النص المفهرس

صفحات 521-540

بسم الله الرحمن الرحيم
٤٨ - كتاب في الرهن في الحضر وقوله تعالى:
﴿وَإِنْ كُنتم على سَفَرٍ ولم تجِدوا كاتِبًا فرهانٌ مَقبوضة﴾
[البقرة: ٢٨٣]
(بسم الله الرحمن الرحيم كتاب) بالتنوين (في الرهن في الحضر)، وللكشميهني: كتاب
الرهن، ولغير أبي ذر باب بالتنوين بدل كتاب في الرهن، وفي النسخة المقروءة على الميدومي: كتاب
الرهن باب الرهن في الحضر، ولابن شبويه: باب ما جاء إلى آخره والرهن لغة الثبوت ومنه الحالة
الراهنة أي الثابتة، وقال الإمام الاحتباس ومنه ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ وشرعًا جعل عين
متموّلة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه ويطلق أيضًا على العين المرهونة تسمية للمفعول باسم
المصدر، (وقوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة﴾) [البقرة: ٢٨٣] بكسر
الراء وفتح الهاء وألف بعدها جمع رهن وفعل وفعال يطرد كثيرًا نحو: كعب وكعاب وكلب
وكلاب، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: فرهن بضم الراء والهاء من غير ألف جمع رهن وفعل يجمع
على فعل نحو سقف وسقف وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير وابن محيصن واليزيدي. قال أبو
عمروبن العلاء: إنما قرأت فرهن للفصل بين الرهان في الخيل وبين جمع رهن في غيرها، ومعنى
الآية كما قال القاضي رحمه الله فارهنوا واقبضوا لأنه مصدر جعل جزاء للشرط بالفاء فجرى مجرى
الأمر كقوله: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢] ﴿فضرب الرقاب﴾ [محمد: ٤] وقيده في الترجمة بالحضر
إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته
في الحضر وهو قول الجمهور، واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع على الدين لقوله تعالى:
﴿فإن أمن بعضكم بعضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] فإنه يشير إلى أن المراد بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر
لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري
عنهما فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب، وبه قال داود وأهل الظاهر وفي رواية

٥٢٢
كتاب في الرهن في الحضر/ باب ١
أبي ذر وقول الله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ كذا في الفرع وهو ينافي قول الحافظ ابن حجر وكلهم
ذكر الآية من أولها.
٢٥٠٨ - حدثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا هشامٌ حدَّثَنَا قَتادةُ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((وَقد
رَهنَ رسولُ اللَّهِوَ لَهِ دِرعَهُ بِشَعيرٍ، ومَشيتُ إلى النبيِّوَّهِ بِخُبزِ شعيرٍ وإهالةٍ سَنِخةٍ. ولقد سَمعتُهُ
يقول: ما أصبَح لآلِ محمدٍ ◌ّه إلاَّ صاعٌ ولا أمسى، وإنهم لتسعةُ أبياتٍ)).
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا
قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه): أنه (قال ولقد رهن رسول الله) هو عطفًا على شيء
محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن يهوديًّا دعا رسول الله نوح عليه فأجابه ولقد
رهن رسول الله ولأبي ذر النبي (ج: درعه) بكسر الدال وسكون الراء (بشعير) أي في مقابلة شعير
فالباء للمقابلة عند أبي الشحم اليهودي وكان قدر الشعير ثلاثين صاعًا كما عند المؤلف في الجهاد
وغيره.
قال أنس: (ومشيت إلى النبى ◌َ ﴿ بخبز شعير) بالإضافة (وإهالة سنخة) بكسر الهمزة وتخفيف
الهاء ما أذيب من الشحم والآلية وسنخة بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة صفة
لإهالة أي متغيرة الريح.
وقال أنس أيضًا: (ولقد سمعته) عليه الصلاة والسلام (يقول: ما أصبح لآل محمد ◌َلو إلاّ
صاع ولا أمسى) أي ليس لهم إلا صاع، وعند الترمذي والنسائي من طريق ابن أبي عدي ومعاذبن
هشام عن هشام بلفظ: ما أمسى لآل محمد صاع تمر ولا صاع حب، وسبق في أوائل البيوع من
وجه آخر بلفظ: بر بدل تمر، والمراد بالآل أهل بيته عليه الصلاة والسلام، وقد بيّنه بقوله: (وإنهم)
أي آله (لتسعةُ أبياتٍ) أي تسع نسوة وأراد بقوله ذلك بيانًا للواقع لا تضجرًا وشكاية حاشاه الله من
ذلك بل قاله معتذرًا عن إجابته لدعوة اليهودي ولرهنه درعه عنده وفيه ما كان عليه الصلاة والسلام
من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار
حتى احتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير.
وهذا الحديث قد سبق في أوائل البيع.
١ - باب مَن رَهَنَ دِرعَه
(باب من رهن درعه).
٢٥٠٩ - حدثنا مسذَّدٌ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الأعمشُ قال: «تَذاكَرْنا عندَ إبراهيمَ الرهنَ

٥٢٣
کتاب في الرهن في الحضر / باب ٢
والقَبِيلَ من السَّلَفِ، فقال إبراهيمُ: حدَّثنا الأسودُ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّ النبيَّ ◌ََّ اشترَى مِنْ
يَهوديِّ طعامًا إلى أجلٍ ورهنَهُ دِرعَه)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم
البصري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: تذاكرنا عند إبراهيم) النخعي (الرهن
والقبيل) بفتح القاف وكسر الموحدة هو الكفيل وزنًا ومعنى (من السلف فقال: إبراهيم): بن يزيد
النخعي (حدّثنا الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها):
(أن النبيّ ◌َلّر: اشترى من يهودي) اسمه أبو الشحم كما في رواية الشافعي والبيهقي (طعامًا)
ثلاثين صاعًا من شعير وعند البيهقي والنسائي بعشرين ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة
وألغاه أخرى وعند ابن حبّان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا (إلى
أجل) في صحيح ابن حبان من طريق عبد الواحدبن زياد عن الأعمش أنه سنة (ورهنه درعه). أي
ذات الفضول كما بيّنه أبو عبد الله التلمساني في كتاب الجوهرة، وقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام
افتكّه قبل موته لحديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه
وهو ◌َّ منزه عن ذلك، وهذا معارض بما وقع في أواخر المغازي من طريق الثوري عن الأعمش
بلفظ: توفي رسول الله ◌ُ ل﴿ل ودرعه مرهونة. وفي حديث أنس عند أحمد: فما وجد ما يفتكها به.
وأجيب عن حديث نفس المؤمن معلق بدينه بالحمل على من لم يترك عند صاحب الدين ما
يحصل له به الوفاء، وإليه جنح الماوردي، وذكر ابن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتكّ
الدرع بعد النبي ◌َآلچر .
وفي الحديث جواز البيع إلى أجل واختلف هل هو رخصة أو عزيمة قال ابن العربي: جعلوا
الشراء إلى أجل رخصة وهو في الظاهر عزيمة لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا
إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأنزله أصلاً في الدين ورتب عليه كثيرًا من
الأحکام.
وهذا الحديث قد سبق في باب شراء النبي ◌َّ بالنسيئة .
٢ - باب رهن السلاح
(باب رهن السلاح).
٢٥١٠ - حدّثنا عليُّ بن عبدِ اللهِ حدَّثَنَا سفيان قال عمروٌ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ
عنهما يقول: فال رسولُ اللَّهِو ◌َلَّهِ: (مَن لِكَعْبٍ بنِ الأشرفِ؟ فإنه آذَى اللَّهَ ورسولَه ◌َِّ. فقال
محمدُ بنُ مَسْلمةَ: أنا. فَأَتَاهُ فقال: أردنا أن تُسْلِفَنا وَسْقًا أو وَسْقَين. فقال: ارهَنوني نِسَاءَكُمْ.

