النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ کتاب الصوم/ باب ٢/ حديث ١٨٩٤ ٢ - باب فضلِ الصَّومِ (باب فضل الصوم) اعلم أن الصوم لجام المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين. ١٨٩٤ - حقّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَّ قال: ((الصِّيامُ جُنَّة، فلا يَرْفُثْ ولا يَجْهَلْ. وإِنِ امرؤُ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِني صائمٌ - مرَّتين - والذي نفسي بيدهِ لَخُلُوفُ فم الصائمِ أطيبُ عندَ اللّهِ مِن رِيحِ المِسك، يَترُكُ طَعامَهُ وشَرابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلي، الصِّيامُ لي وأنا أجْزي به، والحسَنةُ بعَشْرٍ أمثالِها)). [الحديث ١٨٩٤ - أطرافه في: ١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨]. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام الأعظم (عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َا﴾ قال): (الصيام جنة) بضم الجيم وتشديد النون أي وقاية وسترة قيل من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعفها وقيل من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات وعند الترمذي وسعيد بن منصور جنة من النار ولأحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح الصيام جنة ما لم يخرقها وزاد الدارمي بالغيبة وفيه تلازم الأمرين لأنه إذا كف نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترًا له من النار (فلا يرفث) بالمثلثة وبتثليث الفاء أي لا يفحش الصائم في الكلام (ولا يجهل). أي لا يفعل فعل الجهال كالصياح والسخرية أو يسفه على أحد وعند سعيد بن منصور فلا يرفث ولا يجادل وهذا ممنوع في الجملة على الإطلاق لكنه يتأكد بالصوم كما لا يخفى (وإن امرؤ قاتله أو شاتمه) قال عياض: قاتله أي دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه، وقد جاء القتل بمعنى اللعن وفي رواية أبي صالح فإن سابه أحد أو قاتله، ولسعيد بن منصور من طريق سهيل فإن سابه أحد أو ماراه يعني جادله، وقد استشكل ظاهره لأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين فإنه مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك. وأجيب: بأن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها يعني إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته. (فليقل) له بلسانه كما رجحه النووي في الأذكار أو بقلبه كما جزم به المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة (إني صائم مرتين) فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه وإلا دفعه بالأخف والظاهر كما قاله في المصابيح أن هذا القول علة لتأكيد المنع فكأنه يقول لخصمه إني صائم تحذيرًا وتهديدًا بالوعيد الموجه على من انتهك حرمة الصائم وتذرع إلى تنقيص أجره بإيقاعه بالمشاتمة أو يذكر نفسه شديد المنع المعلل بالصوم ويكون من إطلاق القول على الكلام النفسي، وظاهر كون الصوم جنّة أن يقي صاحبه من أن يؤذي كما يقيه أن يؤذى. ٤٤٢ کتاب الصوم/ باب ٢/ حديث ١٨٩٤ (و) الله (الذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم) بضم المعجمة واللام على الصحيح المشهور وضبطه بعضهم بفتح الخاء وخطأه الخطابي وقال في المجموع أنه لا يجوز أي تغير رائحة فم الصائم لخلاء معدته من الطعام (أطيب عند الله من ريح المسك)، وفي لفظ لمسلم والنسائي: أطيب عند الله يوم القيامة، وقد وقع خلاف بين ابن الصلاح وابن عبد السلام في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط؟ فذهب ابن عبد السلام إلى أنه في الآخرة واستدل برواية مسلم والنسائي هذه. وروى أبو الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعًا: يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح أفواههم أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك، وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا واستدل بحديث جابر مرفوعًا: وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك واستشكل هذا من جهة أن الله تعالى منزه عن استطابة الروائح الطيبة واستقذار الروائح الخبيثة فإن ذلك من صفات الحيوان. وأجيب: بأنه مجاز واستعارة لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريبه من الله تعالى. وقال ابن بطال: أي أزكى عند الله إذ هو تعالى لا يوصف بالشم. قال ابن المنير: لكنه يوصف بأنه تعالى عالم بهذا النوع من الإدراك وكذلك بقية المدركات المحسوسات يعلمها تعالى على ما هي عليه لأنه خالقها ألا يعلم من خلق وهذا مذهب الأشعري، وقيل إنه تعالى يجزيه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك أو أن صاحب الخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا . فإن قلت: لم كان خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ودم الشهيد ريحه ريح المسك مع ما فيه من المخاطرة بالنفس وبذل الروح؟ أجيب: بأنه إنما كان أثر الصوم أطيب من أثر الجهاد لأن الصوم أحد أركان الإسلام المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام: بني الإسلام على خمس وبأن الجهاد فرض كفاية والصوم فرض عين وفرض العين أفضل من فرض الكفاية كما نص عليه الشافعي. وروى الإمام أحمد في المسند أنه وَ لتر قال: دينار تنفقه على أهلك ودينار تنفقه في سبيل الله أفضلهما الذي تنفقه على أهلك. وجه الدليل أن النفقة على الأهل التي هي فرض عين أفضل من النفقة في سبيل الله وهو الجهاد الذي هو فرض كفاية، ولا يعارض هذا ما رواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي قتادة قال: خطب النبي ◌َّ فذكر الجهاد وفضله على سائر الأعمال إلا المكتوبة، فإنه يحتمل أن يكون ذلك قبل وجوب الصوم، وأما قول إمام الحرمين وجماعة: إن فرض الكفاية أفضل من فرض العين فمخالف لنص الشافعي فلا يعوّل عليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي ٤٤٣ کتاب الصوم/ باب ٣/ حديث ١٨٩٥ سأله عن أفضل الأعمال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له. زاد الإمام أحمد عن إسحق بن الطباع عن مالك يقول الله تعالى: (يترك) الصائم (طعامه وشرابه وشهوته) أي شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب أو من عطف العام على الخاص لكن وقع عند ابن اخزيمة ويدع زوجته من أجلي فهو صريح في الأول وأصرح منه ما وقع عند الحافظ سمويه من الطعام والشراب والجماع (من أجلي. الصيام لي) من بين سائر الأعمال ليس للصائم فيه حظ أو لم يتعبد به أحد غيري أو هو سرّ بيني وبين عبدي يفعله خالصًا لوجهي وفي الموطأ فالصيام بفاء السببية أي بسبب كونه لي أنه يترك شهوته لأجلي أو أن فيه صفة الصمدانية وهي التنزيه عن الغذاء (وأنا أجزي) صاحبه (به) وقد علم أن الكريم إذا تولى الإعطاء بنفسه كان في ذلك شارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه ففيه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب (و) سائر الأعمال (الحسنة بعشر أمثالها) زاد في رواية في الموطأ إلى سبعمائة ضعف، واتفقوا على أن المراد بالصائم هنا من سلم صيامه