النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب الهبة/ باب ١١
ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته وغير ذلك لكنه لا ينقل إلا بالثمن قال: وهو مراد على
عموم كلامه .
وهذا الحديث قطعة من حديث سبق في العتق.
١١ - باب المكافأةِ في الهبةِ
(باب المكافأة في الهبة) بالهمزة وقد يترك مفاعلة بمعنى المقابلة وللكشميهني الهدية بالدال
المهملة بدل الهبة بالموحدة.
٢٥٨٥ - هذّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ عَن هِشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها
قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يَقبلُ الهديةَ ويُثيبُ عليها)). لم يَذْكُرْ وَكيعٌ ومُحاضِرٌ: ((عن هِشامٍ عن
أبيهِ عن عائشةً».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) بن إسحق السبيعي
بفتح السين المهملة وكسر الباء (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت) (كان رسول الله عليه يقبل الهدية ويثيب عليها) أي يعطي الذي يهدي له بدلها. واستدل به
بعض المالكية على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني
بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى، ووجه الدلالة منه مواظبته ◌َّهر على ذلك، ومذهب الشافعية لا يجب
بمطلق الهبة والهدية إذ لا يقتضيه اللفظ ولا العادة ولو وقع ذلك من الأدنى إلى الأعلى كما في
إعارته له إلحاقًا للأعيان بالمنافع فإن أثابه المتهب على ذلك فهبة مبتدأة، وإذا قيدها المتعاقدان بثواب
معلوم لا مجهول صحّ العقد بيعًا نظراً للمعنى فإنه معاوضة مال بمال معلوم كالبيع بخلاف ما إذا
قيّداها بمجهول لا يصح لتعذره بيعًا وهبة. نعم المكافأة على الهدية والهبة مستحبة اقتداء به داخله.
وأشار المؤلف بقوله: (لم يذكر وكيع) هو ابن الجراح فيما وصله ابن أبي شيبة (ومحاضر) بضم
الميم وكسر الضاد المعجمة ابن المورع بتشديد الراء المكسورة وبالعين المهملة الكوفي (عن هشام عن
أبيه) عروة (عن عائشة) إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصل هذا الحديث عن هشام، وقد قال
الترمذي والبزار لا نعرفه موصولاً إلاّ من حديث عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل. قال ابن
حجر: ورواية محاضر لم أقف عليها.
ومطابقة الحديث للترجمة متجهة إذا أريد بلفظ الهبة معناها الأعم، والحديث أخرجه أبو داود
في البيوع والترمذي في البر.

٢٢
كتاب الهبة/ باب ١٢
١٢ - باب الهبة للولدِ
إذا أعطى بعضَ وَلِدِه شيئًا لم يَجُزْ حتى يَعدِلَ بينهم ويُعطى الآخَرُ مثلَه، ولا يُشْهَدُ عليه.
وقال النبيُّ نَّهِ: ((اعدِلوا بينَ أولادِكم في العَطيَّة)).
وهل للوالدِ أن يَرجِعَ في عَطِيَّتِهِ؟ وما يأكلُ مِن مالٍ وَلِدِهِ بالمعروفِ ولا يتعدَّى؟
((واشترى النبيُّ وَّ من عمرَ بَعيرًا ثمَّ أعطاهُ ابنَ عمرَ وقال: اصنَعْ بهِ ما شئتَ)).
(باب) حكم (الهبة للولد) من الوالد (وإذا أعطى) الوالد (بعض ولده شيئًا لم يجز) له ذلك
(حتى يعدل بينهم ويعطي الآخرين مثله) وللحموي والمستملي ويعطى بضم أوّله وفتح ثالثه الآخر
بالإفراد والرفع نائبًا عن الفاعل (ولا يشهد عليه) مبني للمفعول والضمير في عليه للأب أي لا يسع
الشهود أن يشهدوا على الأب إذا فضل بعض بنيه على بعض.
(وقال النبي (َ ﴿) فيما وصله في الباب اللاحق من حديث النعمان (اعدلوا بين أولادكم في
العطية) هبة أو هدية أو صدقة وسقط لفظ في العطية في الباب اللاحق، (وهل للوالد أن يرجع في
عطيته) التي أعطاها لولده نعم له ذلك وكذا سائر الأصول من الجهتين ولو مع اختلاف الدين من
دون حكم الحاكم سواء أقبضها الولد أم لا غنيًّا كان أو فقيرًا صغيرًا أو كبيرًا لحديث الترمذي
والحاكم وصححاه لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي
لولده، والوالد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه وإلا لحق به بقية الأصول بجامع
أن لكل ولادة كما في النفقة (و) حكم (ما يأكل) الوالد (من مال ولده بالمعروف) إذا احتاج (ولا
يتعدى)، لكن قال ابن المنير: وفي انتزاعه من حديث الباب خفاء وفي حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده عند الحاكم مرفوعًا ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فكلوا من
مال أولادكم».
(واشترى النبي 198َّ) فيما وصله المؤلف في كتاب البيوع في حديث طويل (من عمر) ابن
الخطاب (بعيرًا ثم أعطاه) (ابن عمر وقال) عليه الصلاة والسلام (اصنع به ما شئت) فيه تأكيد
للتسوية بين الأولاد في الهبة لأنه عليه الصلاة والسلام لو سأل عمر أن يهبه لابن عمر لم يكن عدلاً
بين بني عمر، فلذلك اشتراه و8َّ* ثم وهبه له وفيه دليل على أن الأجنبي يجوز له أن يخص بالهبة
بعض ولد صدیقه دون بعض ولا يعدّ ذلك جورًا.
٢٥٨٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن ابنِ شهابٍ عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ
ومحمدِ بنِ النعمانِ بنِ بَشيرِ أنهما حدّثاهُ عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ: ((أنَّ أباهُ أتى بهِ إلى رسولِ اللهِ لاَّهِ

٢٣
كتاب الهبة/ باب ١٣
فقال: إني نَحَلتُ ابني هذا غُلامًا. فقال: أكُلَّ وَلَدِكَ نحلتَ مِثْلَه؟ قال: لا. قال: فارجعْهُ)).
[الحديث ٢٥٧٦ - طرفاه في: ٢٥٨٧، ٢٦٥٠].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب)
الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء المهملة ابن عوف (ومحمد بن النعمان بن بشير) بفتح
المؤكدة وكسر المعجمة ابن سعد بن ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام آخره سين مهملة
التابعي (أنهما حدّثاه عن النعمان بن بشير أن أباه) بشير بن سعد بن ثعلبة (أتى به إلى رسول الله اليوم
فقال: إني نحلت) بفتح النون والحاء المهملة وسكون اللام أي أعطيت (ابني هذا) النعمان (غلامًا) لم
يسم (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أكل ولدك نحلت) أي أعطيت (مثله): وهمزة أكل للاستفهام على طريق الاستخبار وكل
منصوب بقوله نحلت، ولمسلم من رواية أبي حيان فقال: أكلهم وهبت لهم مثل هذا (قال: لا) وفي
الموطآت للدارقطني من رواية ابن القاسم قال: لا والله يا رسول الله (قال) (فارجعه) بهمزة وصل
ولمسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال: فاردده وتمسك به من أوجب التسوية في
عطية الأولاد، وبه صرح البخاري وهو مذهب طاوس والثوري، وحمل الجمهور الأمر على الندب
والنهي على التنزيه فيكره للوالد وإن علا أن يهب لأحد ولديه أكثر من الآخر ولو ذكرًا لئلا يفضي
ذلك إلى العقوق، وفارق الإرث بأن الوارث راضٍ بما فرض الله له بخلاف هذا، وبأن الذكر
والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة أما بالرحم المجردة فهما سواء كالأخوة والأخوات من
الأم، والهبة للأولاد أمر بها صلة للرحم. نعم إن تفاوتوا حاجة قال ابن الرفعة: فليس من التفضيل
والتخصيص المحذور السابق وإذا ارتكب التفضيل المكروه فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به
العدل ولو رجع جاز بل حكي في البحر استحبابه. قال الأسنوي: ويتجه أن يكون محل جوازه أو
استحبابه في الزائد وعن أحمد تصح التسویة، ويجب أن یرجع عنه يجوز التفاضل إن كان له سبب
كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين، وقال أبو يوسف: تجب التسوية إن قصد
بالتفضيل الإضرار.
وفي هذا الحديث رواية الابن عن أبيه ورواته كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلف، وأخرجه أيضًا
في الهبة والشهادات، ومسلم في الفرائض، والترمذي في الأحكام، والنسائي في النحل، وابن
ماجه في الأحكام والله الموفق.
١٣ - باب الإشهادِ في الهبةِ
(باب الإشهاد في الهبة).