٥٢٤
كتاب في الرهن في الحضر/ باب ٢
قالوا: كيفَ نَزْهَنُك نساءنا وأنتَ أجملُ العَرَبِ؟ قال: فارهَنوني أبناءَكم. قالوا: كي نَّرهَنُكَ أبناءنا
فيُسَبُّ أحدُهم فيُقال: رُهنَ بوَسقٍ أو وَسْقَيْن؟ هذا عارٌ علَينا، ولكنّا نَرهنُكَ اللأمةَ -قال سُفيانُ:
يَعني السلاحَ - فَوَعَدَهُ أَن يَأْتِيَهُ، فقتلوهُ، ثمَّ أَتَوُا النبيَّ وَ ◌ِّ فأخبَرُوه)). [الحديث ٢٥١٠ - أطرافه في:
٣٠٣١، ٢٠٣٢، ٤٠٣٧].
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) بن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح
العين ابن دينار (سمعت جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله وَلير):
(من لكعب بن الأشرف) اليهودي أي من يتصدى لقتله (فإنه آذى الله) ولأبي ذر: فإنه قد آذى
الله (ورسوله) وكان كعب قد خرج من المدينة إلى مكة لما جرى ببدر ما جرى فجعل ينوح ويبكي على
قتلى بدر ويحرّض الناس على رسول اللّهِ * وينشد الأشعار (فقال محمدبن مسلمة): بفتح الميمين
واللام ابن خالد (أنا) لقتله يا رسول الله: زاد في المغازي: فأذن لي أن أقول شيئًا؟ قال قل (فأتاه)
محمد بن مسلمة (فقال: أردنا أن تسلفنا) وزاد في المغازي فقال إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد
عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك (وسقًا) بفتح الواو وكسرها وهو ستون صاعًا (أو وسقين) شك من
الراوي (فقال) کعب (ارهنوني) وللحموي والمستملي أترهنوني (نساءكم قالوا) يعني محمدبن مسلمة
ومن معه (كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهن)
ولأبي ذر في نسخة كيف نرهنك (أبناءنا فيسب أحدهم) بضم المثناة التحتية وفتح المهملة وأحدهم
رفع نائب عن الفاعل (فيقال: رهن بوسق أو وسقين) بضم الراء وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (هذا
عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة) بالهمزة وقد تترك تخفيفًا. (قال سفيان): بن عيينة في تفسير اللأمة
(يعني السلاح فوعده) محمدبن مسلمة (أن يأتيه) زاد في المغازي فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة وهو أخو
كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال: إنما هو
محمدبن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو: قالت: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو
أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بالليل لأجاب قال: ويدخل
محمد بن مسلمة معه برجلين قيل لسفيان سماهم عمرو، قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه
برجلين، وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحرث بن أوس وعبادبن بشر فقال: إذا ما جاء فإني
نائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل
إليهم متوشحًا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال: ما رأيت كاليوم رتجا أي أطيب وقال غير عمرو:
قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشم؟ قال: نعم فشمه
ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي؟ قال: نعم فلما استمكن منه قال: دونكم (فقتلوه ثم أتوا النبي مَلهم
فأخبروه) ففرح ودعا لهم؛ قال ابن بطال: وليس في قولهم نرهنك اللأمة دليل على جواز رهن
السلاح عند الحربي وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره.

٥٢٥
کتاب في الرهن في الحضر/ باب ٣
وقال العيني: المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: ولكنّا نرهنك اللأمة أي السلاح بحسب
ظاهر الكلام وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن وهذا المقدار كافٍ في وجه المطابقة انتهى.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد
والنسائي في السير.
٣ - باب الرَّهنُ مَرکوب ومخلوب
وقال مُغيرةُ عن إبراهيمَ: تُركبُ الضالَّةُ بِقَدْرٍ عَلَفِها، وتُحلَبُ بقَدْرٍ عَلَفِها. والرَّهنُ مِثْله.
هذا (باب) بالتنوين (الرهن مركوب ومحلوب) أي يجوز إذا كان ظهرًا يركب أو من ذوات الدر
يحلب، وهذا لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين. (وقال: مغيرة) هو ابن
مقسم بكسر الميم وسكون القاف مما وصله سعيدبن منصور (عن إبراهيم) النخعي (تركب الضالة) ما
ضل من البهائم ذكر كان أو أنثى (بقدر علفها وتحلب بقدر علفها) وفي نسخة لأبي ذر عن
الكشميهني: عملها. قال في الفتح: والأول أصوب (والرهن) أي المرهون (مثله) في الحكم
المذكور يعني يركب ويحلب بقدر العلف وهذا وصله سعيد بن منصور أيضًا.
٢٥١١ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا زكرياءُ عن عامرٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ ◌َلـ
أنه كان يقول: ((الرَّهنُ يركَبُ بنفقتهِ، ويُشرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إذا كان مَرهونًا)). [الحديث ٢٥١١- طرفه
في: ٢٥١٢].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو
الشعبي (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر: أنه كان يقول):
(الرهن) أي الظهر المرهون (يركب) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (بنفقته) أي يركب
وينفق عليه (ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونًا). بفتح الدال المهملة وتشديد الراء. قال الكرماني
وتبعه العيني وغيره مصدر بمعنى الدارّة أي ذات الضرع، وقال الحافظ ابن حجر: هو من إضافة
الشيء إلى نفسه، وتعقبه العيني بأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تصح إلا إذا وقع في الظاهر فيؤوّل،
وإذا كان المراد بالدر الدارّة فلا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه لأن اللبن غير الدارة، واحتج به
الإمام حيث قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وأجمع
الجمهور على أن المرتهن لا ينتفع من الرهن بشيء.
قال ابن عبدالبر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يردّه أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف
في صحتها ويدل على نسخه، حديث ابن عمر أي القاضي في أبواب المظالم لا تحلب ماشية امرىء
بغير إذنه انتهى.

٥٢٦
كتاب في الرهن في الحضر/ باب ٣
وقال إمامنا الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درّها
وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن انتهى.
فيجوز للراهن انتفاع لا ينقص المرهون كركوب وسكنى واستخدام ولبس وإنزاء فحل لا
ينقصانه وقال الحنفية ومالك وأحمد في رواية عنه: ليس للراهن ذلك لأنه ينافي حكم الرهن وهو
الحبس الدائم، واحتج الطحاوي في شرح الآثار: بأن هذا الحديث مجمل لم يبينّ فيه من الذي يركب
ويشرب اللبن فمن أين جاز لهم أن يجعلوه للراهن دون أن يجعلوه للمرتهن إلا أن يعاونه دليل من
كتاب أو سُنّة أو إجماع قال: ومع ذلك فقد روى هشيم هذا الحديث بلفظ: إذا كانت الدابة مرهونة
فعلى المرتهن علفها وثمن الذي يشرب وعلى الذي يشرب نفقتها ويركب، فدلّ هذا الحديث أن المعنيّ
بالركوب وشرب اللبن في الحديث الأوّل هو المرتهن لا الراهن فجعل ذلك له وجعلت النفقة عليه
بدلاً مما يتعوض منه مما ذكرنا وكان هذا عندنا في الوقت الذي كان الربا مباحًا فلما حرم الربا
حرمت أشكاله، وردت الأشياء المأخوذة إلى أبدالها المساوية لها وحرم بيع اللبن في الضرع فدخل في
ذلك النهي عن النفقة التي يملك بها المنفق لبنًا في الضرع وتلك النفقة غير موقوف على مقدارها
واللبن أيضًا كذلك فارتفع بنسخ الربا أن تجب النفقة على المرتهن بالمنافع التي تجب له عوضًا منها،
وباللبن الذي يحتلبه ويشربه. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والله
أعلم.
٢٥١٢ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا زكرياءُ عنِ الشَّعبيِّ عن أبي هريرةً
رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((الرهنُ يُركَبُ بنفقتهِ إذا كان مَرهونًا، ولبَنُ الدَّرِ يُشرَبُ
بنفقتهِ إذا كان مَرهونًا، وعلى الذي يَركبُ ويَشربُ النفقةُ».
وبه قال: (حدّثنا محمدبن مقاتل) أبو الحسن الكسائي المروزي نزيل بغداد ثم مكة قال:
(أخبرنا عبدالله) بن المبارك قال: (أخبرنا زكريا) بن أبي زائدة (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة
وسكون العين المهملة وكسر الموحدة عامر (عن أبي هريرة رضى الله عنه) أنه (قال: قال: رسول
:(醬油
(الرهن) ولأبوي الوقت وذر قال: رسول الله وَّل: الظهر (يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن
الدر) أي ذات الضرع (يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا) أي يركبه الراهن ويشرب اللبن لأن له رقبتها
أو المراد المرتهن وهذا الأخير قول أحمد كما مرّ في السابق، واحتج له في المغني بأن نفقة الحيوان
واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه
واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير
إذنه (وعلى الذي يركب) الظهر (ويشرب) لبن الدارّة (النفقة) عليها وكذا مؤونة المرهون غيرهما التي
يبقى بها كنفقة العبد ويبقى الأشجار والكروم وتجفيف الثمار وأجرة الإصطبل والبيت الذي يحفظ فيه

