النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٣
وحينئذ فتستدعي مفعولين قال: والرواية لما لم يسم فاعله فرفعت أول المفعولين وهو الضمير
في تحول الراجع إلى أَحُد ونصبت الثاني خبرًا لها وهو ذهبًا (يمكث عندي منه) أي من الذهب
(دينار) رفع فاعل يمكث والجملة في محل نصب صفة لذهبًا (فوق ثلاث) من الليالي (إلا دينارًا)
نصب على الاستثناء من سابقه ولأبي ذر إلا دينار بالرفع على البدل من دينار السابق (أرصده) بضم
الهمزة وكسر الصاد من الإرصاد أي أعده (لدين) والجملة في محل نصب صفة لدينار أو في نسخة
بالفرع وحكاها السفاقسي وابن قرقول أرصده بفتح الهمزة من رصدته أي رقبته.
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (إن الأكثرين) مالاً (هم الأقلون) ثوابًا (إلا من قال بالمال) أي
إلا من صرف المال على الناس في وجوه البر والصدقة (هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب) عبد ربه
المذكور (بين يديه وعن يمينه وعن شماله) وفيه التعبير عن الفعل بالقول نحو قولهم قال بيده أي
أخذ أو رفع وقال برجله أي مشى (وقليل ما هم) جملة اسمية فهم مبتدأ مؤخر وقليل خبره وما زائدة
أو صفة.
(وقال) عليه الصلاة والسلام: (مكانك) بالنصب أي الزم مكانك حتى آتيك (وتقدم غير بعيد
فسمعت صوتًا فأردت أن آتيه) عليه الصلاة والسلام (ثم ذكرت قوله) الزم (مكانك حتى آتيك فلما
جاء قلت يا رسول الله) ما هو (الذي سمعت أو قال) ما هو (الصوت الذي سمعت) شك من
الراوي (قال) وَّلـ (وهل سمعت)؟ استفهام على سبيل الاستخبار (قلت: نعم) سمعت (قال) عليه
الصلاة والسلام: (أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا
دخل الجنة قلت وإن) ولأبي ذر عن المستملي: ومن (فعل كذا وكذا) أي وإن زنى وإن سرق كما
جاء في الرقاق مفسرًا (قال: نعم).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله إلا دينارًا أرصده لدين من حيث إن فيه ما يدل على الاهتمام
بأداء الدين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، وأخرجه أيضًا في الاستئذان. والرقاق وبدء
الخلق ومسلم في الزكاة والترمذي في الإيمان والنسائي في اليوم والليلة.
٢٣٨٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شَبيبٍ بنِ سعيدٍ حدَّثَنا أبي عن يونُسَ قال ابن شهابٍ: حدَّثَني
عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبة قال: قال أبو هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لو كانَ لي
مِثلُ أُحُدٍ ذهبًا ما يَسُرُّني أن لا يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منهُ شيءٌ، إلاّ شيءٌ أرصُدُهُ لِدَينٍ)) رواهُ
صالحٌ وعُقَيلٌ عنِ الزُّهريّ. [الحديث ٢٣٨٩ - طرفاه في: ٦٤٤٥، ٧٢٢٨].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن شبيب بن سعيد) بفتح المعجمة وكسر
الموحدة الأولى وسعيد بكسر العين الحبطي بفتح الحاء والطاء المهملتين وبالموحدة الساكنة بينهما
البصري قال: (حدّثنا أبي) سعيد (عن يونس) بن يزيد الأيلي (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم

٣٨٢
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس / باب ٤
الزهري: (حذّثني) بالإفراد (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة قال: قال أبو هريرة رضي الله
عنه، قال رسول الله وَلات) :
(لو كان لي مثل) جبل (أُحُد ذهبًا) نصب على التمييز. قال في التوضيح: ووقوع التمييز بعد
مثل قليل وجواب لو قوله (ما يسرني) فعل مضارع منفي بما وكان الأصل أن يكون ماضيًا ولعله
أوقع المضارع موقع الماضي أو الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو الجواب وفيه ضمير وهو اسمه
وقوله يسرني خبره، وسقط لأبي ذر قوله ما من قوله ما يسرني (أن لا يمر عليّ) بتشديد الياء (ثلاث)
من الليالي (وعندي منه) أي من الذهب (شيء) مبتدأ خبره عندي مقدمًا والواو في قوله وعندي
للحال ولا في أن لا يمر على رواية إثبات ما يسرني زائدة (إلا شيء) بالرفع بدل من شيء الأول
(أرصده لدين) بضم الهمزة وفتحها وكسر الصاد كما سبق وهما في اليونينية (رواه) أي الحديث
(صالح) هو ابن كيسان (وعقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن
شهاب مما هو في الزهريات للذهلي.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في الرقاق.
٤ - باب استِقراضٍ الإبل
(باب) جواز (استقراض الإبل) كغيرها من الحيوان. نعم يحرم إقراض جارية لمن تحلّ له ولو
غير مشتهاة لأنه عقد جائز يثبت فيه الردّ والاسترداد وربما يطؤها المقترض ثم يردّها فيشبه إعارة
الجواري للوطء، وقول النووي في شرح مسلم: ويجوز إقراض الأمة للخنثى، تعقبه السبكي بأنه قد
يصير واضحًا فيطؤها ويردّها. وقال الأذرعي: الأشبه المنع.
٢٣٩٠ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شُعبةُ أخبرَنا سَلمةُ بنُ كُهَيلِ قال: سمعتُ أباسَلمةَ ببيتنا
يحدِّثُ عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رَجُلاً تَقاضى رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ فأغلَظَ لهُ، فهمَّ
أصحابُه، فقال: دَعوهُ فإنَّ لصاحِب الحقِّ مَقالاً، واشتَرُوا له بَعيرًا فأعطوهُ إيّاه. وقالوا: لا نَجِدُ إلاّ
أفضلَ من سِنِهِ، قال: اشترُوهُ فأعطوهُ إياهُ، فإنَّ خيرَكم أحسنكم قَضاءً» .
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
قال: (أخبرنا سلمة بن كهيل) بفتح لام سلمة وضم كاف كهيل مصغرًا (قال: سمعت أبا سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف (ببيتنا) أي منزل سكننا كذا في الفرع وغيره، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي:
بمنى أي لما حج (يحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً) ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان
جاء أعرابي، وفي المعجم الأوسط للطبراني ما يفهم أنه العرباض بن سارية، لكن روى النسائي
والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه غيره، ولفظه عن عرباض بعت من النبي بَلقول بكرًا فأتيته
أتقاضاه فقال: أجل لا أقضيكها إلا النجيبة فقضاني فأحسن قضائي، وجاءه أعرابي يتقاضاه سنًّا

٣٨٣
کتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٥
الحديث. وأخرجه ابن ماجة أيضًا عن العرباض فذكر قصة الأعرابي وأسقط قصة العرباض، فتبين
بهذا أنه سقط من رواية الطبراني قصة الأعرابي فلا يفسر المبهم.
(تقاضى رسول الله (*) أي طلب منه قضاء دين له عليه، ولأحمد استقرض النبي وَّر من
رجل بعيرًا (فأغلظ له) بالتشديد في المطالبة لا سيما وقد كان أعرابيًّا كما مرّ فقد جرى على عادته في
الجفاء والغلظة في الطلب، وقيل إن الكلام الذي أغلظ فيه هو أنه قال: يا بني عبد المطلب إنكم
مطل وكذب فإنه لم يكن في أجداده وَل﴿ ولا في أعمامه من هو كذلك بل هم أهل الكرم والوفاء
ويبعد أن يصدر هذا من مسلم، (فهم أصحابه) وَلَّ ورضي عنهم ولأبي ذر: فهمّ به أصحابه أي
عزموا أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكنهم تركوا ذلك أدبًا معه بَّ (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً) أي صولة الطلب وقوّة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع
(واشتروا له بعيرًا) وعند أحمد عن عبد الرزاق التمسوا له مثل سنّ بعيره (فأعطوه إياه وقالوا) ولأبي
ذر: قالوا بإسقاط الواو (لا نجد إلا أفضل من سنّه) أي فوق سن بعيره (قال اشتروه) أي الأفضل
(فأعطوه إياه) والمخاطب بذلك أبو رافع مولى رسول الله وَّر كما في مسلم (فإن خيركم أحسنكم
قضاء) أي من خيركم كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الهبة فإن من خيركم أو خيركم على الشك كما
في بعض الأصول وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه.
وفي هذا الحديث ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلتحق بها جميع الحيوان كما مرّ وهو قول
مالك والشافعي والجمهور، ومنع ذلك الحنفية لحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة رواه ابن
حبان والدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا بإسناد رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله، وأخرجه
الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف، وقول الطحاوي إنه
ناسخ لحديث الباب متعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقد جمع الشافعي رحمه الله بين الحديثين
بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين.
وحديث الباب قد مرّ في الوكالة وهو من غرائب الصحيح. قال البزار: لا يروى عن أبي
هريرة إلا بهذا الإسناد ومداره على سلمة بن كهيل، وقد صرح في هذا الباب بأنه سمعه من أبي
سلمة كما سبق.
٥ - باب حُسْنِ الَّقاضي
(باب) استحباب (حسن التقاضي) أي المطالبة.
٢٣٩١ - حدثنا مُسْلَمٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عن عبدِ الملكِ عن رِبْعِيٍّ عن حُذَيفةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
سمعتُ النبيِّ وَّهِ يقول: ((ماتَ رَجُلٌ! فَقِيلَ له، قال: كنتُ أُبايعُ الناسَ فأتجوَّزُ عن الموسِرٍ وأخفّفُ
عنِ المُعسِرِ. فَغُفِرَ له)). قال أبو مَسعودٍ: سمعتهُ من النبيِّ وَّ.

