النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
کتاب الصلح/ باب ٧
(فلما دخلها) أي مكة في العام القابل (ومضى الأجل) وهو الأيام الثلاثة أي قرب انقضاؤها
كقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال الكرماني ولا بدّ من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء
بالشرط (أتوا عليًّا) رضي الله عنه (فقالوا: قل لصاحبك) أي النبي بَّ، ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي: لأصحابك النبي وَّر ومن معه (اخرج عنا فقد مضى الأجل) زاد البيهقي فحدّثه علي بذلك
فقال نعم (فخرج النبي ◌َّر فتبعتهم ابنة) وللأصيلي بنت (حمزة) اسمها عمارة أو أمامة (يا عم يا عم)
مرتين أي تقول له عليه الصلاة والسلام يا عم لأنه عمها من الرضاعة (فتناولها علي) وللأصيلي
علي بن أبي طالب (فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام: دونك) بكسر الكاف أي خذي (ابنة
عمك حملتها) بلفظ الماضي ولعل الفاء سقطت، وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه
منه البخاري، ولأبي ذر عن الكشميهني: احمليها. وعند الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة
وهي في هودجها: أمسكيها عندك (فاختصم فيها) أي بعد أن قدموا المدينة كما في حديث علي عند
أحمد والحاكم (علي وزيد) هو ابن حارثة (وجعفر) أخو علي في أيّم تكون عنده (فقال علي: أنا أحق
بها وهي ابنة عمي) زاد في حديث علي عند أبي داود: وعندي ابنة رسول اللّه وَّر وهي أحق بها.
(وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها) أي أسماء بنت عميس (تحتي) زوجتي، (وقال زيد: ابنة أخي)
لأنه وَ آخى بين زيد وأبيها حمزة (فقضى بها النبي ◌َّ لخالتها) زوجة جعفر. وفي حديث ابن
عباس عند ابن سعد في شرف المصطفى بسند ضعيف فقال جعفر أولى بها فرجح جانب جعفر
باجتماع قرابة الرجل والمرأة (وقال) عليه الصلاة والسلام: (الخالة بمنزلة الأم) في الحضانة لأنها
تقرب منها في الحنوّ والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد ولم يقدح في حضانتها كونها متزوّجة بمن
له مدخل في الحضانة بالعصوبة وهو ابن العم.
واستنبط منه أن الخالة مقدمة في الحضانة على العمة لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة
حينئذ وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء فهي مقدمة على غيرها.
وفيه تقديم أقارب الأم على أقارب الأب وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في محله.
(وقال) عليه الصلاة والسلام (لعلي) (أنت مني وأنا منك) أي في النسب والسابقية والمحبة
وغيرها (وقال لجعفر: أشبهت خلْقي وخُلُقي) بفتح الخاء في الأول وضمها في الثانية وهي منقبة
جليلة لجعفر (وقال لزيد) (أنت أخونا) في الإيمان (ومولانا) من جهة أنه أعتقه فطيب بيّ قلوبهم
بنوع من التشريف على ما يليق بهم بالحال وإن كان قضى لجعفر فقد بيّن وجه ذلك.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي أيضًا ويأتي بقية مباحثه، إن شاء الله تعالى في عمرة القضية.
٧ - باب الصلحِ معَ المشركينَ. فيهِ عن أبي سُفيانَ
وقال عَوفُ بن مالكِ عن النبيِّ وَّهِ ((ثمَّ تكونُ هُدنةٌ بَينَكم وبينَ بني الأصفر)».
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ١١

١٦٢
کتاب الصلح/ باب ٧
وفيه سهلُ بنُ حُنَيف ((لقد رأيتُنا يومَ أبي جَنْدَل))، وأسماءُ، والمِسْوَرُ عنِ النبيِّ ◌َِّ.
(باب) حكم (الصلح مع المشركين فيه عن أبي سفيان) صخر بن حرب في شأن هرقل المسوق
أول الكتاب والغرض منه هنا الإشارة إلى مدة الصلح المذكورة في قوله ونحن منه في مدة وغير
ذلك.
(وقال عوف بن مالك) بفتح العين المهملة وسكون الواو آخره فاء الأشجعي الغطفاني فيما
وصله المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني (عن النبي ◌َّ) (ثم تكون هدنة) بضم
الهاء وسكون الدال أي صلح (بينكم وبين الأصفر) هم الروم.
(وفيه) أي في الباب روى (سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة الأنصاري الأوسي فيما وصله
في آخر الجزية وللأصيلي وفيه عن سهل بن حنيف (لقد رأيتنا يوم أبي جندل) بفتح الجيم وسكون
النون وفتح الدال المهملة آخره لام العاص بن سهيل حين حضر من مكة إلى الحديبية يرسف في
قيوده إلى النبي ◌ّير وكان يكتب هو وأبو سهيل بن عمرو كتاب الصلح، وكان أبو جندل قد أسلم
بمكة فحبسه أبوه فهرب، وجاء إلى النبي ◌ّ# فأخذ أبوه سهيل يجره ليردّه إلى قريش، فجعل أبو
جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني، فقال رسول
الله الجر: ((يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجًا
ومخرجًا وإنّا قد عقدنا بيننا وبينهم صلحًا وعهدًا ولا نغدر بهم)) وسقط قوله: لقد رأيتنا يوم أبي
جندل لغير أبي ذر كما في الفرع وأصله. وقال في الفتح: ولم يقع في رواية أبي ذر والأصيلي لقد
رأيتنا يوم أبي جندل وللأصيلي كما في الفرع، وأصله: رأتنا بهمزة ففوقية ساكنة فنون فألف فليتأمل.
(و) في الباب أيضًا روت (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فيما وصله في الهبة
بلفظ قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش لأن فيه معنى الصلح (والمسور) بن مخرمة فيما وصله في
كتاب الشروط (عن النبي وَ﴾) ويأتي إن شاء الله تعالى بعد سبعة أبواب.
٢٧٠٠ - وقال موسى بنُ مسعودٍ: حدَّثَنا سُفيانُ بنُ سعيدٍ عن أبي إسحقَ عنِ البَراءِ بنِ
عازِبٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((صالح النبيُّ بِّهِ المشركينَ يومَ الحُدَيبيةِ على ثلاثةِ أشياءَ: على أنَّ
من أتاهُ منَ المشركينَ ردَّهُ إليهم، ومن أتاهُم منَ المسلمينَ لم يَرُدُّوهُ. وعلى أنْ يَدخُلَها مِن قابلٍ
ويُقيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ، ولا يَدخُلَها إلاّ بجُلُبَانِ السلاحِ: السيفِ والقوسِ ونحوه. فجاءَ أبو جَندَلٍ
يَحجُلُ في قُيودهِ فردّهُ إليهم)).
قال أبو عبدِ اللَّهِ: لم يَذكُرْ مُؤمَّلٌ عن سُفيانَ أبا جَندَلٍ، وقال: ((إلاّ بجُلُبُّ السلاح)).
(وقال موسى بن مسعود) أبو حذيفة النهدي فيما وصله أبو عوانة في صحيحه وغيره (حدّثنا
سفيان بن سعيد) هو الثوري (عن أبي إسحق) هو السبيعي (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما)

