النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ کتاب البيوع/ باب ٤٨ عثمانَ مالاً بالوادي بمالٍ له بخَيبَرَ، فلما تبايَعْنا رجَعْتُ على عَقِبي حتّى خرَجْتُ من بيتهِ خَشِيةَ أن يُرادِّني البيعَ، وكانتِ السُّنَّةُ أنَّ المُتَبايعينِ بالخيارِ حتّى يَتفرَّقا، قال عبدُ اللَّهِ: فلمّا وَجبَ بَيعي وبَيعُه رأيتُ أني قد غَبَنْتُهُ بأني سُقتهُ إلى أرضٍ ثَمودَ بثلاثٍ ليالٍ، وساقَني إلى المدينةِ بثلاثٍ لیالٍ». (قال أبو عبد الله) البخاري رحمه الله تعالى (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الإسماعيلي وسقط قوله قال أبو عبد الله لابن عساكر: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) هو ابن مسافر الفهمي المصري (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان) ولأبي ذر زيادة ابن عفان رضي الله عنهما (مالاً) أرضًا أو عقارًا (بالوادي) واد معهود عندهم أو وادي القرى وهو من أعمال المدينة (بمال) بأرض أو عقار (له بخيبر) حصن بلغة اليهود على نحو ست مراحل من المدينة من جهة الشمال والشرق (فلما تبايعنا رجعت على عقبي) بكسر الموحدة بلفظ الإفراد (حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني) بضم الياء وتشديد الدال المفتوحة يفاعلني وأصله يراددني (البيع) أي يطلب استرداده مني وخشية منصوب على أنه مفعول له، (وكانت السُّنّة) أي طريقة الشرع (أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا) أي أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ذلك ليجب البيع ولا يبقى لعثمان رضي الله عنه خيار في فسخه. (قال عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (فلما وجب بيعي وبيعه) أي لزم من الجانبين بالتفرق بالبدن (رأيت أني قد غبنته) خدعته (بأني سقته إلى أرض ثمود) يصرف ولا يصرف وهم قوم صالح وأرضهم قرب تبوك (بثلاث ليالٍ) أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها ثلاث ليال (وساقني إلى المدينة بثلاث ليال) يعني أنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضي التي بعتها ثلاث ليالٍ وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعًا كانا بها فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذا قال: رأيت أني قد غبنته. وفيه أن الغبن لا يردّ به البيع وجواز بيع الأرض بالأرض وبيع العين الغائبة على الصفة، ومطابقته للترجمة من جهة أن للمتبايعين التفرق على حسب إرادتهما إجازة وفسخًا قاله الكرماني. ٤٨ - باب ما يُكرَّهُ منَ الخِداعِ في البيعِ (باب ما يكره من الخداع في البيع). ٢١١٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ رَجُلاً ذُكِرَ للنبيِّ وَّهِ أنه يُخدَعُ في البُيوع، فقال: إذا بايَعتَ فقل لا خِلابةَ)). [الحديث ٢١١٧ - أطرافه في: ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٦٩٦٤]. إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٦ ٨٢ كتاب البيوع/ باب ٤٨ وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً) هو حبان بن منقذ كما رواه ابن الجارود والحاكم وغيرهما وجزم به النووي في شرح مسلم وهو بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ومنقذ بالمعجمة وكسر القاف قبلها الصحابي ابن الصحابي الأنصاري، وقيل هو منقذ بن عمرو كما وقع في ابن ماجة وتاريخ البخاري وصححه النووي في مبهماته وكان حبان قد شهد أُحُدًا وما بعدها وتوفي في زمن عثمان رضي الله عنه (ذكر للنبي وَلغير أنه يخدع في البيوع) بضم التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة، وعند الشافعي وأحمد وابن خزيمة والدار قطني أن حبان بن منقذ كان ضعيفًا وكان قد شج في رأسه مأمومة وقد ثقل لسانه، وزاد الدارقطني من طريق ابن إسحق فقال: حدّثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكانت في رأسه آمة (فقال) له النبي ◌َّلتر: (إذا بايعت فقل لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة فلا لنفي الجنس وخبرها محذوف. وقال التوربشتي لقنه النبي ◌َّر هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر من معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك أحقّاء لا يغبنون أخاهم المسلم وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم انتهى. واستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث، وقد زاد البيهقي في هذا الحديث بإسناد حسن: ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليالٍ، وفي رواية الدارقطني عن عمر فجعل له رسول الله ◌َفي عهدة ثلاثة أيام. زاد ابن إسحق في رواية يونس بن بكير فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان فكان إذا اشترى شيئًا فقيل له: إنك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بأن النبي وَليه قد جعله بالخيار ثلاثًا فردّ له دراهمه، واستدل به أحمد لأنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة، وحدّه بعض الحنابلة بثلث القيمة وقيل بسدسها. وأجاب الشافعية والحنفية والجمهور بأنها واقعة عين وحكاية حال فلا يصح دعوى العموم فيها عند أحد. وقال البيضاوي: حديث ابن عمر هذا يدل على أن الغبن لا يفسد البيع ولا يثبت الخيار لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لبيّنه رسول الله وص له ولم يأمره بالشرط اهـ. وفيه اشتراط الخيار من المشتري فقط وقيس به البائع ويصدق ذلك باشتراطهما معًا وخرج بالثلاثة ما فوقها وشرط الخيار مطلقًا لأن ثبوت الخيار على خلاف القياس لأنه غرر فيقتصر فيه على مورد النص وجاز أقل منها بالأولى. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في ترك الحيل وأبو داود والنسائي في البيوع. ٨٣ كتاب البيوع/ باب ٤٩ ٤٩ - باب ما ذُكِرَ في الأسواق وقال عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ: لمّا قدِمنا المدِينةَ قلتُ: هل من سُوقٍ فيه تجارةٌ؟ قال : سُوقُ قَينُقاع. وقال أنسٌ: قال عبدُ الرحمنِ قُلُّوني على السّوق. وقَال عمرُ: ألهاني الصَّفقُ بالأسواقِ. (باب ما ذكر في الأسواق). (وقال عبد الرحمن بن عوف) فيما سبق موصولاً في أول كتاب البيوع (لما قدمنا المدينة قلت: هل من سوق فيه تجارة)؟ وسقط قوله قلت لأبي ذر (قال) سعد بن الربيع، ولأبوي ذر والوقت فقال: (سوق قينقاع) بضم النون منصرف وغير منصرف، (وقال أنس) مما وصله في الباب المذكور أيضًا (قال عبد الرحمن) بن عوف: (دلوني على السوق. وقال عمر) بن الخطاب فيما وصله في أثناء حديث أبي موسى في باب الخروج في التجارة من كتاب البيوع (ألهاني الصفق بالأسواق). ٢١١٨ - هذّثنا محمدُ بنُ الصَّبَاحِ حدَّثَنا إسماعيلُ بن زكريّا عن محمدٍ بِن سُوقَةً عن نافعٍ بنِ جُبيرِ بنِ مُطْعمٍ قال: حدَّثثني عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((يَغزو جَيشْ الكعبةَ، فإذا كانوا ببَيداءَ منَ الأرض يُخسَفُ بأوَّلهِم وآخرِهم. قالت: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ كيفَ يُخسَفُ بأوَّلِهم وآخرِهم وفيهم أسواقُهم ومَن ليس منهم؟ قال: يُخسَف بأوَّلهم وآخرِهم، ثمَّ يُبعثونَ علی نِیّاتِهم)). وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (محمد بن الصباح) بفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة ابن سفيان الدولابي قال: (حدّثنا إسماعيل بن زكريا) أبو زياد الأسديّ (عن محمد بن سوقة) بضم السين المهملة وسكون الواو وبالقاف أبي بكر الغنويّ الكوفي من صغار التابعين (عن نافع بن جبير بن مطعم) أنه (قال حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله إليه: يغزو) بالغين والزاي المعجمتين أي يقصد (جيش الكعبة) لتخريبها (فإذا كانوا ببيداء من الأرض) ولمسلم عن أبي جعفر الباقر هي بيداء المدينة (يخسف بأوّلهم وآخرهم) وزاد الترمذي في حديث صفية ولم ينج أوسطهم ولمسلم في حديث حفصة فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم. (قالت) عائشة (قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم)؟ جمع سوق وعليه ترجم المؤلف، والتقدير أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن، وفي مستخرج أبي نعيم وفيهم أشرافهم بالمعجمة والراء والفاء، وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيليّ وفيهم سواهم بدل أسواقهم وقال: رواه البخاري أسواقهم أي بالقاف وأظنه تصحيفًا فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق، وتعقبه في فتح الباري، بأن لفظ سواهم تصحيف فإنه ٨٤ كتاب البيوع/ باب ٤٩ بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه التكرار بخلاف رواية البخاري، ويحتمل أن يكون المراد بالأسواق هنا الرعایا. قال ابن الأثير: السوقة من الناس الرعية ومن دون الملك وكثير من الناس يظنون السوقة أهل الأسواق انتھی. قال في اللامع كالتنقيح: لكن هذا يتوقف على أنّ السوقة يجمع على أسواق وذكر صاحب الجامع أنها تجمع على سوق كقثم، قال في المصابيح: لكن البخاري إنما فهم منه أنه جمع سوق الذي هو محل البيع والشراء فينبغي أن يحرّر النظر فيه انتهى. ونبّه به على أن حديث أبغض البلاد إلى الله أسواقها المرويّ في مسلم ليس من شرطه، وفي رواية مسلم فقلنا: إنّ الطريق تجمع الناس؟ قال: نعم فيهم المستبصر أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة والمجبور بالجيم والموحدة أي المكره وابن السبيل أي سالك الطريق معهم وليس منهم، والغرض أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة. (قال) عليه الصلاة والسلام مجيبًا لها (يخسف بأوّلهم وآخرهم) لشؤم الأشرار (ثم يبعثون على نياتهم) فيعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده. وفيه التحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها. ٢١١٩ - حدثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلهَ: ((صلاةُ أحَدِكم في جماعةٍ تزيدُ على صلاتهِ في سُوقِهِ وبَيتِهِ بِضْعًا وعشرينَ درجةً، وذلكَ بأنهُ إذا توضَّأ فأحسَنَ الوُضوءَ، ثمَّ أتى المسجدَ لا يُرِيدُ إلاّ الصلاةَ، لا ينهَزُهُ إلاّ الصلاةُ، لم يَخطُ خطوةً إلا رُفِعَ بها درجةً، أو حُطَّتْ عَنْهُ بها خَطِيئَةٌ، والملائكةُ تصلِّي على أحَدِكم ما دامَ في مُصَلاّهُ الذي يُصلّي فيه: اللّهمَّ صَلِّ عليهِ، اللّهُمَّ ارحمْهُ، ما لم يُحدِثْ فيهِ، ما لم يُؤْذِ فيه. وقال: أحدُكم في صلاةٍ ما كانتِ الصلاةُ تَحِسُه)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَاتٍ): (صلاة أحدكم في جماعة تزيد) في باب فضل الجماعة من كتاب الصلاة صلاة الرجل في الجماعة تضعف (على صلاته في سوقه وبيته بضعًا) بكسر الموحدة ما بين الثلاث إلى التسع على المشهور وقيل إلى عشر وقيل غير ذلك (وعشرين درجة) وفي الصلاة بلفظ خمسة وعشرين (وذلك) ٨٥ كتاب البيوع/ باب ٤٩ إشارة إلى الزيادة (بأنه) أي بسبب أنه (إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه) بفتح التحتية والهاء بينهما نون ساكنة وبعد الزاي هاء لا يدفعه، ولأبي ذر: لا ينهزه بضم أوّله وكسر ثالثه أي لا ينهضه (إلا الصلاة) أي قصدها في جماعة (لم يخط خطوة) بفتح الخاء (إلا رفع بها درجة) بالنصب (أو حطت عنه بها خطيئة) بالرفع نائب عن الفاعل أي محيت من صحيفته والجملة كالبيان لسابقتها (والملائكة تصلي على أحدكم ما دام) أي مدة دوامه (في مصلاه) بضم الميم المكان (الذي يصلي فيه) والمراد كونه في المسجد مستمرًّا على انتظار الصلاة تقول: (اللهم صل عليه اللهم ارحمه) بيان لقوله تصلي عليه (ما لم يحدث فيه) يخرج ريجا من دبره (ما لم يؤذ فيه) الملك بنتن الحدث أو المسلم بالفعل أو القول بيان لما يحدث فيه. (وقال) عليه الصلاة والسلام (أحدكم في) ثواب (صلاة ما كانت الصلاة تحبسه) وهذا الحديث قد مرّ في باب فضل صلاة الجماعة. ٢١٢٠ - حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسِ حدَّثَنا شُعبةُ عن حُمَيدِ الطويلِ عن أنَسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((كان النبيُّ وَّ﴿ فِي السُّوقِ، فقال رجلٌ: يا أبا القاسم، فالتفَتَ إليهِ النبيُّ ◌َِّ، فقال: إنما دَعوتُ هذا، فقال النبيِّي ◌َّتِ: سَمُّوا باسمي ولا تَكَّوا بَكُنْيَتِي)). [الحديث ٢١٢٠ - طرفاه في: ٢١٢١، ٣٥٣٧]. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا شعبة) ابن الحجاج (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌َّ* في السوق فقال رجل): لم يسم (يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي وَي فقال) الرجل (إنما دعوت هذا) أي شخصًا آخر غيرك (فقال النبي ◌َلِ﴾): (سموا) بفتح السين وضم الميم وفي نسخة تسموا (باسمي) محمد وأحمد (ولا تكنوا) بفتح التاء والنون المشدّدة على حذف إحدى التاءين (بكنيتي) أبي القاسم وقوله سموا جملة من الفعل والفاعل وباسمي صلة له، وكذا قوله: ولا تكنوا بكنيتي وهو من باب عطف المنفي على المثبت والأمر والنهي هنا ليسا للوجوب والتحريم، فقد جوّزه مالك مطلقًا لأنه إنما كان في زمنه للالتباس ثم نسخ فلم يبق التباس وقال جمع من السلف النهي مختص بمن اسمه محمد أو أحمد لحديث النهي أن يجمع بين اسمه وكنيته، والغرض من الحديث هنا قوله كان النبي ◌ّر في السوق، وقد أخرجه أيضًا في كتاب الاستئذان. ٢١٢١ - حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا زُهَيرٌ عن حُميدٍ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((دَعا رجُلٌ بالبقيعِ: يا أبا القاسم، فالتفتَ إليهِ النبيِّ وَّرِ فقال: لم أعنِكَ، قال: سَمُّوا باسمي ولا تَكنَّوا بگنيتي». ٨٦ كتاب البيوع/ باب ٤٩ وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية (عن حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: دعا رجل) لم يسم (بالبقيع) بالسوق الذي كان به (يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي وَّر فقال) له الرجل (لم أعنك). بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر النون أي لم أقصدك (قال) عليه الصلاة والسلام: (سموا) بضم الميم (باسمي ولا تكنوا) بفتح التاءين وسكون الكاف بينهما وضم النون (بكنيتي) ولأبي ذر وابن عساكر: ولا تكنوا بفتح التاء والكاف والنون المشدّدة على حذف إحدى التاءين وقد عورض المصنف في إيراد هذه الطريق الثانية بأنه ليس فيها ذكر السوق وما تقدّم من كون السوق كان بالبقيع. قال العيني: يحتاج إلى دليل. ٢١٢٢ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سُفيانُ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي يزيدَ عن نافعِ بنِ جُبَيرِ بن مُطْعم عن أبي هريرةَ الدَّوسيِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((خرَجَ النبيُّ وَِّ في طائفةِ النهارِ لا يُكلِّمُني ولا أُكَلَّمُهُ، حتّى أَتَى سُوقَ بني قَيْتُقَاعَ، فجلَسَ بفِناءِ بيتِ فاطمةً فقال: أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ؟ فحبَسَتْهُ شيئًا، فظَنْتُ أنها تُلبِسُهُ سِخابًا أو تُغَسِّلهُ، فجاءَ يَشتَدُّ حتى عائَقَهُ وقَبَّلهُ وقال: اللَّهمَّ أحببهُ وأُحِبَّ من يُحِبُّه)) قال سُفيانُ: قال عُبيدُ اللَّهِ: أخبرني أنهُ رأىْ نَافِعَ بن جُبَيرٍ أوتَرَ برَكعةٍ. [الحديث ٢١٢٢ - طرفه في: ٥٨٨٤]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن أبي يزيد) من الزيادة وسقط قوله ابن أبي يزيد لابن عساكر (عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي هريرة الدوسي) بفتح الدال المهملة وسكون الواو وبالسين المهملة نسبة إلى دوس قبيلة من الأزد (رضي الله عنه) أنه (قال: خرج النبي ◌َّفي في طائفة النهار) في قطعة منه، وقال البرماوي كالكرماني: وفي بعضها صائفة النهار أي حرّ النهار يقال يوم صائف أي حار. قال العيني: وهو الأوجه كذا قاله والمدار على المروي، لكن الحافظ ابن حجر حكاه عن الكرماني ولم ينكره فالله أعلم (لا يكلمني) لعله كان مشغولاً بوحي أو غيره (ولا أكلمه) توقيرًا له وهيبة منه (حتى أتى سوق بني قينقاع) بتثليث النون أي ثم انصرف منه (فجلس بفناء بيت فاطمة) ابنته رضي الله عنها بكسر الفاء ممدودًا اسم للموضع المتسع الذي أمام البيت (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أثم لكع أثم لكع) بهمزة الاستفهام وفتح المثلثة وتشديد الميم اسم يشار به للمكان البعيد وهو ظرف لا يتصرف فلذا غلط من أعربه مفعولاً لقوله رأيت ثم رأيت، ولكع: بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة غير منوّن لشبهه بالمعدول أو أنه منادى مفرد معرفة وتقديره: أئمة أنت يا لكع ومعناه الصغير بلغة تميم. قال الهروي: وإلى هذا ذهب الحسن إذا قال الإنسان يا لكع يريد صغير، ومراده عليه الصلاة والسلام الحسن بفتح الحاء ابن ابنته رضي الله عنهما (فحبسته) أي منعت فاطمة الحسن من المبادرة إلى الخروج إليه عليه الصلاة والسلام (شيئًا) قال أبو هريرة (فظننت أنها تلبسه) أي أن ٨٧ كتاب البيوع/ باب ٤٩ فاطمة تلبس الحسن (سخابًا) بكسر السين المهملة وخاء معجمة خفيفة وبعد الألف موحدة قلادة من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة أو هي من قرنفل أو خرز (أو تغسله) بالتشديد، ولأبي ذر: تغسله بالتخفيف (فجاء) الحسن (يشتدّ) يسرع (حتى عانقه) النبي وَّرِ (وقبله وقال: اللّهمَّ أحبيه) بسكون الحاء المهملة والموحدة وبينهما أخرى مكسورة، وللحموي والمستملي: أحبه بكسر الحاء وإدغام الموحدة في الأخرى وزاد مسلم فقال: اللّهمَّ إني أحبه فأحبه (وأحب من يحبه) بفتح الهمزة وكسر الحاء. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في اللباس ومسلم في الفضائل والنسائي في المناقب وابن ماجه في السُّنّة. (قال سفيان) بن عيينة بالإسناد السابق (قال عبيد الله) بن أبي يزيد: (أخبرني) بالإفراد وفيه تقديم الراوي على الإخبار وهو جائز (أنه رأى نافع بن جبير أوتر بركعة) قال في فتح الباري: وأراد البخاري بهذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة لأن من ليس بمدلس إذا ثبت لقاؤه لمن حدث عنه حملت عنعنته على السماع اتفاقًا، وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه وأبعد الكرماني فقال: إنما ذكر الوتر هنا لأنه لما روى الحديث الموصول عن نافع بن جبير انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر مما اختلف في جوازه انتهى. ٢١٢٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ حدَّثَنا أبو ضَمْرةَ حدَّثنا موسى عن نافعِ حدَّثَنا ابنُ عمرَ: ((أنهم كانوا يَشترون الطَّعامَ منَ الرُّكبانِ على عهدِ النبيِّ وَّهِ، فَيَبعَثُ عليهم مَن يَمنعُهم أن يَبيعوهُ حيثُ اشتَرَوهُ حتّى يَنقُلوهُ حيثُ يُباعُ الطَّعامُ)). [الحديث ٢١٢٣ - أطرافه في: ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢]. وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني قال: (حدّثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض قال: (حدثنا موسى) ولأبوي ذر والوقت: موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف ابن أبي عياش المدني مولى الزبير بن العوّام (عن نافع) مولى ابن عمر أنه قال : (حدّثنا ابن عمر) بن الخطاب (أنهم كانوا يشترون الطعام) وفي رواية طعامًا (من الركبان) جمع راكب والمراد به جماعة أصحاب الإبل في السفر (على عهد النبي وَّر فيبعث) النبي وَلّر (عليهم من يمنعهم) في محل نصب مفعول يبعث (أن يبيعوه حيث) أي من البيع في مكان (اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام) في الأسواق لأن القبض شرط وبالنقل المذكور يحصل القبض ووجه نهيه عن بيع ما يشتري من الركبان إلا بعد التحويل، وفي موضع يريد أن يبيع فيه الرفق بالناس، ولذلك ورد النهي عن تلقي الركبان لأن فيه ضرر الغيرة من حيث السعر فلذلك أمرهم بالنقل عند تلقي الركبان ليوسعوا على أهل الأسواق. ٨٨ كتاب البيوع/ باب ٥٠ ٢١٢٤ - قال: وحدَّثَنا ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((نَهى النبيُّ وَلَّ أن يُباعَ الطَّعامُ إذا اشتَراهُ حتّى يَستَوفِيَه)). [الحديث ٢١٢٤ - أطرافه في: ٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦]. (قال) نافع بالسند السابق: (وحدّثنا ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي ◌َّ أن يباع الطعام إذا اشتراه حتى يستوفيه) أي يقبضه وفيه أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه. وحديث بيع الطعام قبل قبضه هذا أخرجه المؤلف ومسلم وأبو داود والنسائي بأسانيد مختلفة وألفاظ متباينة . ٥٠ - باب كراهيةِ السَّخبٍ في الأسواقِ (باب كراهية السخب) بفتح السين المهملة والخاء المعجمة آخره موحدة ويجوز إبدال السين بالصاد المهملة لتقاربهما مخرجًا وهو رفع الصوت بالخصام ونحوه (في الأسواق). ٢١٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ سِنانِ حدَّثَنَا فُلَيحْ حدَّثَنا هِلالٌ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ قال: لَقِيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو بنِ العاصي رضيَ اللَّهُ عنهما قلت: أخبرني عن صفةِ رسولِ اللَّهِ مِ چ﴿ في الثَّوراة، قال: أجَل، واللَّهِ إنَّه لمَوصوفٌ في التوراةِ ببعضٍ صِفتهِ في القرآنِ: يا أيُّها النبيُّ إنّا 1 أرسلناكَ شاهِدًا ومبَشِّرًا ونَذيرًا وحِزْزًا للأميّين، أنتَ عبدي ورسولي، سمَّيتُك المتوكّلَ، ليسُ بِفَظُّ ولا غليظٍ ولا سَخَابٍ في الأسواقِ، ولا يدفَعُ بالسَّيِّئَةِ السيّئةَ، ولكن يَعفو ويَغْفِرُ، ولن يَقبضَهُ اللَّهُ حتّى يُقيمَ بهِ الملَّةَ العَوجاءَ بأن يقولوا: لا إله إلاّ اللَّهُ ويَفتحُ بها أعْيُنَا عُميًا وآذانًا صُمَّا وقلوبًا غُلْفًا)). تَابَعَهُ عبدُ العزِيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ عنِ هِلالٍ وَقَالَ سَعيد عن عطاء عنِ ابنِ سَلامِ: غُلفٌ: كلِّ شيءٍ في غِلافٍ، سَيفٌ أغلَفُ، وقوسٌ غَلفاءُ، ورجلٌ أغلَفُ إذا لم يَكنْ مختونًا قاله أبو عبد الله. [الحديث ٢١٢٥ - طرفه في: ٤٨٣٨]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وبنونين بينهما ألف العوقي بفتح الواو وبالقاف كان ينزل العوقة بطن من عبد القيس فنسب إليهم وهو باهلي بصري قال: (حدّثنا فليح) هو ابن سليمان أبو يحيى الحراني واسمه عبد الملك وفليح لقبه قال: (حدّثنا هلال) هو ابن علّ على الأصح القرشي المدني (عن عطاء بن يسار) بفتح التحتية والمهملة المخففة وبعد الألف راء أنه (قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قلت) له (أخبرني عن صفة رسول الله القر في التوراة) لأنه كان قد قرأها (قال) عبد الله (أجل) بفتح الهمزة والجيم وباللام حرف جواب مثل نعم فيكون تصديقًا للمخبر وإعلامًا للمستخبر ووعد للطالب فيقع بعد نحو قام ونحو أقام زيد ونحو اضرب زيد أي فيكون بعد الخبر وبعد الاستفهام والطلب وقيل يختص بالخبر وهو قول الزمخشري وابن مالك وقيد المالقي الخبر بالمثبت والطلب بغير النهي. ٨٩ كتاب البيوع/ باب ٥٠ وقال في القاموس: هي جواب كنعم إلا أنه أحسن منه في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام انتھی. وهذا قاله الأخفش كما في المغني لابن هشام. قال الطيبي: وفي الحديث جاء جوابًا للأمر على تأويل قرأت التوراة هل وجدت صفة رسول الله وَلّ فيها فأخبرني. قال: أجل (والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن) أكد كلامه بمؤكدات الحلف بالله والجمل الاسمية ودخول أن عليها ودخول لام التأكيد على الخبر: (﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا﴾) لأمتك المؤمنين بتصديقهم وعلى الكافرين بتكذيبهم وانتصاب شاهدًا على الحال المقدرة من الكاف أو من الفاعل أي مقدرًا أو مقدرين شهادتك على من بعثت إليهم وعلى تكذيبهم وتصديقهم أي مقبولاً عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم (﴿ومبشرًا﴾) للمؤمنين (﴿ونذيرًا﴾) [الأحزاب: ٤٥] للكافرين أو مبشرًا للمطيعين بالجنة والعصاة بالنار أو شاهدًا للرسل قبله بالبلاغ وهذا كله في القرآن في سورة الأحزاب (وحرزًا) بكسر الحاء المهملة وبعد الراء الساكنة زاي أي حصنًا (للأميين) للعرب يتحصنون به من غوائل الشيطان أو من سطوة العجم وتغلبهم وسموا أميين لأن أغلبهم لا يقرؤون ولا يكتبون (أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل) أي على الله لقناعته باليسير من الرزق واعتماده على الله في النصر والصبر على انتظار الفرج والأخذ بمحاسن الأخلاق واليقين بتمام وعد الله فتوكل عليه فسماه المتوكل (ليس بفظً) سيىء الخلق جافيًا (ولا غليظ) قاسي القلب، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] ولا يعارض قوله تعالى: ﴿واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣، والتحريم: ٩] لأن النفي محمول على طبعه الذي جيل عليه والأمر محمول على المعالجة أو النفي بالنسبة للمؤمنين والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين كما هو مصرّح به في نفس الآية. ويحتمل أن تكون هذه آية أخرى في التوراة لبيان صفته وأن تكون حالاً أما من المتوكل أو من الكاف في سميتك وعلى هذا يكون فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ولو جرى على النسق الأول لقال: لست بفظ (ولا سخّاب) بتشديد الخاء المعجمة بعد السين المهملة وهي لغة أثبتها الفرّاء وغيره، والصخاب بالصاد أشهر أي لا يرفع صوته على الناس لسوء خلقه ولا يكثر الصياح عليهم (في الأسواق) بل يلين جانبه لهم ويرفق بهم، وفيه ذم أهل السوق الذين يكونون بالصفة المذمومة من الصخب واللغط والزيادة في المدحة والذم لما يتبايعونه والأيمان الحانثة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((شر البقاع الأسواق لما يغلب على أهلها من هذه الأحوال المذمومة)) (ولا يدفع بالسيئة السيئة) هو كقوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾ [المؤمنون: ٩٦] (ولكن يعفو ويغفر) ما لم تنتهك حرمات الله تعالى (ولن يقبضه الله) يميته (حتى يقيم به الملة العوجاء) ملة إبراهيم فإنها قد اعوجّت في أيام الفترة فزيدت ونقصت وغيرت عن استقامتها وأميلت بعد قوامها وما زالت كذلك حتى قام الرسول وط38 فأقامها بنفى ما كان عليه العرب من الشرك وإثبات التوحيد (بأن ٩٠ كتاب البيوع/ باب ٥١ يقولوا: لا إله إلاّ الله ويفتح بها) أي بكلمة التوحيد (أعينًا عميًا) بضم العين وسكون الميم صفة لأعين، ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم﴾ [النمل: ٨١] لأنه دل إيلاء الفاعل المعنوي حرف النفي على أن الكلام في الفاعل، وذلك أنه تعالى نزله لحرصه على إيمان القوم منزلة من يدّعي استقلاله بالهداية فقال له: أنت لست بمستقل فيه بل إنك لتهدي إلى صراط مستقيم بإذن الله تعالى وتيسيره، وعلى هذا فيفتح معطوف على قوله يقيم أي يقيم الله تعالى بواسطته الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويفتح بواسطة هذه الكلمة أعينًا عميًا (وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا) بضم الغين وسكون اللام صفة لقلوبًا وصمًا لآذانًا، ولأبي ذر: ويفتح بضم أوله مبنيًّا للمفعول بها أعين عمي وآذان صم وقلوب غلف بالرفع على ما لا يخفى . (تابعه) أي تابع فليحًا (عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال) هو ابن علي وهذه المتابعة وصلها في سورة الفتح، (وقال سعيد) هو ابن أبي هلال مما وصله الدارمي في مسنده ويعقوب بن سفيان في تاريخه والطبراني جميعًا بإسناد واحد عن هلال المذكور في سند الحديث (عن عطاء) هو ابن يسار (عن ابن سلام) بتخفيف اللام عبد الله الصحابي وقد خالف سعيد هذا عبد العزيز وفليحًا في تعيين الصحابي. قال الحافظ ابن حجر: ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كلٌّ منهما فقد أخرجه ابن سعد من طريق زيد بن أسلم قال: بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول فذكره، وسأذكر لرواية عبد الله بن سلام متابعات في تفسير سورة الفتح انتهى. قلت: ولم أجد ما وعد به رحمه الله من المتابعات في سورة الفتح، ولعله سها عن ذكر ذلك كغيره في كثير من الحوالات. نعم وجد بخطه في تفسير سورة الفتح تنظر الفرجة ولم توجد غير فرجة ليس فيها كتابة فلعله أراد أن يكتب فيها ما وعد به أو غيره. (غلف) بضم الغين وسكون اللام (كل شيء في غلاف و) يقال (سيف أغلف) إذا كان في غلاف، (و) كذا يقال (قوس غلفاء) إذا كانت في غلاف كالجعبة ونحوها، (و) كذا (رجل أغلف إذا لم يكن مختونًا قاله أبو عبد الله) أي البخاري وهو كلام أبي عبيدة في المجاز وهذا كلام وقع في رواية النسفي