النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب البيوع/ باب ٢٠ وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن صالح أبي الخليل) بالخاء المعجمة من الخلة ابن أبي مريم الضبعي (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي وهو مذكور في الصحابة لأنه ولد في عهده وَّر وحنكه وهو معدود من حيث الرواية في كبار التابعين (رفعه) أي الحديث (إلى حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة، وله في البخاري أربعة أحاديث (رضي الله عنهم قال: قال رسول الله وَّ: البيعان) بفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) بتقديم الفوقية على الفاء وتشديد الراء (أو قال حتى يتفرقا) بأبدانهما عن مكانهما الذي تبايعا فيه والشك من الراوي (فإن صدقا) كل واحد منهما عما يتعلق به من الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك (وبينا) ما يحتاج إليه بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن (بورك لهما في بيعهما) أي كثر نفع المبيع والثمن (وإن كتما) أي كتم البائع عيب السلعة والمشتري عيب الثمن (وكذبا) في وصف السلعة والثمن (محقت بركة بيعهما) أي أذهبت زيادته ونماؤه فإن فعله أحدهما دون الآخر محقت بركة بيعه وحده، ويحتمل أن يعود شؤم أحدهما على الآخر بأن تنزع البركة من المبيع إذا وجد الكذب أو الكتم . وهذا الحديث أخرجه في البيع وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي فيه وفي الشروط. ٢٠ - باب بيع الخِلط منَ التّمرِ (باب بيع الخلط من التمر) بكسر المعجمة التمر المجتمع من أنواع متفرقة أو هو نوع رديء. ٢٠٨٠ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سَلمةً عن أبي سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كنّا نُرزَقُ تمرَ الجَمع، وهو الخِلطُ منَ التمرِ، وكنّا نَبيعُ صاعَينِ بصاعٍ. فقال النبيُّ وَّ: لا صاعَينٍ بصاعٍ ولا دِرهمينٍ بدرهم)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بن يحيى التميمي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري (رضي الله عنه قال: كنا نرزق) بضم النون مبنيًّا للمفعول أي نعطي (تمر الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم (وهو الخلط من التمر) أي من أنواع متفرقة منه، وإنما خلط لرداءته ففيه دفع توهم من يتوهم أن مثل هذا لا يجوز بيعه لاختلاط جيده برديئه لأن هذا الخلط لا يقدح في البيع لأنه متميز ظاهر فلا يعدّ غشًا بخلاف خلط اللبن بالماء فإنه لا يظهر، (وكنا نبيع صاعين) من التمر (بصاع) واحد منه (فقال النبي ملية): (لا) تبيعوا (صاعين) من التمر (بصاع) منه (ولا) تبيعوا (درهمين بدرهم) ويدخل في معنى التمر جميع الطعام فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النساء. ٤٢ كتاب البيوع/ باب ٢١ وبقية المباحث تأتي إن شاء الله تعالى قريبًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع، وكذا النسائي، وأخرجه ابن ماجة في التجارات. ٢١ - باب ما قِيل في اللحّامِ والجَزّارِ (باب ما قيل في اللحام) بياع اللحم (والجزار) الذي ينحر الإبل. ٢٠٨١ - حقّثنا عمرُ بنُ حَفصٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال: حذَّثَني شقيقٌ عن أبي مَسعودٍ قال: ((جاءَ رجُلٌ منَ الأنصار يُكنى أبا شُعيبٍ فقال الغُلام له قَصَّابِ: اجعَلْ لي طَعامًا يَكفِي خمسةٌ منَ الناسِ، فإني أُرِيدُ أن أدعُوَ النبيَّ بَّهِ خامسَ خمسةٍ، فإني قد عرَفْتُ في وجهِهِ الجوعَ، فدعاهم، فجاء معَهم رجُلٌ، فقال النَّبِيُّ وَإِنَّ هذاقد تَبِعَنا، فإن شِئتَ أن تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لهُ، وإن شِئْتَ أن يَرجِعَ رَجَعَ. فقال: لا، بل قد أذِنتُ له)). [الحديث ٢٠٨١ - أطرافه في: ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١]. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالتوحيد (شقيق) هو ابن سلمة أبو وائل (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري أنه (قال: جاء رجل من الأنصار) لم يعرف اسمه (يكنى) بضم التحتية وسكون الكاف (أبا شعيب) بالجر على الإضافة ووقع في اليونينية ضبطه بالرفع أيضًا (فقال لغلام له قصاب) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة والجرّ صفة لغلام أي جزار، وفي المظالم من وجه آخر عن الأعمش كان له غلام لحام ولم يسم الغلام (اجعل لي طعامًا يكفي خمسة من الناس)، وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم: اصنع لي طعامًا لخمسة نفر (فإني أريد أن أدعو النبي بَّ) حال كونه (خامس خمسة) ويجوز الرفع بتقدير هو خامس خمسة أي أحدهم، يقال خامس خمسة وخامس أربعة بمعنى قال الله تعالى: ﴿ثاني اثنين﴾ [التوبة: ٤٠] و﴿ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣] وفي حديث ابن مسعود: رابع أربعة، ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم. قال المهلب: إنما صنع طعام خمسة لعلمه أنه عليه الصلاة والسلام سيتبعه من أصحابه غيره، ويحتمل أن أبا شعيب حين رأى النبي وَيّ وعرف في وجهه الجوع رأی معه جالسین انتهى. (فإني قد عرفت في وجهه) بَّرَ (الجوع فدعاهم) بعد أن صنع الطعام وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم والترمذي فدعاه وجلساءه الذين معه وكأنهم كانوا أربعة وهو عليه الصلاة والسلام خامسهم، (فجاء معهم رجل) سادس لم يسم أيضًا (فقال النبي (وَّ) لأبي شعيب الأنصاري. (إن هذا) الرجل (قد تبعنا) بفتح الفوقية وكسر الموحدة وفي رواية أبي عوانة وجرير اتبعنا ٤٣ کتاب البيوع/ باب ٢٢ بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا (فإن شئت أن تأذن له) في الدخول (فأذن له) وسقط قوله فأذن له في رواية أبي ذر وابن عساكر (وإن شئت أن يرجع رجع فقال) ولأبي الوقت قال (لا) يرجع (بل قد أذنت له) زاد في رواية جرير: يا رسول الله. ولفظ رواية أبي معاوية: فقد أذنا له فليدخل، وإنما توقف عليه الصلاة والسلام عن إذنه لهذا الرجل السادس بخلاف طعام أبي طلحة لأن الداعي في هذه القصة حصر العدد بقصده أوّلاً حيث قال: طعام خمسة مع أن له عليه الصلاة والسلام التصرف في مال كلٌّ من الأمة بغير حضوره بغير رضاه لكنه لم يفعل ذلك إلا بالإذن تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا لأمّته، وفيه أن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وأن من قصد التطفل لم يمنع ابتداء لأن الرجل تبع النبي ◌َّه فلم يردّه لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له وأن الطفيلي يأكل حرامًا، وقد روى أبو داود الطيالسي من حديث أبي هريرة مرفوعًا ((من مشى إلى الطعام لم يدع إليه مشى فاسقًا وأكل حرامًا ودخل سارقًا وخرج مغيرًا)) وللخطيب البغدادي في أخبار الطفيليين جزء فيه فوائد يأتي منها في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى طائفة مع بقية المباحث. وفي حديث الباب علم من أعلام النبوة فإن الأنصاري لم يقل لغلامه طعام خمسة بحضرة الرسول وثي﴿ فأطلع الله تعالى نبيّه على أنه حجر الدعوة ولم يطلقها، وقد أخرج الحديث أيضًا