٥٢٧
كتاب في الرهن في الحضر/ باب ٤ و٥
المتاع المرهون إذا لم يتبرع بذلك المرتهن، وحكى الإمام المتولي وجهين في أن هذه المؤن هل يجبر عليها
الراهن حتى يقوم بها من خالص ماله وجهان أصحهما الإجبار حفظًا للوثيقة، وأما المؤن التي تتعلق
بالمداواة كالفصد والحجامة والمعالجة بالأدوية والمراهم فلا تجب عليه.
٤ - باب الرهنِ عندَ اليهودِ وغيرِهم
(باب الرهن عند اليهود وغيرهم).
٢٥١٣ - حدثنا قُتَيبة حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ عن عائشةَ رضي اللَّهُ
عنها قالت: ((اشترَى رسولُ اللَّهِ و ◌َلِّ من يهوديِّ طعامًا ورهنَهُ دِعَه)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن
إبراهيم النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: اشترى رسول
الله ◌َل﴿ من يهودي) هو ابن الشحم بفتح الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة اليهودي من بني ظفر
بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفًا لهم (طعامًا) وكان ثلاثين صاعًا من شعير كما مرّ
(ورهنه درعه) ذات الفضول.
وهذا الحديث قد سبق ذكره كثيرًا ومراد المؤلف من سياقه هنا جواز معاملة غير المسلمين وإن
كانوا يأكلون أموال الربا كما أخبر الله تعالى عنهم ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة
الله وقد ساقاهم النبي ◌َّر على خيبر كما مرّ.
٥ - باب إذا اختلفَ الراهنُ والمرتَهِنُ
ونحوِه فالبينةُ على المدَّعِي، واليمينُ على المدَّعى عليه
هذا (باب) بالتنوين (إذا اختلف الراهن والمرتهن) في أصل الرهن كأن قال: رهنتني كذا فأنكر
أو في قدره كأنه قال: رهنتني الأرض بأشجارها؟ فقال: بل وحدها أو تعيينه كذا العبد فقال: بل
الثوب أو قدر المرهون به كبعشرة فقال بل بعشرين (ونحوه) كاختلاف المتبايعين (فالبينة على المدعي)
وهو من إذا ترك ترك (واليمين على المدعى عليه) وهو من إذا ترك لا يترك بل يجبر.
٢٥١٤ - حدثنا خَلاّدُ بنُ يَحيى حدّثنا نافعُ بنُ عمرَ عن ابنِ أبي مُلَيكة قال: «كتبتُ إلى ابن
عبّاسٍ فكتبَ إليَّ: إنَّ النبيَّ وَّرِ قَضى أنَّ اليمينَ على المدعى عليه)). [الحديث ٢٥١٤- طرفاه في
٢٦٦٨، ٤٥٥٢].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا نافع بن عمر) بن
عبد الله الجمحي (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة كاف هو عبد الله بن

٥٢٨
كتاب في الرهن في الحضر / باب ٥
عبيدالله بن أبي مليكة واسمه زهير المكي الأحول وكان قاضيًا لابن الزبير أنه (قال: كتبت إلى ابن
عباس) رضي الله عنهما أي أسأله في قضية امرأتين ادّعت إحداهما على الأخرى كما سيأتي في تفسير
سورة آل عمران ففيه حذف المفعول (فكتب إلّ):
(إن النبي ◌ّلة) بكسر إن على الحكاية وبفتحها على تقدير الجار أي بأن النبي وَ الر (قضى أن
اليمين على المدعى عليه) قال العلماء: والحكمة في كون البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه
أن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البيّنة وهي لا تجلب
لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضررًا فيقوى بها ضعف المدعي وجانب المدّعى عليه قويّ لأن الأصل
فراغ ذمته فاكتفي فيه بحجة ضعيفة وهي اليمين لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان
ذلك في غاية الحكمة. نعم قد يجعل اليمين في جانب المدعي في مواضع تستثنى لدليل كأيمان
القسامة ودعوى القيمة في المتلفات ونحو ذلك كما هو مبسوط في محله من كتب الفقه، ويأتي إن
شاء الله تعالى في محله من هذا الكتاب ومذهب الشافعية في مسألة الرهن تصديق الراهن بيمينه حيث
لا بيّنة لأن الأصل عدم رهن ما ادعاه المرتهن فإن قال الراهن: لم تكن الأشجار موجودة عند العقد
بل أحدثتها فإن لم يتصور حدوثها بعده فهو كاذب وطولب بجواب الدعوى فإن أصرّ على إنكار
وجودها عند العقد جعل ناكلاً وحلف المرتهن وإن لم يصر عليه واعترف بوجودها وأنكر رهنها قبلنا
منه إنكاره لجواز صدقه في نفي الرهن، وإن كان قد بان كذبه في الدعوى الأولى وهي نفي الوجود
أما إذا تصور حدوثها بعد العقد فإن لم يمكن وجودها عنده صدّق بلا يمين وإن أمكن وجودها
وعدمه عنده فالقول قوله بيمينه لما مرّ، فإن حلف فهي كالأشجار الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر
الأحكام، وقد مرّ بيانها هذا إن كان رهن تبرع فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع بأن اختلفا في
اشتراطه فيه أو اتفقا عليه واختلفا في شيء مما سبق تحالفا كسائر صور البيع إذا اختلف فيها. نعم إن
اتفقا على اشتراطه فيه واختلفا في أصله فلا تحالف لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع بل يصدّق الراهن
وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشهادات وتفسير آل عمران ومسلم والترمذي وابن ماجة في
الأحكام وأبو داود والنسائي في القضايا.
٢٥١٥، ٢٥١٦ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن أبي وائلِ قال: ((قال
عبدُ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنه: مَن حَلفَ على يمينٍ يَستَحِقُّ بها مالاً وهو فيها فاجرٌ لقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ
غَضبانُ، فأنزَلَ اللَّهُ تَصديقَ ذُلك ﴿إِنَّ الذين يَشْتَرونَ بعهدِ اللَّهِ وأيمانِهم ثمنا قليلاً -فقرأ إلی-
عذابٌ أليم﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثمَّ إنَّ الأشعَثَ بنَ قيسٍ خرَجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو
عبدِ الرحمنِ؟ قال: فحدَّثناهُ، قال: فقال: صَدَقَ، لَفِيَّ والله أُنْزِلَتْ، كانت بيني وبينَ رَجُلٍ خُصومةٌ في
بئر، فاختصَمْنا إلى رسولِ اللَّهِوَ ◌َّفقال رسولُ اللَّهِوَّهِ: شاهِدكَ أو يَمينهُ. قلتُ: إنه إِذَا يَحلِفُ ولا

