النص المفهرس
صفحات 1-20
إِنْشَارُ السَّارِيْ ◌ِشِرْع ◌َّحِسٍْ النخَارِى تَأليف الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشافي القسطلانى المتوفى سنة ٩٢٣ هـ. ضَبطَرَ وَصَحِّحَّه محمّ عبد العزيز الخالدي الجُزء السَّادس يحتوي على الكتب التالية: الهبة - الشهادات - الصلح - الشروط - الوصايا - الجهاد والسِّيَّر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً" أو مجزأ" أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطّبعَة الأولى ١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م. دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon ٨ ١٠٠ ٥١ - كتاب الهبة (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة). ١ - باب الهبة وفضلها والتحريض عليها (باب الهبة وفضلها والتحريض عليها) ولأبي ذر عن الكشميهني وابن شبويه فيها بدل قوله عليها وأخّر النسفي البسملة. والهبة بكسر الهاء مصدر من وهب يهب وأصلها وهب لأنها معتلّة الفاء كالعدة أصلها وعد فلما حذفت الفاء عوّض عنها الهاء، فقيل هبة وعدة ومعناها في اللغة إيصال الشيء للغير بما ينفعه مالاً كان أو غير مال يقال وهبه له كودعه وهبّا ووهبًا وهبة ولا تقل وهبكه، وهكاه أبو عمرو عن أعرابي والموهبة العطية وهي في الشرع تمليك بلا عوض في الحياة وأورد عليه ما لو أهدي لغني من لحم أضحية أو هدي أو عقيقة فإنه هبة ولا تمليك فيه وما لو وقف شيئًا فإنه تمليك بلا عوض وليس بهبة . وأجيب عن الأول بمنع أنه لا تمليك فيه بل تمليك لكن يمنع من التصرف فيه بالبيع ونحوه كما علم من باب الأضحية، وعن الثاني بأنه تمليك منفعة وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان وهي شاملة للهدية والصدقة، فأما الهدية فهي تمليك ما يبعث غالبًا بلا عوض إلى المهدى إليه إكرامًا له فلا رجوع فيها إذا كانت لأجنبي فإن كانت من الأب لولده فله الرجوع فيها بشرط بقاء الموهوب في سلطنة المتهب، ومنها الهدي المنقول إلى الحرم ولا يقع اسم الهدية على العقار لامتناع نقله فلا يقال أهدى إليه دارًا ولا أرضًا بل على المنقول كالثياب والعبيد. واستشكل ذلك بأنهم صرّحوا في باب النذر بما يخالفه حيث قالوا لو قال: الله علّ أن أهدي هذا البيت أو الأرض أو نحوهما مما ينقل صحّ وباعه ونقل ثمنه. ٤ كتاب الهبة/ باب ١ وأجيب: بأن الهدي وإن كان من الهدية لكنهم توسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم وبتعميمه في المنقول وغيره ولهذا لو نذر الهدي انصرف إلى الحرم ولم يحمل على الهدية إلى فقير، وأما الصدقة فهي تمليك ما يعطى بلا عوض للمحتاج لثواب الآخرة، وأما الهبة فهي تمليك بلا عوض خالٍ عما ذكر في الصدقة والهدية بإيجاب وقبول لفظًا بأن يقول نحو وهبت لك هذا فيقول قبلت، ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك وكلٍّ من الصدقة والهدية هبة ولا عكس فلو حلف لا يهب له فتصدّق عليه أو أهدى له حنث والاسم عند الإطلاق ينصرف إلى الأخير واستعمل المؤلف المعنى الأعم فإنه أدخل فيها الهدايا. ٢٥٦٦ - هذّثنا عاصمُ بنُ عليَّ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ المقبُريّ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ وَّرَ قال: ((يا نساءَ المسلماتِ، لا تحقِرَنَّ جارةً لجارتِها ولو فِرْسِنَ شاة». [الحديث ٢٥٦٦ - طرفه في: ٦٠١٧]. وبه قال: (حدّثنا عاصم بن علي) أبو الحسين الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصدّيق قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن أبي ذئب (عن المقبري) سعيد (عن أبيه) كيسان بفتح الكاف وسقط قوله عن أبيه في رواية الأصيلي وابن عساكر وكريمة. قال في الفتح: وضبب عليه في رواية النسفي والصواب إثباته (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر) أنه (قال): (يا نساء المسلمات) بضم الهمزة منادى مفرد معرّف بالإقبال عليه والمسلمات صفة له فيرفع على اللفظ وينصب على المحل ويجوز فتح الهمزة على أنه منادى مضاف، والمسلمات حينئذٍ صفة الموصوف محذوف تقديره يا نساء الطوائف أو نساء النفوس المسلمات فيخرج حينئذٍ عن إضافة الموصوف إلى الصفة، وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة وردّه ابن السيد بأنها قد صحت نقلاً وساعدتها اللغة فلا معنى للإنكار، وفي النسخة المقروءة على الميدومي: يا نساء المؤمنات، ورواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين (لا تحقرن جارة) هدية مهداة (لجارتها) ولأبي ذر: لجارة (ولو) أنها تهدي (فرسن شاة) بفاء مكسورة فراء ساكنة فسين مهملة مكسورة عظم قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر من الفرس ويطلق على الشاة مجازًا، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلاً فهو خير من العدم وإذا تواصل القليل صار كثيرًا وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه يثبت المودة ويذهب الضغائن. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه، وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث. وقال: ٥ كتاب الهبة/ باب ١ غريب. وأبو معشر مضعف وقال الطرقي: أنه أخطأ فيه لم يقل عن أبيه كذا قال وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد أخرجه أبو عوانة لكن من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى قاله الحافظ ابن حجر. ٢٥٦٧ - هذّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيسيُّ حدَّثَنا ابن أبي حازم عن أبيهِ عن يزيد بنِ رُومانَ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنها قالت لعُروةَ: ((ابنَ أُختي، إنّ كنّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلالِ ثم الهلالِ ثُمَّ الهلالِ، ثلاثةَ أهِلَّةٍ في شهرَينٍ، وما أُوقِدَتْ في أبياتِ رسولِ اللهِ وَّهِ نار. فقلتُ: ياء خالةُ، ما كان يُعيشُكم؟ قالت: الأسودان التمرُ والماء. إلاّ أنهُ قد كان الرسولِ اللَّهِ وَه چِيرانٌ من الأنصارِ كانتْ لهم مَنائحُ، وكانوا يَمنَحونَ رسولَ اللَّهِ وَل﴿ مِن ألبانِهم فَيَسقِينا)). [الحديث ٢٥٦٧ - طرفاه في: ٦٤٥٨، ٦٤٥٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس (الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية المدني قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (عن يزيد بن رومان) بضم الراء مولى آل الزبير (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزبير: (ابن أختي) بوصل الهمزة وتكسر في الابتداء وفتح النون على النداء وأداة النداء محذوفة كذا في روايتنا بوصل الهمزة وهو الذي في الفرع. وقال الزركشي بفتح الهمزة. قال ابن الدماميني: فتكون الهمزة نفسها حرف نداء ولا كلام في ذلك مع ثبوت الرواية اهـ. وأم عروة هي أسماء بنت أبي بكر وفي رواية يحيى بن يحيى عن عبد العزيز عند مسلم: والله يا ابن أختي (إن كنا لننظر إلى الهلال) إن هذه مخففة من الثقيلة دخلت على الفعل الماضي الناسخ واللام في لننظر فارقة بينها وبين النافية وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيرونها إن النافية ويجعلون اللام بمعنى إلا (ثم الهلال ثم الهلال) بالجر عطفًا على السابق (ثلاثة أهلّة) نكملها (في شهرين) باعتبار رؤية الهلال في أوّل الشهر الأول، ثم رؤيته ثانيًا في أول الشهر الثاني، ثم رؤيته في أوّل الشهر الثالث فالمدة ستون يومًا والمرئي ثلاثة أهلة. وقوله: ثلاثة بالنصب بتقدير لننظر وبالجر (وما أوقدت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (في أبيات رسول الله وَّير نار) بالرفع نائبًا عن الفاعل. وعند المؤلف في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا، ولا منافاة بينها وبين رواية يزيد بن رومان هذه، وعند ابن ماجة، من طريق أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: لقد كان يأتي على آل محمد الشهر وما نرى في بيت من بيوته الدخان الحديث. ٦ كتاب الهبة/ باب ٢ قال عروة (فقلت) أي لعائشة رضي الله عنها (يا خالة) بضم التاء منادی مفرد ولأبي ذر: یا خالت بكسرها (ما كان يعيشكم) بضم المثناة التحتية وكسر العين وسكون التحتية من أعاشه الله عيشة، ولأبي ذر: يعيشكم بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية، وقول الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي بعض النسخ ما كان يغنيكم بسكون الغين المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتية، تعقبه العيني بأنه تصحف عليه فجعله من الإغناء وليس هو إلا من القوت كذا قال: (قالت: الأسودان) أي قالت عائشة كان يعيشنا (التمر والماء) من باب التغليب كالعمرين والقمرين وإلا فالماء لا لون له، ولذلك قالوا: الأبيضان اللبن والماء، وإنما أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة. وقول بعض الشرّاح تبعًا لصاحب المحكم أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج تعقب بأن الإدراج لا يثبت بالتوهم قاله في الفتح (إلا أنه قد كان لرسول الله ◌َ* جيران من الأنصار) بكسر الجيم سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام وأبو أيوب خالد بن زيد وسعد بن زرارة وغيرهم (كانت لهم منائح) جمع منيحة بفتح الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره حاء مهملة أي غنم فيها لبن (وكانوا يمنحون) بفتح أوله وثالثه مضارع منح أي يعطون (رسول الله (صل﴿ من ألبانهم) وبضم أوله وكسر ثالثه مضارع أمنح، والذي في اليونينية يمنحون بفتح الياء والنون وبفتح الياء وكسر النون أي يجعلونها له منحة أي عطية (فيسقينا). وهذا موضع الترجمة لأنهم كانوا يهدون إليه ◌َلي من ألبان منائحهم وفي الهدية معنى الهبة. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، ورواته كلهم مدنيون ورواية الراوي عن خالته وثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم أبو حازم، وأخرجه مسلم. ٢ - باب القَليل من الهبة (باب القليل من الهبة). ٢٥٦٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنا ابنُ أبي عَديٍّ عن شعبة عن سُليمانَ عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ بَّرِه قال: ((لو دُعِيتُ إلى ذِراعٍ أو كُراعٍ لأجَبتُ، ولو أُهدِيَ إليّ ذِراعٌ أو كُراعٌ لقَبِلتُ)). [الحديث ٢٥٦٨ - طرفه في: ٥١٧٨]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والمعجمة المشددة العبدي البصري بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَ ي) أنه (قال): ٧ کتاب الهبة/ باب ٣ (لو دعيت إلى ذراع) بالذال المعجمة وهو الساعد وكان ◌َّي يحب أكله لأنه مبادي الشاة وأبعد عن الأذى (أو كراع) بضم الكاف وبعد الراء ألف ثم عين مهملة ما دون الركبة من الساق (لأجبت) الداعي (ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت) وهذا يدل على جواز القليل من الهدية وأنه لا يردّ والهدية في معنى الهبة فتحصل المطابقة بين الحديث والترجمة وإنما حضّ على قبول الهدية وإن قلّت لما فيه من التآلف. ٣ - باب مَنِ استَوْهَبَ من أصحابهِ شيئًا وقال أبو سعيدٍ قال النبيُّ رَّهِ: ((اضربوا لي معكم سهمًا)). (باب من استوهب من أصحابه شيئًا) سواء كان عينًا أو منفعة جاز بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب أنفسهم، (وقال أبو سعيد) الخدري في حديث الرقية بالفاتحة الموصول بتمامه في كتاب الإجارة (قال النبي ◌ٍَّ): (اضربوا لي معكم سهمًا). ٢٥٦٩ - حدثنا ابنُ أبي مريمَ حدَّثَنا أبو غَسّانَ قال: حدَّثني أبو حازمٍ عن سَهلٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أرسلَ إلى امرأةٍ منَ المهاجِرِينَ وكان لها غُلامُ نجَارٌ قال لها: مُرِي عَبدَكِ فَلْيَعمِلْ لنا أعوادَ المِنبَرِ، فأمَرَتْ عبدَها، فذهَبَ فقَطَعَ منَ الطَّرفاءِ، فصَنعَ لهُ مِنبَرًا. فلمّا قضاهُ أرسلَتْ إلى النبيِّ وَّهِ: إنهُ قد قَضاهُ. قال: أرسلِي بهِ إليَّ، فجاؤوا بهِ، فاحتَمَلُهُ النبيُّ نَّهِ فَوَضَعَهُ حيثُ تَرَون)). وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون محمد بن مطرف الليثي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي الأنصاري (رضي الله عنه أن النبي وَلي أرسل إلى امرأة من المهاجرين) هذا وهم من أبي غسان، والصواب أنها من الأنصار. نعم يحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريًّا أو تزوجت به أو بالعكس واختلف في اسمها كما مرّ في الجمعة قال في الفتح: وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة مينا وهو وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار اهـ. (وكان