النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١١
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن محمد) البخاري المسندي قال: (حدّثنا
سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي بَّر) أنه (قال):
(ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله يوم القيامة) عبارة عن غضبه عليهم وتعريض بحرمانهم حال
مقابلتهم في الكرامة والزلفى من الله، وقيل: لا يكلمهم بما يحبون ولكن بنحو قوله: ﴿اخسؤوا
فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة أولهم (رجل حلف على سلعة)
ولأبي ذر: على سلعته (لقد أعطى) بفتح الهمزة والطاء لمن اشتراها منه (بها) أي بسببها ولأبي ذر:
أعطي بضم الهمزة وكسر الطاء مبنيًّا للمفعول أي أعطاه من يريد شراءها (أكثر مما أعطى) بفتح
الهمزة والطاء أي دفع له أكثر مما أعطى زيد الذي استامه (وهو كاذب) جملة حالية (و) الثاني (رجل
حلف على يمين كاذبة) أي محلوف فسمى يمينًا مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوقًا
عليه وإلا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه فيكون من مجاز الاستعارة (بعد العصر) قال الخطابي:
خصّ وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت لأن الله عظّم هذا
الوقت، وقد روي أن الملائكة تجتمع فيه وهو ختام الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه
لئلا يقدم عليها (ليقتطع بها مال رجل مسلم) أي ليأخذ قطعة من ماله (و) الثالث (رجل منع فضل
ماء) زائد عما يحتاج إليه ولأبي ذر فضل مائه (فيقول الله اليوم أمنعك فضلي) بضم العين (كما منعت
فضل ما لم تعمل يداك).
(قال علي) هو ابن المديني: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (غير مرة عن عمرو) هو ابن دينار أنه
(سمع أبا صالح) ذكوان السمان (يبلغ به النبي) أي يرفع أبو صالح الحديث إلى النبي (وَّ﴾) فيه
إشارة إلى أن سفيان كان يرسل هذا الحديث كثيرًا ولكنه صحح الموصول لكونه سمعه من الحفاظ
موصولاً، وقد أخرجه أيضًا عمرو الناقد فيما أخرجه عنه عن سفيان.
ومناسبة الحديث للترجمة من حيث أن المعاقبة وقعت على منع الفضل فدلّ على أنه أحق
بالأصل، وقد مضى هذا الحديث في باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء.
١١ - باب لا حِمى إلاّ اللَّهِ ولرسولهِ ر4َمل
هذا (باب) بالتنوين (لا حمى إلا لله ولرسوله وَ ل) الحمى بكسر الحاء وفتح الميم من غير تنوين
مقصورًا وهو لغة المحظور واصطلاحًا ما يحمي الإمام من الموات لمواشٍ بعينها ويمنع سائر الناس
الرعي فيه .
٢٣٧٠ - حقّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيتُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ الصَّعبَ بنَ جَثّامةً قال: إن رسولَ اللَّهِ وَل

٣٦٢
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١١
قال: ((لا حِمى إلاّ للَّهِ ولرسوله)). وقال: بَلَغنا أنَّ النبيَّ نَّهِ حَمى النقيعَ، وأنَّ عمرَ حَمى السَّرَفَ
والرَّبَذَةَ. [الحديث ٢٣٧٠ - طرفه في: ٣٠١٣].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد
(عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن
عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون التاء (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الصعب بن جثامة)
بفتح الصاد المهملة وسكون العين وجثامة بفتح الجيم وتشديد المثلثة الليثي (قال: إن رسول الله واله
قال):
(لا حی) لأحد يخص نفسه به يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس (إلا لله) عز وجل (ولرسوله)
ومن قام مقامه عليه الصلاة والسلام وهو الخليفة خاصة، إذا احتيج إلى ذلك لمصلحة المسلمين كما
فعل العمران وعثمان رضي الله عنهم، وإنما يحمي الإمام ما ليس بمملوك كبطون الأودية والجبال
والموات.
وفي النهاية قيل: كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيّه استعوى كلبًا فحمى مدى
عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه فنهى النبي وَطّ عن ذلك
وأضاف الحمى إلى الله ورسوله أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها
في سبيل الله تعالى وإبل الزكاة وغيرها.
(وقال) أي ابن شهاب بالسند السابق مرسلاً (بلغنا) ولأبي ذر وقال أبو عبد الله أي البخاري
بلغنا (أن النبي (وَلاي حمى النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبعد التحتية الساكنة عين مهملة وهو
موضع على عشرين فرسخًا من المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال كما ذكره ابن وهب في موطئه،
وهو في الأصل كل موضع يستنقع فيه الماء أي يجتمع فإذا نضب الماء نبت فيه الكلأ وهو غير نقيع
الخضمات، وقد توهم رواية أبي ذر حيث قال: وقال أبو عبد الله بلغنا أنه من كلام المؤلف وإنما
الضمير المرفوع في بلغنا يرجع إلى الزهري کما صرح به أبو داود.
(وأن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (حمى السرف) بفتح السين المهملة والراء كذا في فرعين
لليونينية كهي، وفي النسخة المقروءة على الميدومي وغيرها السرف بكسر الراء ككتف موضع قرب
التنعيم، وذكر القاضي عياض أنه الذي عند البخاري، وقال الدمياطي: إنه خطأ، وفي نسخة بالفرع
وأصله الشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو كذلك في بعض الأصول المعتمدة وهو الذي في
موطأ ابن وهب، ورواه بعض رواة البخاري أو أصلحه وهو الصواب وأما سرف فلا يدخله الألف
واللام كما قاله القاضي عياض (والربذة) بفتح الراء والموحدة والمعجمة موضع معروف بين الحرمين
وقوله وأن عمر الخ ... عطف على الأول وهو من بلاغ الزهري أيضًا. وعند ابن أبي شيبة بإسناد
صحيح عن نافع عن ابن عمر أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة .

٣٦٣
کتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٢
وحديث الباب أخرجه البخاري أيضًا في الجهاد وأبو داود في الخراج والنسائي في الحمى
والسِّيّر.
١٢ - باب شربِ الناسِ وسقي الدَّوابٌ مِنَ الأنهار
(باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار).
٢٣٧١ - حدثنا عبدُاللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكُ بنُ أَنَسٍ عن زيد بن أسلمَ عن أبي صالحٍ
السَّمانِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّر قال: ((الخَيلُ لرجُلٍ أجرٌ، ولرَجلٍ سِترٌ،
وعلى رجلٍ وٍزر. فأما الذي له أجرٌ فرجلٌ رَبَطَها في سبيلِ اللَّهِ فأطالَ بها في مَرَجٍ أو رَوضةٍ،
فما أصابَتْ في طِيَلِها ذُلكَ منَ المرجِ أوِ الروضةِ كانت له حسناتٍ، ولو أنهُ انقَطَعْ طِيَّلُها فاستنَّثْ
شَرَفًا أو شَرَفَينٍ كانت آثارُها وأرواتُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّتْ بنهر فشربَتْ منهُ ولم يُرد أن يَسْقِيَ
كان ذُلكَ حسناتٍ له، فهيَ لذلكَ أجرٌ. ورجلٌ رَبطَها تَغنّيًّا وتعفُّفًا ثمَّ لم يَنسَ حقَّ اللَّهِ في رِقابِها
ولا ظُهورِها فهي لذلك سِترٌ. ورجلٌ ربطها فخرًا ورياءً ونواء لأهلِ الإسلام فهيَ على ذلكَ وِزرٌ.
وسُئل رسولُ اللَّهِ وَّهِ عن الحُمُرِ فقال: ما أُنزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلاّ هُذهِ الآيةُ الجامعةُ الفاذَّة ﴿فَمن
يَعمِلْ مِثقالَ ذَرَّةٍ خيرًا يَرَه، ومَن يَعمل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾. [الحديث ٢٣٧١ - أطرافه في:
٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) الإمام (عن
زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله وَلفي قال):
(الخيل لرجل أجر) أي ثواب (ولرجل ستر) أي ساتر لفقره ولحاله (وعلى رجل وزر) أي إثم
ووجه الحصر في هذه أن الذي يقتني الخيل إما أن يقتنيها للركوب أو للتجارة وكلٌّ منهما إما أن
يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصيته وهو الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني (فأما)
الأول (الذي) هي (له أجر فرجل ربطها في سبيل الله) أي أعدّها للجهاد (فأطال بها) ولأبي ذر: لها
باللام بدل الموحدة (في مرج) بفتح الميم وبعد الراء الساكنة جيم أرض واسعة فيها كلا كثير (أو
روضة) شك من الراوي (فما أصابت في طيلها ذلك) بكسر الطاء المهملة وبعد التحتية المفتوحة لام
الحبل الذي يربط به ويطوّل لها لترعى ويقال طول بالواو المفتوحة بدل الياء (من المرج أو الروضة
كانت له) أي لصاحبها، ولأبي ذر: كان لها (حسنات) بالنصب (ولو أنه انقطع طيلها فاستنت) بفتح
الفوقية وتشديد النون أي عدت بمرح ونشاط أي رفعت يديها وطرحتهما معاً (شرفًا أو شرفين)
بالشين المعجمة المفتوحة والفاء فيهما أي شوطًا أو شوطين وسمي به لأن الغازي يشرف على ما