٣٨٤
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس / باب ٦
وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن عبد الملك) بن عمير القرشي الكوفي (عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة
وتشديد التحتية ابن خراش (عن حذيفة) بن اليمان (رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت النبي ◌َّ
يقول):
(مات رجل) لم يسم (فقيل له) وفي باب من أنظر موسرًا من طريق منصور عن ربعي قالوا
أعلمت من الخير شيئًا؟ ولأبي ذر عن المستملي هنا: فقيل له ما كنت تقول؟ (قال كنت أبايع الناس
فأتجوز) بتشديد الواو (عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له) بضم الغين المعجمة مبنيًّا للمفعول.
(قال أبو مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري بالإسناد السابق (سمعته) أي هذا الحديث
(من النبي ◌َّ﴾ ولأبي ذر عن الكشميهني عن النبي ◌َّر بالعين بدل الميم، ولفظ مسلم اجتمع حذيفة
وأبو مسعود قال حذيفة: لقي رجل ربه فقال ما عملت؟ قال: ما عملت من الخير إلا أني كنت
رجلاً ذا مال فكنت أطالب به الناس فكنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور. قال: تجاوزوا عن
عبدي. قال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله ﴿ يقول، وفي رواية له من طريق شقيق عن أبي
مسعود حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء وهو عامّ مخصوص لأن عنده
الإيمان، ولذلك يجوز العفو عنه؟ ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨] والأليق به أنه كان
ممن قام بالفرائض لأنه كان ممن وقي شحّ نفسه فالمعنى أنه لم يوجد له من النوافل إلا هذا، ويحتمل
أن له نوافل أُخَر لكن هذا أغلب عليه فلم يذكرها اكتفاء بهذا، ويحتمل أن يكون المراد بالخير المال
فيكون المعنى أنه لم يوجد له فعل برّ في المال إلا إنظار المعسر والله أعلم.
٦ - باب هل يُعطى أكبرَ مِن سِنْهِ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يعطى) بفتح الطاء أي هل يعطي المستقرض للمقرض (أكبر من سنّه)
الذي اقترضه.
٢٣٩٢ - حدثنا مُسدَّدُ عن يحيى عن سُفيانَ حدَّثَني سلمَةُ بنُ كُهَيلٍ عن أبي سلمة عن
أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رَجُلاً أتى النبيَّوَ ◌ّ يتقاضاهُ بَعيرًا، فقال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
أعطُوهُ. فقالوا: ماٍ نَجِدُ إلاّ سِنَّا أفضلَ من سِنِّهِ، فقال الرجلُ: أوفَيتَني أوفاكَ اللَّهُ. فقال رسولُ
اللَّهِ وَِّ: أعطوه، فإنَّ مِن خِيارِ الناسِ أحسنَهُم قَضاءً».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل أبو الحسن الأسدي البصري
الثقة (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (سلمة بن كهيل)
الحضرمي أبو يحيى الكوفي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً)

٣٨٥
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٧
أعرابيًّا (أتى النبي ◌َلي يتقاضاه بعيرًا) كان عليه الصلاة والسلام اقترضه منه (فقال) ولأبوي ذر
والوقت قال (رسول الله (وَلا(3) :
(أعطوه) بهمزة قطع مفتوحة ولمسلم فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره (فقالوا: ما) ولأبي ذر
عن الكشميهني: لا (نجد إلاّ سنًّا أفضل من سنّه) زاد في باب استقراض الإبل اشتروه فأعطوه إياه
(فقال الرجل) له عليه الصلاة والسلام: (أوفيتني) أي أعطيتني حقّي وافيًا كاملاً (أوفاك الله) بالهمزة
قبل الواو الساكنة فيهما (فقال رسول الله * أعطوه) أي الأفضل (فإن من خيار الناس أحسنهم
قضاء) وهذا من مكارم أخلاقه وليس هو من قرض جر منفعة إلى المقرض المنهي عنه لأن المنهي عنه
ما كان مشروطًا في القرض كشرط ردّ صحيح عن مكسر أو ردّه بزيادة في القدر أو الصفة، والمعنى
فيه أن موضوع القرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقًّا خرج عن موضوعه فمنع صحته فلو فعل
ذلك بلا شرط كما هنا استحب ولم يكره ويجوز للمقرض أخذها لكن مذهب المالكية أن الزيادة في
العدد منهي عنها، واحتج الشافعية بعموم قوله فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء ولو شرط أجلاً لا
يجرّ منفعة للمقرض بأن لم يكن له فيه غرض أو أن يردّ الأردأ أو المكسر أو أن يقرضه قرضًا آخر لغا
الشرط وحده دون العقد لأن ما جرّه من المنفعة ليس للمقرض بل للمقترض والعقد عقد إرفاق
فكأنه زاد في الإرفاق ووعده وعدًا حسنًا، لكن استشكل ذلك بأن مثله يفسد الرهن.
وأجيب: بقوّة داعي القرض لأنه مستحب بخلاف الرهن ويندب الوفاء باشتراط الأجل كما
في تأجيل الدين الحال قاله ابن الرفعة.
٧ - باب حُسنِ القضاءِ
وهذا الحديث قد سبق قريبًا. (باب) استحباب (حسن القضاء) أي أداء الدين.
٢٣٩٣ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سُفيانُ عن سلمةَ عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((كان لِرِجُل على النبيِّ وَّرَ سِنِّ منَ الإبلِ، فجاءُهُ يَتقاضاهُ، فقال ◌َّ: أعطُوهُ. فطَلبوا سِنَّهُ
فلم يَجِدوا إلاّ سِنَّا فَوقَها، فقال: أعطُوهُ. فقال: أوفَيْتَني وفى اللَّهُ بك. قال النبيُّ وَّ: إنَّ خِيارَكم
أحسنُکم قضاءً)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن سلمة) أي
ابن كهيل (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: كان لرجل)
أعرابي (على النبي ◌ِّرُ سنّ من الإبل) استسلفه منه وكان كما في مسلم بكرًا بفتح الموحدة وسكون
الكاف وهو الفتيّ من الإبل كالغلام من الآدميين (فجاءه يتقاضاه) أي يطلبه منه (فقال وَليه):
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٢٥

٣٨٦
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٨
(أعطوه) سنّه (فطلبوا سنه) أي مثله (فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها) أي أعلى منها ثمنًا أي من
حيث الحسن والسنّ وفي مسلم أنه كان رباعيًا وهو بفتح الراء وتخفيف الموحدة ما دخل في السنة
السابعة (فقال) عليه الصلاة والسلام ولأبي الوقت قال: (أعطوه) أي الأعلى (فقال) الرجل:
(أوفيتني) حقي وافيًا كاملاً (وفى الله بك) بالهمزة قبل الواو الساكنة في الأولى وبإسقاطها في الثانية،
ولأبي ذر: أوفى الله بك بإثباتها ولأبي الوقت لك باللام بدل الموحدة (قال النبي وَّفي إن خياركم)
وفي الهبة فإن من خيركم (أحسنكم قضاءً) فيه استحباب الزيادة في الأداء كما مرّ لكن هذا إن
اقترض لنفسه فإن اقترض محجوره أو لجهة وقف فليس له ردّ زائد.
٢٣٩٤ - حدثنا خَلاّدٌ حدَّثَنَا مِسعَرٌ حدَّثَنَا مُحارِبُ بنُ دِثارٍ عن جابر بن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((أتيتُ النبيَّ وَّ وهو في المسجدِ - قال مِسعرٌ: أَراهُ قال ضُحَى - فقال: صَلِّ رَكعتَينٍ.
وكان لي عليهِ دَينْ فقَضاني وزادني)).
وبه قال: (حدّثنا خلاد) غير منسوب ولأبي ذر خلاد بن يحيى السلمي الكوفي قال: (حدّثنا
مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام قال: (حدّثنا محارب بن دثار) بدال
مهملة مكسورة فمثلثة خفيفة ومحارب بضم الميم وكسر الراء السدوسي الكوفي (عن جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: أتيت النبي ◌َ * وهو في المسجد) بالمدينة (قال
مسعر): الراوي (أراه) بضم الهمزة أي أظن أنه (قال ضحى فقال) عليه الصلاة والسلام:
(صلِّ ركعتين) تحية المسجد (وكان لي عليه دين) وهو ثمن الجمل الذي اشتراه عليه الصلاة
والسلام منه لما رجع من غزوة تبوك أو ذات الرقاع واستثنى حملانه إلى المدينة وكان أوقية (فقضاني)
أي أدّاني ذلك (وزادني) عليه أي قيراطًا. وروي أن جابرًا قال قلت هذا القيراط الذي زادني رسول
الله وَل﴿ لا يفارقني أبدًا فجعلته في كيس فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرّة فأخذوه فيما
أخذوا.
ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى في الشروط، ومطابقته لما ترجم به هنا واضحة وقد سبق في
غير ما موضع.
٨ - باب إذا قَضى دُونَ حَقِّهِ أو حَلّلهُ فهو جائز
(باب) بالتنوين (إذا قضى) المديون (دون حقه) أي حق الدين برضاه (أو حلله) صاحب الدين
من جميعه (فهو جائز) كذا وجهه ابن المنير وبه يجاب عن قول ابن بطال أنه بالألف في النسخ كلها
والصواب وحلله بإسقاط الألف، لكن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري والنسفي عن
البخاري ومستخرج الإسماعيلي وحلله بالواو صوّبه ابن بطال.

٣٨٧
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٩
٢٣٩٥ - حقثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عنِ الزَّهريِّ قال: حدَّثَني ابنُ كعبِ بنِ
مالكِ أنَّ جابر بن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ أنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ أُحُدٍ شَهيدًا وعليه دينٌ، فاشتدَّ
الغُرماءُ في حقوقِهم، فأتيتُ النبيَّ نََّ فسألَهم أن يَقبَلوا تمرَ حائطي ويُحَلِلوا أبي فأبُوا، فلم يَعطِهم
النبيُّ وَّهِ حائطي وقال: سنَغْدُو عليكَ، فغَدا علينا حينَ أصبحَ، فطافَ في النَّخلِ ودَعا في ثمرِها
بالبركة، فجدَدْتُها فقضَيتُهم، وبقيَ لنا من تمْرِها».
وبه قال: (حذّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن أبي جبلة الأزدي العتكي المروزي
قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم
أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن كعب بن مالك) هو عبد الله كما عند المزي أو هو عبد الرحمن كما
عند أبي مسعود الدمشقي وخلف في الأطراف (أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما
أخبره أن أباه) عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملتين (قتل يوم أَحُد) حال كونه (شهيدًا وعليه دين)
وفي رواية وهب بن كيسان في الباب اللاحق عن جابر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجل
من اليهود (فاشتد الغرماء) يعني في الطلب (في حقوقهم فأتيت النبي وَّد) زاد في علامات النبوّة
من غير هذا الوجه فقلت إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يبلغ سنين
ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش عليّ الغرماء (فسألهم) عليه الصلاة والسلام (أن يقبلوا تمر حائطي)
بالمثناة وإسكان الميم (ويحللوا أبي) أي يجعلوه في حِلِّ مما يتأخر عليه من الدين (فأبوا) أي امتنعوا أن
يأخذوا تمر الحائط (فلم يعطهم النبي ◌َّه) تمر (حائطي وقال) عليه الصلاة والسلام:
(سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها) بالمثلثة وفتح الميم
(بالبركة فجددتها) بجيم مفتوحة فدالين مهملتين أولاهما مفتوحة مخففة والأخرى ساكنة من الجداد أي
قطعت ثمرها (فقضيتهم) حقهم كله (وبقي لنا من تمرها) بالمثناة الفوقية وسكون الميم وفي نسخة من
ثمرها بالمثلثة وفتح الميم وفي رواية مغيرة في البيوع وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء.
٩ - باب إذا قاصَّ، أو جازَفَهُ في الدِّينِ تَمْرًا بتمرٍ أو غيرِه
(باب) بالتنوين (إذا قاص) بتشديد الصاد المهملة (أو جازفه) بالجيم والزاي من المجازفة وهي
الحدس (في الدين) متعلق بكلٌ من المقاصة والمجازفة أي عند الأداء زاد في رواية أبوي ذر والوقت
والأصيلي هنا فهو جائز أي سواء كانت المقاصة والمجازفة (تمرّا بتمر أو غيره) كبر ببرّ أو شعير بشعير
والضمير في قاصّ يرجع إلى المديون وكذا الضمير المرفوع في جازفه وأما المنصوب فإلى صاحب
الدين، وقد اعترض المهلب على المؤلف بأنه يجوز أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرّا مجازفة بدينه
لما فيه من الجهل والغرر، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة إذا علم الآخذ ذلك ورضي انتهى.

٣٨٨
كتاب فى الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس / باب ٩
وأجيب: بأن مراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه وغرضه بيان أنه يغتفر في القضاء من
المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء لأن بيع الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا ويجوز في المعاوضة عند
الوفاء .
٢٣٩٦ - حقثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنَا أنَسٌ عن هشامٍ عن وَهبِ بنِ كَيسانَ عن جابرِ بنِ
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه أخبرَهُ: ((أنَّ أباه تُوُفِّيَ وتَرَكَ عليه ثلاثينَ وَسْقًا لرجُلٍ منَ اليهودِ،
فاستنظَرَهُ جابرٌ، فأبى أن يُنظرَه، فكلَّم جابرٌ رسولَ اللَّهِ وَّهِ لِيَشْفَعَ لَهُ إليه، فجاء رسولُ اللَّهِ وَيهوى
وكلَّمَ اليهوديَّ ليأخُذَ ثمرَ نخلِهِ بالذي لهُ فأبى، فدَخْلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ النخلَ فمشى فيها، ثمَّ قال
الجابر: جُدَّ له فأوفِ لهُ الذي له، فجدَّهُ بعدَ ما رجَعَ رسول اللّهِ وَهِ فأوفاهُ ثلاثينَ وَسقًا، وَفَضَلَتْ
له سبعةَ عشرَ وَسقًا، فجاء جابرٌّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ ليُخْبرَهُ بالذي كان فوجدَهُ يُصلِّي العصرَ، فلما
انصرَفَ أخبرَهُ بالفَضلِ، فقال: أخبر ذُلكَ ابنَ الخطّابِ، فذهَبَ جابرٌ إلى عمرَ فأخبرَهُ، فقال له
عمرُ: لقد علمتُ حينَ مشى فيها رسولُ اللَّهِ وَ﴿ لِيُبارَكَنَّ فيها)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الحزامي بالزاي
تكلم فيه أحمد من أجل القرآن ووثقه ابن معين وابن وضاح والنسائي وأبو حاتم والدار قطني واعتمده
البخاري وانتقى من حديثه وروى له الترمذي والنسائي وغيرهما قال: (حدّثنا أنس) هو ابن عياض
أبو ضمرة (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير (عن وهب بن كيسان) بفتح الكاف القرشي مولاهم
أبي نعيم المدني (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه أخبره أن أباه) عبد الله (توفي
وترك عليه ثلاثين وسقًا) من تمر دينًا (لرجل من اليهود) هو أبو الشحم رواه الواقدي في المغازي في
قصة دين جابر عن إسماعيل بن عطية بن عبد الله السلمي عن أبيه عن جابر، وكذا ذكره في المنتقى
من تاريخ دمشق لابن عساكر، وفي رواية فراس عن الشعبي في الوصايا أن أباه استشهد يوم أُحُد
وترك ست بنات وترك عليه دينًا (فاستنظره جابر) طلب أن ينظره في الدين المذكور (فأبى) امتنع (أن
ينظره) من إنظاره (فكلم جابر رسول الله وير ليشفع له إليه فجاء رسول الله يل﴿ وكلم) بالواو،
ولأبي ذر: فكلم (اليهودي ليأخذ ثمر نخله) بالمثلثة وفتح الميم (بالذي له) من الدين، ولأبي ذر عن
الحموي والكشميهني: بالتي أي بالأوسق التي له (فأبى) اليهودي (فدخل رسول الله وَ ل و النخل
فمشی فیها).
وفي الباب فطاف في النخل ودعا في ثمرتها بالبركة (ثم قال لجابر): (جد): أي اقطع
(له فأوفٍ له الذي له) بفتح همزة فأوف (فجده) أي قطعه جابر (بعدما رجع رسول الله واله
فأوفاه ثلاثين وسقًا) التي كانت له في ذمة أبيه (وفضلت له سبعة عشر وسقًا) بالموحدة بعد
السين المهملة وضاد فضلت مفتوحة في الفرع وبالكسر ضبطها البرماوي، وفي علامات النبوّة

٣٨٩
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٠
فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم وجمع بينهما بالحمل على تعدّد الغرماء فكأن أصل الدين كان
منه ليهودي ثلاثون وسقًا من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقًا وكان منه
لغير ذلك اليهودي أشياء أُخَر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه،
ويؤيده قوله في رواية نبيح العنزي عن جابر عند الإمام أحمد فكلت لهم من العجوة فأوفاهم الله
وفضل لنا من التمر كذا وكذا ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لذلك في باب علامات النبوّة بعون الله
وقوّته .
(فجاء جابر رسول الله وي * ليخبره بالذي كان) من البركة وفضل من التمر بعد قضاء الدين
(فوجده يصلي العصر فلما انصرف أخبره بالفضل فقال) عليه الصلاة والسلام له: (أخبر ذلك) الذي
ذكرته من الفضل (ابن الخطاب) عمر رضي الله عنه ولأبي ذر ذاك بإسقاط اللام (فذهب جابر إلى
عمر فأخبره) بذلك (فقال له) أي لجابر (عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله وَ له ليبار كنّ
فيها) بضم التحتية وفتح الراء مبنيًّا للمفعول مؤكدًا بالنون الثقيلة، وقيل: وخصّ عمر بذلك لأنه
كان مهتمًّا بقصة جابر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الصلح وأبو داود في الوصايا وكذا النسائي وأخرجه ابن ماجة
في الأحكام.
١٠ - باب من استعاذَ منَ الدَّين
(باب من استعاذ) بالله (من الدين) أي من ارتكابه.
٢٣٩٧ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريّ ح. وحدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني
أخي عن سُليمانُ عن محمدِ بنِ أبي عَتيق عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ أنَّ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها
أخبرَتَهُ: ((أنْ رسولَ اللَّهِ وَ كان يدعو في الصلاةِ ويقول: اللَّهمَّ أعوذُ بكَ منَ المأْثَمِ والمغرَم.
فقال قائل: ما أكثرَ ما تَستعيذُ يا رسولَ اللَّهِ منَ المغرَمِ؟ قال: إنَّ الرجُلَ إذا غَرِمِ حدَّثَ فكذَبَ
ووعَدَ فأخلَف».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم (ح) مهملة لتحويل السند قال المؤلف:
(وحدّثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وسقط لغير أبي ذر قوله حدّثنا أبو اليمان إلى آخر واو
وحدّثنا إسماعيل (قال: حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد أبو بكر وهو بكنيته أشهر (عن
سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق التيمي المدني (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير
(أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله ولو كان يدعو في الصلاة ويقول):

٣٩٠
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس / باب ١١
(اللهم أعوذ بك) ولأبي ذر: اللهم إني أعوذ بك (من المأثم) الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم
نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (والمغرم) هو أيضًا مصدر وضع موضع الاسم يريد به مغرم
الذنوب والمعاصي. وقيل كالغرم وهو الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم
عجز فأما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه أو المراد الاستعاذة من الاحتياج إليه ولا
تعارض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي استعيذ منه ليس هو نفس الدين بل
غوائل الدين المشار إليها بقوله: (فقال قائل) هي عائشة رضي الله عنها كما في الرواية الأخرى (ما
أكثر ما تستعيذ) بالله (يا رسول الله من المغرم. قال) عليه الصلاة والسلام (إن الرجل إذا غرم حدّث) قال
البيضاوي: أي أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد معذرته في التقصير (فكذب) وللكشميهني: كذب
(ووعد) فيما يستقبل (فأخلف) لا يفي بوعده وتعقبه في شرح المشكاة بأنه لم يرد بإدخال إذا في
حدّث ووعد أنهما شرطان وكذب وأخلف جزءان بل أراد بيان ترتبهما عليهما بحرف التعقيب
فكيف يتصور ذلك وإن الشرط في الحديث غرم وحدّث جزاء ووعد عطف عليه وكذب وأخلف
مرتبان على الجزاء وما عطف عليه.
١١ - باب الصلاةِ على من تَرَكَ دَينًا
(باب) حكم (الصلاة على من ترك) عليه (دينًا).
٢٣٩٨ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شُعبةُ عن عَدِيٍّ بنِ ثابتٍ عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ وَّ قال: ((مَن تركَ مالاً فِلِوَرَثَتِهِ، ومَن تَرَكَ كَلاَّ فإلينا».
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي التابعي المشهور وثّقه أحمد والعجلي والدارقطني إلا أنه كان
يغلو في التشيع لكن أخرج له الجماعة ولم يخرج له في الصحيح شيء مما يقوّي بدعته (عن أبي حازم)
بالزاي بعد الحاء المهملة سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ِّ) أنه (قال):
(من ترك) بعد وفاته (مالاً فلورثته ومن ترك كلاً) بفتح الكاف وتشديد اللام الثقل من كل ما
يتكلف، والكل: العيال قاله في النهاية، ولا ريب أن الدين من كل ما يتكلف والمعنى من مات
وترك عيالاً أو دينًا (فإلينا) يرجع أمره فنوفي دينه ونقوم بمصالح عياله.
٢٣٩٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا أبو عامرٍ حدَّثَنا فُلَيحٌ عن هِلالِ بن عليٍّ عن
عبد الرحمنِ بنِ أبي عَمْرةً عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ النبيَّ ◌َ﴿قال: ((ما من مُؤمنٍ إلاّ وأنا أولى
بهِ في الدّنيا والآخرةِ. اقرَؤُوا إن شِئْتُم: ﴿النبيُّ أولى بالمؤمنينَ مِن أَنفُسِهِم﴾، فأيُّما مؤمنٍ ماتَ
وتركَ مالاً فَلْيَرِثْهُ عَصبتَهُ مَن كانوا، ومَن تَرَكَ دَينًا أو ضَياعًا فلْيأْتِنِي، فأنا مَولاهُ)).

٣٩١
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١١
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي بفتح النون قال:
(حدّثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان الخزاعي أو
الأسلمي أبو يحيى المدني ويقال فليح لقب واسمه عبد الملك من طبقة مالك واحتج به البخاري
وأصحاب السُّنن وروى له مسلم حديثًا واحدًا وهو حديث الإفك وهو ثقة لكنه كثير الخطأ وضعفه
ابن معين وأبو داود. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب وهو عندي لا بأس به
انتھی .
قال الحافظ ابن حجر لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما وإنما
أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات وبعضها في الرقاق. (عن هلال بن علي) العامري المدني وقد
ينسب إلى جدّه أسامة (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم آخره هاء تأنيث
الأنصاري النجاري يقال ولد في عهد النبي ◌َّره وقال ابن أبي حاتم ليست له صحبة (عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي ◌َ ﴿ قال: ما من مؤمن إلا وأنا) بالواو ولأبى الوقت إلا أنا (أولى) أحق
الناس (به في) كل شيء من أمور (الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم) قوله تعالى: (﴿النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم﴾﴾ [الأحزاب: ٦] قال بعض الكبراء إنما كان عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم
لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة. قال ابن عطية: ويؤيده قوله عليه الصلاة
والسلام: ((أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها)) ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم
أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شقّ ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من محبتهم
لأنفسهم ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه
ووالده)) الحديث.
واستنبط بعضهم من الآية أن له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما
المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام إليهما وعلى صاحبهما البذل ويفدي بمهجته نبيّه
صلوات الله وسلامه عليه، وأنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم وجب على من حضره أن يبذل
نفسه دونه ولم يذكر عليه الصلاة والسلام عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظ وإنما ذكر
ما هو عليه فقال :
(فأيما مؤمن مات وترك مالاً) أي أو حقًّا وذكر المال خرج مخرج الغالب فإن الحقوق تورث
كالمال (فليرثه عصبته من كانوا) عبر بمن الموصولة ليعم أنواع العصبة والذي عليه أكثر الفرضييز أنهم
ثلاثة أقسام عصبة بنفسه وهو من له ولاء وكل ذكر نسيب يدلى إلى الميت بلا واسطة أو بتوسط محض
الذكور وعصبة بغيره وهو كل ذات نصف معها ذكر يعصبها وعصبة مع غيره وهو أخت فأكثر لغير
أم معها بنت أو بنت ابن فأكثر (ومن ترك دينًا أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة مصدر أطلق على اسم
الفاعل للمبالغة كالعدل والصوم وجوّز ابن الأثير الكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع
وأنكره الخطابي أي من ترك عيالاً محتاجين (فليأتني فأنا مولاه) أي وليّه أتولى أموره فإن ترك دينًا وفيته

٣٩٢
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٢
عنه أو عيالاً فأنا كافلهم وإلّ ملجؤهم ومأواهم، وقد كان عليه الصلاة والسلام في صدر الإسلام
لا يصلي على من عليه دين فلما فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلي عليه ويوفي دينه فصار ذلك
ناسخًا لفعله الأول وهل كان ذلك محرّمًا عليه أم لا؟ فيه خلاف للشافعية حكاه الروياني في
الجرجانيات وحكى خلافًا أيضًا في أنه هل كان يجوز له أن يصلي مع وجود الضامن. قال النووي:
والصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن اهـ.
قال في شرح تقريب الأسانيد والظاهر أن ذلك لم يكن محرّمًا عليه وإنما كان يفعله ليحرّض
الناس على قضاء الدين في حياتهم والتوصل إلى البراءة منه لئلا تفوتهم صلاة النبي ◌َّر، فلما فتح
الله تعالى عليه الفتوح صار يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء كما مرّ وهل كان ذلك واجبًا
عليه أو يفعله تكرّمًا وتفضّلاً؟ فيه خلاف عند الشافعية أيضًا والأشهر عندهم وجوبه وعدّوه من
الخصائص وعند ابن حبان وصححه أنا وارث من لا وارث له أعقل منه وأرئه فهو عليه الصلاة
والسلام لا يرث لنفسه بل يصرفه للمسلمين.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير.
١٢ - باب مَطلُ الغَنْيِّ ظُلمُ
هذا (باب) بالتنوين (مطل الغنيّ ظلم).
٢٤٠٠ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا عبدُ الأعلى عن مَعْمرٍ عن همّامِ بنِ مُنبِّهِ أخي وَهبٍ بن مُنَبِّهِ أنه
سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمْ)) .
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى البصري
(عن معمر) هو ابن راشد (عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه) بكسر الموحدة فيهما (أنه سمع أبا
هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صَل﴾):
(مطل الغني ظلم) قال الأزهري المطل المدافعة وإضافة المطل إلى الغني إضافة المصدر للفاعل
هنا وإن كان المصدر قد يضاف إلى المفعول لأن المعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد
استحقاقه بخلاف العاجز، وقيل إنه مضاف إلى المفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه
غنيًّا ولا يكون غناه سببًا لتأخير حقه عنه، وإذا كان كذلك في حق الغنيّ فهو في حق الفقير أولى
وفيه تكلّف وتعسّف على ما لا يخفى وعن سحنون تردّ شهادة المليّ إذا مطل لكونه سمي ظالمًا وعند
الشافعية تكرّر.
وهذا الحديث قد سبق في باب إذا أحال على ملّ من الحوالة.

٣٩٣
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٣ و١٤
١٣ - باب لصاحب الحقِّ مَقال
ويُذكَرُ عن النبيِّ وَِّ: ((لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عُقوبتَهُ وعِرْضَه)).
قال سفيان ◌ِرضُهُ: يقول مَطَلْتَني. وعُقوبتهُ: الحبسُ.
هذا (باب) بالتنوين (لصاحب الحق مقال) فلا يلام إذا تكرّر طلبه لحقه (ويذكر) بضم أوله
وفتح ثالثه (عن النبي ◌ََّ) مما وصله أحمدُ وإسحق في مسنديهما وأبو داود والنسائي من حديث
عمروبن الشريدبن أوس الثقفي عن أبيه وإسناده حسن (لي الواجد) بفتح اللام وتشديد التحتية
والواجد بالجيم أي مطل القادر على قضاء دينه (يحل) بضم أوله وكسر ثانيه (عرضه وعقوبته قال
سفيان) هو الثوري مما وصله البيهقي من طريق الفريابي عنه (عرضه يقول مطلتني) بتاء الخطاب
وللأبوين مطلني أي حقي (وعقوبته الحبس) تأديبًا له لأنه ظالم والظلم حرام وإن قلّ.
٢٤٠١ - هذّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن شُعبةَ عن سلَمَةَ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ
اللَّهُ عنه قال: ((أتى النبيَّمَ رِجُلٌ يَتقاضاهُ فأغلَظَ لهُ، فهمَّ بهِ أصحابهُ فقال: دَعوهُ فإنَّ لصاحبِ
الحقِّ مَقالاً».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بمهملات قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن
الحجاج (عن سلمة) بن كهيل بضم الكاف وفتح الهاء (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة
رضي الله عنه) أنه (قال: أتى النبي ◌ّله رجل) أعرابي (يتقاضاه) أي يطلب أن يقضيه بكرًا اقترضه منه
(فأغلظ له) في الطلب بكلام غير مؤذٍ إذ إيذاؤه عليه الصلاة والسلام كفر (فهمّ به) أي بالأعرابي
(أصحابه) رضوان الله عليهم أي عزموا أن يوقعوا به فعلاً (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(دعوه) اتركوه (فإن لصاحب الحق مقالاً).
١٤ - باب إذاً وجَدَ مالَهُ عندَ
مُفلِسٍ في البيعِ والقَرضِ والوديعةِ فهوَ أحقُّ به
وقال الحسنُ: إذا أفلسَ وتَبيَّنَ لم يَجُزْ عثْقَهُ ولا بيعهُ ولا شِراؤه. وقال سعيد بن المسيبِ:
قَضى عثمانُ مَن اقتضى من حقُّهِ قبلَ أن يُقلسَ فهو لهُ، ومَن عرَفَ مَتاعَهُ بعينِهِ فهوَ أحقُّ به.
هذا (باب) بالتنوين (إذا وجد) شخص (ماله عند) شخص (مفلس) حكم القاضي بإفلاسه (في
البيع) بأن يبيع رجل متاعًا لرجل ثم يفلس المشتري ويجد البائع متاعه الذي باعه عنده (و) في
(القرض) بأن يقرض لرجل ثم يفلس المقترض فيجد المقرض ما أقرضه عنده (و) في (الوديعة) بأن

٣٩٤
كتاب فى الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٤
يودع شخص عند آخر وديعة ثم يفلس المودع بفتح الدال وجواب إذا قوله (فهو) أي فكلٌّ من البائع
والمقرض والمودع بكسر الدال (أحق به) أي بمتاعه من غيره من غرماء المفلس.
(وقال الحسن) البصري: (إذا أفلس) شخص (وتبين) إفلاسه عند الحاكم (لم يجز عتقه) أي إذا
أحاط الدين بماله (ولا بيعه ولا شراؤه) وكذا هبته ورهنه ونحوها كشرائه بالعين بغير إذن الغرماء
لتعلق حقهم بالأعيان كالرهن ولأنه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود
الحجر كالسفيه. قال الأذرعي: ويجب أن يستثني من منع الشراء بالعين ما لو دفع له الحاكم كل يوم
نفقة له ولعياله فاشترى بها فإنه يصح جزمًا فيما يظهر ويصح تدبيره ووصيته لعدم الضرر لتعلق
التفويت بما بعد الموت ويصح إقراره بالدين من معاملة أو غيرها، كما لو ثبت بالبيّنة والفرق بين
الإنشاء والإقرار أن مقصود الحجر منع التصرف فألغي إنشاؤه والإقرار إخبار والحجر لا يسلب
العبارة عنه .
(وقال سعيدبن المسيب): مما وصله أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي بإسناد صحيح إلى
سعيد (قضى عثمان) بن عفان (من اقتضى) أي أخذ (من حقه) الذي له عند شخص شيء (قبل أن
يفلس) الشخص المأخوذ منه ولفظ أبي عبيد قبل أن يتبين إفلاسه (فهو) أي الذي أخذه (له) لا
يتعرض إليه أحد من الغرماء (ومن عرف متاعه بعينه) عند أحد (فهو أحق به) من سائر الغرماء.
٢٤٠٢ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: أخبرني أبو بكرِبنُ
محمدِ بنِ عمروبنٍ حَزمٍ أن عمرَبنَ عبدِ العزيزِ أخبرهُ أنَّ أبا بكرِبنَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ
أخبرَهُ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه يقول: قال رسولُ اللَّهِ لِ-أو قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ ل
يقول: ((مَن أدرَكَ مالهُ بعَينِهِ عندَ رجُلٍ أو إنسانٍ قد أفلسَ فهو أحقُّ بهِ من غيره)) .
وبه قال: (حدّثنا أحمدبن يونس) التميمي اليربوعي ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله
قال: (حدّثنا زهير) بالتصغير ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال:
أخبرني) بالإفراد (أبو بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين المهملة وسكون الميم (ابن حزم) بفتح الحاء
المهملة وسكون الزاي (أن عمربن عبد العزيز) بن مروان القرشي الأموي الخليفة العادل رحمه الله تعالى
(أخبره أن أبا بكربن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام) المعروف براهب قريش لكثرة صلاته (أخبره أنه
سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول اللهصل أو قال سمعت رسول الله صلفيه يقول) شك من
الراوي :
(من أدرك ماله) أي وجده (بعينه) لم يتغير ولم يتبدل (عند رجل أو) قال عند (إنسان) بالشك
كأن ابتاعه الرجل أو اقترضه منه (قد أفلس) أو مات بعد ذلك وقبل أن يؤدي ثمنه ولا وفاء عنده
(فهو أحق به من غيره) من غرماء المشتري المفلس أو الميت فله فسخ العقد واسترداد العين ولو

٣٩٥
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٤
بلا حاكم كخيار المسلم بانقطاع المسلم فيه والمكتري بانهدام الدار بجامع تعذّر استيفاء الحق
ويشترط كون الردّ على الفور كالردّ بالعيب بجامع دفع الضرر، وفرّق المالكية بين الفلس والموت
فهو أحق به في الفلس دون الموت فإنه فيه أسوة الغرماء لحديث أبي داود أنهوي الخير قال: ((أيما رجل
باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من الثمن شيئًا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به فإن
مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)».
واحتجوا بأن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فلو اختصّ البائع بسلعته عاد
الضرر على بقية الغرماء لخراب ذمة الميت وذهابها بخلاف ذمة المفلس فإنها باقية.
ولنا: ما رواه إمامنا الشافعي من طريق عمروبن خلدة قاضي المدينة عن أبي هريرة قال: قضى
رسول الله ﴾ ((أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه)) وهو حديث
حسن يحتج بمثله. وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم والدارقطني، وزاد
بعضهم في آخره ((إلا أن يترك صاحبه وفاء)) فقد صرّح ابن خلدة بالتسوية بين الإفلاس والموت
فتعين المصير إليه لأنها زيادة من ثقة. وخالف الحنفية الجمهور فقالوا: إذا وجد سلعته بعينها عند
مفلس فهو كالغرماء لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ فاستحق النظرة إلى ميسرة
بالآية. وليس له الطلب قبلها ولأن العقد يوجب ملك الثمن للبائع في ذمة المشتري وهو الدين
وذلك وصف في الذمة فلا يتصور قبضه، وحملوا حديث الباب على المغصوب والعواري والإجارة
والرهن وما أشبهها فإن ذلك ماله بعينه فهو أحق به وليس المبيع مال البائع ولا متاعًا له وإنما هو
مال المشتري إذ هو قد خرج عن ملكه وعن ضمانه بالبيع والقبض.
واستدل الطحاوي لذلك بحديث سمرة بن جندب أن رسول الله مَ ل﴿ قال: ((من سرق له متاع
أو ضاع له متاع فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن)) ورواه
الطبراني وابن ماجة .
ولنا: أنه وقع التنصيص في حديث الباب أنه في صورة البيع فروى سفيان الثوري في
جامعه، وأخرجه من طريقه ابنا خزيمة وحبان عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد إذا ابتاع سلعة ثم
أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء. ولمسلم من رواية ابن أبي حسين عن أبي بكربن
محمد بسند حديث الباب أيضًا في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي
باعه، فقد تبين أن حديث الباب وارد في صورة البيع وحينئذٍ فلا وجه للتخصيص بما ذكره الحنفية
ولا خلاف أن صاحب الوديعة وما أشبهها أحق بها سواء وجدها عند مفلس أو غيره وقد شرط
الإفلاس في الحديث. قال البيهقي: وهذه الرواية الصحيحة الصريحة في البيع أو السلعة تمنع من
حمل الحكم فيها على الودائع والعواري والمغصوب مع تعليقه إياه في جميع الروايات بالإفلاس انتهى.

٣٩٦
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس / باب ١٥ و١٦
وأيضًا فإن الشارع عليه الصلاة والسلام جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه والمودع
أحق بعينه سواء كان على صفته أو تغير عنها فلم يجز حمل الخير عليه ووجب حمله على البائع لأنه إنما
يرجع بعينه إذا كان على صفته لم يتغير فإذا تغير فلا رجوع له، وأيضًا لا مدخل للقياس إلا إذا
عدمت السُّنّة فإن وجدت فهي حجة على من خالفها. وأما حديث سمرة ففيه الحجاج بن أرطاة وهو
كثير الخطأ والتدليس. قال ابن معين: ليس بالقوي وإن روى له مسلم فمقرون بغيره والله أعلم.
وحديث الباب أخرجه أيضًا مسلم في البيوع وكذا أبو داود والترمذي والنسائي، وأخرجه ابن
ماجة في الأحكام.
١٥ - باب من أخّرَ الغَريمَ إلى الغدِ أو نحوِهِ ولم يَرَ ذُلكَ مَطْلاً
وقال جابرٌ: ((اشتدَّ الغُرَماءُ في منفوقهم في دَينِ أبي، فسألَّهم النبيُّ نَِّ أن يَقْبلوا ثمرَ حائطي
فأبوا، فلم يُعطِهم الحائطَ ولم يَكسِرْه لهم وقال: سأغْدو عليك غدًا، فغدا علينا حينَ أصبحَ فدعا
في ثمرها بالبركة، فقضَيْتَهم)).
(باب من أخّر) من الحكام (الغريم) أي مطالبته بالدين لربه (إلى الغد أو نحوه) كيومين أو ثلاثة
(ولم ير ذلك) التأخير (مطلاً) أي تسويفًا عن الحق. (وقال جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله
عنهما فيما سبق قريبًا موصولاً من طريق كعب بن مالك عن جابر (اشتد الغرماء) في الطلب (في
حقوقهم في دين أبي فسألهم النبي ◌َ﴿﴿) بعد أن أتيته فقلت له: إن أبي ترك دينًا وليس عندي إلا ما
يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش عليّ الغرماء (أن يقبلوا ثمر
حائطي) بالثاء المثلثة وفتح الميم وفي باب إذا قضى دون حقه أو حلله بالمثناة الفوقية وسكون الميم كذا
في الفرع (فأبوا) أي امتنعوا أن يقبلوه (فلم يعطهم) النبي ويلي (الحائط) أي ثمره (ولم يكسره) أي لم
يكسر الثمر من النخل (لهم) أي لم يعين ولم يقسمه عليهم (قال) ولأبي ذر قال: (سأغدو عليك غدًا)
ولأبي ذر عليكم بميم الجمع وسقط عنده لفظ غدًا (فغدا علينا حين أصبح فدعا في ثمرها) بالمثلثة
أي في ثمر النخل (بالبركة) أي بعد أن طاف بها (فقضيتهم) حقهم.
وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله سأغدو عليك، وقد سقطت الترجمة وحديثها هذا في
رواية النسفي وتبعه أكثر الشراح، وقد سبق الحديث في باب إذا قضى دون حقه أو حلله ويأتي بعد
بابين إن شاء الله تعالى.
١٦ - باب مَن باعَ مال المُفلِسِ
أو المَعدِم فَقَسمَهُ بينَ الغُرَماءِ، أو أعطاهُ حتّى يُنفِقَ على نَفسِه
(باب من باع) من الحكم (مال المفلس أو المعدم) بكسر الدال مال الفقير (فقسمه) أي ثمن مال

٣٩٧
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٦
المفلس (بين الغرماء) بنسبة ديونهم الحالة لا المؤجلة فلا يدّخر منه شيء للمؤجل ولا يستدام له
الحجر كما لا يحجر به فلو لم يقسم حتى حلّ المؤجل التحق بالحالّ (أو أعطاه) أي أعطي الحاكم
المعدم ثمن ما باعه يومًا بيوم (حتى ينفق على نفسه) أي وقريبه وزوجته القديمة ومملوكه كأم ولده
نفقة المعسرین ویکسوهم بالمعروف لإطلاق حدیث «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) إن لم یکن له کسب
لائق به وإلاّ فلا، بل ينفق ويكسو من كسبه فإن فضل منه شيء ردّ إلى المال أو نقص كمل من المال
فإن امتنع من الكسب فقضية كلام المنهاج والمطلب أنه ينفق عليه من ماله واختاره الأسنوي وقضية
كلام المتولي خلافه واختاره السبكي والأول أشبه بقاعدة الباب من أنه لا يؤمر بتحصيل ما ليس
بحاصل.
٢٤٠٣ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيعِ حدَّثَنا حسينٌ المُعلِّمُ حدَّثَنَا عطاءُ بنُ أبي ربَاحِ عن
جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أعتَقَ رجلٌ غُلامًا لهُ عن دُبُرٍ فقال النبيُّ وَّرِ: مَن يَشتريهِ
مِني؟ فاشتراهُ نُعَيمُ بنُ عبدِ اللهِ، فأخَذَ ثمنَهُ فدَفعَهُ إليه)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالسين المهملة هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيدبن زريع) بضم
الزاي مصغرًا قال: (حذّثنا حسين المعلم) بكسر اللام قال: (حدّثنا عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء
والموحدة (عن جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: أعتق رجل) وزاد
الكشميهني: منا، ولمسلم وأبي داود والنسائي من رواية أبي الزبير: أعتق رجل من بني عذرة ولهم
أيضًا في لفظ أن رجلاً من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق (غلامًا له عن دبر) يقال له يعقوب وكان
قبطيًّا كما عند البيهقيّ وغيره وذكره ابن فتحون في ذيله على الاستيعاب في الصحابة وأنه سماه في
البخاري ومسلم لكن ذكره البخاري وهم وعند النسائي وكان أي الرجل محتاجًا وكان عليه دين وفي
رواية له فاحتاج الرجل، وفي لفظ فقال عليه الصلاة والسلام: «ألك مال غيره)»؟ فقال: لا (فقال
النبي) وفي نسخة رسول الله (مَ﴿):
(من يشتريه) أي العبد (مني) مقتضاه أنه عليه الصلاة والسلام باشر البيع بنفسه الكريمة وهو
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وتصرفه عليهم ماضٍ ليدل على أنه يجوز للمدبر بكسر الموحدة بيع المدبر
بفتحها وأن الحاكم يبيع على المديون ماله عند المفلس ليقسمه بين الغرباء (فاشتراه نعيم بن عبد الله)
بضم النون والميم وفتح العين المهملة النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة القرشي وفي رواية
للبخاري فباعه بثمانمائة درهم وعند أبي داود بسبعمائة أو بتسعمائة والصحيح الأول وأما رواية أبي
داود فلم يضبطها راويها ولهذا شك فيها (فأخذ) عليه الصلاة والسلام (ثمنه فدفعه إليه) زاد في لفظ
للنسائي قال: اقضٍ دينك، ولمسلم والنسائي فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن
فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء
فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك، ولم يذكر في هذا الحديث الرقيق، ولعله

٣٩٨
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٧
داخل في الأهل أو لأن أكثر الناس لا رقيق لهم فأجرى الكلام على الغالب أو أن ذلك الشخص
المخاطب لا رقيق له، وليس المراد بقوله فهكذا أو هكذا حقيقة هذه الجهات المحسوسة.
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه عليه السلام باع على الرجل ماله لكونه مديانًا ومال
المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه أو يسلمه إليه ليقسمه بين غرمائه قاله ابن المنير.
وهذا الحديث قد سبق في باب بيع المدبر من كتاب البيوع.
١٧ - باب إذا أقرضَه إلى أجَلِ مسمى، أو أجَّهُ في البيع
قال ابنُ عمرَ في القَرْضِ إلى أجَلٍ: لا بأسَ بهِ، وإن أُعطِيَ أفضَل مِن دَراهمِهِ ما لم يشتَرِط.
وقال عطاءٌ وعمرُوبنُ دِينارٍ : هو إلى أجلهِ في القَرْضِ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا أقرضه) أي إذا أقرض رجل رجلاً دراهم أو دنانير أو شيئًا مما يصح
فيه القرض (إلى أجل مسمى) معلوم (أو أجله) أي الثمن (في البيع) فهو جائز فيهما عند الجمهور
خلافًا للشافعية في القرض فلو شرط أجلاً لا يجرّ منفعة للمقرض لغا الشرط دون العقد نعم
يستحب الوفاء باشتراط الأجل قاله ابن الرفعة.
(قال) ولأبي ذر: وقال (ابن عمر) بن الخطاب (في القرض إلى أجل) معلوم (لا بأس به و) كذا
(إن أعطي) بضم الهمزة أي وإن أعطي المقترض للمقرض (أفضل من دراهمه) كالصحيح عن المكسر
(ما لم يشترط) ذلك فإن اشترطه حرم أخذه بل يبطل العقد وما روي من أنه ◌ّله أمر عبد الله بن
عمروبن العاصي أن يأخذ بعيرًا ببعيرين إلى أجل فمحمول على البيع أو السلم إذ لا أجل في القرض
كالصرف بجامع أنه يمتنع فيهما التفاضل، وقد رواه أبو داود وغيره بلفظ: أمرني رسول الله وَ و أن
أشتري بعيرًا ببعيرين إلى أجل وتعليق ابن عمر هذا وصله ابن أبي شيبة من طريق المغيرة قال: قلت
لابن عمر إني أسلف جيرانى إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي قال: لا بأس به ما لم تشترط.
(وقال عطاء) هو ابن أبي رباح (وعمروبن دينار) مما وصله عبدالرزاق عن ابن جريج عنهما
(هو) أي المقترض (إلى أجله) المقرر بينه وبين المقرض (في القرض) فلو طلب أخذه قبل الأجل لم
يكن له ذلك وهذا مذهب المالكية خلافًا للأئمة الثلاثة فيثبت عندهم في ذمة المقترض حالاً وإن أجل
فيأخذه المقرض متى أحب.
٢٤٠٤ - وقال اللَّيثُ: حدَّثني جَعفرُ بنُ رَبيعةَ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ هُرْمُزّ عن أبي هريرةً
رضيَ اللَّهُ عنه: ((عن رسولِ اللَّهِوَ أَنْهُ ذَكرَ رجُلاً مِن بني إسرائيلَ سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن
يُسْلِفَهُ، فَدَفعَها إليه إلى أجَلٍ مُسمَّى)) الحديث.

٣٩٩
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٨
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلف في باب الكفالة (حدّثني) بالإفراد (جعفربن
ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري (عن عبدالرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة رضي
الله عنه عن رسول الله ◌َليل أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل) لم يسم وقيل هو
النجاشي وحينئذ فتكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لهم لا أنه من نسلهم (أن يسلفه) سقط
هنا قوله في الكفالة ألف دينار (فدفعها) المسلف (إليه) إلى المستسلف (إلى أجل مسمى) معلوم
(الحديث) بطوله في الكفالة وغيرها، ولأبي ذر فذكر الحديث واحتج به على جواز التأجيل في
القرض وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا وفي ذلك خلاف يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى
في محله.
١٨ - باب الشفاعةِ في وَضعِ الدَّينِ
(باب الشفاعة في وضع) بعض (الدين) لا إسقاطه كله.
٢٤٠٥ - حدثنا موسى حدَّثَنا أبو عوانةَ عن مُغِيرةَ عن عامر عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
(أُصِيبَ عبدُ اللَّهِ وتَرَكَ عِيالاً ودَينًا، فطلبتُ إلى أصحابِ الدَّينِ أن يَضَعوا بعضًا مِن دَينِهِ فأبَوا،
فأتيتُ النبيِّوَّه فاستشفَعتُ بهِ عليهم فأبوا. فقال: صَنَّفْ تمرَكَ كلَّ شيءٍ منهُ على حِدَتِهِ عِذْقَ ابنِ
زيدٍ على حِدةٍ، واللّينَ على حِدةٍ، والعَجْوةَ على حِدةٍ، ثمَّ أحضِرُهم حتّى آتِيَكَ. ففعلتُ. ثم
جاءِ لهِ فقعدَ عليهِ، وكالَ لكلْ رَجُلٍ حتّى استَوْفى، وبقيَ التمرُ كما هوَ كأنهُ لم يُمَسَّ)).
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي البصري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن
عبدالله اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم بكسر الميم الضبي (عن عامر) الشعبي (عن جابر) هو ابن
عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: أصيب) أبي (عبد الله) هو ابن عمروبن حرام
يوم أحد أي قتل (وترك عيالاً) بكسر العين سبع بنات أو تسعًا (ودينًا) ثلاثين وسقًا كما مرّ مع غيره
(فطلبت إلى أصحاب الدين) أي انتهى طلبي إليهم (أن يضعوا بعضًا من دينه) وسقط لأبي ذر قوله
من دينه وفي روايته عن الحموي والمستملي بعضها بدل قوله بعضًا (فأبوا) أن يضعوا (فأتيت النبي ◌َّفيه
فاستشفعت به عليهم فأبوا) أن يضعوا بعد أن سألهم عليه الصلاة والسلام في ذلك (فقال) عليه
الصلاة والسلام لي:
(صنّف تمرك) اجعله أصنافًا متميزة (كل شيء منه على حدته) بكسر الحاء وتخفيف الدال على
انفراده غير مختلط بغيره والهاء عوض من الواو مثل عدة (عذق ابن زيد) بكسر العين المهملة وفي
نسخة بفتحها وسكون الذال المعجمة والنصب بدلاً من السابق وهو علم على شخص نسب إليه هذا
النوع الجيد من التمر، وقال الدمياطي: المشهور عذق زيد والعذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة
(على حدة) ولأبي ذر: على حدته (واللين) بكسر اللام وسكون التحتية اسم جنس جمعي واحده لينة

٤٠٠
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١٨
وهو من اللون فياؤه منقلبة عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها نوع من التمر أيضًا أو هو رديئه وقيل
إن أهل المدينة يسمون النخل كلها ما عدا البرنيّ والعجوة اللون (على حدة) ولأبي ذر: على حدته
(والعجوة) وهي من أجود التمر (على حدة ثم أحضرهم) بكسر الضاد المعجمة والجزم فعل أمر أي
أحضر الغرماء (حتى آتيك) قال جابر: (ففعلت) ما أمرني به عليه الصلاة والسلام من التصنيف
وإحضار الغرماء (ثم جاء عليه السلام) وفي نسخة ◌َّر (فقعد عليه) أي على التمر (وكال) من التمر
(لكل رجل) من أصحاب الديون حقه (حتى استوفى) حقهم (وبقي التمر كما هو) قال الكرماني كلمة
ما موصولة مبتدأ خبره محذوف أو زائدة أي كمثله (كأنه لم يمس) بضم التحتية وفتح الميم مبنيًّا
للمفعول وقال جابر بالسند المذكور:
٢٤٠٦ - ((وفزوتُ مع النبيِّ وََّ على ناضِحِ لنا، فَأَزْحَف الجملَ فتخلّفَ عليَّ فَوَكَزَهُ النبيُّ وَلَه
مِن خَلفهِ. قال: بِعْنيهِ ولكَ ظَهرُهُ إلى المدينةِ.فلمّا دَنَونا استأذَنْتُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إني حَديثُ
عهدٍ بِعُرسٍ قالِِّ: فما تَزَوَّجتَ، بِكْرًا أم ثَيْبًا؟ قلتُ: ثَيًِّا، أُصِيبَ عبدُ اللَّهِ وترَكَ جَوارِيَ صِغارًا
فتزوَّجتُ ثَيًِّا تُعلِّمُهِنَّ وتُؤْدِّبهنَّ. ثمّ قال: ائتِ أهلَك. فقدِمتُ فأخبَرتُ خالي ببيعِ الجملِ فلامَني،
فأخبَرْتُه بإعياءِ الجملِ، وبالذي كانَ منَ النبيِّلَ ◌ّهِ وَوَكَزِهِ إِيّاه. فلما قَدِمَ النبيُّ ◌َلَ غَدَوتُ إليهِ
بالجملِ، فأعطاني ثَمنَ الجملِ والجملَ وسَهمي معَ القومِ».
(وغزوت مع النبي ◌َّه) غزوة ذات الرقاع كما قاله ابن إسحق أو تبوك كما يأتي إن شاء الله
تعالى في تعليق داودبن قيس في الشروط (على ناضح لنا) بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمل يسقى
عليه النخل (فأزحف) بهمزة مفتوحة فزاي فحاء مهملة ففاء أي كلّ وأعيا (الجمل) بالجيم وأصله أن
البعير إذا تعب يجرّ رسنه فكأنهم كنوا بقولهم أزحف رسنه أي جرّه من الإعياء ثم حذفوا المفعول
لكثرة الاستعمال (فتخلّف علي) أي عن القوم (فوكزه) بالواو بعد الفاء أي ضربه (النبي وَّ) بالعصا
(من خلفه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فوكزه بالراء بدل الواو أي ركز فيه العصا والمراد المبالغة
في ضربه بها فسبق القوم (قال) عليه الصلاة والسلام:
(بعنيه) في رواية سبقت بوقية (ولك ظهره إلى المدينة) أي ركوبه وللنسائي وأعرتك ظهره إلى
المدينة (فلما دنونا) قربنا من المدينة (استأذنت فقلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال وَلها.
(فما تزوجت بكرًا أم) بالميم ولأبوي ذر والوقت: أو (ثيبًا)؟ بالمثلثة أوّله (قلت) تزوّجت (ثيبًا
أصيب عبدالله) أبي (وترك جواري صغارًا فتزوجت ثيبًا تعلمهن وتؤديهن ثم قال) عليه الصلاة
والسلام (ائت أهلك فقدمت) عليهم (فأخبرت خالي) ثعلبة بن عنمة بفتح العين المهملة والنون ابن
عدي بن سنان الأنصاري الخزرجي وله خال آخر اسمه عمروبن عنمة وأختمها أنيسة بنت عنمة أم
جابربن عبد الله (ببيع الجمل فلامني) يحتمل أن يكون لومه لكونه محتاجًا إليه أو لكونه باعه للنبي وَلقل.