٢٤
كتاب الهبة/ باب ١٣
٢٥٨٧ - حدثنا حامدُ بنُ عمرَ حدَّثنا أبو عوانة عن حُصينٍ عن عامر قال: «سمعتُ
النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما وهوَ على المنبر يقول: أعطاني أبي عطيةً، فقالت عمرةُ بنتُ
رَواحةً: لا أرضى حتّى تُشهِدَ رسولَ اللَّهِ وَِّ. فأتى رسولَ اللَّهِ بَّهِ فقال: إني أعطيتُ ابني مِن
عمرةَ بنتِ رَواحةَ عطيةً، فأمَرَتْني أن أُشهدَكَ يا رسولَ الله. قال: أعطيتَ سائرَ وَلَدِكَ مِثلَ هذا؟
قال: لا. قال: فاتَّقوا اللَّهَ واعدِلوا بينَ أولادِكم. قال: فرَجَع فرَدَّ عطِيتَه)).
وبه قال: (حذّثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عبيد الله الثقفي قال: (حدّثنا أبو عوانة)
الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن
السلمي (عن عامر) الشعبي أنه (قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر)
بالكوفة كما عن ابن حبان والطبراني (ويقول: أعطاني أبي) بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بضم
الجيم وتخفيف اللام وضبطه الدار قطني بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الأنصاري الخزرجي (عطية)
كانت العطية غلامًا سألت أم النعمان أباه أن يعطيه إياه من ماله كما في مسلم (فقالت عمرة): بفتح
العين وسكون الميم (بنت رواحة) بفتح الراء وبالحاء المهملة الأنصارية أم النعمان لأبيه (لا أرضى
حتى تشهد رسول الله وَله) أنك أعطيته ذلك على سبيل الهبة وغرضها بذلك تثبيت العطية (فأتى)
بشير (رسول الله ◌َي فقال: إني أعطيت ابني) النعمان (من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن
أشهدك يا رسول الله) على ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام:
(أعطيت سائر ولدك مثل هذا)؟ الذي أعطيته النعمان (قال: لا) وعند ابن حبان والطبراني عن
الشعبي: لا أشهد على جور، وتمسك به الإمام أحمد في وجوب العدل في عطية الأولاد أن تفضيل
أحدهم حرام وظلم.
وأجيب: بأن الجور هو الميل عن الاعتدال والمكروه أيضًا جور، وقد زاد مسلم: أشهد على
هذا غيري وهو إذن بالإشهاد على ذلك، وحينئذ فامتناعه عليه الصلاة والسلام من الشهادة على وجه
التنزه. واستضعف هذا ابن دقيق العيد بأن الصيغة وإن كان ظاهرها الإذن بهذا إلا أنها مُشعِرة
بالتنفير الشديد عن ذلك الفعل حيث امتنع عليه الصلاة والسلام من مباشرة هذه الشهادة معلّلاً بإنها
جور فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن وقد استعملوا مثل هذا اللفظ في مقصود التنفير.
(قال): (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) (قال: فرجع) بشير من عند النبي وَّ (فردّ عطيته)
التي أعطاها للنعمان. وفي الحديث كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح وإن الإشهاد في الهبة
مشروع وليس بواجب: وأن للإمام الأعظم أن يتحمل الشهادة وتظهر فائدتها إما ليحكم في ذلك
بعلمه عند من يجيزه أو يؤدّيها عند بعض نوابه. وقول ابن المنير: إن فيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص
والتنطع لأن عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه لما اشتد حرصها في تثبيت ذلك

٢٥
كتاب الهبة/ باب ١٤
أفضى إلى بطلانه، تعقبه في المصابيح بأن إبطالها ارتفع به جور وقع في القضية فليس ذلك من سوء
العاقبة في شيء.
١٤ - باب هِبَةِ الرجُلِ لامرأتِه والمرأةِ لزوجها
قال إبراهيمُ: جائزة. وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز: لا يرجِعان. واستأذنَ النبيُّ نَّهِ نساءهُ في
أن يُمرَّضَ في بيتِ عائشةَ. وقال النبيُّ وَّهِ: ((العائدُ في هِبَتهِ كالكلبِ يعودُ في قَيئهِ». وقال الزُّهرِيُّ
- فيمن قالَ لامرأتهِ - هَبي لي بعضَ صَداقِكِ أو كلَّه. ثمَّ لم يمكُثْ إلّ يَسيرًا حتّى طلَّقها فَرَجَعَت
فيه - قال: يَرُدُّ إليها إن كان خلَبَها، وإن كانت أعطَتْهُ عن طيبٍ نفْسٍ ليس في شيءٍ مِن أمرِه خديعةٌ
جاز، قال اللَّهُ تعالى: ﴿فإن طِبنَ لكم عن شيءٍ منه نَفسًا فكلوهُ﴾ [النساء: ٤].
(باب) حكم (هبة الرجل لامرأته و) حكم هبة (المرأة لزوجها. قال إبراهيم) بن يزيد النخعي
فيما وصله عبد الرزاق: (جائزة) أي الهبة من الرجل لامرأته ومنها له. (وقال عمر بن عبد العزيز)
فيما وصله عبد الرزاق: (لا يرجعان) أي الزوج فيما وهبه لزوجته ولا هي فيما وهبته له. (واستأذن
النبي ◌َّ) مما هو موصول في هذا الباب (نساءه في أن يمرّض في بيت عائشة).
ووجه مطابقته للترجمة من حيث أن أمهات المؤمنين وهبن له عليه الصلاة والسلام ما استحققن
من الأيام ولم يكن لهن في ذلك رجوع فيما مضى وإن كان لهن الرجوع في المستقبل.
(وقال النبي وَ*): فيما يأتي إن شاء الله تعالى آخر الباب موصولاً (العائد في هبته) زوجًا كان
أو غيره (كالكلب يعود في قيئه) (وقال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب فيما وصله عبد الله بن
وهب عن يونس بن يزيد عنه (فيمن قال لامرأته: هبي لي) أمر من وهب يهب وأصله أو هبي
حذفت واوه تبعًا لفعله لأن أصل يهب يوهب فلما حذفت الواو استغنى عن الهمزة فحذفت فصار
هبي على وزن علي (بعض صداقك أو) قال هبي لي (كله) فوهبته (ثم لم يمكث إلا يسيرًا حتى طلّقها
فرجعت فيه. قال) الزهري (يرد) الزوج (إليها) ما وهبته (إن كان خلبها) بفتح الخاء المعجمة واللام
والموحدة أي خدعها (وإن كانت أعطته) وهبته ذلك (عن طيب نفس) منها (ليس في شيء من أمره
خديعة) لها (جاز) ذلك ولا يجب رده إليها. (قال الله تعالى) في سورة النساء: ﴿وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة﴾ ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾ [النساء: ٤] قال البيضاوي الضمير للصداق
حملاً على المعنى أو يجري مجرى اسم الإشارة. قال الزمخشري: كأنه قيل عن شيء من ذلك وقيل
للإيتاء ونفسًا تمييز لبيان الجنس ولذا وحّد، والمعنى: فإن وهبن لكم من الصداق شيئًا عن طيب
نفس، لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة وعدّاه بعن لتضمنه معنى التجافي والتجاوز وقال منه
بعثًا لهنّ عن تقليل الموهوب، وزاد أبو ذر في روايته فكلوه أي فخذوه وأنفقوا هنيئًا أي حلالاً بلا
تبعة وإلى التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع وإلاّ فلا ذهب المالكية إن أقامت البيّنة