في المظالم والأطعمة ومسلم في الأطعمة، والترمذي في النكاح، والنسائي في الوليمة . ٢٢ - باب ما يَمِحَقُ الكَذِبُ والكتمانُ فِي البَيعِ (باب) بيان (ما يمحق الكذب) من البائع في مدح سلعته ومن المشتري في التقصير في وفاء الثمن (والكتمان) من البائع عن عيب سلعته ومن المشتري عن وصف الثمن من البركة (في البيع). ٢٠٨٢ - حدثنا بَدَلُ بنُ المحبَّرِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ أبا الخَليلِ يُحدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ عن حكيمٍ بن حِزامٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتفرَّقا - أو قال حتَّى يتفرقا - فإن صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيعِهما، وإن كَتَما وكَذَبا مُحِقَتْ بَرَكةُ بیعھما» . وبه قال: (حدّثنا بدل بن المحبر) بفتح الموحدة والمهملة آخره لام ابن المحبر بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الموحدة المفتوحة آخره راء ابن منبّه اليربوعي البصري الواسطي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أبا الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي (يحدّث عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي (عن حكيم بن حزام) بالزاي (رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال): ٤٤ کتاب البيوع/ باب ٢٣ (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) بأبدانهما عن مكانهما الذي تبايعا فيه (أو قال حتى يتفرقا) بالشك من الراوي (فإن صدقا) البائع في السوم والمشتري في الوفاء (وبينا) ما في الثمن والمثمن من عيب (بورك لهما في بيعهما) مبيعهما (وإن كتما) عيب السلعة والثمن (وكذبا) في وصفهما (محقت بركة بیعهما) مبیعهما. وهذا الحديث قد سبق قريبًا. ٢٣ - باب قولِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضعافًا مُضاعفة﴾ [آل عمران: ١٣٠] (باب قول الله تعالى) وفي نسخة عز وجل (﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة﴾) نهى سبحانه وتعالى عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة كما كانوا يقولون في الجاهلية: إذا حل أجل الدين إما أن تقضي وإما أن تربي فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر وهكذا كل عام فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرًا مضاعفًا ثم أمر تعالى عباده بالتقوى فقال: ﴿واتقوا الله﴾ فيما نهيتم عنه من الربا ﴿لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: ١٣٠] راجين الفلاح في الأولى والآخرة. ٢٠٨٣ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ حدَّثَنَا سعيدٌ المَقبُرِيُّ عن أبي هريرة رضي الله عنْهُ عن النبيِّ وَّه قال: ((لَيَأْتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ بما أخَذَ المالَ أمِن حَلالٍ أم حرام)». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال: (حدّثنا سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ) أنه (قال: ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال) بإثبات ألف ما الاستفهامية الداخل عليها حرف الجر والقياس حذفها لكنه وجد في كلام العرب على قلته، وقد سبق في باب من لم يبال من حيث كسب المال بهذا السند لا يبالي المرء منه (أمن حلال أم حرام). وفي الباب السابق بالتعريف فيهما ولأبي ذر أمن الحلال بالتعريف فيه فقط . وهذا الحديث ساقط في رواية النسفي وليس عنده سوى الآية، وقول الحافظ ابن حجر: ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا: ((يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره» تعقبه العيني بأن الآية هي الترجمة فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة والآية في النهي عن أكل الربا والأمر بالتقوى، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي یؤکل فيه الربا. ٤٥ کتاب البيوع/ باب ٢٤ ٢٤ - باب آكلِ الرِّبا وشاهدِهِ وكاتبِه وقوله تعالى: ﴿الذينَ يأكلونَ الرِّبا لا يقومونَ إلا كما يقومُ الذي يَتخبَّطهُ الشيطانُ منَ المَسْ﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر الآية. (باب) حكم (آكل الربا) بمدّ الهمزة وكسر الكاف والربا بالقصر ومدّه لغة شاذة وألفه بدل من واو يكتب بها وبالواو ويقال الرماء بالميم والمد (و) حكم (شاهده) بالإفراد وللإسماعيلي وشاهديه بالتثنية (و) حكم (كاتبه) الذين يواطئون صاحب الربا على كتمان الربا وإظهار الجائز وفيه ما يدل على أن الكاتب غير الشاهد وإنهما وظيفتان وعلى ذلك العمل بتونس وبعض بلاد المغرب، (وقوله تعالى) بالجر عطفًا على سابقه وسقطت الواو لأبي ذر والقول عنده مرفوع. ولابن عساكر قول الله تعالى: (﴿الذين يأكلون الربا﴾) أي الآخذون له وإنما عبّر عنه بالأكل لأن الأكل أعظم المنافع ولأن الربا شائع في المطعومات وهو في اللغة الزيادة. قال الله تعالى: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ [الحج: ٥] أي: زادت وعلت، وفي الشرع عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النساء وهو البيع لأجل وكل منها حرام (﴿لا يقومون﴾) من قبورهم (﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان﴾) أي إلا قيامًا كقيام المصروع (﴿من المس﴾) أي الجنون. وقال في البحر: من المس متعلق بقوله يتخبطه وهو على سبيل التأكيد ورفع ما يحتمله يتخبطه من المجاز إذ هو ظاهر في أنه لا يكون إلا من المس، ويحتمل أن يكون المراد بالتخبط الإغواء وتزيين المعاصي فأزال قوله من المس هذا الاحتمال، وقول الزمخشري إن قوله من المس متعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع ضعيف لأن ما بعد إلا لا يتعلق بما قبلها إلا إن كان في حيّز الاستثناء، ولذلك منعوا أن يتعلق بالبينات والزبر بقوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً﴾ [النحل: ٤٣] وإن التقدير وما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالاً يوحى إليهم انتهى. وقيل: إن الناس يخرجون من الأجداث سراعًا لكن آكل الربا يربو الربا في بطنه فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من الجنون لاختلال عقله. ﴿ذلك﴾ أي العقاب ﴿بأنهم﴾ بسبب أنهم ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ نظموا البيع والربا في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلّوه استحلاله. قال الزمخشري: فإن قلت هلا قيل إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا لا في البيع، فوجب أن يقال إنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه وكانت شبهتهم أنهم قالوا: لو اشترى الرجل ما لا يساوي إلا درهما بدرهمين جاز فكيف إذا باع درهَما بدرهمين ؟ وأجاب بأنه جيء به على طريق ٤٦ کتاب البيوع/ باب ٢٤ المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلاً وقانونًا في الحل حتى شبهوا به البيع انتهى. وتعقبه ابن المنير: بأنه لا يجب حمله على المبالغة إذ يمكن أن يقال الربا كالبيع والبيع حلال فالربا مثله، ويمكن أن يعكس فيقال البيع كالربا فلو كان الربا حرامًا كان البيع حرامًا فالأول قياس الطرد، والثاني قياس العكس انتهى. والفرق بين الربا والبيع بَيّن فإن من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهما، ومن اشترى سلعة تساوي درهما بدرهمين فلعل مسيس الحاجة إليها أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن. ﴿وأحلّ الله البيع وحرّم الربا﴾ إنكار لتسويتهم وإبطال للقياس لمعارضته النص ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ بلغه وعظ من الله ﴿فانتهى﴾ فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه ﴿فله ما سلف﴾ من المعاملة أي له ما كان من الربا زمن الجاهلية ﴿وأمره إلى الله﴾ يحكم يوم القيامة بينهم وليس من أمره إليكم شيء ﴿ومن عاد﴾ إلى تحليل الربا وأكله ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: ٢٧٥] لأنهم كفروا به، ولفظ رواية أبوي ذر والوقت: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾. ٢٠٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنا غُنذَرٌ عن شُعبةَ عن مَنصورٍ عن أبي الضُّحى عن مَسْروقٍ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((لما نَزَلَت آخِرُ البقرةِ قرأهُنَّ النبيُّ بِّر عليهم في المسجدِ، ثمَّ حَرَّمَ التِجارةَ في الخمر)». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد المعجمة قال: (حدّثنا غندر) هو لقب محمد بن جعفر البصري (عن شعبة عن منصور) أي ابن المعتمر (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لما نزلت) أي الآيات (آخر) سورة (البقرة) ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿لا تظلمون ولا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٩] (قرأهن النبي ◌َ ◌ّ عليهم في المسجد ثم حرّم التجارة في الخمر) أي بيعه وشراءه. وهذا الحديث قد مرّ في أبواب المساجد من كتاب الصلاة. ٢٠٨٥ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا جَرِيرُ بنُ حازِمِ حدَّثَنا أبو رَجاءٍ عن سَمُرةَ بنِ جُنْدبٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ وََّ: ((رأيتُ الليلةَ رجُلَيْن أتَياني فأخرَ جاني إلى أرضٍ مقدّسةٍ، فانطلَقْنا حتّى أتينا على نهرٍ من دَم، فيهِ رجُلٌ قائمٌ، وعلى وَسَطِ النهرِ رجُلٌ بينَ يدَيهِ حِجارةٌ. فأقبَلَ الرَّجُلُ الذي في النهرِ، فإذا أراد أن يَخرُجَ رَمى الرجُلَ بحَجَرٍ في فيهِ فرَدَّهُ ٤٧ کتاب البيوع/ باب ٢٤ حيثُ كان، فجعلَ كلَّما جاء ليَخْرُجَ رَمى في فيهِ بحجَرٍ فَيَرْجِعُ كما كان، فقلتُ: ما هذا؟ فقال الذي رأيتُهُ في النهرِ : آكِلُ الرِّبا)). وبه قال: (حدّثني موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي قال: (حدّثنا أبو رجاء) عمران العطاردي (عن سمرة بن جندب) بضم الجيم وفتح الدال ابن هلال الفزاري حليف الأنصار (رضي الله عنه قال: قال النبي وَّ): (رأيت) من الرؤيا، ولابن عساكر: أريت بهمزة مضمومة قبل الراء مبنيًّا للمفعول (الليلة رجلين) جبريل وميكائيل (أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة) بالتنكير للتعظيم (فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم) بفتح الهاء وسكونها (فيه) أي النهر (رجل قائم و) هو (على وسط النهر) الجملة حالية وحذف المبتدأ المقدّر بهو، ولا يجوز أن يكون خبرًا مقدمًا على المبتدأ وهو قوله: (رجل بين يديه حجارة) لمخالفة ذلك سائر الروايات لأن الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسطه كما مرّ في آخر الجنائز بلفظ: وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة لا سيما وفي بعض الأصول ورجل بين يديه حجارة بالواو ولا يفصل بين المبتدأ والخبر، وفي رواية وسط النهر بغير واو، وحينئذ فتكون متعلقة بقائم، وقوله: رجل مبتدأ حذف خبره تقديره على الشط أو هناك والجملة حالية سواء كانت بالواو أو بدونها وعند ابن السكن على شط النهر بدل قوله وسط النهر، وصوّبه القاضي عياض (فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج) من النهر، وفي رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت: فإذا أراد الرجل أن يخرج (رمى الرجل) الذي في شط النهر (بحجر) من الحجارة التي بين يديه (في فيه) أي في فم الذي في النهر (فردّه حيث كان) من النهر (فجعل كلما جاء ليخرج) من النهر (رمى) الرجل الذي على الشط (في فيه بحجر) من تلك الأحجار. قال ابن مالك: تضمن وقوع خبر جعل الإنشائية جملة فعلية مصدّرة بكلما وحقه أن يكون فعلاً مضارعًا وقد جاء هنا ماضيًا (فيرجع كما كان) ولا يمكنه من الخروج منه. قال عليه الصلاة والسلام (فقلت) لجبريل وميكائيل: (ما هذا)؟ الذي رأيت (فقال) أحدهما (الذي رأيته في النهر آكل الربا). وهذا موضع الترجمة لكن ليس فيه ولا في سابقه ذكر لكاتب الربا وشاهده فقيل لأنهما لما كانا معاونين لآكله نزلا منزلة الآكل، فترجم المؤلف بالثلاثة أو أنهما رضيا به والراضي بالشيء كفاعله أو أنهما بفعلهما كأنهما قائلان إنما البيع مثل الربا أو عقد الترجمة لهما ولم يجد فيهما حديثًا على شرطه. قال في الفتح: ولعله أشار إلى ما ورد في الكاتب والشاهد صريحًا فعند مسلم وغيره من حديث جابر: لعن رسول الله - * آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال: هم في الإثم سواء. ولأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: لعن رسول الله ير آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه، وفي رواية الترمذي بالتثنية وهذا إنما يقع على من ٤٨ کتاب البيوع/ باب ٢٥ واطأ صاحب الربا عليه أما من كتبه أو شاهد القصة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحق فهو جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور. ٢٥ - باب مُوكِلِ الرِّبا لقوله عزَّ وجل: ﴿يا أيها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وذَروا ما بَقِيَ منَ الرِّبا إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: ٢٧٨] إلى قولهِ: ﴿وهم لا يُظْلَمون﴾. وقال ابنُ عبّاسٍ: هذهِ آخرُ آيَةٍ نَزَلَتْ على النبيِّ وَّ. (باب) بيان إثم (موكل الربا) بضم الميم وكسر الكاف اسم فاعل أي مطعمه (لقوله) ولأبي الوقت لقول الله (تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا﴾) واتركوا (﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾) بقلوبكم فإن دليله امتثال ما أمرتم به وروي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ أي فاعلموا بها ﴿وإن تبتم﴾ من الارتباء واعتقاد حلّه ﴿فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون﴾ بالزيادة ﴿ولا تظلمون﴾ بالمطل والنقصان ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ وإن وقع غريم ذو عسرة ﴿فنظرة﴾ فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فلتكن نظرة وهي الإنظار ﴿إلى ميسرة﴾ يسار ﴿وإن تصدقوا﴾ بالإبراء ﴿خير لكم﴾ أكثر ثوابًا من الإنظار أو خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ما فيه من الذكر الجميل والأخر الجزيل ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله﴾ يوم القيامة أو يوم الموت فتأهبوا لمصيركم إليه ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ أي جزاء ما عملت من خير أو شر ﴿وهم لا يظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨٩] ينقص ثواب أو تضعيف عقاب، ولفظ رواية ابن عساكر بعد قوله: ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾ (إلى قوله: ﴿وهم لا يظلمون﴾) ولأبوي ذر والوقت إلى ﴿ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ (قال ابن عباس) مما وصله المؤلف في التفسير من طريق الشعبي عنه: (هذه) الآية من ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله﴾ (آخر آية نزلت على النبي ◌َّ). ٢٠٨٦ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا شُعبةُ عن عَونِ بنِ أبي جُحَيفةَ قال: ((رأيتُ أبي اشتَرى عبدًا حَجَامًا، فسألتهُ، فقال: نَهى النبيُّ وَّر عن ثمنِ الكلبِ وثمنِ الدَّم، ونَهى عنِ الواشمةِ والموشومةِ، وآكل الرِّبا وموكلهِ، ولَعنَ المصوِّر)). [الحديث ٢٠٨٦ - أطرافه في: ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء مصغرًا وفي آخر أبواب الطلاق من رواية آدم عن شعبة حدّثنا عون (قال: رأيت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (اشترى عبدًا حجّامًا) لم يسم زاد ٤٩ كتاب البيوع/ باب ٢٦ المؤلف في آخر البيع من وجه آخر عن شعبة فأمر بمحاجمه فكسرت زاد في نسخة الصغاني فأمر بمحاجمه فكسرت كما في البيع (فسألته) عن ذلك أي عن كسر المحاجم وهي الآلة التي يحجم بها (فقال) : (نهى النبي ◌َّر عن ثمن الكلب) ولو معلّمًا لنجاسته فلا يصح بيعه كخنزير وميتة ونحوهما، وجوّز أبو حنيفة بيع الكلاب وأكل ثمنها وأنها تضمن بالقيمة عند الإتلاف وعن مالك روايتان، وقال الحنابلة: لا يجوز بيعه مطلقًا (وثمن الدم) أي أجرة الحجامة وأطلق عليه الثمن تجوّزًا، وقد احتجم وَلّ وأعطى الحجام أجره ولو كان حرامًا لم يعطه كما ثبت في الصحيحين، فالنهي عنه للتنزيه لخبثه من جهة كونه عوضًا في مقابلة مخامرة النجاسة ويطرد ذلك في كل ما يشبهه من كناس وغيره . (ونهى) عليه الصلاة والسلام نهي تحريم (عن الواشمة) الفاعلة للوشم (والموشومة) أي عن فعلهما والوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرقّ أثره أو يخضر، ولفظ نهى ساقط لابن عساكر، وإنما نهى عن الوشم لما فيه من تغيير خلق الله تعالى. قال في الروضة: لو شق موضعًا في بدنه وجعل فيه دمًا أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز وفي تعليق الفرّاء أنه يُزال الوشم بالعلاج فإن كان لا يمكن إلا بالجرح لا جرح ولا إثم عليه بعد، (و) نهى عليه الصلاة والسلام أيضًا عن فعل (آكل الربا و) عن فعل (موكله) لأنهما شريكان في الفعل (ولعن المصوّر) للحيوان لا الشجر فإن الفتنة فيه أعظم وهو حرام بالإجماع. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع والطلاق واللباس وهو من أفراده. ٢٦ - باب ﴿يَمحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبي الصدَقاتِ، واللَّهُ لا يُحبُّ كلَّ كفّارٍ أَثِيم﴾ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: (﴿يمحق الله الربا﴾) يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه (﴿ويربي الصدقات﴾) يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه (﴿والله لا يحب كل كفّار﴾) مصرّ على تحليل المحرمات (﴿أثيم﴾﴾ [البقرة: ٢٧٦] منهمك في ارتكابه، وفي رواية ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ الآية. ٢٠٨٧ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدّثْنَا اللَّيثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ قال ابنُ المسيَّبِ: إن أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقول: «الحَلِفُ مَنفَقةٌ للسلعةِ، مَمْحَقةٌ للبر كة)). إرشاد الساري/ ج ٥/ م ٤ ٥٠ کتاب البيوع/ باب ٢٧ وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال (قال ابن المسيب) هو سعيد وكان ختن أبي هريرة على ابنته وأعلم الناس بحديثه (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َّټ يقول): (الحلف) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام اليمين الكاذبة (منفقة) بفتح الأول والثالث وسكون الثاني من نفق البيع إذا راج ضدّ كسد أي مزيدة (للسلعة) بكسر السين المتاع وما يتجر فيه (ممحقة) بفتح الميم والمهملة بينهما ميم ساكنة كذا لأبي ذر فيهما من المحق أي مذهبة (للبركة) وفي رواية لغير أبي ذر: منفقة بضم الميم وفتح النون وتشديد الفاء مكسورة ممحقة بضم وسكون وكسر الحاء كما في الفرع وأصله، وفي رواية منفقة بمحقة بضم الميم فيهما بصيغة اسم الفاعل، وأسند الفعل إلى الحلف إسنادًا مجازيًا لأنه سبب في رواج السلعة ونفاقها، وقوله: الحلف مبتدأ أو الخبر منفقة وبمحقة خبر بعد خبر وصح الإخبار بهما مع أنه مذكر وهما مؤنثان بالهاء إما على تأويل الحلف باليمين أو على أنها ليست للتأنيث بل هي للمبالغة وهما في الأصل مصدران مزيدان ميميان بمعنى النفاق والمحق. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا أبو داود والنسائي. ٢٧ - باب ما يُكرَهُ مِنَ الحَلِفِ في البيعِ (باب ما يكره من الحلف في البيع) سواء كان صادقًا أو كاذبًا لكن الكراهة في الصدق للتنزيه وفي الأخرى للتحریم. ٢٠٨٨ - حقّثنا عمرُو بنُ محمدٍ حدَّثَنَا هُشَيمٌ أخبرَنا العَوّامُ عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رجلاً أقامَ سِلعةً وهوَ في السُّوقِ، فحَلَفَ باللَّهِ لقد أعطى بها ما لم يُعطَ ليُوقِعَ فيها رجُلاً منَ المسلمينَ، فنزَلَتْ: ﴿إِنَّ الذِينَ يَشتَرونَ بعَهدِ اللَّهِ وأيمانِهم ثمنا قليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]. [الحديث ٢٠٨٨ - طرفاه في: ٢٦٧٥، ٤٥٥١]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن محمد) بفتح العين الناقد البغدادي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بضم الموحدة الواسطي قال: (أخبرنا العوام) بفتح المهملة وتشديد الواو ابن حوشب الشيباني الواسطي (عن إبراهيم بن عبد الرحمن) السكسكي الكوفي (عن عبد الله بن أبي أوفى) الأسلمي (رضي الله عنه أن رجلاً) لم يسم (أقام سلعة) أي روّجها من قولهم قامت السوق أي راجت ونفقت (وهو في السوق) الواو للحال (فحلف بالله) يحتمل أن يكون بالله هو اليمين وقوله (لقد) جوابه وأن يكون صلة للحلف ولقد جواب القسم المحذوف أي فقال والله (أعطى) بفتح الهمزة والطاء (بها) أي بدل السلعة (ما لم يعط) بضم التحتية وكسر الطاء مبنيًّا للفاعل كالسابق، والمعنى أنه يحلف لقد دفع فيها من ماله ما لم يكن دفعه ولأبي ذر أعطي بها ما لم يعط بضم الهمزة ٥١ کتاب البيوع/ باب ٢٨ وكسر الطاء في الأول وفتح الطاء في الثاني مبنيًّا للمفعول فيهما يعني لقد دفع له فيها من قبل المستامين ما لم يكن أحد دفعه فهو كاذب في الوجهين (ليوقع فيها) أي في سلعته (رجلاً من المسلمين) ممن يريد الشراء، (فنزلت) هذه الآية (﴿إن الذين يشترون﴾) أي يستبدلون (﴿بعهد الله﴾) بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات (﴿وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾﴾ [آل عمران: ٧٧] متاع الدنيا زاد أبو ذر الآية إلى آخرها ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله﴾ أي كلام لطف بهم ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ولا يزكّيهم من الذنوب والأدناس. وفي حديث أبي ذر عند الإمام أحمد رفعه: ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم)) قلت يا رسول الله: من هم خسروا وخابوا. قال: وأعاد رسول اللهِ وَّ ثلاث مرات. قال: ((المسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنّان)) ورواه مسلم وأصحاب السنن من طريقه. وقيل: نزلت في ترافع كان بين أشعث بن قيس ويهوديّ في بئر أو أرض وتوجه الحلف على اليهودي رواه أحمد وروى الإمام أحمد أيضًا وقال الترمذي حسن صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعته بعد العصر يعني كاذبًا، ورجل بايع إمامًا فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يفٍ)). وقيل نزلت في أحبار حرّفوا التوراة وبدلوا نعت محمد بَّر وحكم الأمانات وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التفسير والشهادات وهو من أفراده. ٢٨ - باب ما قيل في الصَّوَاغ وقال طاوُسٌ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال النبيُّ وَ لَرَ: ((لا يُختَلى خَلاها)) وقال العباسُ: إِلاّ الإذخِرَ فإنّهُ لِقَينِهِم وبيوتِهِمْ فقال: إلّ الإذخِرَ)). (باب ما قيل في الصّاغ) بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف غين معجمة. (وقال طاوس) فيما وصله المؤلف في باب لا ينفر صيد الحرم من كتاب الحج (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال: (قال النبي ◌َّ) عن مكة . (لا يختلى) بضم أوله وسكون المعجمة أي لا يقطع (خلاها) بفتح الخاء المعجمة مقصورًا حشيشها الرطب. (وقال العباس: إلا الإذخر) بهمزة مكسورة فمعجمة ساكنة فمعجمة مكسورة حشيشة معروفة طيبة الريح تنبت بالحجاز (فإنه لقينهم) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وبالنون وهو يطلق على الحداد والصائغ كما قاله ابن الأثير وغيره (وبيوتهم فقال) عليه الصلاة والسلام: (إلا الإذخر). ٥٢ کتاب البيوع/ باب ٢٨ ٢٠٨٩ - حدثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ أخبرَنا يونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرَني عليُّ بنُ حُسينٍ أنَّ حسينَ بنَ عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهما أخبرَهُ أنَّ عليًّا قال: ((كانت لي شارِفٌ من نَصيبي منَ المَغْنم، وكان النبيُّ ◌َ ﴿ أعطاني شارفًا منَ الْخُمسِ، فلمّا أردتُ أن أَبْتَني بفاطمة بنتِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ واعدتُ رجُلاً صَوّاغًا مِن بني قَينُقاع أن يَرتَحِلَ معي فنأتي بإذْخِرِ أردتُ أن أبيعَه من الصَّوَّاغينَ وأستَعينَ بهِ في وليمةِ عرسي)). [الحديث ٢٠٨٩ - أطرافه في: ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان الأزدي قال: (أخبرنا عبد الله) ابن المبارك قال (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (علّ بن حسين) بغير ألف ولام، ولابن عساكر: الحسين (أن) أباه (حسين بن علي رضي الله عنهما أخبره أن) أباه (عليًّا) هو ابن أبي طالب (قال: كانت لي شارف) بشين معجمة وبعد الألف راء ثم فاء أي مسنّة من الإبل (من نصيبي من المغنم) من بدر (وكان النبي (وَ ل﴿ أعطاني) قبل يوم بدر (شارفًا من الخمس) بضم الخاء المعجمة والسين المهملة من غنيمة عبد الله بن جحش لما بعثه عليه الصلاة والسلام إلى نخلة في رجب، وقتل عمرو بن الحضرمي واستاق العير وكانت أول غنيمة في الإسلام فقسمها ابن جحش وعزل الخمس قبل أن يفرض، وقيل بل قدم بالغنيمة كلها فقال النبي محمدطاهر: ((ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام فأخر الغنيمة حتى رجع من بدر فقسمتها مع غنائمها)) قال علي: (فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله( 18) أي أدخل بها وهو يردّ على الجوهري حيث قال: بنى فلان بيتًا وبنى على أهله أي زفها، والعامّة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بانٍ (واعدت رجلاً) لم يسم (صوّاغًا من بني قينقاع) بتثليث النون آخره عين مهملة غير منصرف على إرادة القبيلة أو منصرف على إرادة الحي وهم رهط من اليهود والصوّاغ صائغ الحلي (أن يرتحل معي فنأتي) بنون بعد الفاء وفي رواية فآتي (بإذخر) بالذال المعجمة (أردت أن أبيعه من الصواغين وأستعين به) منصوب عطفًا على أبيعه وفي بعض الأصول فأستعين بالفاء بدل الواو أي أستعين بثمنه (في وليمة عرسي) بضم العين والراء في اليونينية أي فى طعامه . ففيه أن طعام العرس على الناكح وجواز معاملة الصائغ ولو كان غير مسلم. وموضع الترجمة منه قوله: واعدت رجلاً صوّاغًا وفائدتها كما قال ابن المنير التنبيه على أن ذلك كان في زمنه عليه الصلاة والسلام وأقرّه مع العلم به فيكون كالنص على جوازه وما عداه يؤخذ بالقياس ويؤخذ منه أيضًا أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل الناس مثلاً، ولعل المصنف أشار إلى حديث: أكذب الناس الصباغون والصوّاغون وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره قاله في الفتح. ٥٣ کتاب البيوع/ باب ٢٩ وفي حديث الباب التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في المغازي واللباس، ومسلم في الأشربة، وأبو داود في الخراج. ٢٠٩٠ - حدثنا إسحقُ حدَّثنا خالدُ بن عبدِ اللهِ عن خالدٍ عن ◌ِكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ رسولَ، اللَّهِ وَلِّ قال: ((إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مكةَ ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولا لأحدٍ بعدي، وإنما حلَّتْ لي ساعةً، لا يُخْتلَى خَلاها ولا يُعضَدُ شجرُها ولا يُنفَّرُ صيدُها ولا يُلتقَطُ لُقَطَّتُها إلاّ لمُعرِّفٍ. وقال عبّاسُ بنُ عبدُ المُطَّلِبِ: إلاّ الإذخِرَ لصاغتِنا ولسُقُفِ بُيوتِنا. فقال: إلاّ الإذخِرَ) فقال ◌ِكرِمةُ: هل تَذْري ما يُنفِّرُ صَيدُها؟ هو أن تُنحّيَهُ من الظلِّ وَتَنزِلَ مكانهُ. قال عبد الوهاب عن خالدٍ: ((لصاغتِنا وقبورِنا)). وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، وفي بعض الأصول: حدّثني بالإفراد (إسحق) هو ابن شاهين الواسطي كما نص عليه ابن ماكولا وغيره قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) الطحان (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لقتله قال): (إن الله حرم مكة) ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولم يحرمها الناس (ولم تحل لأحد قبلي ولا) تحل (لأحد بعدي) بفتح التاء من تحلّ وكسر الحاء (وإنما حلّت) بفتح الحاء ولأبي ذر أحلّت بهمزة مضمومة وكسر الحاء (لي ساعة) أي مقدارًا من الزمان في يوم الفتح وهي من الغداة إلى العصر كما في كتاب الأموال لأبي عبيد (لا يختلى) بضم التحتية وسكون المعجمة لا يقطع (خلاها) بفتح المعجمة مقصورًا حشيشها الرطب (ولا يعضد) بضم أوله وفتح الضاد المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة أي لا يقطع (شجرها) الرطب غير المؤذي (ولا ينفر صيدها) أي لا يجوز لمحرم ولا حلال (ولا يلتقط) بضم المثناة التحتية وسكون اللام وفتح التاء والقاف، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: ولا تلتقط بالمثناة الفوقية (لقطتها) بفتح القاف، قال النووي: وهو اللغة المشهورة أي لا يجوز التقاطها (إلاّ لمعرّف) يعرّفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها كسائر لقطات غيرها من سائر البلاد. (وقال عباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر) حلفاء مكة فإنه (لصاغتنا) جمع صائغ (ولسقف بيوتنا فقال) عليه الصلاة والسلام: (إلا الإذخر) بالنصب على الاستثناء وسبق ما في الاستثناء الأول من البحث في الحج (فقال عكرمة) لخالد: (هل تدري ما ينفر صيدها)؟ بالرفع نائب عن الفاعل (هو أن تنحيه من الظل) بالمثناة الفوقية (وتنزل مكانه) بتاء الخطاب كالأول. (قال عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي مما وصله المؤلف في الحج (عن خالد لصاغتنا وقبورنا) بدل قوله: ولسقف بيوتنا. ٢٩ - باب ذِكرِ القَينِ والحَدَّادِ (باب ذكر القين) بفتح القاف وسكون التحتية (والحداد) لما كان القين يطلق على العبد والحداد والجارية قينة مغنية أم لا، والماشطة عطف المؤلف الحداد على القين عطف تفسير ليعلم أن مراده من ٥٤ كتاب البيوع/ باب ٢٩ القين الحداد لا غيره، وفي النهاية لابن الأثير فإنه لقيوننا جمع قين وهو الحدّاد والصائغ انتهى. لكن لم أر في الصحاح كالقاموس إطلاقه على الصائغ فالله أعلم. نعم قال ابن دريد فيما نقلوه عنه: أصل القين الحدّاد ثم صار كل صائغ قينًا عند العرب، وسقط في بعض الأصول ذكر الحداد، وكذا سقط لفظ ذكر لابن عساكر. ٢٠٩١ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنا ابنُ أبي عَديٍّ عن شُعبةَ عن سليمانَ عن أبي الضُّحى عن مَسروقٍ عن خَبّابٍ قال: ((كنتُ قَيًِّا في الجاهليةِ، وكان لي على العاصي بنِ وائلٍ دَينٌ، فأتَيتُهُ أتقاضاهُ. قال: لا أُعطيكَ حتّى تَكفُرَ بمحمد بَّهَ، فقلتُ: لا أكفُرُ حتَّى يُميتَكَ اللَّهُ ثمَّ تُبعَثَ. قال: دَعْني حتى أموتَ وأُبعَثَ، فسَأُوتى مالاً وَوَلَدًا فأقضِيكَ. فَزَلَتْ: ﴿أَفْرَأْيتَ الذي كفَر بِآيَاتِنا وقال لأوتَيَنَّ مالاً ووَلَدًا، أَطَّلَعَ الغَيبَ أم انَّخذَ عندَ الرحمنِ عَهِدًا﴾. [الحديث ٢٠٩١ - أطرافه في: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بموحدة فمعجمة مشدّدة الملقب بيندار البصري قال: (حدّثنا ابن أبي عدّيّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين آخره تحتية مشدّدة هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي الضحى) بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن عبد الرحمن الأجدع (عن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرتّ أنه (قال: كنت قينًا) حدّادًا (في الجاهلية وكان لي على العاصي بن وائل) بالهمزة السهمي هو والد عمرو بن العاصي الصحابي المشهور (دين فأتيته أتقاضاه) أي فأتيت العاصي أطلب منه ديني، وبيّن في رواية بسورة مريم من التفسير أنه أجرة سيف عمله له (قال: لا أعطيك) حقك (حتى تكفر بمحمد بَير) قال خباب (فقلت) له (لا أكفر) بمحمد ويلز (حتى بميتك الله ثم تبعث) زاد في رواية الترمذي قال: وإني لميت ثم مبعوث؟! فقلت: نعم. واستشكل كون خباب علق الكفر ومن علق الكفر كفر. وأجيب: بأن الكفر لا يتصور حينئذ بعد البعث لمعاينة الآيات الباهرة الملجثة إلى الإيمان إذ ذاك فكأنه قال: لا أكفر أبدًا أو أنه خاطب العاصي بما يعتقد من كونه لا يقرّ بالبعث فكأنه علق على محال. (قال) العاصي (دعني حتى أموت وأبعث) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول منصوب عطفًا على أموت (فسأوتى) بضم الهمزة وفتح المثناة الفوقية (مالاً وولدًا فأقضيك) بالنصب عند أبي ذر على الجواب، ولغيره: فأقضيك بالسكون (فنزلت) هذه الآية (﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأُوتين مالاً وولدًا﴾) استعمل أرأيت بمعنى الإخبار والفاء على أصلها (﴿أطلع الغيب﴾) أقد بلغ من شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادّعى أن يؤتى في الآخرة مالاً وولدًا (﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾) [الآيتان: ٧٧ و٧٨] أم اتخذ من عالم الغيوب عهدًا بذلك فإنه لا يتوصل إلى ٥٥ كتاب البيوع/ باب ٣٠ العلم به إلا بأحد هذين الطريقين، وقيل: العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه، وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿أطلع الغيب﴾ إلى آخر الآية. هذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في المظالم والتفسير والإجارة، وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين، والترمذي في التفسير وكذا النسائي. ٣٠ - باب ذكر الخَيّاطِ (باب ذكر الخياط) بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة التحتية وسقط لفظ ذكر لأبي ذر. ٢٠٩٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلحةَ أنه سَمِعَ أنسَ بنَ مالكِ رضيَ اللهُ عنه يقولُ: ((إنَّ خَيّاطَا دَعا رسولَ اللَّهِ وَرَّ لِطَعامِ صَنَعَهُ، قال أنسُ بنُ مالكِ فذهَبتُ معَ رسولِ اللهِ وَه إلى ذلكَ الطعام، فقرَّبَ إلى رسولِ اللَّهِ تَ خُبزًا ومَرَقًا فِيهِ دُبّاءٌ وقَدِيدٌ، فَرَأيتُ النبيَّ ◌َ﴿ يَتَتَبَّعُ الدُّبَاءَ مِن حَوالَي القَصعةِ. قال: فلم أزَلْ أُحِبُّ الدُّاء مِن يومئذٍ)). [الحديث ٢٠٩٢ - أطرافه في: ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري وسقط لفظ ابن أبي طلحة لأبي ذر (أنه سمع) عمه (أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: إن خياطًا) لم يسم (دعا رسول الله وَلّ لطعام صنعه قال أنس بن مالك رضي الله عنه: فذهبت مع رسول الله وَي إلى ذلك الطعام فقرب) الخياط (إلى رسول الله ◌َل﴿ خبزًا) قال الإسماعيلي: كان من شعير (ومرقًا فيه دباء) بضم الدال وتشديد الموحدة ممدودًا منوّنًا الواحد دباءة فهمزته منقلبة عن حرف علة، وخطّأ صاحب القاموس الجوهري حيث ذكره في المقصور أي فيه قرع (وقديد، فرأيت النبي وَلّ يتتبع الدباء من حوالي القصعة) بفتح القاف (قال) أنس: (فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ). قال الخطابي فيه جواز الإجارة على الخياطة ردًّا على من أبطلها بعلة أنها ليست بأعيان مرئية ولا صفات معلومة، وفي صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري من ذكر القين والصائغ والنجار، لأن هؤلاء الصنّاع إنما تكون منهم الصنعة المحصنة فيما يستضعفه صاحب الحديد والخشب والفضة والذهب وهي أمور من صنعة يوقف على حدّها ولا يخلط بها غيرها، والخياط إنما يخيط الثوب في الأغلب بخيوط من عنده فيجتمع إلى الصنعة الآلة وإحداهما معناها التجارة والأخرى الإجارة وحصة إحداهما لا تتميز من الأخرى، وكذلك هذا في الخراز والصباغ إذا كان بخيوطه ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصناع وجميع ذلك فاسد في القياس، إلا أن ٥٦ کتاب البيوع/ باب ٣١ النبي ◌َ ◌ّ وجدهم على هذه العادة أوّل زمن الشريعة فلم يغيرها إذ لو طولبوا بغيره لشق عليهم فصار بمعزل من موضع القياس والعمل به ماضٍ صحيح لما فيه من الإرفاق انتهى. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحیح . ٣١ - باب ذكر النّسّاجِ (باب ذكر النساج) بفتح النون وتشديد المهملة وبعد الألف جيم وسقط لابن عساكر لفظ ذكر. ٢٠٩٣ - حدثنا يحيى بنُ بُكَير حدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبي حازم قال: سَمِعتُ سَهلَ بنَ سعدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((جاءتِ امرأةٌ بُرْدةٍ - قال: أَتَدرون ما البُردةُ؟ فقيل له: نعم هي الشَّمْلةُ منسوجْ في حاشِيَتِها - قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إني نَسَجتُ هُذهِ بيدي أكْسوكَها. فأخَذَها النبيُّ وَّ محتاجًا إليها، فخَرَجَ إلينا وإنها إزارُه، فقال رجلٌ منَ القوم: يا رسولَ اللَّهِ اكسُنيها، فقال: نعم. فجلسَ النبيُّ ◌َ ﴿ في المجلِسِ، ثمَّ رَجَعَ فطوَاها ثمَّ أرسلَ بها إليه. فقال لهُ القَومُ: ما أحسنتَ، سألتَها إيّاهُ، لقد علمتَ أنّهُ لا يَرُدُّ سائلاً، فقال الرجُلُ: واللَّهِ ما سَأَلْتُهُ إلّ لتكونَ كَفَني يومَ أموتُ. قال سَهل: فكانت كفَّنَهُ)). وبه قال (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدُّه واسم أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاصّ (قال: سمعت سهل بن سعد) بسكون العين الأنصاري الساعدي الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنه) وعن أبيه (قال: جاءت امرأة) لم تسم (بيردة) بضم الموحدة كساء مربع يلبسها الأعراب (قال) ولابن عساكر: فقال (أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة) هو (منسوج) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالتأنيث والرفع فيهما خبر مبتدأ محذوف (في حاشيتها) أي منسوجة فيها حاشيتها فهو من باب القلب كما قاله في الكواكب (قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه) البردة (بيدي أكسوكها فأخذها النبي ونَ﴾﴾ حال كونه (محتاجًا إليها) وللحموي والمستملي: محتاج بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو محتاج إليها والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال (فخرج إلينا وإنها) أي البردة (إزاره فقال رجل من القوم) هو عبد الرحمن بن عوف (يا رسول الله اكسُنيها) بضم السين أي البردة (فقال) عليه الصلاة والسلام: (نعم) أكسوكها (فجلس النبي ◌ِّله في المجلس ثم رجع) إلى منزله (فطواها ثم أرسل بها إليه) ٥٧ کتاب البيوع/ باب ٣٢ (فقال له القوم ما أحسنت) أي لم تحسن فما نافية (سألتها إياه لقد علمت) ولأبي ذر وابن عساكر عرفت (أنه) عليه الصلاة والسلام (لا يرد سائلاً فقال الرجل) عبد الرحمن (والله ما سألته) إياها (إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل) رضي الله عنه (فكانت) أي البردة (كفنه). وهذا الحديث سبق في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز. ٣٢ - باب النَّجّارِ (هاب النجار) بالنون المشددة والجيم ولأبي ذر عن الكشميهني النجارة بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخره هاء قال الحافظ ابن حجر والأول أشبه بسياق بقية التراجم. ٢٠٩٤ - حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ عن أبي حازم قال: ((أتىْ رِجالٌ إلى سَهلٍ بنِ سعدٍ يَسألونَهُ عنِ المِنْبَر فقال: بَعثَ رسولُ اللَّهِ وَ إلى فُلانةَ - امرأةٍ قد سَمّاها سَهلٌ - أن مُرِي غُلاَمَكِ النَّجارَ يعملُ لي أعوادًا أجلسُ عليهنَّ إذا كلمتُ الناسَ. فأمَرَتْهُ يَعملُها مِن طَرْفاءٍ الغابةِ، ثمَّ جاءَ بها، فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ وَلَهَ بها، فأمَرَ بها فوُضِعَتْ، فجلَسَ عليه)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين ابن جميل بفتح الجيم ابن طريف السقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي رضي الله عنه وسقط لفظ إلى عند ابن عساكر وأبي ذر (يسألونه عن المنبر) النبوي (فقال: بعث رسول الله ◌َ و إلى فلانة امرأة) من الأنصار (قد سماها سهل) رضي الله عنه ولم نعرف من هي. (أن مري) بضم الميم وكسر الراء من غير همز (غلامك النجار) هو باقوم بموحدة وبعد الألف قاف آخره ميم وقيل آخره لام وهي رواية عبد الرزاق وقيل قبيصة وقيل ميمون وقيل مينا وقيل إبراهيم وقيل كلاب، وقيل إن الذي عمله تميم الداري لكن روى الواقدي من حديث أبي هريرة أن تميمًا أشار به فعمله كلاب مولى العباس، وجزم البلاذري بأن الذي عمله أبو رافع مولى النبي وَلّ وأن تفسيرية (يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس) برفع يعمل وأجلس ولأبي ذر يعمل وأجلس بالجزم فيهما جوابًا للأمر (فأمرته) الأنصارية، ولابن عساكر: فأمره (يعملها) بفتح المثناة التحتية والميم بينهما عين ساكنة أي الأعواد، وللكشميهني: فأمره بعملها بموحدة مكسورة بدل التحتية وفتح العين وأمره بالتذكير كرواية ابن عساكر أي فأرسلته إليه وي طهر فأمره بعملها (من طرفاء الغابة) موضع من عوالي المدينة من جهة الشام (ثم) لما فرغ منها (جاء بها) للأنصارية (فأرسلت إلى رسول الله مَ﴿ بها فأمر بها فوضعت) مكانها من المسجد (فجلس عليه) أي على المنبر المعمول من الأعواد المذكورة وهذا الحديث قد مرّ في الجمعة. ٥٨ كتاب البيوع/ باب ٣٣ ٢٠٩٥ - حدثنا خَلاّدُ بنُّ يحيى حدّثنا عبدُ الواحدِ بنُ أيْمَنَ عن أبيهِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ امرأةً منَ الأنصارِ قالت لرسولِ اللَّهِ وَّهِ: يا رسولَ اللَّهِ، ألا أجعلُ لكَ شيئًا تَقعُدُ عليه؟ فإنَّ لي غُلامًا نجارًا. قال: إن شِئتِ. فعملَتْ لهُ المِنبَرَ. فلمّا كان يومُ الجمعةِ قَعدَ النبيُّ ◌َِّل على المنبَرِ الذي صُنِعَ فصاحَتِ النخلةُ التي كان يَخطُبُ عندَها حتى كادَتْ أن تَنشقَّ، فنزَلَ النبيُّ وَِّ حتّى أخذَها فضمَّها إليه، فجَعَلتْ تَثْنُّ أنِينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ حتّى استقرَّتْ. قال: بَكَتْ على ما كانت تَسمَعُ منَ الذِّكْر)». وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن (صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) المخزومي المكي (عن أبيه) أيمن (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ◌َ* يا رسول الله ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه) إذا خطبت (فإن لي غلامًا نجارًا قال) عليه الصلاة والسلام: (إن شئت) وفي السابقة أنه عليه الصلاة والسلام بعث إليها أن مُري، فيحتمل أنه بلغها أنه عليه الصلاة والسلام يريد عمل المنبر، فلما بعث إليها بدأته بقولها ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فقال لها مري غلامك (فعملت له المنبر) أي فأمرت غلامها بعمله (فلما كان يوم الجمعة) بالرفع اسم كان، ولأبي ذر: يوم الجمعة بالنصب على الظرفية (قعد النبي ◌َّر على المنبر الذي صنع) له (فصاحت النخلة التي كان) ولابن عساكر كانت (يخطب عندها) والمراد بالنخلة الجذع (حتى كادت أن تنشق) ولغير أبي ذر: حتى كادت تنشق بالرفع وإسقاط أن (فنزل النبي وَلقر حتى أخذها) أي الشجرة (فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت) بضم أوله مبنيًّا للمفعول من التسكيت (حتى استقرت قال) عليه الصلاة والسلام: (بكت على ما كانت تسمع من الذكر) وهذا الحديث تقدم في باب الخطبة على المنبر من كتاب الجمعة . ٣٣ - باب شِراءِ الإمام الحَوائجَ بنفسِهِ وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: اشترَى النبيُّ بِّهِ جَملاً من عمر. وقال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: جاء مُشرِكٌ بغَنم فاشترَى النبيُّ نَ ◌ّه منه شاةً. واشترَى من جابرٍ بعيرًا. (باب شراء الإمام الحوائج بنفسه) بنصب الحوائج على المفعولية وسقط لغير أبي ذر لفظ الإمام فهو أعمّ والحوائج جرّ بالإضافة وقال الحافظ ابن حجر لأبي ذر عن غير الكشميهني باب شراء الإمام الحوائج بنفسه وسقطت الترجمة للباقين ولبعضهم شراء الحوائج بنفسه أي الرجل وفائدة الترجمة رفع وهم من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة. ٥٩ کتاب البيوع/ باب ٣٤ (وقال ابن عمر رضي الله عنهما) مما وصله المؤلف في الهبة (اشترى النبي وَالر جملاً من عمر) رضي الله عنه، وزاد الكشميهني واشترى ابن عمر بنفسه وهذا وصله المؤلف في باب شراء الإبل الھیم . (وقال عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما) مما وصله في آخر البيوع (جاء مشرك) لم يسم (بغنم فاشترى النبي وَلجر منه شاة واشترى) عليه الصلاة والسلام (من جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (بعيرًا) كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يلي هذا وفي ذلك جواز مباشرة الكبير لشراء الحوائج بنفسه وإن كان له من يكفيه لإظهار التواضع والمسكنة واقتداء بالشارع وَلِلرـ ٢٠٩٦ - حدثنا يوسفُ بنُ عيسى حدَّثَنا أبو معاويةَ حدَّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ عنِ الأسود عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: ((اشترَى رسولُ اللّهِ وَله من يهوديِّ طعامًا نَسِيئَةً، ورَهنَهُ دِرعَهُ)). وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) المروزي قال: (حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: اشترى رسول الله (وَلير من يهودي) هو أبو الشحم (طعامًا) كان ثلاثين وفي رواية عشرين وجمع بينهما في مقدمة الفتح بأنه كان فوق العشرين ودون الثلاثين فجبرت عائشة الكسر تارة وألغته أخرى (نسيئة) وفي باب شراء النبي وَّر بالنسيئة إلى أجل (ورهنه درعه) ذات الفضول بالضاد المعجمة . ٣٤ - باب شراءِ الذَّوابُ والحَمير وإذا اشترَى دابَّةً أو جَملاً وهو عليهِ هل يكونُ ذُلكَ قَبْضًا قبل أن ينزِلَ؟ . وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما: ((قال النبيُّ نَّ لعمرَ: بِعْنِيهِ. يعني جَمَلاً صَعبًا)). (باب شراء الدواب والحمير) من عطف الخاص على العامّ لأن الدواب في الأصل موضوع لكل ما يدب على الأرض، ثم استعمل عرفًا لكل ما يمشي على أربع وهو يتناول الحمير وغيرها قال في الفتح: ووقع في رواية أبي ذر والحمر بضمتين وكلاهما جمع لأن الحمار يجمع على حمير وحمر وحمر وحمران وأحمرة (وإذا اشترى دابة أو جملاً وهو) أي والحال أن البائع (عليه) أي راكب على الجمل (هل يكون ذلك) أي الشراء المذكور (قبضًا) للمشتري (قبل أن ينزل) البائع عن العين المبيعة فيه خلاف، (وقال ابن عمر رضي الله عنهما) فيما وصله في كتاب الهبة (قال النبي ◌َّ لعمر) بن الخطاب رضي الله عنه (بعنيه يعني جملاً صعبًا). ٢٠٩٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا عبدُ الوهّابِ حدَّثَنَا عُبِيدُ اللَّهِ عن وَهبِ بنِ كَيسانَ عن ٦٠ كتاب البيوع/ باب ٣٤ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((كنتُ معَ النبيِّ وَّهِ فِي غَزاةٍ فأبطأْ بِي جَمَلي وأعْيا، فأتى عليَّ النبيُّ لُ ليّ فقال: جابرٌ؟ فقلت: نعم، قال: ما شَأَئُكَ؟ قلتُ: أَبْطأ عليَّ جَمَلي وأعيا فتخلَّفتُ. فنزَلَ يَحجنُهُ بِمِحجَنِهِ. ثمَّ قال: اركبْ، فركِبْتَهُ، فلقد رأيتُه أكفُّهُ عن رسولِ اللَّهِ وَِّ. قال: تَزوَّجتَ؟ قلت: نعم. قال: بكرًا أم ثَيِّبًا؟ قلت: بل ثَيًِّا. قال: أفلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ قلت: إنَّ لي أخَواتٍ، فأحببتُ أن أتزوَّجَ امرأةٌ تَجمَعُهنَّ وتَمشُطُهنَّ وتقومُ عليهنَّ. قال: أما إنَّكَ قادمٌ. فإذا قدمتَ فالكَيسَ الكَيسَ. ثم قال: آتبيعُ جَمَلَكَ؟ قلتُ: نعم. فاشتراهُ منِّي بأُوقِيَّةٍ. ثمَّ قَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَالْهَ قَبْلي وقدمتُ بالغَداةِ، فِثْنا إلى المسجدِ فَوَجَدْتَهُ على بابِ المسجدِ، قال: الآنَ قَدِمتَ؟ قلت: نعم. قال: فدَعْ جَمَلكَ فادخُلْ فصلٌ رَكعتَينٍ، فدخلتُ فصلَّيت. فأمرَ بِلالاً أن يَزِنَ لهُ أُوْقِيَّةً، فوزَنَ لي بِلالٌ فأرجَحَ في المِيزانِ. فانطلَقتُ حتّى ولَّيتُ. فقال: ادعُ لي جابرًا. قلتُ: الآنَ يَرُدُّ عليَّ الجملَ، ولم يكنْ شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه، قال: خُذْ جَمَلَكَ، ولكَ ثَمنُه)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة قال (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمرو (عن وهب بن كيسان) بفتح الكاف الأسدي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال كنت مع النبي ◌َّ في غزاة) قيل هي ذات الرقاع كما في طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام وابن سيد الناس وفي البخاري كانت في غزوة تبوك. وفي مسلم من حديث جابر قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة فيكون في الحديبية أو عمرة القضية أو في الفتح أو حجة الوداع، لكن حجة الوداع لا تسمى غزوة بل ولا عمرة القضية ولا الحديبية على الارجح فتعين الفتح وبه قال البلقيني. (فأبطأ بي جملي وأعيا) أي تعب وكلَّ. يقال: أعيا الرجل أو البعير في المشي ويستعمل لازمًا ومتعدّيًا. تقول: أعيا الرجل وأعياه الله (فأتى علّ النبي ◌َّ فقال) : (جابر) بالتنوين على تقدير أنت جابر وبلا تنوين منادى سقط منه حرف النداء أي: يا جابر (فقلت: نعم. قال: ما شأنك) أي ما حالك وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس (قلت أبطأ علّ جملي وأعيا فتخلفت) عنهم (فنزل) بَّ حال كونه (يحجنه) مضارع حجن بالحاء المهملة والجيم والنون أي يجذبه (بمحجده) بكسر الميم بعصاه المعوجة من رأسها كالصولجان معدّ لأن يلتقط به الراكب ما يسقط منه (ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته) أي الجمل، ولابن عساكر: فلقد رأيت (أكفه) أمنعه (عن رسول الله وَ ظاهر) حتى لا يتجاوزه (قال تزوجت)؟ بحذف همزة الاستفهام وهي مقدرة (قلت: نعم) تزوجت (قال) تزوجت (بكرًا أم) تزوجت (ثيبًا) بالمثلثة، وقد تطلق على البالغة وإن كانت بكرًا مجازًا واتّساعًا والمراد هنا العذراء، ولأبي ذر: أبكرًا بهمزة الاستفهام المقدرة في السابق، وفي بعض الأصول: أبكر أم ثيب بالرفع فيهما خبر مبتدأ محذوف أي أزوجتك بكر أم