النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
کتاب العتق/ باب ١٣
(ما عليم أن لا تفعلوا) أي لا بأس عليكم أن تفعلوا فلا زائدة واختار إمامنا الشافعي جوازه
عن الأمة مطلقًا وعن الحرة بإذنها نعم هو مكروه لأنه طريق إلى قطع النسل، ولذا ورد العزل الوأد
الخفي وفي حديث جابر عند مسلم التصريح بالتجويز حيث قال اعزل عنها إن شئت، ويأتي مزيد
لذلك إن شاء الله تعالى في النكاح (ما من نسمة) أي ما من نفس (كائنة) في علم الله (إلى يوم القيامة
إلا وهي كائنة) في الخارج لا بدّ من مجيئها من العدم إلى الوجود سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في
عزلكم فإنه إن كان الله تعالى قدّر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص، وعند أحمد في مسنده وابن
حبان في صحيحه من حديث أنس جاء رجل إلى رسول الله وَ ل﴿ يسأل عن العزل فقال: لو أن الماء
الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها أو يخرج الله منها ولدًا وليخلقن الله نفسًا
هو خالقها.
٢٥٤٣ - حدثنا زُهَيرُ بنُ حرب حدَّثَنا جَرِيرٌ عن عمارةَبنِ القَعْقاعِ عن أبي زُرعةً عن أبي
هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((لا أزالُ أُحبُّ بني تميم ... )). وحذَّثني ابنُ سَلام أخبرَنا جَرِيرُبنُ
عبد الحميدِ عنِ المُغيرةِ عنِ الحارثِ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ ... وعن عُمَارةَ عن أبي زرعةَ
عن أبي هريرةَ قال: ((مازلتُ أُحِبُّ بني تَميم منذُ ثلاثٍ سَمعتُ من رسولِ اللَّهِوَ لَّ يقول فيهم،
سمعتهُ يقول: هم أشدُ أُمَّتي على الدَّجّال. قال: وجاءت صدَقاتُهم فقال رسولُ اللَّهِوَِّ: هذه
صَدقاتُ قومِنا. وكانت سَبِيَّةٌ منهم عندَ عائشةَ فقال: أعتِقيها فإنها مِن وَلَدِ إسماعيلَ)). [الحديث
٢٥٤٣ - طرفه في: ٤٣٦٦].
وبه قال: (حدّثنا زهيربن حرب) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكربن أبي خيثمة ثقة روى عنه
مسلم أكثر من ألف حديث قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن عمارة بن القعقاع) بضم
العين وتخفيف الميم (عن أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين المهملة هرم بن جريربن
عبد الله البجلي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: لا أزال أحب بني تميم) هو ابن مرة بن أد بن
طابخة بن إلياس بن مضر.
قال المؤلف بالسند: (وحدّثني) بالإفراد (ابن سلام) محمد قال: (أخبرنا جريربن عبد الحميد) بن
قرط بضم القاف وسكون الراء وهو السابق قريبًا (عن المغيرة) بن مقسم بكسر الميم وسكون القاف
الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي (عن الحرث) بن زيد العكلي التميمي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم
(عن أبي هريرة وعن عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال مازلت
أحب بني تميم منذ) بالنون ولأبي ذر: مذ (ثلاث) أي ثلاث ليالٍ (سمعت من رسول الله ◌َل يقول
فيهم) أي في بني تميم (سمعته يقول):
(هم أشد أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم) أي صدقات بني تميم (فقال رسول
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٣٦

٥٦٢
کتاب العتق/ باب ١٤
الله ◌َّ هذه صدقات قومنا) لاجتماع نسبهم بنسبه الشريف عليه الصلاة والسلام في إلياس بن
مضر. (وكانت سبية منهم عند عائشة) بفتح السين وكسر الموحدة وتشديد التحتية لكن عند
الإسماعيلي وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل. قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، وعند
أبي عوانة من رواية الشعبي وكان على عائشة محرر وبين الطبراني في الأوسط من رواية الشعبي المراد
بالذي كان عليها وأنه كان نذرًا، وعنده في الكبير أنها قالت: يا نبي الله إني نذرت عتيقًا من ولد
إسماعيل فقال لها النبي ◌َّر: اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدًا فجاء في بني العنبر فقال لها:
خذي منهم أربعة فأخذت منهم رديًّا بمهملات مصغرًا وزبيبًا بالزاي والموحدتين مصغرًا أيضًا وهو
ابن ثعلبة وزخيًا بالزاي والخاء المعجمتين مصغرًا أيضًا وسمرة أي ابن عمرو فمسح النبي ◌َّ على
رؤوسهم وبرك عليهم. قال الحافظ ابن حجر: والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما رديح
وأما زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما يرشد إلى ذلك انتهى.
(فقال) عليه الصلاة والسلام لعائشة (أعتقيها) أي النسمة (فإنها من ولد إسماعيل) وفيه دليل
على جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل، لكن قال ابن المنير تملك
العرب لابدّ عندي فيه من تفصيل وتخصيص للشرفاء فلو كان العربي مثلاً من ولد فاطمة رضي الله
عنها، فلو فرضنا أن حسنيًا أو حسينيًّا تزوّج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده. قال: وإذا أفاد
كون المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب إعتاقه فالذي بالمثابة التي فرضناها يقتضي وجوب
حريته حتمًا، وقد ساق المؤلف حديث أبي هريرة هذا هنا عن شيخين له كلٍّ منهما حدّثه به عن
جرير لكنه فرّقه لأن أحدهما زاد فيه عن جرير إسناد آخر، وساقه هنا على لفظ محمدبن سلام، ويأتي
إن شاء الله تعالى في المغازي على لفظ زهيربن حرب، وقد أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير والله
أعلم.
١٤ - باب فضلِ مَن أدَّبَ جاريتَهُ وعَلَّمها
(باب فضل من أدّب جاريته وعلّمها) زاد النسفي وأعتقها وسقط له ولأبي ذر لفظ فضل.
٢٥٤٤ - حدّثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ سَمعَ محمدَبنَ فُضَيلٍ عن مُطَرِّفٍ عنِ الشَعبيِّ عن أبي بُردةً
عن أبي موسى رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِنَّهِ: ((مَن كانت لهُ جاريةٌ فَعَالَهَا فأحسنَ إليها،
ثمَّ أعتقَها وتَزوَّجَها كان لهُ أجْرانٍ» .
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) المشهور بابن راهويه (سمع محمدبن فضيل) أي ابن
غزوان (عن مطرف) هو ابن طريف الحارثي (عن الشعبي) عامر (عن أبي بردة) بضم الموحدة
الحرث بن أبي موسى (عن) أبيه (أبي موسى) عبدالله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: قال
رسول الله صَل):

