النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٤
(قال أبو عبد الله) البخاري، (وقال ابن عقبة) ولأبي ذر وقال إسماعيل بن عقبة وفي نسخة
وقال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة أي وفي روايته وفي الفرع وأصله كنسخة الصغاني، وقال
إسماعيل أي ابن أبي أويس. وقال ابن عقبة (عن نافع فسعيت) بالسين والعين المهملتين بدل قوله في
رواية عمه موسى بن عقبة فبغيت، وهذا التعليق عن إسماعيل بن عقبة وصله المؤلف في باب إجابة
دعاء من برّ والديه من كتاب الأدب.
وهذه الرواية عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة هي الصواب، وأما ما وقع في نسخة أبي ذر
وقال إسماعيل عن ابن عقبة عن نافع فهو وهم لأن إسماعيل هو ابن إبراهيم بن عقبة ابن أخي
موسى بن عقبة نبّه عليه الجياني.
وأما موضع الترجمة من الحديث ففي قوله فعرضت عليه حقه فرغب عنه الخ ... قال ابن
المنير: لأنه قد عينّ له حقه ومكّنه منه فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعًا
مستأنفًا ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق التضييع فاغتفر ذلك ولم يعدّ تعدّيًا يوجب المعصية
ولذلك توسل به إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله وأقرّ على ذلك ووقعت الإجابة له به،
ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنًا له إذا لم يؤذن له في التصرف فيه فمقصود الترجمة إنما هو
خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد ولا يلزم من ذلك رفع الضمان كذا نقله عنه في فتح الباري،
وتبعه في عمدة القاري وهو متعقب لما قاله ابن المنير أيضًا في باب: إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه
فرضي من كتاب البيوع حيث قال هناك فانظر في الفرق من الذرة هل ملكه الأجير أم لا؟ والظاهر
أنه لم يملكه لأنه لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق على الذمّة لما عرض عليه أن يقبضه
امتنع فلم يدخل في ملكه ولم يتعين له وإنما حقه في ذمة المستأجر وجميع ما نتج إنما نتج على ملك
المستأجر، وغاية ذلك أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادات كثيرة هذا كلامه وهو مخالف لما قرره
هنا قطعًا، ويحتمل أن يقال إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى الحق الذي عليه مضاعفًا لا
بتصرفه كما أن الجلوس بين رجلي المرأة كان معصية لكن التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال
ونحوه .
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في ذكر بني إسرائيل، وقد أخرجه البزار والطبراني بإسناد
حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي 8* يذكر الرقيم قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع
الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم، الحديث ففيه أن الرقيم المذكور في قوله تعالى: ﴿أم حسبت
أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف: ٩] هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم والله أعلم.
١٤ - باب أوقافِ أصحابِ النبيِّ رَّهِ وأرضِ الخَراجِ ومُزارَعتِهِم ومُعامَلَتِهم
وقال النبيُّ وَّهِ لِعُمَر: ((تَصدَّقْ بأصلهِ لا يُباعُ، ولكنْ يُنفَقُ ثمرُهُ. فتصدَّق به)).
إرشاد الساري/ ج ٥/ م٢١

٣٢٢
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٥
(باب) بيان حكم (أوقاف أصحاب النبي ◌َّ و) بيان (أرض الخراج و) بيان (مزارعتهم
ومعاملتهم) رضي الله عنهم (وقال النبي ◌َّ) في حديث وصله المؤلف في الوصايا (لعمر) بن
الخطاب رضي الله عنه لما تصدق بمال له على عهد النبي ◌َّ لتر وكان نخلاً فقال عمر: يا رسول الله إني
استفدت مالاً وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدّق به فقال النبي وَّر (تصدق بأصله لا يباع) بسكون
القاف أمره أن يتصدّق به صدقة مؤبدة (ولكن ينفق ثمره) بضم المثناة التحتية وفتح الفاء مبنيًّا
للمفعول وثمره رفع نائب عن الفاعل (فتصدق به) عمر رضي الله عنه والضمير يرجع إلى المال
وحكى الماوردي أنها أوّل صدقة تصدق بها في الإسلام.
٢٣٣٤ - حدّثنا صَدَقةُ أخبرنا عبدُ الرحمنِ عن مالكِ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ قال: ((قال
عمر رضيَ اللَّهُ عنه: لولا آخِرُ المسلمينَ ما فتحتُ قريةً إلاّ قَسَمتُها بينَ أهلِها كما قَسَم النبيُّ وَل
خَيبرَ)). [الحديث ٢٣٣٤ - أطرافه في: ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦].
وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبد الرحمن) بن مهدي البصري
(عن مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر المدني الثقة العالم وكان يرسل (عن أبيه)
أسلم العدوي مولى عمر مخضرم أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه: لولا آخر المسلمين
ما فتحت قرية) بفتح الفاء وسكون الحاء مبنيًّا للفاعل وقرية نصب على المفعولية كذا في الفرع وأصله
وفي بعض الأصول فتحت بضم الفاء مبنيًّا للمفعول قرية رفع نائب عن الفاعل (إلا قسمتها بين
أهلها) الغانمين (كما قسم النبي (وَلّر خيبر) لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل
أجعلها وقفًا على المسلمين ومذهب الشافعية في الأرض المفتوحة عنوة أنه يلزم قسمتها إلا أن يرضى
بوقفيتها من غنمها وعن مالك تصير وقفًا بنفس الفتح وعن أبي حنيفة يتخير الإمام بين قسمتها
و وقفیتها .
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والجهاد وأبو داود في الخراج.
١٥ - باب مَن أحيا أرضًا مَواتًا
ورأى ذلكَ عليٍّ رضي الله عنه في أرضٍ الخَراب بالكوفة.
وقال عمرُ: مَن أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له. ويُروَى عن عمر وابن عوف عنِ النبيِّ.
وقال في غيرِ حقٌ مسلم: وَلَيْس لعرقٍ ظالمٍ فيه حقّ. ويُروَى فيه عن جابرِ عنِ النبيِّ ◌َرَ.
(باب من أحيا أرضًا مواتًا) غير معمورة في الإسلام أو عمرت جاهلية ولا هي حريم المعمور
بالزرع أو الغرس أو السقي أو البناء فهي له وسميت مواتًا تشبيها لها بالميتة لغير المنتفع بها ولا