٥٢٩
كتاب في الرهن في الحضر/ باب ٥
يُالي. فقال رسولُ اللَّهِ لَ: مَن حَلفَ على يمينِ يستحقُّ بها مالاً وهو فيها فاجرٌ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليهِ
غضبانُ. فأنزَلَ اللَّهُ تصديقَ ذُلكَ. ثمَّ اقتَرَأَ هُذهِ الآيةَ: ﴿إِنَّ الذينَ يشتَرونَ بعَهدِ اللَّهِ وأيمانِهِم
ثَمِنَا قليلاً - إلى- ولهم عذابٌ أليم).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن
منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه (قال: قال عبد الله) يعني ابن مسعود
(رضي الله عنه من حلف على يمين) أي على محلوف يمين فسماه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما
شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه (يستحق بها) أي باليمين (مالاً)
لغيره (وهو فيها) أي في اليمين (فاجر) أي كاذب وهو من باب الكناية إذ الفجور لازم الكذب
والواو في وهو للحال (لقي الله وهو عليه غضبان) من باب المجازاة أي يعامله معاملة المغضوب عليه
فيعذبه (فأنزل الله) ولأبوي ذر والوقت: ثم أنزل الله (تصديق ذلك) في كتابه العزيز (﴿إن الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ فقرأ إلى ﴿عذاب أليم)) [آل عمران: ٧٧] برفعهما على الحكاية
(ثم إن الأشعث بن قيس) الكندي (خرج إلينا) من المكان الذي كان فيه (فقال: ما يحدّثكم أبو
عبدالرحمن)؟ يعني ابن مسعود (قال: فحدّثناه) بسكون المثلثة (قال: فقال صدق لفيّ) بفتح اللام
وكسر الفاء وتشديد التحتية (والله أنزلت) ولأبي ذر: لفيّ نزلت أي الآية (كانت بيني وبين رجل)
اسمه معدان بن الأسودبن معد يكرب الكندي (خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله وَله فقال
رسول الله لَ ل﴾):
(شاهدك) بالرفع والإفراد، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: شاهداك أي ليحضر شاهداك أو
ليشهد شاهداك فالرفع على الفاعلية بفعل محذوف أو على خبر مبتدأ محذوف تقديره أي الواجب شرعًا
شاهداك أي شهادة شاهديك أو مبتدأ حذف خبره أي شهادة شاهديك الواجب في الحكم (أو يمينه)
عطف عليه. قال الأشعث (قلت) يا رسول الله (إنه) أي الرجل (إذًا يحلف ولا يبالي) بنصب يحلف
بإذًا لوجود شرائط عملها التي هي التصدّر والاستقبال وعدم الفصل ولغير أبي الوقت بالرفع، وذكر
ابن خروف في شرح سيبويه أن من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشروط حكاه سيبويه قال
ومنه الحديث إذًا يحلف ففيه جواز الرفع على ما لا يخفى. (فقال رسول الله وَّر: من حلف على
يمين يستحق بها مالاً فهو) ولأبي ذر: وهو (فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) بغير تنوين للصفة
وزيادة الألف والنون (فأنزل الله) ولأبي ذر: ثم أنزل الله (تصديق ذلك ثم اقترأ) وَ لقر (هذه الآية: ﴿إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ إلى ﴿ولهم عذاب أليم)).
وهذا الحديث قد سبق في باب الخصومة في البئر من كتاب الشرب.
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٣٤

بسم الله الرحمن الرحيم
٤٩ - كتاب العتق
١ - باب في العتقِ وفضلهِ
وقولهِ تعالى: ﴿فَكْ رَقَبةٍ. أو إطعامٌ في يومٍ ذِي مَسْغَبةٍ. يتيمًا ذا مَقْرَبة﴾ [البلد: ١٣-١٥].
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(باب في العتق وفضله) ولأبي ذر: ما جاء في العتق بسم الله الرحمن الرحيم، وله عن المستملي
كتاب العتق بسم الله الرحمن الرحيم ولم يقل باب، وللنسفي كتاب في العتق باب ما جاء في العتق
وفضله والعتق بمعنى الإعتاق وهو إزالة الرقّ عن الآدمي، (وقوله تعالى) بالرفع في اليونينية على
الاستئناف وبالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿فك رقبة﴾) برفع الكاف وخفض رقبة (﴿أو إطعام﴾)
بوزن إكرام وهذه قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة على جعل فك خبر مبتدأ مضافًا إلى رقبة
وإطعام مصدرًا ولأبي ذر ﴿فك رقبةٍ﴾ فعلاً ماضيًا ورقبة مفعوله أو أطعم فعلاً ماضيًا، والمراد بفك
الرقبة تخليصها من الرقّ من باب تسمية الشيء باسم بعضه وإنما خصّت بالذكر إشارة إلى أن حكم
السيد عليه كالغل في رقبته فإذا عتق فك من عنقه (﴿في يوم﴾) المراد مطلق الزمان ليلاً كان أو
نهارًا (﴿ذي مسغبة﴾) مجاعة (﴿يتيمًا﴾) نصب بأطعم أو بالمصدر لأنه يعمل عمل فعله (﴿ذا
مقربة﴾) [البلد: ١٣] صفة ليتيمًا أي قرابة.
٢٥١٧ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا عاصمُ بنُ محمدٍ قال: حذَّثني واقِدُ بنُ محمدٍ قال:
حذَّثني سعيدُ ابْنُ مَرجانَةً صاحِبُ عليٍّ بنِ حسين قال: قال لي أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال
النبيُّ ◌َّهَ: ((أيُّما رُلٍ أعتَقَ امرأً مُسلمًا استَنفذَ اللَّهُ بكلِّ عُضو منهُ عضوًا منهُ منَ النار. قال، سعيدُ
ابنُ مَرجانةَ: فانطلقتُ إلى عليٍّ بنِ حسين، فعمدَ عليٍّ بنُ حسين رضيَ اللهُ عنهما إلى عبدٍ له

