النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الشركة/ باب ٣
وتعقبه ابن المنير: بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الفتح ليس من باب قسمة الربح إنما
أصله غرم مستهلك لأنّا نقدّر من لم يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره
وقيل إنما يقدر مستلفًا من صاحبه على ذلك الخلاف في وقت التقويم عند التراجع هل يقوّم وقت
الأخذ أو وقت الوفاء فالأول على أنه استهلك والثاني على أنه استلف قال وفيه حجة لمذهب مالك
رحمه الله أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وإن لم يكن أذن له في القيام عنه، وأما لو
ذبح أحد الخليطين أو الشريكين من الشركة شيئًا فهو مستهلك فالقيمة يوم الاستهلاك قولاً واحدًا
بخلاف ما يأخذه الساعي كذا نقله عن ابن المنير في المصابيح والفتح بنحوه مختصرًا.
وهذا الحديث بهذا السند قد ذكره المؤلف في مواضع مقطعًا في عشرة مواضع سبق منها في
الزكاة ستة وباقيها في الشركة والخمس واللباس وترك الحيل، وأخرجه أبو داود في موضع واحد
بتمامه .
٣ - باب قسمةِ الغَنَم
(باب قسمة الغنم) أي بالعدد.
٢٤٨٨ - حدثنا عليُّ بِنُ الحَكَم الأنصاريُّ حدَّثنا أبو عَوانةَ عن سعيدِ بنِ مسروقٍ عن عَبايةَ بن
رِفاعةَ بنِ رافع بن خديجٍ عن جَدِّهِ قال: ((كنّا معَ النبيِّ وَّل بِذِي الحُلَيفةِ، فأصابَ الناسَ جُوعٌ، فأصابو!
إِلاَ وغنَمًا، قال: وكان النبيُّ وَِّ فِي أُخْرَياتِ القوم، فعَجلوا وذَبحوا ونصَبوا القُدورَ، فأمرَ النبيُّ وَّل
بِالقُدورِ فَأُكْفَت ثمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عشرةً من الغنَمِ بَيَعيرٍ، فندَّ منها بعيرٌ، فطَلبوهُ فأعْياهم، وكان في
القَومِ خَيْلٌ يَسيرةٌ، فأهوَى رجُلٌ منهم بسَهمٍ فحبَسَهُ اللَّهُ. ثمّ قال: إنَّ لهذه البَهائمِ أوابِدَ كأوابدِ
الوَحْشِ، فما غَلَبَكم منها فاصنَعوا به هكذا. فقال جَدِّي: إنّا نَرجو - أو نَخافُ ـ العدُوَّ غدًا، وليسَتْ
مَعَنا مُدَى، أفتَذْبِحُ بالقصَبِ؟ قال: ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عليهِ فكلوهُ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ،
وسأُحَدِّثُكم عن ذُلكَ: أما السنُّ فَعَظُم، وأما الظفُرُ فمُدَى الحبشةِ)). [الحديث ٢٤٨٨ - أطرافه في:
٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤].
وبه قال: (حدّثنا عليّ بن الحكم) بفتحتين ابن ظبيان بفتح المعجمة وسكون الموحدة المروزي
(الأنصاري) المؤدب قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن سعيدبن مسروق) بن
عدي والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثناة
تحتية مفتوحة ورفاعة بكسر الراء (ابن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وآخره جيم (عن جده)
رافع بن خديج رضي الله عنه أنه (قال كنا مع النبي ◌َّر بذي الحليفة) زاد مسلم كالمؤلف في باب من
عدل عشرًا من الغنم بجزور من تهامة وهو يردّ على النووي حيث قال تبعًا للقابسي إنه المهل الذي

٥٠٢
كتاب الشركة/ باب ٣
بقرب المدينة قال السفاقسي: وكان ذلك سنة ثمان من الهجرة في قضية حُنين (فأصاب الناس جوع
فأصابوا إيلاَ وغنمًا) بكسر الهمزة والموحدة لا واحد له من لفظه بل واحده بعير (قال) رافع (وكان
النبي ◌ّله في أخريات القوم) بضم الهمزة للرفق بهم وحمل المنقطع (فعجلوا) بكسر الجيم وفي الفرع
بفتحها ولم يضبطها في اليونينية (وذبحوا) مما أصابوه (ونصبوا القدور) بعد أن وضعوا اللحم فيها
للطبخ (فأمر النبي ◌َّر بالقدور) أن تكفأ (فأكفئت) بضم الهمزة الأولى أي أميلت ليفرغ ما فيها يقال
كفأت الإناء وأكفأته إذا أملته وإنما أكفئت لأنهم ذبحوا الغنم قبل أن تقسم ولم يكن لهم ذلك وقال
النووي لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من مال الغنيمة
المشتركة، فإن الأكل منها قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب، والمأمور به من الإراقة إنما هو
إتلاف المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغنم ولا يظن بأنه
أتلف مال الغانمين لأنه # نهى عن إضاعة المال. نعم في سنن أبي داود بسند جيد أنه لل أكفأ
القدور بقوسه ثم جعل يزبل اللحم بالتراب ثم قال: ((إن النهبة ليست بأحلّ من الميتة أو إن الميتة
ليست بأحل من النهبة)) شك هناد أحد رواته وقد يجاب بأنه لا يلزم من تزبيله إتلافه لإمكان تداركه
بالغسل لكنه بعيد، ويحتمل أن فعله ذلك لأنه أبلغ في الزجر ولو ردّها إلى المغنم لم يكن فيه كبير زجر
إذا ما ينوب الواحد منهم في ذلك نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وغلبة شهواتهم
أبلغ في الزجر .
(ثم قسم) عليه الصلاة والسلام (فعدل) بتخفيف الدال (عشرة) بإثبات تاء التأنيث في أصل
أبي ذر والأصيلي وابن عساكر والأصل المسموع على أبي الوقت بقراءة الحافظ ابن السمعاني لكن قال
ابن مالك لا يجوز إثباتها فالصواب فعدل عشرًا (من الغنم ببعير) أي سواها به وهو محمول على أنه
كان بحسب قيمتها يومئذ ولا يخالف هذا قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه لأنه الغالب
في قيمة الشياه والإبل المعتدلة.
وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (فند) بفتح النون وتشديد الدال المهملة أي هرب وشرد
(منها بعير فطلبوه فأعياهم) أي أعجزهم (وكان في القوم خيل يسيرة) أي قليلة (فأهوى) أي مال
وقصد (رجل منهم) إليه (بسهم) أي فرماه به (فحبسه الله) أي بذلك السهم (ثم قال) مَثّر:
(إن لهذه البهائم) أي الإبل (أوابد) جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة المخففة أي نوافر وشوارد
(كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) أي ارموه بالسهم كالصيد. قال عباية بن رفاعة
(فقال جدي) رافع بن خديج (إنّا نرجو أو) قال (نخاف العدوّ غدًا) والشك من الراوي والرجاء هنا
بمعنى الخوف (وليست مدى) ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي: وليست معنا مدى، وللحموي
والمستملي: وليست لنا مدى وهو بضم الميم وبالدال المهملة مقصور منوّن جمع مدية مثلث الميم سكين
أي استعملنا السيوف في الذبائح تكل وتعجز عند لقاء العدوّ عن المقاتلة بها (أفنذبح بالقصب)
ولمسلم فنذكي بالليط بكسر اللام وسكون المثناة التحتية وبالطاء المهملة قطع القصب أو قشوره (قال)

