النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب البيوع/ باب ٨١ ٢١٨٠ و٢١٨١ - هذثنا حَفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرَني حَبِيبُ بنُ أبي ثابتٍ قال: سمِعت أبا المِنْهالِ قال سألتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ وزيدَ بنَ أرقمَ رضيَ اللَّهُ عنهم عنِ الصَّرفِ، فكلُّ واحدٍ منهما يقول: هذا خَيرٌ مني، فكلاهما يقول: نَهى رسولُ اللَّهِ وَ ل ◌َ عن بَيعِ الذَّهَبِ بالوَرِقِ دَینًا» . وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (حبيب بن أبي ثابت) قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولى تيم الكوفي (قال: سمعت أبا المنهال) سيار بن سلامة الرياحي بالتحتية والمهملة البصري (قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم عن الصرف) وهو بيع أحد النقدين بالآخر (فكل واحد منهما) أي من البراء وزيد (يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله وَّر عن بيع الذهب بالورق دينًا) أي غير حال حاضر في المجلس، ولا يقال لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنها بيع الورق بالذهب والحديث عكسها لأن العوضين إذا كانا نقدين فعلى أيهما دخلت الباء فالمعنى سواء، بخلاف ما إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمينة فإنها لا تدخل على المثمن. ٨١ - باب بيع الذَّهبِ بالوَرِقِ يَدَا بِيَد (باب بيع الذهب بالورق) حال كونه (يدًا بيد) وهذه الترجمة عكس السابقة. ٢١٨٢ - حدثنا عِمرانُ بنُ مَيسَرَةَ حدَّثَنَا عبّادُ بنُ العَوّامِ أخبرَنا يحيى بنُ أبي إسحقَ حدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بَكرة عن أبيهِ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: ((نَهى النبيُّ ◌َ عنِ الفِضَّةِ بالفِضةِ والذَّهبِ بالذَّهبِ إلاّ سواءً سواءٍ، وأمَرَنا أن نَبتاعَ الذَّهبَ بالفضَّةِ كيفَ شِئنا، والفضةَ بالذهبِ كيفَ شِئنا». وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدّثنا عباد بن العوام) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة والعوّام بفتح العين وتشديد الواو ابن عمر الكلابي الواسطي قال: (أخبرنا يحيى بن أبي إسحق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي وثّقه ابن معين واحتج به البخاري وغيره قال (حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال): (نهى النبي وله عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء) أي متساويين وتسمى المراطلة (وأمرنا) أمر إباحة (أن نبتاع) بفتح النون أي نشتري (الذهب بالفضة) وللحموي والكشميهني في الفضة (كيف شئنا والفضة بالذهب) ولأبي ذر: في الذهب (كيف شئنا) ولم يقل فيه يدًا بيد لیطابق ما ترجم له . وأجيب: باحتمال أنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد بن العوّام الذي أخرجه المؤلف من طريقه وفيه: فسأله رجل فقال يدًا بيد. فقال: هكذا ١٤٢ كتاب البيوع/ باب ٨٢ سمعت. واشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد وقد عدّ عليه الصلاة والسلام أصولاً وصرّح بأحكامها وشروطها المعتبرة في بيع بعضها جنسًا واحدًا أو أجناسًا، وبيّن ما هو العلة في كل واحد منها ليتوصل المجتهد بالشاهد إلى الغائب فإنه عليه الصلاة والسلام ذكر النقدين والطعومات، إيذانًا بأن علة الربا هي النقدية أو الطعم وإشعارًا بأن الربا إنما يكون في النوعين المذكورين وهما النقدان والمطعوم، واختلف في العلة التي هي سبب التحريم في الربا في الستة التي هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فقال الشافعية: العلة في الذهب والفضة كونهما جنسًا للأثمان فلا يتعدّى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنحاس وغيرهما لعدم المشاركة في المعنى، والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدّى الربا منها إلى كل مطعوم سواء كان اقتياتًا أو تفكها أو تداويًا كما مرّ، وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن فيتعدّی إلی کل موزون من نحاس وحديد وغيره. ٨٢ - باب بَيعِ المُزابَةِ، وهيَ بَيْعُ التَمْرِ بالثَّمَرِ، وبيعُ الزَّبيبِ بالكَرْمِ، وبيعُ العَرايا قال أنسٌ: نَهى النبيُّ نَّهِ عنِ المُزابَنَةِ والمُحاقَّلةِ. (باب بيع المزابنة) مفاعلة من الزبن وهو الدفع فإن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع عن نفسه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع (وهي) في الشرع (بيع التمر) بالمثناة الفوقية وسكون الميم اليابس على الأرض (بالثمر) بالمثلثة وفتح الميم الرطب في رؤوس النخل وليس المراد كل الثمار فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر والذي في الفرع الثمر بالمثلثة وفتح الميم بالتمر بالمثناة وسكون الميم، (وبيع الزبيب بالكرم) بفتح الكاف وسكون الراء أي العنب على الكرم (وبيع العرايا) جمع عرية ويأتي تفسيرها إن شاء الله تعالى. (قال أنس) مما وصله في بيع المخاضرة: (نهى النبي ◌َّر عن المزابنة والمحاقلة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف قاف فلام فهاء تأنيث مفاعلة من الحقل وهو الزرع وموضعه وهي بيع الحنطة بسنبلها بحنطة صافية من التبن، ووجه الفساد فيهما أنه يؤدّي إلى ربا الفضل لأن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة من حيث إنه لم يتحقق فيها المساواة المشروطة في الربوي بجنسه وتزيد المحاقلة أن المقصود من المبيع فيها مستور بما ليس من صلاحه. ٢١٨٣ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنا اللَّثُ عن عُقَيلٍ عنِ ابنِ شهابٍ أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ عن عبد اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((لا تَبيعوا الثَّمَرَ حتى يَبْدوَ صَلاحهُ، ولا تَبيعوا اللَّمَرَ بالتمْرِ)) ١٤٣ کتاب البيوع/ باب ٨٢ وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه إلى جده لشهرته به واسم أبيه عبد الله المخزومي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل﴿ قال): (لا تبيعوا الثمر) بالمثلثة وفتح الميم (حتى يبدو صلاحه) بغير ألف بعد واو يبدو للناصب أي يظهر، وبدوّ الصلاح في كل شيء هو صيرورته إلى الصفة التي تطلب فيه غالبًا، ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى في باب: بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (ولا تبيعوا الثمر بالتمر) الأول بالمثلثة والثاني بالمثناة . ٢١٨٤ - قال سالمٌ: وأخبرني عبدُ اللَّهِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ رَخَّصَ بعدَ ذلكَ في بَيعِ العِرِيّة بالرُّطَبِ أو بالتَّمْر. ولم يُرَخَّصْ في غيرِهِ). (قال سالم) بالإسناد السابق: (وأخبرني) بالإفراد (عبد الله) بن عمر بن الخطاب (عن زيد بن ثابت أن رسول الله وَلجر رخص بعد ذلك) أي بعد النهي عن بيع الثمر بالتمر (في بيع العربية) بكسر الراء وتشديد التحتية واحد العرايا وهي أن تخرص نخلات فيكون رطبها إذا جفّت ثلاثة أوسق مثلاً (بالرطب) على الأرض (أو بالتمر) بالمثناة (ولم يرخص في غيره) مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض وهو وجه عند الشافعية فتكون ((أو)) للتخيير، والجمهور على المنع فيتأوّلون هذه الرواية بأنها من شك الراوي أيّهما قال النبي ◌َّز، وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال: ((التمر)) فلا يعول على غيره. وقد وقع عند النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي عن الزهري ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك ولفظه: بالرطب وبالتمر وقيس العنب بالرطب بجامع أن كلاًّ منهما زكوي يمكن خرصه ويدّخر يابسه وكالرطب البسر بعد بدوّ صلاحه لأن الحاجة إليه كهي إلى الرطب ذكره الماوردي والروياني، وأما غير الرطب والعنب من الثمار التي تجفف كالمشمش وغيره فلا يجوز لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها بخلاف ثمرة النخل والكرم فإنها متدلية ظاهرة . وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٢١٨٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لهَ نَهى عنِ المزابَنةِ. والمُزابنةُ بَيْعُ الثَّمَرِّ بالتّمْرِ كَيْلاً، وبَيعُ الكَرْمِ بالزَّبيبِ کیلاً». ١٤٤ كتاب البيوع/ باب ٨٢ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلّ نهى عن المزابنة) قال ابن عمر: (والمزابنة اشتراء الثمر) بالمثلثة وفتح الميم وفي رواية مسلم ثمر النخل وهو المراد هنا (بالتمر) بالمثناة وسكون الميم (كيلاً) بالنصب على التمييز وليس قيدًا (وبيع الكرم) العنب (بالزبيب كيلاً) وفي رواية مسلم: وبيع العنب بالزبيب كيلاً. وفي الحديث جواز تسمية العنب كرمًا وحديث النهي عن تسميته به محمول على التنزيه، وذكره هنا لبيان الجواز وهذا على تقدير أن تفسير المزابنة صادر عن الشارع صلوات الله وسلامه عليه أما على القول بأنه من الصحابي فلا حجة على الجواز ويحمل النهي على الحقيقة . وهذا الحديث سبق في باب بيع الزبيب بالزبيب. ٢١٨٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن داودَ بنِ الحُصينِ عن أبي سُفيانَ مَولى ابنِ أبي أحمدَ عن أبي سعيدِ الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أنّ رسولَ اللَّهِ وَ نَهى عنِ المُزابَنةِ والمُحاقَلةِ. والمُزابنةُ اشتراءُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ في رُؤوسِ النَّخلِ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) المذكور فيما مرّ قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن داود بن الحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين المدني مولى عمرو بن عثمان المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة (عن أبي سفيان) قيل اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي (مولى ابن أبي أحمد) هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله (المالية) : (نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر) الأول بالمثلثة (في رؤوس النخل) زاد ابن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي كيلاً وهو موافق لحديث ابن عمر السابق، وزاد مسلم في آخر حديث أبي سعيد والمحاقلة كراء الأرض. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وابن ماجة في الأحكام. ٢١٨٧ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا أبو معاويةً عنِ الشَّيبانيِّ عن عِكرِمةَ عنِ ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: (نَهى النبيُّ وَّهُ عن المُحاقلَةِ والمُزابنَةِ)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملة وتشديد الدال قال: (حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: نهى النبي ◌َّ عن المحاقلة والمزابنة) والمزابنة في النخل والمحاقلة في الزرع. ١٤٥ كتاب البيوع/ باب ٨٣ وهذا الحديث من أفراده. ٢١٨٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ رضيَ اللهُ عنهم: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ أَرْخَصَ لصاحبِ العَرِيَّةِ أن يَبيعَها بخَرْصها)» . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميمين واللام ابن قعنب القعنبي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله وَلقر أرخص لصاحب العربية) بفتح العين المهملة وتشديد التحتية الرطب أو العنب على الشجر (أن يبيعها بخرصها) بفتح الخاء المعجمة وبعد الراء الساكنة صاد مهملة بأن يقدّر ما فيها إذا صار تمرًا بتمر. زاد الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ المؤلف فيه ((كيلاً)). ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ: رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونه رطبًا، ولا يجوز بيع ذلك بقدره من الرطب لانتفاء حاجة الرخصة إليه ولا بيعه على الأرض بقدره من اليابس لأن من جملة معاني بيع العرايا أكله طريًا على التدريج وهو منتفٍ في ذلك، وأفهم قوله كيلاً أنه يمتنع بيعه بقدره يابسًا خرصًا وهو كذلك لئلا يعظم الغرر في البيع وإنما يصح بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق بتقدير الجفاف مثله كما سيأتي إن شاء الله تعالى ويشترط فيه التقابض قبل التفرق. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع وفي الشرب وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة في التجارات . ٨٣ - باب بَيع الثَّمَر على رُؤوسِ النَّخلِ بالذهبِ والفِضَّة (باب بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم الرطب حال كونه (على رؤوس النخل بالذهب والفضة) ولأبي ذر: أو الفضة. ٢١٨٩ - حدثنا يحيى بنُ سُليمانَ حدَّثَنا ابنُ وهبِ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ عن عطاءٍ وأبي الزُّبيرِ عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((نَهى النبيُِّ له عن بَيعِ الثَّمَر حتى يَطيبَ، ولا يُباعُ شيءٌ منهُ إلاّ بالدِّينَارِ والدِّزهَمِ، إلاّ العَرايا)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الكوفي سكن مصر قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت: أخبرني بالإفراد (ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (وأبي الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن مسلم بن تدرس بفتح التاء وسكون الدال وضم الراء آخره سين مهملة كلاهما (عن جابر رضي الله عنه) أنه (قال): (نهى النبي ◌ِّر عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم وهو الرطب (حتى يطيب) ولابن عيينة عند مسلم: حتى يبدو صلاحه (ولا يباع شيء منه) أي من الثمر (إلا بالدينار والدرهم) وكذا يجوز إرشاد الساري/ ج ٥/ م١٠ ١٤٦ كتاب البيوع/ باب ٨٣ بالعروض بشرطه واقتصر على الذهب والفضة لأنهما جلّ ما يتعامل به قاله ابن بطال (إلا العرايا) زاد يحيى بن أيوب عند المؤلف فإن رسول الله ◌َ ﴿ رخص فيها أي فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من التمر . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في البيوع وابن ماجة في التجارات. ٢١٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوَهَابِ قال: سمعتُ مالكًا وسَألَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ الرَّبيعِ: أَحدَّثَكَ دَاوُدُ عن أبي سُفيانَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ ◌َِِّ رِخْصَ في بيعِ العَرايا في خمسةٍ أوسُقٍ أو دُونَ خمسة أوسُقٍ قال: نعم)). [الحديث ٢١٩٠ - طرفه في: ٢٣٨٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي (قال: سمعت مالكًا) هو إمام دار الهجرة ابن أنس الأصبحي (وسأله عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن الربيع) بفتح الراء وكان الربيع حاجب المنصور وهو والد الفضل وزير هارون الرشيد وفيه إطلاق السماع على ما قرىء على الشيخ وأقر به وقد استقر الاصطلاح على أن السماع مخصوص بما حدّث به الشيخ لفظًا (أحدّثك داود) بن الحصين (عن أبي سفيان) مولى ابن أبي أحمد (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَلجه رخص) بتشديد الخاء المعجمة من الترخيص، وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: أرخص بهمزة مفتوحة قبل الراء من الإرخاص (في بيع) تمر (العرايا) والعرايا النخل (في خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو على الأفصح وهو ستون صاعًا والصاع خمسة أرطال وثلث بتقدير الجفاف بمثله (أو دون خمسة أوسق قال): مالك: (نعم) حدّثني داود ووقع في مسلم أن الشك من داود بن الحصين، وللمؤلف في آخر الشرب من وجه آخر عن مالك مثله، وقد أخذ الشافعي رحمه الله بالأقل لأن الأصل التحريم وبيع العرايا رخصة فيؤخذ بما يتحقق منه الجواز ويلغي ما وقع فيه الشك وهو قول الحنابلة فلا يجوز في الخمسة في صفقة ولا يخرج على تفريق الصفقة لأنه صار بالزيادة مزابنة فبطل في الجميع، والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها وسبب الخلاف أن النهي عن المزابنة وقع مقرونًا بالرخصة في بيع العرايا، فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم، وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم. ٢١٩١ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سُفيانُ قال: قال يحيى بن سعيدٍ سمعتُ بُشَيرًا قال: سمعتُ سَهلَ بنَ أبي حَثْمَةَ: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَلِّ نَهى عن بَيْعِ الثَمّرِ بِالثَّمْرِ، ورخَّصَ في العَرِيَّةِ أن تُباعَ بِخَرْصِها يأكُلها أهلُها رُطَبًا - وقال سفيانُ مرَّةً أُخرَى: إلاّ أنَّهُ رخّصَ في العَرِيَّةِ يَبِيعُها أهلُها بخَرْصِها يأكلُونَها رُطَبًا - وقال: هو سَواءٌ. قال سُفيانُ فقلتُ ليَحيى وأنا غُلامٌ: إنَّ أهلَ مكةً يَقولون: إنَّ النبيَّ ◌َّوَ رَخَّصَ لهم في بيعِ العَرايا. فقال: وما يُدرِي أهلَ مكةَ؟ قلتُ إنهم يرؤُونَهُ ١٤٧ کتاب البيوع/ باب ٨٣ عن جابرٍ. فسكت. قال سُفيانُ: إنما أردتُ أنَّ جابرًا من أهل المدينة)). قيلَ لسُفيانَ: أليسَ فيهِ (نَهى عن بَيعِ الثَّمَرِ حتى يَبْدُوَ صَلاحهُ))؟ قال: لا. [الحديث ٢١٩١- طرفه في: ٢٣٨٤]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: قال يحيى بن سعيد) الأنصاري (سمعت بشيرًا) بضم الموحدة وفتح المعجمة ابن يسار ضد اليمين الأنصاري المدني (قال: سمعت سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة وهو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري رضي الله عنه : (أن رسول الله وَ لقر نهى عن بيع الثمر) الرطب (بالتمر) اليابس (ورخص في العربية) بتشديد التحتية (أن تباع بخرصها يأكلها أهلها) المشترون الذين صاروا ملاك الثمرة (رطبًا) بضم الراء وفتح الطاء وليس التقييد بالأكل قيدًا بل لبيان الواقع. قال علي بن المديني: (وقال سفيان) بن عيينة (مرة أخرى إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها) البائعون (بخرصها يأكلونها رطبًا) بضم الراء وفتح الطاء (وقال هو سواء) أي مساوٍ للقول الأول وإن اختلفا لفظًا لأنهما في المعنى واحد (قال سفيان) بن عيينة بالإسناد المذكور (فقلت ليحيى) بن سعيد الأنصاري لما حدث به (وأنا غلام) جملة حالية والمراد الإشارة إلى قدم طلبه وأنه كان في زمن الصبا يناظر شيوخه ويباحثهم (إن أهل مكة يقولون: إن النبي ◌َّ رخص لهم في بيع العرايا) أي من غير قيد (فقال) يحيى (وما يُدري) بضم أوله (أهل مكة) نصب بيدري قال سفيان: (قلت إنهم) أي أهل مكة (يروونه) أي هذا الحديث (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (فسكت) یحیی. (قال سفيان) بالإسناد المذكور (إنما أردت) أي إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروونه عن جابر (أن جابرًا من أهل المدينة) فرجع الحديث إلى أهل المدينة ومحل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص وأن يأكلها أهلها رطبًا، وأما ابن عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في بيع العرايا ولم يقيدها بشيء مما ذكر أنهم يروونه عن جابر وكان ليحيى أن يقول لسفيان: وأهل المدينة رووا فيه التقييد، فيحمل المطلق على المقيد والتقييد بالخرص زيادة حافظ فتعين المصير إليها، وأما التقييد بالأكل فالذي يظهر أنه لبيان الواقع لا أنه قید. قال ابن المديني: (قيل لسفيان) ين عيينة قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية القائل، (أليس فيه) أي في هذا الحديث (نهى عن بيع الثمر) بالمثلثة (حتى يبدو صلاحه. قال) سفيان: (لا) أي وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الشرب ومسلم في البيوع وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . ١٤٨ کتاب البيوع/ باب ٨٤ ٨٤ - باب تَفسيرِ العَرايا وقال مالكٌ: العَرِيَّةُ أن يُعرِيَ الرجلُ الرَّجلَ نخلة ثم يَتأذِّى بدخولهِ عليهِ فرُخصَ لهُ أن يشتريها منه بتمرٍ . وقال ابنُ إدريسَ: العَرِيَّةُ لا تكونُ إلا بالكيل من الثَّمْرِ يدًا بيد، ولا تكونُ بالجِزافِ. ومما يُقَوِّيهِ قولُ سَهلِ بنِ أبي حَئمةَ: بالأوسُقِ المُوَسَّقةِ. وقال ابنُ إسحقَ في حديثهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: كانتِ العَرايا أن يُعرِيّ الرجُلُ في مالهِ النَّخلةَ والنخلتينِ. وقال يزيدُ عن سُفيانَ بنِ حُسين: العَرايا نَخلٌ كانت تُوهَبُ للمساكينِ فلا يستطيعون أن يَنْتَظِرِوا بها فرُخْصَ لهم أن يَبيعوها بما شاؤوا منَ الثَّمرِ . (باب تفسير العرايا) جمع عرية وهي لغة النخلة ووزنها فعيلة. قال الجمهور: بمعنى فاعلة لأنها عريت بإعراء مالكها أي إفراده لها من باقي النخل فهي عارية. وقال آخرون: بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروّة وأصلها عريوة فقلبت الواو ياء وأدغمت فتسمية العقد بذلك على القولين مجاز عن أصل ما عقد عليه. (وقال مالك) الإمام الأعظم ابن أنس الأصبحي مما وصله ابن عبد البرّ (العربية) بتشديد التحتية (أن يعري) بضم الياء من الإعراء أي يهب (الرجل الرجل نخلة) من نخلات بستانه فيملكها لأن عند الإمام مالك أن الهبة تلزم بنفس العقد أي يهبه ثمرها (ثم يتأذى) الواهب (بدخوله) أي بدخول الموهوب له (عليه) البستان لأجل الثمرة الموهوبة والتقاطها (فرخص) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (له) أي للواهب (أن يشتريها منه) أي يشتري رطبها من الموهوب له (بتمر) يابس، ولا يجوز لغيره ذلك. ومثله قول أبي حنيفة رحمه الله العرية أن يهبه نخلة ويشق عليه تردّد الموهوب له إلى بستانه ويكره أن يرجع في هبته وهذا بناء على مذهبه في أن الواهب الأجنبي يرجع في هبته متى شاء لكن يكره فيدفع إليه بدلها تمرًا ويكون هذا في معنى البيع لا أنه بيع حقيقة، وكلا القولين بعيد عن لفظ الحديث لأن لفظ إرخاص العرية فيها عامّ وهما يقيدانها بصورة وأيضًا فقد صرّح بلفظ البيع فنفي كونه بيعًا مخالف لظاهر اللفظ وأيضًا الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لا تتقيد. (وقال ابن إدريس): الإمام أبو عبد الله محمد الشافعي وجزم به المزي في التهذيب، أو هو عبد الله بن إدريس الأودي ورجحه السفاقسي وتردّد ابن بطال ثم السبكي في شرح المهذب (العربية) بالتشديد (لا تكون إلا بالكيل) أي فيما دون خمسة أوسق (من التمر) لتعلم المساواة (يدًا بيد) قبل التفرق لكن قبض الرطب على النخل بالتخلية وقبض التمر بالنقل كغيره (لا تكون بالجزاف) بكسر الجيم في الفرع وأصله: فيسلم المشتري التمر اليابس بالكيل ويخلي بينه وبين النخل، وعبارة الشافعي في الأم ونقلها عنه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع عنه العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة ١٤٩ کتاب البيوع/ باب ٨٤ وأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدّر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصه تمرًا، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى. قال في الفتح: وهذا وإن غاير ما علقه البخاري لفظًا فهو يوافقه في المعنى لأن محصلهما أن لا يكون جزافًا ولا نسيئة. (ومما يقويه) أي القول السابق بأن لا يكون جزافًا (قول سهل بن أبي حثمة) عند الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن سهل موقوفًا (بالأوسق الموسقة) وفائدة قوله الموسقة التأكيد كما في قوله: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ [آل عمران: ١٤] وهو يعطي أنها المكيلة عند البيع . (وقال ابن إسحاق): هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي مما وصله الترمذي (في حديثه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه قال: (كانت العرايا أن يعري الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين) وصله الترمذي بدون تفسير، وأما التفسير فوصله أبو داود عنه بلفظ: النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها . (وقال يزيد) هو ابن هارون الواسطي (عن سفيان بن حسين) الواسطي من أتباع التابعين مما وصله من حديثه الإمام أحمد عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعًا: في العرايا: قال سفيان بن حسين: (العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها) أي إلى أن يصير رطبها تمرًا ولا يحبون أكلها رطبًا لاحتياجهم إلى التمر (فرخص لهم) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (أن يبيعوها) بعد خرصها (بما شاؤوا من التمر) من الواهب أو من غيره يأخذونه معجلاً. وهذه إحدى صور العرية وهي صحيحة عند الشافعية كغيرها، وقد حكي عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في هذا الحديث وهو اختيار المزني، والصحيح أنه لا يختص بالفقراء بل يجري في الأغنياء لإطلاق الأحاديث فيه، وما رواه الشافعي عن زيد بن ثابت: أن رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله وَ ﴿ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر. أجيب عنه: بأنه ضعيف وبتقدير صحته فهو حكمة المشروعية، ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع على أنه ليس فيه أكثر من أن قومًا بصفة سألوا فرخص لهم، واحتمل أن يكون سبب الرخصة فقرهم أو سؤالهم والرخصة عامّة فلما أطلقت في أحاديث أُخر تبين أن سببها السؤال كما لو سأل غيرهم، وإن ما بهم من الفقر غير معتبر إذ ليس في لفظ الشارع مَّ ما يدل لاعتباره، وعند الحنابلة: لا تجوز العرية إلا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو المشتري إلى الرطب. ٢١٩٢ - حدثنا محمدٌ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ أخبرَنا مُوسى بنُ عقبةً عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ رضيَ اللَّهُ عنهم: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ رِخَّصَ في العَرايا أنْ تُباعَ بخَرْصِها كيلاً)) قال موسى بنُ عقبةُ: والعَرايا نَخَلاتٌ معلوماتٌ تَأتيها فَتَشتريها . ١٥٠ کتاب البيوع/ باب ٨٥ وبه قال: (حدّثنا محمد) زاد أبو ذر: هو ابن مقاتل المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله بن المبارك) قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف الأسدي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله وَّ رخص في العرايا أن تباع) ثمرتها الرطب والعنب (بخرصها) بقدره من اليابس (كيلاً) نصب على التمييز أي من حيث الکیل . (قال موسى بن عقبة) بالسند السابق (والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها) بتاء الخطاب فيهما كما في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول بياء الغيبة، وفي آخر بالنون أي تشتري ثمرتها بتمر معلوم. قال في الفتح: وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا ولعله أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وتردّدت إليه لا من العري الذي هو بمعنى التجرّد. ٨٥ - باب بيع الثمارِ قبلَ أن يبدُوَ صلاحُها (باب) حكم (بيع الثمار) بالمثلثة المكسورة الشاملة للرطب وغيره (قبل أن يبدو) بغير همز أي يظهر (صلاحها) وبدو الصلاح في الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبًا، ففي الثمار ظهور أوّل الحلاوة، ففي غير المتلوّن بأن يتموّه ويتليّن، وفي المتلوّن بانقلاب اللون كأن احمرّ أو اصفرّ أو اسود، وفي نحو القثاء بأن يجنى مثله غالبًا للأكل، وفي الحبوب اشتدادها، وفي ورق التوت بتناهيه . ٢١٩٣ - وقال الليثُ عن أبي الزنادِ: كان عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ يُحدِّثُ عن سَهلِ بنِ أبي حَثْمةَ الأنصاريِّ من بني حارثةَ أنهُ حدَّثَهُ عن زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: ((كان الناسُ في عهدِ رسولِ اللهِ وَّه يَبْتَاعُونَ الثمارَ فإذا جَدَّ الناسُ وحَضَر تَقاضِيهم قال المُبْتَاعُ: إنهُ أصابَ الثمرّ الدِّمانُ، أصابَهٌ مُراضٌ، أصابهُ قُشامٌ - عاهاتٌ يَحتجُونَ بها - فقال رسولُ اللَّهِ وَ لَ لمّا كثُرَتْ عندَهُ الخُصومةُ في ذلك: فإمّا لا فلا تَتبايَعوا حتّى يَبْدُوَ صلاحُ الثَمر، كالمَشُورةِ يُشيرُ بها لكثرةِ خُصومِتِهم، وأخبرَني خارجَةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ أن زيدَ بنَ ثَابتٍ لم يكنْ يَبيعُ ثمارَ أرضهِ حتّى تَطلُعَ الثُّريّا، فيتبيَّنُ الأصفرُ منَ الأحمرِ)) قال أبو عبدِ اللَّهِ: رواهُ عليَّ بنُ بحرِ حدَّثَنَا حَكْامُ حدَّثَنَا عَنْبَسةُ عِن زَكرياءَ عن أبي الزِّنادِ عن عُروةً عن سَهلٍ عن زَيد. (وقال الليث) بن سعد الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (كان عروة بن الزبير) بن العوام ولأبي ذر عن عروة بن الزبير (يحدّث عن سهل بن أبي حثمة) بسكون هاء سهل والمثلثة من حثمة (الأنصاري من بني حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة (أنه حدّثه عن زيد بن ثابت) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: كان الناس فى عهد رسول الله ( 18) في زمنه وأيامه (يبتاعون) بتقديم الموحدة الساكنة على الفوقية والذي في اليونينية يتبايعون (الثمار) بالمثلثة، (فإذا جدّ الناس) بفتح الجيم والدال ١٥١ کتاب البيوع/ باب ٨٥ المهملة في اليونينية وفي غيرها من الأصول التي وقفت عليها. وقال الحافظ ابن حجر والعيني: بالمعجمة أي قطعوا ثمر النخل وهذا قاله في الصحاح في باب الذال المعجمة، وقال في باب الدال المهملة: وجدّ النخل يجده أي صرمه وأجدّ النخل حان