٥٦٣
کتاب العتق/ باب ١٥
(من كانت له جارية فعالها) أي أنفق عليها من عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون
إليه، ولأبي ذر عن الكشميهني: فعلمها من التعليم وهو المناسب للترجمة (فأحسن) ولأبي ذر عن
الكشميهني أيضًا وأحسن (إليها ثم أعتقها وتزوّجها كان له أجران): أجر بالنكاح والتعليم وأجر
بالعتق. قال المهلب: فيه أن من تواضع في منكحه وهو يقدر على نكاح أهل الشرف رجي له جزيل
الثواب .
وتأتي مباحث هذا الحديث في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى، وفيه رواية التابعي عن التابعي
عن الصحابي، وقد سبق في باب تعليم الرجل أمته وأهله من كتاب العلم، وأخرجه مسلم في
النكاح وكذا أبو داود والنسائي.
١٥ - باب قولِ النبيِّ لَطيقول:
(العبيدُ إخوانكم فأطعِموهم مما تأكلون))
وقوله تعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشرِكوا بهِ شيئًا، وبالوالدينِ إحسانًا، وبذِي القُرْبى واليتامى
والمساكين، والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصاحبِ بالجنبِ وابنِ السبيلِ وما مَلَكَتْ أيمانكم،
إِنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ مَن كان مُخْتالاً فَخورًا﴾ [النساء: ٣٦].
(باب) ذكر (قول النبي ◌َّر: العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون) وهذا وصله المؤلف
بالمعنى من حديث أبي ذر ومن حديث جابر وصحابي لم يسمّ في الأدب المفرد. (وقوله تعالى) بالجر
عطفًا على سابقه (﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا﴾) صنمًا أو غيره أو شيئًا من الإشراك جليًّا أو خفيًّا
(﴿وبالوالدين إحساناً﴾) وأحسنوا بهما إحسانًا (﴿وبذي القربى﴾) وبصاحب القرابة (﴿واليتامى
والمساكين والجار ذي القربى﴾) الذي قرب جواره (﴿والجار الجنب﴾) البعيد (﴿والصاحب بالجنب﴾)
الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه صحبك وحصل بجنبك وقيل المرأة (﴿وابن
السبيل﴾) المسافر أو الضيف (﴿وما ملكت أيمانكم)) العبيد والإماء (﴿إن الله لا يحب من كان مختالاً﴾)
متكبّرًا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه وعبيده وإمائه ولا يلتفت إليهم (﴿فخورًا﴾) [النساء: ٣٦]
يتفاخر عليهم يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير وهو عند الله حقير، واقتصر في رواية أبي ذر من
أول الآية إلى قوله تعالى: ﴿والمساكين﴾ ثم قال إلى قوله: ﴿مختالاً فخورًا﴾ وزاد في روايته: قال أبو
عبد الله أي البخاري (ذي القربى) أي القريب وهو مروي عن ابن عباس فيما رواه عنه علي بن أبي
طلحة ولفظه: يعني الذي بينك وبينه قرابة والجنب الغريب الذي ليس بينك وبينه قرابة وقيل القريب
المسلم والجنب اليهودي والنصراني رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وفي غير رواية أبي ذر مما في
اليونينية وغيرها الجار الجنب يعني الصاحب في السفر وهذا قاله مجاهد وقتادة.

٥٦٤
کتاب العتق/ باب ١٥
٢٥٤٥ - حقثنا آدمُ بنُ أبي إياسِ حدَّثَنا شُعبةُ حدَّثَنَا واصِلٌ الأخدَبُ قال: سمعتُ المَعْرورَبنَ
سُوَيدٍ قال: ((رأيتُ أبا ذَرِّ الغِفاريِّ رضيَ اللَّهُ عنه وعليهِ حُلَّةٌ وعلى غُلامِهِ حُلةٌ، فسألناهُ عن ذلكَ
فقال: إني سابَبْتُ رَجُلاً فشكاني إلى النبيِّوَ ◌ّهِ، فقال لي النبيُّوَّهِ: أَعَيَّرتَهُ بِأُمْهِ؟ ثمّ قال: إنَّ
إخوانكم خوَلُكم جَعَلهمُ اللَّهُ تحتَ أيدِيكم، فمن كان أخوهُ تحتَ يدهِ فَلْيُطْعِمْهُ مما يأكلُ ولْيُلْبِسْهُ
مما يَلْبسُ، ولا تُكلّفوهم ما يَغْلِيُهم، فإن كلَّفتموهم ما يَغْلِبُهم فأعينوهم)).
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) عبد الرحمن العسقلاني الفقيه العابد قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج قال: (حدّثنا واصل الأحدب) هو ابن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة الأسدي
الكوفي (قال: سمعت المعرور) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبضم الراء الأولى ولأبي ذر سمعت
معرور (بن سويد) الأسدي أبا أمية الكوفي عاش مائة وعشرين سنة (قال: رأيت أبا ذر) جندببن
جنادة (الغفاري رضي الله عنه) زاد في الإيمان من وجه آخر عن شعبة بالربذة وهو موضع بالبادية على
ثلاث مراحل من المدينة (وعليه حلّة) من برود اليمن ولا تسمى حلّة إلا إذا كانت ثوبين من جنس
واحد (وعلى غلامه حلّة) مثلها ولم يسمّ الغلام (فسألناه عن ذلك) بضمير المفعول، وسقط لأبي ذر:
والمعنى سألناه عن السبب في إلباسه غلامه مثل لبسه لأنه على خلاف المعهود (فقال: إني ساببت)
بفتح الموحدة الأولى وسكون الثانية أي وقع بيني وبينه سباب بالتخفيف وهو من السبّ بالتشديد
وعند الإسماعيلي شاتمت (رجلاً) قيل هو بلال المؤذن مولى أبي بكر وزاد مسلم من إخواني وزاد
المؤلف في الإيمان فعيّرته بأمه (فشكاني إلى النبي ◌َّهر فقال لي النبي ◌َّ):
(أعيّرته بأمه)؟ زاد في الإيمان إنك امرؤ فيك جاهلية أي خصلة من خصال الجاهلية وفيه
دليل على جواز تعدية عيّرت بالباء وقد أنكره ابن قتيبة وتبعه غيره وقالوا إنما يقال عيّرته أمه وأثبت
آخرون أنها لغة والحديث حجة لهم في ذلك (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (إن إخوانكم) أي
مماليككم إخوانكم خبر مبتدأ محذوف واعتبار الأخوة إما من جهة آدم أي إنكم متفرعون من أصل
واحد أو من جهة الدين (خولكم) بفتح الخاء المعجمة والواو أي خدمكم سموا بذلك لأنهم يتخولون
الأمور أي يصلحونها ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان أو التخويل التمليك (جعلهم الله تحت
أيديكم) أي ملككم (فمن كان أخوه تحت يده) ملكه ولأبي ذر يديه بالتثنية (فليطعمه) على سبيل
الندب (مما يأكل وليلبسه) على سبيل الندب أيضًا (مما يلبس) أي من جنس كلٌّ منهما والمراد المواساة
لا المساواة من كل وجه. نعم الأخذ بالأكمل وهو المساواة كما فعل أبو ذر أفضل فلا يستأثر المرء
على عياله وإن كان جائزًا. قال النووي: يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب
البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه
تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله إما زهدًا أو شحًا لا يحلّ له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا
برضاه (ولا تكلفوهم) أي من العمل (ما يغلبهم) لصعوبته أو عظمته وهذا على سبيل الوجوب. قال