٥٠٣
کتاب الشركة/ باب ٣
عليه الصلاة والسلام: (ما أنهر الدم) أي صبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر وكلمة ما
موصولة مبتدأ والخبر فكلوه أو شرطية والفاء جواب الشرط. وقال البرماوي كالزركشي وروي
بالزاي حكاه القاضي عياض وهو غريب.
قال في المصابيح وهذا تحريف في النقل، فإن القاضي قال في المشارق ووقع للأصيلي في
كتاب الصيد أنهز بالزاي وليس بشيء والصواب ما لغيره أنهر أي بالراء كما في سائر المواضع،
فالقاضي إنما حكى هذا عن الأصيلي في كتاب الصيد لا في المكان الذي نحن فيه وهو كتاب الشركة
وكلام الزركشي ظاهر في روايته في هذا المحل الخاص وهو تحريف بلا شك انتهى.
(وذكر اسم الله عليه فكلوه) هذا تمسك به من اشترط التسمية عند الذبح وهم المالكية والحنفية
فإنه علق الإذن في الأكل بمجموع أمرين والمعلق على شيئين ينتفي بانتفاء أحدهما. وأجاب أصحابنا
الشافعية بأن هذا معارض بحديث عائشة رضي الله عنها أن قومًا قالوا إن قومًا يأتوننا باللحم لا
ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال ((سموا أنتم وكلوا)) فهو محمول على الاستحباب.
وبقية مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح.
قال العلامة البدر الدماميني، فإن قلت: الضمير من قوله فكلوه لا يعود على ما لأنها عبارة
عن آلة التذكية وهي لا تؤكل فعلى ماذا يعود؟ وأجاب: بأنه يعود على المذكّي المفهوم من الكلام لأن
إنهار الآلة للدم يدل على شيء أنهر دمه ضرورة وهو المذكى ولكن لا بدّ من رابط يعود على ما
من الجملة أو ملابسها فيقدر محذوف ملابس أي فكلوا مذبوحة أو يقدر ذلك مضافًا إلى ما
ولكنه حذف فالتقدير مذبوح ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه.
فإن قلت: يلزم عدد الارتباط حينئذ. وأجاب: بأن الربط حاصل. قال: وذلك أنّا نقدّر
التركيب هكذا ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه على مذكاه فكلوا فالضمير عائد على ملتبس فحصل
الربط، وقد قال الكسائي وتبعه ابن مالك في قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا
يتربصن﴾ [البقرة: ٢٣٤] إن الذين مبتدأ ويتربصن الخبر والأصل يتربص أزواجهم ثم جيء بالضمير
مكان الأزواج لتقدّم ذكرهنّ فامتنع ذكر الضمير لأن النون لا تضاف لكونها ضميرًا وجعل الربط
بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف إلى الضمير وهذا مثل مسألتنا.
(ليس السن والظفر) قال الزركشي والبرماوي والكرماني واليني ليس هنا للاستثناء بمعنى إلا
وما بعدها نصب على الاستثناء. قال في المصابيح: الصحيح أنها ناسخة وأن اسمها ضمير راجع
للبعض المفهوم مما تقدم واستتاره واجب فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب (وسأحدثكم عن ذلك) أي
سأبيّن لكم علّته وحكمته لتتفقهوا في الدين (أما السن فعظم) لا يقطع غالبًا وإنما يجرح ويدمي
فتزهق النفس من غير تيقن الذكاة وهذا يدل على أن النهي عن الذكاة بالعظم كان متقدمًا فأحال بهذا
القول على معلوم قد سبق.

٥٠٤٤
كتاب الشركة/ باب ٤
قال ابن الصلاح ولم أجد بعد البحث أحدًا ذكر ذلك بمعنى يعقل قال وكأنه عندهم تعبدي،
وكذا نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال: للشرع علل تعبد بها كما أن له أحكامًا تعبد بها
أي وهذا منها. وقال النووي: المعنى لا تذبحوا بالعظام لأنها تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيس
العظام في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى. قال في جمع العدة: وهو ظاهر.
(وأما الظفر فمدى الحبشة) ولا يجوز التشبه بهم ولا بشعارهم لأنهم كفار وهم يدمون المذبح
بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقًا وتعذيبًا ويحلّونها محل الذكاة فلذلك ضرب المثل بهم والألف واللام
في الظفر للجنس فلذلك وصفها بالجمع ونظيره قولهم: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر
قال النووي: ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره متصلاً ومنفصلاً ظاهرًا أو نجسًا وكذا السن، وجوّزه
أبو حنيفة وصاحباه بالمنفصلين.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الشركة والجهاد والذبائح، ومسلم في الأضاحي، وأبو داود
في الذبائح، والترمذي في الصيد والأضاحي، وابن ماجة في الأضاحي والذبائح.
٤ - باب القِرانِ في التمرِ بينَ الشركاءِ حتّى يَسْتأذِنَ أصحابَهُ
(باب) ترك (القران في التمر) هو الجمع بين التمرتين عند الأكل (بين الشركاء حتى يستأذن
أصحابه) فيه حذف المضاف وهو ترك وإقامة المضاف إليه مقامه لوجود الدليل عليه والأصل ترك
القران فحذف الترك لأن الغاية المذكورة تدل عليه قاله البدر الدماميني وهو أحسن من قول غيره إن
حتى كانت حين فتصحفت أو سقط من الترجمة لفظ النهي من أولها .
٢٤٨٩ - حدثنا خلاّدُ بنُ يحيى حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنَا جَبَلةُ بنُ سُحَيم قال: سمعتُ ابنَ عمرَ
رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((نَهى النبيُّمَّ أَن يَقرُنَ الرجُلُ بينَ التمرتَينِ جميعًا حتّى يَستأذِنَ أصحابَه)) .
وبه قال: (حدّثنا خلاّد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدثنا سفيان) الثوري
قال: (حدّثنا جبلة بن سحيم) بضم السين وفتح الحاء المهملتين وبعد المثناة التحتية الساكنة ميم وجبلة
بفتح الجيم والموحدة واللام التيمي (قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول نهى النبي وَّ) نهي
تنزيه (أن يقرن الرجل) بفتح الياء وسكون القاف وضم الراء وصحح عليه في اليونينية وفي غيرها
يقرن بكسر الراء. قال الصغاني: يقال فيه يقرن ويقرن بضم الراء وكسرها مع فتح أولهما ويقرن
بكسر الراء مع ضم الأول (بين التمرتين جميعًا) في الأكل بين الشركاء (حتى يستأذن أصحابه).
وهذا الحديث قد سبق في المظالم.

٥٠٥
کتاب الشرکة/ باب ٥
٢٤٩٠ - حدثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنا شُعبةُ عن جبَلةَ قال: ((كنّا بالمدينةِ فأصابَتْنا سَنةٌ، فكانَ ابنُ
الزُّبَير يرزقنا التمرَ، وكان ابنُ عمرَ يَمُرُّ بنا فيقولُ: لا تَقرنُوا، فإنَّ النبيَّوَّ نَهى عن الإقران، إلاَّ أن
يَسْتأذِنَ الرَّجُلُ منكم أخاه)) .
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
جبلة) بن سحيم أنه (قال: كنا بالمدينة فأصابتنا سنة) عام مقحط لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل
غيث أو لم ينزل (فكان ابن الزبير) عبد الله (يرزقنا التمر) أي يقوتنا به، (وكان ابن عمر) بن الخطاب
رضي الله عنهما (يمر بنا فيقول: لا تقرنوا) بضم الراء في اليونينية وبكسرها في غيرها من باب نصر
ينصر وضرب يضرب أي لا تجمعوا في الأكل بين تمرتين (فإن النبي ◌َ لل نهى عن الإقران) بكسر
الهمزة من الثلاثي المزيد فيه وللحموي والمستملي عن القران بغير همز من الثلاثي وهو الصواب
والنهي للتنزيه لما فيه من الحرص على الأكل والشره مع ما فيه من الدناءة. وقال ابن بطال: النهي
عن القران من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم خلافًا للظاهرية لأن الذي
يوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر
من بعض لم يحمد له ذلك. (إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه) في القران فلا كراهة.
٥ - باب تَقويم الأشياءِ بينَ الشُّرَكاءِ بقيمةِ عَدل
(باب تقويم الأشياء) نحو الأمتعة والعروض (بين الشركاء) حال كون التقويم (بقيمة عدل)
واختلف في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي.
٢٤٩١ - حدثنا عِمرانُ بنُ مَيسَرَةَ حدّثَنا عبدُ الوارثِ قال حدَّثَنا أيوبُ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ
اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ: ((مَن أعتَقَ شِقْصًا لهُ مِن عبدٍ - أو شِرْكًا، أو قال نصيبًا- وكان له ما
يبلُغُ ثَمنَهُ بقيمةِ العَدلِ فهوَ عَتَيقٌ، وإلاّ فقد عَتَقَ منه ما عَتَقٌ)) .
قال: لا أدري قوله: ((عَتَق منه ما عَتَق)) قولٌ مِن نافع، أو في الحديثِ عنِ النبيِّ ◌ِ لّ.
[الحديث ٢٤٩١ - أطرافه في: ٢٥٠٣، ٣٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥].
وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية أبو الحسن البصري الأدمي
قال: (حذثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري (قال:
حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه
(قال: قال رسول الله لَله) :
(من أعتق شقصًا) بكسر الشين المعجمة نصيبًا (له) قليلاً كان أو كثيرًا (من عبد) أي ذكر أو
أُنثى قال تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدًا﴾ [مريم: ٩٣] فإنه يتناول