٢٦
کتاب الهبة/ باب ١٤
على ذلك وقيل يقبل قولها في ذلك مطلقًا وإلى عدم الوجوب من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور وقال
الشافعي: لا يردّ الزوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بها لقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما
افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩].
٢٥٨٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هِشامٌ عن مَعْمَرٍ عن الزهريِّ قال: أخبرني
عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ: ((قالت عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها: لمّا ثَقُلَ النبيُّ وَّرَ فاشتدَّ وَجَعُه استأذَنَ
" أزواجَهُ أنْ يُمرَّضَ في بَيْتِي، فأذِنَّ له فَخَرَجٌ بَيْنَ رجُلَينٍ تَخُطُ رِجْلاهُ الأرضَ، وكانَبينَ العبّاسِ وبین
رجُلٍ آخرَ. فقال عُبَيدُ اللَّهِ: فذكرتُ لابنِ عبّاسٍ ما قالت عائشةُ، فقال: وهل تَدرِي مَنِ الرجُلُ
الذي لم تُسَمِّ عائشةُ؟: قلتُ: لا، قال: هوَ عليّ بنُ أبي طالب)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الرازي المعروف
بالصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني اليماني (عن معمر) هو ابن راشد (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله) بضم العين
في الأول ابن عتبة بن مسعود (قالت: عائشة رضي الله عنها):
(لما ثقل النبي ( *) في وجعه (فاشتد وجعه) وكان في بيت ميمونة رضي الله عنها (استأذن
أزواجه أن يمرّض) بضم أوله وفتح الميم وتشديد الراء (في بيتي) وكان المخاطب لأمهات المؤمنين في
ذلك فاطمة كما عند ابن سعد بإسناد صحيح (فأذن) بتشديد النون (له) عليه الصلاة والسلام أن
يمرض في بيت عائشة (فخرج) عليه الصلاة والسلام (بين رجلين تخطّ رجلاه الأرض) بضم الخاء
المعجمة ورجلاه فاعل أي يؤثر برجليه في الأرض كأنه يخط خطًا (وكان بين العباس وبين رجل آخر
فقال عبيد الله) بن عبد الله (فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة) رضي الله عنها (فقال لي: وهل
تدري من الرجل الذي لم تسمّ عائشة؟ قلت: لا) أدري. (قال: هو علي بن أبي طالب) رضي الله
عنه .
وهذا الحديث قد سبق في كتاب الطهارة وغيرها ويأتي إن شاء الله تعالى وبقية مباحثه في باب
مرض النبي ◌َ ◌ّ آخر المغازي.
٢٥٨٩ - هقثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا وُهَيبٌ حدَّثَنا ابنُ طاوُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يَقيُ ثمَّ يَعودُ فِي قَيْئِهِ)). [الحديث
٢٥٨٩ - أطرافه في: ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥].
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء
مصغرًا ابن خالد بن عجلان البصري قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن ابن
عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌ِّ):

٢٧
کتاب الهبة/ باب ١٥
(العائد) زوجًا أو غيره (في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) وزاد أبو داود قال: ولا
نعلم القيء إلا حرامًا، واحتجّ به الشافعي وأحمد على أنه ليس للواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الذي
ينحله الأب لابنه وعند مالك له أن يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه وبه قال أحمد
في رواية، وقال أبو حنيفة: للواهب الرجوع في هبته من الأجنبي ما دامت قائمة ولم يعوّض منها.
وأجاب عن الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام جعل العائد في هبته كالعائد في قيئه فالتشبيه من
حيث أنه ظاهر القبح مروءة وخلقًا لا شرعًا والكلب غير متعبد بالحرام والحلال فيكون العائد في
هبته عائدًا في أمر قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب فلا يثبت بذلك منع الرجوع في الهبة ولكنه
يوصف بالقبح.
١٥ - باب هَبَةِ المرأةِ لغيرِ زَوجِها، وعتقها إذا كان لها زَوج،
فهوَ جائزٌ إذا لم تكنْ سَفيهةً فإذا كانت سَفيهةً لم يجز
قال اللهُ تعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أموالَكم﴾ [النساء: ٥]
(باب) حكم (هبة المرأة لغير زوجها و) حكم (عنقها) جاريتها وفي نسخة بالفرع وأصله
وعتقها بالرفع على الاستئناف (إذا كان لها زوج) ليست إذا للشرط بل هي للظرف لأن الكلام فيما
إذا كان لها زوج وقت الهبة والعتق أما إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه (فهو) أي ما ذكر من
الهبة والعتق (جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز. قال الله تعالى).
ولأبي ذر وقال الله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ [النساء: ٥] وهذا مذهب الجمهور
وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث قياسًا على
الوصية .
٢٥٩٠ - حقثنا أبو عاصم عنِ ابنِ جُرَيجِ عنِ ابن أبي مُلَيكةً عن عبّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أسماءَ
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ مَا لي مال إلاّ ما أدخَلَ عليَّ الزُّبَيرُ، فَأَتَصدَّقُ؟ قال:
تصدّقي، ولا تُوعِي فیُوعی علیك)).
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
(عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام عبد الله بن عبيد الله (عن عباد بن عبد الله) بتشديد
الموحدة بعد العين المفتوحة ابن الزبير بن العوّام (عن) جدّته لأبيه (أسماء) بنت أبي بكر الصديق
(رضي الله عنها) وعن أبيها أنها (قالت: قلت يا رسول الله ما لي مال إلاّ ما أدخل علي) بتشديد الياء
زوجي (الزبير) بن العوام وصيره ملكًا لها (فأتصدق) بحذف أداة الاستفهام وللمستملي كما في
الفتح أفأتصدق بإثباتها (قال) عليه الصلاة والسلام:

٢٨
کتاب الهبة/ باب ١٥
(تصدقي ولا توعي) بضم أوله وكسر العين من الإيعاء (فيوعى عليك) بفتح العين أي لا
تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك.
وقد روى أيوب هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود
والترمذي وصححه والنسائي، وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك فيحمل على
أنه سمعه من عباد عنھا ثم حدثته به.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله تصدقي فإنه يدل على أن المرأة التي لها زوج لها أن تتصدق
بغير إذن زوجها والمراد من الهبة في الترجمة معناها اللغوي وهو يتناول الصدقة وقد تقدم الحديث في
أوائل كتاب الزكاة .
٢٥٩١ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ سَعيدٍ حدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ حدَّثَنَا هِشامُ بنُ عُروةَ عن فاطمةَ
عن أسماءَ أن رسولَ اللَّهِ وَ له قال: ((أنْفِقي، ولا تُحصِي فيُخْصِيَ اللَّهُ عليكِ، ولا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ
علیك)).
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن سعيد اليشكري السرخسي قال: (حدّثنا
عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم قال: (حدّثنا هشام بن عروة) بن الزبير (عن) بنت عمه
(فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوّام (عن) جدّتهما لأبيهما (أسماء) بنت أبي بكر رضي الله عنهما
(أن رسول الله (ہے قال) لها:
(آنفقي) بهمزة قطع وكسر الفاء (ولا تحصي) بضم أوله وكسر الصاد من الإحصاء (فيحصي
الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك) بنصب المضارع الواقع بعد الفاء في جواب النهي فيهما
والإحصاء مجاز عن التضييق لأن العود مستلزم له ويحتمل أن يكون من الحصر الذي هو بمعنى المنع
وقال الخطابي: لا توعي أي لا تخبئي الشيء في الوعاء أي أن مادة الرزق متصلة باتصال النفقة
منقطعة بانقطاعها فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها وكذلك لا تحصي فإنها إنما تحصى للتبقية والذخر
فيحصى عليك بقطع البركة ومنع الزيادة وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في
الآخرة .
٢٥٩٢ - هذّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ عنِ اللَّيثِ عن يَزِيدَ عن بُكَيرٍ عن كُرَیبٍ مولى ابنِ عبّاسٍ:
((أنَّ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ رضيَ اللَّهُ عنها أخبرَتْهُ أنّها أعتَقَّتْ وَليدةً ولم تَستأذِنِ النبيَّ ◌َِِّ، فلما كان
يومُها الذي يَدورُ عليها فيه قالت: أَشَعَرْتَ يا رسولَ اللَّهِ أني أعتقتُ وَلِيدَتي؟ قال: أوَفَعَلْتِ؟
قالت: نعم. قال: أما إنكِ لو أعطَيتِها أخوالَكِ كان أعظمَ لأجرِكٍ)).