٥٦٥
کتاب العتق/ باب ١٦
الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] أي إلا ما تسعه قدرتها فضلاً ورحمة
وإرشادًا وتعليمًا لنا كيف نفعل فيما ملكنا تعالى (فإن كلفتموهم ما يغلبهم) ولأبي ذر عن
الكشميهني: مما يغلبهم وسقط ما يغلبهم في كتاب الإيمان كما مرّ، وأما قول الحافظ ابن حجر هنا
قوله فإن كلفتموهم أي ما يغلبهم وحذف للعلم به فسهو، نعم هو صحيح بالنسبة لما في كتاب
الإيمان كما مرّ يعني إن كلّفتم العبيد جنس ما يطيقونه فإن استطاعوه فذاك وإلاّ (فأعينوهم) عليه.
وهذا الحديث قد سبق في باب المعاصي من أمر الجاهلية في كتاب الإيمان.
١٦ - باب العبدِ إذا أحسنَ عبادةَ ربِّهِ، ونَصحَ سيِّدَه
(باب) بيان ثواب (العبد إذا أحسن عبادة ربه) بأن أقامها بشروطها (ونصح سيده).
٢٥٤٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ
رسول اللَّهِوَِّ قال: ((العبدُ إذا نَصحَ سيِّدَهُ وأحسنَ عبادةَ ربهِ كان لهُ أجرُهُ مرَّتين)). [الحديث
٢٥٤٦ - طرفه في: ٢٥٥٠].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي الحارثي (عن مالك) الإمام الأعظم ابن
أنس الأصبحي المدني إمام دار الهجرة (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللهوالخلود
(قال):
(العبد إذا نصح سيده) قال الكرماني النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له
وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغش (وأحسن عبادة ربه) المتوجهة عليه بأن
أقامها بشروطها وواجباتها ومستحباتها (كان له أجره مرتين) لقيامه بالحقين وانكساره بالرق.
واستشكل هذا من جهة أنه يفهم منه أنه يؤجر على العمل الواحد مرتين مع أنه لا يؤجر على
كل عمل إلا مرة واحدة لأنه أتى بعملين وكذا كل آتٍ بطاعتين يؤجر على كل واحدة أجرها فلا
خصوصية للعبد بذلك.
وأجيب: بأن التضعيف مختص بالعمل الذي تتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملاً
واحدًا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين، وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر
فيه على غيره من الأحرار أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما، وقال ابن
عبد البر: لأنه لما قام بالواجبين كان له ضعفا أجر الحر المطيع لأنه فضل الحر بطاعة من أمره الله
بطاعته، وعورض بأن مزيد الفضل للعبد إنما هو لانكساره بالرق فلو كان التضعيف بسبب اختلاف
جهة العمل لم يختص العبد بذلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور.

٥٦٦
کتاب العتق/ باب ١٦
٢٥٤٧ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن صالحِ عنِ الشَّعبيِّ عن أبي بُرْدً عن أبي
موسى الأشعريِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ ◌َ: ((أيُّما رَجُلٍ كانت له جاريةٌ فأدَّبَها فأحسنَ
تأديبها وأعتقَها وتزوَّجَها فلهُ أجْرانٍ، وأيُّما عبدٍ أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ مَواليهِ فلهُ أجْرانٍ)).
وبه قال: (حدّثنا محمدبن كثير) أبو عبد الله العبدي وثّقه أبو حاتم وأحمد بن حنبل قال:
(أخبرنا سفيان) الثوري (عن صالح) هو ابن صالح بن حتيّ ويقال ابن حيان قال أحمد ثقة ثقة (عن
الشعبي) عامر (عن أبي بردة عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه) أنه
(قال: قال النبي (َڑ):
(أيما رجل كانت له جارية فأدّبها) ولأبوي ذر والوقت أدبها بإسقاط الفاء (فأحسن تأديبها)
ولأبي ذر: تعليمها (وأعتقها وتزوجها فله أجران) أجر بالعتق وأجر بالتعليم والتزويج (وأيما عبد
أدّى حق الله وحق مواليه فله أجران) أجر في عبادة ربه وأجر في قيامه بحق مواليه، لكن الأجران
غير متساويين لأن طاعة الله أوجب من طاعة الموالي قاله الكرماني، وعورض بأن طاعة المولى المأمور
بها هي من طاعة الله تعالى. قال ابن عبد البرّ: وفي الحديث أن العبد المؤدي لحق الله وحق سيده
أفضل من الحر ويعضده ما روي عن المسيح عليه الصلاة والسلام أنه قال: مرّ الدنيا حلو الآخرة
وحلو الدنيا مرّ الآخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند الله تعالى.
٣٥٤٨ - هقثنا بِشْرُبنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عنِ الزُّهريِّ سمعتُ سعيدَ بنَ
المسيَّبِ يقولُ: قال أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال رسولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((للعبدِ المملوكِ الصالحِ أجرانٍ.
والذي نفسي بيدهِ، لولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ والحجُّ وبِرُّ أُمّي لأحبَيْتُ أن أموتَ وأنا مملوكٌ)).
وبه قال: (حدّثنا بشربن محمد) السختياني المروزي قال: (أخبرنا عبدالله) بن المبارك قال:
(أخبرنا يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب قال: (سمعت سعيدبن المسيب يقول
قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله (چ):
(للعبد المملوك الصالح) في عبادة ربه الناصح لسيده (أجران).
فإن قلت: يلزم أن يكون أجر المملوك أضعف من السيد. أجيب: بأنه لا محذور في ذلك أو
يكون أجره مضاعفًا من هذه الجهة، وقد يكون لسيده جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: (والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبرّ أمي) اسمها
أميمة بالتصغير بنت صبيح أو صفيح بالموحدة أو الفاء ابن الحرث وهي صحابية ثبت ذكر إسلامها
في صحيح مسلم وبيان اسمها في الذيل لأبي موسى وجزء إسحق بن إبراهيم بن شاذان، والمعنى
لولا القيام بمصلحة أمي في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق (لأحببت

٥٦٧
كتاب العتق / باب ١٦
أن أموت وأنا مملوك) وإنما استثنى أبو هريرة ذلك لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد، وكذا
برّ الأم قد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية، وهذه الجملة من
قوله: والذي نفسي بيده الخ ... ليست مرفوعة بل هي مدرجة من قول أبي هريرة رضي الله عنه
كما جزم به غير واحد من أئمة المحدثين، ويشهد له من حيث المعنى قوله وبرّ أمي فإنه لم يكن
للنبي وُ لّ حينئذ أم يبرّها، وأما توجيه الكرماني بأنه عليه الصلاة والسلام أراد به تعليم أمته أو أورده
على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه حليمة السعدية التي أرضعته فمردود بما ورد من التنصيص على
الإدراج فعند الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن المبارك والذي نفس أبي هريرة بيده الخ، وكذا
أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي والبخاري في الأدب المفرد من طريق
سليمان بن بلال وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر.
٢٥٤٩ - حدثنا إسحقُ بنُ نَصرِ حدَّثَنا أبو أسامةَ عنِ الأعمشِ حدَّثَنا أبو صالحٍ عن أبي هريرةً
رضيَ اللّهُ عنه قال: قال النبيُّ ◌َِّ: ((نعم ما لأحدِهم يُحسِنُ عِبادة ربّه، ويَنْصحُ لسيِّدِ)).
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي قال:
(حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا أبو صالح) ذكوان
الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َليّ):
(نعم ما) بكسر النون وسكون العين وتخفيف الميم كذا في الفرع وغيره. وقال في الفتح: بفتح
النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى.
قلت: وبها قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف والأعمش في قوله تعالى: ﴿نعما يعظكم
به﴾ [النساء: ٥٨] في سورة البقرة في الأصل، لأن الأصل نعم كعلم ويجوز کسر النون إتباعًا
الكسرة العين مع تشديد الميم وهي لغة هذيل وكسر النون مع إسكان العين وهي قراءة قالون وأبي
عمرو وأبي بكر وأبي جعفر واليزيدي والحسن، واختاره أبو عبيد وحكاه لغة للنبي ◌ّ في قوله
(نعما المال الصالح))، وتصحيح الحاكم في المستدرك فتح النون وكسر العين رواية أخرى فلا يمنع،
لكن بعضهم يجعل الإسكان من وهم الرواة عن أبي عمرو وممن أنكره المبرد والزجّاج والفارسي لأن
فيه جمعًا بين ساكنين على غير حدّهما قال المبرّد: لا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين
ساكنين فيحرك ولا يشعر، وقال الفارسي: لعل أبا عمرو أخفى عينه فظنه الراوي سكونًا.
وأجيب: بأن الأصل في جامع شروط الرواية الضبط واغتفر التقاء الساكنين وإن كان الأول
غير مدّ لعروضه كالوقف وتجويز هذه الأوجه حكاه النووي في شرح مسلم عند قوله ((نعما للملوك))
المضبوط في الرواية فيه بكسر النون والعين وتشديد الميم، أما في رواية البخاري فالذي رأيته في كثير
من الأصول المعتمدة ورويته كسر النون وسكون العين وتخفيف الميم ومن حفظ غير ما ذكرته في
رواية البخاري فهو حجة، وفاعل نعم ضمير مستتر فيها مفسر بقوله يحسن أي: نعما مملوك