٥٣١
کتاب العتق/ باب ١
قد أعطاهُ بهِ عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ عشرةَ آلافِ دِرهم - أو ألفَ دِينارٍ- فأعتقَهُ)). [الحديث ٢٥١٧ - طرفه
في : ٦٧١٥].
وبه قال: (حدّثنا أحمدبن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال: (حدّثنا
عاصم بن محمد) أي ابن زيدبن عبد الله بن عمربن الخطاب العمري المدني رضي الله عنهم (قال:
حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (واقدبن محمد) بالقاف ابن زيد أخو عاصم الراوي عنه (قال:
حدّثني) بالإفراد (سعيد ابن مرجانة) بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم وهو سعيدبن عبدالله
ومرجانة أمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (صاحب علي بن حسين) ولأبي ذر: صاحب
علي بن الحسين بالتعريف عليهما السلام هو زين العابدين بن حسين بن علي بن أبي طالب (قال: قال لي
أبو هريرة رضي الله عنه، قال النبي ◌َليّ):
(أيما رجل) بالجر في اليونينية وغيرها وقال الكرماني وبالرفع على البدلية وكلمة أي للشرط
دخلت عليها ما، وللإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد كمسلم والنسائي من
طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيدبن مرجانة: أيما مسلم (أعتق امرأً مسلمًا استنقذ الله) أي
خلص الله (بكل عضو منه عضوًا منه من النار) زاد في كفّارات الأيمان: حتى فرجه بفرجه وخصّ
الفرج بالذكر لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك، قال الخطابي: ويستحب عند بعض العلماء أن لا
يكون العبد المعتق ناقص العضو بالعور أو الشلل ونحوهما، بل يكون سليمًا ليكون معتقه قد نال
الموعود في عتق أعضائه كلها من النار بإعتاقه إياه من الرقّ في الدنيا قال: وربما كان نقصان
الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره انتهى ففيه
إشارة إلى أنه يغتفر النقص المجبور بالمنفعة ولا شك أن في عتق الخصي فضيلة لكن الكامل أولى.
(قال سعيد بن مرجانة) بالسند السابق: (فانطلقت إلى) ولأبي ذر: به أي بالحديث إلى (علي بن
حسين) ولأبي ذر ابن الحسين ولمسلم فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي زاد
أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيدبن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت
سمعت هذا من أبي هريرة فقال: نعم (فعمد) بفتح الميم أي قصد (علي بن حسين رضي الله عنهما)
ولأبي ذر ابن الحسين (إلى عبد له) اسمه مطرف كما عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما
على مسلم (قد أعطاه به) أي في مقابلة العبد (عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب وهو ابن عمّ والد
علي بن الحسين (عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه) وفي رواية إسماعيل عند مسلم فقال: اذهب
فأنت حرّ لوجه الله تعالى، والشك من الراوي وفيه إشارة إلى أن الدينار إذ ذاك بعشر دراهم.
وأخرجه المؤلف أيضًا في كفارات الأيمان ومسلم في العتق وكذا النسائي والترمذي.

٥٣٢
كتاب العتق / باب ٢
٢ - باب أيُّ الرِّقابِ أفضلُ
هذا (باب) بالتنوين (أيّ الرقاب أفضل) أي للعتق.
٢٥١٨ - حدثنا عُبِيدُ اللَّهِبنُ موسى عن هشام بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن أبي مُراوحٍ عن أبي ذَرْ
رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((سألتُ النبيَّنَّهِ: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: إيمانٌ باللّهِ وجِهادٌ في سبيلِهِ. قلتُ:
فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قال: أغلاها ثَمنّا، وأنفَسُها عندَ أهلِها: قلتُ: فإنْ لم أفعل؟ قال: تُعِينُ
ضائعًا، أو تَصنَعُ لأخْرَقَ. قال: فإن لم أفعلْ؟ قال: تَدَعُ الناسَ مِنَ الشرِّ، فإنَّها صدَقَةٌ تَصَّدَّقَ بها
على نفسِك)).
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (عن
هشام بن عروة بن الزبيربن العوام (عن أبيه عن أبي مراوح) بضم الميم وتخفيف الراء وکسر الواو
آخره حاء مهملة الغفاري ويقال الليثي المدني من كبار التابعين وقيل له صحبة، وقال الحاكم أبو
أحمد: أدرك النبي څ﴾ ولم يره ولا يعرف اسمه وقیل اسمه سعد ولا يصح (عن أبي ذر) جندب بن
جنادة الغفاري (رضي الله عنه) أنه (قال سألت النبي ◌َله أيّ العمل أفضل؟ قال):
(إيمان بالله وجهاد في سبيله) قرنهما لأن الجهاد كان إذ ذاك أفضل الأعمال (قلت: فأتي
الرقاب أفضل)؟ أي للعتق (قال: أغلاها) بالغين المعجمة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أعلاها
(ثمنّا) بالعين المهملة ومعناهما متقارب، ولمسلم من طريق حمادبن زيد عن هشام أكثرها ثمنًا وهو يبينٌ
المراد .
قال النووي: محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف
درهم مثلاً فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين قال: فالاثنتان
أفضل. قال: وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة أفضل لأن المطلوب هنا ﴿فك الرقبة﴾
وهناك طیب اللحم انتهى.
قال في فتح الباري: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فربّ شخص واحد إذا
عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددًا منه وربّ محتاج إلى كثرة
اللحم ليفرقه على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم والضابط أن أيهما كان
أكثر نفعًا كان أفضل سواء قلّ أو كثر.
(وأنفسها عند أهلها) بفتح الفاء أي أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها لأن عتق مثل ذلك لا
يقع إلا خالصًا. (قلت: فإن لم أفعل)؟ أي إن لم أقدر على العتق، وللدارقطني في الغرائب: فإن لم
أستطع (قال: تعين صانعًا) بالصاد المهملة والنون من الصنعة كذا في اليونينية المقابلة بالأصول كأصل

٥٣٣
کتاب العتق/ باب ٢
أبي ذر وأبي الوقت والأصيلي وغيرهم وكذا في جميع ما وقفت عليه من الأصول المعتمدة كالأصل
المقروء على الشرف الميدومي وغيره، وضبطه الحافظ ابن حجر وغيره ضائعًا بالضاد المعجمة والهمزة
تكتب ياء أي تعين ذا ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، وكذا هو بالعجمة في
رواية مسلم من طريق حمادبن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح.
قال القاضي عياض مما نقله عنه النووي في شرح مسلم: روايتنا في هذا من طريق هشام
فتعين ضائعًا بمعجمة قال: وكذا في الرواية الأخرى أي من صحيح مسلم وهي رواية الزهري عن
حبيب مولى عروة بن الزبير عن عروة عن أبي مراوح فتعين الضائع بالمعجمة من جميع طرقنا عن مسلم
في حديث هشام والزهري إلا من رواية أبي الفتح السمرقندي عن عبدالغافر الفارسي، فإن شيخنا
أبا بحر حدّثنا عنه فيهما بالمهملة وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة
الضائع صحيحًا، لكن صحّت الرواية عن هشام هنا بالصاد المهملة، وكذا رويناه في صحيح
البخاري انتهى.
وجزم الحافظ ابن حجر بأنه بالمعجمة في جميع روايات البخاري قال: وقد خبط من قال من
شراح البخاري إنه روي بالصاد المهملة والنون فإن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه انتهى.
ويؤيده قول ابن الصلاح هو في رواية هشام بالمهملة والنون في أصل الحافظين أبي عامر
العبدري وابن عساكر، ولكنه ليس من رواية هشام وإن كان صحيحًا في نفس الأمر ولكن روايته
إنما هي بالمعجمة، وأما رواية الزهري فالمحفوظ عنه أنه بالمهملة وكان ينسب هشامًا إلى التصحيف
قال: وذكر القاضي عياض أنه في رواية الزهري بالمعجمة إلا رواية السمرقندي وليس الأمر على ما
حكاه في روايات أصولنا بكتاب مسلم فكلها مقيدة في رواية الزهري بالمهملة انتهى.
لكن قول الحافظ ابن حجر رحمه الله: إن القاضي عياضًا جزم بأنه في البخاري بالمعجمة يردّه
ما سبق عن القاضي من قوله صحّت الرواية عن هشام بالصاد المهملة، وكذا رويناه في صحيح
البخاري فليتأمل. وقال النووي يروى بهما فيهما والصحيح عند العلماء المهملة والأكثر في الرواية
المعجمة انتهى.
وممن نسب هشامًا إلى التصحيف في هذه الدارقطني وحكاه ابن المديني وقد تقرر مما ذكرناه أن
رواية هشام بالمعجمة لا بالمهملة وإن نسب إلى التصحيف ويبقى النظر في تطابق الأصول التي وقفت
عليها مع توافق أهل هذا الشأن على الاعتماد على الأصول المعتمدة على ما لا يخفى.
(أو تصنع لأخرق) بفتح الهمزة والراء بينهما ساكنة وآخره قاف لا يحسن صنعة ولا يهتدي
إليها (قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر) أي تكفّ عنهم شرك (فإنها صدقة تصدّق بها على
نفسك) بحذف إحدى التاءين والأصل تتصدق والضمير في قوله فإنها للمصدر الذي دل عليه الفعل
وأنّثه لتأنيث الخبر.