٣٢٣
کتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٥
يشترط في نفي العمارة التحقق بل يكفي عدم تحققها بأن لا يرى أثرها ولا دليل عليها من أصول
شجر ونهر وجدر وأوتاد ونحوها.
(ورأى ذلك) أي إحياء الموات (علي) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه في أرض الخراب
بالكوفة) قال في الفتح: كذا وقع للأكثر، وفي رواية النسفي في أرض بالكوفة مواتًا والذي في
اليونينية في أرض الخراب بالكوفة موات لكنه رقم على قوله في أرض علامة السقوط من غير عزو
لأحد وعلى موات علامة السقوط أيضًا لأبي ذر وفي نسخة مقروءة على الميدومي بالخراب موات
بالكوفة لكنه رقم على موات علامة السقوط من غير عزو لأحد.
(وقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه فيما وصله مالك في الموطأ (من أحيا أرضًا ميتة)
بتشديد الياء (فهي له) بمجرد الإحياء سواء أذن له الإمام أم لا اكتفاء بإذن الشارع عليه الصلاة
والسلام وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد نعم يستحب استئذانه خروجًا من خلاف أبي
حنيفة حيث قال ليس له أن يحيي مواتًا مطلقًا إلا بإذنه.
(ويروى عن عمر) بضم العين أي ابن الخطاب (وابن عوف) عمرو بن يزيد المزني الصحابي
وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري والواو في قوله وابن عوف عاطفة، وفي بعض النسخ
المعتمدة وهي التي في الفرع وأصله عن عمرو بن عوف بفتح العين وسكون الميم وبالواو وإسقاط
ألف ابن، وصحح هذه الكرماني وقال الحافظ ابن حجر: إن الأولى تصحيف، ويؤيده قول الترمذي
في باب: ذكر من أحيا أرض الموات.
وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني جد كثير وسمرة وقول الكرماني وابن عوف أي
عبد الرحمن ليس بصحيح كما قاله العيني وغيره (عن النبي وَّ) أي مثل حديث عمر هذا وهذا
وصله ابن أبي شيبة في مسنده.
(وقال) أي عمرو بن عوف زاد على قوله من أحيا أرضًا ميتة قوله (في غير حق مسلم) فإن
كانت فيه حرم التعرض لها بالإحياء وغيره إلا بإذن شرعي لحديث الصحيحين: من أخذ شبرًا من
أرض ظلمًا فإنه يطوّقه من سبع أرضين ولو كان بالأرض أثر عمارة جاهلية لم يعرف مالكها،
فللمسلم تملكها بالإحياء وإن لم تكن مواتًا كالركاز، ولحديث عاديّ الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم
مني أي أيها المسلمون رواه الشافعي رضي الله عنه ولو كان بها أثر عمارة إسلامية فأمرها إلى الإمام
في حفظها أو بيعها وحفظ ثمنها إلى ظهور مالكها من مسلم أو ذمي كسائر الأموال الضائعة وإن
أحيا ذمي أرضًا ميتة بدارنا ولو بإذن الإمام نزعت منه فلا يملكها لما فيه من الاستعلاء ولحديث
الشافعي السابق ولا أجرة عليه لأن الأرض ليست ملك أحد وقال الحنفية والحنابلة: إذا أحيا مسلم
أو ذمي أرضًا لا ينتفع بها وهي بعيدة إذا صاح من أقصى العامر لا يسمع بها صوته ملكها (وليس

٣٢٤
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٥
لعرق) بكسر العين وسكون الراء والتنوين (ظالم) نعت له أي من غرس غرسًا في أرض غيره بغير
إذنه فليس له (فيه حق) أي في الإبقاء فيها .
قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات واختار الإمامان الشافعي ومالك تنوين عرق وعبارة
الشافعي العرق الظالم كل ما احتفر أو بني أو غرس ظلمًا في حق امرىء تعين خروجه منه، وقال
مالك: كل ما احتفر أو غرس أو أخذ بغير حق، وقال الأزهري قال أبو عبيد العرق الظالم أن يجيء
الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسًا وقال القاضي عياض أصله في الغرس
يغرسه في الأرض غير ربها ليستوجبها به وكذلك ما أشبهه من بناء أو استنباط أو استخراج معدن
سميت عروقًا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس انتهى.
وقال في النهاية: وهو على حذف مضاف أي ليس لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالمًا
والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق، وقال ابن شعبان في الزاهي: العروق
أربعة. عرقان ظاهران وعرقان باطنان، فالظاهران البناء والغراس والباطنان الآبار والعيون، وفي
بعض الأصول وليس لعرق ظالم بترك التنوين فقط على الإضافة وحينئذٍ فيكون الظالم صاحب العرق
وهو الغارس وسمي ظالمًا لأنه تصرف في ملك الغير بلا استحقاق.
وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه فقال: حدّثنا أبو عامر العقدي عن كثير بن
عبد الله بن عمرو بن عوف حدّثني أبي أن أباه حدّثه أنه سمع النبي وَلّ يقول: ((من أحيا أرضًا
مواًا من غير أن تكون حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق)) وكثير هذا ضعيف وليس لجدّه
عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث، وله شاهد قويّ أخرجه أبو داود من حديث
سعید بن زيد.
(ويروى فيه) أي في هذا الباب (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه مما
أخرجه الترمذي، من وجه آخر عن هشام وصححه (عن النبي وَّه) ولفظه ((من أحيا أرضًا ميتة فهي
له)) وإنما عبر بلفظ يروى المفيد للتمريض لأنه اختلف فيه على هشام.
٢٣٣٥ - هذّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا الليثُ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي جَعفرٍ عن محمدِ بنِ
عبد الرحمنِ عن عُروةً عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها عنِ النبيِّ وََّ قال: ((من أعْمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ
فهو أحقُّ) قال عُروةُ: قَضى بهِ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه في خِلافتهِ .
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغْرًا وهو يحيى بن عبد الله بن بكير
المخزومي المصري ونسبه إلى جده لشهرته به قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عبيد الله)
بضم العين مصغرًا (ابن أبي جعفر) يسار الأموي القرشي المصري (عن محمد بن عبد الرحمن) أبي

٣٢٥
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٥
الأسود يتيم عروة بن الزبير (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) عن
النبي ◌َّر أنه (قال):
(من أعمر أرضًا) بفتح الهمزة والميم من الثلاثي المزيد قال عياض كذا رواه أصحاب البخاري
والصواب من عمر من الثلاثي قال الله تعالى: ﴿وعمروها أكثر مما عمروها﴾ [الروم: ٩] إلا أن يريد
أنه جعل فيها عمارًا وقال ابن بطال: ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضًا اتخذها وسقطت التاء
من الأصل. قال في المصابيح: وهذا رد لاتفاق الرواة بمجرد احتمال يجوز أن يكون وأن لا يكون
وأكثر ما يعتمد هو وغيره على مثل هذا وأنا لا أرضى لأحد أن يقع فيه انتهى.
وأجيب: بأن صاحب العين ذكر أنه يقال أعمرت الأرض أي وجدتها عامرة ويقال أعمر الله
بك منزلك وعمر الله بك منزلك وعورض بأن الجوهري بعد أن ذكر عمر الله بك منزلك وعمر بك
ذكر أنه يقال أعمر الرجل منزله بالألف. وقال الزركشي ضم الهمزة أجود من الفتح. قال في
المصابيح: يفتقر ذلك إلى ثبوت رواية فيه وظاهر كلام القاضي أن جميع رواة البخاري على الفتح
انتھی .
وقد ثبت في الفرع وأصله عن أبي ذر أعمر بضم الهمزة وسكون العين وكسر الميم أي أعمره
خيره وكأن المراد بالغير الإمام والمعنى من أعمر أرضًا (ليست لأحد) بالإحياء (فهو أحق) وحذف
متعلق أحق للعلم به وعند الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره.
(قال عروة) بن الزبير بن العوّام بالإسناد المذكور إليه: (قضى به) أي بالحكم المذكور
(عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه في خلافته) وهذا مرسل لأن عروة ولد في خلافة عمر قاله خليفة
وما سبق أول الباب عن عمر هو من قوله وهذا من فعله.
قال البيضاوي: مفهوم هذا الحديث أن مجرد التحجّر والإعلام لا يملك به بل لا بدّ من
العمارة وهي تختلف باختلاف المقاصد انتهى.
فمن شرع في الإحياء لموات من حفر أساس وجمع تراب ونحوهما ولم يتمه أو نصب عليه
علامة للإحياء كغرز خشبة فهو متحجر لا مالك لأن سبب الملك الإحياء ولم يوجد ولو تحجر فوق
كفايته أو ما يعجز عن إحيائه فلغيره إحياء الزائد فإن تحجر ولم يعمر بلا عذر أمره الإمام بالإحياء أو
يرفع يده عنه لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فيمنع من ذلك وأمهله مدة قريبة يستعد فيها
للعمارة بحسب ما يراه فإن مضت مدة المهلة ولم يعمر بطل حقه ولو بادر أجنبي فأحيا متحجر الآخر
ملكه وإن لم يأذن له الإمام. وقال الحنفية: من حجر أرضًا ولم يعمرها ثلاث سنين دفعت إلى غيره
لقول عمر رضي الله عنه ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ولو أحياها غيره قبل انقضاء هذه المدة
ملكها لأن الأول كان مستحقًّا لها من جهة التعلق لا من جهة التملك كما في السوم على سوم
غيره.