٥٦٨
کتاب العتق/ باب ١٧
(لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده) ولمسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة نعما للمملوك
أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له وأما قول ابن مالك رحمه الله تعالى أن ((ما)) مساوية
للضمير في الإبهام فلا تمييز لأن التمييز لبيان الجنس المميز عنه فقال العلاّمة البدر الدماميني رحمه الله
تعالى في المصابيح: إنه مدفوع بأن ما ليس مساويًا للضمير لأن المراد شيء عظيم قال: وموضع
يحسن عبادة ربه الخ تفسير لما في المعنى فلا محل لها من الإعراب.
١٧ - باب كراهيةِ التَّطاوُلِ على الرَّقيقِ، وقولهِ عبدِي أو أمَتي
وقال الله تعالى: ﴿والصالحينَ مِن عِبادِكم وإمائكم﴾، وقال: ﴿عبدًا مملوكًا﴾. ﴿وألفَيا
سيُّدَها لَدَى الباب﴾ وقال: ﴿مِن فَتَياتِكم المؤمنات﴾. وقال النبيُّ: ((قُوموا إلى سيِّدِكم)).
و﴿اذكُرْني عندَ رَبِّكَ﴾: سيِّدِك. و((مَن سيّدُكم)).
(باب كراهية التطاول) أي الترافع (على الرقيق و) كراهية (قوله) أي الشخص لمن يملكه من
الرقيق (عبدي أو أمتي) كراهية تنزيه (و) يجوز أن يقول ذلك (قال الله تعالى) في سورة النور
(﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾) [النور: ٣٢] و(قال) عز وجل في سورة النحل: (﴿عبدًا
مملوكًا﴾) [النحل: ٧٥] وفي سورة يوسف عليه الصلاة والسلام (﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾)
[يوسف: ٢٥] و(قال) تعالى في سورة النساء: ((من فتياتكم المؤمنات﴾) [النساء: ٢٥] جمع
فتاة وهي الأمة.
(وقال النبي (ٌَّ))) في حديث أبي سعيد عند المؤلف في المغازي (قوموا إلى سيدكم) يشير إلى
سعدبن معاذ مخاطبًا للأنصار كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قصة قريظة وقد قال عليه الصلاة
والسلام في الحسن ((إن ابني هذاسيد)) (و) قال: يوسف عليه الصلاة والسلام للذي ظن أنه ناج
(﴿اذكرني عند ربك﴾﴾ [يوسف: ٤٢] أي (سيدك) ولأبي ذر واذكرني عند ربك عند سيدك أي اذكر
حالي عند الملك كي يخلصني (و) قال ◌َّيل فيما أخرجه المؤلف في الأدب المفرد من حديث جابر: (من
سيدكم) يا بني سلمة؟ قالوا: الجدّبن قيس بضم الجيم وتشديد الدال الحديث. وسقط قوله ومن
سيدكم لأبوي ذر والوقت والنسفي، وقد دل ذلك على الجواز وحمله عليه جميع العلماء حتى
الظاهرية .
٢٥٥٠ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن عُبَيدِ اللَّهِ قال حذَّثني نافعٌ عن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنه
عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((إذا نَصَحَ العبدُ سيِّدَهُ وأحسنَ عِبادةً ربهِ كان لهُ أجرهُ مرَّتَين)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات وتشديد ما قبل الآخر ابن مسرهد أبو الحسن الأسدي
البصري قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمربن حفص بن عاصم بن
عمربن الخطاب (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن عبدالله) بن عمر (رضي الله عنه)
وعن أبيه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال):

٥٦٩
كتاب العتق/ باب ١٧
(إذا نصح العبد سيده) بما يجب له عليه من الخدمة ونحوها (وأحسن عبادة ربه كان له أجره
مرتين) سماه عبدًا ومالكه سيده، ولا ريب أنه إذا قام بما عليه من طاعة ربه وخدمة سيده كره أن
بتطاول عليه .
وهذا الحديث قد سبق قريبًا.
٢٥٥١ - حدّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن بُرَيدٍ عن أبي بُرْدةَ عن أبي موسى رضيَ
اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((المملوكُ الذي يُحسِنُ عِبادةَ ربهِ، ويُؤدّي إلى سيَّذِهِ الذي لهُ عليهِ من
الحقُّ والنَّصيحةِ والطاعةِ، أجْرانٍ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن
أسامة (عن بريد) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله (عن) جدّه (أبي بردة) الحرث (عن) أبيه (أبي
موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(المملوك) ولأبي ذر للمملوك (الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق
والنصيحة والطاعة) فيما يسوغ شرعًا (له أجران) خبر المبتدأ الذي هو المملوك، وسقط لفظ له من
قوله له أجران من رواية أبي ذر وحينئذ فيكون قوله أجران مبتدأ وللمملوك خبره مقدمًا، ومطابقة
الحديث للترجمة ظاهرة.
٢٥٥٢ - حدثنا محمدٌ حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمر عن هَمامِ بنِ مُنبِهِ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ
رضيَ اللهُ عنه يُحدِّثُ عنِ النبيِّ ◌َِّ قال: ((لا يَقُلْ أحدُكم: أطعِمْ ربَّك، وَضِىء ربَّك، اسقِ ربَّك.
ولْيَقُلْ: سيِّدِي مَولاي. ولا يَقُلْ أحدُكم: عبدي، أمَتي. ولْيَقُلْ: فَتَايَ وفَتاتي وغُلامِي)) .
وبه قال: (حدّثنا محمد) زاد ابن شبويه في روايته فقال محمدبن سلام وكذا حكاه الجياني عن
رواية ابن السكن، وحكى عن الحاكم أنه الذهلي، وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق
فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدّث عنه في الصحيح أيضًا قاله في الفتح قال:
(حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما ابن راشد
(عن همام بن منبه) بكسر الموحدة (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(لا يقل أحدكم) لمملوك غيره (أطعم ربك) بفتح الهمزة أمر من الإطعام (وضىء ربك) أمر من
وضأه يوضئه (اسق ربك) بهمزة وصل ويجوز قطعها مكسورة وفي نسخة مفتوحة تثبت في الابتداء
وتسقط في الدرج ويستعمل ثلاثيًّا ورباعيًّا أمر من سقاه يسقيه، وسبب النهي عن ذلك أن حقيقة
الربوبية الله تعالى لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء ولا يوجد هذا حقيقة إلا له تعالى. قال
الخطابي: سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله تعالى وترك الإشراك معه فكره له
المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، وأما من لا تعبد