له أن يجد وهذا زمن الجداد والجداد مثل الصرام والصرام. وقال في باب الميم صرمت الشيء صرمًا إذا قطعته، وصرم النخل أي جدّه، وأصرم النخل أي حان أن يصرم، وللحموي والمستملي: أجدّ بزيادة ألف. قال السفاقسي: أي دخلوا في الجداد كأظلم إذا دخل في الظلام قال وهو أكثر الروايات. (وحضر تقاضيهم) بالضاد المعجمة أي طلبهم (قال المبتاع) أي المشتري: (إنه أصاب الثمر) بالمثلثة والإفراد (الدمان) بضم الدال وتخفيف الميم وبعد الألف نون كذا في الفرع وغيره وهو رواية القابسي فيما قاله عياض وهو موافق لضبط الخطابي، وفي رواية السرخسي فيما قاله عياض الدمان بفتح الدال وهو موافق لضبط أبي عبيد والصغاني والجوهري وابن فارس في المجمل. وقال ابن الأثير: وكأن الضم أشبه لأنه ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم كالسعال والزكام، وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده، وقال القزاز فساد الخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونًا (أصابه مراض) بضم الميم وبعد الراء المخففة ألف ثم ضاد معجمة بوزن الصداع اسم لجميع الأمراض وهو داء يقع في الثمر فيهلك، وللكشميهني والمستملي كما في الفتح: مراض بكسر الميم، وللحموي والمستملي كما في الفرع: مرض (أصابه قشام) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة أي انتفض قبل أن يصير ما عليه بسرًا أو شيء يصيبه حتى لا يرطب كما زاده الطحاوي في روايته، وقوله: أصابه بدل من الثاني وهو بدل من الأول وهذه الأمور الثلاثة (عاهات) عيوب وآفات تصيب الثمر (يحتجون بها). قال البرماوي كالكرماني: جمع الضمير باعتبار جنس المبتاع الذي هو مفسره، وقال العيني: فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة يبتاعون، (فقال رسول الله ◌َ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك): (فإما لا) بكسر الهمزة وأصله فإن لا تتركوا هذه المبايعة فزيدت ما للتوكيد وأدغمت النونفي الميم وحذف الفعل أي: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، وقد نطقت العرب بإمالة ((لا)) إمالة صغرى لتضمنها الجملة وإلا فالقياس أن لا تمال الحروف، وقد كتبها الصغاني فأمالي بلام وياء لأجل إمالتها، ومنهم من يكتبها بالألف على الأصل وهو الأكثر ويجعل عليها فتحة محرفة علامة للإمالة، والعامّة تشبع إمالتها وهو خطأ (فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر) بأن يصير على الصفة التي تطلب (كالمشورة) بفتح الميم وضم الشين وإسكان الواو كذا في الفرع وغيره مما وقفت عليه، ويجوز سكون المعجمة وفتح الواو، بل قال ابن سيده: هي على وزن مفعلة لا على وزن فعولة لأنها مصدر والمصادر لا تجيء على مثال فعول، وزعم صاحب التثقيف والعلامة الحريري أن الإسكان من لحن العامة وفي ذلك نظر فقد ذكرها الجوهري وصاحب المحكم وغيرهما، والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تقع المنازعة. قال في الفتح: وهذا التعليق لم ١٥٢ کتاب البيوع/ باب ٨٥ أره موصولاً من طريق الليث، وقد رواه سعيد بن منصور عن ابن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث، ولكن بالإسناد الثاني دون الأول، وأخرجه أبو داود والطحاوي من طريق يونس بن يونس عن أبي الزناد بالإسناد الأول دون الثاني، وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالإسناد معًا. (يشير بها) عليهم (لكثرة خصومتهم). قال أبو الزناد: (وأخبرني) بالإفراد (خارجة بن زيد بن ثابت) أحد الفقهاء السبعة والواو للعطف على سابقه (أن) أباه (زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا) النجم المعروف وهي تطلع مع الفجر أوّل فصل الصيف عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار، والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له، وقد بيّنه بقوله: (فيتبين الأصفر من الأحمر) وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعًا: إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد. وقوله: كالمشورة يشير بها قال الداودي الشارح تأويل بعض نقلة الحديث وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أوّل الأمر، ثم ورد الجزم بالنهي كما بينه حديث ابن عمر وغيره. وقال ابن المنير: أورد حديث زيد معلقًا وفيه إيماء إلى أن النهي لم يكن عزيمة وإنما كان مشورة، وذلك يقتضي الجواز إلا أنه أعقبه بأن زيدًا راوي الحديث كان لا يبيعها حتى يبدوَ صلاحها. وأحاديث النهي بعد هذا مبتوتة فكأنه قطع على الكوفيين احتجاجهم بحديث زيد بأن فعله بعارض روايتهولا يرد عليهم ذلك أن فعل أحد الجائزين لا يدل على منع الآخر، وحاصله أن زيدًا امتنع من بيع ثماره قبل بدوّ صلاحها ولم يفسر امتناعه هل كان لأنه حرام أو كان لأنه غير مصلحة في حقه انتهى. (قال أبو عبد الله) البخاري (رواه) أي الحديث المذكور (علي بن بحر) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة آخره راء القطان الرازي أحد شيوخ المصنف قال: (حدّثنا حكام) بفتح الحاء المهملة والكاف المشددة وبعد الألف ميم ابن سلم بسكون اللام أبو عبد الرحمن الرازي الكناني بنونين قال: (حدّثنا عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن الضريس بضم الضاد المعجمة مصغرًا الكوفي الرازي (عن زكريا) بن خالد الرازي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عروة) بن الزبير (عن سهل) هو ابن أبي حثمة الأنصاري (عن زيد) هو ابن ثابت الأنصاري. ٢١٩٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أن رسولَ اللَّهِ بَ لِّ نَهى عن بيعِ الثمارِ حتّى يَبْدُوَ صَلاحُها، نَهى البائعَ والمُبتاعَ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (وَّر نهى عن بيع الثمار) منفردة عن النخل نهي تحريم (حتى يبدو صلاحها) ومقتضاه جرازه وصحته بعد بدوّه ولو بغير القطع بأن يطلق ١٥٣ کتاب البيوع/ باب ٨٥ أو يشترط إبقاءه أو قطعه، والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبًا وقبله تسرع إليه لضعفه (نهى البائع) لئلا يأكل مال أخيه بالباطل (و) نهى (المبتاع) أي المشتري لئلا يضيع ماله، وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور، وصحح أبو حنيفة رحمه الله البيع حالة الإطلاق قبل بدوّ الصلاح وبعده وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده كذا صرّح به أهل مذهبه خلافًا لما نقله عنه النووي في شرح مسلم وبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان والعقد والجنس فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة، واكتفى يبدوّ صلاح بعضه لأن الله تعالى امتنّ علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكّه، فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا يباع شيء قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كلٌّ منهما حرج لا يخفى، ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعًا به كالحصرم إجماعًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود. ٢١٩٥ - حدثنا ابنُ مُقاتلٍ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا حُميدٌ الطَّيلُ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ نَهى أن تُباعَ ثَمرةُ النَّخلِ حتّى تَزَهُوَ)) قال أبو عبدِ اللهِ: يعني حتى تَحمرَّ. وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا حميد الطويل) أبو عبيدة البصري الثقة المدلس (عن أنس رضي الله عنه) وفي الباب اللاحق من وجه آخر عن حميد قال: حدّثنا أنس (أن رسول الله وَله نهى) نهي تحريم (أن تباع ثمرة النخل) بالمثلثة (حتى تزهو) بالواو وفي رواية تزهي بالياء وصوّبها الخطابي. قال ابن الأثير: ومنهم من أنكر تزهي، ومنهم من أنكر تزهو والصواب الروايتان على اللغتين زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمرّ أو اصفر، وذكر النخل في هذه الطريق لكونه الغالب عندهم وأطلق في غيرها فلا فرق بين النخل وغيره في الحكم. (قال أبو عبد الله) البخاري في قوله: حتى تزهو (يعني حتى تحمر). وهذا الحديث من أفراده. ٢١٩٦ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيد عن سَليمِ بنِ حَيّانَ حدّثنا سَعيدُ بنُ مِيناءَ قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((نَهى النبيُّ وََّ أن تُباعَ الثمرةُ حتى تُشْقُّحَ. فقيل: وما تُشقح؟ قال: تَحمارُ وتَصفارُّ ويُؤْكَلُ منها)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سليم بن حيان) بفتح السين المهملة وكسر اللام وبعد التحتية ميم وحيان بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية الهذالي البصري قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر العين وميناء بكسر الميم وسكون التحتية وبعد النون همزة ممدودًا (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: نهى ١٥٤ كتاب البيوع/ باب ٨٦ النبي ◌ّ ﴿ أن تباع الثمرة حتى تشقح) بضم المثناة الفوقية وفتح الشين المعجمة وتشديد القاف المكسورة آخره حاء مهملة كذا في الفرع وغيره، وضبطه العيني كالبرماوي بسكون الشين المعجمة وتخفيف القاف. قال في الفتح: من الرباعي يقال أشقح ثمر النخلة يشقح إشقاحًا إذا احمرّ أو اصفرّ والاسم الشقحة بضم المعجمة وسكون القاف. وقال الكرماني: التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة فجعله في الفتح من باب الأفعال والكرماني من باب التفعيل، وقال في التوضيح واللامع وضبطه أبو ذر بفتح القاف. قال القاضي عياض: فإن كان هذا فيجب أن تكون القاف مشددة والتاء مفتوحة تفعل منه. (فقيل: وما تشقح)؟ بضم أوله وفتح ثانيه وبالمثناة الفوقية وسقطت الواو لغير أبي ذر (قال) سعيد أو جابر: (تحمارّ وتصفار) من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر. قال الجوهري: احمر الشيء واحمارّ بمعنى، وقال في القاموس: احمرّ احمرارًا صار أحمر كاحمارّ، وفرّق المحققون بين اللون الثابت واللون العارض كما نقله في المصابيح كالتنقيح فقالوا: احمر فيما ثبتت حمرته واستقرت واحمارّ فيما تتحول حمرته ولا تثبت انتهى. وقال الخطابي: أراد بالاحمرار والاصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع، وإنما يقال تفعال من اللون الغير المتمكن. قال العيني: وفيه نظر لأنهم إذا أرادوا في لفظ حمر مبالغة يقولون احمرّ فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتضعيف، ثم إذا أرادوا المبالغة فيه يقولون احمارّ فيزيدون فيه ألفين والتضعيف، واللون الغير المتمكن هو الثلاثي المجرد أعني حمر فإذا تمكن يقال احمر وإذا ازداد في التمكن يقال: احمار لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة، (ويؤكل منها) وهذا التفسير من قول سعيد بن ميناء كما بيّن ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ولفظ مسلم قال: قلت لسعيد ما تشقح؟ قال : تحماز وتصفار ويؤكل منها. وعند الإسماعيلي: أن السائل سعيد والمفسر جابر ولفظه: قلت لجابر ما تشقح؟ الحديث. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا أبو داود، وقد أفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهي، وحديث ابن عمر التصريح بالنهي، وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهي إليها النهي. ٨٦ - باب بيع النَّخلِ قبلَ أن يَبْدُوَ صَلاحُها (باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها) قال الحافظ ابن حجر: هذه الترجمة معقودة لحكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار، وتعقبه العيني فقال: هذا كلام فاسد غير صحيح بل كلٌّ من الترجمتين معقود لبيع الثمار، أما الأولى فهي قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة وههنا ذكر النخل والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل لأن بيع النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح ولا بعدمه. ألا تراه قال في الحديث وعن النخل حتى ١٥٥ کتاب البيوع/ باب ٨٧ تزهو والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل والتقدير وعن ثمر النخل. وأجاب الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه قد فات العيني أنه ينقسم إلى بيع النخل دون الثمرة أو الثمرة دون النخل أو هما معًا ففي الأول لا يتقيد بصلاح الثمرة دون الأخيرين. ٢١٩٧ - حدثني عليَّ بنُ الهَيْثَم حدَّثَنَا مُعَلى حدَّثَنَا هُشَيمٌ أخبرَنا حُميدٌ حدَّثَنَا أنَسُ بنُ مالكِ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ رَّ هِ أَنْهُ: ((نَهى عن بيع الثمرةِ حتى يَبدُوَ صَلاحُها، وعنِ النَّخلِ حتى يَزْهُوَ. قيل: وما يزهو؟ قال: يَخمارُ أو يَصفارُ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (علي بن الهيثم) بفتح الهاء وبعد التحتية الساكنة مثلثة فميم البغدادي قال: (حدّثنا معلى) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ولأبي ذر معلى بن منصور الرازي الحافظ وهو من شيوخ البخاري وإنما يروى عنه في هذا الجامع بواسطة قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة مصغرًا ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا حميد) الطويل قال: (حدّثنا أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ◌َّ): (أنه نهى عن بيع الثمرة) بالمثلثة (حتى يبدو صلاحها وعن النخل) أي عن ثمره (حتى يزهو) وليس تكرارًا مع ما قبله لأن المراد بالأول غير ثمر النخل بقرينة عطفه عليه ولأن الزهو مخصوص بالرطب. (قيل: وما) معنى (يزهو)؟ بالمثناة التحتية فيهما في فرع اليونينية وفي بعض الأصول بالفوقية. (قال: يحمار أو يصفار) بألف قبل الواو ولم يسمّ السائل ولا المسؤول في هذه الرواية، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد خمسة أبواب عن حميد فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر، وفي رواية مسلم من هذا الوجه فقلت لأنس هذا. ٨٧ - باب إذا باع الثمارَ قبلَ أن يَبْدُوَ صلاحُها، ثمَّ أصابتْهُ عاهةٌ فهوَ منَ البائع (باب) بالتنوين (إذا باع) الشخص (الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته) أي المبيع (عاهة فهو من البائع) أي من ضمانه ومفهومه القول بصحة البيع وإن لم يبد صلاحه لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو موافق لقول الزهري المذكور آخر الباب. ٢١٩٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ نَهى عن بيع الثمارِ حتى تزهي. فقيل له: وما تزهي؟ قال: حتى تَحمرَّ. فقال : أرأيتَ إذا منعَ اللَّهُ الثمرةَ بِمَ يَأْخُذُ أحدُكم مالَ أخيه)»؟ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك رضي الله عنه): ١٥٦ کتاب البيوع/ باب ٨٧ (أن رسول الله وَّفي نهى عن بيع الثمار حتى تزهي) بالياء من أزهى يزهي وصوّبها الخطابي ونفى تزهو بالواو وأثبت بعضهم ما نفاه فقال زها إذا طال واكتمل وأزهى إذا احمر واصفر (فقيل له: وما تزهي)؟ زاد النسائي والطحاوي يا رسول الله وهذا صريح في الرفع لكن رواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفًا على أنس كما سبق في الباب قبله (قال) عليه الصلاة والسلام أو أنس (حتى تحمر) بتشديد الراء بغير ألف (فقال: أرأيت) أي أخبرني وهو من باب الكناية حيث استفهم وأراد الأمر، ولأبوي ذر والوقت، فقال رسول الله وَلهو: أرأيت (إذا منع الله الثمرة) بالمثلثة بأن تلفت (بِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه) بحذف ألف ما الاستفهامية عند دخول حرف الجر مثل قولهم فيم وعلام وحتام ولما كانت ما الاستفهامية متضمنة الهمزة ولها صدر الكلام ناسب أن يقدر أبِمَ والهمزة للإنكار فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلاً لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيء وفيه إجراء الحكم على الغالب، لأن تطرّق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فنيطَ الحكم بالغالب في الحالين. واختلف في هذه الجملة هل هي مرفوعة أو موقوفة، فصرّح مالك بالرفع، وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد، وقال الدارقطني خالف مالكًا جماعة منهم ابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون فقالوا فيه قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة. قال الحافظ ابن حجر: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا لأن مع الذي رفعه زيادة علم على ما عند الذي وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع من حديث أنس ولفظه: قال رسول الله وَلقر: ((لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا بِمَ تأخذ مال أخيك بغير حق)). ٢١٩٩ - وقال الليثُ: حدَّثَني يونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ قال: ((لو أنَّ رجلاً ابتاعَ ثَمَرًا قبلَ أن يَبْدُوَ صَلاحُهُ، ثمَّ أصابتْهُ عاهةٌ كان ما أصابهُ على رَبِّه. أخبرَني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ قال: ((لا تَتبايَعوا الثمرةَ حتى يَبْدُوَ صلاحُها، ولا تَبيعوا الثمَرَ بالتمرٍ)). (قال) ولأبي الوقت: وقال (الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: لو أن رجلاً ابتاع) أي اشترى (ثمرًا) بالمثلثة (قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة) آفة (كان ما أصابه على ربه) أي واقعًا على صاحبه الذي باعه محسوبًا عليه. قال الزهري: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَلقر قال): (لا تتبايعوا) بإثبات التاءين (الثمرة) بالمثلثة وفتح الميم (حتى يبدو صلاحها) فاستنبط الزهري ١٥٧ کتاب البيوع/ باب ٨٨ و٨٩ مقالته من عموم هذا النهي (ولا تبيعوا الثمر) الرطب (بالتمر) اليابس وقد خصّ من عمومه العرايا كما مر. ٨٨ - باب شراءِ الطعام إلى أجَل (باب) حكم (شراء الطعام إلى أجل). ٢٢٠٠ - حدثنا عمرُ بنُ حَفصٍ بنِ غِياثٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال: ((ذكرْنا عندُ إبراهيمَ الرَّهنَ في السَّلَفِ فقال: لا بأسَ به. ثم حدَّثَنا عنِ الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ اشترى طَعامًا مِن يَهوديِّ إِلى أَجَلٍ فَرَهنَهُ دِرعَهُ)). وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) الكوفي قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بفتح الطاء وسكون اللام القاضي قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: ذكرنا عند إبراهيم) النخعي (الرهن في السلف) قال الكرماني: أي في السلم. قال في اللامع: وفيه نظر فالمراد أعمّ من ذلك بدليل الحديث فإنه ليس سلمًا (فقال) إبراهيم: (لا بأس به) أي بالرهن في السلف، (ثم حدّثنا) أي إبراهيم (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي المخضرم (عن عائشة رضي الله عنها) : (أن رسول الله) وفي الفرع أن النبي (وَّر اشترى طعامًا) عشرين صاعًا أو ثلاثين أو أربعين من شعير (من يهودي) اسمه أبو الشحم (إلى أجل فرهنه) على ذلك (درعه) بكسر الدال المهملة وسكون الراء وهي ذات الفضول كما في الجوهرة للتلمساني. وهذا الحديث قد سبق في باب شراء النبي ◌ّ بالنسيئة ويأتي إن شاء الله تعالى في البيوع أيضًا وفي الاستقراض والجهاد والشركة والمغازي، وفيه ثلاثة من التابعين الأعمش وإبراهيم والأسود، ورواية الرجل عن خاله وهو إبراهيم عن الأسود. ٨٩ - باب إذا أرادَ بَيعَ تمرٍ بتمرٍ خيرٍ منه هذا (باب) بالتنوين (إذا أراد) الشخص (بيع تمر بتمر) بالمثناة الفوقية فيهما أي يابسين (خير منه) ماذا يصنع حتى يسلم من الربا. ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - حدثنا قُتَيبةُ عن مالكِ عن عبد المجيدِ بنِ سُهَيلِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أبي سعيدِ الخُذريِّ وعن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه استعملَ رجلاً على خَيبرَ، فجاءهُ بتمرٍ جَنيبٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: أكلُّ تمرٍ خَيِبرَ هكذا؟ قال: لا والله يا رسولَ اللَّهِ، إنَّا لنأخُذ الصاعَ من هذا بالصاعَين والصاعَينِ بالثلاثةِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّ: ١٥٨ كتاب البيوع/ باب ٨٩ لا تفعَل، بع الجمعَ بالدراهم، ثمَّ ابْتَغ بالدراهم جَنيبًا)). [الحديث ٢٢٠١ - أطرافه في: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠]. [الحديث ٢٢٠٢ - أطرافه في: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بفتح الجيم الثقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة (عن مالك) الإمام (عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن) بميم مفتوحة بعدها جيم وصحفها بعضهم فقال عبد الحميد بالحاء المهملة وسهيل بضم السين المهملة مصغرًا، ولأبي الوقت في نسخة زيادة ابن عون (عن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية (عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ﴿ استعمل) أمر (رجلاً) هو سواد بن غزية بمعجمتين بوزن عطية وتخفيف واو سواد كما سماه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد (على خيبر فجاءه بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة موحدة بوزن عظيم نوع جيد من أنواع التمر وقيل الصلب وقيل غير ذلك (فقال) له (رسول الله (وَليتر): (أُكُلّ تمر خيبر هكذا؟ قال) الرجل: (لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا) أي من الجنيب (بالصاعين) زاد سليمان بن بلال عن عبد المجيد عند المؤلف في الاعتصام من الجمع بفتح الجيم وسكون الميم التمر الرديء (والصاعين) من الجنيب (بالثلاثة) من الجمع والثلاثة بتاء التأنيث للقابسي وللأكثر بالثلاث وهما جائزان لأن الصاع يذكر ويؤنث (فقال رسول الله صليقول: لا تفعل بع الجمع) أي التمر الرديء (بالدراهم ثم ابتع) اشتر (بالدراهم) تمرًا (جنيبًا) ليكونا صفقتين فلا يدخله الربا وبه استدل الشافعية على جواز الحيلة في بيع الربوي بجنسه متفاضلاً كبيع ذهب بذهب متفاضلاً بأن يبيعه من صاحبه بدراهم أو عرض ويشتري منه بالدراهم أو بالعرض الذهب بعد التقابض أو أن يقرض كلٌّ منهما صاحبه ويبرئه أو أن يتواهبا أو يهب الفاضل مالكه لصاحبه بعد شرائه منه ما عداه بما يساويه، وكل هذا جائز إذا لم يشترط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله الآخر. نعم هي مكروهة إذا نويا ذلك لأن كل شرط أفسد التصريح به العقد إذا نواه كره كما لو تزوجها بشرط أن يطلقها لم ينعقد أو يقصد ذلك كره، ثم إن الطرق ليست حيلاً في بيع الربوي بجنسه متفاضلاً لأنه حرام بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك ففي التعبير بذلك تسامح وقد زاد سليمان في روايته لهذا الحديث بعد قوله لا تفعل ولكن مثلاً بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك الميزان أي في بيع ما يوزن من المقتات بمثله. قال ابن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر فيه الميزان سوى مالك وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه وقد أجمع على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل وسواء فيه الطيب والدون وأنه كله على اختلاف أنواعه واحد وأما سكوت من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع وقد ورد الفسخ من طريق أخرى عند مسلم بلفظ فقال هذا الربا فردوه ويحتمل تعدد القصة وإن التي لم يقع فيها الردّ كانت قبل تحريم ربا الفضل انتهى. ١٥٩ كتاب البيوع / باب ٩٠ وقد احتج بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدًا ويبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده لأنه وَّي لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنعه المالكية، وأجابوا عن الحديث بأن المطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة فقد سقط الاحتجاج به فيما عداها بإجماع من الأصوليين وبأنه عليه الصلاة والسلام لم يقل وابتع ممن اشترى الجمع بل خرج الكلام غير متعرّض لعين البائع من هو فلا يدل والله أعلم. هذا الحديث أخرجه في الوكالة أيضًا والمغازي والاعتصام ومسلم في البيوع وكذا النسائي. ٩٠ - باب مَن باعَ نَخلاً قد أُبْرَتْ، أو أرضًا مَزروعةً، أو بإجارةٍ (باب من) ولأبي ذر: قبض من (باع نخلاً) اسم جنس يذكّر ويؤنّث والجمع نخيل (قد أبرت) بضم الهمزة وتشديد الموحدة في الفرع يقال أبرتَ الشيء أؤبره تأبيرًا كعلمته أعلمه تعليمًا، وفي غيره أبرت بالتخفيف يقال أبرت النخل آبره أبرّا بوزن أكلت الشيء آكله أكلاً والجملة صفة لقوله نخلاً والتأبير التلقيح وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الفحول فيذر فيه ليكون ذلك بإذن الله أجود مما لم يؤبر وألحق بالنخل سائر الثمار وبتأبير كلها تأبير بعضها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه وينبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شيء ويتشقق الكل والحكم فيه كالمؤبر اعتبارًا بظهور المقصود وطلع الذكور يتشقق بنفسه ولا يشقق غالبًا (أو) باع (أرضًا مزروعة) زرعًا يؤخذ مرة واحدة كالبر والشعير (أو) أخذ (بإجارة) فثمرتها للبائع وإن قال بحقوقها لأنه ليس للدوام فأشبه منقولات الدار. ٢٢٠٣ - قال أبو عبد اللَّهِ: وقال لي إبراهيمُ أخبرَنا هِشامُ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ قال: سمعتُ ابنَ أبي مُلَيكةَ يُخبِرُ عن نافع مولى ابنِ عمرَ: ((أنَّ أيّما نَخلٍ بِيعَتْ قد أُبْرَتْ لَمْ يُذكرِ الثمرُ فالثمرُ للذي أَبَّرَها، وكذلكَ العَبدُ والحَرْثُ، سَمَّى له نافعٌ هُذهِ الثلاثَ)). [الحديث ٢٢٠٣ - أطرافه في: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦]. (قال أبو عبد الله) البخاري (وقال لي إبراهيم) أي على سبيل المذاكرة (أخبرنا هشام) قال المزي إبراهيم هو ابن المنذر وهشام هو ابن سليمان المخزومي قال لأن ابن المنذر لم يسمع من هشام بن يوسف، وقال الحافظ ابن حجر في المقدمة: ويحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرازي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني وجزم به في الشرح، وقال البرماوي كالكرماني وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي الصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: سمعت ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان ويقال اسم أبي مليكة زهير التميمي المدني (يخبر عن نافع مولى ابن عمر أن) بفتح الهمزة وسقط لفظ أن لأبي ذر وزاد الأصيلي بعد قوله مولى ابن عمر أنه ١٦٠٠ كتاب البيوع / باب ٩٠ قال: (أيما نخل بيعت) بكسر الموحدة من غير ألف مبنيًّا للمفعول حال كونها (قد أبرت) بتشديد الموحدة وتخفيف كما مر مبنيًّا للمفعول والجملة التي قبلها صفة (لم يذكر الثمر) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول أيضًا والثمر نائب عن الفاعل والجملة حالية أيضًا أي والحال أنهم لم يتعرضوا للثمر بأن أطلقوا إذ لو اشترطوه للمشتري كان له لا للبائع وقوله أيما للشرط نحو ﴿أيًّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠] أي أيّ نخل من النخيل بيعت فلذلك دخلت الفاء في جوابها في قوله (فالثمر للذي أبرها) لا للمشتري وذكر النخيل ليس بقيد وإنما ذكر لأن سبب ورود الحديث كان في النخل وفي معناه كل ثمر بارز كالعنب والتفاح إذا بيع أصله لم تدخل الثمرة إلا إن اشترطت. وهذا الحديث رواه ابن جريح عن نافع موقوفًا، لكن قال البيهقي ونافع: ويروى حديث النخل عن ابن عمر عن النبي ◌َالمر: (وكذلك العبد) إذا بيع وله مال على مذهب من يقول إنه يملك فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع أو إذا بيعت الأمة الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع وإن كان جنينًا لم يظهر بعد فهو للمشتري وهذا هو المناسب لما في الحديث من الثمرة، وهذا أيضًا موقوف على نافع. وقال البيهقي : وحديث العبد يرويه نافع عن ابن عمر عن عمر موقوفًا. (و) كذلك (الحرث) بسكون الراء آخرهُ مثلثة أي الزرع فإنه للبائع إذا باع الأرض المزروعة (سمى له) أي لابن جريج (نافع هذه الثلاثة) الثمر والعبد والحرث وذلك موقوف على نافع كما تری. ٢٢٠٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ الله عنهما أن رسول اللّهِ بَّه قال: ((مَن باعَ نَخلاً قد أُبْرَتْ فثمَرُها للبائعِ، إلاّ أن يَشتَرِط المبتاعُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لتر قال: من باع نخلاً قد أبرت) بضم الهمزة وتشديد الموحدة (فثمرتها للبائع) لا للمشتري وتترك في النخل إلى الجداد وعلى البائع السقي لحاجة الثمرة لأنها ملكه ويجبر عليه، ويمكن من الدخول للبستان لسقي ثمارها وتعهدها إن كان أمينًا وإلا نصب الحاكم أمينًا للسقي ومؤونته على البائع وتسقى بالماء المعد لسقي تلك الأشجار وإن كان للمشتري فيه حق كما نقله في المطلب عن ظاهر كلام الأصحاب، وقد جعل وَّ الثمر ما دام مستكنّا في الطلع كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان الحمل تابعًا لها فإذا ظهر تميز حكمه، ومعنى ذلك أن كل ثمر بارز يرى في شجره إذا بيعت أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في البيع (إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري أن الثمرة تكون له ويوافقه البائع على ذلك فتكون للمشتري. فإن قلت: اللفظ مطلق فمن أين يفهم أن المشتري اشترط الثمرة لنفسه؟ أجيب بأن تحقيق الاستثناء يبين المراد، وبأن لفظ الافتعال يدل أيضًا عليه يقال كسب لعياله واكتسب لنفسه، واستدل