النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب البيوع/ باب ١٠٢ وما تولد منهما النجاسة عينهما عنده، وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة، ويتقوى ذلك من حيث النظر لأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكّي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك بالدباغ. وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ وهو أولى من خصوص السبب وبعموم الإذن بالمنفعة. وموضع الترجمة قوله: ((هلاّ انتفعتم بإهابها)) والانتفاع يدل على جواز البيع. وقد سبق الحديث في الزكاة وأخرجه أيضًا في الذبائح. ١٠٢ - باب قتلِ الخنزيرِ وقال جابرٌ: حَرَّمَ النبيُّ بِّهِ بَيْعَ الخِنزيرِ. (باب قتل الخنزير) هل هو مشروع. فإن قلت: ما المناسبة في سوق هذا الباب هنا؟ أجيب بأنه أشار به إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه. (وقال جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في باب بيع الميتة والأصنام (حرّم النبي ◌ٍَّو بيع الخنزير). ٢٢٢٢ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنا الليثُ عنِ ابنِ شهابٍ عنِ ابنِ المسيَّبِ أنهُ سمِعَ أبا هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه يقولُ: قال رسولُ اللّهِ وَ: ((والذي نَفسِي بيدِه ليُوشِكنّ أن يَنزلَ فيكم ابنُ مريمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكِرَ الصَّليبَ، ويَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجِزيةَ، ويَفيضَ المالُ حتّى لا يَقبلَهُ أحد)). [الحديث ٢٢٢٢ - أطرافه في: ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني البلخي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) بفتح الياء المشددة سعيد (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَليتر): (و) الله (الذي نفسي بيده) قال العارف شمس الدين بن اللبان: نسبة الأيدي إليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدأ وإعادة تلك الأنوار متفاوتة في روح القرب وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتب التخصيص لما ظهر عنها (ليوشكن) بلام التوكيد المفتوحة وكسر الشين المعجمة وتشديد النون (أن ينزل فيكم) أي في هذه الأمة (ابن مريم) بفتح أوّل ينزل وكسر ثالثه وأن مصدرية في محل رفع على الفاعلية أي ليسرعن أو ليقربن نزول ابن مريم من السماء ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين (حكمًا) بفتحتين أي حاكمًا (مقسطًا) عادلاً يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار أي حاكمًا من حكام هذه الأمة بهذه ١٨٢٠ كتاب البيوع/ باب ١٠٢ الشريعة المحمدية لا نبيًّا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة (فيكسر الصليب) الذي تعظمه النصارى والأصل فيه ما روي أن رهطًا من اليهود سبوا عيسى وأمه عليهما الصلاة والسلام فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فأجمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقام رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب، وقيل كان رجلاً ينافقه فخرج ليدل عليه فدخل بيت عيسى ورفع عيسى وألقي شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون إنه عيسى، ثم اختلفوا فقال بعضهم: إنه إله لا يصح قتله، وقال بعضهم: إنه قد قتل وصلب، وقال بعضهم: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ وقال بعضهم: رفع إلى السماء، وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ثم تسلطوا على أصحاب عيسى عليه السلام بالقتل والصلب والحبس حتى بلغ أمرهم إلى صاحب الروم فقيل له إن اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان يذكر لهم أنه رسول الله وكان يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص ويفعل العجائب فعدوا عليه فقتلوه وصلبوه، فأرسل إلى المصلوب فوضع عن جذعه وجيء بالجذع الذي صلب عليه فعظمه صاحب الروم وجعلوا منه صلبانًا، فمن ثم عظم النصارى الصلبان فكسر عيسى عليه الصلاة والسلام الصليب إذ نزل فيه تكذيبهم وإبطال لما يدعونه من تعظيمه وإبطال دين النصارى والفاء في فيكسر تفصيلية لقوله حكمًا والراء نصب عطفًا على الفعل المنصوب قبله وكذا قوله :. (ويقتل الخنزير) أي يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه بيان أنه نجس لأن عيسى عليه السلام إنما يقتله بحكم هذه الشريعة المحمدية، والشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه، وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (ويضع الجزية) عن ذمتهم أي يرفعها وذلك بأن يحمل الناس على دين الإسلام فيسلمون وتسقط عنهم الجزية، وقيل يضعها يضربها عليهم ويلومهم إياها من غير محاباة وهذا قاله عياض احتمالاً، وتعقبه النووي بأن الصواب أن عيسى عليه السلام لا يقبل إلا الإسلام، والجزية وإن كانت مشروعة في هذه الشريعة إلا أن مشروعيتها تنقطع بزمن عيسى عليه السلام وليس عيسى بناسخ حكمها بل نبيّنا هو المبين للنسخ بقوله هذا والفعل بالنصب عطفًا على المنصوب السابق وكذا قوله: (ويفيض) بفتح التحتية وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر (المال حتى لا يقبله أحد) لكثرته واستغناء كل أحد بما في يديه بسبب نزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم، وتخرج الأرض كنوزها وتقلّ الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة. وقوله: ويفيض ضبطه الدمياطي بالنصب كما مرّ، وضبطه ابن التين السفاقسي بالرفع على الاستئناف قال لأنه ليس من فعل عيسى عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث أخرجه في أحاديث الأنبياء، ومسلم في الإيمان، والترمذي في الفتن وقال: حسن صحيح. ١٨٣ كتاب البيوع/ باب ١٠٣ ١٠٣ - باب لا يُذابُ شحمُ المَيتةِ، ولا يباعُ ودَكُهُ رَوَاهُ جابرٌ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيِّ ◌ِهِ. هذا (باب) بالتنوين (لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه) بفتح الواو والمهملة دسم اللحم ودهنه الذي يخرج منه (رواه) بمعناه (جابر) فيما رواه المؤلف في باب بيع الميتة والأصنام (عن النبي ◌َلتر). ٢٢٢٣ - حدثنا الحُمَيديُّ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا عمرُو بن دينارٍ قال: أخبرَنِي طاوُسٌ أَنهُ سمعَ ابنَ عبّاس رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: ((بَلغَ عمرَ أنَّ فلانًا باعَ خمرًا فقال: قاتلَ اللَّهُ فلانًا، ألم يَعلَمْ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّه قال: قاتَلَ اللَّهُ اليهودَ، حُرَّمَتْ عليهمُ الشُّحومُ فجَمَلوها فباعوها)). [الحديث ٢٢٢٣ - طرفه في: ٣٤٦٠]. وبه قال: (حذّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حذّثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني) بالإفراد (طاوس) اليماني (أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: بلغ عمر) زاد أبو ذر ابن الخطاب رضي الله عنه (أن فلانًا) في مسلم وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة بهذا الإسناد أنه سمرة، وزاد البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان بن جندب (باع خمرًا) أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك أو باع العصير ممن يتخذه خمرًا والعصير يسمى خمرًا باعتبار ما يؤول إليه أو يكون خلل الخمر ثم باعها ولا يظن بسمرة أنه باع الخمر بعد أن شاع تحريمها قاله القرطبي. وقال الإسماعيلي: يحتمل أن سمرة علم تحريمها ولم يعلم تحريم بيعها ولذلك اقتصر عمر رضي الله عنه على ذمه دون عقوبته. (فقال: قاتل الله فلانًا) يحتمل أنه لم يرد به الدعاء وإنما هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها عمر تغليظًا، والظاهر أن الراوي لم يصرح بسمرة تأدبًا من أن ينسب لأحد من الصحابة ما في ظاهره بشاعة، ومن ثم لم يفسره صاحب المصابيح الشيخ بدر الدين الدماميني وقال: رأيت الكف عن ذلك وآثرت السكوت عنه جزاه الله خيرًا لكن لما كان ذلك مصرّحًا به في كتب الحديث التي بأيدي الناس كان الأولى التنبيه على المعنى والله تعالى يهدينا سواء السبيل بمنّه وكرمه. (ألم يعلم) أي فلان (أن رسول الله وَ ل* قال): (قاتل الله اليهود) الأصل في فاعل أن يكون من اثنين فلعله عبّر عنه بما هو مسبب عنه فإنهم بما اخترعوا من الحيل انتصبوا فيها لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله، وفسره البخاري من رواية أبي ذر فاللعنة وهو قول ابن عباس. وقال الهروي معناه قتلهم الله، وقال البيضاوي في سورة [التوبة: ٣٠] ﴿قاتلهم الله﴾ دعا عليهم بالهلاك فإن من قاتله الله هلك وهو معنى ما سبق (حرمت عليهم الشحوم) وجمع الشحم لاختلاف أنواعه وإلا فهو اسم جنس حقه الإفراد أي حرم عليهم كلها مطلقًا ١٨٤ كتاب البيوع/ باب ١٠٤ من الميتة وغيرها وإلا فلو حرّم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها المذكور بقوله (فجملوها) بفتح الجيم والميم أي أذابوها (فباعوها) يعني فبيع فلان الخمر مثل بيع اليهود الشحم المذاب وكل ما حرّم تناوله حرم بيعه نعم المذاب للاستصباح ليس بحرام لأن الدعاء عليهم إنما هو مرتب على المجموع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر وتحريم بيع الخمر. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ذكر بني إسرائيل، ومسلم في البيوع، والنسائي في الذبائح والتفسير، وابن ماجة في الأشربة. ٢٢٢٤ - حدثنا عَبدانُ أخبرناعبدُ اللَّهِ أخبرَنايونسُ عنِ ابنِ شهابٍ قال سمعتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّه قال: «قاتلَ اللَّهُ يَهود، حُرِّمَتْ عليهمُ الشُّحومُ فباعوها وأكلوا أثمانها)». قال أبو عبد اللَّهِ: ﴿قاتَلَهمُ اللَّهُ﴾ لَعَنَهم. ﴿قُتِلَ﴾: لُعِنَ. ﴿الخَرّاصون﴾ الكذّابون. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: سمعت سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَالتر قال): (قاتل الله يهود) بغير تنوين لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث لأنه علم للقبيلة ويروى يهودًا بالتنوين على إرادة الحي فيصير بعلة واحدة فينصرف، وفي بعض الأصول قاتل الله اليهود بالألف واللام (حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها) جمع ثمن ولم يقل في هذه الطريق فجملوها وزاد هنا في بعض الأصول في رواية المستملي: (قال أبو عبد الله) البخاري: (قاتلهم الله لعنهم) الله وهو تفسير لقاتل في اليهود لا لقاتل الواقع من عمر رضي الله عنه في حق فلان، واستشهد المؤلف على ذلك بقوله تعالى: (﴿قتل﴾) أي (لعن ﴿الخراصون﴾) أي (﴿الكذابون﴾)، وهو تفسير ابن. عباس رواه الطبري عنه في تفسيره. ١٠٤ - باب بيع التصاويرِ التي ليسَ فيها رُوحٌ، وما يُكرَهُ مِن ذُلك (باب بيع التصاوير) أي المصورات (التي ليس فيها روح) كالأشجار ونحوها (و) بيان (ما يكره من ذلك) اتخاذًا وبيعًا وعملاً ونحوها. ٢٢٢٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهّابِ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَبِعِ أخبرَنا عَوفٌ عن سعيدِ بنِ أبي الحسنِ قال: ((كنتُ عندَ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما إذ أتاهُ رجلٌ فَقال: يا أبا عبّاسٍ إني إنسانٌ إنما مَعيشتي مِن صَنعةِ يدِي، وإني أصنَعُ هذهِ التَّصاوِيرَ، فقال ابنُ عبّاسٍ: لا أُحدِّثُكَ إلّ ما ١٨٥ كتاب البيوع/ باب ١٠٤ سمعتُ من رسولِ اللَّهِ وََّ، سَمعتُهُ يقول: مَن صَوَّرَ صُورةً فإنَّ اللَّهَ مُعذّبُهُ حتّى يَنفُخَ فيها الرُّوحَ، وليسَ بنافخٍ فيها أبدًا. فرَبا الرجلُ رَبوةً شَديدةً واضْفرَّ وَجههُ. فقال: وَيحَكَ إنْ أَبَيتَ إلاّ أن تَصنَعَ فعليك بهذا الشجر: كلِّ شيء ليسَ فيهِ رُوحٌ)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: سَمِعَ سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ منَ النّضْرِ بنِ أنسٍ هذا الواحدَ. [الحديث ٢٢٢٥ - طرفاه في: ٥٩٦٣، ٧٠٤٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) مصغرًا قال: (أخبرنا عوف) بفتح العين آخره فاء ابن أبي حميد المعروف بالأعرابي (عن سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري وأسنّ منه ومات قبله وليس له في البخاري موصولاً سوى هذا الحديث أنه (قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل) لم يسم (فقال: يا أبا عباس) هي كنية عبد الله بن عباس، وفي بعض الأصول يا ابن عباس (إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال) له (ابن عباس لا أحدّثك إلا ما سمعت من رسول الله وَلل سمعته يقول): (من صور صورة فإن الله معذبه) بها (حتى ينفخ فيها) أي في الصورة (الروح وليس بنافخ فيها) الروح (أبدًا) فهو يعذب أبدًا (فربا الرجل) أصابه الربو وهو مرض يعلو منه النفس ويضيق الصدر أو ذعر وامتلأ خوفًا أو انتفخ (ربوة شديدة) بتثليث الراء (واصفر وجهه) بسبب ما عرض له (فقال) له ابن عباس (ويحك) كلمة ترحم كما أن ويلك كلمة عذاب (إن أبيت إلا أن تصنع) ما ذكرت من التصاوير (فعليك بهذا الشجر) ونحوه (كل شيء ليس فيه روح) لا بأس بتصويره وكل بالجر بدل کل من بعض کقوله: نضر الله أعظمًا دفنوها بسجستان طلحة الطلحات أو بتقدير مضاف محذوف أي عليك بمثل الشجر أو واو العطف مقدّرة أي وكل شيء كما في التحيات الصلوات إذ معناه والصلوات، وكذا في صحيح مسلم فاصنع الشجر وما لا نفس له، ولأبي نعيم: فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح بإثبات واو العطف بل وجدتها كذلك في أصل من البخاري مسموع على الشرف الميدومي عن الذكي المنذري، وهذا مذهب الجمهور. واستنبطه ابن عباس من قوله ◌َّير: ((فإن الله معذبه حتى ينفخ)) فدل على أن المصور إنما يستحق هذا العذاب لكونه قد باشر تصوير حيوان يختص بالله عز وجل وتصوير جماد ليس في معنى ذلك لا بأس به وقوله: فعليك بهذا الشجر كل كذا في الفرع من غير واو وفي غیره بإثباتها . (وقال أبو عبد الله) البخاري (سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس) بالضاد المعجمة (هذا) الحديث (الواحد) أشار بهذا إلى ما رواه في اللباس من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن النضر عن ابن عباس بمعناه ويأتي ما بين الطريقين من التغاير هناك إن شاء الله تعالى. ١٨٦ كتاب البيوع/ باب ١٠٥ و١٠٦ ١٠٥ - باب تحريم التِجارةِ في الخَمرِ وقال جابر رضيَ اللَّهُ عنه: حرَّمَ النبيُّ بِّهِ بِيعَ الخمرِ. (باب تحريم التجارة في الخمر) سبقت هذه الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد. (وقال جابر) الأنصاري مما هو موصول في باب بيع الميتة والأصنام (حرم النبي ◌ِّر بيع الخمر). ٢٢٢٦ - حدثنا مُسْلم حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الأعمشِ عن أبي الضُّحى عن مَسْروقٍ عن عائشةً رضيَ اللَّهُ عنها: ((لمّا نَزَلَتْ آيَاتُ سورة البقرةِ عن آخِرِها خَرِجَ النبيُّ نَِّ فقال: حُرْمَتِ التجارةُ في الخمرِ)). وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها) ولأبوي ذر والوقت: من آخرها بالميم أي من أول آية الربا إلى آخر السورة (خرج النبي (وَلِّر) من حجرته إلى المسجد (فقال: حرمت التجارة في الخمر) وهذا الحديث سبق في باب تحريم تجارة الخمر في المسجد. ١٠٦ - باب إثم مَن باعَ حُرًّا (باب إثم من باع حرًّا) عالمًا متعمدًا. ٢٢٢٧ - حدثني بِشْرُ بنُ مَرْحومِ حدَّثَنا يحيى بنُ سُلَيمٍ عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((قال اللَّهُ: ثلاثةٌ أنا خَصمُهمْ يومَ القِيَامَةِ: رجلٌ أعطى بي ثمَّ غَدَر، ورجلٌ باعَ حُرًّا فأكلَ ثمَنَهُ، ورجلٌ استأجَرَ أجِيرًا فاسْتوفى منهُ ولم يُعطِهِ أجرَه)). [الحديث ٢٢٢٧ - طرفه في: ٢٢٧٠]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وفي بعض الأصول: حدّثنا (بشر بن مرحوم) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ومرحوم بفتح الميم وسكون الراء وضم الحاء المهملة وهو بشر بن عبيس بضم العين وفتح الموحدة وآخره سين مهملة ابن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار البصري مولى آل معاوية بن أبي سفيان قال: (حدّثنا يحيى بن سليم) بضم السين وفتح اللام القرشي الطائفي وتكلم فيه، والتحقيق أن الكلام فيه إنما هو في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وليس له في البخاري موصولاً إلا هذا الحديث، وقد ذكره في الإجارة من وجه آخر (عن إسماعيل بن أمية) بن ١٨٧ كتاب البيوع/ باب ١٠٧ عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي بَلقد) أنه (قال): (قال الله) عز وجل (ثلاثة) أي من الناس (أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي) أي أعطى العهد باسمي واليمين بي وذكر الثلاثة ليس للتخصيص لأنه سبحانه وتعالى خصم لجميع الظالمين ولكنه أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة والخصم يقع على الواحد فما فوقه والمذكر والمؤنث بلفظ واحد (ثم غدر) نقض العهد الذي عليه ولم يفِ به (ورجل باع حرًّا) عالمًا متعمدًا (فأكل ثمنه) وخصّ الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود وفي حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود مرفوعًا: ورجل اعتبه محررًا وهو أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول به واعتباد الحر كما قاله الخطابي يقع بأمرين: إما بأن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، وإما بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق والأول أشدهما. قال ابن الجوزي: الحر عبد الله فمن جني عليه فخصمه سيده. (ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه) العمل (ولم يعطه أجره) بفتح الهمزة وهذا كاستخدام الحر لأنه استخدمه بغير عوض فهو عين الظلم. وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى. ١٠٧ - باب أمرِ النبيِّ وَّ اليهودَ بَيعِ أراضيهم ودمنهم حِينَ أخْلاهم. فيهِ المقبُرِيُّ عن أبي هُريرةَ (باب أمر النبي ◌َّ اليهود ببيع أرضيهم) قال الحافظ ابن حجر: كذا في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة جمع أرض وهو جمع شاذ لأنه جمع جمع سلامة ولم يبق مفرده سالمًا لأن الراء في المفرد ساكنة وفي الجمع محركة، وفي نسخة أرضهم بسكون الراء على الإفراد (و) بيع (دمنهم) وهذه اللفظة ساقطة في بعض الأصول (حين أجلاهم) بالجيم الساكنة بعد الهمزة المفتوحة أي أخرجهم من المدينة (فيه المقبري) أي حديثه (عن أبي هريرة) المروي في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الجهاد ولفظه: بينما نحن في المسجد خرج النبي ◌َّر فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله. قال الزركشي وغيره: إن اليهود هم بنو النضير والظاهر أنهم بقايا من اليهود تخلفوا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم، لأن هذا كان قبل إسلام أبي هريرة لأنه إنما جاء بعد فتح خيبر كما هو معروف، وقد أقر وَ ل يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض واستمروا إلى أن أجلاهم عمر رضي الله عنه. قال ابن المنير: والعجب أن ترجمة البخاري هنا على بيع اليهود أرضهم ولم يذكر فيه إلا حديث أبي هريرة وليس فيه للأرض ذكر إلا أن يكون أخذ ذلك بطريق العموم من قوله: فمن يجد منكم ١٨٨ کتاب البيوع/ باب ١٠٨ بماله شيئًا فليبعه والمال أعم من الأرض فتدخل فيه الأرضون وهذا باب ساقط من بعض النسخ وهو ثابت في فرع من الفروع المقابلة باليونينية لكنه رقم عليه علامة السقوط. ١٠٨ - باب بيع العبيدِ والحَيَوانِ بالحيوان نَسِيئَةً واشترَى ابْنُ عمرَ راحلةً بأربعةِ أبعِرَةٍ مَضمونةٍ عليهِ يُوَفِّيها صاحبَها بِالرَّبَذَة. وقال ابنُ عباسٍ: قد يكون البعيرُ خيرًا منَ البعيرينِ. واشترَى رافعُ بنُ خَديجِ بَعیرًا ببعيرَينِ فأعطاهُ أحدَهما وقال: آتيكَ بالآخَرِ غدًا رَهْوًا إن شاءَ اللَّهُ. وقال ابنُ المسيَّبِ لا رِبًّا في الحَيوان: البعيرُ بالبعيرَينِ والشاةُ بالشاتَينِ إلى أجَل. وقال ابنُ سِيرينَ: لا بأسَ بعير ببعيرَينِ نسيئة. (باب) حكم (بيع العبيد) أي بالعبيد نسيئة وفي نسخة بيع العبد بالإفراد (و) بيع (الحيوان بالحيوان نسيئة) من عطف العام على الخاص. (واشترى ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن نافع وابن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن نافع عن ابن عمر (راحلة) هي ما أمكن ركوبه من الإبل ذكرًا أو أُنثى (بأربعة أبعرة مضمونة) تلك الراحلة (عليه) أي على البائع (يوفيها صاحبها) أي يسلمها البائع إلى صاحبها الذي اشتراها منه (بالربذة) بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة موضع بين مكة والمدينة. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله إمامنا الشافعي رحمه الله من طريق طاوس عنه (قد يكون البعير خيرًا من البعيرين). (واشترى رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم الأنصاري الحارثي مما وصله عبد الرزاق (بعيرًا ببعيرين فأعطاه) أي فأعطى رافع الذي باعه (أحدهما) أحد البعيرين (وقال) أنا (آتيك بـ) البعير (الآخر غدًا) إتيانًا (رهوًا إن شاء الله) براء مفتوحة وهاء ساكنة فواو سهلاً بلا شدّة ولا مماطلة أو المراد أن المأتي به يكون سهل السير غير خشن وحينئذٍ فيكون نصب رهوًا على الحال. (وقال ابن المسيب) سعيد التابعي الجليل (لا ربًا في الحيوان) هذا وصله مالك عن ابن شهاب عنه في الموطأ وزاد أن رسول الله وَيقول إنما نهى في بيع الحيوان عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، ووصل ابن أبي شيبة من طريق أخرى عن الزهري عنه قوله: (البعير بالبعيرين) وسقط بالبعيرين لغير أبي ذر (والشاة بالشاتين إلى أجل) ولفظ ابن أبي شيبة نسيئة والمعنى واحد. (وقال ابن سيرين) محمد التابعي الكبير فيما وصله عبد الرزاق (لا بأس بعير) ولأبي ذر: لا بأس ببعير (بيعيرين نسيئة) زاد في غير الفرع وأصله بعد قوله ببعيرين ودرهم بدرهم والأول رفع ١٨٩ كتاب البيوع/ باب ١٠٩ على رواية غير أبي ذر عليها جر، وفي بعض الروايات ودرهم بدرهمين بالتثنية وهو خطأ والصواب الإفراد كما هو في رواية أبي ذر وكذا هو بالإفراد عند عبد الرزاق وزاد فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه، وروى سعيد بن منصور من طريق يونس عنه أنه كان لا يرى بأسًا بالحيوان يدًا بيد والدراهم نسيئة، ويكره أن تكون الدراهم نقدًا والحيوان نسيئة ومذهب الشافعية أنه لا ربًا في الحيوان مطلقًا كما قال ابن المسيب لأنه لا يعدّ للأكل على هيئته فيجوز بيع العبد بالعبد نسيئة وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وقال مالك: إنما يجوز إذا اختلف الجنس. ٢٢٢٨ - حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان في السَّبْي صَفيةُ فصارت إلى دِحيةَ الكلبيِّ، ثم صارت إلى النبيِّ وَلَ)). وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الجهضمي (عن ثابت) البناني (عن أنس) هو ابن مالك (رضي الله عنه) أنه (قال: كان في السبي) أي سبي خيبر (صفية) بنت حيي بن أخطب (فصارت إلى دحية الكلبي) في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس فجاء دحية فقال: أعطني يا رسول الله جارية من السبي، فقال: ((اذهب فخذ جارية)) فأخذ صفية فجاء رجل فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك. قال: ((ادعوه بها)) فلما نظر إليها النبي وَّر قال: ((خذ جارية من السبي غيرها)) (ثم صارت إلى النبي ◌ٍَّ﴾). ولمسلم: أنه رَّر اشترى صفية منه بسبعة أرؤس وليس في قوله بسبعة أرؤس ما ينافي قوله في رواية عبد العزيز خذ جارية من السبي غيرها إذ ليس فيه دلالة على نفي الزيادة، وقد أورد المؤلف هذا الحديث مختصرًا وليس فيه ما ترجم له ولعله أشار إلى نحو روايتي مسلم وعبد العزيز السابقتين. وقال ابن بطال ينزل تبديلها بجارية غير معينة يختارها منزلة بيع جارية بجارية نسيئة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيع قريبًا والنكاح وغزوة خيبر ومسلم والنسائي في النكاح. ١٠٩ - باب بيعِ الرَّقيقِ (باب بيع الرقيق). ٢٢٢٩ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرَني ابنُ مُحَيرِيزِ أنَّ أبا سعيدٍ الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ أخبرَهُ أنه: ((بينما هوَ جالسٌ عندَ النبيِّ ◌َ ◌َّ قال: يا رسولَ اللَّهِ إنّا نُصيبُ سَبْيًا فنحبُّ الأثمانَ فكيفَ تَرى في العَزْلِ؟ فقال: أوَ إنكم تفعلونَ ذلكَ؟ لا عَليكم أنْ لا تَفعلوا ذُلكم، فإنها ليستْ نَسَمةٌ كتبَ اللَّهُ أن تَخرُجَ إلاّ هيَ خارجةً». [الحديث ٢٢٢٩ - أطرافه في: ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩]. ١٩٠ كتاب البيوع/ باب ١٠٩ وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع الحمصي قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي أيضًا (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن محيريز) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الياء الساكنة راء آخره زاي مصغرًا عبد الله الجمحي (أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أخبره أنه بينما) بالميم (هو جالس عند النبي ◌َّ قال: يا رسول الله) وفي بعض الأصول قال رجل: يا رسول الله، وفسره الحافظ ابن حجر في المقدمة بأنه مجدي بن عمرو الضمري كما سيأتي في القدر إن شاء الله تعالى (إنّا نصيب سبيًا) أي نجامع الإماء المسبيات (فنحب الأثمان) فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ننزل فيه دفعًا لحصول الولد المانع من البيع (فكيف ترى في العزل) أهو جائز أم لا؟ (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أو إنكم تفعلون ذلك) بفتح الواو وكسر همزة إن والهمزة الداخلة على الواو للاستفهام، وهذا الاستفهام فيه إشعار بأنه ◌َلير ما كان اطّلع على فعلهم ذلك، وقد كانت دواعيهم متوفرة على سؤاله عن أمور الدين فإذا فعلوا شيئًا وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه (لا) حرج (عليكم أن لا تفعلوا ذلكم) بميم الجمع أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم. وقال الفراء: لا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله، وقد صرح بجواز العزل في حديث جابر المروي في مسلم حيث قال: اعزل عنها إن شئت، وعند الشافعية خلاف مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير إذنها . قال الغزالي وغيره: يجوز وهو الصحيح عند المتأخرين والوجه الآخر الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان أصحهما الجواز وهذا كله في الحرة، وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مترتبة على الحرة إن جاز فيها ففي الأمة أولى وإن امتنع فوجهان: أصحهما الجواز تحرّزًا من إرقاق الولد، وإن كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقًا، واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير إذنها. واختلفوا في المزوّجة فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها وهو قول أبي حنيفة والراجح عند أحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: الإذن لها. وقال المانعون قوله في هذا الحديث ((لا عليكم أن لا تفعلوا)) نفي الحرج عن عدم الفعل فافهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا وما ادّعى من أن لا زائدة الأصل عدمه، ووقع في رواية مجاهد في التوحيد تعليقًا ووصلها مسلم وغيره ذكر العزل عند رسول الله وَلير فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل لا يفعل ذلك فلم يصرح بالنهي، وإنما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك لأن العزل إن كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك. (فإنها ليست نسمة) بفتح النون والسين المهملة نفس أو إنسان (كتب الله أن تخرج) من العدم إلى الوجود (إلا هي خارجة) وفي بعض الأصول إلا وهي خارجة بثبوت الواو. ١٩١ كتاب البيوع/ باب ١١٠ وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محالها، وقد أخرجه في النكاح والقدر والمغازي والعتق والتوحيد، ومسلم وأبو داود في النكاح والنسائي في العتق وعشرة النساء. ١١٠ - باب بَيعِ المُدَبَّر (باب بيع المدبر) وهو المعلق عتقه بموت سيده كأن يقول لعبده إذا مت فأنت حرّ. ٢٢٣٠ - حدثنا ابنُ نُمَيرِ حدَّثَنَا وَكيعٌ حدَّثَنا إسماعيلُ عن سَلمَةَ بنِ كُهَيلٍ عن عطاءٍ عن جابر رضيَ اللهُ عنه قال: (باعَ النبيُّ وََّ الْمُدَبََّ)). وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) محمد بن عبد الله قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح الرؤاسي قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد (عن سملة بن كهيل) بضم الكاف مصغرًا الحضرمي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: باع النبي ◌ٌَّ) يعقوب (المدبر) الذي أعتقه سيده أبو مذكور عن دبر وكان عليه دين ولم يكن له مال غيره من نعيم النحام بثمانمائة درهم. وعند أبي داود من طريق هشيم عن إسماعيل بسبعمائة أو تسعمائة على الشك فدفعها إليه وقال له كما في مسلم وغيره ابدأ بنفسك فتصدّق عليها. وعند النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل فأعطاه وقال اقضٍ دينك، وقد اتفقت الروايات كلها على أن بيعه كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل أن رجلاً مات وترك مدبرًا ودينًا فأمرهم النبي وَّ فباعوه في دينه بثمانمائة درهم أخرجه الدارقطني. ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري أن شريكًا أخطأ فيه، والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ودفع ثمنه إليه، وللنسائي من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد ودفع ثمنه إلى مولاه وقد كان شريك تغير حفظه لما ولي القضاء والتدبير تعليق عتق بصفة، وفي قول وصية للعيد يعتقه فلو باعه السيد ثم ملكه لم يعد التدبير ولو رجع عنه بقول كأبطلته أو فسخته أو رجعت فيه صح إن قلنا إنه وصية وإلا فلا يصح وهل التدبير عقد جائز أم لازم؟ فمن قال لازم منع التصرف فيه إلا بالعتق فلا يصح بيعه، ومن قال جائز أجاز بيعه، وبالأول قال مالك والكوفيون، وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث لحديث الباب، ولأن من أوصى بعتق شخص جاز بيعه بالاتفاق فيلحق به بيع المدبر لأنه في معنى الوصي. وأجاب الأول بأنها واقعة عين لا عموم لها فتحمل على بعض الصور وهو اختصاص الجواز بما إذا كان عليه دين وهو مشهور قول أحمد. وهذا الحديث قد سبق في باب بيع المزايدة وفي إسناده ثلاثة من التابعين إسماعيل وسلمة وعطاء، وأخرجه أبو داود في العتق، والنسائي فيه وفي البيوع والقضاء وابن ماجة في الأحكام . . ١٩٢ كتاب البيوع/ باب ١١٠ ٢٢٣١ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمرو سمِعَ جابرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: (باعَهُ رسولُ اللَّهِ مِ﴾﴾. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار وفي مسند الحميدي حدّثنا عمرو بن دينار أنه (سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما يقول: باعه رسول الله وَ﴾) زاد ابن أبي شيبة في مصنفه يعني المدبر. ٢٢٣٢، ٢٢٣٣ - حدثني زُهَيرُ بنُ حَربٍ حدَّثَنا يعقوبُ حدَّثَنا أبي عن صالح قال: حدَّثَ ابنُ شِهابٍ أنَّ عبيدَ اللَّهِ أخبرَهُ أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ وأبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَاهُ أنهما سَمِعا رسولَ اللَّهِ وَّرِ يُسْألُ عن الأمَةِ تَزني ولم تُحصِنْ، قال: اجْلِدوها، ثمَّ إن زَنَتْ فاجْلِدوها، ثمَّ بيعوها بعد الثالثة أو الرابعةِ» . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (زهير بن حرب) بضم الزاي مصغرًا وحرب بفتح الحاء المهملة وبعد الراء الساكنة موحدة قال: (حدّثنا يعقوب) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري (عن صالح) هو ابن كيسان أنه (قال: حدّث ابن شهاب) محمد بن مسلم وحدّث فعل ماضٍ بدون ضمير المفعول وابن فاعل وفي النسخة المقروءة على الميدومي حدّثت ابن شهاب بتاء الفعل وصحح عليها وضبب وابن نصب على المفعولية ولم يظهر لي توجيهها وفي الهامش حدّثنا بنون الجمع (أن عبيد الله) مصغرًا ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (أخبره أن زيد بن خالد) الجهني (وأبا هريرة رضي الله عنهما أخبراه أنهما سمعا رسول الله (* يسأل) بتحتية مضمومة فسين ساكنة ثم همزة مفتوحة، وللحموي والمستملي: سئل بسين مضمومة فهمزة مكسورة مبنيًّا للمفعول فيهما (عن الأمة تزني ولم تحصن) بالتزويج وتحصن بضم أوله وفتح ثالثه بإسناد الإحصان إلى غيرها ويجوز كسر الصاد على إسناد الإحصان إليها (قال) عليه الصلاة والسلام: (اجلدوها) أي نصف ما على الحرائر من الحد قال تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] والرجم لا يتنصف فدل على عدم رجم الأمة (ثم إن زنت) أي في الثانية (فاجلدوها ثم بيعوها) بعد الجلد إذا زنت (بعد الثالثة أو) قال بعد (الرابعة) شك من الراوي. وهذا الحديث قد سبق في باب بيع العبد الزاني، واستشكل إدخاله في بيع المدبر. وأجاب الحافظ ابن حجر: بأن وجه دخوله هنا عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة، وتعقبه العيني بأنه أخذ بعض كلامه هذا من الكرماني وزاد عليه من عنده وهو كله ليس بموجه، لأن الأمة المذكورة في الحديث إنما أمرهم عليه ١٩٣ كتاب البيوع/ باب ١١١ الصلاة والسلام ببيعها لأجل تكرر زناها، والأمة المدبرة يجوز بيعها عندهم سواء تكرر الزنا منها أم لم يتكرر أم لم تزن. قال وقرله ويؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة كلام واهٍ لأن الأخذ الذي ذكره لا يكون إلا بدلالة من اللفظ في أقسام الدلالة الثلاثة، ولا يصح أيضًا على رأي أهل الأصول فإن الذي يدل لا يخلو إما أن يكون بعبارة النص أو بإشارته أو بدلالته فأيّ ذلك أراد هذا القائل انتهى. ٢٢٣٤ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: أخبرَني الليثُ عن سعيدٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: سمعتُ النبي ◌ََّ يقول: ((إذا زَنَتْ أمَةُ أحدِكم فتبيَّنَ زِناها فلْيَجْلِدْها الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها، ثمَّ إن زنَت فلْيَجْلِدْها الحدَّ ولا يُثرِّبْ، ثم إن زَنَت الثالثةَ فَتَبَيِّنَ زِناها فلْيَبِعْها ولو بحبلٍ من شَعَر)). وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي (قال: أخبرني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: سمعت النبي ◌َلقر يقول): (إذا زنت أمة أحدكم فتبين) أي ظهر (زناها) بالبينة أو الحمل أو الإقرار (فليجلدها) سيدها (الحد) نصف حدّ الحرة وقوله فليجلدها بسكون اللام الأولى وكسر الثانية (ولا يثرب عليها) بالمثلثة المفتوحة وبعد الراء المشددة المكسورة موحدة أي لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الجلد أو المعنى لا يقتصر على التثريب بل يقام عليها الحد (ثم إن زنت) أي الثانية (فليجلدها الحد ولا يثرب) زاد أبو ذر هنا عليها وهي ثابتة في الأولى اتفاقًا (ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها) بعد الجلد (ولو بحبل من شعر) وفي باب بيع العبد الزاني ولو بضفير وهذا مبالغة في التحريض على بيعها وليس من باب إضاعة المال هذا. ١١١ - باب هل يُسافرُ بالجاريةِ قبلَ أن يَسْتبرِتَها؟ ولم يَرَ الحسنُ بأسًا أن يُقبَّلَها أو يُباشِرَها. وقال ابنُ عمرَ رضِيَ اللَّهُ عنهما: إذا وُهِبَتِ الوَليدةُ التي تُوطَأ أو بيعَتْ أو عُتِقَت فليُستَبْرَأْ رَحِمُها بحَيضةٍ؛ ولا تُستبرأُ العَذراءُ. وقال عطاءً: لا بأسَ أن يُصيبَ من جاريته الحاملِ ما دُونَ الفَرجِ. وقال اللَّهُ تعالى: ﴿إِلاّ على أزواجِهم أو ما مَلكتْ أيْمانُهم﴾ . (باب) بالتنوين (هل يسافر) الشخص (بالجارية) التي اشتراها (قبل أن يستبرئها). (ولم ير الحسن) البصري فيما وصله ابن أبي شيبة (بأسَا أن يقبلها) أي الجارية (أو يباشرها) يعني فيما دون الفرج، وفي بعض الأصول ويباشرها بحذف الألف. إرشاد الساري/ ج ٥/ م ١٣ ١٩٤ كتاب البيوع/ باب ١١١ (وقال ابن عمر رضي الله عنهما: إذا وهبت الوليدة) بضم الواو وكسر الهاء والوليدة بفتح الواو وبعد اللام المكسورة مثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة الجارية (التي توطأ) مبنيًّا للمفعول (أو بيعت) بكسر الموحدة مبنيًّا للمفعول أيضًا (أو أعتقت) بفتح العين (فليستبرأ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول أيضًا مجزوم بلام الأمر (رحمها) بالرفع نائب عن الفاعل (بحيضة). وهذا وصله ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وأما قوله: (ولا تستبرأ العذراء) بضم الفوقية وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أيضًا ولا نافية، والعذراء بفتح العين المهملة وسكون المعجمة ممدودًا البكر فوصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عنه، وكأنه كان يرى أن البكارة مانعة من الحمل أو تدل على عدمه أو عدم الوطء وفيه نظر وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبة تعبد، ولهذا تستبرأ التي أيست من الحيض وفي بعض الأصول فليستبرىء مبنيًّا للفاعل وكذا قوله: ولا تستبرىء العذراء بكسر همزة تستبرىء على أن لا نافية فهو مجزوم كسر لالتقاء الساكنين. (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح: (لا بأس أن يصيب) الرجل (من جاريته الحامل) من غيره (ما دون الفرج، وقال الله تعالى) في كتابه العزيز: (﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)) [المعارج: ٣٠] من السراري ووجه الاستدلال بهذه الآية دلالتها على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه فخرج الوطء بدليل فبقي الباقي على الأصل. ٢٢٣٥ - حدثنا عبدُ الغفّارِ بنُ داودَ حدَّثَنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن عمروٍ بن أبي عمروٍ عن أنس بن مالك رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قَدِمَ النبيُّ ◌َّهَ خَيِبَرَ، فلما فَتَح اللَّهُ عليهِ الحِصنَ ذُكِرَ لهُ جَمالُ صَفية بنتِ حُييّ بنِ أخطبَ - وقد قُتِلَ زَوجُها وكانت عَروسًا - فاصطَفاها رسولُ اللَّهِ وَل لنفسهِ فخرَجَ بها، حتّى بلَغْنا سَدَّ الرَّوْحاءِ حَلَّتْ فَبَنى بها، ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ صغيرٍ، ثمَّ قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: آذِنْ مَنْ حَولَكَ، فكانتْ تلكَ وَليمةَ رسولِ اللَّهِ وَ هَ على صَفيةً. ثمَّ خَرَجْنا إلى المدينةِ، قال: فرأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَهَ يُحَوِّي لها وراءهُ بعَباءَةٍ، ثمَّ يَجلِسُ عندَ بَعيرِهِ فَضِعُ رُكْبتَهُ، فتَضَعُ صَفيةُ رجلَها على رُكْبتِهِ حتّى تَركبَ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الغفار بن داود) بن مهران أبو صالح الحرّاني نزيل مصر قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) القاريّ بتشديد الياء نسبة إلى القارة (عن عروة بن أبي عمرو) بفتح العين وسكون الميم فيهما مولى المطلب المدني أبي عثمان واسم أبيه ميسرة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: قدم النبي (وَلقر خيبر) مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة قال ابن إسحق خرج النبي ◌َّ في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة (فلما فتح الله عليه الحصن) وهو القموص بالقاف المفتوحة والصاد المهملة (ذكر له) بضم الذال وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول (جمال صفية بنت حيي بن أخطب) بالخاء المعجمة وكان سباها من هذا الحصن (وقد قتل زوجها) كنانة بن الربيع بن أبي الحقیق (وكانت عروسًا) يستوي فيه المذكر والمؤنث (فاصطفاها) ١٩٥ كتاب البيوع/ باب ١١٢ اختارها (رسول الله وَ﴿ لنفسه) صفيًّا من مغنم خيبر والصفي ما يختار من سلاح أو دابّة أو جارية أو غير ذلك قبل القسمة، (فخرج بها) عليه الصلاة والسلام (حتى بلغنا سد الروحاء) بفتح الراء وسكون الواو ممدودًا موضع قريب من المدينة. وقال في المصابيح كالتنقيح: جبلها (حلت) أي طهرت من حيضها، وقد روى البيهقي بإسناد لين أنه لتر استبرأ صفية بحيضة (فبنى) أي دخل (بها) عليه الصلاة والسلام (ثم صنع) عليه الصلاة والسلام (حيسًا) بفتح الحاء وبعد التحتية الساكنة سين مهملتين من تمر وسمن وأقط (في نطع صغير) بكسر النون وفتح الطاء المهملة على المشهور (ثم قال رسول الله ◌َ﴾) الأنس: (آذن) بهمزة ممدودة وكسر المعجمة أي أعلم (من حولك) من الناس لإشهار النكاح. قال أنس: (فكانت تلك) الأخلاط التي من التمر والسمن والأقط (وليمة) عرس (رسول الله وَ لقادر على صفية) بنصب وليمة ورفعها. (ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله وَل ﴿ يحوي لها) بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة (وراءه بعباءة) بعين مهملة مفتوحة وهمزة بعد الألف كساء صغير أي يدير العباءة على سنام البعير يحجبها بذلك لكونها صارت من أمهات المؤمنين ويهيىء لها من ورائه بالعباءة مركبًا وطيئًا ويسمى ذلك المركب حوية، (ثم يجلس) عليه الصلاة والسلام (عند بعيره فيضع ركبته) الشريفة (فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) وقد ولد صفية مائة نبي ومائة ملك ثم صيرها الله تعالى أمة لسيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه وكانت من سبط هارون قاله الجاحظ في كتاب الموالي. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المغازي عن عبد الغفار وعن غيره في الجهاد وفي الأطعمة والدعوات، وأخرجه أبو داود في الخراج. ١١٢ - باب بيعِ المَيتةِ والأصنامِ (باب) تحريم (بيع الميتة) بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية (و) تحريم بيع (الأصنام) جمع صنم. قال الجوهري: هو الوثن وفرق بينهما في النهاية فقال: الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد والصنم الصورة بلا جثة. قال: وقد يطلق الوثن على غير الصورة. ٢٢٣٦ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه سمعَ رسولَ اللّهِ وَ لَهيقول وهو بمكةَ عامَ الفتحِ: ((إِنَّ اللَّهَ ورسولَهُ حَرَّمَ بيعَ الخمرِ والمَيتةِ والخِنزيرِ والأصنامِ. فقيل: يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ شُحومَ الميتةِ فإنّها يُطلَى بها السُّفنُ ويُدهَنُ بها الجُلودُ ويَستَصبحُ بها الناسُ، فقال: لا، هوَ حرام. ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ عندَ ذلكَ: قاتلَ اللَّهُ اليهودَ، إِنَّ اللَّهَ لما حرَّمَ شحومَها جَمَلوهُ ثمَّ باعوهُ فأكلوا ثمنَه)). وقال ١٩٦ كتاب البيوع/ باب ١١٢ أبو عاصم: حدَّثَنا عبدُ الحميد حدَّثَنا يَزِيدُ كتبَ إليَّ عَطاءٌ («سمعتُ جابرًا رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَّرَ)). [الحديث ٢٢٣٦ - طرفاه في: ٤٢٩٦، ٤٦٣٣]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يزيد بن أبي حبيب) البصري أبي رجاء واسم أبيه سويد (عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة واسمه أسلم القرشي وعطاء هذا كثير الإرسال، وقد بيّن المؤلف في الرواية المعلقة اللاحقة لهذه الرواية المتصلة أن يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء وإنما كتب به إليه (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ير يقول عام الفتح وهو بمكة) سنة ثمان من الهجرة والواو في وهو للحال ومقول قوله : (إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر) بإفراد الفعل وكذا هو في مسلم وكان الأصل حرّما، ولكنه أفرد للحذف في أحدهما أو لأنهما في التحريم واحد، ولأبي داود: إن الله حرّم ليس فيها ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام (و) حرم بيع (الميتة والخنزير) لنجاستهما فيتعدى إلى كل نجاسة (و) حرم بيع (الأصنام) لعدم المنفعة المباحة فيها فيتعدى إلى معدوم الانتفاع شرعًا فبيعها حرام ما دامت على صورتها فلو كسرت وأمكن الانتفاع برضاضها جاز بيعها عند الشافعية وبعض الحنفية. نعم في بيع الأصنام والصور المتخذة من جوهر نفيس وجه عند الشافعية بالصحة والمذهب المنع مطلقًا وبه أجاب عامة الأصحاب (فقيل) لم يسمّ القائل وفي رواية عبد الحميد الآتية إن شاء الله تعالى فقال رجل: (يا رسول الله أرأيت) أخبرني (شحوم الميتة فإنها) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فإنه بالتذكير (يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود) بضم أول يطلى وفتح ثالثه كيدهن مبنيان للمفعول (ويستصبح بها الناس) أي يجعلونها في سرجهم ومصابيحهم يستضيئون بها فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع كالحمر الأهلية فإنها وإن حرم أكلها يجوز بيعها لما فيها من المنافع، (فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا) تبيعوها (هو) أي بيعها (حرام) لا الانتفاع بها. نعم يجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية كالكلب وأما هبته والصدقة به فعن القاضي أبي الطيب منعهما، لكن قال في الروضة: ينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه، وقد جزم المتولي بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية وغيرها انتهى. ومنهم من حمل قوله هو حرام على الانتفاع فلا ينتفع من الميتة بشيء عندهم إلا ما خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ وأما المتنجس الذي يمكن تطهيره كالثوب والخشبة فيجوز بيعه لأن جوهره طاهر . (ثم قال رسول الله وَ﴿ عند ذلك) أي عند قوله حرام (قاتل الله اليهود) أي لعنهم (إن الله لما حرم) عليهم (شحومها) أي أكل شحوم الميتة (جملوه) أي المذكور وعند الصنعاني أجملوه بالألف والأولى أفصح أي أذابوه واستخرجوا دهنه (ثم باعوه فأكلوا ثمنه). ١٩٧ كتاب البيوع/ باب ١١٣ وهذا الحديث قد سبق قريبًا، وأخرجه أيضًا في المغازي وأبو داود والترمذي وابن ماجة. (قال أبو عاصم) الضحاك بن مخلد أحد شيوخ البخاري فيما وصله الإمام أحمد: (حدّثنا عبد الحميد) بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم الأنصاري قال: (حدّثنا يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب قال: (كتب إلّ عطاء) هو ابن أبي رباح قال: (سمعت جابرًا رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) واختلف في الاحتجاج بالكتابة فاحتج بها الشيخان، وقال ابن الصلاح إنه الصحيح المشهور، وقال أبو بكر بن السمعاني إنها أقوى من الإجازة ومن قال بالمنع علل بأن الخطوط تشتبه. ١١٣ - باب ثمنِ الكلبِ (باب ثمن الكلب). ٢٢٣٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهاب عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمنِ عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَهَ نَهى عن ثمنِ الكلبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهنِ)). [الحديث ٢٢٣٧ - أطرافه في: ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام ابن أنس الأصبحي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحرث بن هشام (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو (الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله وَلي- نهى) نهي تحريم (عن ثمن الكلب) المعلم وغيره مما يجوز اقتناؤه أو لا وهذا مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وعلة المنع عند الشافعي نجاسته مطلقًا وعند غيره ممن لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله وما لا ثمن له لا قيمة له إذا قتل فلو قتل كلب صيد أو ماشية لا يلزمه قيمته. وقال أبو حنيفة وصاحباه وسحنون من المالكية: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وأثمانها لأنه حيوان منتفع به حراسة واصطيادًا، ولحديث جابر عند النسائي قال: نهى رسول الله وَلّر عن ثمن الكلب إلا كلب صيد، لكن الحديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث كما بيّنه النووي في شرح المهذب كغيره نحو حديث إلا كلبًا ضاريًا، وحديث: إن عثمان غرّم إنسانًا ثمن كلب قتله عشرين بعيرًا. وقال المالكية: لا يجوز بيع الكلب المنهي عن اتخاذه باتفاق لورود النهي عن بيعه وعن اتخاذه، وأما المأذون في اتخاذه ككلب الصيد ونحوه فلا يجوز بيعه على المشهور لورود النهي عن بيعه وشهر بعضهم جواز بيعه ولم يقو هذا التشهير عند الشيخ خليل فلم يذكره، وقال القرطبي: مشهور ومذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهة بيعه ولا يفسخ إن وقع وكأنه لما لم يكن عنده نجسًا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها لأنه ليس من مكارم الأخلاق. (و) نهى عليه الصلاة والسلام عن (مهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية فعيل بمعنى فاعلة يستوي فيه المذكر والمؤنث ما تأخذه الزانية على الزنا وسماه مهرًا لكونه على صورته ١ ١٩٨ كتاب البيوع/ باب ١١٣ وهو حرام بالإجماع (و) عن (حلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام مصدر حلوته حلوانًا إذا أعطيته وأصله من الحلاوة وشبه بالشيء الحلو من حيث أخذه حلوًا سهلاً بلا كلفة ولا مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو، والمراد هنا ما يأخذه الذي يدعي مطالعة الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدّعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رئيًا من الجن وتابعة تلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من كان يسمى عرّافًا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات يستدل بها على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة وتتهم المرأة فيعرف من صاحبها، ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا فالحديث شامل لهؤلاء كلهم. قال الخطابي: وأخذ العوض على مثل هذا وإن لم يكن منهيًّا عنه فهو من أكل المال بالباطل ولأن الكاهن يقول ما لا ينتفع به ويعان بما يعطاه على ما لا يحل. قال القرطبي: وأما التسوية في النهي بين الكلب وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه وعلى تقدير العموم في كل كلب فالنهي في هذه الثلاثة للقدر المشترك من الكراهة وهو أعم من التحريم والتنزيه إذ كل واحد منها منهي عنه ثم يؤخذ خصوص كل واحد منها من دليل آخر فإنّا عرفنا تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن من الإجماع لا من مجرد النهي ولا يلزم من الاشتراك في العطف الاشتراك في جميع الوجوه إذ قد يعطف الأمر على النهي والإيجاب على النفي انتهى. وهذا بناء على ما قاله من أن المشهور جواز اتخاذه مطلقًا أما على ما شهره الشيخ خليل فلا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الإجازة والطلاق والطب ومسلم في البيوع وكذا أبو داود، وأخرجه الترمذي فيه وفي النكاح والنسائي فيه وفي الصيد وابن ماجة في التجارات. ٢٢٣٨ - حدثنا حَجَاجُ بن مِنهالِ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرَني عونُ بنُ أبي جُحَيفةَ قال: ((رأيتُ أبي اشترىُ حجّامًا، فسألتهُ عن ذُلكَ، فقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ نَهى عن ثَمنِ الدَّمِ وثمنِ الكلبِ، وكَسْبِ الأمَةِ. ولَعنَ الواشِمةَ والمستَوْشمةَ، وآكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ، ولَعنَ المصَوِّرَ)). وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم السلمي الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عون بن أبي جحيفة) بجيم مضمومة وبعد الحاء المهملة المفتوحة تحتية ساكنة ففاء وعون بفتح العين وسكون الواو السوائي (قال: رأيت أبي) أي أبا جحيفة وهب بن عبد الله (اشترى حجامًا) زاد هنا في رواية أبوي ذر والوقت عن الكشميهني فأمر بمحاجمه فكسرت بفتح الميم جمع محجم بكسرها الآلة التي يحجم بها الحجام (فسألته عن ذلك) أي سألت أبي عن سبب كسر المحاجم (فقال): ١٩٩ كتاب البيوع/ باب ١١٣ (إن رسول الله وَلهو نهى عن ثمن الدم) أي عن أجرة الحجامة وأطلق عليه الثمن تجوّزًا (و) عن (ثمن الكلب) مطلقًا لنجاستهما أو عن غير كلب الصيد والماشية (و) عن (كسب الأمة) إذا كان من وجه لا يحل كالزنا لا كنحو الخياطة من الكسب المباح. وفي حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود مرفوعًا: نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها وقال هكذا بأصبعه نحو الغزل والنفش وهو بالفاء أي نفش الصوف وقيل المراد جميع كسبها. قال في الفتح وهو من باب سد الذرائع لأنها تؤمن إذا التزمت بالكسب أن تكتسب بفرجها فالمعنى أنه لا يجعل عليها خراج معلوم تؤدّيه كل يوم. (ولعن) عليه الصلاة والسلام (الواشمة) التي تغرز الجلد بالإبر ثم تحشوه بالكحل (والمستوشمة) وفي باب موكل الربا والموشومة أي المفعول بها ذلك لأن ذلك من عمل الجاهلية وفيه تغيير لخلق الله تعالى (و) لعن عليه الصلاة والسلام أيضًا (آكل الربا وموكله) لأنه يعين على أكل الحرام فهو شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل (ولعن المصور) للحيوان. وهذا الحديث قد سبق في باب موکل الربا. بسم الله الرحمن الرحيم ٠ ٣٥ - كتاب السلم (بسم الله الرحمن الرحيم). (كتاب السلم) بفتح السين واللام السلف. قال النووي: وذكروا في حد السلم عبارات أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلاً بمجلس البيع سمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس وسلفًا لتقديم رأس المال، وأورد عليه أن اعتبار التعجيل شرط لصحة السلم لا رکن فيه . وأجيب: بأن ذلك رسم لا يقدح فيه ما ذكر وأجمع المسلمون على جواز السلم انتهى. وفي التلويح: وكرهت طائفة السلم، وروي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكرهه والأصل في جوازه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه ثم تلا الآية، وفيه ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألاّ تكتبوها﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهذا في البيع الناجز فدل على أن ما قبله في الموصوف غير الناجز، واختلف في بعض شروطه مع الاتفاق على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس قاله في فتح الباري وهذا فيه نظر فإن مذهب المالكية يجوز تأخيره كله أو بعضه إلى ثلاثة أيام على المشهور لخفة الأمر في ذلك، وقيل لا يجوز للدين بالدين وعلى القول باشتراط تسليم رأس المال في المجلس لو تفرقا بعد قبض البعض صحّ فيه بقسطه ويشترط أيضًا في السلم كون المسلم فيه دينًا لأنه الذي وضع له لفظ المسلم. فإن قال: أسلمت إليك ألفًا في هذا العبد مثلاً أو أسلمت إليك هذا العبد في هذا الثوب فليس بسلم لانتفاء شرطه ولا بيعًا لاختلال لفظه لأن لفظ السلم يقتضي الدينية ويشترط أيضًا القدرة على التسليم للمسلم إليه وقت الوجوب، فإن أسلم فيما يعدم وقت الحلول كالرطب في الشتاء أو