٥٧٠
کتاب العتق/ باب ١٧
عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره أن يطلق ذلك عليه عمد الإضافة كقوله: ربّ الدار
والثوب.
فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [يوسف: ٤٢] و﴿ارجع إلى ربك﴾ أجيب: بأنه
ورد لبيان الجواز والنهي للأدب والتنزيه دون التحريم أو النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ هذه
اللفظة عادة ولم ينه عن إطلاقها في نادر من الأحوال، وهذا اختاره القاضي عياض وتخصيص
الإطعام وما بعده بالذكر لغلبة استعمالها في المغالطات، ويدخل في النهي أن يقول السيد ذلك عن
نفسه فإنه قد يقول لعبده: اسقٍ ربك فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه بل هذا
أولى بالنهي من قول العبد ذلك أو الأجنبي ذلك عن السيد. قال في مصابيح الجامع ساق المؤلف في
الباب قوله تعالى: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النور: ٣٢] وقوله عليه الصلاة والسلام:
((قوموا إلى سيدكم)) تنبيهًا على أن النهي إنما جاء متوجهًا على جانب السيد إذ هو في مظنة الاستطالة
وأن قول الغير هذا عبد زيد وهذه أمة خالد جائز لأنه يقوله إخبارًا وتعريفًا وليس في مظنة
الاستطالة، والآية والحديث مما يؤيد هذا الفرق، وفي الحكايات المأثورة أن سائلاً وقف ببعض
الأحياء فقال: من سيد هذا الحي؟ فقال رجل: أنا. فقال: لو كنت سيدهم لم تقله. وقال النووي:
المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف.
(وليقل سيدي مولاي) ولأبي الوقت: ومولاي بإثبات الواو، وإنما فرّق بين السيد والرب لأن
الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا، واختلف في السيد هل هو من أسماء الله تعالى، ولم يأتِ في القرآن
أنه من أسماء الله تعالى. نعم روى المؤلف في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي والإمام أحمد بن
حديث عبدالله بن الشخير عن النبي ◌َّلو قال: ((السيد الله)) فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى
فالفرق واضح إذ لا التباس، وإن قلنا إنه من أسماء الله تعالى فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ
الرب فيحصل الفرق بذلك، وأما من حيث اللغة فالسيد من السؤدد وهو التقديم يقال ساد قومه إذا
تقدم عليهم، ولا شك في تقدم السيد على غلامه فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق وأما المولى فقال
النووي: يقع على ستة عشر معنى منها الناصر والولي والمالك، وحينئذٍ فلا بأس أن يقول مولاي أيضًا
لكن يعارضه حديث مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا
الحديث: لا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله.
وأجيب بأن مسلمًا قد بيّن الاختلاف في ذلك عن الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة
ومنهم من حذفها. قال عياض: وحذفها أصح، وقال القرطبي: روى من طريق متعددة مشهورة
وليس ذلك مذكورًا فيها فظهر أن اللفظ الأوّل أرجح، وإنما صرنا للترجيح للتعارض بينهما والجمع
متعذر والعلم بالتاريخ مفقود فلم يبق إلا بالترجيح.
(ولا يقل أحدكم عبدي أمتي) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيمًا لا

٥٧١
کتاب العتق/ باب ١٧
يليق بالمخلوق، وقد بيّن رَّ العلّة في ذلك حيث قال في هذا الحديث عند مسلم والنسائي في عمل
اليوم والليلة من طريق العلاءبن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: لا يقولن أحدكم عبدي فإن
كلكم عبيدالله وعند أبي داود والنسائي في اليوم والليلة أيضًا من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة
فإنكم المملوكون والرب الله فنهى عن التطاول في اللفظ كما نهى عن التطاول في الفعل.
(وليقل فتاي وفتاتي وغلامي) لأنها ليست دالة على الملك كدلالة عبدي فأرشد عليه الصلاة
والسلام إلى ما يؤدي إلى المعنى مع السلامة من التعاظم مع أنها تطلق على الحر والمملوك لكن
إضافته تدل على الاختصاص قال الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف: ٦٠] وهذا النهي
للتنزیه دون التحریم كما مرّ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب.
٢٥٥٣ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا جَرِيرُبنُ حازِمٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُما
قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((مَن أَعتَقَ نَصيبًا لهُ منَ العبدِ، فكانَ لَهُ منَ المالِ ما يَبلغُ قِيمتَهُ يقوّم عليهِ قِيمةَ
عدلٍ وأَعتِقَ من مالهِ، وإلاَّ فقد عَتَقَ منه ما عَتَقْ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمدبن الفضل عارم السدوسي البصري قال: (حدّثنا جريربن
حازم) الأزدي البصري اختلط في آخر عمره لكنه لم يحدّث في حال اختلاطه (عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َّ):
(من أعتق نصيبًا له من العبد) بالتعريف (فكان له) وقت العتق ولأبي ذر كان له (من المال ما
يبلغ قيمته) نصب على المفعولية أي قيمة بقيته (يقوّم) ولأبي ذرّ قوّم (عليه) باقيه (قيمة عدل) نصب
على المفعول المطلق والعدل بفتح العين الاستواء أي قيمة استواء لا زيادة فيه ولا نقص أي بقيمة يوم
الإعتاق (وأعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (من ماله) بنفس الإعتاق ومشهور مذهب المالكية أنه لا
يعتق إلا بدفع القيمة (وإلا) بأن كان معسرًا حال الإعتاق (فقد عتق) بفتحات من غير همز (منه) أي
ما أعتق المعتق فقط ويبقى نصيب الشرك رقيقًا ولأبي ذر أعتق بهمزة مضمومة وكسر التاء منه (ما
عتق) بفتحات من غير همز قالوا والمطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتقه
كله عند اليسار لكان بذلك متطاولاً عليه.
وقد سبق هذا الحديث في باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين.
٢٥٥٤ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن عُبِيدِ اللَّهِ: حدَّثني نافعٌ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ.
-٠
عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ ◌ّ قال: ((كلكم راع فمسؤولٌ عن رَعيَّتِهِ: فالأميرُ الذي على الناسِ فهو راع
وهو مسؤولٌ عنهم، والرَّجُلُ راعٍ على أهلٍ بَيتهِ وهو مَسؤولٌ عنهم، والمرأةُ راعيةٌ على بيتٍ

٥٧٢
کتاب العتق/ باب ١٧
بَعْلِها ووَلدِه وهي مسؤولةٌ عنهم، والعَبدُ راعٍ على مالِ سيِّدِهِ وهو مسؤول عنه. ألا فكلكم راع
وكلكم مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بمهملات ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله)
بضم العين ابن عمربن حفص العمري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (نافع عن عبدالله) بن عمربن
الخطاب (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن رسول الله وص الز قال):
(كلكم راع) کقاضٍ أي حافظ لما قام عليه (فمسؤول) بالفاء ولأبي ذر ومسؤول (عن رعيته)
فإن وفى ما عليه من الرعاية كان له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإلا طالبه كل أحد من رعيته بحقه
(فالأمير الذي على الناس راع) فيما استرعاه الله ولأبي ذر فهو راع عليهم (وهو مسؤول عنهم) وهذا
تفصيل لما أجمله (والرجل راع على أهل بيته) زوجته وغيرها يقوّم عليهم بالحق في النفقة وحسن
"المعاشرة(وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده) أي وغيرهم كخدمه وأضيافه بحسن
التدبير في أمرهم والقيام بمصالحهم (وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه)
وهذا موضع الترجمة لأنه إذا كان ناصحًا لسيده في خدمته مؤدّيًا له الأمانة ناسب أن يعينه ولا
يتطاول عليه (ألا فکلکم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته).
وهذا الحديث سبق في الجمعة وفي الاستقراض.
٢٥٥٥، ٢٥٥٦ - حدثنا مالكُ بنَ إسماعيلَ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ الزُّهرِيِّ حدَّثنِ عُبَيْدُ اللَّهِ سمعتُ
أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه وزيدَبن خالدٍ عنِ النبيِّوَ ◌ّ قال: ((إذا زَنَتِ الأمَةُ فاجِدُها، ثمَّ إذا زَنَتْ
فاجْلِدُوها ثمَّ إذا زَنَتْ فاجلِدوها في الثالثة أو الرابعةِ بيعوها ولو بضفير)».
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) النهدي أبو غسان الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة
(عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيدالله) بضم العين ابن عبد الله بن
عتبة بن مسعود قال (سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وزيدبن خالد) الجهني المدني المشهور رضي الله
عنه (عن النبي ◌َّر) أنه (قال):
(إذا زنت الأمة فاجلدوها) أي خمسين جلدة نصف جلد الحرة سواء كانت محصنة أو غير محصنة
لأن الإحصان وصف كمال ولا يكون مع النقص من الرقّ وكذا الصبا والجنون والمبعضة كالأمة (ثم
إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة بيعوها) أي بعد جلدها ولأبوي ذر
والوقت والأصيلي فبيعوها بفاء في أوله (ولو بضفير) بالضاد المعجمة أي حبل مفتول أو منسوج من
الشعر.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها بل تجلد فإن عادت
بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها.

