النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ کتاب العتق/ باب ٥ (من أعتق نصيبًا أو) قال (شقيصًا) بفتح أوله وكسر ثانيه والشك من الراوي (في مملوك) مشترك بينه وبين غيره (فخلاصه) كله من الرق (عليه في ماله) بأن يؤدي قيمة باقيه من ماله (إن كان له مال وإلاّ) بأن لم يكن للذي أعتق مال (قوم) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (عليه فاستسعي) بضم التاء أي ألزم العبد (به) أي باكتساب ما قوّم من قيمة نصيب الشريك ليفك بقية رقبته من الرقّ أو يخدم سيده الذي لم يعتقه بقدر ما له فيه من الرقّ، والتفسير الأول هو الأصح عند القائل بالاستسعاء لاسيما وفي رواية عبدة عند النسائي ومحمدبن بشر عند أبي داود كلاهما عن سعيد ما يوضح أن المراد الأول ولفظه واستسعى في قيمته لصاحبه (غير مشقوق عليه) في الاكتساب إذا عجز، وقال ابن التين: معناه لا يستغلى عليه في الثمن وهو قول أبي حنيفة مستدلاً بهذا الحديث، وما رواه مسلم وأصحاب السنن وخالفه أصحابه وهو مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة. (تابعه) أي تابع سعيدبن أبي عروبة في روايته عن قتادة على ذكر السعاية (حجاج بن حجاج) بتشديد الجيم فيهما الأسلمي الباهلي البصري الأحول مما هو في نسخته عن قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج وفيها ذكر السعاية (وأبان) بن يزيد العطار مما أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه قال: حدثنا قتادة أخبرنا النضربن أنس ولفظه: فإن عليه أن يعتق بقيته إن كان له مال وإلا استسعي العبد الحديث. (وموسى بن خلف) العمي فيما وصله الخطيب في كتاب الفصل للوصل من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه كلهم (عن قتادة) بن دعامة، وأراد المؤلف بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد بن أبي عروبة تفرّد به فاستظهر له برواية جريربن حازم لموافقته ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها فنفى عنه التفرّد ثم قال: (اختصره) أي الحديث (شعبة) هو ابن الحجاج وكأنه جواب عن سؤال مقدّر، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لا يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا لأنه أورده مختصرًا وغيره بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. ورواية شعبة أخرجها مسلم والنسائى من طريق غندر عنه عن قتادة بإسناده ولفظه عن النبي ◌َ ◌ّر في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه قال ((يضمن)). ومن طريق معاذ عن شعبة بلفظ: ((من أعتق شقصًا من مملوك فهو حر من ماله)) وقد اختصر ذكر السعاية أيضًا هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه اختلف عليه في إسناده فمنهم من ذكر فيه النضربن أنس، ومنهم من لم يذكره. وقد أجاب أصحابنا الشافعية عن الأحاديث المذكور فيها السعاية بأجوبة. أحدها: أن الاستسعاء مدرج في الحديث من كلام قتادة لا من كلامه ◌َ ل﴿ كما رواه همام بن يحيى عن قتادة بلفظ: إن رجلاً أعتق شقصًا من مملوك فأجاز النبي وَ ل﴿ عتقه وغرمه بقية ثمنه قال قتادة: إن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه أخرجه الدار قطني والخطابي والبيهقي وفيه ٥٤٢ کتاب العتق/ باب ٥ فصل السعاية من الحديث وجعلها من قول قتادة. وقال ابن المنذر والخطابي في معالم السنن: هذا الكلام لا يثبته أكثر أهل النقل مسندًا عن النبي وَ لقره، ويزعمون أنه من كلام قتادة، واستدل له ابن المنذر برواية همام وقد ضعف الشافعي رضي الله عنه أمر السعاية فيما ذكره عنه البيهقي بوجوه. منها: أن شعبة وهشامًا الدستوائي رويا هذا الحديث ليس فيه استسعاء وهما أحفظ. ومنها: أن الشافعي رضي الله عنه سمع بعض أهل النظر والقياس والعلم بالحديث يقول: لو كان حديث سعيد بن أبي عروبة في الاستسعاء منفردًا لا يخالفه غيره ما كان ثابتًا قال الشافعي رضي الله عنه في القديم: وقد أنكر الناس حفظ سعيد. قال البيهقي: وهذا كما قال الشافعي فقد اختلط سعيد بن أبي عروبة في آخر عمره حتى أنكروا حفظه، إلا أن حديث الاستسعاء قد رواه أيضًا جرير بن حازم عن قتادة، ولذلك أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، واستشهد البخاري برواية الحجاج بن الحجاج وأبان وموسى عن قتادة فذكر الاستسعاء فيه، وإنما يضعف الاستسعاء في هذا الحديث رواية همام بن يحيى عن قتادة فإنه فصله من الحديث وجعله من قول قتادة، ولعل الذي أخبر الشافعي بضعفه وقف على رواية همام أو عرف علة أخرى لم يقف عليها اهـ. فجزم هؤلاء الأئمة بأنه مدرج وأبى ذلك جماعة منهم الشيخان فصحّحا كون الجميع مرفوعًا وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة لأن سعيدبن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهمام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينفيا ما رواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد وسعيد لم ينفرد، وقد قال النسائي في حديث قتادة عن أبي المليح في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة هشام: وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعلّ به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيدبن زريع، ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم يطول ذكرهم وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل، وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه فإنه جعله واقعة عين وهم جعلوه حكمًا عامًّا فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي، وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني من حديث جابر. واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين عند مسلم أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله ◌َ فجزأهم أثلاثًا ثم أقرع بینھم فأعتق اثنين وأرقّ أربعة. ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعًا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت. وروى النسائي من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَ طهر قال: ((من ٥٤٣ كتاب العتق/ باب ٦ أعتق عبدًا وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء)). ورواه البيهقي أيضًا من وجه آخر. ٦ - باب الخطإِ والنّسْيانِ في العَتاقةِ والطلاقِ ونحوهِ، ولا عَتاقةَ إلاّ لوجهِ اللَّهِ تعالى وقال النبيُّ وَّرِ: (لكل امرئٍ ما نوَى)). ولا نيَّةً للناسي والمخطىء. (باب) حكم (الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه) أي نحو كلٌّ منهما من الأشياء التي يريد الشخص أن يتلفظ بشيء منها فيسبق لسانه إلى غيره كأن يقول لعبده: أنت حر، أو لامرأته أنت طالق من غير قصد، فقال الحنفية: يلزمه الطلاق، وقال الشافعية: من سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في محاورته وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى لم يقع طلاقه لكن لمن تقبل دعواه سبق اللسان في الظاهر إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه، فإذا قال طلّقتك ثم قال سبق لساني وإنما أردت طلبتك فنصّ الشافعي رحمه الله أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه. وحكى الروياني عن صاحب الحاوي وغيره: إن هذا فيما إذا كان الزوج متّهمًا فأما إن ظنت صدقه بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه. قال الروياني: وهذا هو الاختيار نعم يقع الطلاق