النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ کتاب البيوع/ باب ٣٤ ثيب: (قلت: بل) تزوجت (ثيبًا) هي سهيلة بنت مسعود الأوسية (قال) عليه الصلاة والسلام: (أفلا) تزوجت (جارية) بكرًا (تلاعبها وتلاعبك) وفي رواية قال: أين أنت من العذراء ولعابها؟ وفي أخرى: فهلا تزوجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها؟ وقوله: ولعابها بكسر اللام وضبطه بعض رواة البخاري بضمها، وقد فسر الجمهور قوله تلاعبها وتلاعبك باللعب المعروف، ويؤبده رواية تضاحكها وتضاحكك وجعله بعضهم من اللعاب وهو الريق وفيه حض على تزويج البكر وفضيلة تزويج الأبكار وملاعبة الرجل أهله (قلت: إن لي أخوات) ولمسلم: إن عبد الله هلك وترك سبع بنات وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن (فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن) بضم الشين المعجمة أي تسرّح شعرهنّ (وتقوم) وللكشميهني: فتقوم بالفاء (عليهن) زاد في رواية مسلم: وتصلحهن (قال) عليه الصلاة والسلام: (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه (إنك) بكسر الهمزة والذي في اليونينية بفتح الهمزة وكسرها وتشديد النون (قادم) على أهلك (فإذا قدمت) عليهم (فالكيس الكيس) بفتح الكاف والنصب على الإغراء والكيس: الجماع. قال ابن الأعرابي: فيكون قد حضه عليه لما فيه وفي الاغتسال منه من الأجر، لكن فسره المؤلف في موضع آخر من جامعه هذا بأنه الولد. واستشكل، وأجيب: بأنه إما أن يكون قد حضه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه إذا كان جابر لا ولد له إذ ذاك أو يكون قد أمره بالتحفظ والتوقّي عند إصابة الأهل مخافة أن تكون حائضًا فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد الغربة، والكيس: شدة المحافظة على الشيء قاله الخطابي وقيل: الولد العقل لما فيه من تكثير جماعة المسلمين ومن الفوائد الكثيرة التي يحافظ على طلبها ذوو العقل. (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (أتبيع جملك قلت: نعم. فاشتراه مني بأوقية) بضم الهمزة وتشديد التحتية وكانت في القديم أربعين درهما ووزنها أفعولة والألف زائدة والجمع الأواقي مشدّدًا وقد يخفف، ويجوز فيها وقية بغير ألف وهي لغة عامرية، وفي رواية بخمس أواقي وزادني أوقية، وفي أخرى بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وفي أخرى بأوقية ذهب، وفي أخرى بأربعة دنانير، وفي أخرى بعشرين دينارًا. قال المؤلف وقول الشعبي: بوقية أكثر. قال القاضي عياض: سبب اختلاف الروايات أنهم رووه بالمعنى، فالمراد أوقية ذهب كما فسره سالم بن أبي الجعد عن جابر، ويحمل عليها رواية من روى أوقية وأطلق ومن روى خمسة أواقي: فالمراد من الفضة فهي قيمة وقية ذهب ذلك الوقت فالأخبار عن وقية الذهب هو إخبار عما وقع به العقد وأواقي الفضة إخبار عما حصل به الوفاء، ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما جاء في رواية: فما زال يزيدني. وأما أربعة دنانير: فيحتمل أنها كانت يومئذٍ أوقية ورواية أوقيتين يحتمل أن إحداهما ثمن والأخرى زيادة كما قال: وزادني أوقية. وقوله: ودرهما أو درهمين موافق لقوله في بعض الروايات وزادني قيراطًا، ورواية عشرين دينارًا محمولة على دنانير صغار كانت لهم على أن الجمع بهذا الطريق فيه بعد ففي بعض الروايات ما لا يقبل شيئًا من هذا التأويل. ٦٢ کتاب البيوع/ باب ٣٥ قال السهيلي: وروي من وجه صحيح أنه كان يزيده درهما درهما وكلما زاده درهما يقول قد أخذته بكذا والله يغفر لك، فكأن جابرًا قصد بذلك كثرة استغفار النبي ◌َّر، وفي رواية قال: بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي، وفي أخرى أفقرني رسول الله وَلير ظهره إلى المدينة، وفي أخرى لك ظهره إلى المدينة . قال البخاري: الاشتراط أكثر وأصح عندي واحتج به الإمام أحمد على جواز بيع دابة يشترط البائع لنفسه ركوبها إلى موضع معلوم. قال المرداوي: وعليه الأصحاب وهو المعمول به في المذهب وهو من المفردات وعنه لا يصح، وقال مالك: يجوز إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعية والحنفية: لا يصح سواء بعدت المسافة أو قربت لحديث النهي عن بيع وشرط. وأجابوا عن حديث جابر بأنه واقعة عين يتطرّق إليها الاحتمالات لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يعطيه الثمن هبة ولم يرد حقيقة البيع بدليل آخر القصة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد بل سابقًا فلم يؤثر، وفي رواية النسائي أخذته بكذا وأعرتك ظهره إلى المدينة فزال الإشكال. (ثم قدم رسول الله وَهر) المدينة (قبلي وقدمت بالغداة فجئنا) أي هو وغيره من الصحابة (إلى المسجد فوجدته) بَّر (على باب المسجد قال) ولابن عساكر فقال: (الآن قدمت قلت نعم قال: فدع) أي اترك (جملك فادخل) أي المسجد، ولأبي ذر: وادخل بالواو بدل الفاء (فصل ركعتين) فيه (فدخلت) المسجد (فصليت) فيه ركعتين وفيه استحبابهما عند القدوم من سفر (فأمر) وَلخير (بلالاً أن يزن له أوقية) بهمزة مضمومة وتشديد المثناة التحتية، ولابن عساكر: وقية وعبر بضمير الغائب في قوله له على طريق الالتفات (فوزن لي بلال فأرجح) زاد أبوا ذر والوقت عن الكشميهني: لي (في الميزان) وهو محمول على إذنه عليه الصلاة والسلام له في الإرجاح له لأن الوكيل لا يرجح إلا بالإذن (فانطلقت حتى وليت) أي أدبرت (فقال ادع لي جابرًا) بصيغة المفرد، ولأبي ذر وابن عساكر: ادعوا بصيغة الجمع (قلت الآن يرد عليّ الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه) أي من رد الجمل (قال) عليه الصلاة والسلام، ولابن عساكر: فقال (خذ جملك ولك ثمنه). وهذا الحديث أخرجه المؤلف في نحو عشرين موضعًا تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته وبركة نبيّه محمد بَّر مع مباحثها، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة. ٣٥ - باب الأسواق التي كانت في الجاهليةِ، فَتَبَايَعَ بها الناسُ في الإسلام (باب) جواز التبايع في (الأسواق التي كانت في الجاهلية) قبل الإسلام (فتبايع بها الناس في الإسلام) لأن أفعال الجاهلية ومواضع المعاصي لا يمتنع أن يفعل فيها الطاعات قاله ابن بطال. ٦٣ کتاب البيوع/ باب ٣٦ ٢٠٩٨ - حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سُفيانُ عن عمرو عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: «كانت عُكاظُ ومَجَنَّة وذو المجَازِ أسواقًا في الجاهليةِ، فلمّا كان الإسلامُ تَأْثَّموا من التجارةِ فيها، فأنزلَ الله: ﴿ليسَ عليكم جُناحٌ﴾ في مَواسِمِ الحجِّ. قرأ ابنُ عبّاسٍ كذا». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني، وسقط لابن عساكر ابن عبد الله قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) ولأبي ذر: زيادة ابن دينار (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت عكاظ) بضم المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة (ومجنة) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم وتشديد النون غير منصرفين ولغير أبي ذر بالصرف فيهما (وذو المجاز) بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي (أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها) أي تخرجوا من الإثم وكفوا والجار والمجرور متعلق بالإثم وهو حال أي حاصلاً من التجارة أو بيان أي الإثم الذي هو التجارة. والمعنى احترزوا عن الإثم من جهة التجارة، (فأنزل الله) عز وجل (﴿ليس عليكم جناح﴾) [البقرة: ١٩٨] (في مواسم الحج) زاد ابن عساكر: ﴿أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ (قرأ ابن عباس كذا) أي بزيادة في مواسم الحج. قال الحافظ العماد ابن كثير: وهكذا فسره مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحج. ٣٦ - باب شراءِ الإبل الهِيم أوِ الأجرَبِ الهائمُ: الْمُخالفُ للقَصدِ فَي كلِّ شيءٍ (باب شراء الإبل الهيم) بكسر الهاء وسكون التحتية جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة: فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد صداها ولا يقضي عليها هيامها وهي الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء تشرب منه فلا تروى. وقال في القاموس: والهيم بالكسر الإبل العطاش، والهيام العشاق الموسوسون وكسحاب ما لا يتمالك من الرمل فهو ينهال أبدًا أو هو من الرمل ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا ويضم، ورجل هائم وهيوم متحير وهيمان عطشان، والهيام بالضم كالجنون من العشق والهيماء المفازة بلا ماء وداء يصيب الإبل من ماء تشربه مستنقعًا فهي الجمع ككتاب. (أو الأجرب) بالجر عطفًا على سابقه أي وشراء الأجرب من الإبل. واستشكل التعبير بالأجرب لأن المعتبر إما معنى الجمع فلا يوصف بالأجرب وإما المفرد فلا يوصف بالهيم. وأجيب: بأنه اسم جنس يحتمل الأمرين. ٦٤ كتاب البيوع/ باب ٣٦ واستشكل أيضًا بأن تأنيثه لازم والصحيح أن يقال الجرباء أو الجرب بلفظ الجمع. وأجيب: بأنه على تقدير تسليم لزوم التأنيث فهو عطف على نفسها لا على صفتها وهو الهيم قاله الكرماني والبرماوي وللنسفي والأجرب من غير همزة. قال المؤلف مفسرًا لقوله ((الهيم)) (الهائم المخالف للقصد في كل شيء) كأنه يريد أن بها داء الجنون، واعترضه ابن المنير كابن التين بأن الهيم ليس جمعًا لهائم، وأجاب في المصابيح بأنه لم لا يجوز أن يكون كبازل وبزل ثم قلبت ضمة هيم لتصح الياء كما فعل بجمع أبيض. ٢٠٩٩ - حدثنا عليَّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سُفيانُ قال: قال عمروٌ: ((كان ههنا رجلٌ اسمُه نَوّاسٌ، وكانت عندَهُ إِبِلّ هِيمٌ، فذهَبَ ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما فاشترىُ تلكَ الإبلَ من شَريكٍ لهُ، فجاءَ إليه شَريكهُ فقال: بِعنا تلكَ الإبلَ. فقال: ممَّنْ بِعتَها؟ فقال: مِن شيخ كذا وكذا. فقال: وَيَحَكَ، ذاكَ واللَّهِ ابنُ عمر. فجاءهُ فقال: إن شَريكي باعَكَ إبلاَ هِيمًا ولم يَغْرِفُكَ. قال: فاستَقْها. قال فلمّا ذَهَبَ يَستاقُها فقال: دَعْها، رَضِينا بقَضاءِ رسولِ اللهِ وَالَ: لاَ عَذْوَى)) سَمِعَ سُفيانُ عَمرًا. [الحديث ٢٠٩٩ - أطرافه في: ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط لغير أبوي ذر والوقت ابن عبد الله قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: قال عمرو) هو ابن دينار: (كان ههنا رجل اسمه نواس) بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف سين مهملة، وللقابسي كما في الفتح نواس بكسر النون والتخفيف، وللكشميهني نواسي كالرواية الأولى لكنه بزيادة ياء النسب المشددة، (وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر رضي الله عنهما فاشترى تلك الإبل) الهيم (من شريك له) لم يسم (فجاء إليه) أي إلى نواس (شريكه فقال: بعنا تلك الإبل) الهيم (فقال) نواس (تمن بعتها؟ قال) ولأبي ذر فقال (من شيخ) صفته (كذا وكذا. فقال) نوّاس: (ويحك) كلمة توبيخ تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها (ذاك والله ابن عمر فجاءه) أي فجاء نواس ابن عمر (فقال: إن شريكي باعك إبلاً هيمًا ولم يعرفك) بفتح التحتية وسكون المهملة، وللحموي والمستملي: ولم يعرّفك بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء من التعريف أي لم يعلمك أنها هيم. (قال) أي ابن عمر لنوّاس (فاستقها) فعل أمر من الاستياق، وفي رواية ابن أبي عمر قال فاستقها إذا أي إن كان الأمر كما تقول فارتجعها (قال: فلما ذهب) نواس (يستاقها) ليرتجعها واستدرك ابن عمر (فقال) ولأبي الوقت: قال (دعها) أي اتركها (رضينا بقضاء رسول الله وَل38) أي بحكمه (لا عدوى). قال الخطابي: المعنى رضيت بقضاء رسول الله وَ ل وأرضى بالبيع مع ما اشتمل عليه من التدليس والعيب فلا أعدي عليكما حاكمًا ولا أرفعكما إليه، وقال غيره: هو اسم من الأعداء يقال أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء وذلك بأن يكون ببعير جرب مثلاً فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرًا أن يتعدّى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه. ٦٥ کتاب البيوع/ باب ٣٧ وقال أبو علي الهجري في النوادر: الهيام داء يعرض للإبل ومن علامة حدوثه إقبال البعير على الشمس حيث دارت واستمراره على أكله وشربه وبدنه ينقص كالدائب فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استباله فإن وجد ريحه مثل ريح الخمرة فهو أهيم فمن شم بوله أو بعره أصابه الهيام اهـ. وبهذا يتضح عطف المؤلف الأجرب على الهيم لاشتراكهما في دعوى العدوى، ومما يقويه أن الحديث على هذا التأويل يصير في حكم المرفوع ويكون قول ابن عمر لا عدوى تفسيرًا للقضاء الذي تضمنه قوله رضينا بقضاء رسول الله و 98 أي رضيت بحكمه حيث حكم أن لا عدوى ولا طيرة، وعلى التأويل الأوّل يصير موقوفًا من كلام ابن عمر رضي الله عنهما. قال علي بن المديني شيخ المؤلف: (سمع سفيان) بن عيينة (عمرًا) أي ابن دينار وسقط قوله سمع سفيان عمرًا لابن عساكر. ٣٧ - باب بَيعِ السلاحِ في الفتنة وغيرِها وكرِهَ عِمرانُ بنُ حُصَين بَيَعَهُ في الفِتنةِ (باب بيع السلاح في) أيام (الفتنة) وهي ما يقع بين المسلمين من الحروب هل هو مكروه أم لا؟ نعم يكره عند اشتباه الحال لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، وذلك مكروه منهي عنه أما إذا تحقق الباغي فالبيع لمن كان على الحق لا بأس به (وغيرها) أي وغير أيام الفتنة لا يمنع منه. (وكره عمران بن حصين) فيما وصله ابن عدي في كامله من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران، ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعًا وإسناده ضعيف (بيعه) أي السلاح (في الفتنة) لمن يقتل به ظلمًا كبيع العنب لمن يتخذه خمرًا والشبكة لمن يصطاد بها في الحرم والخشب لمن يتخذ منه الملاهي وبيع المماليك المرد لمن يعرف بالفجور فيهم، وهذا كله حرام عند التحقق أو الظن أما عند التوهم فمكروه والعقد في كلها صحيح لأن النهي عنه الأمر خارج عنه. ٢١٠٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلمةَ عن مالك عن يحيى بنِ سعيدٍ عن ابن أفلحَ عن أبي محمدٍ مولى أبي قتادةً عن أبي قتادةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((خَرَجنا معَ رسولِ اللَّهِ بِ ◌ِّ عامَ حُنينٍ فَأَعطَاهُ - يعني درعًا - فبِعتُ الدِّرعَ فابتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا في بني سَلِمَةَ، فإنهُ لأوَّلُ مالٍ تَأَثَلْتَهُ في الإسلام)). [الحديث ٢١٠٠ - أطرافه في: ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن ابن أفلح) هو مولى أبي أيوب الأنصاري ونسبه لجدّه لشهرته به وصرح أبو ذر باسمه فقال عن عمر بن كثير بالمثلثة (عن أبي محمد) نافع بن عياش بالمثناة التحتية والمعجمة الأقرع إرشاد الساري/ ج ٥/ م.٥ ٦٦ کتاب البيوع/ باب ٣٨ (مولى أبي قتادة عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: خرجنا مع رسول الله ◌َله عام حنين) وادٍ بين مكة والطائف وراء عرفات وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة (فأعطاه) عليه الصلاة والسلام (يعني درعًا) كان السياق يقتضي أن يقول فأعطاني لكنه من باب الالتفات، وأسقط المصنف بين قوله حنين وقوله فأعطاه ما ثبت عنده في غزوة حنين من المغازي لما قصده من بيان جواز بيع الدرع فذكر ما يحتاج إليه من الحديث وحذف ما بينهما على عادته، ولفظه : خرجنا مع رسول الله وَّيو عام حنين فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل عليّ فضمني : ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر رضي الله عنه فقلت: ما بال الناس؟ قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا وجلس النبي ◌َ﴾ فقال: ((من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه)). فقلت: من يشهد لي فجلست. ((قال النبي ◌َّر: مثله)) فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست. قال: ((ثم قال النبي ◌َّر مثله)) فقمت فقال: ((ما لك يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني)) فقال أبو بكر رضي الله عنه لاها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه «فقال النبي ◌َّر فأعطه فأعطانيه)) (فبعت الدرع) المذكور (فابتعت) فاشتريت (به) أي بثمنه قال الواقدي باعه من حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواقي (مخرفًا) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء فاء بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة (فإنه) أي المخرف (الأول) بلام مفتوحة قبل الهمزة للتأكيد، وللكشميهني: أول (مال تأثلته) بالمثلثة قبل اللام وبعد الهمزة المفتوحة من باب التفعل الذي فيه معنى التكلّف أي اتخذته أصلاً لمالي (في الإسلام) وسقط لأبي ذر وابن عساكر قوله فأعطاه يعني درعًا . ومطابقة الحديث لما ترجم به في الجزء الثاني منها فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في الخمس والمغازي والأحكام، ومسلم في المغازي، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في السير، وابن ماجة في الجهاد. ٣٨ - باب في العطّارِ وبَيعِ المِسْكِ هذا (باب) بالتنوين (في العطار) الذي يبيع العطر (وبيع المسك) أراد الردّ على من كره بيع المسك وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما وقد استقر الإجماع بعد الخلاف على طهارة المسك وجواز بيعه . ٢١٠١ - حدثني موسى بنُ إسماعيلَ حدّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا أبو بُردةَ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: سمعت أبا بُردَةَ بنَ أبي موسى عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلِّ: ((مَثَلُ الجَليسِ ٦٧ کتاب البيوع/ باب ٣٩ الصالحِ والجليسِ السُّوءِ كمثَلِ صاحبِ المِمك وكِيرِ الحدّادِ: لا يَعدَمُكَ من صاحب المسكِ إمّا تَشتَرِيهِ أو تَجِدُ رِيحَه، وكِيرُ الحدّادِ يَحرِقُ بدنَكَ أو ثَوبَكَ أو تَجِدُ منه رِيحًا خبيثةً)). [الحديث ٢١٠١ - طرفه في: ٥٥٣٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة هو بريد (بن عبد الله قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى) بضم الموحدة أيضًا واسمه عامر وهو جدّ أبي بردة بن عبد الله (عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه قال: قال رسول الله(وَل﴾): (مثل الجليس الصالح) على وزن فعيل يقال جالسته فهو جليسي (و) مثل (الجليس السوء) الأول (كمثل صاحب المسك) في رواية أبي أسامة عن يزيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من أن يكون صاحبه أم لا (و) الثاني كمثل (كير الحداد) بسكون المثناة التحتية بعد الكاف المكسورة البناء الذي يركب عليه الزق الذي ينفخ فيه، وأطلق على الريق اسم الكير مجازًا لمجاورته له، وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور، وظاهر الكلام أن المشبه به الكير والمناسب للتشبيه أن يكون صاحبه، وفي رواية أبي أسامة كحامل المسك ونافخ الكير (لا يعدمك) بفتح أوّله وثالثه من العدم أي لا يعدوك (من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه) فاعل يعدم مستتر يدل عليه أما أي لا يعدم أحد الأمرين أو كلمة أما زائدة وتشتريه فاعله بتأويله بمصدر وإن لم یکن فيه حرف مصدري کما في قوله: وقالوا ما تشاء فقلت ألهو قاله الكرماني وتعقبه البرماوي فقال: في الجوابين نظر، والظاهر أن الفاعل موصوف تشتري أي : إما شيء تشتريه کقوله: لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب وميسم ولأبي ذر: لا يعدمك بضم أوّله وكسر ثالثه من الإعدام (وكير الحداد يحرق بدنك) بضم الياء من أحرق ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر بيتك (أو ثوبك) وفي رواية أبي أسامة: ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ولم يذكر بيتك وهو أوضح (أو تجد منه ريحا خبيثة) وفيه النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا ولم يترجم المؤلف للحداد لأنه سبق ذكره. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في الأدب. ٣٩ - باب ذِكرِ الحجّامِ (باب ذكر الحجام). ٦٨ كتاب البيوع/ باب ٣٩ ٢١٠٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن حُميدٍ عن أنسٍِ بنِ مالكِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((حَجَمَ أبو طَيْبةَ رسولَ اللَّهِ وَ لَ، فأمَرَ لهُ بصاع من تمر، وأمرَ أهلَهُ أن يُخفِفوا مِن خَراجهِ)). [الحديث ٢١٠٢ - أطرافه في: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حجم أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة واسمه نافع على الصحيح، فعند أحمد وابن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي ◌َّهر يسأله عن خراجه الحديث وحكى ابن عبد البر: أن اسم أبي طيبة دينار ووهموه في ذلك لأن دينار الحجام تابعي فعند ابن منده من طريق بسام الحجام عن دينار الحجام عن أبي طيبة الحجام قال: حجمت النبي وَّر الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى أن دينارًا الحجام يروي عن أبي طيبة لا أنه طيبة نفسه، وذكر البغوي في الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة. وقال العسكري: الصحيح أنه لا يعرف اسمه (رسول الله ◌َر فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله) وفي باب ضريبة العبد من الإجارة وكلم مواليه وهم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود، وإنما جمع على طريق المجاز كما يقال بنو فلان قتلوا رجلاً ويكون القاتل واحدًا، وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة فهو وهم فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند (أن يخففوا من خراجه) بفتح الخاء المعجمة ما يقرره السيد على عبده أن يؤدّيه إليه كل يوم أو شهر أو نحو ذلك وكان خراجه ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا كما في حديث رواه الطحاوي وغيره وفيه جواز الحجامة وأخذ الأجرة عليها. وحديث النهي عن كسب الحجام محمول على التنزيه والكراهة إنما هي على الحجام لا على المستعمل له لضرورته إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام لكثرة غير الحجامة من الصنائع ولا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح أسوأ حالاً من الحجام ولو تواطأ الناس على تركه لأضرّ بهم. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في البيوع. ٢١٠٣ - حقثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا خالدٌ هو ابنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا خالدٌ عن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((احْتَجَم النبيُّ وَهِ وأعطَى الذي حَجَمَهُ، ولو كان حَرامًا لم يُعْطِه)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا خالد هو ابن عبد الله) الطحان الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: احتجم النبي بَّر وأعطى الذي حجمه) أي صاعًا من تمر كما في السابق وحذفه (ولو كان) أي الذي أعطاه من الأجرة (حرامًا لم يعطه) وهو نص في إباحة أجر الحجام وفيه استعمال الأجير من غير تسمية أجره وإعطاؤه قدرها وأكثر أو كان قدرها معلومًا فوقع العمل على العادة . ٦٩ كتاب البيوع/ باب ٤٠ وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الإجارة وأبو داود في البيوع. ٤٠ - باب التِجارةِ فيما يُكرَهُ لُبسُه للرجالِ والنساءِ (باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء) إذا كان مما ينتفع به غير من كره له لبسه أما ما لا منفعة فيه شرعية فلا يجوز بيعه أصلاً على الراجح. ٢١٠٤ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا أبو بكرِ بنُ حَفصٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن أبيهِ قال: ((أرسلَ النبيُّ بِّهِ إلى عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه بحُلَّةٍ حَرِيرٍ - أو سِيَراءَ - فرآها عليهِ فقال: إني لم أُرسِلْ بها إليكَ لتَلْبَسَها إنما يَلْبَسُها مَن لا خَلاقَ لهُ، إنما بَعَنتُ إليكَ لتَسْتَمتِعَ بها. يعني تَبِیعها)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو بكر بن حفص) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري (عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (عن أبيه) عبد الله أنه (قال: أرسل النبي ◌َّفه إلى عمر رضي الله عنه بحلة حرير) بضم الحاء المهملة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تكون الحلة إلا من ثوبين من جنس واحد، ويجوز إضافة حلة لحرير فيسقط التنوين وهو أحد الوجهين في الفرع (أو سيراء) بكسر السين وفتح المثناة التحتية ممدودًا برد فيه خطوط صفر أو حرير محض وهو صفة للحلة أو عطف بيان، لكن قال بعضهم إنما هو حلة سيراء بالإضافة لأن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن اسمًا. وقال عياض: إنه ضبطه بالإضافة عن متقني شيوخه، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية وإنه من إضافة الشيء لصفته كما قالوا ثوب خز انتهى. والأكثرون على تنوين حلة، وجزم القرطبي بأنه الرواية (فرآها) عليه الصلاة والسلام (عليه) أي على عمر (فقال): (إني لم أرسل بها) بالحلة (إليك لتلبسها إنما يلبسها من لا خلاق له) أي من الرجال في الآخرة أو هو عام فيدخل فيه الرجال والنساء، فيطابق الترجمة، لكن النهي عن الحرير خاص بالرجال، فيدل للجزء الأول من الترجمة (إنما بعثت إليك بها لتستمتع) ولابن عساكر: تستمتع (بها يعني تبيعها) وفي اللباس من وجه إنما بعثت بها إليك لتبيعها أو لتكسوها. قال في الفتح: وهو واضح فيما ترجم له هنا من جواز بيع ما يكره لبسه للرجال والتجارة وإن كانت أخص من البيع لكنها جزؤه المستلزم له وأما ما يكره لبسه للنساء فبالقياس عليه. وهذا الحديث قد سبق بأطول من هذا من وجه آخر في كتاب الجمعة ويأتي في اللباس إن شاء الله تعالى، وأخرجه مسلم أيضًا. ٧٠ كتاب البيوع/ باب ٤٠ ٢١٠٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ عن عائشةً أمّ المؤمنينَ رضيَ اللهُ عنها أنها أخبرَتْهُ أنها اشتَرَتْ نُمْرُقةً فيها تصاويرُ، فلمّا رآها رسول اللّهِ وَيَ قام على البابِ فلم يدخلُهُ فعرَفْتُ في وجهِهِ الكراهة فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أتوبُ إلى اللَّهِ وإلى رسوله وَلّ، ماذا أذْنَبتُ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ما بالُ هذهِ النَّمرقةِ؟ قلتُ: اشترَيتُها لكَ لتَقْعُدَ عليها وتَوَسَّدَها، فقال رسولُ اللَّهِ وَ له: إنَّ أصحابَ هُذهِ الصُّوَرِ يومَ القيامةِ يُعذَّبونَ، فيُقالُ لهم: أخْيُوا ما خَلَقتم. وقال: إن البيتَ الذي فيه الصُّوَرُ لا تدخُلُه الملائكة)). [الحديث ٢١٠٥ - أطرافه في: ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء وبكسرهما بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة، وحكي تثليث النون وسادة صغيرة (فيها تصاوير) حيوان، (فلما رآها رسول الله بَّار قام على الباب فلم يدخله) وللكشميهني: فلم يدخل بحذف الضمير (فعرفت في وجهه) عليه الصلاة والسلام (الكراهة فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله وَلهم ماذا أذنبت؟) فيه جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالاً وإن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي حصلت به مؤاخذته (فقال رسول الله (وَالخير) : (ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها) بالنصب عطفًا على سابقه وحذف التاء للتخفيف وأصله وتتوسدها (فقال رسول الله له: إن أصحاب هذه الصور) المصوّرين ما له روح وفي نسخة بالفرع وأصله: الصورة بالإفراد (يوم القيامة يعذبون فيقال لهم) على سبيل التهكم والتعجيز (أحيوا) بفتح الهمزة (ما خلقتم) صوّرتم كصورة الحيوان (وقال) عليه الصلاة والسلام (إن البيت الذي فيه) زاد المستملي هذه (الصور لا تدخله الملائكة) عام مخصوص، فالمراد غير الحفظة أما الحفظة فلا يفارقون الإنسان إلا عند الجماع والخلاء كما عند ابن عديّ وضعفه والمراد بالصورة صورة الحيوان فلا بأس بصورة الأشجار والجبال ونحو ذلك مما لا روح له، ويدل قول ابن عباس المروي في مسلم لرجل: إن كنت ولا بدّ فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له. وأما الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببها، لكن قال الخطابي: إنه عامّ في كل صورة انتهى. وإذا حصل الوعيد لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع إلا لتستعمل فالصانع سبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون صورة لها ظل أو لا. ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافًا لمن استثنى النسج وادّعى أنه ليس بتصوير . ٧١ كتاب البيوع/ باب ٤١ ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أن الثوب الذي فيه الصورة يشترك في المنع منه الرجال والنساء. فحديث ابن عمر يدل على بعض الترجمة، وحديث عائشة على جميعها. وقال الكرماني الاشتراء أعمّ من التجارة فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة التي عقد عليها الباب؟ وأجاب: بأن حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكل فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. وقال ابن المنير: الظاهر أن البخاري أراد الاستشهاد على صحة التجارة في النمارق المصوّرة وإن كان استعمالها مكروهًا لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أنكر على عائشة استعمالها ولم يأمرها بفسخ البيع . وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في النكاح واللباس وبدء الخلق، ومسلم في اللباس. ٤١ - باب صاحِبُ السِّلعةِ أحقُّ بالسّوم (باب) بالتنوين (صاحب السلعة أحق بالسوم) بفتح السين وسكون الواو وبذكر قدر معين للثمن. ٢١٠٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ عن أبي التَّاحِ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قال رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنوني بحائطِكم. وفيهِ خِرَبٌ ونَخْلٌ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وفتح القاف بينهما نون ساكنة قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن أبي التياح) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَ ليو): لما أراد بناء مسجده. (يا بني النجار) وهم قبيلة من الأنصار (ثامنوني بحائطكم) بالمثلثة أمر لهم بذكر الثمن معينًا باختيارهم على سبيل السوم ليذكر لهم عليه الصلاة والسلام ثمنًا معينًا يختاره، ثم يقع التراضي بعد ذلك. وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. وقال المازري: إنما فيه دليل على أن المشتري يبدأ بذكر الثمن وتعقبه القاضي عياض بأنه عليه الصلاة والسلام لم ينص لهم على ثمن مقدر بذله لهم في الحائط، وإنما ذكر الثمن مجملاً فإن أراد أن فيه التبدئة بذكر الثمن مقدرًا فليس كذلك. وأجاب في المصابيح بأن ابن بطال وغيره نقل الإجماع على أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم في سلعته وأولى بطلب الثمن فيها لكن الكلام في أخذ هذا الحكم من الحديث المذكور، فالظاهر أن لا دليل فيه على ذلك كما أشار إليه المازري. والحائط: البستان (وفيه خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة كنعمة ونعم، وقيل: الرواية المعروفة بفتح الخاء وكسر الراء جمع خربة ككلمة وكلم (ونخل). ٧٢ کتاب البيوع/ باب ٤٢ وهذا الحديث سبق في الصلاة في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية وتتخذ مكانها المساجد ويأتي إن شاء الله تعالى في الهجرة. ٤٢ - باب كم يَجوزُ الخِيارُ؟ هذا (باب) بالتنوين (كم يجوز الخيار) بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وهو أنواع منها خيار المجلس وخيار الشرط وهو خيار الثلاث فأقل فإن زاد عليها بطل العقل بلا تفريق لأنه صار شرطًا فاسدًا، وخيار الرؤية وهو شراء ما لم يره على أنه بالخيار إذا رآه وفيه قولان قاله في القديم والصواب من الجديد يصح وأفتى به البغوي والروياني، وقال في الأم والبويطي: لا يصح واختاره المزني وهو الأظهر للجهل بالمبيع وخيار العيب للمشتري عند اطلاعه على عيب كان عند البائع ولو قبل القبض وخيار تلقي الركبان إذا وجدوا السعر أغلى مما ذكره المتلقي، وخيار تفريق الصفقة وتفريقها بتعددها في الابتداء كبيع حل وحرام أو الدوام كتلف أحد العينين قبل القبض، وخيار العجز عن الثمن بأن عجز عنه المشتري والمبيع باقٍ عنده لحديث الشيخين مرفوعًا: إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء، وخيار فقد الوصف المشروط في المبيع كأن ابتاع عبدًا بشرط كونه كاتبًا فبان غير كاتب فيثبت له الخيار لفوات الشرط والخيار فيما رآه قبل العقد إذا تغير عن صفته، وليس المراد بالتغير التعيب، والخيار لجهل الغصب مع القدرة على انتزاع المبيع من الغاصب ولطرآن العجز عن الانتزاع مع العلم به ولجهل كون المبيع مستأجرًا أو مزروعًا، والمراد هنا بيع الشرط والترجمة هنا معقودة لبيان مقداره. ٢١٠٧ - حدثنا صَدَقةُ أخبرنا عبدُ الوهابِ قال: سمعتُ يَحيى قال: سمعتُ نافعًا عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّ نَّهِ قال: ((إنَّ المتبايِعَيْنِ بالخيارِ في بيعهما ما لم يتفرَّقا أو يكونُ البيعُ خِيارًا». وقال نافعٌ: وكان ابنُ عمرَ إذا اشترَى شيئًا يُعجِبِهُ فارَقَ صاحبه. [الحديث ٢١٠٧ - أطرافه فى: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦]. وبه قال: (حدّثنا صدقة) هو ابن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى) هو الأنصاري زاد أبو ذر ابن سعيد (قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَليو) أنه (قال): (إن المتبايعين بالخيار في بيعهما) بنصب المتبايعين بالياء اسم إن، ولابن عساكر: إن المتبايعان بالألف، وعزاها ابن التين للقابسي وهي على لغة من أجرى المثنى بالألف مطلقًا وسقط لفظ قال لأبي ذر (ما لم يتفرقا) بالأبدان عن مكانهما الذي تبايعا فيه فيثبت لهما خيار المجلس، وما: مصدرية يعني أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما، وقيل المراد التفرّق بالأقوال وهو الفراغ من العقد فإذا تعاقدا صحّ البيع ولا خيار لهما إلا أن يشترطا وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين من ٧٣ کتاب البيوع/ باب ٤٢ باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، وفيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى فى باب البيعان بالخيار، وفي رواية النسائي: ما لم يفترقا بتقديم الفاء ونقل ثعلب عن المفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان وردّه ابن العربي بقوله تعلى: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب﴾ [البينة: ٤] فإنه ظاهر في التفرّق بالكلام لأنه بالاعتقاد. وأجيب: بأنه من لازمه في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيًا لمفارقته إياه ببدنه. قال في الفتح: ولا يخفى ضعف هذا الجواب والحق حمل كلام المفضل على الاستعمال بالحقيقة وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعًا. (أو يكون البيع خيارًا) برفع يكون كما في الفرع وفي غيره بالنصب فتكون كلمة (أو) بمعنى (إلا) أي أن يكون البيع بخيار بأن يخير البائع المشتري بعد تمام العقد فليس له خيار في الفسخ وإن لم يتفرقا. (وقال نافع) مولى ابن عمر بالإسناد السابق (وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه) الذي اشتراه منه ليلزم العقد. وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي في البيوع. ٢١٠٨ - حدثنا حَفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا هَمّامٌ عن قَتادةً عن أبي الخَليلِ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ عن حَكيم بنِ حِزامٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ وَّهِ قال: ((البَيْعانِ بالخِيارِ ما لم يفترقا)). وزادَ أحمدُ حدَّثَنَا بَهْزٌ قال. قال هَمَّامٌ: فذكرتُ ذُلك لأبي التَّاحِ فقال: كنتُ معَ أبي الخَليلِ لما حدَّثْهُ عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ بهذا الحديثِ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الأزدي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الأزدي البصري العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي (عن حكيم بن حزام) بالزاي (رضي الله عنه عن النبي وَّر) أنه (قال): (البيعان) بفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية (بالخيار) في المجلس (ما لم يفترقا) بتقديم الفاء على المثناة الفوقية وفي نسخة يتفرقا بتأخيرها أي بأبدانهما كما مرّ. (وزاد أحمد) بن سعيد الدارمي مما وصله أبو عوانة في صحيحه فقال: (حدّثنا بهز) بفتح الموحدة وبعد الهاء الساكنة زاي معجمة ابن راشد (قال: قال همام) هو ابن يحيى المذكور (فذكرت ذلك لأبي التياح) بالفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف مهملة واسمه يزيد كما مرّ قريبًا (فقال: كنت مع أبي الخليل) صالح (لما حدّثه عبد الله بن الحرث بهذا الحديث) ولأبوي ذر والوقت: هذا الحديث بإسقاط حرف الجر فالحديث نصب على المفعولية، وزعم بعضهم أن أحمد هذا هو أحمد بن حنبل. ٧٤ كتاب البيوع/ باب ٤٣ قال الزركشي: وهذا أحد الموضعين اللذين ذكره البخاري فيهما. وقال ابن حجر: لم أرَ هذا الطريق في مسند أحمد بن حنبل قال: وفائدة صنيع همام طلب علوّ الإسناد لأن بينه وبين أبي الخليل في إسناده الأول رجلين وفي الثاني رجلاً واحدًا، وليس في هذين الحديثين ذكر ما ترجم له وهو بيان مقدار مدة الخيار. قال في الفتح: يحتمل أن يكون مراده بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار، لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته، وتعقبه في عمدة القاري فقال: هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاري في ذكره لفظة كم لأن موضوعها للعدد والعدد في مدة الخيار لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر وليس في حديث الباب ما يدل على هذا. وقوله أشار إلى زيادة همام لا يفيد لأنه يعقد ترجمة ثم يشير إلى ما تتضمنه الترجمة في باب آخر هذا مما لا يفيده. وفي حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقي الخيار ثلاثة أيام، وبه احتج الحنفية والشافعية، وأنكر مالك التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة فلو كانت المدة مجهولة أو زائدة على ثلاثة بطل العقد وتحسب المدة المشترطة من الثلاثة فما دونها من العقد الواقع فيه الشرط. وهذا الحديث الأخير سبق في باب إذا بين البائعان. ٤٣ - باب إذا لم يُوَقَّتِ في الخيار هل يجوزُ البَيعُ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يوقت) أي البائع أو المشتري زمنًا (في الخيار) وأطلقا ولأبي ذر: إذا لم يؤقت الخيار بإسقاط حرف الجر (هل يجوز البيع) أي هل يكون لازمًا أو جائزًا فسخه؟ ٢١٠٩ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حَمادُ بنُ زيدٍ حدَّثَنا أيُّوبُ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((البَيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتفرَّقا، أو يَقولُ أحدُهما لصاحبه اختَرْ، ورُبما قال: أو يكونُ بَيعَ خِيارِ)) . وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي) وفي نسخة: رسول الله (مَله): (البيعان بالخيار) في مجلس العقد (ما لم يتفرقا) بالأبدان أي فيمتدّ زمن عدم تفرقهما (أو يقول) برفع اللام وبإثبات الواو بعد القاف في جميع الطرق. قال في الفتح: وفي إثباتها نظر لأنه مجزوم عطفًا على قوله ما لم يتفرقا فلعل الضمة أشبعت كما أشبعت الكسرة في قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر اهـ. ٧٥ كتاب البيوع/ باب ٤٤ وهذا كما قال في العمدة ظن منه أن أو للعطف وليس كذلك بل هي بمعنى إلا كما ذكره هو احتمالاً، وبه جزم النووي وعبارته في شرح المهذب ويقول منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن ولو كان معطوفًا لكان مجزومًا ولقال أو يقل: (أحدهما لصاحبه اختر) إمضاء البيع أو فسخه فإن اختار إمضاءه انقطع خيارهما وإن لم يتفرقا. وبه قال الشافعي وآخرون وإن سكت انقطع خيار الأول دونه على الصحيح لأن قوله اختر رضا باللزوم ولو اختار أحدهما لزوم العقد والآخر فسخه قدم الفسخ وظاهر قوله: ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر حصر لزوم البيع بهذين الأمرين وفيه نظر (وربما قال أو يكون) البيع (بيع خيار) بأن شرط فيه فلا يبطل بالتفرق. ٤٤ - باب ((البَيُعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقا» وبه قال ابنُ عمرَ وشُرَيحْ والشَّعبيُّ وعطاءٌ وابنُ أبي مُلَيكةً. (باب) بالتنوين (البيعان بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا، وبه) أي بخيار المجلس (قال ابن عمر) بن الخطاب وورد من فعله كما مر أنه إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه، وعند الترمذي أنه كان إذا ابتاع بيعًا وهو قاعد قام ليجب له وعند ابن أبي شيبة إذا باع انصرف ليجب البيع، (و) به قال (شريح) أيضًا بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية آخره حاء مهملة ابن الحرث الكندي الكوفي أدرك النبي وَله ولم يلقه وأقام قاضيًا على الكوفة ستين سنة فيما وصله سعيد بن منصور، (و) به قال (الشعبي) عامر بن شراحيل مما وصله ابن أبي شيبة، (و) كذا (طاوس) هو ابن كيسان مما وصله الشافعي في الأم، (و) كذا (عطاء) هو ابن أبي رباح المكي (وابن أبي مليكة) عبد الله مما وصله عنهما ابن أبي شيبة بلفظ البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضا. ٢١١٠ - حدثني إسحقُ أخبرنا حَبّانُ بنُ هلالٍ قال: حدَّثَنا شُعبةُ قال: قَتادةُ أَخبرَبي عن صالحٍ أبي الخَليلِ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال: سمعتُ حَكِيمَ بنَ حِزامٍ رضيَ اللهُ عنهُ عنٍ النبيِّ وَِّ قال: ((البَيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتفرَّقا، فإن صَدَقا وبَيَّنا بورِكَ لهما في بيعِهما، وإن كذَبا وكَتما مُحِقَتْ بَرَكةُ بيعهما)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: حدّثنا (إسحق) غير منسوب قال أبو علي الجياني: لم أجده منسوبًا عن أحد من رواة الكتاب ولعله ابن منصور فإن مسلمًا قد روى في صحيحه عن إسحق بن منصور عن حبان بن هلال. قال الحافظ ابن حجر: وقد رأيته في رواية أبي علي الشبوي في هذا الباب ولفظه: حدّثنا إسحاق بن منصور حدّثنا حبان فهذه قرينة تقوّي ما ظنه الجياني قال: (أخبرنا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة زاد أبو ذر هو ابن هلال (قال: حدّثنا ٧٦ كتاب البيوع/ باب ٤٤ شعبة) بن الحجاج (قال: قتادة) بن دعامة (أخبرني) بالإفراد (عن صالح أبي الخليل) بن أبي مريم (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي أنه (قال: سمعت حكيم بن حزام رضي الله عنه) يقول (عن النبي ◌ٌَّ) أنه (قال): (البيعان بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) ببدنهما عن مكان التعاقد فلو أقاما فيه مدة أو تماشيا مراحل فهما على خيارهما وإن زادت المدة على ثلاثة أيام فلو اختلفا في التفرق فالقول قول منكره بيمينه وإن طال الزمن لموافقته الأصل (فإن صدقا) البائع في صفة المبيع والمشتري فيما يعطي في عوض المبيع (وبينا) ما بالمبيع والثمن من عيب ونقص (بورك لهما في بيعهما وإن كذبا) في وصف المبيع والثمن (وكتما) ما فيهما من عيب ونقص (محقت بركة بيعهما) التي كانت تحصل على تقدير خلوّه من الكذب والكتمان لوجودهما فيه، وليس المراد أن البركة كانت فيه ثم محقت أو المراد أن هذا البيع وإن حصل فيه ربح فإنه يمحق بركة ربحه، ويؤيده الحديث الآتي إن شاء الله تعالى بلفظ وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحًا ويمحقا بركة بيعهما. ٢١١١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ نَ ﴿ قال: ((المتبايعانِ كل واحدٍ منهما بالخيارِ على صاحبهِ ما لم يَتفرَّقا، إلاّ بیعَ الخیار)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لخير قال): (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه) بالخيار خبر لكل واحد أي كل واحد محكوم له بالخيار والجملة خبر لقوله المتبايعان (ما لم يتفرقا) ببدنهما فيثبت لهما خيال المجلس، والمعنى أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما وذلك لأن (ما) مصدرية ظرفية. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني ((ما لم يتفرقا عن مكانهما)) وذلك صريح في المقصود وسماهما المتبايعين وهما المتعاقدان لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين وهي لا تقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل وليس بعد العقد تفرق إلا بالأبدان، وقيل المراد التفرق بالأقوال وهو الفراغ من العقد فإذا تعاقدا صح البيع ولا خيار لهما إلا أن يشترطا وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، وتعقبه ابن حزم بأن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان، أما حيث قلنا بالأبدان فواضح وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضًا لأن قول أحد المتبايعين مثلاً بعتكه بعشرة وقول المشتري بل بعشرين مثلاً افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال اشتريته بعشرة فإنهما حينئذ متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان لا حين يفترقان وهو المدعى. وأما قوله: المراد بالمتبايعين المتساومان فمردود لأنه مجاوز والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى. قال ٧٧ كتاب البيوع/ باب ٤٥ البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على المتساومين (إلا بيع الخيار) استثناء من أصل الحكم أي إلا في بيع إسقاط الخيار فإن العقد يلزم وإن لم يتفرقا بعد فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقد ذكر النووي اتفاق الأصحاب على ترجيح هذا التأويل وإن كثيرًا منهم أبطل ما سواه وغلطوا قائله انتهى. وهو قول الجمهور وبه جزم الشافعي. وممن رجحه من المحدثين البيهقي والترمذي وعبارته معناه أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع فإذا خيّره فاختار البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع وإن لم يتفرقا انتهى. وقيل: الاستثناء من مفهوم الغاية أي إلا بيعًا شرط فيه خيار مدة فإن الخيار بعد التفرق يبقى إلى مضي المدة المشروطة، ورجح الأول بأنه أقل في الإضمار، وقيل هو استثناء من إثبات خيار المجلس أي إلا البيع الذي فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع نفس العقد ولا يكون فيه خيار أصلاً وهذا أضعف هذه الاحتمالات. ٤٥ - باب إذا خَيَّرَ أحدُهما صاحبَهُ بعدَ البيعِ وَجَبَ البيعُ هذا (باب) بالتنوين (إذا خير أحدهما) أي أحد المتبايعين (صاحبه بعد البيع) وقبل التفرق (وجب البيع) أي لزم وإن لم يتفرقا. ٢١١٢ - حدثنا قتيبةُ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن رسولِ اللَّهِ وَه أنه قال: ((إذا تَبايعَ الرجُلانِ فكُلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ ما لم يَتفرَّقا وكانا جَميعًا، أو يخيِّرُ أحدُهما الآخرَ، فتبايَعا على ذلك فقد وجَبَ البيعُ، وإن تَفرَّقا بعدَ أن يتبايَعا ولم يترُكُ واحدٌ منهما البيعَ فقد وَجبَ البيعُ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله (وَلخير أنه قال): (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) فإذا تفرقا انقطع الخيار (وكانا جميعًا) تأكيد لسابقه والجملة حالية من الضمير في يتفرقا أي وقد كانا جميعًا، وهذا كما قال الخطابي أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث، وكذا قوله في آخره وإن تفرقا بعد أن يتبايعا فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة اهـ. وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان كما مر وكذا أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة. نعم خالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى سعيد بن منصور عنه ٧٨ كتاب البيوع / باب ٤٦ إذا وجبت الصفقة فلا خيار وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم. (أو يخير أحدهما الآخر) فينقطع الخيار أيضًا وقوله: أو يخير بكسر ما قبل آخره مرفوع كما في الفرع وغيره، وقال في الفتح وجمع العدّة بالجزم عطفًا على المجزوم السابق وهو ما لم يتفرقا، وتعقب بأن أو فيه ليست للعطف بل بمعنى إلا أي إلا أن أو بمعنى إلى أي إلى أن يخير فهو نصب بأن مضمرة، وفي بعض الأصول وخير بإسقاط الألف والفعل بلفظ الماضي (فتبايعا على ذلك) قيل إنه من عطف المجمل على المفصل فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل (فقد وجب البيع) الفاء للسببية والترتيب على سابقه أي فإذا كان التبايع على ذلك فقد لزم البيع وانبرم وبطل الخيار (وإن تفرقا بعد أن يتبايعا) بلفظ المضارع (ولم يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) بعد التفرق وهو ظاهر جدًّا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع والنسائي فيه وفي الشروط، وأخرجه ابن ماجة في التجارات. ٤٦ - باب إذا كان البائعُ بالخيارِ هل يجوزُ البيعُ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع) أي هل يكون العقد جائزًا أم لازمًا؟ وكأنه قصد الرد على من حصر الخيار في المشتري دون البائع فإن في الحديث التسوية بينهما في ذلك. ٢١١٣ - حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنا سُفيانُ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ نََّ قال: ((كلُّ بَيْعَينِ لا بَيْعَ بينهما حتّى يَتَفرَّقا، إلاَّ بيعَ الخيار)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (وَلاغير) أنه (قال): (كل بيعين) بتشديد التحتية بعد الموحدة (لا بيع بينهما) لازم (حتى يتفرقا) من مجلس العقد بينهما فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق (إلا بيع الخيار) فيلزم باشتراطه . وهذا الحديث أخرجه النسائي في البيوع والشروط. ٢١١٤ - حدثني إسحقُ حدّثنا حَبّانُ حدَّثَنَا هَمّامٌ حَدَّثَنا قَتادةُ عن أبي الخليلِ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ عن حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ النبيَّ وَّرَ قال: ((البَيِّعانِ بالخيارِ مَا لَمْ يَتفرَّقا - قال هَمّامٌ وَجدتُ في كتابي: يَختارُ ثلاثَ مِرارٍ - فإن صَدَقا وبَيَّنا بُوركَ لهما في بَيْعِهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربَحا رِيحًا ويمحقا برَكةَ بيعِهما)). قال: وحدَّثَنَا هَمّامُ حدَّثَنا أبو النَّاحِ أنه سَمعَ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارثِ يُحدِّثُ بهذا الحديثِ عن حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ عنِ النبيِّ ◌َّ. ٧٩ كتاب البيوع/ باب ٤٧ وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولابن عساكر: حدّثنا (إسحق) هو ابن منصور قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو ابن هلال قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الأزدي قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أبي الخليل) بالخاء المعجمة المفتوحة صالح بن أبي مريم (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي (عن حكيم بن حزام) بالحاء المهملة والزاي (رضي الله عنه أن النبي وَلاقر قال): (البيعان) بتشديد التحتية (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) ببدنهما فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم العقد، وللحموي والمستملي: حتى يتفرقا. (قال همام) المذكور المحفوظ هو الذي رويته لكن (وجدت في كتابي يختار ثلاثة مرار) بالجر على الإضافة ويختار بلفظ الفعل ووقع عند أحمد عن عفان عن همام قال: وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار (فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحًا ويمحقا بركة بيعهما) يحتمل أن يكون داخلاً تحت الموجود في الكتاب أو يروى من حفظه والظاهر الثاني قاله الكرماني فيكون من جملة الحديث. (قال) حبان بن هلال: (وحدّثنا همام) المذكور قال: (حدّثنا أبو التياح) يزيد (أنه سمع عبد الله بن الحرث) بن نوفل (يحدث بهذا الحديث عن حكيم بن حزام عن النبي (َّ) وقد سبق حديث حكيم بن حزام هذا في باب: إذا بيّن البيعان. ٤٧ - باب إذا اشترَى شيئًا فوَهَبَ من ساعتِهِ قبلَ أن يتفرقا ولم ينكر البائعُ على المشتري، أو اشترى عبدًا فأعتقَهُ وقال طاوُسٌ فيمن يَشترِي السِّلعةَ على الرِّضا ثمَّ باعها وَجَبَتْ له والرِّبحُ له. هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترى) شخص (شيئًا فوهب) ذلك الشيء (من ساعته) أي على الفور (قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع) أي والحال أن البائع لم ينكر (على المشتري) حتى ينقطع خياره بذلك (أو اشترى) شخص (عبدًا فأعتقه) من ساعته قبل أن يتفرقا. (وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني الحميري فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه نحوه (فيمن يشتري السلعة على الرضا) أي على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد (ثم باعها وجبت له) المبايعة أو السلعة قاله البرماوي كالكرماني. قال العيني: رجوع الضمير الذي في وجبت إلى السلعة ظاهر وأما إلى المبايعة فبالقرينة الدالّة عليه، وفي نسخة الصاغاني وجب له البيع (والربح له) وأيضًا وسقط والربح له لغير ابن عساكر. ٨٠ كتاب البيوع/ باب ٤٧ ٢١١٥ - وقال الحُمَيديُّ حدّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنا عمرٌو عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((كنّا معَ النبيِّ وَّرِ فِي سَفَرٍ فكنتُ على بَكْرٍ صَعبٍ لعمرَ، فكانَ يَغْلِبُني فيتقدَّمُ أمامَ القومِ، فيَزجُرُهُ عمرُ ويَرُدُّه، ثمَّ يتقدَّمُ فيزجُرُهُ عمرُ ويَرُدُّهُ، فقال النبيُّ ◌َّهِ لعمرَ: بِعْنِيهِ. قال: هوَ لَكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: بِعنيهِ، فباعَهُ من رسولِ اللَّهِ وَّهَ، فقال النبيُّ وَّهِ: هوَ لكَ يا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ تَصنعُ بهِ ما شئتَ)). [الحديث ٢١١٥ - طرفاه في: ٢٦١٠، ٢٦١١]. (وقال الحميدي) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عبد الله بن الزبير، ولابن عساكر وقال لنا الحميدي فأسنده إلى المؤلف، وقد جزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه ووصله المؤلف من وجه آخر في الهبة عن سفيان وكذا هو موصول أيضًا في مسند الحميدي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كنا مع النبي وَّ في سفر) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينه (فكنت على بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أوّل ما يركب (صعب) صفة لبكر أي نفور لكونه لم يذلل كان (لعمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويردّه ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده) ذكر ذلك بيانًا لصعوبة هذا البكر فلذا ذكره بالفاء (فقال النبي ◌َّةٍ لعمر): (بعنيه قال) عمر رضي الله عنه (هو لك يا رسول الله قال بعنيه) ولأبي ذر : قال رسول اللهِ وَله: (بعنيه)) (فباعه من رسول الله وَّهور) زاد في الهبة فاشتراه النبي وَّرِ (فقال النبي ◌َّ هو) أي الجمل (لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت) من أنواع التصرفات. وهذا موضع الترجمة فإنه وَّي وهب ما ابتاعه من ساعته ولم ينكر البائع فكان قاطعًا لخياره لأن سكوته منزل منزلة قوله أمضيت البيع، وقول ابن التين: هذا تعسف من البخاري ولا يظن أنه ◌َ لّ وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار لأنه إنما بعث مبينًا. أجيب عنه: بأنه ◌َ * قد بين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بأن يكون بعد العقد فارق عمر بأن تقدمه أو تأخر عنه مثلاً ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ينفيه فلا معنى للاحتجاج بهذه الواقعة العينية في إبطال ما دلّت عليه الأحاديث الصريحة من إثبات خيار المجلس، فإنها إن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث البيعان قاضٍ عليها، وإن كانت متأخرة عنه حمل على أنه وَّ اكتفى بالبيان السابق قاله في الفتح. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الهبة. ٢١١٦ - قال أبو عبدِ اللَّهِ: وقال الليثُ حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ خالدٍ عن ابنِ شهابٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ اللَّهِ عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((بعتُ من أمِير المؤمِنينَ