النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الشهادات/ باب ١٨ احتلَمتُ وأنا ابنُ ثِنتَي عشرةَ سنة. وبُلوُ النساءِ إلى الحَيضِ لقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿واللآئي يَئِسْنَ منَ المَحيضِ من نسائكم - إلى قوله - أن يَضَعْنَ حَملهنّ﴾ [الطلاق: ٤]. وقال الحسنُ بنُ صالح: أدركتُ جارةً لنا جَدَّةٌ بنتَ إحدى وعشرين سنةً. (باب) حدّ (بلوغ الصبيان و) حكم (شهادتهم) هل هي معتبرة أم لا؟ (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على المجرور السابق ولأبي ذر: عز وجل بدل قوله تعالى. (﴿وإذا بلغ الأطفال﴾) الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث (﴿منكم الحلم فليستأذنوا﴾) [النور: ٥٩] على كل حال يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل مع أهله وإن لم يكن في الأحوال الثلاث قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إذا كان الغلام رباعيًّا فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه فإذا بلغ الحلم فلیستأذن على كل حال. (وقال مغيرة) بن مقسم الضبي الفقيه الأعمى الكوفي: (احتلمت وأنا ابن اثنتي عشرة سنة) وقد قالوا إن عمرو بن العاص لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله في السن سوى اثنتي عشرة سنة. (وبلوغ النساء) بجر بلوغ عطفًا على قوله بلوغ الصبيان فهو من الترجمة والذي في الفرع مبتدأ وخبره قوله (في الحيض) ولأبوي ذر والوقت: إلى الحيض (لقوله عز وجل: ﴿واللائي يئسن من المحيض﴾ [الطلاق: ٤] إلى قوله) ولأبوي ذر والوقت ﴿من نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿أن يضعن حملهم) [الطلاق: ٤] فعلق الحكم في العدة بالإقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده فبالأشهر فدلّ على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمعوا على أن الحيض بلوغ في حق النساء قاله في الفتح. (وقال الحسن بن صالح) الهمداني الكوفي العابد مما وصله الدينوري في المجالسة من طريق يحيى بن آدم عنه (أدركت جارة لنا جدّة) نصب بدلاً من جارة (بنت إحدى وعشرين) زاد أبو ذر في روايته عن الكشميهني سنة وبنت نصب صفة لجدة وزاد في المجالسة وأقل أوقات الحمل تسع سنين انتھی . وقال الشافعي: أعجل ما سمعت من النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين، وقال أيضًا إنه رأى جدّة بنت إحدى وعشرين سنة وأنها حاضت لاستكمال تسع سنين ووضعت بنتًا لاستكمال عشر ووقع لبنتها مثل ذلك. ٢٦٦٤ - هذائنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ حدَّثَنَا أبو أسامةَ قال: حدَّثني عُبَيْدُ اللَّهِ قال: حدّثني نافعٌ قال: حدَّثَني ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ عَرَضَهُ يومَ أُحُدٍ وهو ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً فلم يُجزْني، ثم عرَضني يومَ الخَندَقِ وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ فأجازني)) قال نافع: فقدِمتُ على عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وهو خليفةٌ فحدّثتُهُ الحديثَ فقال: إن هذا لَحدٍّ بينَ الصغيرِ والكبير، وكتبَ إلى عُمّالهِ أن يَفرِضوا لمن بَلِغَ خمسَ عشرة. [الحديث ٢٦٦٤ - طرفه في: ٤٠٩٧]. ١٢٢ کتاب الشهادات/ باب ١٨ وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن سعيد) بكسر العين أبو قدامة السرخسي وجزم البيهقي في الخلافيات بأنه عبيد بن إسماعيل بالتصغير أيضًا من غير إضافة وهو الهباري القرشي الكوفي أحد مشايخ البخاري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال: حدثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين مصغرًا لهن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن عمر) عبد الله (رضي الله عنهما) (أن رسول الله وَ ﴿ عرضه يوم أَحُد) في شوال سنة ثلاث (وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني) بضم أوله من الإجازة. وقال الكرماني: فلم يثبتني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد وكان مقتضى السياق أن يقول عرضه فلم يجزه بدل قوله فلم يجزني وأن يقول ثم عرضه بدل قوله عرضني كالأولى، لكنه على طريق الالتفات أو التجريد وقد وقع في رواية يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر في المغازي فلم يجزه، ولمسلم عن ابن نمير عن أبيه عن عبد الله عرضني رسول الله وَيّر يوم أُحُد في القتال فلم يجزني، وله أيضًا من رواية إدريس وغيره عن عبد الله فاستصغرني (ثم عرضني يوم الخندق) سنة خمس، وجنح المؤلف إلى قول موسى بن عقبة أن الخندق في شوّال سنة أربع، والمرجح قول ابن إسحق وأكثر أهل السير: إن الخندق سنة خمس كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وأنا ابن خمس عشرة) زاد أبو الوقت وأبو ذر عن الحموي: سنة، واستشكل هذا على قول ابن إسحق إذ مقتضاه أن يكون سنّ ابن عمر في الخندق ست عشرة سنة. وأجاب البيهقي: بأنه كان في أُحُد دخل في أربع عشرة سنة وفي الخندق تجاوزها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية (فأجازني) استدل بذلك على أن من استكمل خمس عشرة سنة قمرية تحديدية ابتداؤها من انفصال جميع الولد يكون بالغًا بالسن فتجري عليه أحكام البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة وغير ذلك من الأحكام، وقال المالكية: ببلوغه ثمان عشرة وبه قال أبو حنيفة لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام: ١٥٢] فسره ابن عباس بثمان عشرة سنة والجارية سبع عشرة لأن نشوء الإناث وبلوغهن أسرع فنقص عن ذلك سنة. وقال أبو يوسف ومحمد: بخمس عشر في الغلام والجارية وهي رواية عن أبي حنيفة. قال ابن فرشتاه: وعليه الفتوى لأن العادة جارية على أن البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة. وأجاب بعض المالكية عن قصة ابن عمر بأنها واقعة عين لا عموم لها، فيحتمل أن يكون صادف أنه كان عند ذلك السنّ قد احتلم فأجازه، وقال آخر: الإجازة المذكورة حكم منوط بإطاقة القتال والقدرة عليه فإجازته عليه الصلاة والسلام ابن عمر في الخمس عشرة لأنه رآه مطيقًا للقتال في هذا السن ولما عرضه وهو ابن أربع عشرة لم يره مطيقًا للقتال فردّه قال: فليس فيه دليل على أنه رأى عدم البلوغ في الأول ورآه في الثاني انتھی. وهذا مردود بما أخرجه أبو عوانة وابن حبّان في صحيحيهما وعبد الرزاق من وجه آخر من ابن جريج أخبرني نافع بلفظ: عرضت على النبي وَله يوم أَحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم ١٢٣ كتاب الشهادات/ باب ١٩ برني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت. قال الحافظ ابن حجر: وهذه زيادة صحيحة لا مطعن فيها لجلالة ابن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع، وقد صرّح بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد نص ابن عمر بقوله ولم يرني بلغت وابن عمر أعلم بما روى من غيره لا سيما في قصة تتعلق به. (قال نافع) مولى ابن عمر بالإسناد السابق: (فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدّثته هذا الحديث) الذي حدّثه به ابن عمر (فقال: إن هذا) السن وهو خمس عشرة سنة (لحدّ بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا) أي يقدّروا (لمن بلغ خمس عشرة) سنة رزقًا في ديوان الجند. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الحدود. ٢٦٦٥ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثنا سفيانُ حدّثَنا صَفْوانُ بن سُلَيمٍ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه يَبلُغُ بِهِ النبيِّ وَّهِ قال: ((غُسلُ يومِ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتَلِم)). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (صفوان بن سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام المدني الزهري مولاهم (عن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية والمهملة المخففة أبي محمد الهلالي المدني مولى ميمونة (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يبلغ به النبي وَلاير قال): (غسل يوم الجمعة) لصلاتها (واجب) أي كالواجب (على كل محتلم) أي بالغ وفيه الإشارة إلى أن البلوغ يحصل بالإنزال فيستفاد مقصود الترجمة بالقياس على سائر الأحكام من جهة تعلق الوجوب بالاحتلام. وقد تقدم هذا الحديث مع شرحه في كتاب الجمعة. ١٩ - باب سؤالِ الحاكم المدَّعيَ: هل لكَ بينةٌ؟ قبلَ اليمينِ (باب سؤال الحاكم المدّعي) بكسر العين وسكون التحتية وفي اليونينية بفتحها (هل لك بينة) تشهد بما تدّعي (قبل) عرض (اليمين) على المدّعى عليه والمدّعي هو من يخالف قوله الظاهر والمدّعى عليه من يوافقه، ولذلك جعلت البيّنة على المدّعي لأنها أقوى من اليمين التي جعلت على المنكر لينجبر ضعف جانب المدّعي بقوة حجته وضعف حجة المنكر بقوّة جانبه، وقيل: المدّعي من لو سكت خلي ولم يطالب بشيء والمدّعى عليه من لا يخلى ولا يكفيه السكوت فإذا طالب زيد عَمْرًا بحق فأنكر فزيد يخالف قوله الظاهر من براءة عمرو، ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله الظاهر ولو ١٢٤ كتاب الشهادات/ باب ١٩ سكت لم يترك فهو مدّعى عليه وزيد مدّع على القولين ولا يختلف موجبهما غالبًا، وقد يختلف مثل أن يقول الزوج وقد أسلم هو وزوجته قبّل الوطء أسلمنا معًا فالنكاح باقٍ وقالت بل أسلمنا مرتبًا فالنكاح مرتفع، فالزوج على الأصح مدّع لأن وقوع الإسلامين معًا خلاف الظاهر وهي مدّعى عليها، وعلى الثاني هي مدّعية لأنها لو سكتت تركت وهو مدّعى عليه لأنه لا يترك لو سكت لزعمها انفساخ النكاح، فعلى الأول تحلف الزوجة ويرتفع النكاح، وعلى الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح ولو قال لها: أسلمت قبلي فلا نكاح بيننا ولا مهر لك. وقالت: بل أسلمنا معًا صدق في الفرقة بلا يمين وفي المهر بيمينه على الأصح لأن الظاهر معه وصدقت بيمينها على الثاني لأنها لا تترك بالسكوت لأن الزوج يزعم سقوط المهر، فإذا سكتت ولا بيّنة جعلت ناكلة وحلف هو سقط المهر والأمين في دعوى الرد مدّع لأنه يزعم الردّ الذي هو خلاف الظاهر لكنه يصدق بيمينه لأنه أثبت يده لغرض المالك وقد ائتمنّه فلا يحسن تكليفه ببيّنة الردّ، وأما على القول الثاني فهو مدّعى عليه لأن المالك هو الذي لو سكت ترك وفي التحالف كلٍّ من الخصمين مدّعٍ ومدّعى عليه لاستوائهما. ٢٦٦٦، ٢٦٦٧ - هذثنا محمدٌ أخبرنا أبو معاويةً عنِ الأعمش عن شَقيقٍ عن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَن حَلَفَ على يمينٍ - وهوَ فيها فاجرٌ - لِيَقْتطِعَ بها مالَ امرىءٍ مُسلمٍ لِقِيَ اللَّهَ وهو عليهِ غضبانُ. قال: فقال الأشعَثُ بنُ قَيسٍ: فيَّ واللَّهِ كان ذلك، كان بيني وبين رجُلٍ منَ اليهودِ أرضٌ فجحَدَني فقدَّمتُهُ إلى النبيِّ وَّةِ، فقال لي رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ألكَ بَيْنةٌ؟ قال: قلتُ: لا. قال: فقال اليهوديِّ: احلِفْ. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إذن يَحلِفُ ويَذْهَبُ بمالي. قال: فأنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ يَشتَرونَ بعَهدِ اللَّهِ وأيمانِهم ثمنًا قليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخرِ الآية)». وبه قال: (حدّثنا محمد) قال في مقدمة الفتح: جزم ابن السكن بأنه محمد بن سلام ونسبه الأصيلي في بعضها كذلك، وقد صرّح البخاري بالرواية عن محمد بن سلام بن أبي معاوية في النكاح وغيره قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم بمعجمتين الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) أبي وائل (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَاحد): (من حلف على) محلوف (يمين) سماه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه فيكون من مجاز الاستعارة (وهو فيها فاجر) كاذب والواو للحال (ليقتطع بها) باليمين (مال امرىء مسلم) أو ذمي أو معاهد بأن يأخذه بغير حق بل بمجرّد يمينه المحكوم بها في ظاهر الشرع والتقييد بالمسلم جرى على الغالب. وفي مسلم من حديث إياس بن ثعلبة الحارثي: ((من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار)). قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: ((وإن كان قضيبًا من أراك)) ففيه أنه لا فرق بين المال وغيره (لقي ١٢٥ کتاب الشهادات/ باب ٢٠ الله وهو عليه غضبان) اسم فاعل من غضب يقال رجل غضبان وامرأة غضبى والغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم، وأما غضب الخالق تعالى فهو إنكاره على من عصاه وسخطه عليه ومعاقبته له قاله في النهاية. والحاصل: أن الصفات التي لا يليق وصفه تعالى بها على الحقيقة تؤوّل بما يليق به تعالى فتحمل على آثارها ولوازمها كحمل الغضب على العذاب، والرحمة على الإحسان فيكون ذلك من صفات الأفعال أو يحمل عن أن المراد بالغضب مثلاً إرادة الانتقام وبالرحمة إرادة الإنعام والإفضال فيكون من صفات الذات. (قال) أي ابن مسعود (فقال الأشعث بن قيس) الكندي (فيّ والله كان ذلك. كان بيني) ولأبوي الوقت وذر عن الحموي والكشميهني: كان ذلك بيني (وبين رجل من اليهود) اسمه الجفشيش بجيم مفتوحة ففاء ساكنة فشينين معجمتين بينهما تحتية ساكنة وسقط لأبي ذر: من اليهود (أرض) زاد مسلم باليمين (فجحد لي فقدمته إلى النبي (18) فقال لي رسول الله وَلخر) (ألك بينة) تشهد لك باستحقاقك ما ادّعيته (قال) الأشعث: (قلت لا) بيّنة لي (قال فقال) عليه الصلاة والسلام (لليهودي) (احلف) ولأبي ذر عن المستملي قال احلف (قال) الأشعث (قلت يا رسول الله إذًا يحلف) بالنصب بإذا (ويذهب بمالي) بنصب يذهب عطفًا على سابقه وفي الفرع كأصله يحلف ويذهب برفعهما أيضًا على لغة من لا ينصب بإذا ولو وجدت شرائط عملها التي هي التصدّر والاستقبال وعدم الفصل كما حكاه سيبويه. (قال فأنزل الله تعالى) ولأبي ذر عز وجل (﴿إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلاً﴾) [آل عمران: ٧٧] (إلى آخر الآية) من سورة آل عمران. فإن قلت: كيف يطابق نزول هذه الآية قوله إذًا يحلف ويذهب بمالي؟ أجيب: باحتمال كأنه قيل للأشعث ليس لك عليه إلاّ الحلف فإن كذب فعليه وباله وفيه دليل على أن الكافر يحلف في الخصومات كما يحلف المسلم. وهذا الحديث سبق في الخصومات. ٢٠ - باب اليمينِ على المدعى عليهِ في الأموالِ والحُدودِ وقال النبيُّ ◌َّ: ((شاهِداكَ أو يَمِينُه)) وقال قُتَيبةُ: حدَّثَنَا سُفيانُ عن ابنِ شُبْرُمةَ كلْمني أبو الزّنادِ في شهادةِ الشاهدِ ويَمينِ المدَّعي، فقلتُ: قال الله تعالى: ﴿واستشهِدوا شَهِيدَينٍ مِن رِجالِكم، فإن لم يَكونا رَجُلَينٍ فَرَجُلٌ وامرأتانِ ممَّن تَرضَون منَ الشُّهدَاءِ أن تَضِلّ إحداهما فتُذَكِّرَ إحداهما الأخرىُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قلتُ: إذا كان يُكتَفى بشهادةِ شاهدٍ ويَمينِ المدَّعي فما تَحتاجُ أن تُذكَّرَ إحداهما الأخرى، ما كان يَصْنَعُ بذِكرِ هذهِ الأخرى؟. هذا (باب) بالتنوين (اليمين على المدعى عليه) دون المدّعي (في الأموال والحدود). وقال الكوفيون: تختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود. (وقال النبي ◌َّ) فيما وصله قريبًا ١٢٦ کتاب الشهادات/ باب ٢٠ (شاهداك أو يمينه) برفع شاهداك خبر مبتدأ محذوف أي المثبت لدعواك أو الحجة لك شاهداك أو مبتدأ خبره محذوف أي شاهداك هما المطلوبان في دعواك أو شاهداك هما المثبتان لدعواك ويمينه عطف عليه . (قال قتيبة) أي ابن سعيد، وفي بعض النسخ كما نقل عن الشيخ قطب الدين الحلبي حدّثنا قتيبة قال: (حدّثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي قاضي الكوفة المتوفى سنة أربع وأربعين ومائة أنه قال: (كلمني أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان قاضي المدينة (في) القول بجواز (شهادة الشاهد ويمين المدعي) وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بشاهد ويمين. رواه مسلم من حديث ابن عباس، وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة، والترمذي وابن ماجه وصحّحه ابن خزيمة وأبو عوانة من حديث جابر ومذهب ابن شبرمة خلافه كأهل بلده فلا يعمل بالشاهد واليمين وهو مذهب الحنفية. قال ابن شبرمة: (فقلت) أي لأبي الزناد محتجًا عليه (قال الله تعالى: ﴿واستشهدوا﴾) على حقكم (﴿شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾) العدول (﴿إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)) [البقرة: ٢٨٢] الشهادة. قال ابن شبرمة (قلت: إذا كان يكتفى) بضم أوله وفتح الفاء (بشهادة شاهد ويمين المدعي) وجواب الشرط (فما يحتاح أن تذكر إحداهما الأخرى) وما نافية في قوله: فما يحتاج واستفهامية في قوله (ما كان يصنع بذكر) بموحدة ومعجمة مكسورتين وسكون الكاف وفي نسخة تذكر بفوقية ومعجمة مفتوحتين وضم الكاف مشددة (هذه الأخرى) وفي نسخة تذكر بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الكاف والمعنى إذا جاز أن يكتفى بالشاهد واليمين فلا احتياج إلى تذكير إحداهما الأخرى إذ اليمين تقوم مقامهما فما فائدة ذكر التذكير فى القرآن؟ وأجيب: بأنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه وغاية ما في ذلك عدم التعرّض له لا التعرّض لعدمه، والحديث قد تضمن زيادة مستقلة على ما في القرآن بحكم مستقل، وقد أجاب إمامنا الشافعي عن الآية كما في المعرفة: بأن اليمين مع الشاهد لا تخالف من ظاهر القرآن شيئًا لأنّا نحكم بشاهدين وشاهد وامرأتين ولا يمين، فإذا كان شاهد حكمنا بشاهدين ويمين بالسنّة وليس هذا مما يخالف ظاهر القرآن لم يحرم أن يجوز أقل مما نص عليه في كتابه ورسول الله والقر أعلم بما أراد الله عز وجل، وقد أمرنا الله تعالى أن نأخذ ما أتانا به وننتهي عما نهانا عنه، ونسأل الله العصمة والتوفيق انتهى. ٢٦٦٨ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا نافعُ بنُ عمرَ عنِ ابنِ أبي مُلَيكةَ قال: ((كتبَ ابنُ عبّاسٍ رضيّ اللَّهُ عنهما إليّ: أن النبيَّ ◌َّرَ قضى باليمينِ على المدَّعى عليه)). ١٢٧ كتاب الشهادات/ باب ٢٠ وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي المكي المتوفى سنة تسع وستين ومائة (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام مصغرًا أنه (قال: كتب ابن عباس رضي الله عنهما) أي بعد أن كتبت إليه أسأله عن قصة المرأتين اللتين ادّعت إحداهما على الأخرى أنها جرحتها كما في تفسير سورة آل عمران وزاد أبو ذر: إلي (أن النبي ◌َّ ر قضى باليمين على المدعى عليه). وعند البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة بلفظ: كنت قاضيًا لابن الزبير على الطائف وذكر قصة المرأتين فكتبت إلى ابن عباس فكتب إلي: أن رسول الله وَ الر قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم لاذعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر)) وإسناده حسن وإنما كانت البيّنة على المدّعي لأن حجته قوية لانتفاء التهمة وجانبه ضعيف لأنه خلاف الظاهر فكلّف الحجة القوية وهي البيّنة ليقوى بها ضعفه وعكسه المدّعى عليه فاكتفى بالحجة الضعيفة وهي اليمين. نعم قد تجعل اليمين في جانب المدّعي في مواضع مستثناة كأيمان القسامة لحديث الصحيحين المخصص لحديث الباب وفي البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله وَ الر قال: ((البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة ودعوى بالقيمة في المتلفات)). وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن اليمين متوجهة على المدعى عليه سواء كان بينه وبين المدّعي اختلاط أم لا؟ وقال مالك وأصحابه: إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارًا في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة لهذه المفسدة. وهذا الحديث قد سبق في الرهن ويأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة آل عمران. هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط عند أبوي ذر والوقت. ٢٦٦٩، ٢٦٧٠ - هذّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن أبي وائلٍ قال: قال عبدُ اللَّهِ: ((مَن حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالاً لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أَنزَلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الذِينَ يَشْتَرونَ بعَهدِ الله وأيمانِهم - إلى - عَذابٌ أليم)﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثمَّ إنَّ الأشعَثَ بنَ قَيسٍ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبدِ الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صَدقَ، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبينَ رَجُلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسولِ اللهِوَله، فقال: شاهِداكَ أو يَمينهُ. فقلتُ له: إنهُ إذَنْ يَحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبيُّ نَّهِ: مَن حَلفَ على يَمِينِ يَستحقُّ بها مالاً - وهوَ فيها فاجرٌ - لقيَ اللَّه وهوَ عليهِ غَضبانُ. فَأَنزَلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلكَ. ثمَّ اقتَرَأَ هذهِ الآية)). ١٢٨١ کتاب الشهادات/ باب ٢٠ وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه (قال: قال عبد الله) هو ابن مسعود: (من حلف على) محلوف (يمين يستحق بها) باليمين (مالاً) لغيره (لقي الله) أي يوم القيامة (وهو عليه غضبان) غير مصروف للصفة وزيادة الألف والنون مع وجود الشرط وهو أن لا يكون المؤنث فيه بتاء التأنيث فلا تقول فيه امرأة غضبانة بل غضبى، والمراد من الغضب لازمه أي فيعذبه أو ينتقم منه (ثم أنزل الله عز وجل تصديق ذلك ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ إلى ﴿عذاب أليم)) [آل عمران: ٧٧] برفعهما على الحكاية، ولأبوي ذر والوقت: ﴿وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ إلى ﴿أليم). (ثم إن الأشعث بن قيس) الكندي (خرج إلينا) من الموضع الذي كان فيه (فقال: ما يحدّثكم أبو عبد الرحمن) بن مسعود؟ (فحدّثاه بما) حدّثنا به (قال، فقال: صدق) ابن مسعود (لفيّ) بلام مفتوحة ففاء مكسورة فتحتية مشددة (أنزلت) بضم الهمزة زاد في الرهن والله أنزلت هذه الآية ولأبي ذر: نزلت بإسقاط الهمزة وفتح النون والزاي ولأبي الوقت نزلت بضم النون وكسر الزاي مشددة (كان بيني وبين رجل) اسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي ولقبه الجفشيش بجيم مفتوحة ففاء ساكنة فشين معجمتين بينهما تحتية ساكنة (خصومة في شيء) في الرهن في بئر وفي رواية في أرض، وزاد مسلم. أرض باليمن. ولا يمتنع أن تكون المخاصمة في الكل فمرة ذكر الأرض لأن البئر داخلة فيها ومرة ذكر البئر لأنها المقصودة لسقي الأرض (فاختصمنا إلى رسول الله) ولأبوي ذر والوقت إلى النبي (وَلقر فقال): (شاهداك أو يمينه) قال القاضي عياض: كذا الرواية بالرفع فيهما تقديره عليك شاهداك أو عليه يمينه أو يقدر لك شاهداك أو يمينه أي لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف المضاف من كلِّ من المتعاطفين وأقيم المضاف إليه مقامه. قال الأشعث: (فقلت له) عليه الصلاة والسلام (أنه) أي معدان (إذًا يحلف) بالرفع على لغة من لا ينصب بإذا (ولا يبالي) أي لا يكترث وربما حذفت ألفه فقيل: لم أبل، وزاد مسلم وأصحاب السنن الأربعة في نحو هذه القصة من حديث وائل بن حجر. (ليس لك إلا ذلك)). واستدلّ بهذا الحصر على ردّ القضاء بالشاهد واليمين وهو مردود بأنه وَليه قضى بذلك، وبأن المراد بقوله: ((شاهداك)) أي بيّنتك سواء كانت رجلين أو رجلاً وامرأتين أو رجلاً ويمين الطالب فالمعنى شاهداك أو ما يقوم مقامهما (فقال النبي ◌َظله): (من حلف على يمين) الحلف هو اليمين فخالف بين اللفظين تأكيدًا لعقده وسماه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه (يستحق بها) باليمين (مالاً) ليس له والجملة صفة ليمين أو حال (وهو فيها) في اليمين (فاجر) كاذب (لقي الله) زاد أبو ذر عز وجل (وهو عليه غضبان) اسم فاعل من غضب يقال رجل غضبان وامرأة غضبى وهو من باب المجازاة أي يعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه والواو في وهو في الموضعين للحال (فأنزل الله تعالى تصديق ذلك ثم ١٢٩ کتاب الشهادات/ باب ٢١ اقترأ) وَر (هذه الآية) أي السابقة وهي ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) إلى ﴿عذاب أليم) [آل عمران: ٧٧]. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ((شاهداك أو يمينه)). ٢١ - باب إذا ادّعى أو قَذَفَ فلهُ أن يَلتِمِسَ البَيْنةَ ويَنطَلِقَ لطَّلبٍ البيّنة هذا (باب) بالتنوين (إذا اذعى) رجل بشيء على آخر (أو قذف) رجل رجلاً أو قذف امرأته بأن رماها بالزنا (فله) للمدعي أو القاذف (أن يلتمس البيّنة وينطلق) بالنصب عطفًا على أن يلتمس أي يمهل (لطلب البيّنة) ونحوها كالنظر في الحساب ثلاثة أيام فقط وهل هذا الإمهال واجب أو مستحب؟ قال الروياني: وإذا أمهلناه ثلاثًا فأحضر بعدها وطلب الإنظار ليأتي بالشاهد الثاني أمهلناه ثلاثة أخرى. ٢٦٧١ - هقثنا محمدُ بن بَشَار حدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ عن هشامٍ عن عِكرِمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ هِلالَ بنَ أميَّةَ قَذْفَ امرأتَهُ عندَ النبيِّ وََّ بِشَرِيكِ بنِ سَحماءَ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: البيَّةَ، أو حَدٍّ في ظَهرِكَ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إذا رأى أحدُنا على امرأتِه رجُلاً يَنطَلِقُ يُلتَمِسُ البيّنة؟ فجعل يقول: البينةَ وإلاّ حَدٍّ في ظَهرِكَ. فَذَكَرَ حَديثَ اللعان)). [الحديث ٢٦٧١ - طرفاه في: ٤٧٤٧، ٥٣٠٧]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان العبدي البصري أبو بکر بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) هو محمد واسم أبي عديّ إبراهيم (عن هشام) هو ابن حسان القردوسي البصري أنه قال: (حدّثنا عكرمة) مولى ابن عباس ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن عكرمة (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية) الأنصاري الواقفي (قذف امرأته) قيل اسمها خولة بنت عاصم رواه ابن منده أي رماها بالزنا (عند النبي وَلتر بشريك بن سحماء) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين اسم أمه وأما أبوه فعبدة بفتح العين المهملة والموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الفوقية آخره موحدة كذا ضبطه النووي وضبطه الدارقطني مغيث بالغين المعجمة وسكون التحتية آخره مثلثة (فقال النبي زيد (*): (البينة) نصب أي أحضر البيّنة ويجوز الرفع أي الواجب عليك البيّنة (أو حدًّا) بالنصب بفعل مقدر والرفع أي الواجب عند عدم البيّنة حدّ (في ظهرك) أي على ظهرك كقوله: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١] (فقال): هلال ولأبي ذر قال: (يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق) حال كونه (يلتمس) يطلب (البيئة فجعل عليه الصلاة والسلام يقول): (البيّنة وإلا حدّ) إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٩ ١٣٠ کتاب الشهادات/ باب ٢٢ بنصب البيّنة ورفع حدّ أي تحضر البيّنة وإن لم تحضرها فجزاؤك حدّ (في ظهرك) فحذف ناصب البيّنة وفعل الشرط والجزاء الأول من الجملة الجزائية والفاء. قال ابن مالك: وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز إلا في الشعر، لكنه يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح، ولأبوي الوقت وذر: أو حدّ أي تحضر البيّنة أو يقع حدّ في ظهرك. قال في المصابيح: وفي هذا التقدير محافظة على تشاكل الجملتين لفظًا، وفي نسخة البيّنة بالرفع والتقدير: إما البيّنة وإما حدّ في ظهرك. (فذكر) أي ابن عباس (حديث اللعان) الآتي تمامه في تفسير سورة النور مع ما فيه من المباحث إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا تمكين القاذف من إقامة البيّنة على زنا المقذوف لدفع الحدّ عنه ولا يرد عليه إن الحديث ورد في الزوجين والزوج له مخرج عن الحدّ باللعان إن عجز عن البيّنة بخلاف الأجنبي لأنّا نقول: إنما كانت ذلك قبل نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مُدّعٍ من باب أولى قاله في الفتح، ومن قبله الزركشي في تنقيحه. وقال في المصابيح: إنه كلام ابن المنير بعينه. وهذا الحديث أخرجه المؤلف في التفسير والطلاق. ٢٢ - باب اليمينِ بعدَ العَصر (باب اليمين بعد العصر) أي بيان ما جاء في فعلها بعد العصر. ٢٦٧٢ - هذثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ عبدِ الحميدِ عنِ الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((ثلاثةٌ لا يُكلِمُهمُ الله ولا يَنظرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذاب أليم: رجُلٌ على فضلِ ماء بطَريقٍ يَمنَعُ منهُ ابنَ السَّبيل. ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً لا يُبايعُهُ إلا للدُّنيا، فإن أعطاهُ ما يُريدُ وَفى وإلاّ لم يَفِ له. ورجلٌ ساوَمَ رجلاً بسِلْعةٍ بعدَ العَصرِ فحَلفَ باللَّهِ لقد أُعُطِيَ بها كذا وكذا فأخذها)). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا جرير بن عبد الحميد) بن قرط بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة الضبي الكوفي نزيل الريّ وقاضيها (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (وَل﴿): (ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم) فإن من سخط على غيره أعرض عنه زاد في المساقاة يوم القيامة (ولا يزكيهم) ولا يطهرهم (ولهم عذاب أليم) مؤلم على ما فعلوه (رجل على فضل ماء) فضل عن كفايته (بطريق يمنع منه) أي من الفاضل من الماء (ابن السبيل) المسافر، (ورجل بايع رجلاً) وفي المساقاة بايع إمامًا والمراد الإمام الأعظم (لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له) بتخفيف الفاء ويقال وفى بعهده وفاء بالمد وأما بالتشديد فيستعمل في توفية الحق وإعطائه (وإلا) بأن ١٣١ کتاب الشهادات/ باب ٢٣ لم يعطه ما يريد (لم يفِ له) بما عاقده عليه (ورجل ساوم رجلاً بسلعة) جار ومجرور، ولأبوي ذر والوقت: سلعة: بالنصب على المفعولية (بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى) بفتح الهمزة بائعها الذي اشتراها منه، ولأبي ذر أُعطي بضم الهمزة أي أعطاه من يريد شراءها (بها) أي بسببها ولغير الكشميهني به أي بالمتاع الذي يدل عليه السلعة (كذا وكذا) ثمنًا عنها (فأخذها) أي السلعة الرجل الثاني بالثمن الذي حلف عليه المالك اعتمادًا على حلفه وتخصيص هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبًا. قال المهلب: لشهود ملائكة الليل والنهار ذلك الوقت: قال في الفتح: وفيه نظر لأن بعد صلاة الصبح مشاركة له في شهود الملائكة ولم يأتٍ فيه ما أتي في وقت العصر ويمكن أن یکون اختصّ بذلك لكونه وقت ارتفاع الأعمال. وهذا الحديث قد سبق في باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء. ٢٣ - باب يَحلِفُ المذَّعى عليهِ حَيثُما وَجَبَتْ عليهِ اليَمينُ، ولا يُصرَفُ من مَوضِعِ إلى غيرهِ قَضى مَروانُ باليمين على زيدِ بنِ ثابتٍ على المنبرِ فقال: أحلِفُ له مَكاني، فجعلَ زيدٌ يحلِفُ، وأبى أن يَحلِفَ على المِنبرِ، فجعلَ مَروانٌ يعجبُ منهُ. وقال النبيُّ ◌َّهِ: ((شاهِدَاكَ أو يَمينهُ)) ولم يَخصَّ مكانًا دُونَ مكان. هذا (باب) بالتنوين (يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره) للتغليظ وجوبًا، وهذا قول الحنفية فلا يغلظ عندهم بمكان كالتحليف في المسجد ولا بزمان كالتحليف في يوم الجمعة قالوا لأن ذلك زيادة على النص. وقال الحنابلة واللفظ للمرداوي في تنقيحه: ولا تغلظ إلا فيما له خطر كجناية وطلاق إن قلنا يحلف فيهما. وقال الشافعية: تغلظ ندبًا ولو لم يطلب الخصم تغليظها لا بتكرير الأيمان لاختصاصه باللعان والقسامة ووجوبه فيهما ولا بالجمع لاختصاصه باللعان بل بتعديد أسماء الله تعالى وصفاته وبالزمان والمكان سواء كان المحلوف عليه مالاً أم غيره كالقود والعتق والحدّ والولاء والوكالة والوصاية والولادة، لكن استثنى من المال أقل من عشرين دينارًا أو مائتي درهم فلا تغليظ في ذلك إلا أن يراه القاضي لجراءة في الحالف فله ذلك بناء على الأصح أن التغليظ لا يتوقف على طلب الخصم. (قضى مروان) بن الحكم الأموي وكان والي المدينة من جهة معاوية بن أبي سفيان فيما وصله في الموطأ (باليمين على زيد بن ثابت على المنبر) لما اختصم هو وعبد الله بن مطيع إليه في دار (فقال) أي زيد: (أحلف له مكاني) زاد في الموطأ فقال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق (فجعل زيد ١٣٢ كتاب الشهادات/ باب ٢٤ يحلف) أن حقه لحق (وأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب منه) أي من زيد. قال الشافعي: لو لم يعرف زيد أن اليمين عند المنبر سنّة لأنكر ذلك على مروان كما أنكر عليه مبايعة الصكوك وهو احترز منه تهيبًا وتعظيمًا للمنبر. قال الشافعي: ورأيت مطرفًا بصنعاء يحلف على المصحف وذلك عندي حسن. (وقال النبي ◌َّر): فيما تقدم موصولاً في حديث الأشعث (شاهداك أو يمينه) قال المؤلف: تفقهًا منه (فلم) بالفاء ولأبوي الوقت وذر ولم (يخص) عليه الصلاة والسلام (مكانًا دون مكان) واعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر فأثبت التغليظ بالزمان ونفاه هنا بالمكان. وأجيب: بأنه لا يلزم من ترجمته اليمين بعد العصر تغليظ اليمين بالزمان ولم يصرح هناك بشيء من النفي والإثبات. ٢٦٧٣ - حقّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ عنِ الأعمش عن أبي وائلٍ عنِ ابنِ مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ بَّهِ قال: ((مَن حَلفَ على يَمِينٍ لِيَقْتطِعَ بها مالاً لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانٌ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن ابن مسعود) عبد الله (رضي الله عنه عن النبي ◌َّي) أنه (قال): (من حلف على يمين) أي على شيء مما يحلف عليه سمي المحلوف عليه يمينًا لتلبسه باليمين (ليقتطع بها) أي باليمين (مالاً) ليس له (لقي الله) عز وجل يوم القيامة (وهو عليه غضبان) أي يعامله معاملة المغضوب عليه. وهذا الحديث قد سبق قريبًا ولم تظهر لي المطابقة بينه وبين ما ترجم له فالله يوفق للصواب. نعم، قال شيخ الإسلام زكريا: مطابقته من حيث أنه لم يقيد الحكم بمكان. ٢٤ - باب إذا تَسارَعَ قومٌ في اليمين هذا (باب) بالتنوين (إذا تسارع قوم في اليمين) حيث وجبت عليهم جميعًا أيّهم يبدأ أولاً . ٢٦٧٤ - حدثني إسحقُ بنُ نَصرِ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمرٌ عن هَمّامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ عَرَضَ على قومِ اليمينَ فأسرَعوا، فأمرَ أن يُسهَمَ بينهم في اليمينِ آیُھم یحلف». ١٣٣ کتاب الشهادات/ باب ٢٥ وبه قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثني بالإفراد (إسحق بن نصر) هو إسحق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم البصري (عن همام) هو ابن منبّه الصنعاني (عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي (وَّر عرض على قوم) تنازعوا عينًا ليست في يد واحد منهم ولا بيّنة (اليمين فأسرعوا) أي إلى اليمين (فأمر) عليه الصلاة والسلام (أن يسهم) أي يقرع (بينهم في اليمين أيهم يحلف) قبل الآخر. وعند النسائي وأبي داود من طريق أبي رافع أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بيّنة فقال النبي ◌َّر: ((استهما على اليمين)) الحديث. ورواه أحمد عن عبد الرزاق وقال: إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فيستهمان عليها فإذا ادّعى اثنان في يد ثالث وأقام كلٌّ منهما بيّنة مطلقتي التاريخ أو متفقتيه أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ولم يقرّ لواحد منهما تعارضتا وتساقطتا وكأنه لا بيّنة. وأما حديث الحاكم أن رجلين اختصما إلى رسول الله وَّر في بعير فأقام كلٌّ منهما بيّنة أنه له فجعله النبي ◌َّله بينهما. فأجيب عنه: بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما فأبطل البيّنتين وقسمه بينهما. وأما حديث أبي داود أن خصمين أتيا رسول الله وَّر وأتى كل واحد منهما بشهود فأسهم بينهما وقضى لمن خرج له السهم. فأجيب عنه: بأنه يحتمل أن التنازع كان في قسمة أو عتق. ٢٥ - باب قول اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّ الذين يشترونَ بعهدِ اللَّهِ وأيمانِهِم ثمنا قليلاً أُولئكَ لا خَلاقَ لهم في الآخِرةِ، ولا يُكلِّمهمُ اللَّهُ، ولا يَنظُرُ إليهم يومَ القيامةِ، ولا يُزَكيهم، ولهم عذابٌ أليم﴾ (باب قول الله تعالى) ولأبي ذر عز وجل (﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾) يعتاضون عما عاهدوا الله عليه (﴿وأيمانهم)) الكاذبة (﴿ثمنًا قليلاً﴾) من حطام الدنيا (﴿أولئك لا خلاق﴾) لا نصيب (﴿لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله﴾) بكلام يسرّهم (ولا ينظر إليهم)) نظر رحمة (﴿ولا يزكيهم﴾) ولا يطهرهم من الذنوب (﴿ولهم عذاب أليم﴾﴾ [آل عمران: ٧٧] مؤلم موجع. قال في الروضة: واستحب الشافعي رحمه الله أن يقرأ على الحالف هذه الآية. ٢٦٧٥ - حدثني إسحقُ أخبرَنا يَزِيدُ بن هارونَ أخبرَنا العَوّامُ حدَّثني إبراهيمُ أبو إسماعيلَ السَّكسَكِيُّ سمِعَ عبدَ اللهِ بنَ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((أقامَ رجُلٌ سِلعتَهُ فحَلَفَ باللَّهِ لقد أعطَى بها ما لم يُعطِها. فنَزلَتْ: ﴿إِنَّ الذينَ يَشترون بعهدِ اللَّهِ وأيمانِهم ثَمنًا قليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]. ١٣٤ کتاب الشهادات/ باب ٢٥ قال ابنُ أبي أوفى: الناجِشُ آكِلُ رِبًا خائن)). وبه قال (حدّثنا) بالإفراد (إسحلق) هو ابن منصور كما جزم به أبو علي الغساني أو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم الأصبهاني قال: (أخبرنا يزيد بن هارون) بن زاذان أبو خالد الواسطي قالٍ: (أخبرنا العوّام) بتشديد الواو ابن حوشب قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) بن عبد الرحمن (أبو إسماعيل السكسكي) بسينين مهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة وأخرى بعد الثانية مكسورة نسبة إلى السكاسك ابن أشرس ابن كندة الكوفي أنه (سمع عبد الله بن أبي أوفى) الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنهما) حال كونه (يقول: أقام رجل) لم يسم (سلعته) أي روّجها (فحلف بالله لقد أعطى) بفتح الهمزة والطاء (بها) أي بدل سلعته (ما لم يعطها) بكسر الطاء وضم الأول أي يحلف أنه دفع فيها من ماله ما لم يكن دفعه، ولأبوي ذر والوقت: أعطي بها ما لم يعطها بضم الهمزة وكسر الطاء وفتحها في الأخرى، وفي باب ما يكره من الحلف في البيع ما لم يعط بحذف الضمير (فنزلت ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاً﴾﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية إلى آخرها وهي متضمنة لذمهم بما ارتكبوه من الأيمان الكاذبة الفاجرة (وقال) ولأبي ذر قال بحذف الواو (ابن أبي أوفى) عبد الله بالسند السابق (الناجش آكل ربا) أي كآكل ربا (خائن) لكونه غاشًا وهو خبر بعد خبر. ٢٦٧٦، ٢٦٧٧ - حدثنا بِشرُ بنُ خالدٍ أخبرنا محمدُ بنُ جَعفرٍ عن شُعبةَ عن سليمانَ عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((مَنْ حَلفَ على يَمينٍ كاذبًا لِيَقْتَطِعَ مالَ رَجُلٍ - أو قال أخيهِ - لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ. وأنزّلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ تَصديقَ ذُلكَ في القرآن: ﴿إِنَّ الذينَ يَشتَرونَ بعهدِ اللَّهِ وأيمانِهم ثَمنًا قليلاً - إلى قوله - عذابٌ أليم﴾. فلَقَني الأشْعتُ فقال: ما حدَّثَكم عبدُ اللَّهِ اليومَ؟ قلتُ: كذا وكذا. قال: فيَّ أُنزِلَتْ». وبه قال؛ (حدّثنا بشر بن خالد) العسكري أبو محمد الفرائضي نزيل البصرة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (محمد بن جعفر) غندر البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي وائل) شقيق (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه عن النبي وَي) أنه (قال): (من حلف على يمين) أي على شيء مما يحلف عليه (كاذبًا ليقتطع) بيمينه (مال رجل) ولأبوي ذر والوقت مال الرجل بالتعريف (أو قال) عليه الصلاة والسلام: (أخيه) بدل رجل شك الراوي (لقي الله) أي يوم القيامة (وهو عليه غضبان) بغير صرف والمراد من الغضب لازمه أي يعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه (وأنزل الله) زاد أبو ذر عز وجل (تصديق ذلك في القرآن) في سورة آل عمران (﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاً﴾) عوضًا يسيرًا (الآية) زاد أبوا ذر والوقت إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾ بالرفع فيهما على الحكاية وزاد أبو الوقت: ولهم، (فلقيني الأشعث) بن قيس الكندي (فقال: ما حدّثكم عبد الله) يعني ابن مسعود (اليوم؟ قلت: كذا وكذا. قال): أي الأشعث (فيّ أنزلت) أي آية آل عمران ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ إلى آخرها. ١٣٥ كتاب الشهادات/ باب ٢٦ ٢٦ - باب كيفَ يُستحلَفُ؟ قال تعالى: ﴿يحلفون باللّهِ﴾ وقولُ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿ثمَّ جاؤوكَ يَحلفونَ باللَّهِ إن أردنا إلاّ إحسانًا وتوفيقًا﴾. يقال: بالله وتاللَّه ووالله. وقال النبيُّ وَّهِ: ((ورجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كاذِبًا بعدَ العَصر)) ولا يُحلَفُ بغيرِ الله. هذا (باب) بالتنوين (كيف يستحلف) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي كيف يستحلف الحاكم من تتوجه عليه اليمين (قال تعالى) ﴿يحلفون بالله لكم﴾ [التوبة: ٦٢] على معاذيرهم فيما قالوا، وسقط (لكم) عند أبي ذر (وقوله عز وجل) ولأبي ذر: وقول الله عز وجل: (﴿ثم جاؤوك﴾) حين يصابون للاعتذار (﴿يحلفون بالله﴾) حال (﴿إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا﴾﴾ [النساء: ٦٢] أي يحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى من عداك إلاّ الإحسان والتوفيق أي المداراة والمصانعة اعتقادًا منّا صحة تلك الحكومة، وزاد في رواية أبي ذر عن الكشميهني قوله: ﴿ويحلفون بالله أنهم لمنكم﴾ [التوبة: ٥٦] أي من جملة المسلمن وقوله: ﴿يحلفون بالله لكم﴾ ليرضوكم أي بحلفهم، وقوله: فيقسمان بالله لشهادتنا أحقّ من شهادتهما أي أصدق منها وأولى أن تقبل، وغرض المؤلف من سياق هذه الآية كما قال في الفتح أنه لا يجب التغليظ بالقول. وقال في العمدة: بل غرضها الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بالله (يقال بالله) بالموحدة (وتالله) بالمثناة الفوقية (ووالله) بالواو. (وقال النبي (*) مما وصله عن أبي هريرة في باب اليمين بعد العصر بالمعنى (ورجل حلف بالله كاذبًا بعد العصر) وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (ولا يحلف بغير الله) هذا من كلام المؤلف على سبيل التكميل للترجمة ويحلف بفتح الياء وكسر اللام ويجوز ضمها وفتح اللام وكلاهما في الفرع والذي في الأصل هو الأول فقط. ٢٦٧٨ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثني مالكٌ عن عمِّهِ أبي سُهيلٍ بنِ مالكِ عن أبيهِ أنهُ سمِعَ طلحةَ بنَ عُبيدِ اللَّهِ رضي الله عنه يقول: ((جاءَ رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ فإذا هو يَسألُهُ عن الإسلام، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرُهُ؟ قال: لا، إلاّ أن تَطَّوَّعَ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: وصِيامُ شهرِ رمضانَ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: لا، إلاّ أن تَطّوَّعَ. قال: وذكرَ لهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ الزكاةَ. قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: لا، إلاّ أن تَطَّوَّعَ. قال: فأدبرَ الرجُلُ وهو يقول: واللَّهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُص. قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: أفلحَ إن صَدَق». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عمه أبي سهيل) نافع ولأبوي ذر والوقت زيادة ابن مالك (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي ١٣٦ کتاب الشهادات/ باب ٢٦ (أنه سمع طلحة بن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عثمان التميمي أبا محمد المدني أحد العشرة استشهد يوم الجمل (رضي الله عنه يقول: جاء رجل) هو ضمام بن ثعلبة أو غيره (إلى رسول الله (18َّ) زاد في باب الزكاة من الإسلام من كتاب الإيمان من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا (فإذا هو يسأله) أي الرجل يسأل النبي و لر (عن الإسلام) أي عن أركانه وشرائعه (فقال رسول الله اَل ): هو (خمس صلوات في اليوم والليلة) (فقال) الرجل: (هل علي غيرها) بالرفع على الخبرية لهل الاستفهامية ولأبوي الوقت وذر عن المستملي غيره بتذكير الضمير أي غير المذكور (قال) عليه الصلاة والسلام (لا) شيء عليك غيرها أي الصلوات الخمس (إلا أن تطوّع) أي لكن التطوع مستحب لك أو الاستثناء متصل فيستدل به على أن من شرع في تطوع يلزمه إتمامه (فقال رسول الله (وَل﴿): (وصيام رمضان) ولأبي ذر شهر رمضان (قال) أي الرجل ولأبي ذر فقال: (هل علي غيره) أي صيام رمضان ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني غيرها بالتأنيث أي باعتبار الأيام المقدّرة في صيام رمضان (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا إلا أن تطوّع) لكن التطوع مستحب ولا يلزمك إتمامه أو إلا إذا تطوعت فيلزمك إتمامه (قال) طلحة (وذكر له رسول الله وَ﴿ الزكاة. قال) الرجل: (هل علّ غيرها) ولأبي ذر عن المستملي غيره أي غير ما ذكر من حكمها (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا إلا أن تطوع) (قال) طلحة رضي الله عنه: (فأدبر الرجل) ولّ (وهو يقول والله لا أزيد) في التصديق والقبول (على هذا ولا أنقص) أي منه (قال رسول الله (وَلاغير): (أفلح) أي فاز الرجل (إن صدق) في قوله هذا زاد في الصيام فأخبره رسول الله و # بشرائع الإسلام، ويدخل فيها جميع الواجبات والمنهيات والمندوبات ومطابقة الحديث لما ترجم به في قوله: والله لا أزيد لأنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة قاله في الفتح. وقال: في العمدة: لأن فيه صورة الحلف بلفظ اسم الله وبالباء الموحدة والحديث سبق في كتاب الإيمان. ٢٦٧٩ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جُوَيريةُ قال: ذَكرَ نافعٌ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((مَن كانَ حالِفًا فَلْيَحلِفْ باللَّهِ أو لِيَضْمُت)). [الحديث ٢٦٧٩ - أطرافه في: ٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء (قال: ذكر نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) أي ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن النبي ◌َّير قال): (من كان حالفًا) أي من أراد أن يحلف (فليحلف بالله) أي باسم الله أو صفة من صفاته (أو ليصمت) بضم الميم وزاد في التنقيح وكسرها. ١٣٧ کتاب الشهادات/ باب ٢٧ قال في المصابيح: يعني أنه مضارع ثلاثي أو رباعي يقال صمت يصمت صمتًا وصموتًا وصماتًا سكت وأصمت مثله كذا في الصحاح، ولكن الشأن في الضبط من جهة الرواية اهـ. ولم أره في الأصول التي وقفت عليها إلا بالضم أي أو ليسكت كما في بعض الروايات، والمعنى فلا يحلف أصلاً، وفيه أن الحلف بالمخلوق لا لسبق لسان مكروه كالنبي والكعبة وجبريل والصحابة، وفي الصحيحين: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، وعند النسائي وصححه ابن حبان: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا إلا بالله. قال الإمام وقول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية محمول على المبالغة في التنفير من ذلك فلو حلف به لم ينعقد يمنًا كما صرّح به في الروضة، فإن اعتقد في المحلوف بغير الله ما يعتقده في الله كفر أما إذا سبق لسانه إليه بلا قصد فلا كراهة بل هو لغو يمين وعليه يحمل حديث الصحيحين في قصة الأعرابي الذي قال لا أزيد على هذا ولا أنقص أفلح وأبيه إن صدق أو هو على حذف مضاف أي وربّ أبيه أو هو قبل النهي وضعف لأنه يحتاج إلى تاريخ. فإن قلت: قد أقسم الله تعالى ببعض مخلوقاته كالليل والشمس؟ أجيب: بأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا على شرفها. وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الأيمان والنذور. ٢٧ - باب من أقامَ البَيّنةَ بعد اليمين وقال النبيُّ ◌َِّهِ: (لَعَلَّ بعضكم ألْحَن بحجّتهِ من بعض)). وقال طاوُسٌ وإبراهيمُ وشُرَيحْ: الْبَيْنَةُ العادلةُ أحقُّ منَ اليمينِ الفاجرة. (باب من أقام البينة بعد اليمين) الصادرة من المدّعى عليه تقبل بيّنته وهو مذهب الكوفيين والشافعي وأحمد وقال مالك في المدوّنة إن استحلفه ولا علم له بالبيّنة ثم علمها قبلت وقضي له بها وإن علم بها وتركها فلا حق له. (وقال النبي ◌ٍَّ*) فيما وصله في باب إثم من خاصم في كتاب المظالم وذكره في هذا الباب (لعل بعضكم ألحن) أعرف (بحجته من بعض) (وقال طاوس) هو ابن كيسان (وإبراهيم) هو النخعي (وشريح) القاضي (البينة العادلة) المرضية (أحق من اليمين الفاجرة) وأحق ليس على بابه من الأفضلية إذ اليمين الفاجرة لا حق فيها وصورة ذلك ما إذا شهدت على الحالف بأنه أقرّ بخلاف ما حلف عليه فإنه يظهر بذلك أن يمينه فاجرة. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على قول طاوس وإبراهيم موصولين، وأما شريح فوصله البغوي في الجعديات من طريق ابن سيرين عن شريح لكن بلفظ من ادعى قضائي فهو عليه حتى تأتي بيّنة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة. ١٣٨ کتاب الشهادات/ باب ٢٧ ٢٦٨٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن هشام بن عروةَ عن أبيهِ عن زينبَ عن أمّ سلمةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((إنكم تَخْتَصمونَ إليَّ، ولعلَّ بعضَكم ألْحنُ بحجتهِ من بعض؛ فمَن قَضيتُ له بحقٌ أخيهِ شيئًا بقولهِ فإنما أقطعُ لهُ قِطعةً منَ النار، فلا يَأْخُذْها». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن زينب عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله وال﴾ قال) : (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته) أي ألسن وأفصح وأبين كلامًا وأقدر على الحجة (من بعض) وفيه حذف أي وهو كاذب بدليل قوله في الرواية السابقة في المظالم فأحسب أنه صدق (فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله) الظاهر المخالف للباطن وفي المظالم بحق مسلم ولا مفهوم له لأنه خرج مخرج الغالب وإلا فالذميّ والمعاهد كذلك (فإنما أقطع له قطعة من النار فلا بأخذها) أطلق عليه ذلك لأنه سبب في حصول النار له فهو من مجاز التشبيه كقوله: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾ [النساء: ١٠] وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من علماء الإسلام وفقهاء الأمصار أن حكم القاضي الصادر منه فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره بأن ترتب على أصل كاذب ينفذ ظاهرًا لا باطنًا فلا يحلّ حرامًا ولا عكسه فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به بظاهر العدالة لم يحلّ للمحكوم له ذلك المال ولو شهدا عليه بقتل لم يحلّ للوالي قتله مع علمه بكذبهما وإن شهدا عليه أنه طلّق امرأته لم يحلّ لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق. وقال أبو حنيفة ينفذ القضاء بشهادة الزور ظاهرًا فيما بيننا وباطنًا في ثبوت الحلّ فيما بينه وبين الله تعالى في العقود كالنكاح والطلاق والبيع والشراء، فإذا ادّعت على رجل أنه تزوّجها وأقامت عليه شاهدي زور حلّ له وطؤها عند أبي حنيفة وكذا ادّعى عليها نكاحًا وهي تجحد وهذا عنده بخلاف الأموال بخلاف صاحبيه. قال النووي: وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح والإجماع من قبله ومخالف لقاعدة وافق هو غيره عليها وهو أن الإبضاع أولى بالاحتياط من الأموال. فإن قلت: ظاهر الحديث أنه يقع منه وَ لير حكم في الظاهر مخالف للباطن وقد اتفق الأصوليون على أنه وَيهِ لا يقرّ على الخطأ في الأحكام؟ أجيب بأنه لا معارضة بين الحديث وقاعدة الأصول لأن مرادهم فيما حكم فيه باجتهاده هل يجوز أن يقع فيه خطأ فيه خلاف الأكثرون على جوازه، وأما الذي في الحديث فليس من الاجتهاد في شيء لأنه حكم بالبيّنة فلو وقع منه ما يخالف الباطن لا يسمى الحكم خطأ بل هو صحيح على ما استقر عليه التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلاً فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وأما الحكم فلا حيلة له فيه ولا عتب عليه بسببه قاله النووي وموضع استنباط الترجمة على إقامة البيّنة بعد اليمين من هذا الحديث أنه ولو لم يجعل اليمين ١٣٩ کتاب الشهادات/ باب ٢٨ الكاذبة لحق المحقّ بل نهي الكاذب بعد يمينه عن الأخذ، فإذا ظفر صاحب الحق ببيّنة فهو باقٍ على القيام بها وقد سبق الحديث في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه من المظالم. ٢٨ - باب مَن أمرَ بإنجازِ الوَعد. وَفَعَلَهُ الحسنُ ﴿واذكرْ في الكتابِ إسماعيلَ إنهُ كان صادق الوعد﴾. وقَضى ابنُ الأشْوَعِ بالوَعد، وذَكرَ ذُلكَ عن سَمُرةً بنِ جُنْدَبٍ . وقال المِسْوَرُ بنُ مَخْرمةَ: ((سمعتُ النبيِّ نَّ وذَكرَ صِهرًا لهُ فقال: وعَدَني فوفَى لي)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: رأيتُ إسحقَ بنَ إبراهيمَ يَحتجُ بحدِيثِ ابنِ أشْوَع. (باب من أمر بإنجاز الوعد) أي الوفاء به. (وفعله) أي إنجاز الوعد (الحسن) البصري (وذكر) الله عز وجل (إسماعيل) في كتابه فقال: (﴿إنه كان صادق الوعد﴾) [مريم: ٥٤] ولغير النسفي: ﴿واذكر في الكتاب﴾ إلخ. وهذا ثناء من الله تعالى عليه. قال ابن جريج فيما نقله عنه ابن كثير وغيره: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها. وعند ابن جريج أنه وعد رجلاً مكانًا أن يأتيه فجاء ونسي الرجل فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال ما برحت من ههنا. قال: لا. قال: إني نسيت. قال: لم أكن لأبرح حتى تأتيني فلذلك كان صادق الوعد، وقال سفيان الثوري: بلغني أنه أقام في ذلك المكان ينتظره حولاً حتى جاءه، وقال ابن شوذب: بلغني أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنًا فصدق الوعد من الصفات الحميدة كما أن خلفه من الصفات الذميمة. (وقضى ابن الأشوع) بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة فواو مفتوحة فعين مهملة غير منصرف وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني الكوفي قاضيها في زمان إمارة خالد القسري على العراق بعد المائة ولأبوي ذر والوقت ابن أشوع (بالوعد) أي بإنجازه. (وذكر) ابن أشوع (ذلك عن سمرة) ولأبوي ذر والوقت زيادة ابن جندب، وقد وقع ذلك في تفسير إسحاق بن راهويه. (وقال المسور بن مخرمة) رضي الله عنه (سمعت النبي ◌َّر وذكر صهرًا له) يعني أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنته وَّر (قال) ولأبي ذر فقال: (وعدني فوفى لي) بتخفيف الفاء الثانية ولأبوي ذر والوقت فوعدني فوفاني ولأبي الوقت وحده فأوفاني، وكان أبو العاص مصافيًا لرسول الله وَ له وسأله المشركون أن يطلق زينب فأبى فشكر له عليه الصلاة والسلام ذلك، ولما أطلقه من الأسر شرط عليه أن يرسل زينب إلى المدينة فعاد إلى مكة وأرسلها، فلذا قال وَ لجر: ((حدّثني فصدقني ووعدني فوفى لي)) (قال أبو عبد الله) البخاري (ورأيت إسحاق بن إبراهيم) أي ابن راهويه وسقطت الواو من قوله ورأيت عند أبي ذر (يحتج بحديث ابن أشوع) الذي ذكره عن سمرة بن جندب في وجوب إنجاز ١٤٠ کتاب الشهادات/ باب ٢٨ الوعد، وفي حاشية الفرع كأصله ما نصه عند أبي ذر مخطوط على قال أبو عبد الله رأيت إسحق إلى ابن أشوع بحاء هكذا حــ فيعلم بذلك أنه ثابت عند أبي ذر عن الحموي وحده. ٢٦٨١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ حمزة حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن صالح عن ابنِ شهابٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ قال: أخبرني أبو سُفيان أنَّ هِرَقلَ قال لهُ: ((سألتُكَ ماذا يأمُرُكم؟ فزَعَمتَ أنه يأمُرُ بالصلاةِ والصّدقِ والعفافِ والوفاءِ بالعَهدِ وأداء الأمانة، قال: وهذه صِفةُ نبيّ)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم ن حمزة) بالحاء المهملة والزاي المعجمة أبو إسحاق الزبيري المدني قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بضم العين في الأول ابن عتبة بن مسعود (أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره قال: أخبرني أبو سفيان) صخر بن حرب (أن هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ملك الروم (قال له) أي لأبي سفيان (سألتك ماذا يأمركم) عليه الصلاة والسلام به (فزعمت أنه أمركم) ولأبي ذر يأمر (بالصلاة) المعهودة (والصدق) وهو القول المطابق للواقع (والعفاف) أي الكف عن المحارم وخوارم المروءة (والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال) أي هرقل: (وهذه صفة نبي) وقد كان رسول الله ◌َ﴾ صادق الوعد لا يعد أحداً شيئًا إلاّ وفى له به. هذا (باب) بالتنوينَ وسقط من غير الفرع كأصله. ٢٦٨٢ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعفرٍ عن أبي سُهَيلٍ نافعٍ بن مالكِ بنِ أبي عامرٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَرَ قال: ((آيَةُ المُنافِقِ ثلاث: إذا حدَّثَ كَذَب، وإذا اثْتُمِنَ خان، وإذا وَعَدَ أخْلَف)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الزرقي الأنصاري أبو إسحق (عن أبي سهيل) بضم السين مصغرًا (نافع بن مالك بن أبي عامر) الأصبحي التميمي المدني (عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ الخير قال): (آية المنافق) أي علامته (ثلاث) اسم جمع ولفظه مفرد والتقدير آية المنافق معدودة بالثلاث (إذا حدّث كذب) بتخفيف الذال المعجمة أي أخبر عن الشيء على خلاف ما هو به (وإذا ائتمن) بضم التاء (خان) في أمانته بأن تصرف فيها على خلاف الشرع (وإذا وعد) أحدًا خيرًا (أحلف) فلم يفٍ لكن لو كان عازمًا على الوفاء فعرض له مانع فلا إثم عليه ولو وجدت الثلاثة في مسلم فهل يكون منافقًا. قال الخطابي: هذا القول إنما خرج على سبيل الإنذار للمسلم والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال فيفضي به إلى النفاق لا أن من ندرت منه أو فعل شيئًا منها من غير اعتياد أنه منافق.