٢٩
كتاب الهبة/ باب ١٥
وقال بَكرُ بنُ مُضرَ عن عَمرِو عن بُكَيرٍ عن كُرَيبٍ: ((إن مَيمونةَ أعتَقَت ... )). [الحديث
٢٥٩٢ - أطرافه في: ٢٥٩٤].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي (عن الليث) بن
سعد الإمام (عن يزيد) بن أبي حبيب (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله الأشجّ (عن
كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما (أن ميمونة بنت الحرث) أم المؤمنين الهلالية (رضي الله عنها
أخبرته أنها أعتقت وليدة) أي أمة وللنسائي أنها كانت لها جارية سوداء قال الحافظ ابن حجر: ولم
أقف على اسمها، (ولم تستأذن النبي ◌َّر فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت) أي
أعلمت (يا رسول الله أني أعتقت وليدني قال): عليه الصلاة والسلام:
(أو فعلت)؟ بفتح الواو والهمزة للاستفهام أي أوفعلت العتق (قالت نعم) فعلته (قال) (أما)
بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إنك) بكسر الهمزة في الفرع وأصله على أن أما استفتاحية بمعنى ألا وفي
بعض الأصول أنك بفتح الهمزة على أن أما بمعنى حقًّا (لو أعطيتها) أي الوليدة (أخوالك) من بني
هلال. قال العيني: ووقع في رواية الأصيلي أخواتك بالتاء بدل اللام قال عياض: ولعله أصح من
رواية أخوالك بدليل رواية مالك في الموطأ فلو أعطيتها أختيك ولا تعارض، فيحتمل أنه عليه
الصلاة والسلام قال ذلك كله. (كان) إعطاؤك لهم (أعظم لأجرك) من عتقها. ومفهومه أن الهبة
لذوي الرحم أفضل من العتق كما قاله ابن بطال، وليس ذلك على إطلاقه بل يختلف باختلاف
الأحوال، وقد وقع في رواية النسائي بيان وجه الأفضلية في إعطاء الأخوال وهو احتياجهم إلى من
يخدمهم ولفظه: أفلا فديت بها بنت أختك من رعاية الغنم، على أنه ليس في حديث الباب نص على
أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: بأنها أعتقت قبل أن تستأمر
النبي ◌َّ﴿ وكانت رشيدة فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها
تصرف في مالها لأبطله قال في الفتح.
وفي هذا الحديث ثلاثة من التابعين على نسق واحد ونصف رجاله الأول مصريون والأُخر
مدنيون، وأخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في العتق.
(وقال بكر بن مضر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ابن
محمد بن حكيم المصري مما وصله المؤلف في الأدب المفرد وبرّ الوالدين له (عن عمرو) بفتح العين
ابن الحرث (عن بكير) المذكور (عن كريب) مولى ابن عباس (أن ميمونة أعتقت) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي: أعتقته بضمير النصب الراجع لكريب. قال في الفتح: وهو غلط فاحش، وفي
هذا التعليق موافقة عمرو بن الحرث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب قال: وقد خالفهما
محمد بن إسحق فرواه عن بكير فقال: عن سليمان بن يسار بدل كريب أخرجه أبو داود والنسائي

٣٠
کتاب الهبة/ باب ١٦
من طريقه قال الدارقطني: ورواية يزيد وعمرو أصح ورواية بكر بن مضر له عن عمرو عن بكير
عن كريب أن ميمونة صورتها صورة الإرسال لكونه ذكر قصة ما أدركها، لكن قد رواه ابن وهب
عن عمرو بن الحرث فقال: فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه.
٢٥٩٣ - حدثنا حِبّانُ بنُ موسى أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن
عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ ﴿ إذا أرادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهنَّ خرَجَ
سهمُها خرَجَ بها معه، وكانَ يَقسِمُ لكلِّ امرأةٍ منهنَّ يَومَها ولَيلتَها غيرَ أنَّ سَودةَ بنتَ زَمْعة وَهَبتْ
يَومَها وليلتها لِعائشةَ زوجِ النبيِّ وَ تَبْتَغِي بِذْلكَ رِضا رسولِ اللَّهِ وَلِ)). [الحديث ٢٥٩٣- أطرافه
في: ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧،
٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥].
وبه قال: (حدّثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت):
(كان رسول الله ﴿ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهنّ) أي أيّ امرأة منهن (خرج سهمها)
الذي باسمها (خرج) عليه الصلاة والسلام (بها معه) في صحبته (وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها
وليلتها غير أن سودة بنت زمعة) أم المؤمنين (وهبت يومها وليلتها لعائشة) رضي الله عنها (زوج
النبي ◌َ ) حال كونها (تبتغي) تطلب (بذلك رضا رسول الله (وَ ﴾).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله وهبت لعائشة إذ لو قلنا أن الهبة كانت لرسول الله: 3 98 لم
تقع المطابقة قاله الكرماني. وقال ابن بطال: إن هذا الحديث ليس من هذا الباب لأن للسفيهة أن
تهب يومها لضرّتها وإنما السفه في إفساد مال الخاصّة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشهادات وأبو داود في النكاح والنسائي في عِشرة النساء.
١٦ - باب بمَن يُبْدَأُ بالهدية؟
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (بمن يبدأ بالهدية) قال في الفتح: أي عند التعارض في أصل
الاستحقاق .
٢٥٩٤ - حدثنا وقال بَكرٌ عن عمرٍو عن بُكَيرٍ عن كُرَيبٍ مَولى ابن عبّاسٍ: ((أنَّ مَيمونةَ زَوجَ
النبيِّ وَ ◌ّ أَعتَقَتْ وَليدةً لها، فقال لها: ولو وصلتِ بَعضَ أخوالِكِ كان أعظمَ لأجرِكِ)».

٣١
کتاب الهبة/ باب ١٧
(وقال بكر) هو ابن مضر (عن عمرو) هو ابن الحرث مما وصله المؤلف في الأدب المفرد وبرّ
الوالدين له (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله الأشج (عن کریب) زاد في رواية غير
أبي ذر مولى ابن عباس (أن ميمونة زوج النبي صل﴿ أعتقت وليدة) أمة (لها) لم تسم (فقال لها) أي
رسول الله ﴿ كما ثبت في الرواية السابقة، بل ثبت في النسخة المقروءة على الميدومي كنسخ
غيرها .
(ولو) بالواو في اليونينية وفي نسخة لو (وصلت بعض أخوالك) من بني هلال (كان أعظم
لأجرك) من عتقها. وفي حديث سليمان بن عامر الضبي عند الترمذي والنسائي وصححه ابنا
خزيمة وحبان مرفوعًا ((الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة صلة)) والحق أن ذلك
يختلف باختلاف الأحوال كما سبق تقريره قريبًا.
٢٥٩٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ حدّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي عمرانَ الجَوْنِيِّ
عن طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ - رَجُلٍ من بني تَيمٍ بنِ مُرَّةَ - عن عائشة رضيَ اللَّهُ عنها قالتْ: قلتُ يا
رسولَ اللَّهِ، إنّ لي جارَينٍ، فإلى أيّهما أُهدِي؟ قال: إلى أقرَبِهما منكِ بابًا)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المشددة
العبدي البصري الملقب ببندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون (عن طلحة بن
عبد الله) بن عثمان (رجل من بني تميم بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (عن عائشة رضي الله عنها)
أنها (قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال):
(إلى أقربهما منك بابًا) نصب على التمييز وأقربهما أي أشدّهما قربًا قيل الحكمة فيه أن الأقرب
يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوّق لها بخلاف الأبعد.
١٧ - باب مَن لم يَقبَلِ الهديةَ لعِلَّةٍ
وقال عمرُ بن عبدِ العزيز: ((كانتِ الهديةُ في زمّنِ رسولِ اللَّهِ﴿ هَديةً، واليومَ رشوةٌ» .
(باب من لم يقبل الهدية لعلّة) أي لأجل علة كهدية المستقرض إلى المقرض. (وقال عمر بن
عبد العزيز): فيما وصله ابن سعد وأبو نعيم في الحلية (كانت الهدية في زمن رسول الله وَلفي هدية
واليوم رشوة) بتثليث الراء ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه.
٢٥٩٦ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريّ قال: أخبرَني عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عُتبةَ أن عبدَ اللَّهِ بنَ عَبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ أنهُ سَمعَ الصَّعبَ بنَ جَثّامةَ اللَّيثي - وكان من