٥٠٦
كتاب الشركة/ باب ٥
الذكر والأنثى قطعًا (أو) قال (شركًا) بكسر الشين أيضًا (أو قال نصيبًا) من عبد مشترك بينه وبين
آخر (وكان له) أي الذي أعتق (ما يبلغ ثمنه) أي ثمن بقية العبد أما حصته فهو موسر بها لملکه لها
فتعتق على كل حال. قال أصحابنا وغيرهم: ويصرف في ثمن بقية العبد جميع ما يباع في الدين
فيباع مسكنه وخادمه وكل ما فضل عن قوت يومه وقوت من تلزمه نفقته ودست ثوب يلبسه وسكنى
يومه، والمراد بالثمن هنا القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن ويأتي إن
شاء الله تعالى في رواية أيوب في كتاب العتق بلفظ: ما يبلغ قيمته (بقيمة العدل) بفتح العين من غير
زيادة ولا نقص (فهو عتيق) أي معتق كله بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية ويقاس الموسر ببعض
الباقي على الموسر بكله في السراية إليه وقيل لا يسري إليه اقتصارًا على الوارد في الحديث (وإلاّ)
وإن لم يكن له مال يبلغ ثمنه (فقد عتق) وللحموي والمستملي: فأعتق (منه) أي من العبد (ما عتق)
أي المقدار الذي عتقه فقط وعين في الموضعين مفتوحة، ولأبي ذر: عتق بضمها وكسر الفوقية،
وجوّزه الداودي، وتعقبه السفاقسي بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا
يعرف عتق بضم العين لأن الفعل لازم غير متعدٍّ.
(قال) أي أيوب كما في باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين من كتاب العتق (لا أدري قوله) بالرفع
(عتق منه ما عتق قول من نافع) فيكون منقطعًا مقطوعًا (أو في الحديث عن النبي وَّ) فيكون
موصولاً مرفوعًا، وفي هذا بحث يأتي إن شاء الله تعالى مع بقية مباحث في كتاب العتق.
ومطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه أيضًا في العتق ومسلم في النذور والعتق وأبو داود في
العتق والترمذي في الأحكام والنسائي في البيوع.
٢٤٩٢ - حدثنا بِشرُبنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ عن قتادةً عنِ
النَّضْرِبن أنَسٍ عن بَشيرِ بن نَهيِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّوَ ◌ّ قال: ((مَن أعتقَ شَقيصًا
مِن مملوكهِ فعليهِ خَلاصُهُ في مالهِ، فإن لم يكنْ له مالٌ قُوْمَ المملوكُ قيمةَ عَدل، ثمَّ استُسعِيَ غيرَ
مَشْقوقٍ عليه)). [الحديث ٢٤٩٢ - أطرافه في: ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧].
وبه قال: (حدّثنا بشربن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة السختياني أبو محمد المروزي
صدوق لكنه رمي بالإرجاء قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا سعيدبن أبي عروبة) بفتح
العين المهملة وضم الراء بالموحدة اسمه مهران اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن النضربن أنس)
بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن مالك الأنصاري (عن بشيربن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء
وبعد التحتية الساكنة كاف وبشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة السلولي أو السدوسي (عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي 9َّ) أنه (قال):
(من أعتق شقيصًا) بفتح الشين المعجمة وبعد القاف المكسورة تحتية ساكنة فصاد مهملة نصيبًا
وزنّا ومعنى (من مملوكه فعليه خلاصه في ماله) أي فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من الرق

٥٠٧
كتاب الشركة/ باب ٦
(فإن لم يكن له) أي للذي أعتق (مال قوّم المملوك) أي كله (قيمة عدل) نصب على المفعول المطلق
والعدل بفتح العين أي قيمة استواء لا زيادة فيها ولا نقص (ثم أستسعي) بضم تاء الاستفعال على
البناء للمفعول أي ألزم العبد الاكتساب لقمة نصيب الشريك ليفك بقية رقبته من الرق (غير مشقوق)
أي مشدّد (عليه) في الاكتساب إذا عجز وغير نصب على الحال من الضمير المستتر العائد على العبد
وعليه في محل رفع نائب عن الفاعل ولم يذكر بعض الرواة السعاية فقيل هي مدرجة في الحديث من
قول قتادة ليست من كلامه ◌َّ، وبذلك صرح النسائي وغيره والقول بالسعاية مذهب أبي حنيفة
و خالفه صاحباه والجمهور.
ويأتي إن شاء الله تعالى بقية المباحث المتعلقة بذلك في كتاب العتق.
ومطابقة الحديث للترجمة لا تخفى وقد أخرجه أيضًا في العتق وفي الشركة ومسلم في العتق
والنذور وأبو داود في العتق والترمذي في الأحكام والنسائي في العتق وابن ماجة في الأحكام.
٦ - باب هل يُقرَعُ في القِسمةِ؟ والاستِهامِ فيه
هذا (باب) بالتنوين (هل يقرع) بضم أوله وفتح ثالثه وكسره من القرعة (في القسمة) بين
الشركاء (والاستهام فيه) أي في أخذ السهم وهو النصيب قال الكرماني والضمير في فيه عائد إلى
القسم أو المال الذي تدل عليهما القسمة. وقال في الفتح: على القسم بدلالة القسمة، وتعقبهما في
عمدة القاري فقال: كلاهما بمعزل عن نهج الصواب ولم يذكر هنا قسم ولا مال حتى يعود الضمير
إليه بل الضمير يعود إلى القسمة والتذكير باعتبار أن القسمة هنا بمعنى القسم وفي المغرب القسم اسم
من أسماء الاقتسام وجواب هل محذوف تقديره نعم يقرع.
٢٤٩٣ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا زَكريّاءُ قال: سمعتُ عامرًا يقولُ: سمعتُ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((مَثَلُ القائمِ على حُدودِ اللَّهِ والواقعِ فيها كمَثَلِ قَومِ استَهَموا على
سَفِينةٍ فأصابَ بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلِها إذا استقوا مِنَ الماءِ مَرُّوا
على مَن فَوقَهُم، فقالوا: لو أنّا خَرَقْنا في نَصيبنا خَرقًا ولم نُؤْذِ مَن فَوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا
هَلَكوا جميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا ونْجَوا جميعًا)). [الحديث- ٢٤٩٣ - طرفه في:
٢٦٨٦].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة خالد
ويقال هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي الكوفي الثقة لكنه كان يدلس (قال: سمعت عامرًا)
الشعبي (يقول: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ) أنه (قال):

