النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
کتاب البيوع/ باب ٦٧
شُروطًا ليسَ في كتابِ اللهِ؟ منِ اشترَط شرْطًا ليس في كتابِ اللَّهِ فهوَ باطلٌ، وإن اشتَرطَ مائةً
شرط، شرطُ اللَّهِ أحقُّ وأوْثَقْ)) .
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال (قال عروة بن الزبير) بن العوام (قالت عائشة
رضي الله عنها: دخل علي رسول الله وَ ﴿﴿ فذكرت له) أي قصة بريرة المروية في غير ما موضع من
البخاري ولفظ رواية عمرة عنها في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد من الصلاة أتتها
بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي، وقال أهلها إن شئت
أعطيتها ما بقي، وقال سفيان إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا فلما جاء رسول الله وَ لقر ذكرت له
ذلك (فقال رسول الله (وَلقة) لعائشة:
(اشتري وأعتقي) بهمزة قطع، وفي رواية عمرة ابتاعيها فاعتقيها أي بريرة (فإن الولاء) ولأبوي
ذر والوقت: فإنما الولاء أي على العتيق (لمن أعتق) والولاء بفتح الواو والمراد به هنا حكمي ينشأ
عنه ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية أو الفاضل عن ذلك
وحق العقل عنه إذا جنى والتزويج للأنثى بشروطه، وقد كانت العرب تبيع هذا الحق وتهبه فنهى
الشرع عنه لأن الولاء لحمة كلُخمة النسب فلا يقبل الزوال بالإزالة ويقال للمعتق بهذا الاعتبار المولى
من أعلى وللعتيق أيضًا لكن من أسفل وهل هو حقيقة فيهما أو في الأعلى أو في الأسفل؟ أقوال
مشهورة .
(ثم قام النبي (وَلجر من العشي) وفي رواية عمرة: ثم قام رسول الله وَّل على المنبر، وقال
سفيان مرة فصعد رسول الله ◌َ﴿ على المنبر (فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال) عليه الصلاة والسلام
(ما بال) ما شأن، وللكشميهني ثم قال: أما بعد ما بال (أناس) وحذف الفاء من فما على هذه
الرواية على اللغة القليلة، ولأبي ذر: ما بال الناس، ولعمرة: ما بال أقوام (يشترطون شروطًا)
وللكشميهني: شرطًا بالإفراد (ليس في كتاب الله) بالتذكير باعتبار الجنس أو باعتبار المذكور والمراد
من كتاب الله حكم الله (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل) وللنسائي لم يجز له (وإن
اشترط مائة شرط) ذكر المائة للمبالغة في الكثرة (شرط الله) الذي شرعه (أحق وأوثق) أحكم وأقوى
وما سواه واهٍ فأفعل التفضيل ليس على بابه.
وموضع الترجمة في اشترى يخاطب عائشة، والبيع والشراء كان في بريرة حيث اشترتها من
أهلها وصدق البيع والشراء هنا من النساء مع الرجال قاله العيني، وهذا الحديث قد سبق في الصلاة
كما مرّ، وفي باب الصدقة على موالي أزواج رسول الله وَلتر، ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى
في البيوع والعتق والمكاتبة والهبة والطلاق والفرائض والشروط والأطعمة وكفّارة الأيمان.
٢١٥٦ - حدّثنا حَسّانُ بنُ أبي عَبّادِ حدَّثَنا هَمّامٌ قال: سمعتُ نافِعًا يحدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ

١٢٢
كتاب البيوع/ باب ٦٨
عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أن عائشة رضيَ اللهُ عنها ساوَمَتْ بَريرةَ، فخَرجَ إلى الصلاةِ، فلما جاءَ
قالت: إنهم أبُوا أن يَبيعوها إلا أن يَشترِطوا الوَلاءَ، فقال النبيُّ نَطُهر: إنما الوَلاءُ لمن أعتَقَ)). قلتُ
النافعٍ: حُرًّا كان زَوجُها أو عبدًا؟ فقال: ما يُدرِيني. [الحديث ٢١٥٦ - أطرافه في: ٢١٦٩،
٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩].
وبه قال: (حدّثنا حسان بن أبي عباد) بتشديد السين من حسان والموحدة من عباد مع فتح
أوّلهما واسم أبي عباد حسان أيضًا قال ابن حجر كذا للمستملي ولأبي ذر كما في الفرع، ونسبها ابن
حجر لغير المستملي حسان بن حسان وهو بصري سكن المدينة ومرّ ذكره في العمرة قال: (حدّثنا
همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى (قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (يحدّث عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أن عائشة رضي الله عنها ساومت بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى. قال في
المصابيح: ووقع في تهذيب الأسماء واللغات للنووي أنها بنت صفوان. قال الجلال البلقيني: لم يقله
غيره وفيه نظر ظاهر، وقيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل عتبة بن أبي لهب، وكانت
قبطية وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، والمراد ساومت أهل بريرة فأبوا عليها إلا أن يكون لهم
الولاء فأرادت أن تخبر بذلك النبي وب طر (فخرج) أي النبي ◌َّ (إلى الصلاة فلما جاء) من الصلاة
(قالت) له عائشة: (إنهم) أي أهل بريرة (أبوا) أي امتنعوا (أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء) لهم
(فقال النبي (ێد):
(إنما الولاء لمن أعتق) قال همام بن يحيى المذكور (قلت لنافع) مولى ابن عمر (حرًّا كان زوجها
أو عبدًا فقال: ما يدريني) أي ما يعلمني، وصنيع البخاري حيث ترجم في الطلاق بقوله: باب
خيار الأمة تحت العبد مع سوقه لحديثها يقتضي ترجيح كونه عبدًا، وصرح به ابن عباس في حديثه
في الباب المذكور حيث قال: رأيته عبدًا يعني زوج بريرة، لكن الحديث عند المؤلف في الفرائض
عن حفص بن عمر عن شعبة وفي آخره قال الحكم: وكان زوجها حرًّا ثم ذكره بعد من طريق
منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وفيه قال الأسود وكان زوجها حرًّا. قال البخاري قول
الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح، وقال الدارقطني في العلل: لم يختلف على عروة
عن عائشة أنه كان عبدًا وكان اسمه مغيئًا مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي وجاءت تسميته من
حديث عائشة كما في الترمذي.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفرائض.
٦٨ - باب هل يَبيعُ حاضِرٌ لِيادٍ بغَيرِ أجر؟ وهل يُعِينِهُ أو يَنصَحُه؟
وقال النبيُّ وَّرَ: ((إذا استَنْصَحَ أحدُكم أخاهُ فَلْينصَحْ لهُ)). ورخَّصَ فيهِ عطاءٌ.
هذا. (باب) بالتنوين (هل) يجوز أنه (يبيع حاضر لبادٍ) سلعته التي أتى بها يريد بيعها (بغير