١٦٣
کتاب الصلح/ باب ٧
أنه (قال): (صالح النبي ريّي المشركين يوم الحديبية) بالتخفيف (على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من
المشركين ردّه إليهم) بدل من قوله ثلاثة أشياء، (ومن أتاهم من المسلمين لم يردّوه) إليه (وعلى أن
يدخلها من قابل) أي مكة من عام قابل والواو في ومن وعلى للعطف على السابق (ويقيم) بالنصب
عطفًا على السابق (بها) أي بمكة (ثلاثة أيام) أي لا غير (ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح) بتخفيف
الموحدة وتشديدها (السيف والقوس ونحوه) بالجر فيها بدلاً من سابقها.
قال في التنقيح: كذا وقع مفسرًا هنا وهو مخالف لقوله في السياق السابق فسألوه ما جلبان
السلاح قال: القراب بما فيه وهو الأصوب. قال الأزهري: الجلبان يشبه الجراب من الأدم يضع فيه
الراكب سيفه مغمودًا ويضع فيه سوطه وأدائه ويعلقها في آخرة الرحل أو واسطته اهـ.
قال في المصابيح: فعلى ما قاله الأزهري لا يخالف ما في هذا الحديث السياق الأول أصلاً فإنه
هنا فسر السلاح الذي يوضع في الجلبان بالسيف والقوس ونحوه ولم يفسره في الأول حيث قال:
القراب بما فيه فأيّ تخالف وقع فتأمله.
(فجاء) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فجعل (أبو جندل) عبد الله أو العاص بن سهيل
(يحجل في قيوده) بفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم أي يمشي مثل الحجلة الطير الذي
يرفع رجلاً ويضع أخرى لأن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معًا (فردّه) وَّر (إليهم) محافظة للعهد
ومراعاة للشرط ولأن أباه في الغالب لا يبلغ به الهلاك (قال: لم يذكر) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي
في نسخة قال أبو عبد الله أي البخاري لم يذكر (مؤمل) بتشديد الميم الثانية مفتوحة ابن إسماعيل في
روايته لهذا الحديث (عن سفيان) الثوري (أبا جندل) فتابع موسى بن إسماعيل إلا في قصة أبي جندل
فلم يذكرها (وقال) بدل قوله إلا بجلبان السلاح (إلا بجلب السلاح) بضم الجيم واللام وتشديد
الموحدة وإسقاط الألف والنون ولم يشدد الموحدة في الفرع.
وطريق مؤمل هذا أخرجه موصولاً أحمد في مسنده عنه.
٢٧٠١ - حدثنا محمدُ بن رافع حدَّثَنَا سُرَيجُ بنُ الثَّعمانِ حدَّثَنَا فُلَيحٌ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ
رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه خرجَ مُعْتمِرًا، فحالَ كفّارُ قُريشٍ بَينَهُ وبين البيتِ، فَنحَرَ
هَذْيَه، وحَلقَ رأسَهُ بالحُدَيبيةِ، وقاضاهُم على أن يَعْتَمرَ العامَ المُقبِلَ، ولا يَحمِلَ سلاحًا عليهم إلاّ
سُيوفًا، ولا يُقيمَ بها إلاّ ما أحبُّوا. فاعتمرَ منَ العام المقبلِ فدخَلها كما كان صالحهم، فلما أقامَ بها
ثلاثًا أمَرُوهُ أن يَخرُجَ فخرَج)). [الحديث ٢٧٠١ - طرفه في: ٤٢٥٢].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن رافع) بالفاء والعين المهملة العماد بن أبي يزيد أبو عبد الله القشيري
النيسابوري قال: (حدّثنا سريج بن النعمان) بسين مهملة مضمومة آخره جيم البغدادي الجوهري وهو
من شيوخ المؤلف قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان بن المغيرة واسمه عبد الملك فشهر بلقبه فليح

١٦٤
کتاب الصلح/ باب ٨
(عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) (أن رسول الله وَلقر خرج) من المدينة حال
كونه (معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت) الحرام أي منعوه (فنحر هديه وحلق رأسه) ناویًا
التحلّل من عمرته (بالحديبية) وهي من الحلّ (وقاضاهم) أي صالحهم (على أن يعتمر العام المقبل ولا
يحمل) ولأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي ولا يحتمل بمثناة فوقية بعد الحاء (سلاحًا عليهم
إلا سيوفًا ولا يقيم بها) بمكة (إلا ما أحبوا) وفي الرواية السابقة ويقيم بها ثلاثة أيام (فاعتمر من
العام المقبل فدخلها) عليه الصلاة والسلام (كما كان صالحهم) من غير حمل سلاح إلا ما استثنى
(فلما أقام بها ثلاثًا) ولأبي الوقت في نسخة ثلاثة (أمروه) عليه الصلاة والسلام (أن يخرج) من مكة
(فخرج) عليه الصلاة والسلام.
٢٧٠٢ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا بِشْرٌ حدَّثَنَا يَحيى عن بُشَيرِ بنِ سهلٍ بن أبي حَثمةَ قال: ((انطلَقَ
عبدُ اللَّهِ بنُ سهلٍ ومُحيِّصةُ بنُ مسعودٍ بن زيدٍ إلى خَيبرَ وهيّ يومئذٍ صلح ... )). [الحديث
٢٧٠٢ - أطرافه فى: ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر) بموحدة مكسورة فشين معجمة
ساكنة ابن المفضل قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح
المعجمة مصغرًا ابن يسار بالمهملة المخففة المدني (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون
المثلثة عامر بن ساعدة الأنصاري المدني الصحابي أنه (قال: انطلق عبد الله بن سهل) الأنصاري
الحارثي (ومحيصة بن مسعود بن زيد) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية المكسورة وبالصاد
المهملة الحارثي (إلى خيبر وهي) أي خيبر ولأبي ذر عن الكشميهني وهم أي أهلها اليهود وللأصيلي
وهو (يومئذ صلح) مع المسلمين.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجزية والأدب والديات والأحكام ومسلم في الحدود وأبو
داود في الديات وكذا الترمذي وابن ماجه، وأخرجه النسائي في القضاء والقسامة.
٨ - باب الصلحِ في الدِّيَة
(باب الصلح في الدية).
٢٧٠٣ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصاريُّ قال: حدَّثَني حُمَيدٌ أنَّ أنَسًا حدَّثَهم أنَّ الرُّبَيِّعَ
- وهي ابنةُ النَّضرِ - كسرَتْ ثَنَيَّةَ جاريةٍ، فطلبوا الأرشَ وطلبوا العفوَ، فأبوا. فأتَوُا النبيِّ وَّهِ فأمرَهم
بالقِصاصِ. فقال أنَّسُ بنُ النَّضرِ: أَتُكسَرُ ثَنَّةُ الرَّبيع يا رسولَ اللَّهِ؟ لا والذي بَعثَكَ بالحقِ لا تُكسَرُ
ثنيّتُها. فقال: يا أنسُ كتابُ اللَّهِ القِصاصُ. فَرَضِيَ القومُ وعَفَوا، فقال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ مِن عِبادِ

١٦٥
کتاب الصلح/ باب ٨
اللَّهِ مَن لَو أقسَمَ على اللَّهِ لأَبَرَّه)) زاد الفَزاريُّ عن حُمَيدٍ عن أنَسٍ: ((فرَضيَ القومُ وقَبِلوا الأزْشَ)).
[الحديث ٢٧٠٣ - أطرافه في: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري)
البصري قاضيها (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل (أن أنسّا) هو ابن مالك رضي الله عنه
(حدّثهم أن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة التحتية المشددة آخره عين مهملة (وهي ابنة
النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الأنصارية عمة أنس بن مالك (كسرت ثنية جارية) أي
شابة لا رقيقة ولم تسم (فطلبوا) أي قوم الجارية (الأرش وطلبوا) منهم أيضًا (العفو) عن الربيع
(فأبوا) أي امتنع قوم الجارية فلم يرضوا أخذ الأرش منهم ولا بالعفو عنها (فأتوا النبي وَلي)
وتخاصموا بين يديه (فأمرهم) ولأبي ذر فأمر بحذف ضمير النصب (بالقصاص، فقال أنس بن النضر)
وهو عمّ أنس بن مالك المستشهد يوم أحد المنزل فيه قوله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما
عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] (أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا و) الله (الذي بعثك بالحق لا
تكسر ثنيتها) قال البيضاوي: لم يرد به الردّ على الرسول والإنكار لحكمه: وإنما قاله توقعًا ورجاءً
من فضله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته. وقال شارح المشكاة
لا في قوله لا والذي بعثك ليس ردًّا للحكم بل نفي لوقوعه، وقوله لا تكسر إخبار عن عدم الوقوع
وذلك لما كان له عند الله من القرب والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه بل يلهمهم
العفو يدل عليه قوله في رواية مسلم ولا والله لا يقتص منها أبدًا أو أنه لم يكن يعرف أن كتاب الله
القصاص على التعيين بل ظن التخيير لهم بين القصاص والديّة أو أراد الاستشفاع به وَالية إليهم
(فقال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي قال:
(يا أنس كتاب الله القصاص) برفعهما على الابتداء والخبر والمعنى حكم الكتاب على حذف
المضاف وأشار به إلى نحو قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى علیکم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾
[البقرة: ١٩٤] وقوله: ﴿والسنّ بالسنّ﴾ [المائدة: ٤٥] إن قلنا شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد له
نسخ في شرعنا. قال في المصابيح كالتنقيح: ويروى كتاب الله بالنصب على الإغراء أي عليكم كتاب
الله القصاص بالرفع مبتدأ حذف خبره أي القصاص واجب أو مستحق أو نحو ذلك (فرضي القوم
وعفوا) عن الربيع فتركوا القصاص (فقال النبي وَ﴾): (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)
في قسمه وهو ضدّ الحنث وجعله من زمرة المخلصين وأولياء الله المطيعين.
(زاد الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي والراء مروان بن معاوية الكوفي سكن مكة فيما وصله
المؤلف في سورة المائدة (عن حميد) الطويل (عن أنس فرضي القوم وقبلوا الأرش).
وهذا موضع الترجمة لأن قبول الأرش عوض القصاص لم يكن إلا بالصلح.
وهذا الحديث أخرجه في التفسير والديّات ومسلم والنسائي وأبو داود وابن مابجة.