٣٦٤
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٢
يتوجه إليه وقال في المصابيح كالتنقيح الشرف العالي من الأرض (كانت آثارها) في الأرض بحوافرها
عند خطواتها (وأروائها حسنات له) أي لصاحبها (ولو أنها مرّت بنهر) بفتح الهاء وسكونها لغتان
فصيحتان (فشربت منه) من غير قصد صاحبها (ولم يرد أن يسقي) بحذف ضمير المفعول (كان
ذلك) أي شربها وعدم إرادته أن يسقيها (حسنات له فهي لذلك أجر) لرابطها. وهذا موضع الترجمة
(و) الثاني الذي هي له ستر (رجل ربطها تغنيًا) بفتح الفوقية والغين المعجمة وكسر النون المشددة أي
استغناء عن الناس يطلب نتاجها (وتعففًا) عن سؤالهم فيتجر فيها أو يتردّد عليها متاجرة أو مزارعة
(ثم لم ينس حق الله) المفروض (في رقابها) فيؤدي زكاة تجارتها (ولا) في (ظهورها) فيركب عليها في
سبيل الله أو لا يحملها ما لا تطيقه (فهي لذلك) المذكور (ستر) لصاحبها أي ساترة لفقره ولحاله (و)
الثالث الذي هي له وزر (رجل ربطها فخرًا) نصب للتعليل أي لأجل الفخر أي تعاظمًا (ورياء) أي
إظهارًا للطاعة والباطن بخلاف ذلك (ونواء) بكسر النون وفتح الواو وممدودًا أي عداوة (لأهل
الإسلام فهي على ذلك) الرجل (وزر) إثم.
(وسئل رسول الله وَّر عن الحمر) أي عن صدقتها كما قال الخطابي والسائل هو صعصعة بن
ناجية جدّ الفرزدق (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما أنزل عليّ فيها شيء) منصوص (إلا هذه
الآية الجامعة) أي العامة الشاملة (الفاذة) بالذال المعجمة المشددة أي القليلة المثل المنفردة في معناها
فإنها تقتضي أن من أحسن إلى الحمر رأى إحسانه في الآخرة ومن أساء إليها وكلفها فوق طاقتها رأى
إساءته لها في الآخرة (﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾) [الزلزلة:
٧- ٨] والذرة النملة الصغيرة وقيل الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء. وقال الزركشي وهو
أي قوله الجامعة حجة لمن قال بالعموم في من وهو مذهب الجمهور، قال في المصابيح: وهو حجة
أيضًا في عموم النكرة الواقعة في سياق الشرط نحو: ﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ [فصّلت: ٤٦،
الجاثية: ١٥].
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الجهاد وفي علامات النبوّة والتفسير والاعتصام ومسلم
في الزكاة والنسائي في الخيل.
٢٣٧٢ - حدثنا إسماعيلُ حدَّثَنا مالكٌ عن رَبيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ عن يزيدَ مَولى المُنْبَعِثِ
عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهنيّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ وَ ﴿ فَسَأَلَهُ عنِ اللَّقَطةِ
فقال: أَعْرِفُ عِفاصَها ووِكاءَها ثمَّ عرِّفُها سنةً، فإن جاءَ صاحبُها وإلاّ فشَأْنَكَ بها. قال: فضالَّةُ
الغنم؟ قال: هي لكَ أو لأخيكَ أو للذئبِ. قال فضالَّةُ الإبلِ؟ قال: مالَك ولَها؟ معَها سِقاؤها
وحِذاؤها، تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشجَرَ حتى يَلقاها ربُّها)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس قال: (حدّثنا) ولأبي الوقت: حدّثني بالإفراد
(مالك) هو ابن أنس الإمام (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) هو المشهور بربيعة الرأي (عن يزيد مولى

٣٦٥
کتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٢
المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر العين المهملة بعدها مثلثة المدني (عن زيد بن
خالد) ولأبي ذر زيادة: الجهني (رضي الله عنه) أنه (قال: جاء رجل) قال في المقدمة هو عمير أبو
مالك كما رواه الإسماعيلي وأبو موسى المديني في الذيل من طريقه، وفي الأوسط للطبراني من
طريقٍ ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد أنه قال:
سألت. وفي رواية سفيان الثوري عن ربيعة عند المصنف: جاء أعرابي. وذكر ابن بشكوال أنه بلال،
وتعقب بأنه لا يقال له أعرابي، ولكن الحديث في أبي داود وفي رواية صحيحة جئت أنا ورجل معي
فيفسر الأعرابي بعمير أبي مالك، ويحمل على أنه وزيد بن خالد جميعًا سألا عن ذلك وكذلك بلال.
نعم وجدت في معجم البغوي وغيره من طريق عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول
الله ◌َ﴿ عن اللقطة فقال ((عرّفها سنة)) الحديث. وسنده جيد وهو أولى ما فسر به المبهم الذي في
الصحیح انتھی.
(إلى رسول الله ير فسأله عن اللقطة) بضم اللام وفتح القاف لا يعرف المحدثون غيره ويجوز
إسكانها وهي لغة الشيء الملقوط وشرعًا ما وجد من حق ضائع محترم غير محرز ولا ممتنع بقوّته
(فقال) عليه الصلاة والسلام له.
(اعرف عفاصها) بكسر العين المهملة وبالفاء والصاد المهملة الوعاء الذي تكون فيه (ووكاءها)
بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الوعاء ومعنى الأمر بمعرفة ذلك حتى يعرف بذلك صدق
واصفها وكذبه وأن لا يختلط بماله (ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها) قبل فراغ التعريف أو بعده وهي
باقية وجواب الشرط محذوف للعلم به أي فردّها إليه (وإلا) بأن لم يجىء صاحبها (فشأنك بها) أي
تملكها وشأن نصب على أنه مفعول بفعل محذوف، وفي كتاب العلم ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن
جاء ربها فأدّها إليه (قال) أي الرجل (فضالة الغنم؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (هي لك) إن أخذتها
وعرفتها ولم تجد صاحبها (أو لأخيك) صاحبها إن جاء (أو للذئب) يأكلها إن تركتها ولم يجىء
صاحبها (قال) الرجل (فضالة الإبل)؟ مبتدأ حذف خبره أي ما حكمها (قال) عليه الصلاة والسلام:
(ما لك ولها) استفهام إنكاري أي ما لك وأخذها والحال أنها (معها سقاؤها) بكسر السين والمدّ
جوفها فإذا وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر أو المراد بالسقاء العنق لأنها ترد الماء
وتشرب من غير ساق يسقيها أو أراد أنها أجلد البهائم على العطش (وحذاؤها) بكسر الحاء المهملة
وبالذال المعجمة والمدّ أي خفّها (ترد الماء وتأكل الشجر) فهي تقوى بأخفافها على السير وقطع البلاد
الشاسعة وورود المياه النائية فشبهها النبي ول# بمن كان معه سقاء وحذاء في سفره، وهذا موضع
الترجمة. (حتى يلقاها ربها) أي مالكها والمراد بهذا النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو للحفظ
على صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة وهذه لا تحتاج إلى حفظ بما خلق الله تعالى فيها من
القوّة والمنعة وما يسّر لها من الأكل والشرب.
وهذه الحديث قد سبق في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم.