من المعاصي وحديث الغيبة تفطر الصائم على ما في الاحياء. قال العراقي ضعيف بل قال أبو حاتم كذب، نعم يأثم ويمنع ثوابه إجماعًا ذكره السبكي في شرح وفيه نظر لمشقة الاحتراز لكن إن توجهت المقالة لا نصحًا وتظلمًا ونحوهما لحاكم ونحوه، وأدنى درجات الصوم الاقتصار على الكف عن المفطرات، وأوسطها أن يضم إليه كف الجوارح عن الجرائم، وأعلاها أن يضم إليهما كف القلب عن الوساوس. وقال بعضهم: معناه الصوم لي لا لك أي أنا الذي لا ينبغي لي أن أطعم وأشرب وإذا كان بهذه المثابة وكان دخولك فيه كوني شرعته لك فأنا أجزي به كأنه يقول: أنا جزاؤه لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب تطلبي وقد تلبست بها وليست لك لكنك اتصفت بها في حال صومك فهي تدخلك علي فإن الصبر حبس النفس وقد حبستها بأمري عما تعطيه حقيقتها من الطعام والشراب، فلهذا قال: للصائم فرحتان عند فطره وتلك الفرحة لروحه الحيواني لا غير، وفرحة عند لقاء ربه وتلك الفرحة لنفسه الناطقة الطبيعية الربانية فأورثه الصوم لقاء الله وهو المشاهدة. وهذا الحديث أخرجه أبو داود وكذا النسائي والترمذي. ٣ - باب الصَّومُ كَفّارة هذا (باب) بالتنوين (الصوم كفارة). ١٨٩٥ - حقثنا عليُّ بْنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ حدَّثَنا جامِعٌ عن أبي وائلِ عن حُذَيْفةً قال: (قال عمرُ رضيَ اللّهُ عنه: مَن يَحفظُ حَديثًا عنِ النبيِّ وََّ في الفِتنةِ؟ قال حُذَيفةُ: أنا سَمِعتُهُ يقول: فتنةُ الرَّجلِ في أهله ومالهِ وجارهِ تُكفِّرُها الصَّلاةُ والصِّيامُ والصَّدَقة. قال: ليسَ أسألُ عن هذِهِ، إِنما أسألُ عنِ التي تَموجُ كما يَموجُ البَحرُ قال حُذَيْفَةُ: وإِنَّ دُونَ ذلكَ بابًا مُغْلَقًا. قال: فَيُفتَحُ أو ٤٤٤ كتاب الصوم/ باب ٣/ حديث ١٨٩٥ يُكسَرُ؟ قال: يُكسَرُ. قال: ذاك أجدَرُ أنْ لا يُغلَقَ إِلى يوم القيامة. فقُلنا لمسْروقٍ: سَلْهُ، أكانَ عمرُ يَعلَمُ مَنِ البابُ؟ فسألَهُ فقال: نعم، كما يَعلَمُ أنَّ دُونَ غَدِ الليلةَ)). وبالسند قال: (حدثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا جامع) هو ابن راشد الصيرفي الكوفيّ (عن أبي وائل) بالهمز شقيق ابن سلمة (عن حذيفة) بن اليماني أنه (قال: قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه: من يحفظ حديثًا عن النبي) ولأبي الوقت: من يحفظ حديث النبيّ (َّ في الفتنة) المخصوصة (قال: حذيفة أنا سمعته) وَلّ (يقول): (فتنة الرجل في أهله) بأن يأتي بسببهم بغير جائز (وماله) بأن يأخذه من غير حله ويصرفه في غير مصرفه، وزاد في باب الصلاة وولده (وجاره) بأن يتمنى سعة كسعته كلها (تكفرها الصلاة والصيام والصدقة). وهذا موضع الترجمة. قال في الفتح وقد يقال هذا لا يعارضه ما عند أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه: كل العمل كفارة إلا الصوم الصوم لي وأنا أجزي به، لأنه يحمل في الإثبات على كفارة شيء مخصوص وفي النفي على كفارة شيء آخر، وقد حمله المصنف في موضع آخر على تكفير مطلق الخطيئة فقال في الزكاة باب الصدقة تكفر الخطيئة، ثم أورد هذا الحديث بعينه، ويؤيد الإطلاق ما ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر، ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعًا: من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله وعلى هذا فقوله كل العمل كفارة إلا الصيام يحتمل أن يكون المراد إلا الصيام فإنه كفارة وزيادة ثواب على الكفارة ويكون المراد بالصيام الذي هذا شأنه ما وقع خالصًا سالمًا من الرياء والشوائب اهـ. (قال) عمر لحذيفة رضي الله عنهما: (ليس أسأل عن هذه)، بكسر الذال المعجمة وكسر الهاء في الفرع وأصله في غيرهما بالسكون وهي هاء السكت ويجوز فيها الاختلاس والسكون والإشباع واسم ليس ضمير الشأن، (إنما أسأل عن) الفتنة الكبرى (التي تموج كما يموج البحر). أي تضطرب كاضطرابه (قال) حذيفة زاد في الصلاة: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين (وإن دون ذلك) ولابن عساكر قال: إن دون ذلك (بابًا مغلقًا) بالنصب صفة لبابًا أي لا يخرج شيء من الفتن في حياتك (قال) عمر: (فيفتح) الباب (أو يكسر؟ قال): حذيفة: (يكسر. قال) عمر: (ذاك) أي الكسر (أجدر) أولى من الفتح، وفي نسخة أخرى: (أن لا يغلق إلى يوم القيامة). أي إذا وقعت الفتنة فالظاهر أنها لا تسكن قط. قال شقيق (فقلنا لمسروق): هو ابن الأجدع (سله) أي حذيفة (أكان عمر يعلم من الباب؟ فسأله) أي سأل مسروق حذيفة عن ذلك (فقال: نعم). يعلمه (كما يعلم أن دون غد الليلة) أي أن الليلة أقرب من الغد، ولأبي ذر عن المستملي: إن غداً دون الليلة قيل وإنما علمه عمر من قوله عليه الصلاة والسلام لما كان والعمران وعثمان على حراء إنما عليك نبيّ ٤٤٥ كتاب الصوم/ باب ٤/ حديث ١٨٩٦ و ١٨٩٧ وصدّيق وشهيدان، وكان عمر هو الباب، وكانت الفتنة بقتل عثمان وانخرق بسببها ما لا يغلق إلى يوم القيامة . وهذا الحديث سبق في باب الصلاة كفارة، ويأتي إن شاء الله تعالى في علامات النبوّة والفتن. ٤ - باب الرَّيّانُ للصائِمِينَ (باب الريان للصائمين) ولأبي ذر: باب بالتنوين الريان للصائمين والريان بفتح الراء وتشديد المثناة التحتية اسم علم على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه . ١٨٩٦ - حدثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلالٍ قال: حدَّثَني أبو حازِمٍ عن سَهلٍ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ وََّ قال: ((إِنَّ في الجنَّةِ بابًا يُقالُ لهُ الرَّيّانُ، يَدخُلُ منهُ الصائمونَ يومَ القيامةِ لا يَدخُلُ منه أحدٌ غيرُهم، يقال: أينَ الصائمون؟ فَيَقومونَ، لا يَدخلُ منهُ أحدٌ غيرُهم، فإِذا دَخَلوا أُغلِقَ، فلم يَدخُلْ منهُ أحد)). [الحديث ١٨٩٦ - طرفه في: ٣٢٥٧]. وبالسند قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة البجلي الكوفي قال: (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي المدنّ (قال: حدثني) بالإفراد (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاص المدنيّ (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي (رضي الله عنه عن النبي وَلّم قال): (إن في الجنة بابًا يقال له الريان)، نقيض العطشان وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه بأنه مشتق من الريّ وهو مناسب لحال الصائمين لأنهم بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش. وقال ابن المنير: إنما قال في الجنة ولم يقل الجنة ليشعر أن في الباب المذكور من النعم والراحة ما في الجنة فيكون أبلغ في التشويق إليه، وزاد النسائي وابن خزيمة: من دخل شرب ومن شرب لا يظمأ أبدًا (يدخل منه الصائمون يوم القيامة) إلى الجنة (لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا) منه (أغلق)، الباب (فلم يدخل منه أحد) عبّر بلم يدخل للماضي وكان القياس فلا يدخل لكنه عطف على قوله لا يدخل فيكون في حكم المستقبل، وكرر نفي دخول غيرهم منه للتأكید. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج. ١٨٩٧ - حدثنا إِبراهيمُ بنُ المُنذِرِ قال: حدَّثَنِي مَعنٌ قال: حدَّثَني مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن حُميدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ نَ ◌ّه قال: ((مَن أنْفقَ زَوجَينِ في سَبيلِ اللّهِ نُودِيَ من أبوابِ الجنَّةِ: يا عبدَ اللّهِ هذا خيرٌ، فمَن كانَ مِن أهلِ الصلاةِ دُعيَ مِن بابِ الصلاةِ، ومَن كانَ مِن أهلِ الجهادِ دُعيَ من بابِ الجهادِ، ومن كان من أهلِ الصيامِ دُعيّ من بابِ الرَّيّانِ، ومَن كان مِن أهلِ الصدَقةِ دُعيَ من بابِ الصدَقة. فقال أبو بكرٍ رضيَ اللّهُ عنه: بأبي ٤٤٦ کتاب الصوم/ باب ٤/ حديث ١٨٩٧ أنتَ وأُمي يا رسولَ اللّهِ، ما على من دُعي من تلكَ الأبوابِ من ضَرورةٍ، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلكَ الأبوابِ كلِّها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكونَ منهم)). [الحديث ١٨٩٧ - أطراف في: ٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦]. وبالسند قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي (قال حدثني) بالإفراد (معن) بفتح الميم وسكون المهملة ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ في قال): ولابن عساكر: قال رسول الله مليقول : (من أنفق زوجين) اثنين من أيّ شيء كان صنفين أو متشابهين وقد جاء مفسرًا مرفوعًا بعيرين شاتين حمارين درهمين، وزاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله (في سبيل الله) عام في أنواع الخير أو خاص بالجهاد (نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير) من الخيرات وليس المراد به أفعل التفضيل والتنوين للتعظيم (ممن كان من أهل الصلاة) المؤدين للفرائض المكثرين من النوافل وكذا ما يأتي فيما قيل (دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام) أي الذي الغالب عليه الصيام وإلا فكل المؤمنين أهل للكل (دعي من باب الريان)، وعند أحمد: لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك العمل فلأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان (ومن كان من أهل الصدقة) المكثرين منها (دعي من باب الصدقة). وفي نسخة: دعي من أبواب الصدقة بجمع باب وليس هذا تكرار لما في صدر الحديث حيث قال: من أنفق زوجين لأن الإنفاق ولو بالقليل خير من الخيرات العظيمة وذاك حاصل من كل أبواب الجنة وهذا استدعاء خاص. وفي نوادر الأصول من أبواب الجنة باب محمد وس # وهو باب الرحمة وهو باب التوبة وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر باب الزكاة باب الحج باب العمرة. وعند عياض باب الكاظمين الغيظ الراضين الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه . وعند الآجريّ عن أبي هريرة مرفوعًا: إن في الجنة بابًا يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوا منه. وفي الفردوس عن ابن عباس يرفعه: للجنة باب يقال له الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان . وعند الترمذي باب للذكر. وعند ابن بطال باب الصابرين. والحاصل أن كل من أكثر نوعًا من العبادة خص بباب يناسبها ينادى منه جزاء وفاقًا وقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع ٤٤٧ کتاب الصوم/ باب ٥ التطوّعات، ثم إن من يجتمع له ذلك إنما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد وهو باب العمل الذي يكون أغلب عليه. (فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت) أي مفدي بأبي (وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة)، أي ليس على المدعوّ من كل الأبواب ضرر بل له تكرمة وإعزاز. وقال ابن المنير وغيره: يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب فيكون أطلق الجمع وأراد الواحد. وقال ابن بطال: يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة. وقال في شرح المشكاة: لما خص كل باب بمن أكثر نوعًا من العبادة وسمع الصديق رضي الله عنه رغب في أن يدعى من كل باب وقال ليس على من دعي من تلك الأبواب ضرر بل شرف وإكرام ثم سأل فقال: (فهل يدعى أحد من تلك الأبواب) ويختص بهذه الكرامة (كلها؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (نعم) يدعى منها كلها على سبيل التخيير فى الدخول من أيها شاء لاستحالة الدخول من الكل معًا (وأرجو أن تكون منهم) الرجاء منه وَّر واجب، ففيه أن الصديق من أهل هذه الأعمال كلها. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في فضائل أبي بكر، ومسلم في الزكاة، والترمذي في المناقب، والنسائي فيه وفي الزكاة والصوم والجهاد. ٥ - باب هل يُقالُ رَمضانُ أو شهرُ رمضانَ، ومَن رأَى كلَّهُ واسعًا وقال النبيُّ وَّهِ: ((مَن صامَ رمضانَ)) وقال: ((لا تَقدَّموا رمضانَ)). هذا (باب) بالتنوين (هل يقال) مبني للمفعول والسرخسي والمستملي كما في الفتح هل يقول أي هل يجوز للإنسان أن يقول (رمضان) بدون شهر (أو) يقال (شهر رمضان، ومن رأى كله واسعًا) أي جائزًا بالإضافة وبغيرها، وللكشميهني مما في الفتح: ومن رآه بزيادة الضمير. قال البيضاوي كالزمخشري: رمضان مصدر رمض إذا احترق فأضيف إليه الشهر وجعل علمًا فصرح كما قال الدماميني بأن مجموع المضاف والمضاف إليه هو العلم ويجمع رمضان على رمضانات ورماضين وأرمضة وأرمضاء، وسمي بذلك لرمض الحر وشدة وقوعه فيه حال التسمية لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة سموها باسم الأزمنة التي وقعت فيها فصادف هذا الشهر أيام رمض الحر أي شدته. وقال القاضي أبو الطيب: سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها وله أسماء غير هذا أنهوها إلى ستين ذكرها الطالقاني في كتابه حظائر القدس منها شهر الله وشهر الآلاء وشهر القرآن وشهر النجاة، وقول الأكثرين يكره أن يقال رمضان بدون شهر ردّه النووي في المجموع بأن ٤٤٨ کتاب الصوم/ باب ٥/ حدیث ١٨٩٨ الصواب خلافه كما ذهب إليه المحققون لعدم ثبوت نهي فيه بل ثبت ذكره بدون شهر كما أشار إليه المؤلف بقوله : (وقال النبي ◌َّ) مما وصله المؤلف في الباب التالي: (من صام رمضان) (وقال) عليه الصلاة والسلام مما وصله من حديث أبي هريرة (لا تقدموا رمضان) فلم يقل شهر رمضان، واعتذر الزمخشري وتبعه البيضاوي عن هذا ونحوه بناء على أن مجموع شهر رمضان هو العلم بأنه من باب الحذف لا من باب الإلباس كما قال : بما أعيا النطاسي حذيمًا أراد ابن حذيم. قال في المصابيح: يشير إلى ما أنشده في المفصل من قول الشاعر: فهل لكما فيما إليّ فإنني طبيب بما أعيا النطاسيّ حذيما وقد عدّه في المفصل من الحذف الملبس نظرًا إلى أنه لا يعلم أن اسم الطبيب حذيم أو ابن حذيم وعده هنا من باب الحذف لا من باب الإلباس نظرًا إلى المشتهر فيما بين البعض كرمضان عند من يعلم أن الاسم شهر رمضان، أو جعله نظيرًا لمجرد الحذف مما هو كالعلم وجاز الحذف من الإعلام وإن كان من قبيل حذف بعض الكلمة لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين، وقوله: تقدموا بفتح التاء والدال أصله تتقدموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا أي: لا تتقدموا الشهر بصوم تعدّونه منه احتياطًا، ويأتي مبحث هذا إن شاء الله تعالى في بابه . ١٨٩٨ - حدثنا