النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤١ نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على حرب المسلمين (قال) ولأبي ذر: فقال (الزبير): بن العوام القرشي أحد العشرة (أنا) آتيك بخبرهم (ثم قال): عليه الصلاة والسلام (من يأتيني بخبر القوم) (قال) ولأبي ذر: فقال (الزبير: أنا) مرتين، وعند النسائي من رواية وهب بن كيسان أشهد لسمعت جابرًا يقول لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله وَلير: ((من يأتينا بخبرهم)) فلم يذهب أحد فذهب الزبير فجاء بخبرهم، ثم اشتد الأمر أيضًا فقال عليه الصلاة والسلام: ((من يأتينا بخبرهم)) فلم يذهب أحد فذهب الزبير وفيه أن الزبير توجه إليهم ثلاث مرات. (فقال النبي ◌ِّر): (إن لكل نبي حواريًّا) بفتح الحاء المهملة والواو وبعد الألف راء مكسورة فتحتية مشددة أي خاصة من أصحابه. وقال الترمذي: الناصر، ومنه الحواريون أصحاب عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام أي خلصاؤه وأنصاره، وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق: الوزير (وحواري الزبير) إضافة إلى ياء المتكلم فحذف الياء وقد ضبطه جماعة بفتح الياء وهو الذي في الفرع وغيره وآخرون بالكسر وهو القياس، لكنهم حين استثقلوا ثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة. وقد استشكل ذكر الزبير هنا فقال ابن الملقن في التوضيح المشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري: إن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وهذا الحصر مردود فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين. وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب عليه الصلاة والسلام من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك. وحديث الباب أخرجه البخاري أيضًا في المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي فيه وفي السير وابن ماجه في السُّنّة. ٤١ - باب هل يُبعثُ الطليعةُ وحدَه هذا (باب) بالتنوين (هل يبعث الطليعة) بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، ولأبي ذر: يبعث بفتح أوله الطليعة بالنصب على المفعولية أي هل يبعثه الإمام إلى كشف العدوّ (وحده)؟ ٢٨٤٧ - حدّثنا صَدَقةُ أخبرنا ابنُ عُيَينةَ حدّثنا ابنُ المنكَدِر أنهُ سمعَ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((نَدَبَ النبيُّ ◌َّ الناسَ - قال صدَقةُ أظنُّهُ يومَ الخندق - فانتدَبَ الزُّبيرُ، ثم نَدب ٣٤٢ کتاب الجهاد والسير/ باب ٤٢ الناسَ فانتدَبَ الزُّبِيرُ، ثم ندب الناس فانتدب الزبير، فقال النبيُّ وَّ: إن لكلِّ نبيِّ حَوارِيًّا، وحواريَّ الزُّبِيرُ بنُ العَوّام)). وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا ابن المنكدر) محمد (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: ندب) أي دعا (النبي ◌َّر. قال صدقة): شيخ المؤلف (أظنه) أي الندب (يوم الخندق) وقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه يوم الخندق من غير شك (فانتدب الزبير) أي أجاب (ثم ندب الناس فانتدب الزبير) وسقط لفظ الناس لغير أبي ذر (ثم ندب الناس فانتدب الزبير، فقال النبي وَ﴾): بعد الثالثة وسقط لأبي ذر لفظ النبي لمَلا. (إن لكل نبيّ حواريًّا) بتخفيف الواو ناصرًا أو وزيرًا (وإن حواري) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وحواري (الزبير بن العوام) فيه منقبة للزبير وقوة قلبه وشجاعته. ٤٢ - باب سَفرِ الاِثنينِ ٢٨٤٨ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَثَنا أبو شهابٍ عن خالدِ الحَذّاءِ عن أبي قِلابةً عن مالكِ بنِ الْجُوَيرِثِ قال: ((انصرَفتُ من عندِ النبيِّ وَّ﴿ فقال لنا - أنا وصاحبٍ لي -: أذْنا وأقيما ولْيَؤمّكما أكبرُكما)». (باب) جواز (سفر) الشخصين (الاثنين) معًا. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا أبو شهاب) موسى بن نافع الأسدي الحناط بالحاء المهملة والنون مشهور بكنيته وهو الأكبر (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد البصري (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة مصغرًا أنه (قال: انصرفت من عند النبي وسي فقال لنا أنا) تأكيد أو بيان أو بدل من المجرور أو خبر مبتدأ محذوف (وصاحب لي) هو ابن عمه وهو ليثي وصاحب بالجر أو بالرفع عطفًا على سابقه أي لما أردنا السفر إلى أهلينا إذ أنتما خرجتما: (أذنا وأقيما) بكسر المعجمة أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن أو المراد أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب لا أنهما يؤذنان معًا (وليؤمكما) بسكون اللام وفتح الميم (أكبركما). ومطابقة الحديث للترجمة من كونهما لما أراد السفر قال لهما عليه الصلاة والسلام أذنا فأقرّهما على ذلك، وحديث (الراكبان شيطانان) المروي بإسناد حسن وصححه ابن خزيمة قال الطبري: إنه ٣٤٣ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٣ زجر أدب وإرشاد حسمًا للمادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة له ويأتي إن شاء الله تعالى البحث في ذلك في محله، وقد سبق الحديث في باب: الأذان للمسافر من كتاب مواقيت الصلاة. ٤٣ - باب الخيلُ مَعقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة ٢٨٤٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((الخيلُ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة)). [الحديث ٢٨٤٩. طرفه في: ٣٦٤٤]. هذا (باب) بالتنوين (الخيل معقود في نواصيها الخير) أي لازم لها (إلى يوم القيامة). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن رافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله (وَ ليه): (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) لفظ عام والمراد به الخصوص أي الخيل الغازية في سبيل الله لقوله في الحديث الآخر: الخيل لثلاثة أو المراد جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض. ولأبي ذر: معقود في نواصيها الخير فأثبت لفظة معقود كالإسماعيلي من رواية عبد الله عن مالك عن نافع وسقطت في الموطأ كرواية غير أبي ذر وكذا في مسلم من رواية مالك أيضًا. ومعنى معقود ملازم لها كأنه معقود فيها. قال في شرح المشكاة: ويجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة أي في الحديث الآتي في الباب اللاحق استعارة مكنية لأن الخير ليس بشيء محسوس حتى تعقد عليه الناصية لكنه شبّهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود يحل على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريد للاستعارة، والحاصل أنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم به المحسوس مبالغة في اللزوم والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل من مقدم الفرس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس. قال الولي ابن العراقي: ويمكن أنه أشير بذكر الناصية إلى أن الخير إنما هو في مقدمها للإقدام به على العدوّ دون مؤخرها لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. وفي الحديث كما قاله القاضي عياض مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس الذي بين الخيل والخير، وقال ابن عبد البر: فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأتِ عنه في غيرها مثل هذا القول. وروى النسائي عن أنس لم يكن أحب إلى رسول الله وَلقر بعد النساء من الخيل، وفي طبقات ابن سعد عن عريب بضم المهملة المليكي أن النبي ◌َّ سُئل عن قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ٣٤٤ کتاب الجهاد والسير/ باب ٤٣ [البقرة: ٢٧٤]. من هم؟ قال عليه الصلاة والسلام: ((هم أصحاب الخيل)) ثم قال: ((إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأروائها كذكي المسك يوم القيامة)). ويروى أن الفرس إذا التقت الفئتان تقول: سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح، وهو أشد الدواب عدوا وفي طبعه الخيلاء في مشيه والسرور بنفسه والمحب لصاحبه، وربما عمر الفرس إلى تسعين سنة. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا في المغازي. ٢٨٥٠ - حدثنا حَفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنا شُعبةُ عن حُصَينٍ وابنٍ أبي السَّفَر عن الشّعبيِّ عن عُروةَ بنِ الجَعْدِ عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((الخيلُ مَعقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة)). قال سليمان عن شُعبةَ: ((عن عُروةَ بن أبي الجَعد)). تابعَهُ مُسدّدٌ عن هُشَيمٍ عن حُصَينٍ عن الشّعبيِّ: ((عن عروة بن أبي الجَعد)). [الحديث ٢٨٥٠ - أطرافه في: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣]. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي (وابن أبي السفر) بفتح السين المهملة والفاء سعيد كلاهما (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عروة بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة البارقي الأزدي (عن النبي (وَلير) أنه (قال): (الخيل) أي المعدّة للجهاد في سبيل الله أو جنس الخيل (معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والُخمس وعلامات النبوة ومسلم في المغازي والترمذي في الجهاد والنسائي في الخيل وابن ماجه في الجهاد. (قال سليمان) أي ابن حرب شيخ المؤلف مما رواه أبو نعيم في مستخرجه موصولاً مخالفًا لحفص بن عمر شيخ المؤلف أيضًا (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال في روايته أي عن حصين وابن أبي السفر عن الشعبي (عن عروة بن أبي الجعد) فزاد لفظ أبي بين ابن والجعد على رواية حفص وليس مراده أن شعبة يروي عن عروة كيف وشعبة لم يدركه وإنما مراده أن شعبة قال في روايته عروة بن أبي الجعد كما مرّ. (تابعه) أي تابع سليمان بن حرب على زيادة أبي (مسدد) هو ابن مسرهد أحد شيوخ المؤلف أيضًا مما هو موصول في مسند مسدّد (عن هشيم) بالتصغير هو ابن بشير بوزن عظيم السلمي الواسطي (عن حصين) هو ابن عبد الرحمن السابق (عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد). فأثبت لفظ أبي وصوّبه ابن المديني. وذكر ابن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد، وسيكون لي عودة إلى زيادة كلام في هذا في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى بعون الله ومنّه وقوّته. ٣٤٥ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٤ ٢٨٥١ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن شُعبةَ عن أبي التَّاحِ عن أنسٍ بنِ مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((البركةُ في نَواصِي الخيلِ)). [الحديث ٢٨٥١- طرفه في: ٣٦٤٥]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد البصري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَلايدر) : (البركة) حاصلة (في نواصي الخيل) وعند الإسماعيلي: البركة تنزل في نواصي الخيل فصرّح فيه بما يتعلق به الجار والمجرور ولم يقل في هذا الحديث إلى يوم القيامة، وقد يراد بالبركة هنا الزيادة بما يكون من نسلها والكسب عليها والمغانم والأجر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوّة ومسلم في المغازي والنسائي في الخيل. ٤٤ - باب الجهادُ ماضٍ معَ البَرِّ والفاجِر لقول النبيِّ بَّهِ: ((الخيلُ مَعقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة)). هذا (باب) بالتنوين (الجهاد ماضٍ) أي مستمر (مع) الإمام (البر) أي العادل (و) مع الإمام (الفاجر) أي الجائر (لقول النبي ◌َّي: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) الموصول في السابق واللاحق. ٢٨٥٢ - حدثنا أبو نُعَيمِ حدَّثَنا زكريّاءُ عن عامرٍ حدَّثَنا عُروةُ البارِقِيُّ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((الخيلُ مَعقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القِيامة: الأجرُ والمغنم)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي أنه قال: (حدّثنا عروة) هو ابن الجعد أو ابن أبي الجعد السابق قريبًا (البارقي) بالموحدة والراء بعد الألف فالقاف نسبة إلى بارق جبل باليمن أو قبيلة من ذي رعين (أن النبي ◌َّقر قال): (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) والخير هو (الأجر) أي الثواب في الآخرة (والمغنم) أي الغنيمة في الدنيا فهما بدلان من الخير أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر والمغنم كما مرّ. وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عدلاً فدلّ على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وأن الإسلام باقٍ وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحول عن أبي ٣٤٦ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٥ هريرة مرفوعًا: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر)) وإسناده لا بأس به إلا أن مكحول لم يسمع من أبي هريرة. وفي حديث أنس عنده أيضًا مرفوعًا: ((والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل)». وفي حديث جابر عند الإمام أحمد من الزيادة على حديث الباب في نواصيها الخير والنيل بفتح النون وسكون التحتية بعدها لام وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة، وزاد ابن سعد في الطبقات وابن مندة في الصحابة والمنفق عليها كباسط كفه في الصدقة. ٤٥ - باب مَنِ احتبَسَ فَرَسًا في سبيلِ اللَّهِ لقوله تعالى: ﴿ومِن رِباطِ الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠] (باب) فضل (من احتبس فرسًا) زاد الكشميهني (في سبيل الله) (لقوله تعالى: ﴿من رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠]). أي للغزو. ٢٨٥٣ - حدثنا عليُّ بنُ حفصٍ حدَّثنا ابنُ المبارَكِ أخبرَنا طلحةُ بنُ أبي سعيدٍ قال: سمعتُ سعيدًا المقْبُريَّ يُحدِّثُ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقول: قال النبيُّ وَّهِ: (مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا في سبيلِ اللهِ، إيمانًا باللّهِ وتَصديقًا بوَعدِهِ، فإنَّ شِبَعَهُ ورِيَّهُ ورَوثَهُ وبَولَهُ في مِيزانِهِ يومَ القيامة)). وبه قال: (حدّثنا علي بن حفص) المروزي وقيل حفص اسم جده. قال ابن أبي حاتم والصواب أنه علي بن الحسن بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال: (حدّثنا ابن المبارك) عبد الله قال: (أخبرنا طلحة بن أبي سعيد) المصري نزيل الإسكندرية المدني الأصل (قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدّث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي (وَليّ): (من احتبس فرسًا في سبيل الله) بنية جهاد العدوّ لا لقصد الزينة والترفه والتفاخر (إيمانًا بالله) بالنصب على أنه مفعول له أي ربطه خالصًا لله تعالى امتثالاً لأمره (وتصديقًا بوعده) الذي وعد به من الثواب على ذلك (فإن شبعه) بكسر المعجمة أي ما يشبع به (وريه) بكسر الراء وتشديد التحتية أي ما يرويه من الماء (وروثه) بالمثلثة (وبوله) ثواب (في ميزانه يوم القيامة). وعند ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن عريب بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة المليكي عن أبيه عن جده مرفوعًا: ((في الخليل وأبوالها وأروائها كف مسك الجنة)). ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ: ((المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأروائها عند الله يوم القيامة كذكي المسك)). وعند ابن ماجه من حديث تميم الداري رضي الله عنه مرفوعًا: ((من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علقه بيده كان له بكل حبة حسنة)). ورواه ابن أبي عاصم أيضًا في حديث شرحبيل بن مسلم أن روح بن زنباع الجذامي زار تميمًا الداري فوجده ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه وحوله أصله، فقال له روح: أما كان لك من هؤلاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى ولكني ٣٤٧ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٦ سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((ما من امرىء مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلقه عليه إلاّ كتب الله له بكل حبة حسنة)). ورواه الإمام أحمد في مسنده. ٤٦ - باب اسم الفَرَسِ والحِمار (باب اسم الفرس والحمار) أي مشروعية تسميتها كغيرهما من الدواب بأسماء تخصها لتميزها عن غيرها من جنسها. ٢٨٥٤ - حدثنا محمدُ بن أبي بكرِ حدَّثنا فُضَيلُ بنُ سليمانَ عن أبي حازمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ عن أبيهِ «أنهُ خرجَ معَ رسولِ اللَّهِ بِّهِ فَتَخلَّفَ أبو قتادةَ معَ بعضِ أصحابهِ وهم مُحرِمونَ وهو غيرُ مُحرم، فرأوا حمارَ وحشٍ قبلَ أن يَراهُ، فلمّا رأوهُ ترَكوهُ حتّى رآهُ أبو قتادةَ، فَرَكبَ فَرَسًا لهُ يقال لها الجَرادة، فسألَهم أن يُناوِلوهُ سَوطَهُ فأبوا، فتَناوَلهُ، فحمَلَ فعقَرَهُ، ثمَّ أكلَ فأكلوا، فنَدِموا، فلمّا أدرَكوهُ قال: هَل معَكم منهُ شيء؟ قال: معَنا رِجُلُهُ، فأخذَها النبيُّ بَّرِ فأكلها)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبي بكر) المقدمي (قال: حدّثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري (أنه خرج مع النبي) ولأبي ذر: مع رسول الله (َّم) عام الحديبية (فتخلف أبو قتادة مع بعض أصحابه وهم محرمون) بالعمرة (وهو غير محرم) لأنه عليه الصلاة والسلام بعثه لكشف حال عدوّ لهم بجهة الساحل (فرأوا حمارًا وحشيًا) ولأبي ذر: حمار وحش (قبل أن يراه) أبو قتادة (فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة، فركب فرسًا له يقال له) بالتذكير ولأبي ذر: لها (الجرادة) بفتح الجيم والراء المخففة والفرس واحد الخيل والجمع أفراس الذكر والأنثى فيه سواء وأصله التأنيث. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله و # كان يسمي الأنثى من الخيل فرسة. قالوا: ولا يقال لها فرسة. نعم حكى ابن جني والفراء فرسة وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء والجمع أفراس وفروس ولفظها مشتق من الأفراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وللفرس كنى منها: أبو شجاع وأبو مدرك والحجر الأنثى من الخيل. قال في القاموس: وبالهاء لحن، وقال بعضهم: لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه الذكر والجمع أحجار وحجور، لكن روى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: ((ليس في حجرة ولا بغلة زكاة)). وهذا يدل على أنه يقال حجرة بالهاء. (فسألهم) أي سأل أبو قتادة أصحابه المحرمين (أن يناولوه سوطه فأبوا) أن يناولوه (فتناوله فحمل) أبو قتادة على الحمار (فعقره، ثم أكل) منه (فأكلوا، فقدموا) بالقاف، ولأبي ذر في نسخة ٣٤٨ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٦ وأبي الوقت والأصيلي: فندموا النون بدل القاف من الندامة أي ندموا على أكله لكونهم محرمين (فلما أدر کوه) پر وكان قد سبقهم وسألوه عن حكم أكله (قال): (هل معكم منه شيء؟ قال: معنا رجله فأخذها النبي ◌َّيٍ فأكلها). وهذا الحديث قد سبق بمعناه في الحج بدون تسمية فرس أبي قتادة، ووقع في سيرة ابن هشام أن اسمها الحزوة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو، والذي في الصحيح هو الصحيح أو يكون لها اسمان. ٢٨٥٥ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ جَعفرِ حدَّثنا مَعنُ بنُ عيسى حدَّثني أُبِيُّ بنُ عبّاسِ بنِ سهلٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قال: ((كانَ للنبيِّ وََّ في حائطِنا فرَسٌ يقالُ له اللُّحَيف)) قال أبو عبدِ اللَّهِ: وقال بعضُهم ((اللُّخَيف)). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله بن جعفر) المديني قال: (حدّثنا معن بن عيسى) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى المدني (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أبي بن عباس بن سهل) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية وعباس بالموحدة آخره سين مهملة وسهل بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي (عن أبيه عن جده) أنه (قال: كان للنبي (وَّر في حائطنا) بستاننا (فرس يقال له اللحيف) بضم اللام وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها فاء مصغرًا وضبطه بعضهم بفتح أوله وكسر ثانيه على وزن رغيف ورجحه الدمياطي وجزم به الهروي وقال: سمي به لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل كأنه يلحف الأرض بذنبه، وزاد أبو ذر والوقت والأصيلي هنا قال أبو عبد الله: أي البخاري. وقال بعضهم: اللخيف أي بضم اللام وفتح الخاء المعجمة قال عياض: وبالأول ضبطناه عن عامة شيوخنا، وبالثاني عن أبي الحسين اللغوي، وقيل لا وجه لضبطه بالخاء المعجمة. وفي النهاية أنه روي بالجيم بدل الخاء المعجمة، وعند ابن الجوزي بالنون بدل اللام من النحافة. وهذا الحديث من إفراد المؤلف. ٢٨٥٦ - هذّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ سمعَ يحيى بنَ آدَمَ حدَّثَنا أبو الأحوَصِ عن أبي إسحقَ عن عمرٍو بنِ مَيمونٍ عن مُعاذٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنتُ رِذْفَ النبيِّ وََّ على حمارٍ يقال له عُفَير، فقال: يا مُعاذُ، هل تَدري حقَّ اللَّهِ على عبادهِ وما حقُّ العبادِ على اللَّهِ؟ قلتُ: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ. قال: فإنَّ حقَّ اللَّهِ على العِبادِ أن يَعبُدوهُ ولا يُشرِكوا بهِ شيئًا، وحقُّ العباد على اللَّهِ أن لا يُعذّبَ من لا يُشركُ بهِ شيئًا، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أفلا أُبشّرُ بهِ الناسَ؟ قال: لا تُبشّرهم فيتَكِلوا)). [الحديث ٢٨٥٦ - أطرافه في: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣]. ٣٤٩ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٦ وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحق بن إبراهيم) بن راهويه المروزي (أنه سمع يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفيّ قال: (حدّثنا أبو الأحوص) هو سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفيّ الكوفيّ وعليه يدل كلام المزي أو هو عمار بن زريق وبه جزم ابن حجر لإخراج النسائي الحديث وصرح فيه به، وجزم الكرماني بالأول وتبعه العيني وقال: لا يصلح أن يكون هو عمارًا لأنه مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين وسكون الميم الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة (عن معاذ) هو ابن جبل الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت ردف النبي ◌َّ) بكسر الراء وسكون الدال أي راكبًا خلفه (على حمار) له عليه الصلاة والسلام (يقال له: عفير)، بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود مأخوذ من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض، ووهم عياض في ضبطه له بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له يعفور، وابن عبدوس حيث قال: إنهما واحد فإن عفيرًا أهداه المقوقس له وَيقر ويعفورًا أهداه فروة بن عمرو، وقيل بالعكس (فقال): (يا معاذ هل) ولأبي ذر: وهل (تدري حق الله) كذا بإسقاط ما في الفرع وغيره في نسخة ما حق الله (على عباده وما حق العباد على الله) (قلت الله ورسوله أعلم. قال): عليه الصلاة والسلام (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه) وللكشميهني أن يعبدوا بحذف المفعول (ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد) بالنصب عطفًا على فإن حق الله ولأبي ذر: حق العباد (على الله) بالرفع على الاستئناف فضلاً منه (أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا وَّر، فقلت يا رسول الله أفلا) أي قلت ذلك فلا (أبشر به الناس)؟ فالمعطوف عليه مقدر بعد الهمزة (قال: لا تبشرهم) بذلك (فيتكلوا) بتشديد المثناة الفوقية من الاتكال، وللكشميهني: فينكلوا بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول. وفي اليونينية بضم الكاف لا غير. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله على حمار يقال له: عفير، لأن الحمار اسم جنس سمي ليتميز به عن غيره، والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق، لكنه لم يسم فيه الحمار. ٢٨٥٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثنا شُعبةُ سمعتُ قتادةَ عن أنسٍ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه قال: ((كان فزَعٌ بالمدينةِ، فاستعارَ النبيُّ ◌ََّ فَرَسًا لنا يقال له مَنْدوبٌ فقال: ما رأينا مِن فَزَع، وإنْ وَجَدْناهُ لبَخْرًا)). وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بموحدة لمهجمة مشددة قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (سّ ، قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: كان فزع) أي خوف (بالمدينة) أي ليلاً (فاستعار النبي ◌َّ فرسًا لنا) لا ينافي قوله فيما سبق أنه لأبي طلحة لأنه زوج أمه (يقال له: مندوب) بغير ألف ولام وكان بطيء المشي (فقال): ٣٥٠ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٧ حين استبرأ الخبر ورجع (ما رأينا من فزع وإن وجدناه أي الفرس (لبحرًا) شبه جريه لما كان كثيرًا بالبحر لكثرة مائه وعدم انقطاعه، وقال الخطابي: إن هنا نافية واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدناه إلا بحرًا والعرب تقول: إنّ زيد لعاقل أي ما بزيد إلاّ عاقل. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد كان للنبي ◌ّ﴿ أربعة وعشرون فرسًا لكل واحدة منها اسم مخصوص بعينه ويميزه عن غيره من جنسه وكان له بغلة تسمى: دلدل، وناقة تسمى القصواء، وأخرى تسمى العضباء. وغير ذلك. ٤٧ - باب ما يُذكَرُ مِن شُؤْمِ الفَرَس (باب) (ما يذكر) في الحديث (من شؤم الفرس) بالهمزة وتخفف واوًا وهو ضد اليمن. ٢٨٥٨ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ عن الزُّهريَّ قال: أخبرَني سالم بنُ عبدِ اللَّهِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقول: ((إنَّما الشُّؤْمُ في ثلاثةٍ: في الفرَسِ، والمرأةِ، والدار. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أن) أباه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي وَالار يقول): (إنما الشؤم) كائن (في ثلاثة: في الفرس) أي إذا لم يغز عليه أو كان شموسًا (والمرأة) إذا كانت غير ولود أو غير قانعة أو سليطة (والدار) ذات الجار السوء أو الضيقة أو البعيدة من المسجد لا تسمع الأذان، وقد يكون الشؤم في غير هذه الثلاثة فالحصر فيها كما قاله ابن العربي بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة. وقال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع لأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل ولا تأثير في شيء إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الإنسان، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس مرتبطة ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان وهما صادران عن مشيئة الله عز وجل انتھی . وقد روى الحديث مالك وسفيان وسائر الحق أق بدون ((إنما)) واتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة. نعم زادت أم سلمة في ت لها المروي في ابن ماجة ((السيف)). ولمسلم من طريق يونس عن ابن شهاب ((لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاثة: المرأة، والفرس، والدار)). وظاهره أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة. وعند أبي داود من حديث سعد بن مالك مرفوعًا: ((لا ٣٥١ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٧ هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة)» قال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة نهي عنها إلا في هذه الثلاثة. وقال الطيبي في شرح المشكاة يحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته وتكون هذه الثلاثة خارجة من حكم المستثنى منه أي الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الثلاثة قال: ويحتمل أن ينزل على قوله وَّر: لو كان شيء سابق القدر سبقه العين، والمعنى أن لو فرض شيء له قوة وتأثير عظيم يسبق القدر لكان عينًا والعين لا تسبق فكيف بغيرها. وعليه كلام القاضي عياض حيث قال: وجه تعقيب قوله: ولا طيرة بهذه الشريطة يدل على أن الشؤم أيضًا منفي عنها، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء فإنها أقبل الأشياء له، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلاً انتھی. قال الطيبي: فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع كما قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها ونحوهما، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، فالشؤم فيها عدم موافقتها له شرعًا أو طبعًا. ويؤيده ما ذكره في شرح السُّنّة كأنه يقول: إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلّق المرأة ويبيع الفرس حتى يزول عنه ما يجده في نفسه من الكراهة كما قال ◌َلّ، في جواب من قال: يا رسول الله إنّا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقلّ فيها ذلك، ذروها ذميمة. رواه أبو داود وصححه الحاكم فأمرهم بالتحوّل عنها لأنهم كانوا فيها على استقتال واستيحاش فأمرهم وَلّ بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة لأنها سبب في ذلك، وقيل: يحمل الشؤم هنا على معنى قلة الموافقة وسوء الطباع كما في حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعًا: ((من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء، ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء)) . وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت على أبي هريرة تحديثه بذلك. فعند أبي داود الطيالسي في مسنده عن مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال: قال رسول الله وير: ((الشؤم في ثلاثة))، فقالت: لم يحفظ أنه دخل وهو يقول: ((قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة)) فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله لكنه منقطع لأن مكحولاً لم يسمع من عائشة. نعم روى أحمد وابن خزيمة وصححه الحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله وَ﴿ قال: ((الطيرة في الفرس والمرأة والدار)) فغضبت غضبًا شديدًا وقالت: ما قاله، وإنما قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك)) فأخبرت أنه عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك حكاية عن أهل الجاهلية فقط لكن لا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكر من الصحابة له في ذلك. ٣٥٢ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٨ وهذا الحديث أخرجه والنسائي في عشرة النساء. ٢٨٥٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن أبي حازمٍ بن دِينارٍ عن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعدِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لّ قال: ((إن كانَ في شيءٍ ففي المرأةِ والفرَس والمسْكَن)). [الحديث ٢٨٥٩ - طرفه في: ٥٠٩٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن أبي حازم بن دينار) اسمه سلمة (عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله وَ الخير قال): (إن كان في شيء) أي إن كان الشؤم في شيء حاصلاً (ففي المرأة والفرس والمسكن) إخبار أنه ليس فيهن شؤم فإذا لم يكن في هذه الثلاثة فلا يكون في شيء واتفقت النسخ على إسقاط قوله الشؤم وكذا هو في الموطأ. نعم زاد في آخره يعني الشؤم، وكذا رواه مسلم ورواه الدار قطني عن إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ: إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة إلخ ... إلا أن إسماعيل لم يقل في شيء. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النكاح والطب ومسلم في الطب وابن ماجه في النكاح. ٤٨ - باب الخَيلُ لثلاثةٍ، وقولُ الله عزَّ وجلَّ : ﴿والخيلَ والبِغالَ والحميرَ لتركَبوها وزِينة، ويَخلُقُ ما لا تعلمون﴾ [النحل: ٨] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الخيل لثلاثة. وقوله تعالى) ولأبي ذر: وقول الله عز وجل (﴿والخيل﴾) أي وخلق الخيل (﴿والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾) مفعول له عطف على محل لتركبوها واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبًا أن لا يقصد منه غيره أصلاً، ويدل له أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر وزاد أبو ذر (﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾) [النحل: ٨]. ٢٨٦٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبي صالحِ السمانِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((الخيلُ لثلاثة: لرجُلِ أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وِزر. فأما الذي له أجرٌ فرجُلٌ رَبَطها في سبيل اللَّهِ فأطالَ في مَرْجٍ أو رَوضة، فما أصابَت في طِيَلها ذلكَ منَ المَرج أوِ الرَّوضةِ كانت له حسناتٍ، ولو أنها قطَعَت ◌ِيَلَها فاستنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفِينِ كانت أرواتُها وآثارُها حسَناتٍ لهُ، ولو أنها مرَّت بنَهرٍ فشَرِبَت منه ولم يُرِدْ أن يَسقِيَها كان ذلك حسناتٍ له. فأما الرجل الذي هي عليه وزر فهو رجُلٌ ربَطَها فخرًا وَرِئاءٌ ونِواءً لأهلِ الإسلام فهي ٣٥٣ كتاب الجهاد والسير/ باب ٤٨ وِزرٌ على ذلك. وسُئِلَ رسولُ اللَّهِ وَ له عن الحُمر فقال: ما أُنزِلَ عليَّ فيها إلاّ هُذهِ الآيةُ الجامعةُ الفادَّة: ﴿فَمَن يَعمِلْ مِثْقالَ ذرَّةٍ خيرًا يَرَهُ، ومَن يَعمِلْ مِثْقالَ ذرّة شرًّا يَرَه﴾. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) هو إمام دار الهجرة ابن أنس (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول (الخيل لثلاثة) جار ومجرور، ولأبي ذر عن الكشميهني: ثلاثة بإسقاط حرف الجر والرفع (لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وٍزر فأما) الرجل (الذي) هي (له أجر فرجل ربطها) للجهاد (في سبيل الله) عز وجل (فأطال) في الحبل الذي ربطها به حتى تسرح للرعي (في مرج) بفتح الميم وبعد الراء الساكنة جيم موضع كلا (أو روضة) بالشك من الراوي كالآتي (فما أصابت) أي ما أكلت وشربت ومشت (في طيلها ذلك) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية حبلها المربوطة فيه (من المرج أو الروضة كانت له) أي لصاحبها (حسنات) يوم القيامة يجدها موفورة (ولو أنها قطعت طيلها) حبلها المذكور (فاستنت) بفتح الفوقية وتشديد النون عدت بمرح ونشاط (شرفًا أو شرفين) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء فيهما شوطًا أو شوطين فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه ترعى ورعت في غيره (كانت أروائها) بالمثلثة (وآثارها) بالمثلثة في الأرض بحوافرها عند خطواتها (حسنات له) أي لصاحبها يوم القيامة (ولو أنها مرّت بنهر) بفتح الهاء وسكونها (فشربت منه) بغير قصد صاحبها (ولم يرد أن يسقيها كان ذلك) أي شربها وعدم إرادته أن يسقيها (حسنات له). (و) أما الرجل الذي هي عليه وزر فهو (رجل ربطها فخرًا) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر أي تعاظمًا (ورياءَ) أي إظهارًا للطاعة والباطن بخلافه (ونواء) بكسر النون وفتح الواو والمد عداوة (لأهل الإسلام فهي وزر) أي إثم (على ذلك) الرجل، وقيل: الواو في رياء ونواء بمعنى (أو) لأن هذه الثلاثة قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته وحذف من هذه الرواية أحد هذه الثلاثة اختصارًا وهو كما ثبت في آخر كتاب الشرب رجل ربطها تغنيا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر وسيأتي في علامات النبوّة. (وسُئل رسول الله وَ﴿) السائل صعصعة بن ناجية جد الفرزدق (عن الحمر) أي عن صدقتها (فقال) عليه الصلاة والسلام (ما أنزل عليّ فيها) شيء مخصوص (إلا هذه الآية الجامعة) العامة الشاملة (الفاذة) بالفاء والذال المعجمة المشددة القليلة مثل المنفردة في معناها (﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾) [الزلزلة: ٧، ٨]. وفي هذه الآية كما قال ابن بطال: تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبّه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهي الحمر بما ذكره. وتعقبه ابن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافًا لمن أنكر أو وقف وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذا الحديث في علامات النبوّة إن شاء الله تعالى. إرشاد الساري/ ج ٦/ م٢٣ ٣٥٤ کتاب الجهاد والسير/ باب ٤٩ ٤٩ - باب مَن ضَربَ دابةَ غيرِهٍ في الغَزْو (باب من ضرب دابة غيره) لما عيت (في الغزو) إعانة له. ٢٨٦١ - حقّثنا مُسلمٌ حدَّثنا أبو عَقيلٍ حدّثنا أبو المتوكلِ النَاجيُّ قال: ((أتيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصاريَّ فقلتُ له: حدِّثني بما سمعتَ من رسولِ اللَّهِ إِ لهَ. قال: سافرتُ معهُ في بعض أسفارهِ - قال أبو عَقيل: لا أدري غزوةً أم عُمرة . فلما أن أقبَلْنا قال النبيُّ وَّهِ: مَنْ أحبَّ أن يَتعجّلَ إلى أهلِهِ فليُعجِّلْ. قال جابر: فأقبَلْنا وأنا على جَملٍ لي أرمكَ ليس فِيهِ شِيَةٌ والناسُ خَلفي، فبينا أنا كذلك إذ قام عليَّ فقال لي النبيُّ نَّهِ: يا جابرُ استمسِكْ، فضربَهُ بسَوطهِ ضربةً، فوثبَ البعيرُ مكانهُ، فقال: أتبيعُ الجملَ؟ قلتُ: نعم، فلما قدِمنا المدينةَ ودخلَ النبي ◌َِّ المسجدَ في طوائفِ أصحابهِ، فدخلتُ إِلَيْهِ وعَقلتُ الجمل في ناحيةِ البلاطِ فقلتُ له: هذا جملُكَ. فخرجَ فجعلَ يُطِيفُ بالجمل ويقول: الجملُ جملُنا. فبعثَ النبيُّ وَ﴿ أواقٍ من ذهبٍ فقال: أعطوها جابرًا. ثم قال: استوفَيتَ الثمنَ؟ قلتُ: نعم. قال: الثمنُ والجملُ لك)). وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي بالفاء قال: (حدّثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف بشير بن عقبة الدورقي البصري قال: (حدّثنا أبو المتوكل) علي بن داود (الناجي) بالنون والجيم نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم (قال: أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري) رضي الله عنه (فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول الله وَلٍ﴾؟ قال: سافرت معه في بعض أسفاره - قال أبو عقيل) بشير المذكور (لا أدري) قال أبو المتوكل (غزوة أو عمرة -) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أم عمرة بالميم بدل الواو، وقال داود بن قيس يعني الفراء الدباغ فيما علقه المؤلف في الشرط عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك فبين الغزوة جازمًا بها، ووافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل، لكن جزم ابن إسحاق بأنه كان في غزوة ذات الرقاع ورجح بأن أهل المغازي أضبط. (فلما أن أقبلنا) بزيادة أن (قال النبي ◌َّ): (من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل) بسكون اللام وضم التحتية بعدها عين مهملة وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فليتعجل بمثناة فوقية بعد التحتية من باب التفعل (قال جابر: فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك) بهمزة مفتوحة فراء ساكنة فميم مفتوحة فكاف يخالط حمرته سواد (ليس فيه) أي في الجمل ولأبي ذر فيها أي في الراحلة لأن الجمل راحلة (شية) بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية المخففة علامة أي ليس فيه لمعة من غير لونه أو لا عيب فيه (والناس خلفي) جملة حالية من قوله: وأنا على جمل لي أي أن جمله كان يسبق جمال غيره (فبينا) بغير ميم (أنا كذلك إذ قام علّ) أي وقف جملي من الإعياء والكلال كقوله تعالى: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ [البقرة: ٢٠]. أي وقفوا (فقال لي النبي ◌َّلتر: يا جابر استمسك، فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه) ولأحمد ٣٥٥ كتاب الجهاد والسير/ باب ٥٠ قلت: يا رسول الله أبطأ جملي هذا. قال: ((أنخه)) وأناخ رسول الله وَلافيه ثم قال: ((أعطني هذه العصا)» ففعلت فأخذها فنسخه بها نخسات ثم قال: ((اركب)) (فقال) (أتبيع الجمل)؟ (قلت: نعم) وفي باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة من كتاب الشروط من طريق عامر الشعبي عن جابر قلت: لا. ثم قال: بعنيه بوقية فبعته، وفي رواية داود بن قيس أحسبه بأربع أواق فاستثنيت حملاته إلى أهلي (فلما قدمنا المدينة ودخل النبي ◌َّير المسجد في طوائف أصحابه فدخلت إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: عليه (وعقلت الجمل) بالعقال (في ناحية البلاط) بفتح الموحدة الحجارة المفروشة عند باب المسجد (فقلت له) عليه الصلاة والسلام (هذا جملك) الذي ابتعته مني (فخرج) من المسجد (فجعل يطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي وَلخير أواق من ذهب فقال: أعطوها جابرًا) بقطع همزة أعطوها مفتوحة (ثم قال): (استوفيت الثمن)؟ (قلت: نعم. قال): (الثمن والجمل لك) هبة. قال السهيلي. ما محصله أنه ﴿ لما أخبر جابرًا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد وَلِّل الخبر بما يشبهه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم ثم وفر عليه الثمن والجمل وزاده على الثمن كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم ردّ عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]. فتشاكل الفعل مع الخبر. وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في المظالم وشرحه في الشروط. ٥٠ - باب الركوب على الدابَّةِ الصَّعبةِ والفحولةِ لأنها أجْرَى منَ الخيل وقال راشدُ بنُ سعدٍ: كان السلفُ يَستحبُّون الفُحولَةَ لأنها أجْرَى وأجْسَر. (باب الركوب على الدابة الصعبة) بسكون العين أي الشديدة (و) على (الفحولة من الخيل) جمع فحل والتاء فيه كما قال الكرماني لعلها تأكيد الجمع كما في الملائكة. (وقال راشد بن سعد): بسكون العين المقرئي بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة نسبة إلى قرية من قرى دمشق تابعي ليس له في البخاري سوى هذا (كان السلف) أي من الصحابة فمن بعدهم (يستحبون الفحولة) من الخيل أن يقاتلوا عليها في الجهاد (لأنها أجرى) بهمزة مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة بغير همز من الجري، وفي بعض الأصول أجرأ بالهمز من الجراءة (وأجسر) بالجيم وبالسين المهملة أي من الإناث. وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسيّ بضم النون وفتح المهملة مصغرًا أو ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي أمر الحرب، ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب. ٢٨٦٢ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا شعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان بالمدينة فزَعٌ، فاستعارَ النبيِّ وَّرِ فِرَسًا لأبي طلحةً يقال له مَنْدوب، فركبَهُ وقال: ما رأينا من فزَع، وإنْ وجَدْناه لبَحرّا)). ٣٥٦ كتاب الجهاد والسير/ باب ٥١ وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) قال الدارقطني: هو أحمد الملقب بشبویه واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى ولقبه مردويه المروزي وهو أشهر وأكثر من الأول كما قاله في الفتح قال: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال): (كان بالمدينة فزع)، بفتح الفاء والزاي خوف (فاستعار النبي ◌َّلي فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب) كان بطيء المشي (فركبه وقال): حين استبرأ ورجع (ما رأينا من فزع، وإن وجدناه) الفرس (لبحرًا). إن في قول الكوفيين بمعنى ما واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدنا الفرس. إلاّ بحرًا، وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة قاله ابن الملقن وقال ابن المنير: ولا دليل في لفظ الفرس في الحديث لما ترجم له حيث قال: والفحولة من الخيل لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، وإنما الحصان يخص الفحل إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه يعني في قوله: وإن وجدناه وهو استدلال ضعيف أيضًا لأن العود يصح أيضًا على اللفظ كما يصح على المعنى ولفظ الفرس مذكر، وإن كان يقع على المؤنث عكس لفظ الجماعة فإنه مؤنث ولكنه يقع على المذكر فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى إلا أنهم قالوا في تصغير الفرس الذكر فريس، وفي الأنثى فريسة فاتبعوا المعنى لا اللفظ وهذا يقوي استدلاله قال في المصابيح: لا يقويه ولا يعضده بوجه فتأمله تجده كما قلنا. ٥١ - باب سِهامِ الفَرَس (باب) كمية (سهام الفرس). (وقال مالك) إمام دار الهجرة: (يسهم للخيل والبراذين) بفتح الباء والراء وبالذال المعجمة جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة وسكون الواو التركي (منها) أي من الخيل وخلافها العراب والأنثى برذونة وزاد في الموطأ والهجين (لقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨]) لأن الله تعالى امتنّ بركوب الخيل وأسهم لها وَّر، واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه غير عربي والآخر عربي (ولا يسهم لأكثر من فرس) هو بقية قول مالك وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد. ٢٨٦٣ - حدثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ عن أبي أسامةَ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أن رسولَ اللَّهِ وَ له جعلَ للفرَسِ سَهمَينٍ ولصاحبهِ سَهمًا)). وقال مالكٌ: يُسهم للخيلِ والبراذِينِ منها لقولهِ: ﴿والخيلَ والبِغال والحميرَ لتركَبوها﴾ [النحل: ٨] ولا يُسهَمُ لأكثرَ من فرَسٍ. [الحديث ٢٨٦٣ - طرفه في: ٤٢٢٨]. وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي الكوفي (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ٣٥٧ كتاب الجهاد والسير/ باب ٥٢ ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ الله جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم ولا يزاد الفارس على ثلاثة وإن حضر بأكثر من فرس كما لا ينقص عنها . وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم، وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم، واحتجوا له في ذلك بظاهر ما رواه الدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ: أسهم للفارس سهمین . وأجيب: بأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به فلا حجة فيه، وقد روى أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي ◌َ # أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهمًا، فكان للفارس ثلاثة أسهم، وفي رواية أبي ذر تقديم هذا الحديث على قول مالك. ٥٢ - باب مَن قادَ دابَّةَ غيرِهِ في الحرب (باب من قاد دابّة غيره في الحرب). ٢٨٦٤ - حدثنا قتيبةُ حدَّثنا سَهلُ بن يوسُفَ عن شعبةَ عن أبي إسحقَ: ((قال رجُلٌ للبراءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللَّهُ عنه: أفرَرْتم عن رسولِ اللهِ وَّهِ يومَ حُنَينٍ؟ قال: لكنَّ رسولَ اللَّهِ وَّه لم يَفرَّ، إِنَّ هَوازِنَ كانوا قَومًا رُماةً، وإنّا لما لَقِيناهم حَملنا عليهم فانهزَموا، فأقبَلَ المسلمونَ على الغَنائم، فاستَقبَلونا بالسِّهام، فأما رسولُ اللَّهِ وَله فلم يفِرَّ، فلقد رأيتهُ وإنهُ لَعلَى بغلتهِ البيضاءِ، وإنَّ أبا سُفيانَ آخِذٌ بِلِجامِها والنبيُّ ونَ﴿ يقول: أنا النبيُّ لا كذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المطَّلِب)). [الحديث ٢٨٦٤ - أطرافه في: ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سهل بن يوسف) الأنماطي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (قال رجل) في رواية عند المؤلف في غزوة حنين أنه من قيس (البراء بن عازب رضي الله عنه: أفررتم) وفي باب بغلة النبي وَل والمغازي أوليتم (عن رسول الله وَ ل﴿ يوم) وقعة (حنين)؟ وكانت لستُ خلت من شوال سنة ثمان (قال: لكن رسول الله وَلفه لم يفر)، بتشديد نون لكن أي نحن فررنا، ولكن رسول الله وَلو لم يفر وحذف لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم، ومعلوم من حال نبينا وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عدم الفرار لفرط إقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله في رغبتهم في الشهادة ولم يثبت عن أحد منهم أنه فر، ومن قال ذلك في النبي ◌َّه قتل ولم يستتب عند مالك. (إن هوازن) وهي قبيلة كبيرة من العرب ينسبون إلى هوازن بن منصور (كانوا قومًا رماة) جمع رام (وإنا لما لقيناهم حملنا ٣٥٨ کتاب الجهاد والسير/ باب ٥٣ عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا) أي هوازن ولأبي ذرّ فاستقبلونا بالفاء بدل الواو (بالسهام فأما رسول الله ◌َّ﴿ فلم يفر)، أي فأما نحن فقد فررنا، وأما رسول الله وَله فلم يفر فبين شعبة أن فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في الفرار، وإنما انكشفوا من وقع السهام والفرار المتوعد عليه هو أن ينوي عدم العود وأما من تحيز إلى فئة أو كان فرارًا لكثرة عدد العدو بأن كان ضعفهم أو أكثر أو نوى العود إذا أمكنه فليس داخلاً في الوعيد، (فلقد رأيته) عليه الصلاة والسلام (وإنه لعلى بغلته البيضاء)، التي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذامي (وإن أبا سفيان) بن الحرث بن عبد المطلب (آخذ بلجامها والنبي والتر يقول): (أنا النبي لا كذب)، أي أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم وأنا متيقن أن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز علي الفرار، وقوله لا كذب بسكون الباء. وحكى ابن التين عن بعض أهل العلم أنه كان يقوله بفتح الباء ليخرجه عن الوزن. قال في المصابيح: وهذا تغيير للرواية الثابتة بمجرد خيال يقوم في النفس، وقد سبق ما يدفع كون هذا شعرًا فلا حاجة إلى إخراج الكلام عما هو عليه في الرواية ((أنا ابن عبد المطلب)) انتسب إلى جده لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله أبيه فإنه مات شابًا أو لأنه اشتهر أنه يخرج من ذرية عبد المطلب من يدعو إلى الله ويهدي الله الخلق به وأنه خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه. ٥٣ - باب الرُّكابِ، والغَرْزِ للدابَّة (باب الركاب)، بكسر الراء (والغرز للدابة) بالغين المعجمة المفتوحة وتقديم الراء الساكنة على الزاي واختلف هل الركاب والغرز مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس أو الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون إلا من الجلد. ٢٨٦٥ - حدثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ عن أبي أُسامةَ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ((عَن النبيِّ وَِّ أنه كان إذا أدخلَ رِجِلَهُ في الغَرْزِ واستَوَتْ به ناقتهُ قائمةً أهلَّ مِن عندٍ مسجدٍ ذي الحُلَیفة)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) الهباري (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َلاقي أنه كان إذا أدخل رجله) الشريفة (في الغرز واستوت به ناقته) حال كونها (قائمة أهل) بالحج أو العمرة (من عند مسجد ذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام قرية خربة على ستة أميال من المدينة. والمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة في الغرز والركاب فى معناه فألحقه به أو أشار به إلى أنهما مترادفان. ٣٥٩ کتاب الجهاد والسير/ باب ٥٤ ,٥٥ ٥٤ - باب ركوبِ الفَرَسِ العُزي (باب ركوب الفرس العري) بضم العين المهملة وسكون الراء. وقال السفاقسي بفتح العين وتشديد التحتية، وقال ابن فارس: عروت الفرس إذا ركبته عريًا وهي نادرة والمراد ليس له سرج ولا أداة ولا يقال مثل هذا في الآدميين، إنما يقال عريان. ٢٨٦٦ - حدثنا عمرُو بن عَونٍ حدَّثَنَا حَمّادٌ عن ثابتٍ عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنه ((استقبلَهمُ النبيُّ نَّهِ على فَرَسٍ عُزٍ ما عليهِ سَرِجٌ في عُنُقِهِ سيفٌ)). وبه قال: (حدثنا عمرو بن عون) بفتح العين وسكون تاليها فيهما ابن أوس السلمي الواسطي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه استقبلهم النبي (وَلي) لما فزعوا ليلة بالمدينة وكان قد سبقهم إلى الصوت (على فرس) استعاره من أبي طلحة (عري ما عليه سرج) حال كونه (في عنقه سيف) معلق وفيه ما كان عليه النبي ◌َّه من التواضع والفروسية البالغة. ٥٥ - باب الفرَسِ القطوف (باب الفرس القطوف) بفتح القاف وضم الطاء أي البطيء المشي مع تقارب الخطا. ٢٨٦٧ - حدثنا عبدُ الأعلىُ بنُ حَمّادٍ حدّثنا يَزيدُ بن زُرَيعِ حدَّثنا سعيدٌ عن قتادةً عن أنسٍ بن مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ أهلَ المدينةِ فزعوا مرَّةً فركبَ النّبيُّ وَ لّ فرسًا لأبي طلحةَ كان يَقطفُ - أو كان فيهِ قطافٌ - فلما رجَعَ قال: وجَدْنا فرَسَكم هذا بَحرًا، فكان بعدَ ذلك لا یجاری». وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) البصري ثم البغدادي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا ويزيد من الزيادة قال (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أهل المدينة فزعوا مرة) ليلاً (فركب النبي والي فرسًا لأبي طلحة) يقال له: مندوب استعاره منه (كان يقطف) بكسر الطاء المهملة وتضم (أو كان فيه قطاف) بكسر القاف والشك من الراوي وعند المؤلف في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن أنس بلفظ فركب فرسًا لأبي طلحة بطيئًا (فلما رجع) بعد أن استبرأ الخبر (قال: وجدنا فرسكم هذا بحرًا)، قال في أساس البلاغة وصفه بالبحر لسعة جريه (فكان بعد ذلك لا يجاری) بضم أوّله وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أي لا يطيق فرس الجري معه ببركة الرسول اَّر. ٣٦ كتاب الجهاد والسير/ باب ٥٦ و٥٧ ٥٦ - باب السبقِ بينَ الخیلِ (باب) مشروعية (السبق بين الخيل) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر وأما بفتحها فهو المال الذي يدفع إلى السابق. ٢٨٦٨ - حدّثنا قَبيصةُ حدَّثنا سُفيانُ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أجْرَى النبيُّ ◌َِّ ما ضُمِرَ منَ الخيلِ منَ الحَفياءِ إلى ثَنِيَّةِ الْوَداعِ، وأجْرَى ما لم يُضمَّرْ من الثَّنيَّةِ إلى مسجدٍ بني زُريق. قال ابنُ عمرَ: وكنتُ فيمن أجرَى)). قال عبدُ اللَّه حدّثنا سُفيانُ قال: حدَّثني عُبَيْدُ اللَّهِ قال سفيانُ: بينَ الحفياءِ إلى ثَنَّةِ الوَداع خمسةُ أميالٍ أو سِتَةٌ، وبين ثَنَيَّةً إلى مسجدٍ بِنِي زُرَبِقٍ مِيلٌ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبيد الله) بن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال): (أجرى) أي سابق (النبي ◌َّلير ما ضمر) بضم المعجمة وكسر الميم المشددة (من الخيل) أي علف حتى سمن وقوي ثم قلل علفه إلا قوتًا ثم أدخل بيتًا كنينًا وغشي بالجلال حتى حمي وعرق وجف عرقه فخف لحمه وقوي على الجري (من الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية ممدودًا ويقصر مكان خارج المدينة (إلى ثنية الوداع) بفتح الواو والثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية أعلى الجبل أو الطريق فيه أو غير ذلك وسميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودّعون إليها ((وأجرى)) أي سابق عليه الصلاة والسلام (ما لم يضمر) من الخيل (من الثنية) المذكورة (إلى مسجد بني زريق) بتقديم المضمومة على الراء آخره قاف مصغرًا قبيلة من الأنصار وأضيف المسجد إليهم لصلاتهم فيه فالإضافة إضافة تعريف لا ملك (قال ابن عمر) رضي الله عنهما: (وكنت فيمن أجرى) أي سابق: (قال عبد الله) بن الوليد العدني (حدّثنا سفيان) الثوري (قال: حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بن عمر العمري ومراد المؤلف من هذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث بخلاف الرواية الأولى فإنها بالعنعنة (قال سفيان): الثوري بالسند السابق (بين الحفياء) ولأبي ذر من الحفياء (إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية) بالجر ولأبي ذر: ثنية بالفتح (إلى مسجد بني زريق ميل). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أجرى وقد مضى في باب يقال مسجد بني فلان من كتاب الصلاة. ٥٧ - باب إضمارِ الخيلِ للسَّبقِ (باب إضمار الخيل للسبق) أي إهزالها لأجل السبق وسبقت كيفية ذلك في الباب السابق.