٣٢
كتاب الهبة/ باب ١٧
أصحاب النبيِّ وَّهِ - يُخبِرُ: ((أنه أهدى الرسولِ اللَّهِ وَهُ حِمارَ وَحشٍ وهوَ بالأبواءِ - أو بَوَدّانَ - وهو
محرمٌ فردَّهُ، قال صَعبٌ: فلمّا عَرفَ في وجهي ردَّهُ هديتي قال: ليس بنا رَدِّ عليك، ولكِنّا حُرُم)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن حمزة (عن الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله) بضم العين في الأول
(ابن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أنه سمع الصعب بن جثامة
الليثي، وكان من أصحاب النبي وَي) عاش إلى خلافة عثمان على الأصح (يخبر أنه أهدى لرسول
الله وَّ حمار وحش وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية من الفرع من عمل المدينة (أو
بودّان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة قرية جامعة قريبة من الجحفة والشك من الراوي (وهو محرم)
جملة حالية (فردّه) أي فردّ عليه الصلاة والسلام الحمال على الصعب (قال) ولأبي ذر: فقال (صعب:
فلما عرف) عليه الصلاة والسلام (في وجهي ردّه) مصدر مفعول عرف أي عرف أثر التغيّر في
وجهي من كراهة ردّه (هديتي قال):
(ليس بنا) أي بسببنا وجهتنا (ردّ عليك ولكنّا حُرُم) أي وإنما سبب الردّ كوننا محرمين.
وهذا الحديث سبق في باب: إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيًّا من كتاب الحج.
٢٥٩٧ - حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ الزَّهريّ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ عن أبي
حُمَيدِ الساعِديِّ رضيَ اللهُ عنهُ قال: استَعمَلَ النبيُّ نَّهِ رَجُلاً منَ الأزدِ يقال له ابنُ اللُّتْبِيَّة على
الصدقةِ، فلمّا قدِمَ قال هذا لكم وهذا أُهدِيَ لي. قال: فهلاً جلسَ في بيتِ أبيه - أو بيتٍ أُمِهِ -
فينظُرَ أيُهدَى لهُ أم لا؟ والذي نفسي بيدهِ لا يأخُذُ أحدٌ منكم شيئًا إلاّ جاءَ بهِ يومَ القيامةِ يحمِله على
رقبَتِهِ، إن كان بَعيرًا لَهُ رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوار، أو شاةً تَيْعَر - ثمَّ رفعَ بيدِه حتّى رأينا غُفْرةَ إبطيه .
اللّهمَّ هل بلَّغتُ، اللّهمّ هل بلّغتُ. ثلاثًا)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا
سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن أبي
حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عبد الرحمن بن المنذر (الساعدي) الأنصاري (رضي الله عنه)
قال: استعمل النبي (وَ﴿ رجلاً من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي آخره دال مهملة (يقال له ابن
الأتبية على الصدقة) بسكون اللام وضم الهمزة وفتح الفوقية وكسر الموحدة وتشديد التحتية وفيه
أربعة أقوال سبق التنبيه عليها في كتاب الزكاة قال الكرماني: والأصح أنه باللام وسكون الفوقية
وأنها نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة واسمه عبد الله، (فلما قدم) المدينة وفرغ من عمله حاسبه عليه
الصلاة والسلام (قال) أي ابن الأتبية: (هذا لكم وهذا أهدي لي قال) عليه الصلاة والسلام:

٣٣
کتاب الهبة/ باب ١٨
(فهلاّ جلس في بيت أبيه أو) قال (بيت أمه فنظر يهدى) بحذف همزة الاستفهام ولأبي ذر:
أيهدى (له) وللحموي والمستملي إليه (أم لا) بنصب الفعل المضارع المقترن بالفاء في جواب
التحضيض المتقدم وهو: هلأ جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، والظاهر أن النظر هنا بصري والجملة
الواقعة بعده مقترنة بالاستفهام في محل نصب وهو معلق عن العمل. وقد صرّح الزمخشري بتعليق
النظر البصري لأنه من طريق العلم، وتوقف فيه ابن هشام في مغنيه مرة، وقال به أخرى حكاه في
المصابيح، وهذا موضع الترجمة لأنه عليه الصلاة والسلام عاب على ابن الأتبية قبوله الهدية التي
أهديت له لكونه كان عاملاً وفيه أنه يحرم على العمال قبول هدايا رعاياهم على تفصيل يأتي إن شاء
الله تعالى.
(والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه) أي من مال الصدقة (شيئًا إلا جاء به يوم القيامة) حال
كونه (يحمله على رقبته إن كان) المأخوذ (بعيرًا) أي يحمله على رقبته بحذف جواب الشرط لدلالة
المذكور عليه (له رغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة ممدودًا صفة للبعير يقال رغا البعير إذا صوّت (أو)
كان المأخوذ (بقرة) يحملها على رقبته (لها خوار) بضم الخاء المعجمة صفة للبقرة وهو صوتها (أو) كان
المأخوذ (شاة) يحملها على رقبته (تعر) بفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية وفتح العين المهملة آخره
راء صفة لشاة أي تصوّت، (ثم رفع) عليه الصلاة والسلام (بيده) وفي نسخة يده (حتى رأينا عفرة
إبطيه) بضم العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء آخره تأنيث أي بياضهما المشوب بالسمرة، ولأبي
ذر: عفر بإسقاط هاء التأنيث (اللهم هل بلغت هل بلغت ثلاثًا) أي قد بلغت أو استفهام تقريري
والتقرير للتأكيد ليسمع من لا سمع وليبلغ الشاهد الغائب، وفيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال
وأن العامل لا يملكها إلا أن يطيبها له الإمام كما في قصة معاذ أنه عليه الصلاة والسلام طيّب له
الهدية فأنفذها له أبو بكر رضي الله عنه بعد رسول الله وَلتر .
وقد سبق حديث الباب في الزكاة، وأخرجه أيضًا في الأحكام والنذور وترك الحيل ومسلم
في المغازي وأبو داود في الخراج.
١٨ - باب إذا وَهبَ هِبةً أو وَعدَ ثمَّ ماتَ قبلَ أن تَصِلَ إليه
وقال عبيدة: إن ماتا وكانت فُصِلتِ الهديةُ والمهدَى له خَيٍّ فهيَ لورثتهِ، وإن لم تكن فُصِلَت
فهي لورثةِ الذي أهدى. وقال الحسن أيُّهما مات قبلُ فهيَ لورثةِ المهدى لهُ إذا قبضها الرسولُ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا وهب) الرجل (هبة) لآخر (أو وعد) آخر وزاد الكشميهني عدة (ثم
مات) الذي وهب أو الذي وعد أو الذي وهب له أو الذي وعد له (قبل أن تصل) الهبة أو الذي
وعده به (إليه) إلى الموهوب له أو الموعود لم ينفسخ عقد الهبة لأنه يؤول إلى اللزوم كالبيع بخلاف
نحو الشركة والوكالة ومثل الموت الجنون والإغماء، لكن لا يقبضان إلا بعد الإفاقة قاله البغوي.
إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٣