١٦٦
كتاب الصلح/ باب ٩
٩ - باب قول النبيِّ ◌َّ للحسَنِ بنِ عليّ
رضي اللَّهُ عنهما: ((ابني هذا سيِّد، ولعلَّ اللَّهَ أن
يُصلِحَ بهِ بَینَ فِئَتینِ عظیمتین، وقولهِ جلَّ ذِکرهُ ﴿فأصلحوا بينهما﴾
(باب قول النبي ( 8) سقط لفظ باب لأبي ذر فيكون قول النبي رفعًا على ما لا يخفى
(للحسن بن علي رضي الله عنهما) (ابني هذا سيد) هذا مبتدأ مؤخر وسيد خبر بعد خبر واللام في
للحسن بمعنى عن (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين) الفئة التي من جهته والتي من جهة
معاوية عند اختلافهما على الخلافة. (وقوله جل ذكره) بالجر عطفًا على المجرور بالإضافة وبالرفع
عطفًا على رواية سقوط لفظ باب وسقط قوله جل ذكره في رواية أبي ذر (﴿فأصلحوا بينهما﴾)
[الحجرات: ٩] فيه إشارة إلى أن الصلح مندوب إليه.
٢٧٠٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن أبي موسى قال: سمعتُ الحسنَ يقول:
(استقبَلَ واللَّهِ الحسنُ بن عليَّ معاويةَ بكتائبَ أمثالِ الجبالِ، فقال عمرُو بن العاصِ: إني لأرى
كتائبٌ لا تُوَلِّي حتّى تَقْتُلَ أقرانَها. فقال لهُ معاويةُ - وكان واللَّهِ خيرَ الرَّجلَينِ - أيْ عمرُو، إن قَتلَ
هؤلاءِ وهُؤلاءِ وهُؤلاء مَن لي بأمور الناسِ، مَن لي بنسائهم، مَن لي بضَيعتِهم؟ فبَعثَ إليه رجُلَينِ
من قُريشٍ مِن بني عبد شمسٍ - عبدَ الرحمنِ بنَ سَمُرةً وعبدَ اللَّهِ بنَ عامٍ بنٍ كُرَيزٍ - فقال: اذهَبا
إلى هذا الرَّجُلِ فاعرِضا عليهِ وقولا له واطْلُبا إليهِ. فأتَيَاهُ فدَخلا عليهِ فتكلَّما وقالا له وطَلبا إليهِ.
فقال لهما الحسنُ بن عليٍّ: إنّا بنو عبدِ المطّلبِ قد أصَبْنا مِن هذا المال، وإن هذهِ الأمة قد عائَتْ
في دِمائها. قالا: فإنهُ يَعرِضُ عليكَ كذا وكذا. ويَطلبُ إليكَ ويَسألك. قال: فَمن لي بهذا؟ قالا:
نحنُ لك به. فما سألهما شيئًا إلاّ قالا: نحنُ لكَ به. فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعتُ أبا
بكرةَ يقول: رأيتُ رسول اللَّهِ وَّ على المِثْبرِ - والحسنُ بن عليَّ إلى جَنبهِ - وهوَ يُقْبِلُ على الناسِ
مرةً وعليهِ أُخرَى ويقول: إنَّ ابني هذا سَيِّد، ولعلَّ اللَّهَ أن يُصلِحَ بهِ بين فِئَتَينِ عظيمتَين منَ
المسلمین)» .
قال أبو عبدِ اللَّهِ: قال لي عليّ بن عبدِ اللَّهِ: إنما ثَبتَ لنا سماعُ الحسنِ مِن أبي بكرةَ بهذا
الحديث. [الحديث ٣٧٠٤، ٣٧٤٦، ٧١٠٩].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي موسى)
إسرائيل بن موسى البصري أنه (قال: سمعت الحسن) البصري (يقول استقبل والله الحسن بن علي
معاوية) نصب على المفعولية ابن أبي سفيان رضي الله عنهم (بكتائب) بالمثناة الفوقية أي بجيوش
(أمثال الجبال) أي لا يرى طرفها لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفيه (فقال عمرو بن العاص)

١٦٧
كتاب الصلح/ باب ٩
بإثبات الياء محرّضًا لمعاوية على قتال الحسن (إني لأرى كتائب لا تولي) لا تدبر (حتى تقتل أقرانها)
بفتح الهمزة وجمع قرن بكسر القاف وهو الكفء والنظير في الشجاعة والحرب، (فقال له معاوية)
جوابًا عن مقالته (وكان الله خير الرجلين) جملة معترضة من قول الحسن البصري أي وكان معاوية
خيرًا من عمرو بن العاص لأنه كان يحرض معاوية على القتال ومعاوية يتوقع الصلح وأن الحسن
يبايعه ويأخذ منه ما يريد من غير قتال (أي عمرو) حرف نداء ومنادى مبني على الضم (إن قتل
هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء) الأوّل مرفوع على الفاعلية والثاني منصوب على المفعولية في الموضعين أي إن
قتل جيشنا جيشه أو قتل جيشه جيشنا (من لي) أي من يتكفل لي (بأمور الناس) هو جواب الشرط
في قوله إن قتل يعني أنه المطالب عند الله على كلا التقديرين (من لي) ولأبي ذر من لنا (بنسائهم من
لي بضيعتهم) بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية وبالعين المهملة أي عيالهم وقال العيني ويروى
بصبيتهم بالصاد المهملة والموحدة قال وعلى هذه الرواية فسّرها الكرماني بقوله والصبية المراد بها
الأطفال والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش اهـ.
والذي في النسخة التي وقفت عليها من الكرماني والضيعة بالضاد المعجمة. نعم روى المؤلف
الحديث في الفتن بلفظ قال معاوية: من الذراري المسلمين؟ ومفهوم هذا أن معاوية كان راغبًا في
الصلح وترك الحرب ليسلم من تَبِعَة الناس دنيا وأخرى رضي الله عنه.
(فبعث إليه) أي بعث معاوية إلى الحسن (رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمن بن
سمرة) بالنصب بدلاً من رجلين ابن حبيب بن عبد شمس القرشي من مسلمة الفتح (وعبد الله بن
عامر بن كريز) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتية آخره زاي وسقط قوله ابن كريز في رواية
الأصيلي (فقال) معاوية لهما: (اذهبا إلى هذا الرجل) الحسن (فاعرضا عليه) الصلح (وقولا له واطلبا
إليه) قال الكرماني أي يكون مطلوبكما مفوّضًا إليه وطلبكما منتهيًا إليه أي التزما مطالبه (فأتياه
فدخلا علیه فتكلما) ولأبوي ذر والوقت وتكلما بالواو بدل الفاء (وقالا له) ولأبي ذر وحده فقالا له
(وطلبا) بالواو ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي فطلبا (إليه فقال لهما) أي للرّسولين ولأبوي الوقت
وذر عن الحموي والمستملي فقال لهم (الحسن بن علي) أي للرّسولين ومن معهما (إنّا بنو عبد المطلب
قد أصبنا من هذا المال) بالخلافة ما صارت لنا به عادة في الإنفاق والإفضال على الأهل والحاشية فإن
تخليت من أمر الخلافة قطعت العادة (وإن هذه الأمة قد عائت في دمائها) بعين مهملة فألف فمثلثة
فمثناة فوقية أي اتسعت في القتل والإفساد فلا تكف إلا بالمال (قالا) عبد الرحمن وعبد الله (فإنه) أي
معاوية (يعرض عليك كذا وكذا) أي من المال والأقوات والثياب (ويطلب إليك ويسألك) وكان
الحسن فيما قاله ابن الأثير في الكامل قد كتب إلى معاوية كتابًا وذكر فيه شروطًا وأرسل معاوية
رسوليه المذكورين قبل وصول كتاب الحسن إليه ومعهما صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه
أن اكتب إلي في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها بما شئت فهو لك.