والمستملي كما قاله في الفتح، لكن قال: إنه قبل قوله تابعه والذي في الفرع تأخيره كما ترى وسقوطه في رواية ابن عساكر وزيادة. قال أبو عبد الله لأبي ذر عن المستملي بدون هاء الضمير في قال. ٥١ - باب الكيلِ على البائعِ والمُعطِي لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وإذا كالوهم أو وَزَنوهم يُخْسِرون﴾ [المطفّفين: ٣] يعني كالُوا لهم أو وزنوا لهم كقولهِ: ﴿يَسْمَعونكم﴾ [الشعراء: ٧٢]: يَسمعون لكم. وقال النبيُّ وَّر: «اكْتالوا ٩١ كتاب البيوع/ باب ٥١ حتّى تَستَوفوا))، ويُذكَرُ عن عثمانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((إذا بِعتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكتَلْ)). (باب) مؤونة (الكيل) فيما يكال ومؤونة الوزن فيما يوزن (على (البائع و) كذا يكون على (المعطي) بكسر الطاء بائعًا كان أو موفيًا للدين أو غير ذلك وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي (لقول الله تعالى) بلام التعليل للترجمة، ولأبي ذر: وقول الله تعالى عطفًا على الكيل أي باب في بيان الكيل، وفي بيان معنى قوله تعالى: (﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾) [المطففين: ٣] وفي حديث ابن عباس عند النسائي وابن ماجة لما قدم نبي الله و لتر المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله تعالى: ﴿ويل للمطففين﴾ فحسنوا بعد ذلك (يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم كقوله: ﴿يسمعونكم﴾ يسمعون لكم) فحذف الجار وأوصل الفعل أو كالوا مكيلهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قال في الكشاف: ولا يصح أن يكون ضميرًا مرفوعًا للمطففين لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أن المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا أعطوهم أخسروا، وإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا وهو كلام متنافر لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر انتهى. وتعقبه أبو حيان فقال: لا تنافر فيه بوجه ولا فرق بين أن يؤكد الضمير أم لا يؤكد والحديث واقع في الفعل غاية ما في هذا أن متعلق الاستيفاء وهو على الناس مذكور وهو في كالوهم أو وزنوهم محذوف للعلم به لأنه معلوم أنهم لا يخسرون الكيل والميزان إذا كان لأنفسهم إنما يخسرون ذلك لغيرهم، وسقط قوله يعني كالوا لهم الخ في رواية ابن عساكر. (وقال النبي (بَّر) فيما وصله النسائي وابن حبان في حديث لما اشترى من طارق بن عبد الله المحاربي وأصحابه جملاً بصيعان من تمر وأرسل إليهم رجلاً بتمر يأمرهم بالأكل من التمر وقال: (اکتالوا حتى تستوفوا) ثمن جملكم. ومطابقته للترجمة من جهة أن الاكتيال يستعمل لما يأخذه المرء لنفسه كقوله: اكتسب إذا حصل الكسب . (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عن عثمان رضي الله عنه) فيما وصله الدار قطني وأحمد وابن ماجة والبزار (أن النبي بَّر قال: إذا) وللكشميهني قال له إذا (بعت فكل) بكسر الكاف (وإذا) بالواو، وللحموي والمستملي: فإذا (ابتعت) اشتريت (فاكتل) أي إذا بعت فكن كائلاً وإذا اشتريت فكن مكيلاً عليك أي الكيل على البائع لا المشتري. قال ابن بطال: فيه أنه يكيل له غيره إذا اشتری ویکیل لغيره إذا باع. ٩٢ كتاب البيوع/ باب ٥١ ٢١٢٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((مَنِ ابتاعَ طَعامًا فلا يبيعهُ حتّى يَستَوْفِّه)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله: ﴿ ﴿﴿ قال): (من ابتاع طعامًا فلا يبيعه) ولأبي ذر: فلا يبعه بالجزم بلا الناهية (حتى يستوفيه) أي يقبضه وقد سبق هذا الحدیث قريبًا . ٢١٢٧ - حدثنا عَبْدانُ أخبرَنا جريرٌ عن مُغيرةَ عنِ الشَّعبيِّ عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه قال: ((تُؤُفِّيَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو بنِ حَرامٍ وعليهِ دَينٌ، فاستعَنْتُ النبيَّ ◌َِّ على غُرَمائِهِ أن يضَعوا مِن دَينه فِطَلَبَ النبيُّ وَّه إليهم فلم يَفْعَلوا، فقال لي النبيُّ بَله: اذهبْ فصنّفْ تَمرَكَ أصنافًا: العَجْوَة على حِدَةٍ، وعِذقَ زيدٍ على حِدةٍ ثم أرسِلْ إليَّ. ففَعَلْتُ، ثُمَّ أرسَلتُ إلى النَّبيِّ ◌َِّلـ فجلَسَ على أعلاهُ أو في وَسَطِهِ ثم قال: كِلْ للقَومِ، فَكِلْتُهم حتّى أوفَيْتُهُم الذي لهم، وبَقيَ تَمري كأنهُ لم يَنقُصُ منهُ شيءٍ». وقال فِراسٌ عنِ الشّعبيِّ: حدَّثني جابرٌ عنِ النبيِّ وَ لِّ: ((فما زالَ يَكيلُ لهم حتّى أدّى)). وقال هِشامٌ عن وَهبِ عن جابرٍ: قال النبيُّ بَّرِ: ((جُذَّ لَهُ فأوف لهُ)). [الحديث ٢١٢٧ - أطرافه في: ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن مغيرة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة ابن مقسم بكسر الميم أبي هشام الكوفي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جابر رضي الله عنه) أنه (قال: توفي عبد الله بن عمرو بن حرام) بفتح العين وسكون الميم وحرام بالراء المهملة وهو أبو جابر هذا (وعليه دين) الواو للحال (فاستعنت النبي ◌َّ) من الاستعانة وفي باب الشفاعة في الدين فاستشفعت (على غرمائه أن يضعوا) أي يتركوا (من دينه) شيئًا (فطلب النبي ◌َّر إليهم فلم يفعلوا) أي لم يتركوا شيئًا (فقال لي النبي ◌ََّ): (اذهب فصنّف تمرك أصنافًا) أي اعزل كل صنف على حدة اجعل (العجوة) وهي ضرب من أجود التمر بالمدينة (على حدة وعذق زيد على حدة) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة منصوب عطفًا على العجوة المنصوب بالمقدر مضافًا إلى شخص يسمى زيدًا وهو نوع من التمر رديء ولأبي ذر: عذق زيد بكسر العين. قال الجوهري بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة وأصناف تمر المدينة كثيرة جدًّا فذكر أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه أنهم عدّوا عند أميرها صنوف الأسود خاصة فزادت على الستين قال: والتمر الأحمر أكثر عندهم من الأسود. (ثم أرسل إلي) بلفظ الأمر قال جابر: (ففعلت) ما أمرني به وَّ ر (ثم أرسلت إلى النبي ◌َليّ فجلس) ولابن عساكر وأبي ذر ٩٣ کتاب البيوع/ باب ٥٢ عن الكشميهني فجاء فجلس (على أعلاه) أي جلس عليه الصلاة والسلام على أعلى التمر (أو في وسطه، ثم قال) عليه الصلاة والسلام (كِلْ للقوم) أمر من كال يكيل (فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء) فيه معجزة ظاهرة له الته. ومطابقته للترجمة من جهة أن الكيل على المعطي وأخرجه في الاستقراض والوصايا والمغازي وعلامات النبوة والنسائي في الوصايا. (وقال فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى المكتب في حديث جابر الموصول عند المؤلف في أواخر أبواب الوصايا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (حدّثني) بالإفراد (جابر عن النبي ◌َّي فما زال يكيل لهم) أي لغرماء أبيه (حتى أدّى) دين أبيه ولغير أبي ذر وابن عساكر: حتى أدّاه بضمير النصب. (وقال هشام) هو ابن عروة فيما وصله المؤلف في الاستقراض (عن وهب) هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزبير (عن جابر) أنه قال: (قال