٣٢٦
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٦
وهذا الحديث من أفراد المصنف ونصف إسناده الأول مصريون بالميم والثاني مدنيون.
١٦ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٢٣٣٦ - حدّثنا قتيبةُ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ عن موسى بنِ عُقبةَ عن سالمٍ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أُرِيَ وهو في معرَّسِهِ بذي الحُلَيفةِ في بطنٍ
الوادِي فقيل له: إنك ببَطْحاءَ مباركة. فقال موسى: وقد أناخَ بنا سالمٌ بالمُناخِ الذي كان عبدُ اللَّهِ
يُنِيخُ به يَتحرَّى مُعرَّسَ رسولِ اللَّهِ بِّهَ، وهوَ أسفلُ من المسجدِ الذي ببطنِ الوادي بَينَهُ وبينَ الطريقِ
وسَطْ من ذلك)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري المؤدب المديني
(عن موسى بن عقبة) الأسدي المديني (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه أن
النبي ◌ِّل ◌ّ أُري) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي في المنام (وهو في معرّسه) بضم الميم وفتح العين
المهملة وتشديد الراء المفتوحة وبالسين المهملة موضع التعريس وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة
وكان نزوله عليه الصلاة والسلام (بذي الحليفة) وللكشميهني: من ذي الحليفة (في بطن الوادي) أي
وادي العقيق (فقيل له: إنك ببطحاء مباركة، فقال موسى) بن عقبة (وقد أناخ بنا سالم) هو ابن
عبد الله بن عمر (بالمناخ) بضم الميم آخره خاء معجمة أي المبرك (الذي كان عبد الله) أبوه (ينيخ) أي
يبرك (به) راحلته حال كونه (يتحرى) بالحاء المهملة وتشديد الراء يقصد (معرّس) بفتح الراء المشددة
مكان تعريس (رسول الله وَ ل﴿ وهو) أي المكان (أسفل) بالرفع (من المسجد الذي) كان إذ ذاك (ببطن
الوادي بينه) أي بين المعرس (وبين الطريق وسط من ذلك) بفتح السين أي متوسط بين بطن الوادي
وبين الطريق.
وقد استشكل دخول هذا الحديث هنا. وأجيب: بأنه أشار به إلى أن ذا الحليفة لا يملك
بالإحياء لما في ذلك من منع الناس النزول به وأن الموات يجوز الانتفاع به وأنه غير مملوك لأحد وهذا
كافٍ في وجه دخوله.
٢٣٣٧ - حدثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ أخبرَنا شُعيبُ بنُ إسحقَ عنِ الأوزاعيِّ قال: حدَّثني
يحيى عن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّ قال: ((الليلةَ أتاني آتٍ من
ربي وهو بالعَقيقِ أن صَلِّ في هذا الوادي المباركِ وقُل: عُمرةٌ في حجَّةٍ)).
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا شعيب بن إسحق) الدمشقي
(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة)

٣٢٧
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٧
مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ) أنه (قال):
(الليلة) بالنصب (أتاني آتٍ من ربي) هو جبريل عليه السلام (وهو بالعقيق أن صلّ) بفتح
الهمزة (في هذا الوادي المبارك) أي وادي العقيق (وقل) هذه (عُمرة في حجة) وللحموي والمستملي
وقال بلفظ الماضي عمرة بالنصب.
وهذان الحديثان قد سبقا في الحج.
١٧ - باب إذا قال رَبُّ الأرضِ
أُقِرُك ما أقرَّكَ اللَّهُ - ولم يَذْكُرْ أَجَلاَ معلومًا - فهما على تَراضِيهما
هذا (باب) بالتنوين (إذا قال رب الأرض) مالكها للمزارع (أقرّك) بضم الهمزة (ما أقرك الله)
أي مدّة إقرار الله إياك (و) الحال أن رب الأرض (لم يذكر أجلاً معلومًا) أي مدة معلومة (فهما) أي
رب الأرض والمزارع (على تراضيهما) أي الذي تراضيا عليه.
٢٣٣٨ - حدثنا أحمدُ بنُ المِقدام حدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سُليمانَ حدَّثَنا موسى أخبرَنا نافعُ عنِ ابنِ
عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَِّ ... )). وقال عبدُ الرزّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ قال:
حدَّثَنِي موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ: ((أنَّ عمرَ بنَ الخَطّابِ رضيَ اللَّهُ عنه أجلى اليهودَ
والنصارى مِن أرضٍ الحجاز، وكان رسولُ اللَّهِ وَ﴾ لما ظَهرَ على خَيبرَ أرادَ إخراجَ اليهود منها،
وكانتِ الأرضُ حينَ ظهرَ عليها للَّهِ ولرسولهِ نَ ◌ّرَ وللمسلمينَ، وأرادَ إخراجَ اليهودِ منها فسألَتِ
اليهودُ رسولَ اللَّهِ بِ له ليُقِرَّهم بها أن يَكْفوا عَملَها ولهم نصفُ الثمرِ، فقال لهم رسولُ اللَّهِ وَلَه:
نُقرُّكم بها على ذُلكَ ما شِئنا، فقَرُوا بها حتّى أجلاهُم عمرُ إلى تَيماءَ وأريحاء)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن المقدام) بكسر الميم ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري قال:
(حدّثنا فضيل بن سليمان) بضم أوّلهما النميري قال: (حدّثنا موسى) بن عقبة قال: (أخبرنا نافع)
مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كان رسول الله وَ الر، وقال عبد الرزاق) بن
همام الحميري فيما وصله الإمام أحمد ومسلم: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال:
حدّثني) بالإفراد (موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أجلى)
بالجيم أي أخرج (اليهود والنصارى من أرض الحجاز) لأنه لم يكن لهم عهد من النبي بَّ على بقائهم
في الحجاز دائمًا بل كان موقوفًا على مشيئته والحجاز كما قاله الواقدي من المدينة إلى تبوك ومن المدينة
إلى طريق الكوفة، وقال غيره: مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها. وقال ابن عمر مما هو موصول له:
(وكان رسول الله وَلقر لما ظهر) أي غلب (على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين

٣٢٨
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٨
ظهر) أي غلب عليه الصلاة والسلام (عليها لله ولرسوله ◌َّللر وللمسلمين) كانت خيبر فتح بعضها
صلحًا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحًا كان
لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح (وأراد) عليه الصلاة والسلام (إخراج اليهود منها) أي من
خيبر (فسألت اليهود رسول الله وَلقر ليقرّهم بها) بضم الياء وكسر القاف ونصب الراء ليسكنهم بخيبر
(أن) أي بأن (يكفّوا عملها) أي بكفاية عمل نخلها ومراعيها والقيام بتعهدها وعمارتها فأن مصدرية
(ولهم نصف الثمر) الحاصل من الأشجار (فقال لهم رسول الله (زَار):
(نقرّكم بها على ذلك) الذي ذكرتموه من كفاية العمل ونصف الثمرة لكم (ما شئنا) استدل به
الظاهرية على جواز المساقاة مدة مجهولة. وأجاب عنه الجمهور بأن المراد أن المساقاة ليست عقدًا
مستمرًا كالبيع بل بعد انقضاء مدّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر وإن شئنا أخرجناكم (فقروا بها) بفتح
القاف وتشديد الراء أي سكنوا بخيبر (حتى أجلاهم) أخرجهم (عمر) رضي الله عنه منها (إلى تيماء)
بفتح الفوقية وسكون الياء التحتية ممدودًا قرية من أمهات القرى على البحر من بلاد طيىء (وأريجاء)
بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء التحتية وبالحاء المهملة ممدودًا قرية من الشام سميت بأريجاء بن
لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وإنما أجلاهم عمر لأنه عليه الصلاة والسلام عهد عند موته أن
يخرجوا من جزيرة العرب.
ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله نقرّكم بها على ذلك ما شئنا.
وهذا الحديث أخرجه موصولاً من طريق فضيل ومعلقًا من طريق ابن جريح وساقه على لفظ
الرواية المعلقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيل في كتاب الخمس.
١٨ - باب ما كانَ مِن أصحاب
النبيِّ ◌َّهَ يُواسِي بعضُهم بعضًا في الزِّراعةِ والثمرة
(باب ما كان أصحاب النبي) ولأبي ذر: من أصحاب النبي (َّر يواسي بعضهم بعضًا في
الزراعة والثمرة) ولأبي ذر والثمر.
٢٣٣٩ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا الأوزاعيُّ عن أبي النَّجاشيِّ مَولى
رافعٍ بنٍ خَديجٍ سمعتُ رافعَ بنَ خَديجٍ بنِ رافعٍ عن عمّهِ ظُهَيرِ بنِ رافع قال ظُهِيرٌ: ((لقد نَهانا
رسولُ اللَّهِ وَالْهَعن أمرٍ كان بنا رافِقًا. قُلتُ: ما قَال رسولُ اللَّهِ وَ له فهو خَقٍّ. قال: دَعاني رسولُ
اللَّهِ وَلِّ قال: ما تَصنعونَ بمحَاقِلكم؟ قلت: نُؤاجِرُها على الربعِ وعلى الأوسُقِ منَ التّمْرِ والشّعيرِ.
قال: لا تفعلوا، ازرعوها، أو أزرِعوها، أو أمسِكوها. قال رافعٌ: قلتُ سمعًا وطاعةً)). [الحديث.
٢٣٣٩ - طرفاه في: ٢٣٤٦، ٤٠١٢].

٣٢٩
کتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٨
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن
المبارك قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو (عن أبي النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم
وكسر الشين المعجمة عطاء بن صهيب التابعي (مولى رافع بن خديج) أنه قال: (سمعت رافع بن
خديج بن رافع) الأنصاري (عن عمه ظهير بن رافع) بضم الظاء المعجمة مصغرًا (قال ظهير: لقد
نهانا رسول الله* عن أمر كان بنا رافقًا) أي ذا رفق وانتصابه على أنه خبر كان واسمها الضمير
الذي في كان قال رافع (قلت) لظهير (ما قال رسول الله وَل ل فهو حق) لأنه ما ينطق عن الهوى
(قال: دعاني رسول الله وَ ﴿) أي فلما أتيته (قال):
(ما تصنعون بمحاقلكم)؟ بفتح الميم والحاء المهملة بمزارعكم. قال ظهير: (قلت نؤاجرها على
الربع) بضم الراء والموحدة وتسكن، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: على الربيع بضم الراء وفتح
الموحدة وسكون التحتية تصغير الربع، وفي رواية على الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة وهو النهر
الصغير أي على الزرع الذي هو عليه، والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما
ينبت على النهر (وعلى الأوسق من التمر والشعير) والواو بمعنى أو (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا
تفعلوا) وهذه صيغة النهي المذكور أول الحديث حيث قال لقد نهانا (ازرعوها) أنتم بهمزة وصل
تكسر وبفتح الراء (أو أزرعوها) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء أي أعطوها لغيركم يزرعها بغير
أجرة (أو أمسكوها) بهمزة قطع مفتوحة وكسر السين أي اتركوها معطلة وأو للتخيير لا للشك. (قال
رافع: قلت سمعًا وطاعة) نصب بتقدير أسمع كلامك سمعًا وأطيعك طاعة ويجوز الرفع خبر مبتدأ
محذوف تقديره أي كلامك وأمرك سمع أي مسموع وفيه مبالغة وكذلك طاعة يعني مطاع أو أنت
مطاع فيما تأمر به.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع والنسائي في المزارعة وابن ماجة في الأحكام.
٢٣٤٠ - حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى أخبرَنا الأوزاعيَّ عن عطاءِ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنه
قال: ((كانوا يَزْرَعونها بالثُّلثِ والرُّبع والنّصفِ، فقال النبيُّ وَّلَ: مَن كانت لهُ أرضٌ فَلْيَزْرَغْها، أو
ليَمنخها، فإن لم يفعلْ فلْيُمسِكْ أرضه)). [الحديث ٢٣٤٠ - طرفه في: ٢٦٣٢].
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن موسى) أبو محمد العبسي الكوفي قال: (أخبرنا
الأوزاعي) عبد الرحمن (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي
الله عنه) والظاهر أن الأوزاعي كان يرويه عن أبي النجاشي عطاء وعن عطاء بن أبي رباح كل واحد
منهما بسنده أنه (قال: كانوا) أي الصحابة في عصر النبي وَلّ (يزرعونها) أي الأرض وسقط لغير
أبي ذر النون قبل الهاء من يزرعونها (بالثلث والربع والنصف) بما يخرج منها والواو في الموضعين
بمعنى أو (فقال النبي وَلَة):

٣٣٠
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٨
(من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها) بفتح النون أي يجعلها منيحة أي عطية وهذه مفسرة
لقوله في الحديث السابق: أو ازرعوها. ولمسلم: من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها
فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها (فإن لم يفعل فليمسك أرضه).
٢٣٤١ - وقال الرَّبيعُ بنُ نافع أبو تَوبةَ: حدَّثَنا مُعاوية عن يحيى عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ
رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَن كانت لهُ أرضٌ فَلْيَزرعها أو لِيَمنَحْها أخاهُ، فإن أبى
فلْیُمسِكْ أرضه».
(قال الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة (ابن نافع أبو توبة) بفتح الفوقية والموحدة بينهما واو
ساكنة الحافظ الثقة وكان يعدّ من الابدال وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق
وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين فيما وصله مسلم: (حدّثنا معاوية) بن سلام بتشديد اللام (عن
يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال
رسول الله اَلر):
(من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه) المسلم (فإن أبى) قبولها (فليمسك أرضه) وزاد
في هذه أخاه كرواية جابر في باب فضل المنيحة.
٢٣٤٢ - حدثنا قَبيصةُ حدَّثَنا سُفيانُ عن عمروٍ قال: ذَكرْتهُ لطاوُس فقال يُزْرِعُ. قال ابنُ
عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: إنَّ النبيَّ وََّ لم يَنْهَ عنه، ولكنْ قال: أن يَمنح أحدُكم أخاهُ خيرٌ له من أن
يَأْخُذَ شيئًا مَعلومًا)).
وبه قال: (حدثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وفتح الصاد المهملة ابن عقبة الكوفي
قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (قال ذكرته) أي حديث رافع بن خديج
المذكور آنفًا (لطاوس فقال) طاوس: (يزرع) بضم أوله وكسر ثالثه من الازراع أي يزرع غيره بالكراء
(قال ابن عباس رضي الله عنهما) تعليل من جهة طاوس لقوله يزرع (إن النبي بٍِّ﴿ لم ينه عنه) أي لم
يحرّمه وصرّح بذلك الترمذي ولفظه عن ابن عباس أن النبي وَلّه لم يحرّم المزارعة (ولكن قال):
(أن يمنح) بفتح الهمزة ونصب يمنح ولأبي ذر أن يمنح بكسر الهمزة على أن إن شرطية
ويمنح مجزوم بها أي يعطي (أحدكم أخاه) المسلم أرضه ليزرعها (خير له من أن يأخذ) أي من أخذه
(شيئًا معلومًا) لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقاتل بسبب كون الخراج
واجبًا لأحدهما على صاحبه فرأى أن المنحة خير لهم من المزارعة التي توقع بينهم مثل ذلك. وفي
الطحاوي التصريح بعلة النهي ولفظه عن زيد بن ثابت أنه قال: يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله
كنت أعلم منه بالحديث إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله وَ ر قد اقتتلا فقال: إن كان هذا
شأنكم فلا تكروا المزارع فسمع قوله لا تكروا المزارع. قال الطحاوي: فهذا زيد بن ثابت يخبر أن