٣٦٦
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٣
١٣ - باب بيع الحطَبِ والكَلَ
(باب بيع الحطب) المحتطب من الأرض المباحة (والكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة
مقصورًا وهو العشب رطبه ویابسه .
٢٣٧٣ - حدّثنا مُعَلَّى بِنُ أسَدِ حدَّثَنا وُهَيبٌ عن هشامٍ عن أبيهِ عنِ الزُّبَيرِ بن العَوَّامِ رضيَ
اللَّهُ عنهُ عنِ النِبِيِّ نَِّ قال: ((لأَنْ يأخُذَ أحدُكم أحبُلاً فيأخُذُّ حُزمةً من حطب فيَبيعَ فيكُفَّ اللَّهُ
بِهِ وَجهَهُ خيرٌ من أن يَسألَ الناسَ أُعطِيَ أم مُنِعٍ)).
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) العمي أبو الهيثم البصري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو
مصغرًا ابن خالد البصري (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن الزبير بن العوام رضي الله عنه
عن النبي بَلهـ) أنه (قال):
(لأن يأخذ أحدكم أحبلاً) بهمزة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة وموحدة مضمومة جمع حبل
ويجمع أيضًا على حبال قال أبو طالب:
أمن أجل حبل لا أباك ضربته بمنسأة قد جرّ حبلك أحبلا
واللام في قوله ((لأن)) ابتدائية أو جواب لقسم محذوف أي: والله لأن، ولأبي ذر عن
الكشميهني: لأن يأخذ أحدكم حبلاً (فيأخذ) بالنصب عطفًا على المنصوب السابق (حزمة) بضم الحاء
المهملة وسكون الزاي والنصب على المفعولية (من حطب) ولأبي الوقت: حزمة حطب بالإضافة
وسقوط حرف الجر (فيبيع فيكف الله به) أي فيمنع الله بثمن ما يبيعه (وجهه) من أن يريق ماءه
بالسؤال من الناس وقوله فيبيع فيكف بالنصب فيهما عطفًا على السابق ولأبي ذر: فيكف الله بها عن
وجهه فأنّث الضمير باعتبار الحزمة (خير) خبر مبتدأ محذوف أي هو خير له (من أن يسأل الناس) أي
إن لم يجد أحدكم إلا الاحتطاب من الحرف فهو مع ما فيه من امتهان المرء نفسه ومن المشقة خير له
من سؤال الناس (أعطي أم منع) بضم الهمزة وكسر الطاء في الأول وضم الميم وكسر النون في
الثاني مبنيين للمفعول.
وهذا الحديث سبق في باب الاستعفاف في المسألة من كتاب الزكاة، ومطابقته للترجمة هنا في
قوله: ((فيأخذ حزمة من حطب فيبيع)).
٢٣٧٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيلٍ عن ابنِ شهابٍ عن أبي عُبيدٍ مَولى
عبد الرحمنِ بنِ عَوفٍ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لأن يَحْتَطِبَ
أحدُكم حُزمةً على ظَهرِهِ خيرٌ لهُ مِن أن يَسألَ أحدًا فيُعطِيَهُ أو يَمِنَعَه)) .

٣٦٧
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٣
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم بن
شهاب الزهري (عن أبي عبيد) مصغرًا (مولى عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه
يقول: قال رسول الله (َ﴿):
والله (لأن يحتطب أحدكم حزمة) أي من حطب بأرض مباحة ثم يحملها (على ظهره خير له من أن
يسأل أحدًا) أن مصدرية أي من سؤال أحد (فيعطيه أو يمنعه) بنصب الفعلين عطفًا على ما قبلهما
وسقط قوله له في رواية أبوي الوقت وذر.
٢٣٧٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا مِشامٌ أنَّ ابنَ جُرَيجٍ أخبرَهم قال: أخبرني ابنُ
شهابٍ عن عليّ بنِ حسينٍ بن عليٍّ عن أبيهِ حسينِ بنِ عليّ عن أبيهِ عليّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ
عنهم أنه قال: ((أصَبتُ شارفًا معَ رسولِ اللَّهِ وَ لَه فِي مَغْنِمِ يومَ بَدٍ، قال: وأعطاني رسولُ اللَّهِ وَيّ
شارِفًا أخرى، فأنَختُهما يومًا عندَ بابِ رجلٍ منَ الأنصارِ وأنا أُريدُ أن أحملَ عليهما إذخِرًا لأبِيعَهُ،
ومعي صائغٌ من بني قينقاعَ فأستعينَ بهِ على وَليمةِ فاطمةً، وحمزةُ بنُ عبدِ المطّلبِ يَشرَبُ في ذلكَ
البيتِ معهُ قَينةٌ. فقالت: ألا يا حمزَ للشُّرُفِ النّواءِ، فثارَ إليهما حمزةُ بالسيفِ فجبَّ أَسْنِمَتَهُمَا،
وُبَقرَ خَواصِرَهما، ثم أخذ مِن أكْبَادِهِما- قلتُ لابنِ شهابٍ: ومِن السَّنامِ: قال: قد جبَّ أسيِمتَهما
فذهبَ بها - قال ابنُ شهابٍ قال عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه: فنظَرْتُ إلى مَنظَرٍ أفظَعني، فأتيتُ نبيَّ اللَّهِ
وعندَهُ زيدُ بنُ حارثةَ فأخبرتُه الخبرَ، فخرَجَ ومعهُ زِيدٌ، فانطلَقْتُ معهُ، فدخلَ على حمزةَ فتغيَّطَ
عليهِ، فرفعَ حمزةُ بصرَهُ وقال: هل أنتم إلاّ عبيدٌ لآبائي! فرجعَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ يُقَهِقِرُ حتّى خرَجَ
عنهم، وذلك قبلَ تحريمِ الخمرِ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي
المعروف بالصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها (أن ابن جريج)
عبد الملك بن عبد العزيز المكي (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (عن عليّ بن
حسين بن علي) سقط لأبي ذر: ابن عليّ (عن أبيه حسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي
الله عنهم أنه قال: أصبت شارفًا) بشين معجمة وبعد الألف راء مكسورة ثم فاء المسنة من النوق قاله
الجوهري وغيره وعن الأصمعي يقال للذكر شارف والأنثى شارفة (مع رسول الله بَّر في مغنم يوم
بدر) في السنة الثانية من الهجرة وفي نسخة في مغنم يوم بدر بإضافة مغنم ليوم (قال: وأعطاني
رسول الله مَ﴿ شارفًا) مسنة (أخرى) من النوق قبل يوم بدر من الخمس من غنيمة عبد الله بن
جحش (فأنختهما يومًا عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا) بكسر الهمزة
وسكون الدال وكسر الخاء المعجمتين نبت معروف طيب الرائحة يستعمله الصوّاغون واحدته إذخرة

٣٦٨
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٣
(لأبيعه ومعي صائغ) بصاد مهملة وبعد الألف همزة وقد تسهل وآخره غين معجمة من الصياغة
ولأبي ذر عن المستملي: طابع بطاء مهملة وموحدة مكسورة بعد الألف فعين مهملة، وله أيضًا عن
الحموي: طالع باللام بدل الموحدة أي ومعه من يدله على الطريق قال الكرماني، وقد يقال إنه اسم
الرجل (من بني قينقاع) بفتح القافين وضم النون وفتحها في الفرع ويجوز الكسر غير منصرف على
إرادة القبيلة أو منصرف على إرادة الحيّ وهم رهط من اليهود (فأستعين به) أي بثمن الإذخر (على
وليمة فاطمة) بنت رسول الله وَله، وقوله: فأستعين بالنصب عطفًا على قوله لأبيعه (وحمزة بن
عبد المطلب يشرب) خمرًا (في ذلك البيت معه قينة) بفتح القاف وسكون التحتية وفتح النون ثم هاء
تأنيث أي مغنية (فقالت: ألا) للتنبيه (يا حمز) منادى مرخم مفتوح الزاي على لغة من نوى وفي
نسخة: يا حمز بضم الزاي على لغة من لم ينوِ (للشرف) بضم الشين المعجمة والراء جمع شارف وهي
المسنة من النوق (النواء) بكسر النون وتخفيف الواو ممدودًا جمع ناوية وهي السمينة صفة للشرف وفي
جمعهما وهما شارفان دليل على إطلاق الجمع على الاثنين والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره
انهض تستدعيه أن ينحر شارفي عليّ المذكورين ليطعم أضيافه من لحمهما، وهذا مطلع قصيدة
وبقيته :
وهن معقلات بالفناء
وبعده :
وضرّجهن حمزة بالدمـاء
ضع السكين في اللبات منها
قديرًا من طبيخ أو شواء
وعجل من أطايبها الشرب
وقوله: بالفناء بكسر الفاء المكان المتسع أمام الدار، واللبات جمع لبة وهي المنحر، وضرّجهنّ
أمر من التضريج بالضاد المعجمة والجيم التدمية، وأطايب الجزور السنام والكبد، والشرب بفتح
الشين المعجمة الجماعة يشربون الخمر، وقديرًا: منصوب على أنه مفعول لقوله عجل والقدير المطبوخ
في القدر.
(فثار) بالمثلثة أي قام بنهضة (إليهما) أي إلى الشارفين (حمزة بالسيف) لما سمع مقالة القينة
(فجب) بالجيم والموحدة المشددة قطع (أسنمتهما) جمع سنام فهو على حدّ ﴿فقد صغت قلوبكما﴾
[التحريم: ٤] إذ المراد قلبًا كما والسنام ما علا ظهر البعير (وبقر) بالموحدة والقاف أي شق
(خواصرهما) أي خصريهما (ثم أخذ من أكبادهما) لأن السنام والكبد أطايب الجزور عند العرب قال
ابن جريج: (قلت لابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (ومن السنام) بفتح السين أي أخذ منه (قال
قد جب) قطع (أسنمتهما فذهب بها) جمع الضمير على لفظ الأسنمة، وهذه الجملة مدرجة من قول
ابن جريج.
(قال ابن شهاب، قال عليّ) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه: فنظرت إلى منظر) بفتح الميم

٣٦٩
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٤
والمعجمة (أفظعني) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الظاء المعجمة والعين المهملة أي خوّفني لتضرره
بتأخر الابتناء بفاطمة رضي الله عنها بسبب فوات ما يستعين به قال: (فأتيت نبيّ اللهِ وَّهِ وعنده
زيد بن حارثة) حبه عليه الصلاة والسلام (فأخبرته الخبر فخرج) عليه الصلاة والسلام (ومعه زيد)
حبه (فانطلقت معه فدخل على حمزة) البيت الذي هو فيه (فتغيظ) أي أظهر عليه الصلاة والسلام
الغيظ (عليه فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي)؟ أراد به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى
عبد المطلب ومن فوقه لأن عبد الله أبا النبي و # وأبا طالب عمه كانا كالعبدين لعبد المطلب في
الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالهما وقد قاله قبل تحريم الخمر فلم يؤاخذ به، (فرجع رسول
الله وَيَ) حال كونه (يقهقر) أي إلى ورائه. زاد في آخر الجهاد: ووجهه لحمزة خشية أن يزداد عيبه في
حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع منه بمرأى منه ليدفعه إن وقع منه
شيء. وعند ابن أبي شيبة أنه أغرم حمزة ثمنها ومحل النهي عن القهقرى إن لم يكن عذر (حتى خرج
عنهم) أي عن حمزة ومن معه (وذلك) أي المذكور من هذه القصة (قبل تحريم الخمر) فلذلك
عذره وَّلي فيما قال وفعل ولم يؤاخذه رضي الله عنه.
وموضع الترجمة منه قوله: وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه فإنه دالّ على ما ترجم به من
جواز الاحتطاب والاحتشاش، والحديث قد سبق بعضه في باب: ما قيل في الصواغ من كتاب
البيوع، ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي واللباس والخمس، وقد أخرجه مسلم وأبو داود واستنبط
منه فوائد كثيرة تأتي إن شاء الله تعالى في محالها والله الموفق والمعين.
١٤ - باب القَطائعِ
(باب القطائع) جمع قطيعة وهي ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض فإن أقطعه لا
للتمليك بل لتكون غلته له فهو كالمتحجر فلا يقطعه ما يعجز عنه ويكون المقطع أحق بما أقطعه
يتصرف في غلته بالإجارة ونحوها.
قال السبكي: وهو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعًا. قال: ولم أرَ أحدًا من أصحابنا ذكره
وتخريجه على طريق فقهي مشكل، والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص
المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك لتظهر فائدة الإقطاع.
قال الزركشي: وينبغي أن يستثنى هنا ما أقطعه النبي ◌َ ◌ّ فلا يملكه الغير بإحيائه قياسًا على أنه
لا ينقض ما حماه أما إذا أقطعه لتمليك رقبته فيملكه ويتصرف فيه تصرف الملاك ذكره النووي في
شرح المهذب في باب الركاز.
وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند المؤلف في أواخر الخمس أنه وَ الّ أقطع الزبير أرضًا من
أموال بني النضير، وفي الترمذي وصححه أنه ◌َّ أقطع وائل بن حجر أرضًا بحضرموت.
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٢٤