قتيبةُ حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفرٍ عن أبي سُهيلٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَه قال: ((إذا جاءَ رمضانُ فُتحت أبوابُ الجَنَّة)). [الحديث ١٨٩٨- طرفاه في: ١٨٩٩، ٣٢٧٧]. وبالسند قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري مولى رزيق المؤدّب (عن أبي سهيل) نافع (عن أبيه) مالك بن أبي عمر التابعي الكبير (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَالفي قال): (إذا جاء رمضان) بدون شهر، واحتج به المؤلف لجواز ذلك، لكن رواه الترمذي بذكر الشهر وزيادة الثقة مقبولة فتكون رواية البخاري مختصرة منه فلا تبقى له حجة فيه على إطلاقه بدون شهر (فتحت) بضم الفاء وتخفيف المثناة الفوقية في الفرع وفي غيره: فتحت بتشديدها (أبواب الجنة) حقيقة لمن مات فيه أو عمل عملاً لا يفسد عليه أو هو علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين. قال ابن العربي وهو يدل على أنها كانت مغلقة ويدل عليه أيضًا ٤٤٩ کتاب الصوم/ باب ٥/ حديث ١٨٩٩ حديث: نأتي باب الجنة، فنقعقع فيقول الخازن: من؟ فأقول محمد. فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. قال: وزعم بعضهم أنها مفتحة دائمًا من قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧٣] وهذا اعتداء على كتاب الله وغلط إذ هو جواب للجزاء اهـ. وتعقبه أبو عبد الله الأبي بأنه إنما يكون جوابًا إذا كانت الواو زائدة وكذا أعربه الكوفيون. وقال المبرد: الجواب محذوف تقديره سعدوا والواو للحال ولم يشك أن الحال لا تقتضي أنها مفتوحة دائمًا ولا يستقيم مع الحديث المذكور، إلا أن يقال تفتح له أوّلاً ثم يأتون فيجدونها مفتوحة اهـ. أو مجازًا لأن العمل يؤدّي إلى ذلك أو لكثرة الثواب والمغفرة والرحمة بدليل رواية مسلم فتحت أبواب الرحمة إلا أن يقال الرحمة من أسماء الجنة. وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرًا، وقد أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه بتمامه مثل رواية الزهري الثانية. ورواة الحديث مدنيون إلا شيخه فبلخي، وأخرجه المؤلف في الصوم وفي صفة إبليس ومسلم في الصوم وكذا النسائي. ١٨٩٩ - حدثني يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَني الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرني ابنُ أبي أنسٍ مَولى التّيمِينَ أنَّ أباهُ حدَّثهُ أنه سمِعَ أبا هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ يقول: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِذا دخَل شهرُ رَمضانَ فُتِحَتْ أبوابُ السماءِ، وغُلِّقتْ أبوابُ جهنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّیاطینُ)). وبه قال: (حدثني) ولأبي ذر: وحدثني بواو العطف، وفي نسخة: أخبرني بالإفراد في الثلاثة (يحيى بن بكير) القعنبي (قال): (حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد فيهما (ابن أبي أنس) أبو سهيل نافع (مولى التيميين) أي بني تيم وكان نافع هذا أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عمّ مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد اللَّه التيمي (أن أباه) مالك بن أبي عامر (حدثه أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وخله : (إذا دخل رمضان) ولغير أبي ذر وابن عساكر: شهر رمضان (فتحت) بتشديد التاء ويجوز تخفيفها (أبواب السماء)، قيل هذا من تصرف الرواة، والأصل أبواب الجنة، وكذا وقع في باب: صفة إبليس وجنوده من بدء الخلق بلفظ أبواب الجنة في غير رواية أبي ذر وله أبواب السماء. وقال ابن بطال: المراد من السماء الجنة بقرينة قوله: (وغلقت أبواب جهنم)، يحتمل أن يكون الفتح على ظاهره وحقيقته. وقال التوربشتي: هو كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم عبارة عن تنزيه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات. إرشاد الساري/ ج ٤/ م ٢٩ ٤٥٠ كتاب الصوم/ باب ٥/ حديث ١٩٠٠ فإن قيل: ما منعكم أن تحملوه على ظاهر المعنى؟ قلنا: لأنه ذكر على سبيل المنّ على الصوَّام وإتمام النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتى صار الجنان في هذا الشهر كأن أبوابها فتحت ونعيمها هيىء والنيران كأن أبوابها غلقت وأنكالها عطلت، وإذا ذهبنا إلى الظاهر لم تقع المنة موقعها وتخلّوا عن الفائدة لأن الإنسان ما دام في هذه الدار فإنه غير ميسر لدخول إحدى الدارين، ورجح القرطبي حمله على ظاهره إذ لا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره. قال الطيبي: فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأنه من الله بمنزلة عظيمة ويؤيده حديث عمر أن الجنة لتزخرف لرمضان الحديث. (وسلسلت الشياطين) أي شدت بالسلاسل حقيقة والمراد مسترقو السمع منهم وإن تسلسلهم يقع في أيام رمضان دون لياليه لأنهم كانوا منعوا زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ أو هو مجاز على العموم، والمراد أنهم لا يصلون من إفساد المسلمين إلى ما يصلون إليه في غيره لاشتغالهم فيه بالصيام الذي فيه قمع الشيطان وإن وقع شيء من ذلك فهو قليل بالنسبة إلى غيره وهذا أمر محسوس. ١٩٠٠ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَني اللَّيثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرَني سالمٌ أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: سَمعتُ رسولَ اللّهِ وَله يقول: ((إذا رَأيْتُموهُ فصوموا، وإذا رَأَيْتُموهُ فأفطِروا. فإنْ غُمَّ عليكم فاقدُروا له). وقال غيرهُ عنِ الليثِ: حدَّثني عُقَيْلٌ ويُونسُ (لِهِلالِ رمضانَ)). [الحديث ١٩٠٠ - طرفاه في: ١٩٠٦، ١٩٠٧]. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) القعنبي (قال: حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم، أن) ولأبوي ذر والوقت: سالم بن عبد الله بن عمر أن (ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ◌َ يقول): (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا). الضمير راجع إلى الهلال وإن لم يسبق له ذكر لدلالة السياق عليه، ويأتي التصريح به إن شاء الله تعالى في الرواية المعلقة في هذا الباب وبعده في الموصول (فإن غمّ عليكم) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم مبنيًا للمفعول من غممت الشيء إذا غطيته وفيه ضمير الهلال أي غطي الهلال بغيم (فاقدروا له) بهمزة وصل وضم الدال ويجوز كسرها أي قدّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا لأنه من التقدير. (وقال غيره) أي غير يحيى بن بكير وأراد به عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث (عن الليث): بن سعد قال: (حدثني) بالإفراد (عقيل) هو ابن خالد مما رواه الإسماعيلي (ويونس) بن يزيد مما أورده الذهلي في الزهريات أن رسول الله و 8* قال: (لهلال رمضان) إذا رأيتموه فصوموا و (إذا رأيتموه فأفطروا) .. ٤٥١ كتاب الصوم/ باب ٦/ حديث ١٩٠١ ومراده أن عقيلاً ويونس أظهرا ما كان مضمرًا. ٦ - باب مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا ونِيَّةً وقالت عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها عنِ النبيِّ نَّهِ: ((يُبعَثونَ على نِيّاتِهم)). (باب من صام رمضان) حال كونه صيامه (إيمانًا) تصديقًا بوجوبه (واحتسابًا) طلبًا للأجر (ونية) عطف على احتسابًا لأن الصوم إنما يكون لأجل التقرب إلى الله تعالى والنية شرط في وقوعه قربة . (وقالت عائشة رضي الله عنها) مما وصله المؤلف تامًا في أوائل البيوع (عن النبي (وَّ) بلفظ يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ثم (يبعثون على نياتهم) يعني في الآخرة لأنه كان في الجيش المذكور المكره والمختار فإذا بعثوا على نياتهم وقعت المؤاخذة على المختار دون المكره. ١٩٠١ - حدثنا مسلمُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنا هِشامٌ حدَّثَنا يحيى عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه عن النبيِّ ◌َّه قال: ((مَن قامَ ليلةَ القَدْرِ إِيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبه)). وبالسند قال (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي القصاب البصري قال: (حدثنا هشام) الدستوائي قال: (حدثنا يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال): (من قام ليلة القدر) حال كون قيامه (إيمانًا) تصديقًا (واحتسابًا) طلبًا للأجر (غفر له ما تقدم من ذنبه). وعند أحمد في مسنده برجال ثقات لكن فيه انقطاع من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: ((ليلة القدر في العشر البواقي من قامهنّ ابتغاء حسبتهن فإن الله تبارك وتعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) الحديث. (ومن صام رمضان) حال كون صيامه (إيمانًا) مصدّقًا بوجوبه (واحتسابًا) قال الخطابي: أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة به نفسه غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (وما تأخر) وقد رواه جماعة منهم مسلم وليس فيه: وما تأخر، لكن رواه النسائي في السنن الكبرى من طريق قتيبة بن سعيد بلفظ: قام شهر رمضان وفيه وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وقد تابع قتيبة جماعة وقوله من ذنبه اسم جنس مضاف فيعم جميع الذنوب إلا أنه مخصوص عند الجمهور بالصغائر. ٤٥٢ كتاب الصوم/ باب ٧/ حديث ١٩٠٢ ٧ - باب أجْوَدُ ما كان النبيُّ ◌َل يكون في رمضان هذا (باب) بالتنوين (أجود ما كان النبي وَ ل ﴿ يكون في رمضان). قال ابن الحاجب في أمالي المسائل المتفرقة: الرفع في أجود هو الوجه لأنك إن جعلت في كان ضميرًا يعود إلى النبي وَ يُلو لم يكن أجود بمجرده خبرًا لأنه مضاف إلى ما يكون فهو كون ولا يستقيم الخبر بالكون عما ليس بكون. ألا ترى إنك لا تقول زيد أجود ما يكون فيجب أن يكون إما مبتدأ خبره قوله في رمضان من باب قولهم أخطب ما يكون الأمير قائمًا وأكثر شربي السويق في يوم الجمعة فيكون الخبر الجملة بكمالها كقولك كان زيد أحسن ما يكون في يوم الجمعة، وإما بدلاً من الضمير في كان فيكون من بدل الاشتمال كما تقول كان زيد علمه حسنًا، وإن جعلته ضمير الشأن تعين رفع أجود على الابتداء والخبر وإن لم تجعل في كان ضميرًا تعين الرفع على أنه اسمها والخبر محذوف وقامت الحال مقامه على ما تقرر في باب أخطب ما يكون الأمير قائمًا وإن شئت جعلت في رمضان هو الخبر كقولهم: ضربي في الدار لأن المعنى الكون الذي هو أجود الأكوان حاصل في هذا الوقت فلا يتعين أن يكون من باب أخطب ما يكون الأمير قائمًا اهـ. ١٩٠٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا إبراهيم بنُ سَعدٍ أخبرنا ابنُ شهابٍ عن عُبِيدِ اللّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ أنَّ ابنَ عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((كان النبيُّ ◌َّ أَجْوَدَ الناسِ بالخير، وكان أجْوَدَ ما يكون في رمضانَ حِينَ يَلقاهُ جِبريلُ، وكان جِبريلُ عليهِ السلامُ يَلقاهُ كلَّ ليلةٍ في رمضانَ حتّى يَنسَلِخَ، يَعرِضُ عليهِ النبيِّ ◌ََّ القُرآنَ، فإِذا لَقِيَهُ جِبريلُ عليه السلامُ كان أجْوَدَ بالخيرِ منَ الرِّيح المرسَلَةِ». وبالسند قال (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني نزيل بغداد قال: (أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم عين الأول مصغرًا والثالث مع سكون الفوقية ابن مسعود الهذلي المدني (أن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (كان النبي ◌َّ أجود الناس)، أسخاهم (بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان) لأنه شهر يتضاعف فيه ثواب الصدقة وما مصدرية أي أجود أكوانه يكون في رمضان (حين يلقاه جبريل) عليه الصلاة والسلام وهو أفضل الملائكة وأكرمهم (وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يلقاه كل ليلة) ولابن عساكر: في كل ليلة (في رمضان) منذ أنزل عليه أو من فترة الوحي إلى آخر رمضان الذي توفي بعده رسول الله وَّر (حتى ينسلخ. يعرض عليه النبي ◌َّر القرآن) بعضه أو معظمه (فإذا لقيه) وَل﴿ (جبريل عليه الصلاة والسلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة) يحتمل أن يكون زيادة الجود بمجرد لقاء جبريل ومجالسته، ويحتمل أن يكون بمدارسته إياه القرآن وهو يحث على مكارم ٤٥٣ کتاب الصوم/ باب ٨/ حدیث ١٩٠٣ الأخلاق، وقد كان القرآن له وَ لّ خلقًا بحيث يرضى لرضاه ويسخط لسخطه ويسارع إلى ما حث عليه ويمتنع مما زجر عنه، فلهذا كان يتضاعف جوده وإفضاله في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم ولا شك أن المخالطة تؤثر وتورث أخلاقًا من المخالط، لكن إضافة آثار ذلك إلى القرآن كما قال ابن المنير آكد من إضافتها إلى جبريل عليه الصلاة والسلام بل جبريل إنما تميز بنزوله بالوحي فالإضافة إلى الحق أولى من الإضافة إلى الخلق لا سيما والنبي وعليه على المذهب الحق أفضل من جبريل فما جالس الأفضل إلا المفضول فلا يقاس على مجالسة الآحاد للعلماء . وفي هذا الحديث تعظيم شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن ثم معارضة ما نزل منه فيه وأن ليله أفضل من نهاره وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض، وأن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة وأن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير واستحباب تكثير العبادة في أواخر العمر. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الوحي. ٨ - باب مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعَملَ به في الصَّوم (باب من لم يدع قول الزور) أي من لم يترك الكذب والميل عن الحق (والعمل به) أي بمقتضاه مما نهى الله عنه (في الصوم) كذا في الفرع زيادة في الصوم، ونسبها الحافظ ابن حجر لنسخة الصغاني. ١٩٠٣ - حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِياسٍ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ حدَّثَنا سعيدٌ المَقْبُريُّ عن أبيه عن أبي هُريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال: قال رسولُ اللّهِ وَّ: ((مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بهِ فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَهُ وشَرابَه)). [الحديث ١٩٠٣ - طرفه في: ٦٠٥٧]. وبالسند قال (حدثنا آدم بن أبي إياس) العسقلاني الخراساني الأصل قال (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال: (حدثنا سعيد المقبري عن أبيه) كيسان الليثي (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله) ولأبي ذر وابن عساكر: قال النبي (وَلِّ): (من لم يدع) من لم يترك (قول الزور والعمل به) زاد المؤلف في الأدب عن أحمد بن يونس عن أبي ذئب والجهل، وفي رواية ابن وهب والجهل في الصوم، ولابن ماجة من طريق ابن المبارك: من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به. فالضمير في به يعود على الجهل لكونه أقرب مذكور أو على الزور فقط وإن بعد لاتفاق الروايات عليه أو عليهما وإفراد الضمير لاشتراكهما في تنقيص الصوم قاله العراقي، وفي الأولى يعود على الزور فقط والمعنى متقارب، وفي الأوسط للطبراني بسند رجاله ثقات: من لم يدع الخنا والكذب، والجمهور على أن الكذب والغيبة والنميمة لا تفسد الصوم، وعن ٤٥٤ كتاب الصوم/ باب ٩/ حديث ١٩٠٤ الثوري مما في الإحياء أن الغيبة تفسده قال: وروى ليث عن مجاهد خصلتان تفسدان الصوم الغيبة والكذب هذا لفظه، والمعروف عن مجاهد خصلتان من حفظهما سلم له صومه الغيبة والكذب رواه ابن أبي شيبة والصواب الأول. نعم هذه الأفعال تنقص الصوم. وقول بعضهم أنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر . أجاب عنه الشيخ تقي الدين السبكي بأن في حديث الباب والذي مضى في أول الصوم دلالة قوية لذلك لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهي عنه مطلقًا والصوم مأمور به مطلقًا فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة به معنى نفهمه فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين: أحدهما زيادة قبحها في الصوم على غيره، والثاني الحث على سلامة الصوم عنها وأن سلامته منها صفة كمال فيه وقوة الكلام تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها فإذا لم يسلم عنها نقص، ثم قال: ولا شك أن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها على أخرى بطريق الإشارة وليس المقصود من الصوم العدم المحض كما في المنهيات لأنه يشترط له النية بالإجماع ولعل القصد به في الأصل الإمساك عن جميع المخالفات، لكن لما كان ذلك يشق خفف الله وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه العاقل بذلك على الإمساك عن المخالفات وأرشد إلى ذلك ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب المفطرات واجبًا واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات نقله في فتح الباري. (فليس لله حاجة في أن يدع) يترك (طعامه وشرابه) هو مجاز عن عدم الالتفات والقبول فنفى السبب وأراد المسبب وإلا فالله لا يحتاج إلى شيء قاله البيضاوي مما نقله الطيبي في شرح المشكاة، وقول ابن بطال وغيره معناه ليس لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة فيه إشكال لأنه لو لم يرد الله تركه لطعامه وشرابه لم يقع الترك ضرورة أن كل واقع تعلقت الإرادة بوقوعه ولولا ذلك لم يقع، وليس المراد الأمر بترك صيامه إذا لم يترك الزور وإنما معناه التحذير من قول الزور فهو كقوله عليه الصلاة والسلام ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) أي يذبحها ولم يأمره بشقصها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم شارب الخمر، وكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به ليتم له أجر صيامه . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأدب وأبو داود، وأخرجه الترمذي في الصوم وكذا النسائي وابن ماجة . ٩ - باب هل يقولُ إني صائمٌ إِذا شُتِم هذا (باب) بالتنوين (هل يقول) الشخص (إني صائم إذا شتم). ١٩٠٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرَنا هِشامٌ بنُ يوسُفَ عنِ ابنِ جُرَيج قال: أخبرني عطاءٌ ٤٥٥ كتاب الصوم/ باب ٩/ حديث ١٩٠٤ عن أبي صالحِ الزَّيّاتِ أنهُ سَمِع أبا هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه يقول: قال رسولُ اللّهِ وَّر: ((قال الله: كلُّ عملٍ ابنِ آدمَ لهُ، إِلاّ الصِّيامَ فإِنهُ لي وأنا أجْزِي به، والصِّيامُ جُنَّة، وإِذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَب، فإِن سابَّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فَلْيَقُلْ إِني امرٌؤ صائم. والذي نَفسُ محمدٍ بيدِه لَخُلُوفُ فم الصائمِ أْيَبُ عندَ اللّهِ من رِيحِ المِسْكِ. للصائمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهما: إِذا أفطَرَ فِرِحَ، وإِذا لَقِيَ ربَّهُ فَرِحَ لصَومِ». وبالسند قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني اليماني قاضيها (عن ابن جريج) عبد الملك (قال أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (عن أبي صالح) ذكوان (الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله (َلير) (قال الله) عز وجل (كل عمل ابن آدم له)، فيه حظ ومدخل لاطلاع الناس عليه فهو يتعجل به ثوابًا من الناس ويجوز به حظًا من الدنيا وزاد في رواية كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (إلا الصيام فإنه) خالص (لي) لا يعلم ثوابه المترتب عليه غيري أو وصف من أوصافي لأنه يرجع إلى صفة الصمدية لأن الصائم لا يأكل ولا يشرب فتخلق باسم الصمد أو أن كل عمل ابن آدم مضاف له لأنه فاعله إلا الصوم فإنه مضاف لي لأني خالقه له على سبيل التشريف والتخصيص فيكون كتخصيص آدم بإضافته إليه أن خلقه بيده وكل مخلوق بالحقيقة مضاف إلى الخالق، لكن إضافة التشريف خاصة بمن شاء الله أن يخصه بها أو كأنه تعالى يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي، ولأن فيه مجمع العبادات لأن مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه، ولما كان ثواب الصيام لا يحصيه إلا الله تعالى لم يكله تعالى إلى ملائكته بل تولى جزاءه تعالى بنفسه قال: (وأنا أجزي به) بفتح الهمزة وفيه دلالة على أن ثواب الصوم أفضل من سائر الأعمال لأنه تعالى أسند إعطاء الجزاء إليه وأخبر أنه يتولى ذلك والله تعالى إذا تولى شيئًا بنفسه دل على عظم ذلك الشيء وخطره قدره وهذا كما روي أن من أدمن قراءة آية الكرسي عقب كل صلاة فإنه لا يتولى قبض روحه إلا الله تعالى (والصيام جنة)، وقاية من المعاصي ومن النار (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) بتثليث الفاء وآخره ثاء مثلثة لا يفحش في الكلام (ولا يصخب)، بالصاد المهملة والخاء المعجمة المفتوحة، ويجوز إبدال الصاد سينًا أي لا يصح ولا يخاصم (فإن سابه أحد) وزاد سعيد بن منصور من طريق سهيل أو ماراه يعني جادله (أو قاتله) يعني إن تهيأ أحد لمشاتمته أو مقاتلته (فليقل) له بلسانه إني صائم ليكف خصمه عنه أو بقلبه ليكف هو عن خصمه، ورجح الأول النووي في الأذكار وبالثاني جزم المتولي، ونقله الرافعي عن الأئمة وتعقب بأن القول حقيقة إنما هو باللسان وأجيب بأنه لا يمتنع المجاز، وقال النووي في المجموع: كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو ٤٥٦ كتاب