٥٣٤
كتاب العتق/ باب ٣
وهذا الحديث من أعلى حديث وقع عند المؤلف وهو في حكم الثلاثيات، لأن هشام بن عروة
شيخ من شيخه من التابعين وإن كان روى هنا عن تابعي آخر وهو أبوه عروة، وفيه ثلاثة من
التابعين في نسق واحد هشام وأبوه وأبو مراوح، وأخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في العتق
والجهاد، وابن ماجة في الأحكام.
٣ - باب ما يُستَحبُّ منَ العَتاقةِ في الكُسوفِ أو الآياتِ
(باب ما يستحب من العتاقة) بفتح العين أي الإعتاق (في الكسوف والآيات) كخسوف القمر
والظلمة الشديدة وهو من عطف العامّ على الخاص ولأبوي الوقت وذر: أو الآيات بألف قبل الواو.
٢٥١٩ - حدثنا موسى بنُ مسعودٍ حدَّثَنا زائدةُ بنُ قُدامةً عن هشام بنِ عُروةَ عن فاطمةَ بنتِ
المُنذِرِ عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قالت: ((أمرَ النبيُّ وَّ بِالعَتاقةِ في كُسوفٍ
الشمس».
تَابَعَهُ عليٍّ عنِ الدَّراوزدِيِّ عن هشامٍ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن مسعود) هو أبو حذيفة النهدي بفتح النون البصري مشهور بكنيته أكثر
من اسمه قال: (حذّثنا زائدة بن قدامة) أبو الصلت الثقفي الكوفي (عن هشام بن عروة) ابن الزبير (عن
فاطمة بنت المنذر) بن الزبيربن العوام زوج هشام (عن أسماء بنت أبي بكر) الصدّيق (رضي الله
عنهما) أنها (قالت أمر النبي ◌َّه بالعتاقة) أي فك الرقبة من العبودية بالإعتاق (في كسوف الشمس)
لأن الخيرات تدفع العذاب.
(تابعه) أي تابع موسى بن مسعود (علي) قال الحافظ ابن حجر: يعني ابن المديني وهو شيخ
البخاري ووهم من قال: المراد به ابن حجر انتهى. أي: بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء
والقائل بأنه المراد هو الكرماني قال العيني: كلٌّ من ابن المديني وابن حجر شيخ المؤلف وروي عن
اللاحق فما الدليل على تخصيص ابن المديني ونسبة الوهم إلى غيره (عن الدراوردي) بفتح الدال
المهملة والراء المخففة والواو وسكون الراء وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية نسبة إلى دراورد قرية
من قرى خراسان واسمه عبد العزيزبن محمد (عن هشام) أي ابن عروة عن فاطمة بنت المنذر إلى
آخره، وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف.
٢٥٢٠٠٠ - حقثنا محمدُ بنُ أبي بكرِ حدَّثَنَا عَّامٌ حدَّثَنا هشامٌ عن فاطمةَ بنتِ المُنذِرِ عن أسماءَ
بنتِ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قالت: ((كنا نُؤْمَرُ عندَ الخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ)).
وبه قال: (حدّثنا محمدبن أبي بكر) المقدمي قال: (حدّثنا عثام) بفتح العين المهملة وتشديد
المثلثة وبعد الألف ميم ابن علي بن الوليد العامري الكوفي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن)

٥٣٥
کتاب العتق/ باب ٤
زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما) أنها
(قالت: كنا نؤمر عند الخسوف) بالخاء المعجمة أي خسوف القمر (بالعتاقة) بفتح العين أي الإعثاق
للرقبة وقد وضح برواية زائدة السابقة أن الآمر في رواية عثام هو الرسول و ل# وفيه تقوية للقائل إن
قول الصحابي كنّا نؤمر بكذا له حكم الرفع وهو الأصح.
٤ - باب إذا أعتقَ عبدًا بينَ اثنَينٍ، أو أمَةً بِينَ الشُّرَكاءِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا أعتق) الشخص (عبدًا) مشتركًا (بين اثنين) أو أكثر (أو) أعتق (أمة
بين الشركاء) وإنما قال: في العبد بين اثنين وفي الأمة بين الشركاء محافظة على لفظ الحديث وإلا
فالحکم واحد .
٢٥٢١ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمروٍ عن سالم عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنه عنٍ
النبيِّوَّه قال: (مَن أعتقَ عبدًا بينَ اثنَيْنِ فإن كان مُوسِرًا قُوْمَ عليهِ ثمَّ يُعتَّقُ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبدالله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن
دينار (عن سالم عن أبيه) عبدالله بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(من أعتق عبدًا) أي أو أمة (بين اثنين) فأكثر (فإن كان) الذي أعتق (موسرًا) صاحب يسار
(قوّم عليه) بضم القاف مبنيًّا للمفعول أي قيمة عدل كما في الرواية الأخرى أي سواء من غير زيادة
ولا نقص (ثم يعتق) أي العبد أو الأمة وأول يعتق مضموم وثالثه مفتوح، وقول ابن المنير قوله: من
أعتق عبدًا بين اثنين فيه دليل لطيف على صحة إطلاق الجمع على الواحد لأنه قال عبدًا بين اثنين، ثم
قال: فأعطى شركاءه حصصهم والمراد شريكه قطعًا.
قال العلامة البدر الدماميني: هذا سهو منه فإن الحديث الذي فيه من أعتق عبدًا بين اثنين ليس
فيه فأعطى شركاءه حصصهم والذي فيه فأعطى شركاءه حصصهم ليس فيه من أعتق عبدًا بين اثنين
إنما فيه من أعتق شركًا له في عبد انتهى. وليس في قوله ثم يعتق دليل للمالكية على أنه لا يعتق إلا
بعد أداء القيمة كما سيأتي بيانه قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.
وهذا الحديث قد سبق في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل.
٢٥٢٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِنَ ◌ّه قال: ((مَن أعتقَ شِرْكًا لهُ في عَبدٍ فكان لهُ مالٌ يَبلُغُ ثَمنَ العبدِ قُوْمَ العبدُ
قِيمةَ عَذْلٍ فأعطى شُرَكاءهُ حِصَصَهم وعَتق عليهِ، وإلاّ فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن
عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله لي قال):