لها غلام نجار) اسمه باقوم وقيل غير ذلك (قال لها): (مري عبدك) ولأبي ذر فقال: مري بإسقاط لها وإثبات الفاء قبل القاف (فليعمل لنا أعواد المنبر) أي ليفعل لنا فعلاً في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر (فأمرت عبدها) بذلك (فذهب فقطع من الطرقاء) التي بالغابة (فصنع له) أي للنبي وَّر (منبرًا فلما قضاه) أي صنعه وأحكمه (أرسلت إلى النبي ◌َّلي أنه) أي عبدها (قد قضاه) أي المنبر (قال ◌َله) وسقط لفظ وَل إلى ٨ كتاب الهبة/ باب ٣ آخره لأبي ذر (أرسلي به) أي بالمنبر (إلى) وهمزة أرسلي مفتوحة (فجاؤوا به فاحتمله النبي ◌َّ فوضعه حیث ترون). ومطابقته للترجمة لا تخفى، والحديث سبق في كتاب الجمعة. ٢٥٧٠ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثني محمدُ بنُ جعفرٍ عن أبي حازمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ السَّلَميِّ عن أبيه رِضيَ اللَّهُ عنه قال: «كنتُ يومًا جالسًا معَ رجالٍ مِن أصحابِ النبيِّ وََّ في مَنزلٍ في طريقِ مكةَ - ورسولُ اللَّهِ وَ لَهَ نازِلٌ أمامَنا - والقَومُ مُحْرِمونَ وأنا غيرُ مُحرِم، فأبصَروا حِمارًا وَحشِيًّا - وأنا مشغولٌ أخصِفُ نَعلي - فلم يُؤْذِنوني بهِ، وأحبُّوا لو أني أبصَرْتَهُ، فالتفَتُّ فأبصَرْتُهُ، فقمتُ إلى الفَرَسِ فأسرَجْتَهُ، ثمَّ ركبتُ، ونَسيتُ السَّوطَ والرُّمحَ، فقلتُ لهم: ناوِلوني السَّوطَ والرُّمحَ، فقالوا: لا واللَّهِ لا نُعينُكَ عليهِ بشيء، فغَضِبْتُ، فنزَلْتُ فأخَذْتُهما، ثمَّ رَكبتُ فَشَدَدْتُ على الحمارِ فعَقرْتَهُ، ثمَّ جِئتُ بهِ وقد ماتَ، فوقعوا فيهِ يأكلونهُ. ثمَّ شَكُوا في أكلِهِم إيّاهُ وهم حُرُم، فرحنا - وخَبَأْتُ العَصُدَ معي - فأدرَكْنا رسولَ اللَّهِ وَل ◌َ فسألْناهُ عن ذُلكَ فقال: معَكم منهُ شيء؟ فقلتُ: نعم، فناوَلتُه العَضُدَ فأكلَها حتّى نَفَّدَها وهو مُخرِم)). فحدَّثَني به زَيدُ بنُ أسْلَم عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي قتادةَ عنِ النبيِّ ◌َّ . وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي (قال: حدّثني) بالإفراد (محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري المدني (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة) الحرث (السلمي) بفتح السين المهملة واللام الأنصاري الخزرجي (عن أبيه) أبي قتادة (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي وَّ في منزل في طريق مكة ورسول الله (وَ ﴿ نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا محرم) لأنه لم يقصد نسكًا وكان النبي ◌َّ أرسله إلى جهة ليكشف أمر عدو (فأبصروا حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي) بخاء معجمة ثم صاد مهملة مكسورة أي أخرزه قال تعالى: ﴿وطفقا يخصفان﴾ [الأعراف: ٢٢] أي يلزقان البعض بالبعض وكأن نعله كانت انخرقت والواو في قوله ورسول الله وَّر وفي القوم وفي وأنا غير محرم وفي وأنا مشغول كلها للحال (فلم يؤذنوني به) أي بالحمار (وأحبوا لو أني أبصرته) وفي الحج فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض (فالتفت) بالفاء وفي نسخة والتفت (فأبصرته فقمت إلى الفرس) قال في المصابيح: اسمه الجرادة كما رواه البخاري في الجهاد، (فأسرجته ثم ركبت) عليه (ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء) أي لأنهم محرمون (فغضبت فنزلت فأخذتهما) السوط والرمح (ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته) جرحته حتی مات (ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حُرُم فرحنا وخبأت العضد) من الحمار (معي فأدركنا رسول الله(وَلي) وكان تقدّم (فسألناه عن ذلك فقال): ٩ كتاب الهبة/ باب ٤ (معكم منه شيء): استفهام محذوف الأداة (فقلت: نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها) بتشديد الفاء وبالدال المهملة أي أفناها، ولأبي ذر: نفدها بكسر الفاء مخففة لكن ردّه ابن التين كما حكاه في الفتح (وهو) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام (محرم). قال محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم فيما سبق (فحدّثني به) بهذا الحديث (زيد بن أسلم) أبو أسامة أيضًا (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة أبي محمد الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة (عن أبي قتادة) المذكور في السند السابق (عن النبي (وَّر) وسقط قوله عن النبي بَّل عند المستملي والحموي. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: معكم منه شيء فإنه في معنى الاستيهاب من الأصحاب، وزاد في الحج ((كلوا وأطعموني)) قال في الفتح: ولعل المصنّف أشار إلى هذه الزيادة، وإنما طلب عليه الصلاة والسلام ذلك منهم ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك، وقد سبق هذا الحديث في الحج في أبواب. ٤ - باب مَنِ اسْتَسْقَى وقال سهلٌ: ((قال لي النبيُّ وَّرَ: اسقِني)). (باب من استسقى) أي طلب من غيره ماءً أو لبنًا ليشربه أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه يجوز له، (وقال سهل) هو ابن سعد الأنصاري رضي الله عنه مما وصله المؤلف في النكاح (قال لي النبي ◌َّة): (اسقني) يا سهل. ٢٥٧١ - حدثني خالدُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلالٍ قال: حدَّثني أبو طُوالةَ - اسمهُ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ - قال: سمعتُ أنَسّا رضيَ اللَّهُ عنه يقول: ((أتانا رسولُ اللَّهِ بَّر في دارِنا هُذهِ فاستسْقى، فحَلَبْنا لَهُ شاءً لنا، ثمَّ شُبْتَهُ مِن ماءِ بئرِنا هذهِ، فأعطيتهُ، وأبو بكرٍ عن يَسارهِ وعمرُ تُجاهَهُ وأعرابيٍّ عن يمينهِ. فلما فرَغَ قال عمرُ: هذا أبو بكرٍ، فأعطى الأعرابيِّ فضلَهُ، ثمّ قال: الأيمنون الأيمنون، ألا فيمُنوا. قال أنسٌ: فهيَ سُنَّةٌ فهيَ سُنَّةٌ. ثلاثَ مرّاتٍ)). وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء القطواني الكوفي قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) قال: (حدثني) بالإفراد (أبو طوالة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة وزاد في غير رواية أبي ذر اسمه عبد الله بن عبد الرحمن (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: أتانا رسول الله #* في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا له شاة لنا) سقط لفظ له لأبي ذر (ثم شبته) بكسر المعجمة وضمها أي خلطت اللبن (من ماء بئرنا هذه فأعطيته) ذلك (وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه) بفتح الهاء الأولى أي مقابله (وأعرابي) لم يسم (عن يمينه) ووهم من قال: هو خالد بن ١٠ کتاب الهبة/ باب ٥ الوليد فشرب و ير (فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر) أي اسقه (فأعطى) وَّر (الأعرابي فضله) وسقط لغير أبي ذر فضله (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (الأيمنون) مقدّمون (الأيمنون) مقدّمون أو هو مرفوع بفعل محذوف تقديره يقدّم الأيمنون وهذا الثاني تأكيد للأيمنون الأول (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه (فيمنوا) أمر من اليمن وهو تأكيد بعد تأكيد (قال أنس: فهي) أي البداءة بالأيمن (سُنّة فهي سنة ثلاث مرات) وزاد في رواية أبوي ذر والوقت: فهي سُنّة وسقط لأبي ذر وحده قوله ثلاث مرات، وإنما أعطى الأعرابي ولم يستأذنه ليتألفه بذلك لقرب عهده بالإسلام وفيه جلوس القوم على قدر سبقهم. وهذا الحديث أخرجه في الأشربة. ٥ - باب قَبولِ هَديةِ الصَّید. وقَبِلَ النبيُّ بَّهِ من أبي قتادةَ عَضُدَ الصيد (باب) جواز (قبول هدية) صائد (الصيد وقبل النبي ◌َل﴿ من أبي قتادة عضد الصيد) سبق موصولاً قبل الباب السابق. ٢٥٧٢ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنا شعبةُ عن هشامٍ بنِ زيدِ بنِ أنسٍ بنِ مالكِ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أنفَجْنا أرنَبًا بمَرِّ الظّهرانِ، فسَعى القومُ فَلغبوا، فأدركتُها فأخذتُها، فأتيتُ بها أبا طلحةَ فذَبحَها وَبَعثَ إلى رسولِ اللَّهِ وَ لَهَ بَوَرِكها - أو فخِذَيها قال: فخذيها لا شكَّ فيه - فقبِلَهُ. قلتُ: وأكلَ منه؟ قال وأكلَ منه. ثم قال بعدُ: قَبِلَه)). [الحديث ٢٥٧٢ - طرفاه في: ٥٤٨٩، ٥٥٣٥]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بالمعجمة ثم المهملة البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال أنفجنا) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الفاء وسكون الجيم أي أثرنا ونفرنا (أرنبا) من موضعه (بمرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء والظاء المعجمة وهو على مثال تثنية ظهر من العلم المضاف. والمضاف إليه فالإعراب للأوّل وهو مرّ والثاني مجرورًا أبدًا بالإضافة موضع طريق من مكة، والأرنب واحد الأرانب اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى (فسعى القوم) نحوه ليصطادوه (فلغبوا) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذر: فلغبوا بكسرها والأوّل أفصح، بل أنكر بعضهم الكسر وللكشميهني: فتعبوا وهو معنى لغبوا أي أعيوا. قال أنس: (فأدركتها) أي الأرنب (فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة) زوج أم أنس واسمها أم سليم (فذبحها وبعث بها) وفي رواية أبي داود أنه بعث بها مع أنس (إلى رسول الله (*) وسقط لأبي ذر لفظ بها (بوركها) بفتح الواو وكسر الراء ويجوز كسر الواو ١١ کتاب الهبة/ باب ٦ وسكون الراء ما فوق الفخذ مع الإفراد فيهما (أو فخذيها) بكسر الخاء وفتح الذال المعجمتين مثنى والشك من الراوي (قال) شعبة (فخذيها لا شك فيه) قال ابن بطال: وقول شعبة فخذيها لا شك فيه دليل على أنه شك في الفخذين أولاً ثم استيقن (فقبله) بفتح القاف وكسر الموحدة أي قبل المبعوث إليه (قلت: وأكل منه) عليه الصلاة والسلام؟ (قال: وأكل منه ثم قال بعد) أي بعد القول بالأكل (قبله) فشك في الأكل واستيقن القبول فجزم به آخرًا. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والترمذي والنسائي وابن ماجه في الصيد. ٦ - باب قبولِ الهديةِ (باب قبول الهدية) كذا ثبت في رواية أبي ذر وسقط لغيره قال: في الفتح وهو الصواب. ٢٥٧٣ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبِيدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ بنِ مسعودٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ عنِ الصَّعبِ بنِ جَثَامةَ رضيَ اللهُ عنهم: ((أنهُ أهدَى لرسولٍ اللَّه ◌َ﴿ حِمارًا وَحشيًّا، وهو بالأبواءِ أو بِوَدَّانَ - فردَّ عليهِ. فلمّا رأى ما في وجههِ قال: أما إنّا لم نرُدَّهُ عليكَ إلاّ أنّا حُرُم)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أُويس: (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب) بالصاد والعين الساكنة المهملتين (ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (رضي الله عنهم أنه) أي الصعب (أهدى لرسول الله وَلقر حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد اسم قرية من الفرع من أعمال المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً (أو بودان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة آخره نون موضع أقرب إلى الجحفة من الأبواء والشك من الراوي (فرة عليه) بحذف الضمير المفعول (فلما رأى) عليه الصلاة والسلام (ما في وجهه) أي وجه الصعب من الكراهة لردّه هديته عليه (قال) عليه الصلاة والسلام تطييبًا لقلبه : (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إنّا لم نرده) بتشديد الدال على الإدغام وضمها وفتحها والوجهان في الفرع وأصله هنا والصواب الأول كآخر المضاعف من كل مضاعف مجزوم اتصل به ضمير المذكر مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها ولم يحفظ سيبويه في نحوه إلا ذلك وصرّح ابن الحاجب وغيره أنه مذهب البصريين، وللكشميهني وحده: لم نردّده بفك الإدغام فالدال الأولى مضمومة والثانية مجزومة (عليك) وللحموي والمستملي إليك بالهمزة بدل العين لعلة من العلل (إلا أنا حُرُم) أي محرمون، وإنما ردّه عليه لأنه ظن أنه صيد له. ١٢ کتاب الهبة/ باب ٧ ومباحث هذا الحديث سبقت في الحج، ومراد المؤلف منه هنا قوله لم نرده عليك إلا أنا حُرُم لأن مفهومه أنه لو لم يكن محرمًا لقبله. ٧ - باب قبولِ الهديَّة (باب قبول الهدية) قال الحافظ ابن حجر: كذا ثبت لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة، وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص ووقع عند النسفي باب من قبل الهدية . ٢٥٧٤ - حدثني إبراهيمُ بنُ موسى حدَّثَنا عَبدةُ حدَّثَنا هشامٌ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((أنَّ الناس كانوا يَتحرَّونَ بهدَاياهم يومَ عائشةَ يَبتَغونَ بها - أو يبتغونَ بذلك - مَرْضاً رسولٍ اللَّهِ وَ)). [الحديث ٢٥٧٤ - أطرافه في: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الرازي الصغير قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) (أن الناس كانوا يتحرّون) أي يقصدون (بهداياهم يوم) نوبة (عائشة) حين يكون عليه الصلاة والسلام عندها حال كونهم (يبتغون) أي يطلبون (بها) أي بهداياهم (أو يبتغون بذلك) أي بالتحرّي (مرضاة رسول الله (َي) بفتح ميم مرضاة مصدر ميمي بمعنى الرضا وعند أبي ذر مرضاه بكتب التاء هاء وفي الفرع وأصله يبتغون في الموضعين بموحدة بعدها فوقية ثم غين معجمة من الابتغاء فالشك إنما هو في بها أو بذلك وفي غيره يتبعون بها بتقديم المثناة مشددة وكسر الموحدة وبالعين المهملة من الاتباع أو يبتغون بذلك بالغين المعجمة من الابتغاء. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في عشرة النساء. ٢٥٧٥ - حدثنا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنَا جعفرُ بنُ إياسٍ قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرِ عنِ ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أهدَت أُمُّ حُفَيدٍ - خالةُ ابنِ عبّاسٍ - إلى النبيِّ ◌َّهِ أَقِطًا وسَمنًا وأضُبًّا، فأكلَ النبيُّ وَِّ مِنَ الأقطِ والسمنِ وترك الأضُبَّ تقذُّرًا. قال ابنُ عبّاسٍ: فَأُكِلَ على مائدةِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿، ولو كان حَرامًا ما أُكَلَ على مائدة رسولِ اللَّهِ وَلِ)). [الحديث ٢٥٧٥ - أطرافه في: ٥٤٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا جعفر بن إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء كالسابق هو ابن أبي وحشية (قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال): (أهدت أم حفيد) بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة آخره مهملة مصغرًا واسمها هزيلة تصغير هزلة بالزاي وهي أُخت أم المؤمنين ميمونة (خالة ابن عباس ١٣ کتاب الهبة/ باب ٧ إلى النبي ◌َ﴿ أقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة لبنًا مجففًا (وسمنًا وأضبًا) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب بفتح الضاد وللحموي والمستملي: وضبًا على الإفراد دويبة لا تشرب الماء وتعيش سبعمائة سنة فصاعدًا ويقال أنها تبول في كل أربعين يومًا قطرة ولا يسقط لها سن (فأكل النبي ﴿ من الأقط والسمن وترك الضب) ولأبي ذر: وترك الأضب بلفظ الجمع (تقذرًا) بالقاف والذال المعجمة والنصب على التعليل أي لأجل التقذّر أي كراهة (قال ابن عباس: فأكل) أي الضب (على مائدة رسول الله ◌َ * ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول قال) الشافعي: حديث ابن عباس موافق حديث ابن عمر أن النبي ولار امتنع من أكل الضب لأنه عافه لا لأنه حرَّمه فأكل الضب حلال انتهى. ومباحث الحديث تأتي في الأطعمة إن شاء الله تعالى ومطابقة الحديث لما ترجم له في قوله: فأكل النبي ولو من الأقط والسمن لأن أكله دليل على قبول الهدية. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأطعمة والاعتصام، ومسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة، والنسائي في الصيد. ٢٥٧٦ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا معنٌ قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ عن محمدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَّه إذا أُتيَ بطعام سأل عنه: أهديةٌ أم صدَقةٌ؟ فإن قيل صدقةٌ قال لأصحابهِ: كلوا، ولم يأكلْ. وإن قيلَ: هديةٌ، ضَرَبَ بِيدِهِ وَ فَأْكلَ معهم)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالحاء المهملة والزاي الأسدي، ولأبي ذر: ابن منذر بدون الألف واللام قال: (حدّثنا معن) هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني (قال: حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الخراساني أحد الأئمة وثّقه ابن معين والجمهور وتكلم فيه بالإرجاء وقد ذكر الحاكم أنه رجع عنه (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون المدني سكن البصرة (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال): (كان رسول الله وَ ل﴿ إذا أتي بطعام) زاد أحمد وابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله (سأل عنه أهدية أم صدقة) بالرفع فيهما على الخبر أي هذا ويجوز النصب بتقدير أجئتم به هدية أم صدقة؟ (فإن قيل صدقة) بالرفع (قال لأصحابه: كُلُوا ولم يأكل) لأنها حرام عليه (وإن قيل هدية) بالرفع (ضرب بيده) أي شرع في الأكل مسرعًا (وَ﴿) وسقطت التصلية لأبي ذر ١٤ كتاب الهبة/ باب ٧ (فأكل معهم) ومطابقته للترجمة في قوله: وإن قيل هدية إلخ ... لأن أكله معهم يدل على قبول الهدية . ٢٥٧٧ - حدثنا محمدُ بنُ بشّارِ حدَّثَنَا غُنْدَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عن قتادةَ عن أنسِ بنِ مالكَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أَتَيَ النبيِّ ◌َه بلحم، فقيل: تُصُدِّقَ على بَريرةَ، قال: هو لها صدَقَةٌ، ولنا هدية)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة ابن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار قال: (حذّثنا غندر) هو محمد بن جعفر الهذلي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال): (أُتي النبي (وَ ل﴿ بلحم) فسأل عنه (فقيل تصدق) به (على بريرة. قال: هو لها صدقة ولنا هدية) أي حيث أهدته بريرة لنا لأن الصدقة يسوغ للفقير التصرف فيها بالبيع وغيره كتصرف سائر الملاك في أملاكهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الزهد ومسلم في الزكاة، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي. ٢٥٧٨ - عقثنا محمدُ بنُ بشّارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ قال: سمعتهُ منه عن القاسم عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: ((أنها أرادت أن تَشتري بَريرةَ، وإنهم اشترطوا وَلَاءَها، فذُكِرَ للنبِيِّ وَّهِفِقال النبيُّ وَّهِ: اشتريها فأعتِقيها، فإنما الوَلاءُ لمن أعتَقَ. وأُهديَ لها لحمّ، فقيلَ للنبيِّ وَّهِ: هذا تُصُدِّقَ على بَرِيرةَ، فقال النبيِّ وَّ: هو لها صدقةٌ ولنا هدية. وخُيِّرَتْ. قال عبدُ الرحمن: زَوجُها حُرٍّ أو عبد؟ قال شعبةُ: سألتُ عبد الرحمنِ عن زوجها، قال: لا أدري أحرًّ أم عبد». وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) هو العبدي السابق قال: (حدّثنا غندر) الهذلي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي الفقيه أبي محمد المدني الإمام ولد في حياة عائشة رضي الله عنها (قال) أي شعبة (سمعته) أي الحديث الآتي إن شاء الله تعالى (منه) أي من عبد الرحمن (عن القاسم) أبيه (عن عائشة رضي الله عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة) من أهلها (وأنهم اشترطوا) على عائشة (ولاءها فذكر) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول أي ذكر ما اشترطوه على عائشة (للنبي وَ له فقال النبيُّ ◌َّ) لعائشة: (اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق) ومباحث هذا سبقت مرات. (وأهدي) بضم الهمزة (لها) أي لبريرة (لحم) وفي نسخة وأهدت لها لحمًا (فقال النبي ◌َ﴾): (ما هذا؟ قلت تصدق) مبنيًّا للمفعول زاد في نسخة به (على بريرة) ولأبي ذر بعد قوله لحم فقيل للنبي صلقر هذا تصدق به على بريرة (فقال) النبي وَّر (هو لها صدقة ولنا هدية) ومفهومه أن ١٥ كتاب الهبة/ باب ٨ التحريم إنما هو على الصفة لا على العين وعلى الرواية الأولى يكون السؤال والجواب من قوله وَالد والثانية أصوب. (وخيرت بريرة) أي صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحه (قال عبد الرحمن) بن القاسم الراوي (زوجها) مغيث (حرّ أو عبد. قال شعبة) بن الحجاج (سألت) وفي نسخة ثم سألت (عبد الرحمن) بن القاسم (عن زوجها؟ قال: لا أدري أحرّ أم عبد) بهمزة الاستفهام وبالميم بعد الهمزة الأخرى، ولأبي ذر: حرّ أو عبد والمشهور وهو قول مالك والشافعي أنه عبد وخالف أهل العراق فقالوا: إنه كان حرًّا. وهذا الحديث أخرجه مسلم في العتق والزكاة بقصد الهدية والنسائي في البيوع والفرائض والطلاق والشروط. ٢٥٧٩ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتلِ أبو الحسنِ أخبرَنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ عن خالدِ الحَذَاء عن حفصة بنتِ سِيرِينَ عن أُمَّ عَطيةً قالت: دخل النبيُّ وَّه على عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها فقال: عندَكم شيءٌ؟ قالت: لا، إلاّ شيءٌ بَعثَتْ به أُمُّ عَطيةً منَ الشاةِ التي بَعثْتَ إليها منَ الصدقة. قال: إنهُ قد بلغَتْ مَحِلُها». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) الكسائي نزيل بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا خالد بن عبد الله) الطحان الواسطي (عن خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة (عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية) نسيبة الأنصارية أنها (قالت: دخل النبي ◌َّر على عائشة رضي الله عنها فقال: لها): (عندكم) ولأبي ذر: أعندكم بإثبات همزة الاستفهام (شيء) (قالت) عائشة (لا) شيء (إلاّ شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة) بفتح الموحدة وسكون المثلثة وتاء الخطاب، ولأبي ذر بعثت بضم الموحدة مبنيًّا للمفعول قال في الفتح: وهو الصواب (قال) عليه الصلاة والسلام (إنها) أي الشاة وللحموي والمستملي إنه (قد بلغت محلها) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة يقع على الزمان والمكان أي صارت حلالاً بانتقالها من الصدقة إلى الهدية. وهذا الحديث قد مرّ في باب إذا تحوّلت الصدقة من كتاب الزكاة. ٨ - باب من أهدَی إلی صاحبهِ، وتَحرَّی بعضَ نسائهِ دُونَ بعض (باب من أهدی) شيئًا (إلی صاحبه وتحری) أي قصد (بعض نسائه دون بعض). ١٦ کتاب الهبة/ باب ٨ ٢٥٨٠ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيدٍ عن هشام عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((كان الناسُ يتحرَّونَ بهَداياهم يَومي. وقالت أُمُّ سَلمَةً: إنَّ صَواحبي اجتَمعْنَ، فذكرَتْ له، فأعرَضَ عنها)). وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي البصري (عن هشام) ولأبي ذر: عن هشام بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: کان الناس یتحرّون) يقصدون (بهدایاهم یومي) الذي يكون فيه عندي رسول الله ير، وزاد الإسماعيلي عن حماد بن زيد بهذا الإسناد فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خري رسول الله پے ان يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان. (وقالت أم سلمة) أم المؤمنين له عليه الصلاة والسلام (إن صواحبي) تعني أمهات المؤمنين (اجتمعن) عندي (فذكرت له) الذي قلن من أنه يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان (فأعرض) عليه الصلاة والسلام (عنها) أي عن أم سلمة لم يلتفت لما قالته وفي نسخة عنهن أي عن بقية أمهات المؤمنين . وهذا الحديث أورده هنا مختصر أو أورده في فضائل عائشة مطوّلاً وأخرجه الترمذي في المناقب . ٢٥٨١ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني أخي عن سلمانَ عن هشام بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ نساءَ رسولِ اللَّهِ وَهُ كنَّ حِزبَينٍ: فحزبٌ فيهِ عائشةُ وحَفصةُ وصَفيةُ وسَودةٌ، والحزبُ الآخرُ أُمَّ سَلمةَ وسائرُ نساءِ رسولِ اللَّهِ وَِّ، وكانَ المسلمونَ قد علِموا حُبَّ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ل عائشةَ، فإذا كانت عندَ أحدِهم هديةٌ يُريدُ أن يُهدِيَها إلى رسولِ اللَّهِ وَّ أَخَّرَها، حتّى إذا كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿ في بيتِ عائشةَ بَعثَ صاحبُ الهديةِ إلى رسولِ اللَّهِوَ لَ في بيت عائشةَ. فكلَّمَ حِزبُ أُمّ سلمةَ فَقُلْنَ لها: كلْمي رسولَ اللَّهِ وَهِ يُكلُّم الناسَ فيقولُ: مَن أرادَ أن يُهدِيَ إلى رسولِ اللَّهِ وَ له هديةً فليُهدِها حيثُ كان مِن بُيوتِ نسائه، فكلّمتَهُ أُمُّ سَلمةَ بما قُلن، فلم يَقُل لها شيئًا، فسألْنَها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلنَ لها: فكلِّميهِ، قالت: فكلَّمَتْهُ حينَ دارَ إليها أيضًا، فلم يَقُلْ لها شيئًا. فسألْتَها فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلنَ لها: كلْميهِ حتى يُكلمَكِ فدار إليها فكلَّمتْهُ فقال لها: لا تُؤْذيني في عائشةَ: فإنَّ الوَحِيَ لم يأتِيني وأنا في ثوبٍ امرأةٍ إلاّ عائشةً. قالت: أتوبُ إلى اللَّهِ مِن أذاك يا رسولَ اللَّهِ. ثمّ إنهنَّ دَعَونَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ وَلَ، فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ وَّه تقولُ: إنَّ نساءَكَ يَنشُدْنَكَ اللَّهَ العدلَ في بنتِ أبي بكر. فكلمتهُ فقال: يا بُنيَّة، ألا تُحبينَ ما أحبّ؟ قالت: بَلى. فرَجَعَتْ إليهن فأخبرَتْهن، فقُلنَ ارجِعي إليهِ، فَأَبَتْ أن تَرجِعَ. ١٧ کتاب الهبة/ باب ٨ فأرسَلْنَ زينبَ بنتَ جَحشٍ، فأَتَتْهُ فأغلَظَتْ وقالت: إنَّ نساءَكَ يَنشُدْنَكَ اللَّهَ العدلَ في بنتِ ابنِ أبي قُحافةَ، فَرَفَعَتْ صَوتَها حتّى تناوَلَتْ عائشة وهي قاعدةٌ فسبَّتْها، حتى إنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ لِيَنْظُرُ إلى عائشةَ هل تَكلَّمُ، قال: فتكلمَتْ عائشةُ تَرُدُّ على زَينبَ حتى أسكتَتْها. قالت: فَنظَرَ النبيِّ وَّ إلى عائشةَ وقال: إنها بنتُ أبي بكر)). قال البخاريُّ: الكلامُ الأخيرُ قِصَّةُ فاطمةَ يُذكّرُ عن هِشامِ بنِ عُروةً عن رجُلٍ عنِ الزُّهريّ عن محمد بن عبد الرحمن. وقال أبو مَروانَ عن هِشام عن عُروةً: ((كان الناسُ يتحرَّونَ بهَداياهم یومَ عائشةَ)) . وعن رجلٍ مِن قُريشٍ ورجُلٍ منَ الَوالي عن الزُّهريِّ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ: ((قالت عائشةُ: كنتُ عندَ الَنبِيِّ وَِّ فَاسْتَأْذَنَتْ فاطمةُ)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن نساء رسول الله ﴿﴿ كنّ حزبين) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي تثنية حزب أي طائفتين (فحزب فيه عائشة) بنت أبي بكر (وحفصة) بنت عمر (وصفية) بنت حيي (وسودة) بنت زمعة، (والحزب الآخر أم سلمة) بنت أبي أمية (وسائر نساء رسول الله (ص3) زينب بنت جحش وميمونة بنت الحرث وأم حبيبة بنت أبي سفيان وجويرية بنت الحرث، (وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ◌َيهي عائشة) بضم الحاء (فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله والفر أخرها حتى إذا كان رسول الله وَّر في بيت عائشة) يوم نوبتها (بعث صاحب الهدية إلى) ولأبي ذر بها إلى (رسول الله ◌َّ في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله (وَيقر يكلم الناس) بجزم يكلم ويكسر لالتقاء الساكنين وبالرفع (فيقول) تفسير ليكلم. (من أراد أن يهدي) بضم الياء من أهدى (إلى رسول الله ◌َفي هدية فليهده) بضم الياء وتذكير الضمير أي الشيء المهدى وللحموي والمستملي فليهدها أي الهدية إليه، وقال الحافظ ابن حجر: فليهد في رواية الكشميهني بحذف الضمير انتهى. وهو الذي في النسخة المقروءة على الميدومي (حيث كان) عليه الصلاة والسلام (من نسائه) ولغير أبي ذر من بيوت نسائه (فكلمته أم سلمة بما قلن) لها (فلم يقل لها) عليه الصلاة والسلام (شيئًا فسألتها) عما أجابها (فقالت): أم سلمة (ما قال لي شيئًا فقلن لها فكلميه) بالفاء، ولأبي ذر: كلميه (قالت) أي عائشة وفي نسخة قال: (فكلمته) أي أم سلمة (حين دار إليها) أي يوم نوبتها (أيضًا فلم يقل لها شيئًا فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا. فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال: لها): (لا تؤذيني في عائشة) لفظة في للتعليل كقوله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢] (فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا إرشاد الساري/ ج ٦/ م ٢ ١٨ کتاب الهبة/ باب ٨ عائشة) (قالت) أي أم سلمة (فقلت) وفي نسخة قالت أي عائشة فقالت أم سلمة (أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن) أي أمهات المؤمنين الذين هم حزب أم سلمة (دعون) بالواو وللكشميهني دعين بالياء أي طلبن (فاطمة بنت رسول الله ﴿ فأرسلت) أي فاطمة (إلى رسول الله (وَ لي) وهو عند عائشة (تقول) له عليه الصلاة والسلام (إن نساءك) بتشديد النون وفي اليونينية ليس فيها غيره أن بجزمة على النون مخففة (ينشدنك الله) بفتح الياء وضم المعجمة أي يسألنك بالله وسقط لأبي ذر لفظ الجلالة وقال في الفتح وللأصيلي: يناشدنك الله (العدل في بنت أبي بكر) عائشة قال في الفتح: أي التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها. وقال الكرماني في محبة القلب فقط لأنه كان يساوي بينهن في الأفعال المقدورة، وقد اتفق على أنه لا يلزمه التسوية في المحبة لأنها ليست من مقدور البشر (فكلمته) فاطمة رضي الله عنها في ذلك، وعند ابن سعد من مرسل علي بن الحسين أن التي خاطبت فاطمة بذلك منهن زينب بنت جحش، وإن النبي ◌َّ سألها أرسلتك زينب؟ قالت: زينب وغيرها. قال: ((أهي التي وليت ذلك)) قالت: نعم (فقال) (يا بنية ألا تحبين ما أحب) (قالت: بلى) زاد مسلم قال (فأحبي هذه) أي عائشة (فرجعت) فاطمة (إليهن فأخبرتهن) بالذي قاله (فقلن ارجعي إليه فأبت) فاطمة (أن ترجع) إليه (فأرسلن زينب بنت جحش فأتته) عليه الصلاة والسلام (فأغلظت) في كلامها (وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة) بضم القاف وبعد الحاء المهملة ألف ففاء فهاء تأنيث هو والد أبي بكر الصديق وأسمه عثمان رضي الله عنهما (فرفعت) زينب (صوتها حتى تناولت عائشة) أي منها (وهي قاعدة) جملة اسمية (فسبّتها) أي سبت زينب عائشة رضي الله عنها (حتى أن رسول الله ﴿﴿ لينظر إلى عائشة هل تكلم) بحذف إحدى التاءين (قال) (فتكلمت عائشة تردّ على زينب حتى أسكتتها) (قالت: فنظر النبي وَلفي إلى عائشة وقال): (إنها بنت أبي بكر). أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها، وكأنه ﴿ أشار إلى أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مضر ومثالبها ولا يستغرب من بنته تلقّي ذلك عنه. ومن يشابه أبيه فما ظلم. والولد سرّ أبيه. قال المهلب في الحديث: إنه لا حرج على الرجل في إيثار بعض نسائه بالتحف والطرف في المآكل، واعترضه ابن المنير بأنه لا دلالة في الحديث على ذلك وإنما الناس كانوا يفعلون ذلك والزوج وإن كان مخاطبًا بالعدل بين نسائه فالمهدون الأجانب ليس أحدهم مخاطبًا بذلك، فلهذا لم يتقدم عليه الصلاة والسلام إلى الناس بشيء في ذلك، وأيضًا فليس من مكارم الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرّض لطلب الهدية، ولا يقال إنه عليه الصلاة والسلام هو الذي يقبل الهدية فيملكها فيلزم التخصيص من قبله لأنّا نقول: المهدي لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط تخصيص عائشة والتمليك يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه عليه الصلاة والسلام كان ١٩ كتاب الهبة/ باب ٩ يشركهن في ذلك، وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة ولا يلزم في ذلك تسوية . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وفيه رواية الأخ عن أخيه والابن عن أبيه، ولما تصرف الرواة في حديث الباب بالزيادة والنقص حتى أن منهم من جعله ثلاثة أحاديث. (قال البخاري: الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل) لم يسمّ (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن عبد الرحمن) بن الحرث بن هشام عن عائشة ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات. (وقال أبو مروان) يحيى بن أبي زكريا الغساني سكن واسطًا (عن هشام عن عروة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة) رضي الله عنها، (وعن هشام) هو ابن عروة (عن رجل من قريش ورجل من الموالي) لم يسميا (عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام) أنه قال: (قالت عائشة: كنت عند النبي ◌َ﴿ فاستأذنت فاطمة) الحديث. قال الحافظ ابن حجر في تعليق التعليق من المقدمة رواية هشام عن رجل، ورواية أبي مروان عن هشام لم اجدهما . ٩ - باب ما لا يُرَدُّ من الهدية (باب ما لا يرد من الهدية). ٢٥٨٢ - حدثنا أبو مَعْمرِ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدّثَنا عَزْرةُ بنُ ثابتِ الأنصاريُّ قال: حدَّثني ثُمامةُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: ((دَخلتُ عليهِ فناولَني طِيبًا، قال: كان أنسٌ رضيَ اللَّهُ عنه لا يَرُدُّ الطَّيبَ. قال: وزعمَ أنسٌ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كان لا يَرُدُّ الطَّيبَ)). [الحديث ٢٥٨٢ - طرفه في: ٥٩٢٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عزرة بن ثابت) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء (الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن أنس قاضي البصرة (قال) أي عزرة (دخلت عليه) أي على ثمامة (فناولني طيبًا قال: كان أنس رضي الله عنه لا يرة الطيب قال: وزعم) أي قال: (أنس) (أن النبي وَلاغير كان لا يرد الطيب) لأنه ملازم لمناجاة الملائكة کذا قاله ابن بطال، ومفهومه أنه من خصائصه وليس كذلك وقد اقتدى به أنس في ذلك والحكمة في ذلك ما في حديث أبي هريرة بإسناد صحيح عند أبي داود والنسائي مرفوعًا: ((من عرض عليه طيب فلا يردّه فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة)). وعند الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر مرفوعًا ((ثلاثة لا تردّ الوسائد والدهن واللبن)) قال الترمذي: يعني بالدهن الطيب. وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في اللباس والترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في كراهية ردّ الطيب وقال: حسن صحيح والنسائي في الوليمة والزينة . ٢٠ كتاب الهبة/ باب ١٠ ١٠ - باب من رأى الهِبةَ الغائبةَ جائزةً (باب من رأى الهبة) أي التي توهب ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من يرى ولأبي ذر أن الهبة (الغائبة جائزة) نصب مفعول ثانٍ لرأى وبالرفع خبر أن على رواية أبي ذر. ٢٥٨٣، ٢٥٨٤ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا الليثُ قال: حدّثَنِي عُقَيلٌ عنِ ابنِ شهابٍ قال: ذَكرَ عُروةُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَةَ رضيَ اللَّهُ عنهما ومَروانَ أخْبَراهُ: ((أنَّ النبيَّ ◌َِّ حِينَ جاءَهُ وَفَدُ هَوازِن قامَ في الناسِ فأثنى على اللَّهِ بما هوَ أهلهُ ثمّ قال: أما بعدُ فإنَّ إخوانكم جاؤونا تائبينَ، وإني رأيتُ أن أرُدّ إليهم سَبْيَهم، فَمن أحبَّ مِنكم أن يُطيِّبَ ذُلكَ فَلْيَفْعلْ، ومَن أحبَّ أن يكونَ على حَظْهِ حَتّى نُعطيَهُ إيّاهُ مِن أوَّلِ ما يُفِيُ اللَّهُ عليها. فقال الناسُ: طَيِّْنا لكَ)). وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين في ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية الأموي مولاهم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: ذكر عروة) بن الزبير (أن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما ومروان) بن الحكم (أخبراه أن النبي ◌َّر حين جاءه وفد هوازن) زاد في الوكالة مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم (قام في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال): (أما بعد فإن إخوانكم جاؤونا) حال كونهم (تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء أي من أحب أن يطيب نفسه بدفع السبي إلى هوازن (فليفعل) جواب من المتضمنة معنى الشرط (ومن أحب) أي منكم (أن يكون على حظه) أي نصيبه من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أوّل ما يفيء الله عليها) بضم الياء وكسر الفاء من أفاء أي يرجع إلينا من أموال الكفار وجواب الشرط فليفعل وحذف هنا في هذه الطريق (فقال الناس: طيبنا لك) زاد في العتق ذلك وقد سبق فيه إن هذه الرواية مرسلة لأن مروان لا صحبة له، والمسور لم يحضر القصة، ومراد المؤلف منه هنا قوله وَلفيه: ((وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل)) مع قولهم طيبنا لك ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وتركهم إياه في معنى الهبة كذا قرره في فتح الباري، وفيه من التعسّف ما لا يخفى وإطلاق الترك على الهبة بعيد. وزعم ابن بطال أن فيه دليلاً على أن السُّلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف، وتعقبه ابن المنير بأنه لا دليل فيه على ذلك بل في نفس الحديث أنه وَ لو لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين، ولا يسوغ للسلطان نقل أملاك الناس وكل أحد أحقّ بماله، وتعقبه ابن الدماميني من المالكية فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السلطان ملك الإنسان عنه جبرًا كدار