النبي ◌َّلتر: جذ له) بضم الجيم وتشديد الذال المعجمة أي اقطع للغريم العراجين (فأوف له) حقه. ٥٢ - باب ما يستحبّ منَ الکیلِ (باب ما يستحب من الكيل). ٢١٢٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى حدَّثَنَا الوَليدُ عن ثَورِ عن خالدِ بنِ مَعْدانَ عنِ المِقدامِ بنِ مَعْدِي كِرِبَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((كِيلوا طَعامَكم، يُبارَكْ لكم)). وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الرازي الصغير قال: (حدّثنا الوليد) بن مسلم القرشي (عن ثور) هو ابن يزيد الحمصي (عن خالد بن معدان) الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام والعين مهملة الحمصي (عن المقدام) بكسر الميم (ابن معد يكرب) غير مصروف (رضي الله عنه عن النبي ◌ٍَّ﴾﴾ أنه (قال: كيلوا طعامكم) أي عند البيع (يبارك لكم) أي فيه. قال ابن الجوزي: يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل، وقال غيره: لما وضع الله تعالى من البركة في مدّ أهل المدينة بدعوته وَّير، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث عائشة الآتي إن شاء الله تعالى في الرقاق المتضمن لأنها كانت تخرج قوتها وهو شيء يسير بغير كيل فبورك لها فيه فلما كالته فني، وعند ابن ماجة فما زلنا نأكل منه حتى كالته الجارية فلم يلبث أن فني ولو لم تكله لرجوت أن يبقى أكثر لأن حديث الباب أن يكال عند شرائه أو دخوله إلى المنزل وحديثها عند الإنفاق منه، فالكيل الأول ضروري يدفع الغرر في البيع ونحوه، والثاني لمجرد القنوط والاستكثار لما خرج منه وقوله يبارك بالجزم جوابًا للأمر. ٩٤ کتاب البيوع/ باب ٥٣ وهذا الحديث من أفراد البخاري وأكثر رجاله شاميون ورواه الوليد عن ثور عن خالد عن المقدام كما ترى فتابعه يحيى بن حمزة عن ثور، وهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور أخرجه أحمد عنه، وتابعه بحير بن سعد عن خالد بن معدان وخالفهم أبو الربيع الزهراني عن ابن المبارك فأدخل بين خالد والمقدام جبير بن نفير، وهكذا أخرجه الإسماعيلي أيضًا وروايته من المزيد في متصل الأسانيد، ورواه ابن ماجة في روايته عن خالد عن المقدام عن أبي أيوب الأنصاري فذكره في مسند أبي أيوب، ورجح الدارقطني هذه الزيادة قاله الحافظ ابن حجر. ٥٣ - باب بركَةٍ صاع النبيّ ◌َلقر ومُدِّه فيه عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها عنِ النبيِّ ◌َّل (باب بركة صاع النبي ويّلتر ومدّه) عليه الصلاة والسلام، وللحموي والمستملي والنسفي: ومدهم بصيغة الجمع. قال الحافظ ابن حجر: الضمير يعود للمحذوف في صاع النبي ويّلر أي صاع أهل مدينة النبي وَلّر ومدّهم، وتعقبه العيني بأنه تعسف لأجل عود الضمير والتقدير بصاع أهل مدينة النبي وَل غير موجه ولا مقبول لأن الترجمة في بيان بركة صاع النبي ◌َّر على الخصوص لا في بيان صاع أهل المدينة ولأهل المدينة صيعان مختلفة انتهى. وقال في انتقاص الاعتراض المراد بصاعهم ما قدّروه على صاعه بَّ﴿ خاصة، وقد قال العيني بعد قليل: وأما وجه الضمير في مدّهم فهو أن يعود إلى أهل المدينة وإن لم يمض ذكرهم لأن القرينة اللفظية تدل على ذلك وهو لفظ الصاع والمدّ لأن أهل المدينة اصطلحوا على لفظ الصاع والمدّ كما اصطلح أهل الشام على المكوك انتهى. فوقع في التعسف الذي عابه (فيه) أي في صاعه الذي دعا له عليه الصلاة والسلام بالبركة (عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّلي) فيما وصله المؤلف في آخر كتاب الحج في حديث طويل. ٢١٢٩ - حدثنا موسى حَدّثَنَا وُهَيبٌ حَدَّثَنَا عمرُو بنُ يحيى عن عَبّادِ بنِ تميمِ الأنصاريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ زَيدِ رضي اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَِّ: ((إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكةَ ودَعا لها، وحرَّمتُ المدينةَ كما حرَّمَ إبراهيمُ مكةَ، ودَعوتُ لها في مُدِّها وصاعِها مثلَ ما دَعا إبراهيمُ لمكةً)). وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري البصري قال: (حدّثنا وهيب) مصغر ابن خالد البصري قال: (حدّثنا عمرو بن يحيى) بن عمارة الأنصاري المدني (عن عباد بن تميم الأنصاري عن عبد الله بن زيد) الأنصاري النجاري (رضي الله عنه عن النبي (وَلي) أنه قال: ٩٥ كتاب البيوع/ باب ٥٤ (إن إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام (حرم مكة) بتحريم الله (ودعا لها وحرمت المدينة) أن يصاد فيها (كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدّها وصاعها) أن يبارك فيما كيل فيها (مثل ما دعا إبراهيم) عليه الصلاة والسلام (لمكة) وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحج. ٢١٣٠ - حدثني عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلحةً عن أنسٍ بنِ مالكِ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسول الله وِّرَ قال: ((اللّهمَّ بارِكْ لهم في مِكيالِهم، وبارِكْ لهم في صاعِهم ومُدُهم. يَعني أهلَ المدينةِ)). [الحديث ٢١٣٠ - طرفاه في: ٦٧١٤، ٧٣٣١]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي المدني سكن البصرة (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله والتي قال): (اللّهمَّ بارك لهم) أي أهل المدينة (في مكيالهم) بكسر الميم آلة الكيل أي فيما يكال في مكيالهم (وبارك لهم في) ما يكال في (صاعهم و) ما يكال في (مدّهم) وحذف المقدّر لفهم السامع وهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال، وقد استجاب الله دعاء رسوله وكثر ما يكتال بهذا الكيل حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، ولقد شاهدت من ذلك ما يعجز عنه الوصف علم من أعلام نبوّته عليه الصلاة والسلام فينبغي أن يتخذ ذلك المكيال رجاء بركة دعوته عليه الصلاة والسلام والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم عليه الصلاة والسلام (يعني أهل المدينة) وهل يختص بالمدّ المخصوص أو بكل مدّ تعارفه أهل المدينة في سائر الأعصار زاد أو نقص، وهو الظاهر لأنه أضافه إلى المدينة تارة وإلى أهلها أخرى ولم يضفه عليه الصلاة والسلام إلى نفسه الزكية فدل على عموم الدعوة لا على خصوصها بمدّه عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث قد أخرجه المؤلف أيضًا في الاعتصام وكفارات الإيمان، ومسلم والنسائي في المناسك. ٥٤ - باب ما يُذْكَرُ في بيعِ الطعام، والحُكْرةِ (باب ما يذكر في بيع الطعام) قبل قبضه (و) ما يذكر في (الحكرة) بضم الحاء وسكون الكاف وهي إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء لا في وقت الرخص لبيعه بأكثر مما اشتراه به عند اشتداد الحاجة بخلاف إمساك ما اشتراه في وقت الرخص لا يحرم مطلقًا ولا إمساك غلة ضيعته ولا إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء لنفسه وعياله أو ليبيعه بمثل ما اشتراه به أو أقل، لكن في كراهة إمساك ما فضل عما يكفيه وعياله وجهان الظاهر منهما المنع، لكن الأولى منعه كما صرّح به في الروضة ويختص تحريم الاحتكار بالأقوات ومنها التمر والزبيب والذرة