٥٣٦
كتاب العتق/ باب ٤
(من أعتق شركًا) بكسر الشين أي نصيبًا (له في عبد) سواء كان قليلاً أو كثيرًا والشرك في
الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو المشترك ولا بدّ من إضمار أي جزء مشترك لأن المشترك في
الحقيقة الجملة (فكان له) أي للذي أعتق (مال يبلغ) وللحموي والمستملي ما يبلغ أي شيء (ثمن
العبد) أي قيمة بقيته (قوّم العبد) بضم القاف مبنيًّا للمفعول زاد أبو ذر والأصيلي عليه (قيمة عدل)
بأن لا يزاد من قيمته ولا ينقص (فأعطى شركاءه حصصهم) أي قيمة حصصهم وروي فأعطي بضم
الهمزة مبنيًّا للمفعول شركاؤه بالرفع نائبًا عن الفاعل (وعتق عليه) بفتح العين والتاء ولا يبنى
للمفعول إلا إذا كان بهمزة التعدية فيقال أعتق ولأبي ذر وعتق عليه العبد (وإلا) بأن لم يكن موسرًا
(فقد عتق منه ما عتق) أي حصته.
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في العتق.
٢٥٢٣ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ عن أبي أُسامةَ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمر رضيَ
اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((مَن أعتقَ شِركًا لهُ في مملوك فعليهِ عِتَقْهُ كلهُ إن كانَ لهُ مالٌ
يَبْلُغُ ثَمنَهُ، فإن لم يكنْ لهُ مالٌ يُقوَّمُ عليهِ قيمة عَدلٍ على المعتِقِ، فَأُعْتِقَ منهُ ما أعْتَقَ)) .
حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا بِشْرٌ عن عُبَيد الله ... اختَصَرهُ.
وبه قال: (حدّثنا عبيدبن إسماعيل) بضم العين أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد
هباربن الأسود واسمه في الأصل عبد الله وعبيد لقب غلب عليه (عن أبي أسامة) حمادبن أسامة (عن
عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه
(قال: قال رسول الله(ێ):
(من أعتق شركًا له في مملوك فعليه عتقه كله) قال الزركشي وتبعه ابن حجر بالجر أنه تأكيد
للضمير المضاف أي أعتق العبد كله، وتعقبه العيني بأنه ليس هنا ضمير مضاف حتى يكون تأكيدًا
وفيه مساهلة جدًّا، وإنما هو تأكيد لقوله في مملوك انتهى. أي: فعليه عتق المملوك كله والأحسن أن
يقال: إنه تأكيد للضمير المضاف إليه (إن كان له) أي الذي أعتق (مال يبلغ ثمنه) أي قيمة بقية العبد
(فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق) بكسر التاء ويقوم بفتح الواو المشددة صفة لقوله
مال أي من لا مال له بحيث يقع عليه التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة، وليس المراد أن
التقويم يشرع فيمن لم يكن له مال فليس يقوّم جوابًا للشرط بل هو قوله: (فأعتق منه) بضم الهمزة
وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول أي فأعتق من العبد (ما أعتق) بفتح الهمزة والتاء أي ما أعتق المعسر.
وقال الإمام البلقيني: يحتمل أن يكون المراد فإن لم يكن له مال يبلغ قيمة حصة الشريك بل
البعض فيقوم لأجل ذلك، ويكون حجة لأصح الوجهين في مذهب الشافعي أنه يعتق من حصة

٥٣٧
کتاب العتق/ باب ٤
الشريك بقدر ما يوسر به أو يحكم على هذه اللفظة بالشذوذ والمخالفة لما رواه الناس فإنها لا تعرف
إلا من هذا الطريق أوردها به البخاري انتهى.
وفي نسخة: ما أعتق بضم الهمزة وكسر التاء وللحموي والمستملي قيمة عدل على العتق بكسر
العين وسكون المثناة الفوقية، وعند النسائي من رواية خالدبن الحرث عن عبيد الله فإن كان له مال
قوّم عليه قيمة عدل في ماله فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالسين المهملة ابن مسرهد أبو الحسن الأسدي البصري قال: (حدّثنا
بشر) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل (عن عبيد الله) بن عمر العمري (اختصره)
مسدد بالإسناد المذكور فذكر المقصود منه فقط. قال في فتح الباري: وقد أخرجه مسدد في مسنده
من رواية معاذبن المثنى عنه بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي من طريقه ولفظه: ((من أعتق شركًا له في
مملوك فقد عتق كله)) وقد رواه غير مسدد عن بشر مطوّلاً، وقد أخرجه النسائي عن عمروبن علي
عن بشر لكن ليس فيه أيضًا قوله عتق منه ما عتق فيحتمل أن يكون مراده أنه اختصر هذا القدر.
٢٥٢٤ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حَمّادٌ عن أيُّوبَ عن نافع عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عنهما
عنِ النبيِّ ◌َّ قال: ((مَن أعتُقَ نَصيبًا لهُ في مملوكٍ أو شِرْكًا لهُ في عبدٍ وكان لهُ منَ المالِ ما يَبلُغُ
قِيمتَهُ بقيمةِ العَدْلِ فهوَ عَتِيقٌ. قال نافعٌ: وإلاَّ فقد عَتَقَ منه ما عَتقَ. قال أيوبُ: لا أدري أشيءٌ قالهُ
نافعٌ، أو شيءٌ في الحدیث)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر حماد بن زيد (عن
أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وتَّ) أنه (قال):
(من أعتق نصيبًا له في مملوك أو) قال (شركًا له في عبد) شك أيوب (وكان) بالواو، ولأبوي
ذر والوقت: فكان (له من المال ما يبلغ قيمته) أي قيمة بقية العبد (بقيمة العدل) من غير زيادة ولا
نقص (فهو) أي العبد (عتيق) أي معتق بضم الميم وفتح المثناة كله بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية
فلو كان له مال لا يفي بحصصهم سرى إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان
وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق عليه قهرًا بأن ورث بعض من يعتق عليه بالقرابة فإنه يعتق ذلك القدر
خاصة ولا سراية، وبهذا صرّح الفقهاء من أصحابنا الشافعية وغيرهم، وعن أحمد رواية بخلافه،
وخرج أيضًا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبد فإنه يعتق ذلك القدر ولا سراية لأن المال ينتقل إلى
الوارث ويصير الميت معسرًا بل لو كان كل العبد له فأوصى بإعتاق بعضه عتق ذلك البعض ولم يسر
كما قاله الجمهور، ولا تتوقف السراية فيما إذا أعتق البعض على أداء القيمة لأنه لو لم يعتق قبل
الأداء لما وجبت القيمة، وإنما تجب على تقدير انتقال أو قرض أو إتلاف ولم يوجد الأخيران فتعينّ
الأول وهو الانتقال إليه وهذا مذهب الجمهور، والأصح عند الشافعية وبعد المالكية وفي رواية

٥٣٨
كتاب العتق/ باب ٤
النسائي وابن حبّان من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر: من أعتق عبدًا وله فيه شركاء
وله وفاء فهو حرّ ويضمن نصيب شركائه بقيمته، وللطحاوي نحوه، ومشهور مذهب المالكية أنه لا
يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه واستدل لهم بقوله في رواية سالم
المذكور أول الباب: فإن كان موسرًا قوّم عليه ثم عتق.
وأجيب: بأنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم يفيد
معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك، وأما رواية مالك فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه
العبد فلا يقتضي ترتيبًا لسياقها بالواو، ولا فرق بين أن يكون العبد والمعتق والشريك مسلمين أو
كفّارًا أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفارًا ولا خيار للشريك في ذلك ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ
الحكم، وإن كرهوا كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية، وهذا مذهب الشافعية. وعند الحنابلة
وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له في عبد مسلم هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكية إن كانوا
كفارًا فلا سراية وإن كان المعتق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا؟ أم يسري فيما إذا كان العبد
مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا؟ ثلاثة أقوال وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان وإن كان المعتق
مسلمًا سرى عليه بكل حال.
(قال نافع) مولى ابن عمر (وإلا) أي وإن لم يكن له مال (فقد عتق منه ما عتق) بفتح العين
والتاء فيهما وهو نصيبه ونصيب الشريك رقيق لا يكلف إعتاقه ولا يستسعي العبد في فكّه ولأبي ذر
أعتق بضم الهمزة في الأول وكسر التاء مبنيًّا للمفعول وفتحها في الثاني وإسقاط منه.
(قال أيوب) السختياني (لا أدري أشيء) أي حكم المعسر (قاله نافع) من قبله فيكون منقطعًا
موقوفًا (أو شيء في الحديث) فيكون موصولاً مرفوعًا، وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه
الزيادة يحيى بن سعيد عن نافع فيما رواه مسلم والنسائي ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن
عبيدالله بن عمر، لكن اختلف عليه في إثباتها وحذفها والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عند عبيد الله
مقدّم وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة. قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: لا
أحسب عالمًا بالحديث يشك في أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى لو
استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك، ويقوي ذلك قول
عثمان الدارمي قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب؟ قال مالك ومن جزم حجة على
من تردد وزاد فيه بعضهم كما قاله الشافعي رضي الله عنه فيما نقله عنه البيهقي في المعرفة ورقّ منه
ما رقّ، ووقعت هذه الزيادة عند الدارقطني وغيره من طريق إسماعيل بن أمية وغيره عن نافع عن
ابن عمر بلفظ ورقّ منه ما بقي واستدل بذلك على ترك الاستسعاء، لكن في إسناده إسماعيل بن
مرزوق الكعبي وليس بالمشهور عن يحيى بن أيوب وفي حفظه شيء.