٥٠٨
کتاب الشر کة/ باب ٧
(مثل القائم على حدود الله) الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر (والواقع فيها) أي في الحدود
التارك للمعروف والمرتكب للمنكر (كمثل قوم استهموا) اقترعوا (على سفينة) مشتركة بينهم بالإجارة
أو الملك تنازعوا في المقام بها علوًّا أو سفلاً (فأصاب بعضهم) بالقرعة (أعلاها وبعضهم أسفلها فكان
الذين) وللحموي والمستملي: فكان الذي (في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم).
قال في المصابيح: يظهر لي أن قوله الذي صفة لموصوف مفرد اللفظ كالجمع فاعتبر لفظه
فوصف بالذي واعتبر معناه فأعيد عليه ضمير الجماعة في قوله إذا استقوا وهو أولى من أن يجعل
الذي مخففًا من الذين بحذف النون انتهى.
وفي الشهادات: فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به.
(فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ) بضم النون وسكون الهمزة وبالذال المعجمة أي
لم نضر (من فوقنا) وفي الشهادات فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا ما لك قال تأذيتم
بي ولا بدّ لي من الماء (فإن يتركوهم وما أرادوا) من الخرق في نصيبهم (هلكوا جميعًا) أهل العلو
والسفل لأن من لازم خرق السفينة غرقها وأهلها (وإن أخذوا على أيديهم) منعوهم من الخرق (نجوا)
أي الآخذون (ونجوا جميعًا) أي جميع من في السفينة وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها
وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها.
ومطابقة الحديث للترجمة غير خفية وفيه وجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو
أشد ضررًا وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضرّ به وأنه إن أحدث عليه
ضررًا لزمه إصلاحه، وأن لصاحب العلو منعه من الضرر وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة.
قال ابن بطال: والعلماء متفقون على القول بالقرعة إلا الكوفيين فإنهم قالوا لا معنى لها لأنها تشبه
الأزلام التي نهى الله عنها ويأتي مزيد لما ذكرته هنا في باب الشهادات إن شاء الله تعالى، وقد أخرج
الحديث الترمذي في الفتن وقال حسن صحيح.
٧ - باب شركةِ اليتيم وأهلِ الميراثِ
(باب شركة اليتيم وأهل الميراث) أي مع أهل الميراث.
٢٤٩٤ - حدثنا الأوَيسيُّ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن صالحِ عن ابنِ شهابٍ
قال أخبرني عُروةُ أنهُ سألَ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ... وقال اللَّيثُ حدَّثَني يونُسُ عنِ ابنِ
شهابٍ قال: أخبرَني ◌ُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنهُ سألَ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فإن
خِفتم - إلى - ورُباعَ﴾ فقالت: يا ابنَ أُختي، هيَ اليَتيمةُ تَكونُ في حَجْرٍ وليْها تُشارِكهُ في مالِهِ، فيُعجِبهُ
مالُها وجَمالها، فيُرِيدُ وليُّها أن يَتَزَوَّجَها بِغَيرِ أن يُقسِطَ في صَداقِها، فيُعْطِيَها مثلَ ما يُعْطيها غيرُه،

٥٠٩
کتاب الشركة/ باب ٧
فنُهوا أن يَنكحوهنَّ إلاّ أن يُقسِطوا لهنَّ ويَبلُغوا بهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ منَ الصداقِ، وأُمِروا أن يَنكِحوا ما
طابَ لهم منَ النساءِ سواهنّ. قال عُروةُ قالت عائشةُ: ثمَّ إنَّ الناسَ استَفْتوا رسولَ اللَّهِ وَِّ بعدَ هُذهِ
الآيةِ، فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتونَكَ في النساءِ -إلى قوله- وتَرْغَبونَ أن تَنكِحوهنَّ﴾، والذي ذكرَ اللَّهُ أنهُ
يُتْلى عليكم في الكتابِ الآيةُ الأولى التي قال فيها: ﴿وإنْ خِفتُم أن لا تُقْسِطوا في اليتامى فانكِحوا
ما طابَ لكم منَ النساءِ﴾ قالت عائشةُ: وقولُ اللَّهِ في الآيةِ الأخرى: ﴿وَتَرغبونَ أن تَنكِحوهنَّ﴾
هيَ رَغبةُ أحدِكم ليتيمتهِ التي تكون في حَجْرِهِ حينَ تَكونُ قليلةَ المالِ والجَمالِ، فنُهوا أن يَنكِحوا ما
رَغبوا في مالِها من يَتَامى النساءِ إلاّ بالقِسط مِن أجلِ رَغبتِهم عنهنَّ)). [الحديث ٢٤٩٤ - أطرافه في:
٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠،
٦٩٦٥].
وبه قال: (حدّثنا الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر المهملة ولغير أبي
ذر حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) هو ابن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوّام (أنه سأل) خالته (عائشة رضي الله
عنها).
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الطبري في تفسيره (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد
الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) أمه أسماء بنت أبي
بكر الصديق (أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن) معنى (قول الله تعالى) في سورة النساء (﴿فإن
خفتم﴾) بالفاء في الفرع وفي النسخة المقروءة على الشرف الميدومي وإن خفتم بالواو ﴿أن لا
تقسطوا﴾ تعدلوا (إلى) قوله (﴿ورباع)) [النساء: ٣] وسقط لغير أبي الوقت أن لا تقسطوا (فقالت)
أي عائشة ولأبي الوقت قالت (يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها) القائم بأمورها زاد في
تفسير سورة النساء من رواية أبي أسامة ووارثها (تشاركه في ماله) زاد أبو أسامة أيضًا حتى في
العذق (فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليّها) التي هي تحت حجره (أن يتزوّجها بغير أن يقسط) أن
يعدل (في صداقها) في النكاح من رواية عقيل عن ابن شهاب ويريد أن ينتقص من صداقها
(فيعطيها) بالنصب عطفًا على معمول بغير أن أي يريد أن يتزوّجها بغير أن يعطيها (مثل ما يعطيها
غيره فنهوا) بضم النون والهاء على وزن فعوا بحذف لام الفعل لأن الأصل نهيوا فنقلت ضمة الياء
إلى الهاء فالتقى ساكنان فحذفت الياء (أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنّتهن)
أي طريقهن (من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن).

٥١٠
كتاب الشركة/ باب ٨
(قال عروة بن الزبير بالسند السابق (قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله وَلقر) طلبوا
منه الفتيا في أمر النساء (بعد) نزول (هذه الآية) وهي وإن خفتم إلى رباع (فأنزل الله) عز وجل
(﴿ويستفتونك في النساء﴾ إلى قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهنّ﴾﴾ [النساء: ١٢٧] في أن تنكحوهن أو
عن أن تنكحوهن (والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال) تعالى (فيها
﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾) أي إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم
بهن (﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾﴾ [النساء: ٣] من غيرهن.
(قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ هي رغبة أحدكم) ولغير
أبوي ذر والوقت يعني هي رغبة أحدكم (ليتيمته) التي في حجره ولأبي ذر عن الكشميهني يتيمته
بإسقاط اللام وللكشميهني والحموي والمستملي عن يتيمته (التي تكون في حجره حين تكون قليلة
المال والجمال) قال ابن حجر: ولعل رواية عن أصوب وقد تبين أن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن
إن كنّ جميلات ويأكلون أموالهن وألاّ يعضلوهن طمعًا في ميراثهنّ (فنهوا أن ينكحوا ما) أي التي
(رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط) بالعدل (من أجل رغبتهم عنهن) لقلة مالهن
وجمالهن فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل.
وفي الحديث أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره لكن يكون العاقد غيره، وسيأتي البحث
فيه مع غيره إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح وغيره.
وقد أخرجه أيضًا في الأحكام والشركة ومسلم في التفسير، وأخرجه أبو داود في النكاح
وكذا النسائي.
٨ - باب الشركةِ في الأَرَضِينَ وغيرِها
(باب الشركة في الأرضين وغيرها) كالعقارات والبساتين.
٢٤٩٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهريِّ عن أبي سَلمَةً عن
جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((إنَّما جعلَ النبيُّ ◌َرَ الشُّفعةَ في كلِّ ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعتِ
الحدودُ وصُرِّفَتِ الطرُقُ فلا شُفعةَ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني
اليماني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن جابربن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال):
(إنما جعل النبي ◌َّر الشفعة في كل ما لم يقسم) أي في كل مشترك لم يقسم من الأراضي
ونحوها ومفهومه أن ما لم يقسم يكون بين الشركاء (فإذا وقعت الحدود) جمع حد وهو هنا ما تتميز به