٥٧٣
کتاب العتق/ باب ١٨ و١٩
وهذا الحديث سبق في باب بيع العبد الزاني من كتاب البيوع.
١٨ - باب إذا أتاه خادمُهُ بطعامهِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا أتاه) ولأبوي ذر والوقت: إذا أتى أي الشخص (خادمه) سواء كان
حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أُنثى (بطعامه) فليجلسه معه ليأكل.
٢٥٥٧ - حدثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالِ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرَني محمدُ بنُ زِيادٍ قال: سمعتُ أبا
هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا أتى أحدكم خادمُه بطعامهِ فإن لم يُجْلِسهُ معهُ فَلْيُناوِلْهُ
لُقمةً أو لُقْمتَينٍ، أو أُكْلةً أو أُكْلَتَينٍ، فإنهُ وَلِيَ عِلَاجَه)). [الحديث ٢٥٥٧ - طرفه في: ٥٤٦٠].
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي أبو محمد الأسلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية أبو الحرث
القرشي الجمحي التابعي (قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب به (بطعامه فإن لم يجلسه معه) معطوف على
مقدّر تقديره فليجلسه معه وفي رواية مسلم: فليقعده معه فليأكل وعند أحمد والترمذي من رواية
معبدبن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه ولابن ماجة من طريق أبي
ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل (فليناوله) من الطعام (لقمة أو
لقمتين) شك من الراوي، ورواه الترمذي بلفظ: لقمة فقط، وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا
كان الطعام قليلاً (أو أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة فيهما يعني لقمة أو لقمتين قال في المصابيح فإن
قلت ما هذا العطف قلت لعل الراوي شك هل قال عليه الصلاة والسلام فليناوله لقمة أو لقمتين أو
قال فليناوله أكلة أو أكلتين فجمع بينهما وأتى بحرف الشك ليؤدي المقالة كما سمعها ويحتمل أن
يكون من عطف أحد المترادفين على الآخر بكلمة أو وقد صرّح بعضهم بجوازه (فإنه) أي الخادم (ولي
علاجه) أي الطعام عند تحصيل آلاته وتحمل مشقة حرّه ودخانه عند الطبح وشقّت به نفسه وشم
رائحته، واختلف في حكم الأمر بالإجلاس فقال الشافعي إنه أفضل، فإن فعل فليس بواجب أو
يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون أمره اختيارًا غير حتم، ورجح الرافعي الاحتمال
الأخير وحمل الأوّل على الوجوب ومعناه أن الإجلاس لا يتعين لكن إن فعله كان أفضل وإلا تعينت
المناولة ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقًا.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأطعمة.
١٩ - باب العبدُ راع في مالِ سيّدهِ. ونَسَبَ النبيُّوَ ﴿ِ المالَ إلى السيّد
هذا (باب) بالتنوين (العبد راع في مال سيده ونسب النبي ◌َّر المال إلى السيد) في حديث ابن

٥٧٤
کتاب العتق/ باب ٢٠
عمر من باع عبدًا وله مال فماله للسيد، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة لأن الرق مُنافٍ
للملك.
٢٥٥٨ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنهُ سمِعَ رسولَ اللَّهِوَهِ يقول: ((كلُّكُم راعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعيَّتِهِ:
فالإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رَعيَّتِهِ، والرجُلُ في أهلهِ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والمرأةُ في بيتِ
زوجِها راعيةٌ وهيَ مسؤولةٌ عن رعيَّتْها، والخادمُ في مالِ سيِّدهِ راعٍ وهو مسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قال:
فسمعتُ هُؤُلاءِ مِنَ النّبِيِّهِ وَأَحْسِبُ النَّبِيَِِّّ قال: والرَّجُلُ في مالِ أبيهِ راعٍ ومسؤولٌ عن
رَعِيَتِهِ، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة
الحمصي (عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبدالله عن) أبيه
(عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ◌َ في يقول):
(كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته) وهذا على سبيل الإجمال ثم فصله بقوله: (فالإمام) الأعظم أو
نائبه (راع ومسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها
راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته) فرعاية الإمام
ولاية أمور الرعية والإحاطة من ورائهم وإقامة الحدود والأحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله بالقيام
عليهم بالحق في النفقة وحُسْن المعاشرة، ورعاية المرأة في بيت زوجها بحُسْن التدبير في أمر بيته
وأولاده وخدمه وأضيافه، ورعاية الخادم حفظ ما في يده من مال سيده والقيام بشغله (قال) أي اين
عمر: (فسمعت هؤلاء من النبي ◌َّر وأحسب النبي ◌َّر قال: والرجل في مال أبيه راعٍ ومسؤول عن
رعيته فكلكم راعٍ) أي مثل الراعي (وكلكم) ولأبي الوقت فكلكم (مسؤول عن رعيته) حال عمل فيه
معنى التشبيه ووجه التشبيه حفظ الشيء وحُسْن التعهّد لما استحفظه وهو القدر المشترك في التفصيل
قاله الطيبي وسبق بأتم من هذا.
٢٠ - باب إذا ضَرَبَ العبدَ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ
هذا (باب) بالتنوين (إذا ضرب) الرجل (العبد فليجتنب الوجه).
٢٥٥٩ - حدثنا محمدُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ حدَّثَنَا ابنُ وَهبٍ قال: حدَّثني مالكُ بنُ أنسٍ .
قال: وأخبرَني ابنُ فلانٍ عن سعيد المقبُريّ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنٍ
النبيِّ ◌ُێو. ح.