والعتق من الهازل ظاهرًا وباطنًا ولا يدين فيهما. (ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى) أي لذاته ولجهة رضاه ومراده بذلك إثبات اعتبار النيّة لأنه لا يظهر كونه لوجه الله تعالى إلا مع القصد وفي حديث ابن عباس مرفوعًا كما في الطبراني: لا طلاق إلا لعدّة ولا عتاقة إلا لوجه الله. (وقال: النبي ◌َّ) فيما سبق موصولاً في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (لكل امرئ ما نوى) الحديث (ولا نية للناسي والمخطىء) وهو من أراد الصواب فصار إلى غيره قال الحافظ ابن حجر وللقابسي والخاطىء وهو من تعمد لما لا ينبغي. ٢٥٢٨ - حدّثنا الحُميديُّ حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثَنَا مِسْعَرٌ عن قتادةَ عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((إن اللَّهَ تَجاوَز لي عن أُمَّتي ما وَسْوَسَتْ بهِ صُدورُها ما لم تَعْمَل أو تَكَلَّم)). [الحديث ٢٥٢٨ - طرفاه في: ٥٢٦٩، ٦٦٦٤]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثني (الحميدي) عبد الله بن الزبيربن عيسى قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف ودال مهملة مخففة (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة بن أوفى) هو من ثقات التابعين (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َِّّ): ٥٤٤ كتاب العتق / باب ٦ (إن الله) عز وجل (تجاوز لي) أي لأجلي (عن أمتي ما وسوست به صدورها) جملة في محل نصب على المفعولية وما موصول ووسوست صلته وبه عائد وصدورها بالرفع فاعل وسوست ولأبي ذر صدورها بالنصب على أن وسوست بمعنى حدثت، ونسب هذه في الفتح وغيره لرواية الأصيلي، ويأتي إن شاء الله تعالى في الطلاق بلفظ ما حدّثت به أنفسها والمعنى ما حدّثت به نفسه وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي لأصواتها وقيل ما يظهر في القلب من الخواطر إن كانت تدعو إلى الرذائل والمعاصي تسمى وسوسة، فإن كانت تدعو إلى الخصال المرضية والطاعات تسمى إلهامًا ولا تكون الوسوسة إلا مع التردّد والتزلزل من غير أن يطمئن إليه أو يستقر عنده (ما لم تعمل) في العمليات بالجوارح (أو تكلم) في القوليات باللسان على وفق ذلك وأصل تكلم تتكلم بمثناتين حذفت إحداهما تخفيفًا. ومطابقة الحديث للترجمة من قوله: ما وسوست لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطّن فكذلك المخطىء والناسي لا توطن لهما، وأما قول ابن العربي: إن المراد بقوله ما لم تكلم الكلام النفسي إذ هو الكلام الأصلي وإن القول الحقيقي هو الموجود بالقلب الموافق للعلم فمراده به الانتصار لما روي عن الإمام الأعظم مالك أنه يقع الطلاق والعتاق بالنّة وإن لم يتلفظ. قال في المصابيح: وقد أشكل هذا على كثير من أصحابه لأن النية عبارة عن القصد في الحال أو العزم في الاستقبال فكما لا يكون قاصد الصلاة مصليًّا حتى يفعل المقصود وكذا قاصد الزكاة والنكاح وغيرهما كذلك ينبغي أن يكون قاصد الطلاق، ثم قول القائل: يقع الطلاق بالقصد متدافع، وحاصله يقع ما لم يوقعه المكلف إذ القصد ضرورة يفتقر إلى مقصود النية فكيف يكون القصد نفس المقصود هذا قلب للحقائق، فمن هنا اشتد الإنكار حتى حمل على التأويل، والذي يرفع الإشكال أن النية التي أُريدت هنا هي الكلام النفسي الذي يعبر عنه بقول القائل أنت طالق فالمعنى الذي هذا لفظه هو المراد بالنيّة وإيقاع الطلاق على من تكلم بالطلاق وأنشأه حقيقة لا ريب فيه، وذلك أن الكلام يطلق على النفسي حقيقة وعلى اللفظي قيل حقيقة وقيل مجازًا ولهذا نقول قاصد الإيمان مؤمن لأن المتكلم بالإيمان كلامًا نفسيًّا مصدقًا عن معتقده مؤمن وكذلك معتقد الكفر بقلبه المصدق له كافر وأما المتكلم في نفسه بإحرام الصلاة وبالقراءة فإنما لم يعد مصليًّا ولا قارئًا بمجرد الكلام النفسي لتعبّد الشرع في هذه المواضع الخاصة بالنطق اللفظي. ألا ترى أن المتكلم بإحرام الحج في نفسه محرم وإن لم يلب وكذلك المخيرة إذا تسترت ونقلت قماشها ونحو ذلك كان ذلك اختيارًا وإن لم تتكلم بلفظ لأنها قد تكلمت في نفسها ونصبت هذه الأفعال دلالات على الكلام النفسي، فإن الدليل عليه لا يخص النطق بل تدخل فيه الإشارات والرموز والخطوط، ولها كانت المعاطاة عنده بيعًا لدلالتها على الكلام النفسي عرفًا فاندفع السؤال وصار ما كان مشكلاً هو اللائح انتهى. وهذا نقضه الخطابي بالظهار فإنهم أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزم حتى يتلفظ به قال: وهو في معنى الطلاق وكذلك لو حدّث نفسه بالقذف لم يكن قاذفًا ولو حدّث نفسه في ٥٤٥ كتاب العتق / باب ٦ الصلاة لم يكن عليه إعادة، وقد حرّم الله تعالى الكلام في الصلاة فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لبطلت الصلاة، وقد قال عمربن الخطاب رضي الله عنه: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الطلاق والنذور، ومسلم في الإيمان، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الطلاق. ٢٥٢٩ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ عن سُفيانَ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن محمدِ بنِ إبراهيمَ الثَّيميِّ عن عَلْقمةَ بنِ وقّاصِ اللَّيْنِيِّ قال: سمعتُ عمرَبنَ الخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ ◌َّ قال: «الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولامرِىءٍ ما نَوَى: فَمن كانَتْ هِجْرتهُ إلى اللَّهِ ورسولهِ فِهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورسولهِ، ومَن كانت هِجرتهُ إلى دُنيا يُصِيبُها أوِ امرأةٍ يَتَزَوَّجُها فهجْرَتُه إلى ما هاجَرَ إليه)). وبه قال: (حدّثنا محمدبن كثير) أبو عبد الله العبدي البصري الثقة ولم يصب من ضعفه وقد وثّقه أحمد (عن سفيان) الثوري قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري التابعي (عن محمد بن إبراهيم التيمي) القرشي المدني التابعي (عن علقمة بن وقاص الليثي) بالمثلثة أنه (قال: سمعت عمربن الخطاب رضي الله عنه عن النبي وَّ) أنه (قال): (الأعمال) إنما تصح (بالنية) بالإفراد (ولامرىء) ثواب (ما نوى) بحذف إنما في الموضعين ومعنى النية القصد إلى الفعل، وقال الحافظ المقدسي في أربعينه: النية والقصد والإرادة والعزم بمعنى، والعرب تقول نواك الله بحفظه أي قصدك وعبارة بعضهم إنها تصميم القلب على فعل الشيء، وقال الماوردي في كتاب الإيمان: قصد الشيء مقترنًا بفعله فإن تراخى عنه كان عزمًا، وقال الخطابي: قصدك الشيء بقلبك وتحري الطلب منك له، وقال البيضاوي: النيّة عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرض من جلبٍ نفع أو دفع ضرّ حالاً أو مآلاً والشرع خصّها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء لوجه الله وامتثالاً لحكمه والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه وتقسيمه بقوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا) وللكشميهني: لدنيا (يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) فإنه تفصيل لما أجمله واستنباط للمقصود عما أصله، والمعنى من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله، ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له في الآخرة، فالأولى للتعظيم، والثانية للتحقير. ولا يقال اتحد الشرط والجزاء لأنّا نقول ليس الجزاء هنا نفس الشرط وإنما الجزاء محذوف أقيم هذا المذكور مقامه وتأوّله ابن دقيق العيد بأن التقدير فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نيّةً وقصدًا فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا، وفيه بحث سبق أوّل هذا الكتاب وأواخر الإيمان فليراجع. إرشاد الساري/ ج ٥/ ٢ ٣٥ ٥٤٦ کتاب العتق/ باب ٧ وتنقسم النية إلى أقسام كثيرة: كالتعبد وهو إخلاص العمل لله تعالى، والتمييز كمن أقبض رب الدين من جنس دينه شيئًا فإنه يحتمل الهبة والقرض والوديعة والإباحة ونحوها، ويحتمل أن يكون من وفاء الدين وكذا في مواضع من المعاملات ونحوها: ككناية البيع والطلاق فإنه لو لم ينوِ الطلاق لم يقع وكمن أكره على الكفر فتكلم به وهو ينوي خلافه فإنه لا يكفر ونحو ذلك مما هو معروف في كتب الفقه . وزعم قوم أن الاستدلال بالحديث في غير العبادات غير صحيح لأنه إنما جاء في اختلاف مصارف وجوه العبادات، والجواب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. واستنبط المؤلف منه عدم وقوع العتاق والطلاق من الناسي والمخطىء لأنه لا نيّة لهما ولا يحتاج صريح الطلاق إلى نية لأن الصريح موضوع للطلاق شرعًا فكان حقيقة فيه فاستغنى عن النية، وقال الحنفية: طلاق الخاطىء والناسي والهازل واللاعب والذي تكلم به من غير قصد واقع لأنه كلام صحيح صادر من عاقل بالغ. ٧ - باب إذا قال لِعبدِهِ هوَ للَّهِ ونَوَى العِتقَ، والإشهادُ بالعِتق هذا (باب) بالتنوين (إذا قال لعبده) ولغير أبوي ذر والوقت: إذا قال رجل لعبده (هو لله و) الحال أنه (نوى العتق) صح (والإشهاد بالعتق) بجرّ الإشهاد في الفرع وأصله أي وباب الإشهاد وهو مشكل لأنه إن قدر منوّنًا احتاج إلى خبر وإلا لزم حذف التنوين من الأول ليصح العطف عليه وهو بعيد. ومن ثم قال العيني: ومن جر الإشهاد فقد جر ما لا يطيق حمله، وفي نسخة: والإشهاد بالرفع أي وباب بالتنوين يذكر فيه الإشهاد وهذا هو الوجه. ٣٥٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ عن محمدِ بنِ بِشْرٍ عن إسماعيلَ عن قَيْسٍ عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عنه لما أقبَلَ يُريدُ الإسلامَ - ومعَهُ غُلامُهُ - ضلَّ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبهِ، فأقبَلَ بعدَ ذلك وأبو هريرةَ جالسٌ معَ النبيِّ نَّهِ، فقال النبيُّ وَّرَ: يا أبا هريرةَ هُذا غُلامُكَ قد أتاك، فقال: أما إني أُشهِدُكَ أنهُ حُرّ. قال فهوَ حين يقول: يا ليلة مِن طُولِها وعَنائها على أنَّا مِن دارةِ الكفر نَجَّتِ [الحديث ٢٥٣٠ - أطرافه في: ٢٥٣١، ٣٥٣٢، ٤٣٩٣]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني بسكون الميم الكوفي أبو عبد الرحمن (عن محمدبن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العبدي الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد سعد الأحمسي البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه لما أقبل) حال كونه (يريد الإسلام) وكان مقدمه فيما قاله الفلاس عام خيبر وكان في ٥٤٧ كتاب العتق / باب ٧ المحرم سنة سبع وكان إسلامه بين الحديبية وخيبر (ومعه غلامه) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه (ضلّ) أي تاه (كل واحد منهما من صاحبه) فذهب إلى ناحية (فأقبل) أي الغلام (بعد ذلك) ولأبي ذر: بعد ذاك (وأبو هريرة جالس مع النبي وَ لقر فقال النبي ◌َليّ): (يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك فقال: أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم أي حقًّا (إني أشهدك أنه حر. قال فهو حين يقول) أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة: (يا ليلة من طولها وعنائها) بفتح العين المهملة وتخفيف النون ممدودًا تعبها ومشقتها (على أنها من دارة الكفر) أي الحرب (نجت) وهذا من بحر الطويل وفيه الخرم بالمعجمة والراء الساكنة وهو أن يحذف من أول الجزء حرف لأن أصله: فيا ليلة. وهذا الشعر لأبي هريرة أو لغلامه، أو لأبي مرثد الغنوي تمثل به أبو هريرة وفيه التألم من النصب والسفر. ٢٥٣١ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا أبو أسامةَ حدَّثَنا إسماعيلُ عن قيسٍ عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((لمّا قَدِمت على النبيِّ وَّ قلتُ في الطريقِ: يا ليلةً مِن طُولِها وعَنائِها على أنَّا مِن دارةِ الكُفرِ نَجَّتِ قال: وأبَقَ مني غلامٌ لي في الطريق، قال: فلمّا قَدِمتُ على النبيِّنَّ بايعتُهُ، فبينا أنا عندَهُ إذا طَلَعَ الغُلامُ، فقال لي رسولُ اللَّهِ لَّ: يا أبا هريرةَ، هذا غُلامكَ. فقلتُ: هوَ حُرِّ لوَجهِ اللَّهِ، فأعتقته)) . لم يَقُلْ أبو كُرَيبٍ عن أبي أُسامةَ ((حُرِّ». وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن سعيد) السرخسي اليشكري أبو قدامة قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: لما قدمت على النبي ( 3) أي أريد الإسلام (قلت في الطريق): (ياليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت) (قال) أبو هريرة (وأبق) بفتحات وحكى ابن القطاع كسر الموحدة أي هرب (مني غلام لي في الطريق قال) أبو هريرة: (فلما قدمت على النبي ◌َّطر بايعته) على الإسلام، ولأبي ذر: فبايعته (فبينا) بغير ميم (أنا عنده) وجواب بينا قوله (إذا طلع الغلام فقال لي رسول الله (تليد): (يا أبا هريرة هذا غلامك) يحتمل أن يكون وصفه أبو هريرة له عليه الصلاة والسلام فعرفه أو رآه مقبلاً إليه أو أخبره الملك. قال أبو هريرة: (فقلت هو حرَّ لوجه الله فأعتقته) أي باللفظ المذكور ٥٤٨ کتاب العتق/ باب ٧ فالفاء تفسيرية وليس المراد أنه أعتقه بعد هذا بلفظ آخر (لم يقل) ولأبي ذر قال أبو عبد الله البخاري لم يقل (أبو كريب) هو محمد بن العلاء أحد مشايخه في روايته (عن أبي أسامة حر) بل قال لوجه الله فأعتقه وهذا وصله في أواخر المغازي. ٢٥٣٢ - حدثنا شهابُ بنُ عَبّادِ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ حُمَيدٍ عن إسماعيلَ عن قيسٍ قال: ((لمّا أقبَلَ أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه -ومعَهُ غُلامُ- وهوَ يَطلبُ الإسلامَ، فَضَلَّ أحدُهما صاحبَهُ ... - بهذا وقال- أما إني أُشهِدُكَ أنهُ للَّه)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (شهاب بن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة أبو عمر العبدي الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن حميد) الرؤاسي بضم الراء وبعدها همزة فسين مهملة الكوفي (عن إسماعيل عن قيس) هو ابن أبي حازم البجلي أنه (قال: لما أقبل أبو هريرة رضي الله عنه ومعه غلامه) لم يسم (وهو يطلب الإسلام) جملة حالية (فضلّ أحدهما صاحبه) بالنصب على نزع الخافض أي من صاحبه كما في الطريق الأولى (بهذا) اللفظ السابق، وقوله فضل كذا هو في رواية أبي ذر لكنه ضبب عليه في فرع اليونينية. وقال في الهامش: الصواب فأضلّ أي معدّى بالهمزة وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير (وقال: أما) بالتخفيف (إني أشهدك أنه) أي الغلام (الله) وهذا من الكناية كقوله لا ملك لي عليك ولا سبيل ولا سلطان أو أزلت ملكي عنك، وأما قوله له هو حر أو محرر أو حررته فصريح لا يحتاج إلى نيّة ولا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث بأن يقول للعبد: أنت حرّة وللأمة أنت حرّ وفك الرقبة صريح على الأصح، ولو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها حرة فقال لها يا حرة فإن لم يخطر له النداء باسمها القديم عتقت فإن قصد نداءها لم تعتق على الأصح وقيل تعتق لأنه صريح، ولو كان اسمها في الحال حرة أو اسم العبد حر أو عتيق فإن قصد النداء لم يعتق، وكذا إن أطلق على الأصح. وفي فتاوى الغزالي إنه لو اجتاز بالمكاس فخاف أن يطالبه بالمكس عن عبده فقال هو حرّ وليس بعبد وقصد الإخبار لم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى وهو كاذب في خبره ومقتضى هذا أن لا يقبل ظاهراً، ولو قيل لرجل استخبارًا: أطلّقت زوجتك؟ فقال: نعم فإقرار بالطلاق فإن كان كاذبًا فهي زوجته في الباطن فإن قال أردت طلاقًا ماضيًا وراجعت صدق بيمينه في ذلك وإن قيل له ذلك التماسًا لإنشاء فقال نعم فصريح، لأن نعم قائم مقام طلّقتها المراد بذكره في السؤال، وأنه لو قال لعبده: افرغ من هذا العمل قبل العشي وأنت حر، وقال أردت حرًّا من العمل دون العتق دين فلا يقبل ظاهرًا ولو قال لعبده يا مولاي فكناية ولو قال له يا سيدي قال القاضي حسين والغزالي هو لغو، وقال الإمام الذي أراه أنه كناية ولو قال لعبد غيره أنت حر فهو إقرار بحريته وهو باطل في الحال فلو ملكه حكمنا بعتقه مؤاخذة له بإقراره. ٥٤٩ کتاب العتق/ باب ٨ ٨ - باب أُمّ الوَلَدِ قال أبو هريرةَ عنِ النبيِّ وَّهِ: ((مِن أشرَاطِ الساعةِ أن تَلِدَ الأمةُ ربَّها)). (باب) حكم (أم الولد قال أبو هريرة) رضي الله عنه فيما تقدم بمعناه موصولاً في الإيمان (عن النبي ◌َّليه: من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها) أي سيدها لأن ولدها من سيدها ينزل منزل سيدها لمصير مال الإنسان إلى ولده، ولا دلالة فيه على جواز بيع أم الولد ولا عدمه كما سبق تقريره في كتاب الإيمان فليراجع. وقال ابن المنير: استدلّ البخاري بقوله تلد الأمة ربها على إثبات حرية أم الولد وأنها لا تباع من جهة كونه من أشراط الساعة أي يعتق الرجل والمرأة أمهما الأمة ويعاملاتها معاملة السيد تقبيحًا لذلك، وعدّه من الفتن ومن أشراط الساعة فدلّ على أنها محترمة شرعًا. ٢٥٣٣ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعَيبُ عنِ الزَّهريِّ قال: حدَّثني عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ عائشةً رضيَ اللهُ عنها قالت: ((إن عُثْبَةَ بنَ أبي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخيهِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصِ أن يَقْبِضَ إليهِ ابنَ وَلِيدِ زَمْعَةً قال عُتبةُ: إنّهُ ابني. فلمّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِوَلَّ زَمَنَ الفتحِ أخذَ سعدْ ابنَ وَليدةِ زَمعةً فأقبَلَ بهِ إلى رسولِ اللَّهِّهِ، وأقبلَ معهُ بعبدِ بن زمعةً. فقال سعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ هذا ابنُ أخي، عَهِدَ إليَّ أنهُ ابنهُ. فقال عبدُبنُ زَمعةَ: يا رسولَ اللَّهِ هذا أخي، ابنُ وَليدةِ زَمعةَ، وُلدَ على فِراشهِ، فَنَظْرَ رسولُ اللَّهِوَ لَّهِ إلى ابنِ وَليدةِ فإذا هوَ أشبَهُ الناسِ بهِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَِّ: هَوَ لكَ يا عبدُ بنَ زَمعةَ، مِن أجلِ أنهُ وُلدَ على فِراشِ أبيهِ. قال رسولُ اللَّهِ ◌َِّ: احتجبي منهُ يا سَودةُ بنتَ زَمْعةً. ممّا رأى من شبهِهِ بِعُثْبة. وكانت سَوْدةُ زوجَ النبِّوَّ)). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (قال: حدّثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن عتبة بن أبي وقاص) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: كان عتبة بن أبي وقاص (عهد إلى أخيه سعدبن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة بالجنة (أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة) بن قيس العامري ولم تسمّ الوليدة نعم ذكر مصعب الزبيري في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية واسم ولدها عبد الرحمن (قال عتبة) بن أبي وقاص: (إنه) أي عبد الرحمن (ابني فلما قدم رسول الله (وَليز) مكة (زمن الفتح أخذ سعد) بالتنوين (ابن وليدة زمعة) عبد الرحمن بنصب ابن على المفعولية ويكتب بالألف (فأقبل به إلى رسول الله ◌َ له وأقبل معه بعبدبن زمعة) أخي سودة أم المؤمنين (فقال سعد) بالتنوين وفي اليونينية برفعه من غير تنوين (يا رسول الله هذا) أي عبدالرحمن (ابن أخي) عتبة (عهد إلي أنه ابنه، فقال عبدبن زمعة: يا رسول الله هذا) أي عبد الرحمن (أخي ابن وليدة) أبي (زمعة) ولأبوي ذر والوقت: هذا أخي ابن زمعة (ولد على فراشه) من جاريته (فنظر رسول الله وَليل إلى ابن وليدة زمعة) عبدالرحمن (فإذا هو أشبه الناس به) أي بعتبة (فقال رسول الله صَل﴾): ٥٥٠ کتاب العتق/ باب ٨ (هو) أي عبدالرحمن (لك) أخ إما بالاستلحاق وإما من القضاء بعلمه لأن زمعة كان صهره وَ له فألحق ولده به لما علمه من فراشه (يا عبدبن زمعة) بضم الدال على الأصل ونصب ابن (من أجل أنه ولد على فراش أبيه) زمعة. (قال رسول الله تافه: احتجبي منه يا سودة بنت زمعة) بضم سودة ونصبها على الوجهين المشهورين في مثل يا زيدبن عمرو ذلك أن توابع المبني المفرد من التأكيد والصفة وعطف البيان ترفع على لفظه وتنصب على محله بيانه أن لفظ سودة وعبد في يا عبد منادى مبني على الضم، فإذا أكد أو اتّصف أو عطف عليه يجوز فيه الوجهان، وأما بنت زمعة فالنصب لا غير لأنه مضاف إضافة معنوية وما كان كذلك من توابع المنادى وجب نصبه، وأما قول الزركشي يجوز رفع بنت فقال في المصابيح: هو خطأ منه أو من الناسخ، والأمر هنا للندب والاحتياط عند الشافعية والمالكية والحنابلة، وإلا فقد ثبت نسبه وأخوته لها في ظاهر الشرع قيل: يحتمل أن يكون قوله هو لك أي ملكًا لأنه ابن وليدة أبيك من غيره لأن زمعة لم يقرّ به فلم يبق إلا أنه عبد تبعًا لأمه، ولذا أمرها بالاحتجاب منه، وهذا يردّه قوله في رواية البخاري في المغازي هو لك فهو أخوك يا عبد، وإذا ثبت أنه أخو عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها وإنما أمرها بالاحتجاب. (مما رأى من شبهه بعتبة وكانت سودة زوج النبي ◌َّر). قال إمامنا الشافعي رحمه الله: رؤية ابن زمعة لسودة مباحة لكنه كرهه للشبهة وأمرها بالتنزّه عنه اختيارًا انتهى. وقد استشكل الحديث من جهة خروجه عن الأصول المجمع عليها وذلك أن الاتفاق على أنه لا يدعى أحد عن أحد إلا بتوكيل من المدعى له، فكيف ادّعى سعد وليس وكيلاً عن أخيه عتبة، وادّعى عبدبن زمعة على أبيه ولدًا بقوله أخي ابن وليدة أبي ولم يأتِ ببينة تشهد على إقرار أبيه زمعة بذلك ولا تجوز دعواه على أمة. وأجيب: باحتمال أن يكون حكمًا مستوفيًا الشروط ولم تستوعب الرواة القصة، وقد سبق أن عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك وإذا كان وصيّ أخيه فهو أحق بكفالة ابن أخيه وحفظ نسبه فتصحّ دعواه بذلك وكذا دعوى عبدبن زمعة المخاصمة في أخيه فإنه كافله وعاصبه إن كان حرًّا ومالكه إن كان عبدًا فلا يحتاج إلى إثبات وكالة ولا وصية لأن كلاً منهما يطلب الحضانة وهي حقه إذ أحدهما في دعواه عمّ والآخر أخ، وغرض المؤلف من الحديث قول عبدبن زمعة أخي ابن وليدة زمعة ولد على فراشه وحكمه وليه لابن زمعة بأنه أخوه فإن فيه ثبوت أمية الأمة لكن ليس فيه تعريض لحريتها ولا لإرقاقها، لكن قال الكرماني: أنه رأى في بعض النسخ في آخر الباب ما نصه فسمى النبي والر أم وليدة زمعة أمة ووليدة فدل على أنها لم تكن عتيقة اهـ. وحينئذٍ فهو ميل من المؤلف إلى أنها لا تعتق بموت السيد؟ وأجيب: بأن عتق أم الولد بموت السيد ثبت بأدلة أخرى وقيل غرض البخاري بإيراده أن بعض الحنفية لما التزم أن أم الولد المتنازع فيه كانت حرة ردّ ذلك وقال بل كانت عتقت، وكأنه قال: قد ورد في بعض طرقه أنها أمة فمن ادّعى ٥٥١ كتاب العتق / باب ٩ أنها عتقت فعليه البيان. وأجاب ابن المنير: بأن البخاري استدل بقوله الولد للفراش على أن أم الولد فراش كالحرة بخلاف الأمة ولهذا سوّى بينها وبين الزوجة في هذا اللفظ العام. وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الفرائض، وقد اختلف السلف والخلف في عتق أم الولد وفي جواز بيعها فالثابت عن عمر عدم جواز بيعها وهو مروي عن عثمان وعمربن عبدالعزيز وقول أكثر التابعين وأبي حنيفة والشافعي في أکثر کتبه وعليه جمهور أصحابه وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر وأحمد وإسحاق، وعن أبي بكر الصديق جواز بيعها وهو كذا عن علّ وابن عباس وابن الزبير وجابر وفي حديثه: كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي ◌َّ حيّ لا يرى بذلك بأسًا أخرجه عبد الرزاق. وفي لفظ: بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي ◌َّ وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا، ولم يسند الشافعي القول بالمنع إلا إلى عمر فقال قلته تقليدًا لعمر قال بعض أصحابه لأن عمر لما نهى عنه فانتهوا صار إجماعًا يعني فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك، وإذا قلنا بالمذهب إنه لا يجوز بيع أم الولد فقضى قاضٍ بجوازه، فحكى الروياني عن الأصحاب كما قاله في الروضة: أنه ينقض قضاؤه وما كان فيه من خلاف فقد انقطع وصار مجمعًا على منعه، ونقل الإمام فيه وجهين والمستولدة فيما سوى نقل الملك فيها كالقنة فله إجارتها واستخدامها ووطؤها وأرش الجناية عليها وعلى أولادها التابعين لها وقيمتهم إذا قتلوها ومن غصبها فتلفت في يده ضمنها كالقنة وفي تزويجها أقوال أظهرها للسيد الاستقلال به لأنه يملك إجارتها ووطأها كالمدبرة، والثاني قاله في القديم لا يزوّجها إلا برضاها، والثالث لا يجوز وإن رضيت وعلى هذا هل يزوجها القاضي؟ وجهان: أحدهما: نعم بشرط رضاها ورضا السيد، والثاني: لا . ٩ - باب بيعِ المُدَبْر (باب) جواز (بيع المدبر) وهو الذي علق سيده عتقه على الموت وسمي به لأن الموت دبر الحياة وقيل لأن السيد دبر أمر دنياه باستخدامه استرقاقه وأمر آخرته بإعتاقه. ٢٥٣٤ - حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسِ حدَّثَنَا شَعبةُ حدَّثَنا عمرُوبنُ دِينارٍ سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أعتَقَ رجلٌ منّا عبدًا لهُ عن دُبُرٍ، فَدَعا النبيُّ ◌ََّ بِهِ فباعَهُ. قال جابرٌ: ماتَ الغُلامُ عامَ أوَّلَ» . وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عمروبن دينار) قال: (سمعت جابربن عبد الله) الأنصاري (رضى الله عنهما قال: أعتق رجل منّا) أي من الأنصار يسمى بأبي مذكور (عبدًا له) يسمى يعقوب (عن دبر) بضم الدال المهملة والموحدة وسكونها أيضًا أي بعد موته يقال دبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك وهو التدبير كما مرّ ٥٥٢ كتاب العتق / باب ٩ أي أنه يعتق بعدما يدبر سيده ويموت (فدعا النبي ◌َّي به) أي بالعبد (فباعه) من نعيم النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه كما عند المؤلف وفي لفظ لأبي داود فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة. (قال جابر) رضي الله عنه: (مات الغلام) يعقوب (عام أول) بالفتح على البناء وهو من باب إضافة الموصوف لصفته وله نظائر: فالكوفيون يجيزونه، والبصريون يمنعونه ويؤوّلون ما ورد من ذلك على حذف مضاف تقديره هنا عام الزمن الأول، أو نحو ذلك، واختلف في بيع المدبر على مذاهب. أحدها: الجواز مطلقًا وهو مذهب الشافعي والمشهور من مذهب أحمد وحكاه الشافعي عن التابعين وأكثر الفقهاء كما نقله عنه البيهقي في معرفة الآثار لهذا الحديث لأن الأصل عدم الاختصاص بهذا الرجل. الثاني: المنع مطلقًا وهو مذهب الحنفية وحكاه النووي عن جمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين، وتأوّلوا الحديث بأنه لم يبع رقبته وإنما باع خدمته وهذا خلاف ظاهر اللفظ وتمسكوا بما روي عن أبي جعفر محمدبن علي بن الحسين قال: إنما باع رسول الله لچ خدمة المدبر وهذا مرسل لا حجة فيه، وروي عنه موصولاً ولا يصح. وأما ما عند الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حرّ من الثلث)) فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله . الثالث: المنع من بيعه إلا أن يكون على السيد دين مستغرق فيباع في حياته وبعد مماته، وهذا مذهب المالكية لزيادة في الحديث عند النسائي وهي كان عليه دين وفيه فأعطاه وقال: اقضٍ دينك. وعورض بما عند مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها إذ ظاهره أنه أعطاه الثمن لإنفاقه لا لوفاء دين به . الرابع: تخصيصه بالمدبر فلا يجوز في المدبرة وهو رواية عن أحمد وجزم به ابن حزم عنه وقال هذا تفريق لا برهان على صحته والقياس الجلي يقتضي عدم الفرق. الخامس: بيعه إذا احتاج صاحبه إليه تمسكًا بقوله في الرواية الأخرى ولم يكن له مال غيره. السادس: لا يجوز بيعه إلا إذا أعتقه الذي ابتاعه وكأن القائل بهذا رأى بيعه موقوفًا كبيع الفضولي عند القائل به فإن أعتقه تبينّ أن البيع صحيح وإلاّ فلا. وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: من منع بيعه مطلقًا فالحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول أنا أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا تقوم علّ الحجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في بيع الدين. وقال النووي: الصحيح أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما لم يمت السيد. ٥٥٣ كتاب العتق / باب ١٠ وهذا الحديث قد سبق في البيع. ١٠ - باب بَيعِ الوَلاءِ وهِبتِهِ (باب) منع (بيع الولاء) بفتح الواو والمد ميراث المعتق بالفتح (و) منع (هبته). ٢٥٣٥ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنا شعبةُ قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ دِينارٍ قال: سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((نَهى رسولُ اللهِوَل ◌َه عن بيع الوَلاءِ وعن هِبتِهِ)). [الحديث ٢٥٣٥ - طرفه في: ٦٧٥٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول): (نهى رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَ لا عن بيع الولاء) أي ولاء المعتق (وعن هبته) وقد اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم في صحيحه الناس في هذا الحديث عيال عليه. وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرق هذا الحديث عن عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفسًا ممن حدّث به عن عبد الله بن دينار، وأخرج الشافعي من رواية أبي يوسف القاضي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر (الولاء لحمة كلحمة النسب) وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن جعفربن أعين عن بشر فزاد في المتن لا يباع ولا يوهب، ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار إنما الولاء نسب لا يصلح بيعه ولا هبته، والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبدالرزاق عن الثوري عن داودبن أبي هند عن سعيدبن المسيب موقوفًا عليه ((الولاء لحمة كلحمة النسب)). قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب وإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينقل النسب لا ينقل الولاء وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك، وقال ابن العربي: معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرية إلى النسب حكمًا كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسًّا لأن العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها، فلما شابه حكم النسب نيط بالمعتق فلذلك جاء إنما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب فنهي عن بيعه وعن هبته، وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث. وهذا الحديث أخرجه مسلم في العتق وأبو داود في الفرائض والنسائي. ٥٥٤ كتاب العتق / باب ١١ ٢٥٣٦ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عنِ الأسْوَدِ عن عائشةَ رضيَ عنها قالت: ((اشتريتُ بَريرةَ، فاشترَطَ أهلُها وَلاءَها، فذَكَّرْتُ ذُلكَ للنبيِّ #فقال: أعتِقِيها، فإنَّ الوَلاءَ لِمن أعطى الوَرِقَ. فأعتَقتُها، فَدَعاها النبيُّوَلّفخيَّرَها من زَوجها فقالَت. لو أعطاني كذا وكذا ما ثَبَتُ عندَه. فاختارَت نفسَها)). وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد الكوفي الثقة الحافظ الشهير إلا أنه كان له أوهام لكن وثقه يحيى بن معين وابن عبدالبر والعجلي وجماعة قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميدبن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الكوفي (عن منصور) هو ابن المعتمر بن عبدالله السلمي (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها) أن يكون لهم (فذكرت ذلك للنبي ◌َ ل﴿ فقال): (اعتقيها) بهمزة قطع (فإن الولاء لمن أعطى الورق) بفتح الواو وكسر الراء الدراهم المضروبة، وللترمذي: وإنما الولاء لمن أعطى الثمن قالت عائشة: (فأعتقتها فدعاها النبي وَلٌ) أي دعا بريرة (فخيّرها من زوجها) مغيث لأنه كان عبدًا على الأصح (فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده فاختارت نفسها). ومراد المؤلف من هذا الحديث كما قاله في فتح الباري: أصله فإنما الولاء لمن أعتق وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللفظ فكأنه أشار إليه كعادته، ووجه الدلالة منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شيء. ١١ - باب إذا أُسِرَ أخو الرجُلِ أو عمُّهُ هل يُفادَى إذا كان مشركًا؟ وقال أنسٌ: ((قال العبّاسُ للنبيِّ ◌َّهِ: فادَيتُ نفسي وفادَيتُ عَقِيلاً)). وكان عليٍّ لهُ نَصيبٌ في تلكَ الغَنيمةِ التي أصابَ من أخيهِ عَقيلٍ وعمِه عبّاسٍ. هذا (باب) بالتنوين (إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى) بضم الياء وفتح الدال المهملة بأن يعطي مالاً ويستنقذه من الأسر (إذا كان) أخوه أو عمه (مشركًا. وقال أنس) رضي الله عنه في حديث سبق موصولاً في كتاب الصلاة. (قال العباس) رضي الله عنه (للنبي ◌ّ: فاديت نفسي وفاديت عقيلاً) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب، وكان العباس قد أسر في وقعة بدر فأفدى نفسه بمائة أوقية من ذهب قاله ابن إسحق. وقال ابن كثير في تفسيره: وهذه المائة عن نفسه وعن ابني أخيه عقيل ونوفل. قال البخاري: (وكان علي) هو ابن أبي طالب (له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل وعمه عباس) فلو كان الأخ ونحوه من ذوي الرحم يعتق بمجرد الملك لعتق العباس وعقيل في ٥٥٥ كتاب العتق/ باب ١١ حصته من الغنيمة وكذلك في نصيبه لل وهو حجة على أبي حنيفة رحمه الله في أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه. وأجيب: بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الإمام فيه بين القتل والاسترقاق والفداء والمنّ فالغنيمة سبب في الملك بشرط اختيار الإرقاق فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة. ٢٥٣٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبةَ عن موسى بنِ عُقبةَ عن ابن شهابٍ قال: حدَّثني أنسٌ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رِجالاً منَ الأنصارِ استأذنوا رسولَ اللَّهِ وَ ل فقالوا: ائذَنْ فَلْنَترُكْ لابنِ أُختِنا عباسٍ فداءَه، فقال: لا تدَعون منهُ دِرهمًا)). [الحديث ٢٥٣٧- طرفاه في: ٣٠٤٨، ٤٠١٨]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك بن أنس احتج به الشيخان ولم يخرج له البخاري مما ينفرد به سوى حديثين وروى له الباقون إلا النسائي فإنه أطلق القول بضعفه لأنه أخطأ في أحاديث رواها من حفظه، لكن الذي أخرجه له البخاري من صحيح حديثه فلا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ذلك وقدح فيه النسائي وغيره إلا أن يشاركه غيره فيعتبر به قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم العين وسكون القاف وثقه النسائي ويحيى بن معين وأبو حاتم وتكلم فيه الساجي بكلام لا يستلزم قدحًا، وقد احتج به البخاري والنسائي لكن لم يكثرا عنه (عن موسى) ولأبي ذر زيادة ابن عقبة الإمام في المغازي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس رضي الله عنه أن رجالاً من الأنصار) لم يعرف الحافظ ابن حجر أسماءهم (استأذنوا رسول الله ﴿ فقالوا ائذن) زاد أبو ذر لنا (فلنترك لابن أختنا) بالمثناة الفوقية (عباس) هو ابن عبد المطلب وليسوا بأخواله إنما هم أخوال أبيه عبد المطلب لأن أمه سلمى بنت عمروبن أحيحة بمهملتين مصغرًا وهي من بني النجار، وأما أم عباس فهي نتيلة بالنون والمثناة الفوقية مصغرًا بنت جناب بالجيم والنون وبعد الألف موحدة وليست من الأنصار اتفاقًا، وإنما قالوا ابن أختنا لتكون المنّة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا ائذن لنا فلنترك لعمك (فداءه) أي المال الذي يستنقذ به نفسه من الأسر (فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا تدعون منه) أي لا تتركون من فدائه (درهما) وإنما لم يجبهم عليه الصلاة والسلام إلى ذلك لئلا يكون في الدين نوع محاباة وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين، وأراد المؤلف بإيراده هنا الإشارة إلى أنّ العم وابن العم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما لأن النبي ◌َ ل قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك علي رضي الله عنه قد ملك من أخيه عقيل وعمه العباس ولم يعتقا عليه وهو حجة على الحنفية كما سبق، والحديث الذي تمسكوا به في ذلك المروي عند أصحاب السنن من طريق الحسن عن سمرة استنكره ابن المديني ورجح إرساله. وقال البخاري: لا يصح، وقال أبو داود: تفرّد به حماد وكان ٥٥٦ کتاب العتق/ باب ١٢ يشك في وصله، وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرء إلا أصوله ذكورًا وإناثًا وإن علوا وفروعه كذلك وإن سفلوا لا لهذا الدليل بل لأدلة أخرى منها قوله ◌ّله: «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه)) رواه مسلم وقال تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ [الأنبياء: ٢٦] دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية وهذا مذهب مالك أيضًا لكنه زاد الأخوة حتى من الأم وإنما خالف الشافعية في الأخوة لقصة عقيل وعلّ كما مرّ على ما لا يخفى. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الجهاد والمغازي. ١٢ - باب عتقِ المُشرِك (باب) حكم (عتق المشترك) المصدر مضاف إلى الفاعل. ٢٥٣٨ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن هشام أخبرني أبي ((أنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ رضيَ اللهُ عنه أعتق في الجاهليةِ مائةً رقبة، وحملَ على مائةٍ بَعير. فلما أسلمَ حملَ على مائة بعير وأعتقَ مائةً رقبة. قال: فسألتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ أشياءَ كنتُ أصنعُها في الجاهليةِ كنتُ أتَحنَّثُ بها - يعني أتَبرَّرُ بها- قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: أسلمتَ على ما سَلَفَ لكَ مِن خیر)) . وبه قال: (حدّثنا عبيدبن إسماعيل) بضم العين مصغرًا غير مضاف واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد القرشي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبيربن العوام (أن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاي وحكيم بفتح المهملة وكسر الكاف ابن خويلد بن أسدبن عبدالعزى القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة (رضي الله عنه أعتق في الجاهلية) وهو مشرك (مائة رقبة وحمل على مائة بعير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة) في الحج لما روي أنه حج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة ووقف بمائة عبد وفي أعناقهم أطواق الفضة فنحر وأعتق الجميع وظاهر قوله: أن حكيم بن حزام الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن ذلك، لكن بقية الحديث أوضحت الوصل وهي قوله (قال) أي حكيم (فسألت رسول الله يل﴿ فقلت يا رسول الله أرأيت)؟ أي أخبرني (أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها) بالحاء المهملة المفتوحة والنون المشددة والمثلثة قال هشام بن عروة (يعني أتبرر) بالموحدة والراءين المهملتين أولاهما مشددة أي أطلب (بها) البرّ والإحسان إلى الناس والتقرّب إلى الله تعالى (قال) حكيم (فقال) لي (رسول الله صَل﴾): (أسلمت على ما سلف لك من خير) ليس المراد به صحة التقرب في حال الكفر بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله أو أنك بفعل ذلك اكتسبت طباعًا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في ٥٥٧ کتاب العتق/ باب ١٣ الإسلام وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة على فعل الخير أو أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادي عنوان الغايات. وهذا الحديث قد سبق في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم من كتاب الزكاة. ١٣ - باب مَن ملكَ مِنَ العَرَب رَقِيقًا فوَهبَ وباعَ وجامَعَ وفَدى وسَبى الذُّرِّية وقولهِ تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثلاً عبدًا مملوكًا لا يَقدِرَ على شيءٍ، ومن رزَقْناه منّا رِزقًا حَسَنًا فهوَ يُنفِقُ منهُ سِرًّا وجَهْرًا، هل يَسْتَوُون؟ الحمدُ للَّهِ، بل أكثرُهُمْ لا يَعْلمون﴾ [النحل: ٧٥]. (باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى) حذف مفعولات الأربعة للعلم بها ثم عطف على قوله ملك قوله (وسبى الذرية) قال في الصحاح الذرية نسل الثقلين يقال: ذرأ الله الخلق أي خلقهم إلا أن العرب تركت همزها، والمراد الصبيان والعرب هم الجيل المعروف من الناس وهم سكان الأمصار أو عام والأعراب منهم سكان البادية خاصة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أعاريب. قال في القاموس: والعربة محركة ناحية قرب المدينة وأقامت قريش بعربة فنسب العرب إليها هي باحة العرب وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل عليه الصلاة والسلام. وقد ساق المؤلف هنا أربعة أحاديث دالّة على ما ترجم به إلا البيع لكن في بعض حديث أبي هريرة ذكره كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وقوله تعالى) بالجرّ عطفًا على قوله. من ملك (﴿ضرب الله مثلاً عبدًا﴾) ولأبي ذر وقول الله تعالى عبدًا (﴿مملوكًا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منّا رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا هل يستوون﴾) قال العوفيّ عن ابن عباس هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن واختاره ابن جرير، فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر والمرزوق الرزق الحسن مثل المؤمن. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هل مثل مضروب للوثن وللحق تعالى أي مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حرّ مالك قد رزقه الله مالاً فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء وتقييد العبد بالمملوك للتمييز من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جميعًا فإنهما من عباد الله تعالى وسلب القدرة في قوله لا يقدر على شيء للتمييز عن المكاتب والمأذون له فإنهما يقدران على التصرف وجعله قسيمًا للمالك المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك ومن في قوله ومن رزقناه موصوفة على الأظهر ليطابق عبدًا وجمع الضمير في يستوون لأنه للجنسين أي هل يستوي الأحرار والعبيد (﴿الحمد لله﴾) شكر على بيان الأمر بهذا المثال وعلى إذعان الخصم كأنه لما قال هل يستوون قال الخصم لا فقال الحمد لله ظهرت الحجة (﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾) [النحل: ٧٥] أبدًا ولا يداخلهم إيمان. ٥٥٨ کتاب العتق/ باب ١٣ ووجه مطابقة هذه الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق القول في العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميًّا فدل على أن العبد يكون عجميًا وعربيًّا قاله ابن المنير. ٢٥٣٩، ٢٥٤٠ -حدثنا ابنُ أبي مريمَ قال: أخبرني اللَّيثُ عن عَقيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ قال: ذكرَ عُروةُ أنَّ مَروانَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرمةَ أخبراهُ أنَّ النبيِّوَ﴿ قَامَ حِينَ جاءَهُ وَفدُ هَوازِنَ فسألوهُ أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، فقال: إنَّ مَعي مَن تَرَونَ، وأحَبُّ الحديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدَى الطائفتين إمّا المالَ وإما السَّبيَ، وقد كنتُ استَأنيتُ بهم-وكان النبيُّ ◌َّ انتظرَهم بِضْعَ عشرةَ ليلةٌ حِينَ قَفَّلَ منَ الطائفِ- فلمّا تبيَّنَ لهم أنَّ النبيَّوََّ غيرُ رادٌ إليهم إلاّ إحدَى الطائفتين قالوا: فإنّا نختارُ سَبْيَنا. فقامَ النبيُّ ونَ﴿ في الناس فأثنى على اللَّهِ بما هُوَ أهلهُ ثمَّ قال: أما بعدُ فإنَّ إخوانكم جاؤونا تائبينَ، وإني رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّبَ ذُلك فلْيَفْعلْ، ومَن أحبَّ أن يكونَ على حَظْهِ حتى نُعطِيَهُ إيّاهُ من أوَّلِ ما يُفيءُ اللَّهُ علينا فَلْيَفْعَلْ. فقال الناسُ: طيَّبنا ذُلكَ. قال: إنّا لا ندري مَن أذِنَ منكم ممن لم يأذَن. فارجعوا حتى يَرفعَ إلينا عُرفَاؤُكم أمرَكم. فرجعَ الناسُ: فَكلَّمهم عُرَفاؤُهُمْ. ثمَّ رجَعوا إلى النبيَِّ فأخبروهُ أنهم طَيَّبوا وأذنوا. فهذا الذي بلَغَنا عن سَبيٍ هوازِن. وقال أنسٌ قال عباسٌ للنبيِّ وَّهِ: وفادَيتَ عَقِيلاً)). وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيدبن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر: أخبرنا (الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالدبن عقيل بالفتح وفي نسخة حدّثني بالإفراد عقيل (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: ذكر عروة) بن الزبير وفي الشروط أخبرني عروة (أن مروان) بن الحكم (والمسوربن مخرمة) بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة (أخبره أن النبي ( 98) وهذه الرواية مرسلة لأن مروان لا صحبة له، وأما المسور فلم يحضر القصة لأنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين، وحينئذ فلم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان، ووقع في أوّل الشروط من طريق شيخ المؤلف يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسوربن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول اللهلم ﴿ وذكر قصة الحديبية (قام حين جاءه وفد هوازن) زاد في الوكالة مسلمين (فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال) لهم عليه الصلاة والسلام: (إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو أحب (فاختاروا) أن أرد إليكم (إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي وقد كنت استأنيت بهم) أي أخرت قسم السبي ليحضروا. ٥٥٩ كتاب العتق/ باب ١٣ (وكان النبي ◌َّ انتظرهم) ليحضروا (بضع عشرة ليلة) لم يقسم السبي وتركه بالجعرانة (حين قفل) رجع (من الطائف) إلى الجعرانة وقسم بها الغنائم (فلما تبين لهم) أي للوفد (أن النبي ◌َ لقر غير راة إليهم إلا إحدى الطائفتين) المال أو السبي (قالوا فإنّا) وللحموي والمستملي: إنا (نختار سبينا) زاد في مغازي ابن عقبة ولا نتكلم في شاة ولا بعير (فقام النبي ◌َ ◌ّله في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال): (أما بعد: فإن إخوانكم جاؤونا) ولأبي ذر: قد جاؤونا حال كونهم (تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء أي من أحب أن يطيب بدفع السبي إلى هوازن نفسه (فليفعل) جواب من المتضمنة معنى الشرط فلذا دخلت عليه الفاء (ومن أحب) أي منكم (أن يكون على حظه) نصيبه من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أول ما يفيء الله علينا فليفعل) أي يرجع إلينا من أموال الكفار من غنيمة أو خراج أو غير ذلك ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده ويفيء بضم أوله من أفاء (فقال الناس طيبنا ذلك) ولأبي ذر: طيبنا لك ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام: (إنا لا ندري من أذن منكم) زاد في الوكالة في ذلك (ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم) أراد عليه الصلاة والسلام بذلك التقصّي عن أمرهم استطابة لنفوسهم (فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم) في ذلك فطابت نفوسهم به (ثم رجعوا) أي العرفاء (إلى النبي وَل﴿ فأخبروه أنهم) أي الناس (طيبوا) ذلك (وأذنوا) له عليه الصلاة والسلام أن يرد السبي إليهم. قال الزهري: (فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن) وزاد في الهبة هذا آخر قول الزهري يعني فهذا الذي بلغنا انتهى. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله من ملك رقيقًا من العرب فوهب. (وقال أنس) رضي الله عنه مما سبق موصولاً ونبهت عليه قريبًا في باب: إذا أسر أخو الرجل (قال عباس للنبي ◌َ له: فاديت نفسي وفاديت عقيلاً) وأوله أَتي النبي ◌ّ لّ بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وفيه فجاء العباس فقال: يا رسول الله أعطني فإني فاديت إلى آخره. ٢٥٤١ - حدثنا عليُّ بنُ الحسنِ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا ابنُ عَونِ قال: ((كتبتُ إلى نافعٍ فكتبَ إليَّ: إِنَّ النبيَّ ◌َّرِ أغارَ على بني المصْطَلِقِ وهم غارُّونَ وأنعامُهم تُسقى على الماءِ، فَقْتلَ مُقاتِلتَهم وسَبِى ذَراريَّهم وأصابَ يومَئذٍ جُوَيريةَ. حدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وكان ذُلكَ الجيش)). وبه قال: (حدّثنا علي بن الحسن) بفتح الحاء ولأبي ذر زيادة ابن شقيق أبو عبد الرحمن العبدي مولاهم المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا ابن عون) بالنون عبد الله بن أرطبان البصري (قال: کتبت) وفي نسخة کتب (إلی نافع) مولى ابن عمر (فکتب إلي) بتشديد الياء أي نافع (إن النبي ◌َّي- أغار) ولمسلم من طريق سليم بن أخضر عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء إلى الإسلام قبل القتال قال فكتب إلّ إنما كان ذلك في أوّل الإسلام قد أغار ٥٦٠ كتاب العتق/ باب ١٣ رسول الله وَله (على بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وبعد اللام المكسورة قاف بطن من خزاعة وهو المصطلق بن سعدبن عمروبن ربيعة بن حارثة بن عمروبن عامر (وهم غارون) بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد أي غافلون أي أخذهم على غرّة (وأنعامهم تسقى) بضم الفوقية وفتح القاف (على الماء فقتل مقاتلتهم) أي الطائفة الباغية (وسبى ذراريهم) بتشديد الياء وقد تخفّف، وفي هذا جواز الإغارة على الكفار الذي بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة، ولكن الصحيح استحباب الإنذار وبه قال الشافعي والليث وابن المنذر والجمهور، وقال مالك: يجب الإنذار مطلقًا وفيه جوازًا استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة كما مرّ، وهذا قول إمامنا الشافعي في الجديد وبه قال مالك وجمهور أصحابه وأبو حنيفة، وقال جماعة من العلماء: لا يسترقون لشرفهم وهو قول الشافعي في القديم (وأصاب) عليه الصلاة والسلام (يومئذ جويرية) بتخفيف المثناة التحتية الثانية وسكون الأولى بنت الحرث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء ابن الحرث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقيل وقعت في سهم ثابت بن قيس وكاتبته نفسها فقضى رسول الله ◌َو كتابتها وتزوّجها فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة النبي ◌َّقر، فلا تعلم امرأة أكثر بركة على قومها منها. قال نافع (حدّثني) بالإفراد (به) أي بالحديث (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وكان في ذلك الجیش). ٢٥٤٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِبنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن رَبيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ عن محمدِ بنَ يحيى بنِ حَبّانَ عنِ ابنِ مُحَيريزِ قال: «رأيتُ أبا سعيدٍ رضيَ اللهُ عنه فسألتهُ فقال: خرجنا معَ رسولٍ اللَّهِ وَ ◌ّهِ فِي غَزْوةِ بني المُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبيًا من سَبي العربِ فاشْتَهَينا النساءَ فاشتدَّتْ علينا العُزبةُ وأحبَبْنا العَزْلَ، فسألْنا رسولَ اللَّهِوَّهِ فقال: ما عليكم أن لا تَفْعلوا؛ ما مِن نسَمَةٍ كائنةٍ إلى يومٍ القيامة إلا وهىَ كائنة)). وبه قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التميمي مولاهم المدني المعروف بربيعة الرأي (عن محمدبن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة وبعد الألف نون (عن ابن محيريز) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتسكين التحتيتين بينهما راء وآخره زاي وهو عبد الله بن محيريزبن جنادة بن وهب الجمحي بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة المكي أنه (قال: رأيت أبا سعيد) الخدري (رضي الله عنه فسألته) عن العزل (فقال: خرجنا مع رسول الله ◌َّ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل) أي نزع الذكر من الفرج بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج دفعًا لحصول الولد المانع من البيع والمرأة تتأذى بذلك ولأبي ذر وأحببنا الفداء (فسألنا رسول الله تَ له فقال):