٥٣٩
كتاب العتق / باب ٤
٢٥٢٥ - حدثنا حدّثنا أحمدُ بنُ مِقْدام حدَّثَنا الفُضَيلُ بنُ سُلَيمان حدَّثَنا موسى بن عُقبةَ أخبرني
نافعٌ ((عنِ ابنِ عمر رضيَ اللَّهُ عنهما أنهُ كان يُفْتي في العبدِ أو الأمةِ يكونُ بينَ الشركاء فيُعتِقُ أحدُهم
نَصِيبَهُ منهُ يقول: قد وَجبَ عليهِ عِتقهُ كلِّهِ إذا كان للذي أعتقَ منَ المالِ ما يَبلِغُ يُقوَّمُ مِن ماله قِيمَةً
العَدلِ، ويُدفَعُ إلى الشّرَكاءِ أنصِباؤهم ويُخلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ، يُخْبِرُ ذُلكَ ابنُ عمَرَ عنِ النبِّ ◌ََِّ».
ورواهُ اللَّيثُ وابنُ أبي ذِئبٍ وابن إسحقَ وجوَيريةُ ويحيى بنُ سعيدٍ وإسماعيلُ بنُ أميَّةَ عن نافعِ
عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَلِّ ... مختصرًا.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن مقدام) بكسر الميم وسكون القاف أبو الأشعث العجلي البصري قال
(حدّثنا الفضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح المعجمة في الأول وضم السين وفتح اللام في الثاني
النميري قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق) بضم التحتية
وكسر الفوقية (أحدهم نصيبه منه من العبد أو الأمة (يقول) أي ابن عمر (وقد وجب عليه عتقه كله)
بالجر تأكيدًا للضمير إليه كما مرّ أي وجب عليه عتق العبد كله أو الأمة كلها (إذا كان الذي أعتق من
المال ما يبلغ) أي قيمة نصيب شركائه فحذف المفعول (يقوّم من ماله) أي من مال الذي أعتق (قيمة
العدل) بفتح العين أي قيمة استواء من غير زيادة ولا نقص وقيمة نصب مفعول مطلق (ويدفع) بضم
أوله مبنيًّا للمفعول (إلى الشركاء أنصباؤهم) بالرفع نائبًا عن الفاعل (ويخلى) بفتح اللام مبنيًّا للمفعول
(سبيل المعتق) بالرفع نائبًا عن الفاعل والمعتق بفتح التاء أي العتيق، ولأبي ذر: ويدفع بفتح أوّله إلى
الشركاء أنصباءهم بالنصب على المفعولية ويخلي بكسر اللام مبنيًّا للفاعل أي المعتق بكسر التاء (سبيل))
على المفعولية وفتح الفوقية من المعتق (يخبر ذلك ابن عمر عن النبي ◌َّ).
(ورواه) أي الحديث المذكور (الليث) بن سعد الإمام فيما وصله مسلم والنسائي (وابن أبي
ذئب) محمد فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (وابن إسحاق) محمد صاحب المغازي فيما وصله أبو
عوانة (وجويرية) بن أسماء فيما وصله المؤلف في الشركة (ويحيى بن سعيد) الأنصاري فيما وصله
مسلم (وإسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية فيما وصله عبد الرزاق كلهم (عن
نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ مختصرًا) بفتح الصاد يعني لم يذكر والجملة الأخيرة
في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق.
وقد أخرج المؤلف حديث ابن عمر في هذا الباب من ستة طرق تشتمل على فصول من أحكام
عتق العبد المشترك كما ترى.

٥٤٠
کتاب العتق/ باب ٥
٥ - باب إذا أعتَقَ نَصِيبًا في عبدٍ
وليسَ لهُ مالٌ اسْتُسْعِيَ العبدُ غيرَ مَشْقوقٍ عليهِ، على نحوِ الكتابة
هذا (باب) بالتنوين (إذا أعتق) شخص (نصيبًا) له (في عبد وليس له مال) وجواب إذا قوله
(استسعي) بضم تاء الاستفعال مبنيًّا للمفعول أي ألزم (العبد) السعي في تحصيل القدر الذي يخلص
به باقيه من الرقّ حال كونه (غير مشقوق عليه على نحو) عقد (الكتابة).
٢٥٢٦ - حدثنا أحمدُ بنُ أبي رَجاءِ حدَّثَنا يحيى بنُ آدَمَ حدَّثَنَا جَرِيرُبنُ حازِمٍ قال: سمعتُ
قَتادة قال: حدَّثني النَّضْرُ بنُ أَنَسٍ بنِ مالكِ عن بَشيرِ بنِ نَهيكٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
قال النبيُّ وَّ: ((مَن أعتَقَ شَقيصًا من عبد ... )).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمدبن أبي رجاء) واسمه عبد الله بن أيوب أبو
الوليد الحنفي الهروي قال: (حدّثنا يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفي قال: (حدّثنا جريربن
حازم) البصري (قال: سمعت قتادة) بن دعامة أبا الخطاب السدوسي (قال: حدثني) بالإفراد
(النضربن أنس بن مالك) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الأنصاري البصري (عن بشيربن نهيك)
بفتح الموحدة وكسر المعجمة وفتح النون وكسر الهاء في الثاني وآخره كاف السدوسي ويقال السلولي
البصري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َليّ):
(من أعتق شقيصًا) بفتح الشين المعجمة وكسر القاف أي نصيبًا (من عبد) كذا ساقه مختصرًا
وعطف عليه طريق سعيد عن قتادة فقال بالسند إليه.
٢٥٢٧ - وحدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيع حدثنا سعيدٌ عن فَتادةَ عنِ النَّضْرِ بنِ أنسٍ عن
بَشيرِ بنِ نَهِيكِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أن النبيَّوَّرِ قال: ((مَن أعتقَ نَصيبًا - أو شَقِيصًا- في
مملوكٍ فخلاصُهُ عليهِ في مالهِ إن كان لهُ مال، وإلا قُوْمَ عليهِ فاستُسْعِيَ بهِ غيرَ مَشْقوقٍ عليهِ)).
تابَعَهُ حَجَاجُ بنُ حَجَاجٍ وأبان وموسى بنُ خَلَفِ عن قتادةَ ... اختصَرَهُ شُعبةُ.
(وحدّثنا) وفي الفرع حدّثنا بحذف واو العطف (مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيدبن
زريع) بتقديم الزاي على الراء مصغرًا أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة
مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري الثقة الحافظ ذو التصانيف كثير التدليس واختلط لكنه من
أثبت الناس في قتادة وقد سمع منه يزيدبن زريع قبل اختلاطه (عن قتادة) بن دعامة (عن النضربن
أنس) الأنصاري (عن بشيربن نهيك) بفتح أوّلهما وكسر ثانيهما وزنًا واحدًا (عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن النبي ◌َّرِ قال):