩١ - هذّثنا إسحقُ بنُ نَصر حدَّثَنا عبدُ الرزاق عن مَعْمرٍ عن هَمّامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((كلُّ سُلامى عليهِ صدَقةٌ كلَّ يومٍ: يعِينُ الرجُلَ فَي دابَّتِهِ يُحامِلهُ عليها أو يرفعُ عليها متاعهُ صدقة، والكلمةُ الطيِّبةُ، وكلُّ خطوةٍ يمشيها إلى الصلاةِ صدقة؛ ودَلُّ الطريقِ صدقة)) . ٣٧٩ کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٣ (باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن نصر) هو إسحق بن إبراهيم بن نصر السعدي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الصنعاني اليماني (عن معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبّه (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَّي) أنه (قال): (كل سلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم عظام الأصابع (عليه صدقة كل يوم) بنصب كل على الظرفية (يعين الرجل) مبتدأ على تأويل المصدر نحو تسمع بالمعيدي أي وإعانتك الرجل (في دابته يحامله) بالحاء المهملة يساعده في الركوب (عليها) أي الدابة ولأبي ذر عليه أي الركوب (أو يرفع عليها متاعه) وخبر المبتدأ قوله (صدقة، والكلمة الطيبة، وكل خطوة) بفتح الخاء المعجمة المرة الواحدة ولأبي ذر خطوة بضمها ما بين القدمين (يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام أي الدلالة عليه للمحتاج إليه (صدقة). ومطابقته للترجمة في قوله يعين الرجل في دابته وسبق بعض الحديث في الصلح. ٧٣ - باب فضل رِباطٍ يوم في سبيلٍ اللَّهِ وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا اللَّهَ لعلَّكم تُفلِحون﴾ [آل عمران: ٢٠] (باب فضل رباط يوم في سبيل الله) بكسر راء رباط وتخفيف الموحدة مصدر رابط ووجه المفاعلة في هذا أن كلاً من الكفار والمسلمين ربطوا أنفسهم على حماية طرف بلادهم من عدوّهم والرباط مراقبة العدوّ في الثغور المتاخمة لبلادهم بحراسة من بها من المسلمين وهو في الأصل الإقامة على الجهاد، وقيل الرباط مصدر رابط بمعنى لازم وقيل هو اسم لما يربط من الشيء أي يشد فكأنه يربط نفسه عما يشغله عن ذلك أو أنه يربط فرسه التي يقاتل عليها، وقول ابن حبيب من المالكية ليس من سكن الرباط بأهله وماله وولده مرابطًا بل من يخرج عن أهله وماله وولده قاصدًا للرباط، تعقبه في الفتح فقال في إطلاقه نظر فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدوّ ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا علی رباط المجرور ولأبي ذر: عز وجل بدل قوله تعالی:(﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾) أي على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد (﴿وصابروا﴾) وغالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب (﴿ورابطوا﴾) أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو وأنفسكم على الطاعة، وفي الموطأ حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((وانتظار الصلاة فذلكم الرباط)). وروى ابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل عليّ أبو هريرة يومًا فقال: أتدري يا ابن أخي فيم ٣٨٠ کتاب الجهاد والسير/ باب ٧٣ أنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ قلت: لا، قال: أما أنه لم يكن في زمان النبي ◌ّل غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها ففيهم أنزلت. اصبروا على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم الحديث. وكذا رواه الحاكم بنحوه في مستدركه، لكن حمل الآية على الأول أظهر كما قاله في الفتح، وعلى تقديم تسليم أنه لم يكن في عهده وَي رباط فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه اهـ. وعن محمد بن کعب: اصبروا على دينكم وصابروا لوعدي الذي وعدتكم به ورابطوا عدوّي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم (﴿واتقوا الله﴾) في جميع أموركم وأحوالكم ((لعلكم تفلحون﴾) [آل عمران: ٢٠٠] غدًا إذا لقيتموه تعالى وفي رواية غير أبي ذر بعد قوله تعالى: ﴿اصبروا﴾ إلى آخر الآية فحذف ما بينهما. ٢٨٩٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مُنِيرِ سمِعَ أبا النَّضرِ حدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِینارٍ عن أبي حازم عن سهلٍ بنِ سعدٍ الساعديِّ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللَّهِ ل قال: ((رِباطُ يومٍ في سبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها. ومَوضعُ سَوطِ أحدِكم من الجنة خيرٌ منَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوحةُ يَروحُها العبدُ في سبيلِ اللَّهِ والغَذْوةُ خيرٌ منَ الدنيا وما عليها)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي أنه (سمع أبا النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن القاسم التميمي أو الليثي الكناني البغدادي قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني (عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله وَ الإ قال): (رباط يوم) أي ثواب رباط يوم (في سبيل الله خير من) النعيم الكائن في (الدنيا وما عليها) کله لو ملکه إنسان وتنعم به لأنه نعيم زائل بخلاف نعيم الآخرة فإنه باقٍ وعبر بعلیها دون فيها لما فيه من الاستعلاء وهو أعم من الظرفية وأقوى، وفيه دليل على أن الرباط يصدق بيوم واحد وكثيرًا ما يضاف السبيل إلى الله والمراد به كل عمل خالص يتقرب به إلى الله تعالى كأداء الفرائض والنوافل لكنه غلب إطلاقه على الجهاد حتى صار حقيقة شرعية فيه في مواضع (وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها)، عبر بالسوط دون سائر ما يقاتل به لأنه الذي يسوق به الفرس للزحف فهو أقل آلات الجهاد ومع كونه تافهًا في الدنيا فمحله في الجنة أو ثواب العمل به (والروحة) بفتح الراء المرة الواحدة من الرواح وهو السير فيما بين الزوال إلى الليل (يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة) بفتح الغين المعجمة المرة من الغدو وهو السير من أوّل النهار إلى الزوال (خير من الدنيا وما عليها). واو هنا للتقسيم لا للشك وهذا شامل لقليل السير وكثيره في الطريق إلى الغزو أو في موضع القتال.