٣٣١
کتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٨
قول النبي ◌َّ وَ لا تكروا المزارع النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي وَ لّ على وجه التحريم
وإنما كان لكراهية وقوع الشر بينهم.
وهذا الحديث قد سبق في باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة .
٢٣٤٣ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنا حمّادٌ عن أيوبَ عن نافعٍ: ((أنّ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما كان يُكرِي مَزارِعَهُ على عهدِ النبيِّ وََّ وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وصَدْرًا من إمارةِ مُعاويةً)».
[الحديث ٢٣٤٣ - طرفه فى: ٢٣٤٥].
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي بمعجمة فمهملة قال: (حدّثنا حماد) هو ابن
زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكري) بضم أوّله من أكرى
أرضه يكريها (مزارعه) بفتح الميم (على عهد النبي پير وأبي بكر وعمر وعثمان) أيام خلافتهم (وصدرًا
من إمارة معاوية) بكسر الهمزة ولم يقل خلافته لأنه أي ابن عمر كان لا يبايع لمن لم يجتمع عليه
الناس ومعاوية لم يجتمع عليه الناس، ولذا لم يبايع لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ولم
يذكر علي بن أبي طالب فيحتمل أن يكون لأنه لم يزرع في أيامه .
- ٢٣٤٤ - ثُمّ حُدِّثَ عن رافع بنِ خَديجٍ: ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ نَهى عن كِراءِ المَزارعِ، فذهَبَ ابنُ
عمرَ إلى رافع، فذهبتُ معهُ، فسألَهُ فقال: نَهى النبيُّ وََّ عن كِرَاءِ المَزارع، فقال ابنُ عمرَ: قد
علمتَ أنّا كنا نُكرِي مَزارعَنا على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ لَ بما على الأربِعاءِ وبشيءٍ منَ التبنِ)).
(ثم حذّث) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المكسورة ابن عمر (عن رافع بن خديج)
وللكشميهني: ثم حدّث رافع بن خديج بفتح أول حدث وحذف عن (أن النبي ◌َّ- نهى عن كراء
المزارع فذهب ابن عمر رضي الله عنهما (إلى رافع) قال نافع (فذهبت معه) أي مع ابن عمر (فسأله)
أي فسال ابن عمر رافعًا (فقال) رافع (نهى النبي ◌َّر عن كراء المزارع فقال ابن عمر: قد علمت) يا
رافع (أنّا كنّا نكري مزارعنا على عهد رسول الله وي ليه بما) ينبت (على الأربعاء) بفتح الهمزة وسكون
الثراء وكسر الموحدة ممدودًا جمع ربيع وهو النهر الصغير (وبشيء من التبن) بالموحدة الساكنة وحاصل
حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأراضي، ويقول الذي نهى
حنه و﴿ هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من
التبن وهو مجهول، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو بالعكس فتقع المزارعة ويبقى المزارع أو رب
الأرض بلا شيء.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن رافع بن خديج لما روى النهي عن كراء المزارع يلزم منه
عادة أن أصحاب الأرض إنما يزرعون بأنفسهم أو يمنحون بها لمن يزرع من غير بدل فتحصل فيه
المواساة.

٣٣٢
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٩
٢٣٤٥ - حدثنا يحيى بنُ بُكيرٍ حدّثَنا اللَّيثُ عن عُقيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ قَالَ أخبرني سالمٌ أنَّ
عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنتُ أعلمُ في عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ أَنَّ الأرضَ تُكرّى. ثَمَّ
خشِيَ عبدُ اللَّهِ أن يكونَ النبيُّ بَله قد أحدثَ في ذُلكَ شيئًا لم يكن يعلمهُ، فترَكَ كِراءَ الأرض)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة ونسبه لجدّه لشهرته واسم أبيه عبد الله
المخزومي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما قال: كنت أعلم في عهد رسول الله وي فر أن الأرض تكری) بضم أوّله وفتح الراء (ثم
خشي عبد الله) بن عمر (أن يكون النبي ◌َّير قد أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه) ولأبي ذر:
علمه أي حكم بما هو ناسخ لما كان يعلمه من جواز الكراء (فترك كراء الأرض).
وهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا، وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن
الليث عن أبيه مطوّلاً وأوّله أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن
كراء الأرض فلقيه فقال: يا ابن خديج ما هذا؟ قال: سمعت عميّ وكانا قد شهدا بدرًا يحدثان أن
رسول الله وَلقر نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله قد كنت أعلم فذكره، وقد احتج بهذا من كره
إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها وقد مرّ قريبًا.
١٩ - باب كِراءِ الأرضِ بالذَّهَبِ والفِضَّة
وقال ابنُ عبّاسٍ: إنَّ أمثَلَ ما أنتم صانِعونَ أن تَستأجِروا الأرضَ البيضاءَ منَ السَّنةِ إلى السنة.
(باب) جواز (كراء الأرض بالذهب والفضة. وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله
الثوري في جامعه بإسناد صحيح (إن أمثال) أفضل (ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء)
زاد الثوري ليس فيها شجر (من السنة إلى السنة).
٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - هذثنا عمرُو بنُ خالدٍ حدَّثَنا الليثُ عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمنِ عن
حَنظلةَ بنِ قَيسٍ عن رافعِ بنِ خَديجٍ قال: ((حدَّثني عَمّايَ أنهم كانوا يُكرونَ الأرضَ على عهدِ
النبيِّ وَلهبما يَنْبُتُ على الأربعاءِ أو شيءٍ يَستثنيهِ صاحبُ الأرض، فنهى النبيُّ وَّر عن ذلك.
فقلتُ لرافعٍ: فكيفَ هيَ بالدِّينارِ والدّرهم؟ فقال رافعٌ: ليس بها بأسّ بالدينارِ والدِّرهم)). وقال
الليثُ: وكان الذي نُهيَ عن ذُلكَ ما لو نَظرَ فيهِ ذوو الفَهم بالحَلالِ والحَرامِ لم يُجيزوهُ، لِما فيهِ من
المُخاطَرةِ. [الحديث ٢٣٤٧ - طرفه في: ٤٠١٣].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين ابن فرّوخ قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام
(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) واسمه فروخ مولى المنكدر بن عبد الله (عن حنظلة بن قيس) بالحاء

٣٣٣
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ١٩
المهملة والظاء المعجمة الزرقي الأنصاري (عن رافع بن خديج) أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (عماي)
أحدهما ظهير بن رافع المذكور قريبًا وسمى الآخر بعض من صنف في المبهمات مظهرًا بميم
مضمومة وظاء معجمة مفتوحة وهاء مشددة مكسورة وراء كما ضبطه عبد الغني وابن ماكولا . وقال
الكلاباذي: لم أقف على اسمه، وقيل اسمه مهير بوزن أخيه ظهير مصغرًا فعند أبي علي بن أبي
السكن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج
أن بعض عمومته قال سعيد: زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث. قال في الفتح: فهذا أولى أن
يعتمد (أنهم) أي الصحابة (كانوا يكرون الأرض على عهد النبي وَّر بما ينبت) فيها (على الأربعاء)
جمع ربيع وهو النهر الصغير (أو شيء) ولأبي ذر: أو بشيء بموحدة كالثلث أو الربع (يستثنيه
صاحب الأرض) من المزروع لأجله (فنهى النبي وَل﴿ عن ذلك) لما فيه من الجهل قال حنظلة بن
قيس: (فقلت لرافع فكيف هي) أي كيف حكمها (بالدينار والدرهم؟ فقال رافع) بطريق الاجتهاد
(ليس بها بأس بالدينار والدرهم) أو علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن جواز الكراء
بالدينار والدرهم غير داخل في النهي عن كراء الأرض بجزء مما يخرج منها. وقد أخرج أبو داود
والنسائي بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله وَليه
عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضًا ورجل اكترى أرضًا
بذهب أو فضة وهو يرجح أن ما قاله رافع مرفوع، لكن بيّن النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه
النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرجة من كلام سعيد بن المسيب.
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما هو موصول بالسند المذكور ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي
البخاري من هلهنا قال الليث: أراه بضم الهمزة أي أظن شيخي ربيعة المذكور: (وكان الذي نهي)
بضم التون وكسر الهاء (عن) ولأبوي ذر والوقت: من (ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال
والحرام لم يجيزوه) وفي رواية النسفي وابن شبويه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجزه بالإفراد فيهما (لما فيه
من المخاطرة) وهي الإشراف على الهلاك وهذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء
الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقًا بالذهب والفضة، وقد سقطت هذه
المقالة المذكورة عن الليث جميعها عند النسفي وابن شبويه فيما قاله الحافظ ابن حجر فتكون مدرجة
عندهما في نفس الحديث، ولم يذكر النسائي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا الحديث من طريق
الليث هذه الزيادة. قال التوربشتي: لم يظهر لي هل هذه الزيادة من الرواة أم من قول البخاري.
وقال البيضاوي: الظاهر من السياق أنها من كلام رافع انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وقد تبينّ برواية أكثر الطرق في البخاري أنها من كلام الليث.
وفي هذا الحديث رواية تابعي عن تابعي وهما ربيعة وحنظلة ورواية صحابي عن صحابيين.

٣٣٤
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ٢٠
٢٠ - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة .
٢٣٤٨ - هذثنا محمدُ بن سِنانٍ حدَّثَنَا فُلَيَحْ حدَّثَنا هلالٌ ح. وحدّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ
حدَّثَنا أبو عامرٍ حدَّثَنَا فُلَيحْ عن هلالِ بنِ عليّ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه:
((أنَّ النبيَّ وَّ كان يومًا يُحدِّثُ - وعِندَهُ رَجُلٌ مِن أهل الباديةِ - أنَّ رَجُلاً مِن أهل الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ ربَّهُ
في الزَّرع، فقالَ لهُ: ألستَ فيما شِئْتَ؟ قال: بَلى ولكَنِي أُحِبُّ أن أزْرِعَ. قال فَبَذَرَ، فبادر الطَّرْفَ
نَباتهُ واستِواؤُهُ واستِحصادُهُ، فكانَ أمثالَ الجِبالِ. فيقولُ اللَّهُ تعالى: دونَكَ يا ابنَ آدمَ، فإنهُ لا يُشْبِعُكَ
شيء. فقال الأعرابيّ: واللَّهِ لا تَجدُهُ إلا قُرَشِيًّا أو أنصارِيًّا، فإنَّهم أصحابُ زَرِعٍ وأما نَحنُ فَلَسْنَا
بِأصحابِ زرعٍ. فَضِكَ النبيُّ وَّر)). [الحديث ٢٣٤٨ - طرفه في: ٧٥١٩].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى
قال: (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة ابن سليمان قال: (حدّثنا
هلال) هو ابن علي المعروف بابن أسامة .
قال المؤلف بالسند (ح).
(حدثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر)
عبد الملك بن عمرو بن قيس العقدي قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان (عن هلال بن علي عن
عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّليو كان يومًا يحدّث)
أصحابه (وعنده رجل من أهل البادية) لم يسم والواو للحال.
(أن رجلاً من أهل الجنة) بفتح همزة أن لأنه في موضع المفعول (استأذن ربه) عز وجل أي
يستأذن ربه فأخبر عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي (في) أن يباشر (الزرع) يعني سأله تعالى أن
يزرع (فقال) زبه تعالى: (له ألست) وفي رواية محمد بن سنان: أو لست بزيادة واو استفهام تقريري
يعني أو لست كائنًا (فيما شئت) من المشتهيات (قال بلى) الأمر كذلك (ولكني) بالياء بعد النون ولأبي
ذر ولكن (أحب أن أزرع) فأذن له (قال فبذر) بالذال المعجمة أي ألقى البذر على أرض الجنة (فبادر)
بالدال المهملة وفي رواية محمد بن سنان فأسرع فبادر (الطرف) بفتح الطاء وسكون الراء نصب على
المفعولية لقوله (نباته واستواؤه واستحصاده) من الحصد وهو قلع الزرع (فكان أمثال الجبال) يعني أنه
لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من الحصد والتذرية والجمع إلا كلمح
البصر وكان كل حبة منه مثل الجبل وفيه أن الله تعالى أغنى أهل الجنة فيها عن تعب الدنيا ونصبها
(فيقول الله تعالى دونك) بالنصب على الإغراء أي خذه (يا ابن آدم فإنه) أي فإن الشأن (لا يشبعك
شيء فقال الأعرابي) أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية (والله لا تجده إلا قرشيًا أو أنصاريًّا فإنهم)

٣٣٥
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ٢١
أي قريشًا والأنصار (أصحاب زرع وأما نحن) أي أهل البادية (فلسنا بأصحاب زرع فضحك
النبي (وَلِر).
فإن قلت: ما وجه إدخال هذا الحديث هنا؟ أجاب ابن المنير للتنبيه على أن أحاديث المنع من
الكراء إنما جاءت على الندب لا على الإيجاب لأن العادة فيما يحرص عليه ابن آدم أشد الحرص أن لا
يمنع من الاستمتاع به وبقاء حرص هذا الحريص من أهل الجنة على الزرع وطلب الانتفاع به حتى
في الجنة دليل على أنه مات على ذلك لأن المرء يموت على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه،
فدل ذلك على آخر عهدهم من الدنيا جواز الانتفاع بالأرض واستثمارها ولو كان كراؤها محرمًا عليه
لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا القدر في ذهنه هذا الثبوت انتهى.
وهذا الحديث هو لفظ الإسناد الثاني ومتن السند الأول يأتي في التوحيد إن شاء الله تعالى.
٢١ - باب ما جاءَ في الغَرْس
(باب ما جاء في الغرس).
٢٣٤٩ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنا يَعقوبُ عن أبي حازم عن سَهِل بن سعدٍ رضيَ اللهُ عنهُ
أنه قال: ((إِنّا كنّا نَفْرَحُ بيوم الجمعةِ، كانتْ لنا عَجوزٌ تأخذُ من أصولٍ سِلقٍ لنا كنّا نَغرسُه في
أربِعائنا فتجعلُهُ في قِدْرٍ لها، فتجعلُ فيهِ حَبّاتٍ مِن شَعِيرٍ - لا أعلَمُ إلاّ أنهُ قال: ليسَ فيهِ شَحمٌ ولا
وَدَك - فإذا صَلَّينا الجمعةَ زُرناها فقرَّبَتْهُ إلينا، فكنّا نَفرَحُ بيوم الجمعةِ مِن أجلٍ ذُلك، وما كنّا نَتغذَّى
ولا نَقِيلُ إلا بعدَ الجُمعةِ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا يعقوب) القاريّ بغير همز نسبة إلى قارة حيّ
من العرب، ولأبي ذر: يعقوب بن عبد الرحمن وأصله مدني سكن الإسكندرية (عن أبي حازم)
سلمة بن دينار الأعرج المدني (عن سهل بن سعد) الأنصاري الساعدي (رضي الله عنه أنه قال: إنّا
كنّا نفرح) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني: إن بسكون النون كنا لنفرح (بيوم الجمعة كانت لنا
عجوز) لم تسم (تأخذ من أصول سلق لنا) بكسر السين المهملة (كنا نغرسه في أربعائنا) نهرنا الصغير
أو ساقيتنا الصغيرة (فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير) قال يعقوب: (لا أعلم إلا أنه
قال ليس فيه شحم ولا ودك) بفتح الواو والدال المهملة دسم اللحم (فإذا صلينا الجمعة زرناها) أي
العجوز (فقربته إلينا) زاد في الجمعة فنلعقه (فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك) الذي تصنعه
العجوز (وما كنا نتغدى ولا نقيل) من القيلولة (إلا بعد) صلاة (الجمعة) وموضع الترجمة من الحديث
قوله كنا نغرسه في أربعائنا، وقد سبق في باب قول الله عز وجل: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا
في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] في آخر كتاب الجمعة.

٣٣٦
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ٢١
٢٣٥٠ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعدِ عنِ ابنِ شهابٍ عنِ الأعرج عن
أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: «يَقولونَ إن أبا هريرةَ يُكثِرُ الحديثَ، واللَّهُ المَوعِدُ. ويقولونَ: ما
للمهاجِرِينَ والأنصارِ لا يُحدِّثونَ مثلَ أحاديثهِ؟ وإنَّ إخوتي منَ المهاجرينَ كان يَشغَلُمُ الصَّفقُ
بالأسواقِ، وإنَّ إخوتي منَ الأنصارِ كان يَشغَلُهم عَمِلُ أموالِهم، وكنتُ امرأً مِسكينًا ألْزَمُ رسولَ
اللَّهِ وَهِ على مِلْءِ بَطني، فأحضُرُ حِينَ يَغِيبونَ، وأعِي حِينَ يَنسَونَ. وقال النبيُّ بَّ يومًا: لن
يَبْسُطَ أحدٌ منكم ثوبَهُ - حتّى أقضِيَ مَقالتي هذِهِ - ثمَّ يَجْمعهُ إلى صَدرهٍ فيَنسى من مَقالتي شَيْئًا أبدًا،
فَبَسَّطتُ نَمِرةً ليس عليَّ ثوبٌ غيرُها حتّى قَضى النبيُّ نَّهِ مَقالتَهُ ثمَّ جَمعْتُها إلى صَدري، فوالذي
بَعثُهُ بالحقُّ ما نَسيتُ من مقالته تلكَ إلى يَومي هذا. واللَّهِ لَولا آيَتانِ في كتابِ اللَّهِ ما حدَّثتُكم شيئًا
أبدًا ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمونَ ما أنزلنا منَ البِّنَاتِ - إلى - الرحيم﴾.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري البصري قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد)
بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي (عن ابن شهاب) محمد بن
مسلم الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: يقولون
إن أبا هريرة يكثر الحديث) أي روايته، وفي كتاب العلم قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة
وسقط قوله هنا الحديث عند أبي ذر (والله الموعد) بفتح الميم وكسر العين المهملة بينهما واو ساكنة
وهو مصدر ميمي أو ظرف زمان أو مكان وعلى كل تقدير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى فلا بد
من إضمار وتقديره في كونه مصدرًا والله الواعد وإطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة يعني الواعد
في فعله للخير والشر، والوعد يستعمل في الخير والشر يقال: وعدته خيرًا ووعدته شرًّا فإذا أسقط
الخير والشر يقال في الخير الوعد والعدة وفي الشر الإيعاد والوعيد وتقديره في كونه ظرف زمان
وعند الله الموعد يوم القيامة وتقديره في كونه ظرف مكان وعند الله الموعد في الحشر والمعنى على كل
تقدير فالله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبًا ويحاسب من ظن بي السوء، (ويقولون) أي الناس (ما
للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثل أحاديثه) أي أبي هريرة (وإن إخوتي من المهاجرين) كلمة من
بيانية (كان يشغلهم) بفتح الغين المعجمة (الصفق بالأسواق) كناية عن التبايع (وإن إخوتي من الأنصار
كان يشغلهم عمل أموالهم) في الزراعة والغراسة وهذا موضع الترجمة (وكنت امرأً مسكينًا) أي من
مساكين الصفة (ألزم رسول الله وير على ملء بطني) بكسر الميم (فأحضر) مجلس النبي ◌َّر (حين
يغيبون) أي الأنصار والمهاجرون (وأعي) أي أحفظ (حين ينسون وقال النبي (وَّز يومًا) من الأيام:
(لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه) بالنصب عطفًا على
قوله لن يبسط أي يجمع الثوب (إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا) والمعنى أن البسط المذكور
والنسيان لا يجتمعان لأن البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفي فعند وجود البسط ينعدم.
النسيان وبالعكس (فبسطت نمرة) بفتح النون وكسر الميم بردة من صوف يلبسها الأعراب والمراد

٣٣٧
كتاب الحرث والمزارعة/ باب ٢١
بسط بعضها لئلا يلزم كشف عورته (ليس عليّ ثوب غيرها) أي غير النمرة (حتى قضى النبي ◌َّد
مقالته ثم جمعتها إلى صدري فو) الله (الذي بعثه) وَلقر إلى الثقلين (بالحق ما نسيت من مقالته تلك
إلى يومي هذا) ولمسلم من رواية يونس فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدّثني به وهو يدل على
العموم لأن تنكير شيئًا بعد النفي يدل على العموم لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه فدل على
العموم في عدم النسيان لكل شيء من الحديث وغيره لا أنه خاص بتلك المقالة كما يعطيه ظاهر
قوله من مقالته تلك، ويعضد العموم ما في حديث أبي هريرة أنه شكا إلى النبي بَّ أنه ينسى ففعل
ما فعل ليزول عنه النسيان ويحتمل أن يكون وقعت له قضيتان فالقضية التي رواها الزهري مختصّة
بتلك المقالة والأخرى عامّة.
(والله لولا آيتان) موجودتان (في) وفي نسخة: من (كتاب الله ما حدثتكم) فيه حذف اللام من
جواب لولا وهو جائز والأصل لما حدثتكم (شيئًا أبدًا ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾
[البقرة: ١٥٩] (إلى قوله: ﴿الرحيم)) [البقرة: ١٦٠] ولأبي ذر ﴿من البينات والهدى﴾ إلى ﴿الرحيم﴾
وفي هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة الصحيحة والهدى النافع
للقلوب من بعد ما بيّنه الله تعالى لعباه في كتبه التي أنزلها على رسله صلوات الله وسلامه عليهم
أجميعن.
وقد مضى هذا الحديث في باب حفظ العلم في كتاب العلم أخصر من هذا والله الموفق
والمعين.
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٢٢

بسم الله الرحمن الرحيم
٤٢ - كتاب [الشرب و] المساقاة
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(كتاب [الشرب و] المساقاة) هي مأخوذة من السقي المحتاج إليه فيها غالبًا لأنه أنفع أعمالها
وأكثرها مؤونة وحقيقتها أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب ليتعهده بالسقي والتربية على أن
الثمرة لهما والمعنى فيها أن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرّغ له ومن يحسن ويتفرغ قد
لا يملك الأشجار فيحتاج ذاك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو اكترى المالك لزمته الأجرة فى
الحال وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل فيها فدعت الحاجة إلى تجويزها.
باب في الشرب، وقولِ اللَّهِ تعالى:
﴿وَجَعلنا منَ الماءِ كلّ شيءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنون﴾
وقولهِ جلَّ ذِكرهُ: ﴿أَفَرَأْيتمُ الماءَ الذي تَشْرَبون أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزنِ أمْ نَحنُ المُنْزِلونَ لَوْ
نَشاءُ جَعَلنَاهُ أُجاجًا فَلولا تَشْكُرون﴾ .
الأُجاجُ: المُرُ . المزنُ: السحابُ.
هذا (باب) بالتنوين (في الشرب) بكسر الشين المعجمة أي باب الحكم في قسمة الماء والشرب
بالكسر في الأصل النصيب والحظ من الماء وفي الفرع بضمها وعزاه عياض للأصيلي قال والكسر
أولى. وقال السفاقسي: من ضبطه بالضم أراد المصدر وقال غيره المصدر مثلث وسقط لأبي ذر كتاب
المساقاة ولفظ باب. قال ابن حجر: ولا وجه لقوله كتاب المساقاة فإن الترجمة التي فيه غالبها تتعلق
بإحياء الموات.
(وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على سابقه ((وجعلنا من الماء كل شيء حيّ﴾) بالجر صفة لشيء
أي كل حيوان كقوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾ [النور: ٤٥] أو كأنما خلقناه من ماء

٣٣٩
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١
لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه كقوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء: ٣٧]
أو المعنى صيّرنا كل شيء حيّ بسبب من الماء لا يحيا دونه وفي حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد قال
قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبثني عن كل شيء. قال ((كل شيء خلق
من الماء» الحديث وإسناده على شرط الشيخين إلا أبا ميمونة فمن رجال السنن واسمه سليم والترمذي
يصحح له، وروى ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن المراد بالماء النطفة ﴿أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء: ٣٠]
مع ظهور الآيات.
(وقوله جلّ ذكره: ﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون﴾) أي العذب الصالح للشرب (﴿أأنتم أنزلتموه
من المزن أم نحن المنزلون﴾) بقدرتنا (﴿لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون)) [الواقعة: ٦٨ و٦٩
و ٧٠] قال البخاري تبعًا لأبي عبيد: (الأجاج: المرّ) وقيل هو الشديد الملوحة أو المرارة أو الحارّ حكاه
ابن فارس. وقال المؤلف تبعًا لقتادة ومجاهد فيما أخرجه الطبري عنهما (المزن: السحاب) وقيل هو
الأبيض وماؤه أعذب، وفي رواية المستملي أجاجًا منصبًا وهو موافق لتفسير ابن عباس وقتادة ومجاهد
فيما أخرجه الطبري المزن: السحاب، الأجاج: المرّ، فراتًا: عذابًا. وعن السدي فيما رواه ابن أبي
حاتم العذب: الفرات الحلو.
وقوله ثجاجًا وفراتًا ذكرهما هنا استطرادًا على عادته في زيادته فرائد الفوائد ولفظ رواية أبي ذر
﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون﴾ إلى قوله: ﴿فلولا تشكرون﴾.
وقد أورد الزمخشري هنا سؤالاً فقال: فإن قلت: لم أدخلت اللام على جواب ((لو)) في قوله
تعالى: ﴿لو نشاء لجعلناه حطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] ونزعت منه ههنا. وأجاب بأن ((لو)) لما كانت
داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ولم تكن مخلصة للشرط كان ولا عاملة
مثلها، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقًا من حيث إفادتها في مضمون جملتيها أن الثاني امتنع
لامتناع الأوّل افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علمًا على هذا التعلق فزيدت هذه اللام لتكون علمًا
على ذلك فإذا حذفت بعدما صارت علمًا مشهورًا مكانه فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار
مألوفًا ومأنوسًا به لم يبالِ بإسقاطه عن اللفظ استغناء بمعرفة السامع أو أن هذه اللام مفيدة معنى
التوكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر المطعوم مقدّم على أمر
المشروب وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعًا للمطعوم ولهذا
قدّمت آية المطعوم على آية المشروب انتهى.
١ - باب في الشرب ومن رأى صَدَقةَ الماءِ
وهِبَتَهُ ووصيَتَهُ جائزةٌ، مَقْسومًا كانَ أو غيرَ مَقسوم
وقال عُثمانُ: قال النبيُّ بَّهَ: ((مَن يَشْتَري بِئرَ رُومَةَ فَيكونُ دَلْوُهُ فيها كدِلاءِ المسلمينَ))
فاشتَراها عثمانُ رضيَ اللهُ عنه.
:

٣٤٠
-
كتاب الشرب والمساقاة/ باب ١
هذا (باب) بالتنوين (في الشرب) بضم المعجمة (ومن رأى) ولأبي ذر: باب من رأى (صدقة
الماء وهبته ووصيته جائزة مقسومًا كان أو غير مقسوم، وقال عثمان) بن عفان رضي الله عنه فيما
وصله الترمذي والنسائي وابن خزيمة (قال النبي (وَلِّر):
(من يشتري بئر رومة) بإضافة بئر إلى رومة بضم الراء وسكون الواو فميم فهاء بئر معروفة
بالمدينة (فيكون دلوه فيها) أي في البئر المذكور (كدلاء المسلمين) يعني يوقفها ويكون حظه منها كحظ
غيره منها من غير مزية (فاشتراها عثمان رضي الله عنه) ووقفها على الفقير والغني وابن السبيل، وقد
تمسك به من جوّز الوقف على النفس. وأجيب: بأنه كما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرًا فإنه
يجوز له الأخذ منه ورومة قيل إنه علم على صاحب البئر وهو رومة الغفاري كما ذكره ابن منده فقال
يقال: إنه أسلم روى حديثه عبد الله بن عمر بن أبان عن المحاربي عن أبي مسعود عن أبي سلمة
بشير بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني
غفار عين يقال لها رومة كان يبيع منها القرية بالمد فقال له رسول الله وَيقول: ((بعنيها يعين في الجنة))
فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم،
ثم أتى النبي وَ لّ فقال: يا رسول الله أتجعل لي مثل الذي جعلت لرومة عينًا في الجنة؟ قال: ((نعم))
قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.
قال في الإصابة: تعلق ابن منده على قوله أتجعل لي مثل الذي جعلت لرومة ظنًّا منه أن المراد
به صاحب البئر وليس كذلك لأن في صدر الحديث أن رومة اسم البئر، وإنما المراد بقوله: جعلت
لرومة أي لصاحب رومة أو نحو ذلك. وقد أخرجه البغوي عن عبد الله بن عمر بن أبان فقال فيه
مثل الذي جعلت له فأعاد الضمير على الغفاري، وكذا أخرجه ابن شاهين والطبراني من طريق ابن
أبان .
وقال البلاذري في تاريخه: هي بئر قديمة كانت ارتطمت فأتى قوم من مزينة حلفاء للأنصار
فقاموا عليها وأصلحوها وكانت رومة امرأة منهم أو أمة لهم تسقي منها الناس فنسبت إليها اهـ.
ويأتي في الوقف إن شاء الله تعالى أن عثمان رضي الله عنه قال: ألستم تعلمون أن رسول
الله وَالر قال: ((من حفر رومة)) فحفرتها. وهذا يقتضي أن رومة اسم العين لا اسم صاحبها، ويحتمل
أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه جمعًا بين الحديثين كما مر والله أعلم.
٢٣٥١ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا أبو غَسّانَ قال: حدَّثَني أبو حازم عن سَهلِ بنِ
سعدٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((أَتِيَ النبيُّ ◌َّرَ بِقدَحِ فشربَ منه، وعن يَمِينِهِ غلامٌ أصغرُ القَومِ والأشياخُ
عن يَسارهِ، فقال يا غُلامُ أتأْذَنُ لي أن أعطِيَهُ الأشياخَ؟ قال: ما كنتُ لأُوثِرَ بفَضلي منكَ أحدًا يا
رسولَ اللَّهِ. فأعطاهُ إيّاهُ)). [الحديث ٢٣٥١ - أطرافه في: ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥،
٥٦٢٠].