٥١١
كتاب الشركة/ باب ٩ و١٠
الأملاك بعد القسمة وأصل الحد المنع ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه ومنع دخول غيره فيه
(وصرفت الطرق) أي بيّنت مصارفها وشوارعها وراء صرفت مشددة (فلا شفعة) وفيه أنه لا شفعة
إلا في العقار.
والحديث قد سبق في الشفعة بمباحثه فليراجع.
٩ - باب إذا اقتسم الشُّرَكاءُ الدُّورَ أو غيرَها فليسَ لهم رُجوعٌ ولا شُفعة
هذا (باب) بالتنوين (إذا اقتسم) ولأبي ذر: قسم (الشركاء الدور أو غيرها) كالبساتين ولأبي ذر
وغيرها (فليس لهم رجوع) لأن القسمة عقد لازم فلا رجوع فيها (ولا شفعة) لأن الشفعة في
الشركة لا في القسمة لأنها لا تكون إلا في المشاع.
٢٤٩٦ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا مَعْمرٌ عنِ الزُّهريُ عن أبي سَلمةَ بن عبد الرحمن
عن جابر بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((قَضى النبيُّ نَّرَ بِالشُّفعةِ في كلِّ ما لم يُقْسَم، فإذا وقَعَتِ
الحدودُ وصُرِّفَتِ الطرُقُ فلا شفْعَةَ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن مسرهد قال: (حدّثنا
عبدالواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا معمر) بعين مهملة ساكنة بين ميمين مفتوحتين ابن راشد
(عن الزهري) محمدبن مسلم بن شهاب (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابربن عبد الله رضي الله
عنهما) أنه (قال):
(قضى النبي ◌َّر بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) دلّ
بمنطوقه صريحًا على أن الشفعة في مشترك مشاع لم يقسم بعد، فإذا قسم وتميزت الحقوق ووقعت
الحدود وصرفت الطرق بأن تعددت وحصل لنصيب كل طريق مخصوص لم يبق للشفعة مجال.
فإن قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن فيها لزوم القسمة وليس في الحديث إلا نفي
الشفعة. أجاب ابن المنير: بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو كان للشريك الرجوع لعاد ما
يشفع فيه مشاعًا فحينئذٍ تعود الشفعة.
١٠ - باب الاشتراكِ في الذَّهبِ والفِضَّةِ وما يَكونُ فيهِ الصَّرْف
(باب) جواز (الاشتراك في الذهب والفضة) بشرط خلطهما حتى لا يتميز إلا كدراهم سود
خلطت ببيض وأن لا تكون الدراهم من أحدهما والدنانير من الآخر عند الشافعي ومالك في المشهور
عنه والكوفيين إلا الثوري وأن لا تختلف الصفة كصحاح ومكسرة عند الشافعي وظاهر إطلاق المؤلف
يقتضي موافقة الثوري، (وما يكون فيه الصرف) والأكثرون على أنه يصح في كل مثلي وهو الأصح
عند الشافعية، وقيل يختص بالنقد المضروب.

٥١٢
كتاب الشركة/ باب ١١
٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - حدثنا عمرُوبنُ عليٍّ حدَّثَنا أبو عاصم عن عثمانَ -يعني ابن الأسودِ- قال:
أخبرَني سُليمانُ بنُ أبي مسلم قال: سألتُ أبا المِنْهالِ عنِ الصَّرفِ يدًا بيدٍ فقال: ((اشتَريتُ أنا
وشريكٌ لي شيئًا يدًا بيدٍ ونَسيئةً، فجاءَنا البَراءُ بنُ عازبٍ فسألناهُ فقال: فعَلتُ أنا وشريكي زيدُ بنُ
أرقمَ وسألنا النبيَّ ◌َّ عن ذُلكَ فقال: ما كانَ يدًا بيدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسيئةً فذروه)) .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عمروبن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي
البصري الصيرفي قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل شيخ المؤلف أيضًا (عن عثمان
يعني ابن الأسود) بن موسى بن باذان المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سليمان بن أبي مسلم) الأحول
(قال: سألت أبا المنهال) بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن بن مطعم البناني بضم الموحدة ونونين
بينهما ألف مخففًا البصري نزيل مكة (عن الصرف) وهو بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة أو
أحدهما بالآخر (يدًا بيد) أي متقابضين في المجلس (فقال) أي أبو المنهال (اشتريت أنا وشريك لي) لم
يسم (شيئًا يدًا بيد ونسيئة) أي متأخرًا من غير تقابض (فجاءنا البراءبن عازب) رضي الله عنه
(فسألناه) عن ذلك (فقال: فعلت) ذلك (أنا وشريكي زيدبن أرقم وسألنا النبي ◌َّر عن ذلك فقال):
(ما كان يدًا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه) بالذال المعجمة أي اتركوه وفي رواية فردّوه من
الردّ وفيه كما قال ابن المنير حجة للقول بتفريق الصفقة وأنه يصح منها الصحيح ويبطل منها الفاسد،
وتعقب باحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين. قال الحافظ ابن حجر وفي رواية النسفي ردّوه
بدون الفاء لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن للشرط يجوز فيه دخول الفاء في خبره ويجوز تركه.
١١ - باب مُشاركةِ الذِّمِّيّ والمشرِكِينَ في المُزارعة
(باب) جواز (مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة) وعطف المشركين على الذمي من عطف
العام على الخاص، والمراد بالمشركين المستأمنون فيكونون في معنى أهل الذمة.
٢٤٩٩ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جُوَيريةُ بن أسماءَ عن نافع عن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ
عنه قال: ((أعطى رسولُ اللَّهِوَّ خَيِيرَ اليهودَ أن يَعْمَلُوها ويَزِرَعوها، ولَهم شَطُرُ ما يَخرُجُ منها)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء) تصغير
جارية الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) أي ابن عمر
(رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: أعطى رسول الله وَّة) أرض (خيبر اليهود) وكانوا أهل ذمة (أن
يعملوها ويزرعوها) أي بياض أرضها (ولهم شطر ما يخرج منها) من زرع وإذا جاز مشاركة الذمي
في المزارعة جاز في غيرها خلافًا لأحمد ومالك إلا أنه أجاز إذا كان يتصرف بحضرة المسلم خشية أن
يدخل في مال المسلم ما لا يحل كالربا وثمن الخمر والخنزير.

٥١٣
كتاب الشركة/ باب ١٢
وأجيب: بمشروعية أخذ الجزية منهم مع أن في أموالهم ما فيها وبمعاملته بَله يهود خيبر
وألحق بالذمي المشرك. نعم مذهب الشافعية يكره مشاركة الذمي ومن لا يحترز من الربا ونحوه كما
نقله ابن الرفعة عن البندنيجي لما في أموالهما من الشبهة .
١٢ - باب قسْمةِ الغثَم والعَدْلِ فيها
(باب قسمة الغنم) ولأبوي ذر والوقت: قسم الغنم (والعدل فيها).
٢٥٠٠ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا الليثُ عن يَزيد بنِ أبي حبيبٍ عن أبي الخَير عن عُقْبةَ بنِ
عامرٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أن رسولَ اللَّهِ ◌َ ◌ِّ أعطاهُ غنمًا يَقسِمُها على صَحابتهِ ضَحايا، فبقِيَ عَتودٌ،
فَذَكَرَهُ لرسولِ اللَّهِ ◌ِّ فقال: ضَحْ بهِ أنتَ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة الثقفي قال:
(حدّثنا الليث) بن سعد الفهمي أبو الحرث المصري الإمام المشهور (عن يزيد بن أبي حبيب) أبي رجاء
البصري واسم أبيه سويد (عن أبي الخير) مرثد بالميم والمثلثة بوزن حمير ابن عبد الله اليزنيّ بالتحتية
والزاي والنون (عن عقبة بن عامر) الجهني (رضي الله عنه أن رسول الله وَ الر أعطاه غنمًا يقسمها على
صحابته ضحايا فبقي عتود) أي منها والعتود بفتح العين المهملة وضم المثناة الفوقية ما بلغ سنة. وقال
في المشارق: هو من ولد المعز إذا بلغ السفاد، وقيل إذا قوي وشب (فذكره لرسول الله وَ له فقال):
(ضح به أنت) واستدل به على أنه يجزىء في الأضحية الجذع من المعز وإذا جاز ذلك منه فمن
الضأن أولى، وقد دلّت رواية النسائي من طريق معاذبن عبد الله بن خبيب عن عقبة بن عامر على
(١) .
الضان صريحًا ولفظه
وبقية المبحث في ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الأضحية وتبويب البخاري بقوله قسمة الغنم
والعدل فيها يدل على أنه فهم أن هذه القسمة هي القسمة المعهودة التي يعتبر فيها تسوية الأجزاء وفيه
نظر لأنهِوَ لَ إنما أمره بتفرقة غنم على أصحابه. فإما أن يكون عليه الصلاة والسلام عين ما يعطيه
لكل واحد منهم وإما أن يكون وكّل ذلك إلى رأيه من غير تقييد عليه بالتسوية فإن في ذلك عسرًا
وحرجًا، والغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء ولا تقسم إلا بالتعديل ويحتاج ذلك في الغالب إلى ردّ
لأن قسمتها على التحرير بعيد، والظاهر أن هذه الغنم كانت للنبي ◌ّ وقسمتها بينهم على سبيل
التبرع .
وهذا الحديث قد سبق في أول الوكالة، وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي في الأضاحي.
(١) بيّض له المؤلف ولفظه قال: ضحينا مع رسول الله وَلهول بجذع من الضأن اهـ.
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٣٣