١٢٣
کتاب البيوع/ باب ٦٨
أجر) ويمتنع مع أخذه لأنه لا يكون غرضه في الغالب إلا تحصيل الأجرة لا نصح البائع والحاضر
ساكن الحاضرة وهي المدن والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب والبادي ساكن البادية وهي
خلاف الحاضرة (وهل يعينه أو ينصحه)؟
(وقال النبي ◌ّة) مما وصله الإمام أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد
عن أبيه مرفوعًا والبيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا أيضًا: (إذا
استنصح أحدكم أخاه فلينصح له) وهو يؤيد جواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجر لأنه من باب
النصيحة التي أمر بها الشارع عليه الصلاة والسلام. (ورخّص فيه) في بيع الحاضر للبادي بغير أجرة
(عطاء) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق.
٢١٥٧ - حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن إسماعيلَ عن قَيسِ قال سمعتُ جَرِيرًا رضيَ
اللَّهُ عنه يقول: ((بايعتُ رسولَ اللَّهِ وَلهَ على شَهادةٍ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وإقام
الصلاة، وإيتاءِ الزَّكاةِ والسَّمعِ والطاعةِ، والنُّصحِ لكلِّ مسلم)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل) بن
أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت جريرًا) هو ابن عبد الله (رضي الله عنه
يقول) كذا للحموي والمستملي وللكشميهني قال (بايعت) أي عاهدت (رسول الله والقر على شهادة أن
لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة) المفروضة أصله إقامة الصلاة وإنما جاز حذف التاء
لأن المضاف إليه عوض عنها (وإيتاء الزكاة) المكتوبة أي إعطائها (والسمع والطاعة والنصح لكل
مسلم) وهذا الحديث قد سبق في آخر كتاب الإيمان، ومن لطائف إسناده هنا أن الثلاثة الأخيرة من
رواته بجلیون کوفیون یکنون بأبي عبد الله وهو من النوادر.
٢١٥٨ - حدثنا الصَّلتُ بنُ محمدٍ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا مَعْمرٌ عن عبدِ اللهِ بنِ طاوُسٍ
عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تَلَقَّوُا الرُّكبان، ولا يَبِیعُ
حاضرٌ لبادٍ)). قال: فقلتُ لابنِ عبّاسٍ: ما قولُه: ((لا يبيع حاضرٌ لبَادٍ))؟ قال: لا يكونُ لهُ سِمسارًا.
[الحديث ٢١٥٨ - طرفاه في: ٢١٦٣، ٢٢٧٤].
وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بفتح المهملة وسكون اللام الخاركي قال: (حدّثنا
عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا معمر) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد (عن
عبد الله بن طاوس عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال
رسول الله صَلـ) :
(لا تلقوا الركبان) أصله لا تتلقوا فحذفت إحداهما والركبان بضم الراء جمع راكب، وزاد
الكشميهني للبيع (ولا يبيع) بالرفع على النفي ولأبي ذر ولا يبع بالجزم على النهي (حاضر لباد قال)

١٢٤
كتاب البيوع/ باب ٦٩
طاوس (فقلت لابن عباس) رضي الله عنهما (ما قوله) أي ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام (لا
يبيع) بالرفع (حاضر لباد قال: لا يكون له سمسارًا) بكسر المهملة الأولى وبينهما ميم ساكنة أي
دلالاً .
واستنبط المؤلف منه تخصيص النهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان بالأجر وقوّى ذلك بعموم
حديث النصح لكل مسلم وخصّه الحنفية بزمن القحط لأن فيه إضرارًا بأهل البلد فلا يكره زمن
الرخص وتمسكوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ((الدين النصيحة)) وزعموا أنه ناسخ لحديث
النهي، وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص
يقضي على العام، وصورة بيع الحاضر للبادي عند الشافعية والحنابلة أن يمنع الحاضر البادي من بيع
متاعه بأن يأمره بتركه عنده ليبيعه له على التدريج بثمن غال والمبيع مما تعم حاجة أهل البلد إليه فلو
انتفى عموم الحاجة إليه كأن لم يحتج إليه إلا نادرًا أو عمت وقصد البدوي بيعه بالتدريج فسأله
الحاضر أن يفوّضه إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له اتركه عندي لأبيعه كذلك لم يحرم لأنه لم يضر
بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه لما فيه من الإضرار به، ولو قال البدوي للحاضر ابتداء أتركه
عندك لتبيعه بالتدريج لم يحرم أيضًا وجعل المالكية البداوة قيدًا فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن
شاركه في معناه لكونه الغالب فألحق به من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر فإضرار أهل البلد
بالإشارة عليه بأن لا يبادر بالبيع وعن مالك لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه. قال فأما
أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك ولا يبطل البيع عند
الشافعية وإن كان محرمًا لرجوع النهي فيه إلى معنى يقترن به لا إلى ذاته. وقال المالكية: إن باع حاضر
لعمودي فسخ البيع وأدب الحاضر البائع للعمودي وهو المشهور وهو قول مالك وابن القاسم
وأصبغ. وقال الحنابلة: لا يصح بيع حاضر لبادٍ بشروطه وهي خمسة أن يحضر البادي ليبيع سلعة
بسعر يومها جاهلاً بسعرها ويقصده الحاضر ويكون بالمسلمين حاجة إليها في اجتماع هذه الشروط
يجرم البيع ويبطل على المذهب فإن اختل منها شرط صح البيع على الصحيح من المذهب وعليه أكثر
الأصحاب انتهى ولو استشار البدوي الحاضر فيما فيه حظه ففي وجوب إرشاده إلى الادخار والبيع
بالتدريج وجهان أحدهما نعم بذلاً للنصيحة والثاني لا توسيعًا على الناس. قال الأذرعي: والأول
أشبه .
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الإجارة، ومسلم وأبو داود في البيوع، والنسائي
وابن ماجة في التجارات.
٦٩ - باب من کرِہ أن یبیعَ حاضرٌ لبادٍ بأجرٍ
(باب من کره أن يبيع حاضر لباد بأجر).

١٢٥
كتاب البيوع/ باب ٧٠
٢١٥٩ - حدثني عبدُ اللهِ بنُ صَبَاحِ حدَّثَنَا أبو عليّ الحَفيَّ عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
دِينَارِ قال: حدَّثَني أبي عن عبد اللَّهِ بنِ عمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنهما قالَ: ((نهى رسولُ اللَّهِ نَّهِ أَن يَبِيعَ
حاضِرٌ لبادٍ)» وبهِ قال ابنُ عباسٍ.
- وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن صباح) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشدّدة وبعد
الألف حاء مهملة وفي نسخة ابن الصباح بزيادة الألف واللام العطار البصري قال: (حدّثنا أبو علي)
عبيد الله بالتصغير ابن عبد المجيد (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
دينار) صدوق في حديثه ضعف لكن حدّث عنه يحيى القطان وتكفيه رواية يحيى عنه، واحتج به
البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن دينار العدوي
مولاهم المدني مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال نهى رسول الله واليوم
أن يبيع حاضر لبادٍ وبه) أي بقول: من كره بيع الحاضر للبادي. (قال ابن عباس) حيث فسر ذلك
بالسمسار كما في حديثه السابق فهو مقيد لإطلاق حديث ابن عمر.
٧٠ ۔ باب لا یبیغُ حاضرٌ لبادٍ
بالسَّمْسرةِ، وكرهَهُ ابنُ سِيرينَ وإبراهيمُ للبائع وللمشتري
قال إبراهيمُ: إنَّ العرب تقولُ بِعْ لي ثَوبًا، وهي تَعني الشّراءَ.
هذا (باب) بالتنوين (لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة) بمهملتين وجمعه سماسرة وهو القيم
بالأمر الحافظ له ثم غلب استعماله فيمن يدخل بين البائع والمشتري في ذلك ولكن المراد به هنا
أخص من ذلك وهو أن يدخل بين البائع البادي والمشتري الحاضر أو عكسه والسمسرة: البيع
والشراء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: لا يشتري بدل قوله لا يبيع فيكون قياسًا على
البيع أو استعمالاً للفظ البيع في البيع والشراء. (وكرهه) أي كره البيع والشراء المذكورين (ابن
سيرين) محمد فيما وصله أبو عوانة (وإبراهيم) النخعي (البائع والمشتري) ولأبي ذر كما في الفرع:
وللمشتري، ورواه أبو داود من طريق أبي هلال عن ابن سيرين عن أنس كان يقال: لا يبيع حاضر
لبادٍ وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئًا ولا يبتاع له شيئًا قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف لإبراهيم
النخعي على ذلك صريحا، لكن (قال إبراهيم) مستدلاً لما ذهب إليه من التسوية في الكراهة بين بيع
الحاضر للبادي وبين شرائه له (إن العرب تقول: بع لي ثوبًا وهي تعني) أي تقصد وتريد (الشراء)
وللحموي والمستملي: وهو يعني. قال الكرماني: وهو صحيح على مذهب من جوّز استعمال اللفظ
المشترك في معنييه اللهم إلا أن يقال إن البيع والشراء ضدّان فلا تصح إرادتهما معًا.
فإن قلت: فما وجهه؟ قلت: وجهه أن يحمل على عموم المجاز انتهى.
قال البرماوي: ولا تضادّ في استعمالهما كالقرء للطهر والحيض انتهى.

١٢٦
كتاب البيوع/ باب ٧٠
قال ابن حبيب من المالكية: الشراء للبادي مثل البيع لقوله وَلير: ((لا يبيع بعضكم على بيع
بعض)) فإن معناه الشراء. وعن مالك في ذلك روايتان. وقال أصحابنا الشافعية: ولو قدم البادي
يريد الشراء فتعرض له حاضر يريد أن يشتري له رخيصًا وهو المسمى بالسمسار فهل يحرم عليه كما
في البيع. تردد فيه في المطلب واختار البخاري المنع. وقال الأذرعي: ينبغي الجزم به.
٢١٦٠ - حدثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرَني ابنُ جُريج عنِ ابنِ شهاب عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ أنهُ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنه يقول: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((لا يَبتاع المرءُ على بَيْعِ
أخيهِ، وَلا تَناجَشوا، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لبَاد)).
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) البلخيّ (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن جريج) بضم الجيم
الأولى عبد الملك (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة
رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَلتر):
(لا يبتاع المرء) بالرفع على النفي، وللكشميهني: لا يبتع المرء بالجزم على النهي (على بيع أخيه
ولا تناجشوا) أصله (تتناجشوا فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا وقد سبق أنه الزيادة في الثمن ليغرّ غيره
(ولا يبيع) بالرفع، ولأبي ذر: ولا يبع بالجزم (حاضر لبادٍ) قال العيني: ولفظ السمسرة وإن لم يكن
مذكورًا في الحديث فمتبادر إلى الذهن من اللام في قوله لبادٍ، وقال الكرماني من لفظ باع لغيره
فليتأمل.
٢١٦١ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنّى حدَّثَنَا مُعاذُ حدَّثَنَا ابنُ عَون عن محمدٍ قال أنسُ بنُ مالكِ
رضيَ اللهُ عنه: ((نُهِينا أن يَبیعَ حاضرٌ لبادٍ».
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال (حدّثنا
معاذ) بضم الميم آخره ذال معجمة هو ابن معاذ قاضي البصرة قال: (حدّثنا ابن عون) بفتح العين
المهملة وبعد الواو الساكنة نون عبد الله (عن محمد) هو ابن سيرين أنه قال: (قال أنس بن مالك
رضي الله عنه نهينا) بضم النون أي نهانا النبي وَّر (أن يبيع حاضر لبادٍ) ووقع التصريح بالرفع في
رواية مسلم والنسائي من وجه آخر، وهذه ثلاثة أبواب ساق فيها حديث لا يبيع حاضر لبادٍ، لكن
في الأوّل استفهام بهل، وفي الثاني نص على الكراهة بالأجر، وفي الثالث نهي في صورة النفي مقيد
بالسمسرة مستنبطًا لها وهو ترتيب حسن وخص كل باب بإسناد تكثيرًا للطرق وتقوية وتأكيدًا،
وإسناد كل حكم إلى رواية الشيخ الذي استدل به عليه قاله الكرماني وغيره.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا أبو داود والنسائي.

١٢٧
كتاب البيوع/ باب ٧١
٧١ - باب الثَّهي عن تَلَقِّ الرُّكبانِ، وأنَّ بَيعَهُ مَردود لأن صاحبَهُ
عاصٍ آثمّ إذا كان به عالمًا، وهو خِداعٌ في البيع والخِداعُ لا يجوز
(باب النهي عن تلقي الركبان) لابتياع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا
السعر (وأن بيعه) أي متلقي الركبان (مردود) باطل (لأن صاحبه) أي صاحب التلقي (عاصٍ آثم إذا
كان به) أي بالنهي (عالمًا) كما هو شرط لكل ما نهي عنه (وهو) أي التلقي (خداع) بكسر أوله (في
البيع والخداع) حرام (لا يجوز) لكن لا يلزم من ذلك بطلان البيع لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد
ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الإضرار بالركبان، وجزم المؤلف بأنه مردود بناء
على أن النهي يقتضي الفساد، وتعقبه الإسماعيلي وألزمه التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعًا ومع
ذلك لا يبطل البيع ويكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع بأجر أو بغير أجر، ومذهب
الشافعية يحرم التلقي للشراء قطعًا وللبيع في أحد الوجهين والمعنى فيه الغبن والوجه الثاني لا يحرم،
وصححه الأذرعي تبعًا لابن أبي عصرون ويصح كل من الشراء والبيع وإن ارتكب محرمًا لما سبق في
بيع حاضر لبادٍ ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن لحديث مسلم: فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وحيث
ثبت الخيار فهو على الفور قياسًا على خيار العيب وخرج بالتقييد بقبل دخول البلد التلقي بعد دخوله
فلا يحرم لقوله في رواية البخاري: لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق ولأنه إن وقع لهم غبن
فالتقصير منهم لا من المتلقي، ولو التمسوا البيع منه ولو مع جهلهم بالسعر أو لم يغبنوا بأن اشتراه
منهم بسعر البلد أو أكثر أو بدونه وهم عالمون به فلا خيار لهم لانتفاء المعنى السابق، ويؤخذ من
كلامهم أنه لا يأثم وهو ظاهر إذ لا تغرير. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان التلقي في أرض لا
يضر بأهلها فلا بأس به وإن كان يضرهم فمكروه لحديث ابن عمر: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم
الطعام فنهانا رسول الله وَ ل# أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام. قال الطحاوي: في هذا الحديث
إباحة التلقي وفي غيره النهي، وأولى بنا أن نحمل ذلك على غير التضار فيكون ما نهي عنه من
التلقي لما فيه من الضرر على غير المتلقين المقيمين في السوق وما أبيح من التلقي هو ما لا ضرر
عليهم فيه .
٢١٦٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثنا عبدُ الوهابِ حدَّثَنَا عُبيدُ اللَّهِ العُمريُّ عن سعيدِ بنِ
أبي سعيدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: (نَهى النبيُّ وَِّ عن التَّلقِّي، وأن يَبيعَ حاضرٌ لبادٍ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان العبدي البصري الملقب
ببندار قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا عبيد الله) بالتصغير ابن
عمر بن حفص بن عاصم (العمري) وسقط العمري لغير أبي ذر (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال):

١٢٨
كتاب البيوع/ باب ٧١
(نهى النبي وَله) نهي تحريم (عن التلقي) أي للقافلة (وأن يبيع حاضر لباد) وظاهره منع التلقي
مطلقًا سواء كان قريبًا أو بعيدًا لأجل الشراء منهم أم لا وسيأتي البحث فيه قريبًا إن شاء الله تعالى.
٢١٦٣ - حدثنا عَيّاشُ بنُ الوَليدِ حدَّثَنا عبدُ الأعلى حدَّثنا مَعمرٌ عن ابنِ طاوُسٍ عن أبيهِ
قال: ((سألتُ ابنَ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ما معنى قولهِ لا يَبيعنَّ حاضرٌ لباد؟ فقال: لا يكن له
سِمْسارًا)).
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدّثني (عياش بن الوليد) بالمثناة التحتية والشين
المعجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد
(عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) أنه (قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما ما معنى
قوله) څچلڑ:
(لا يبيعن حاضر لبادٍ فقال لا يكن له سمسارًا) بالتحتية والجزم على النهي، ولأبي ذر
والحموي والمستملي: لا يكون بالرفع على النفي، ولأبي الوقت: لا تكون بالمثناة الفوقية وليس للتلقي
فيه ذكر ولعله أشار على عادته إلى أصل الحديث، وقد سبق قبل بابين في حديث آخر عن معمر وفي
أوله: ولا تلقوا الركبان والتقييد بالركبان خرج مخرج الغالب في أن من جلب الطعام يكون عددًا
ركبانًا ولا مفهوم له، بل لو كان الجلب عددًا مشاة أو واحدًا راكبًا لم يختلف الحكم.
٢١٦٤ - حدثنا مسذَّدٌ حدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيع قال: حدَّثَنِي التَّيْميُّ عن أبي عثمانَ عن عبدِ اللهِ
رضيَ اللهُ عنه قال: ((مَنِ اشترَى مُحفّلةً فَلْيرُدَّ مَعها صاعًا. قال: ونَهِى النبيِّ ◌َ﴿عن تَلَقْي البُيوع)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء
(قال: حدّثني) بالإفراد (التيمي) هو سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي
بالنون (عن عبد الله) هو ابن مسعود (رضي الله عنه قال: من اشترى محفلة) بضم الميم وفتح الحاء
المهملة وتشديد الفاء المفتوحة مصراة (فليرة معها صاعًا) أي من تمر بدل ما فسد من لبنها (قال) ابن
مسعود بالسند: (ونهى النبي ◌َّ ر عن تلقي البيوع) فيه تقييد لإطلاق حديث أبي هريرة السابق هنا.
٢١٦٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما أن رسولَ اللَّهِ وَّ قال: ((لا يَبيعُ بعضُكم على بَيعِ بعضٍ، ولا تَلَّقَّوُا السِّلَعَ حتى يُهبَطَ بها إلى
السوق)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ القر قال):
(لا يبيع) بالرفع (بعضكم على بيع بعض) عدّي بعلى لأنه ضمن معنى الاستعلاء (ولا تلقوا