١٦٨
كتاب الصلح / باب ١٠
(قال) الحسن (فمن لي) أي فمن يتكفل لي (بهذا) الذي ذكرتماه؟ (قالا: نحن) نتكفل (لك به
فما سألهما) الحسن (شيئًا إلا قالا نحن) نتكفل (لك به) وسقط من قوله فما سألهما إلى آخره في
رواية أبي ذر عن الحموي والكشميهني (فصالحه) الحسن على ما وقع من الشروط رعاية لمصلحة دينية
ومصلحة الأمة، وقيل: إن معاوية أجاز الحسن بثلاثمائة ألف ألف ثوب وثلاثين عبدًا ومائة جمل
وقرأت في كامل ابن الأثير أن الحسن لما سلم معاوية أمر الخلافة طلب أن يعطيه الشروط التي في
الصحيفة التي ختم عليها معاوية فأبى ذلك معاوية وقال قد أعطيتك ما كنت تطلب وكان الذي
طلب الحسن منه أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة ومبلغه خمسة آلاف وخراج دارابجرد من فارس ثم
انصرف الحسن إلى المدينة قال الكرماني: وقد كان يومئذٍ الحسن أحقّ الناس بهذا الأمر فدعاه
ورعه إلى ترك الملك رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لعلّة ولا لذلّة ولا لقلّة فقد بايعه على الموت
أربعون ألفًا، وفيه دلالة على جواز النزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ المال على
ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل وأن يكون المبذول من مال
الباذل .
(فقال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي قال (الحسن) أي البصري: (ولقد سمعت أبا بكرة)
نفيع بن الحرث الثقفي (يقول: رأيت رسول الله وَي على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل
على الناس مرة وعليه أخرى) الواو في قوله والحسن وفي قوله وهو يقبل للحال (ويقول):
(إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين) تثنية فئة أي فرقتين (عظيمتين من
المسلمين).
(قال: قال لي علي بن عبد الله) المديني ولأبوي الوقت وذر والأصيلي قال أبو عبد الله أي
البخاري قال لي عليّ بن عبد الله: (إنما ثبت لنا سماع الحسن) البصري (من أبي بكرة) نفيع المذكور
(بهذا الحديث) لأنه صرّح فيه بالسماع وفي رواية أبي ذر لهذا باللام بدل الموحدة.
وقد أخرج المؤلف هذا الحديث عن علي بن المديني عن ابن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه
الزيادة وأخرجه أيضًا في علامات النبوّة وفضل الحسن وأبو داود في السنّة والترمذي في المناقب
والنسائي فيه وفي الصلاة واليوم والليلة.
١٠ - باب هل يُشيرُ الإمامُ بالصُّلح؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يشير الإمام) لأحد الخصمين أو لهما جميعًا (بالصلح) وحرف
الاستفهام ساقط لغير أبي ذر عن الحموي والمستملي.
٢٧٠٥ - حدثنا إسماعيلُ بن أبي أوَيسٍ قال: حدَّثني أخي عن سليمان عن يحيى بنِ سعيدٍ
عن أبي الرجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمْنِ أنَّ أمَّهُ عَمْرةَ بنتَ عبد الرحمنِ قالت: سمعتُ عائشة

١٦٩
كتاب الصلح / باب ١٠
رضيَ اللَّه عنها تقول: ((سمعَ رسولُ اللَّهِ وَخِ صوتَ خُصوم بالباب، عاليةٍ أصواتُهم، وإذا أحدُهما
بَستوضعُ الآخرَ ويَسترفقهُ في شيءٍ، وهوَ يقول: واللَّهِ لاَّ أفعَلُ، فخَرجَ عليهما رسولُ اللَّهِ وَّ
فقال: أينَ المتألّي على اللَّهِ لا يَفعلُ المعروفَ؟ فقال: أنا يا رسولَ اللَّهِ، فلهُ أيَّ ذُلكَ أحبَّ)».
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد بن أبي
أويس (عن سليمان) بن بلال (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن أبي الرجال محمد بن
عبد الرحمن) الأنصاري وكان له أولاد عشرة رجالاً كاملين فكني بأبي الرجال (أن أمه عمرة) بفتح
العين وسكون الميم (بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (قالت: سمعت عائشة رضي الله
عنها تقول: سمع رسول الله (وَّر صوت خصوم) بضم الخاء جمع خصم (بالباب عالية أصواتهم)
بجر عالية صفة لخصوم وفي نسخة عالية بالنصب على الحال من خصوم وإن كان نكرة لتخصيصه
بالوصف أو من الضمير المستكن في الظرف المستقر ولغير الكشميهني أصواتهما بالتثنية فالجمع
باعتبار من حضر الخصومة والتثنية باعتبار الخصمين أو التخاصم وقع من الجانبين بين جماعة فجمع
ثم ثنى باعتبار جنس الخصم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تسمية واحد منهم (وإذا أحدهما)
أحد الخصمين مبتدأ خبره (يستوضع الآخر) يطلب منه أن يضع من دينه شيئًا (ويسترفقه في شيء)
يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة (وهو يقول: والله لا أفعل) ما سألته من الحطيطة
(فخرج) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي خرج بحذف الفاء (عليهما) على المتخاصمين (رسول الله اليهود
فقال) :
(أين المتألي على الله) بضم الميم وفتح المثناة الفوقية والهمزة وتشديد اللام المكسورة الحالف
المبالغ في اليمين (لا يفعل المعروف) (فقال: أنا يا رسول الله) المتألي (وله) أي لخصمي (أي ذلك
أحب) من وضع المال والرفق ولأبوي ذر والوقت فله بالفاء بدل الواو أي بالنصب وللأصيلي له
بإسقاط الفاء والواو.
واستنبط من الحديث فوائد لا تخفى على المتأمل وفيه ثلاثة من التابعين وكل رجاله مدنيون
وأخرجه مسلم في الشركة.
٢٧٠٦ - هذّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن جعفرٍ بن ربيعة عن الأعرجِ قال: ((حدَّثني
عبدُ اللَّهِ بنُ كعبِ بنِ مالكِ عن كعبِ بنِ مالك أنه كان لهُ على عبدِ اللهِ بنِ أبي حَذْرَدٍ الأسلَميِّ
مالٌ، فلقِيهُ فَلزِمَهُ حتى ارتفعَتْ أصواتُهما، فمرَّ بهما النبيُّ وَّرِ فقال: يا كعبُ - فأشارَ بيدهِ كأنه
يقول: النصفَ - فأخذَ نصفَ ما لهُ عليهِ وترك نِصفًا)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا قال: (حدّثنا الليث) بن
سعد الإمام (عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أنه (قال: حدثني) بالإفراد