الصوم/ باب ١٠/ حديث ١٩٠٥ جمعهما لكان حسنًا. قال في الفتح: ولهذا الترد أتى البخاري في ترجمته لهذا الباب بالاستفهام فقال: هل يقول إني صائم إذا شتم. وقال الروياني: إن كان رمضان فليقل بلسانه وإن كان غيره فليقل في نفسه: (إني امرؤ صائم) قال في الرواية السابقة في باب فضل الصوم مرتين (و) الله (الذي نفس محمد بيده لخلوف) بضم الخاء على الصواب ولأبي ذر عن الكشميهني: لخلف بضم الخاء واللام وحذف الواو جمع خلفة بالكسر أي تغير رائحة (فم الصائم) لخلاء معدته من الطعام ولأبي ذر في نسخة: في الصائم بغير ميم بعد الفاء (أطيب عند الله) يوم القيامة كما في مسلم أو في الدنيا لحديث فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله (من ريح المسك). وفيه إشارة إلى أن رتبة الصوم علية على غيره لأن مقام العندية في الحضرة المقدسية أعلى المقامات السنية، وإنما كان الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك لأن الصوم من أعمال السر التي بين الله تعالى وبين عبده ولا يطلع على صحته غيره، فجعل الله رائحة صومه تنم عليه في الحشر بين الناس، وفي ذلك إثبات الكرامة والثناء الحسن له وهذا كما قال عليه الصلاة والسلام في المحرم: فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا وفي الشهيد: يبعث وأوداجه تشخب دمًا تشهد له بالقتل في سبيل الله ويبعث الإنسان على ما عاش عليه. قال السمرقندي: يبعث الزامر وتتعلق زمارته في يده فيلقيها فتعود إليه ولا تفارقه، ولما كان الصائم يتغير فمه بسبب العبادة في الدنيا والنفوس تكره الرائحة الكريهة في الدنيا جعل الله تعالى رائحة فم الصائم عند الملائكة أطيب من ريح المسك في الدنيا وكذا في الدار الآخرة، فمن عبد الله تعالى وطلب رضاه في الدنيا فنشأ من عمله آثار مكروهة في الدنيا فإنها محبوبة له تعالى وطيبة عنده لكونها نشأت عن طاعته واتباع مرضاته، ولذلك كان دم الشهيد ريحه يوم القيامة كريح المسك، وغبار المجاهدين في سبيل الله ذريرة أهل الجنة كما ورد في حديث مرسل. (للصائم فرحتان) خبر مقدم ومبتدأ مؤخر (يفرحهما) أي يفرح بهما فحذف الجار توسعًا كقوله تعالى فليصمه أي فيه (إذا أفطر فرح)، زاد مسلم بفطره أي لزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح الطبيعي، أو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وفرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، (وإذا لقي ربه) عز وجل (فرح بصومه) أي بجزائه وثوابه أو بلقاء ربه وعلى الاحتمالين فهو مسرور بقبوله. ١٠ - باب الصوم لِمَن خافَ على نَفسهِ العزوبة (باب) مشروعية (الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة) أي ما ينشأ عنها من إرادة الوقوع في العنت ولأبي ذر العزبة بضم العين وسكون الزاي وحذف الواو. ١٩٠٥ - حدثنا عَبْدانُ عن أبي حمزةَ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عَلقمةَ قال: ((بَينا أنا أمشي معَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنه فقال: كنّا معَ النبيِّ وَّر فقال: مَنِ استطاعَ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإِنَّه ٤٥٧ كتاب الصوم/ باب ١١ أغضُّ للبَصَر، وأحصَنُ للفَرْجِ. ومَن لم يَستَطِعْ فعلَيهِ بالصَّوم، فإِنهُ لُهُ وِجاء)). [الحديث ١٩٠٥- طرفاه في : ٥٠٦٥، ٥٠٦٦]. وبالسند قال: (حدثنا عبدان) لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة الأزدي العتكي المروزي البصري الأصل (عن أبي حمزة) بحاء مهملة وزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي أنه (قال): (بينا) بغير ميم (أنا أمشي مع عبد اللَّه) يعني ابن مسعود (رضي الله عنه) وجواب بينا قوله (فقال: كنا مع النبي ◌َّه فقال: من استطاع) منكم (الباءة) بالمد على الأفصح لغة الجماع والمراد به هنا ذلك، وقيل مؤن النكاح والقائل بالأول رده إلى معنى الثاني إذ التقدير عنده: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح (فليتزوج، فإنه) أي التزوج (أغض) بالغين والضاد المعجمتين (للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع) أي الباءة لعجزه عن المؤن (فعليه بالصوم)، وإنما قدروه بذلك لأن من لم يستطع الجماع لعدم شهوته لا يحتاج إلى الصوم لدفعها، وهذا فيه كلام للنحاة فقيل من إغراء الغائب وسهله تقدم المغري به في قوله: من استطاع منكم الباءة فكان كإغراء الحاضر قاله أبو عبيدة. وقال ابن عصفور: الباء زائدة في المبتدأ ومعناه الخبر لا الأمر أي فعليه الصوم. وقال ابن خروف: من إغراء المخاطب أي أشيروا عليه بالصوم فحذف فعل الأمر وجعل عليه عوضًا منه وتولى من العمل ما كان الفعل يتولاه واستتر فيه ضمير المخاطب الذي كان متصلاً بالفعل. ورجح بعضهم رأي ابن عصفور بأن زيادة الباء في المبتدأ أوسع من إغراء الغائب ومن إغراء المخاطب من غير أن ينجز ضميره بالظرف أو حرف الجر الموضوع مع ما خفضه موضع فعل الأمر. (فإنه) أي فإن الصوم (له) للصائم (وجاء) بكسر الواو والمد أي قاطع للشهوة واستشكل بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة. وأجيب: بأن ذلك إنما يكون في مبدأ الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك. قال في الروضة: فإن لم تنكسر به لم يكسرها بكافور ونحوه بل ينكح. قال ابن الرفعة نقلاً عن الأصحاب لأنه نوع من الاختصاء. ١١ - باب قولِ النبيِّ ◌َّ : ((إذا رأيتمُ الهلالَ فصوموا، وإِذا رأيتُموهُ فأفطِروا)) وقال صِلَةُ عن عَمّارٍ: ((من صامَ يومَ الشَّك فقد عَصى أبا القاسم)). (باب قول النبي ◌ِّد) في حديث مسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) بهمزة قطع . ٤٥٨ كتاب الصوم/ باب ١١/ حديث ١٩٠٦ (وقال صلة) بن زفر بضم الزاي وفتح الفاء المخففة وصلة بكسر الصاد بوزن عدة العبسي الكوفي التابعي الكبير مما وصله أصحاب السنن (عن عمار) هو ابن ياسر (من صام يوم الشك) الذي تحدّث الناس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته (فقد عصى أبا القاسم وَله) وذكر الكنية الشريفة دون الاسم إشارة إلى أنه يقسم أحكام الله بين عباده واستدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فهو من قبيل المرفوع والمعنى فيه القوة على صوم رمضان، وضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان على أن الأسنوي قال: إن المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون الكراهة لا التحريم. ١٩٠٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمةَ عن مالكِ عن نافع عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَر رضيَ اللّهُ عنهما: ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ ذَكرَ رَمضان فقال: لا تَصوموا حتّى تَرَوُا الهلالَ، ولا تُفْطِروا حتّى تَرَوْه، فإِن غُمَّ عليكم فاقدُروا له)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام، ولابن عساكر: حدثنا مالك (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) (أن رسول الله وَّل ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال)، أي إذا لم يكمل شعبان ثلاثين يومًا (ولا تفطروا) من صومه (حتى تروه)، أي الهلال. وليس المراد رؤية جميع الناس بحيث يحتاج كل فرد إلى رؤيته بل المعتبر رؤية بعضهم وهو العدد الذي تثبت به الحقوق وهو عدلان إلا أنه يكتفي في ثبوت هلال رمضان بعدل واحد يشهد عند القاضي. وقالت طائفة منهم البغوي: ويجب الصوم أيضًا على من أخبره موثوق به بالرؤية وإن لم يذكره عند القاضي ويكفي في الشهادة: أشهد أني رأيت الهلال لا أن يقول غدًا من رمضان لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه المشهود عنده بأن يكون أخذه من حساب أو يكون حنفيًا يرى إيجاب الصوم ليلة الغيم أو غير ذلك. واستدل لقبول الواحد بحديث ابن عباس عند أصحاب السنن قال: جاء إعرابي إلى النبي وقَال فقال: إني رأيت الهلال فقال ((أتشهد أن لا إله إلا الله أتشهد أن محمدًا رسول الله))؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا. وروى أبو داود وابن حبان عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله وَ ل أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه وهذا أشهر قولي الشافعي عند أصحابه وأصحهما، لكن آخر قوليه أنه لا بد من عدلين. قال في الأم: لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان، لكن قال الصيمري: إن صح أن النبي وَلّ قبل شهادة الأعرابي وحده أو شهادة ابن عمر وحده قبل الواحد وإلا فلا يقبل أقل من اثنين، وقد صح كل منهما. وعندي أن مذهب الشافعي قبول الواحد وإنما ٤٥٩ كتاب الصوم/ باب ١١ / حديث ١٩٠٧ و ١٩٠٨ رجع إلى الاثنين بالقياس لما لم يثبت عنده في المسألة سنّة فإنه تمسك للواحد بأثر عن عليّ، ولهذا قال في المختصر: ولو شهد برؤيته عدل واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه. (فإن غُمَّ عليكم) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي إن حال بينكم وبين الهلال غيم في صومكم أو فطركم (فاقدروا له) بهمزة وصل وضم الدال وهو تأكيد لقوله لا تصوموا حتى تروا الهلال إذ المقصود حاصل منه، وقد أورثت هذه الزيادة المؤكدة عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله: فاقدروا له فالجمهور قالوا معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا أي انظروا في أول الشهر واحسبوا ثلاثين يومًا كما جاء مفسرًا في الحديث اللاحق، ولذا أخره المؤلف لأنه مفسر. وقال آخرون: ضيقوا له وقدروه تحت الحساب وهو مذهب الحنابلة، وقال آخرون: قدروه بحساب المنازل. قال الشافعية: ولا عبرة بقول المنجم فلا يجب به الصوم ولا يجوز، والمراد بآية ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ [النحل: ١٦] الاهتداء في أدلة القبلة، ولكن له أن يعمل بحسابه كالصلاة ولظاهر هذه الآية. وقيل ليس له ذلك وصحح في المجموع أن له ذلك وأنه لا تجزئه عن فرضه وصحح في الكفاية أنه إذا جاز أجزأه ونقله عن الأصحاب وصوّبه الزركشي تبعًا للسبكي قال: وصرح به في الروضة في الكلام على أن شرط النية الجزم. قال: والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم، وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني وقد صرح بهما معًا في المجموع. ١٩٠٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمَةَ حدثنا مالك عن عبدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما أن رسولَ اللّهِ وَ لَه قال: «الشهرُ تِسعٌ وعشرونَ ليلةٌ، فلا تصوموا حتّى تَرَوهُ، فإِنْ غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثين)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب قال: (حدثنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (وَ لثير قال): (الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه)، أي الهلال (فإن غُمَّ عليكم) في صومكم (فأكملوا العدّة) عدة شعبان (ثلاثين) يومًا هذا مفسر ومبين لقوله في الحديث السابق: فاقدروا له وأولى ما فسر الحديث بالحديث. ١٩٠٨ - حدثنا أبو الوليدِ حدثَنا شُعبةُ عن جَبلةَ بنِ سُحَيمٍ قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يقول: قال النبيُّ وََّ: ((الشَّهرُ هكذا وهكذا، وخَنَسَ الإِبهامَ في الثالثة)). [الحديث ١٩٠٨ - طرفاه في: ١٩١٣، ٥٣٠٢]. وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة واللام (ابن سحيم) بضم السين وفتح الحاء المهملتين الكوفي المتوفى . ٤٦٠ كتاب الصوم/ باب ١١/ حديث ١٩٠٩ زمن الوليد بن يزيد (قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي وَ ر): (الشهر هكذا وهكذا)، أشار بيديه الكريمتين ناشرًا أصابعه مرتين فهذه عشرون (وخنس الإبهام) بفتح الخاء المعجمة والنون المخففة آخره مهملة أي قبض أصبعه الإبهام ونشر بقية أصابعه (في) المرة (الثالثة) فهي تسعة والجملة تسعة وعشرون يومًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: وحبس الإبهام بالحاء المهملة ثم الموحدة أي منعها من الإرسال، والحاصل أن العبرة بالهلال فتارة يكون ثلاثين وتارة تسعة وعشرين وقد لا يرى فيجب إكمال العدد ثلاثين وقد يقع النقص متواليًا في شهرين وثلاثة ولا يقع في أكثر من أربعة أشهر. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الطلاق، ومسلم والنسائي في الصوم. ١٩٠٩ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا محمدُ بنُ زِيادٍ قال: سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ يقول: قال النبيّ وَلَ﴿ - أو قال: قال أبو القاسمِ بَله ـ ((صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِرُوا لِرُؤيته، فإِن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شعبان ثلاثين)). وبالسند قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية القرشي الجمحي المدني الأصل سكن البصرة التابعي الثقة (قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي رَليزر - أو قال: قال أبو القاسم ◌َليّ - -) بالشك من الراوي. (صوموا) أي انووا الصيام وبيتوا على ذلك أو صوموا إذا دخل وقت الصوم وهو من فجر الغد (لرؤيته) الضمير للهلال وإن لم يسبق له ذكر لدلالة السياق عليه واللام للتوقيت كهي في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨] أي وقت دلوكها. وقال ابن مالك وابن هشام: بمعنى بعد أي بعد زوالها وبعد رؤية الهلال. (وافطروا لرؤيته)، بهمزة قطع (فإن غُبّيَ عليكم) بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة مبنيًا للمفعول، وللحموي: فإن، غبي بفتح المعجمة وكسر الموحدة كعلم. وقال عياض: غبي بفتح الغين وتخفيف الباء لأبي ذر، وعند القابسي بضم الغين وشد الباء المكسورة وكذا قيده الأصيلي والأول أبين ومعناه خفي عليكم وهو من الغباوة وهو عدم الفطنة استعارة لخفاء الهلال، وللكشميهني: أغمي بضم الهمزة وزيادة ياء مبنيًا للمفعول من الإغماء يقال: أغمي عليه الخبر إذا استعجم، وللمستملي: غُمَّ بضم المعجمة وتشديد الميم. قال في القاموس: حال دونه غيم رقيق. (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) فيه تصريح بأن عدة الثلاثين المأمور بها في حديث ابن عمر تكون من شعبان. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي.