النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١ وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون محمد بن مطرف الليثي المدني نزل عسقلان (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه) أنه (قال: أُتي النبي ◌َّة) بضم الهمزة وكسر المثناة الفوقية والنبي رفع نائب عن الفاعل (بقدح) فيه ماء أو لبن شيب به (فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم) هو ابن عباس رضي الله عنهما كما في مسند ابن أبي شيبة (والأشياخ) وفيهم خالد بن الوليد (عن يساره فقال) عليه الصلاة والسلام: (يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ قال) الغلام (ما كنت لأوثر بفضلي) قال الكرماني وتبعه العيني والبرماوي وغيرهما وفي بعضها بفضل (منك أحدًا يا رسول الله فأعطاه إياه) ووجه دخول هذا الحديث هنا من جهة مشروعية قسمة الماء وأنه يملك إذ لو لم يملك لما جازت فيه القسمة. . ٢٣٥٢ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: ((حدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنه أنها حُلِبَتْ لرسولِ اللهِ وَ له شاةٌ داجِنٌ - وهي في دارِ أنسِ بنِ مالكِ - وشِيبَ لبَنُها بماءٍ منَ البئرِ التي في دارٍ أنسٍ، فأعطى رسولَ اللَّهِ وَرَ القَدَحَ فشرِبَ منهُ، حتّى إذا نَزَعَ القدَحَ عن فيهِ، وعلى يَسارِهِ أبو بكرٍ وعن يَمينِهِ أعرابيٍّ، فقال عمرُ - وخافَ أن يُعطِيَهُ الأعرابيَّ - أعطِ أبا بكرٍ يا رسولَ اللَّهِ عندَك، فأعطاهُ الأعرابيّ الذي على يمينهِ ثم قال: الأيمنَ فالأيمن)). [الحديث ٢٣٥٢- أطرافه في: ٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدثني) بالإفراد (أنس بن مالك رضي الله عنه أنها) أي القصة ولأبي ذر عن الكشميهني أنه أي الشاة (حلبت لرسول الله ◌َّفر شاة داجن) هي التي تألف البيوت وتقيم بها ولم يقل داجنة اعتبارًا بتأنيث الموصوف لأن الشاة تذكر وتؤنث وفي النهاية هي التي تعلف في المنزل (وهي) أي الداجن والواو للحال ولأبي ذر وهو أي النبي وَ ◌ّر (في دار أنس بن مالك) رضي الله عنه (وشيب لبنها) بكسر الشين مبنيًّا للمفعول ولبنها رفع نائب عن الفاعل أي خلط (بماء من البئر التي في دار أنس فأعطى رسول الله وَلقر القدح فشرب منه) عليه الصلاة والسلام (حتى إذا نزع القدح) أي قلعه (عن فيه) وللمستملي والحموي من فيه (وعلى يساره أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (وعن يمينه أعرابي) قيل إنه خالد بن الوليد ورد بأنه لا يقال له أعرابي وعبّر بقوله وعلى في الأولى وبعن في الثانية، فقال الكرماني لعل يساره كان موضعًا مرتفعًا فاعتبر استعلاؤه أو كان الأعرابي بعيدًا عن الرسول وَلّر (فقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه: (وخاف) أي والحال أن عمر خاف (أن يعطيه) أي يعطي النبي ◌َّر القدح (الأعرابي أعط) بهمزة مفتوحة القدح (أبا بكر يا رسول الله عندك) قاله تذكيرًا للرسول عليه الصلاة والسلام وإعلامًا ٣٤٢ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٢ للأعرابي بجلالة الصديق (فأعطاه) عليه الصلاة والسلام (الأعرابي الذي على يمينه) ولأبي ذر في نسخة وصحح عليها في الفرع وأصله عن بالنون بدل على باللام، (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: قدّموا (الأيمن فالأيمن) قال الكرماني وتبعه البرماوي وغيره: الأيمن ضبط بالنصب على تقدير أعط الأيمن وبالرفع على تقدير الأيمن أحق، واستدل العيني لترجيح الرفع بقوله في بعض طرق الحديث الأيمنون الأيمنون الأيمنون قال أنس فهي سنة فهي سنة فهي سنة أي تقدمة الأيمن وإن كان مفضولاً لا خلاف في ذلك. نعم، خالف ابن حزم فقال: لا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن. وأما حديث ابن عباس عند أبي يعلى الموصلي بإسناد صحيح قال: كان رسول الله وَّ إذا سقي قال ((ابدؤوا بالكبراء - أو قال - بالأكابر)) فمحمول على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحد، بل كان الحاضرون تلقاء وجهه مثلاً وإنما استأذن عليه الصلاة والسلام الغلام في الحديث السابق ولم يستأذن الأعرابي هنا ائتلافًا لقلب الأعرابي وتطييبًا لنفسه وشفقة أن يسبق إلى قلبه شيء يهلك به لقرب عهده بالجاهلية ولم يجعل للغلام ذلك لأنه قرابته وسنّه دون المشيخة فاستأذنه عليهم تأذبًا ولئلا يوحشهم بتقديمه عليهم وتعليمًا بأنه لا يدفع إلى غير الأيمن بإذنه. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأشربة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. ٢ - باب مَن قال: إنَّ صاحبَ الماءِ أحقّ بالماءِ حتّى يَرْوَى، لقولِ النبيِّ وَّهَ لا يُمنعُ فضلُ الماءِ (باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى) بفتح أوله وثالثه من الري (لقول النبي وَ *) الآتي إن شاء الله تعالى موصولاً (لا يمنع) بضم أوله مبنيًّا للمفعول مرفوعًا نفي بمعنى النهي ولأبي ذر ولا يمنع بالجزم على النهي (فضل الماء) بالرفع نائب عن الفاعل لأن مفهومه أنه أحق بمائه عند عدم الفضل. ٢٣٥٣ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةً رضيَ اللَّهُ عنه أن رسولَ اللَّهِ بِ له قال: ((لا يُمنعُ فَضلُ الماءِ ليُمنَعَ بِهِ الكَلأُ». [الحديث ٢٣٥٣. طرفاه في: ٢٣٥٤، ٦٩٦٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلخر قال): ٣٤٣ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٢ (لا يمنع) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (فضل الماء ليمنع) مبني للمفعول أيضًا (به الكلأ) بفتح الكاف والرفع العشب يابسه ورطبه واللام في ليمنع لام العاقبة كهي في قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًّا وحزنًا﴾ [القصص: ٨] ومعنى الحديث أن من شقّ ماء بفلاة وكان حول ذلك الماء كلا ليس حوله ماء غيره ولا يوصل إلى رعيه إلا إذا كانت المواشي ترد ذلك فنهى صاحب الماء أن يمنع فضل مائه لأنه إذا منعه منع رعي ذلك الكلأ والكلأ لا يمنع لما في منعه من الإضرار بالناس، ويلتحق به الرعاء إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا من الشرب امتنعوا من الرعي هناك، والصحيح عند الشافعية وبه قال الحنفية الاختصاص بالماشية، وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزروع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع، وهذا محمول عند أكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم على ماء البئر المحفورة في الملك أو في الموات بقصد التملك أو الارتفاق خاصة فالأولى وهي التي في ملكه أو في موات بقصد التملك ماؤها مملوك على الصحيح عند أصحابنا. ونص عليه الشافعي في القديم والثانية وهي المحفورة في موات الارتفاق لا يملك الحافر ماءها. نعم هو أولى به إلى أن يرتحل فإذا ارتحل صار كغيره ولو عاد بعد ذلك وفي كلا الحالين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد بحاجته نفسه وعياله وماشيته وزرعه، لكن قال إمام الحرمين: وفي الزرع احتمال على بعد أما البئر المحفورة للمارة فماؤها مشترك بينهم والحافر كأحدهم ويجوز الاستقاء منها للشرب وسقي الزرع فإن ضاق عنهما فالشرب أولى وكذا المحفورة بلا قصد على أصح الوجهين عند أصحابنا، وأما المحرز في إناء فلا يجب بذل فضله على الصحيح لغير المضطر ويملك بالإحراز هذا كلام الشافعية، وكلام الحنفية والحنابلة في ذلك متقارب في الأصل والمدرك وإن اختلفت تفاصيلهم، وجعل المالكية هذا الحكم في البئر المحفورة في الموات وقالوا في المحفورة في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وقالوا في المحفورة في الموات لا تباع وصاحبها وورثته أحق بكفايتهم، وهذا النهي للتحريم عند مالك والشافعي والأوزاعي والليث وقال غيرهم هو من باب المعروف. ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فضل الماء يدل على أن صاحب الماء أحق به عند عدم الفضل، وأخرجه المؤلف أيضًا في ترك الحيل ومسلم في البيوع والنسائي في إحياء الموات وأبو داود والترمذي وابن ماجة. ٢٣٥٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنِ ابن المسيَّبِ وأبي سَلَمَةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ و ◌َّوَ قال: ((لا تَمنعوا فضلَ الماءِ لتَمنَعوا بهِ فضلَ الکَلأ)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير قال: (حدّثنا الليث) ابن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن ٣٤٤ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٣ ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني اسمه عبد الله أو إسماعيل كلاهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَله قال): (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل كلا) والمنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل، وهي يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره الصحيح عند الشافعية، وبه قال الحنفية لا يجب. وقال المالكية: يجب عليه إذا خشي عليه الهلاك ولم يضر ذلك بصاحب الماء. قال الأبي أبو عبد الله: والحديث حجة لنا في القول بسد الذرائع لأنه إنما نهى عن منع فضل الماء لما يؤدّي إليه من منع الکلأ انتھی. وقد ورد التصريح في بعض طرق الحديث بالنهي عن منع الكلأ صححه ابن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة ولفظه («لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال ويجوع العيال)) وهو محمول على غير المملوك وهو الكلأ النابت في الموات فمنعه مجرد ظلم إذ الناس فيه سواء، أما الكلأ النابت في أرضه المملوكة له بالإحياء فمذهب الشافعية جواز بيعه، وفيه خلاف عند المالكية صحح ابن العربي الجواز. ٣ - باب مَن حَفرَ بِئرًا في مِلکهِ لم يَضمنْ هذا (باب) بالتنوين (من حفر بئرًا في ملكه) أو موات للتملك أو الارتفاق (لم يضمن) لأنه غير عدوان فلو كان عدوانًا ضمنته العاقلة ولو حفر بدهليزه بئرًا ودعا رجلاً فدخله فسقط فيها فهلك فالأظهر الضمان لأنه غرّة . ٢٣٥٥ - حدثنا محمودٌ أخبرنا عُبَيدُ اللَّهِ عن إسرائيلَ عن أبي حَصِين عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «المَعدِنُ جُبارٌ، والبِئرُ جُبارٌ، والعَجْمَاءُ جُبارٌ وفي الرِّكازِ الخُمسُ)) . وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي مولاهم المروزي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: أخبرني بالإفراد (عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن موسى وهو شيخ المصنف روي عنه بغير واسطة في أول الإيمان (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي الهمداني الكوفي ثقة تكلم فيه بلا حجة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول (المعدن) بكسر الدال كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه إذا حفره الرجل في ملكه أو في موات فوقع فيه شخص فمات أو انهار على حافره فهو (جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة وبعد . ٣٤٥ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٤ الألف راء أي هدر لا ضمان عليه (والبئر) إذا حفرها في ملكه أو في موات أو انهارت على من استأجره لحفرها (جبار) لا ضمان عليه فلو حفرها في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف بها إنسان وجب ضمانه على عاقلة حافرها والكفارة في مال الحافر وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر (والعجماء) بفتح العين المهملة وسكون الجيم وبعد الميم همزة ممدودة أي البهيمة لأنها لا تتكلم إذا انفلتت فصدمت إنسانًا فأتلفته أو أتلفت مالاً فهي (جبار) لا ضمان على مالكها أما إذا كان معها فعليه الضمان (وفي الركاز) دفن الجاهلية سواء كان في دار الإسلام أو دار الحرب (الخمس) بشرط أن يكون نصابًا من النقدين لا الحول ومذهب الإمام أحمد أنه لا فرق بين النقدين فيه وغيرهما كالنحاس وهو مذهب الحنفية أيضًا لكنهم أوجبوا الخمس وجعلوه فيئًا والحنابلة أوجبوا ربع العشر وجعلوه زكاة كما مرّ في الزكاة. قال ابن المنير: الحديث مطلق والترجمة مقيدة بالملك وإذا كان الحديث تحته صور أحدها الملك وهو أقعد الصور بسقوط الضمان كان دخولها في الحديث محققًا فاستقام الاستدلال لأنه إذا لم يضمن وقد حفر في غير ملكه كالذي يحفر في الصحراء فأن لا يضمن من حفر في ملكه الخاص أجدر. ٤ - باب الخُصومةِ في البِئرِ، والقَضاءِ فيها (باب الخصومة في البئر والقضاء فيها). ٢٣٥٦ و٢٣٥٧ - حقثنا عَبدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمشِ عن شَقيقٍ عن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ ◌َ ◌ّ قال: «مَن حَلفَ على يَمينٍ يقتَطِعُ بها مالَ امرىء هو عليها فاجِرٌ لَقِيَ الله وهوَ عليهِ غَضبان، فأنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ يَشتَرونَ بعَهدِ اللَّهِ وأيمانِهِم ثَمِنًا قليلاً ... ﴾ الآية فجاءَ الأشعثُ فقال: ما حدَّثَكم أبو عبد الرحمنِ فيَّ أُنزِلَتْ هُذهِ الآيةُ، كانت لي بِئرٌ في أرضٍ ابنِ عمٍّ لي، فقال لي: شهودَكَ. قلتُ مُا لي شُهودٌ، قال: فيَمينهُ. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إذن يَحلف. فذكرَ النبيُّ وَ ﴿ هذا الحديثَ. فأنزلَ اللَّهُ ذلكَ تصديقًا له)). [الحديث ٢٣٥٦ - أطرافه في: ٢٤١٦، ٢٥١٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٤٥٤٩، ٦٦٥٩، ٦٦٧٦، ٧١٨٣، ٧٤٤٥]. [الحديث ٢٣٥٧ - أطرافه في: ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٦٦٧، ٢٦٧٠، ٢٦٧٧، ٤٥٥٠، ٦٦٦٠، ٦٦٧٧، ٧١٨٤]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) هو ابن سلمة أبو وائل الأزدي الكوفي (عن عبد الله) هو ابن مسعود (رضي الله عنه عن النبي بَي) أنه (قال): ٣٤٦ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٤ (من حلف على يمين) أي على محلوف يمين حال كونه (يقتطع بها) أي بسبب اليمين (مال امرىء هو) ولأبي ذر عن الكشميهني: مال امرىء مسلم هو (عليها) أي هو في الإقدام عليها (فاجر) أي كاذب، ويحتمل أن تكون جملة يقتطع صفة ليمين والتقييد بالمسلم جرى على الغالب وإلا فلا فرق بين المسلم والذمي والمعاهد وغيرهم كما جرى على الغالب في تقييده بمال ولا فرق بين المال وغيره في ذلك، وفي مسلم من حديث إياس بن ثعلبة الحارثي: من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه (لقي الله) يوم القيامة (وهو عليه غضبان) فيعامله معاملة المغضوب عليه من كونه لا ينظر إليه ولا يكلمه، ولمسلم من حديث وائل بن حجر وهو عنه معرض وعند أبي داود من حديث عمران: فليتبوأ مقعده من النار (فأنزل الله تعالى ﴿إن الذين يشترون﴾) يستبدلون (﴿بعهد الله﴾) بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات (﴿وأيمانهم)) وبما حلفوا عليه (﴿ثمنًا قليلاً﴾) [آل عمران: ٧٧] الآية. (فجاء الأشعث) هو ابن قيس الكندي من المكان الذي كان فيه إلى المجلس الذي كان عبد الله يحدّثهم فيه (فقال: ما حدّثكم) بلفظ الماضي ولأبوي ذر والوقت والأصيلي ما يحدّثكم (أبو عبد الرحمن) يعني ابن مسعود زاد في رواية جرير في الرهن؟ قال: فحدّثناه. قال: فقال: صدق (فيّ أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في أرض ابن عم لي) اسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي ولقبه الجفشيش بالجيم المفتوحة والشينين المعجمتين بينهما تحتية ساكنة على الأشهر وزعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرّد بذكر البئر عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه أبو عوانة كما في كتاب الإيمان والأحكام من رواية الثوري ومنصور عن الأعمش جميعًا، وفي رواية جرير عن منصور في شيء (فقال لي) رسول الله وَآلاته : (شهودك) نصب بتقدير أحضر أو أقم شهودك على حقك وفي نسخة: شهودك بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي فالمثبت لحقك شهودك قال الأشعث: (قلت ما لي شهود قال): عليه الصلاة والسلام (فيمينه) أي فاطلب يمينه وفي نسخة فيمينه بالرفع أي فالحجة القاطعة بينكما يمينه (قلت: يا رسول الله إذاً يحلف) بنصب يحلف لا غير كما قاله السهيلي وكذا هو في الفرع وأصله لاستيفائها شروط أعمالها التي هي التصدّر والاستقبال وعدم الفصل ولا يجوز إلغاؤها حينئذ. قال الزركشي في أحكام عمدة الأحكام، وذكر ابن خروف في شرح سيبويه: إن من العرب من لا ينصب بها مع استيفاء الشروط حكاه سيبويه. قال: ومنه الحديث إذا يحلف بالله وهو صريح في أن الرواية بالرفع انتھی. قال في المصابيح: استشهاده بالحديث إنما يدل على أن الرفع مروي لا إنه هو المروي كما يظهر من عبارة الزركشي (فذكر النبي ◌َّفجر هذا الحديث) وهو قوله من حلف على يمين إلى آخره (فأنزل الله ذلك) أي قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ الآية (تصديقًا له) وَله. ٣٤٧ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٥ وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأشخاص والشهادات والأيمان والنذور والتفسير والشركة ومسلم في الأيمان وكذا أبو داود والنسائي في القضاء وابن ماجة في الأحكام. ٥ - باب إثم مَن مَنعَ ابنَ السَّبيلِ منَ الماءِ (باب إثم من منع ابن السبيل) وهو المسافر (من الماء) الفاضل عن حاجته. ٢٣٥٨ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ عن الأعمشِ قال: سمعتُ أبا صالحِ يقول: سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ثلاثةٌ لا ينظُرُ اللَّهُ إليهم يومَ القيامةِ ولا يُزكيهم ولهم عذابٌ أليم: رجلٌ كان لهُ فَضلُ ماءٍ بالطريق، فمنعَهُ منِ ابنِ السبيل. ورجُلٌ بايعَ إمامَهُ لا يُبابِعُه إلاّ لدُنيا، فإن أعطاه منها رَضِي، وإن لم يُعْطِه منها سَخِط . ورجلٌ أقامَ سِلعتَهُ بعدَ العصرِ فقال: واللَّهِ الذي لا إلهَ غيرهُ لقد أعطيتُ بها كذا وكذا، فصدَّقُّهُ رجلٌ. ثم قرأ ﴿إِنَّ الذين يَشتَرونَ بعَهدِ اللَّهِ وأيْمانِهِم ثَمنًا قليلاً﴾. [الحديث ٢٣٥٨- أطرافه في: ٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦]. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وفتح الكاف قال: (حدّثنا عبد الواحد بن زياد) البصري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت أبا صالح) ذكوان الزيات (يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله (وَ له): (ثلاثة) من الناس (لا ينظر الله إليهم يوم القيامة) فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه (ولا يزكيهم) ولا يثني عليهم ولا يطهرهم (ولهم عذاب أليم) مؤلم على ما فعلوه (رجل كان له فضل ماء) زائد عن حاجته (بالطريق فمنعه) أي الفاضل من الماء (من ابن السبيل) وهو المسافر وقوله رجل مرفوع خبر مبتدأ محذوف وقوله كان له فضل ماء جملة في موضع رفع صفة لرجل (و) الثاني من الثلاثة (رجل بايع إمامًا) أي عاقد الإمام الأعظم وللحموي والمستملي إمامه (لا يبايعه إلا لدنيا) بغير تنوين (فإن أعطاه منها رضي) الفاء تفسيرية (وإن لم يعطه منها سخط و) الثالث (رجل أقام سلعته) من قامت السوق إذا نفقت (بعد العصر) ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن مثله كان يقع في آخر النهار حيث يريدون الفراغ عن معاملتهم نعم يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه وقت ارتفاع الأعمال (فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها) بفتح الهمزة في الفرع وأصله أي دفعت لبائعها بسببها وفي نسخة: أعطيت بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي أعطاني من يريد شراءها (كذا وكذا) ثمنًا عنها (فصدقة رجل) واشتراها بذلك الثمن الذي حلف أنه أعطاه أو أعطيه اعتمادًا على حلفه الذي أكده بالتوحيد واللام وكلمة قد التي هي هنا للتحقيق (ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام ((إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا)) [آل عمران: ٧٧] الآية والتنصيص على العدد في قوله ثلاثة لا ينفي الزائد. ٣٤٨ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٦ ٦ - باب سَكرِ الأنهار (باب سكر الأنهار) بفتح السين المهملة وسكون القاف أي سدها وفي اليونينية بتنوين باب. ٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا اللَّيثُ قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ عن عُروةَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه حدَّثهُ: ((أنَّ رجلاً منَ الأنصار خاصمَ الزُّبَير عندَ النبيِّ ◌َِّ فِي شِراجِ الحَرَّةِ التي يَسْقونَ بها النخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرُحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه. فاختصَما عندَ النبيِّ وََّ، فقال رسولُ اللَّهِ وَ له للزَّبَير: اسقِ يا زُبَيرُ، ثمَّ أرسلِ الماءَ إلى جارِكَ. فغضِبَ الأنصاريُّ فقال: آن كان ابنَ عمَّتِك. فتلوَّنَ وجهُ رسولِ اللَّهِ وَغِ، ثمَّ قال: اسقِ يا زُبَيرُ ثم اخْبِس الماءَ حتّى يرجعَ إلى الجَدْر. فقال الزُّبَيرُ: واللَّهِ إني لأحسِبُ هُذهِ الآيةَ نَزَلتْ في ذلك: ﴿فلا وربِّك لا يُؤْمِنونَ حتى يحكموكَ فيما شَجَرَ بِينَهم﴾ . قال محمدُ بنُ العبّاسِ قال أبو عبدِ اللَّهِ: ليسَ أحدٌ يذكرُ عُروةَ عن عبدِ اللَّهِ إلاّ اللَّيْثُ فقط. [الحديث ٢٣٦٠ - أطرافه في: ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير عن أخيه (عبد الله بن الزبير) بن العوّام القرشي الأسدي أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من المهاجرين وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (رضي الله عنهما أنه حدّثه أن رجلاً من الأنصار) زاد في رواية شعيب عند المصنف في الصلح قد شهد بدرًا واسمه قيل حميد فيما أخرجه أبو موسى المديني في الذيل من طريق الليث عن الزهري قال: ولم أرَ تسميته إلا في هذه الطريق انتهى. وهذا مردود بما في بعض طرقه أنه شهد بدرًا وليس في البدريين أحد اسمه