٥١٤
كتاب الشركة/ باب ١٣
١٣ - باب الشرِكةِ في الطعامِ وغيرِه
ويُذْكَرُ أنَّ رَجُلاً ساوَمَ شيئًا فَغَمَزَهُ آخر، فرأى عمرُ أنَّ لهُ شركةً.
(باب الشركة في الطعام وغيره) مما يجوز تملكه (ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه فيما وصله
سعيد بن منصور (أن رجلاً) لم يسم (ساوم شيئًا فغمزه آخر) حتى اشتراه (فرأى عمر) رضي الله عنه
(أن له) أي للذي غمز (شركة) فيه مع الذي ساوم اكتفاء بالإشارة مع ظهور القرينة عن الصيغة وإلى
هذا ذهب مالك رضي الله عنه وقال أيضًا: في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا
اشتراها واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه.
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حدثنا أضْبَغُ بنُ الفَرجِ قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بن وَهبٍ قال: أخبرني سعيدٌ
عن زُهرةَ بنِ مَعبدٍ عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ هشامٍ - وكانَ قد أدركَ النبيَّوََّ، وذهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زينبُ بنتُ
حُميدٍ إلى رسولِ اللَّهِوَ ل﴿ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ بابِعْهُ، فقال: هو صغيرٌ. فمسَحَ رأسَهُ ودَعا لهُ.
وعن زُهرةَ بنِ مَعبدٍ أنه كان يَخرُجُ بهِ جَدُّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ هشام إلى السوقِ فَيَشتري الطعامَ، فَيَلْقَاهُ ابنُ
عمرَ وابنُ الزُّبَيرِ رضيَ اللهُ عنهم فيقولان له: أشرِكنا، فإنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّ قد دَعا لكَ بالبرَكةِ، فيشركُهم،
فربَّما أصابَ الراحلةَ كما هيَ فيَبعَثُ بها إلى المنزلِ)). [الحديث ٢٥٠١ - طرفه في: ٧٢١٠].
[الحديث ٢٥٠٢ - طرفه في: ٦٣٥٣].
وبه قال: (حدّثنا أصبغ بن الفرج) أبو عبد الله الأموي مولاهم الفقيه المصري (قال: أخبرني)
بالإفراد (عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه الحافظ (قال: أخبرني) بالإفراد
أيضًا (سعيد) هو ابن أبي أيوب مقلاص الخزاعي (عن زهرة بن معبد) بضم الزاي وسكون الهاء
ومعبد بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة القرشي التيمي أبي عقيل المدني نزيل مصر (عن
جده عبدالله بن هشام) واسم جده زهرة بن عثمان (وكان قد أدرك النبي ◌ّة) قبل موته بست سنين
فيما ذكره ابن منده (وذهبت به أمه زينب بنت حميد) الصحابية (إلى رسول الله وَة) في الفتح
(فقالت: يا رسول الله بايعه) بسكون العين أي عاقده على الإسلام (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(هو صغير فمسح رأسه ودعا له) أي بالبركة.
(وعن زهرة بن معبد) بالإسناد السابق (أنه كان يخرج به جده عبدالله بن هشام إلى السوق
فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر) عبدالله (وابن الزبير) عبد الله (رضي الله عنهم فيقولان له) أي
لعبد الله بن هشام (أشركنا) بوصل الهمزة في الفرع وفتح الراء وكسرها وفي غيره وهو الذي في
اليونينية لا غير بقطعها مفتوحة وكسر الراء أي جعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته (فإن
النبي ◌َّر قد دعا لك بالبركة فيشركهم) بفتح الياء والراء (فربما أصاب) أي من الربح (الراحلة كما
هي) أي بتمامها (فيبعث بها إلى المنزل) والراحلة يحتمل أن يراد بها المحمول من الطعام وأن يراد بها

٥١٥
كتاب الشركة/ باب ١٤
الحامل والأول أولى لأن سياق الكلام وارد في الطعام، وقد ذهب المظهري إلى المجموع حيث قال:
يعني ربما يجد دابة متاع على ظهرها فيشتريها من الربح ببركة النبي ◌َّد .
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أشركنا لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه
فأجابهما إلى ذلك وهم من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة، والجمهور على
صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي، لكن من أراد الشركة مع
غيره في العروض المتقوّمة باع أحدهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه وتقابضا أو باع كلٌّ منهما
بعض عرضه لصاحبه بثمن في الذمة وتقابضا كما صرّح به في الروضة وأذن بعد ذلك كلٍّ منهما
للآخر في التصرف سواء تجانس العرضان أم اختلفا، وإنما اعتبر التقابض ليستقر الملك، وعن
المالكية تكره الشركة في الطعام والراجح عندهم الجواز.
١٤ - باب الشركةِ في الرَّقيقِ
(باب الشركة في الرقيق) بفتح الشين وكسر الراء.
٢٥٠٣ - حدثنا مُدَّدٌ حدَّثَنا جُوَيرِيةُ بنُ أسماءَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عنٍ
النبيِّمَّ قال: ((مَن أعتقَ شركًا لهُ في مَملوكٍ وجبَ عليهِ أن يعتِقَ كلَّه وإن كان لهُ مالٌ قَدْرَ ثَمنِهِ يُقامُ
قيمةَ عَدْلٍ: ويُعطى شُركاؤهُ حِصَّتَهم ويُخلِّى سَبِيلُ المعتقَ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء) الضبعي (عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(من أعتق شركًا) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء نصيبًا. قال ابن دقيق العيد: وهو في
الأصل مصدر لا يقبل العتق وأطلق على متعلقه وهو المشترك وعلى هذا لا بدّ من إضمار تقديره جزء
مشترك أو ما يقارب ذلك لأن المشترك في الحقيقة هو جملة العين أو الجزء المعين منها إذا أفرد بالتعيين
كاليد والرجل مثلاً وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه انتهى.
وحينئذٍ فيكون من إطلاق المصدر على المفعول أم من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه
أو أطلق الكل على البعض، وهذا موضع الترجمة لأن الإعتاق مبني على صحة الملك فلو لم تكن
الشركة في الرقيق صحيحة لما ترتب عليها صحة العتق وفي رواية سبقت من أعتق شقصًا وفي أخرى
شقیصًا .
(له في مملوك) شامل للذكر والأنثى (وجب عليه أن يعتق) بضم أوله وكسر المثناة الفوقية
(كله) قال في المصابيح: الغالب على كل أن تكون تابعة نحو: جاء القوم كلهم وحيث تخرج عن
التبعية فالغالب أن لا يعمل فيها إلا ابتداء ووقعت هنا في غير الغالب قال: ويحتمل أن يجري فيه
1

٥١٦
كتاب الشركة/ باب ١٤
على غير الغالب بأن يجعل كله تأكيدًا لضمير محذوف أي يعتقه كله بناء على جواز حذف المؤكد وبقاء
التأكيد، وقد قال به إماما أهل العربية الخليل وسیبویه انتهى.
وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون المعتق والشريك والعبد مسلمين أو كفّارًا أو بعضهم
كفّارًا.
وبه قال الشافعية وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له من عبد مسلم هل
يسري عليه أم لا؟ وقال المالكية: إن كانوا كفّارًا فلا سراية وإن كان المعتق كافرًا دون شريكه فهل
يسري عليه أم لا يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا: ثلاثة أقوال. وإن كانا
كافرين والعبد مسلمًا فروايتان وإن كان المعتق مسلمًا سرى عليه بكل حال.
(وإن كان له مال قدر ثمنه يقام) عليه (قيمة عدل) بفتح العين أي قيمة استواء لا زيادة فيها
ولا نقص وقيمة نصب على المفعول المطلق (ويُعطى) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (شركاؤه)
رفع نائب عن الفاعل (حصتهم) نصب على المفعولية (ويخلى سبيل المعتق) بفتح الطاء الفوقية ويخلى
مبني للمفعول وسبيل نائب الفاعل.
٢٥٠٤ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حازم عن فَتادةَ عنِ النضرِ بنِ أَنَسٍ عن بَشيرِ بنِ
نَهيكِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيَِّ لَّ قال: ((مَن أعتقَ شِقْصًا في عبدٍ أُعتِقَ كلَّهُ إن
كان لهُ مالٌ، وإلاّ يُستَسعَ غيرَ مَشْقوقٍ عليه)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمدبن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم قال: (حدّثنا
جريربن حازم) الأزدي البصري وثّقه ابن معين وضعفه في قتادة خاصة ووثقه النسائي، وقال أبو
حاتم: صدوق، وقال ابن سعد ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره انتهى. ولم يحدث في حال اختلاطه
واحتج به الجماعة ولم يخرج له البخاري عن قتادة إلا أحاديث توبع فيها (عن قتادة) بن دعامة (عن
النضر) بسكون الضاد المعجمة (ابن أنس) الأنصاري (عن بشيربن نهيك) بفتح الموحدة وكسر الشين
في الأول وفتح النون وكسر الهاء وبعد التحتية كافٍ في الثاني السلولي (عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(من أعتق شقصًا) بكسر الشين زاد في غير رواية أبي ذر له (في عبد أعتق كله) بضم الهمزة
(إن كان له مال وإلا) أي وإن لم يكن له مال (يستسع) بضم التحتية وفتح العين من غير إشباع مبنيًّا
للمفعول مجزوم على الأمر بحذف حرف العلة، ولأبي ذر: يستسعى بإشباع الفتحة وفي أخرى
استسعى بألف وصل وضم المثناة الفوقية وكسر العين وفتح الياء والمعنى أنه يكلف العبد الاكتساب
لقيمة نصيب الشريك حال كونه (غير مشقوق عليه) بل مرفهًا مسامحا.

٥١٧
كتاب الشركة/ باب ١٥
ويأتي إن شاء الله تعالى في العتق ما في ذلك من البحث، وقد سبق الحديث قريبًا والله الموفق
والمعين.
١٥ - باب الاشتراكِ في الهَذْي والبُدْنِ
وإذا أشرَكَ الرجُلُ الرجلَ في هَذِيهِ بعد ما أهدَى
(باب الاشتراك في الهدي) بسكون الدال ما يهدى إلى الحرم من النعم (والبدن) بضم الموحدة
وسكون المهملة من عطف الخاص على العام (وإذا أشرك الرجل الرجل) ولأبي ذر: الرجل رجلاً (في
هدیه بعدما أهدی) هل يجوز ذلك أم لا .
٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ جُرَيجِ عن عطاءِ
عن جابرٍ وعن طاوُسٍ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهم قال: ((قَدِمَ النبيُّ ◌َرِ وأصحابُه صُبْحَ رابعةٍ
مِن ذي الحجَّةِ مُهِلِينَ بالحجُ لا يَخلِطُهم شيء. فلمّا قدِمْنا أمَرَنا فجعَلْناها عُمرةً، وأنْ نَحِلَّ إلى
نسائنا. ففَشَتْ في ذُلكَ القالَةُ. قال عطاءٌ: فقال جابرٌ فيروحُ أحدُنا إلى مِنَّى وذَكرُهُ يَقطُرُ مَنِيًّا . فقال
جابرٌ بكفِّهِ- فبلَغَ ذُلِكَ النبيَّلَّه، فقام خطيبًا فقال: بلغني أنَّ أقوامًا يقولون كذا وكذا، واللَّهِ لأنا أبرّ
وأتقى للَّهِ منهم، ولو أني استَقبلْتُ من أمري ما استَذْبَرْتُ ما أهدَيتُ، ولولا أنَّ معي الهذيّ
لأحلَلْتُ. فقام سُراقةُ بنُ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هيَ لنا أو للأَبدِ؟ فقال: لا، بل
للأبد. قال: وَجاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فقال أحدُهما يقولُ: لَبَّيْكَ بما أهلِّ بِهِ رسولُ اللّهِ وَه
وقال الآخَرُ: لَبّيْك بحَجَّةِ رسولِ اللَّهَِّ، فأمرَ النبيُّ ◌َ أن يُقيمَ على إحرامهِ، وأشركَهُ في
الهذي».
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) عارم بن الفضل قال: (حدّثنا حمادبن زيد) اسم جده درهم
الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري قال: (أخبرنا عبدالملك بن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح
الراء (عن عطاء) هو ابن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أحد أعلام التابعين (عن جابر) هو ابن
عبدالله الأنصاري (وعن طاوس) هو ابن كيسان عطف على قوله عطاء لأن ابن جريج سمع منهما
لكن قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الذي يظهر لي أن ابن جريج عن طاوس منقطع فقد قال الأئمة
إنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة، وإنما أرسل عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء
لكونه تأخرت عنهما وفاته نحو عشر سنين، (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال) ولأبي ذر وكريمة
قالا: أي جابر وابن عباس (قدم النبي ◌َّر) أي مكة (صبح رابعة) وللكشميهني لما قدم النبي ◌َّل
وأصحابه صبح رابعة (من ذي الحجة) حال كونهم (مهلين) محرمين وجمع على رواية من أسقط لفظ
أصحابه باعتبار أن قدومه عليه الصلاة والسلام مستلزم لقدوم أصحابه معه وأما على إثباته فواضح

٥١٨
كتاب الشركة/ باب ١٥
وللحموي مهلون بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هم محرمون (بالحج لا يخلطهم) بفتح الياء وسكون
الخاء المعجمة وكسر اللام (شيء) من العمرة أي في وقت الإحرام، (فلما قدمنا) أي مكة شرّفها الله
تعالى وجعلنا من ساكنيها (أمرنا) عليه الصلاة والسلام (فجعلناها) أي تلك الحجة (عمرة) فصرنا
متمتعين (وأن نحلّ إلى نسائنا ففشت) بالفاء والشين المعجمة والفتحات أي فشاعت وانتشرت (في
ذلك) أي في فسخ الحج إلى العمرة (القالة) بالقاف واللام وللكشميهني المقالة بزيادة ميم قبل القاف
أي مقالة الناس لاعتقادهم أن العمرة غير صحيحة في أشهر الحج وأنها من أفجر الفجور.
(قال عطاء) هو ابن أبي رباح بالسند السابق (فقال جابر) الأنصاري (فيروح) استفهام تعجبي
محذوف الأداة أي أفيروح؟ (أحدنا إلى منى) أي محرمًا بالحج (وذكره) لقرب عهده من الجماع (يقطر
منيًا) وهو من باب المبالغة (فقال جابر بكفه) أشار به إلى التقطر وإنما أشار إلى ذكره استهجانًا لذلك
الفعل، ولذا واجههم عليه الصلاة والسلام بقوله الآتي: لأنا أبرّ وأتقى، وللكشميهني يكفّه وهو من
كفّه إذا منعه أي قال جابر ذلك والحال أنه يكفّه .
(فبلغ ذلك) الذي صدر منهم من القول (النبي وَلّ فقام) حال كونه (خطيبًا فقال بلغني أن
أقوامًا يقولون كذا وكذا والله لأنا) بلام التوكيد مبتدأ خبره قوله (أبرّ وأتقى الله) عز وجل (منهم) وفي
الفرع علامة السقوط على لفظ الجلالة الشريفة وثبت في أصله (ولو أني استقبلت من أمري ما
استدبرت) أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت في آخره من جواز العمرة في أشهر الحج (ما
أهديت) أي ما سقت الهدي (ولولا أن معي الهدي لأحللت) من الإحرام لكن امتنع الإحلال
لصاحب الهدي وهو المفرد والقارن حتى يبلغ الهدي محله وذلك في أيام النحر لا قبلها، (فقام
سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة المدلجي الصحابي الشهير (فقال: يا
رسول الله هي) أي العمرة في أشهر الحج (لنا) أي خاصة (أو للأبد؟ فقال) عليه الصلاة والسلام
(لا) أي ليست لكم خاصة (بل) هي (للأبد) أي إلى يوم القيامة مادام الإسلام.
(قال) جابر (وجاء عليّ بن أبي طالب) رضي الله عنه أي من اليمن (فقال أحدهما) وهو جابر
(يقول) علّ (لبّيك بما أهلّ به رسول الله ◌َ ل﴿ وقال الآخر) وهو ابن عباس يقول عليّ رضي الله عنهم
(لبيك بحجة رسول الله ( 9) وسقط وقال الأولى في رواية أبي ذر (فأمر النبي) بإسقاط ضمير النصب
ولأبي ذر فأمره رسول الله (َّ﴾ أن يقيم على إحرامه) أي يثبت عليه (وأشركه) بفتح الهمزة والراء أي
أشرك ◌َلقر عليًّا (في الهدي).
قال في فتح الباري فيه بيان أن الشركة وقعت بعدما ساق النبي ◌َّالر الهدي من المدينة وهو
ثلاث وستون بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي ◌ّ ل ومعه سبع وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه
النبي ◌ُّالقر من الهدي مائة بدنة وأشرك عليًّا معه فيها اهـ.

٥١٩
كتاب الشركة/ باب ١٦
وقال المهلب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدي بعدما أهدى بل لا
يجوز الاشتراك بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه والمراد منه ما أهدى عليّ من الهدي الذي كان معه عن
رسول الله ◌َ و وجعل له ثوابه، فيحتمل أن يفرد بثواب ذلك الهدي كله فهو شريك له في هديه لأنه
أهدى عنه عليه الصلاة والسلام متطوّعًا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد فيكون
بينهما إذا كان متطوّعًا كما ضحى ◌َلّر عنه وعن أهل بيته بكبش وعمن لم يضحّ من أمته بآخر
وأشركهم في ثوابه فجعل ضمير الفاعل في أشرك لعلّ رضي الله عنه لا لرسول الله مح له، وقال
القاضي عياض: عندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة بل أعطاه قدرًا يذبحه، والظاهر أنهمج ل ◌ّ نحر البدن
التي جاءت من المدينة وأعطى عليًّا من البدن التي جاء بها من اليمن.
١٦ - باب مَن عَدَلَ عشرًا منَ الغَم بجَزُورٍ في القَسْم
(باب من عدل عشرًا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي: عشرة (من الغنم بجزور
في القسم) بفتح القاف.
٢٥٠٧ - حدثنا محمدٌ أخبرَنا وكيعٌ عن سُفيانَ عن أبيهِ عن عَبايةَ بنِ رفاعةً عن جَدِّهِ رافع بنِ
خَدِيجٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنّا معَ النبيِّ بَّهِ بِذِي الحُلَيفةِ من تِهامةَ فأصَبْنَا غَنْمًا أو إِيلاً، فعَجِلَ القومُ
فأغلوا بها القُدورَ، فجاء رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ فَأمَرَ بها فأكْفِئَت، ثمَّ عدَلَ عشرًا منَ الغَنم بِجَزورٍ. ثمّ إنَّ بَعيرًا
منها نَدَّ وليس في القوم إلاّ خَيلٌ يَسِيرةٌ فرماه رجل فحبَسهُ بسَهم، فقال رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ه: إنَّ لهُذهِ
البهائمِ أوابِدَ كأوابدِ الوَحشِ، فما غَلَبَكم منها فاضْنعوا بهِ هكذا. قال: قال جَدِّي: يا رسولَ اللَّهِ إِنّا
نَرجو - أو نَخافُ ـ أن نلقى العَدُوّ غدًا، وليس معنا مُدَى، أفتَذْبحُ بالقَصبِ؟ فقال: اعجَلْ، أو أرْني.
ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللّهِ عليهِ فكلوا، ليسَ السُنَّ والظُّفُرَ، وسأحدّثُكم عن ذلك: أمّا السنُّ فعَظمٌ،
وأمّا الظُّفُرُ فمُدَى الحبشةِ» .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد) غير منسوب وعند ابن شبويه محمد بن سلام
قال: (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء ثم همزة ثم سين مهملة الكوفي (عن سفيان)
الثوري (عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح عين عباية وكسر راء رفاعة
(عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه) أنه (قال: كنّا مع النبي وَلّر بذي الحليفة من تهامة) خرج بقيد
تهامة ميقات أهل المدينة (فأصبنا غنمًا وإيلاً) ولأبوي الوقت وذر: أو إيلاً (فعجل القوم) بكسر الجيم
(فأغلوا بها) أي بلحوم ما أصابوه (القدور فجاء رسول الله لإر فأمر بها) أي بالقدور أن تكفأ
(فأكفئت) وللكشميهني. فكفئت أريقت بما فيها من المرق واللحم زجرًا لهم وقد مر ما فيه من
البحث في باب الغنم قريبًا، (ثم عدل) في رواية فعدل (عشرًا) ولأبي ذر: عشرة بإثبات تاء
التأنيث، لكن قال ابن مالك: لا يجوز إثباتها (من الغنم بجزور) أي سوّاها به (ثم إن بعيرًا منها ندّ)

٥٢٠
كتاب الشركة/ باب ١٦
أي هرب (وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل) وسقط ضمير النصب لأبي ذر (فحبسه بسهم)
أصابه وفي الرواية السابقة فحبسه الله (فقال رسول الله وَ ليه):
(إن لهذه البهائم) أي الإبل (أوابد كأوابد الوحش) كنفراته (فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا)
أي ارموه بالسهم (قال) عباية (قال جدي) رافع بن خديج (يا رسول الله إنا نرجو أو) قال (نخاف أن
نلقى العدوّ غدًا وليس معنا مدى) جمع مدية أي سكين وإن استعملنا السيوف في الذبح تكلّ عند لقاء
العدوّ عن المقاتلة (أفنذبح بالقصب؟ فقال) ولأبي ذر: قال: (اعجل) بفتح الجيم (أو) قال (أرني)
بهمزة مفتوحة وراء ساكنة ونون مكسورة وياء حاصلة من إشباع كسرة النون وليست ياء إضافة على
ما لا يخفى، ولأبي ذر: أرن بكسر الراء وسكون النون وهي بمعنى أعجل أي أعجل ذبحها لئلا
تموت خنقًا فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة (ما أنهر الدم) أراقه بكثرة
(وذكر اسم الله عليه فكلوا) الضمير في فكلوا لا يصح عوده على ما ولا بدّ من رابط يعود على ما من
الجملة أو ملابسها فيقدر أي فكلوا مذبوحة ويحتمل أن يقدّر ذلك مضافًا إلى ما ولكنه حذف والتقدير
مذبوح ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه (ليس السن والظفر) نصب على الاستثناء أو أن ليس
ناسخة واسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم كما مرّ (وسأحدثكم عن) علة (ذلك أما السن
فعظم) يتنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسه بالاستنجاء لأنه زاد إخوانكم من الجن (وأما الظفر فمدى
الحبشة) ولا يجوز التشبه بهم. وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب قسمة الغنم.