١٧٠
كتاب الصلح/ باب ١١
(عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد) بفتح الحاء
وسكون الدال وفتح الراء وآخره دال مهملات (الأسلمي مال) وكان أوقيتين كما أفاده ابن أبي شيبة
في رواية (فلقيه) ولأبي ذر عن الكشميهني قال فلقيه (فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما) زاد في باب
التقاضي والملازمة في المسجد من كتاب الصلاة حتى سمعهما رسول الله وَّر وهو في بيته فخرج
إليهما (فمرّ بهما النبي ◌ِّر) وهما في المسجد (فقال):
(یا کعب) زاد في الباب المذكور قال لبيك يا رسول الله (فأشار) عليه الصلاة والسلام (بيده
كأنه يقول) ضع عنه من دينك (النصف فأخذ) كعب (نصف ما له عليه) وسقط لغير أبي ذر لفظ له
والضمير ع في عليه لابن أبي حدرد (وترك نصفًا).
وهذا الحديث قد سبق في الصلاة مع مباحثه.
١١ - باب فَضلِ الإصلاحِ بينَ الناسِ والعَدلِ بينَهم
(باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم).
٢٧٠٧ - حدثنا إسحقُ أخبرَنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعمرٌ عن همّام عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ
عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّهِ: ((كلُّ سُلامَى منَ الناسِ عليهِ صدقةٌ كلَّ يومٍ تَطلُعُ فيهِ الشمسُ، يَعدِلُ
بينَ الناسِ صَدقةٌ)). [الحديث ٢٧٠٧ - طرفاه في: ٢٨٩١، ٢٩٨٩].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) أبو يعقوب الكوسج المروزي وسقط لغير أبي ذر ابن
منصور قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة
ساكنة ابن راشد (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن منبّه (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال رسول الله اَللهِ):
(كل سلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم مقصورًا أي كل مفصل من المفاصل
الثلثمائة والستين التي في كل واحد (من الناس عليه) في كل واحد منها (صدقة كل يوم تطلع فيه
الشمس) بنصب كل ظرفًا لما قبله وفي الفرع كلُّ بالرفع مبتدأ والجملة بعده خبره والعائد يجوز حذفه
شكرًا لله تعالى بأن جعل عظامه مفاصل تقدر على القبض والبسط وتخصيصها من بين سائر الأعضاء
لأن في أعمالها من دقائق الصنائع ما تتحير فيه الأفهام فهي من أعظم نِعَم الله على الإنسان وحق
المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصّها فيعطي صدقة كما أعطي منفعة لكن الله تعالى خفّف
بأن جعل العدل بين الناس ونحوه صدقة كما قال: (يعدل) مبتدأ على تقدير العدل كقوله تسمع
بالمعيدي خير من أن تراه أي أن يعدل المكلف (بين الناس) وخبره (صدقة).

١٧١
كتاب الصلح/ باب ١٢
وهذا موضع الترجمة لأن الإصلاح كما قال الكرماني نوع من العدل وعطف العدل عليه في
الترجمة من عطف العام على الخاص.
وهذا الحديث أخرجه في الجهاد أيضًا ومسلم في الزكاة.
١٢ - باب إذا أشارَ الإمامُ بالصُّلحِ فأبى، حَكَم عليهِ بالحُكمِ البَيِّن
هذا (باب) بالتنوين (إذا أشار الإمام بالصلح فأبى) أي امتنع من عليه الحق من الصلح (حكم
عليه بالحكم البين) الظاهر .
٢٧٠٨ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَني عُروةُ بنُ الزُّبِيرِ أنَّ الزُّبَيرَ
كان يُحدِّث أنه خاصَمَ رجُلاً منَ الأنصارِ قد شَهِدَ بَدرًا إلى رسولِ اللَّهِ وَقَ في شِراجٍ منَ الحَرَّةِ كانا
يَسْقِيانِ بهِ كِلاهما، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ للزَّبِيرِ: اسْقِ يا زُبَيرُ ثمَّ أرسِلْ إلى جَارِكَ. فَغَضِبَ
الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ آَن كانَ ابنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وجهُ رسولِ اللَّهِ بِّهِ ثمّ قال: اسقٍ، ثمَّ
احِبِسْ حتّى يَبلُغَ الجَدْرَ. فَاسْتوعى رسولُ اللَّهِ وَّهِ حينئذٍ حقَّهُ الزُّبَيرِ. وكان رسول اللّهِ وَّهِ قبلَ
ذلكَ أشارَ على الزُّبِيرِ بَرَأي سَعَة له وللأنصاريّ فلما أحفَظَ الأنصاريُّ رسولَ اللَّهِ وَهِ اسْتَوعى للزّبير
حقّهُ في صريحِ الحُكم، قال عروةُ قال الزُّبيرُ: واللَّهِ ما أحسِبُ هُذهِ الآيةَ نَزَلَتْ إلا في ذلك: ﴿فلا
وربّكَ لا يُؤْمنونَ حتى يُحَكموكَ فيما شَجَرَ بينهم﴾ الآيةَ)). [النساء: ٦٥].
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير أن) أباه (الزبير) بن
العوّام (كان يحدّث أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدرًا) هو حميد كما رواه أبو موسى في
الذيل بسند جيد (إلى رسول الله ﴿ في شراج) بالشين المعجمة المكسورة آخره جيم أي مسايل الماء
(من الحرة) بالحاء المفتوحة والراء المشددة المهملتين موضع بالمدينة (كانا يسقيان به كلاهما) تأكيد (فقال
رسول الله ◌َلخير للزبير):
(اسقِ يا زبير) بهمزة وصل في الفرع وغيره وسبق في المساقاة أن فيه القطع أيضًا (ثم أرسل)
بهمزة قطع مفتوحة أي الماء (إلى جارك) الأنصاري (فغضب الأنصاري، فقال) أي الأنصاري (يا
رسول الله آن كان) بمد الهمزة في الفرع مصححًا عليه على الاستفهام وسبق في المساقاة أن فيه
القصر أي لأجل أن كان الزبير (ابن عمتك) صفية بنت عبد المطلب حكمت له بالتقديم (فتلوّن) تغير
(وجه رسول الله (*) من الغضب لانتهاك حرمة النبوّة (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (اسق) بهمزة
وصل زاد في المساقاة يا زبير (ثم احبس) بهمزة وصل أي الماء (حتى يبلغ) الماء (الجدر) بفتح الجيم
وسكون الدال أي الجدار قيل والمراد به هنا أصل الحائط وقيل أصول الشجر وقيل جدر المشارب

١٧٢
كتاب الصلح / باب ١٣
بضم الجيم والدال التي يجتمع فيها أي الماء في أصول الثمار (فاستوعى) أي استوفى (رسول الله القديم
حينئذٍ حقه للزبير) كاملاً بحيث لم يترك منه شيئًا (وكان رسول الله ◌َّ ر قبل ذلك أشار على الزبير
برأي سعة) بالنصب أي للسعة أي مسامحة (له وللأنصاري) وتوسيعًا عليهما على سبيل الصلح
والمجاملة وفي الفرع كأصله سعة بالجر صفة لسابقه (فلما أحفظ) بهمزة مفتوحة فجاء مهملة ساكنة
ففاء فمعجمة أي أغضب (الأنصاري رسول الله ﴿ استوعى للزبير حقه في صريح الحكم) وزعم
الخطابي أن هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر وفي ذلك نظر لأن الأصل أنه حديث واحد ولا
يثبت الإدراج بالاحتمال (قال عروة قال الزبير والله ما أحسب هذا الآية) التي في سورة النساء (نزلت
إلا في ذلك ﴿فلا وربك﴾) أي فوربك (﴿لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر﴾) [النساء: ٦٥]
(﴿بينهم) الآية) إلى آخرها.
١٣ - باب الصلح بينَ الغُرَماءِ وأصحابِ المِيراثِ، والمجازَفةِ في ذلك
وقال ابنُ عبّاسٍ: لا بأسَ أن يَتخارَجَ الشريكانِ فيأخُذَ هذا دَينًا وهذا عَينًا فإنْ تَوِيَ لأحدِهما
لم يَرجع علی صاحبهِ.
(باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك) عند المعاوضة (وقال ابن
عباس) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي شيبة (لا بأس أن يتخارج الشريكان) أي إذا كان لهما دين
على إنسان فأفلس أو مات أو جحد وحلف حيث لا بيّنة فيخرج هذا الشرك مما وقع في نصيب
صاحبه وذلك الآخر كذلك في القسمة بالتراضي من غير قرعة مع استواء الدين (فيأخذ هذا دينًا
وهذا عينًا فإن توي) بفتح الفوقية وكسر الواو، ولأبي ذر بفتح الواو على لغة طيىء أي هلك
(لأحدهما) شيء مما أخذه (لم يرجع على صاحبه) قال في النهاية أي إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه
أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم وإن لم يعرف كل واحد
منهم نصيبه بعينه ولم يقبضه صاحبه قبل البيع وقد رواه عطاء عنه مفسرًا قال: لا بأس أن يتخارج
القوم في الشركة تكون فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا وهذا عشرة دنانير والتخارج تفاعل من الخروج
كأنه يخرج كل واحد عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.
٢٧٠٩ - حدثني محمدُ بن بَشّارِ حدَّثَنا عبدُ الوَهابِ حدَّثَنا عُبَيدُ اللّهِ عن وهپٍ بنِ کَیْسَانٍ عن
جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنهما قال: ((تُوُفِّيَ أبي وعليهِ دَينٌ، فعَرَضْتُ على غُرَمائِهِ أن يأخُذُوا
التمرَ بما عليهِ فأبَوا، ولم يَرَوا أنَّ فيه وفاءً، فأتيتُ النبيَّ ◌َِّ فذكَرَتُ ذُلك له فقال: إذا جَدَدْتَه
فَوَضَعْتَه في المِرْبَدِ آذَنتَ رسولَ اللَّهِ وَهَ. فجاءَ ومعَه أبو بكرٍ وعمرُ، فجلسَ عليهِ ودعا بالبركةِ ثم
قال: ادعُ غُرَماءَ فأوْفِهم. فما تَركتُ أحدًا له على أبي دَينٌ إلا قَضَيتَهُ، وفَضَل ثلاثةَ عَشرَ وَسقًا:
سبعةٌ عَجوةٌ وستةٌ لَونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ وسبعةٌ لون. فوافيتُ مع رسولِ اللَّهِ وَّرَ المغربَ فذكرتُ

١٧٣
كتاب الصلح/ باب ١٣
ذلك له، فضَحِكَ فقال: انتِ أبا بكر وعمرَ فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا - إذا صَنَع رسول اللَّهِ وَلَو
ما صَنعَ - أن سَيَكونُ ذُلك».
وقال هشامٌ عن وَهبٍ عن جابر: ((صلاةَ العصر)) ولم يذكر ((أبا بكرٍ)) ولا ((ضحكَ)) وقال:
((وترَكَ أبي عليهِ ثلاثينَ وَسقًا دَينًا)).
وَقَالَ ابن إسحقَ عَنْ وَهبٍ عَنْ جابرِ ((صلاة الظّهرِ)).
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة
العبدي البصري قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي البصري قال: (حدّثنا
عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن وهب بن كيسان) بفتح الكاف
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: توفي أبي) عبد الله (وعليه دين)
ثلاثون وسقًا لرجل من اليهود (فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر) بالمثناة الفوقية وسكون الميم
(بما عليه) من الدين (فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء) بما لهم عليه (فأتيت النبي ◌َّير فذكرت ذلك له
فقال) :
(إذا جددته) بإهمال الدالين في الفرع وأصله وغيرهما وبالمعجمتين كما في المصابيح كالتنقيح
أي: قطعته (فوضعته في المربد) بكسر الميم وفتح الموحدة الموضع الذي تجفف فيه الثمرة وجواب إذا
قوله (آذنت) بهمزة ممدودة وتاء الضمير منه مفتوحة أي أعلمت (رسول الله وَّلير) ووضع موضع
المضمر لتقوية الداعي أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه وفي الفرع ضم التاء أيضًا (فجاء) عليه
الصلاة والسلام (ومعه أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما (فجلس عليه) أي على التمر (ودعا) فيه
(بالبركة ثم قال): (ادع غرماءك فأوفهم) دينهم قال جابر: (فما تركت أحدًا له على أبي دين)
اليهودي وغيره (إلا قضيته وفضل ثلاثة عشر وسقًا) بفتح الضاد المعجمة من فضل ولأبي ذر وفضل
بكسرها قال ابن سيده في المحكم: فضل الشيء يفضل أي من باب دخل يدخل وفضل يفضل من
باب حذر يحذر ويفضل نادر جعلها سيبويه كمت تموت. وقال اللحياني فضل يفضل كحسب يحسب
نادر كل ذلك بمعنى والفضالة ما فضل من الشيء (سبعة عجوة) هي من أجود تمور المدينة (وستة
لون) نوع من النخل وقيل هو الدقل (أو ستة عجوة وسبعة لون) شك من الراوي (فوافيت مع رسول
الله ◌َ* المغرب فذكرت ذلك له فضحك فقال): (انت أبا بكر وعمر) رضي الله عنهما (فأخبرهما)
لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التمر ودعا فيه بالبركة مهتمين بقصة جابر (فقالا) لما
أخبرهما جابر (لقد علمنا إذ صنع) أي حين صنع (رسول الله وَلاير ما صنع أن سيكون ذلك) بفتح
الهمزة مفعول علمنا.
(وقال هشام) هو ابن عروة فيما وصله المؤلف في الاستقراض (عن وهب) هو ابن كيسان
(عن جابر صلاة العصر) بدل قوله في رواية عبيد الله عن وهب المغرب (ولم يذكر) هشام (أبا بكر)

١٧٤
کتاب الصلح/ باب ١٤
بل اقتصر على عمر (ولا) ذكر قوله في رواية عبيد الله (ضحك. وقال: وترك أبي عليه ثلاثين وسقًا
دينًا).
(وقال ابن إسحق) محمد في روايته (عن وهب عن جابر صلاة الظهر) فاختلفوا في تعيين
الصلاة التي صلاها جابر معه ون قر حتى أعلمه بقصته وهذا لا يقدح في صحة أصل الحديث لأن
الغرض منه وهو توافقهم على حصول بركته في قد حصل ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة كبير
معنى .
وهذا الحديث قد مضى في الاستقراض في باب: إذا قاصّ أو جازفه في الدين وتأتي مباحثه
إن شاء الله تعالى في علامات النبوّة.
١٤ - باب الصُّلحِ بالدَّينِ والعَين
(باب الصلح بالدين والعين).
٢٧١٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ أخبرَنا يونسُ ح.
وقال الليثُ: حدّثني يونسُ عنِ ابنِ شهابٍ أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ كعبٍ أنَّ كعب بن مالكٍ
أخبرَهُ أنه تقاضى ابنَ أبي حَذْرَدٍ دَينًا كان له عليهِ في عهدِ رسولِ اللَّهِ وََّ في المسجدِ، فارتفَعَتْ
أصواتُهما حتّى سمعهما رسولُ اللَّهِ وَ﴿ وهوَ في بيتهِ، فخرَجَ رسولُ اللَّهِ وَهِ إليهما حتّى كَشّفَ
سِجْفَ حُجْرتِهِ فنادَى كعبَ بنَ مالكِ، فقال: يا كعبُ، فقال: لَبَّكَ يا رسول اللَّهِ، فأشارَ بيدِه أن
ضَعِ الشَّطْرَ، فقال كعبُ: قد فَعلتُ يا رسولَ اللَّهِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهَ: قُمْ فاقْضِهِ)).
وبه قال: (حذّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عثمان بن عمر) بن فارس وسقط
ابن عمر في رواية أبي ذر قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي.
(وقال الليث) بن سعد فيما وصله الذهلي في الزهريات (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب أن) أباه
(کعب بن مالك أخبره أنه تقاضی ابن أبي حدرد) عبد الله (دینًا) وکان أوقیتین (كان له عليه في عهد
رسول الله (* في المسجد) متعلق بتقاضى (فارتفعت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في المسجد
حتى ارتفعت (أصواتهما حتى سمعها) أي الأصوات (رسول الله #* وهو في بيت) من بيوته جملة
حالية، ولأبي ذر: في بيته (فخرج رسول الله ﴿ ﴿ إليهما حتى كشف سجف حجرته) بكسر السين
المهملة وسكون الجيم ستر بيته (فنادى كعب بن مالك فقال):
(يا كعب) (فقال) أي كعب ولأبي ذر قال: (لبيك يا رسول الله) (فأشار) إليه عليه الصلاة
والسلام (بيده) الكريمة (أن ضع الشطر) من دينك (فقال كعب: قد فعلت) ذلك (يا رسول الله) ما

١٧٥
كتاب الصلح/ باب ١٤
أمرتني به وعبر بالماضي مبالغة في امتثال الأمر (فقال رسول الله (#): (قم فاقضه) بكسر الهاء
ضمير الغريم المذكور أو ضمير الشطر الباقي من الدين بعد الوضع.
وفيه إشارة إلى أنه لا تجتمع الوضيعة والتأجيل.
وهذا الحديث قد سبق قريبًا وفى الصلاة أيضًا والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم
٥٤ - كتاب الشروط
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(كتاب الشروط) جمع شرط وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم
لذاته، فخرج بالقيد الأوّل المانع فإنه لا يلزم من عدمه شيء، وبالثاني السبب فإنه يلزم من وجوده
الوجود وبالثالث مقارنة الشرط للسبب فيلزم الوجود كوجود الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة
مع النصاب الذي هو سبب للوجوب ومقارنة المانع كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة
فيلزم العدم والوجود فلزوم الوجود والعدم في ذلك لوجود السبب والمانع لا لذات الشرط ثم هو
عقلي كالحياة للعلم وشرعي كالطهارة للصلاة وعادي كنصب السلم لصعود السطح ولغوي وهو
المخصص كما في أكرم بني إن جاؤوا أي الجائين منهم فينعدم الإكرام المأمور به بانعدام المجيء
ويوجد بوجوده إذا امتثل الأمر قاله الجلال المحلي وسقط قوله كتاب الشروط لغير أبي ذر.
١ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، والأحكام، والمبايعة
(باب ما يجوز من الشروط) عند الدخول (في الإسلام) كشرط عدم التكلف بالنقلة من بلد إلى
أخرى لا أنه لا يصلي مثلاً (و) ما يجوز من الشروط في (الأحكام) أي العقود والفسوخ وغيرهما من
المعاملات (والمبايعة) من عطف الخاص على العام.
٢٧١١، ٢٧١٢ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرَني
عُروة بنُ الزُّبيرِ أنه سمعَ مروانَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرةَ رضيَ اللَّهُ عنهما يُخبِرانِ عن أصحابِ رسولِ
اللَّهِ وَلِّ قال: ((لما كاتَبَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو يومَئذٍ كان فيما اشترَطَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو على النبيِّ وَّر أن
لا يأتيكَ منّا أحدٌ - وإن كان على دِينِكَ - إلاّ ردَدْتَهُ إلينا وخَلَّيتَ بيننا وبينَه. فكَرهَ المؤمنونَ ذلكَ
وامتَعَضوا منه، وأبى سُهَيلٌ إلا ذُلك فكاتبَهُ النبيُّ ◌ََّ على ذُلكَ، فرَدَّ يَومَئذ أبا جَنْدلٍ إلى أبيهِ

١٧٧
كتاب الشروط/ باب ١
سُهَيلٍ بنِ عَمرٍو، ولم يأتِهِ أحدٌ منَ الرِّجالِ إلاَّ ردَّهُ في تلكَ المدَّة وإن كان مُسلمًا. وجاءتٍ
المؤمناتُ مهاجراتٍ، وكانت أم كلثوم بنتُ عُقبة بنِ أبي مُعَيطِ ممَّن خَرَج إلى رسولِ اللَّهِ وَلِ يومَئذٍ
- وهيَ عاتقٌ - فجاءَ أهلُهَا يَسألُونَ النبيَّ ◌َّهِ أَن يَرجِعَها إليهم فلم يَرجِعْها إليهم لما أنزّلَ اللَّهُ فيهنَّ:
﴿إذا جاءكُم المؤمناتُ مُهاجِراتٍ فامتحِنوهنَّ اللَّهُ أعلمُ بإيمانهنَّ - إلى قولهِ - ولا هم يَحِلُونَ لهنَّ﴾
[الممتحنة: ١].
وبه قال: (حذّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري ونسبه إلى جدّه لشهرته به واسم
أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد
الأموي مولاهم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن
الزبير) بن العوّام (أنه سمع مروان) بن الحكم ولا صحبة له (والمسور به مخرمة) وله سماع من
النبي ◌َّير لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت قصة الحديبية الآتي حديثها هنا مختصرًا
قبل بسنتين (رضي الله عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله(ويلي) وهم عدول ولا يقدح عدم معرفة
من لم يسم منهم (قال) كلٌّ منهما (لما كاتب سهيل بن عمرو) بضم السين مصغرًا وعمرو بفتح العين
وسكون الميم أحد أشراف قريش وخطيبهم وهو من مسلمة الفتح (يومئذٍ) أي يوم صلح الحديبية
(كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي ◌َّفي أنه لا يأتيك منا أحد) من قريش (وإن كان على
دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه) بعين مهملة فضاد معجمة
أي غضبوا من هذا الشرط وأنفوا منه وقال ابن الأثير شقّ عليهم وعظم (وأبى سهيل إلا ذلك)
الشرط (فكاتبه النبي ◌َّفي على ذلك فرد) عليه الصلاة والسلام (يومئذٍ أبا جندل) العاصي حين حضر
من مكة إلى الحديبية يرسف في قيوده (إلى أبيه سهيل بن عمرو) لأنه لا يبلغ به في الغالب الهلاك
(ولم يأته) بكسر الهاء عليه الصلاة والسلام (أحد من الرجال إلا رذه) إلى قريش (في تلك المدة وإن
كان مسلمًا) وفاء بالشرط (وجاء المؤمنات) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وجاءت المؤمنات
(مهاجرات) نصب على الحال من المؤمنات (وكانت أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة
(بنت عقبة بن أبي معيط) بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة ومعيط بضم الميم وفتح العين
المهملة وسكون التحتية (ممن خرج إلى رسول الله وَلقر يومئذٍ وهي عاتق) بعين مهملة فألف فمثناة
فوقية فقاف وهي شابة أول بلوغها الحلم (فجاء أهلها يسألون النبي وَالقر أن يرجعها إليهم) بفتح ياء
المضارعة لأن ماضيه ثلاث قال تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾ (فلم يرجعها) عليه الصلاة والسلام
(إليهم لما) بكسر اللام وتخفيف الميم (أنزل الله فيهنّ) في المهاجرات (﴿إذا جاءكم المؤمنات﴾)
سماهن به لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ولم يظهر منهن ما يخالف ذلك
(﴿مهاجرات﴾) من دار الكفر إلى دار الإسلام (﴿فامتحنوهن﴾) فاختبروهن بالحلف والنظر في
العلامات ليغلب على ظنكم صدق إيمانهن (﴿الله أعلم بإيمانهنّ) منكم لأن عنده حقيقة العلم (إلى
قوله) تعالى (﴿ولا هم يحلون لهن﴾) [الممتحنة: ١٠] لأنه لا حلّ بين المؤمنة والمشرك.
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ١٢

١٧٨
كتاب الشروط/ باب ١
٢٧١٣ - قال عروةُ فأخبرَتْني عائشةُ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ كانَ يمتحنُهنَّ بهذهِ الآية: ﴿يا أيُّها
الذين آمنوا إذا جاءكُم المؤمناتُ مُهاجِراتٍ فامتحِنوهنَّ - إلى - غفورٌ رحيم﴾ قال عُروةُ: قالت
عائشةُ: فمَن أقرَّ بهذا الشرطِ منهنَّ قال لها رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قد بايعتُك)) كلامًا يكلِّمها بهِ، والله ما
مسَّتْ يدُهُ يدَ امرأةٍ قطُّ في المبايعةِ، وما بَايَعَهُنَّ إلاّ بقوله)). [الحديث ٢٧١٣ - أطرافه في:
٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤].
(قال عروة) بن الزبير متصل بالإسناد السابق أولاً (فأخبرتني عائشة) رضي الله عنها (أن رسول
الله (* كان يمتحنهن) يختبرهن (بهذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات
فامتحنوهن﴾ إلى ﴿غفور رحيم﴾) وسقط لفظ فامتحنوهن لأبي ذر (قال عروة قالت عائشة فمن أقرّ
بهذا الشرط منهن قال رسول الله وَظافر: قد بايعتك) حال كونه (كلامًا يكلمها به والله ما مسّت يده)
عليه الصلاة والسلام (يد امرأة قطّ في المبايعة) بفتح الياء (وما بايعهنّ إلا بقوله).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الطلاق ويأتي إن شاء الله تعالى تامًّا قريبًا من وجه آخر عن ابن
شهاب.
٢٧١٤ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سُفيانُ عن زِيادِ بنِ عِلاقةَ قال: سمعتُ جَرِيرًا رضيَ اللهُ عنه.
يقول: ((بايعتُ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ فاشترَط عليَّ: والنصح لكلّ مسلم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن زياد بن علاقة)
بعين مهملة مكسورة وبقاف الثعلبي بالمثلثة والعين المهملة الكوفي أنه (قال: سمعت جريرًا) بفتح
الجيم وكسر الراء الأولى (رضي الله عنه يقول): (بايعت رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَي فاشترط علّ
والنصح) بالنصب (لكل مسلم) وفي نسخة في الفرع وأصله وغيرهما وعليه شرح الكرماني والنصح
بالجر عطفًا على مقدّر يعلم من الحديث بعده أي على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
1
٢٧١٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن إسماعيلَ قال: حدَّثني قَيسُ بن أبي حازم عن
جريرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((بايعتُ رسولَ اللَّهُ وَّ على إقام الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ
والنصحِ لكلِّ مُسلم)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
إسماعيل) بن أبي خالد البجلي أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي
البجلي أيضًا (عن جرير بن عبد الله) البجلي (رضي الله عنه) أنه (قال): (بايعت رسول الله وَ ل فه على
إقام الصلاة) حذف تاء إقامة لأن المضاف إليه عوض عنها (وإيتاء الزكاة والنصح) بالجر عطفًا على
السابق (لكل مسلم) ولأبي ذر والنصح بالرفع كما في الفرع وأصله.

١٧٩
كتاب الشروط/ باب ٢ و ٣
٢ - باب إذا باع نَخلاً قد أُبُرت
هذا (باب) بالتنوين (إذا باع) شخص (نخلاً) حال كونها (قد أبرت) بضم الهمزة وتشديد
الموحدة ولأبي ذر أبرت بتخفيفها وهو الأكثر أي لقحت وزاد في رواية أبي ذر عن الكشميهني ولم
يشترط الثمرة أي المشتري وجواب الشرط محذوف تقديره فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري.
٢٧١٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالك عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ بن عمر رضيَ اللَّهُ
عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ قال: ((مَن باعَ نَخلاً قد أبْرَتْ فثمرتُها للبائعِ إلاّ أن يَشترِطَ المبتاعُ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن
عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله و التي قال):
(من باع نخلاً قد أبرت) مبني للمفعول مع تشديد الموحدة ولأبي ذر أبرت بتخفيفها (فثمرتها
للبائع) بالمثلثة وبالمثناة بعد الراء ولأبي ذر فثمرتها بحذف المثناة (إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري.
وتقدم هذا الحديث في باب من باع نخلاً قد أبرت من كتاب البيوع.
٣ - باب الشروطِ في البيع
(باب الشروط في البيع) ولأبي ذر في البيوع بالجمع.
٢٧١٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مسلمةَ حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروة أنَّ عائشةَ رضيَ
اللَّهُ عنها أخبرَتْهُ: ((أنَّ بَريرةَ جاءت عائشةً تستَعِينُها في كتابتِها، ولم تَكنْ قَضَتْ من كتابتِها شيئًا،
قالت لها عائشةُ ارجعي إلى أهلِكِ فإن أحبُّوا أن أقضِيَ عنكِ كتابتَكِ ويكونَ وَلاؤكِ لي فعلتُ.
فذكرَتْ ذُلكَ بَريرةُ إلى أهلِها فأبَوا وقالوا: إن شاءَت أن تَحتَسِبَ عليكِ فَلْتَفْعِلْ ويكونَ لنا وَلَا ؤُكِ.
فذكرَت ذلك لرسولِ اللَّهِ ﴿ فقال لها: ابتاعي فأعتقي، فإنما الوَلاءُ لمَنْ أعتقَ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر في نسخة: أخبرنا (عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحرثي القعنبي
قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام ولأبي ذر حدّثنا ليث (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري
(عن عروة) بن الزبير (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها
ولم تكن) بريرة (قضت) لمواليها (من كتابتها شيئًا) وكانت كاتبتهم على تسع أواق في كل عام أوقية
(قالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك) بكسر الكاف أي مواليك (فإن أحبّوا أن أقضي عنك كتابتك)
وأعتقك (ويكون) بالنصب عطفًا على السابق (ولاؤك) الذي هو سبب الإرث (لي فعلت) ذلك
(فذكرت ذلك) الذي قالته عائشة (بريرة إلى أهلها) ولأبي ذر لأهلها (فأبوا) امتنعوا (وقالوا: إن

١٨٠
کتاب الشروط/ باب ٣
شاءت أن تحتسب عليك) بكسر الكاف (فلتفعل ويكون) بالنصب عطفًا على المنصوب السابق (لنا
ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله صل فقال لها):
(ابتاعي) -ها (فأعتقب) -ها بهمزة قطع وحذف الضمير المنصوب في الموضعين للعلم به (فإنما
الولاء لمن أعتق). وفيه دليل لقول الشافعي في القديم إنه يصح بيع رقبة المكاتب ويملكه المشتري
مكاتبًا ويعتق بأداء النجوم إليه والولاء له أما على الجديد فلا يصح.
وترجمة المؤلف هنا مطلقة تحتمل جواز الاشتراط في البيع وعدم الجواز ومذهب الشافعية لا
يجوز بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض للنهي عنه في حديث أبي داود وغيره إلا في ست عشرة
مسألة.
أولها: شرط الرهن.
ثانيها: الكفيل المعين لثمن في الذمة للحاجة إليهما في معاملة من لا يرضى إلا بهما ولا بدّ
من كون الرهن غير المبيع فإن شرط رهنه بالثمن أو غيره بطل البيع لاشتماله على شرط رهن ما لم
یملکه بعد.
ثالثها: الإشهاد لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾.
رابعها: الخيار.
خامسها: الأجل المعين.
سادسها: العتق للمبيع في الأصح لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة بشرط العتق
والولاء ولم ينكر وَي﴿ الولاء لهم بقوله ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله إلى آخره
ولأن استعقاب البيع العتق عهد في شراء القريب فاحتمل شرطه والثاني البطلان كما لو شرط بيعه أو
هبته، وقيل يصح البيع ويبطل الشرط.
سابعها: شرط الولاء لغير المشتري مع العتق في أضعف القولين فيصح البيع ويبطل الشرط
لظاهر حديث بريرة والأصح بطلانهما لما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق، وأما قوله لعائشة:
واشترطي لهم الولاء فأجيب عنه بأن الشرط لم يقع في العقد وبأنه خاص بقضية عائشة وبأن لهم
بمعنى عليهم.
ثامنها: البراءة من العيوب في المبيع.
تاسعها: نقله من مكان البائع لأنه تصريح بمقتضى العقد.
عاشرها وحادي عاشرها: قطع الثمار أو تبقيتها بعد الصلاح.