٥٧٥
کتاب العتق/ باب ٢٠
وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدّثَنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ هَمّامٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ
عنه عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((إذا قاتَلَ أحدُكم فَلْيَجْتَنِب الوَجْهَ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبيد الله) مصغرًا أبو ثابت المدني قال:
(حدّثنا ابن وهب) عبد الله (قال: حدثني مالك بن أنس) الإمام قال الحافظ ابن حجر: وكأن أبا ثابت
تفرّد به عن ابن وهب فإني لم أره في شيء من المصنفات إلا من طريقه قال: أبو ثابت بالسند (قال)
أي ابن وهب (وأخبرني) بالإفراد (ابن فلان) وكان ابن وهب سمعه من مالك وبالقراءة على الآخر
وكان ابن وهب حريصًا على تمييز ذلك زاد أبو ذر في روايته عن المستملي، قال أبو إسحاق قال أبو
حرب الذي قال ابن فلان هو قول ابن وهب وهو أي المبهم ابن سمعان يعني عبد الله بن زيادبن
سليمان بن سمعان المدني، وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش
بكسر المعجمة عن البخاري قال: حدّثنا أبو ثابت محمد بن عبدالله المدني فذكر الحديث، لكن قال
بدل قوله ابن فلان ابن سمعان فكأن البخاري كنّ به عنه في الصحيح عمدًا لضعفه فإنه مشهور
بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما ولما حدّث به البخاري خارج الصحيح، نسبه،
لكن ليس له في الصحيح إلا هذا الموضع على أنه لم يسق المتن من طريقه مع كونه مقرونًا بل ساقه
على لفظ رواية همام عن أبي هريرة، وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق العباس بن الفضل
عن أبي ثابت فقال ابن فلان وفي موضع آخر فقال ابن سمعان: (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة
(عن أبيه) أبي سعيد كيسان (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) قال المؤلف بالسند(ح).
(وحدثنا) ولأبي ذر: وحدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبدالرزاق) بن
همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبّه (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ) أنه (قال):
(إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فليتق بدل
فليجتنب وقاتل بمعنى قتل فالمفاعلة ليست على ظاهرها، ويؤيده حديث مسلم من طريق الأعرج
عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق أبي سلمة كلاهما
عن أبي هريرة وعند المؤلف في الأدب المفرد من طريق محمد بن غيلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة إذا
ضرب أحدكم خادمه، ويحتمل أن تكون على ظاهرها ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلاً فينتهي
دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب،
وفي حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر رسول الله وَ ل98 برجمها وقال:
((ارموا واتقوا الوجه)) وقد وقع في مسلم تعليل اتّقاء الوجه ففي حديث أبي هريرة من طريق أبي
أيوب فإن الله خلق آدم على صورته والأكثر على أن الضمير يعود على المضروب لما تقدم من الأمر
بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقيل يعود على آدم

٥٧٦
کتاب العتق/ باب ٢٠
أي على صفته فأمر الاجتناب إكرامًا لآدم لمشابهته لصورة المضروب ومراعاة لحق الأبوّة وظاهر النهي
التحريم، ويؤيده حديث سويدبن مقرن عند مسلم أنه رأى رجلاً لطم غلامه فقال أما علمت أن
الصورة محرّمة .

بسم الله الرحمن الرحيم
٥٠ - كتاب المكاتب
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(كتاب المكاتب) بضم الميم وفتح المثناة الفوقية الرقيق الذي يكاتبه مولاه على مال يؤديه إليه فإذا
أدّاه عتق فإن عجز ردّ إلى الرق وبكسر التاء السيد الذي تقع منه المكاتبة والكتابة بكسر الكاف عقد
عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر وهي خارجة عن قواعد المعاملات عند من يقول إن العبد لا
يملك لدورانها بين السيد ورقيقه ولأنها بيع ماله بماله وكانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام، فأقرّها
الشارع ◌َّ، وقال الروياني: إنها إسلامية لم تكن في الجاهلية والأول هو الصحيح وأول من كوتب
في الإسلام بريرة ومن الرجال سلمان وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد وجائزة له على
الراجح، ولغير أبي ذر كما في الفتح كتاب المكاتب بدل قوله في المكاتب والبسملة ثابتة للكل.
باب إثم من قَذَفَ مملوكَهُ
(باب إثم من قذف مملوكه) لم يذكر فيه حديثًا أصلاً ولعله بيض له ليثبت فيه ما ورد في معناه
فلم يقدر له ذلك. نعم ترجم في كتاب الحدود وقذف العبد وساق فيه حديث من قذف مملوكه وهو
بريء مما قال جلد يوم القيامة، وقد سقطت هذه الترجمة عند أبي ذر والنسفي وهو الأولى لما لا
يخفى .
١ - باب المكاتَبُ ونجومُهُ في كلِّ سَنةٍ نجم
وقوله: ﴿والذينَ يَبتغونَ الكِتابَ مما مَلَكَتْ أيمانُكم فكاتِبوهم إن عَلِمْتم فيهم خَيرًا. وآتُوهم
مِن مالِ اللَّهِ الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣]. وقال رَوحْ عنِ ابنِ جُرَيجِ قلتُ لعطاءٍ: أواجِبٌ عليَّ إذا
علمتُ له مالاً أن أُكاتِبَهُ؟ قال: ما أراهُ إلاّ واجِبًا. وقال عمرُوبنُ دِينارٍ قلتُ لعطاءٍ: تَأْثُرُهُ عن أحدٍ؟
إرشاد الساري/ ج ٥/ م٣٧

٥٧٨
كتاب المكاتب/ باب ١
قال: لا. ثمَّ أخبرني أنَّ موسى بنَ أنس أخبرَهُ أن سِیرینَ سألَ أنَسًا المکاتبةَ -وکان کثیرَ المالِ۔ فأبى،
فانطلَق إلى عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه، فقال: كاتبْه، فأبى، فضرَبَهُ بالدِّرَّةِ ويَتلو عمرُ: ﴿فكاتِبوهم إن
عَلمتُم فيهم خَیرًا﴾، فكاتبَهُ)).
(باب المكاتب) بفتح التاء (ونجومه) بالجر عطفًا على سابقه وبالرفع على الاستئناف (في كل
سنة نجم) رفع بالابتداء وخبره الجار والمجرور والجملة في موضع رفع على الخبرية وسقط للنسفي
قوله نجم فالجار والمجرور في موضع نصب على الحال من قوله ونجومه ونجم الكتاب هو القدر
المعين الذي يؤدّيه المكاتب في وقت معين، وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على
طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم: إذا طلع النجم الفلاني أدّيت حقك فسميت
الأوقات نجومًا بذلك ثم سمي المؤدى في الوقت نجمًا، (وقوله) تعالى بالجر عطفًا على السابق
(﴿والذين يبتغون الكتاب﴾) المكاتبة وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على ألف مثلاً منجمًا إذا أدّيته
فأنت حر ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم وهو إما أن يكون من الكتاب لأن السيد كتب على نفسه
عتقه إذا وفى بالمال أو لأنه مما يكتب لتأجيله أو من الكتب بمعنى الجمع لأن العوض فيه يكون
منجمًا بنجوم يضم بعضها إلى بعض (﴿مما ملكت أيمانكم﴾) عبدًا أو أمة والموصول بصلته مبتدأ خبره
(﴿فكاتبوهم﴾) أو مفعول بمضمر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى الشرط واشترط الشافعي التأجيل
وقوفًا مع التسمية بناء على أن الكتابة من الضم وأقل ما يحصل به الضم نجمان، ولأنه أمكن
لتحصيل القدرة على الأداء وجوّز الحنفية والمالكية الكتابة حالاً ومؤجلاً ومنجمًا وغير منجم لأن الله
تعالى لم يذكر التنجيم.
وأجيب: بأن هذا احتجاج ضعيف لأن المطلق لا يعم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع
صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل (﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾) أمانة وقدرة على أداء المال
بالاحتراف كما فسّره بهما إمامنا الشافعي رحمه الله وفسّره ابن عباس بالقدرة على الكسب والشافعي
ضم إليها الأمانة لأنه قد يضيع ما يكسبه فلا يعتق، وفي المراسيل لأبي داود عن يحيى بن أبي كثير
قال: قال رسول الله ◌َله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ قال: إن علمتم فيهم حرفة ولا
ترسلوهم كلاًّ على الناس، وقيل المراد الصلاح في الدين، وقيل المال وهما ضعيفان ولو فقد الشرطان
لم تستحب لكن لا تكره لأن الخير شرط الأمر فلا يلزم من عدمه عدم الجواز. وقال ابن القطان:
يكره والصحيح الأول (﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾) [النور: ٣٣] أمر للموالي أن يبذلوا لهم
شيئًا من أموالهم وفي معناه حط شيء من مال الكتابة وهو للوجوب عند الأكثر ويكفي أقل ما
يتموّل، وذكر ابن السكن الماوردي من طريق ابن إسحق عن خاله عبدالله بن صبيح عن أبيه وكان
جدّ ابن إسحق أبا أمه قال: كنت مملوكًا لحاطب فسألته الكتابة فأبى ففيّ أنزلت ﴿والذين يبتغون
الكتاب﴾ الآية. قال ابن السكن: لم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث وصبيح ضبطه في فتح الباري
بفتح الصاد المهملة ولم يضبطه في الإصابة، لكنه ذكره عقب صبيح بالتصغير والد أبي الضحى

٥٧٩
كتاب المكاتب/ باب ١
مسلم بن صبيح والأمر في قوله فكاتبوهم للندب وبه قطع جماهير العلماء لأن الكتابة معارضة
تتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها إذا طلبها المملوك وإلا لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على
المالکین.
(وقال روح): بمهملتين أولاهما مفتوحة بينهما واو ساكنة ابن عبادة مما وصله إسماعيل
القاضي في أحكام القرآن وعبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين (عن ابن جريج) عبد الملك بن
عبدالعزيز المكي قال: (قلت لعطاء) هو ابن أبي رباح (أواجب عليّ) إذا طلب مني مملوكي الكتابة
(إذا علمت له مالاً أن أكاتبه؟ قال: ما أراه) بضم الهمزة ولأبي ذر ما أراه بفتحها (إلا واجبًا. وقال
عمروبن دينار) بفتح العين (قلت لعطاء تأثره) ولأبي ذر: أتأثره بهمزة الاستفهام أي أترويه (عن أحد
قال) عطاء (لا) أرويه عن أحد وظاهر هذا أنه من رواية عمروبن دينار عن عطاء قال الحافظ ابن
حجر: وليس كذلك بل وقع في هذه الرواية تحريف لزم منه الخطأ، والصواب ما رأيته في الأصل
المعتمد من رواية النسفي عن البخاري بلفظ وقاله أي الوجوب عمروبن دينار وفاعل قلت لعطاء
تأثره ابن جريج لا عمرو، وحينئذٍ فيكون قوله، وقال عمروبن دينار معترضًا بين قوله ما أراه إلا
واجبًا وبين قوله قلت لعطاء تأثره، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق والشافعي ومن طريقه البيهقي
كما رأيته في المعرفة له عن عبد الله بن الحرث كلاهما عن ابن جريج ولفظه قال: قلت لعطاء أواجب
علّ إذا علمت أن فيه خيرًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا وقالها عمروبن دينار، وقلت لعطاء
أتأثرها عن أحد. قال: لا. قال ابن جريج:
(ثم أخبرني) أي عطاء (أن موسى بن أنس) أي ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة (أخبره أن
سيرين) بكسر السين المهملة أبا عمرة والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور وكان من سبي عين التمر
قرب الكوفة فاشتراه أنس في خلافة أبي بكر وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (سأل أنسًا) هو ابن
مالك الأنصاري (المكاتبة وكان كثير المال فأبى) أي امتنع أن يكاتبه (فانطلق) سيرين (إلى عمر) بن
الخطاب (رضي الله عنه) فذكر له ذلك (فقال) عمر لأنس: (كاتبه فأبى فضربه بالدرة) بكسر الدال
وتشديد الراء آلة يضرب بها (ويتلو عمر) رضي الله عنه (﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾) فأدّاه
اجتهاده إلى أن الأمر في الآية للوجوب وأنس إلى الندب (فكاتبه) وقرأت في باب تعجيل الكتابة من
المعرفة للبيهقي عن أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فأتيته
بكتابته فأبى أن يقبلها مني إلا نجومًا فأتيت عمربن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس الميراث
وكتب إلى أنس أن اقبلها من الرجل فقبلها .
وقال الربيع، قال الشافعي: روي عن عمربن الخطاب أن مكاتبًا لأنس جاءه فقال: لني أتيت
بمكاتبتي إلى أنس فأبى أن يقبلها فقال: أنس يريد الميراث ثم أمر أنسًا أن يقبلها أحسبه قال فأبى
فقال آخذها فأضعها في بيت المال فقبلها أنس، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكربن

٥٨٠
كتاب المكاتب/ باب ١
أنس قال: هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألفًا وعلى
غلامین يعملان مثل عمله.
٢٥٦٠ - وقال اللَّيثُ: حذَّثني يونُسُ عنِ ابن شهابٍ قال عُروةُ قالت عائشةُ رضيَ اللَّهُ
عنها: ((إنَّ بَرِيرةَ دَخْلَتْ عليها تَسْتعينُها في كتابتها وعليها خمسةُ أواقٍ نُجْمَتْ عليها في خمسٍ
سنينَ؛ فقالت لها عائشةُ -ونَفِسَتْ فيها- أرَأيتٍ إن عَدَدْتُ لهم عَدَّةً واحدة أيَبيعُكِ أهلُكِ فأعتقَكِ
فيكونَ وَلَاؤُكٍ لي؟ فذهَبَتْ بَريرةُ إلى أهلِها فعرَضَتْ ذُلكَ عليهم، فقالوا: لا، إلاّ أن يكون لنا
الوَلاءُ. قالت عائشةُ: فدخلتُ على رسولِ اللَّهِرَةِ فِذَكرتُ ذُلكَ له، فقال لها رسولُ اللَّهِ ◌َّ:
اشتَرِيها فأعتقيها، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أعتقَ. ثم قامَ رسولُ اللَّهِنَ ◌ّهِ فقال: ما بالُ رِجالٍ يَشتَرِطونَ
شروطًا ليست في كتابِ اللَّهِ؟ منِ اشترَطَ شَرطًا ليسَ في كتابِ اللَّهِ فهوَ باطل، شرطُ اللَّهِ أحقُّ وأوثق)).
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن
الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري لكن قال في الفتح المحفوظ
رواية الليث له عن شهاب نفسه بغير واسطة أنه قال: (قال عروة) بن الزبير: (قالت عائشة رضي الله
عنها: إن بريرة) بفتح الموحدة وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها فلما كاتبها أهلها (دخلت عليها
تستعينها في) شأن (كتابتها وعليها خمسة أواق) كجوار ولأبي ذر خمس أواقي بإسقاط تاء التأنيث من
خمس وإثبات التحتية في أواقي (نجمت) بضم النون مبنيًّا للمفعول صفة لأواقي أي وزعت وفرقت
(عليها في خمس سنين) المشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية إن شاء الله تعالى بعد بابين أنها
كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية، ومن ثم جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلقة غلط لكن
جمع بينهما بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها، وبه جزم القرطبي والمحب الطبري،
وعورض بأن في رواية قتيبة، ولم تكن أدت من كتابتها شيئًا.
وأجيب: بأنها كانت حصلت أربع الأواقي قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها
خمس أواق أو الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة
في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة السابقة في أبواب المساجد فقال أهلها إن
شئت أعطيت ما تبقى.
(فقالت لها عائشة ونفست) بكسر الفاء أي رغبت (فيها) والجملة حالية (أرأيت) أي أخبريني
(إن عددت) الخمس الأواقي (لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك) بضم الهمزة والنصب أي بأن
مضمرة بعد الفاء (فيكون) نصب عطفًا على السابق (ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك)
الذي قالت عائشة (عليهم فقالوا: لا) نبيعك (إلا أن يكون لنا الولاء. قالت عائشة: فدخلت على
رسول الله وَّطفي فذكرت ذلك) الذي قالوه (له فقال لها) أي لعائشة (رسول الله وَل﴾):