حميد وقيل هو ثابت بن قيس بن شماس حكاه ابن بشكوال في المبهمات له واستبعد، وقيل هو حاطب بن أبي بلتعة، وقيل ثعلبة بن حاطب قاله ابن باطيش قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات. وقوله في حاطب لا یصح فإنه ليس أنصاریًّا انتهى. وأجيب: بحمل الأنصار على المعنى اللغوي يعني ممن كان ينصر النبي وَّر لا بمعنى أنه كان من الأنصار المشهورين وهذا يرده ما في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية بن زيد وهم بطن من الأوس. وأحيب: باحتمال أن مسكنه كان في بني أمية لا أنه منهم وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ [النساء: ٦٥] الآية أنها نزلت في ٣٤٩ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٦ الزبير بن العوّام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النبي ◌َّر أن يسقي الأعلى ثم الأسفل قال ابن كثير وهو مرسل ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري. (خاصم الزبير) بن العوّام أحد العشرة المبشرة بالجنة رضي الله عنهم (عند النبي ◌َّر في شراج الحرة) بكسر الشين المعجمة آخره جيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء بوزن بحر وبحار ويجمع على شروج، وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها والحرة بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين موضع معروف بالمدينة والمراد هنا مسايل الماء (التي يسقون بها النخل) وفي رواية شعيب: كانا يسقيان به كلاهما وذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فيحبسه لإكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره (فقال الأنصاري) للزبير رضي الله عنه ملتمسًا منه تعجيل ذلك (سرُّح الماء) بفتح السين وكسر الراء المشددة وبالحاء المهملات أي أطلب الماء جال كونه (يمرّ فأبى عليه) أي امتنع الزبير على الذي خاصمه من إرسال الماء (فاختصما عند النبي (وَ لوفقال) ولأبي الوقت قال (رسول الله القوي للزبير) : (اسق يا زبير) بهمزة قطع مفتوحة كذا في الفرع وغيره وذكره الحافظ ابن حجر عن حكاية ابن التين له وقال إنه من الرباعي. وتعقبه العيني فقال: هذا ليس بمصطلح فلا يقال رباعي إلا لكلمة أصول حروفها أربعة أحرف، وسقى: ثلاثي مجرد فلما زيدت فيه الألف صار ثلاثيًا مزيدًا فيه وفي بعض النسخ اسق بهمزة وصل من الثلاثي وهي في الفرع أيضًا وقدّمه في فتح الباري على حكاية الأول. وقال العيني اسق بكسر الهمزة من سقى يسقي من باب ضرب يضرب ولم يذكر الوصل والمعنى اسق شيئًا يسيرًا دون حقك (ثم أرسل الماء إلى جارك) الأنصاري وهمزة أرسل قطع مفتوحة، (فغضب الأنصاري فقال): أي الأنصاري (آن كان) الزبير (ابن عمتك) صفية بنت عبد المطلب حكمت له بالتقديم علي وهمزة أن مفتوحة ممدودة في الفرع وأصله مصحح عليها استفهام إنكاري وحكاه في الفتح عن القرطبي وقال: إنه لم يقع لنا في الرواية انتهى. وكذا رأيته بالمد في الأصل المقروء على الميدومي وغيره وفي بعض الأصول وعليه شرح في الفتح والعمدة والمصابيح والمشكاة أن كان بفتح الهمزة وهي للتعليل مقدّرة باللام أي حكمت له بالتقديم والترجيح لأجل أنه ابن عمتك. قال الكرماني: وفي بعضها إن كان بكسر الهمزة قال في الفتح على إنها شرطية والجواب محذوف قال ولا أعرف هذه الرواية نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحق عند الطبري فقال اعدل يا رسول الله وإن كان ابن عمتك والظاهر أن هذه بالكسر وابن بالنصب على الخبرية ولهذا القول نسب بعضهم الرجل إلى النفاق وآخرون إلى اليهودية لكن قال التوربشتي في شرح المصابيح وكلا القولين زائغ عن الحق إذ قد صح أنه كان أنصاريًّا لم تكن الأنصار من جملة اليهود ولو كان مغموصًا عليه في دينه لم يصفوه بهذا الوصف فإنه وصف مدح والأنصار وإن وجد فيهم من يرمى بالنفاق فإن القرن الأول والسلف بعدهم احترزوا أن يطلقوا على ٣٥٠ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٦ من ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري والأولى أن يقال أزلّه الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستنكر من الصفات البشرية الابتلاء بمثل ذلك إلا من المعصوم انتهى. قال النووي قالوا ولو صدر مثل هذا الكلام من إنسان كان كافرًا تجري على قائله أحكام المرتدين من القتل، وإنما تركه النبي و لو لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ويقول لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه (فتلوّن) أي تغير (وجه رسول الله (*) من الغضب لانتهاك حرمات النبوّة وقبيح كلام هذا الرجل (ثم قال) عليه الصلاة والسلام (اسق يا زبير) بهمزة وصل (ثم احبس الماء) بهمزة وصل أيضًا أي أمسك نفسك عن السقي (حتى يرجع) أي يصير الماء (إلى الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ما وضع بين شربات النخل كالجدار أو الحواجز التي تحبس الماء. وقال القرطبي: هو أن يصل الماء إلى أصول النخل قال: ويروى بكسر الجيم وهو الجدار والمراد به جدران الشربات وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل قال في شرح السُّنّة قوله عليه الصلاة والسلام في الأول ((اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك)) كان أمرًا للزبير بالمعروف وأخذًا بالمسامحة وحُسْن الجوار لترك بعض حقه دون أن يكون حكمًا منه، فلما رأى عليه الصلاة والسلام الأنصاري يجهل موضع حقه أمر والتر الزبير باستيفاء تمام حقه (فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فلا وربك﴾) أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله: (﴿لا يؤمنون﴾) لأنها تزاد أيضًا في الإثبات كقوله تعالى: ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ [البلد: ١] (﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم)) [النساء: ٦٥] فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه زاد في رواية شعيب ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت﴾ ضيقًا أي لا تضيق صدورهم من حكمك، وقيل شكا من أجله فإن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين ويسلموا ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به من قضائك لا يعارضونه بشيء وتسليمًا تأكيد للفعل بمنزلة تكريره كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم وزاد في بعض النسخ هنا وهو في حاشية الفرع مقابل السند وعليه علامة السقوط لأبي ذر عن الحموي : (قال محمد بن العباس) السلمي الأصبهاني من أقران البخاري وتأخر بعده توفي سنة ست وستين ومائتين. (قال أبو عبد الله) البخاري (ليس أحد يذكر عروة) بن الزبير (عن عبد الله) بن الزبير في إسناده (إلا الليث) بن سعد (فقط)، والقائل قال محمد بن العباس هو الفربري فإن أراد مطلقًا ورد عليه ما أخرجه النسائي وابن الجارود الإسماعيلي من طريق ابن وهب عن الليث ويونس جميعًا عن ابن شهاب أن عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير بن العوّام وإن أراد بقيد أنه لمن يقل فيه عن أبيه بل جعله من مسند عبد الله بن الزبير فمسلم فإن رواية ابن وهب فيها عن عبد الله عن أبيه. قال في المقدمة قال الدارقطني: أخرج البخاري عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلاً خاصم الزبير الحديث وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث عن الزهري ورواه غير الليث فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير، وأخرجه البخاري من طريق معمر ٣٥١ کتاب الشرب والمساقاة/ باب ٧ أي كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق ومن حديث ابن جريج بعد باب ومن حديث شعيب أي في الصلح كلهم عن الزهري عن عروة مرسلاً ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير کما ذكره اللیث انتهى. قال ابن حجر: وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه فالحديث كيفما دار فهو على ثقة، وقد اشتمل على أمر يتعلق بالزبير فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية، وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وغيرهم مع أن في سياق ابن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه وهي رواية يونس عن الزهري، وزعم الحميدي في جمعه أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه وليس كما قال فإنه بهذا السياق في رواية يونس المذكورة ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلاّ النسائي وأشار إليها الترمذي خاصة انتهى. ٧ - باب شُربِ الأعلى قبلَ الأسفلِ (باب شرب الأعلى قبل الأسفل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قبل السفلي . ٢٣٦١ - حدثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا مَغمرٌ عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ قال: ((خاصم الزُّبِيرَ رجلٌ منَ الأنصار، فقال النبيِّ ◌ََّ: يا زُبَيْرُ اسقِ ثمَّ أرسلْ، فقال الأنصاريُّ: إنهُ ابنُ عمَّتِكَ. فقال عليهِ السلامُ: اسقِ يا زُبَير ثمَّ يَبلُغ الماءُ الجَدْرَ ثم أمسِكْ. فقال الزُّبَيرُ فأحسِبُ هُذهِ الآية نزلَتْ فِي ذُلك ﴿فلا وربّكَ لا يؤمنونَ حتى يُحَكْمُوكَ فيما شَجَرَ بينهم﴾ . وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير أنه (قال: خاصم الزبير بن العوام (رجل) بالرفع على الفاعلية ولأبي ذر خاصم الزبير رجلاً بالنصب على المفعولية (من الأنصار) قد سبق في الباب قبله ما قيل في اسمه زاد في الرواية السابقة في شراج الحرة التي يسقون بها النخل (فقال النبي ◌َّ): (يا زبير اسق) بهمزة وصل أي شيئًا يسيرًا دون حقك (ثم أرسل) زاد الكشميهني الماء أي إلى جارك كما في الحديث السابق وهذا موضع الترجمة لأن إرسال الماء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل (فقال الأنصاري) له عليه الصلاة والسلام (إنه) أي الزبير (ابن عمتك) صفية وهمزة إنه بالفتح والكسر والكسر في فرع اليونينية قال ابن مالك لأنها واقعة بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدّر قبلها الفاء وإذا فتحت قدّر قبلها اللام والكسر أجود. ٣٥٢ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٨ قال في التنقيح ويمكن ترجيح الفاء بكونه كلامًا مستقلاً من متكلم آخر يبتدىء به كلامه وجاء الفتح لكونه علّة لما قبله قال وقوله أي ابن مالك إذا كسرت قدّر قبلها الفاء كلام مشكل لأن تقدير الفاء إنما يكون للتعليل والتعليل يقتضي الفتح لا الكسر. قال في المصابيح: هذا كلام من لم يلم بفهم كلام القوم، وذلك أن الكسر منوط بكون المحل محل الجملة لا المفرد والفتح بكون المحل للمفرد لا للجملة، وأما التعليل فلا مدخل له من حيث خصوص التعليل لا في فتح ولا في غيره ولكنه رآهم يقولون في مثل أكرم زيدًا أنه فاضل بالفتح فتحت أن لإرادة التعليل مثلاً فظن أنه الموجب للفتح وليس كذلك، وإنما أرادوا فتحة أن لأجل أن لام الجر مرادة وهي في الواقع للتعليل فالفتح إنما هو لأجل أن حرف الجر مطلقًا لا يدخل إلا على مفرد ففتحت أن من حيث دخول اللام باعتبار كونها حرف جر لا باعتبار كونها للتعليل ولا بدّ ألا ترى أن حرف الجر المقدّر لو لم يكن للتعليل أصلاً لكانت أن مفتوحة ثم ليس كل حرف دل على التعليل تفتح أن معه وإنما قدر ابن مالك الفاء مع الكسر ليأتي بحرف دالٌ على السببية ولا يدخل إلا على الجمل فيلزم كسر إن بعده ولا شك أن الفاء الموضوعة للسببية كذلك أي تختص بالجمل انتهى. وقوله في فتح الباري: ولم يقرأ هنا إلا بالكسر وإن جاء الفتح في العربية فيه شيء فقد وجدت الفتح في الفرع وغيره من الأصول المعتمدة وليس للحصر وجه فليتأمل. (فقال عليه السلام) وفي نسخة: فقال وَالر (اسق يا زبير) بهمزة وصل (ثم يبلغ) ولأبوي ذر والوقت: حتى يبلغ (الماء الجدر) وسقط لأبوي ذر والوقت لفظ الماء (ثم أمسك) بهمزة قطع أي نفسك عن السقي (فقال) ولأبوي ذر والوقت قال (الزبير فأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾) وتأتي صفة إرسال الماء من الأعلى إلى الأسفل في الباب اللاحق إن شاء الله تعالى. ٨ - باب شِربِ الأعلى إلى الكعبَينِ (باب شرب الأعلى إلى الكعبين) بكسر الشين المعجمة لأبي ذر أي نصيب الأعلى. ٢٣٦٢ - حدثنا محمدٌ أخبرَنا مَخْلدٌ قال: أخبرَني ابنُ جُرَيج قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ أنه حدَّثهُ: ((أنَّ رجلاً منَ الأنصارِ خاصمَ الزُّبيرَ في شِراجٍ من الحَرَّةِ يَسْقِي بها النخلَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَله: اسقِ يَازُبِيرُ فأمَرَهُ بالمعروف - ثمَّ أرسِلْ إلى جارِك. فقال الأنصاريُّ: آنْ كانَ ابنَ عمَّتِكَ. فتلوَّنَ وجهُ رسولِ اللَّهِ وَّرَ. ثم قال: اسقِ ثمَّ احبسُ حتّى يَرجِعَ الماءُ إلى الجَذْرِ - واستَوعى لهُ حقّه. فقال الزُّبِيرُ واللَّهِ إِنَّ هُذهِ الآيةَ أُنزِلَتْ فِي ذُلكَ ﴿فلا وربّكَ لا يُؤمنونَ حتى يُحكِّموك فيما شَجَر بينهم﴾. فقال لي ابنُ شهابٍ: فقدَّرَتِ الأنصارُ والناسُ قولَ النبيِّ وَّرِ: ((اسقِ ثم احبِسْ حتّى يَرجِعَ إلى الجَدْر)) وكان ذلكَ إلى الكعبين. ٣٥٣ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٨ وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد) ولأبي الوقت: هو ابن سلام قال: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ولأبي ذر مخلد بن يزيد الحرّاني (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (أنه حدّثه أن رجلاً من الأنصار) هو حاطب أو حميد أو ثابت بن قيس كما مرّ (خاصم الزبير في شراح من الحرة) بكسر الشين المعجمة آخره جيم والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أي مجاري الماء الذي يسيل منها (يسقي بها) بفتح أوّله أي يسقي بالشراج ولأبي ذر ليسقي به أي بالماء (النخل فقال رسول الله (صل ◌ٍ): (أسق يا زبير) بهمزة وصل (فأمره بالمعروف) من العادة الجارية بينهم في مقدار الشرب أو أمره بالقصد وهو الأمر الوسط وأن يترك بعض حقه وهذه الجملة المعترضة من كلام الراوي وضبط في جميع الروايات فأمره فعل ماضٍ وضبطه الكرماني بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الإمرار قال في الفتح وهو محتمل (ثم أرسل) أي الماء، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: ثم أرسله (إلى جارك) والهمزة مقطوعة (فقال الأنصاري آن كان) الزبير (ابن عمتك) صفية حكمت له بالتقديم وهمزة آن ممدودة في الفرع وقد مرّ ما فيها في باب سكر الأنهار فليراجع (فتلوّن) أي تغير (وجه رسول الله ◌َّل) من كلامه وجرأته على منصب النبوّة ولم يعاقبه لصبره على الأذى ومصلحة تألف الناس صلوات الله وسلامه عليه (ثم قال) عليه الصلاة والسلام للزبير: (اسق) نخلك (ثم احبس) نفسك عن السقي (حتى يرجع الماء إلى الجدر واستوعى) بالعين وفي نسخة واستوفى عليه الصلاة والسلام (له) أي للزبير (حقه) كاملاً أي استوفاه واستوعبه حتى كأنه جمعه كله في وعاء بحيث لم يترك منه شيئًا وكان أولاً أمره أن يسامح ببعض حقه فلما لم يرض الأنصاري استقصى الحكم وحكم به، وأما قول ابن الصباغ وغيره أنه لما لم يقبل الخصم ما حكم به أوّلاً ووقع منه ما وقع أمره أن يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري لما كانت العقوبة بالأموال ففيه نظر لأن سياق الحديث يأبى ذلك لا سيما قوله: واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم كما في رواية شعيب في الصلح ومعمر في التفسير فمجموع الطرق قد دلّ على أنه أمر الزبير أوّلاً أن يترك بعض حقه، وثانيًا أن يستوفيه وقول الكرماني تبعًا للخطابي، ولعل قوله واستوعى له حقه من كلام الزهري إذ عادته الإدراج فيه شيء لأن الأصل في الحديث أن يكون حكمه كله واحدًا حتى يرد ما بين ذلك ولا يثبت الإدراج بالاحتمال. (فقال الزبير: والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾) [النساء: ٦٥] وسقط قوله: فيما شجر بينهم لأبي ذر وقد جزم هنا بأن الآية نزلت في ذلك وشك فيما سبق قال أحسب وجمع بينهما بأن الشخص قد يشك ثم يتحقق الأمر عنده وبالعكس . إرشاد الساري/ ج ٥/ م٢٣ ٣٥٤ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٩ قال ابن جريج (قال) ولأبي ذر: فقال (لي ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (فقدّرت الأنصار والناس) من عطف العام على الخاص (قول النبي نَّ) أي للزبير. (اسق ثم احبس) بهمزة وصل فيهما (حتى يرجع إلى الجدر وكان ذلك) أي قوله اسق الخ (إلى الكعبين) يعني قدروا الماء الذي يرجع إلى الجدر فوجدوه يبلغ الكعبين، وهذا هو الذي عليه الجمهور في سقي الأرض بالماء غير المختص إذا تزاحموا عليه وضاق عنهم فيسقي الأول فالأول فيحبس كل واحد الماء إلى أن يبلغ الكعبين لأنه ◌َّير قضى بذلك في مسيل مهزور بفتح الميم وسكون الهاء وضم الزاي وبعد الواو الساكنة راء ومذينب بذال معجمة ونون مصغرًا واديان بالمدينة أن يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى قبل الأسفل رواه مالك في الموطأ من مرسل عبد الله بن أبي بكر وله إسناد موصول في غرائب مالك للدارقطني من حديث عائشة وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده حسن. وعن الماوردي الأولى التقدير بالحاجة في العادة لأن الحاجة تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت الزراعة ووقت السقي ثم يرسله الأول إلى الثاني، وهكذا فإن انخفض بعض من أرض الأعلى بحيث يأخذ فوق الحاجة قبل سقي المرتفع منها أفرد كلٌّ منهما بسقي بأن يسقي أحدهما ثم يسدّه ثم يسقي الآخر فإن احتاج الأول إلى السقي مرة أخرى قدم، أما إذا اتسع الماء فيسقي كلٍّ منهما متى شاء وهل الماء الذي يرسله هو ما يفضل عن الماء الذي حبسه، أو الجميع المحبوس وغيره بعد أن يصل إلى أرضه إلى الكعبين الذي ذكره أصحاب الشافعي؟ الأول وهو قول مطرف وابن الماجشون من المالكية، وقال ابن القاسم: يرسله كله ولا يحبس منه شيئًا، ورجح ابن حبيب الأول بأن مطرّفًا وابن الماجشون من أهل المدينة وبها كانت القصة فهما أقعد بذلك لكن ظاهر الحديث مع ابن القاسم لأنه قال: احبس الماء حتى يبلغ الجدر والذي يبلغ الجدر هو الماء الذي يدخل الحائط فمقتضى اللفظ أنه هو الذي يرسله بعد هذه الغاية، وزاد في رواية أبي ذر عن المستملي بعد قوله إلى الجدر الجدر هو الأصل وقد مرّ ما فيه قريبًا فليراجع والله الموفق والمعين. ٩ - باب فَضل سَقي الماءِ (باب فضل سقي الماء) للمحتاج إليه. ٢٣٦٣ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له قال: ((بَينا رجلٌ يَمْشِي فاشتدَّ عليه العَطَشُ، فَنزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ منها، ثمَّ خرَجَ فإذا هو بكلب يَلهَثُ يأْكُلُ الثَّرىْ مِنَ العَطَشِ، فقال: لقد بَلَغَ هذا مِثلُ الذي بَلَغَ بي. فملأَ خُفَّهُ ثمَّ أمسَكَهُ بفيهِ، ثمَّ رَقِيَ فسَقى الكلبَ، فشَكرَ اللَّهُ له فَفَر له. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ٣٥٥ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٩ وإنَّ لنا في البَهائم أجْرًا؟ قال: في كلِّ كَبِدٍ رَطبةٍ أجر)). تابعَهُ حمّادُ بنُ سَلمةَ والرَّبيعُ بنُ مُسلمٍ عن محمدِ بنِ زياد. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام الأعظم (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية زاد في المظالم مولى أبي بكر أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َالفر قال): (بينا) بغير ميم (رجل) لم يسم (يمشي) وللدارقطني في الموطات من طريق روح عن مالك: يمشي بفلاة وله من طريق ابن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة (فاشتد عليه العطش) أي إذا اشتد فالفاء هنا وقعت موضع إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله: ﴿إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦] (فنزل بئرًا فشرب منها ثم خرج) من البئر (فإذا هو بكلب) حال كونه (يلهث) بفتح الهاء والثاء المثلثة أي يرتفع نفسه بين أضلاعه أو يخرج لسانه من العطش حال كونه (يأكل الثرى) بفتح المثلثة أي يكدم بفيه الأرض الندية (من العطش) وفي رواية الحموي والمستملي: من العطاش بضم العين كغراب. قال في القاموس: هو داء لا يروى صاحبه. وقال السفاقسي: داء يصيب الغنم تشرب فلا تروى، وهذا موضع ذكر هذه الرواية. مسها الحافظ ابن حجر فذكرها في فتح الباري، وتبعه العيني عند اشتداد العطش على الرجل وعبارته قوله: فاشتد عليه العطش كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ، ووقع في رواية المستملي: العطاش. قال ابن التين: هو داء يصيب الغنم تشرب فلا تروى وهو غير مناسب هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث عنه هذا الداء كالزكام. قلت: وسياق الحديث يأباه فظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة اهـ فتأمله. (فقال) الرجل (لقد بلغ هذا) أي الكلب (مثل الذي بلغ بي) أي من شدّة العطش، وزاد ابن حبّان من وجه آخر عن أبي صالح: فرحمه، وقوله مثل بالرفع في فرع اليونينية والنسخة المقروءة على اليدومي وغيرهما مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة. وحكاه ابن الملقن عن ضبط الحافظ الدمياطي على أنه فاعل بلغ. وقوله هذا مفعول به مقدّم، وقال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني كالزركشي: مثل بالنصب نعت لمصدر محفوف أي بلغ مبلغًا مثل الذي بلغ بي. قال في المصابيح: وهذا لا يتعين لجواز أن يكون المحذوف مفعولاً به أي عطشًا. وزاد أبو ذر هنا في روايته فنزل بئرًا (فملأ خفّه) ولابن حبان: فنزع إحدى خفّيه (ثم أمسكه بفيه) ليصعد من البئر لعسر المرتقى منها (ثم رقي) منها بفتح الراء وكسر القاف کصعد وزنًا ومعنى، ومقتضى كلام ابن التين أن الرواية رقى بفتح القاف وذلك أنه قال: ثم رقى كذا وقع وصوابه رقي على وزن علم ومعناه صعد. قال تعالى: ﴿أو ترقى في السماء﴾ [الإسراء: ٩٣] وأما رقى بفتح ٣٥٦ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٩ القاف فمن الرقية وليس هذا موضعه وخرّجه على لغة طيىء في مثل بقي يبقى ورضي يرضى يأتون بالفتحة مكان الكسرة فتنقلب الياء ألفًا وهذا دأبهم في كل ما هو من هذا الباب انتهى. قال العلامة البدر الدماميني: ولعل المقتضي لإيثار الفتح هنا إن صح قصد المزاوجة بين رقى وسقى وهي من مقاصدهم التي يعتمدون فيها تغيير الكلمة عن وضعها الأصلي انتهى. (فسقى الكلب) زاد عبد الله بن دينار عن أبي صالح فيما سبق في كتاب الوضوء: حتى أرواه أي جعله ريان (فشكر الله له) أثنى عليه أو قبل عمله ذلك أو أظهر ما جازاه به عند ملائكته (فغفر له) وفي رواية عبد الله بن دينار: ((فأدخله الجنة)) بدل قوله: ((فغفر له)). (قالوا) أي الصحابة وسمي منهم سراقة بن مالك بن جعشم فيما رواه أحمد وابنا ماجة وحبان (يا رسول الله) الأمر كما ذكرت (وإن لنا في) سقي (البهائم) أو الإحسان إليها (أجرًا) أتوا بالاستفهام المؤكد للتعجب (قال) عليه الصلاة والسلام (في) إرواء (كل) ذي (كبد) بفتح الكاف وكسر الموحدة ويجوز سكونها وكسر الكاف وسكون الموحدة (رطبة) برطوبة الحياة من جميع الحيوانات أو هو الحيوانات أو هو من باب وصف الشيء باعتبار ما يؤول إليه فيكون معناه في كل كبد حرى لمن سقاها حتى تصير رطبة (أجر) بالرفع مبتدأ قدم خبره، والتقدير: أجر حاصل أو كائن في إرواء كل ذي كبد حي في جميع الحيوانات، لكن قال النووي: إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسببه ويلتحق به إطعامه. وفي هذا الحديث الحثّ على الإحسان وأن الماء من أعظم القربات، وعن بعض الصالحين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، وأخرجه أيضًا في المظالم والأدب ومسلم في الحيوان وأبو داود في الجهاد . (تابعه حماد بن سلمة) بفتح السين المهملة واللام (والربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة (ابن مسلم) بكسر اللام المخففة البصري (عن محمد بن زياد) وسقطت هذه المتابعة من بعض النسخ. ٢٣٦٤ - حدثنا ابنُ أبي مَريمَ حدَّثَنا نافعُ بنُ عمرَ عنِ ابنِ أبي مُلَيكة عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى صلاةَ الكُسوفِ فقال: دَنَتْ مِني النارُ حتى قلتُ أيْ ربِّ وأنا معهم؟ فإذا امرأةٌ - حَسِبتُ أنه قال - تَخدِشُها مِرَّةٌ. قال: ما شأنُ هُذهِ؟ قالوا: حبَسَتْها حتى ماتَت جُوعًا)). وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي قال: (حدّثنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن الجمحي المكي (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله الأحول المكي (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ صلّ صلاة الكسوف فقال) أي بعد أن انصرف منها ٣٥٧ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ٩ (دنت) أي قربت (مني النار حتى قلت أي رب) بفتح الهمزة حرف نداء (وأنا معهم) بحذف همزة الاستفهام تقديره أو أنا معهم وفيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل النار كأنه استبعد قربهم منه وبينه وبينهم كبعد المشرقين (فإذا امرأة) لم تسم لكن في مسلم أنها امرأة من بني إسرائيل، وفي أخرى له إنها حميرية وحمير قبيلة من العرب وليسوا من بني إسرائيل. قال نافع بن عمر: (حسبت أنه) أي ابن أبي مليكة أو قالت أسماء: حسبت أنه أي النبيّ وَلّ (قال تخدشها) بشين معجمة بعد الدال المهملة المكسورة أي تقشر جلدها (هرة) بالرفع على الفاعلية (قال) عليه الصلاة والسلام، وفي باب: ما يقرأ بعد التكبير قلت (ما شأن هذه)؟ أي المرأة (قالوا حبستها حتى ماتت جوعًا) وتقدم هذا الحديث بأتم من هذا في أوائل صفة الصلاة. ٢٣٦٥ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّه قال: ((عُذْبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ حبَسَتْها حتى ماتَت ◌ُوعًا، فدخَلَتْ فيها النارَ، قال: فقال : - واللَّهُ أعلمُ .: لا أنتِ أطعمتيها ولا سقيتيها حتى حبستيها، ولا أنتِ أرسلتيها فأكلتْ مِن خَشاشِ الأرض)). [الحديث ٢٣٦٥ - طرفاه في: ٣٣١٨، ٣٤٨٢]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلقوله قال): (عذبت امرأة) بضم العين وكسر المعجمة مبنيًّا للمفعول (في) شأن (هرة) أو بسبب هرة واحتج به ابن مالك على ورود في للسببية (حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها) أي بسببها (النار قال) أي النبي ◌َّر (فقال) الله أو مالك خازن النار (والله أعلم) جملة معترضة بين قوله فقال وقوله (لا أنت أطعمتيها) بإشباع كسرة التاء ياء كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية الحموي أطعمتها بدون إشباع (ولا سقيتيها حين حبستيها) بإشباع كسرة التاء فيهما ياء وفي اليونينية حذف الياء من سقيتيها (ولا أنت أرسلتيها) بإشباع كسرة التاء ياء ولأبي ذر أرسلتها بغير إشباع وسقط في نسخة لفظ أنت (فأكلت) وللكشميهني: فتأكل (من خشاش الأرض) حشراتها. وحكى الزركشي تثليث الخاء المعجمة. وقال في المصابيح ليس فيه تصريح بأن الرواية بالتثليث ولم أتحقق ذلك فيبحث عنه انتھی . قلت: كذا هو بالتثليث في فرع اليونينية، وقد سبق الزركشي إلى حكاية التثليث صاحب المشارق، لكن قال النووي: إن الفتح أشهر. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن هذه المرأة لما حبست الهرة إلى أن ماتت الهرة جوعًا وُعطشًا فاستحقت هذا العذاب فلو كانت سقتها لم تعذب، ومن هنا يعلم فضل سقي الماء وهل كانت هذه المرأة كافرة أو مؤمنة؟ قال القرطبي: كلاهما محتمل. وقال النووي: الصواب أنها كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسبب الهرة كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت ٣٥٨ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٠ بإصرارها كبيرة، وليس في هذا الحديث أنها تخلد في النار، وقد أخرجه مسلم في الأدب وفي الحيوان. ١٠ - باب من رأى أنَّ صاحبَ الحَوضِ والقِرْبةِ أحقُّ بمائِهِ (باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه) من غيره. ٢٣٦٦ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ عن أبي حازِمٍ عن سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: (أَتِيَ رسولُ اللَّهِ وَلهَ بِقَدَحِ فَشَرِبَ، وعن يَمينِهِ غُلامُ هوَ أحدَثُ القومِ، والأشياخُ عن يَسارهِ، قال: يا غُلامُ أتأذَنُ لي أن أُعطِيَ الأشياخَ؟ فقال: ما كنتُ لأُوثِر بنَصِيبي منكَ أحدًا يا رسولَ اللَّهِ. فأعطاهُ إيّاهُ» . وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار المدني (عن سهل بن سعد) الساعدي الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة ثمان وثمانين أو بعدها وقد جاوز المائة (رضي الله عنه) أنه (قال أُتي رسول الله رَله) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بقدح) فيه ماء (فشرب) زاد في باب الشرب: منه (وعن يمينه غلام هو) ولأبي ذر: وهو (أحدث القوم) سنًّا وكان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين رضي الله عنه (والأشياخ عن يساره) وَّر وكان فيهم خالد بن الوليد (قال) عليه الصلاة والسلام ولأبي الوقت فقال أي لابن عباس: (يا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ) القدح ليشربوا (فقال) ابن عباس: (ما كنت لأُوثر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله فأعطاه) عليه الصلاة والسلام (إياه). قال المهلب: لا مناسبة بين الحديث والترجمة إذ لا دلالة فيه على أن صاحب الماء أحق به وإنما فيه أن الأيمن أحق. وأجاب ابن المنير بأن استدلال البخاري ألطف من ذلك لأنه إذا استحقه الأيمن بالجلوس واختص به فكيف لا يختص به صاحب اليد المتسبب في تحصيله؟ وتعقبه العيني فقال: فيه نظر لأن الفرق ظاهر بين الاستحقاقين فاستحقاق الأيمن غير لازم حتى إذا منع ليس له الطلب الشرعي بخلاف صاحب الید. وأجاب في فتح الباري: بأن مناسبته من حيث إلحاق الحوض والقربة بالقدح فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربًا وسقيًا، وتعقبه في عمدة القاري فقال: إن كان مراده القياس عليه فغير صحيح لما تقدم، وإن كان مراده من الإلحاق أن صاحب القدح مثل صاحب القربة في الحكم فليس كذلك على ما لا يخفى قال وقوله فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربًا وسقيًا لا يخلو أن يقرأ قوله: فكأن بكاف التشبيه دخلت على أن بفتح الهمزة أو كان بلفظ الماضي من الأفعال ٣٥٩ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٠ الناقصة وأيًّا ما كان ففساده ظاهر يعرف بالتأمل، لكن قد يقال: إن صاحب الحوض مثل صاحب القدح في مجرد الاستحقاق مع قطع النظر عن اللزوم وعدمه انتهى. وهذا الحديث قد مرّ في باب الشرب. ٢٣٦٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا غندَرٌ حدّثَنا شُعْبةُ عن محمدِ بنِ زِيادٍ سمعتُ أبا هريرةً رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ نَّهِ قال: ((والذي نَفْسي بِيدهِ، لِأَذُودنَّ رِجالاً عن حوضي كما تُذادُ الغَريبة منَ الإبلِ عنِ الحَوض)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة أبو بكر بندار قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي المدني أنه قال: (سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي بَلي) أنه (قال): (و) الله (الذي نفسي بيده) بقدرته (لأذودن) بهمزة مفتوحة فذال معجمة مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة أي لأطردن (رجالاً عن حوضي) المستمد من نهر الكوثر (كما تذاد) تطرد الناقة (الغريبة من الإبل عن الحوض) إذا أرادت الشرب والحكمة في الذود المذكور أنه وَل و يريد أن يرشد كل أحد إلى حوض نبيه على ما سيجيء إن شاء الله تعالى في ذكر الحوض من كتاب الرقاق: إن لكل نبي حوضًا أو أن المذودين هم المنافقون أو المبتدعون أو المرتدون الذين بدلوا. ومناسبته للترجمة في قوله حوضي فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه. وهذا الحديث ذكره المؤلف معلقًا، وأخرجه مسلم موصولاً في فضائل النبي ◌َّر . ٢٣٦٨ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ أخبرَنا مَعْمرٌ عن أيّوبَ وكَثيرِ بنِ كثيرٍ - يَزِيدُ أحدُهما على الآخَر - عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قال ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال النبيُّ وَّهِ: ((يَرحَمُ اللَّهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَركَت زَمْزَمَ - أو قال: لو لم تُغرِفْ منَ الماءِ - لَكانت عينًا مَعِينًا. وأقبَلَ جُرهُمُ فقالوا: أتأذنين أن ننزِلَ عندَكِ؟ قالت: نعم، ولا حقَّ لكم في الماء. قالوا: نعم)). [الحديث ٢٣٦٨ - أطرافه في: ٢٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي بفتح النون قال: (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد (عن أيوب) السختياني (وكثير بن كثير) بالمثلثة فيهما ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي الكوفي (يزيد أحدهما على الآخر) قال صاحب الكواكب: كلٌّ منهما مزيد ومزيد عليه باعتبارين (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي وَلِد): ٣٦٠ كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١٠ (يرحم الله أم إسماعيل) هاجر (لو تركت زمزم) لما ضرب جبريل موضعها بعقبه حتى ظهر ماؤها ولم تحوضه (أو قال) عليه الصلاة والسلام (لو لم تغرف من الماء) إلى القربة والشك من الراوي (لكانت عينًا معينًا) بفتح الميم أي ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض لأن ظهورها نعمة من الله محضة بغير عمل عامل فلما خالطها تحويض هاجر داخلها كسب البشر فقصرت على ذلك (وأقبل جرهم) بضم الجيم وسكون الراء حيّ من اليمن وهو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح (فقالوا) لأم إسماعيل (أتأذنين) لنا (أن ننزل عندك؟ قالت: نعم ولا حق لكم في الماء. قالوا: نعم) بفتح العين وفي لغة كنانة وهذيل كسرها وهي حرف تصديق ووعد وإعلام، فالأول بعد الخبر كقام زيد أو ما قام زيد، والثاني بعد أفعل ولا تفعل وما في معناهما نحو هلاّ تفعل وهلاّ لم تفعل وبعد الاستفهام في نحو: هل تعطيني، والثالث المتعين بعد الاستفهام في نحو: هل جاءك زيد، ونحو: ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا﴾ [الأعراف: ١٤٤] ولم يذكر سيبويه معنى الإعلام البتّة بل قال: وأما نعم فعدة وتصديق، وأما بلى فيوجب بها بعد النفي وكأنه رأى أنه إذا قيل هل قام زيد؟ فقيل: نعم فهي لتصديق ما بعد الاستفهام والأولى ما ذكرناه من أنها للإعلام إذ لا يصح أن يقال لقائل ذلك صدقت لأنه إنشاء لا خبر، وليعلم أنه إذا قيل: قام زيد فتصديقه نعم وتكذيبه لا ويمتنع دخول بلى لعدم النفي، وإذا قيل ما قام زيد فتصديقه نعم وتكذيبه بلى، ومنه: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى﴾ [التغابن: ٧] ويمتنع دخول لا لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي، وإذا قيل أقام زيد فهو مثل قام زيد أعني إنك إذا أثبت القيام نعم، وإذا نفيته لا. ويمتنع دخول بلى. وإذا قيل: ألم يقم زيد فهو مثل لم يقم زيد فتقول إن أثبت القيام بلى ويمتنع دخول لا وإن نفيته قلت نعم. قال تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. وعن ابن عباس أنه لو قيل: نعم في جواب ﴿ألست بربكم﴾ كان كفرًا، والحاصل أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب وأن نعم تأتي بعدها، وإنما جاز ﴿بلى وقد جاءتك آياتي﴾ [الزمر: ٥٩] مع أنه لم تتقدم أداة نفي لأن: ﴿لو أن الله هداني﴾ [الزمر: ٥٧] يدل على نفي هدايته ومعنى الجواب حينئذٍ بلى قد هديتك بمجيء الآيات أي قد أرشدتك بذلك. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في أحاديث الأنبياء والنسائي في المناقب. ٢٣٦٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمروٍ عن أبي صالحِ السّمانِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه عنِ النبيِّ وَّرِ قال: ((ثلاثة لا يُكلِّمهمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ ولا يَنْظُرُ إليهم: رجلٌ حَلَفَ على سِلعةٍ لقد أعطى بها أكثرَ مما أعطى وهوَ كاذبٌ، ورجلٌ حلفَ على يَمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصرِ ليقتطِعَ بها مالَ رجلٍ مسلمٍ، ورجلٌ مَنعَ فَضلَ مَاءٍ فيقولُ اللهُ: اليومَ أمنعُكَ فَضلي كما مَنْعتَ فضلَ ما لم تَعمَلْ يداكَ)). قال عليَّ: حدَّثَنَا سُفيانُ - غيرَ مرَّةٍ - عن عمرو سمِعَ أبا صالحٍ يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ ◌َّرَ.