٣٧٠
کتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٥
٢٣٧٦ - حدثنا سُليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنا حماد عن يحيى بنِ سعيدٍ قال: سمعت
أنسّا رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أرادَ النبيُّ وَ ﴿ أَن يُقِطِعَ منَ البحرَينِ، فقالتِ الأنصارُ: حتّى تُقطِعَ
لأخوانِنا منَ المهاجرِينَ مثلَ الذي تقطِعُ لنا. قال: سترَونَ بعدي أثرةً، فاصبِروا حتّى تَلْقَوني)).
[الحديث ٢٣٧٦ - أطرافه في: ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤].
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا حماد)
ولأبي ذر حماد بن زيد واسم جدّه درهم الجهضمي (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال:
سمعت أنسًا رضي الله عنه قال: أراد النبي ◌َ﴿ أن يقطع) الأنصار (من البحرين) بلفظ التثنية ناحية
معروفة (فقالت الأنصار) لا تقطع لنا (حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا) زاد
البيهقي في روايته فلم يكن ذلك عنده أي ليس عنده ما يقطع منه (قال) عليه الصلاة والسلام:
(سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة ويضم الأولى وسكون الأخرى في الفرع وبهما قيد
الجياني فيما حكاه ابن قرقول. قال الزركشي: ويقال بكسر الهمزة وسكون المثلثة وهو الاستئثار أي
يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم نفسه عليكم ولا يجعل لكم في الأمر نصيبًا (فاصبروا حتى
تلقوني) زاد في غزوة الطائف فإني على الحوض.
وفي الحديث أن للإمام أن يقطع من الأراضي التي تحت يده لمن يراه أهلاً لذلك.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجزية وفضل الأنصار.
١٥ - باب كتابةِ القَطائع
(باب كتابة القطائع) لمن أقطعه الإمام لتكون توثقة بيده دفعًا للنزاع.
٢٣٧٧ - وقال اللَّيثُ عن يحيى بن سعيدٍ عن أنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((دعا النبيُّ وَل
الأنصارَ لِيُقْطِعَ لهم بالبحرَينِ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إن فعلتَ فاكتُبْ لإخوانِنا مِن قُرَيْشٍ بمثلِها،
فلم يكن ذُلكَ عندَ النبيِّ رََّ، فقال: سترَونَ بعدِي أَثَرَةٌ، فاصبروا حتى تَلقَوني)).
(وقال الليث) بن سعد الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن أنس رضي الله عنه) أنه
قال: (دعا النبي ◌َير الأنصار ليقطع لهم بالبحرين) قال الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه
بالإحياء أو أراد أن يخصّهم بتناول جزيتها وبه جزم إسماعيل القاضي (فقالوا: يا رسول الله إن
فعلت) أي الإقطاع (فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها فلم يكن ذلك) المثل (عند النبي (َليّ) يعني
بسبب قلة الفتوح يومئذ (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(سترون بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وفتحهما وهذا من أعلام نبوّته فإن فيه إشارة
إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش عن الأنصار بالأموال وغيرها (فاصبروا حتى تلقوني) أي

٣٧١
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٦ و١٧
يوم القيامة قيل فيه إن الأنصار لا تكون فيهم الخلافة لأنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم القيامة
والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم عليه وفيه فضيلة ظاهرة للأنصار حيث لم يستأثروا بشيء من
الدنيا دون المهاجرين، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لذلك في باب فضل الأنصار.
وهذا الحديث أورده المؤلف غير موصول. قال أبو نعيم: وكأنه أخذه عن عبد الله بن صالح
كاتب الليث عنه. وقال ابن حجر لم أره موصولاً من طريقه.
١٦ - باب حَلْبِ الإبلِ على الماءِ
(باب حلب الإبل) بفتح اللام ويجوز تسكينها أي استخراج ما في ضرعها من اللبن (على الماء)
أي عند الماء كذا قاله ابن حجر، ونازعه العيني بأن على لم تجىء بمعنى عند بل هي هنا بمعنى
الاستعلاء، وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن كثيرًا من أهل العربية قالوا إن حروف الجر تتناوب
وحمل علّي على الاستعلاء يقتضي أن يقع المحلوب في الماء وليس ذلك مرادًا اهـ.
٢٣٧٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا محمدُ بنُ فُلَيحِ قال: حدَّثَني أبي عن هلالِ بنِ
عليٍّ عن عبد الرحمنِ بنِ أبي عَمرةً عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((مِن حقٌّ
الإبلِ أن تُحلَبَ على الماء)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي الوقت: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المديني قال:
(حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة الأسلمي أو الخزاعي
صدوق يهم وله عند المؤلف أحاديث توبع عليها (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) فليح بن سليمان
الأسلمي صدوق لكنه كثير الخطأ وهو من طبقة مالك واحتج به البخاري وأصحاب السنن، لكن لم
يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في
المتابعات وبعضها في الرقائق (عن هلال بن عليّ) هو ابن أبي ميمونة القرشي العامري مولاهم المدني
(عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين المهملة وسكون الميم الأنصاري النجاري قيل ولد في
عهده بَّو لكن قال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ) أنه
(قال) :
(من حق الإبل) المعهود عند العرب (أن تحلب على الماء) أي عنده لما فيه من نفع المساكين الذين
هناك وزاد أبو نعيم في مستخرجه يوم ورودها.
١٧ - باب الرجُل يكونُ له مَمَرٍّ أو شِربٌ في حائطٍ أو نَخلٍ
قال النبيُّ وَّهِ: ((مَن باع نَخلاَ بعدَ أن تُؤَبَّرَ فثمرتُها للبائع، فللبائع الممرُّ والسَّقْيُ حتّى
يَرفَعَ، وكذلكَ ربِّ العَرِيَّةِ».

٣٧٢
کتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٧
(باب الرجل يكون له ممر) أي حق ممر (أو) يكون له (شرب) بكسر الشين نصيب (في حائط)
بستان (أو) في (نخل) من باب اللف والنشر فالحائط يتعلق بالممر والنخل يتعلق بالشرب (قال)
ولأبوي ذر والوقت: وقال (النبي ◌َّ#) فيما سبق موصولاً في باب: من باع نخلاً قد أبرت (من باع
نخلاً بعد أن تؤبر) بتشديد الموحدة (فثمرتها للبائع) قال البخاري (فللبائع) بالفاء ولأبي ذر: وللبائع
(الممر والسقي) للنخل لأجل الثمرة التي هي ملكه (حتى) أي إلى أن (يرفع) أي يقطعها وفي النسخة
المقروءة على الميدومي ترفع بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول (وكذلك رب العربية) أي صاحبها لا يمنع أن
يدخل في الحائط ليتعهد عريته بالإصلاح والسقي.
٢٣٧٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ حدَّثَنا اللَّيثُ حدَّثَني ابنُ شهابٍ عن سالمِ بنِ عبد اللَّهِ
عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ يقول: ((مَن ابتاعَ نخلاً بعدَ أن تُؤبَّرَ فثمرتُها للبائعِ
إلاّ أن يشترط المبتاع. ومَنِ ابتاع عبدًا وله مالٌ فمالهُ للذي باعَهُ إلاّ أن يشترِطَ المبتاع» .
وعن مالكٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عن عمرَ في العبدِ .
وبه قال: (أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا (عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا)
ولأبي ذر وحده أخبرنا (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (عن أبيه) عبد الله (رضي الله عنه) أنه (قال:
سمعت رسول الله # بقول):
(من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع) فله حق الاستطراق لاقتطافها وليس للمشتري أن
يمنعه من الدخول إليها لأن له حقًّا لا يصل إليه إلا به (إلا أن يشترط المبتاع) أن تكون الثمرة له
ويوافقه البائع فتكون للمشتري (ومن ابتاع) اشترى (عبدًا وله) أي للعبد (مال فماله للذي باعه) لأن
العبد لا يملك شيئًا أصلاً لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكًا، وبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن
أحمد. وقال مالك وأحمد وهو القول القديم للشافعي: لو ملكه سيده مالاً ملكه لقوله وله مال
فأضافه إليه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، وتأوّل المانعون قوله وله مال بأن الإضافة
للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال: جلّ الدابة وسرج الفرس، ويدل له قوله فماله للبائع
فأضاف المال إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد كله ملكًا لاثنين في
حالة واحدة فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي للملك (إلا أن
يشترط المبتاع) كون المال جميعه أو جزء معين منه له فيصحّ لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال
الذي في يده بثمن واحد جائز ولو باع عبدًا وعليه ثيابه لم تدخل في البيع بل تستمر على ملك البائع
إلا أن يشترطها المشتري لاندراج الثياب تحت قوله وّلقر وله مال ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب
وهذا أصح الأوجه عند الشافعية والثاني أنها تدخل والثالث يدخل ساتر العورة فقط وقال المالكية:
تدخل ثياب المهنة التي عليه. وقال الحنابلة: يدخل ما عليه من الثياب المعتادة ولو كان مال العبد

٣٧٣
کتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٧
دراهم والثمن دراهم أو دنانير والثمن دنانير، واشترط المشتري أن ماله له ووافقه البائع فقال أبو
حنيفة والشافعي: لا يصح هذا البيع لما فيه من الربا وهو من قاعدة مد عجوة، ولا يقال هذا
الحديث يدل للصحة لأنا نقول قد علم البطلان من دليل آخر. وقال مالك: يجوز لإطلاق الحديث
وكأنه لم يجعل لهذا المال حصة من الثمن. ثم إن ظاهر قوله في مال العبد إلا أن يشترط المبتاع أنه لا
فرق بين أن يكون معلومًا أو مجهولاً لكن القياس يقتضي أنه لا يصح الشرط إذا لم يكن معلومًا، وقد
قال المالكية: أنه يصح اشتراطه ولو كان مجهولاً وكذا قال الحنابلة إن فرعنا على أن العبد يملك
بتمليك السيد صح الشرط وإن كان المال مجهولاً وإن فرغنا على أنه لا يملك اعتبر علمه وسائر
شروط البيع إلا إذا كان قصده العبد لا المال فلا يشترط، ومقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه
لا بدّ أن يكون معلومًا.
(وعن مالك) الإمام بواو العطف على قوله حدّثنا الليث فهو موصول غير معلق (عن نافع)
مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن) أبيه (عمر) رضي الله عنه (في العبد) أن ماله لبائعه کذا رواه مالك
في الموطأ عن عمر من قوله. ومن طريقه أبو داود في سننه قال ابن عبد البر: وهذا أحد المواضع
الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع عن ابن عمر، وقال البيهقي هكذا رواه سالم وخالفه نافع فروى
قصة النخل عن ابن عمر عن النبي وَلّر وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر، ثم رواه من طريق مالك
کذلك قال: وكذلك رواه أيوب السختياني وغيره من نافع انتهى.
وقد اختلف في الأرجح من روايتي نافع وسالم على أقوال.
أحدها: ترجيح رواية نافع فروى البيهقي في سننه عن مسلم والنسائي أنهما سئلا عن اختلاف
سالم ونافع في قصة العبد فقالا القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ منه.
الثاني: ترجيح رواية سالم فنقل الترمذي في جامعه عن البخاري أنها أصح وفي التمهيد لابن
عبد البر أنها الصواب، فإنه كذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر يرفع القصتين معًا وهذا
مرجح لرواية سالم.
الثالث: تصحيحهما معًا قال الترمذي في العلل أنه سأل البخاري عنه فقال له حديث الزهري
عن سالم عن أبيه عن النبي وَّر ((من باع عبدًا)) وقال نافع عن ابن عمر عن عمر أيّما أصح؟ قال:
إن نافعًا خالف سالمًا في أحاديث وهذا منها: روى سالم عن أبيه عن النبي ◌َّر، وقال نافع عن ابن
عمر عن عمر كأنه رأى الحديثين صحيحين وليس بين ما نقله عنه في الجامع وما نقله عنه في العلل
اختلاف فحكمه على الحديثين بالصحة لا ينافي حكمه في الجامع بأن حديث سالم أصح بل صيغة
أفعل تقتضي اشتراكهما في الصحة قاله الحافظ زين الدين العراقي.
قال ولده أبو زرعة: المفهوم من كلام المحدثين في مثل هذا والمعروف من اصطلاحهم فيه أن
المراد ترجيح الرواية التي قالوا إنها أصح والحكم للراجح، فتكون تلك الرواية شاذة ضعيفة والمرجحة

٣٧٤
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٧
هي الصحيحة وحينئذٍ فبين النقلين تنافٍ، لكن المعتمد ما في الجامع لأنه مقول بالجزم واليقين
بخلاف ما في العلل فإنه على سبيل الظن والاحتمال وما ذكر عن سالم ونافع هو المشهور عنهما.
وروي عن نافع رفع القصتين رواه النسائي من رواية شعبة عن عبد ربه عن سعيد عن نافع عن ابن
عمر فذكر القصتين مرفوعتين، ورواه النسائي أيضًا من رواية محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر
عن عمر مرفوعًا بالقصتين وقال: هذا خطأ والصواب حديث ليث بن سعد وعبيد الله وأيوب أي
عن نافع عن ابن عمر عن عمر بقصة العبد خاصة موقوفة، ورواه النسائي أيضًا من رواية سفيان بن
حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بالقصتين مرفوعًا. قال المزي: والمحفوظ أنه من
حديث ابن عمر.
٢٣٨٠ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ
عن زيد بن ثابتٍ رضيَ اللَّهُ عنهم قال: ((رَخَّصَ النبيُّ ◌َّهِ أَن تُباعَ العرايا بخرصِها تمرًا)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن يحيى بن
سعيد) الأنصاري (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم) أنه
(قال: رخص النبي ◌َّل﴿ أن تباع العرايا بخرصها تمرًا) بفتح الخاء المعجمة في الفرع وغيره.
قال النووي: وهو أشهر من الكسر فمن فتح قال هو مصدر أي اسم للفعل، ومن كسر قال
هو اسم للشيء المخروص أي بقدر ما فيها إذا صار تمرًا بأن يقول الخارص هذا الرطب الذي عليها
إذا جفّ يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلاً فيبيعه صاحبه لإنسان بثلاثة أوسق من التمر ويتقابضان
في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية كذا عند الشافعي وأحمد
والجمهور وفي تفسيرها أقوال أُخَر سبق بعضها.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن المعري ليس له أن يمنع المعرى من دخوله في
الحائط لتعهد العربية. وهذا الحديث قد مرّ في باب تفسير العرايا من كتاب البيوع.
٢٣٨١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا ابنُ عُيينةَ عنِ ابنِ جُريجٍ عن عطاءٍ سمعَ جابرَ بنَ
عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((نَهى النبيُّ نَّهِ عنِ المخَابَرَةِ والمحَاقَلةِ وعنِ المُزابَنةِ وعن بيعِ الثَمرِ
حتّى يَبْدُوَ صَلاحها، وأن لا تُباعَ إلاّ بالدينارِ والدّرهَمِ، إلاّ العَرايا)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن ابن جريج)
عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري
(رضي الله عنهما) يقول: (نهى النبي وَّر عن المخابرة) بضم الميم وبعد الخاء المعجمة ألف فموحدة
فراء وهي عقد المزارعة بأن يكون البذر من العامل (و) عن (المحاقلة) بالحاء المهملة والقاف بيع الزرع
بالبر الصافي (وعن المزابنة) بالزاي والموحدة والنون بيع الكرم بالزبيب ونحوه في الرطب والتمر
(وعن بيع الثمر) بالمثلثة والميم المفتوحتين (حتى يبدو صلاحها) بأن تذهب العاهة وذلك عند طلوع

٣٧٥
کتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٧
الثريا ولأبي ذر صلاحه بتذكير الضمير (وأن لا تباع) الثمرة بالمثلثة بالتمر بالمثناة وإسكان الميم فالأول
اسم له وهو رطب على رؤوس النخل والثاني اسم له بعد الجداد والييس وأجمعوا على أن ذلك مزابنة
وحقيقتها الجامعة لإفرادها بيع الرطب من الربوي باليابس منه (إلا بالدينار والدرهم) الذهب والفضة
فيجوز (إلا العرايا) فلا تباع بهما بل بخرصها تمرًا.
٢٣٨٢ - هقثنا يحيى بن قَزعةَ أخبرنا مالكٌ عن داودَ بنِ حُصَينٍ عن أبي سُفيانَ مَولى ابنِ
أبي أحمدَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((رَخَّصَ النبيُّ وَّهِ فِي بيع العَرايا بخَرْصِها منَ التمرِ
فيما دُونَ خمسةِ أوسُقٍ، أو في خمسةٍ أوسُقٍ، شكَّ داودُ في ذلك».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة القرشي المكي المؤذن،
ولأبي ذر: سكون زاي قزعة قال: (أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا (مالك) الإمام (عن داود بن
حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأموي مولاهم أبي سليمان المدني ثقة إلا في عكرمة ورمي
برأي الخوارج، لكن قال ابن حبان: لم يكن داعية وقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وروى له
البخاري هذا الحديث فقط وله شواهد (عن أبي سفيان) قيل اسمه وهب وقيل قزمان (مولى أبي
أحمد) بن جحش، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: مولى ابن أبي أحمد (عن أبي هريرة رضي الله عنه)
أنه (قال: رخص النبي و ﴿ في بيع العرايا بخرصها من التمر) متعلق ببيع العرايا والباء في قوله
بخرصها للسببية أي رخص في بيع رطبها من التمر بسبب خرصها يأكلونها رطبًا (فيما دون خمسة
أوسق) جمع وسق بفتح الواو وهو ستون صاعًا والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي (أو في خمسة
أوسق شك داود) بن حصين (في ذلك) فوجب الأخذ بأقل من خمسة أوسق وتبقى الخمسة على
التحريم احتياطًا لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا رخصة، وشك الراوي في
خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة على التحريم.
وهذا الحديث مخصص لعموم الأحاديث السابقة.
٢٣٨٣، ٢٣٨٤ - حدثنا زكرياءُ بنُ يحيى أخبرنا أبو أسامةَ قال: أخبرني الوليدُ بنُ كثيرٍ
قال: أخبرَني بُشَيْرُ بنُ يَسارٍ مَولى بني حارثةَ أنَّ رافعَ بنَ خَديجٍ وسهلَ بنَ أبي حَثْمَةَ حدَّثَاه «أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَهَ نَهِىَ عنِ المُزابَنَةِ، بَيْعِ الثمَرِ بالتَمْرِ، إلا أصحابَ العَرايا فإنه أذِنَ لهم)).
قال أبو عبدِ اللَّهِ: وقال ابنُ إسحقَ حدَّثَنِي بُشيرٌ ... مثلَه.
وبه قال: (حدّثنا زكريا بن يحيى) الطائي الكوفي قال: (أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا
(أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال: أخبرني) بالإفراد (الوليد بن كثير) المخزومي المدني ثم الكوفي
صدوق رمي برأي الخوارج، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة إلا أنه إياضيّ والأباضية فرقة من
الخوارج لكن مقالتهم ليست شديدة الفحش ولم يكن الوليد داعية وقد وثقه ابن معين وغيره (قال:

٣٧٦
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٧
أخبرني) بالإفراد (بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول مصغرًا ويسار ضد
اليمين الحارثي (مولى بني حارثة أن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة
الأنصاري الأوسي وأول مشاهده أُحُد ثم الخندق (وسهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون
المثلثة ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني صحابي صغير ولد سنة ثلاث من الهجرة
(حدثاه أن رسول الله وَ لل نهى عن المزابنة بيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم على الشجر (بالتمر) بالمثناة
الفوقية وسكون الميم موضوعًا على الأرض لأن المساواة بينهما شرط وما على الشجر لا يحصر بكيل
ولا وزن وإنما يكون مقدّرًا بالخرص وهو حدس بظنّ لا يؤمن فيه التفاوت وبيع مجرور عطفًا على
المزابنة عطف تفسير (إلا أصحاب العرايا فإنه) عليه السلام (أذن لهم) في بيعها بقدر ما فيها إذا صار
تمرًا وفيه إشعار بأنّ العرايا مستثناة من المزابنة.
(قال أبو عبد الله) أي البخاري (وقال ابن إسحاق) هو محمد بن إسحق بن يسار صاحب
المغازي (حدّثني) بالإفراد (بشير) هو ابن يسار السابق (مثله) ولأبوي ذر والوقت. قال: وقال ابن
إسحق فأسقطا أبو عبد الله، فعلى الرواية الأولى يكون معلقًا. قال الحافظ ابن حجر: ولم أره
موصولاً من طريقه.

بسم الله الرحمن الرحيم
٤٣ - كتاب في الاستقراض
وأداء الديون والحجر والتفليس
(كتاب) بالتنوين ولغير أبي ذر: باب بالتنوين بدل كتاب (في الاستقراض) وهو طلب القرض
وهو بفتح القاف أشهر من كسرها ويطلق اسمًا بمعنى الشيء المقرض ومصدرًا بمعنى الإقراض وهو
تمليك الشيء على أن يردّ بدله وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمفترض من ماله ويسميه أهل
الحجاز سلفًا (وأداء الديون و) في (الحجر) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وهو في الشرع منع
التصرف في المال (و) في (التفليس) وهو في اللغة النداء على المفلس وشهرته بصفة الإفلاس المأخوذ
من الفلوس التي هي أخس الأموال وشرعًا حجر الحاكم على المفلس والمفلس لغة المعسر، ويقال من
صار ماله فلوسًا وشرعًا من حجر عليه ليقضي ماله عن دين لادمي، وجمع المؤلف بين هذه الأمور
الثلاثة لقلة الأحاديث الواردة فيها ولتعلق بعضها ببعض، وقال الحافظ ابن حجر: وزاد في غير
رواية أبي ذر البسملة قبل كتاب وللنسفي باب بدل كتاب وعطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب
انتھی .
والذي رأيته في الفرع البسملة بعد كتاب الاستقراض بسم الله الرحمن الرحيم باب في
الاستقراض مرقوم عليها علامتا أبي ذر والتقديم فليعلم.
١ - باب مَنِ اشْتَرَى بالدَّينِ وليسَ عندَه ثَمنهُ، أو ليسَ بحَضْرتِهِ
(باب من اشترى) شيئًا (بالدين و) الحال أنه (ليس عنده ثمنه) أي ثمن الذي اشتراه (أو ليس)
ثمنه (بحضرته).
٢٣٨٥ - حدثنا محمدٌ أخبرَنا جَرِيرٌ عنِ المُغيرةِ عن الشَّعبيِّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((غزَوتُ معَ النبيِّ ينَ ﴿ فقال: كيفَ تَرَى بَعيرَك؟ أتبيعنيه؟ قلتُ: نعم، فبِعتُهُ إيّاه. فلمّا قَدِمَ
المدينةَ غَدَوتُ إليهِ بالبَعيرِ، فأعطاني ثَمنَه)).

٣٧٨
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ١
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب وجزم أبو علي الجياني بأنه ابن سلام وحكاه عن رواية ابن
السكن وهو كذلك في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري كما قاله الحافظ ابن حجر، ولأبي ذر:
محمد بن يوسف وهو البيكندي قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن المغيرة) بن مقسم
بكسر الميم الضبي الكوفي الأعمى (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جابر بن عبد الله)
الأنصاري (رضي الله عنهما) أنه (قال: غزوت مع النبي) وفي نسخة مع رسول الله (َ (18) غزوة الفتح
فأبطأ جملي وأعيا (قال) عليه الصلاة والسلام ولأبوي ذر والوقت فقال:
(كيف ترى بعيرك) قلت: يا رسول الله قد أعيا فنزل يحجنه بمحجنه ثم قال: ((اركب فركبت))
فلقد رأيته أكفه عن رسول الله وَله، ثم قال عليه الصلاة والسلام (أتبيعنيه) بنون الوقاية، ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي ((أتبيعه)) بإسقاطها (قلت نعم) أبيعه (فبعته إياه) بأوقية (فلما قدم المدينة غدوت
إليه بالبعير فأعطاني ثمنه).
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث شراؤه وّ ل# الجمل في السفر وقضاؤه ثمنه بالمدينة.
٢٣٨٦ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ حدَّثَنَا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا الأعمشُ قال: ((تَذاكَرْنا عندَ إبراهيمَ
الرَّهنَ في السَّلَمِ فقال: حدَّثَني الأسودُ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّ النبيَّ مَ اشترَى طَعامًا من
يهوديّ إلی أجلٍ ورَهَنهُ دِرعًا من حدید».
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين وتشديد اللام المفتوحة العمي قال:
(حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: تذاكرنا عند
إبراهيم) النخعي (الرهن في السلم) أي في السلف ولم يرد به السلم الذي هو بيع الدين بالعين بأن
يعطي أحد النقدين في سلعة معلومة إلى أجل معلوم (فقال) الأعمش: (حدّثني) بالإفراد
(الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ◌َّهو اشترى طعامًا من يهودي) اسمه أبو
الشحم (إلى أجل) معلوم (ورهنه) عليه (درعًا من حديد) قيد يخرج به القميص لإطلاق الدرع عليه
وهذا الدرع يسمى ذات الفضول وهل البيع إلى أجل رخصة أو عزيمة. قال ابن العربي: جعلوا
الشراء إلى أجل رخصة وهو في الظاهر عزيمة لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا
إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأنزله أصلاً في الدين ورتب عليه كثيرٌ
من الأحكام.
والحديث الأول سبق في باب شراء الدواب، والثاني في باب شراء الطعام إلى أجل من كتاب
البيوع.

٣٧٩
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٢
٢ - باب مَن أخذَ أموالَ الناسِ يُريد أداءَها، أو إتلافَها
(باب من أخذ أموال الناس) أي شيئًا منها بطريق القرض أو بغيره حال كونه (يريد أداءها)
أدّى الله عنه (أو) حال كونه يريد (إتلافها) أتلفه الله.
٢٣٨٧ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيسيُّ حدَّثَنَا سُليمانُ بنُ بلالِ عن ثورِ بنِ زیدٍ
عن أبي الغَيثِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((مَن أخذَ أموالَ الناسِ يُريدُ أداءها
أدَّى اللَّهُ عنه، ومَن أخذَ يُريدُ إتلافَها أَتْلفَه الله)).
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة قال: (حدّثنا سليمان بن
بلال) القرشي التيمي (عن ثور بن زید) بالمثلثة أخي عمرو الدیلی بکسر الدال وهو غير ثور بن یزید
بلفظ الفعل (عن أبي الغيث) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية آخره مثلثة سالم المدني مولى
عبد الله بن المطيع (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلي) أنه (قال):
(من أخذ أموال الناس) بطريق القرض أو غيره بوجه من وجوه المعاملات (يريد أداءها أدى
الله) وللكشميهني: أدّاها الله (عنه) أي يسّر له ما يؤدّيه من فضله لحسن نيّته وروى ابن ماجة وابن
حبّان والحاكم من حديث ميمونة مرفوعًا: ما من مسلم يدّان دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلاّ أداه الله
في الدنيا (ومن أخذ) أي أموال الناس (يريد إتلافها) على صاحبها (أتلفه الله) في معاشه أي يذهبه
من يده فلا ينتفع به لسوء نيّته ويبقي عليه الدين فيعاقبه به يوم القيامة.
وعن أبي أمامة مرفوعًا: ((من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى
غريمه بما شاء، ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ثم مات اقتصّ الله تعالى لغريمه يوم القيامة))
رواه الحاكم عن بشر بن نمير وهو متروك عن القاسم عنه.
ورواه الطبراني في الكبير أطول منه ولفظه قال: ((من ادّان دينًا وهو ينوي أن يؤدّيه أدّاه الله عنه
يوم القيامة، ومن استدان دينًا وهو لا ينوي أن يؤدّيه فمات قال الله عز وجل يوم القيامة ظننت أني
لا آخذ لعبدي بحقه فيؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات الآخر فإن لم يكن له حسنات أخذ من
سيئات الآخر فتجعل علیه)).
وعن عائشة مرفوعًا ((من حمل من أمتي دينًا ثم جهد في قضائه ثم مات قبل أن يقضيه فأنا
ولیه» رواه أحمد بإسناد جید.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الأحكام.

٣٨٠
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس/ باب ٣
٣ - باب أداءِ الديونِ، وقال اللَّهِ تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يأمُركم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها، وإذا حَكَمْتُم بينَ الناسِ
أن تَحَكُموا بالعدلِ، إنَّ اللَّهَ نِعِمًا يَعِظُكم بهِ، إن اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾
(باب) وجوب (أداء الديون) ولأبي ذر: الدين بالإفراد (وقال الله) ولأبي ذر وقول الله (تعالى:
﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾) عامّ في جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق بها (﴿وإذا
حكمتم بين الناس أن﴾) أي بأن (﴿تحكموا بالعدل إن الله نعما﴾) أي نعم شيئًا (﴿يعظكم به﴾) أو نعم
الشيء الذي يعظكم به والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم ما يعظكم به ذاك وهو المأمور به من أداء
الأمانات والعدل في الحكم (﴿إن الله كان سميعًا بصيرًا﴾﴾ [النساء: ٥٨] يدرك المسموعات حال
حدوثها والمبصرات حال وجودها، ولأبي ذر ﴿إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها﴾ الآية.
وأسقط ما عدا ذلك.
٢٣٨٨ - حدثنا أحمدُ بن يونُسَ حدَّثَنا أبو شهابٍ عنِ الأعمش عن زيدِ بنِ وَهبٍ عن أبي
ذرِّ رضيَ اللهُ عنه قال: ((كنتُ معَ النبيِّ وََّ، فلما أبصرَ - يَعني أُحُدًا - قال: ما أُحِبُّ أنه تَحوَّلَ لي
ذهَبًا يَمكُثُ عندِي منهُ دِينارٌ فَوقَ ثلاثٍ إلاَ دينارًا أرصُدُهُ لِدَينٍ. ثم قال: إنَّ الأكثَرِينَ همُ الأقَلُونَ،
إلاّ مَن قالَ بالمالِ هكذا وهكذا - وأشار أبو شهابٍ بَينَ يَديهِ وعن يَمِينِهِ وعن شِمالِهِ - وقليلٌ ما
هُم. وقال: مكانَكَ، وتَقدَّمَ غيرَ بَعيدٍ فسمِعتُ صَوتًا، فأردتُ أن آتِيَهُ. ثم ذكرتُ قولَهُ: مَكانَكَ
حتّى آتِيَكَ. فلمّا جاءَ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، الذي سمعت - أو قال: الصوتُ الذي سمعتُ - قال:
وهل سمعتَ؟ قلتُ: نعم، قال: أتاني جبريلُ عليهِ السلامُ فقال: مَن ماتَ من أُمَّتَكَ لا يُشركُ بالله
شيئًا دخلَ الجثّة، قلت: وإن فَعلَ كذا وكذا؟ قال: نعم)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن يونس) بن عبد الله التميمي اليربوعي
قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة المعروف بالأصغر (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن زيد بن وهب) الهمداني الجهني (عن أبي ذر) جندب بن جنادة
(رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع النبي ◌ِّ﴿ فلما أبصر يعني أَحْدًا) الجبل المشهور (قال):
(ما أحب أنه) أي أن أُحُدًا (تحوّل لي ذهبًا) بفتح المثناة الفوقية كتفعل، ولغير أبي ذر: يحول
بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول من باب التفعيل وفيه حول بمعنى صير. قال في التوضيح: وهو
استعمال صحيح وقد خفي على أكثر النحويين حتى أنكر بعضهم على الحريري قوله في الخمر:
وما شيء إذا فسدا تحول غيه رشدا
زكيّ العرق والده ولكن بئس ما ولدا