٣٤
كتاب الهبة/ باب ١٨
وقام وارث الواهب في الإقباض والإذن، ووارث المتهب في القبض مقام المورث، فإن رجع
الواهب أو وارثه في الإذن في القبض أو مات هو أو المتهب بطل الإذن، ولو مات المهدي أو المهدى
إليه قبل القبض فليس للرسول إيصال الهدية إلى المهدى إليه أو وارثه إلا بإذن جديد كما هو مفهوم
مما مرّ.
(وقال عبيدة): بفتح العين المهملة وكسر الموحدة ابن عمرو السلماني بفتح السين وسكون اللام
مما لم أعرف من وصله (إن مات) أي المهدي وفي نسخة: إن ماتا أي المهدي والُهدى (وكانت
فصلت الهدية) بالفاء المضمومة والصاد المهملة المكسورة، وفي نسخة: فصلت بفتحهما وهما من
الفصل والمراد القبض، وفي نسخة: وصلت بالواو بدل الفاء فالفصل بالنظر إلى المهدي والوصل
بالنظر إلى المهدى إليه إذ حقيقة الإقباض لا بدّ لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى المتهب
قاله الكرماني (والمهدى له حيّ) حال القبض ثم مات (فهي) أي الهدية (لورثته وإن لم تكن) أي
الهدية (فصلت فهي لورثة الذي أهدى) بفتح الهمزة والدال.
قال في فتح الباري وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أنّ قبض الرسول يقوم
مقام قبض المهدى إليه، وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها أو
و کیله انتهى.
ومفهومه أن المراد بقوله فصلت أي من المهدي إلى الرسول لا قبض المهدى إليه لها وهو
خلاف ما قاله الكرماني.
(وقال الحسن) البصري رحمه الله مما لم أعرفه موصولاً (أيهما) أي أيّ واحد من المهدي والمهدى
إليه (مات قبل) أي قبل الآخر (فهي) أي الهدية (لورثة المهدى له إذا قبضها الرسول) فإن لم يقبضها
فهي للمهدي أو لورثته.
٢٥٩٨ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَاْ سُفيانُ حدَّثَنا ابنُ المنكدِرِ سمعتُ جابرًا رضيَ اللَّهُ
عنهُ قال: ((قال لي النبيُّ وَّهِ: لو جاءَ مالُ البحرَينِ أعطيتُكَ هكذا (ثلاثًا)، فلم يَقْدَمْ حتّى تُوُفِّيَ
النبيُّ ◌َّزَ، فأمر أبو بكرٍ مناديًا فنادى: مَن كانَ لهُ عندَ النبيِّ وَّهَ عِدَةٌ أو دَينٌ فَلْيَأْتِنا. فأَتَيْتُهُ فقلتُ:
إِنَّ النبيَّ نَِّ وعَدَني فحتى لي ثلاثًا».
وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا ابن
المنكدر) محمد قال: (سمعت جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه قال: قال لي
النبي ◌َ(18) :
(لو جاء مال البحرين) من الجزية (أعطيتك هكذا ثلاثًا فلم يقدم) مال البحرين (حتى توفي
النبي (18) أرسله العلاء بن الحضرمي (فأرسل) والذي في الفرع فأمر (أبو بكر) رضي الله عنه

٣٥
كتاب الهبة/ باب ١٩
(مناديًا) يحتمل أن يكون بلالاً (فنادى من كان له عند النبي ◌َّ- عدة) وعده بها (أو دين) كقرض أو
نحوه (فليأتنا) نوفه ذلك قال جابر (فأتيته) رضي الله عنه (فقلت) له: (إن النبي ﴿ ﴿ وعدني) عدة
(فحثى لي) بالحاء المهملة والمثلثة (ثلاثًا) أي ثلاث حثيات من حتى يحثي ويحثو لغتان والحثية ما يملأ
الكف والحفنة ما يملأ الكفّين، وذكر أبو عبيد أنهما بمعنى وكانت كل حثية خمسمائة. وقول
الإسماعيلي أن ما قاله النبي وَل﴿ لجابر ليس هبة وإنما هي عدة على وصف لكن لما كان وعد
النبي ◌َّي﴿ لا يجوز أن يتخلف نزلوا وعده منزله الضمان في الصحة فرقًا بينه وبين غيره من الأمّة ممن
يجوز أن يفي وأن لا يفي، فلا مطابقة بين الحديث والترجمة إلا على هذا التأويل فيه نظر وبيانه كما
في المصابيح: أن الترجمة لشيئين. أحدهما: إذا وهب ثم مات قبل وصولها فساق لهذا ما ذكره عن
عبيدة والحسن. ثانيهما: إذا وعد ثم مات قبل وصولها، وساق له حديث جابر وهو قوله وَاليقول: ((لو
جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاثًا)) وهذا وعد بلا ريب فلم يقع للمؤلف رحمه الله إخلال بما
وقع في الترجمة على ما لا يخفى وليس فعل الصدّيق واجبًا عليه ولم يكن لازمًا للرسول وَل﴿ وإنما
فعله اقتداء بطريقة النبي ◌َّلها فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم لوعده.
وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الخمس وغيره.
١٩ - باب كيف يُقبَضُ العبدُ والمَتاعُ
وقال ابنُ عمرَ: كنتُ على بَكْرٍ صَعبٍ، فاشتراهُ النبيُّ نَّهِ وقال: هوَ لكَ يا عبدَ اللَّهِ.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يقبض العبد) الموهوب (والمتاع) الموهوب ويقبض مبني
للمفعول والعبد نائب عن الفاعل (وقال ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في
كتاب البيوع في باب: إذا اشترى شيئًا فوهبه من ساعته (كنت على بكر) بفتح الموحدة وسكون
الكاف جمل (صعب فاشتراه النبي (وَّر) من عمر بن الخطاب لا من ابنه (وقال: هو لك يا عبد الله)
فاكتفى في القبض بكونه في يده ولم يحتج إلى قبض آخر لأجل الهبة.
٢٥٩٩ - حقثنا قُتَيبةُ بن سعيدِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ أبِي مُلَيكةَ عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ رضيَ
اللَّهُ عنهما أنهُ قال: ((قَسَمَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ أقبِيةً ولم يُعطِ مَخَرمةَ منها شيئًا، فقال مَخرمةُ: يا بُنيّ
انطَلِقْ بنا إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فانطلقتُ معهُ فقال: ادخُلْ فادعُه لي، قال: فدعوتُه لهُ، فخرج إلَيه
وعليهِ قَباءٌ منها فقال: خَبَأْنا هذا لك. قال: فنظرَ إليه فقال: رَضِيَ مَخرمة)). [الحديث ٢٥٩٩-
أطرافه في: ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن أبي مليكة)
عبد الله (عن المسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون السين المهملة ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء

٣٦
كتاب الهبة/ باب ٢٠
المعجمة ابن نوفل الزهري (رضي الله عنهما أنه قال: قسم رسول الله وَلخير أقبية) بفتح الهمزة وسكون
القاف وكسر الموحدة جمع قباء بفتح القاف ممدودًا جنس من الثياب ضيقة من لباس العجم معروف
(ولم يعطِ مخرمة منها) أي من الأقبية (شيئًا) أي في حال تلك القسمة (فقال مخرمة) للمسور: (يا بنيّ
انطلق بنا إلى رسول الله (9) وفي رواية حاتم في الشهادات عسى أن يعطينا منها شيئًا الحديث. قال
المسور: (فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه) عليه الصلاة والسلام (لي) زاد في رواية تأتي إن شاء الله
تعالى فأعظمت ذلك فقال: يا بنيّ إنه ليس بجبار (قال: فدعوته له فخرج) عليه الصلاة والسلام
(إليه وعليه قباء منها) أي من الأقبية والجملة حالية (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(أخبأنا هذا) القباء (لك) (قال) المسور (فنظر إليه) إلى القباء مخرمة (فقال) عليه الصلاة
والسلام: (رضي مخرمة) استفهام أي هل رضي، ويحتمل كما قال ابن التين: أن يكون من قول
مخرمة .
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض، واختلف هل من شرط
صحة الهبة القبض أم لا؟ فالجمهور وهو قول الشافعي الجديد والكوفيون أنها لا تملك إلا بالقبض
لقول أبي بكر الصديق لعائشة رضي الله عنهما في مرضه فيما نحلها في صحته من عشرين وسقًا
وددت أنك حزته أو قبضته وإنما هو اليوم مال الوارث ولأنه عقد إرفاق كالقرض فلا يملك إلا
بالقبض، وفي القديم تصح بنفس العقد وهو مشهور مذهب المالكية وقالوا: تبطل إن لم يقبضها
الموهوب له حتى وهبها الواهب لغيره وقبضها الثاني وهو قول أشهب ومحمد، وعن أبي القاسم مثله،
وهو قول الغير في المدوّنة ولابن القاسم أنها للأوّل. قال محمد: وليس بشيء والحائز أولى، وقال
المرداوي من الحنابلة: وتصح بعقد وتملك به أيضًا ولو بمعاطاة بفعل فتجهيز بنته بجهاز إلى الزوج
تمليك وهو كبيع في تراخي قبوله وتقديمه وغيرهما وتلزم بقبض كمبيع بإذن واهب إلاّ ما كان في يد
متهبه فيلزم بعقد ولا يحتاج إلى مضي مدّة يتأتى قبضه فيها، وعنه أي عن أحمد يلزم في غير مكيل
وموزون ومعدود ومدروع بمجرد الهبة ولا يصح قبض إلا بإذن واهب . اهـ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس والشهادات والخمس والأدب ومسلم في الزكاة وأبو
داود في اللباس والترمذي في الاستئذان.
٢٠ - باب إذا وهبَ هِبةً فقَبضَها الآخرُ ولم يَقل قَبِلتُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا وهب) رجل (هبة فقبضها الآخر) الموهوب له (ولم يقل قبلت)
جازت، واشترط الشافعية الإيجاب والقبول فيها كسائر التمليكات بخلاف صحة الإبراء والعتق
والطلاق بلا قبول لأنها إسقاط، ويستثنى من اعتبار ذلك الهبة الضمنية كأن قال لغيره: أعتق عبدك
عني ففعل فإنه يدخل في ملكه هبة ويعتق عنه ولا يشترط القبول ولا يشترط الإيجاب والقبول في