والأرز فلا تعم جميع الأطعمة. ٩٦ کتاب البيوع/ باب ٥٤ ٢١٣١ - حققنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ أخبرَنا الوَليدُ بنُ مُسلم عنِ الأوزاعيِّ عنِ الزَّهريّ عن سالم عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((رأيتُ الذينَ يَشتَرونَ الطَّعامَ مجازفةٌ يُضْرَبونَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَِّ أن يَبيعوهُ حتّى يُؤؤُوهُ إلى رِحالهم)). وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (إسحق بن إبراهيم) هو ابن راهويه قال: (أخبرنا الوليد بن مسلم) أبو العباس الدمشقي (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بفتح العين (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه (قال: رأيت الذي يشترون الطعام) شراء (مجازفة) أو النصب على الحال أي حال كونهم جازفين أي من غير كيل ولا وزن ولا تقدير (يضربون) بضم أوّله وفتح ثالثه (على عهد رسول الله ◌َ﴿) كراهة (أن يبيعوه) أو كلمة لا مقدرة نحو ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء: ١٧٦] (حتى يؤووه إلى رحالهم) أي يقبضوه. وفي المجموع عن الشافعي بيع الصبرة من الحنطة والتمر مجازفة صحيح وليس بحرام وهل هو مكروه؟ فيه قولان أصحهما مكروه كراهة تنزيه لأنه قد يوقع في الندم، وعن مالك: لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافًا يعلم قدرها، وسقط في رواية ابن عساكر في نسخة قوله أن يبيعوه. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المحاربين، ومسلم في البيوع، وكذا أبو داود والنسائي. ٢١٣٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا وُهَيبٌ عنِ ابنِ طاوسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ نَهى أن يَبيعَ الرجلُ طَعامًا حتى يَسْتوفِيَهُ. قلتُ لابنِ عبّاسٍ: كيفَ ذاك؟ قال: ذاكَ دراهمُ بدراهمَ والطعامُ مُزْجأ)). قال أبو عبدِ اللَّهِ: ﴿مُرْجَؤون﴾ [التوبة: ١٠٦] مُؤخَّرون. [الحديث ٢١٣٢ - طرفه في: ٢١٣٥]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي المنقري قال: (حدّثنا وهيب) هو ابن خالد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله بَّلل نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه) يقبضه قال طاوس (قلت لابن عباس) رضي الله عنهما (كيف ذاك؟) أي ما سبب هذا النهي (قال) ابن عباس: (ذاك دراهم بدراهم) أي إذا باع المشتري قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باع دراهم بدراهم (والطعام مرجأ) بميم مضمومة فراء ساكنة فجيم مفتوحة مخففة فهمزة وقد تترك الهمزة أي مؤخر، ولأبي ذر: مرجًا بالتنوين من غير همز، وفي كتاب الخطابي مرجى بالتشديد للمبالغة، ومعنى الحديث أن يشتري من إنسان طعامًا بدينار إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلاً فلا يجوز لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فكأنه قد باعه ديناره الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو ربًا ٩٧ كتاب البيوع/ باب ٥٤ ولأنه بيع غائب بناجز. قال الزركشي: فيكون والطعام مرجأ مبتدأ وخبرًا في موضع نصب على الحال. وزاد هنا في رواية أبي ذر عن المستملي (قال أبو عبد الله) أي البخاري معنى قوله تعالى (﴿مرجؤون﴾﴾ [التوبة: ١٠٦] (مؤخرون) وهو موافق لتفسير أبي عبيدة. ٢١٣٣ - حدثني أبو الوَليدِ حدَّثَنا شُعبةُ حدّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ دِينارِ قال: سَمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يقول: قال النبيُّ نَّهِ: (مَنِ ابتاعَ طَعامَا فَلَا يَبِيعُهُ حتى يَقِضَهُ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي ◌َّارِ): (من ابتاع طعامًا فلا يبيعه) ولأبي ذر فلا يبعه بالجزم بلا الناهية (حتى يقبضه) وفي الرواية السابقة حتى يستوفيه وهما بمعنى. وفي الحديث قد سبق في باب الكيل على البائع. ٢١٣٤ - حدثنا عليَّ حدَّثنا سُفيانُ كان عمرُو بنُ دِينارٍ يُحدِّثُ عنِ الزّهريّ عن مالكِ بنِ أوسٍ أنه قال: مَن عندَهُ صَرفٌ؟ فقال طلحةُ: أنا، حتى يجيءَ خازِنُنا منَ الغابةِ. قال سُفيانُ هوَ الذي حفِظْناهُ عنِ الزُّهريّ ليس فيه زيادة، فقال: أخبرني مالكُ بنُ أوسِ أنَّهُ سمعَ عمرَ بن الخطّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يُخبِرُ عن رسولِ اللَّهِ وَهَ قال: ((الذَّهبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلا هاءَ وهاء، والبرُّ بالبرِّ ربًا إلاَ هاءَ وهاء، والتمرُ بالتمرِ رِبًا إلاّ هاءَ وهاء، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِبًا إلاّ هاءَ وهاءَ)). [الحديث ٢١٣٤. طرفاه في: ٢١٧٠، ٢١٧٤]. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (كان عمرو بن دينار يحدّث عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن مالك بن أوس) بهمزة مفتوحة وبعد الواو الساكنة سين مهملة التابعي وقيل له صحبة ولا يصح (أنه قال: من عنده) وفي رواية: من كان عنده (صرف) أي دراهم يصرف بها دنانير (فقال طلحة) هو ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة (أنا) عندي الدراهم ولكن أصبر (حتى يجيء خازننا) لم يسم هذا الخازن (من الغابة) بالغين المعجمة والموحدة موضع قريب من المدينة من عواليها به أموال أهل المدينة ومنها عمل المنبر الشريف النبوي. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (هو) أي الذي كان عمرو بن دينار يحدّث عن الزهري هو (الذي حفظناه عن الزهري ليس فيه زيادة) وقد حفظ الزيادة مالك وغيره عن الزهري (فقال) بالفاء قبل القاف أي قال الزهري، ولأبي الوقت قال: (أخبرني) بالإفراد (مالك بن أوس) ولابن إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٧ ٩٨ كتاب البيوع/ باب ٥٤ عساكر زيادة ابن الحدثان بفتح المهملتين وبالمثلثة (أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه) حال كونه (يخبر عن رسول الله وَلخر) أنه (قال): (الذهب بالذهب) ولأبوي ذر والوقت: بالورق بفتح الواو وكسر الراء وهو رواية أكثر أصحاب ابن عيينة عنه وهي رواية أكثر أصحاب الزهري أي بيع الذهب بالذهب أو بالورق (ربًا) بالتنوين من غير همز (إلا هاء وهاء) بالمدّ وفتح الهمزة فيهما على الأفصح الأشهر وهي اسم فعل بمعنى خذ تقول هاء درهما أي خذ درهما فدرهما منصوب باسم الفعل كما ينصب بالفعل ويجوز كسر الهمزة نحو هات وسكونها نحو خف والقصر وأنكره الخطابي وأصلها هاك بالكاف فقلبت الكاف همزة حكاه الماوردي والنووي، وليس المراد بكون الكاف هي الأصل أنها من نفس الكلمة وإنما المراد أصلها في الاستعمال وهي حرف خطاب. قال ابن مالك: وحقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذ فإذا وقع يقدر قول قبله يكون به محكيًّا أي إلا مقولاً عنده من المتعاقدين هاء وهاء. قال الطيبي: فإذا محله النصب على الحال والمستثنى منه مقدّر يعني بيع الذهب بالذهب ربًا في جميع الحالات لا حال الحضور والتقابض فكني عن التقابض بقوله هاء وهاء لأنه لازمه انتهى. وعبّر بذلك لأن المعطي قائل خذ بلسان الحال سواء وجد معه بلسان المقال أو لا فالاستثناء مفرّغ من الخبر وفيه حذف مضاف من المبتدأ وحذف مضاف مما بعد إلا . (والبر بالبر) بضم الموحدة القمح وهو الحنطة أي بيع أحدهما بالآخر (ربّا إلا) مقولاً عنده من المتعاقدين (هاء وهاء) أي خذ (والتمر بالتمر) أي بيع أحدهما بالآخر (ربًا إلا) مقولاً عنده من المتبايعين (هاء وهاء والشعير بالشعير) بفتح الشين المعجمة على المشهور وقد تكسر قال ابن مكي الصقلي كل فعيل وسطه حرف حلق مكسور يجوز كسر ما قبله في لغة تميم. قال: وزعم الليث أن قومًا من العرب يقولون ذلك وإن لم تكن عينه حرف حلق نحو كبير وجليل وكريم أي بيع الشعير بالشعير (ربّا إلا) مقولاً عنده من المتعاقدين (هاء وهاء) أي يقول كل واحد منهما للآخر خذ ويؤخذ منه أن البر والشعير صنفان وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وفقهاء المحدثين وغيرهم. وقال مالك والليث ومعظم علماء المدينة والشام وغيرهم من المتقدمين: أنهما صنف واحد واتفقوا على أن الذرة صنف والأرز صنف إلا الليث بن سعد وابن وهب المالكي فقالا: إن هذه الثلاثة صنف واحد، وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى بعد تسعة عشر بابًا حيث ذكره المؤلف ولم يذكر في شيء من هذه الأحاديث الحكرة المترجم بها. قال ابن حجر: وكأن المصنف استنبط من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان الاحتكار حرًّا ما لم يأمر بما يؤول إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعًا: ((لا يحتكر إلا خاطىء)) أخرجه مسلم، لكن مجرد إيواء الطعام إلى الرحال لا يلزم الاحتكار لأن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه. ٩٩ کتاب البيوع/ باب ٥٥ ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهي عنها في غير هذا الحديث المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة وسياق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله، ولو كان الاحتكار ممنوعًا لمنعوا من نقله، وقد ورد في مهم الاحتكار أحاديث كحديث عمر مرفوعًا: ((من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس)) أخرجه ابن ماجة بإسناد حسن وعنده والحاكم بإسناد ضعيف عنه مرفوعًا: ((الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)). ٥٥ - باب بيعِ الطَّعامِ قبلَ أن يُقْبِض، وبَيعِ ما ليسَ عندَكَ (باب) حكم (بيع الطعام قبل أن يقبض) أي قبل قبضه فأن مصدرية (و) حكم (بيع ما ليس عندك). ٢١٣٥ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سُفيانُ قال: الذي حَفِظْناهُ من عمرو بنِ دِينارٍ سَمِعَ طاوُسًا يقول: سمعتُ ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما يقولُ: ((أمّا الذي نَهى عنه النبيُّ بَِّ فهو الطَّعامُ أن يُباعَ حتّى يُقْبَضَ. قال ابنُ عبّاسٍ: ولا أحْسِبُ كلَّ شيءٍ إلاّ مِثْلَه)). وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: الذي) ولابن عساكر قال: أما الذي (حفظناه من عمرو بن دينار) أنه (سمع طاوسًا) اليماني ويشير إلى أن في غير رواية عمرو بن دينار عن طاوس زيادة على ما حدّثهم به عمرو عنه کسؤال طاوس من ابن عباس عن سبب النهي وجوابه وغير ذلك. وقال البرماوي كالكرماني: لما كان سفيان منسوبًا إلى التدليس أراد رفعه بالتصريح بالسماع والحفظ من طاوس حال كونه (يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما) حال كونه (يقول: أما الذي نهى عنه النبي ◌َّر فهو الطعام أن يباع) من بائعه أو غيره (حتى يقبض) موضع أن يباع رفع بدلاً من الطعام وإنما أبدلت النكرة من المعرفة بلا نعت لأن المضارع مع أن متوغل في التعريف قاله البرماوي كالكرماني (قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله) أي مثل الطعام، وفي رواية مسلم من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وهذا من تفقه ابن عباس رضي الله عنهما، وقد قال بير لحكيم بن حزام: ((لا تبيعنّ شيئًا حتى تقبضه)) رواه البيهقي وقال إسناده حسن متصل وهو مذهب الشافعية سواء كان طعامًا أو عقارًا أو منقولاً. وقال أبو حنيفة: لا يصح إلا في العقار، وقال مالك: لا يصح في الطعام، وقال أحمد: لا يصح في المكيل والموزون. قال المازري: وتمسك الشافعي بنهيه وَّر عن ربح ما لم يضمن فعم، وتمسك أبو حنيفة بقوله حتى يستوفيه فاستثنى ما لا ينقل لتعذّر الاستيفاء فيه، وتمسك من منع في كل المكيلات والموزونات بقوله حتى يكتاله فجعل العلة الكيل وأجرى سائر المكيلات والموزونات مجرى واحدًا وتمسك مالك رحمه الله بنهيه عن بيع الطعام فدلّ على أن غير الطعام مما فيه حق توفية بخلاف الطعام إذ لو منع من ١٠٠ کتاب البيوع/ باب ٥٦ الجميع لم يكن لذكر الطعام فائدة ودليل الخطاب كالنص عند الأصوليين وفي صفة القبض عند الشافعي تفصيل فما يتناول باليد كالثوب فقبضه بالتناول وما لا ينقل كالعقار فبالتخلية وما ينقل في العادة كالحبوب فبالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به، والعلة في النهي ضعف الملك فإنه معرّض للسقوط بالتلف. ٢١٣٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((مَنِ ابتاعَ طَعامًا فلا يَبيعهُ حتّى يَستَوفِيَه)). زاد إسماعيلُ: ((مَن ابتاعَ طَعامًا فلا يَبِيعهُ حتی یقبضه» . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّيِ قال): (من ابتاع طعامًا فلا يبيعه) ولأبي ذر: فلا يبعه بالجزم (حتى يستوفيه زاد إسماعيل) بن أبي أويس في روايته عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي وَ لّ قال: (من ابتاع طعامًا فلا يبيعه) ولأبي ذر: فلا يبعه بالجزم (حتى يقبضه) وجه ابن حجر الزيادة بأن في قوله: ((حتى يقبضه)) زيادة في المعنى على قوله: ((حتى يستوفيه)) لأنه قد يستوفيه بالكيل بأن يكيله البائع ولا يقبضه للمشتري بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلاً وتعقبه العيني بأن الأمر بالعكس لأن لفظ الاستيفاء يشعر بأن له زيادة في المعنى على لفظ الإقباض من حيث أنه إذا أقبض بعضه وحبس بعضه لأجل الثمن يطلق عليه معنى الإقباض في الجملة ولا يقال له استوفاه حتى يقبض الكل. وقال البرماوي كالكرماني: معناه زاد رواية أخرى وهي يقبضه إذ الرواية الأخرى يستوفيه وإلا فهو عين السابق إذ معنى الاستيفاء القبض والرجال أربعة وهذه الطريق قد وصلها البيهقي، ولم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبط من النهي عن البيع قبل القبض، ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى وحديث النهي عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب السُّنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني من المبيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه فقال لا تبع ما ليس عندك. ٥٦ - باب من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا أن لا يَبیعَهُ حتی یُؤوِیهِ إلی رخله، والأدب في ذلك (باب من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا) بتثليث الجيم وهو البيع بلا كيل ونحوه (أن لا يبيعه حتى يؤويه) أي ينقله (إلى رحله) منزله، وفي نسخة: رحاله بلفظ الجمع (و) بيان (الأدب في ذلك).