١٢٩
کتاب البيوع/ باب ٧٢
السلع) أصله لا تتلقوا فحذفت إحدى التاءين والسلع بكسر السين جمع سلعة وهي المتاع (حتى يهبط)
بضم أوله وفتح ثالثه أي ينزل (بها إلى السوق) ويأتي البحث في هذا إن شاء الله تعالى في الباب
التالي.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وأخرجه ابن ماجة في
التجارات .
٧٢ - باب مُنتهى التَّلَقِّي
(باب) بيان (منتهى) جواز (التلقي) للركبان وابتدائه.
٢١٦٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا جُوَيريَّةُ عن نافع عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال:
((كنّا نتَلقَّى الرُّكبانَ فَتَشترِي منهمُ الطَّعامَ، فنهانا النبيُّ نَّهِ أَن نَبِيعَهُ حتى يُبلَغَ به سوقُ الطّعام)».
قال أبو عبدِ اللَّهِ: هذا في أعلى السوق، ويُبَيِّنْهُ حديثُ عُبيدِ اللَّهِ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) قال: (حدّثنا جويرية) تصغير جارية ابن أسماء بن
عبيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة البصري (عن نافع عن عبد الله) أي ابن عمر (رضي الله
عنه) وعن أبيه أنه (قال):
(كنا نتلقى الركبان) داخل البلد أعلى السوق (فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي ◌َّر أن نبيعه)
في مكان التلقي (حتى يبلغ به سوق الطعام) فإذا بلغناه نبيع وقوله يبلغ بضم التحتية وفتح اللام مبنيًّا
للمفعول وسوق بالرفع نائب عن الفاعل كذا في الفرع، وفي نسخة: نبلغ بنون مفتوحة وضم اللام
والسوق نصب على المفعولية.
(قال أبو عبد الله) أي البخاري رحمه الله تعالى: (هذا) أي التلقي المذكور في هذا الحديث كان
(في أعلى السوق) بالبلد لا خارجها، وهو يدل على أن التلقي إلى أعلى السوق جائز لأن النهي إنما
وقع على التبايع لا على التلقي فلو خرج عن السوق ولم يخرج عن البلد فمذهب الشافعية الجواز
لإمكان معرفتهم الأسعار من غير المتلقين وحد ابتداء التلقي عندهم من البلد، وقال المالكية:
واختلف في الحد المنهي عنه فقيل الميل، وقيل الفرسخان، وقيل اليومان. وقال الباجي: يمنع قربًا
وبعدًا وإذا وقع بيع التلقي على الوجه المنهي عنه لم يفسخ على المشهور، وتعرض على أهل السوق فإن
لم يكن سوق فأهل البلد يشترك معه فيها من شاء منهم ومن مرت به سلعة ومنزله على نحو ستة
أميال من المصر التي تجلب إليها تلك السلعة فإنه يجوز له شراؤها إذا كان محتاجًا إليها لا للتجارة
انتھی .
(ويبينه) أي كون التلقي المذكور في أعلى السوق (حديث عبيد الله) بن عمر التالي لهذا
إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٩

١٣٠
کتاب البيوع/ باب ٧٣
الحديث حيث قال فيه: كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق، ولأبي ذر تأخير قوله قال أبو عبد الله
الخ عن الحديث اللاحق وكونه عقب حديث جويرية هو الصواب وسقطت الواو لغير أبي الوقت من
ويبينه .
٢١٦٧ - حدثنا مسَّدٌ حذَّثَنا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ قال: حدَّثَني نافعٌ عن عبدِ اللهِ رضيَ اللَّهُ
عنهُ قال: ((كانوا يَبتاعونَ الطعامَ في أعلى السوقِ فَيَبيعونَهُ في مكانهم، فنَهاهم رسولُ اللَّهِ وَلِ أن
يَبيعوه في مكانهِ حتّی ینقُلوه)) .
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالسين المهملة وتشديد الدال الأولى ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى)
القطان (عن عبيد الله) بالتصغير العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع عن عبد الله) أي ابن عمر
(رضي الله عنه) أنه (قال: كانوا يبتاعون) بموحدة ساكنة بين المثناتين التحتية والفوقية ولأبي الوقت
يتبايعون بتأخيرها عنها وزيادة تحتية قبل العين (الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانهم، ولأبي
ذر في مكانه الذي اشتروه فيه (فنهاهم رسول الله بَيقيل أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه) أي يقبضوه
ومفهومه أن التلقي خارج البلد هو المنهي عنه لا غير، وقد صرح مالك في روايته في الباب السابق
عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق فدل على أن التلقي الجائز إنما هو ما يبلغ به
السوق والحديث يفسر بعضه بعضًا.
٧٣ - باب إذا اشتَرطَ شُروطًا في البيع لا تَحِلَّ
هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترط) الشخص (شروطًا في البيع لا تحل) هل يفسد البيع أم لا
وتحل صفة لقوله شروطًا، ولأبي ذر: في البيع شروطًا بالتقديم والتأخير.
٢١٦٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن هِشامِ بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشةً
رضيَ اللهُ عنها قالت: ((جاءَتني بَريرةُ فقالت: كاتَبْتُ أهلي على تِسعِ أواقٍ في كل عامٍ وقيةٌ،
فأعِينِيني. فقلتُ: إن أحبَّ أهلُكِ أن أعُدَّها لهم، ويكونَ وَلاؤُكِ لِي فَعْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرةُ إلى
أهلِها فقالَتْ لهم، فأبَوْا عليها، فجاءَتْ مِن عندِهم ورسولُ اللَّهِ وَ﴿ جالسٌ فقالت: إني
عَرَضتُ ذُلكَ عليهم، فأبَوْا إلاّ أن يكونَ الوَلاءُ لهم. فسَمِعَ النبيُّ ونَ﴿ فأخبَرَتْ عائشةُ النبيَّ ◌َِ
فقال: خُذيها واشتَرطي لهمُ الوَلاءَ فإنما الوَلاءُ لمن أعْتَق. ففَعَلَتْ عائشةُ ثمَّ قَامَ رسولُ اللَّهِ وََّ فِي
الناسِ فحَمِدَ اللَّهِ تعالى وأثنى عليهِ ثمَّ قال: أما بعدُ ما بالُ رِجالٍ يَشترطونَ شُروطًا ليست في كتابٍ
اللَّهِ، ما كان من شَرطٍ ليسَ في كتابِ اللَّهِ فهوَ باطلٌ وإن كان مائةَ شَرط، قَضاءُ اللَّهِ أحقُّ، وشَرطُ اللَّهِ
أَوْثَقُ، وإنما الوَلاءُ لِمن أعْتقَ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن

١٣١
کتاب البيوع/ باب ٧٣
عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: جاءتني بريرة) بفتح الموحدة وكسر
الراء الأولى مولاة قوم من الأنصار كما عند أبي نعيم، وقيل لآل أبي أحمد بن جحش وفيه نظر فإن
زوجها مغيئًا هو الذي كان مولى أبي أحمد بن جحش، وقيل لآل عتبة وفيه نظر أيضًا لأن مولى عتبة
سأل عائشة عن حكم هذه المسألة فذكرت له قصة بريرة أخرجه ابن سعد (فقالت: كاتبت أهلي)
تعني مواليها (على تسع أواق) بفتح الهمزة بوزن جوار والأصل أواقي بتشديد الياء فحذفت إحدى
الياءين تخفيفًا والثانية على طريق قاض (في كل عام وقية) بفتح الواو من غير همز وتشديد الياء،
ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: أوقية بهمزة مضمومة وهي على الأصح أربعون درهمًا أي
إذا أدّتها فهي حرة ويؤخذ منه أن معنى الكتابة عتق رقيق بعوض مؤجل بوقتين فأكثر، (فأعينيني)
بصيغة الأمر للمؤنث من الإعانة، وفي رواية الكشميهني في باب: استعانة المكاتب في الكتابة
فأعيتني بصيغة الخبر الماضي من الإعياء والضمير للأواقي وهو متجه المعنى أي أعجزتني عن
تحصيلها. قالت عائشة: (فقلت) لها (إن أحب أهلك) بكسر الكاف أو مواليك (أن أعدّها لهم) أي
تسع الأواقي ثمنًا عنك وأعتقك (ويكون ولاؤك) الذي هو سبب الإرث (لي فعلت) ذلك، (فذهبت
بريرة) أي من عند عائشة (إلى أهلها فقالت لهم) مقالة عائشة رضي الله عنها لها (فأبوا عليها) أي
امتنعوا، ولأبي ذر في نسخة: فأبوا ذلك عليها (فجاءت من عندهم) وللحموي والمستملي: من
عندها إلى عائشة (ورسول الله وَّ﴿﴿ جالس) عندها (فقالت) لعائشة (إني عرضت) ولغير أبي ذر: إني
قد عرضت (ذلك) الذي قلته وكاف ذلك بالفتح في الفرع. وقال في المصابيح بكسرها لأن الخطاب
لعائشة (عليهم) وللكشميهني: من ذلك عليهم (فأبوا) فامتنعوا منه (إلا أن يكون الولاء لهم) استثناء
مفرغ لأن في أبى معنى النفي. قال الزمخشري في قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿ويأبى الله إلا أن
يتم نوره﴾ [التوبة: ٣١].
فإن قلت: كيف جاز أبى الله إلا كذا ولا يقال كرهت أو أبغضت إلا زيدًا؟ قلت: قد أجري
أبى مجرى لم يرد. ألا ترى كيف قوبل: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ بقوله: ﴿ويأبى الله﴾
وكيف أوقع موقع ولا يريد الله إلا أن يتم نوره.
(فسمع النبي (وَّة) ذلك من بريرة على سبيل الإجمال (فأخبرت عائشة رضي الله عنها
النبي ◌َّر) به على سبيل التفصيل زاد في الشروط فقال: ما شأن بريرة؟ ولمسلم من رواية أبي أسامة،
ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة وأحمد كلاهما عن هشام فجاءتني بريرة والنبي ◌َّ جالس
فقالت لي فيما بيني وبينها: ما ردّ أهلها. فقلت: لاها الله إذًا ورفعت صوتي وانتهرتها، فسمع ذلك
النبي ◌َّير فسألني فأخبرته (فقال) عليه الصلاة والسلام لعائشة:
(خذيها) أي اشتريها منهم (واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة) رضي الله
عنها ما أمرها به عليه الصلاة والسلام من شرائها، وهذا صريخ في أن كتابتها كانت موجودة قبل
البيع فيكون دليلاً لقول الشافعي القديم بصحة بيع رقبة المكاتب ويملكه المشتري مكاتبًا ويعتق بأداء

١٣٢
کتاب البيوع/ باب ٧٣
النجوم إليه والولاء له، وأما على قوله الجديد: إنه لا يصح بيع رقبته فاستشكل الحديث.
وأجيب: بأنها عجزت نفسها ففسخ مواليها كتابتها. واستشكل الحديث أيضًا من حيث أن
اشتراط البائع الولاء مفسد للعقد لمخالفته ما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق، ولأنه شرط
زائد على مقتضى العقد لا مصلحة فيه للمشتري فهو كاستثناء منفعته، ومن حيث أنها خدعت
البائعين وشرطت لهم ما لا يصح، وكيف أذن لها النبي ◌َّر في ذلك.
وأجيب: بأن راويه هشامًا تفرّد بقوله واشترطي لهم الولاء فيحمل على وهم وقع له لأنه وَله
لا يأذن فيما لا يجوز وهذا منقول عن الشافعي في الأم ورأيته عنه في المعرفة للبيهقي، وأثبت الرواية
آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا وجه لردّه، وأجاب آخرون بأن لهم
بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧] وهذا مشهور عن المزني وجزم
به عنه الخطابي وأسنده البيهقي في المعرفة من طريق أبي حاتم الرازي عن حرملة عن الشافعي، لكن
قال النووي: تأويل اللام بمعنى على هنا ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت
بمعنى على لم ينكره، وأجاب آخرون بأنه خاص بقصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم كما خص فسخ
الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازها في أشهره. قال النووي: وهذا أقوى الأجوبة،
وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل، وأجاب آخرون بأن الأمر فيه للإباحة
وهو على وجه التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم فوجوده كعدمه فكأنه قال: اشترطي أو لا تشترطي
فذلك لا يفيدهم، ويؤيد هذا قوله في رواية أيمن الآتية إن شاء الله تعالى في آخر أبواب المكاتب:
اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا، وقيل غير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محاله. واختلف
هل يجوز بيع الكتابة؟ فقال المالكية: يجوز بيع جميعها أو جزء منها فإن وفى المكاتب ما عليه من نجوم
الكتابة للمشتري عتق والولاء للأول لأنه قد انعقد له أولاً وإلا بأن عجز أو هلك قبل ذلك فهو
رقيق للمشتري، وقال الشافعية: لا يصح.
(ثم قام رسول الله بَّر في الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أما بعد) أي بعد الحمد
والثناء (ما بال رجال) ما حالهم وحذف الفاء في جواب أما دليل على جوازه ومثله ما سبق في الحج
في باب طواف القارن حيث قال: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا بغير فاء لكنه نادر
(يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله. ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) جواب ما
الموصولة المتضمنة لمعنى الشرط (وإن كان) المشروط (مائة شرط) مبالغة وتأكيد (قضاء الله أحق) بالاتباع
من الشروط المخالفة له (وشرط الله أوثق) باتباع حدوده التي حدها وليس أفعل التفضيل هنا على بابه
إذ لا مشاركة بين الحق والباطل (وإنما الولاء لمن أعتق) وكلمة إنما للحصر فيستفاد منه إثبات الحكم
للمذكور ونفيه عمّا عداه ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عن غيره.
٢١٦٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ

١٣٣
کتاب البيوع/ باب ٧٤
عنهما: ((أنَّ عائشةَ أُمَّ المؤمِنِينَ أرادَتْ أن تَشترِيَ جاريةً فتُعتِقَها، فقال أهلها: نَبِيعُكِها على أنَّ وَلاءَها
لنا. فذكرَتْ ذُلكَ لرسولِ اللَّهِ وَ لِّ فقال: لا يَمنعُكِ ذلكَ، فإنما الوَلاءُ لِمَن أعتَق)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عائشة) رضي الله عنها (أم المؤمنين) وفي رواية مسلم عن
يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة فصار من مسند عائشة، لكن
يمكن أن تكون هنا عن لا يراد بها أداة الرواية بل في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة
في كونها (أرادت أن تشتري جارية) هي بريرة (فتعتقها) بالنصب عطفًا على المنصوب السابق (فقال
أهلها) مواليها: (نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت) عائشة (ذلك لرسول الله وَل فقال):
(لا يمنعك ذلك) بكسر الكاف ولأبي ذر في باب ما يجوز من شروط المكاتب لا يمنعنك بنون
التأكيد وهو كقوله ابتاعي فاعتقي وليس في ذلك شيء من الإشكال الذي وقع في رواية هشام
السابقة (فإنما الولاء لمن أعتق).
٧٤ - باب بَيعِ التّمْرِ بالتمْرِ
(باب بيع التمر بالتمر) بالمثناة وسكون الميم فيهما .
٢١٧٠ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا الليثُ عنِ ابنِ شهابٍ عن مالكِ بنِ أوسٍ سمعَ ابن عمر رضيَ
اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّ وَ لَ قال: ((البُرُّ بالبُرِّ رِبًا إلاَّ هاءَ وهاء، والشَّعيرُ بالشّعيرِ رِبًا إلا هاءَ وهاء،
والتمرُ بالتمرِ رِبًا إلا هاءَ وهاء)).
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد
الإمام، ولأبي ذر: ليث بإسقاط أداة التعريف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن
مالك بن أوس) أنه (سمع ابن عمر) بضم العين (رضي الله عنهما) يقول (عن النبي بَّ) أنه (قال):
(البر بالبر) بضم الموحدة بيع القمح بالقمح (ربًا إلا هاء وهاء) بالمد وفتح الهمزة وقيل بالكسر
وقيل بالسكون والمعنى خذ وهات أي يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في
المجلس (والشعير بالشعير) بفتح الشين على المشهور وحكي كسرها اتباعًا (ربًا إلا هاء وهاء) ..
واستدل به على أن البر والشعير صنفان عند الجمهور خلافًا لمالك رحمه الله فعنده أنهم صنف واحد
(والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء). زاد مسلم من رواية أبي سعيد الخدري ((والملح بالملح)) ويقاس على
ذلك سائر الطعام وهو ما قصد للطعم اقتياتًا أو تفكها أو تداويًا فإنه نص على البر والشعير،
والمقصود منهما التقوت فألحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرز والذرة وعلى التمر والمقصود منه
التأدم والتفكّه فألحق به ما يشاكله في ذلك كالزبيب والتين، وعلى الملح المروي في مسلم والمقصود
منه الإصلاح فألحق به ما يشاركه في ذلك كالمصطكى وغيرها من الأدوية فيشترط في بيع ذلك إذا كانا

١٣٤
کتاب البيوع/ باب ٧٥
جنسًا واحدًا ثلاثة أمور: الحلول والمماثلة والتقابض في المجلس قبل التفرّق. وإن كانا جنسين
كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض قبل التفرق، ويدل له حديث الباب مع
حديث مسلم: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح
بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد
أي مقايضة. قال الرافعي: ومن لازمه الحلول ولا بدّ من القبض الحقيقي فلا تكفي الحوالة وإن
حصل القبض بها في المجلس ويكفي قبض الوكيل في القبض عن العاقدين أو أحدهما وهما في
المجلس و کذا قبض الوارث بعد موت مورثه.
٧٥ - باب بيع الزَّبيبِ بالزبيبِ، والطعام بالطعام
(باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) من عطف العام على الخاص.
٢١٧١ - حدثنا إسماعيلُ حدَّثنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ِ نَهى عنِ المُزابَنةِ. والمزَابنةُ بيعُ الثَمْرِ بالتمْرِ كيلاً، وبيعُ الزَّبِيبِ بالكرْمِ كيلاً».
[الحديث ٢١٧١ - أطرافه في: ٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس واسم أبي أُويس عبد الله بن عبد الله بن أبي
أويس الأصبحي ابن أُخت الإمام مالك وصهره على ابنته قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني
(مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس الأصبحي (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما):
(أن رسول الله وَّيقر نهى) نهي تحريم (عن المزابنة) بضم الميم وفتح الزاي والموحدة والنون
مفاعلة من الزبن وهو الدفع الشديد، وسمي به هذا البيع المخصوص لأن كل واحد من المتعاقدين
يدفع صاحبه عن حقه. وفي الجامع للقزاز: المزابنة كل بيع فيه غرر وهو كل جزاف لا يعلم كيله
ولا وزنه ولا عدده، وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع ويريد الغابن أن لا يفسخه فيتزابنان عليه
أي يتدافعان.
قال ابن عمر: (والمزابنة بيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم الرطب على النخل (بالتمر) بالمثناة الفوقية
وسكون الميم اليابس (كيلاً) نصب على التمييز أي من حيث الكيل، وذكر الكيل ليس قيدًا في هذه
الصورة بل جرى على ما كان من عادتهم فلا مفهوم له أو له مفهوم ولكنه مفهوم موافقة لأن
المسكوت عنه أولى بالمنع من المنطوق، (وبيع الزبيب بالكرم كيلاً) بفتح الكاف وسكون الراء شجر
العنب والمراد العنب نفسه وإدخال حرف الجر على الكرم. قال الكرماني: من باب القلب وكان
الأصل إدخالها على الزبيب.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع وكذا مسلم والنسائي.

١٣٥
كتاب البيوع/ باب ٧٦
٢١٧٢ - حدثنا أبو النعمانِ حدَّثَنا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ
عنهما: أنَّ النبيَّ وَِّ نَهى عنِ المزابَنةِ. قال: والمزابنةُ أن يَبيعَ الثمرَ بكيلٍ: إن زادَ فلي، وإن نَقْصَ
فعليّ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن
درهم الجهضمي (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي بَّ نهى
عن المزابنة).
(قال) ابن عمر: (والمزابنة أن يبيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم، وقوله: أن يبيع بيان لقوله
المزابنة. وقال العيني: كلمة أن مصدرية في محل رفع على الخبرية وتقديره المزابنة بيع الثمر (بكيل)
من التمر أو الزبيب قائلاً (إن زاد) التمر المخروص على ما يساوي الكيل (فلي وإن نقص فعليّ).
والمطابقة بين الحديث والترجمة مفهومة من النهي عن بيع الزبيب بالعنب أي: فيجوز بيع
الزبيب بالزبيب كالبر بالبر ويقاس بيع الطعام بالطعام عليه قاله الكرماني. ومباحث الحديث تأتي إن
شاء الله تعالى في بابه .
وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في البيوع.
٢١٧٣ - قال: وحدَّثَني زيدُ بنُ ثابتٍ: ((أنَّ النبيَّ وَ رَخَّصَ في العَرايا بخَرْصِها)). [الحديث
٢١٧٣ - أطرافه في: ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠].
(قال) عبد الله بن عمر مما وصله أيضًا في البيوع: (وحذّثني) بالإفراد (زيد بن ثابت)
الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي ◌َّ رخص في العرايا) وهي بيع الرطب أو العنب على الشجر
(بخرصها) بقدره من اليابس في الأرض كيلاً وهو مستثنى من بيع المزابنة المنهي عنه، والباء في
بخرصها للسببية أي بسبب خرصها وهو بفتح الخاء المعجمة المصدر وبالكسر المخروص. قال
النووي: والفتح أشهر، وقال القرطبي: الرواية الكسر كذا قاله البرماوي كالزركشي وكلامهما إنما
هو على رواية مسلم، والذي في الفرع وغيره من الأصول التي وقفت عليها من البخاري: الفتح.
ولا ينبغي أن ينقل كلام متعلق برواية مسلم إلى لفظ البخاري إلا بعد التثبت ويأتي الكلام على العرايا
إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته.
٧٦ - باب بيع الشَّعيرِ بالشَّعيرِ
(باب بيع الشعير بالشعير).
٢١٧٤ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن مالكِ بنِ أوسٍ أخْبَرَهُ
((أنهُ التَمَسَ صَرْفًا بمائة دينارٍ، فدعاني طلحةُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ فتَراوَضْنا، حتّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فأخذَ

١٣٦
کتاب البيوع/ باب ٧٧
الذهَب يُقلِّبُها في يدهِ ثم قال: حتّى يأتي خازِني منَ الغابةِ، وعمرُ يَسمعُ ذُلكَ. فقال: واللَّهِ لا
نُفارِقهُ حتّى تأخُذَ منه، قال رسولُ اللَّهِ وََّ: الذهبُ بالذهبِ رِبًا إلاّ هاءَ وهاء، والبُرَّ بالبُرِّ رِبًا إلاّ
هاءَ وهاء، والشَّعيرُ بالشعيرِ رِبًا إلا هاءَ وهاء، والتمرُ بالتمرِ رِبًا إلّ هاءَ وهاء)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو آخره
مهملة ابن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة المدني له رؤية أنه (أخبره أنه التمس صرفًا) بفتح الصاد
المهملة من الدراهم (بمائة دينار) ذهبًا كانت معه (فدعاني طلحة بن عبيد الله) بالتصغير أحد العشرة
(فتراوضنا) بضاد معجمة ساكنة أي تجارينا حديث البيع والشراء وهو ما بين المتبايعين من الزيادة
والنقصان لأن كل واحد منهما يروض صاحبه، وقيل هي المواصفة بالسلعة بأن يصف كلٍّ منهما
سلعته للآخر (حتى اصطرف مني) ما كان معي (فأخذ الذهب يقلبها في يده) ضمن الذهب معنى
العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك (ثم قال: حتى يأتي خازني) أي: اصبر حتى يأتي خازني (من
الغابة) بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة وكان لطلحة بها مال من نخل وغيره وإنما قال ذلك لظنه
جوازه كسائر البيوع وما كان بلغه حكم المسألة، (وعمر) بن الخطاب رضي الله عنه (يسمع ذلك
فقال) عمر لمالك بن أوس: (والله لا تفارقه حتى تأخذ منه) عوض الذهب، وفي رواية الليث: والله
لتعطينه ورقه (قال رسول الله وَلاير):
(الذهب بالذهب) ولأبي ذر في نسخة وصحح عليها في الفرع بالورق بفتح الواو وكسر الراء
بالفضة (ربًا) في جميع الأحوال (إلا هاء وهاء) بالفتح والمد أو بالكسر أو بالسكون أي إلا حال
الحضور والتقابض فكنى عن التقابض بقوله: هاء وهاء لأنه لازمه، وقد ضبب في الفرع على قوله
بالذهب ورواية الورق مناسبة لسياق القصة (والبر بالبر ربًا إلاّ هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا إلاّ
هاء وهاء والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء).
٧٧ - باب بَيعِ الذَّهبِ بالذَّهب
(باب بيع الذهب بالذهب).
٢١٧٥ - حدثنا صدَقَةُ بنُ الفَضلِ أخبرَنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ قال: حدَّثَني يحيى بنُ أبي
إسحقَ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرةَ قال: قال أبو بكرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه:
((لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ إلاّ سواءً بسواءٍ، والفِضَّةَ بالفضةِ، إلاّ سَواءٌ بسواءٍ، وبِيعوا الذهبَ بالفِضةِ
والفضَّةَ بالذهَبِ كيفَ شِئتم)). [الحديث ٢١٧٥ - طرفه في: ٢١٨٢].

١٣٧
کتاب البيوع/ باب ٧٨
وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) هو أبو الفضل المروزي قال: (أخبرنا إسماعيل ابن علية)
يضم العين وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أمه واسم أبيه إبراهيم (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي
الوقت: حدّثنا (يحيى بن أبي إسحق) مولى الحضارمة (قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة) بفتح
الموحدة وسكون الكاف آخره هاء تأنيث (قال: قال أبو بكرة) نفيع مصغر نفع ابن الحرث الثقفي
(رضي الله عنه قال رسول الله (وَلاه):
(لا تبيعوا الذهب بالذهب) مضروبًا كان أو غير مضروب (إلا سواء بسواء) أي إلا متساويين
كطعام بطعام مع باقي الشروط وهما الحلول والتقابض قبل التفرق وهذا قول أبي حنيفة والشافعي
وعن مالك لا يجوز الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام ولو تنقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصح
نقابضهما فلا يجوز عنده تراخي القبض في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرّقا، ولا يصح بيع
مائتي دينار جيدة أو رديئة أو وسط بمائة دينار جيدة ومائة رديئة أو وسط بمائة رديئة ومائة
وسط، وهذا من قاعدة مدّ عجوة ودرهم وهو أن تشتمل الصفقة على ربوي من الجانبين يعتبر فيه
التماثل ومعه ولو من غير نوعه (و) لا تبيعوا (الفضة بالفضة) سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة
(إلا سواء بسواء) متساويين مع الحلول والتقابض في المجلس (وبيعوا الذهب بالفضة والفضة
بالذهب) وغير ذلك مما يختلف فيه الجنس كحنطة بشعير (كيف شئتم) أي متساويًا ومتفاضلاً بعد
التقابض في المجلس، والحاصل حلّ التفاضل فقط مع الحلول والتقابض، فلو اختلفت العلة في
الربويين كالذهب والحنطة أو كان أحد العوضين أو كلاهما غير ربوي كذهب وثوب وعبد وثوب حل
التفاضل والنسء والتفرق قبل القبض.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع وكذا مسلم والنسائي.
٧٨ - باب بيع الفِضَّةِ بالفِضَّة
(باب بيع الفضة بالفضة).
٢١٧٦ - حدثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ سَعدٍ حدَّثَنَا عَمِّي حدَّثَنا ابنُ أخي الزُّهريِّ عن عمِّهِ قال: حدَّثَني
سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أن أبا سعيدٍ حدَّثَهُ مِثلَ ذلكَ
حديثًا عن رسولِ اللّهِ وَلهَ، فَلَقِيَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، فقال: يا أبا سعيدٍ، ما هذا الذي تُحدِّثُ عن
رسولِ اللهِ وَ لَ؟ فقال أبو سعيدٍ في الصَّرفِ سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ لَه يقول: ((الذَّهبُ بالذَّهبِ مِثْلاً
بمثلٍ، والوَرِقُ بالوَرِقِ مِثْلاً بمثلٍ)). [الحديث ٢١٧٦ - طرفاه في: ٢١٧٧، ٢١٧٨].
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (عبيد الله بن سعد) بضم العين في الأول مصغرًا
وسكونها في الثاني ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري
البغدادي قاضي أصبهان قال: (حدّثنا عمي) يعقوب بن إبراهيم المدني نزيل بغداد قال: (حدّثنا ابن

١٣٨
كتاب البيوع/ باب ٧٨
أخي الزهري) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه (قال:
حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد) زاد أبو
الوقت الخدري رضي الله عنه (حدّثه) حدّث عبد الله بن عمر (مثل ذلك حديثًا عن رسول الله(وَلير)
قال البرماوي كالكرماني: أي مثل حديث أبي بكرة السابق في الباب قبل هذا في وجوب المساواة.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أي مثل حديث عمر الماضي في باب بيع الشعير بالشعير في قصة
طلحة بن عبيد الله في الصرف مستدلاً لذلك بما أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن
إبراهيم شيخ شيخ المصنف فيه بلفظ: إن أبا سعيد حدّثه حديثًا مثل حديث عمر عن رسول الله وَلؤلؤ
في الصرف فقال أبو سعيد فذكره (فلقيه عبد الله بن عمر) مرة أخرى غير مرة تحديثه له (فقال: يا
أبا سعيد ما هذا الذي تحدّث) به (عن رسول الله وَ ﴿) إنما قال له ذلك لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز
المفاضلة: (فقال أبو سعيد في الصرف) أي في شأن الصرف وهو بيع النقدين أحدهما بالآخر
(سمعت رسول الله (* يقول الذهب بالذهب) بالرفع في اليونينية أي بيع الذهب فحذف المضاف
للعلم به أو مبتدأ خبره محذوف أي الذهب يباع بالذهب، أو بإسناد الفعل المبنى للمفعول إليه أي
يباع الذهب، ويجوز النصب أي بيعوا الذهب بالذهب (مثلاً بمثل) أي حال كونهما متماثلين أي
متساويين، وجوّز أبو البقاء فيما حكاه الزركشي عنه فيه وفي وزنًا بوزن وجهين: أن يكون مصدرًا
في موضع الحال أي الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا أي بوزن وزنًا.
قال: وكذلك الحكم في مثلاً بمثل، وتبعه في فتح الباري، وتعقبه العيني فقال: قوله مصدرًا ليس
بصحيح على ما لا يخفى، ولأبوي ذر والوقت: مثل بالرفع على إسناد الفعل المبنى للمفعول إليه أي
يباع مثل بمثل. (و) يباع (الورق بالورق) أي الورق يباع بالورق حال كونهما (مثلاً بمثل).
فإن قلت: كيف يكون هذا صرفًا والصرف بيع الذهب بالفضة وبالعكس؟ أجيب: بأن
مفهومه أنه إذا لم يكن بجنسه لا تشترط فيه المماثلة وأمثال هذه المفاهيم إنما يساعد عليها السياق،
ولأبي ذر وحده مثل وتوجيهها كالسابق.
٢١٧٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن أبي سعيدِ الخُذريِّ رضيَ اللَّهُ
عنهُ أن رسولَ اللَّهِ وَّه قال: ((لا تَبيعوا الذَّهبَ بالذهبِ إلاّ مِثَلاً بمثلٍ، ولا تُشِفُوا بَعضَها على
بعضٍ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلاّ مِثلاً بمثلٍ، ولا تُشِفُوا بَعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعوا منها غائبًا
بناجز)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَ لتر قال):
(لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل) أي إلا حال كونهما متماثلين أي متساويين أي ومع
الحلول والتقابض في المجلس (ولا تشفوا) بضم المثناة الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء

١٣٩
کتاب البيوع/ باب ٧٩
المشددة من الإشفاف أي: لا تفضلوا (بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق) بكسر الراء
فيهما الفضة بالفضة (إلاّ) حال كونهما (مثلاً بمثل ولا تشفوا) أي لا تفضلوا (بعضها على بعض، ولا
تبيعوا منها غائبًا) أي مؤجلاً (بناجز) بالنون والجيم والزاي أي بحاضر أي: فلا بدّ من التقابض في
المجلس.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا الترمذي والنسائي.
٧٩ - باب بَيع الدِّينارِ بالدِّينارِ نَسَاءً
(باب بيع الدينار بالدينار) حال كونه (نساء) بفتح النون والمهملة ممدودًا وبسكون السين أي
مؤجلاً .
٢١٧٨ و٢١٧٩ - هذّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا الضَّحَاكُ بنُ مَخْلَدِ حدَّثَنا ابنُ جُرَيج قال:
أخبرَني عمرُو بنُ دِينارٍ أنَّ أبا صالحِ الزَّيّاتَ أخبرَهُ أنهُ سمِعَ أبا سعيدِ الخُذْريَّ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقولُ:
((الدِّينارُ بالدِّينارِ والدّرهَمُ بالدّرهم. فقلتُ لهُ: فإنَّ ابنَ عبّاسٍ لا يَقولهُ. فقال أبو سعيدٍ: سألتُهُ
فقلتُ سمعتَهُ منَ النبيِّ وَّرَ أو وَجدْتَهُ في كتابِ اللَّهِ؟ قال: كلّ ذُلكَ لا أقولُ، وأنتم أعلمُ برسولِ
اللَّهِ وَّهُ مِنِّي، ولكني أخبرَني أسامةُ أنَّ النبيَّ وَّرِ قال: لا رِبّا إلاّ في النَّسِيئة)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون
المعجمة أبو عاصم وهو شيخ المؤلف قال: (حدّثنا ابن جريح) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد
(عمرو بن دينار) بفتح العين (أن أبا صالح) ذكوان (الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي
الله عنه يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم) زاد مسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار:
مثلاً بمثل من زاد وازداد فقد أربى. قال أبو صالح: (فقلت له) أي لأبي سعيد الخدري (فإن ابن
عباس) رضي الله عنهما (لا يقوله) أي لا يقول بأن الربا إنما هو فيما إذا كان أحد العوضين
بالنسيئة، وأما إذا كانا متفاضلين فلا ربًا فيه أي لا يشترط عنده المساواة في العوضين بل يجوز بيع
الدرهم بالدرهمين. (فقال أبو سعيد: سألته) ولمسلم: قد لقيت ابن عباس (فقلت) له (سمعته)
بحذف همزة الاستفهام أي أسمعته (من النبي ◌َلي أو وجدته في كتاب الله تعالى. قال) ولأبي ذر:
فقال (كل ذلك لا أقول) برفع كل كما في الفرع أي لم يكن السماع ولا الوجدان، وفي بعض
الأصول بالنصب. قال في الفتح كالتنقيح: على أنه مفعول مقدم وهو في المعنى نظير قوله عليه
الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفي هو المجموع انتهى.
وحينئذ فيكون لسلب الكل بخلاف وجه الرفع فإنه لعموم السلب وهو أبلغ وأعم من سلب
الكل على ما لا يخفى، وهو مراد ابن عباس لأنه ليس مراده نفي المجموع من حيث هو مجموع حتى

١
١٤٠
كتاب البيوع/ باب ٨٠
يكون البعض ثابتًا، وإذا نصبت ((كل)) كانت داخلة في حيز النفي ضرورة أن نصبها بأقوال الواقع
بعد حرف النفي فيكون الترتيب هكذا لا أقول كل ذلك، فيكون المعنى بل أقول بعضه وليس هو
المراد فتعين أن مراده نفي كل واحد من الأمرين أي: لم أسمعه من رسول الله وَّر ولا وجدته في
كتاب الله، ثم كيف يكون التركيب مع نصب كل نظير كل ذلك لم يكن والمنفي هنا في حيز كل وفي
النصب هي في حيز النفي؟ نعم إن رفع كل من قوله كل ذلك لا أقول على أنه مبتدأ أو لا أقول
خبره والعائد محذوف أي أقوله على حدّ قوله:
قد أصبحت أم الخيار تدعي عليّ ذنبًا كله لم أصنع
برفع ((كل)) وحذف العائد أي لم أصنعه فحينئذ يكون نظير كل ذلك لم يكن ويكون المنفي كل
فرد لا المجموع من حيث هو مجموع قاله في المصابيح، والنصب هو الذي في الفرع. وفي رواية
مسلم فقال: لم أسمعه من رسول الله وَل ﴿ ولا وجدته في كتاب الله تعالى.
(وأنتم أعلم برسول الله مني) أي لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله وَ له وأنا
كنت صغيرًا، (ولكنني) بنونين، ولأبوي ذر والوقت: ولكن (أخبرني أسامة) بن زيد رضي الله عنه
(أن النبي ◌َّ قال):
(لا ربًا إلا في النسيئة) أي لا في التفاضل، وقد أجمع على ترك العمل بظاهره. وقيل: إنه
محمول على الأجناس المختلفة فإن التفاضل فيها لا ربّا فيه ولكنه مجمل فبيّنه حديث أبي سعيد أو أنه
منسوخ، وتعقب (بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقال الخطابي: يحتمل أنه سمع كلمة من آخر
الحديث ولم يذكر أوّله كان سئل عن التمر بالشعير أو الذهب بالفضة متفاضلاً فقال: إنما الربا في
النسيئة وهو صحيح لاختلاف الجنس، وقد رجع ابن عباس عن ذلك فروى الحاكم من طريق حيان
العدوي وهو بالحاء المهملة والتحتية قال: سألت أبا مجلز عن الصرف؟ فقال: كان ابن عباس لا يرى
به بأسا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو
سعيد فذكر القصة والحديث وفيه: التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب
والفضة بالفضة يدًا بيد مثلاً بمثل فمن زاد فهو ربًا. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أستغفر الله
وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي.
وفي حديث الباب ثلاثة من الصحابة، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة في البيوع.
٨٠ - باب بيع الوَرِقِ بالذَّهبِ نَسيئةً
(باب بيع الورق) بفتح الواو وكسر الراء وقد تسكن الراء وقد تكسر الواو مع إسكان الراء
فهي ثلاث لغات أي الدراهم المضروبة (بالذهب) حال كونه (نسيئة) على وزن كريمة ويجوز الإدغام
فتكون على وزن برية وحذف الهمزة وكسر النون كجلسة.