٣٧
کتاب الهبة/ باب ٢٠
الهدية والصدقة ولو في غير المطعوم، بل يكفي البعث من المملك والقبض من التملك كما جرى
عليه الناس في الإعصار، ولهذا كانوا يبعثونهما على أيدي الصبيان الذين لا تصح عقودهم.
فإن قيل: كان هذا إباحة لا هدية أجيب: بأنه لو كان إباحة ما تصرفوا فيه تصرف الملاك
ومعلوم أنه ليس كذلك.
٢٦٠٠ - هقثنا محمدُ بنُ مَحبوبٍ حدَّثَنَا عبدُ الواحدِ حدَّثنا مَعمرٌ عنِ الزُّهريّ عن حُمَيدِ بنِ
عبدِ الرحمُنِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((جاءَ رجُلٌ إلى رسولِ اللَّهِ وَيرِ فقال: هلكتُ،
فقال: وما ذاك؟ قال: وَقَعتُ بأهلي في رمضانَ. قال: أتجِدُ رَقبةً؟ قال: لا. قال: فهل تَستطيعُ أن
تصومَ شهرَينِ مُتَتابعَينٍ؟ قال: لا. قال: فَتَستطيعُ أن تُطعِمَ سِتْيْنَ مِسكينًا؟ قال: لا. قال: فجاء
رجُلٌ منَ الأنصارِ بعَرَقٍ والعَرَقُ المِكتَلُ فيه تَمْرٌ، فقال: اذهَبْ بهذا فتصَدَّقْ بهِ. قال: على أخْوَجَ
مِنَّا يا رسولَ اللَّهِ؟ والذي بَعثَك بالحقّ ما بَين لابَتَيْها أهلُ بَيْتٍ أخْوَجُ منّا. ثم قال: اذهَبْ فأطعِمْهُ
أهلك)».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) أبو عبد الله البصري البناني قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن
زياد قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرحمن) بن
عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: جاء رجل) سلمة بن صخر أو
سلمان بن صخر أو أعرابي (إلى رسول الله (#* فقال: هلكت) فعلت ما هو سبب لهلاكي (فقال)
عليه الصلاة والسلام:
(وما ذاك) ولأحمد: وما الذي أهلكك؟ (قال: وقعت بأهلي) أي وطئت امرأتي (في رمضان) نهارًا
(قال) عليه الصلاة والسلام: (تجد) ولأبي ذر: أتجد (رقبة) المراد الوجود الشرعي ليدخل فيه القدرة
بالشراء ونحوه ويخرج عنه مالك الرقبة المحتاج إليها بطريق شرعي (قال) الرجل: (لا) أجد رقبة
(قال) عليه الصلاة والسلام: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين)؟ (قال) الرجل: (لا) أستطيع
ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام: (فتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا) (قال) الرجل (لا) أستطيع
(قال: فجاء رجل من الأنصار) قال في مقدمة فتح الباري: لم يسمّ وإن صحّ أن المحترق سلمة بن
صخر فالرجل هو فروة بن عمرو البياضي (بعرق) بفتح العين والراء المهملتين قال أبو هريرة أو
الزهري أو غيره (والعرق المكتل) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة الفوقية وهو الزنبيل (فيه تمر)
زاد ابن أبي حفصة عند أحمد فيه خمسة عشر ضاعًا. وعند ابن خزيمة من حديث عائشة فأتى بعرق
فيه عشرون صاعًا. وعند مسدد من مرسل عطاء فأمر له ببعضه وهو يجمع بين الروايات فمن قال:
عشرون أراد أصل ما كان فيه ومن قال: خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة (قال) عليه الصلاة
والسلام (اذهب بهذا) العرق (فتصدق به) بالجزم على الأمر (فقال) الرجل أتصدق به (على) ناس

٣٨
كتاب الهبة/ باب ٢١
(أحوج منّا يا رسول الله و) الله (الذي بعثك بالحق ما بين لابتيها) بغير همزة أي حرّتي المدينة
المكتنفتين بها (أهل بيت أحوج منّا. قال) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر والوقت: ثم قال:
(اذهب فأطعمه أهلك) من تلزمك نفقته أو زوجتك وكان من مال الصدقة والكفّارة باقية في ذمته
كما سبق تقريره في الصيام قال في الفتح: والغرض منه هنا أنه لو أعطى الرجل التمر فقبضه ولم
يقل قبلت ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا
حجة فيها ولم يصرّح فيها بذكر القبول ولا بنفيه.
٢١ - باب إذا وَهبَ دَينا على رجل
قال شُعبةُ عنِ الحَكَمِ: هوَ جائز. ووهبَ الحسنُ بنُ عليَّ عليهما السلامُ لِرَجُلٍ دَينَه. وقال
النبيُّ ◌َّهِ: (مَن كان لهُ عليه حقٌّ فَلْيُعْطِهِ أو لَتحلَّلْهُ منه)). فقال جابرٌ: ((قُتلَ أبي وعليهِ دَينٌ، فسألَ
النبيُّ ◌َِّ غُرَماءَهُ أن يَقبَلوا ثمرَ حائطي ويُحَلِّلوا أبي)).
هذا (باب) بالتنوين (إذا وهب) رجل (دينًا) له (على رجل) لآخر أو لمن هو عليه (قال
شعبة) بن الحجاج فيما وصله ابن أبي شيبة: (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة (هو) أي فعل هبة الدين
لمن هو عليه (جائز ووهب الحسن بن علي) أي ابن أبي طالب (عليهما السلام لرجل) له عليه دين
(دينه) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على من وصله ولم يسم الرجل.
(وقال النبي بَّه) فيما وصله مسدد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا
(من كان له) أي لأحد (عليه حق فليعطه) إياه (أو ليتحلله منه). بالجزم على الأمر والضمير في منه
لصاحب الحق. قال الحافظ ابن حجر: وجه الدلالة منه لجواز هبة الدين أنه وَلل سوّى بين أن يعطيه
إياه أو يحلله منه ولم يشترط في التحليل قبضًا (فقال) بالفاء وفي نسخة وقال: بالواو (جابر: قتل
أبي) هو عبد الله الأنصاري وكان قتل بأُحُد (وعليه دين) رقم في الفرع على قوله وعليه دين علامة
السقوط. (فسأل النبي ﴿ غرماء، أن يقبلوا تمر حائطي) أي بستاني (ويحللوا أبي) وهذا التعليق سبق
موصولاً في القرض وساقه هنا بأتم منه كما قال:
٢٦٠١ - حقثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا يونُسُ. وقال الليثُ حدّثني يونسُ عنِ ابنِ
شهابٍ قال: حدَّثني ابنُ كعبِ بنِ مالكِ أن جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ: ((أنَّ أباهُ قُتلَ
يومَ أُحُدٍ شهيدًا فاشتدَّ الغُرَماءُ في حُقوقهم، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ فكلمتهُ، فسألَهم أن يَقبَلوا ثمرً
حائطي ويُحلِّلوا أبي فأبوا، فلم يعطِهم ولم يَكْسِرْهُ لهم، ولكن قال: سأغْدو عليكَ إن شاء اللَّهُ.
فَغَدا علينا حينَ أصبَحَ، فطافَ في النَّخلِ فَدَعا في ثَمرِهِ بالبَركة، فجدَذْتُها، فَقَضَيْتُهم حُقوقَهم،
وبَقِيَ لنا من ثمرِها بَقيَّة. ثمَّ جئتُ رسولَ اللَّهِ وَله وهوَ جالسٌ فأخبَرْتَهُ بذلكَ فقال رسولُ اللَّهِ إِلَه

٣٩
كتاب الهبة/ باب ٢١
لِعمرَ: اسمَعْ - وهو جالسٌ - يا عمرُ. فقال: ألا يَكونُ قد عَلِمنا أنَّكَ رسولُ اللَّهِ؟ واللهِ إنَّكَ لرسولُ
اللَّهِ».
(حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن جبلة بفتح الجيم والموحدة العتكي بفتح المهملة والمثناة الفوقية
المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن زيد الأيلي.
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات (حدثني) بالإفراد (يونس) بن
يزيد (عن ابن شهاب) الزهري (أنه قال: حدّثني) بالإفراد (ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما) قال الكرماني: ابن كعب يحتمل أن يكون عبد الرحمن أو عبد الله لأن الزهري
يروي عنهما جميعًا لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر (أخبره أن أباه) عبد الله (قتل يوم)
وقعة (أُحُد شهيدًا) وكان عليه دين ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود (فاشتد الغرماء) علّ (في) طلب
(حقوقهم فأتيت رسول الله ( ﴿ فكلمته) أي ليشفع لي زاد في علامات النبوّة من وجه آخر فقلت إن
أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه (فسألهم) النبي اليه
(أن يقبلوا ثمر حائطي) بفتح المثلثة والميم أي في دينهم (ويحللوا أبي) أي يجعلوه في حِلِّ بإبرائهم ذمته
(فأبوا) أي امتنعوا (فلم يعطهم رسول الله (وَّ) ثمر نخل (حائطي ولم يكسره) بفتح أوّله وكسر ثالثه
أي لم يكسر الثمر من النخل (لهم) أي لم يعين ولم يقسم عليهم قاله الكرماني (ولكن قال): عليه
الصلاة والسلام: (سأغدوا عليك) زاد أبو ذر إن شاء الله تعالى قال جابر: (فغدا علينا) وَلّر (حين
أصبح) ولغير أبي ذر حتى أصبح والأول أوجه وضبب على الأخير في الفرع (فطاف في النخل ودعا)
بالواو ولأبوي ذر والوقت فدعا (في ثمره بالبركة) وعند أحمد عن جابر من وجه آخر فجاء هو وأبو
بكر وعمر فاستقرأ النخل يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مرّ على آخرها (فجددتها) بالجيم
والدالين المهملتين أي قطعتها (فقضيتهم حقهم) الذي لهم وفي اليونينية وفرعها حقوقهم (وبقي لنا
من ثمرها) بالمثلثة المفتوحة، ولأبي الوقت: من تمرها بالمثناة الفوقية وسكون الميم أي تمر النخل (بقية)
وفي علامات النبوّة وبقي مثل ما أعطاهم، (ثم جئت رسول الله وَل قر وهو جالس) جملة حالية
(فأخبرته بذلك) الذي وقع من قضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعائه وَ لقر (فقال رسول
الله ◌َو لعمر) بن الخطاب: (اسمع) ما يقول جابر (وهو) أي عمر (جالس يا عمر فقال) عمر (ألا
يكون) بالرفع وفي بعض الأصول بالنصب (قد علمنا أنك رسول الله والله إنك لرسول الله) بفتح
الهمزة وتشديد اللام من ألا وأصلها أن المخففة ضمت إليها لا النافية أي هذا إنما يحتاج إليه من لا
يعلم أنك رسول الله فكذبك في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال، وأما من علم أنك رسول الله فلا
يحتاج إلى ذلك ولأبي ذر عن الكشميهني ألا بتخفيف اللام كما في فروع عدة لليونينية وأصول
معتمدة ووجه بأن الهمزة للاستفهام التقريري، وإذا تقرر هذا فلينظر في قول الحافظ ابن حجر في
علامات النبوّة ألا يكون بفتح الهمزة وتشديد اللام في الروايات كلها. وزعم بعض المتأخرين أن
الرواية فيه بتخفيف اللام وأن الهمزة للاستفهام التقريري فأنكر عمر عدم علمه بالرسالة فأنتج إنكاره

٤٠
کتاب الهبة/ باب ٢٢
ثبوت علمه بها. قال الحافظ ابن حجر: وهو كلام موجه إلا أن الرواية إنما هي بالتشديد وكذا
ضبطها عياض وغيره انتهى. وقال الكرماني: ومقصوده بَّ ول تأكيد علم عمر رضي الله عنه وتقويته
وضم حجة أخرى إلى الحجج السابقة. وقال في الفتح: النكتة في اختصاصه بإعلامه بذلك أنه كان
معتنیًا بقضية جابر مهتمًّا بشأنه مساعدًا له على وفاء دين أبيه.
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ كما قاله في عمدة القاري من معنى الحديث، ولكنه بالتكلف
وهو أنه ◌َليل سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه ولو قبلوا ذلك كان
إبراء الذمة أبي جابر من بقية الدين وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة للدين ممن هو عليه وهو معنى
الترجمة، وقد اختلف فيما إذا وهب دينًا له على رجل لآخر فقال المالكية يصح إذا أشهد له بذلك
وجمع بينه وبين غريمه وقال الشافعي: بالبطلان لاشتراطهم القبض.
٢٢ - باب هِبةِ الواحِد للجماعةِ
وقالت أسماء للقاسم بنِ محمدٍ وابنٍ أبي عتِيق: ورِثتُ عن أُختي عائشةَ بالغابةِ، وقد أعطاني
بهِ مُعاويةُ مائةَ ألفٍ، فهوَ لكما.
(باب هبة الواحد) الشيء الواحد (للجماعة) مشاعًا جائز وإن كان لا ينقسم كعبد لأن الهبة
عقد تمليك والمشاع قبل للملك فتجوز هبته كبيعه، وقال الحنفية: تجوز فيما لا ينقسم كالحمام
والرحى لا فيما ينقسم إلا بعد القسمة كما لا تجوز هبة سهم في دار لأن القبض في الهبة منصوص
عليه مطلقًا فينصرف إلى الكامل والقبض في المشاع ليس بكامل لأنه في حيّزه من وجه وفي حيّز
شريكه من وجه، وتمامه إنما يحصل بالقسمة بخلاف المشاع فيما لم يقسم لأن القبض الكامل فيه غير
متصوّر فاكتفى بالقاصر قاله ابن فرشتاه في شرح المجمع، وقبض المشاع يحصل بقبض الجميع منقولاً
كان أو غيره فإن كان منقولاً ومنع من القبض الشريك فيه ووكله الموهوب له في القبض له جاز
فيقبضه له الشريك، فإن امتنع الموهوب له من توكيل الشريك فيقبض له الحاكم ويكون في يده لهما
أما إذا لم يمتنع الشريك من القبض بأن رضي بتسليم نصيبه أيضًا إلى الموهوب له فقبض الجميع
فيحصل الملك ويكون نصيبه تحت يد الموهوب له وديعة.
(وقالت أسماء) بنت أبي بكر الصدّيق (القاسم بن محمد) هو ابن أخي أسماء (وابن أبي عتيق)
هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن أخي أسماء (ورثت)
وفي بعض الأصول الذي ورثت (عن أختي عائشة) زاد أبو ذر عن الكشميهني مالاً (وبالغابة) بالغين
المعجمة وبعد الألف موحدة موضع بالعوالي قريب من المدينة به أموال أهلها (وقد أعطاني به
معاوية) بن أبي سفيان (مائة ألف) أي وما بعته منه (فهو لكما) خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي
عتيق وقد كانت عائشة لما ماتت ورثتها أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها